بتخفيف الجيم (إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ) أمَّ المؤمنين (عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: مَاذَا عَلِمْتِ) على عائشةَ (أَوْ رَأَيْتِ) منها؟ (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي) عن أن أقولَ: سمعتُ ولم أسمَعْ (وَبَصَرِي) من أن أقولَ: نظرتُ ولم أنظرْ (وَاللهِ مَا عَلِمْتُ) عليها (إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهْيَ) أي: زينبُ (الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي) تضَاهِيني وتُفَاخِرني بِجمالها ومكانتِها عند النَّبيِّ ﷺ (مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . فَعَصَمَهَا اللهُ) أي: حفظها (بِالوَرَعِ. قَالَتْ) عائشةُ: (وَطَفِقَتْ) بكسر الفاء، وجعلتْ (أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا) لأجلِها، فتذكرُ ما يقول أهلُ الإفكِ (فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ).
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بنُ مسلم -بالسَّند السَّابق-: (فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ (١) هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ) أي: ابنُ الزُّبير: (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ) صفوانَ بنَ المعطَّلِ (الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ) من الإفكِ (لَيَقُولُ) متعجِّبًا ممَّا نسبوهُ إليه: (سُبْحَانَ اللهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ) أي: سترَهَا، وهوَ كنايةٌ عن عدمِ الجماعِ، وقد رويَ أنَّه كانَ حصورًا، وأنَّ معه مثلَ الهُدْبة (قَالَتْ) عائشةُ: (ثُمَّ قُتِلَ) أي: صفوان (بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ) شهيدًا.
٤١٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ (قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (مِنْ حِفْظِهِ) قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابن شهابٍ، أنَّه: (قَالَ: قَالَ لِي الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن مروان الأموِيُّ: (أَبَلَغَكَ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا) لأنَّ عليًّا مُنزَّهٌ عن أن يقول مثل قول أهلِ الإفكِ (وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ) قريش
стр. 7741
(أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ الزُّهريُّ (وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ) المخزوميُّ: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَهُمَا) لأبي بكرٍ وأبي سلمةَ: (كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا) بكسر اللام المشددة من التَّسليم أي: ساكتًا (فِي شَأْنِهَا) أي: في شأن عائشةَ، وللحَمُّويي «مسلَّمًا» بفتح اللام من السَّلامة من الخوضِ فيه، ولابن السَّكن والنَّسفي «مُسيئًا» ضدّ مُحسنًا، أي: في تركِ التَّحزُّن لها، فالمراد من الإساءةِ هنا مثل قوله: و «النِّساء سواها كثيرٌ» وهو ﵁ منزَّهٌ عن أن يقولَ بمقالةِ أهل الإفكِ (فَرَاجَعُوهُ) قال في «الفتح»: أي: هشامُ بن يوسفَ فيما أحسَبُ، وزعم الكِرمانيُّ أنَّ المراجعةَ وقعت في ذلك عند الزُّهريِّ (فَلَمْ يَرْجِعْ) هشامٌ، وقال الكِرْمانيُّ: فلم يرجع الزُّهريُّ إلى الوليد، أي: لم يجبْ بغيرِ ذلك (وَقَالَ: مُسَلِّمًا) بكسر اللام المشددة (١)، ولأبي ذرٍّ «مسلَّمًا» بفتحها (بِلَا شَكٍّ فِيهِ) لا (٢) بلفظ: مسيئًا (وَ) زاد لفظ: (عَلَيْهِ) أي: قال: فلم يرجع الزُّهري على الوليدِ (كَانَ فِي أَصْلِ العَتِيقِ) مسلّمًا (كَذَلِكَ) لا مسيئًا، لكن رواهُ عبدُ الرَّزَّاقِ بلفظ: مسيئًا. وقال الأَصيليُّ -بعد أن رواه بلفظ مسلمًا-: كذا قرأناهُ ولا أعرفُ غيره، ورواه ابن مَرْدويه بلفظ (٣): «أنَّ عليًّا ساءَ في شأني، والله يغفرُ له».
стр. 7742
٤١٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ بن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرَّحمن الواسطِيِّ (عَنْ (١) أَبِي وَائِلٍ) شقيقُ بن سلمةَ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ) بسكون الجيم وفتح الدال المهملة (قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ) قيل: إن أمَّ رومانَ توفِّيَت في زمنه ﷺ سنة أربعٍ أو خمسٍ أو ستٍّ، ومسروقٌ لم يُدرِكها؛ لأنَّه لم يقدمْ من اليمنِ إلَّا بعد وفاتهِ ﷺ في خلافةِ أبي بكرٍ أو (٢) عمر، وهذا ما (٣) ذكره الواقديُّ، وما في «الصحيح» أصحُّ، وقد جزم إبراهيمُ الحربِيُّ بأنَّ مسروقًا سمع من أمِّ رومانَ وله خمسَ عشرة سنةً، فيكون سماعهُ في خلافة عُمر؛ لأنَّ مولد مسروقٍ كان في سنة الهجرةِ، وكذا قال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: عاشت أمُّ رومانَ بعد النَّبيِّ ﷺ (وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵂. قَالَتْ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ؛ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) أي: دخلت، ولم تسمَّ هذه المرأةُ. قال في «المقدمة»: وهي غير المرأة الأولى الَّتي دخلت وبكَتْ مع عائشةَ (فَقَالَتْ: فَعَلَ اللهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ) (٤) بفلانٍ، تعني: ممَّن خاضَ في الإفكِ (فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيثَ) قال الحافظُ ابن حجرٍ: والَّذين تكلَّمُوا في الإفكِ من الأنصارِ ممَّن عُرفَت أسماءهم: عبدُ الله بن أبيٍّ، وحسَّان بنُ ثابتٍ، ولم تكن أمُّ واحدٍ منهما موجودةً، إلَّا أن يكون لأحدهما أمٌّ من رضاعٍ أو غيره (قَالَتْ) أمُّ رومان للمرأةِ الأنصاريَّةِ: (وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا) تذكر مقالةَ أهل الإفك (قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) ذلك؟ (قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ) عائشةُ (مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ) من غَشيَتِها (إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ) أي: برَعدةٍ (٥) (فَطَرَحْتُ) بسكون الحاء (عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا) بها (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَتْهَا الحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ (٦): فَلَعَلَّ) ذلك (فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ) بضم التاء الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين
стр. 7743
المشددة مبنيًّا للمفعول، زاد في غير رواية (١) أبي ذرٍّ «بِهِ» (قَالَتْ (٢)) أمُّ رومانَ: (نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ) أنِّي بريئةٌ (لَا تُصَدِّقُونِي) ولأبي ذرٍّ «لا تصدقونَنِي» بإثبات نون الوقاية (وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي) بفتح الفوقية وكسر المعجمة، أي: لا تقبلوا منِّي العُذرَ، ولأبي ذرٍّ «لا تعذرونَنِي» بنونين (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ) أبي يوسفَ الصِّديق (وَبَنِيهِ) إذ قال في محنَتِه: (وَالله المُسْتَعَانُ) أي: أستعينهُ (عَلَى) احتمالِ (مَا تَصِفُونَ) من الصَّبر على الرُّزء فيه (قَالَتْ) أمُّ رومانَ: (وَانْصَرَفَ) ﷺ ، ولأبي ذرٍّ: «فانصرف» (وَلَمْ يَقُلْ) لي (شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (عُذْرَهَا) بعد ذلك بما أنزلهُ في سورة النُّور (قَالَتْ) عائشةُ له ﵊: (بِحَمْدِ اللهِ، لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ) قالت ذلكَ إدلالًا عليهم وعَتبًا؛ لكونهم شكُّوا في حالهَا مع علمِهِم بحُسنِ طرائقها، وجميلِ أحوالها.
وهذا الحديثُ قد سبق في «باب: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ [يوسف: ٧]»، من «أحاديثِ الأنبياءِ» [خ¦٣٣٨٨].
٤١٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) بن جعفر بن أَعين البيكندِيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ (٣)) بن عبد الله الجُمَحِيِّ القرشيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬): أنَّها (كَانَتْ تَقْرَأُ) قوله تعالى: في سورة النُّور ((إِذْ تَلِقُوْنَهُ)) بكسر اللام وضم القاف المخففة (٤) (﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَتَقُولُ) مفسِّرة له: (الوَلْقُ) بفتح الواو وسكون اللام، ولأبي ذرٍّ: بفتحها، هو (٥) (الكَذِبُ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله، بالسَّند السَّابقِ: (وَكَانَتْ) عائشةُ (أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ) الَّذي قرأته، بكسر اللام (لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا).
стр. 7744
٤١٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمانُ بن محمد بنِ أبي شيبةَ إبراهيمَ بن عثمانَ العبسيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) هو عبدُ الرَّحمن بن سليمانَ الكلابِيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير، أنَّه (قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ) بن ثابتٍ (عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ) بالفاء المكسورة بعدها حاء مهملة، أي: يُخاصِمُ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ) حسَّان (النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ) من قريشٍ (قَالَ) ﵊: (كَيْفَ) تعملُ (بِنَسَبِي) إذا هجوتَ قريشًا؟ (قَالَ) حسانُ: (لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ).
(وَقَالَ مُحَمَّدٌ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرٍ «محمد بن عُقبة» أبو جعفرٍ الطَّحَّان الكوفيُّ، أحد مشايخِ المؤلِّف، وللأَصيليِّ وكريمةَ «حدَّثنا محمَّد» بغير نسبةٍ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ) البصريُّ قال: (سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (قَالَ: سَبَّيْتُ) بتشديد الموحدة (حَسَّانَ) بن ثابتٍ عند عائشةَ ﵂ (وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ) بتشديد المثلثة (عَلَيْهَا) في ذكر قصَّة الإفكِ … الحديث (١).
стр. 7745
٤١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، العسكريُّ الفرائضِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقب بغندرٍ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاجِ (عَنْ سُلَيْمَانَ) ابن مهران الأعمش (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلمِ بن صُبيحٍ الكوفيُّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدَعِ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْنَا) وللأَصيليِّ «دخلتُ» (عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى (١)، من التَّشبيبِ؛ وهو ذكرُ الشَّاعرِ وما (٢) يتعلَّقُ بالغزل ونحوه (وَقَالَ) ولابن عساكرٍ «فقال»: (حَصَانٌ) بفتح المهملتين وبعد الألف نون، عفيفةٌ تمتنعُ من الرِّجالِ (٣) (رَزَانٌ) براء مهملة فزاي معجمة مخففة، صاحبةُ وَقَارٍ وعقلٍ ثابتٍ (مَا تُزَنُّ) بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة، أي: ما تُتَّهم (بِرِيبَةٍ) بكسر الراء، بتهمَةٍ (وَتُصْبِحُ غَرْثَى) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح المثلثة، أي: جائعةً لا تغتابُ النَّاسَ؛ إذ لو كانت مُغتابةً لكانت آكلةً (٤) من لحمِ أخيهَا، فتكونُ شبعانةً، أو تصبحُ خميصةَ البطنِ (مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ) عمَّا يرمينَ به من الشرِّ؛ لأنهنَّ لم يُتَّهَمْنَ قطُّ ولا خطَرَ على قلوبهنَّ، فهنَّ في غفلةٍ عنه، وهذا أبلغُ ما يكونُ من الوصفِ بالعفافِ (فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ) أي (٥): بل اغتبتَ وخضتَ في قول أهلِ الإفك.
(قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِي لَهُ) بحذف نون الرفع لمجرَّد التَّخفيف. قال ابنُ مالكٍ: وهو ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نثره ونظمه، ولأبي ذرٍّ «لم (٦) تأذنينَ لهُ» (أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ) أي: في الدُّخول عليك (وَقَدْ قَالَ اللهُ) : (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾) عظمه (﴿مِنْهُمْ﴾) من العُصبَةِ (﴿لَهُ عَذَابٌ
стр. 7746
عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]) وقوله في «التنقيح»: أُنكر ذلك عليه، وإنَّما الَّذي تولَّى كبرَه عبدُ الله بن أبيِّ ابنُ سَلولٍ، وإنَّما كان حسَّان من الجملةِ؛ تعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ هذا في الحقيقةِ إنكارٌ على عائشة، فإنَّها سلَّمت لمسروقٍ ما قال بقولها: «وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العَمَى» (فَقَالَتْ (١)) عائشة: (وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى) وكان قَد (٢) عَمِيَ (قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ «فقالت» (لَهُ: إِنَّهُ) أي: حسَّان (كَانَ يُنَافِحُ) يَذُبُّ (أَوْ يُهَاجِي) بشعرهِ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) ويخاصمُ عنه، وسقط لفظ «له» لأبي ذرٍّ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التفسير» [خ¦٤٧٥٥] [خ¦٤٧٥٦] ومسلم في «الفضائل».
(٣٥) (بابُ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة وتخفيف التحتية. قال ابنُ الأثير: وكثيرٌ من المحدِّثين يشدِّدونها. وقال أبو عبيدٌ البَكرِيُّ: وأهل العراق يثقِّلونَ، وأهل الحجازِ يُخفِّفُونَ. وقال في «الفتح»: وأنكرَ كثيرٌ من أهل اللُّغةِ التَّخفيف. وقرأتُ (٣) في «القاموس»: والحديبيَةُ، كدُوَيْهِيَة (٤)، وقد تشدَّد، بئرٌ قربَ مكَّة حرسها الله تعالى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «عمرة الحديبيةِ» بدل: «غزوة» (٥) (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ … الآية [الفتح: ١٨]) وسقط لأبي ذرٍّ «﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾».
стр. 7747
٤١٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) البجلِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو محمَّد مولى الصِّدِّيق (١) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (٢) (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبةَ بن مسعودٍ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجُهنيُّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ) من المدينةِ يوم الاثنينِ، مستهلّ ذي القعدة سنة ستٍّ، قاصدين العمرةَ (فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا) أي: لأجلنا (رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «صلاةَ الصُّبح» (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الكريمِ (فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) ؟ استفهامٌ على سبيل التَّنبيهِ (قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) بذلك (فَقَالَ) ﵊ (قَالَ اللهُ) تعالى: (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي) الكفرَ الحقيقيَّ، وسقط قوله «بي» لأبي ذرٍّ (فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللهِ وَبِرِزْقِ اللهِ وَبِفَضْلِ اللهِ؛ فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكر «بالكواكِبِ» بالجمع (وَأَمَّا (٣) مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا) زاد الكُشمِيهنيُّ «وكذا» (فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «بالكواكِبِ» بالجمع (كَافِرٌ بِي) الكفرَ الحقيقيَّ؛ لأنَّه قابلهُ بالإيمان حقيقةً؛ لأنَّه اعتقدَ ما يُفضِي إلى الكفرِ؛ وهو اعتقاد أنَّ الفعلَ للكواكب.
стр. 7748
وسبق هذا الحديث في «باب يستقبل الإمامُ النَّاسَ إذا سلَّم» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٨٤٦].
٤١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة، ابن الأسود القيسِيُّ البصرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء والميم المشددة (١)، ابن يحيى بن دينارٍ العَوْذيُّ البصرِيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامةَ (أَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ (٢)
стр. 7749
«النَّبيُّ» (¬ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلَّا) العمرة (الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجة، ثمَّ بيَّن الأربعةَ (١) بقوله: (عُمْرَةً) نصب بدل من السَّابق (مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ) وهي عمرةُ القضِيَّة (وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ) بسكون العين (حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ) بالصَّرف (فِي ذِي القَعْدَةِ) أيضًا (وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجة.
وسبق هذا الحديث في «أبواب العمرة» من «كتاب الحج» [خ¦١٧٧٨].
٤١٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء، العامرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنَائيُّ البصرِيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ) أبا قتادةَ الحارث ابن رِبْعي الأنصاريِّ الخزرجيِّ (حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ) أنا. كذا ساقه هنا مختصرًا، وبتمامه في «الحج» [خ¦١٨٢١].
٤١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، العَبسيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١] (فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ) العظيمَ (٢) (بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ) لأنَّها كانت (٣) مبدأ الفتح العظيمِ المبينِ؛
стр. 7750
لما ترتَّب على الصُّلح الَّذي وقع من الأمنِ ورفع (١) الحربِ، وتمكّن من كان يخشى الدُّخولَ في الإسلامِ والوصولَ إلى المدينةِ، كما وقع لخالد بن الوليدِ وعَمرو بن العاصِ وغيرهما، وتتابعت الأسبابُ إلى أن كمُلَ الفتحُ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ «مع رسولِ الله» (¬ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً) بسكون الشين المعجمة، لم يقُل: ألفًا وأربع مئة؛ إشعارًا (٢) بأنَّهم كانوا منقسمينَ إلى المئة، وكانت كلُّ مئةٍ ممتازةً عن الأخرى (وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ) على مرحلةٍ من مكَّة (فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً) من ماءٍ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا) أي: حَرفِها (ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا) الله تعالى سرًّا (ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا) أي: صبَّ الماء الذي توضَّأ ومضمضَ به في البئرِ (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) في رواية زهيرٍ: «فدعا ثمَّ قال: دعوها غير ساعةٍ» (ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا) أي: أرجعتنَا وقد رُوينا (مَا شِئْنَا) أي: القدرَ الَّذي أردنا شُربَه (نَحْنُ وَرِكَابَنَا) إبلنا الَّتي نسيرُ عليها.
٤١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ) بالضاد المعجمة (٣)، الرُّخَاميُّ -بضم الراء وفتح الخاء المعجمة- البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة آخره نون (أَبُو عَلِيٍّ الحَرَّانِيُّ) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين وبعد الألف نون فياء نسبة، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: أَنْبَأَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ
стр. 7751
الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا) ولابن عساكر «ألف (١)» (وَأَرْبَعَ مِئَةٍ أَوْ أَكْثَرَ) وعند ابنِ أبي شيبةَ من حديث مُجَمِّع بنِ حارثةَ: كانوا ألفًا وخمس مئة، وجُمِع بينهما: بأنَّهم كانوا أكثرَ من ألفٍ وأربع مئة، فمن قال: ألفًا وخمس مئة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربع مئة ألغاه. وأمَّا قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفًا وثلاث مئة [خ¦٤١٥٥] فيحملُ على ما اطَّلع هو عليه، واطَّلع غيره على زيادةٍ لم يطَّلع هو عليها، والزِّيادة من الثِّقةِ مقبولةٌ، أو العدد الَّذي ذكره جملةُ من ابتدأَ الخروج من المدينة، والزَّائد تلاحقوا بهم (٢) بعد ذلك (فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا النَّبِيَّ) كذا في الفَرْع، وفي «اليونينية»: «رسولَ الله (٣)» (¬ ﷺ ¬) فأخبروهُ بذلك (فَأَتَى البِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا) على حرفها (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ) فيه ماءٌ (مِنْ مَائِهَا. فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ) بالصاد، ولأبي ذرٍّ «فبسَق» بالسين فيه (فَدَعَا (٤) ثُمَّ قَالَ) ﵊ لهم: (دَعُوهَا سَاعَةً. فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ) أي: إبِلهم الَّتي يسيرون عليها (حَتَّى ارْتَحَلُوا).
٤١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) أبو يعقُوب المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء مصغَّرًا، محمد قال: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ سَالِمٍ) هو: ابن أبي الجَعْد (عَنْ جَابِرٍ ﵁¬) أنَّه: (قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ
٤١٥٤ - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ (١): عَمْرٌو) بفتح العين، ابنُ دينار (سَمِعْتُ) ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا عمرو قال: سمعتُ» (جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ) فيه أفضليَّةُ أصحابِ الشَّجرةِ على غيرهم من الصَّحابةِ، وعثمانُ ﵁ منهم، وإن كان حينئذٍ غائبًا بمكة؛ لأنَّه ﷺ بايع عنه فاستوى معهم، فلا حجَّة في الحديث للشِّيعةِ في تفضيل عليٍّ على عثمانَ. قال جابرٌ: (وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ) يعني (٢): لأنَّه كان عمِيَ في آخر عمره (لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ) الَّتي وقعت بيعةُ الرُّضوانِ تحتَها (تَابَعَهُ) أي: تابعَ سفيانَ بن عُيَينة (الأَعْمَشُ) سليمان (سَمِعَ سَالِمًا سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ) وهذه المتابعةُ وصلها المؤلِّف في آخر «كتاب الأشربةِ» بأطول ممَّا هنا [خ¦٥٦٣٩].
٤١٥٥ - (وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين مصغَّرًا (بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي) معاذُ بن معاذ بن نصرٍ التَّميمِيُّ العنبَريُّ قاضي البصرة، فيما وصله أبو نُعيم في «مستخرجه على مسلمٍ»، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) علقمةَ الأسلمِيُّ (¬﵄¬) زاد الأَصيليُّ (٣) «قال»: (كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِئَةٍ) هذا ما اطَّلعَ عليه ابنُ أبي أوفى، فلا تنافيَ بينه وبين ما رواه غيره، فكلٌّ أخبرَ (٤) بما رأى، والعددُ لا ينفي الزَّائد، وقول ابنِ دِحيةَ: الاختلافُ في عددِهم دالٌّ على أنَّه قيل بالتَّخمين؛ متعقَّبٌ بإمكان الجمع كما مرَّ. وقال البيهقيُّ: إن رواية من قال: ألفًا (٥) وأربع مئة أصحُّ. وأغربَ ابن
стр. 7754
إسحاق فقال: إنَّهم كانوا سبع مئةٍ، وقاله استنباطًا من قول جابر: نحرنا البدنةَ عن عشرة، وكانوا نحرُوا سبعين بدنة، ولا دَلالةَ فيه لِمَا قاله؛ فإنَّه لا يدلُّ على أنَّهم لم ينحَرُوا غير البدنِ، مع أنَّ بعضَهُم لم يكن أحرمَ أصلًا (وَكَانَتْ (١) أَسْلَمُ) القبيلةُ المشهورةُ (ثُمْنَ المُهَاجِرِينَ) وجزم الواقديُّ: بأنَّ أسلمَ كانت في غزوة الحُدَيبية مئة، وحينئذٍ فالمهاجرونَ كانوا ثمان مئةٍ (تَابَعَهُ) أي: تابعَ عبيدَ الله بن معاذٍ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الملقب ببُنْدار، فيما وصله الإسماعيليُّ عن أبي عبد الكريمِ (٢) عن بندارٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) سليمان الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج.
٤١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاءُ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونسَ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازمٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا) بكسر الميم، ابنُ مالكٍ (الأَسْلَمِيَّ) الكوفيَّ (يَقُولُ وَكَانَ) مِرداس (مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) الَّذين بايعوا النَّبيَّ ﷺ بيعةَ الرُّضوانِ تحتها: (يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ) قال في «الكواكب»: أي (٣): الأصلحُ فالأصلحُ. وقال في «العمدة»: «الأوَّلُ» رفع بفعلٍ محذوفٍ، أي: يذهبُ الأوَّلُ. وقوله: «فالأوَّل» عطفٌ عليه. انتهى.
وقولُ البَرْماويِّ -كالزَّركشي-: يجوز رفعه على الصِّفة، تعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ عطف الصِّفات المفرَّقة مع اجتماعِ منعوتِها من خصائصِ الواو، والعاطفُ هنا الفاء، لا الواو، ثمَّ قال الزَّركشيُّ أيضًا: ويجوز نصبه على الحال، أي: مُتَرتِّبينَ، وجازَ -وإن كان فيه الألف واللَّام- لأنَّ الحال ما يتخلَّص من المكرَّر، فإنَّ التَّقديرَ: ذهبوا مترتِّبينَ. قاله أبو البقاء، وهل الحالُ الأول أو الثاني أو المعنى المجموعُ منهما؟ خلافٌ، كالخلافِ في: هذا حلوٌ حامضٌ؛
стр. 7755
لأنَّ الحال أصلها الخبر. قال البدرُ الدَّمامينيُّ: نقل قول بأن الخبر في نحو: هذا حلوٌ حامضٌ، هو الثَّاني لا الأوَّل، غريبٌ ولم أقفْ عليه، فحرِّره.
(وَتَبْقَى) بعد ذهابِ الصَّالحين (حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء فيهما، أي: رُذَالَةٌ من النَّاس كردِيء التَّمر والشَّعيرِ، وهو مثل: الحُثَالة: بالمثلثة والفاء، قد تقع موقع الثاء، نحو: فوم وثوم (لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ شَيْءٌ) أي: ليست لهم عنده تعالى منزلةً.
وهذا الحديثُ من أفرادهِ عن الأئمةِ الخمسة، وليسَ للأسلميِّ في البُخاريِّ غيره، وقد أورده أيضًا في «الرِّقاق» مرفوعًا [خ¦٦٤٣٤].
٤١٥٧ - ٤١٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ مَرْوَانَ) بن الحكمِ (وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) أنَّهما (قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) والبِضْعُ (١): بكسر الموحدة وسكون الضاد المعجمة، ما بين ثلاث إلى تسعٍ على المشهور، وقيل: إلى عشر، وقيل: من اثنين إلى عشرة، وقيل: من واحدٍ إلى أربعة (فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقاتُ أهلِ
стр. 7756
المدينة (قَلَّدَ الهَدْيَ) بأن علَّق في عنقِهِ شيئًا لِيُعْلَمَ أنه هديٌ (وَأَشْعَرَ) بأنْ ضرب صفحة السَّنام اليُمنى بحديدةٍ فلطَّخها بدمها؛ إشعارًا بأنَّها هديٌ أيضًا (وَأَحْرَمَ مِنْهَا) بالعمرةِ. قال عليُّ ابن المدينيِّ: (لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ) أي: الحديثَ (مِنْ سُفْيَانَ) بن عُيَينة (حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي؛ يَعْنِي: مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ).
٤١٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (الحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ) أبو عليٍّ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) الأزرقُ الواسطيُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (وَرْقَاءَ) بفتح الواو وسكون الراء وفتح القاف ممدودًا، ابن عمرَ بن كُلَيبٍ اليشكُريِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد الياء الساكنة مهملة، يسارٌ ضدُّ يمينٍ (١) (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضم العين المهملة وسكون الجيم بعدها راء، ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟) بتشديد الميم، جمع هامَّةٍ بتشديدها؛ وهي الدَّابَّةُ، والمراد بها: القَمْلُ، والهمزة للاستفهام (قَالَ: نَعَمْ) يؤذيني (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ) رأسهُ (وَهْوَ بِالحُدَيْبِيَةِ، لَمْ (٢) يُبَيِّنْ) بكسر التحتية المشددة، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابن عساكرٍ «لم
стр. 7757
يتبيَّن» (لَهُمْ) لم يظهر لهُم في ذلك الوقتِ (أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ) من عمرتهم (بِهَا) بالحديبيةِ (وَهُمْ) أي: الرَّسول (١) ﷺ ومن معه (عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ) للعمرة (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (الفِدْيَةَ) المتعلِّقة بالحلقِ للأذى في قوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ الاية [البقرة: ١٩٦] (فَأَمَرَهُ) أي: كعبًا (رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَْقًا) بفتح الفاء والراء وتسكَّن، ستَّة عشر رَِطلًا (بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بنصب «يهديَ» و «يصومَ» عطفًا على «أن يُطعم»، وهذا الحديث قد سبق في «باب النسك شاة» [خ¦١٨١٧].
٤١٦٠ - ٤١٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ مولى عمرَ بن الخطَّاب، أنَّه (قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ) بكسر الحاء وسكون التاء (عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ) لم تُسَمَّ (فَقَالَتْ) له: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي) ماتَ (وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا) بكسر الصاد وسكون الموحدة، ولم تُسمَّ الصِّبيةُ ولا أبوهم (وَاللهِ مَا يُنْضِجُونَ) بضم التحتية وكسر الضاد المعجمة وضم الجيم (كُرَاعًا) بضم الكاف، أي: لا كُرَاع لهم حتَّى ينضجوه (٢)؛ وهو ما دونَ الكعبِ من الشَّاة (وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ) أي: نباتٌ (وَلَا ضَرْعٌ) يحلُبُونه (٣) (وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ) بضم الموحدة، أي: تُهلِكَهم السنة
стр. 7758
المجدبَةُ الشَّديدةُ (وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ) بضم الخاء المعجمة وفاءين مخففتين بينهما ألف، و «إِيماءَ»: بكسر الهمزة وفتحها وسكون التحتية ممدودًا (١) (الغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، له ولأبيه وجدِّه صحبةٌ، كما حكاه ابنُ عبد البرِّ (وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيْبِيَةَ مع رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «مع النَّبيِّ» (¬ ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ) لها: (مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ) من قريشٍ؛ لأنَّ كنانةَ تجمعُهم وغِفَار (ثُمَّ انْصَرَفَ) عمر ﵁ (إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ) بفتح الظاء، قويَّ الظَّهر، مُعدٍّ للحاجةِ، وفي رواية «ظِهْرِيٍّ» بكسر الظاء وسكون الهاء آخره ياء (كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ) أي: ناولَ المرأةَ الَّذي يقاد به البعيرُ (ثُمَّ قَالَ) لها: (اقْتَادِيهِ) بالقاف، أي: قوديه (فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ) لم يَعرفْ ابن حجرَ اسمه (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا) من العطاءِ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ «فقال» (عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ) بالمثلثة المفتوحة والكاف المكسورة، أي: فقدَتك (أُمُّكَ) وهي كلمةٌ تقولها العربُ ولا يريدونَ حقيقتَها (وَاللهِ إِنِّي لأَرَى) بفتح همز «لأَرى» (أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا) لم يُسمَّ (قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا) من الحصونِ (زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ) يحتمل (٢) أن يكون بخيبر؛ لأنَّها كانت بعد الحُدَيبية، وحُوصرت حصونُها (ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ) بفتح النون وسكون المهملة (٣) وفتح الفوقية وكسر الفاء بعدها همزة، أي: نطلبُ (سُهْمَانَهُمَا (٤) فِيهِ) بضم السين، أي: أنصباءَنا من الغنيمةِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي «نستقِي» بالقاف بغير همز.
стр. 7759
٤١٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النَّيسابُورِيُّ القشيري (حَدَّثَنَا) كذا في «اليونينية» وغيرها، والَّذي في الفَرْع: «قال» (شَبَابَةُ) بشين معجمة وموحدة مخففة مفتوحتين وبعد الألف موحدة أخرى مفتوحة (بْنُ سَوَّارٍ) بفتح السين المهملة والواو المشددة (أَبُو عَمْرٍو) بفتح العين (الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزاي، قال (١): (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامَة السَّدُوسيِّ الأعمَى الحافظِ المفسِّر (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ) المسيَّبِ ابن حزنِ بن أبي وهبٍ المخزوميِّ، أنَّه (قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ) التي كانت بيعةُ الرُّضوان تحتها (ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ) بضم الدال، أي: بعدَ ذلك (فَلَمْ أَعْرِفْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أُنْسِيتُها» بدل: «ثمَّ أتيتها»، (قَالَ مَحْمُودٌ) أي: ابن غَيلَان، وللأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله» -أي البخاريُّ-: «قال محمودٌ» (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ) وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.
٤١٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) أي: ابن غيلَان أبو أحمدٍ المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن موسى العبسيُّ؛ وهو أيضًا شيخ المؤلِّف (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ (عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) البجليِّ الكوفيِّ، أنَّه (قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ) قال ابنُ حجر: لم أقفْ على اسم أحدٍ منهم، وزاد الإسماعيليُّ: في مسجدِ الشَّجرة (قُلْتُ) لهم: (مَا هَذَا المَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ) وقد
стр. 7760
كانوا جعلُوا تحتها مسجدًا يُصلُّون فيه (فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُه) بذلك (فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) المسيَّب: (أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. قَالَ) أي: المسيَّب: (فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا) أي: نسينَا موضعَها، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ «أُنسِيناهَا» (فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن المسيَّب منكرًا: (إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ) منهم؟! قاله متهكِّمًا.
٤١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيلَ التَّبوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليشكُريُّ قال: (حَدَّثَنَا طَارِقٌ) هو ابن عبد الرَّحمن البجليُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ (١) بَايَعَ) من الصَّحابةِ رسولَ الله ﷺ (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) قال: (فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا العَامَ المُقْبِلَ فَعَمِيَتْ) بفتح العين المهملة وكسر الميم، أي: اشتبهت (عَلَيْنَا) قيل: لئلا يفتتنَ النَّاس بها لِمَا وقع تحتها من الخيرِ ونزولِ الرُّضوانِ، فلو بقيَت ظاهرةً لخيفَ تعظيمُ الجهَّال لها وعبادتهم لها (٢). قال النَّوويُّ: وفي رواية سعيدٍ (٣) عن أبيه هذا الحديث ردٌّ على الحاكم؛ حيث قال: إنَّ شرط البخاريِّ أن يرويَ عن راوٍ له راويان؛ فإنَّه لم يروِ عن المسيَّب إلَّا ابنه سعيدٍ، ولعلَّه أرادَ من غيرِ الصَّحابة.
٤١٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة، ابنُ عُقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ طَارِقٍ) وهو (٤) ابنُ عبد الرَّحمن، أنَّه (قَالَ: ذُكِرَتْ) بضم المعجمة وسكون الفوقية، مبنيًّا للمفعول (عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ) الَّتي بُويعَ تحتها (فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) المسيَّب بن حَزْنٍ (وكَانَ شَهِدَهَا) زاد الإسماعيليُّ من طريق أبي زُرعة عن قبيصةَ: «أنَّهم أتوها من العام المقبلِ، فأنْسُوها». انتهى.
قال في «الفتح»: وإنكارُ (٥) سعيد بن المسيَّب على من زعم (٦) أنَّه عرفها -معتمدًا على قولِ
стр. 7761
أبيه: إنَّهم لم يعرفوها في العام المقبل- لا يدلُّ على نفي معرفتها أصلًا، فقد وقعَ عند المصنِّفِ في حديثِ جابرٍ السَّابق قريبًا قوله: «لو كنتُ أُبصِرُ اليوم لأريتُكُم مكان الشَّجرة» [خ¦٤١٥٤]. فهذا يدلُّ على أنَّه كان يضبطُ مكانها بعينهِ، وإذا كان في آخر عمره بعد الزَّمان الطَّويل يضبط موضعها ففيه دَلالة على أنَّه كان يعرفها بعينها، قال: ثمَّ وجدتُ عند ابن سعدٍ بإسناد صحيحٍ عن نافعٍ: أنَّ عمرَ بلغه أنَّ قومًا يأتون الشَّجرة فيصلُّون عندها، فتوعَّدهم، ثمَّ أمرَ بقطعِها فقُطِعَت. انتهى.
وقال في «شفاء الغرام»: ويقال: إنَّ موضع الحُديبية هو الَّذي فيه البئرُ المعروفةُ ببئر شمسٍ بطريق حَدَّة (١)، والشَّجرة والحُديبية لا يعرفان الآن، وليست بالموضع الَّذي يقالُ له الحديةُ (٢) في طريقة حدَّة (٣)؛ لقربِ هذا الموضع من جدَّة وبعده من مكَّة، والحديبية دُوْنَهُ بكثيرٍ إلى مكة، وهل الحديبية في الحرم كما قال مالكٌ؟ أو في طرف الحلِّ كما قال الماورديُّ (٤)؟ أو بعضها في الحلِّ وبعضُها في الحرم، كما قال الشَّافعيُّ؟
٤١٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بفتح العين، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) علقمة بن
стр. 7762
خالدٍ الأسلميَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) الَّذين بايعوه ﷺ تحتها (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ) ترحَّمْ عليهم واغفِر لهم، وكان يفعلهُ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره ﷺ (فَأَتَاهُ أَبِي) علقمةُ (بِصَدَقَتِهِ) أي: بزكاتهِ (فَقَالَ) ﵇: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى).
وهذا الحديث قد مرَّ في «الزَّكاة» [خ¦١٤٩٧] والغرض منه هنا قوله: «وكان من أصحاب الشَّجرة».
٤١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُويسٍ (عَنْ أَخِيهِ) عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) المازنيِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين والموحدة المشددة، ابن زيدِ ابن عاصمٍ المازنيِّ، أنَّه (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ) وقعة (الحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، خارج المدينةِ الَّتي وقعت بين عسكرِ يزيدَ وأهل المدينة في ثلاثٍ وستين، بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ بن معاويةَ، وأباح مُسلم بن عُقبةَ أميرُ جيشِ يزيد المدينة ثلاثة أيامٍ يقتلون (١) ويأخذونَ النَّاس، ووقعوا على النِّساء حتَّى قيل: إنَّه حملَت ألفُ امرأةٍ في تلك الأيَّام من غيرِ زوجٍ (وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ) بفتح الحاء المهملة والظاء المعجمة بينهما نون ساكنة، ابن الغسيل على الطَّاعةِ لهُ، وخلع يزيدَ بن معاويةَ (فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ) هو عبدُ الله بن زيدِ بن عاصمٍ، عمُّ عبَّاد بن تميم الأنصاريِّ المازنيِّ: (عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ): يبايع النَّاس (عَلَى المَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) فيه إشعارٌ بأنَّه بايعَ رسولَ الله (٢) ﷺ على الموتِ (وَكَانَ) ابنُ زيدٍ (شَهِدَ مَعَهُ) ﷺ (الحُدَيْبِيَةَ) وقُتِلَ عبدُ الله بن حنظلةَ وأولاده وزيدٌ يوم الحرَّة في سبع مئةٍ من وجوه النَّاس من المهاجرين والأنصار وغيرهم.
стр. 7763
وهذا حديثٌ (١) قد سبق في «الجهاد» في «باب البيعة في الحرب» [خ¦٢٩٥٩].
٤١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ يَعلى المحاربيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) يَعلى قال: (حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية، و «سلَمة»: بفتح اللام (ابْنِ الأَكْوَعِ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) سلَمة قال (٢): (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «به» وهذا يتمسَّك به من ذهب إلى أنَّ صلاة الجمعة تُجزِئُ قبل الزَّوال؛ لأنَّ الشَّمس إذا زالتْ ظهرت (٣) الظِّلال، ومبحث ذلك سبق في «كتاب الجمعة» من «الصَّلاة» [خ¦٩٠٤]، والغرضُ هنا قوله: «وكان من أصحاب الشَّجرة».
وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
٤١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ مولاهم البلخِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابن إسماعيلَ الكُوفيُّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مولى سلمةَ ابن الأكوعِ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ): بايعناهُ (عَلَى المَوْتِ) أي: لازم الموت هو عدم الفرارِ.
стр. 7764
٤١٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ) بكسر الهمزة منصرفًا، الحَضْرَمِي أبو عبد الله الصَّفَّار قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء، ابن غزوانَ الضَّبِّيُّ مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفيُّ (عَنِ العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب بن رافع التَّغْلِبي، بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة، أنَّه (قَالَ: لَقِيتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ فَقُلْتُ (١)) له: (طُوبَى لَكَ) أي: طيب العيش لك (صَحِبْتَ النَّبِيَّ) وللأربعة «رسول الله» (¬ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «ابن أخ» بغير إضافة، وهو على عادةِ العرب في المخاطبةِ، أو المراد: أخوة الإسلام (إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ) ﵊ من الفتنِ الواقعةِ، أو قالَهُ تواضعًا وهضمًا لنفسهِ ﵁.
٤١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن منصور بن بهرامَ الكَوسج المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحَاظِيُّ الحمصيُّ -وهو شيخ البخاريِّ أيضًا- قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ -هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ-) بتشديد اللام (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجَرْمِيِّ (أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ) بن خليفةَ بن ثعلبةَ الأشهلِيَّ (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) وزاد (٢) مسلمٌ فيه بهذا الإسناد: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «من حلفَ على ملَّةٍ غير الإسلامِ كاذبًا فهو كما قال … » الحديث.
٤١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بنِ الحُصَين السُّرْمَارِي قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
стр. 7765
بْنُ عُمَرَ) بضم العين، ابنِ فارسٍ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) ابنِ دِعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه قال في قوله تعالى: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ): هو (الحُدَيْبِيَةُ) أي: الصُّلح الواقع فيها؛ لمَا آل فيه من المصلحة التَّامَّة العامَّة (قَالَ أَصْحَابُهُ) ﷺ : (هَنِيئًا) لا إثمَ فيه (مَرِيئًا) لا داءَ (١) فيه، ونُصِبا على المفعول، أو الحال، أو صفة لمصدرٍ محذوفٍ، أي: صادفت، أو عِش (٢) عَيْشًا هَنِيئًا مَرِيئًا يا رسولَ الله، غفرَ (٣) الله لكَ ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر (فَمَا لَنَا؟) أي: فأيُّ شيءٍ لنا وما حكمنا فيه؟ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥]) وثبت: «﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾» في رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ.
(قَالَ شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجٍ: (فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا … ) الحديث، (كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامة (ثُمَّ رَجَعْتُ) إلى قتادةَ (فَذَكَرْتُ) ذلك (لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا) تفسيرُ (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾) بالحديبية (فَعَنْ أَنَسٍ) رويته (وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ) رويته، وحاصله: أنَّه روى بعضه عن هذا، وبعضه عن الآخر.
وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٨٣٤]، وكذا النَّسائيُّ.
٤١٧٣ - ٤١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملكِ بنِ عَمرو (٤) العَقَديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونسَ (عَنْ مَِجْزَأَةَ)
стр. 7766
بفتح الميم -وكسرها بعضهم- وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة بعدها هاء، وقيل: لا همز. وقال الحافظُ أبو عليٍّ: والمحدِّثون يُسهِّلون الهمزةَ ولا يلفِظُون بها (بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) زاهر بنِ الأسودِ، وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ) أي: بايعَ تحتها (قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ) بكسر القاف بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «القُدور» بضمها على الجمع، أي: في غزوةِ خيبر (١) (بِلُحُومِ الحُمُرِ) أي: الأهليَّة (إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) هو أبو طلحةَ (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ) أكلِ (لُحُومِ الحُمُرِ) أي: الإنسيَّة (٢)، والغرضُ من سياقهِ هنا قوله: «وكان شهدَ الشَّجرة»، كما لا يخفى.
(وَعَنْ مَِجْزَأَةَ) بالإسناد السَّابق (عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ) مِنْ أَسلمَ، أو من الصَّحابةِ (مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ: أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ) بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة، الأسلمِيُّ، يعرفُ: بمكلِّم الذِّئبِ (وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ) بالإفراد (وَكَانَ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «فكان» (إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ) بالإفراد أيضًا (وِسَادَةً) ليِّنةً؛ ليتمكَّن من السُّجود من غير ضررٍ يخلُّ بالخشوعِ من يُبْسِ الأرض.
٤١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، أبو بكرٍ بُندَارٌ العبدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمدٌ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضم الموحدة وفتح المعجمة، و «يسارٌ» ضدُّ اليمين، الأنصاريِّ (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ) بن مالكٍ الأنصاريِّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ) أي: مضغوهُ وأداروه في أفواههم (٣)
стр. 7767
(تَابَعَهُ) أي: تابع ابنَ أبي عَدِيٍّ بالإسناد السَّابق (مُعَاذٌ) هو ابنُ معاذٍ قاضي البصرة (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج، وهذا وصله الإسماعيليُّ.
والحديث سبق في «الطَّهارة» [خ¦٢٠٩] ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في «غزوة خيبر» [خ¦٤١٩٥] والغرض منه هنا قوله: «وكان من أصحاب الشَّجرة».
٤١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ) بالحاء المهملة وبعد الألف فوقية، و «بَزِيْعٍ»: بموحدة مفتوحة فزاي مكسورة فتحتية ساكنة فعين مهملة بوزن عظيم؛ أبو عبد الله، وقيل: أبو سعيدٍ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا شَاذَانُ) بالشين والذال المعجمتين، الأسودُ بن عامرٍ الشَّاميُّ ثمَّ البغداديُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء للحَمُّويي (١) والمُستملي، واسمه: نصرُ بنُ عمرانَ الضُّبعِيُّ، وللكُشمِيهنيِّ «أبي حمزةَ» بالحاء والزاي وهو تصحيفٌ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، و «عَائِذ»: بالذال المعجمة، واسم جدِّه: هلال المُزنِي (٢)، وسقط «ابن عَمرو» لغير الكُشمِيهنيِّ (وَكَانَ مِنْ) صالحي (أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؛ هَلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ؟) إذا صلَّى واستيقظ الَّذي صلَّاه من نومه مُريدًا للتطوُّعِ بأن يصلِّي ركعةً يشفعه بها، ثمَّ يتطوَّع ثمَّ يوترُ؛ محافظةً على قوله ﷺ : «اجعلُوا آخرَ صلاتِكُم باللَّيلِ وِترًا» أو (٣) يصلِّي ما شاءَ ولا ينقض وتره اكتفاءً بما سبق (قَالَ) عائذٌ: (إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ) وزادَ الإسماعيليُّ: «وإذا أوترتَ من آخرِه فلا توتر من أوَّله». يعني: لا تنقضه، وهذا هو الصَّحيح
стр. 7768
عند الشَّافعيَّةِ؛ وهو قولُ المالكيَّةِ وعليهِ جمهورُ الحنفيَّة.
٤١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدوِيِّ مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) في حديث ابن مسعودٍ عند الطَّبرانيِّ: أنَّه سفر الحديبية (وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) لاشتغاله بالوحي (ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ) ولعلَّه ظنَّ أنَّه ﵊ لم يسمعه؛ فلذا كرَّر السُّؤال (وَقَالَ) وللأَصيليِّ «فقالَ» بالفاء بدل الواو (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) يخاطبُ نفسه، وسقط «ابن الخطَّاب» لأبوي ذرٍّ والوقتِ (١) وابن عساكرٍ: (ثَكِلَتْكَ) بفتح المثلثة وكسر الكاف، أي: فَقدَتْكَ (أُمُّكَ يَا عُمَرُ) سقط لفظ «يا عمرُ» للأربعةِ (نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بتخفيف الزاي، أي: ألحَحْت عليه، أو راجعته، أو أتيته بما يكره من سؤالك، وفي رواية: «نزَّرت» بتشديد الزاي؛ وهو الَّذي ضبطه الأَصيليُّ وهو على المبالغةِ، ومن (٢) الشُّيوخ من رواه بالتشديد والتخفيفُ هو الوجه. قال الحافظ (٣) أبو ذرٍّ: سألت عنه مَنْ لقيتُ أربعين سنةً فما قرأته قطُّ إلَّا بالتخفيف، وكذا قال ثعلبٌ (كُلُّ (٤) ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ
стр. 7769
بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ المُسْلِمِينَ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ) بكسر الشين المعجمة، فما لبثتُ (أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا) لم يُسمَّ (يَصْرُخُ بِي. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ) ولأبي الوقت «قد نزلَ» (فِيَّ) بتشديد الياء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «بي»، أي: نزلَ بسببي (قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ) زاد الكُشمِيهنيُّ: «عليه» (فَقَالَ) ﵊: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لِمَا فيها من البشارةِ بالمغفرةِ، وأفعل قد لا يُراد بها المفاضلة (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١]) الفتحُ الظَّفَر بالبلدة عنوةً أو صُلحًا، بحربٍ أو بغيره؛ لأنَّه مُغلق ما لم يظفَر به، فإذا ظفرَ به فقد فُتِح، ثمَّ قيل: هو فتح مكَّة، وقد نزلتْ مرجعه ﷺ من الحديبية، -كما مرَّ- عِدَةً له بالفتحِ وجيء به على لفظ الماضي؛ لأنَّها في تحقُّقِها بمنزلةِ الكائنة، وفي ذلك من الفخامةِ والدَّلالة على علوِّ شأنِ المُخبر به (١) ما لا يخفى، وقيل: هو صلحُ الحديبية؛ فإنَّه حصل بسببه الخيرُ الجزيلُ الَّذي لا مزيدَ عليه، وقيل: المعنى: قضينَا لك قضاءً بيِّنًا على أهلِ مكَّة أن تدخلَها أنتَ وأصحابك من قابلٍ لتطوفُوا بالبيتِ، من الفتاحةِ (٢) وهي الحكومة.
وظاهرُ هذا الحديث الإرسالُ؛ لأنَّ أسلم لم (٣) يُدرِك هذه القصَّة (٤)، لكن ظاهره يقتضِي أن أسلمَ تحمَّله عن عمر، كما وقع التَّصريح بذلك عند البزَّار بلفظ: «سمعتُ عمرَ» (٥)، والله الموفِّق والمعين.
стр. 7770
٤١٧٨ - ٤١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمد بن مسلمِ ابن شهابٍ (حِينَ حَدَّثَ هَذَا الحَدِيثَ) الَّذي هذا سنده (حَفِظْتُ بَعْضَهُ) من (١) الزُّهريِّ (وَثَبَّتَنِي) فيما سمعتُه من الزُّهريِّ (مَعْمَرٌ) أي: ابن راشدٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها راء (وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) وللأربعة «من أصحابِ النَّبيِّ» ﷺ (فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ) الميقات المعروف (قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ) وهذا القدر ممَّا ثبَّته فيه مَعمر، كما بيَّنه أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (٢)، وقد سبقَ في هذا الباب من روايةِ ابن المَدينيِّ عن سفيان قوله: «لا أحفظُ الإشعار والتَّقليد فيه» [خ¦٤١٥٧].
(وَبَعَثَ) ﵊ (عَيْنًا) أي: جاسُوسًا (لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ) اسمهُ: بُسْر بن سفيانَ -بضم الموحدة وسكون المهملة- كما ذكرهُ ابن عبد البرِّ (وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بعدها (٣) مهملتان بينهما ألف، موضعٌ تلقاءَ الحديبية، وفي نسخة أبي ذرٍّ: بالإعجام والإهمال (أَتَاهُ عَيْنُهُ) بُسر (قَالَ) وفي نسخة «فقالَ (٤)»: (إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ) بتخفيف الميم (جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة، جماعات من قبائلَ شتَّى. وقال الخليلُ: أحياءٌ من