← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

معرَّب (فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ) أي: الذين رأى عليهم الطَّيالسة (السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ). قال في «الفتح»: الَّذي يظهر أنَّ يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطَّيالسة، وكان غيرهم من النَّاس الَّذين شاهدهم أنسٌ لا يكثرون منها، فلمَّا قدم البصرةَ رآهم يكثرون منها، فشبَّههم بيهودِ خيبر، ولا يلزمُ منه كراهيةَ لبس الطَّيالسةِ، وقيل: إنَّما أنكرَ ألوانها؛ لأنَّها كانت صفراء (١). انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيههِ إيَّاهم باليهودِ في استعمالهم الطَّيالسة؟ ومن قال من العلماء: إنَّه كرهَ ألوانَها حتَّى يعتمدَ عليه؟ ومَن قال: إنَّ اليهود في ذلك الزَّمان كانوا يستعملون الصُّفر من الطَّيالسة؟ ولئن (٢) سلَّمنا ذلك فلم يكنْ تشبيه أنسٍ ﵁ لأجل اللَّون، وقد روى الطَّبرانيُّ من حديثِ أمِّ سلمة ﵂ أنَّها قالتْ: ربَّما صبغَ رسولُ الله ﷺ رداءهُ أو إزارهُ (٣) بزعفرانٍ أو وَرْسٍ، ثمَّ يخرج فيهما. ٤٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابنُ إسماعيلَ الكوفيُّ، سكن المدينة (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة، مولى سلمة (عَنْ سَلَمَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ) ولأبي ذرٍّ «عليُّ بن أبي طالبٍ» (¬﵁ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا) بكسر الميم، وزاد أبو نُعيم: «لا يبصر» (فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) لأجل الرَّمَدِ، كأنَّه أنكر على نفسه تخلُّفه (فَلَحِقَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «به» أي: بخيبر أو قبل وصوله إليه (فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ) خيبر صبيحتها (٤) (قَالَ) ﵊:

стр. 7807

(لأَُعْطِيَنَّ) بفتح الهمزة في «اليونينية» (الرَّايَةَ غَدًا، أَوْ) قال: (لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ (١) اللهُ وَرَسُولُهُ) وعند أحمدَ والنَّسائيِّ وابن حبَّان والحاكمِ من حديث بُريدة بن الحُصَيْب: لمَّا كان يومُ خيبر (٢) أخذ أبو بكرٍ اللِّواءَ، فرجعَ ولم يُفتَحْ له، فلمَّا كان الغد أخذهُ عُمر، فرجعَ ولم يُفتح له، وقتل محمودُ بن مسلَمة (٣) فقال النَّبيُّ ﷺ : «لأدفعنَّ لِوَائي غدًا إلى رجلٍ» (يُفْتَحُ عَلَيْهِ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ «يَفْتح اللهُ عليه» (فَنَحْنُ نَرْجُوهَا. فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ) ﵊ الرَّاية وقاتلَ (فَفُتِحَ عَلَيْهِ) بضم الفاء وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول.

стр. 7808

٤٢١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخِيُّ، وسقط «ابنُ سعيد» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ محمد بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ القاري -بغير همز- (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بن دينارٍ الأعرج، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) السَّاعديُّ (١) (¬﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ) خيبر (عَلَى يَدَيْهِ) بالتثنية، و «الرَّاية»: قيل: بمعنى اللِّواء؛ وهو العلم الَّذي يُحملُ في الحربِ يُعرف به موضعُ صاحب الجيش، وقد يحملُه أميرُ الجيش. وفي حديثِ ابن عبَّاس المرويِّ عند التِّرمذيِّ: كانتْ رايةُ رسولِ الله ﷺ سوداءَ ولواؤُه أبيض. ومثله عند الطَّبرانيِّ عن بُريدةَ، وزاد ابنُ عديٍّ عن أبي هُريرة: مكتوبٌ فيه: لا إله إلَّا الله محمَّد رسولُ الله؛ وهو ظاهرٌ في التَّغاير (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) زاد ابنُ إسحاق: «ليس بفرَّارٍ» وفي حديثِ بُريدة: «لا يرجع حتَّى يَفْتَحَ الله له» (قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) بدال مهملة مضمومة وبعد الواو كاف، أي: باتوا (٢) في اختلاطٍ واختلافٍ (لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو) وحذف النون بغير جازمٍ ولا ناصبٍ لغة، ولأبي ذرٍّ «يرجُون» (أَنْ يُعْطَاهَا) وفي حديث بُريدة: «فما منَّا أحدٌ (٣) له منزلةٌ عند رسولِ الله ﷺ إلَّا وهوَ يرجو أن يكون ذلك الرَّجل، حتَّى تطاولتُ أنا» (فَقَالَ) ﵊: (أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟) أي: مَا لي لا أراهُ حاضرًا؟ وكأنَّه (٤) استبعد غيبتَه عن حضرتهِ في مثلِ ذلك الموطنِ (٥)، لا سيَّما وقد قال: «لأعطينَّ الرَّاية غدًا (٦) … » إلى آخره، وقد حضرَ النَّاسُ كلُّهم طَمَعًا أن يكون كلٌّ منهم هو الَّذي يفوز بذلك

стр. 7809

الوعدِ (فَقِيلَ) ولأبي ذرٍّ «فقالوا»: (هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) بتقديم الضَّمير وبناء «يَشتكي» عليه؛ اعتذارًا عنه (١) على سبيل التَّأكيد. قاله الطِّيبي (قَالَ) ﵊: (فَأَرْسِلُوا) بكسر السين، أمرٌ (٢) من الإرسال، وبفتحها، أي: قال سهلُ بنُ سعدٍ: فأرسَلوا، أي: الصَّحابة (إِلَيْهِ) أي: إلى عليٍّ؛ وهو بخيبر لم يقدرْ على مباشرةِ القتال لرَمَده (فَأُتِيَ بِهِ) ولمسلم من طريق إِيَاس بن سلمةَ (٣) عن أبيهِ قال: فأرسلني إلى عليٍّ، قال: فجئت به أقودُه أرمد (فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ) بفتح الراء وكسرها (حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ) وعند الحاكم من حديث عليٍّ نفسه قال: فوضعَ رأسِي في حجرِه، ثمَّ بَزَق في أليةِ راحَتِهِ فدَلَك بها عيني، وعند الطَّبرانيِّ من حديثه أيضًا: «فما رَمِدتُ ولا صُدِعت مذ دفع إليَّ النَّبيُّ ﷺ الرَّاية يوم خيبر» وعنده أيضًا قال: ودعا لي فقال: «اللَّهمَّ أذهبْ عنه الحَرَّ والقَرَّ» قال: فما اشتكيتهما حتَّى يومي هذا (فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا) مسلمين؟! (فَقَالَ) ﵊ (٤): (انْفُذْ) بضم الفاء آخره ذال معجمة، أي: امضِ (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء؛ أي (٥): هِينتِك (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ) أي: بفنائهم (ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ) أي: في الإسلام، فإن لم يُطيعوا لك بذلك فقاتلهم (فَوَاللهِ لَأَنْ) بفتح اللام والهمزة، وفي «اليونينية» وغيرها: بكسرها وفتح الهمزة (يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) تملكُها وتقتنِيها، وكانت ممَّا يتفاخَرُ

стр. 7810

العربُ بها أو تتصدَّق بها (١)، و «حمْر» بسكون الميم في «اليونينية» (٢)، وعند ابن إسحاقَ من حديث أبي رافعٍ أنه قال: «خرجنا مع عليٍّ حين بعثه رسول الله ﷺ برايته، فضربه رجلٌ من يهودٍ فطرح ترسَهُ، فتناول عليٌّ بابًا كان عند الحصن فتترَّس به عن نفسهِ حتَّى فتحَ الله عليه، فلقد رأيتُني في سبعةٍ أنا ثامنُهم نجهد على أن (٣) نقلبَ ذلك الباب فما نقلبُه». ٤٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) أبو صالحٍ الحرَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الإسكندرانيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن (٤) عبد الرَّحمن» (ح) لتحويل السَّند. قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ عِيْسَى) الهَمَدانيُّ التُّستَريُّ المصريُّ (٥) الأصل، كذا لكريمة «ابن عيسى» ولأبي عليِّ بن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ وجزم به أبو نُعيمٍ في «مستخرجه»: «أحمد بن صالحٍ» وهو أبو جعفر ابنُ (٦) الطَّبريِّ المصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ)

стр. 7811

عبد الله قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الإسكندرانيُّ (١) القاري (الزُّهْرِيُّ) حليف بني زُهرة، كذا في النُّسخ المعتمدة (٢): «ابن عبد الرَّحمن الزُّهري» وفي «اليونينية» وفرعها: «عن الزُّهريِّ» لكنه شطبَ بالحمرةِ على «عن» وكتبَ فوقَها علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ وصحَّح عليها، وضبط «الزُّهريّ» بالرَّفع وصحَّح عليها. وفي بعض الأصول المعتمدة «عن الزُّهريِّ» بإثبات «عن» وجرّ الزُّهريِّ بها (٣) (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن أبي عَمرو ميسرة أبي عثمانَ المدنيِّ (مَوْلَى المُطَّلِبِ) هو ابنُ عبد الله بن حَنْطَبٍ المخزُومِيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ) ﷺ (الحِصْنَ) المسمَّى بالقَمُوصِ على يدِ عليٍّ ﵁ (ذُكِرَ) بضم الذال المعجمة (لَهُ) ﵊ (جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) الإسرائيليَّة (وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا) كنانةُ بنُ الرَّبيع بن أبي الحقيقِ (وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا) أي: اختارها (النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ) من الصَّفيِّ الَّذي كان يؤخذ له ﵊ من رأس الخُمس قبل كلِّ شيءٍ، قيل: وكان اسمها زينب قبل أن تُسبى، فلمَّا صارت من الصَّفيِّ سمِّيت صفيَّة (فَخَرَجَ بِهَا) ﵊ (حَتَّى بَلَغَ بِهَا) ولأبي ذرٍّ «حتَّى بلغنَا» (سُدَّ الصَّهْبَاءِ) بضم السين المهملة، ولأبي ذرٍّ: بفتحها، موضعًا أسفل خيبر (حَلَّتْ) أي: صارت بالطَّهارة من الحيضِ حلالًا له ﵊ (فَبَنَى بِهَا) أي: دخل عليها (رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا) بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة، تمرًا يخلطُ بسمنٍ وأقطٍ (فِي نِطَعٍ) بكسر النون وفتح الطاء المهملة (صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: آذِنْ) بفتح الهمزة ممدودة وكسر المعجمة، ولأبي ذرٍّ «ثمَّ قال: آذن» (مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ) الحَيْسَة (وَلِيمَتَهُ)

стр. 7812

ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وليمة» (عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي: يجعلُ لها حَوِيَّةً؛ وهي كساءٌ محشوٌّ يُدار (١) حول الرَّاكب (ثُمَّ يَجْلِسُ) ﵊ (عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ) الشَّريفة (وَتَضَعُ صَفِيَّةُ) ﵂ (رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ) ﵊ (حَتَّى (٢) تَرْكَبَ) وفي «مغازي أبي الأسود» عن عروة: فوضعَ رسول الله ﷺ لها فخذه الشَّريف (٣) لتركب، فأجلَّت رسول الله ﷺ أن تضع رجلها على فخذه، فوضعت ركبتها على فخذه وركبت. وهذا الحديث قد مرَّ في «باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها» من «كتاب البيع» [خ¦٢٢٣٥]. ٤٢١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُوَيسٍ قال: (حَدَّثَنَا أَخِي) أبو بكرٍ عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) أنَّه (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ) في المنزلةِ الَّتي كان نزلها؛ وهي سُدُّ الصَّهباء (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ) أي: دخلَ (بِهَا) وليس المراد أنَّه سار ثلاثةَ أيام ثمَّ أعرس (وَكَانَتْ) صفيَّة، ولأبي ذرٍّ «وكان (٤)» (فِيمَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فيما» «بألف» بدل: «النون»، (ضُرِبَ) بضم الضاد المعجمة، ولأبي ذرٍّ «ضَرَبَ» بفتحات (٥) (عَلَيْهَا الحِجَابُ)

стр. 7813

أي: كانت من أمَّهات المؤمنين؛ لأنَّ ضرب الحجابِ إنَّما هو على الحرائرِ لا على ملكِ اليمين. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «النِّكاح». ٤٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بنُ الحكمِ بن محمد بن أبي مريمَ أبو محمد الجُمَحي مولاهم البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا (١)) بالخاء المعجمة (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الهَمْدانِيُّ (٢) قال: (أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (حُمَيْدٌ) الطَّويلُ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي «قام (٣)» قال ابنُ حجرٍ: والأول أوجه (بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ) بأيَّامها (يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ) ﵊ (وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ) ﵊ (بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ) أي: بأن تبسطَ الأنطاع، أي: السُّفَر (فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ): هل هي (إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ) الحرائر (أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ قَالُوا) ولأبي ذرٍّ «فقالوا»: (إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ) ﵊ (وَطَّأَ) أي: أصلح (لَهَا) ما تحتها للرُّكوب (خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحِجَابَ).

стр. 7814

٤٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ الحافظ أبو بسطَامٍ العَتكِيُّ، أميرُ المؤمنين في الحديث. قال المؤلِّف: (ح وَحَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبٌ) بفتح الواو وسكون الهاء، ابنُ جريرٍ بن حازمٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) العدوِيِّ البصريِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة، المزني (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ) في (١) الفَرْع: «محاصرين» بإثبات النون، وفي أصله: حذفها، وفي «الخمس» من هذا الوجه: «قصر خيبر» [خ¦٣١٥٣] (فَرَمَى إِنْسَانٌ) لم يقفِ الحافظ ابنُ حجر على اسمه (بِجِرَابٍ) بكسر الجيم، وعاءٌ من جلدٍ (فِيهِ شَحْمٌ) بشين معجمة فحاء مهملة ساكنة (فَنَزَوْتُ) بنون فزاي مفتوحتين، أي: وَثَبْتُ مسرعًا (لآخُذَهُ، فَالتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ) منه؛ لكونه اطَّلع على حرصي عليه. ٤٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضم العين وفتح الموحدة، الهبَّاريُّ الكوفيُّ، وكان اسمه: عبد الله، و «عبيد» (٢) لقب غلب عليه وعُرف به (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، العُمَريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (وَسَالِمٍ) ابنه (عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٣)) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ) بفتح المثلثة في «اليونينية» وكذا في الفَرْع لنتنِ ريحه، فالنَّهي فيه للتَّنزيه، وكان ﵊ لا يأكله لأجل لقاءِ الملَك (وَ) نهى (٤) (عَنْ) أكل (لُحُومِ

стр. 7815

الحُمُرِ) ولأبي ذرٍّ «حمر» (الأَهْلِيَّةِ) نهيَ تحريمٍ، وفيه استعمالُ اللَّفظ في حقيقتهِ وهو التَّحريم، وفي مجازه وهو الكراهة. وقوله: (نَهَى عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ هُوَ) ولأبي ذرٍّ «وهو (١)» مرويٌّ (عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ) لا عن سالمٍ (وَلُحُومُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) مرويٌّ (عَنْ سَالِمٍ) وحدهُ لا عن نافعٍ. ٤٢١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي، المكِّيُّ المؤذِّنُ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أبي هاشمٍ (وَ) أخيهِ (الحَسَنِ) بفتح الحاء (ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) وكان الحسن ثقةً فقيهًا، لكن قيل: إنَّه أول من تكلَّم في الإرجاء (عَنْ أَبِيهِمَا) محمد بن الحنفيَّة (عَنْ) أبيه (عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁¬) وسقط لأبي ذرٍّ «ابن أبي طالبٍ» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ) وهو (٢) النِّكاح إلى أجلٍ، سُمِّي (٣) بذلك لأنَّ الغرضَ منه مجرَّد التَّمتُّع دون التَّوالد وغيره من أغراضِ النِّكاح، وكان جائزًا في أول الإسلامِ لمن اضطرَّ إليه كأكلِ الميتة ثمَّ حُرِّم (يَوْمَ خَيْبَرَ) ثمَّ رُخِّصَ (٤) فيه عام الفتح، أو عام حجَّة الوداع، ثمَّ حُرِّم إلى يوم القيامة، وقد قيل: إنَّ في هذا الحديثِ تقديمًا وتأخيرًا، وأنَّ الصَّواب نهى يوم خيبرَ عن لحوم الحمرِ الإنسيَّة وعن متعة النِّساء، وليس «يومُ خيبر» ظرفًا (٥) لمتعة النِّساء؛ لأنَّه لم يقع في غزوة خيبر تمتُّعٌ بالنِّساء. وعند التِّرمذي بدل قوله هنا: يوم خيبر «زمن خيبر» وقال ابن عبد البرِّ (٦): إنَّ ذكر

стр. 7816

النَّهي يوم خيبر غلطٌ. وقال السُّهيلي: لا يعرفه أحدٌ من أهل السِّير. وسيكون لنا (١) عودة إلى ذكر ما في هذا محرَّرًا متقنًا إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته [خ¦٥١١٥]. (وَ) نهى ﵊ يومَ خيبر (عَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) بكسر الهمزة وسكون النون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حمر الأَنَسيَّة» بإسقاط «ال» وفتح الهمزة والنون، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) «عن أكلِ لحومِ الحُمر الأَنَسيَّة» بفتح الهمزة والنون أيضًا. ٤٢١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزِيُّ قال (٣): (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أَخْبرنا» (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (ابْنُ عُمَرَ) العُمَرِيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ) أكل (لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) اقتصر في هذه على ذكر نافعٍ وحدَه، وفي المتن على «الحمرِ» فقط. ٤٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) المروزِيُّ، وقيل: البخاريُّ السَّعديُّ؛ لنزوله في بُخارى بباب بني سعد، ونسبه لجدِّه، واسم أبيه: إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) الحنفيُّ الطَّنافسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمرِيُّ (عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) اقتصرَ على ذكر الحمر، لكنَّه زاد سالمًا مع نافع.

стр. 7817

٤٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) -اسم جدِّه: دِرْهم- أحد الأئمة الأعلام (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينار (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) أبي جعفرٍ، الباقر، جدُّه الحسين (١) بن عليِّ بن أبي طالبٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ) أكل (لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) سقط «الأهليَّة» لغير الكُشمِيهنيِّ (وَرَخَّصَ فِي) أكل لحوم (الخَيْلِ) واستدلَّ به على جواز (٢) أكلها؛ وهو قول إمامنا الشَّافعي ومحمد وأبي يوسف. ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في «الذَّبائح» [خ¦٥٥٢٠]، وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الذَّبائح»، وأبو داود في «الأطعمة»، والنَّسائيُّ في «الصَّيد والوليمةِ». ٤٢٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) سعدَويه الواسطيُّ -سكن بغداد- قال: (حَدَّثَنَا عَبَّادٌ) بفتح العين وتشديد الموحدة، ابن العوَّام بنِ عمر الواسطيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بالشين المعجمة المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فموحدة، أبي إسحاقَ سليمان بن فيروز الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله (¬﵄¬) زاد الأَصيليُّ «يقول»: (أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّ القُدُورَ لَتَغْلِي) بلام التَّأكيد على لحوم الحمر الأهليَّة (قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ) بالضاد المعجمة المكسورة

стр. 7818

والجيم المفتوحة (فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ ¬) أبو طلحةَ ينادي: (لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا) بهمزة قطع مفتوحة، أي: صبُّوها، ولأبي ذرٍّ «وهَريقوها» بإسقاط الهمزة وفتح الهاء (قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) عبدُ الله: (فَتَحَدَّثْنَا) معشرَ الصَّحابة (أَنَّهُ) ﵊ (إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ) أي: لم يُؤخذْ منها الخُمُس (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ) أي: قطعًا (لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ العَذِرَةَ) بالذال المعجمة، أي: النَّجاسة، وفي التَّعليلين شيءٌ؛ لأن التَّبسُّط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفايةِ حلالٌ، وأكلُ العذرة يوجبٌ الكراهة (١) لا التَّحريم، وقد قالوا: إنَّ السَّبب في الإراقةِ النَّجاسة، وقيل: إنَّما نهى عنها للحاجةِ إليها. وبقيَّة البحث يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله [خ¦٥٥٢٤].

стр. 7819

٤٢٢١ - ٤٢٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) أبو محمد السُّلمي الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازب (وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) ﵄: (أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بخيبر (فَأَصَابُوا حُمُرًا) أهليَّةً (فَطَبَخُوهَا) ولأبي ذرٍّ «فاطَّبَخُوها» بقلب تاء الافتعال طاء وإدغامها في تاليتها، أي: عالجوا طبخَها (فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ ¬) أبو طلحةَ: (أَكْفِئُوا القُدُورَ) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الفاء، ولأبي ذرٍّ «اكْفَوُا» بكسر الهمزة وفتح الفاء وضم الواو، وقال عياضٌ: «أكفِئوا»: بقطع الهمزة وكسر الفاء، و «اكفَوا» (١): بوصلها وفتح الفاء لغتان، أي: اقلبوها (٢). وقال بعضُهم: كفأتُ قلبتُ، وأكفأتُ أملتُ، وهو مذهب الكسائيِّ، أي: أميلوها ليُراق ما فيها. وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الذَّبائح». ٤٢٢٣ - ٤٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (٣) (إِسْحَاقُ) بنُ منصورٍ الكَوْسج المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بنُ عبد الوارثِ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَدِيُّ (٤) بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (وَابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله (٥) (¬﵃¬) صرَّح بالتَّحديث هنا بخلاف الأولى فإنَّها بالعنعنةِ (يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ) لهم (يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ) يطبخونَ لحم حمر الأهليَّة: (أَكْفِئُوا القُدُورَ) اقلبوهَا أو أميلوها ليُرَاق ما فيها. ٤٢٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيمَ الفراهِيْدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ (عَنِ البَرَاءِ) أنَّه (قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) أي: نحو السَّابق.

стр. 7820

٤٢٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاءُ الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) يحيى بنُ زكريَّا قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) الأحولُ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄¬) سقط «ابن عازب» لأبي ذرٍّ، أنَّه (قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ) أي: بأن (نُلْقِيَ الحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف، و «أن» مصدريَّة، أي: بإلقاءِ الحمر الأهليَّة (نِيئَةً) بكسر النون بعدها تحتية ساكنة فهمزة مفتوحة آخره منوَّن (١)، لم تطبخْ (وَنَضِيجَةً) بالتنوين أيضًا (ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ) فاستمرَّ (٢) تحريمه. ٤٢٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ) بضم الحاء، أبو جعفر السِّمْنَانيُّ -بكسر المهملة وسكون الميم وبنونين بينهما ألف- الحافظ، من أقران المؤلِّف عاش بعده خمس سنين قال (٣): (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثٍ الكوفيُّ أحدُ مشايخ المؤلِّف (٤)، وروى عنه بالواسطة (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمانَ الأحولِ (عَنْ عَامِرٍ) هو ابنُ شراحيلَ الشَّعبيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: لَا أَدْرِي؛ أَنَهَى عَنْهُ) أي: عن أكلِ لحم (٥)

стр. 7821

الحمر (١) الأهليَّة (رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ) بفتح الحاء المهملة وضم الميم، يحملون عليها (فَكَرِهَ) ﵊ (أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ) بسبب الأكل؟ (أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ) تحريمًا مطلقًا أبديًّا؟ يعني بقوله: نهى عنه (٢) (لَحْمَ الحُمُرِ) ولأبي ذرٍّ «حمر» (الأَهْلِيَّةِ) فهو بيانٌ للضَّمير، ويجوز رفع «لحم» خبر مبتدأ محذوف. وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الذَّبائح». ٤٢٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ) الملقب بحَسْنويه الشَّاعر المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الكوفيُّ البزَّارُ (٣) نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بنُ قدَامة، أبو الصَّلت الكوفيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بضم العين فيهما، العمرِيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا) قال عبيدُ الله بن عمر -بالإسناد السَّابق-: (فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ) ولا يزاد الفارس على ثلاثةٍ، وإن حضر بأكثر من فرسٍ، كما لا ينقص عنها (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ) واحدٌ. وقال أبو حنيفةَ: لا يُسهَم للفارس إلَّا سهم واحدٌ، ولفرسه سهمٌ. وهذا الحديث قد مرَّ في «باب سهام الفرس» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٨٦٣]. ٤٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزُومِيُّ مولاهم المصريُّ، اسم أبيه: عبد الله ونسبه

стр. 7822

إلى جدِّه قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بنِ مسلمٍ الزُّهرِيِّ (١) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا): يا رسول الله (أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ (٢)) بنِ عبد مَنَاف بن قصيِّ بنِ كِلَابٍ (مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ) بسكون الميم في «اليونينية»، وبضمها في الفَرْع (وَتَرَكْتَنَا) فلم تُعْطنا منه (وَنَحْنُ) وهم (بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ) في الانتساب إلى عبد مَناف؛ لأنَّ عثمان كان عبشَميًّا، وجبيرَ بن مُطْعم نوفليًّا، نسبة إلى عبد شمسٍ ونوفل؛ وهما وهاشمٌ والمطَّلب بنو عبد مَناف. (فَقَالَ) ﷺ : (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي هنا «سِيٌّ» بسين «مهملة مكسورة» بدل: «المعجمة المفتوحة» وتشديد التحتية من غير همز، أي: سواء (قَالَ جُبَيْرٌ) هو (٣) ابن مُطْعِم (وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا) وتمسَّك به إمامنا الشَّافعيُّ ﵀ أنَّ سهمَ ذوي القُرْبى خاصٌّ ببني هاشمٍ وبني المطَّلب دون غيرهم. وقد مرَّ الحديث في «باب ومن الدَّليل على أن الخمس للإمام» [خ¦٣١٤٠].

стр. 7823

٤٢٣٠ - ٤٢٣١ - ٤٢٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كُرَيْب الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ قال: (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامرٌ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الميم وسكون الخاء (١)، مصدر ميميٌّ بمعنى: خروجه، أو اسم زمان بمعنى: وقت خروجه، أي: بِعْثَته أو هجرته، وعلى الثاني: يحتمل أنَّه بلغتهم الدَّعوة فأسلموا، وتأخَّروا في بلادهم حتَّى وقعت الهدنة والأمان من خوف القتال (٢)، والواو في قوله: (وَنَحْنُ بِاليَمَنِ) للحال (فَخَرَجْنَا) حال كوننا (مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ) ثبت: «إليه» في «اليونينية» وسقط في (٣) الفَرْع (أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ؛ أَحَدُهُمَا: أَبُو بُرْدَةَ) عامرُ بنُ قيسٍ (وَالآخَرُ: أَبُو رُهْمٍ) بضم الراء وسكون الهاء، ابنُ قيسٍ الأشعريان (إِمَّا) بكسر الهمزة وتشديد الميم (قَالَ)

стр. 7824

أبو موسى: (بِضْعٌ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، ما بين الثَّلاثة إلى التِّسع، أو ما بين الواحد إلى العشرةِ، ولأبي ذرٍّ «بضعًا» بالنَّصب، وللأَصيليِّ «في بضعٍ» بزيادة الجارِّ، و «البضعُ» متعلِّقٌ بقوله: «فخرجنا» وموضعه نصبٌ على الحال (وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي) الأشعريين، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «من قومه» «بالهاء» بدل: «التحتية»، (فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ) ملك الحبشةِ، و «السَّفينةُ» رفعٌ على الفاعليَّة (بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) بها (فَأَقَمْنَا مَعَهُ) ثَمَّ (حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا) وسمَّى ابنُ إسحاقَ مَن قدم مع جعفر، فسردَ أسماءهم وهم ستَّة عشر رجلًا؛ فمنهم: امرأته أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ وخالدُ بنُ سعيد بنِ العاص وامرأته وأخوه عَمرو بن سعيد ومُعَيْقِيب (١) بنُ أبي فاطمةَ (فَوَافَقْنَا (٢) النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ) زاد في «فرض الخُمُس» [خ¦٣١٣٦] «فأسهمَ لنا ولم يُسهِمْ لأحدٍ غاب عن فتح خيبرَ منها شيئًا إلَّا لمن (٣) شهدها معه، إلَّا أصحابَ سفينتِنَا مع جعفر وأصحابه، فإنَّه قسم لهم معهم». وعند البيهقيِّ: «أنَّه ﵊ كلَّم المسلمين قبل أن يقسم لهم فأشركوهم» (وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ) سمِّي منهم عمر (يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِي: لأَهْلِ السَّفِينَةِ- سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ) مع زوجها جعفر (وَهْيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا) من أصحابِ السَّفينة (عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر ﵁ (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) حال كونها (زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى) ابنته (حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ) لابنته حفصَة: (مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ (٤) عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟) بمدِّ همزة الاستفهام، وليس في «اليونينية» وفرعها مدٌّ على الهمزة، وقال: «الحبشيَّة» لسكناها فيهم (البَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟) لركوبها البحر، ولأبي ذرٍّ ممَّا في «الفتح»: «البُحيرية» بالتَّصغير، أي: أهيَ الَّتي كانت في الحبشةِ؟ أهيَ الَّتي جاءت في البحر؟ (قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ) عمر لها: (سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ) إلى المدينة (فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 7825

مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ) أسماء (وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ -أَوْ: فِي أَرْضِ- البُعَدَاءِ) بضم الموحدة وفتح العين والدال المهملتين ممدودًا، و «دار» و «أرض» (١) بغيرِ تنوين لإضافتهما إلى «البُعَدَاء» (البُغَضَاءِ) بضم الموحدة وفتح الغين والضاد المعجمتين ممدودًا (٢)، جمع: بَعِيد وبَغِيض (بِالحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ) ولأبي ذرٍّ: «وفي رسولِ الله» (¬ ﷺ ¬) أي: لأجلِهما وطلبِ رضاهما (وَايْمُ اللهِ) بهمزة وصل في الفَرْع وأصله (لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «للنَّبيِّ» (¬ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ) بضم النون فيهما مبنيين للمفعول، والذال المعجمة (وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ). (فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ) له: (يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ) ﵊: (لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ) تأكيدٌ لضمير الخفض (أَهْلَ السَّفِينَةِ) نصبٌ على الاختصاص، أو النِّداء بحذف أداته، ويجوزُ الخفضُ على البدل من الضمير (هِجْرَتَانِ) إلى النَّجاشي، وإليه ﵊. وعند ابن سعدٍ (٣) بإسناد صحيح عن الشَّعْبِي قال (٤): قالت أسماءُ: يا رسول الله، إنَّ رجالًا يفتخرون علينا ويزعمون أنَّنا (٥) لسنا من المهاجرين الأوَّلين، فقال: «بل لكم هجرتانِ؛ هاجرتُم إلى أرض الحبشةِ، ثمَّ هاجرتُم بعد ذلك». (قَالَتْ) أسماءُ: (فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى) الأشعريَّ (وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «يأتونَنِي» بنونين، وله عن الكُشمِيهنيِّ «يأتونَ أسماءَ» (أَرْسَالًا) بفتح

стр. 7826

الهمزة، أفواجًا، أي: ناسًا بعد ناسٍ (يَسْأَلُونِي) ولأبي ذرٍّ «يسألونَنِي» بنونين (عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ¬) وقوله: «قالتْ» أسماء، يحتملُ أن يكون من روايةِ أبي موسى عنها، فيكونُ من (١) رواية صحابيٍّ عن مثله، ويحتمل أن يكون من روايةِ أبي بردة عنها. ويؤيِّده قوله: (قَالَ أَبُو بُرْدَةَ) ليس هو أخا أبي موسى: (قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ) ولأبي ذرٍّ «ولقد» بالواو بدل الفاء (رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى) الأشعريَّ (وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الحَدِيثَ مِنِّي). (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (أَبُو بُرْدَةَ) بالإسناد السَّابق: (عَنْ أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالقُرْآنِ) بتثليث راء «رُفقة» وضمها أشهر (حِينَ يَدْخُلُونَ) منازلَهُم (بِاللَّيْلِ) إذا خرجوا إلى المسجدِ أو لشغلٍ ما ثمَّ رجعوا. وقال الدِّمياطِيُّ: الصَّواب: حين يرحلون، «بالراء والحاء المهملة» بدل: «الدال والخاء المعجمة». وقال النَّوويُّ: الأولى صحيحة أو أصحُّ. وقال صاحب «المصابيح»: ولم (٢) أعرف ما الموجبُ لطرح هذه الرِّواية مع استقامتها، هذا شيءٌ عجيبٌ (وَأعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ) صفةٌ لرجلٍ منهم، كما قاله أبو عليٍّ الصَّدَفِيُّ، أو عَلَمٌ على رجلٍ من الأشعريين، كما قاله أبو عليٍّ الجَيَّانِيُّ (إِذَا لَقِيَ الخَيْلَ -أَوْ قَالَ: العَدُوَّ-) بالشَّكِّ (قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ) بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة، ولأبي ذرٍّ «أن (٣) تُنظِروهم» بضم التاء وكسر الظاء، أي: تنتظروهم، من الانتظارِ، أي: أنَّه لفرطِ شجاعته كان لا يفرُّ من العدوِّ بل يواجههم، ويقول لهم إذا أرادوا (٤) الانصراف مثلًا (٥): انتظروا الفرسان

стр. 7827

حتَّى يأتوكم؛ ليبعثَهُم على القتالِ، وهذا بالنِّسبة إلى قوله: «العدوَّ»، وأمَّا بالنسبة إلى «الخيلِ» فيحتملُ أن يريد بها خيل المسلمين، ويشيرُ بذلك إلى أنَّ أصحابه كانوا رجالةً، فكان يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدوِّ جميعًا. قاله في «الفتح». ٤٢٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بنِ رَاهُوْيَه، أنَّه (سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ) يقول: (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ ﵁، أنَّه (١) (قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) مع جعفر وأصحابه من الحبشةِ (بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا) ﵊ (وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنَا) الأشعريين ومَن معهم، وجعفر ومَن معه. ٤٢٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَدِيُّ قال (٢): (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ المهلَّب البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيمُ بن محمَّد الفزاريُّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ثَوْرٌ)

стр. 7828

بفتح المثلثة وبعد الواو الساكنة راء، ابنُ زيدٍ الدِّيليُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) أبو الغيث (مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ) عبد الله، ولا يعرف اسم أبي سالم (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ) أي: افتتح المسلمون خيبر، وإلَّا فأبو هريرة لم يحضرْ فتح خيبر. نعم حضرها بعد الفتح (وَلَمْ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «فلم» (نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالمَتَاعَ وَالحَوَائِطَ) أي: البساتينَ (ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى وَادِي القُرَى) بضم القاف وفتح الراء مقصورًا (٢)، موضعٌ بقرب المدينة (وَمَعَهُ) ﵊ (عَبْدٌ لَهُ) أسود (يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم، وقيل: كَِركَِرة -بفتح الكافين أو كسرهما (٣) - (أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ) بكسر الضاد المعجمة وبباءين موحدتين بينهما ألف، وهو رفاعةُ بنُ زيد بنِ وهبٍ الجذاميُّ كما في مسلمٍ، ولمسلمٍ: «الضُّبَيب» مصغَّرًا، واختلف هل أعتقهُ ﷺ أو ماتَ رقيقًا؟ (فَبَيْنَمَا) بالميم (هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بوزن فاعل، لا يُدرى من رَمى به، وقيل: هو الحائدُ عن قصدهِ (حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بل» بسكون اللَّام، وهي (٤) الصَّواب، والأولى تصحيفٌ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ) بنفسها (عَلَيْهِ نَارًا) تعذيبًا له، أو أنَّها سببٌ لعذابه في النَّار (فَجَاءَ رَجُلٌ) لم يقفِ الحافظ ابن حجرٍ على اسمه (حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ) بكسر الشين المعجمة، سيرُ النَّعل على ظهرِ القدمِ (فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَان مِنْ نَارٍ) والشَّكُّ من الرَّاوي.

стр. 7829

٤٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجُمحِيُّ مولاهم البصريُّ، ونسبه لجدِّه الأعلى، واسمُ أبيه: الحكمُ بنُ محمد بن أبي مريم قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابنُ أبي كثيرٍ المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ) أسلم مولى عمر بن الخطَّاب (أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (يَقُولُ: أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا) بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وبعد الألف نون، قال أبو عُبيد: لا أحسبه عربيًّا. وقال الأزهريُّ: هو لغةٌ يمانيةٌ، لم تفشُ في كلامٍ معدٍّ، وهو والبأْجُ بمعنًى واحدٍ. وقال في «القاموس»: وهم ببَّانٌ واحدٌ (١) وعلى ببَّان، ويخفَّف، أي: طريقة واحدة. وقال في «النهاية»: أي: أتركهم شيئًا واحدًا؛ لأنَّه إذا قسَّم البلاد المفتوحة على الغانمين بقيَ من لم يحضرِ الغنيمةَ، ومن يجيء بعدُ من المسلمين بغيرِ شيءٍ منها، فلذلك تركها لتكونَ بينهم جميعهم. انتهى. وقيل: معناهُ: لولا أن أتركهم فقراءَ مُعدمين (لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ) بضم الفاء وكسر الفوقية (عَلَيَّ) بتشديد الياء (٢) (قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا) بينهم (كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا (٣)) بكسر الخاء المعجمة، أي: يقتسمُون (٤) خَرَاجها.

стр. 7830

٤٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) عبد الرَّحمن (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ (عَنْ) مولاه (عُمَرَ) ابن الخطَّاب (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ) بضم الفاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ) نظرًا إلى المصلحة العامَّةِ للمسلمين، وذلك بعد استرضائهِ لهم، وكان عمرُ ﵁ يفضِّل المهاجرين وأهلَ بدرٍ في العطاء. ٤٢٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمد بن مسلم ابنِ شهابٍ (وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بنِ عمرو بنِ سعيد بن العاصِ الأموِيُّ، والجملة حاليَّةٌ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بفتح العين المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة، عمُّ والدِ إسماعيلَ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ) وهو بخيبرَ أن يُعطيهِ من غنائمِ خيبر (قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) هو

стр. 7831

أبانُ بن سعيدٍ: (لَا تُعْطِهِ يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا) يعني: أبان بن سعيدٍ (١) (قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بوزن جعفر، اسمهُ: النُّعمان بن مالك بنِ ثعلبةَ بن أصرم -بصاد مهملة- بوزن أحمد (٢) الأنصاريُّ الأوسيُّ، وقوقل: لقبُ ثعلبة، أو لقب أصرم. ابن قوقل الأنصاري السَّالمي، قُتل يوم أُحد شهيدًا، قتله أبانُ بن سعيد قبل أن يُسلم (٣). (فَقَالَ) أبانُ بن سعيد: (وَاعَجَبَاهْ) بهاء ساكنة آخره، اسمُ فعلٍ، بمعنى: أعجب (لِوَبْرٍ) بلام مكسورة فواو مفتوحة فموحدة ساكنة فراء، دُوَيْبة تشبه السِّنَّور، تسمَّى غنم بني إسرائيل (تَدَلَّى) بمعنى: انحدرَ علينا (مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ) بفتح القاف وضم الدال المخفَّفة، و «الضَّأن» بالضاد المعجمة بعدها همزة، اسم جبلٍ بأرضِ دَوْسٍ قوم أبي هريرة، وأرادَ أبانُ بذلك تحقيرَ أبي هريرة، وأنَّه ليس في قدرِ من يشير بعطاءٍ ولا منع. ٤٢٣٨ - (وَيُذْكَرُ) مبنيٌّ للمفعول بصيغة التَّمريض (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمَّدِ بنِ الوليدِ، ممَّا وصله أبو داود وغيره (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم ابنِ شهابٍ، أنَّه (٤) (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ حال كونه (يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَانَ) بنَ سعيدٍ (عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: ناحيةَ نجدٍ. قال ابنُ حجر: لم أعرف حال هذه السَّريَّةِ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ (٥) أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) حال كونه (بخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ) بضم الحاء المهملة والزاي، وبسكونها في «اليونينية»، جمع: حزَام (لَلِيفٌ) بلام التَّأكيد، والرَّفع خبر «إنَّ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «اللِّيف» بتشديد اللام بدون لام التَّأكيد (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ) لأبان ومن معه (٦) (قَالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا)

стр. 7832

المكانِ والمنزلة من رسول الله ﷺ مع أنَّك لست من أهلهِ ولا من قومهِ ولا من بلادهِ (يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ) جبل، و «تحدَّر» بلفظ الماضي على طريقِ الالتفاف (١) من الخطاب إلى الغيبة، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «ضالٍ» بلام مخففة بدل النون من غير همز. قال في «فتح الباري»: قيل: وقع في إحدى الطَّريقين ما يدخلُ في قسم المقلوبِ، فإنَّ في رواية ابن عُيينة أنَّ أبا هريرة السَّائل أن يُقسَم له، وأنَّ أبان هو الَّذي أشار بمنعهِ، وقد رجَّح الذُّهليُّ رواية الزُّبَيديِّ، ويؤيِّد ذلك قوله: (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَانُ (٢)، اجْلِسْ. فَلَمْ) ولأبي ذرٍّ «ولم» (يَقْسِمْ لَهُمْ) قال: ويحتملُ أن يجمع بينهما بأن يكون كلٌّ من أبان وأبي هريرة أشارَ أن لا يقسمَ للآخر، ويدلُّ عليه: أنَّ أبا هريرةَ احتجَّ على أبانَ بأنَّه قاتلُ ابن قوقل، وأبان احتجَّ على أبي هُريرة بأنَّه ليس ممَّن له في الحرب يدٌ يستحقُّ بها النَّفل، فلا قلب. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (الضَّال) باللَّام، هوَ (السِّدْرُ) زاد أهل اللُّغةِ: البرِّي، وهذا ثابتٌ لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ساقطٌ لغيره (٣). ٤٢٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بفتح العين، الأموِيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد»، قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي) سعيد بن عَمرو بن سعيد بنِ العاصِ: (أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) بخيبر بعدما افتتحها (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا) أبانُ بن سعيدٍ (قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ) يومَ أُحُدٍ، وكان كافرًا ثمَّ أسلمَ، وقيل: إنَّ الَّذي قتلَ ابن قوقلٍ في أُحُد إنَّما هو صفوانُ بنُ أميَّة الجمحيُّ

стр. 7833

(وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «فقال» (أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ، وَبْرٌ تَدَأْدَأَ) بمهملتين بينهما همزة ساكنة وآخره أخرى مفتوحة، هَجَمَ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «تَدَارأ» «براء» بدل: «الدال الثانية» بغير همز، (مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ) بفتح القاف كما مرَّ (يَنْعَى) بفتح الياء وسكون النون وفتح العين المهملة، أي: يعيبُ (عَلَيَّ) بتشديد الياء (١) (امْرَأً) بفتح الراء تبعًا للهمزة؛ يعني: ابن قوقلٍ (أَكْرَمَهُ اللهُ) بأن صيَّرهُ شهيدًا (بِيَدِي) بالإفراد (وَمَنَعَهُ) أي: ابن قوقلٍ (أَنْ يُهِينَنِي) يقتُلنِي (بِيَدِهِ) لأنَّ أبان كان حينئذٍ كافرًا، فلو قتله ابن قوقلٍ قبلَ أن يُسلمَ كان ذلك (٢) إهانةً له وخِزيًا، ففازَ ذاك بالشَّهادة وذا بالإسلامِ، وفي رواية بالفَرْع وأصله (٣): «يُهنِّي» بنون مشددة بإدغام الأولى في الأخرى.

стр. 7834

٤٢٤٠ - ٤٢٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبدِ الله بن بكيرٍ المخزوميُّ الحافظُ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) هو ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين ﵂: (أَنَّ فَاطِمَةَ) الزَّهراء ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ) أي: ممَّا أعطاهُ الله (١) من مالِ الكفَّار من غيرِ حربٍ ولا جهادٍ (بِالمَدِينَةِ) نحو أرضِ بني النَّضير حين أجلاهُم (وَفَدَكَ) ممَّا صالحَ أهلها على نصفِ أرضِها (وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ): إنَّا معاشرَ الأنبياءِ (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا (٢) صَدَقَةٌ) بالرَّفع خبر سابقه (إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ) ﷺ (فِي هَذَا المَالِ) ما يكفيهم (٣) (وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «كانت» (عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) سقط لفظ «وسلَّم» من «اليونينية» (وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَبَى) أي: امتنعَ (أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ) بالجيم، أي: غَضِبَت (فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ) لِمَا فيها من مقتضَى البشريَّةِ، ثمَّ سكن بعدُ (فَهَجَرَتْهُ) هجران انقباضٍ عن لقائهِ لا الهجرانَ المحرَّم، ولعلَّها تمادَت في اشتغالِها بشؤونها ثمَّ بمرضها (فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ) على الصَّحيح المشهور.

стр. 7835

(فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ) ﵁ (لَيْلًا) بوصيَّةٍ منها كما عند ابن سعدٍ؛ إرادةً لزيادةِ التَّستُّر (وَلَمْ يُوْذِنْ) بغير همزة في «اليونينية»، وبه في «النَّاصرية» أي: ولم يُعلم (بِهَا أَبَا بَكْرٍ) لأنَّه ظنَّ أنَّ ذلك لا يخفى عنه، وليس فيه ما يدلُّ على (١) أنَّه لم يَعلم بموتِها ولا صلَّى عليها (وَصَلَّى عَلَيْهَا) أي: عليٌّ، وعند ابنِ سعد (٢): أنَّ العبَّاسَ صلَّى عليها (وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ) أي: يحترمونَه (حَيَاةَ فَاطِمَةَ) إكرامًا لها (فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ) لأنَّهم قصروا (٣) عن ذلك الاحترامِ؛ لاستمرارهِ على عدمِ مبايعةِ أبي بكرٍ، وكانوا يعذُرُونَه أيَّام حياتِها عن تأخُّره عن ذلك باشتغالهِ بها وتسليةِ خاطرها (فَالتَمَسَ) عليٌّ (مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ) أبا بكرٍ (تِلْكَ الأَشْهُرَ) السِّتَّة، إمَّا لاشتغاله بفاطمةَ كما مرَّ، أو اكتفاءً بمن بايعه؛ إذ لا يشترطُ استيعابُ كلِّ أحدٍ، بل يكفي الطَّاعة والانقياد (فَأَرْسَلَ) عليٌّ (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (٤) ﵁ (أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ؛ كَرَاهِيَةً) منه (لِمَحْضَرِ عُمَرَ) مصدرٌ ميميٌّ، بمعنى: الحضور، ولأبي ذرٍّ «ليَحْضر عمر» وذلك لِمَا عرَفوه من قوَّة عمر وصلابتهِ في القول والفعل، فربَّما تَصْدُر منه معاتبةٌ تُفضي إلى خلافِ ما قصدوه من المصافاةِ (فَقَالَ عُمَرُ) لمَّا بلغه ذلك لأبي بكرٍ (لَا وَاللهِ، لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ) فربَّما تركُوا من تعظيمك ما يجبُ لك (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (وَمَا عَسَِيْتَهُمْ) بكسر السين وفتحها (أَنْ يَفْعَلُوا) ولأبي ذرٍّ «أن يفعلوه» (بِي) أي: عليٌّ ومن معه. قال ابنُ مالكٍ: فيه شاهدٌ على صحَّة تضمينِ بعض الأفعال معنى فعلٍ آخر، وإجرائهِ مجراهُ

стр. 7836

في التَّعديةِ، فإنَّ «عسى» في هذا الكلامِ قد ضُمِّنت (١) معنى: حَسِب، وأُجرِيَت مجراها فنصبت ضمير الغائبين على أنَّه مفعول أول، ونصبت «أن يفعلوا» تقديرًا على أنَّه مفعول ثان، وكان حقه أن يكون عاريًا من «أن» كما لو كان بعد «حسب» ولكن جيءَ بـ «أن» لئلَّا تخرج «عسى» بالكليَّة عن مقتضاها، ولأنَّ «أنْ» قد تسدُّ بصلتها مسدَّ مفعولي (٢) «حسب» فلا يستبعدُ مجيئها بعد المفعول الأوَّل بدلًا منه وسادَّة مسدَّ ثاني مفعوليها. قال: ويجوز جعل تاء «عسيتهم» (٣) حرف خطاب، والهاء والميم اسم «عسى»، والتَّقدير: ما عساهم أن يفعلوا بي؛ وهو وجهٌ حسنٌ. (وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ) بفتح فاء «ننفَس» أي: لم نحسُدْك على الخلافةِ (وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ) بدالين إحداهُما مفتوحة والأخرى ساكنة (٤) (عَلَيْنَا بِالأَمْرِ) أي: لم تشاورنا في أمرِ الخلافةِ (وَكُنَّا نَرَى) بفتح النون في الفَرْع كأصله (٥) وبالضم (لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصِيبًا) من المشاورةِ، ولم يزل عليٌّ ﵁ يذكر له ذلك (حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ) من الرِّقَّة (٦) (فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ (٧): وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أي: وقع فيه التَّنازع (٨) والاختلافُ (مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ) التي تركها النَّبيُّ ﷺ من فَدَك وغيرها (فَلَمْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت «فإنِّي لم» (آلُ) بمدِّ الهمزةِ وضم اللام، لم أقصر (فِيهَا) في الأموالِ (عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَُ) بالفتح على الظَّرفية، أو الرفع خبر

стр. 7837

المبتدأ، أي: بعد الزَّوال (لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ) بكسر القاف، أي: علا (المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ وَعَذَرَهُ) بفتحات، بصيغة الماضي، بوزن نَهَرهُ (١)، أي: قَبِلَ عُذرَه، ولغير أبي (٢) ذرٍّ «عُذْره» بضم العين وسكون المعجمة (بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ) ﵁ (فَعَظَّمَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «وعظَّم» (حَقَّ أَبِي بَكْرٍ) زاد مسلمٌ: «وذكر فضلَه وسابقتَه في الإسلامِ (٣)، ثمَّ مضى إلى أبي بكرٍ فبايعه» (وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ) من التَّأخُّرِ (نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ) أي: حسدًا (وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ وَلَكِنَّا كنَّا نَرَى) بفتح النون فقط في «اليونينية»، وفي غيرها: بضمها (لَنَا (٤) فِي هَذَا الأَمْرِ) أي: الخلافةِ (٥) (نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ) ولأبي ذرٍّ «واستبدَّ» (عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا) أي: كان ودُّهم له قريبًا (حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ المَعْرُوفَ (٦)) وهو الدُّخول فيما دخل النَّاس فيه من المبايعة. وقد صحَّح ابن حبَّان وغيره من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁: أنَّ عليًّا بايع أبا بكر في أوَّل الأمر، وأمَّا ما في مسلمٍ عن الزُّهريِّ: أنَّ رجلًا قال له: لم يُبايع عليٌّ أبا بكرٍ حتَّى ماتت فاطمة ﵂. قال: ولا أحدٌ من بني هاشم. فقد ضعَّفه البيهقيُّ بأنَّ الزُّهريَّ لم يُسندْه، وأنَّ الرِّواية الموصولة عن أبي سعيدٍ أصحُّ، وجمع غيره بأنَّه بايعه بيعةً ثانيةً مؤكِّدة للأولى؛ لإزالة ما كان وقع بسبب الميراثِ، وحينئذٍ فيُحمل قول الزُّهريِّ: «لم يبايعه عليٌّ في (٧) تلك الأيام» على إرادة الملازمةِ له والحضور عنده، فإنَّ ذلك يوهم من لا يعرفُ باطن الأمر أنَّه بسبب عدم الرِّضا بخلافته،

стр. 7838

فأطلق من أطلقَ ذلك، وبسبب ذلك (١) أظهرَ عليٌّ المبايعة بعد موت فاطمةَ؛ لإزالةِ هذه الشُّبهة، قاله في «الفتح». ٤٢٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، العَبْدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (حَرَمِيٌّ) بفتح الحاء والراء وتشديد التحتية، ابنُ عُمَارة (٢) بن أبي حفصةَ العتكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَارَةُ) بنُ أبي حفصةَ العتكِيُّ، وشعبة واسطةٌ بينهما (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابنِ عبَّاسٍ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ) لكثرةِ ما كان (٣) فيها من النَّخيل، وليس لعكرمةَ في البخاريِّ عن عائشة غير هذا الحديث. ٤٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ) بن (٤) محمَّد بنِ الصَّبَّاح الزَّعفرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ) يعني: ابنَ يزيد القَنَويّ -بالقاف والنون المخففة المفتوحتين- نسبة إلى بيعِ القنا وهي: الرِّماح قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ) فيه إشارةٌ كالسَّابق إلى (٥) أنَّهم كانوا في قلةٍ من العيشِ قبل فتحِ خيبر. (٣٩) (بابُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) رجلًا (عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ) بعد فتحها لتنميةِ الثِّمار، وسقط الباب لأبي ذرٍّ، فقوله: «استعمالُ» رَفْعٌ.

стр. 7839

٤٢٤٤ - ٤٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ) بضم السين وفتح الهاء، ابنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ الزُّهريِّ المدنيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) هو سوادُ بنُ غزيَّة من بني عديِّ بنِ النَّجَّار (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون، وهو أجودُ تمورهم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أَكُلُّ» (تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فقال) ولأبي ذرٍّ «قال»: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ) بدل من «الصَّاعين» وفي نسخة «والصَّاعين بالثَّلاثة» (فَقَالَ) ﵊: (لَا تَفْعَلْ) ذلك (بِعِ الجَمْعَ) وهو نوعٌ رديءٌ (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا). وهذا الحديث مرَّ في «البيوع» في: «باب إذا أراد بيع تمرٍ بتمرٍ خيرٍ منه» [خ¦٢٢٠١]. ٤٢٤٦ - ٤٢٤٧ - (وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدَّراوردِيُّ، ممَّا وصله أبو عَوانة والدَّارقطنيُّ (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بنِ سُهَيل (عَنْ سَعِيدٍ) أي: ابنِ المسيَّب: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) الخدريَّ (وَأَبَا هُرَيْرَةَ) ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ) وهو سوَاد بن غَزِيَّة (إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمَّرَهُ) بتشديد الميم، أي: جعلهُ أميرًا (عَلَيْهَا).

стр. 7840

(وَعَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) المذكور بالسَّند المذكور (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ ﵄ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق. (٤٠) (بابُ مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ). ٤٢٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بنُ أسماء الضُّبعيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عُمر (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ (١) أَنْ يَعْمَلُوهَا) أي: يتعاهدوا (٢) أشجارَها بالسَّقي وغير ذلك (وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) أي: نصفَهُ. وسبق هذا (٣) الحديث في «المزارعة» [خ¦٢٣٣١]. (٤١) (بابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬) حال كونه (بِخَيْبَرَ. رَوَاهُ) أي: حديثَ السُّمِّ (عُرْوَةُ) ابنُ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) ممَّا وصله في «الوفاةِ النَّبويَّة» [خ¦٤٤٢٨]. ٤٢٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي سعيدٍ المقبُريُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا

стр. 7841

فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَُِمٌّ) بتثليث السين، أهدَتها له زينبُ بنتُ الحارثِ اليهوديَّة، امرأة سلَّامِ بنِ مِشْكَمٍ، وكانت سألت: أيُّ عضوٍ من الشَّاة أحبُّ إليه؟ فقيل: الذِّراع، فأكثرت فيها من السُّمِّ، فلما تناول الذِّراع لاكَ (١) منها مضغةً ولم يسغْها، وأكل منها معه بِشرُ بنُ البراءِ، فأساغَ لقمتهُ ومات منها. وعند البيهقيِّ: أنَّه ﵊ أكل وقال لأصحابه: «أمسِكُوا فإنَّها مسمومةٌ» وقال لها: «ما حمَلَك على ذلك؟» قالت: أردتُ إن كنتَ نبيًّا فيطلعكَ الله، وإن كنتَ كاذبًا فأريحُ النَّاس منكَ. قال: فما عرض لها. وزاد عبد الرَّزَّاقِ: «واحتجم على الكاهلِ». قال: قال الزُّهريُّ: و «أسلمتْ فترَكَها». وعند ابنِ سعدٍ: «أنَّه دفعها إلى أولياءِ بشرٍ فقتلوها». (٤٢) (بابٌ غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) والدِ أسامةَ مولى النَّبيِّ ﷺ ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.

стр. 7842

٤٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّوريُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنِيُّ مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ) بتشديد الميم (رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ) بنَ زيدٍ (عَلَى قَوْمٍ) من كبارِ المهاجرين والأنصار، فيهم: أبو بكرٍ وعمر وأبو عُبيدة وسعدٌ وسعيدٌ وقتادةُ بن النُّعمان وغيرهم (فَطَعَنُوا) أي: بعضهم (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، وكان أشدَّهم في ذلك عيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ، فقال: يستعملُ هذا الغلام على المهاجرين، فكثُرَت المقالةُ في ذلك، فسمع عمرُ بن الخطَّاب بعض ذلك فردَّه على من تكلَّم، وأُخبِرَ بذلك النَّبيُّ ﷺ فغضبَ غضبًا شديدًا فخطبَ (فَقَالَ: إِنْ تَطْعَُنُوا) بضم العين وفتحها (فِي إِمَارَتِهِ) أي: أسامة (فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) زيدٍ (مِنْ قَبْلِهِ) في غزوةِ مؤتةَ، وقد بعث النَّبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثةَ في عدَّة سرايا. قال سلمةُ ابنُ الأكوعِ فيما رواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ: «غزوتُ مع زيد بنِ حارثةَ سبع غزواتٍ يؤمِّره علينا … » الحديث. فأوَّلها: قِبَل نجد في مئةِ راكبٍ في جمادى الآخرة سنة خمسٍ، ثمَّ إلى بني سُليمٍ في ربيع الآخر سنة ستٍّ، ثمَّ في جمادى الأولى منها في مئةٍ وسبعين نتلقَّى (١) عير قريشٍ، وأسروا أبا العاصِ بنِ الرَّبيع، ثمَّ في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة، ثمَّ إلى حُسْمَى -بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورًا- في خمس مئةٍ إلى ناسٍ من جُذَامٍ بطريق الشَّام، كانوا قطعوا الطَّريق على دِحيةَ، وهو راجعٌ من عند هرقلَ، ثمَّ إلى وادِي القرى، ثمَّ إلى ناسٍ (٢) من بني فزارةَ، وكان قد خرج قبلها (٣) في تجارةٍ، فخرج عليه ناسٌ من بني فزارةَ فأخذوا ما معه وضربُوه، فجهَّزه النَّبيُّ ﷺ إليهم، فأوقعَ بهم وقتل أمّ قِرْفَة -بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء- فاطمة بنت ربيعةَ بنِ بدرٍ، زوج (٤) مالك بنِ حذيفةَ بنِ

стр. 7843

بدرٍ، عمّ عُيينة بن حصنِ (١) بنِ حذيفةَ، وكانت معظَّمة فيهم، فيقال: إنَّه ربطها في ذنبِ فرسين وأجراهما فتقطَّعت، وأسر بنتَها وكانت جميلةً، ولم يقعْ في حديث الباب تعيينُ الغزوةِ الَّتي أُمِّرَ عليها، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ - رحمه الله تعالى -: ولعلَّ هذه الأخيرةَ مرادُ المصنِّفِ، وقد ذكر مسلمٌ (٢) طرفًا منها في حديث سلمةَ ابنِ الأكوعِ. (وَايْمُ اللهِ لَقَدْ كَانَ) زيدٌ (خَلِيقًا) بالخاء المعجمة والقاف، أي: حقيقًا (لِلإِمَارَةِ (٣)) لسوابقهِ وفضلهِ وقربهِ من رسول الله ﷺ (وَإِنْ كَانَ) زيدٌ (مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) بإسقاط لام «لمن» الثابتة في: «باب مناقب زيد» [خ¦٣٧٣٠] عند المؤلِّف (وَإِنَّ هَذَا) أسامة (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) أي: بعدَ أبيهِ. (٤٣) (بابُ عُمْرَةِ القَضَاءِ) قال السُّهيليُّ: سمِّيت عمرة القضاءِ؛ لأنَّه قاضَى فيها قريشًا، لا أنَّها (٤) قضاء عن عمرةِ الحديبية الَّتي صُدَّ عنها؛ لأنَّها لم تكنْ فسدتْ حتَّى يجب قضاؤها، بل كانت عمرةً تامَّةً، ولذا عُدَّت في عُمَرِهِ ﵊، وقيل: بل هي قضاءٌ عنها، وإنَّما عدُّوها في عُمَرِهِ لثبوتِ الأجر فيها، لا لأنَّها كملت، وهو مبنيٌّ على الاختلافِ في وجوبِ القضاء على من اعتمرَ فَصُدَّ عن البيتِ، والجمهور على وجوبِ الهدي من غير قضاءٍ، وعن أبي حنيفةَ عكسه، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «غزوة القضاء» وتوجيه كونها غزوة؛ لأنَّه (٥) ﵊ خرجَ مستعدًّا بالسِّلاحِ والمقاتلةِ خشيةَ أن يقعَ من قريشٍ غدرٌ، ولا يلزمُ من إطلاق الغزوةِ وقوعُ المقاتلةِ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فالتَّالي مرفوعٌ.

стр. 7844

(ذَكَرَهُ) أي: حديثَ عمرةِ القضاء (أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه لمَّا دخل مكَّة في عمرةِ القضاءِ مشَى عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ بين يديه، وهو يقولُ: خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيْلِهِ قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمنُ فِي تَنْزِيْلهِ بِأنَّ خَيْرَ القَتْلِ فِي سَبِيْلِهِ نحْنُ قَتَلْنَاكُم عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَتَلْنَاكُم عَلَى تَنْزِيلِهِ رواه عبد الرَّزَّاق، ورواه ابن حبَّان في «صحيحه» بزيادة وهي (١): ويَذْهَلُ الخَلِيْلُ عَنْ خَلِيْلِهِ يَا رَبِّ إِنِّي مُؤمِنٌ بقِيْلهِ فقال عمرُ ﵁: يا ابنَ رَواحةَ، أتقولُ الشِّعرَ بين يدَي رسولِ الله ﷺ ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : «دعهُ يا عمرُ، فهذا أشدُّ عليهمْ مِن وقعِ النَّبلِ».

стр. 7845

٤٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «حَدَّثنا» (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، ابنِ باذامَ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بنِ عبد اللهِ السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازبٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا) بتشديد الميم، وسقطت «لَمَّا» لابن عساكرٍ (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: أحرمَ بالعمرةِ (فِي ذِي القَعْدَةِ) سنة ستٍّ من الهجرةِ، وبلغ الحديبية (فَأَبَى) أي: امتنع (أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ) بفتح الدال، أن يتركوهُ (يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) من العام المقبل (فَلَمَّا كَتَبُوا) أي: المسلمونَ (الكِتَابَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «فلمَّا كُتبَ الكتابُ» بضم الكاف مبنيًا للمفعول، والكاتبُ: عليُّ ابنُ أبي طالبٍ (كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «ما قاضَانا» (عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) قال ابنُ حجرٍ: وروايةُ الكُشمِيهنيِّ غلط، وكأنه لمَّا رأى قوله: «كتبوا»، ظنَّ أنَّ المرادَ قريشٌ، وليس كذلك، بل المراد المسلمون، ونسبةُ ذلك إليهم وإن كان الكاتبُ واحدًا مجازيَّة (قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لا نُقِرُّ لكَ بهذَا» (لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا) وعند النَّسائيِّ «ما منعنَاكَ بيتَهُ» (وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «لعليِّ ابنِ أبي طالبٍ ﵁: امحُ» (رَسُولَ اللهِ) أي: الكلمةَ المكتوبةَ من الكتاب (قَالَ عَلِيٌّ) سقط لفظ «عليّ» لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ (لَا وَاللهِ، لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ) فقالَ لعليٍّ: أرني مكانَها فمحاهَا، فأعادها لعليٍّ (فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) وبهذا التَّقرير يزولُ استشكالُ (١) ظاهرهِ المقتضي: أنَّه ﷺ كتب المُستلزمَ لكونه غير أُمِّيٍّ، وهو يناقضُ الآيةَ التي قامت بها الحجَّة وأفحمتِ الجاحد،
следующие страницы →