← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

الكُشمِيهنيِّ «وكانتْ» (بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ (١) عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ) فتحدَّثَ أنَّ المشركينَ يقصدونَ حربَ المسلمينَ، فاستعدَّ المسلمونَ للقتالِ، وبايعهم ﷺ حينئذٍ أنْ لا يفرُّوا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) مشيرًا (بِيَدِهِ اليُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) أي: بدلها (فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ) اليُسرى (فَقَالَ: هَذِهِ) البيعة (لِعُثْمَانَ) أي: عنه (اذْهَبْ بِهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «بها» أي: بالأجوبة التي أجبتكَ بها (الآنَ مَعَكَ) حتى يزولَ عنكَ ما كنتَ تعتقدهُ من عيبِ عثمانَ. وسبق هذا الحديثُ في «مناقب عثمان» [خ¦٣٦٩٨]. (٢٠) هذا (بابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تبالغونَ في الذَّهابِ في صعيدِ الأرض (﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ﴾) أي: ولا تلتفتونَ، وهو عبارةٌ عن غايةِ انهزامِهِم وخوفِ عدوِّهم (﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾) يقولُ: إليَّ عبادَ الله، إليَّ عبادَ الله، من يكرُّ فلهُ الجنَّة، والجملةُ في موضعِ الحالِ (﴿فِي أُخْرَاكُمْ﴾) في سَاقَتِكُم وجماعَتِكُم الأخرى، هي المتأخِّرة (﴿فَأَثَابَكُمْ﴾) عطف (٢) على ﴿صَرَفَكُمْ﴾ أي: فجازاكم الله (﴿غُمَّاً﴾) حين صرفكمْ عنهم وابتلاكمْ (﴿بِغَمٍّ﴾) بسببِ غَمٍّ أدخلتموهُ على الرَّسول ﷺ بعصيانكُمْ أمرَهُ والمؤمنينَ بفشلِكُم، أو فأثابكُمْ الرَّسول، أي: أثابكُمْ غمًّا بسببِ غمٍّ اغتممتُمُوهُ لأجلهِ، والمعنى: أنَّ الصَّحابةَ لَمَّا رأوهُ ﷺ شُجَّ وجههُ، وكُسِرتْ ربَاعيتهُ، وقُتِلَ عمُّهُ اغتمُّوا لأجلهِ، والنَّبيُّ ﷺ لَمَّا رآهم عصوا ربَّهم لطلبِ (٣) الغنيمةِ، ثم حُرِموا (٤) منها، وقُتِلَ أقاربهم، اغتمَّ لأجلهم.

стр. 7632

وقال القَفَّال: وعندي أنَّ اللهَ تعالى ما أرادَ بقوله: ﴿غُمَّاً بِغَمٍّ﴾ اثنين (١)، وإنَّما أرادَ مواصلةَ الغمومِ وطولَها، أي: أنَّ الله عاقبكُمْ بغمومٍ كثيرةٍ؛ مثلَ قتلِ إخوانكم وأقاربكُم، ونزولِ المشركين عليكمْ بحيثُ لم تأمنوا أن يَهْلكَ أكثركُم (﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾) لتتمرَّنوا على تجرُّعِ الغمومِ، فلا تحزنوا فيما بعدُ على ما فاتَ (٢) من المنافعِ؛ لأنَّ العادةَ طبيعةٌ خامسةٌ (﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾) ولا على مصيبٍ من (٣) المضارِّ (﴿وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]) عالمٌ بعلمكم (٤) لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالكُمْ، وسقطَ لأبي ذرٍّ قوله «﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ … » إلى آخره (٥)، وقال: «إلى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾». (﴿تُصْعِدُونَ﴾) أي: (تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ) بالهمزة (وَصَعِدَ) بحذفها وكسر العين (فَوْقَ البَيْتِ) وكأنَّه أرادَ التَّفرقة بين الثُّلاثي والرُّباعي، وأنَّ الثُّلاثيَّ بمعنى: ارتفعَ، والرُّباعيُّ بمعنى: ذهبَ، وسقطَ من قوله «﴿تُصْعِدُونَ﴾ … » إلى آخره للمُستمليِّ وأبي الهيثم (٦). ٤٠٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الحرانيُّ الخزاعيُّ، سكنَ مصر قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بنُ عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ) بتشديد الجيم، جمعُ: راجلٍ، خلاف الفارسِ، وكانوا خمسينَ رجلًا رماةً (يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ) الأنصاريَّ (وَأَقْبَلُوا) حالَ كونهم (مُنْهَزِمِينَ) أي: بعضُهم؛ إذ فرقةٌ استمرُّوا في الهزيمةِ حتى فرُغَ القتالُ وهمْ قليلٌ، وفيهم نزَلَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ﴾ [آل عمران: ١٥٥] وفرقة تحيَّرت لمَّا سمعت أنَّهُ ﵊ قُتِلَ،

стр. 7633

فكانت غايةُ أحدهم الذبَّ عن نفسهِ، أو يستمرَّ على بصيرته في القتَال حتى يُقْتلَ وهم الأكثرُ، والثالثةُ ثبتَتْ معهُ ﵊، ثمَّ تراجعَتْ الثانيةُ لمَّا عرفوا أنَّه ﵊ حيٌّ (فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ) ﷺ بقوله: «إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله» (فِي أُخْرَاهُمْ) في آخرِهم، ومن ورائهم. وتقدم هذا الحديث قريبًا [خ¦٤٠٤٣] وأخرجه أيضًا في «التفسير» [خ¦٤٥٦١]. (٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوينِ في قولهِ تعالى: (﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾) ثمَّ أنزلَ اللهُ الأمنَ على المؤمنينَ وأزالَ عنهم الخوفَ الَّذي كانَ بهم حتَّى نَعِسوا وغلبَهُمُ النَّوم. قالَ أبو البقاءِ: والأصلُ: أنزلَ عليكُم نُعاسًا ذَا أمنَةٍ؛ لأنَّ النُّعاسَ ليسَ هو الأمنُ بل هو الَّذي حصلَ بهِ (١) الأمنُ (﴿يَغْشَى﴾) النُّعاس (﴿طَآئِفَةً مِّنكُمْ﴾) هم أهلُ الصِّدق واليَقينِ (﴿وَطَآئِفَةٌ﴾) هم المنافقونَ لم يغشهُم النُّعاسُ (﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾) ما يهمُّهم إلَّا همُّ أنفسهم وخلاصها، لا همُّ الدِّين، ولا همُّ رسولِ الله ﷺ ، وإنَّما هُم مستغرقونَ في همِّ أنفسهِم، فلذا لم تنزِلْ عليهِم السَّكينةُ؛ لأنَّها واردٌ رُوحانيٌّ لا يتلوَّثُ بهم (﴿يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ﴾) الظَّنِّ (﴿الْحَقِّ﴾) الَّذي يجبُ أن يُظنَّ به، وهو أنَّه لا ينصُرُ محمدًا ﷺ وأصحابَهُ (﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾) أي: الظَّنَّ المختصَّ بالملَّةِ الجاهليَّةِ، أو ظنَّ أهلِ الجاهليَّةِ (﴿يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ﴾) الَّذي يعدُنَا بهِ محمدٌ ﷺ من النَّصر والظَّفر (﴿مِن شَيْءٍ﴾) إنَّما هو للمُشركين استفهامٌ على سبيلِ الإنكارِ (﴿قُلْ﴾) يا محمد لهؤلاءِ المنافقين: (﴿إِنَّ الأَمْرَ﴾) النَّصرَ والظَّفر (﴿كُلَّهُ لِلَّهِ﴾) يصرفهُ حيثُ

стр. 7634

يشاءُ (﴿يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم﴾) من الكفرِ والشِّركِ، أو يخفونَ النَّدمَ على خروجِهِم مع المسلمينَ (﴿مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾) خوفًا من السَّيفِ (﴿يَقُولُونَ﴾) في أنفسِهِم، أو بعضهم لبعضٍ منكرينَ لقولكَ لهم: ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ (﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾) أي: لو كان الأمرُ كما قال محمدٌ: إنَّ الأمرَ كلَّهُ للهِ ولأوليائهِ وإنَّهُم الغالبونَ؛ لَمَا غُلِبْنَا قط، ولَمَا قُتِلَ من المسلمين مَن قُتِلَ في هذه المعركةِ (﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾) أي: مَن علمَ اللهُ منه أن يُقتل في هذه المعركةِ، وكتب في اللَّوحِ المحفوظِ؛ لم يكُن بدٌّ من وجودِه، فلو قعدتُم في بيوتِكُم (﴿لَبَرَزَ﴾) من بينِكُم (١) (﴿الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾) مصارِعِهم بأُحد؛ ليكونَ ما علمَ اللهُ تعالى أنَّه يكون، والحذرُ لا يمنعُ القدَر، والتَّدبيرُ لا يقاوِمُ التَّقديرَ، وقد كتبَ اللهُ في اللَّوحِ المحفوظِ (٢) قَتْلَ من يُقتَل من المؤمنين، وكُتبَ مع ذلك أنَّ العاقبةَ في الغلبةِ لهم، وأنَّ دينَ الإسلامِ يظهرُ على الدِّين كلِّه، وأنَّ ما ينكبونَ (٣) في بعضِ الأوقاتِ تمحيصٌ لهُم (﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾) أي: وليختبرَ ما في صدورِكُم من الإخلاصِ (﴿وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾) من وساوسِ الشَّيطانِ (﴿وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]) وهي: الأسرارُ والضَّمائرُ؛ لأنَّها حالَّةٌ فيها مصاحبةٌ لها، وذَكَرَ ذلكَ ليدُلَّ به على أنَّ ابتلاءَهُ لم يكن لأنَّه يَخفى عليهِ ما في الصُّدورِ وغيره؛ لأنَّه عالمٌ بجميعِ المعلوماتِ، وإنَّما ابتلَاهم لمحضِ الإلهيَّةِ، أي: للاستصلاحِ، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ، وكذا قولُه «﴿يَغْشَى طَآئِفَةً﴾ … » إلى آخره، وقالَا (٤) بعدَ قولِهِ: «﴿نُّعَاسًا﴾ إلى قولهِ: ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾». ٤٠٦٨ - وبهِ قالَ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بن خَيَّاط أبو عَمرو العُصفُريُّ، البَصريُّ في المُذاكَرَةِ: (حَدَّثَنَا

стр. 7635

يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين، ابنُ أبي عَروبةَ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامَة (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيدِ بن سهل الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ) بفتح الغين والشين المشددة المعجمتين (النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ) أي: وهُم في مصافِّهم (حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ) من يدِي (وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ) من يدِي (فَآخُذُهُ) بالفاءِ، ولأبي ذرٍّ «وآخذُه». قال ابنُ مسعودٍ -فيما رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ-: النُّعاسُ في القتالِ أمنة، والنُّعاس في الصَّلاةِ من الشَّيطانِ، وذلكَ لأنَّه في القتالِ لا يكونُ إلَّا من الوثوقِ باللهِ تعالى والفراغِ عن الدُّنيا، ولا يكونُ في الصَّلاةِ إلَّا مِن غايةِ البُعدِ عنِ اللهِ، ثمَّ ذلك النُّعاس كان فيه فوائد؛ لأنَّ السَّهرَ يوجبُ الضَّعفَ والكلالَ، والنَّومَ يفيدُ عودَ القوَّةِ والنَّشاطِ؛ ولأنَّ المشركين كانوا في غايةِ الحرصِ على قتلِهم فبقاؤُهم في النَّوم مع السَّلامةِ في تلك المعركةِ من أدلِّ (١) الدَّلائلِ على حفظِ الله تعالى لهم، وذلك ممَّا يزيلُ الخوفَ من قلوبِهم ويورثهُم الأمنَ؛ ولأنَّهم لو شاهدُوا قتلَ إخوانِهِم الَّذين أرادَ اللهُ تعالى إكرامَهُم بالشَّهادةِ لاشتدَّ خوفُهُم. (٢١ م) هذا (بابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾) اسم «ليس» قوله: ﴿شَيْءٌ﴾ وخبرها: ﴿لَكَ﴾ و ﴿مِنَ الأَمْرِ﴾: حال من ﴿شَيْءٌ﴾ لأنَّها صفة مقدَّمة (﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾) عطف على ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧] ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراضٌ بين المعطوف والمعطوف عليه، والمعنى: إن الله تعالى مالكُ أمرهم، فإمَّا أن يُهلكهم، أو يَهزمهم، أو يَتوب عليهم إنْ أسلموا (﴿أَوْ يُعَذَّبَهُمْ﴾) إن أصرُّوا على الكُفْر، ليس لك من الأمر شيءٌ إنَّما أنت عبد (٢) مبعوثٌ لإنذارِهم ومجاهدَتهم (﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) مستحقُّون للتَّعذيب، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ. (قَالَ حُمَيْدٌ) الطَّويل ممَّا وصلهُ أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، ذكره المؤلِّف كلاحقهِ في بيان

стр. 7636

سبب نزول الآية السَّابقة (وَثَابِتٌ) البُنانيُّ ممَّا وصلهُ مسلم (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه قال: (شُجَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ) في رأسهِ (فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ) وهو يدعوهُم إلى الله تعالى؟! (فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾). ٤٠٦٩ - ٤٠٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن زياد (السُّلَمِيُّ) بضم السين المهملة، البلخيُّ، سكن مرو، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلم، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبدِ الله بنِ عمر ابنِ الخطَّاب (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١) إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ) ولأبي ذرٍّ «في الرَّكعة» (الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ) بعد أن شُجَّ وكُسِرتْ رَباعيته يوم أحدٍ (يَقُولُ: اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا) صفوانَ بنَ أميَّة وسُهيلَ بنَ عَمرو والحارثَ بنَ هشامٍ، يقول ذلك (بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «لك» بإسقاط الواو (فَأَنْزَلَ اللهُ) : (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٢))

стр. 7637

سقط لأبي ذرٍّ «﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾» وزادَ أحمدُ والتِّرمذيُّ: «فتيب عليهم كلّهم». وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٩] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٤٦]، والنَّسائي في «الصَّلاة» و «التَّفسير». (وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) هو معطوفٌ على قوله: «أخبرنا معمر … إلى آخره». والرَّاوي لهُ عن حنظلةَ هو عبد الله بنُ المبارك أنَّه (قال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) لمَّا جُرحَ يومَ أحدٍ (يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) بن خلفٍ الجُمحيِّ (وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) القرشيِّ العامريِّ (وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) أي: ابن المغيرة القرشيِّ المخزوميِّ (فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) أي: فيسلموا أو يعذِّبهم إن ماتُوا كفَّارًا، والثلاثةُ المسمَّونَ أسلموا يوم الفتح وحسُنَ إسلامُهم، ولعلَّه هو السرُّ في نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾. وقد ذكر المؤلِّف في هذا الباب سببَين لنزولِ الآية، والثاني مُرسلٌ، ويحتملُ أنَّ الآيةَ نزلتْ في الأمرينِ جميعًا، فإنَّهما كانَا في قصَّةٍ واحدةٍ. وقد اختُلفَ في سببِ نزولها على قولين: أحدُهما: نزلتْ في قصَّةِ أحدٍ، واختلفَ القائلونَ بذلك؛ فقيلَ: السَّببُ ما وقع من شجِّهِ ﵊ يومَ أُحدٍ كما مرَّ، وقيل: إنَّه ﵊ لمَّا رأى ما فعلوا بحمزةَ من المثلةِ قال: «لأمثِّلَنَّ بسبعينَ منهم» فنزلت. وقيل: أرادَ أن يدعوَ عليهم بالاستئصال فنزلت؛ لعلمهِ أن أكثرهم يسلمون. قال القفَّال: وكلُّ هذه الأشياء حصلتْ يوم أُحد، فنزلت الآيةُ عند الكلِّ، فلا يمتنعُ حملها على الكلِّ، وقيل: إنهُ ﵊ أرادَ أن يلعنَ المسلمين الذين خالفوا أمرهُ والَّذين انهزَمُوا فمنعهُ اللهُ من ذلك بنزولها، وقيل إنه ﵊ … (١). القول الثاني: أنَّها نزلتْ في قصَّةِ القُرَّاءِ الذين بعثهم ﵊ إلى بئرِ معونةَ في صفرَ سنةَ أربعٍ من الهجرةِ، على رأسِ أربعةِ أشهرٍ من أُحد؛ ليعلِّمُوا النَّاسَ القرآنَ، فقتلهُمْ عامرُ بن الطُّفَيل،

стр. 7638

وقنتَ ﵊ شهرًا يدعو على جماعةٍ من تلكَ القبائلِ باللَّعنِ، لكنْ قال في «اللُّباب»: أكثرُ العلماءِ متَّفقونَ على أنَّها في قصَّةِ أحدٍ. (٢٢) (بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ) بفتح السين المهملة وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة طاء مهملة، لا يُعْرفُ اسمها، وعند ابنِ سعدٍ: أنَّها أمُّ قيسٍ بنتُ عبيدِ بن زياد، من بني مازنٍ، وكان يقال لها: أمُّ سَلِيط؛ لأنَّ اسمَ ابنها سَلِيط. ٤٠٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ) بالمثلثة وسكون العين المهملة، أبو يحيى القُرظيُّ، المولودُ في الزَّمنِ النبويِّ ولهُ رؤيةٌ، وسقطتْ «واو» «وقال ثعلبةُ» في روايةِ: «بابُ حملِ النِّساءِ القربَ» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٨٨١] (إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا) أكسيةً من صوفٍ أو خزٍّ (بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ) بكسر الميم (جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ) لم يسمَّ هذا القائلُ: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ) بهمزةِ قطعٍ مفتوحة (هَذَا) المرطَ الذي بقيَ (بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «يريدُ» (أُمَّ كُلْثُومٍ) بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة (بِنْتَ عَلِيٍّ) أمُّها فاطمة بنتُ رسولِ الله ﷺ ، وأولادُ بناتِهِ ﵊ ينسبونَ إليه (فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب (١) على عادتهِ الكريمةِ في تقديمِ الأجانبِ على من عندهُ في الإعطاءِ:

стр. 7639

(أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ) منها (وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ) ﵁: (فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ) بفتح الفوقيَّة وسكون الزَّاي وبعد الفاء المكسورةِ راء، أي: تحمِلُ (لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ) وفسَّرَ البخاريُّ في «الجهادِ» [خ¦٢٨٨١] «تَزْفر» بـ «تخيط» وهو غيرُ معروفٍ في اللُّغةِ، كما قالهُ عياضٌ وغيره. (٢٣) (بابٌ قَتْلُ حَمْزَةَ) ولأبي ذرٍّ زيادة «ابن عبدِ المطَّلبِ ﵁» وللنَّسفيِّ «قتلُ حمزةَ سيِّد الشُّهداء» وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظ «باب».

стр. 7640

٤٠٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ المبارك المُخَرِّميُّ -بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء- البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ المُثَنَّى) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبعد التحتية الساكنة نون، اليماميُّ -بالميم- سكن بغداد، ووليَ قضاءَ خراسان قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشُون (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ) بن عباسِ بن ربيعةَ بن الحارث بنِ عبد المطَّلب الهاشميِّ المدنيِّ (١)، من صغارِ التَّابعين (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بفتح التحتية والسين المهملة المخففة، أخي عطاء التابعيِّ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ﵁، أنَّه (قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التحتية، ابنِ عديِّ بن نوفل بن عبد منافٍ القرشيِّ (فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ) بكسر الحاء وسكون الميم، المدينة المشهورة (قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ) ثبت «ابنُ عديٍّ» لأبي ذرٍّ (هَلْ لَكَ فِي

стр. 7641

وَحْشِيٍّ) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية، ابن حربٍ الحبشيِّ مولى جبيرِ بنِ مطعم (نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟) بحذفِ الضميرِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «عن قتلهِ حمزةَ في وقعةِ أحدٍ» (قُلْتُ) له: (نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ) بحاء مهملة مفتوحة فميم مكسورة فتحتية ساكنة ففوقية، على (١) وزن رغيف، زقٌّ كبيرٌ للسَّمْنِ يشبَّهُ به الرجلُ السَّمينُ، وفي روايةٍ لابن عائدٍ: «فوجدناهُ رجلًا سمينًا محمرةً عيناه» (قَالَ) جعفر: (فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ) وفي نسخة «يسيرًا» (فَسَلَّمْنَا) عليه (فَرَدَّ) علينا (السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللهِ) بن عديٍّ (مُعْتَجِرٌ) بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية وبعد الجيم المكسورة راء (بِعِمَامَتِهِ) لفَّهَا على رأسهِ من غير أن يديرهَا تحتَ حنكهِ (مَا يَرَى وَحْشِيٌّ) منهُ (إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) بالتثنية فيهما (فَقَالَ) له (عُبَيْدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ) جعفر: (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) وحشيٌّ (ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ) بكسر القاف وفتح الفوقية المخففة وبعد الألف لام، قاله الأمير (٢) ابن ماكولا. قال في «الفتح»: وللكُشمِيهنيِّ «أمُّ قبال» بالموحدة بدل الفوقية، والأوَّلُ أصحُّ. قاله الكِرْمانيُّ، وتبعهُ البَرْماويُّ، وفي بعضِها «قُتال» بضم القاف (بِنْتُ أَبِي العِيصِ) بكسر العين المهملة وسكون التحتية بعدها صاد مهملة، ونسبها لجدِّها، واسمُ أبيها أُسيد، أختُ عَتَّاب بن أُسيد، كذا في «أسد الغابة»، وقال في «الفتح»: إنَّها عمَّةُ عَتَّاب بن أُسيد بن أبي العيص بن أميَّةَ، فلينظر (فَوَلَدَتْ) أمُّ قتال (لَهُ) لعديٍّ (غُلَامًا بِمَكَّةَ) وسقط لفظ «له» لأبي ذرٍّ (فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ) أي: أطلبُ (لَهُ) من يرضعهُ (فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ) وزاد ابنُ إسحاق: «واللهِ ما رأيتُكَ منذ ناولتُكَ أمَّكَ السَّعديَّة التي أرضعتكَ بذِي طُوى، فإنِّي ناولتُكها -وهي على بعيرها- فأخذتْكَ فلمعتْ لي قدمُكَ حين رفعتُكَ، فما هو إلَّا أنْ وقفتَ عليَّ فعرفتُهما» (فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ) يعني: أنَّهُ شبَّهَ قدميه بقدمَي الغُلامِ الَّذي حملهُ، فكان هو هو، وكان بينَ الرُّؤيتينِ

стр. 7642

نحوٌ من خمسينَ سنةً (قَالَ) جعفر: (فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ) له: (أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ) وحشيٌّ: (نَعَمْ (١)، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ بِبَدْرٍ) في وقعتِها، و «طُعَيمَة»: بضم الطاء وفتح العين مصغَّرًا. قال الدِّمياطيُّ -وتبعهُ في «التنقيح» -: إنَّما هو طُعَيمةُ بن عديِّ (٢) بن نوفلِ بنِ عبد منافٍ، وأمَّا عديُّ بن الخيارِ فهو ابنُ أخي طُعيمة؛ لأنَّه عديُّ بن الخيارِ بن عديِّ بن نوفلِ بن عبد منافٍ (فَقَالَ لِي مَوْلايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي) أي: طعيمةَ بن عديٍّ، وفيه تجوزٌ؛ لأنَّهُ طعيمةُ بن عديٍّ كما مرَّ (فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ) يعني: قريشًا (عَامَ عَيْنَيْنِ) تثنيةُ عينٍ، أي: عامَ وقعةِ أحدٍ (وَعَيْنَيْنِ: جَبَلٌ بِحِيَالِ) جبلِ (أُحُدٍ) بكسر الحاء المهملة بعدها تحتية، أي: من ناحيته (٣) (بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ) وهذا تفسيرٌ من بعض الرُّواةِ (خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ) قريش (إِلَى القِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ) وثبتَ لفظُ «أن» قبل «اصطَفُّوا» لأبي ذرٍّ؛ وجوابُ «لَمَّا» قوله: (خَرَجَ سِبَاعٌ) بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة، ابنُ عبد العزَّى الخزاعيُّ (فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ (٤): فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ) له: (يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وبعد الألف راء، هي أمُّه، وكانت مولاةً لشُرَيق بن عَمرو الثَّقفيِّ والدِ الأخنَسِ (مُقَطِّعَةِ البُظُورِ) بضم الموحدة والظاء المعجمة، جمع: بظر؛ وهو اللَّحمةُ التي تقطعُ من فرجِ

стр. 7643

المرأةِ الكائنةِ بين إسْكَتَيْها عند ختانها، وكانت أمه ختَّانةً تختنُ النِّساءَ بمكة، فعيَّره بذلك، و «مقطِّعة»: بكسر الطاء المهملة، وفتحها خطأ (أَتُحَادُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ؟) بفتح الهمزة وضم الفوقية وفتح الحاء المهملة وبعد الألف دال مهملة مشددة، أي: أتعاندهما وتعاديهما. وفي «القاموس»: وحادَّهُ غاضبَه وعاداهُ وخالفهُ، وسقطت التصلية لأبي ذرٍّ. (قَالَ) وحشيٌّ: (ثُمَّ شَدَّ) حمزةُ (عَلَيْهِ) أي: على سباعٍ فقتلهُ (فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ) في العدمِ (قَالَ) وحشيٌّ: (وَكَمَنْتُ) بفتح الميمِ، اختبأتُ (١) (لِحَمْزَةَ) أي: لأجلِ أن أقتلهُ (تَحْتَ صَخْرَةٍ) وفي مرسل عمير بن إسحاقَ أنَّهُ انكشفَ الدِّرعُ عن بطنهِ (فَلَمَّا دَنَا) أي: قربَ (مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا (٢) فِي ثُنَّتِهِ) بضم المثلثة وتشديد النون بعدها فوقية، في عانته. وقال في «القاموس»: أو مُرَيْطاءُ ما بينها وبين السُّرةِ، وقال في مَرَط: المُرَيطاءِ كالغُبَيراء: ما بين السُّرةِ أو الصَّدرِ إلى العانةِ (حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ) بالتَّثنية (قَالَ) وحشيٌّ: (فَكَانَ ذَاكَ) الرَّميُ بالحربةِ (العَهْدَ بِهِ) كنايةً عن موتِ حمزة (فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ) قريشٌ من أُحدٍ (رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا) أي: إلى أن ظهرَ (فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ) منها (إِلَى الطَّائِفِ) هاربًا لَمَّا افتتح رسولُ الله ﷺ مكَّة (فَأَرْسَلُوا) أي: أهل الطَّائف (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) عامَ ثمانٍ (رَسُولًا) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «رسلًا» بالجمعِ (فَقِيلَ) بالفاء، ولأبوي ذرٍّ والوقت «وقيلَ» (لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ) بفتح حرف المضارعةِ، لا ينالُهم منه مكروهٌ، وعند ابن إسحاق: «فلما خرجَ وفدُ أهل الطَّائفِ إلى رسولِ الله ﷺ ليسلموا؛ ضاقَت عليَّ الأرضُ، وقلت: ألحَقُ بالشَّامِ، أو باليمنِ، أو ببعض البلادِ، فإنِّي لفي ذلك إذ قال رجل: ويحكَ، إنَّهُ واللهِ ما يقتلُ أحدًا من النَّاسِ دخلَ في دينهِ» (قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ) لي: (آنْتَ وَحْشِيٌّ؟) بمدِّ الهمزةِ (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟) مرَّتين (قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ) في شأن قتلهِ (مَا قد بَلَغَكَ) كذا في الفرعِ بإثبات «قد»، وفي أصلهِ وغيره: بحذفهَا (قَالَ) ﵊: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي) بضم الفوقية

стр. 7644

وفتح المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (قَالَ: فَخَرَجْتُ) من عنده (فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ) بكسر اللام، صاحبُ اليمامةِ على إِثْرِ وفاةِ النَّبيِّ ﷺ ، وادَّعى النبوَّةَ وجمعَ جموعًا كثيرةً لقتالِ (١) الصحابةِ، وجهَّزَ له أبو بكر (٢) الصدِّيقُ ﵁ جيشًا، وأمَّرَ عليهم خالدَ بن الوليد (قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ) بالهمزة، أي: أواسيهِ به؛ وهو تأكيدٌ وخوفٌ، وإلَّا فلا ريب أنَّ الإسلام يجبُّ ما قبلهُ (قَالَ) وحشيٌّ: (فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ) الذين جهَّزهم أبو بكرٍ لقتالِ مسيلمة (فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ) أي: مسيلمة (مَا كَانَ) من المقاتلةِ وقتل جمع من الصَّحابة، ثمَّ كان الفتحُ للمسلمين (قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ) أي: مسيلمة (قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ) بفتح المثلثة -مصحَّح عليه في «اليونينية» وفرعها (٣) - وسكون اللام، أي: خَلل جدارٍ (كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ) أسمر لونهُ كالرَّمادِ (ثَائِرُ الرَّأْسِ) منتشر شعره (٤) (قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي) التي قتلتُ بها حمزة (فَأَضَعُهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فوضعتُها» (بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) جزم الحاكمُ والواقديُّ وإسحاق بن رَاهُوْيَه: أنَّهُ عبدُ الله بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ المازنيُّ، وجزمَ سيفٌ في «كتابِ الردَّةِ»: أنَّه عديُّ بنُ سهل، وقيل: أبو دجانة، والأول أشهر (فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ) أي: رأسهِ (قَالَ) عبدُ العزيز بنُ عبد الله بنِ أبي سلمة، بالإسناد السَّابق: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ﵄ (يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ) لَمَّا قُتِلَ مسيلمةُ (عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ) تندبهُ (وَا أَمِيرَ (٥)

стр. 7645

المُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ العَبْدُ الأَسْوَدُ) وحشيٌّ، وذكرته بلفظِ الإمرةِ -وإن كان يدَّعي الرِّسالةَ- لِمَا رأته من أنَّ أمورَ أصحابهِ الَّذين آمنوا به كلَّها كانت إليه، وأطلقت على أصحابهِ المؤمنين باعتبارِ إيمانهم به، ولم تقصد إلى تلقيبه بذلك (١)، والله أعلم. (٢٤) (بابُ) ذِكْرِ (مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ. ٤٠٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيمَ بن نصر السَّعديُّ المروزيُّ نزيلُ بخارى قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) بتشديدِ الميمِ، ابن منبِّه، أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ؛ يُشِيرُ إِلَى) كسرِ (رَبَاعِيَتِهِ) أي: اليمنى السُّفلى، والرَّباعية: -بفتح الراء وتخفيف الموحدة- السِّنُّ التي تلي الثَّنية من كلِّ جانبٍ، وللإنسانِ أربعُ رَباعيَّات، وكان الذي كسرَ رباعيتهُ ﷺ عتبةُ بنُ أبي وقاصٍ، وجرحَ شفتهُ السُّفلى (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) (٢) سقطتِ التصليةُ لأبي ذرٍّ (فِي سَبِيلِ اللهِ) كما قَتل ﷺ في غزوةِ أُحد أبيَّ بن خلفٍ الجُمحيَّ، وخرجَ بقوله «في سبيلِ اللهِ» من قتله في حدٍّ أو قصاصٍ.

стр. 7646

٤٠٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، أبو جعفر النَّيسابوري الرَّازي الأصل -مِن أَفْراده- قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ) بضم الهمزة وفتح الميم (١)، قالَ: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أَخْبَرنا» (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك بنُ عبد العزيز (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: اشْتَدَّ) كذا في «اليونينيةِ» وغيرها من الأصولِ المعتمدةِ «عن ابن عباسٍ قالَ (٢): اشتدَّ» وفي الفرعِ: «عن ابن عبَّاسٍ (٣) قال: قالَ رسول الله ﷺ : اشتدَّ» (غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بيده (فِي سَبِيلِ اللهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا) بفتح الدال المهملة والميم المشددة، أي: جرحُوا (وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ¬) حتى خرجَ منه الدَّم، وكان الَّذي جرحَ وجههُ الشَّريف ﷺ ابنُ قَميئَة، فدخلتْ حلقتانِ من حلقِ المغفرِ في وجنتِهِ، فانتزعها أبو عبيدة عامر بن الجرَّاحِ، وعضَّ عليهما حتى سقطتْ ثنيَّتاه من شدَّةِ غوصِهما، وامتصَّ مالكُ بن سنان والدُ أبي سعيدٍ الخدريِّ الدَّمَ من وجنتهِ، ثمَّ ازدردَهُ، فقالَ ﵊: «مَنْ مسَّ دمِيْ دمَهُ لم تُصبْهُ النَّارُ». وحديث ال باب من مراسيلِ الصَّحابة؛ لأنَّ أبا هريرةَ وابن عبَّاسٍ لم يشهدا وقعةَ أُحدٍ، ويحتملُ أن يكونَا تحمَّلاهُ ممَّن حضرها، أو سمعاهُ من النَّبيِّ ﷺ بعدُ (٤). (٢٤ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين بغير ترجمةٍ، فهو كالفصلِ من سابقهِ، وسقط لأبي ذرٍّ.

стр. 7647

٤٠٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ واسمهُ: يحيى، و «قتيبةُ» لقبٌ غلبَ عليهِ قالَ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن عبدِ الرَّحمنِ الإسكندرانيُّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمةَ ابنِ دينار (أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين فيهما، السَّاعديَّ ﵄ (وَهْوَ يُسْأَلُ) بضم أوَّله مبنيًّا للمفعول، وفي الفرع: بالفتحِ، ولعلَّهُ سَبْق قلمٍ (عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) الذي جرحهُ في وقعةِ أُحد (فَقَالَ: أَمَا) بتخفيف الميمِ، حرفُ استفتاحٍ، وتكثرُ قبل القسم، كقوله: أَمَا والَّذي أَبْكَى وأَضْحَك والَّذِي … أَمَاتَ وأَحْيا والَّذِي أمرهُ الأَمْرُ وقولِه هنا: (وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ المَاءَ، وَبِمَا دُوْوِيَ) بضم الدال المهملة وسكون الواو الأولى وكسر الثانية بعدها تحتية مبنيًّا للمفعول (قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغْسِلُهُ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالبٍ) ثبتَ «ابنُ أَبي طَالبٍ» لابنِ عساكرٍ (يَسْكُبُ المَاءَ بِالمِجَنِّ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، بالتُّرس على الجرحِ (١) (فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ) ﵂ (أَنَّ المَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا) حتى صَارت رمَادًا (وَأَلْصَقَتْهَا) بالواو بالجرح، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «فألصَقتها» (فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ) اليُمنى السُّفلى (يَوْمَئِذٍ) كسرها عتبةُ بنُ أبي وقَّاصٍ أخو سعدٍ، ومن ثمَّ لم يولَد من نسلهِ ولدٌ فيبلغَ الحنثَ إلَّا وهو أبخر أو أهتم، أي: مكسور الثَّنايا، يعرفُ ذلك في عقبهِ (وَجُرِحَ وَجْهُهُ) جرحهُ عبدُ الله بن قَميئَة، أقمأَهُ اللهُ (وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ) أي: الخوذةُ (عَلَى رَأْسِهِ) وسلَّطَ اللهُ على ابن قَميئةَ تيسَ جبلٍ فلم يزَلْ ينطحهُ حتى قطَّعهُ قطعةً قطعةً.

стр. 7648

٤٠٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أبو حفصِ الباهليُّ الصَّيرفيُّ الفلَّاس البصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بنُ مخلدٍ النَّبيلُ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك بنُ عبد العزيز (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ) بيدهِ في غير قصاصٍ أو حدٍّ (واشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى) بتشديد الميم (وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) كذا أوردَهُ هنا عن ابنِ عبَّاسٍ، لم يذكر النَّبيَّ ﷺ ، ورفعه في السَّابق. (٢٥) هذا (بابٌ) بالتنوين في قولهِ تعالى: (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]). ٤٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلامٍ قالَ: (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازمٍ السَّعديُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير بن العوَّامِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) في سبب نزول قوله تعالى: (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾) مبتدأ خبرُه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ أو صفةٌ للمؤمنينَ، أو نصب على المدحِ (﴿مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾) الجرحُ (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ﴾) «من» للتَّبيينِ، كهي (٢) في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ [الفتح: ٢٩] لأنَّ الذينَ استجابوا للهِ والرسولِ قد أحسنُوا كلُّهم واتّقوا لا بعضهم (﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]) في الآخرةِ.

стр. 7649

(قَالَتْ) أي: عائشة ﵂ (لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي) هي أسماءُ بنت أبي بكر (كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ؛ الزُّبَيْرُ وَ) أبي (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁، ولابنِ عساكرٍ «أبواكَ» بالتَّثنية، وعلى هذا ففيه إطلاقُ الأبِ على الجدِّ (لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ) نصب على المفعوليَّةِ (١)، ولأبي ذرٍّ «نبيَّ الله» (¬ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ) بالواوِ، ولأبي ذرٍّ «فانصرفَ» (المُشْرِكُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «عنهُ المشركونَ» (خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا) إليهم لِمَا بلغهُ أنَّ أبا سفيانَ وأصحابهُ لمَّا انصرفوا من أُحدٍ فبلغوا الرَّوحاءَ ندمُوا وهَمّوا بالرُّجوعِ (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت «فقالَ»: (مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، وعند ابن إسحاق أنَّهُ إنَّما خرجَ (٢) مُرْهبًا للعدوِّ، وليظنُّوا أنَّ الذي أصابهم لم يُوهنهمْ عن طلبِ عدوِّهم (فَانْتَدَبَ) فأجاب (مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا) ممن حضرَ وقعةَ أُحُد (قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ) وسمَّى منهم ابنُ عباسٍ عند الطَّبرانيِّ (٣): أبا (٤) بكر وعمر وعثمان وعليًّا وعمارَ بن ياسر وطلحةَ وسعدَ بن أبي وقاص وعبدَ الرَّحمن بن عوف وأبا (٥) حذيفةَ وابنَ مسعودٍ ﵃. وعندَ ابنِ إسحاق وغيره (٦) أنَّهم لمَّا بلغُوا حمراءَ الأسدَ، وهي من المدينةِ على ثلاثةِ أميالٍ، فألقَى اللهُ الرعبَ في قلوبِ المشركينَ فذهبوا، فنزلتْ هذه الآية. (٢٦) (بابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ، مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ) أسدُ اللهِ وأسدُ

стр. 7650

رسولهِ، قتلهُ وحشيُّ بنُ حرب. وفي «طبقات ابن سعد» عن عمير بن إسحاق قال: كان حمزةُ بن عبد المطَّلب يقاتِلُ بين يدي رسولِ الله ﷺ يوم أُحد بسيفَين، ويقولُ: أنَا أسَدُ اللهِ، وجعلَ يُقْبِلُ ويُدْبِرُ، فبينما هو كذلك إذ عثرَ عثرةً فوقعَ على ظهرهِ، وبصرَ به الأسودُ فزرقهُ بحربةٍ فقتلهُ، وفيها أيضًا: أنَّ هندًا لمَّا لاكَت كبدَهُ ولم تستطِعْ أكلَها قال ﷺ : «أأكلَتْ منها شيئًا؟» قالوا: لا. قال: «ما كانَ اللهُ ليدْخِلَ شيئًا من حمزةَ النارَ». وسبقَ ذكره في باب مفردٍ [خ¦٤٠٧٢] وسقط «ابنُ عبد المطَّلب» لأبي ذر. (وَ) منهم (اليَمَانُ) أبو حذيفة، قتلهُ المسلمونَ خطأً، كما مرَّ في آخر باب: «﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ﴾» [خ¦٤٠٦٥] (وَ) منهم (أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) بضاد معجمة، ابن ضَمْضَم بن زيدِ بن حرام، وهو (١) عمُّ أنسِ بن مالكٍ، كما ذكرهُ أبو نُعيمٍ وابنُ عبدِ البرِّ وغيرهما، ولأبي ذرٍّ «النَّضرُ بن أنسٍ» وهو خطأٌ والصَّوابُ الأوَّلُ، كما ذكرهُ الحافظُ أبو نُعيمٍ أحمدُ بن عبدِ الله وابنُ عبدِ البرِّ وأبو إسحاقَ الصَّرِيفينيُّ (وَ) منهم (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضم الميم وفتح العين، و «عُميرٌ» -مصغَّر- ابن هاشم بنِ عبد مناف، وكان حامِلَ اللِّواء. ٤٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابن بَحر بن كَنِيز -بالنون والزاي- الصَّيرفيُّ الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدَّستَُوائيُّ (قَالَ:

стр. 7651

حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامةَ، أنَّهُ (قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ) بعين مهملة فزاي من العزَّةِ، ولابنِ عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أغرَّ» بغين معجمة فراء، وانتصابهُما صفةٌ أو عطفٌ بحذفِ حرفِ العطفِ، كالتَّحياتِ المباركاتِ (يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ). (قَالَ قَتَادَةُ) بالإسنادِ السَّابقِ مُستدلًّا على صحَّةِ قولهِ الأوَّلِ: (وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁: (أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ) من الأنصار (يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ) وكذا قال -إنَّ السَّبعينَ من الأنصارِ خاصةً- ابنُ سعدٍ في «طبقاته»، لكنَّهُم في تراجِمِهم زادوا على ذلك، وقد سردَ الحافظُ أبو الفتح أسماءَ المستشهدِينَ من المهاجرينَ والأنصار ستَّة وتسعين، منهُم من المهاجرينَ ومن ذكرهُ معهم أحدَ عشرَ، ومن الأنصار خمسة وثمانين؛ من الأوسِ ثمانية وثلاثين، ومن الخزرجِ سبعة وأربعين. منهم (١) عندَ ابنِ إسحاقَ من المهاجرينَ أربعة، ومن الأنصارِ أَحَدًا وستين؛ من الأوسِ أربعة وعشرينَ، ومن الخزرجِ سبعة وثلاثين، والباقينَ عن موسى بن عقبة أو عن ابنِ سعد أو عن ابن هشام، والزِّيادةُ ناشئةٌ عن الاختلافِ في بعضهم. (وَ) قُتِلَ منهم (يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ) كان يقال لهم: القرَّاءُ (وَيَوْمَ اليَمَامَةِ) مدينةٌ من اليمنِ على مرحلتينِ من الطَّائفِ (سَبْعُونَ. قَالَ) قتادةَ كما في «مستخرج أبي نُعيم» (وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) حيثُ بعثهم لحاجةٍ، فعرض لهم حيَّان من بني سليم رِعْل وذكوانَ فقتلوهم، فدعَا عليهم النَّبيُّ ﷺ شهرًا في صلاةِ الغداةِ، وذلك بدء القنوتِ (وَيَوْمُ اليَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ في خلافته (يَوْمَ) قتالِ (مُسَيْلِمَةَ) بكسرِ اللام (٢) (الكَذَّابِ) الذي ادَّعى النبوَّةَ.

стр. 7652

٤٠٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قالَ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ إمامُ المصريِّينَ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (¬﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى) وقعةِ (أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ) أيُّ القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ) بسكون الخاء المعجمة (فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ) ﵊ (إِلَى أَحَدٍ) منَ القتلى بالأكثريَّةِ (قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ) ممَّا يلي القبلةَ (وَقَالَ) ﵊: (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أراقبُ أحوالهُمْ وشفيعٌ لهم (يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا) فيحرمُ غسلُ الشَّهيدِ ولو جُنُبًا والصلاةُ عليهِ، والحكمةُ فيهما -كدفنهم بدمائِهِم-: إبقاءُ أثرِ الشَّهادةِ عليهم، وأمَّا حديثُ صلاتِهِ ﵊ على قَتْلَى أحد صلاتَهُ على الميِّتِ؛ فالمرادُ: دَعَا لهم كدُعائهِ للميِّتِ، جمعًا بين الأدلةِ. وسبقَ هذا الحديثُ في «باب: من يقدَّم في اللَّحد»، من «الجنائز» [خ¦١٣٤٧] [خ¦١٣٤٨]. ٤٠٨٠ - (وَقَالَ أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبدِ الملكِ الطيالسيُّ شيخُ المؤلِّفِ، فيما وصلهُ الإسماعيليُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجاجِ (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمد القرشيِّ التَّيميِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) ولأبي الوقتِ «جابرَ بنَ عبدِ الله» (قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي) عبدُ الله، يومَ أُحد (جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي) عن البكاءِ، ولأبي ذرٍّ «ينهونَنِي» (وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ) عنه (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَبْكِيهِ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «لا تبكِهِ» بإسقاط التحتية (أَوْ مَا تَبْكِيهِ) وعند مسلم: «وجعلتْ فاطمةُ بنتُ عَمرو عمَّتي تبكيْهِ (١)، فقال النَّبيُّ ﷺ : لا تبْكِيهِ» كذا قرَّره في «فتح الباري». قال: وكذا تقدَّمَ عندَ المصنِّفِ في «الجنائز» [خ¦١٢٤٤] وتعقَّبَهُ العينيُّ: بأنَّ الذي في «الجنائزِ» [خ¦١٢٩٣] ليسَ كذلك، بل لفظهُ:

стр. 7653

«فذهبتُ أريدُ أن أكشفَ الثَّوب عنه (١) فنهاني قومي، ثمَّ ذهبتُ أكشفُ عنه فنهاني قومِي (٢) فأمرَ رسولُ الله ﷺ فرُفِعَ، فسمِعَ صوتَ صائحةٍ، فقالَ: من هذه؟ فقالوا: ابنةُ عَمرو -أو: أختُ عمرو- قال: فلِمَ تَبْكِي؟ -أو: لا تبكي-» وكيف يُترك صريحُ النَّهي لجابرٍ؟ ويقالُ: النَّهيُ هنا لفاطمةَ بنتِ عمرو، وليس لها ذكر، وهذا تصرُّفٌ عجيبٌ، وإن كان أصلُ الحديثِ واحدًا فلا يمنعُ أن يكونَ النَّهيُ هنا لجابرٍ، وهناك لفاطمةَ بنتِ عمرو. انتهى. (مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا) متزاحمينَ على المبادرةِ ليصعدوا بروحهِ، وتبشيرهُ (٣) بما أعدَّ اللهُ له من الكرامةِ، و «أو» ليست للشَّكِّ، بل للتسويَةِ بين البُكاءِ وعدمهِ، أي: أنَّ الملائكةَ تُظِلُّهُ سواءٌ تبكيهِ أم (٤) لا (حَتَّى رُفِعَ) من محلِّه (٥). وسبقَ هذا الحديثُ في «باب الدخول على الميت بعد الموت»، من (٦) «الجنائز» [خ¦١٢٤٤]. ٤٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بفتح العين ممدودًا، أبو كُرَيْب الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمادُ بن أسامةَ (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ) عامر (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد اللهِ بن قيسٍ الأشعريِّ (¬﵁¬) قال البخاريُّ -أو: شيخه

стр. 7654

محمدُ بن العلاء-: (أُرَى) بضم الهمزة وفتح الراء، أظنُّ أنَّه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) شكَّ هل تحمَّلهُ مرفوعًا أمْ لا؟ أنَّهُ (قَالَ: رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أُرِيْتُ» بهمزة مضمومة وكسر الراء (أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا) بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية؛ وهو ذو الفقارِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «سيفِي» (فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ) وعند ابن إسحاقَ: «ورأيتُ في ذُباب سيفي ثَلْمًا» (فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ) قال المهلَّبُ: لَمَّا كانَ النَّبيُّ ﷺ يصولُ بأصحابهِ عبَّرَ عن السَّيفِ بهم، وبهزِّه عن أمره لهم بالحربِ، وعن القطع فيه بالقتلِ فيهم، وفي رواية عروة: كان الذي رأَى بسيفهِ ما أصابَ وجهه. وعند ابن هشامٍ: «وأمَّا الثَّلمُ في السَّيفِ فهو رجلٌ من أهلِ بيتي يقتلُ» (ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللهُ) ولأبي ذرٍّ «ما جاءَ اللهُ به» (١) (مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا) أي: في رؤيايَ (بَقَرًا) بالموحدة والقاف المفتوحتين. زاد أبو يَعلى وأبو الأسود في «مغازيه»: «تذبحُ» (وَاللهُ خَيْرٌ) رفعُ مبتدأ وخبر، وفيه حذفٌ تقديره: وصنعُ اللهِ خيرٌ (فَإِذَا هُمُ) أي: البقرُ (المُؤْمِنُونَ) الذين قتلوا (يَوْمَ أُحُدٍ). وفي حديث جابرٍ عند أحمد والنسائيِّ: أنَّهُ ﷺ قالَ: «رأيتُ كأنِّي في دِرْعٍ حصينةٍ، ورأيتُ بقرًا تُنْحَرُ، فأوَّلتُ الدِّرعَ الحصينةَ المدينةَ، وأنَّ البَقْرَ بقْرٌ، واللهُ خيرٌ» وقولهُ: «بقْرٌ»، الأخيرُ (٢) بسكون القاف مصدر بَقَرَهُ يَبْقُرُهُ بقْرًا، أي: شقَّ بطنهُ، وهذا أحدُ وجوهِ التعبير (٣)، وهو أن يشتقَّ من الأمرِ معنًى يناسبُ. ولهذا الحديثِ سبب (٤) بيَّنهُ في حديثِ ابن عباسٍ المرويِّ عندَ أحمدَ أيضًا والنسائيِّ في قصَّةِ أحدٍ، وإشارةِ النَّبيِّ ﷺ أنْ لا يبرحُوا من المدينةِ، وإيثارِهمْ الخروجَ لطلبِ الشَّهادةِ، ولُبسهِ اللَّأمةَ، وندامتهمْ على ذلكَ، وقوله ﷺ : «لا ينْبَغِي لنبيٍّ إذا لبسَ لَأْمتهُ أن يَضَعَها حتى يقاتلَ» وفيه: «إنِّي رأيتُ أنِّي في درعٍ حصينةٍ … » الحديث.

стр. 7655

٤٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ الكوفيُّ (عَنْ شَقِيقٍ) هو: ابن سلمةَ (عَنْ خَبَّابٍ) بالخاء المعجمة والموحدة المشددة المفتوحتين وبعد الألف موحدة أيضًا، ابن الأرتِّ -بالفوقيَّةِ المشددَّةِ- (¬﵁¬) أنَّهُ (قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أي: إلى المدينةِ (وَنَحْنُ نَبْتَغِي) أي: نطلبُ (وَجْهَ اللهِ) لا الدُّنيَا (فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ) فضلًا (فَمِنَّا مَنْ مَضَى) أي: ماتَ (أَوْ ذَهَبَ) شك الرَّاوي (لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ) من الغنائمِ (شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضم العين مصغَّرًا (قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ) بالواو، والذي في «اليونينية»: «فلم» (يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً) أي: شملةً مخططةً من صوفٍ (كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا) بفتح الغين (بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ) بضم الغين وكسر الطاء (بِهَا رِجْليهُ) ولأبي ذرٍّ «رجلاهُ» بالألفِ بدلَ الياءِ، وهو أوجه (خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ) بالذال المعجمة، ولأبي ذرٍّ «من الإِذْخر» (أَوْ قَالَ) ﵊: (أَلْقُوا) بفتح الهمزة وضم القاف، بدل: «اجعلوا» (١) (عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ) أي: أدركَتْ ونضجَتْ (لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهْوَ يَهْدُِبُهَا) بكسر الدال المهملةِ وتضمُّ، أي: يجتنِيَهَا. وسبق هذا الحديث أول (٢) الغزوة [خ¦٤٠٤٧]. (٢٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، الجبل (أُحُدٌ) الَّذي كانَ به الوقعةُ (يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ

стр. 7656

سَهْلٍ) الساعديُّ الأنصاريُّ، ممَّا وصلهُ المؤلِّفُ في «بابِ: خرصِ التمرِ»، من «كتابِ الزكاةِ» [خ¦١٤٨١] (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) و «أُحُدٌ» -كما قال ياقوتُ في «معجم البلدان» لهُ-: بضمِّ أولهِ وثانيهِ معًا، وهو اسمٌ مرتجلٌ لهذا الجبلِ، وقال السُّهيليُّ: سمِّيَ بهِ لتوحُّدهِ وانقطاعهِ عن جبالٍ أخرى هناك. قال أيضًا: وهو مشتقٌّ من الأحديَّةِ، وحركاتُ حروفهِ الرَّفعُ، وذلك يشعرُ بارتفاعِ دينِ الأَحدِ وعلوِّهِ. وقال ياقوت: هو جبلٌ أحمرُ ليسَ بذِي شَناخيب، بينه وبين المدينةِ قرابةُ ميلٍ في شماليِّها، ولمَّا وردَ محمدُ بن عبد الملكِ الفَقْعَسيُّ بغدادَ حنَّ إلى وطنهِ، وذكرَ أُحُدًا وغيرهُ من نواحِي المدينةِ قال: نَفَى النَّومَ عنِّي فالفُؤادُ كَئِيبُ … نَوَائبُ همٍّ ما تَزَالُ تَنُوبُ وأَحْراضُ أَمْراض ٍببغَدْادَ جُمِّعتْ … عليَّ وأَنْهارٌ لهنَّ قَسِيبُ وظَلَّتْ دُمُوعُ العَيْنِ تَمْري غُرُوبَها … مِنَ الماءِ درَّاتٍ لهنَّ شُعُوبُ (١) وما جزعةٌ من خَشْيةِ الموْتِ أَخْضَلَتْ … دُمُوعِي ولكِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتنَّ ليلَةً … بسَلْعٍ ولم تُغلَقْ عليَّ دُرُوبُ وهلْ أُحُدٌ بادٍ لنَا وكأنَّهُ … حَصَانٌ أمَامَ المَقْرُباتِ جَنِيبُ يخُبُّ السَّرابُ الضَّحلُ بَيْني وبينَهُ … فيبْدُو لِعَيْني تارةً ويَغِيبُ فإنَّ شِفَائي نظرَةٌ إنْ نظرْتُها … إلى أُحُدٍ والحرَّتَانِ قَرِيبُ وإنِّي لأَرْعَى النَّجمَ حتَّى كأنَّني … على كُلِّ نجمٍ في السَّماءِ رَقِيبُ وأشتَاقُ للبرْقِ اليمانيِّ إنْ بدَا … وأزدَادُ شَوْقًا أنْ تهُبَّ جَنُوبُ (٢)

стр. 7657

٤٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضميُّ البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عليُّ بن نصر (عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ) بضم القاف وتشديد الراء (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامةَ، أنَّهُ قال: (سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁¬) يقول: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ¬) وفي روايةِ أبي حميدٍ المعلَّقةِ السَّابقةِ هنا الموصولةِ في «الزكاةِ» [خ¦١٤٨٢] «لمَّا رجعَ من تبوكَ ورأَى أُحدًا» (قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) حقيقةً، وضع الله تعالى فيه الحبَّ كما وضعَ التَّسبيحَ في الجبالِ المسبِّحةِ مع داود ﵊، وكما وضعَ الخشيةَ في الحجارةِ التي قال فيها: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ﴾ [البقرة: ٧٤] ولا ينكرُ وصفُ الجماداتِ بحبِّ الأنبياءِ والأولياءِ، كما حنَّتِ الأسطوانةُ على مفارقتهِ ﷺ حتى سمعَ الناسُ حنينَها. أو المرادُ: الأنصارُ سكَّان المدينةِ، فيكونُ من باب حذفِ المضافِ، كقولهِ تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وقيل: أرادَ أنَّه كان يبشِّره إذا رآه عند القُدوم من أسفارِهِ بالقربِ من أهلهِ ولقائهم، وذلك فعلُ المحبِّ. وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «المناسك». ٤٠٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابن أبي عَمرو -بفتح العين أيضًا- (مَوْلَى المُطَّلِبِ) بن حنطَب (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ) بفتح الطاء واللام مخففًا، وفي «بابِ فضلِ الخدمةِ في الغزوِ»، من «كتابِ الجهادِ» [خ¦٢٨٨٩] من طريقِ عبدِ العزيزِ بن عبدِ الله الأويسيِّ عن محمدِ بنِ جعفرٍ عن عَمرو: أنَّ أنسًا قال: «خرجتُ مع النَّبيِّ ﷺ إلى خيبرَ

стр. 7658

أخدمهُ، فلمَّا قدمَ النَّبيُّ ﷺ راجعًا وبدا له أُحُدٌ» (فَقَالَ: هَذَا) مشيرًا إلى أُحُدٍ (جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) إذ جزاءُ من يُحِبُّ أن يُحَبَّ. قال في «الروض»: وفي الآثار المسندة: أنَّ أُحُدًا يكون (١) يوم القيامةِ عند باب الجنةِ من داخلها. وفي المسند (٢) عن أبي عثمان بن جبير (٣): عن رسول الله ﷺ قال: «أحدٌ يحبُّنا ونحبُّه، وهو على بابِ الجنَّة. قال: وعيرٌ يبغضنَا ونبغضُه، وهو على بابٍ من أبوابِ النَّارِ» ويقوِّيه قوله ﷺ (٤): «المرءُ مَعْ من أحبَّ» فيناسبُ هذه الآثار، ويشدُّ بعضُها بعضًا، وقد كانَ النَّبيُّ ﷺ يحبُّ الاسمَ الحسنَ، ولا أحسنَ من اسمٍ مشتقٍّ من الأحديَّةِ، وقد سمَّى الله تعالى هذا الجبلَ بهذا الاسمِ مقدمة (٥) لِمَا أرادهُ اللهُ تعالى من مشاكلَةِ اسمهِ لمعناهُ؛ إذْ أهلهُ -وهم الأنصارُ- نصروا رسولَ الله ﷺ والتوحيد، والمبعوثَ (٦) بدينِ التَّوحيدِ عندهُ استقرَّ (٧) حيًّا وميِّتًا، وكان من عادتِه ﷺ أن يستعملَ الوترَ ويحبَّهُ في شأنهِ كلِّه؛ استشعارًا للأحديَّةِ فقد وافقَ اسمُ هذا الجبلِ لأغراضهِ (٨) ﷺ ومقاصدِهِ في الأسماءِ، فتعلَّقَ الحبُّ من النَّبيِّ ﷺ به اسمًا ومسمَّى، فخُصَّ من بينِ (٩) الجبالِ بأن يكونَ معه في الجنَّة إذا ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا. فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥ - ٦] قال: وفي أحدٍ قبرُ هارون أَخي موسى عليهما الصلاة والسلام، وكانا قد مرَّا بأُحُدٍ حاجَّينِ أو مُعْتمرين،

стр. 7659

رُويَ هذا المعنى في حديثٍ أسندَهُ الزُّبيرُ عنِ النَّبيِّ ﷺ في «كتاب فضائل المدينة» [خ¦١٨٧٠] [خ¦١٨٧٣]. انتهى. (اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) الخليل ﵊ (حَرَّمَ مَكَّةَ) بتحريمكَ لها على لسانهِ (وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِيْنَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بتخفيف الموحدة، تثنيةُ لابةٍ وهي الحرَّة، والمدينةُ بين حرَّتينِ، وفي «الجهادِ» [خ¦٢٨٨٩] «كتحريمِ إبراهيمَ مكَّةَ»، ومرادُهُ في الحرمةِ فقط لا في وجوب الجزاء. ٤٠٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابنِ فرُّوخ الحرَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) سويد المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثدِ بن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ) بن عامرٍ الجهنيِّ رضي الله تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى) قتلَى (أَهْلِ (١) أُحُدٍ) زادَ في أول «غزوةِ أحدٍ» [خ¦٤٠٤٢] «بعد ثمان سنين». وسبقَ فيه ما فيه من البحثِ (صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ) أي: دعا لهم كدعائهِ للميِّتِ إذا صلَّى عليهِ جمعًا بين الأدلةِ (ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ) بفتح الفاء والراء، أي: سابقُكُم إلى الحوضِ أهيِّئهُ لكم، وهذا كنايةٌ عن اقترابِ أجلهِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه (وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ) بأعمالكم (وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ) نظرًا حقيقيًّا بطريقِ الكشفِ (وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ: مَفَاتِيحَ الأَرْضِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا) باللهِ (بَعْدِي) أي: لستُ أخشى على جميعكم الإشراكَ بل على مجموعكُم؛ إذْ قد وقعَ ذلك من بعضِهم (وَلَكِنِّي) بالياء التحتية بعد النون المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «ولكن» (أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا) بإسقاط إحدى التاءين، أي: ترغبوا (فِيهَا) أي: في الدُّنيا. وهذا الحديث قد سبق في (٢) أول «غزوة أحد» [خ¦٤٠٤٢].

стр. 7660

(٢٨) (بابٌ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ) بفتح الراء وكسر الجيم وبعد التحتية عين مهملة، اسم موضعٍ (١) من بلادِ هُذيلٍ، كانت الوقعةُ بالقربِ منه في صَفَر من سنة أربع، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ (وَ) غزوة (رِعْلٍ) بكسر الراء وسكون العين المهملة بعدها لام، بطنٌ من بني سُليم، ينسبونَ إلى رِعْلِ بن عوفِ بن مالكِ بن امرئ القيس (٢) بن بُهْثَة (٣) بن سُليم (وَذَكْوَانَ) بالذال المعجمة، من بني سُليم أيضًا، ينسبُونَ إلى ذكوانَ بن ثعلبةَ بن بُهْثَة بن سُليم، فنسبت الغزوةُ إليهما (وَبِئْرِ مَعُونَةَ) موضعٌ من بلادِ هُذيل بين مكة وعُسفانَ، وتعرفُ الوقعة بسريَّةِ القرَّاء السَّبعين، وكانت مع بني رِعْلٍ وذكوانَ المذكورين، كما سيأتي في حديثِ أنسٍ إن شاء الله تعالى [خ¦٤٠٨٨] (وَحَدِيثِ عَضَلٍ) بفتح العين المهملة والضاد المعجمة بعدها لام، بطنٌ من بني الهُونِ بن خزيمةَ بن مدركةَ بن إلياسَ بن مضرَ، ينسبُونَ إلى عَضَل بن الدِّيش (وَ) حديثِ (القَارَةِ) بالقاف وتخفيف الراء، بطنٌ من الهُون ينسبون إلى الدِّيش (٤) المذكور، أو: القارةُ أكمةٌ سوداءُ، كأنَّهم نزلُوا عندَها فسمُّوا بها (وَ) حديثِ (عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ) أي: ابن أبي الأقْلَحِ -بالقاف والحاء المهملة بينهما لام مفتوحة- الأنصاريِّ، وهي غزوةُ الرَّجيعِ (وَ) حديثِ (خُبَيْبٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء -الأوسيِّ (٥) - مصغَّرًا (وَأَصْحَابِهِ) وكانوا عشرةَ أنفسٍ، وهي مع عَضَلٍ والقَارة، وقولُ الدِّمياطيِّ: إنَّ الوجهَ تقديمُ عَضَلٍ وما بعدها على الرجيعِ، وتأخيرُ رِعْلٍ وذَكوَانَ مع بئرِ معونةَ. تعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّهُ ليسَ في البخاريِّ ما يقتضِي الترتيبَ بين الغزواتِ، حتى يكونَ ذكرهُ لها على هذا النَّمطِ ليس الوجه. (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمد صاحبُ «المغازي»: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ) بن قتادةَ الظَّفَريُّ،

стр. 7661

الأنصاريُّ العلَّامةُ في المغازي (أَنَّهَا) -أي غزوةُ الرَّجيعِ- كانَتْ (بَعْدَ) غزوة (أُحُدٍ).

стр. 7662

٤٠٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي (١) الصَّغيرُ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) بفتح العين وسكون الميم (الثَّقَفِي) بالمثلثة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «بسَرِيَّةٍ» بزيادة موحدة أوَّله (عَيْنًا) وسبقَ في «بدر» [خ¦٣٩٨٩] «بعثَ عشرةً عينًا يتجسَّسونَ لهُ». ولأبي الأسود عن عروةَ: «بعثهُم عُيُونًا إلى مكَّةَ ليأتوهُ (٢) بخبرِ قريشٍ». وسمَّى منهم ابنُ سعدٍ: عاصمَ بن ثابت بنِ أبي الأقْلَح ومَرْثَد بن أبي مَرْثد وعبدَ الله بن طارقٍ وخبيبَ بن عديٍّ وزيدَ بن الدَّثِنَةِ وخالدَ بن أبي البكيرِ ومعتِّب (٣) بن عبيدٍ؛ وهو أخو عبد الله بن طارقٍ لأمِّهِ وهما من بني بَليٍّ، حليفانِ لبني ظَفَرٍ (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ، وقيل: مَرْثد بن أبي مَرْثد (وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) قال الحافظُ عبد العظيمِ: غلطَ عبدُ الرَّزَّاق وابنُ عبد البرِّ فقالا في عاصمٍ هذا: هو جدُّ عاصم بن عمر بن الخطَّاب، وذلكَ وهمٌ وإنَّما هو خالُ عاصمٍ؛ لأنَّ أمَّ عاصم بن عمر جميلةُ بنت ثابتٍ، وعاصمٌ هو أخو جميلةَ، ذكر ذلك الزُّبيرُ القاضي وعمُّهُ مصعبٌ الإمامان في علم النَّسب. (فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ) عاصمٌ ومن معه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «كانُوا» (بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ) وبينهما مرحلتان (ذُكِرُوا) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول (لَحِيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ) بالذال المعجمة (يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَِحْيَانَ) بكسر اللام وفتحها (فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِئَةِ رَامٍ) بالنَّبلِ (فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ) أي: تبعوهم شيئًا فشيئًا (حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ) بفتح الفاءين بينهما دال مهملة ساكنة آخره دال أخرى، أي: رابية مشرفة

стр. 7663

(وَجَاءَ القَوْمُ) بنو لَِحيان (فَأَحَاطُوا بِهِمْ) بعاصمٍ وأصحابهُ (فَقَالُوا) أي: بنو لَِحيان لهم (لَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا) بتشديد الميمِ (أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ) وعند ابنِ سعدٍ: فأمَّا عاصم بن ثابت ومَرْثد بن أبي مَرْثد وخالد بن أبي البُكير ومعتِّب بن عبيد، فقالوا: واللهِ لا نقبلُ من مشركٍ عهدًا ولا عقدًا أبدًا. انتهى. وقال عاصمٌ: (اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «رسولَكَ» زادَ الطَّيالسيُّ عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ: «فاستجابَ الله تعالى لعاصمٍ، فأخبرَ رسولهُ ﷺ خبرَهُ، فأخبره أصحابَهُ بذلك يومَ أصيبوا» (فَقَاتَلُوهُمْ) بفتح التاء، وللأربعةِ «فرموهُم» (حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي) جملةِ (سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ) بفتح النون وسكون الموحدة (وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ) أي: ابن الدَّثِنَةِ -بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة- (وَرَجُلٌ آخَرُ) هو عبدُ الله بن طارق (فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ نَزَلُوا) من الفَدْفَدْ (إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا) وهو عبدُ الله بن طارق: (هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، فَأَبَى) أي: امتنعَ (أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرَّرُوهُ) بفتح الجيم وتشديد الراء الأولى وضم الثانية (وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ) وفي «طبقات ابن سعدٍ»: «وخرجُوا بالنَّفرِ الثَّلاثَةِ، حتى إذا كانُوا بمرِّ الظَّهرانِ انتزعَ عبدُ الله بن طارق يدَه من القِرَانِ وأخذَ سيفهُ، واستأخرَ عنه القومُ فرموهُ بالحجارةِ حتى قتلوهُ، فقبرهُ بمرِّ الظَّهرانِ». (وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بْنِ (١) عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ) وعند ابن إسحاق، كابن سعدٍ: أنَّ الذي اشتراهُ حجيرُ بنُ أبي إهاب التَّميميُّ (٢) حليفُ بني نوفَل، وكانَ أخَا الحارث بن عامرٍ لأمِّهِ؛ ليقتلهُ بأبيهِ (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ) بن عامرٍ المذكور (يَوْمَ بَدْرٍ) قال الشَّرفُ الدِّمياطيُّ: لم يذكُرْ أحدٌ من أهلِ المغازِي أنَّ خبيبَ بن عديٍّ شهدَ بدرًا، ولا قَتَل الحارثَ بن عامرٍ، وإنَّما ذكروا أنَّ الذي قَتَلَ الحارثَ بن عامرِ ببدرٍ خبيبُ بنُ يسافَ (٣)،

стр. 7664

وهو غيرُ خبيب بن عديٍّ وهو خزرجيٌّ، وخبيبُ بن عديٍّ أوسيٌّ. انتهى. وزاد ابنُ سعدٍ: وأمَّا زيد فابتاعه صفوان بنُ أميَّة وقتلهُ (١) بأبيهِ. (فَمَكَثَ) خبيب (عِنْدَهُمْ) أي: عند بني الحارث (أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا) خرجتِ الأشهرُ الحرمُ و (٢) (أَجْمَعُوا قَتْلَهُ؛ اسْتَعَارَ مُوسًى) بالتَّنوين وتركه (مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ) بني (الحَارِثِ) اسمها: زينبُ بنت الحارثِ أختُ عقبةَ بن الحارث الذي قتلَ خبيبًا (اسْتَحَدَّ بِهَا) بهمزة وصل وسكون السين المهملة وفتح التاء والحاء والدال المشددة المهملتين، أي: حلقَ بها عانتَه، والَّذي في «اليونينيةِ»: «أستحِد» بقطع الهمزة وكسر الحاء، وكشط فوقَ الشدَّة، وتبعهُ في الفرعِ لكنهُ كشطَ خفضةَ الحاءِ ولم يضبطْها، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «ليستحدَّ بها» (فَأَعَارَتْهُ) موسًى (قَالَتْ) زينبُ (فَغَفَلْتُ) بفتح الفاء (عَنْ صَبِيٍّ لِي) هو: أبو حسين بن الحارثِ بن عديِّ بن نوفل بن عبد مناف؛ وهو جدُّ عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي الحسين المكِّيِّ المخزوميِّ المحدِّث (فَدَرَجَ) أي: فمشى (إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ) بكسر الزاي (فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ) الفزع (مِنِّي) ولأبي ذرٍّ «ذلك» باللام (٣) (وَفِي يَدِهِ المُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ) أي: أتخافينَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أتحسبينَ» بحاءٍ وسين مهملتينِ بعدهما موحدة مكسورتينِ أتظنينَ (أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ) بكسر الكاف (إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، وَكَانَتْ) زينب (تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ) بكسر القاف، أي: عنقود (وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ) بالمثلثة وفتح الميم، وفي الفَرْع: بالمثناة الفوقية وسكون الميم (وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ) بالمثلثة، مقيَّدٌ (فِي الحَدِيدِ، وَمَا كَانَ) ذلك القطْفُ (إِلَّا

стр. 7665

رِزْقٌ (١) رَزَقَهُ اللهُ) خُبَيبًا (فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ) إلى التَّنْعِيمِ (لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي) اتركونِي (أُصَلِّي) بالتحتية بعد اللام، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أصلِّ» (رَكْعَتَيْنِ) فصلَّاهما بالتَّنعيمِ (٢) (ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ (٣)) وللكُشمِيهنيِّ ممَّا في الفَرْع (٤) فقط «مِن جَزعٍ» (مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ) على الرَّكعتين (فَكَانَ) خبيبٌ (أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ) واستُشكِلَ قوله: «أوَّلَ من سنَّ» إذ السنَّةُ إنَّما هي أقوالُ رسولِ الله ﷺ وأفعالُه وأحوالُه (٥)، وأُجيب بأنَّهُ فعلهما في حياتِهِ ﷺ واستحسنَهُما. (ثُمَّ قَالَ) خبيبٌ -يدعو عليهم-: (اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا) بقطع الهمزة والحاء والصاد المهملتين، أي: أهلكهم بحيثُ لا يبقى (٦) من عددهم أحدٌ (ثُمَّ قَالَ: ما أُبَالِي) بضم الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ومَا إنْ أُبالي» «ما» نافية، و «إنْ» بكسر الهمزة نافيةٌ للتأكيدِ، وله عن الكُشمِيهنيِّ «فلستُ أُبَالي» وفي نسخةٍ من «اليونينية»: «ولستُ أُبَالِي» (حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا، عَلَى أَيِّ شِقٍّ) بكسر الشين المعجمة، أي: جنبٍ (كَانَ لِلَّهِ (٧) مَصْرَعِي. وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ) أي: طاعتهِ، ولهذهِ اللَّفظة مباحثُ طويلةٌ تأتِي -إن شاء الله تعالى بفضل الله تعالى ومعونتهِ- في «بابِ ما يذكرُ في الذَّاتِ والنُّعوتِ» من «كتابِ التوحيدِ» [خ¦٧٤٠٢] (وَإِنْ يَشَأْ) (يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ) جمعُ وصلٍ، أي: عضوٍ، و «الشِّلْو»: بكسرِ الشين المعجمة وسكون اللام، الجسد، أي: على أعضاءِ جسدٍ (مُمَزَّعِ) -بزايٍ مشددةٍ مفتوحةٍ فعينٌ مهملةٌ- مقطَّع. (ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ) أخو زينب، وكنيتهُ: أبو سِرْوَعَة، كما يأتي [خ¦٤٠٨٧] (فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ) أي: ابن ثابت، المقتول في جملةِ النَّفرِ السَّبعةِ (لِيُؤْتَوْا)

стр. 7666

بضم التحتية وفتح الفوقية (بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ) به (وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ) قيل: هو عقبةُ بن أبي مُعْيط، فإنَّ عاصمًا قتلهُ صبرًا بأمرِ النَّبيِّ ﷺ بعد أن انصرفوا من بدرٍ (فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «عليهم» أي: (١) على المبعوثين من قبلِ قريشٍ، لمَّا أرادوا أن يَقْطعوا (٢) شيئًا من لحمهِ (مِثْلَ الظُّلَّةِ) بضم الظاء المعجمة وفتح اللام المشددة، السَّحابة (مِنَ الدَّبْرِ) بفتح الدال المهملة وسكون الموحدة، أي: الزَّنابير أو ذكورِ النَّحلِ. وفي رواية أبي الأسود: «فبعثَ اللهُ عليهمْ الدَّبرَ يطيرُ في وجوهِهِم ويلدغُهُم» (فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ) وعند ابنِ إسحاق: «أنَّ عاصمًا كانَ أعطى اللهَ تعالى عهدًا أنْ لا يمسَّ مشركًا ولا يمسَّهُ مشركٌ أبدًا. فكان عمرُ يقولُ -لَمَّا بلغهُ ذلك-: يحفظُ اللهُ العبْدَ المؤمنَ بعد وفاتِهِ، كما حفظَهُ في حياتهِ». وهذا الحديثُ قد سبق في «باب هل يستأسر (٣) الرجل»، من «كتاب الجهاد» [خ¦٣٠٤٥]. ٤٠٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ دينارٍ، أنَّه (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبدِ الله الأنصاريُّ ﵄ (يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ) بكسر السين المهملة وفتحها، وهي كنيةُ عقبةَ بنِ الحارث.

стр. 7667

٤٠٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبدُ الله بنُ عمروٍ المنْقَريُّ المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) ابنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بنُ صهيبٍ (عَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ) هي أنَّ رِعلًا وغيرهم استمدُّوه ﷺ فأمدَّهم بالسَّبعين، وكان (يُقَالُ لَهُمُ: القُرَّاءُ) أو بعثهم ﵊ للدُّعاء إلى الإسلامِ، فعندَ ابنِ إسحاق: أنَّ أبا براءٍ عامرَ بن مالكٍ بن جعفر مُلاعبَ الأسنَّةِ قدم على رسولِ الله ﷺ فعرضَ عليه الإسلامَ ودعاهُ إليهِ فلم يُسْلم، ولم يَبْعد عن الإسلامِ، وقال: يا محمَّد لو بعثتَ رجالًا من أصحابك إلى أهلِ نجدٍ فدعوتَهم (١) إلى أمركَ، رجوتُ أن يستجيبوا لك، فقال رسولُ الله ﷺ : «إنِّي أخشَى أهلَ نجدٍ عليهم» قالَ أبو براءٍ: أنا لهم جار فابعثهُم، فبعثَ (٢) رسولُ الله ﷺ (فَعَرَضَ لَهُمْ) للسَّبعين (حَيَّانِ) بالحاء المهملة وتشديد التحتية، تثنية حيٍّ؛ أي (٣): جماعة (مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) بضم السين، أحدهما (رِعْلٌ وَ) الآخر (ذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ) وهي بينَ أرضِ بني عامرٍ وحرَّة بني سُليم (فَقَالَ القَوْمُ) السَّبعون للحيَّينِ: (وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ) بالجيم والزاي (فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ) إلَّا كعبَ بنَ زيدِ بنِ قيس بن مالكِ بن كعب بن عبدِ الأشهل بن حارثةَ بن دينارٍ، فإنَّهم تركوه وبهِ رَمق، فارتُثَّ من بينِ القَتلى، فعاشَ حتَّى قُتل يومَ الخَندق شهيدًا (فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ) أي: الصُّبح (وَذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ) أي: قبلَ ذلكَ. (قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ) بنُ صهيبٍ، بالسَّندِ السَّابق: (وَسَأَلَ رَجُلٌ) هو عاصمٌ الأحول (أَنَسًا عَنِ القُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ) بالتنوين (مِنَ القِرَاءَةِ) قبل الرُّكوع؟ (قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ) بالتنوين (مِنَ القِرَاءَةِ) قبلَ الرُّكوع، وفي الحديثِ الَّذي بعدُ أنَّه بعد الرُّكوع [خ¦٤٠٨٩] فيُنظر الرَّاجحُ منهما.

стр. 7668

٤٠٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيمَ الفَرَاهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «(١) النَّبيُّ» (¬ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ). ٤٠٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) النَّرسيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٢)) هو ابنُ أبي عَرُوبة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رِعْلًا) بكسر الراء وسكون العين المهملة (وَذَكْوَانَ) بنَ ثعلبة (وَعُصَيَّةَ) بضم العين مصغَّرًا، ابن خُفَاف (وَبَنِي لَِحْيَانَ) بكسر اللام وفتحها، حيٌّ من هُذيل (اسْتَمَدُّوا

стр. 7669

رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) أي: طلبوا منهُ المَدد (عَلَى عَدُوٍّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «على عدوِّهم» وهذا وهمٌ كما قاله الدِّمياطيُّ؛ لأنَّ بَني لَِحْيان ليسوا أصحابَ بئرِ مَعُونة، وإنَّما هم أصحابُ الرَّجيع الذين قتلوا عاصِمًا وأصحابهُ وأسروا خُبيبًا، وكذا قوله: رِعلًا وذَكْوان وعُصيَّة وَهْم أيضًا، وإنَّما أتاهُ أبو براءٍ كما مرَّ، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ: إنَّ ما (١) في هذهِ الرِّواية هنا (٢)، وما في «الجهادِ» [خ¦٣٠٦٤] من وجهٍ آخرَ عن سعيدٍ، عن قَتَادة يردُّ على مَن قال: إنَّ رواية قَتادة وهمٌ، وقالَ في «المصابيحِ»: وهذا في الحقيقةِ انتقادٌ على أنس بنِ مالكٍ ﵁، فإنَّ طريقَ الرِّوايةِ إليهِ بذلك صحيحةٌ لا مقالةَ فيهَا (فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ القُرَّاءَ) لكثرةِ قراءتِهم (فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ) يجمعونَ الحطبَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «يَحْطِبُون» (بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ) وكان أميرهُم المنذرُ بنُ عمروٍ السَّاعدي، فانطلقوا (حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) ذلك (فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي) صلاةِ (الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَِحْيَانَ) فشركَ بينَ القاتِلين هنا وبينَ غيرهِم في الدُّعاء؛ لأنَّ خبرَ بئر مَعونة وخبرَ أصحابِ الرَّجيع جاءا إليه ﷺ في ليلةٍ واحدةٍ، وعند ابنِ سعدٍ: ودعا رسولُ الله ﷺ على قَتَلتهم بعد الرَّكعة في الصُّبح: «اللَّهم اشدُد وطأتكَ على مُضرٍ، اللَّهم سنينَ كسنيِّ يُوسف، اللَّهم عليكَ ببنِي لَِحيانَ وعَضَلٍ والقَارَةِ ورِعلٍ وذَكوانَ وعُصيَّةَ، فإنَّهم عصَوا اللهَ ورسولهُ» ولم يجدْ رسولُ الله ﷺ على قَتلى ما وجدَ على قَتلى بئرِ مَعُونة. (قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ) القرآن (رُفِعَ) أي: نُسخت تِلاوته (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا (٣) لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا) وعندَ ابنِ سعدٍ: أنَّه لَمَّا أُحِيط بهم قالوا: اللَّهمَّ إنَّا لا نجدُ مَنْ يبلِّغ رسولكَ عنَّا السَّلام غيركَ، فأقرئهُ منَّا السَّلام، فأخبرَهُ جبريلُ ﵇ بذلكَ، فقال: «وعليهم السَّلام». (وَعَنْ قَتَادَةَ) بالسَّند السَّابق (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنَّه (٤) (حَدَّثَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ

стр. 7670

قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَِحْيَانَ). (زَادَ خَلِيفَةُ) بنُ خيَّاطٍ العُصْفُريُّ شيخُ المؤلِّف فقال: (حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْع) ولأبي ذرٍّ «يزيدُ ابنُ زُرَيع» قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين، ابنُ أبي عَرُوبة (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامة، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) ﵁: (أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ) القُرَّاء (مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ). وقولُه: (قُرْآنًا) بضم القاف وسكون الراء، أي: (كِتَابًا … نَحْوَهُ) أي: نحو روايةِ عبد الأعلى ابن حمَّاد، عن يزيد بن زُريع. ٤٠٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابنُ يحيى بن دينارٍ البَصريُّ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ) أي: خالَ أنسٍ؛ حَرام بن مِلحان (أَخٌ) أي: وهو أخٌ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أخًا» بالنَّصب بدلًا من قولهِ: «خاله» (لأُمِّ سُلَيْمٍ) أمِّ
следующие страницы →