← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

٤١١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المُجَاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المُبَارك قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمامُ في «المغازي» (١) (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبدِ الله بن عُمر (وَنَافِعٍ) مولى ابنِ عُمر كلاهُما (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ عُمر بنِ الخطَّاب (¬﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ) بفتح القاف والفاء، أي: رجَع (مِنَ الغَزْوِ، أَوِ الحَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ) كَلمة: «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولأبي ذرٍّ «مرَّات» (ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ) بمدِّ الهمزة، أي: نحنُ راجِعون إلى اللهِ تعالى. نحنُ (تَائِبُونَ) إليه تعالى، قاله ﵊ تعليمًا لأمَّته أو تواضُعًا. نحنُ (عَابِدُونُ) نحنُ (سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا) نحنُ (حَامِدُونَ) له تعالى. قال في «شرحِ المُشكاة»: «لربِّنا» يجوزُ أن يتعلَّق بقولِه: «عابِدُون» لأنَّ عمل اسم الفاعل ضعيفٌ فيتقوَّى (٢) بهِ، أو بـ «حامدُون» ليُفيد التَّخصيص، أي: نحمَدُ ربَّنا لا نحمدُ غيرَه، وهذا أولى؛ لأنَّه كالخَاتمة للدُّعاء، ومثلُه في التَّعليق قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] يجوز أن يقف على ﴿لَا رَيْبَ﴾ فيكُون ﴿فِيهِ هُدًى﴾ مبتدأ وخبر، فيقدَّر خبر: ﴿لَا رَيْبَ﴾ مثله، ويَجوز أن يتعلَّق بـ ﴿لَا رَيْبَ﴾ ويقدَّر مبتدأ لـ ﴿هُدًى﴾. انتهى. وفي مَجْموعي في «فنونِ القراءات» (٣) مزيدٌ على ما ذُكر في الآية. (صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ) فيمَا وعدَ بهِ من إظهارِ دينه (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) محمَّدًا القائم بحقوقِ العبوديَّةِ ﷺ وشرَّف وكرَّم (وَهَزَمَ الأَحْزَابَ) الذين تجمَّعوا يومَ الخَنْدق (وَحْدَهُ) نفيُ السَّبب فناءً في

стр. 7702

المسبِّب (١) ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]. (٣٠) (بابُ مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الميم وسكون الراء وكسر الجيم في الفَرْع، وقال الكِرْمانيُّ وتبعهُ البَرْمَاويُّ: بفتحها هو المُناسب للمحاصَرَة، والفَتح هو الَّذي في «اليونينية» (مِنَ) المكان الذي وقعَ فيه قتالُ (الأَحْزَابِ) إلى منزلهِ بالمدينةِ (وَمَخْرَجِهِ) منها (إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ) بضم القاف وفتح الظاء المعجمة المشالة بوزن جُهَينة، قبيلةٌ من يهودِ خَيبر، لسبعٍ بقينَ من ذي القَعدة سنة خمس، في ثلاثةِ آلافِ رَجُل وستَّة وثلاثين فرسًا (وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ) بضعًا وعشرين ليلة. ٤١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) إبراهيمَ بنِ عُثمان العَبْسيُّ الكُوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا) كذا في «اليونينية» وغيرها، وفي الفَرْع بدلها «قال»: (ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون، مصغَّرًا، عبدُ الله (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عُروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها) أنَّها (قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ) إلى المدينةِ (وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ) مخاطِبًا لهُ ﷺ (قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟! وَاللهِ) نحنُ معاشِر الملائكَة (مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ) بالفاء وبالجزم على الطَّلب، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «اخرجْ» (إِلَيْهِمْ. قَالَ) لهُ النَّبيُّ ﷺ (فَإِلَى أَيْنَ) أذهبُ؟ (قَالَ) جبريلُ: (هَهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «وأشارَ بيدهِ إلى» (بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ) وذلك لأنَّهم كانوا نقضُوا العَهْد، وتمالَؤوا مع قريشٍ وغَطَفان على حربهِ ﷺ . وهذا الحديثُ قد سبقَ في «بابِ الغُسل بَعد الحربِ» من «الجهاد» [خ¦٢٨١٣].

стр. 7703

٤١١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بنُ إسماعيلَ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزديُّ البَصريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) العَدَويِّ البَصْريِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا) أي: مُرْتفعًا (فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ) بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف أخرى، و «غَنْم» بفتح الغين المعجمة وسكون النون؛ بطنٌ من الخَزْرج من ولد غَنْم بنِ مالكٍ بنِ النَّجَّار، وأشارَ بهذا إلى أنَّه يستحضِر القصَّة، حتَّى كأنَّه ينظُر إليهَا مشخصة له بعدَ تلكَ المدَّة الطَّويلة (مَوْكِبَ جِبْرِيلَ) بنصب «موكِبَ» بتقدير: أنظُر موكِبَ، ولأبي ذرٍّ «موكبِ» بالجرِّ بدلًا من الغُبار، وضبطَه ابنُ إسحاق: موكبُ (١) بالضم، كما ذكَره في هامشِ «اليُونينية»، خبر مبتدأ محذوفٍ تقديرهُ: هذا (٢) موكبُ جبريل، والموكبُ: نوعٌ من السَّير وجماعةُ الفُرْسان، أو جماعةُ ركَّاب يسيرونَ برفقٍ، وزادَ أبو ذرٍّ «صلواتُ اللهِ عليه» (حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ). وهذا الحديثُ سبقَ في «بابِ ذكرِ الملائكَة» من «بدءِ الخَلْق» [خ¦٣٢١٤]. ٤١١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) بنِ عُبيد بن مُخَارق أبو عبدِ الرَّحمن الضُّبعيُّ، ويقال: الهِلاليُّ البَصْريُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بنِ عبيد الضُّبعيُّ (٣) البَصريُّ، وهو عمُّ السَّابق (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: لَا يُصَلِّيَنَّ) بنون التَّأكيد الثَّقيلة (أَحَدٌ) منكُم (العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ) نصب على المفعولية، ولأبي ذرٍّ «بعضَهُم» نَصب مفعول مقدَّم، «العَصرُ» رفع

стр. 7704

على الفاعليَّة (فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ): الضَّمير لنفسِ بعض الأوَّل (لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا) أي: بني قُرَيظة؛ عملًا بظاهرِ قولِه «لا يصلينَّ أحدٌ» لأنَّ في النُّزول مخالفةً للأمرِ الخاصِّ، فخصُّوا عمومَ الأمر بالصَّلاة أوَّل وقتها بما إذا لم يكُن عذرٌ، بدليلِ أمرهم بذلك (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي) نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهِرِ اللَّفظ (لَمْ (١) يُرَدْ) بضم الأول وفتح الثاني، وفي «اليونينية»: بكسر الرَّاء (مِنَّا ذَلِكَ) الظَّاهر بل المراد لازمه، وهو الاستعجالُ في الذَّهاب لبني قُريظة، فَصَلَّوا (٢) رُكبانًا؛ لأنَّهم لو لم يصلُّوا ركبانًا لكان فيه مضادَّة (٣) للأمرِ بالإسراعِ (فَذُكِرَ) بضم الذال المعجمة (ذَلِكَ) المذكُور من فعلِ الطَّائفتين (لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ) لا التَّاركين ولا الذين فهمُوا أنَّه كناية عن العجلةِ. وقد سبقَ هذا الحديث في «بابِ صلاةِ الطَّالب والمطلُوب» من «صلاةِ الخوفِ» [خ¦٩٤٦]. تنبيه: وقع في البُخاريِّ: «لا يصلينَّ أحدٌ العَصْر» وفي مسلمٍ «الظُّهر» مع اتِّفاقهما على روايتهما عن شيخٍ واحدٍ بإسنادٍ واحدٍ، ووافقَ البخاريَّ أبو نُعيم وأصحابُ المغازي، والطَّبرانيُّ والبَيْهقي في «الدَّلائل» (٤)، ووافقَ مسلِمًا أبو يَعلى وابنُ سعدٍ وابنُ حبَّان، فَجُمِعَ بينهُما باحتمالِ أن يكونَ بعضهم قبلَ الأمرِ كان صلَّى الظُّهر، وبعضهم لم يُصلِّها، فقيل لمن لم يصلِّها: لا يصلينَّ أحد الظُّهر، ولمن صلَّاها: لا يصلينَّ أحدٌ العَصر، أو أنَّ طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطَّائفة الأولى: الظُّهر، وللَّتي بعدها: العَصر. قال ابنُ حجرٍ: وكلاهما جمعٌ لا بأسَ بهِ، لكن يبعده اتِّحاد المَخرج؛ لأنَّه عند الشَّيخين بإسنادٍ واحدٍ من مبدئهِ إلى منتهَاه، فيبعدُ أن يكون كلٌّ من رجالِ إسنادهِ قد حدَّث بهِ على الوَجهين؛ إذ لو كانَ كذلك لحملهُ واحدٌ منهم عن بعضِ رواتِه على الوَجهين، ولم يوجَد ذلك. انتهى.

стр. 7705

وقيل في وجهِ الجمع أيضًا: أن يكون ﵊ قالَ لأهل القوَّة، أو (١) لمن كان منزله قريبًا: لا يصلينَّ أحدٌ الظُّهر، وقال لغيرهِم: لا يصلينَّ أحدٌ العَصر. ٤١٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد (ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبدُ اللهِ بنُ محمَّد بن أبي الأسود، واسمُ أبي الأسودِ حُمَيد بنُ الأسود البَصريُّ الحافِظُ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمانَ بن طرخَان التَّيميُّ. قال البُخاري: (ح وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (خَلِيفَةُ) بنُ خيَّاط قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سُليمان (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ) من الأنصارِ (يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬) ثَمر (النَّخَلَاتِ) من عقارهِ هديَّةً أو هبَةً؛ ليَصرفَها في نوائبهِ (حَتَّى) أي: إلى أن (افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ) ردَّها إليهم لاستغنائِه عن ذلك؛ ولأنَّهم لم يملكُوا أصلَ الرَّقبة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «حين» بدل: «حتَّى»، والأُولَى أوجَه (وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ) بهمزة قطع (٢) مفتوحة، منصوب عطفًا على المنصوب السَّابق أن يردَّ إليهم

стр. 7706

النَّخل (الَّذِينَ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ في نسخة «الذي» (كَانُوا أَعْطَوْهُ) ثمرهَا (أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ) بركَة حاضِنتَه (فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ) أي: فأعطانيهِ فجاءت أمُّ أيمَن كما في مسلمٍ (فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي) حالَ كونِها (تَقُولُ: كَلَّا) أي: ارتدعْ عن هذا (وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ) ﵊ ذلك (١)، ولابنِ عساكرٍ «لا يعطيكُمْ» بإسقاط الهاء، ولأبي ذرٍّ «لا نُعطيكُمْ» بالنون بدل التحتية (وَقَدْ أَعْطَانِيهَا) مُلكًا لرقبتها، قالتهُ على سبيلِ الظَّنِّ (أَوْ كَمَا قَالَتْ) أمُّ أيمن، شكَّ الرَّاوي في اللَّفظ مع حصولِ المعنى (وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ) لها (٢) ملاطفةً لهَا لِمَا لها عليهِ من حقِّ الحَضانة: (لَكِ كَذَا) أي: من عندي بدل ذلك (وَ) هي (تَقُولُ) لأنسٍ ﵁: (كَلَّا وَاللهِ) لا نُعطيكم (حَتَّى أَعْطَاهَا) النَّبيُّ ﷺ . قال سُليمان بن طرخَان: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: أنسًا (٣) (قَالَ: عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ. أَوْ كَمَا قَالَ) أنسٌ فرضِيَتْ وطابَ قلبُها، وهذا من كثرةِ حلمِهِ ﷺ وبرِّه وفَرط جودهِ. وقد مرَّ هذا الحديث في «الخُمس» مختَصرًا [خ¦٣١٢٨] وفي غيرهِ [خ¦٢٦٣٠] [خ¦٤٠٣٠]. ٤١٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، بندَارٌ العَبْديُّ البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن بن عوفٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) أسعد، أو سعدَ بن سهل بنِ حُنيفٍ الأنصاريَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ) سَعد بن مالكٍ (الخُدْرِيَّ ﵁

стр. 7707

يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ) من حصنِهم (عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) بعدَ أن حاصرهُم خمسةَ عشرَ يومًا أشدَّ الحِصار ورُموا بالنَّبل، وكان سعدٌ ضعيفًا، وكان قَد دعا الله أن لا يميتَه حتَّى يشفِي صدرَه من بني قُريظة (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا) قَرُب (مِنَ المَسْجِدِ) الذي كان أعدَّه النَّبيُّ ﷺ في بني قُرَيظة أيَّام حصارِهم. وقال في «المصابيح»: إنَّ قوله: من المسجدِ، متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: فلما دنا آتيًا من المسجدِ، فإن مجيئَه إلى النَّبيِّ ﷺ كان من مسجدِ المدينةِ (قَالَ) ﵊ (لِلأَنْصَارِ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) سَعد بنِ معاذٍ (أَوْ) قال: (خَيْرِكُمْ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ «أو أخيركُم». زاد في «مسند أحمد» عن عائشة ﵂: «فأنزلوه» (فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ له: (هَؤُلَاءِ) بنو قُريظة (نَزَلُوا) من حصونِهم (عَلَى حُكْمِكَ) فيهم (فَقَالَ) سَعدٌ: يا رسولَ اللهِ (تَقْتُلُ) منهم بفتح الفوقية الأولى وضم الثانية (مُقَاتِلَتَهُمْ) وهم الرِّجال (وَتَسْبِي) بفتح الفوقية وكسر الموحدة (ذَرَارِيَّهُمْ) بتشديد التحتية، وهم النِّساء والصِّبيان (قَالَ) النَّبيُّ ﷺ : (قَضَيْتَ) فيهم (بِحُكْمِ اللهِ، وَرُبَّمَا قَالَ) ﵊: (بِحُكْمِ المَلِكِ) بكسر اللام، شكَّ الرَّاوي في أيِّ اللَّفظين قال ﵊؛ وهما بمعنًى. والحديثُ مرَّ في «باب إذا نزل العدوُّ على حكمِ رجل» [خ¦٣٠٤٣].

стр. 7708

٤١٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولابنِ عساكرٍ (١) «حَدَّثني» بالإفراد (زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) بنِ صالحٍ أبو يَحيى البَلخيُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بالنون (٢) مصغَّرًا، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عُروة بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ) هو ابنُ معاذٍ الأنصاريُّ (يَوْمَ الخَنْدَقِ؛ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ) كفَّار (قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (ابْنُ العَرِقَةِ) بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها قاف فهاء تأنيث، اسمُ أمِّه لطيبِ ريحهَا، قال في «المصابيح»: وذكرَ الزُّبير بن بكَّار في «الأنساب» أنَّ اسمها قلابة بنتُ أسعَد. فعلى هذا تكون «العَرِقة» وصفًا لها أو لقبًا، ولأبي ذرٍّ «وهو حِبَّان ابنُ قيس من بني مَعِيص بن عامرِ بن لُؤي» -بفتح ميم «مَعِيْص» وكسر العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فمهملة- ابن علقَمة بن (٣) عبدِ منَاف (رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ) بفتح الهمزة وسكون الكاف بعدها مهملة فلام، عرق في وسطِ الذِّراع، في كلِّ عضوٍ منه شُعبة، إذا قُطع لم يَرْقأ الدَّم (فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً) كذا في «اليونينية» وغيرها، وفي الفَرْع: «خيمتَهُ» (فِي المَسْجِدِ) النَّبوي بالمدينةِ، وعندَ ابنِ إسحاق: «في خيمةِ رُفَيْدَة عندَ مسجدهِ، وكانت تداوِي الجَرحى» (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ) إلى بيتهِ بالمدينَة (٤)، وجوابُ «لَمَّا» قوله: (وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ زاد ابنُ سعدٍ (٥): «على فرسٍ عليه عمامةٌ سوداءُ قد أرخَاها بين كتفيِه، على ثنايَاه الغُبار (٦) وتحته قطيفةٌ حَمراء» (وَهْوَ) أي:

стр. 7709

والحالُ أنَّه (يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَالَ) للنَّبيِّ ﷺ : (قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟! وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَأَيْنَ) أذهبُ؟ (فَأَشَارَ) جبريلُ ﵇ (إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) فحاصَرهم بضعَ عشرَة ليلةً، كما عندَ موسَى بنِ عُقْبة، وفي حديثِ علقمَة بنِ وقَّاص عن عائشةَ -عند أحمد والطَّبراني- «خمسًا وعشرين» وكذا عندَ ابنِ إسحاق، وزاد: «حتَّى أجهدهُم الحِصار، وقذفَ في قلوبِهم الرُّعب، فعرضَ عليهم رئيسُهم كعبُ بن أَسَدٍ أن يُؤمنوا، أو يقتُلوا نساءهم وأبناءهم، ويخرجوا مستقتلين، أو يبيِّتوا المسلِمين ليلةَ السَّبت، فقالوا: لا نؤمِن، ولا نستحلُّ السَّبت، وأيُّ عيشٍ لنا بعد أبنائنا ونسائنا، فأرسلوا إلى أبي لُبابة بن عبدِ المُنذر -وكانوا حُلفاءه- فاستشاروهُ في النُّزول على حكمِ النَّبيِّ ﷺ ، فأشار إلى حلقِه؛ يعني: الذَّبح، ثمَّ ندمِ فتوجَّه إلى المسجدِ النَّبويِّ، فارتبط بهِ حتَّى تابَ الله عليه». (فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ) ﵊ (فَرَدَّ) ﵊ (الحُكْمَ) فيهم (إِلَى سَعْدٍ) أي: ابن معاذٍ، فأرسلَ إليه فلمَّا حضر (قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ) الطَّائفة (المُقَاتِلَةُ) منهم، وهم الرِّجال (وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ) أي: الصِّبيان (وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ) وعندَ ابنِ إسحاق: «فخندقُوا لهم خنادِق فضُربت أعناقُهم، فجرى الدَّم في الخندقِ، وقسمَ أموالهم ونساءهُم وأبناءهُم، وكانوا ست مئة». وعندَ التِّرمذي والنَّسائي وابن حبَّان بإسنادٍ صحيح: أنَّهم كانوا أربع مئة مقاتلٍ. فيُجمع بينهما بأنَّ الباقِين كانوا أتباعًا (قَالَ هِشَامٌ) بالإسنادِ السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ) من وطنهِ مكَّة (اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ) كفَّار (قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي) بهمزة قطع (لَهُ) أي: للحربِ، ولابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لهم» أي: لقريشٍ (حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ) بيننا وبينهُم (فَافْجُرْهَا) بهمزة وصل وضم الجيم، أي: جراحتَه، وقد كادَت أن تبرأ، وفي مسلمٍ من روايةِ عبد الله بن نُمير عن

стр. 7710

هشامٍ: «قالَ سَعد: وتحجَّر كَلْمُه للبُرءِ، اللَّهمَّ إنَّك (١) تعلم … إلى آخره» ومعنى «تحجَّر»: يَبس (٢) (وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا) لأفوزَ بمرتبةِ الشَّهادة (فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ) بفتح اللام والموحدة المشددة وكسر المثناة، من موضعِ القلادَة من صدرهِ، وكانَ موضعُ الجُرح ورِم حتَّى اتَّصل الورمُ إلى صدرهِ، فانفجَرت منه (٣)، وعندَ ابن سعدٍ من مرسلِ حُميد بن هلالٍ: «أنَّه مرَّت به عنز وهوَ مضطجعٌ، فأصابَ ظِلْفُها موضعَ الجُرحِ فانفجَرت» ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «من ليلتهِ». قال في «الفتح»: وهو تصحيفٌ. (فَلَمْ يَرُعْهُمْ) بفتح أوله وضم ثانيه وتسكين العين المهملة، أي: لم يفزعْ أهلُ المسجد (وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ) والجملة حاليةٌ (مِنْ بَنِي غِفَارٍ) أي: لرجلٍ (٤)، أو من خيامِ بني غِفَار -بكسر المعجمة وتخفيف الفاء-، وعندَ ابن إسحاق: أنَّها لرُفيدة. فلعلَّ زوجَها كان من بنِي غِفار، ورجَّعَ الكِرْمانيُّ -وتبعه البَرْمَاويُّ- الضَّميرَ في قولهِ: «فلمْ يَرعهُم» لبنِي غِفَار، قال: والسِّياق يدلُّ عليهِ، أي: لم يفزع بني غِفار (إِلَّا الدَّمُ) الخارجُ من جرحِ سعدٍ (يَسِيلُ إِلَيْهِمْ) إلى أهلِ المسجدِ (فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟) بكسر القاف وفتح الموحدة، من جهتكُم، وهذا يضعِّف قولَ الكِرْمانيِّ: أنَّ الضَّمير راجعٌ لبنِي غِفَار على ما لا يخفى، نعم إن كان ثَمَّ خيمةٌ غيرَ الَّتي فيها سعد فلا إشكالَ (فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو) بالغين والذال المعجمتين، يسيلُ (جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا) أي: من تلكَ الجِراحة، واهتزَّ لموتهِ عرشُ الرَّحمن، وشيَّعه سبعون ألف ملك (¬﵁¬). وهذا الحديثُ سبقَ في «بابِ الخيمة في المسجدِ» في «كتابِ الصَّلاة» [خ¦٤٦٣].

стр. 7711

٤١٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ) ولأبي ذرٍّ «حجَّاجُ» (بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، السُّلميُّ الأنمَاطيُّ البَصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) هو ابنُ ثابتٍ الأنصَاريُّ الكُوفيُّ (أَنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (¬﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ) بنِ ثابتٍ (يَوْمَ قُرَيْظَةَ) سقط لأبي ذرٍّ «يومَ قريظةَ»: (اهْجُهُمْ) بضم الجيم، أمرٌ من الهجو، ضدُّ المَدح، أي: المشركين (أَوْ: هَاجِهِمْ) بكسر الجيم، من المهاجاةِ، من بابِ المُفاعلة الدَّالَّة على الاشتراكِ في الهَجو، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَجِبْرِيلُ مَعَكَ) بالتَّأييد والمَعونةِ، والواو للحال. ٤١٢٤ - (وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، ممَّا وصلهُ النَّسائيُّ بإسنادهِ على شرط البخاريِّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) أبي إسحاقَ سُليمان (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ-: اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ) وعندَ ابنِ مَرْدَويه من حديثِ جابرٍ -ممَّا ذكره في «الفتح» -: لَمَّا كان يوم الأحزَاب وردَّهم الله بغيظِهم، قال النَّبيُّ ﷺ : «من يَحْمي أعراضَ المسلمين؟» فقامَ كعبٌ وابنُ رَواحة وحسَّان، فقال لحسَّان: «اهجُهم أنتَ، فإنَّه سيُعينُكَ عليهم روحُ القُدْس» وزيادةُ ابنِ طَهمان عن الشَّيباني (١) تُعيِّن أنَّ الأمر كانَ يومَ قُريظة. تمَّتْ غزوةُ بني قُريظة، والله أعلم. (٣١) (بابٌ (٢) غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ، فما بعده رفع (وَهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات، بإضافةِ محاربٍ لتاليهِ للتَّمييز عن غيرهِم من المُحاربين؛ لأنَّ محارب في العربِ جَماعة، كأنَّه قال: محارب الَّذين يُنسبون إلى خَصفَةَ بنِ قيسِ (٣) عَيْلانَ بن إلياسَ (٤) بنِ مُضَر،

стр. 7712

لا الَّذين يُنسبون إلى فهرٍ وإلى غيرهم، ثمَّ إن خَصَفَةَ المذكور (مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ) بمثلثة وعين مهملة في الأول، وفتح الغين المعجمة والمهملة والفاء، كذا في البُخاريِّ، وهو يقتَضي أنَّ ثَعلبة جدُّ محاربٍ. قال ابنُ حجرٍ: وليس كذلك فإنَّ غَطفان هو ابنُ سَعد بنِ قَيْس بن عَيْلان، فمحاربٌ وغَطَفان ابنا عمٍّ، فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى؟! والصَّواب: ما في الباب اللَّاحق -وهو عندَ ابن إسحاقَ وغيره-: «وبني ثَعْلبة» [خ¦٤١٢٦] بواو العطف، هكذا نبَّه على ذلك أبو علي الغسَّاني في «أوهام الصَّحيحين». (فَنَزَلَ) النَّبيُّ ﷺ (نَخْلًا) بالنون والخاء المعجمة، مكَانًا من المدينةِ على يومينِ، بوادٍ يقالُ له: شَدَخ بمعجمتين بينهما مهملة، وبذلك الوادي طوائفُ من قيسٍ من بَني فَزَارة وأشجَع وأنمَار (وَهْيَ) أي: هذهِ الغَزْوة (بَعْدَ خَيْبَرَ؛ لأَنَّ أَبَا مُوسَى) الأَشْعري (جَاءَ) من الحبشةِ سنةَ سبعٍ (بَعْدَ خَيْبَرَ) وقَد ثبتَ أنَّه شهدَ ذاتَ الرِّقاع، فمقتضاهُ: وقوعُ ذات الرِّقاع بعد غزوةِ خَيبر، لكن قال الدِّمياطي: حديثُ أبي موسَى مُشْكِلٌ مَعَ صحَّته، وما ذهبَ أحدٌ من أهلِ السِّير إلى أنَّها بعد خَيبر، نعم وقعَ في «شرحِ» الحافظ مَغْلطاي: أنَّ أبا معشر قال: إنَّها كانت بعد الخندقِ وقُرَيظة. قال: وهو من المعتمدينَ في السِّير، وقوله موافقٌ لِمَا ذكَره أبو موسَى. انتهى. فما في «الصَّحيحين» أصحُّ.

стр. 7713

٤١٢٥ - (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَانيُّ البَصْريُّ، ممَّن سمع منه البُخاريُّ، فيما وصلَه السَّرَّاجُ أبو العبَّاس في «مسندهِ» المبوَّب، ولأبي ذرٍّ «قال أبو عبدِ الله البُخاريُّ: وقال لي عبدُ الله بنُ رجاءٍ»: (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَطَّارُ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «القطَّان» بالقاف والنون، كما في الفَرْع وأصله (١)، وهو: ابنُ داوَرَ -بفتح الواو بعدها راء- البَصري، صدوقٌ يَهم ورُمي برأي الخَوارجِ، ولم يخرِّج له البُخاريُّ إلَّا استشهَادًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصَاريِّ (¬﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي) حالةِ (الخَوْفِ) زاد السَّراج: «أربع ركعات، صلَّى بهم ركعتين ثمَّ ذهبوا، ثمَّ جاء أولئك فصلَّى بهم ركعتين» (فِي غَزْوَةِ) السَّفرة (السَّابِعَةِ) من غزواتهِ ﵊ التي وقعَ فيهَا القِتال (غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بجرِّ «غزوة» بدلًا من سابقهِ. الأولى: بَدْر، والثَّانية: أُحد، والثَّالثة: الخَنْدق، والرَّابعة: قُرَيظة، والخامسة: المُرَيْسيع، والسَّادسة: خَيْبر. فيلزمُ أن تكون ذاتُ الرِّقاع بعد خَيْبر للتَّنصيصِ على أنَّها السَّابعة. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا (٢) وصلهُ النَّسائيُّ والطَّبرانيُّ: (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ¬) يعني: صلاةَ (الخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ) بفتح القاف والراء، موضعٌ على نحو يومٍ من المدينةِ ممَّا يلي غَطفان. ٤١٢٦ - (وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) بسكون الكاف، و «سَوَادة» بفتح السين والواو المخففة، الجُذَاميُّ -بالجيم المضمومة والذال المعجمة المفتوحة- أحدُ فقهاءِ مِصر، وليسَ لهُ في البُخاريِّ سوَى

стр. 7714

هذا الحديث المعلَّق، وقد وصلَه سعيدُ بنُ منصورٍ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ) التُّجيبيُّ المصريُّ التَّابعيُّ الصَّغيرُ، وليسَ له في البُخاريِّ إلَّا هذا (عَنْ أَبِي مُوسَى) عليِّ بنِ رَباح اللَّخميِّ التَّابعي، أو هو مالكُ بن عُبَادة الغَافقيُّ الصَّحابيُّ المعروف (١)، أو هو مصريٌّ لا يُعرف اسمه، وليس له إلَّا هذا الموضع (أَنَّ جَابِرًا) هو ابنُ عبدِ الله الأنصاريَّ (حَدَّثَهُمْ) فقال: (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ) أي: بأصحابهِ (يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ) بواو العطف، وهو الصَّواب كما مرَّ [خ¦٦٤/ ٣١ - ٦٠٦٧] وهي غزوةُ ذاتِ الرِّقاع. ٤١٢٧ - (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد صاحبُ «المَغازي»: (سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ) بفتح الكاف، يقول: (سَمِعْتُ جَابِرًا) يقول: (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ) بالنون والخاء المعجمة، موضعٌ من نَخل (٢) أراضِي غَطفان. قال الزَّركشيُّ: اشتُهر على الألسِنة صرفه، قال البَكريُّ: لا ينصرِف. قال في «المصابيح»: فإن أراد تحتُّمَ منع الصَّرف فيهِ فليسَ كذلك ضرورة أنَّه ثلاثيٌّ ساكِن الوسَط، وإن أرادَ أنَّه لا ينصَرف جوازًا فمسلَّم، وعلى كلِّ تقديرٍ فلا يَرِدُ على ما اشتَهر على الألسنَة من صرفهِ، وغَفَل من قالَ: إنَّ المُراد نخلَ المدينة (فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَي الخَوْفِ) بالنَّاس. قال في «فتح الباري»: هذا الذي ساقَه عن ابنِ إسحاق لم أرهُ هكذا في شيءٍ من كتبِ المغازي ولا غيرها، والذي في «السِّير تهذيب ابن هشامٍ»، وقال ابنُ إسحاقٍ: حدَّثني وهبُ بن كيسان، عن جابرِ بنِ عبد الله قال: «خرجتُ مع النَّبي ﷺ إلى غزوةِ ذاتِ الرِّقاع من نخلٍ على جملٍ لي صعب … » فساق قصَّة الجمل. وكذا أخرجه أحمدُ من طريقِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن ابنِ إسحَاق. وقالَ ابنُ إسحاق قبل ذلك: «وغزا نجدًايريدُ بنِي مُحارب وبنِي ثَعلبة من غَطفان، حتَّى نزَل

стр. 7715

نخلًا -وهي غزوةُ ذاتِ الرِّقاع-، فلقِي به جمعًا من غَطفان، فتقارَب النَّاس ولم يكن بينَهم حربٌ، وقد أخافَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا، حتَّى صلَّى رسول الله ﷺ بالنَّاس صلاةَ الخَوف، وانصرفَ النَّاسُ». وهذا القدر هو الذي ذكرَه البُخاريُّ تعليقًا، مدرَجًا بطريقِ وهَب بن كيسان، عن جابرٍ، وليسَ هو عندَ ابنِ إسحاقَ عن وَهْب، كما أوضحتُه، إلَّا أن يكونَ البُخاريُّ اطَّلع على ذلك من وجهٍ آخر لم نقفْ (١) عليه، أو وقعَ في النُّسخة تقديمٌ وتأخيرٌ فظنَّه موصُولًا بالخبرِ المسندِ، والله أعلم. انتهى. (وَقَالَ يَزِيدُ) بنُ أبي عُبيد مولى سَلَمة بنِ الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ) بنِ الأكوع: (غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ القَرَدِ) وهذا وصلَه المؤلِّف قبل «غزوةِ خَيبر» وترجم له بقوله (٢): «غزوة ذي قَرَد» [خ¦٦٤/ ٣٧ - ٦١٢٧]. وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاحِ رسولِ الله ﷺ ، وإنَّما ذكره من أجلِ حديث ابن عبَّاس السَّابق، وأنَّه ﷺ صلَّى صلاة الخَوف بذي قَرَدٍ، ولا يلزمُ من ذكر ذي قَرَد في الحديثَين أن تتَّحد القصَّة، كما لا يلزمُ من كونِه ﵊ صلَّى صلاة الخوف في مكانٍ أنْ لا يكون صلَّاها في مكانٍ آخر. قال البيهقيُّ: الذي لا نشكُّ فيه أنَّ غزوة ذي قَرَدٍ كانت بعد الحديبيَةَ وخَيبر، وحديثُ سلمةَ ابنِ الأكوع مصرِّحٌ بذلك، وأمَّا غزوةُ ذاتِ الرِّقاع فمختلفٌ فيها، فظهرَ تغايرٌ بينَ (٣) القصَّتين، كما جزمَ به قبلُ. قاله في «فتح الباري»، فالَّذي جنحَ إليه البُخاريُّ أنَّها كانت بعد خيبرَ، مُستدلًا بما ذكره (٤)، لكنَّه ذكرهَا قبل خَيْبر، فإمَّا أن يكون ذلك

стр. 7716

من الرُّواة عنه، أو إشارةً إلى احتمالِ أن تكون ذات الرِّقاع اسمًا لغزوتَين مختلفتَين، كما أشارَ إليهِ البيهقيُّ. ٤١٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كُرَيبٍ الهَمْدَانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أُسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بنِ قيسٍ الأشعريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ) ولابن عساكرٍ «في غزوةٍ» (وَنَحْنُ سِتَّةُ (١) نَفَرٍ) قال ابنُ حجر: لم أقفْ على أسمائِهم، وأظنُّهم من الأشعريين (بَيْنَنَا بَعِيرٌ) واحدٌ (نَعْتَقِبُهُ) أي: نركبه عُقْبَةً بأن يركبَ هذا قليلًا، ثمَّ ينزلُ فيركبَ الآخرُ بالنَّوْبة، حتَّى يأتي على آخرِهم (فَنَقِبَتْ) بفاء ونون مفتوحتين فقاف مكسورة فموحدة مفتوحة بعدها فوقية، أي: رقَّت وتقرَّضت، وقطَّعتِ الأرضُ جلودَ (أَقْدَامُنَا) من الحَفاء (وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي) لذلك (فكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا) أي: لأجلِ ما (٢) (كُنَّا نَعْصِبُ) بفتح النون وسكون العين وكسر الصاد المهملتين، ولأبي ذرٍّ «نُعَصِّب» بضم النون وفتح العين وتشديد الصاد (مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا). (وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى) الأشعريُّ، بالسَّند السَّابق (بِهَذَا) الحديث (ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ) لِمَا فيهِ من

стр. 7717

تزكيةِ نفسهِ (قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ؟! كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ) لأنَّ كتمَان العَمل أفضلُ من إظهارِه إلَّا لمصلحةٍ راجحةٍ، كأن يكون ممَّن يُقتدَى به. وقد قيل في سببِ التَّسمية -أيضًا-: إنَّهم رَقعُوا راياتِهم بها، وقيل: اسم شجرةٍ بذلك المَوضع، وقيل: جبلٌ نزلوا عليه، أرضه ذات ألوانٍ من حُمرة وصُفرةٍ وسوَادٍ فسمِّيت به، والله أعلم. وهذا الحديثُ أخرجَه مسلم في «المغازي». ٤١٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ مولاهم، وسقط «ابنُ سعيدٍ» لابنِ عساكرٍ (عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ أنسٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ) مولى الزُّبير بن العوَّام (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء المعجمة والوَاو المشددة وبعد الألف فوقية، ابنِ جُبَير -بضم الجيم وفتح الموحدة- ابنِ النُّعمان الأنصَاريِّ التَّابعيِّ، وليس له في البُخاري إلَّا هذا الحديث (عَمَّنْ شَهِدَ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ) غزوةِ (ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ) قيل: واسمُ المبهم: سَهل بنُ أبي حَثْمة (٢)، ورجَّح في «الفتح» أنه خوَّات بنَ جُبير أبو صالحٍ المذكور، قال: ويحتمَلُ أن يكون صالحٌ سمعهُ من أبيهِ، ومن سَهْل بن أبي حَثْمة، والصَّحابة عُدُولٌ، فلا يضرُّ جهالةُ

стр. 7718

أحدِهم، وسقط لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ لفظ «صلَّى» (أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ) ﵊ (وَ) صَفَّتْ (طَائِفَةٌ وُِجَاهَ العَدُوِّ) بكسر الواو وضمها، أي: جَعلوا وجوههُم تلقاءَه (فَصَلَّى) ﷺ (بِـ) الطَّائفة (الَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ) ﵇ حال كونِه (قَائِمًا، وَأَتَمُّوا) أي: الذين صلَّى بهم الرَّكعة (لأَنْفُسِهِمْ) ركعة أخرى (ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى) التي كانت وُِجاهَ العدو (فَصَلَّى بِهِمِ) ﵊ (الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ) ﵇ (ثُمَّ ثَبَتَ) ﵇ (جَالِسًا) لم يخرُج من صلاتِهِ (وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ) الرَّكعة الأخرى (ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) ﵇. وهذا الحديثُ أخرجَه بقيَّة السِّتة في «الصَّلاة» [خ¦٩٤٢]. ٤١٣٠ - (وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ أبي عبدِ الله (١) الدَّستَُوائيُّ البَصريُّ (٢) (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلم بنِ تَدْرُس المكِّيِّ (عَنْ جَابِرٍ) ﵁، أنَّه قال: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ) موضعٌ من أراضِي غَطَفان كما مرَّ (فَذَكَرَ) أنَّه ﷺ صلَّى (صَلَاةَ الخَوْفِ) كما مرَّ، وغرضُ المؤلِّف منه الإشارَة إلى اتِّفاق رواياتِ جابرٍ على أنَّ الغَزوة التي وقعَ فيها صلاةُ الخَوف هي غزوةُ ذاتِ الرِّقاع. (قَالَ مَالِكٌ) الإمامُ الأعظَم بسندِ حديثِ صالح بن خوَّات السَّابق: (وَذَلِكَ) المرويُّ في حديثِ صالح (أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ) ووافقَ مالكًا على ترجيحهَا الشَّافعيُّ وأحمدُ؛ لسلامتها من كثرةِ المُخالفة، وكونها أحوطُ لأمرِ الحربِ. (تَابَعَهُ) أي: تابع معاذًا (اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، ممَّا وصلَه المؤلِّف في «تاريخه» (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ سعدٍ المدنيِّ، أبي سعيدٍ القُرَشيِّ مولاهُم، يُعرف بيتيمِ زيد بنِ أسلم، وليس هو هشامًا الدَّستَُوائيَّ؛ إذ لا رواية لليث بن سعد عنه (٣) (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵃ (حَدَّثَهُ) فقال: (صَلَّى النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «حدَّثه صلاةَ

стр. 7719

النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) صلاة الخوف (فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ) بفتح الهمزة وسكون النون آخره راء، قبيلةٌ من بَجِيلة -بفتح الموحدة وكسر الجيم-، وهذه الرِّواية مرسلةٌ، ورجالها غير رجالِ الأُولى، فوجهُ هذهِ المتابعَةِ من جهةِ أنَّ حديثَ سهلِ بن أبي حَثْمة في غزوةِ ذات الرِّقاع، فتتَّحدُ مع حديثِ جابرٍ، وهذه المتابعة وصلَها المؤلِّف ﵀ في «تاريخه» بلفظ: «قال لي يحيى بنُ عبدِ الله بنِ بُكَير: حدَّثنا اللَّيث عن هشامِ بنِ سَعد عن زيدِ بن أسلَمَ: سمع القاسِمَ بنَ محمَّد: أنَّ النَّبي ﷺ صلَّى في غزوةِ أنمَار نحوه» يعني: نحو حديثِ صالح بنِ خوَّات عن سَهل بنِ أبي حَثْمة، في صلاةِ الخوفِ. ٤١٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مُسَرْهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ) وسقط «ابنُ سعيدٍ» في الأولى و «ابنِ سعيدٍ الأنصاريِّ» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، عبدِ الله، أو عامر، وقيل: اسم أبيه

стр. 7720

عبد الله، وأبو حثمة (١) جدُّه، واسمه: عامر بن ساعدة (٢) أنَّه (قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ) في صلاةِ الخَوف (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ) مع الإمامِ (وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهتِه (وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيُصَلِّي) الإمام (بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ) الَّذين صلُّوا (إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ) الَّذين كانُوا قِبَل العدوِّ (فَيَجِيءُ أُولَئِكَ) الَّذين كانوا قِبَل العدوِّ إليه ﵊ (فَيَرْكَعُ بِهِمْ) ﵇ (رَكْعَةً فَلَهُ) ﵊ (ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ) زاد في الرِّواية السَّابقة أنَّه يسلِّم بهم [خ¦٤١٢٩]. وهذا الحديثُ مرسلٌ؛ لأنَّ أهلَ العلم بالأخبارِ اتَّفقوا على أنَّ سهل بن أَبي حَثْمة كان صغيرًا في زمنهِ ﷺ ، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين المدنيِّين في نسقٍ واحدٍ، يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ فمن فوقه. وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسِم بنِ محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله تعالى عنه (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣)) وهذا مرفوعٌ. وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابنِ محمَّد مولى عُثْمان بنِ عفَّان القرشيُّ الأمويُّ الفَقيه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبدُ العزيز (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، أنَّه (سَمِعَ القَاسِمَ) بنَ محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق يقول: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ) أي: ابن أبي حَثْمة أنَّه (حَدَّثَهُ قَوْلَهُ) السَّابق في «صلاةِ الخَوف» [خ¦٩٤٢].

стр. 7721

٤١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ ابن شهَاب، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ أَنَّ) أبَاه (ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ) أي: جهتهَا بأرضِ غَطفان (فَوَازَيْنَا) بالزاي المعجمة، أي: قابلنا (العَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ). وهذا الحديثُ مرَّ بهذا الإسنادِ (٢) في أوَّل أبوابِ «صلاةِ الخَوف» بأتمَّ ممَّا هنا [خ¦٩٤٢] وبقيَّته: «فقامَ رسولُ الله ﷺ يصلِّي (٣) لنا، فقامَت طائفةٌ مَعه، وأقبلتْ طائفةٌ على العدوِّ، وركَعَ رسولُ الله ﷺ بمن معه وسجَد سجدتين، ثمَّ انصرفُوا مكانَ الطَّائفةِ التي لم تصلِّ فجاؤوا، فركَع رسولُ الله ﷺ بهم ركعةً وسجَد سجدتين ثم سلَّم، فقام كلُّ واحدٍ منهم فركَع لنفسهِ ركعةً وسجد سجدتين». ٤١٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولابن عساكرٍ «أنَّ النَّبيَّ» (¬ ﷺ صَلَّى) صلاة الخَوفِ (بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى) مبتدأ خبره قوله: (مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا) الذين صلَّى بهم (فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ) ولابن عساكرٍ «أولئكَ» (فَجَاءَ أُولَئِكَ) الَّذين كانوا مواجهة (٤) العدوِّ (فَصَلَّى بِهِمْ) ﷺ (رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا) أي: أدُّوا (رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ).

стр. 7722

٤١٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «أَخْبَرنا» (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سِنَانٌ) هو ابنُ أبي سنَان الدُّؤليُّ، كما في الرِّواية الأخرى [خ¦٤١٣٥] (وَأَبُو سَلَمَةَ) بنُ عبدِ الرَّحمن بن عوفٍ (أَنَّ جَابِرًا) الأنصاريَّ ﵁ (أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ) أي: جهتَها. ٤١٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَخِي) عبدُ الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ بلالٍ (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بنُ عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ، ونسبهُ لجدِّه (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ) يزيدَ بنِ أميَّة (الدُّؤَلِيِّ) بضم الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة فلام، وثَّقه العجليُّ وغيره، وليسَ له في البُخاري إلَّا حديثٌ في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٧٥] وهذا الذي هنا (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 7723

قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ) رجع (رَسُولُ اللهِ ﷺ قَفَلَ) رجع (مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ) شدَّة الحرِّ في وسطِ النَّهار (فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ) بكسر العين المهملة وفتح الضاد المعجمة المخففة وبعد الألف هاء، شجرٌ عظيمٌ له شوك كالطَّلْحِ والعَوْسَجِ (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ) بسين مهملة وراء مفتوحتين بينهما ميم مضمومة، شجرةٌ كثيرةُ الورق يستظلُّ بها (فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ. قَالَ جَابِرٌ) بالسَّند السَّابق: (فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إِذَا (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ) بينَ يديهِ، يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى، وقوله: «فإذا»، في الموضعينِ للمفاجأة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ هَذَا) الأعرابيَّ (اخْتَرَطَ سَيْفِي) أي: سلَّه (٣) (وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ) حال كونه (صَلْتًا) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية، مجرَّدٌ (٤) من غِمده بمعنى: مصلوت (فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي) إن قتلتُك (٥) بهِ؟ (قُلْتُ) له: (اللهُ) يمنعني منك (فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ) وعندَ ابنِ إسحاقٍ بعد قوله: «الله»: فدفعَ جبريلُ في صدرهِ فوقَع السَّيف من يدهِ، فأخذهُ النَّبيُّ ﷺ وقال: «من يمنعُكَ منِّي؟» قال: لَا أحد (ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) استئلافًا للكفَّار ليدخلُوا في الإسلامِ، وعند الواقديِّ: أنَّه أسلمَ ورجعَ إلى قومهِ، فاهتدى بهِ خلقٌ كثيرٌ. ٤١٣٦ - (وَقَالَ أَبَانُ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون، ابنُ يزيدَ العطَّار البصريُّ، فيما وصله مسلمٌ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الإمامُ أبو نصرٍ اليمانيُّ الطَّائيُّ مَولاهم (عَنْ أَبِي

стр. 7724

سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمن (عَنْ جَابِرٍ) أنَّه (١) (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ) ذات ظلٍّ (تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬) لينزل تحتها، ويستظلَّ بها، فنزلَ تحت شجرةٍ (فَجَاءَ (٢) رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ) وهو نائمٌ (٣) (فَاخْتَرَطَهُ) أي: سلَّه (فَقَالَ له: تَخَافُنِي؟ فقَالَ) له ﵇: (لَا قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ) ﵇ (اللهُ) يمنَعني منكَ (فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ . وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ) سلَّم وسلَّموا، ثم (تَأَخَّرُوا) إلى جهةِ العدوِّ (وَصَلَّى) ﵊ متنفِّلًا (بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى) التي كانت في جهةِ العدوِّ (رَكْعَتَيْنِ) ثمَّ سلَّم وسلَّموا (وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعٌ) فرضًا ونفلًا (وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ) فرضًا، واستدلَّ بهِ على جوازِ صلاة المفترِض خلفَ المتنفِّل، كذا قرَّره (٤) النَّووي في «شرح مسلم» جمعًا بين الدَّليلين، ولأبي ذرٍّ «ركعتان» رفع. (وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكُريِّ، ممَّا وصلهُ سعيدُ بن منصورٍ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بن أبي وحشيَّة (اسْمُ الرَّجُلِ) الَّذي اخترط سيفَ النَّبيِّ ﷺ (٥) (غَوْرَثُ بْنُ الحَارِثِ (٦)) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء بعدها مثلَّثة (وَقَاتَلَ) ﵊ (فِيهَا) في تلكَ الغزوة (مُحَارِبَ خَصَفَةَ) مفعول مضاف لتاليه. ٤١٣٧ - (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بنُ مسلم بن تَدْرُس: (عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ، فَصَلَّى) صلاة (الخَوْفَ) وهذا قد سبقَ قريبًا [خ¦٤١٣٠]. (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله أبو داودٍ والطَّحاويُّ وابنُ حبَّان (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 7725

غَزْوَةَ نَجْدٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «في غزوةِ نجدٍ» (صَلَاةَ الخَوْفِ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ) فدلَّ على أنَّ غزوة ذاتِ الرِّقاع بعد خَيبر، وتُعقِّب: بأنَّه لا يلزم من كونِ الغزوة من جهةِ نَجد أن لا تتعدَّد، فإنَّ نجدًا وقع القَصدُ إلى جهتها في عدَّةِ غزواتٍ، فيحتملُ أن يكونَ أبو هريرة حضرَ التي بعد خَيبر لا الَّتي قبلها، قاله في «الفتح». (٣٢) (بابٌ غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المشالة المهملتين وكسر اللام بعدها قاف، لقب جُذَيْمَةَ (١) بنِ سعدِ بن عَمرو بنِ ربيعةَ بنِ حارثة، بطنٌ (مِنْ) بني (خُزَاعَةَ) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة (٢). قال في «القاموس»: حيٌّ من الأزدِ، وسمُّوا بذلك لأنَّهم تخزَّعوا -أي: تخلَّفوا- عن قومِهم وأقامُوا بمكَّة. وسَمُّوا (٣) جذيمةَ بالمصطَلق؛ لحسنِ صوتِه، وهو أوَّل من غنَّى من خُزاعة، والأصلُ في مصطَلق مصتلق (٤) بالتاء الفوقية، فأبدلت طاء لأجل الصاد (وَهْيَ غَزْوَةُ المُرَيْسِيْعِ) بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة. قال في «القاموس»: مصغَّرُ مَرْسوع، بئرٌ أو ماءٌ لخُزاعة، بينه وبين الفُرْع مسيرة يوم، وإليه تضافُ غزوةُ بني المصطَلق، وفيها سقطَ عِقد عائشة، ونزلت آية التَّيمم. (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد مما في «مغازيه» من روايةِ يونُس بنِ بُكَير عنه (وَذَلِكَ) الغزو في شعبان (سَنَةَ سِتٍّ) من الهجرة، وفي روايةِ قتادة وعُقبة وغيرهما عند البيهقيِّ: في شعبان سنة خمسٍ، ورجَّحه الحاكمُ وغيرُه وجزمَ بالأوَّل الطَّبري وغيرُه. (وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ) الذي في «مغازي ابن عقبة» من طُرق أخرجها الحاكمُ والبيهقيُّ في «دلائله» وأبو سعيدٍ النَّيسابوري وغيرهم: أنَّه سنة خمسٍ، فلعلَّه سبقُ قلمٍ.

стр. 7726

قال أهلُ المغازي: وخرجَ رسولُ الله ﷺ ومعه بَشَرٌ كثير وثلاثون فرسًا، فحملوا على القومِ حملةً واحدةً، فما انفلتَ منهم إنسانٌ بل قُتل عشرة وأُسِر سائرهم، وغاب ثمانية وعشرين يومًا. (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ) الجَزريُّ، ممَّا وصله الجَوْزقيُّ والبيهقيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ، أي: عن عروةَ عن عائشة: (كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ) وبه قال ابنُ إسحاق وغيره من أهلِ المغازي. ٤١٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البَلخيُّ البَغْلانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابنِ أبي كثيرٍ الأنصاريُّ المدنيُّ سكنَ بغداد (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المشهور بربيعةَ الرَّأي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابنِ سعيدٍ الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتيتين بينهما راء مكسورة آخره زاي، عبدِ الله القرشيِّ التَّابعي (أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ) وهو نزعُ الذَّكر من الفرجِ قبل الإنزالِ دفعًا لحصولِ الولد؛ أهو جائزٌ أم لا؟ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ «فقالَ» (أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْي العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «واشتدَّ» (عَلَيْنَا العُزْبَةُ) بضم المهملة والزاي الساكنة، فَقْدُ الأزواجِ والنِّكاح. قال في «القاموس»: العَزَبُ -محرَّكة- من لَا أهلَ لهُ. ولا تقلْ: أعزبُ، أو قليلٌ، والاسم: العُزْبة والعُزُوبة مضمومتين، والفعل: كنَصَرَ، وتعزَّبَ: تركَ النِّكاح (وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ) خوفًا من الاستيلادِ المانع من البيعِ، ونحنُ نحبُّ الأثمان (فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ) عن الحكمِ (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ) ﵊: (مَا عَلَيْكُمْ)

стр. 7727

بأسٌ (أَنْ لَا تَفْعَلُوا) أي: ليس عدمُ الفعلِ واجبًا عليكم، أو «لا» زائدة، أي: لا بأسَ عليكم في فعلهِ (مَا مِنْ نَسَمَةٍ) نفسٍ (كَائِنَةٍ) في علمِ الله (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهْيَ كَائِنَةٌ) في الخارجِ، فما قدَّره (١) الله لا بدَّ منه. وهذا الحديثُ سبقَ في «بابِ الرَّقيق» من «كتاب البيعِ» [خ¦٢٢٢٩]. ٤١٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غَيْلان المرْوزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄، أنَّه (قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ) ﷺ (القَائِلَةُ) شدَّة الحرِّ (وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ) بكسر العين المهملة وبالهاء آخره، شجرٌ عظيمٌ له شوك (فَنَزَلَ) ﵊ (تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا، وَعَلَّقَ سَيْفَهُ) بالشَّجرة (فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ) بهِ (وَبَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ) ﷺ (فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي) أي: سلَّه (فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ سيفي) حال كونه (صَلْتًا) مجرَّدًا من غِمده (قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ) يمنعني منك (فَشَامَهُ) بشين معجمة مخففة، أي: غمدَهُ (ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا. قَالَ) جابرٌ: (وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) استئلافًا. وهذا الحديثُ ثابتٌ هنا في الفَرْع، وسقطَ في بعضِ النُّسخ هنا، وثبت في السَّابق، ويحتمل أن يكون كُتِبَ في الأصلِ على الحاشيةِ، واشتبهَ على النَّاسخ فنقلهُ هنا، كذا قيل، والله أعلم.

стр. 7728

(٣٣) (بابٌ غَزْوَةُ أَنْمَارٍ) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم بعدها ألف فراء، وقد يقالُ: غزوةُ بني أنمارٍ، وهي قبيلةٌ. ٤١٤٠ - وبه (١) قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ) بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف المفتوحة، العَدَويُّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ) ﵁، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ) حالَ كونهِ ﵊ (مُتَوَجِّهًا قِبَلَ المَشْرِقِ) بكسر القاف، وفتح الموحدة، جهةَ الشَّرقِ حال كونه (مُتَطَوِّعًا (٢)). وهذا الحديثُ قد مرَّ في «بابِ صلاةِ التَّطوعِ على الدَّوابِّ» [خ¦١٠٩٤] وفي «باب ينزلُ للمكتوبةِ» [خ¦١٠٩٩] وليس فيه ذكر قصَّةِ أنمارٍ، فلا معنى لذكرهِ هنا على ما لا يخفى، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ وابن عساكر. (٣٤) (بابٌ حَدِيثُ الإِفْكِ، وَالأَفْكِ) بكسر الهمزة وفتحها مع سكون (٣) الفاء فيهما (٤) (بِمَنْزِلَةِ

стр. 7729

النِّجْسِ) بكسر النون وسكون الجيم (وَالنَّجَسِ) بفتحهما (يُقَالُ) بضم التحتية وألف بعد القاف، ولأبي ذرٍّ «تَقولُ» بالفوقية والواو بدل الألف، ولأبي ذرٍّ أيضًا وابن عساكر «يقول» بالتَّحتيَّةِ. (إِفْكُهُمْ) بكسر الهمزة، الواقعُ في غزوة المُرَيسيع، والإِفْك: بكسر الهمزة، مصدرُ أَفَكَ يأْفِكُ إِفْكًا. (أَفْكُهُم) بفتح الهمزة وسكون الفاء فيهما، وسقطتِ الأخيرةُ لأبي ذرٍّ (١) (وأَفَكُهُم) بفتحهما مصدران له أيضًا. ومرادهُ الإشارةُ إلى قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] وعن عكرمةَ وغيرِه: بثلاثِ فتحاتٍ فعلًا ماضيًا (فَمَنْ قَالَ: أَفَكَهم) بالفتحات (يَقُولُ): معناه (صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ وَكَذَّبَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩]) (٢) أي: (يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ) الصَّرفُ الَّذي لا أشدَّ منهُ وأعظم، أو يصرفُ عنه من صرفَ في سابقِ علمِ الله تعالى، أي: علم فيما (٣) نزلَ أنَّه مأفوكٌ عن الحقِّ لا يرعوي، والضَّميرُ في ﴿عَنْهُ﴾ للقرآنِ، وهذهِ الجملةُ من قولهِ: «فَمَنْ قالَ: أَفَكَهم … » إلى آخره ثابتةٌ لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ.

стр. 7730

٤١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُويسِيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) أي: ابنِ كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بنِ مسلم، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (١) (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّامِ (وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (٢) (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا وَكُلُّهُمْ) أي: الأربعةُ؛ عروة فمن بعدَه (حَدَّثَنِي) بالإِفراد (طَائِفَةً) قطعة (مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى) أي: أحفظَ (لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ) وسقطت (٣) لفظة «كانَ» لابنِ عساكرٍ (وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا) أي: سِياقًا، و «أثبتَ» نصب عطفًا على خبرِ كانَ (وَقَدْ وَعَيْتُ) بفتح العين حفظتُ (عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ) أي: بعضَ الحديثِ (الَّذِي حَدَّثَنِي) به منهُ (عَنْ) حديثِ (عَائِشَةَ) من إطلاق الكلِّ على البعضِ، فلا تنافيَ بين قولهِ: «وكلُّهُمْ حدَّثني طائفةً من الحديثِ». وبين قولهِ: «وقد وعيتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ». وحاصلهُ: أنَّ جميعَ الحديثِ عن مجموعِهم، لا أنَّ جميعهُ عن كلِّ واحدٍ منهم (وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ (٤) يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ) تطييبًا لقلوبهنَّ (فَأَيُّهُنَّ) بغيرِ تاءِ تأنيثٍ، ولأبي ذرٍّ «فأيَّتُهُنَّ» بإثباتها، ولابنِ عساكر وأبي الوقتِ «وأيُّهُنَّ» «بالواو» بدل: «الفاء»، أي: فأيُّ أزواجهِ (خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا) ﵊ (فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا) هي (٥) غزوة المُرَيْسيع

стр. 7731

(فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ) أي: الأمر به (فَكُنْتُ أُحْمَلُ) بضم الهمزة وفتح الميم (فِي هَوْدَجِي) (١)، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «في هودجٍ» (وَأُنْزَلُ فِيهِ) بضم الهمزة وفتح الزاي (فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ) بفتح القاف والفاء، رجع (دَنَوْنَا) أي: قربنا، ولأبي ذرٍّ «ودَنَونَا» (مِنَ المَدِينَةِ) حال كوننَا (قَافِلِينَ) راجعين (آذَنَ) بفتح الهمزة ممدودة وتخفيف المعجمة، أي: أعلم (لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ) لقضاءِ حاجتي منفردة (حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي) الَّذي مشيتُ له (أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي) الموضع الذي نزلت به (فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ) بكسر العين، قلادةٌ (لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ) بفتح الجيم وسكون الزاي، مضاف لظفار بغير همزٍ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «أظفار» بالهمزةِ. وصوَّب الخطابيُّ حذف الهمزة وكسر الراء، مبنيًّا كحضار مدينةٌ باليمن (قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ) إلى الموضعِ الذي ذهبتُ إليه (فَالتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ) طلبه. (قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي) بضم التحتية وفتح الراء وتشديد الحاء، ويجوز فتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابن عساكر «يرحِّلُونَ بِي» (فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فحَمَلوه (٢)» (فَرَحَلُوهُ) بالتخفيفِ أي: وضعوهُ (عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ) أي: في الهودجِ (وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ) بسكون الهاء وضم الموحدة وسكون اللام بعدها نون (وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ) أي: لم يكثُر، يقال: هبله اللحمُ إذا كثرَ عليه وركبَ بعضُهُ بعضًا (إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ) بضم العين وسكون اللام وفتح القاف، القليل (مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ

стр. 7732

خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ) لم تبلُغ حينئذٍ خمسَ عشرةَ سنة (فَبَعَثُوا الجَمَلَ) أثاروهُ (فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ) أي: ذهبَ ماضيًا، و «استمرَّ» استفعلَ، من مرَّ (فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ) قصدتُ (مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ) ولابن عساكر «فيه» (وَظَنَنْتُ) أي: علمتُ (أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي) ولأبي ذرٍّ «سيفقدونَنِي» (فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا) بغير ميم (أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي) بالإفراد (فَنِمْتُ) أي: من شدَّةِ ما اعتراها من الغمِّ، أو أنَّ اللهَ تعالى ألقى عليها النومَ لطفًا منه بها؛ لتستريحَ من وحشةِ الانفراد في البرِّيَّةِ باللَّيل (وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ) بضم الميم وتشديد الطاء المفتوحة (السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ (١)) يتخلَّفُ (٢) (مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ) فمن سقطَ له شيءٌ من متاعهِ -كالقدحِ والإدَواة- أتاهُ به (فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ) أي: شخص إنسانٍ (نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ) نزولِ (الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ) من نومي (بِاسْتِرْجَاعِهِ) أي: بقوله: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعون (حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ) بالخاءِ المعجمة والميم المشددة المفتوحتين والراء الساكنة، أي: غطَّيتُ (وَجْهِي بِجِلْبَابِي) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف (ووَاللهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ) يقولُ: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعون؛ لِمَا شقَّ عليهِ من ذلك (وَهَوَى) بفتح الهاء والواو (حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا) ليسهلَ الركوب عليها فلا يحتاجُ إلى مساعدٍ (فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ) صفوان حال كونه (يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ) حال كوننا (مُوغِرِينَ) بضم الميم وسكون الواو وكسر الغين المعجمة بعدها راء، أي: داخلين في الوغرةِ، وهي شدَّةُ الحرَّةِ، وعبَّرَ بلفظِ الجمعِ موضعَ التثنية (فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالحاء المهملة الساكنة، حين (٣) بلغت الشمسُ منتهاها من الارتفاع كأنَّها وصلت إلى النَّحرِ؛

стр. 7733

وهو أعلى الصَّدر (وَهُمْ) أي: الحالُ أنَّ الجيش (نُزُولٌ. قَالَتْ) عائشةُ ﵂: (فَهَلَكَ مَنْ) بفتح الميم، ولابنِ عساكر «فهلك فيَّ من» (هَلَكَ) من أمرِ الإفك (وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ) بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة، الذي باشر معظمهُ (عَبْدُ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) بالتنوين (ابْنُ سَلُولَ) بالرفع، علمٌ لأمِّ عبد الله فيكتبُ بالألف، وشاع ذلك في الجيش. (قَالَ عُرْوَةُ) ابن الزُّبير -بالسَّند السَّابق-: (أُخْبِرْتُ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (أَنَّهُ) أي: حديث الإفك (كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ) عندَ عبدِ الله بن أُبيٍّ (فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ) فلا ينكرهُ ولا يَنْهى عنه مَن يقوله (وَيَسْتَوْشِيهِ) يستخرجهُ بالبحثِ عنه حتَّى يُفشيه. (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُبيرِ - (أَيْضًا) بالسَّندِ السَّابق-: (لَمْ يُسَمَّ) بفتح السين والميم المشددة (مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) الشَّاعر (١) (وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات، و «أُثَاثَة»: بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف مخففًا، القرشيُّ المطلبيُّ (وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ) بفتح الحاء المهملة والنون بينهما ميم ساكنة، أختُ أمِّ المؤمنين زينب بنت جحشٍ (فِي نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ) أي: بأسمائهم (غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ) عشرةٌ أو ما فوقها إلى الأربعين (كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورةِ النُّور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ [النور: ١١] (وَإِنَّ كُِبْرَ ذَلِكَ) بضم الكاف وكسرها، أي: وأنَّ متولِّي معظمهِ (يُقَالُ: عَبْدُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «يقالُ له: عبدُ الله» (بْنُ أُبَيٍّ) بالتنوين (ابْنُ سَلُولَ). (قَالَ عُرْوَةُ) -بالسَّند السَّابق-: (كَانَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ) بضم التحتية وفتح السين المهملة وتشديد الموحدة (عِنْدَهَا حَسَّانُ) بنُ ثابت ﵁ (وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ: فَإِنَّ

стр. 7734

أَبِي) ثابتًا (وَوَالِدَهُ) منذِرًا (وَعِرْضِي) بكسر العين المهملة، موضعُ المدحِ والذَّمِّ من الإنسانِ، سواءٌ كان في نفسهِ أو سلفهِ أو من يُنسب إليه (لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ). (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ) فمرضتُ (حِينَ قَدِمْتُ) المدينةَ (شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ) بضم التحتية، يخوضون (فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيْبُنِي) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية بينهما راء مكسورة، يوهمني (فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ) وفي «كتابِ الشهادات» [خ¦٢٦٦١] «أنِّي لا أرى» (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللُّطْفَ) بضم اللام وسكون الطاء، ولأبي ذرٍّ في الأصل المرويِّ عنه من روايةِ ابن الحُطيئة «اللَّطَف (١)» بفتح اللام والطاء، أي: الرِّفق (الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ) بفتح النون والقاف وسكون الهاء أفقْتُ منَ المرضِ (فَخَرَجْتُ مَعَ) بسكون الجيم، ولأبي ذرٍّ «فخرجَتْ مَعِي» (أُمِّ مِسْطَحٍ) بفتح الجيم، و «مِسْطح» بكسر الميم وسكون المهملة (قِبَلَ المَنَاصِعِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهةَ المناصعِ -بالصاد والعين المهملتين- موضعٌ خارج المدينة (وَكَانَ) المناصعُ (مُتَبَرَّزَنَا) موضعَ قضاءِ (٢) حاجتنَا (وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ) الأمكنةَ المتَّخذةَ لقضاءِ الحاجة (قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ: وَأَمْرُنَا) في التَّبرُّزِ (أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ) خارجَ المدينة (قِبَلَ الغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهْيَ) سلمى (ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ المُطَّلِبِ) بضم الراء وسكون الهاء، واسمه: أنيس (بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) رضي الله تعالى عنه، وسقطَ قوله «الصِّدِّيق» لأبي ذرٍّ (وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ) بفتح العين وتشديد الموحدة (٣) (فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ

стр. 7735

مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي) أي: جهتهُ (حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ) بمثلثةٍ وفتحات (أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا) بكسر الميم، أي: كِسائها (فَقَالَتْ: تَعَسَ) بفتح العين، ولأبي ذرٍّ «تعِسَ» بكسرها (مِسْطَحٌ) كُبَّ لوجههِ أو هلك (فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ) بسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ: بضمها (١)، يا هذه (وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ) مسطحٌ؟ (قَالَتْ) عائشة ﵂: (وَقُلْتُ) لها: (مَا) ولأبي ذرٍّ «ومَا» (قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ. قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟) بتشديد الياء (قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ) الذي سمعتهُ (مِنْ قِبَلِهِمَا) أي: من جهتهما (قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في ذلك فأتيتهما (فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ) بفوقيةٍ بعد الميم (مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) به؟ (قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ) ولأبي ذرٍّ: بالكسرِ (هَوِّنِي عَلَيْكِ) الشَّأنَ (فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً) أي: حسنةً جميلةً (عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ) بتشديدِ المثلثة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «إلَّا أكثرنَ» (عَلَيْهَا) القولَ في عيبها ونَقْصِها، والمرادُ: بعضُ أتباعِ ضرائرها، كحمنةَ بنتِ جحشٍ أختِ زينبَ، أو نساءُ ذلك الزَّمان، فالاستثناءُ منقطعٌ؛ لأنَّ أمهاتِ المؤمنين لم يعبنها. (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَقُلْتُ) متعجبةً من ذلك: (سُبْحَانَ اللهِ! أَوَلَقَدْ) بهمزةِ الاستفهام (تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ) بالقاف والهمز، لا ينقطعُ (لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ) لأنَّ الهمومَ موجبةٌ للسَّهرِ وسيلانِ الدُّموع (ثُمَّ أَصْبَحْتُ

стр. 7736

أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ) بالرَّفعِ، أي: حينَ طالَ لبثُ نزولهِ حال كونه (يَسْأَلُهُمَا) عن ذلك (وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) لم تقلْ: في فراقِي؛ لكراهتها التَّصريحَ بإضافةِ الفراقِ إليها (قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ) أي: من الودِّ (فَقَالَ أُسَامَةُ): همْ (أَهْلُكَ) العفائف (١)، كذا: «أهلُكَ» بالرفع لأبي ذرٍّ، ولغيرهِ: «أهلَكَ» بالنَّصبِ، أي: أمسِك أهلكَ (وَلَا نَعْلَمُ) عليهم (إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ) بالتَّذكير على إرادةِ الجنسِ (وَسَلِ الجَارِيَةَ) بريرةَ، ولعلَّها كانت تخدمُ عائشةَ ﵂ حينئذٍ قبل شرائها، أو كانت اشترتها وأخَّرتْ عتقَها إلى بعد الفتحِ (تَصْدُقْكَ) بالجزمِ على الجزاءِ، وهي لم تعلمْ منها إلَّا البراءةَ فتخبرك (قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ: أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟) أي: من جنسِ ما قيل فيها (قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ) بغين معجمة وصاد مهملة، أي: أعيبهُ عليها (غَيْرَ أَنَّهَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «أكثرَ مِن أنَّها» (جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) بكسر الجيم، الشَّاة، وقيل: كلُّ ما يألف البيوتَ شاة أو غيرها (٢) (فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي) أي: من يقومُ بعذري إن كافأتهُ على قبيحِ فعلهِ ولا يلُمني؟ أو من ينصُرني (مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا) هو صفوانُ بن المُعطِّل (مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي. قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) سقطَ لأبي ذرٍّ وابن عساكر «ابنُ معاذٍ» (أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَعْذِرُكَ) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة، منه (فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ) قبيلتُنا (ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ) فيه (قَالَتْ) عائشةُ ﵂ (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ

стр. 7737

الخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ) بن ثابت (بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ) بالذال المعجمة (وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ. قَالَتْ: وَكَانَ) ولأبي ذرٍّ «فكانَ» (قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا) كاملًا في الصَّلاحِ، لم يتقدَّم منه ما يتعلَّق بالوقوفِ مع أنَفَة الحميَّة، ولم تغمصْهُ في دينه، ولكن (١) كان بين الحيَّينِ مشاحَّةٌ قبلَ الإسلام، ثمَّ زالتْ وبقيَ بعضُها بحكم الأنفةِ، كما قالت (وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ) من مقالةِ سعد بنِ معاذ (الحَمِيَّةُ) أغضبَتْه (فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ) لأنَّا نمنَعك منه (وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ -وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ- فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ) ولو كان من الخزرجِ، إذا أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بذلك، وليست لكُم قدرةٌ على منعِنَا، وقابَل قولهُ لابن معاذٍ: «كذبتَ لا تقتُلُه»، بقولهِ: «كذبْتَ لنقتُلنَّه» (فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ) في الودِّ (تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ) ولم يُرِدْ نفاقَ الكفرِ، بل إظهارهُ الودَّ للأوسِ، ثمَّ ظهرَ منه في هذه القصَّةِ خلافُ ذلك. (قَالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ) بالمثلثة، أي: نهضَ بعضُهم إلى بعضٍ من الغَضَب (حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ) ﵊ (قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ) أبو بكرٍ وأمُّ رُومانٍ (عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا) بغير ميم (أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم تسمَّ (فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي) أي: تفجُّعًا لِمَا نزلَ بها (قَالَتْ: فَبَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا) بفتح القاف وسكون الموحدة (وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي) هذا (بِشَيْءٍ) لِيُعْلَمَ المتكلِّمُ من غيره (قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ

стр. 7738

بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً) ممَّا نسبوهُ إليكَ (فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ) منهُ بوحي ينزلُه (وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ) أي: وقعَ منكِ على خلافِ العادةِ (فَاسْتَغْفِرِي اللهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ) منه (فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ) بذنبهِ (ثُمَّ تَابَ) منه (تَابَ اللهُ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي) بالقاف واللام المفتوحتين (١) والصَّادِ المهملةِ، انقطعَ؛ لأنَّ الحزنَ والغضبَ إذا أخذا حدَّهما فُقِد الدَّمعُ؛ لفرطِ حرارةِ المصيبةِ (حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِّي) وسقطَ لفظُ «عنِّي» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكر (فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ -وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا-: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي) ولأبي ذرٍّ «لا تُصدِّقُونَنِي» (وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي) بضم القاف وتشديد النون (فَوَاللهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ) يعقوب ﵉ (حِينَ قَالَ) في تلكَ المحنةِ: (﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾) لا جزعَ منه (﴿وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ (٢) عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي) اسم فاعل من التَّبرِئَة (بِبَرَاءَتِي) أي: تحوَّلت مقدِّرةً أنَّ الله تعالى يُبرئُنِي عند النَّاسِ بسببِ براءتي في نفسِ الأمرِ، فالباءُ سببيَّةٌ، والجملةُ حاليةٌ مقدرةٌ (وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى،

стр. 7739

لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ) بتخفيف النون ساكنة، ولأبي ذرٍّ «ولكنِّي» بتشديدها مكسورةً بعدها تحتية (كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، فَوَاللهِ مَا رَامَ) بالراء وألف بعدها ثم ميم، ما فارق (رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ) الوحيُ (فَأَخَذَهُ) ﵊ (مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ) بضم الموحدة وفتح الراء والحاء المهملة ممدودًا: من الشِّدةِ من ثقلِ الوحي (حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ) بالمثناة الفوقية، ولابنِ عساكر «لينْحَدِرُ» بنون ساكنة بدل الفوقية، أي: لينصَبُّ (مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ) بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة، اللُّؤلؤ (وَهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه (قَالَتْ: فَسُرِّيَ) بضم السين وتشديد الراء مكسورة، أي: أزيلَ وكُشِفَ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللهُ) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فَقَدْ بَرَّأَكِ) ممَّا نُسِبَ إليكَ بما أوحاهُ الله إليَّ من القرآنِ (قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أمِّي لي» بالتَّقديم والتَّأخير: (قُومِي إِلَيْهِ) زادَه اللهُ شرفًا وكرمًا لديه (فَقُلْتُ (١): وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي) بالفاء، ولابنِ عساكر «وإنِّي» (لَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ الَّذي أنزلَ براءتي (قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ [النور: ١١] العَشْرَ الآيَاتِ) ثبُتَ قولهُ: «﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي) وتابَ إلى اللهِ من كانَ تكلَّم فيَّ من المؤمنين، وأقيمَ الحدُّ على من أُقيمَ عليه. (قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) وسقط لفظُ «الصدِّيق» لأبي ذرٍّ (-وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ) إذ كان ابن خالةِ الصِّدِّيق (وَفَقْرِهِ-: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾) ولا يحلف (﴿أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾) أي: الطَّول والإحسانِ والصَّدقةِ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]) فكما تَغْفر يُغْفر لك (قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) سقط لفظُ «الصِّدِّيق» لأبي ذرٍّ: (بَلَى وَاللهِ، إِنِّي لأُحِبُّ (٢) أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي. فَرَجَعَ)

стр. 7740

بتخفيف الجيم (إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ) أمَّ المؤمنين (عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: مَاذَا عَلِمْتِ) على عائشةَ (أَوْ رَأَيْتِ) منها؟ (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي) عن أن أقولَ: سمعتُ ولم أسمَعْ (وَبَصَرِي) من أن أقولَ: نظرتُ ولم أنظرْ (وَاللهِ مَا عَلِمْتُ) عليها (إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهْيَ) أي: زينبُ (الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي) تضَاهِيني وتُفَاخِرني بِجمالها ومكانتِها عند النَّبيِّ ﷺ (مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . فَعَصَمَهَا اللهُ) أي: حفظها (بِالوَرَعِ. قَالَتْ) عائشةُ: (وَطَفِقَتْ) بكسر الفاء، وجعلتْ (أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا) لأجلِها، فتذكرُ ما يقول أهلُ الإفكِ (فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ). (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بنُ مسلم -بالسَّند السَّابق-: (فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ (١) هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ) أي: ابنُ الزُّبير: (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ) صفوانَ بنَ المعطَّلِ (الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ) من الإفكِ (لَيَقُولُ) متعجِّبًا ممَّا نسبوهُ إليه: (سُبْحَانَ اللهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ) أي: سترَهَا، وهوَ كنايةٌ عن عدمِ الجماعِ، وقد رويَ أنَّه كانَ حصورًا، وأنَّ معه مثلَ الهُدْبة (قَالَتْ) عائشةُ: (ثُمَّ قُتِلَ) أي: صفوان (بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ) شهيدًا. ٤١٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ (قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (مِنْ حِفْظِهِ) قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابن شهابٍ، أنَّه: (قَالَ: قَالَ لِي الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن مروان الأموِيُّ: (أَبَلَغَكَ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا) لأنَّ عليًّا مُنزَّهٌ عن أن يقول مثل قول أهلِ الإفكِ (وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ) قريش
следующие страницы →