٤١٨٠ - ٤١٨١ - ٤١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) بنُ رَاهُوْيَه (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ) بنُ إبراهيمَ بن سعد ابن إبراهيمَ بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمد ابن عبد اللهِ بن مسلمٍ (عَنْ عَمِّهِ) محمد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو) بضم السين وفتح عين «عَمرو» (يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ) الصلح في (المُدَّةِ) المعيَّنة (وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ (١): لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ) رجلٌ أو أنثى (وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَأَبَى) أي: امتنعَ (٢) (سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا) بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة، وأصله: انمعضوا، فقُلِبَت النون ميمًا وأدغمت في الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «وامْتَعضوا» بسكون الميم مخففة وبعدها فوقية مفتوحة، أي: شقَّ عليهم، وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ «وامتعظوا» كذلك لكن بالظاء المعجمة المشالة، ولهما أيضًا: «اتَّعظوا» كذلك لكن بالفوقية المشددة بدل الميم ووجه له (٣)، والأُولى هي الأوجه (فَتَكَلَّمُوا فِيهِ) فقالوا: سبحانَ اللهِ! كيف يُردُّ إلى المشركين وقد جاء مُسلمًا؟ (فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) عليه (فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) وكان قد جاء
стр. 7773
يرسُف في قيودِه، وقد خرجَ من أسفل مكَّة حتَّى رمى بنفسه بين أظهُر المسلمينَ (وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ المُؤْمِنَاتُ) حال كونهنَّ (مُهَاجِرَاتٍ) في أثناء مدة الصُّلح (فَكَانَتْ) ولأبي ذرٍّ «وكانت» (أُمُّ كُلْثُومٍ) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة (بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ) بالمثناة الفوقية، أي: شابَّةٌ أو أشرفَت على البُلوغِ (فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا) بفتح التحتية (إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي المُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ) من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي: لا ترُدُّوهنَّ إلى أزواجهنَّ المشركين، فنقَضَ العهدَ بينه وبين المشركين في النِّساء خاصَّةً.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ، بالإسناد السَّابق: (وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) سقط قولُه: «زوجَ النَّبيِّ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ (قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ «أَخْبرته»: (إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]) وسقط لفظ «﴿يُبَايِعْنَكَ﴾» في نسخة، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرٍ «﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾» [الممتحنة: ١٠] بدل: «﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ﴾» الآية السَّابقة.
(وَعَنْ عَمِّهِ) عطفٌ على قوله: «حدَّثني ابن أخي ابنِ شهابٍ، عن عمِّه»، وهو موصولٌ بالإسناد السَّابق (قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ) وثبتَ (١) لفظ «على» لأبي ذرٍّ (وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ … ) فَذَكَرَهُ، أي: الحديثَ (بِطُولِهِ) كما هو مذكورٌ آخر «كتاب الصلح» [خ¦٢٧٣٣].
стр. 7774
٤١٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ (عَنْ مَالِكٍ) الإمامِ (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ عن الكُشمِيهنيِّ (١) «حين خرجَ» (مُعْتَمِرًا فِي) أيَّام (الفِتْنَةِ) حين نزلَ (٢) الحجَّاجُ لقتالِ ابن الزُّبير (فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ) مُنِعتُ (عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا (٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) في الحديبية (٤) من التَّحلُّل بالنَّحر، ثمَّ الحلق (٥) (فَأَهَلَّ) ابنُ عمر (بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ).
وهذا الحديثُ سبق في «باب إذا أحصر المعتمر» من «كتاب الحج» [خ¦١٨٠٦].
٤١٨٤ - قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العُمرِيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄: (أَنَّهُ أَهَلَّ) أحرمَ بعمرةٍ زمن الفتنةِ (وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) أي: البيتَ الحرامَ (لَفَعَلْتُ) باللام، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فعلتُ» (كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ) وبين البيت في الحديبيةِ؛ من النَّحر، ثمَّ الحلق بنيَّة التَّحلُّل (وَتَلَا) ابنُ عمر: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]).
وهذا الحديث قد مرَّ مطولًا في الباب المذكور [خ¦١٨٠٦].
стр. 7775
٤١٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) الضُّبعيُّ، وقيل: الهلاليُّ البصرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا) عمِّي (جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء بن عبيدٍ البصرِيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عُمر (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بالتَّصغير (بْنَ عَبْدِ اللهِ وَ) شقيقه (سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا) أباهما (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ).
قال المؤلِّف: (ح (١) وَحَدَّثَنَا) وسقطت الواو لأبي ذرٍّ (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بن أسماءَ (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللهِ) إمَّا عبد الله، أو عبيد الله، أو سالم (قَالَ لَهُ) لمَّا أراد أن يعتمرَ حين (٢) نزولِ الحجَّاجِ على ابنِ الزُّبير: (لَوْ أَقَمْتَ العَامَ) لكان خيرًا (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى البَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ) فحلُّوا من عمرتهم (وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر «قال»: (أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً) على نفسِي (فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ) به (٣) (وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ صَنَعْتُ) ولأبي ذرٍّ «صنعنَا» (كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) بالتَّحلُّل (٤) من العمرة بالنَّحر والحلقِ (فَسَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا) أي: الحجَّ والعمرةَ (إِلَّا وَاحِدًا) في جواز التَّحلُّل منهما بالإحصارِ (أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَ) سعى (سَعْيًا وَاحِدًا) يوم دخلَ مكَّة، ومكثَ (حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا) يوم النَّحر والهدي.
وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا أحصر المعتمر» [خ¦١٨٠٧].
стр. 7776
٤١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ) بالشين المعجمة، أبو اللَّيثِ البخاريُّ، مؤدِّبُ الحسَنِ بنِ العلاء السَّعديِّ (١) الأمير، أنَّه: (سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ) بالضاد المعجمة السَّاكنة، الجُرَشيَّ -بضم الجيم وفتح الراء وبعدها (٢) شين معجمة- اليمانِيَّ قال: (حَدَّثَنَا صَخْرٌ) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة، ابن جُويْرِية النُّمَيريُّ (عَنْ نَافِعٍ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ) أبيه (عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ) ابنه (إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) قال ابنُ حجر: لم أقفْ على اسمه، ويحتملُ أنَّه الَّذي آخى النَّبيُّ ﷺ بينه وبينه (يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ) النَّاس (عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ) ﵊ (عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ) بسكون اللام وكسر الهمزة، أي: يلبس لَأْمته -بالهمزة- أي: دِرْعَه (لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ: فَانْطَلَقَ) عمر (فَذَهَبَ مَعَهُ) ابنه (حَتَّى بَايَعَ) عمر (رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ) وظاهرُ هذا (٣) الطَّريق الإرسالُ، لكن ظهر في الطَّريقِ التَّاليةِ [خ¦٤١٨٧] أنَّ نافعًا حمله عن ابن عمر.
стр. 7777
٤١٨٧ - (وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) فيما وصله الإسماعيليُّ عن الحسنِ بنِ (١) سفيانَ عن دُحَيْمٍ عن الوليدِ بنِ مسلمٍ. وفي بعض النُّسخ «وقال لي هشامُ بن عمَّار: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ» قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ (٢) بِالنَّبِيِّ ﷺ (٣)) أي: مُحيطون به ناظرون إليه بأحداقِهِم (فَقَالَ) عمرُ بنُ الخطَّابِ لابنه: (يَا عَبْدَ اللهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «قال» بدل: «قد». قال في «الفتح»: وهو تحريفٌ (فَوَجَدَهُمْ) عبدُ الله بنُ عمر (يُبَايِعُونَ) رسولَ الله ﷺ (فَبَايَعَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى) أبيه (عُمَرَ) فأخبره بذلك (فَخَرَجَ فَبَايَعَ) عمر، وبايع معه ابنه مرَّةً أخرى.
واستشكلَ: بأنَّ سبب مُبايعة ابنِ عُمر هنا غيرُ سبب مُبايعته قبل. وأُجيبَ باحتمالِ أنَّ عمر بعثه ليحضرَ له الفرس، فرأى النَّاس مجتمعين، فقال له: انظُر ما شأنهُم؟ فذهب يكشفُ حالهم فوجدَهم يُبايعون، فبايعَ وتوجَّه إلى الفرس فأحضرَها، ثمَّ ذكرَ حينئذٍ الجوابَ لأبيهِ.
٤١٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمَّدُ بن عبدِ الله بنِ نُميرٍ الهَمْدانيُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا يَعْلَى) بنُ عُبيدٍ الطَّنافسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ الأحمسيُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) علقمةَ (¬﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ) عمرةَ القضاءِ (فَطَافَ) بالكعبةِ (فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا) ولأبي ذرٍّ «فصلينا» (مَعَهُ) «بالفاء» بدل: «الواو» (وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا
стр. 7778
وَالمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ) مُشرِكي (أَهْلِ مَكَّةَ، لَا) أي: لئلَّا (يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ) يؤذيهِ.
وهذا الحديث قد (١) مرَّ في «باب متى يحلُّ المعتمر من أبواب العمرة» في «كتاب الحج» [خ¦١٧٩١].
٤١٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (الحَسَنُ) بفتح الحاء والسين المهملتين (بْنُ إِسْحَاقَ) ابنُ أبي زيادٍ (٢) اللَّيثيُّ مولاهم المروزِيُّ، المعروف بحَسْنويه -الموثَّق من النَّسائيِّ- قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) التَّميميُّ البغدادِيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام، البجلِيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بن عاصمٍ الأسدِيَّ الكوفيَّ (قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ) شقيقُ بن سلمةَ: (لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) الأنصاريُّ الصَّحابيُّ (مِنْ) وقعةِ (صِفِّينَ) الَّتي كانت بين عليٍّ ومعاويةَ (أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ) وقد كان يُتَّهم بالتَّقصير في القتالِ يومَ صفِّين: (اتَّهِمُوا الرَّأْيَ) في الجهادِ؛ أي (٣): اتَّهموا رأيكُم في (٤) هذا القتالِ، فإنَّما تقاتلون في الإسلامِ إخوانكُم باجتهادٍ اجتهدتُموه (فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي) أي: رأيتُ نفسي (يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) العاصِ بن سُهَيلٍ، لمَّا جاء إلى النَّبيِّ ﷺ يوم الحديبية من مكَّة مسلمًا وهو يجرُّ قيودَه، وكان قد عُذِّب في الله، فقال أبوه: يا محمَّد أوَّل ما أُقاضيكَ عليهِ، فردَّ عليه أبا جندلٍ، وكان ردُّه أشقَّ على المسلمين (٥) من سائرِ ما جرى عليهم (٦) (وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
стр. 7779
أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ) وقاتلتُ قتالًا شديدًا لا مزيدَ عليه (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) بما فيه المصلحةُ، فتركَ ﵇ القتالَ إبقاءً على المسلمين وصونًا للدِّماء (وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا) في الله (لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا) يشقُّ علينا (إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) أي: أدنتنا الأسيافُ (إِلَى أَمْرٍ) سهلٍ (نَعْرِفُهُ) فأدخلتْنَا فيه (قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ) يعني: أمرَ الفتنة الواقعة بين المسلمين، فإنَّها مشكلةٌ لِمَا فيها من قتلِ المسلمين (مَا نَسُدُّ) بضم السين المهملة (مِنْهَا) من الفتنةِ (١) (خُصْمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة (إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ) بضم الخاء المعجمة أيضًا، النَّاحيةُ والطَّرفُ، وقيل: جانب كلِّ شيءٍ خُصمه، ومنه يقال للخصمَين: خصمان؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يأخذُ بناحيةٍ من الدَّعوى غير ناحيةِ صاحبه، وأصله: خصمُ القُربَةِ؛ وهو طَرَفُها، واستعمله هنا على جهةِ الاستعارة، وحسَّنه ترشيحُ ذلك بالانفجارِ، أي: كما ينفجرُ الماءُ من نواحي القربة، وكان قول سهلٍ هذا يوم صِفِّين لمَّا حُكِّمَ الحكمان، وأراد الإخبارَ عن انتشار الأمرِ وشدَّته (٢)، وأنَّه لا يتهيَّأ إصلاحُه وتلافيه.
وهذا الحديث قد مرَّ في أواخر (٣) «الجهاد» [خ¦٣١٨١].
٤١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضم العين وسكون الجيم (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ) عمرةِ (الحُدَيْبِيَةِ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم
стр. 7780
مشددة، أي: قملُ رأسكَ (قُلْتُ: نَعَمْ) يُؤذيني (قَالَ: فَاحْلِقْ) رأسَك (وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نُسِيكَةً) بضم السين ووصل الهمزة، كما قاله الحفَّاظ (١)، أي: اذبَح ذبيحةً (قَالَ أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ: (لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا) المذكور من الصِّيام والإطعام والنُّسك (بَدَأَ).
٤١٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المروزِيُّ سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء وفتح المعجمة، ابن بَشِيرٍ -بفتح الموحدة بوزن عظيمٍ- ابن (٢) القاسمِ بنِ دينار السُّلميُّ الواسطيُّ (٣)، ثقةٌ ثبتٌ كثير التَّدليس والإرسالِ الخفيِّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرِ بنِ أبي وحشيَّةَ، واسمه إياس الواسِطيُّ، ويقالُ: البصرِيُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ) أي (٤): والحالُ أنَّا (مُحْرِمُونَ) بالعمرةِ (وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ) بفتح الحاء والصاد والراء المهملات، حَبَسُونا عنِ الوصولِ للكعبةِ (قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ) بفتح الواو وسكون الفاء، شعرٌ إلى شحمةِ أُذُني (فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ) القمل (تَسَّاقَطُ) بتشديد السين (عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ) يا رسول الله (قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً﴾) فمن كان به مرضٌ يحوجُه إلى الحَلق (﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾) وهو القمل أو الجراحة (﴿فَفِدْيَةٌ﴾) فعليه إذا حلقَ فديةٌ (﴿مِّن صِيَامٍ﴾) ثلاثة أيَّامٍ (﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾) على ستَّة مساكينَ نصف صاعٍ من برٍّ (﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]) شاةٍ، وهو مصدر، أو جمع نَسِيكَةٍ.
стр. 7781
(٣٦) (باب قِصَّةِ عُكْلٍ) بضم العين وسكون الكاف بعدها لام (وَعُرَيْنَةَ) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وفتح النون، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.
٤١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) النَّرسيُّ الباهلِيُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة، الخيَّاط أبو معاويةَ البصريُّ قال (١): (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٢) عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامة: (أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ) قبيلةٌ من تيم الرِّبَاب (وَ) من (عُرَيْنَةَ) حيٌّ من بُجَيلة (قَدِمُوا المَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ) أي: تلفَّظوا بكلمة التَّوحيد وأظهروا الإسلامَ (فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء، ماشيةٍ وإبلٍ (وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ) بكسر
стр. 7782
الراء، أرض زرعٍ وخَصبٍ (وَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ) ولأبي ذرٍّ «فأمرَ لهم» (رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة، من الإبلِ ما بين الثَّلاثةِ إلى العشرةِ (وَرَاعٍ) كقاضٍ، ولأبي ذرٍّ «وراعي» اسمه: يسارٌ النُّوبيُّ (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ) في الذَّود (فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) أي: الإبل (فَانْطَلَقُوا) فشربوا منهما (حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الحَرَّةِ) وصحّوا وسمنُوا ورجعت إليهم ألوانُهم (كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) يسارًا (١) (وَ) ذلك لمَّا (اسْتَاقُوا الذَّوْدَ) أدرَكَهم فقاتلَهُم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشَّوك في لسانه وعينهِ حتَّى قُتِل (فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ) ﵇ (الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ) أي: وراءَهم فَأُخذوا (فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا) بتخفيف الميم، ولأبي ذرٍّ: بتشديدها (أَعْيُنَهُمْ) أي: كحلت بالمساميرِ المحميَّةِ (وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ) وأرجلهم (٢) بتخفيف الطاء (وَتُرِكُوا) بضم التاء (فِي نَاحِيَةِ الحَرَّةِ) ظاهرَ المدينةِ (حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ).
(قَالَ قَتَادَةُ) بالإسناد السَّابق: (بَلَغَنَا) ولأبي ذرٍّ «وبلغنا» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ) بضم الميم وسكون المثلثة، يقال: مثَّلت بالحيوان إذا قطعتَ أطرافَه وشوَّهتَ به، ومثَّلت بالقتيل إذا جدعْتَ أنفَه وأذنَه ومذاكيرَه وشيئًا من أطرافهِ، وسقط لفظ «كان» للأربعة.
(وَقَالَ شُعْبَةُ) بنُ الحَجَّاجِ ممَّا وصله المؤلِّف في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠١] وللأَصيلي «قال أبو عبد الله» أي: البخاريّ «وقال شعبة» (وَأَبَانُ) بنُ يزيدَ العطَّار ممَّا وصله ابنُ أبي شيبةَ (وَحَمَّادٌ) هو ابنُ سلمة ممَّا وصله أبو داود والنَّسائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامة: (مِنْ عُرَيْنَةَ) ولم يقل من عُكْلٍ (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) ممَّا وصله المؤلِّف في «المحاربين» [خ¦٦٨٠٢] (وَأَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ،
стр. 7783
فيما وصله أيضًا في «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ) ولم يقولوا: من عُرَيْنَةَ.
٤١٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعِقَة قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ) بضم العين فيهما (الحَوْضِيُّ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة، من شيوخِ المؤلِّف، روى (١) عنه بالواسطةِ، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (وَالحَجَّاجُ) بنُ أبي عثمانَ ميسرة البصريُّ (الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو رَجَاءٍ) سليمان (مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ الله بنِ زيدٍ، وكان الأصلُ: حدَّثاني بالتَّثنية، لكن قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: المراد حَجَّاج؛ لأنَّ أيُّوب لا يظهر من هذه الرِّواية كيفيَّة سياقه، وقد اختُلِف عليه هل هو عنده عن أبي قِلابةَ بغير واسطةٍ أو (٢) بواسطة؟ (وَكَانَ) أبو رجاء (مَعَهُ) مع أبي قِلابة (بِالشَّأْمِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَالَ) لهم ولأبي ذرٍّ «فقال»: (مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ القَسَامَةِ؟) أي: قسمة الأيمانِ على الأولياء في الدَّم عند اللَّوْثِ، أي: القرائن المغلبة على الظَّنِّ (فَقَالُوا): هي (حَقٌّ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَضَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ قَبْلَكَ. قَالَ) أبو رجاء (وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ) أي: سرير عمر: (فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والمهملة، و «سعِيد»: بكسر العين، القُرشيُّ
стр. 7784
الأموِيُّ: (فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي العُرَنِيِّينَ؟) فإنَّهم قتلوا الرَّاعي وكان (١) ثمَّة لوث، ولم يحكمْ فيهم رسول الله ﷺ بحكم القَسَامة بل اقتصَّ منهم (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) بحديثهم (قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُرَيْنَةَ) فلم يقل من عُكْلٍ (وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ) فلم يقل: من عُرَينةَ (ذَكَرَ القِصَّةَ) وسقط من قوله «قال شعبة … » إلى هنا عند أبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرٍ، وهو ثابتٌ عندهم في آخر (٢) «غزوةِ ذي قَرَدٍ».
(٣٧) (بابٌ غَزْوَةُ ذَاتِ (٣) قَرَدِ) بفتح القاف والراء، وحكي ضم القاف ونُسِب للغويِّين، والأول للمُحدِّثين، ماءٌ على نحو بريدٍ ممَّا يلي غطفان، ولأبي ذرٍّ «ذي قرد» مع سقوط الباب له (وَهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا) فيها (عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بكسر اللام، جمع: لَقحة وهي النَّاقة ذات اللَّبن، كانت عشرين لَقحةً (قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ) من اللَّيالي، وعند ابنِ سعدٍ: كانت في ربيع الأوَّل سنةَ ستٍّ قبل الحديبيَة، فيحتمل أن يكون ما وقع في حديث سلمةَ ابنِ الأكوعِ المرويِّ عند مسلمٍ بلفظ: «فرجعنا -أي: من الغزوةِ إلى المدينةِ- فواللهِ ما لبِثنا بالمدينةِ إلَّا ثلاثَ ليالٍ حتى خرجنَا إلى خيبر». من وهمِ بعض الرُّواة، كما قاله (٤) القرطبيُّ شارح مسلم.
стр. 7785
٤١٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابنُ إسماعيلَ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مولى سلمةَ ابنِ الأكوعِ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ ابْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ) من المدينة نحو الغابة (قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ) بفتح الذال المعجمة المشددة (بِالأُولَى) وهي صلاةُ الصُّبح (وَكَانَتْ) بالتاء في «اليونينية» وغيرها، وفي الفَرْع (١): «وكان» (لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ. قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) لم يسمَّ، أو هو رباحٌ الَّذي كان يخدمُه ﷺ (فَقَالَ) لي: (أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قُلْتُ (٢): مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ): أخذَها (غَطَفَانُ) زاد في «الجهاد»: و «فزارة» [خ¦٣٠٤١] وهو من عطفِ الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ فزارةَ من غطفَان (قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «بثلاثِ صرخات» بزيادة موحدة (يَا صَبَاحَاهْ) مرَّةً واحدةً، في «الجهاد»: مرَّتين، منادى مستغاث، يقال عند الغارة، وهاءُ «صباحاه» ساكنة (قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَي المَدِينَةِ) حرَّتَيْها. وفي الطَّبرانيِّ: فصعدت في سلعٍ، ثمَّ صحتُ: يا صباحاه، فانتهى صياحِي إلى النَّبيِّ ﷺ ، فنوديَ في النَّاس الفزعَ الفزعَ (ثُمَّ انْدَفَعْتُ) أي: أسرعتُ في السَّير (عَلَى وَجْهِي) فلم ألتفِت يمينًا ولا شمالًا
стр. 7786
(حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي) بفتح النون (وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ، اليَوْمُ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «واليوم» (يَوْمُ الرُّضَّعْ) أي: يوم هلاكِ اللِّئامِ (وَأَرْتَجِزُ) بذلك أو بغيره (حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ) كلَّها (مِنْهُمْ (١)، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً. قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ) وكان قد خرج ﵇ إليهم غداة الأربعاء في خمس مئةٍ أو سبع مئةٍ (فَقُلْتُ) له (٢): (يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ) بفتح ميم «حمَيت» أي: منعتُهُم من شربه (وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ) وعند ابنِ سعدٍ: «فلو بعثتني في مئةِ رجلٍ استنقذتُ ما بأيديهم من السَّرح، وأخذتُ بأعناقِ القوم» (فَقَالَ) ﵊: (يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ) أي: قدرتَ عليهم (فَأَسْجِحْ) بهمزة قطع مفتوحة وسكون السين المهملة وبعد الجيم المكسورة حاء مهملة، أي: فارفِق ولا تأخُذ بالشِّدَّة (قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا) إلى المدينة (وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ) العضباء (حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ) زاد هنا أبوا ذرٍّ والوقتِ وابنُ عساكرٍ «قال شعبة» إلى قوله: «باب قصَّة عُكْل» المذكور قبل آخر الباب.
стр. 7787
(٣٨) (بابٌ غَزْوَةُ خَيْبَرَ) وهي مدينةٌ ذات حصونٍ ومزارع على ثمانية بُردٍ من المدينة إلى جهة الشَّام، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.
٤١٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبِيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغَّرًا، و «يَسَار»: بالتحتية والمهملة المخففة (أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ) سنة سبعٍ (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) بالصاد المهملة والمدِّ (وَهْيَ مِنْ أَدْنَى) أي: من (١) أسفل (خَيْبَرَ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ) جمع: زادٍ؛ وهو ما يُؤكل في السَّفر (فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ) ﵊ (بِهِ (٢) فَثُرِّيَ) بضم المثلثة وتشديد الراء وتخفف، أي: بُلَّ بالماء (٣) لِمَا حصل له من اليبسِ (فَأَكَلَ (٤)) ﵊ (وَأَكَلْنَا) منه، وزاد في «الجهاد»: «وشَرِبنا» [خ¦٢٩٨١] (ثُمَّ قَامَ إِلَى) صلاة (المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ) قبل أن يدخل في الصَّلاة (وَمَضْمَضْنَا) كذلك (ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) بسبب أكل السَّوِيق.
وهذا الحديث سبق في «الوضوء» [خ¦٢٠٩] ويأتي إن شاء الله تعالى في «الطعام» [خ¦٥٣٨٤].
أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ (١) (لِعَامِرٍ) عمِّ سلمةَ ابنِ الأكوعِ: (يَا عَامِرُ، أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) بهاءين أولاهما (٢) مضمومة بعدها نون مفتوحة فتحتية ساكنة، مصغَّر هَنَةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «هُنَيَّاتك» بهاء واحدة مضمومة وتشديد التَّحتية، أي: من أراجيزك. وعند ابنِ إسحاق من حديث نَصْر بن دَهْر الأسلميِّ: أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيرهِ إلى خيبرَ لعامرِ بنِ الأكوعِ -وهو عمُّ سلمةَ بنِ الأكوعِ، واسم الأكوعِ: سنان- «انزلْ يا ابنَ الأكوعِ فاحْدُ لنا من هُنَيَّاتِك» ففيه أنَّه ﷺ هو الَّذي أمره بذلك (وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «حَدَّاء» (فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا)
قال في «الفتح»: في هذا القسم زِحَافُ الخَزْمِ بمعجمتين؛ وهو زيادة سبب خفيف في أوله، وأكثر هذا الرَّجز قد (٣) تقدَّم في «الجهاد» [خ¦٢٨٣٧] من حديث البَراء بن عازبٍ، وأنَّه من شعر عبدِ الله بن رَوَاحة، فيحتملُ أن يكون هو وعامرٌ تواردا على ما تواردا منه؛ بدليل ما وقع لكلٍّ منهما ممَّا ليس عند الآخر، أو (٤) استعان عامرٌ ببعض ما سبقه إليه ابنُ رَوَاحة.
(فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ) بكسر الفاء والمدِّ، والمخاطب بذلك النَّبيُّ ﷺ ، أي: اغفرْ لنا تقصيرنا (٥) في حقِّك ونصرك؛ إذ لا يُتصوَّر أن يقال مثل هذا الكلام للباري تعالى، وقوله: «اللَّهمَّ» لم
стр. 7790
يقصد بها الدُّعاء، وإنَّما افتتح بها الكلامَ (مَا أَبْقَيْنَا) من الإبقاءِ، بالموحدة (١)، أي: ما خلَّفنا وراءنا ممَّا اكتسبناه من الآثامِ، ولأبي ذرٍّ «ما اتَّقينا» بالفوقية المشددة، أي: ما تركناه من الأوامر (٢) (وَأَلْقِيَنْ) أي: وسل (٣) ربَّك أن يُلقِين (سَكِيْنَةً عَلَيْنَا. وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ) أي (٤): وأن تثبِّت الأقدام (إِنْ لَاقَيْنَا) العدوَّ (إِنَّا إِذَا صِيْحَ) بكسر الصاد المهملة وتسكين التحتية (بِنَا) أي: إذا دُعِينا إلى غيرِ الحقِّ (أَبَيْنَا) أي: امتنَعنا، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ «أتَينا» بالفوقية بدل الموحدة، أي: إذا دُعينا إلى القتال (٥) أو إلى الحقِّ جئنا (وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا) أي: وبالصَّوت العالي قصدونَا واستغاثُوا علينَا، وفي نسخةٍ بالفَرْع (٦) كأصله: «أعوَلُوا علينا» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ هَذَا السَّائِقُ) للإبلِ؟ (قَالُوا): يا رسول الله (عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ) ﵊: (يَرْحَمُهُ اللهُ) وعند أحمد من رواية إيَاس بنِ سلمةَ فقال: «غفرَ لكَ ربُّك» قال: وما استغفرَ رسولُ الله ﷺ لإنسانٍ يخصُّه إلَّا استشهدَ (قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) هو: عمر بنُ الخطَّاب كما في مسلمٍ: (وَجَبَتْ) له الشَّهادة بدعائكَ له (يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْلَا) أي: هلَّا (أَمْتَعْتَنَا بِهِ) أبقيتَه لنا لنتمتَّع به (فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ) أي: أهلَ خيبر (فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ) مجاعةٌ (شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ) حصنًا حصنًا، وكان أوَّلها فتحًا حصنُ ناعمٍ (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ اليَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَـ) ها؟ (٧) (قَالُوا): نوقدُها (عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟)
стр. 7791
أي: على أيِّ أنواعِ اللُّحومِ تُوقدونها؟ (قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) بكسر الهمزة وسكون النون، أو بفتح الهمزة والنون صفة حُمُر، و «لحم» جرَّ في الفَرْع كأصله (١)، ولأبي ذرٍّ: بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو لحمٌ، ويجوز النصب بنزعِ الخافض، أي: على لحم حُمُر، وهو بضمتين جمع: حمار (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَهْرِيقُوهَا) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر «هريقوها» أي: أريقوها، والهاء زائدة (وَاكْسِرُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسمَّ، أو هو عمر بنُ الخطَّاب ﵁: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ) بسكون الواو (نُهَرِيقُهَا) بضم النون (وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ) ﵊: (أَوْ) بسكون الواو (ذَاكَ) أي: الغسل (فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ) بتشديد الفاء، أي: للقتالِ (كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ) أي: ابن الأكوع (قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ) به (وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ) أي: طرفه الأعلى أو حدُّه (فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ) أي: طرف ركبته الأعلى، وعند أحمد: فلمَّا قَدِمنا خيبرَ خرج ملكُهم مَرْحب يخطرُ بسيفهِ، فبرزَ له عامرٌ، فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مَرْحب في ترسِ عامرٍ، فذهب عامرٌ يسفُلُ له، أي: يضربُهُ من أسفلِ، فرجع سيفُ عامرٍ على نفسه (فَمَاتَ مِنْهُ. قَالَ (٢): فَلَمَّا قَفَلُوا) رجعوا من خيبر (قَالَ سَلَمَةُ) ابنُ الأكوعِ: (رَآنِي (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «يدي» بإسقاط الجارِّ (قَالَ: مَا لَكَ؟) وعند قُتيبة: «رآني رسول الله ﷺ شاحِبًا» [خ¦٦١٤٨] بمعجمة ثم مهملة وموحدة، أي: متغيِّر اللَّون، ولإِيَاس: «فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ وأنا أَبْكي» (قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) لأنَّه قتل نفسه، وفي رواية إِياس: «بطل عملُ عامرٍ قتل نفسه». وسمِّي من القائلين: أُسيد بن حُضَير. في رواية قتيبة الآتية في «الأدب» [خ¦٦١٤٨] (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ) ولأبي ذرٍّ «وإن» (لَهُ لأَجْرَيْنِ) أجرَ الجهد (٤) في الطَّاعة، وأجرَ الجهادِ في سبيلِ الله، واللَّام للتَّأكيد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أجرين» بإسقاطها (وَجَمَعَ) ﵊ (بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ) مرتكبٌ للمشقَّةِ، واللَّام للتَّأكيد
стр. 7792
(مُجَاهِدٌ) في سبيلِ الله، بكسر الهاء والتنوين فيهما بلفظ اسم الفاعلِ، والأول مرفوعٌ على الخبرِ والثَّاني إتْباع للتَّأكيد، كقولهم: جادٌّ مجدٌّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي ممَّا ليس في «اليونينية» (١): «جاهَدَ» بفتح الهاء والدال بلفظ الماضي، قال عياضٌ: والأول الوجه. قال في «التنقيح» -وتبعه في «المصابيح» -: بفتح الهاء في الأول ماضيًا، وكسرها في الثاني (٢) اسمًا منصوبًا بذلك الفعل، جمعًا لمجهد (٣) (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى) بالميم والقصر (بِهَا) بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة (مِثْلَهُ) أي: مثل عامر. قال القاضي عياض: وأكثرُ رُواة البخاري عليه.
وقال المؤلِّف أيضًا: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابنُ إسماعيلَ المذكور (٤) في السَّند السَّابق، و (قَالَ) في حديثه: (نَشَأَ) بالنون بدل الميم وبالهمزة آخره، فعل ماض، أي: شبَّ (بِهَا) وكبرَ، فخالف في هذه اللَّفظة، وهذه الرِّواية موصولةٌ عند المؤلِّف في «الأدبِ» [خ¦٦١٤٨].
٤١٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ) أي: قريبًا منها (لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ) ليغزوهم (لَمْ يُغِرْ بِهِمْ) بكسر الغين المعجمة، من الإغارة، وللأربعة «لم يقربهم» بالقاف من القرب (حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ) بسكون الياء (وَمَكَاتِلِهِمْ) قففهم يطلبون زرعهُم (فَلَمَّا رَأَوْهُ) ﵊ (قَالُوا): جاء (مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) الجيش
стр. 7793
(فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بما علمه من الوحي: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ).
وهذا الحديث سبق في «الجهاد» في «باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام» [خ¦٢٩٤٥].
٤١٩٨ - وبه قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ) بتشديد الموحدة وسكون المهملة (بُكْرَةً) استشكل مع الرِّواية السَّابقة [خ¦٤١٩٧] أنَّهم قدِموها ليلًا. وأُجيبَ بالحمل على أنَّهم لمَّا قدِموها باتوا (١) دونها ركبوا إليها بكرةً، فصبَّحوها بالقتالِ والإغارة (فَخَرَجَ أَهْلُهَا) لزروعهم وضروعهم (بِالمَسَاحِي) الَّتي هي آلاتُ الحرث (فَلَمَّا بَصُرُوا (٢) بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا): هذا (مُحَمَّدٌ وَاللهِ) هذا (مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسَُ) رفع عطفًا على المرفوع، أو نصب مفعولًا معه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ) تفاؤلًا بآلةِ الهدمِ، مع لفظ المسحاةِ المأخوذِ من سحوت، المأخوذ منه: أنَّ مدينتَهم ستخربُ. قاله السُّهيليُّ (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) بقربهم وحضرتهم (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) أي: بئسَ الصَّباح صباحُ من أنذرَ بالعذابِ (فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ) وفي نسخة «رسول الله» (¬ ﷺ : إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ) استدلَّ به على جواز جمع اسم الله مع غيره في
стр. 7794
ضميرٍ واحدٍ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «يَنْهاكم» بالإفراد (عَنْ) أكلِ (لُحُومِ الحُمُرِ) الأهليَّةِ (فَإِنَّهَا رِجْسٌ) قذرٌ ونتنٌ.
٤١٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبد المجيدِ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: ابن سيرينَ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ) بالهمزة منوَّنًا لم يسمَّ، ولأبي ذرٍّ: «جايٍ» بالتحتية منوَّنًا بدلًا من الهمز، والَّذي في «اليونينية»: «جائيٌ» بهمزة ثمَّ تحتيَّة منوَّنة (فَقَالَ): يا رسول الله (أُكِلَتِ الحُمُرُ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فَسَكَتَ) ﵊ (ثُمَّ أَتَاهُ) ولأبي ذرٍّ «ثمَّ أتى» (الثَّانِيَةَ، فَقَالَ): يا رسول الله (١) (أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ) ﵊ (٢) (ثُمَّ أَتَاهُ) ولأبي ذرٍّ «ثم أتى» (٣) (الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا) هو أبو طلحةَ (فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ) بتثنية الضَّمير، نهي تحريمٍ (عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) فإنَّها رجسٌ (فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة، قيل: الصَّواب: فكفئت، بإسقاط الهمزة الأولى (وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ) أي: قد اشتدَّ غليانُها به.
стр. 7795
٤٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشِحِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا (١) مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ) في أول وقتها، ذكر ابن إسحاق: أنَّه نزلَ بوادٍ يقال له: الرَّجيع بينهم وبين غطفان؛ لئلا يمدُّوهم وكانوا حلفاءَهم (ثُمَّ قَالَ) ﵊ لمَّا أشرفَ على خيبر: (اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) المخصوص بالذَّمِّ محذوف، أي: فساءَ صباحُ المنذَرين صباحُهُم (فَخَرَجُوا) أي: يهودُ خيبرَ حال كونهم (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ) أي: في أزقَّة خيبر ويقولون: محمَّدٌ والخميسُ، فقاتلهم ﵊ حتَّى ألجأَهُم إلى قصرِهم، فصالحوهُ على أنَّ له ﷺ الصَّفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملتْ (٢) رِكابهم، وعلى أن لا يكتُموا ولا يغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمَّة لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا لحُيَيِّ بن أَخطب فيه حليهم، فقال ﵊: «أينَ مَسْك حييِّ بن أخطب؟» قالوا: أذهبتْه الحروبُ والنَّفقات، فوجدوا المَسْكَ (فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ المُقَاتِلَةَ) بكسر التاء الأولى، أي: الرِّجال (وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْي صَفِيَّةُ) بنتُ حييٍّ (فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) فتزوَّجها (فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا) خصوصيَّةً له ﵊ (فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، آنْتَ) بمد الهمزة (قُلْتَ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا) ﵊؟ (فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ).
وهذا الحديث سبق في «صلاة الخوف» في: «باب التَّبكير (٣) والغلس» [خ¦٩٤٧].
стр. 7796
٤٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ) سيِّدة قريظةَ والنَّضير، وعند ابنِ إسحاق: أنَّها سُبِيت من حصنِ القَمُوصِ (فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا) بغير مهرٍ. قال (١) ابنُ الصَّلاح: معناهُ: أنَّ العتقَ حلَّ محلَّ الصَّداق، وإن لم يكن صداقًا (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «قال (٢)» (ثَابِتٌ) البُنَاني (لأَنَسٍ (٣): مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا). وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ (٤) المجعولَ مهرًا هو نفسُ العتقِ؛ وهو من خصائصهِ، وممَّن جزم بذلك الماورديُّ.
٤٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بنُ عبدِ الرَّحمن الإسكندرانيُّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ التَقَى هُوَ
стр. 7797
وَالمُشْرِكُونَ) أي: في خيبرَ، كما في حديثِ أبي هريرة اللَّاحق لهذا الحديث [خ¦٤٢٠٣] (فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ) أي: رجعَ بعد فراغِ القتال في ذلك اليوم (وَمَالَ الآخَرُونَ) أهل خيبر (إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ) قيل: هو قُزْمان -بضم القاف وسكون الزاي- الظَّفَريُّ -بفتح المعجمة والفاء- نسبة لبني ظَفَر، بطنٌ من الأنصارِ، وكنيتهُ: أبو الغَيْداقِ -بغين معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة آخره قاف- (لَا يَدَعُ لَهُمْ) أي: لا يترك لليهودِ نسمة (شَاذَّةً) بشين وذال مشددة معجمتين، الَّتي تكونُ مع الجماعةِ ثمَّ تفارقهم (وَلَا فَاذَّةً) بالفاء والمعجمة المشددة أيضًا، الَّتي لم تكن اختلَطَتْ بهم أصلًا، والمعنى: أنَّه لا يرى نسمةً منهم (إِلَّا اتَّبَعَهَا) بتشديد الفوقية (يَضْرِبُهَا (١) بِسَيْفِهِ) يقتلها (فَقِيلَ) وللأَصيلي «فقالوا»، ولابنِ عساكرٍ وأبي الوقتِ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فقال» ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فقلت» قال في «الفتح»: فإن كانت هذه محفوظةً فالقائلُ سهل بن سعد السَّاعدي (مَا أَجْزَأَ) بجيم وزاي، أي: ما أغنى (مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ) هو على سبيل المبالغة، فقد كان في القوم من كان فوقهُ في ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَا) بالتخفيف، استفتاحيَّة فتكسر الهمزة من قوله: (إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) لنفاقه باطنًا، وعند الطَّبرانيِّ من حديث أكثم الخُزاعيِّ: قلنا: يا رسول الله، إذا كان فلانٌ في عبادتهِ واجتهاده ولينِ جانبه في النَّار فأينَ نحن؟ قال: «ذلك أخباثُ النِّفاق» (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) هو أكثمُ بن أبي الجَوْنِ الخزاعيُّ: (أَنَا صَاحِبُهُ) أي: لأتبعنَّه، كما في الرِّواية الأخرى [خ¦٤٢٠٧] (قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ) قُزْمان (جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ؛ فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ) بمعجمة مضمومة، أي: طرفه (بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ) مالَ (عَلَى سَيْفِهِ) زاد أكثمُ: «حتَّى خرجَ من ظهرهِ» (فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ) الذي اتَّبعه (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ) ﷺ : (وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا) بمدِّ الهمزة وكسر النون، أي: الآن (أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ) الَّذي قلته (فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ) أتبعهُ حتَّى أرى ما له (فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ -فِيمَا يَبْدُو) يظهر (لِلنَّاسِ- وَهْوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ،
стр. 7798
وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ -فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ- وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) فيه التَّحذير من الاغترارِ بالأعمال.
تنبيه: قال المهلَّب: هذا الرَّجل ممَّن أعلمنا ﷺ أنَّه نفذ عليه الوعيد من النفاق، ولا يلزم منه أنَّه كلَّ مَن قتل نفسَه يُقضى عليه بالنَّار. وقال السَّفاقسيُّ: يحتمل أن يكون قوله: «هو من أهل النَّار» إنْ لم يغفر اللهُ له.
٤٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ) مجازٌ عن جنسِهِ من المسلمين؛ لأنَّ أبا هريرة ﵁ إنَّما جاء خيبر (١) بعد فتح خيبر، لكن عند الواقديِّ: أنَّه حضرَ بعد فتح (٢) معظم خيبر، فحضرَ فتح آخرها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ) أي: عن رجلٍ منافقٍ (مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ) لأنَّه منافقٌ غير مؤمن، أو أنَّه سيرتدُّ، أو يستحلُّ قتل نفسهِ (فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ) بالرفع مصحَّح
стр. 7799
عليه في الفَرْع على الفاعليَّة ويجوز النَّصب، أي: فلما حضر الرَّجل القتال (قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَكَادَ) أي: قارب (بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ) أي: يشكُّ في صدقهِ ﷺ (فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا) بالهمز أوله وضم الهاء بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «سهمًا» بالإفراد (فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ) أي: أسرعَ (رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) في المشي (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ) ﷺ : (قُمْ يَا فُلَانُ) هو بلالٌ كما في «القَدَر» [خ¦٦٦٠٦] أو عمرُ بنُ الخطَّاب كما في مسلمٍ، أو عبدُ الرَّحمن بن عوفٍ كما عندَ البيهقيِّ، ويحتملُ أنَّهم نادوا جميعًا في جهاتٍ مختلفةٍ، كما قاله في «الفتح» (فَأَذِّنْ) بتشديد الذال المعجمة المكسورة (أَنَّهُ) ولأبي ذرٍّ «أن» (لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ) فيه إشعارٌ بسلبِ الإيمان عن هذا الرَّجل (إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «ليؤيِّد» (الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ) الَّذي قتلَ نفسه، أو «ال» للجنسِ لا للعهدِ، فيعمُّ كلَّ فاجرٍ أيَّد الدِّين وساعده بوجهٍ من الوجوهِ. وقد صرَّح في حديث أبي هُريرة هذا بما أبهمه في حديث سهلٍ [خ¦٤٢٠٢] من أنَّ هذه القصَّة كانت بخيبر؛ وهو ظاهر سياق المؤلِّف، وأنَّهما متَّحدتان عنه، لكن بين السِّياقين اختلافٌ كما لا يخفى؛ فلذا جنحَ السَّفاقسيُّ إلى التَّعدُّد. نعم يمكن الجمع باحتمالِ أن يكون نحرَ نفسه بأسهمهِ فلم تزهَق روحُه، وإن كان قد أشرفَ على القتل، فاتَّكأ حينئذٍ على سيفه استعجالًا للموت، وحينئذٍ فلا تعدُّد (تَابَعَهُ) أي: تابع شعيبًا (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، كما هو موصولٌ في «القدر» [خ¦٦٦٠٦] و «الجهاد» [خ¦٣٠٦٢] عند المؤلِّف (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلم في هذا الإسناد.
٤٢٠٤ - (وَقَالَ شَبِيبٌ) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى، ابنُ سعيدٍ فيما وصله النَّسائيُّ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيد (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَر) وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ وأبوي الوقتِ وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (١) «حنينًا» بالحاء المهملة والنون، بدل: «خيبر» يعني: فخالفَ يونسُ معمرًا وشعيبًا.
وقال عياض في «شرحه لمسلم» في حديث أبي هريرة: «شهدنَا مع رسولِ الله ﷺ حُنينًا».
стр. 7800
كذا وقعت الرِّواية فيها عند (١) عبد الرَّزَّاق في «الأمِّ»، ورواه الذُّهليُّ: «خيبر» [خ¦٤٢٠٤] أي: بالخاء المعجمة، وهو الصَّواب، وقال في «المشارق»: رواه جميع رواة مسلم: «حنينًا» وكذا بعض رواة البخاريِّ [خ¦٦٦٠٦] من طريق يونسَ عن الزُّهريِّ، وكذا للمروزي، وصوابه: «خيبر» كما رواه ابنُ السَّكن وإحدى الرِّوايتين عن الأَصيليِّ عن المروزِيِّ في حديث يونس هذا، وكذا في البخاريِّ في حديث شعيب والزُّبيديِّ عن الزُّهريِّ [خ¦٤٢٠٣]، وكذا قال غندرٌ عن مَعمر. قاله الذُّهليُّ. قال: وحنين وهمٌ، لكن رواية من رواه عن البخاريِّ في حديث يونسَ صحيحة الرِّواية خطأ في نفس الحديث كما عند مسلمٍ؛ لأنَّه روى الرِّواية على وجهها، وإن كانت خطأ في الأصل، ألا ترى قصْد البخاريِّ إلى التَّنبيه عليها بقوله: «وقال شبيبٌ عن يونس … إلى قوله: خيبر» فالوَهم من يونس لا ممَّن دون البخاريِّ ومسلم.
(وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ) عبدُ الله المروزِيُّ: (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد (عَنِ الزُّهْرِيِّ (٢)) ابنِ شهابٍ (عَنْ سَعِيدٍ) أي: ابنِ المسيَّب (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) يريد بهذا التَّعليق أنَّ سعيدًا وافق شبيبًا في لفظ: «حنين» بالحاء المهملة، وخالفه في الإسناد فأرسل الحديث، وهذا وصله المؤلِّف في «الجهاد»، وليس فيه تعيين الغزوة (تَابَعَهُ) أي: تابع ابنَ المباركِ (صَالِحٌ) هو ابنُ كَيسان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ (٣)، فيما وصله المؤلِّف في «تاريخه». قال في «الفتح»: أي: في ترك ذكر (٤) اسم الغزوة لا في بقيَّة المتن والإسناد، كما هو ظاهرُ سياقه في «تاريخه».
(وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بنُ الوليدِ أبو الهُذَيل الشَّاميُّ الحُمصيُّ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) محمد: (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ كَعْبٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه: عبدُ الله بن كعبٍ (٥) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ (٦)) بضم العين في «اليونينية» (بْنَ كَعْبٍ قَالَ:
стр. 7801
أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «حَدَّثني» (مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ) ولأبي ذرٍّ «بخيبر» بزيادة الجارِّ، وهذا وصله المؤلِّف في «التاريخ».
وقال الزُّبَيدِيُّ: (قَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقال» (١) (الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ عمرَ بنِ الخطَّاب، لكن قال الغسَّانيُّ: عبيد الله -بالتَّصغير- لا أدري من هو، ولعلَّه وهمٌ، والصَّحيح: عبدُ الرَّحمن بن عبد الله بنِ كعبٍ. وكذا عند الذُّهليِّ. قال الزُّهري: وأخبرني عبد الرَّحمن بنُ عبد الله. قال ابنُ حجر: وهو أصوبُ من «عُبيد الله» أي: بالتَّصغير (وَسَعِيدٌ) أي: ابن المسيَّب (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وهذا التَّعليق مرسلٌ، وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات». قال في «الفتح»: وقد اقتضى صنيع المؤلِّف ترجيح روايةِ شعيب (٢) ومَعمر، وأنَّ بقيَّة الرِّوايات محتملةٌ، وأنَّ ذلك لا يستلزمُ القدحَ في الرِّواية (٣) الرَّاجحةِ؛ لأنَّ شرط الاضطرابِ أن تتساوى وجوهُ الاختلاف، فلا يرجح شيءٌ منها.
٤٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زيادٍ (٤) (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأَحْول (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَلٍّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) ﵁، أنَّه (قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ -أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ
стр. 7802
رَسُولُ اللهِ ﷺ ) إلى خيبر، والشَّكُّ من الرَّاويِّ، ورجع منها (أَشْرَفَ) بالشين المعجمة والفاء (النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) مرَّتين، ولأبي ذرٍّ: مرَّةً واحدةً (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِرْبَعُوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة، أي: ارفُقوا، أو أمسكُوا عن الجهر، أو اعطِفوا (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) بالرِّفق، وكفُّوا عن الشِّدَّة (إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا؛ إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا) يسمعُ السِّرَّ وأخفى (قَرِيبًا) ليس غائبًا، وهذا كالتَّعليل لقوله: «لا تدعون أصمَّ» (وَهْوَ مَعَكُمْ) بالعلم والقدرة عمومًا، وبالفضلِ والرَّحمة خصوصًا (وَأَنَا خَلْفَ) أي: وراء (دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَنِي) ﷺ (وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) قيل: الحيلةُ هي الحولُ، قلبت واوهُ ياءً لانكسار ما قبلها، والمعنى: لا يوصل إلى تدبير أمرٍ، وتغيير حالٍ إلا بمشيئتك ومعونتك (فَقَالَ لِي) ﵊: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ. قُلْتُ (١): لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) بحذف أداة النِّداء، ولأبي ذرٍّ «يا رسولَ الله» (قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ (٢) مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) دُلَّني (فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) قال الطِّيبيُّ: هذا التركيبُ ليس باستعارةٍ لذكر المشبَّه وهو الحوقَلَةُ، والمشبَّه به وهو الكنزُ، ولا التَّشبيه الصِّرف لبيان الكنزِ بقوله: «من كنوز الجنَّة» بل هو من إدخال الشَّيء في جنسٍ، وجعله أحدَ أنواعه على التَّغليب، فالكنزُ إذًا نوعان: المتعارف (٣) وهو المالُ الكثير يجعل بعضه فوق بعضٍ ويحفظ، وغيرُ المتعارف وهو هذه الكلمة الجامعةُ المكتنزةُ بالمعاني الإلهيَّة؛ لِمَا أنَّها محتويةٌ على التَّوحيد الخفيِّ؛ لأنَّه إذا نفيت الحيلةُ والحركةُ والاستطاعة عمَّا مِن شأنه ذلك، وأثبتتْ لله على سبيل الحصرِ، وبإيجاده واستعانتهِ وتوفيقه، لم يخرج شيءٌ من ملكه وملكوتهِ. قال: ومن الدَّلالة على أنَّها دالَّةٌ على التَّوحيد الخفيِّ قوله ﵊
стр. 7803
لأبي موسى: «ألا أدلُّك على كنزٍ» مع أنَّه كان يذكرها في نفسه، فالدَّلالة (١) إنَّما تستقيمُ على ما لم يكنَّ عليه، وهو أنَّه لم يعلمْ أنَّه توحيدٌ خفيٌّ وكنزٌ من الكنوزِ، ولأنَّه لم يقلْ ما ذكرتَه كنزٌ من الكنوز، بل صرَّح بها حيث (قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) تنبيهًا له على هذا السِّرِّ، والله أعلم، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «من كنوز (٢)».
٤٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) علمٌ لا نسبة لمكَّة، ووهم صاحب «الكواكب» قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين (قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ) ابنِ الأكوعِ (فَقُلْتُ) له: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ) وهي كنية سلمة (مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ) الَّتي بساقك؟ (قَالَ (٣): هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي) ولابنِ عساكرٍ «أصابتنا» وللأَصيليِّ وأبوي الوقتِ وذرٍّ «أصابتها» أي: رجله (يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «إلى النَّبيِّ» (¬ ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في موضع الضَّربة (ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ) بالمثلثة بعد الفاء فيهما (٤)، جمع: نَفْثَة، وهي فوق النَّفخ ودون التَّفَل، بريق خفيف وغيره (فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ) بالجرِّ في «اليونينية» على أنَّ «حتَّى» جارَّةٌ، وفي غيرها (٥) بالنَّصب بتقدير: زمان، أي: فما اشتكيتُها زمانًا حتَّى السَّاعةَ.
وهذا الحديث من الثُّلاثيات.
стр. 7804
٤٢٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبِيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبدُ العزيزِ (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمةَ بنِ دينار (عَنْ سَهْلٍ) أي: ابن سعدٍ السَّاعديِّ الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: التَقَى النَّبِيُّ ﷺ وَالمُشْرِكُونَ) من يهودِ خيبر (فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) يعني (١): خيبر (فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ) من المسلمين واليهود (إِلَى عَسْكَرِهِمْ) أي: رجعوا بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ) اسمه: قُزْمان (لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ) نسمةً (شَاذَّةً) انفردت (٢) عنهم بعد أن كانت معهم (وَلَا فَاذَّةً) منفردةً لم تكن معهم قبل (إِلَّا اتَّبَعَهَا) بتشديد الفوقية (فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ) فقتلها (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَجْزَأَ) منَّا (٣) (أَحَدٌ) ولأبي الوقت «أحدهم» (مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ) بالجيم والزاي فيهما (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا) مع جِدِّه وجهاده (مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) اسمه: أكثمُ بنُ أبي الجَوْن: (لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ) المشيَ (وَأَبْطَأَ) فيه (كُنْتُ مَعَهُ، حَتَّى جُرِحَ) جرحًا شديدًا فوجد ألم الجراحةِ (فَاسْتَعْجَلَ (٤) المَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ) أي: مقبضَه ملتصِقًا (بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ) طرفه (بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ) اتَّكأ (عَلَيْهِ (٥) فَقَتَلَ نَفْسَهُ).
وعند الواقديِّ: أنَّ قُزمان كان تخلَّف عن المسلمين يوم أُحُد، فعيَّره النِّساء، فخرج حتَّى صار
стр. 7805
في الصَّفِّ الأوَّل، فكان أوَّل من رمى بسهمٍ، ثمَّ صار إلى السَّيف ففعلَ العجائبَ، فلمَّا انكشف (١) المسلمون كسر جفنَ سيفه وجعل يقول: الموت أحسنُ من الفرار، فمرَّ به قتادة بن النُّعمان فقال له: هنيئًا لك الشَّهادة. قال: إنِّي والله ما قاتلت على دينٍ، إنَّما قاتلت على حسَب قومِي، ثمَّ أقلقتْه (٢) الجراحةُ فقتلَ نفسه. لكن قوله: «يوم أُحد»، خالف فيه، وهو لا يحتجُّ به إذا انفردَ، فكيف إذا خالفَ؟ نعم في حديث أبي يَعلى الموصلِيِّ تعيين يوم أُحد، لكنَّه ممَّا وقع الاختلاف فيه على الرَّاوي كما مرَّ.
(فَجَاءَ الرَّجُلُ) أي: الَّذي اتبعه (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ (٣): وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرَهُ) بقتل قُزمان نفسَه (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ -فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ- وَإِنَّهُ مِنْ) ولأبي ذرٍّ «لمِنْ» (٤) (أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ -فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ- وَهْوَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «وإنَّه» (مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ).
٤٢٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الخُزَاعِيُّ) البَصرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ) أبو خِدَاش: بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة المخففة آخره شين معجمة، اليَحْمَدِيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبدِ الملكِ بن حبيبٍ الجَوْنيِّ -بجيم مفتوحة وواو ساكنة وبالنون-، نسبة إلى بني الجَوْن بطنٌ من الأزد، أنَّه (قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ) ﵁ (إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ) بمسجد البصرةِ (فَرَأَى طَيَالِسَةً) بكسر اللام على رؤوسهم؛ وهو جمع: طَيْلَسَانَ -بفتح اللام- فارسيٌّ
стр. 7806
معرَّب (فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ) أي: الذين رأى عليهم الطَّيالسة (السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ).
قال في «الفتح»: الَّذي يظهر أنَّ يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطَّيالسة، وكان غيرهم من النَّاس الَّذين شاهدهم أنسٌ لا يكثرون منها، فلمَّا قدم البصرةَ رآهم يكثرون منها، فشبَّههم بيهودِ خيبر، ولا يلزمُ منه كراهيةَ لبس الطَّيالسةِ، وقيل: إنَّما أنكرَ ألوانها؛ لأنَّها كانت صفراء (١). انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ فقال: إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيههِ إيَّاهم باليهودِ في استعمالهم الطَّيالسة؟ ومن قال من العلماء: إنَّه كرهَ ألوانَها حتَّى يعتمدَ عليه؟ ومَن قال: إنَّ اليهود في ذلك الزَّمان كانوا يستعملون الصُّفر من الطَّيالسة؟ ولئن (٢) سلَّمنا ذلك فلم يكنْ تشبيه أنسٍ ﵁ لأجل اللَّون، وقد روى الطَّبرانيُّ من حديثِ أمِّ سلمة ﵂ أنَّها قالتْ: ربَّما صبغَ رسولُ الله ﷺ رداءهُ أو إزارهُ (٣) بزعفرانٍ أو وَرْسٍ، ثمَّ يخرج فيهما.
٤٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابنُ إسماعيلَ الكوفيُّ، سكن المدينة (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة، مولى سلمة (عَنْ سَلَمَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ) ولأبي ذرٍّ «عليُّ بن أبي طالبٍ» (¬﵁ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا) بكسر الميم، وزاد أبو نُعيم: «لا يبصر» (فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) لأجل الرَّمَدِ، كأنَّه أنكر على نفسه تخلُّفه (فَلَحِقَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «به» أي: بخيبر أو قبل وصوله إليه (فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ) خيبر صبيحتها (٤) (قَالَ) ﵊:
стр. 7807
(لأَُعْطِيَنَّ) بفتح الهمزة في «اليونينية» (الرَّايَةَ غَدًا، أَوْ) قال: (لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ (١) اللهُ وَرَسُولُهُ) وعند أحمدَ والنَّسائيِّ وابن حبَّان والحاكمِ من حديث بُريدة بن الحُصَيْب: لمَّا كان يومُ خيبر (٢) أخذ أبو بكرٍ اللِّواءَ، فرجعَ ولم يُفتَحْ له، فلمَّا كان الغد أخذهُ عُمر، فرجعَ ولم يُفتح له، وقتل محمودُ بن مسلَمة (٣) فقال النَّبيُّ ﷺ : «لأدفعنَّ لِوَائي غدًا إلى رجلٍ» (يُفْتَحُ عَلَيْهِ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ «يَفْتح اللهُ عليه» (فَنَحْنُ نَرْجُوهَا. فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ) ﵊ الرَّاية وقاتلَ (فَفُتِحَ عَلَيْهِ) بضم الفاء وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول.
стр. 7808
٤٢١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخِيُّ، وسقط «ابنُ سعيد» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ محمد بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ القاري -بغير همز- (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بن دينارٍ الأعرج، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) السَّاعديُّ (١) (¬﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ) خيبر (عَلَى يَدَيْهِ) بالتثنية، و «الرَّاية»: قيل: بمعنى اللِّواء؛ وهو العلم الَّذي يُحملُ في الحربِ يُعرف به موضعُ صاحب الجيش، وقد يحملُه أميرُ الجيش. وفي حديثِ ابن عبَّاس المرويِّ عند التِّرمذيِّ: كانتْ رايةُ رسولِ الله ﷺ سوداءَ ولواؤُه أبيض. ومثله عند الطَّبرانيِّ عن بُريدةَ، وزاد ابنُ عديٍّ عن أبي هُريرة: مكتوبٌ فيه: لا إله إلَّا الله محمَّد رسولُ الله؛ وهو ظاهرٌ في التَّغاير (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) زاد ابنُ إسحاق: «ليس بفرَّارٍ» وفي حديثِ بُريدة: «لا يرجع حتَّى يَفْتَحَ الله له» (قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) بدال مهملة مضمومة وبعد الواو كاف، أي: باتوا (٢) في اختلاطٍ واختلافٍ (لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو) وحذف النون بغير جازمٍ ولا ناصبٍ لغة، ولأبي ذرٍّ «يرجُون» (أَنْ يُعْطَاهَا) وفي حديث بُريدة: «فما منَّا أحدٌ (٣) له منزلةٌ عند رسولِ الله ﷺ إلَّا وهوَ يرجو أن يكون ذلك الرَّجل، حتَّى تطاولتُ أنا» (فَقَالَ) ﵊: (أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟) أي: مَا لي لا أراهُ حاضرًا؟ وكأنَّه (٤) استبعد غيبتَه عن حضرتهِ في مثلِ ذلك الموطنِ (٥)، لا سيَّما وقد قال: «لأعطينَّ الرَّاية غدًا (٦) … » إلى آخره، وقد حضرَ النَّاسُ كلُّهم طَمَعًا أن يكون كلٌّ منهم هو الَّذي يفوز بذلك
стр. 7809
الوعدِ (فَقِيلَ) ولأبي ذرٍّ «فقالوا»: (هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) بتقديم الضَّمير وبناء «يَشتكي» عليه؛ اعتذارًا عنه (١) على سبيل التَّأكيد. قاله الطِّيبي (قَالَ) ﵊: (فَأَرْسِلُوا) بكسر السين، أمرٌ (٢) من الإرسال، وبفتحها، أي: قال سهلُ بنُ سعدٍ: فأرسَلوا، أي: الصَّحابة (إِلَيْهِ) أي: إلى عليٍّ؛ وهو بخيبر لم يقدرْ على مباشرةِ القتال لرَمَده (فَأُتِيَ بِهِ) ولمسلم من طريق إِيَاس بن سلمةَ (٣) عن أبيهِ قال: فأرسلني إلى عليٍّ، قال: فجئت به أقودُه أرمد (فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ) بفتح الراء وكسرها (حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ) وعند الحاكم من حديث عليٍّ نفسه قال: فوضعَ رأسِي في حجرِه، ثمَّ بَزَق في أليةِ راحَتِهِ فدَلَك بها عيني، وعند الطَّبرانيِّ من حديثه أيضًا: «فما رَمِدتُ ولا صُدِعت مذ دفع إليَّ النَّبيُّ ﷺ الرَّاية يوم خيبر» وعنده أيضًا قال: ودعا لي فقال: «اللَّهمَّ أذهبْ عنه الحَرَّ والقَرَّ» قال: فما اشتكيتهما حتَّى يومي هذا (فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا) مسلمين؟! (فَقَالَ) ﵊ (٤): (انْفُذْ) بضم الفاء آخره ذال معجمة، أي: امضِ (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء؛ أي (٥): هِينتِك (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ) أي: بفنائهم (ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ) أي: في الإسلام، فإن لم يُطيعوا لك بذلك فقاتلهم (فَوَاللهِ لَأَنْ) بفتح اللام والهمزة، وفي «اليونينية» وغيرها: بكسرها وفتح الهمزة (يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) تملكُها وتقتنِيها، وكانت ممَّا يتفاخَرُ
стр. 7810
العربُ بها أو تتصدَّق بها (١)، و «حمْر» بسكون الميم في «اليونينية» (٢)، وعند ابن إسحاقَ من حديث أبي رافعٍ أنه قال: «خرجنا مع عليٍّ حين بعثه رسول الله ﷺ برايته، فضربه رجلٌ من يهودٍ فطرح ترسَهُ، فتناول عليٌّ بابًا كان عند الحصن فتترَّس به عن نفسهِ حتَّى فتحَ الله عليه، فلقد رأيتُني في سبعةٍ أنا ثامنُهم نجهد على أن (٣) نقلبَ ذلك الباب فما نقلبُه».
٤٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) أبو صالحٍ الحرَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الإسكندرانيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن (٤) عبد الرَّحمن» (ح) لتحويل السَّند. قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ عِيْسَى) الهَمَدانيُّ التُّستَريُّ المصريُّ (٥) الأصل، كذا لكريمة «ابن عيسى» ولأبي عليِّ بن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ وجزم به أبو نُعيمٍ في «مستخرجه»: «أحمد بن صالحٍ» وهو أبو جعفر ابنُ (٦) الطَّبريِّ المصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ)