← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَُِمٌّ) بتثليث السين، أهدَتها له زينبُ بنتُ الحارثِ اليهوديَّة، امرأة سلَّامِ بنِ مِشْكَمٍ، وكانت سألت: أيُّ عضوٍ من الشَّاة أحبُّ إليه؟ فقيل: الذِّراع، فأكثرت فيها من السُّمِّ، فلما تناول الذِّراع لاكَ (١) منها مضغةً ولم يسغْها، وأكل منها معه بِشرُ بنُ البراءِ، فأساغَ لقمتهُ ومات منها. وعند البيهقيِّ: أنَّه ﵊ أكل وقال لأصحابه: «أمسِكُوا فإنَّها مسمومةٌ» وقال لها: «ما حمَلَك على ذلك؟» قالت: أردتُ إن كنتَ نبيًّا فيطلعكَ الله، وإن كنتَ كاذبًا فأريحُ النَّاس منكَ. قال: فما عرض لها. وزاد عبد الرَّزَّاقِ: «واحتجم على الكاهلِ». قال: قال الزُّهريُّ: و «أسلمتْ فترَكَها». وعند ابنِ سعدٍ: «أنَّه دفعها إلى أولياءِ بشرٍ فقتلوها». (٤٢) (بابٌ غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) والدِ أسامةَ مولى النَّبيِّ ﷺ ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.

стр. 7842

٤٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّوريُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنِيُّ مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ) بتشديد الميم (رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ) بنَ زيدٍ (عَلَى قَوْمٍ) من كبارِ المهاجرين والأنصار، فيهم: أبو بكرٍ وعمر وأبو عُبيدة وسعدٌ وسعيدٌ وقتادةُ بن النُّعمان وغيرهم (فَطَعَنُوا) أي: بعضهم (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، وكان أشدَّهم في ذلك عيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ، فقال: يستعملُ هذا الغلام على المهاجرين، فكثُرَت المقالةُ في ذلك، فسمع عمرُ بن الخطَّاب بعض ذلك فردَّه على من تكلَّم، وأُخبِرَ بذلك النَّبيُّ ﷺ فغضبَ غضبًا شديدًا فخطبَ (فَقَالَ: إِنْ تَطْعَُنُوا) بضم العين وفتحها (فِي إِمَارَتِهِ) أي: أسامة (فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) زيدٍ (مِنْ قَبْلِهِ) في غزوةِ مؤتةَ، وقد بعث النَّبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثةَ في عدَّة سرايا. قال سلمةُ ابنُ الأكوعِ فيما رواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ: «غزوتُ مع زيد بنِ حارثةَ سبع غزواتٍ يؤمِّره علينا … » الحديث. فأوَّلها: قِبَل نجد في مئةِ راكبٍ في جمادى الآخرة سنة خمسٍ، ثمَّ إلى بني سُليمٍ في ربيع الآخر سنة ستٍّ، ثمَّ في جمادى الأولى منها في مئةٍ وسبعين نتلقَّى (١) عير قريشٍ، وأسروا أبا العاصِ بنِ الرَّبيع، ثمَّ في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة، ثمَّ إلى حُسْمَى -بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورًا- في خمس مئةٍ إلى ناسٍ من جُذَامٍ بطريق الشَّام، كانوا قطعوا الطَّريق على دِحيةَ، وهو راجعٌ من عند هرقلَ، ثمَّ إلى وادِي القرى، ثمَّ إلى ناسٍ (٢) من بني فزارةَ، وكان قد خرج قبلها (٣) في تجارةٍ، فخرج عليه ناسٌ من بني فزارةَ فأخذوا ما معه وضربُوه، فجهَّزه النَّبيُّ ﷺ إليهم، فأوقعَ بهم وقتل أمّ قِرْفَة -بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء- فاطمة بنت ربيعةَ بنِ بدرٍ، زوج (٤) مالك بنِ حذيفةَ بنِ

стр. 7843

بدرٍ، عمّ عُيينة بن حصنِ (١) بنِ حذيفةَ، وكانت معظَّمة فيهم، فيقال: إنَّه ربطها في ذنبِ فرسين وأجراهما فتقطَّعت، وأسر بنتَها وكانت جميلةً، ولم يقعْ في حديث الباب تعيينُ الغزوةِ الَّتي أُمِّرَ عليها، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ - رحمه الله تعالى -: ولعلَّ هذه الأخيرةَ مرادُ المصنِّفِ، وقد ذكر مسلمٌ (٢) طرفًا منها في حديث سلمةَ ابنِ الأكوعِ. (وَايْمُ اللهِ لَقَدْ كَانَ) زيدٌ (خَلِيقًا) بالخاء المعجمة والقاف، أي: حقيقًا (لِلإِمَارَةِ (٣)) لسوابقهِ وفضلهِ وقربهِ من رسول الله ﷺ (وَإِنْ كَانَ) زيدٌ (مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) بإسقاط لام «لمن» الثابتة في: «باب مناقب زيد» [خ¦٣٧٣٠] عند المؤلِّف (وَإِنَّ هَذَا) أسامة (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) أي: بعدَ أبيهِ. (٤٣) (بابُ عُمْرَةِ القَضَاءِ) قال السُّهيليُّ: سمِّيت عمرة القضاءِ؛ لأنَّه قاضَى فيها قريشًا، لا أنَّها (٤) قضاء عن عمرةِ الحديبية الَّتي صُدَّ عنها؛ لأنَّها لم تكنْ فسدتْ حتَّى يجب قضاؤها، بل كانت عمرةً تامَّةً، ولذا عُدَّت في عُمَرِهِ ﵊، وقيل: بل هي قضاءٌ عنها، وإنَّما عدُّوها في عُمَرِهِ لثبوتِ الأجر فيها، لا لأنَّها كملت، وهو مبنيٌّ على الاختلافِ في وجوبِ القضاء على من اعتمرَ فَصُدَّ عن البيتِ، والجمهور على وجوبِ الهدي من غير قضاءٍ، وعن أبي حنيفةَ عكسه، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «غزوة القضاء» وتوجيه كونها غزوة؛ لأنَّه (٥) ﵊ خرجَ مستعدًّا بالسِّلاحِ والمقاتلةِ خشيةَ أن يقعَ من قريشٍ غدرٌ، ولا يلزمُ من إطلاق الغزوةِ وقوعُ المقاتلةِ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فالتَّالي مرفوعٌ.

стр. 7844

(ذَكَرَهُ) أي: حديثَ عمرةِ القضاء (أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه لمَّا دخل مكَّة في عمرةِ القضاءِ مشَى عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ بين يديه، وهو يقولُ: خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيْلِهِ قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمنُ فِي تَنْزِيْلهِ بِأنَّ خَيْرَ القَتْلِ فِي سَبِيْلِهِ نحْنُ قَتَلْنَاكُم عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَتَلْنَاكُم عَلَى تَنْزِيلِهِ رواه عبد الرَّزَّاق، ورواه ابن حبَّان في «صحيحه» بزيادة وهي (١): ويَذْهَلُ الخَلِيْلُ عَنْ خَلِيْلِهِ يَا رَبِّ إِنِّي مُؤمِنٌ بقِيْلهِ فقال عمرُ ﵁: يا ابنَ رَواحةَ، أتقولُ الشِّعرَ بين يدَي رسولِ الله ﷺ ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : «دعهُ يا عمرُ، فهذا أشدُّ عليهمْ مِن وقعِ النَّبلِ».

стр. 7845

٤٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «حَدَّثنا» (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، ابنِ باذامَ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بنِ عبد اللهِ السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازبٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا) بتشديد الميم، وسقطت «لَمَّا» لابن عساكرٍ (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: أحرمَ بالعمرةِ (فِي ذِي القَعْدَةِ) سنة ستٍّ من الهجرةِ، وبلغ الحديبية (فَأَبَى) أي: امتنع (أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ) بفتح الدال، أن يتركوهُ (يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) من العام المقبل (فَلَمَّا كَتَبُوا) أي: المسلمونَ (الكِتَابَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «فلمَّا كُتبَ الكتابُ» بضم الكاف مبنيًا للمفعول، والكاتبُ: عليُّ ابنُ أبي طالبٍ (كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «ما قاضَانا» (عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) قال ابنُ حجرٍ: وروايةُ الكُشمِيهنيِّ غلط، وكأنه لمَّا رأى قوله: «كتبوا»، ظنَّ أنَّ المرادَ قريشٌ، وليس كذلك، بل المراد المسلمون، ونسبةُ ذلك إليهم وإن كان الكاتبُ واحدًا مجازيَّة (قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لا نُقِرُّ لكَ بهذَا» (لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا) وعند النَّسائيِّ «ما منعنَاكَ بيتَهُ» (وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «لعليِّ ابنِ أبي طالبٍ ﵁: امحُ» (رَسُولَ اللهِ) أي: الكلمةَ المكتوبةَ من الكتاب (قَالَ عَلِيٌّ) سقط لفظ «عليّ» لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ (لَا وَاللهِ، لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ) فقالَ لعليٍّ: أرني مكانَها فمحاهَا، فأعادها لعليٍّ (فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) وبهذا التَّقرير يزولُ استشكالُ (١) ظاهرهِ المقتضي: أنَّه ﷺ كتب المُستلزمَ لكونه غير أُمِّيٍّ، وهو يناقضُ الآيةَ التي قامت بها الحجَّة وأفحمتِ الجاحد،

стр. 7846

وقيل: المرادُ بقوله: «كتبَ» أمر بالكتابة، فإسناد الكتابة إليه مجاز، وهو كثيرٌ كقولهم: كتب إلى كسرى، وكتب إلى قيصر، فقوله: «كتب» أي: أمر عليًا أن يكتبَ. وأمَّا إنكارُ بعض المتأخِّرينَ على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاريِّ فليس بشيءٍ، فقد علم ثبوتَها فيه، وكذا أخرجه النَّسائي عن أحمدَ بنِ سليمانَ عن عبيدِ الله بنِ موسى، وكذا أحمدُ عن يحيى بنِ المثنَّى عن إسرائيل، ولفظه: «فأخذَ الكتابَ وليس يحسنُ أن يكتبَ، فكتبَ مكان رسول الله ﷺ : هذا ما قاضى عليه محمد بنُ عبدِ الله». نعم لم يذكرِ البخاريُّ هذه الزِّيادة في «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩] حيث ذكر الحديثَ عن عبيدِ الله بنِ موسى بهذا الإسناد. وقول الباجيِّ: إنَّه ﷺ كتبَ بعد أن لم يكتب، وأنَّ ذلك معجزةٌ أخرى، ردَّه (١) عليه علماءُ الأندلس في زمانهِ، ورموه بسبب ذلك بالزَّندقة، والله أعلم. قال السُّهيليُّ: والمعجزاتُ يستحيلُ أن يدفعَ بعضُها بعضًا. ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «هذا ما قاضَى عليهِ محمد بنُ عبد اللهِ» (لَا يُدْخِلُ) بضم أوله وكسر ثالثه (مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ) بفتح أوله وضم ثالثه (مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «إن» من «إن أرادَ» الثَّانية (أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا) ﵊ في العام المقبل (وَمَضَى الأَجَلُ) أي: قَرُبَ مضيُّ الثَّلاثة أيَّام (أَتَوْا) كفَّار قريشٍ (عَلِيًّا، فَقَالُوا) له: (قُلْ لِصَاحِبِكَ) يعنونَ النَّبيَّ ﷺ : (اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ) وفي «مغازي أبي الأسود» عن عروةَ: «فلمَّا كان اليومُ الرَّابع جاءَه (٢) سهيلُ بنُ عَمرو وحويطِبُ بنُ عبدِ العزى فقالا: ننشدكَ الله والعهد إلَّا ما خرجتَ من أرضنَا، فردَّ عليهما (٣) سعدُ بنُ عبادةَ، فأسكتهُ النَّبيُّ ﷺ وآذنَ بالرَّحيل»، وكأنَّه قد دخل في أثناء النَّهار، فلم يكمِّل الثَّلاث إلَّا في مثل ذلك الوقت من النَّهار الرَّابع، الذي دخلَ فيه بالتَّلفيق،

стр. 7847

وكان مجيئهم في أثناءِ النَّهار، قرب مجيءِ ذلك الوقت (فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ) اسمها: عُمَارة أو فاطمة أو أُمامة أو أمةُ الله أو سلمة، والأوَّل أشهرُ، ولابن عساكرٍ «بنتُ حمزةَ» (تُنَادِي) النَّبيَّ ﷺ إجلالًا له (يَا عَمِّ، يَا عَمِّ) مرَّتين، وإلَّا فهو ﷺ ابن عمِّها، أو لكون حمزةَ كان (١) أخاهُ من الرَّضاعة (فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ) ﵁ (فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ) زوجته ﵍: دُونَكِ) أي: خذِي (ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «بنتَ» (عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا) بتخفيف الميم بلفظ الماضي، وكأنَّ الفاء سقطت، وهي ثابتةٌ عند النَّسائيِّ من الوجه الذي أخرجه منه البخاريُّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «حمِّليْها» بتشديد الميم المكسورة وبعد اللام تحتية ساكنة بصيغة الأمر، وللأَصيليِّ هنا مصحِّحًا عليه في الفَرْع كأصله: «احملِيْها» «بألف» بدل: «التَّشديد». فإن قلتَ: كيف أخرجها ﵊ من مكَّة ولم يردَّها إليهم، مع اشتراطِ المشركين أن لا يخرجَ بأحدٍ من أهلها إن أراد الخروجَ؟ أجيبَ بأنَّ النِّساء المؤمنات لم يدخلْنَ في ذلك، وبأنَّه ﵊ لم يخرجها ولم يأمرْ بإخراجِها، وبأنَّ المشركين لم يطلبُوها. (فَاخْتَصَمَ فِيهَا) في بنتِ حمزةَ بعد أن قَدِموا المدينةَ، كما عندَ أحمد والحاكم (عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالبٍ (وَزَيْدٌ) هو ابنُ حارثةَ (وَجَعْفَرٌ) هو ابنُ أبي طالب؛ أي: في أيِّهم تكون عنده (قَالَ) ولابن عساكرٍ «فقالَ» (عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي) زاد أبو داودٍ في حديث عليٍّ: «وعندِي ابنة رسولِ الله ﷺ ، وهي أحقُّ بها» (وَقَالَ جَعْفَرٌ: هي ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ «بنتُ» (عَمِّي، وَخَالَتُهَا) أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ (تَحْتِي) أي: زوجتي (وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ «فقالَ» (زَيْدٌ: ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «بنتُ» (أَخِي) وكان النَّبيُّ ﷺ آخى بينَه وبينَ حمزةَ، كما ذكرهُ الحاكمُ في «الإكليل»، وأبو سعد في «شرف المصطفى»، وزاد في حديث عليٍّ: «إنَّما خرجتُ إليها»، وعنده أيضًا: أنَّ زيدًا هو الَّذي أخرجَها من مكَّة (فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) ولأبي ذرٍّ «رسولُ اللهِ» (¬ ﷺ لِخَالَتِهَا) أسماء، فرجح جانبَ جعفرٍ لقرابتهِ (٢) وقرابةِ امرأتهِ منها

стр. 7848

دونَ الآخرين، وفي رواية أبي سعيدٍ السُّكَّريِّ: «ادفعاها إلى جعفرٍ، فإنَّه أوسعكم» (وَقَالَ) ﵊: (الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ) أي: في الشَّفقة والحنوِّ والاهتداءِ إلى ما يصلح الولد (وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ) أي: في النَّسب والصِّهر والسَّابقة والمحبَّةِ (وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي) بفتح الخاء في الأولى، أي: صورتي، وبضمِّها في الثانية، أما الأوَّلى: فقد شارك جعفرًا فيها جماعةٌ عدَّها بعضهم سبعًا وعشرين، وأما الثَّانية: فخصوصيَّةٌ لجعفر. نعم في حديث عائشةَ ما يقتضي حصول مثل ذلك لفاطمةَ، لكنَّه ليس بصريحٍ كما في قصَّة جعفرٍ، وهي منقبةٌ عظيمةٌ لجعفرٍ على ما لا يخفى (وَقَالَ) ﵊ (لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا) في الإيمان (وَمَوْلَانَا) أي: عتيقنا (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «قالَ» بإسقاط الواو (عَلِيٌّ) بالإسناد السَّابق له ﵊: (أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ) ﵊: (إِنَّهَا ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «بنتُ» (أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) فلا تحلُّ لي. وهذا الحديثُ سبق في «باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان» من «كتاب الصلح» [خ¦٢٦٩٩]. ٤٢٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النَّيسابُوريُّ، ولأبي ذرٍّ «محمَّدٌ هو: ابنُ رافعٍ» قال: (حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ) بالسين والحاء المهملتين في الفَرْع، والصَّواب بالجيم بعد المهملة، ابنُ النُّعمان البغداديُّ الجوهريُّ، وهو شيخُ المؤلِّف روى عنه بالواسطة. قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء وفتح اللام وبعد الياء الساكنة حاء مهملة، لقبُ عبد الملكِ بن سليمانَ.

стр. 7849

قال المؤلف: (ح (١) وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن إِشْكاب، الحافظُ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) الحسينُ -إِشْكاب (٢) - بنُ إبراهيمَ بنِ الحرِّ العامريُّ، أبو عليٍّ الخراسانيُّ ثمَّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ) إلى مكَّة (٣) في ذي القعدة حال كونهِ (مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ) لمَّا بلغَ الحديبيَة (فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ) للتَّحلُّل من العمرةِ (بِالحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ) أي: صالحَهُم (عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا) يعني: في قرابِها، كما في الحديث السَّابق [خ¦٤٢٥١] (وَلَا يُقِيمَ) بمكة (إِلَّا مَا أَحَبُّوا) وهو ثلاثةُ أيَّامٍ، كما دلَّ عليه قوله الآتي قريبًا (فَاعْتَمَرَ) ﵊ (مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ) منها (فَخَرَجَ)، كما مرَّ. وهذا المتن لفظ (٤) رواية محمد بن الحسين، وأما لفظ محمد بن رافعٍ ففي «باب الصُّلح مع المشركينَ» من «كتابِ الصُّلح» [خ¦٢٧٠١]. ٤٢٥٣ - ٤٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «حَدَّثنا» (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمانُ بنُ محمد بنِ أبي شيبةَ، واسم أبي شيبةَ: إبراهيمُ بن عثمانَ العبسيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابنُ عبدِ الحميدِ الرَّازيُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ) النَّبويَّ (فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ) خبر «عبد الله» (إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ قَالَ) أي: عروةُ بن الزُّبيرِ، كما وقع

стр. 7850

التَّصريح به في مسلمٍ لابن عمر: (كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ) ابنُ عمرَ: اعتمرَ (أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ). (ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ) أي: حسَّ مرورِ السِّوَاكِ على أسنانِها (قَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «ألم تسمَعِي» (مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هي كنيةُ ابنِ عمر (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ؟ فَقَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً إِلَّا وَهْوَ) أي: ابنُ عمرَ (شَاهِدُهُ (١)) أي: حاضرٌ معه (وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ) وثبت قولهُ «عمرَةً» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ، ولم تُنكِر عائشةُ على ابنِ عمر إلَّا قوله: «في رجبٍ» وسكوتهُ يدلُّ على عدمِ تثبُّتهِ في ذلك، وحينئذٍ فلا يقالُ هنا: قول ابنِ عمر المُثْبَت مقدَّمٌ على نفي عائشةَ، كما لا يخفى. وهذا الحديثُ مرَّ في «باب كم اعتمر النبيّ ﷺ » من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٧٧٦]. ٤٢٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المَدِينِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الكوفيِّ الحافظ، أنَّه (سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله (يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) عمرةَ القضيَّةِ (سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ المُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ) أي: ومن المشركين (أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) ولابنِ عساكرٍ «النَّبيَّ» (¬ ﷺ ¬) وعند الحُمَيديِّ: «وكنَّا نسترهُ من أهل مكَّة أن يرميهِ أحدٌ». وهذا الحديثُ قد سبق في «غزوةِ الحديبيَة» [خ¦٤١٨٨].

стр. 7851

٤٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الوَاشِحِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ- عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ) مكَّة في عمرةِ القضيَّةِ (فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ) أي: الشَّأن (يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ) بالفاء الساكنة، والرَّفع فاعل «يَقْدَم» أي: جماعةٌ، ولأبي الوقتِ «وقد» بالقاف المفتوحة، فالضَّمير في «إنَّه» للنَّبيِّ ﷺ ، أي: أن يقدم عليكم ﵇ والحالُ أنَّه قد (وَهَنَتْهُمْ) أي: الصَّحابة، ولابنِ عساكرٍ «وَهَنَهم» بحذف الفوقية بعد النون، أي: أضعفَهُم (حُمَّى يَثْرِبَ) فأطلعَ الله نبيَّه ﵊ على ما قالوهُ (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا) بضم الميم (الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ) الأُوَل؛ ليُري المشركين قوَّتهم بذلك (وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ) اليمانيَّين حيث لا يراهُم قريشٌ؛ إذ كانوا من قِبَل قُعَيْقِعَان وهو لا يُشرِفُ عليهما (وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ) السَّبعة (كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ (١) عَلَيْهِمْ) بكسر الهمزة، والرفع فاعل «لم يمنعهُ» أي: إلَّا إرادةُ الرِّفق. (وَزَادَ) وللأَصيليِّ «قالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وزادَ» (ابْنُ سَلَمَةَ) حمَّادٌ، فيما وصله الإسماعيليُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختِيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) مكَّة (لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ) أي: دخلَ في الأمانِ (قَالَ) لأصحابهِ: (ارْمُلُوا، لِيُرِيَ) ﵊ (المُشْرِكِينَ) بضم الياء وكسر الراء، وفي «اليونينية» «ليَرى المشركُونَ» (قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ) أي: من جهة جبلِ (قُعَيْقِعَانَ) بضم القاف الأولى وكسر الثانية. وهذا الحديث سبق في «باب كيف كان بدء الرمل» من «الحجِّ» [خ¦١٦٠٢].

стр. 7852

٤٢٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلَّام (عَنْ سُفْيَانَ) وللأَصيليِّ وابن عساكر «أَخْبرنَا سُفْيانُ» (بْنِ عُيَيْنَةَ) الهلاليِّ مولاهم، الكوفيِّ الأعورِ أحدِ الأعلام (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ دينارٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: رملَ، أي: هرولَ (بِالبَيْتِ) عند الطَّوافِ به (وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِيُرِيَ) ﵊ (المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ). ٤٢٥٨ - قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنْقَرِيُّ التَّبُوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغرًا، ابنُ خالدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابنِ عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ) بنتَ الحارثِ الهلاليَّة، وسقط لفظ «ميمونَةَ» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر (وَهْوَ مُحْرِمٌ) بعمرةِ القضيَّةِ (وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ) بعدَ ذلكَ (بِسَرِفَ) في الموضعِ الذي بنى بها فيه، وهو على عشرةِ أميالٍ من مكَّة، سنة إحدى وخمسين. ٤٢٥٩ - (قَالَ أَبُو عَبْدِ الله) أي: البخاريّ، وسقط هذا لغيرِ الأَصيلي (وَزَادَ) ولأبي ذرٍّ «زاد» بإسقاط الواو (ابْنُ إِسْحَاقَ) محمد فقال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) عبدُ الله (وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ) وهذا وصله ابنُ إسحاقَ في «سيرته» وكان الذي زوَّجها منه: العبَّاس بنُ عبدِ المطَّلبِ، وكانت أختُها أمُّ الفضلِ تحته.

стр. 7853

(٤٤) (بابُ غَزْوَةِ مُوْتَةَ) بضم الميم وسكون الواو من غير همزٍ للأكثر (مِنْ أَرْضِ الشَّامِ) بالقربِ من البلقاءِ في جمادى الأولى سنة ثمانٍ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ، فـ «غزوةُ» رَفْعٌ. ٤٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) هو ابنُ صالحٍ أبو جعفرٍ المصريُّ، كما بيَّنه أبو عليِّ بن شَبُّوَيه عن الفَِرَبْريِّ، وبه جزم أبو نُعيم، وقال الكلاباذيُّ: هو أحمدُ بنُ عيسى التُّسْتَرِيُّ، المصريُّ الأصل، وقيل: أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن ابن أخي ابنِ وهب قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ اللهِ المصريُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ الحارثِ الأنصاريِّ المصريِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ) سعيد اللَّيثيِّ المدنِيِّ (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد، قال في «الفتح»: وهذا عطفٌ على محذوفٍ وقع مُبَيَّنًا في: «باب جامع الشَّهادات»، من «السُّنن» لسعيدِ بنِ منصورٍ، حيث قال: حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ وهبٍ، أخبرني عَمرو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ: «أنه بلغهُ أنَّ ابنَ رَوَاحة … فذكر شعرًا له. قال: فلمَّا التقوا أخذَ الرَّايةَ زيدُ بنُ حارثةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخذها جعفرٌ فقاتل حتى قُتِلَ، ثمَّ أخذها ابنُ رَواحة فحادَ حيدةً، ثمَّ نزل فقاتلَ حتى قُتِلَ، فأخذَ خالدُ بنُ

стр. 7854

الوليدِ الراية (١) فرجعَ بالمسلمينِ على حميَّة، ورمى واقدُ بنُ عبدِ الله التَّميميُّ المشركين حتَّى ردَّهم الله». قال ابنُ أبي هلالٍ: وأخبرني (نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ﵄ (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ) برُمْحٍ (وَضَرْبَةٍ) بسيفٍ (لَيْسَ مِنْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فيهَا» (شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ) بضم الموحدة (يَعْنِي: فِي ظَهْرِهِ) أي: لم يكن منها شيءٌ في حالِ الإدبارِ، بل كلها في حالِ الإقبالِ؛ لمزيدِ شجاعتهِ، وسقطَ لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ قوله «يَعْني فِي ظَهْره». ٤٢٦١ - وبه قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «حَدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) واسم أبي بكرٍ: القاسمُ بن الحسينِ بنِ زُرَارة بن مصعبِ بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ، أبو مصعبٍ القُرَشيُّ الزُّهرِيُّ المدَنِيُّ صاحب مالك بن أنسٍ قال: (حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحزاميُّ، كذا قال ابنُ خلفونَ: أنَّ أحمد روى عن الحِزَامِيِّ، وقال العينيُّ -كابن حجرٍ-: إنَّه المخزوميُّ. قال: وفي طبقتهِ الحِزاميُّ وهو أوثقُ من المخزُومِيِّ، وليس للمخزومِيِّ في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وهو بطريقِ المتابعةِ عنده، وكان المخزومِيُّ فقيهَ أهلِ المدينةِ بعدَ مالكٍ وهو صدوقٌ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْد) بسكون العين -وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ «سعِيد» بكسرها- ابنِ أبي هندٍ الفَزَارِيِّ، ثقةٌ صدُوق (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬)، وسقط «عبد الله» لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ، أنَّه (قَالَ: أَمَّرَ) بتشديد الميم (رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ) أي: ابن أبي طالبٍ أميرُهم (وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) الأميرُ.

стр. 7855

(قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ عمر -بالإسنادِ السَّابق-: (كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالتَمَسْنَا) طلبنا (جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) بعد أن قُتِلَ (فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ) سقط للأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ لفظ «ما» (بِضْعةً وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ) برُمْحٍ (وَرَمْيَةٍ) بسهمٍ، ولا تنافي بين هذه والسَّابقة المقتصرة على خمسينَ [خ¦٤٢٦٠] لأنَّ تخصيصَ العددِ لا ينفي الزَّائد، أو أنَّ الخمسين كانت بصدرهِ والأُخرى بجسدِه كلِّه، أو أنَّ الزِّيادة باعتبارِ ما وجد فيه من رمي السِّهام، فإنَّ ذلك لم يذكرْ في الرِّواية الأولى. ٤٢٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ وَاقِدٍ) بالقاف، هو أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ، أبو يحيى الحَرَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، ابنِ دِرهم الإمامُ أبو إسماعيلَ الأزديُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيَانيِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) العَدَويِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا) أي: ابنَ حارثةَ (وَجَعْفَرًا) أي: ابنَ أبي طالب (وَابْنَ رَوَاحَةَ) عبدَ الله (لِلنَّاسِ) أي: أخبرهُم بموتهم (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ) ﵊: (أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ) أي: استشهد (ثُمَّ أَخَذَ) ها (جَعْفَرٌ، فَأُصِيبَ) بحذف المفعول، والمراد: الرَّاية (ثُمَّ أَخَذَ) ها (ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأُصِيبَ) بحذف المفعول أيضًا (وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) بذال معجمة وراء مكسورة، أي: تدفعانِ (١) الدُّموع، والواو للحال (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ) خالدُ ابنُ الوليدِ، باتِّفاق أصحابه على تأميرِهِ (حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ). وذكر موسى بن عُقبةَ في «المغازي»: أن يَعلى بنَ أميَّة قَدِمَ بخبرِ أهلِ موتةَ، فقال له رسولُ الله ﷺ : «إنْ شئتَ فأخبرْنِي، وإنْ شئتَ فأخبرْتُكَ» قال: فأخبرْنِي، فأخبرَهُ خبرَهُم فقال: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ نبيًّا ما تركتَ من حديثِهِم حرفًا لم تذكرْهُ.

стр. 7856

وهذا الحديثُ قد سبق ذكره في «الجنائز» [خ¦١٢٤٦] و «الجهاد» [خ¦٢٧٩٨] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣٠] و «فضل خالد» [خ¦٣٧٥٧]. ٤٢٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبدِ المجيد الثَّقفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) الأنصاريَّ (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ) بنتُ عبدِ الرَّحمن بنِ سعيدٍ (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ) زيد، أي: خبرُ قتلهِ على لسانِ جبريل، أو رجلٍ من الجيش (وَ) خبرُ قتل (جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃¬) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «قتْلُ ابنِ رواحَةَ وابنِ حارثَةَ وجعفرِ بنِ أبي طالبٍ رضوان الله عليهم» (جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في المسجدِ حال كونه (يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ) بضم الحاء وسكون الزاي، وضبطه أبو ذرٍّ «الحَزَن» بفتحهما؛ للرحمة التي في قلبهِ، ولا ينافي ذلك الرِّضا بالقضاءِ. (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ (١) مِنْ صَائِرِ البَابِ -تَعْنِي: مِنْ شَقِّ البَابِ-) بفتح الشين المعجمة في «اليونينية» (فَأَتَاهُ) ﵊ (رَجُلٌ) لم يقفِ الحافظُ ابنُ حجرٍ على اسمهِ (فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) زوجاته، لكن لا نعرفُ له غيرَ أسماء، فالحملُ على من يُنْسب إليه من النِّساء

стр. 7857

في الجُمْلة أَولى (قَالَ: وَذَكَرَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «قالت» أي: عائشةُ، فذكر (بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ) ﵊ (أَنْ يَنْهَاهُنَّ) عن ذلك (قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى) إليه ﵊ (فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أنهنَّ» قال في «الفتح»: وهو أوجه (لَمْ يُطِعْنَهُ) بضم أوله (قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا) بحذف المفعول، أي: فأمره (فَذَهَبَ) إليهنَّ (ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا) بسكون الموحدة في عدمِ الامتثالِ لقوله؛ لكونه لم يصرِّح لهنَّ بنهي الشَّارع، أو حمَلْن الأمرَ على التَّنزيهِ، أو لشدَّة الحزن لم يستطعْنَ تركَ ذلك، وليس النَّهيُ عن البكاءِ فقط، بل الظَّاهرُ أنَّه على نحو النَّوح، أو كنَّ تركْنَ النَّوح ولم يتركنَ البكاء، وكان غرضُ الرَّجل حسم المادَّةِ فلم يطعْنَه، لكن قوله: (فَزَعَمَتْ) عائشةُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَاحْثُِ) بالحاء المهملة والمثلثة المضمومة وتكسر؛ لأنه يقال: حَثَا يَحثُو ويَحثِي (فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ) يدلُّ على أنهنَّ تمادَين على الأمرِ الممنوع منه شرعًا (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ) للرَّجل: (أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ) أي: ألصقهُ بالتُّراب، ولم تُرِدْ حقيقة الدُّعاء (فَوَاللهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ) ما أمركَ به النَّبيُّ ﷺ لقصوركَ عن القيامِ بذلك، وعند ابنِ إسحاقَ من وجهٍ صحيحٍ أنَّها قالت: «وعرفتُ أنَّه لا يقدرُ أن يحثي في أفواههنَّ التُّراب» (وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ) بفتح العين والنون والمدِّ، من التَّعب. وهذا الحديثُ مضى في «الجنائزِ» [خ¦١٣٠٥]. ٤٢٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المُقَدَّمِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) المُقَدَّمِيُّ عم الرَّاوي عنه (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الأحمَسِيِّ مَولاهم البجليِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ، أنَّه (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ) عبد الله، أي: سلَّم عليه (قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ) لأنَّه لمَّا قطعتْ يداهُ يومَ مؤتةَ جعلَ اللهُ له جناحَين يطيرُ بهما في الجنَّة، وفي مرسلِ عاصمِ بنِ عمر بنِ قتادةَ: «أنَّ جناحَي جعفرٍ من ياقوتٍ» رواه البيهقيُّ في «الدلائل».

стр. 7858

٤٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إبْراهِيمُ) كذا في الفَرْع: «إبراهيمُ» غير منسوبٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) فيحتملُ أن يكون إبراهيمُ هذا هو ابنَ المنذر الحِزَامِيّ أحد الأعلامِ، وسفيانُ هو ابن عُيينة، لكن في جميعِ الأصولِ التي وقعتُ عليها: «حدَّثنا أبو نعيم» أي: الفضلُ بنُ دكينٍ الحافظ، وهو الذي شرحَ عليه الحافظُ أبو الفضل ابنُ حجرٍ وتبعهُ العينيُّ، وكذا قال الكِرْمانيُّ وغيره، وسفيانُ هو ابنُ سعيدٍ الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بنِ أبي خالدٍ الأحمسِيِّ البجليِّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، أبي عبدِ الله البجليِّ التَّابعيِّ الكبير، فاتتهُ الصُّحبةُ بليالٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ) بنِ المغيرةِ المخزوميّ أسلم قبلَ غزوةِ موتة بشهرين، وكان النَّصر على يدهِ يومئذٍ ﵁ (يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي) بكسر الدال (إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ) بتخفيف التحتية، وحُكِي تشديدها، و «الصَّفيْحة» بصاد مهملة ففاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة، السَّيفُ العريضُ. ٤٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بنِ أبي خالدٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازمٍ (قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ) بضم الدال وتشديد القاف، فسَّره في الأولى بقوله: «انقطعتْ» [خ¦٤٢٦٥] (فِي يَدِي يَوْمَ) غزوةِ (مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ) بفتح الموحدة (فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ) فلم تنقطعْ، وهذا يدلُّ على أنَّهم قتلوا من الكفَّار كثيرًا، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «لي».

стр. 7859

٤٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) البَصريُّ يقال له: صاحبُ الأَدِيم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) أي: ابن غزوانَ الضَّبِّيُّ مولاهم الحافظُ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنِ عبدِ الرَّحمن (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ بن شراحيل (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) الخزرجيِّ، ولد قبل وفاتهِ ﷺ بثمان سنين وسبعة (١) أشهرٍ، وقتلَ بحمص سنة خمس وستين (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ) الأنصاريِّ الخزرجيِّ الشَّاعر، أحدِ السَّابقين ﵁ بسببِ مرضٍ حصلَ له (فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ) والدة النُّعمان بن بشير راوي هذا الحديث (تَبْكِي) عليه وتقول: (وَاجَبَلَاهْ) بالجيم والموحدة واللام، والواو فيه للنُّدْبةِ والهاء للسَّكت، وزاد ابن سعدٍ من مرسل الحسن: «واعزَّاهْ»، وفي «مستخرج أبي نُعيم»: «واعَضُدَاهْ» (وَاكَذَا وَاكَذَا) مرتين (تُعَدِّدُ عَلَيْهِ) أي: تذكُر محاسنَه، وذلك غيرُ جائزٍ (فَقَالَ) عبدُ الله (حِينَ أَفَاقَ) من الإغماءِ لأختهِ عمرةَ: (مَا قُلْتِ شَيْئًا) ممَّا سبق (إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟!) استفهامٌ على سبيلِ الإنكارِ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ «آنْتَ كذَاكَ» بإسقاط اللام، وفي مرسل أبي عمرانَ الجَونِيِّ عند ابنِ سعدٍ: أنَّ رسول الله ﷺ عاده، فأُغمي عليه، فقال: «اللَّهمَّ إن كانَ أجلُهُ قدْ حضَرَ فيسِّرْ عليه، وإلَّا فاشْفِهِ» قال: فوجدَ خفَّةً، فقال: كان ملَكٌ قد رفعَ مِرْزَبَّةً من حديدٍ يقول: آنت كذا؟! فلو قلتُ: نعم، لَقَمَعَني بها (٢)، وعندَ أبي نُعيم: «فنهاها عن البكاءِ عليه».

стр. 7860

٤٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْثَرُ) بفتح العين وسكون الموحدة وفتح المثلثة بعدها راء، ابنُ القاسمِ الكوفيُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضم الحاء، ابنِ عبدِ الرَّحمنِ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بنِ شراحِيلَ (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا) أي: بما ذكرَ في الحديثِ السَّابق من قوله: «فجعلت أخته عمرة تبكي … » إلى آخره، وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ لفظ «ابنُ رواحَةَ» (فَلَمَّا مَاتَ) في غزوةِ موتةَ وبلغها خبرُه (لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ) لنهيهِ إيَّاها عن ذلك في مرضهِ الذي أغميَ عليه فيه ولم يمُتْ منه، وبهذا يتَّضحُ وجهُ إدخالِ الحديث الذي قبلَ هذا في البابِ، كما لا يخفى. (٤٥) (بابٌ بَعْثُ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الحُرُقَاتِ) بضم الحاء والراء المهملتين وفتح القاف وبعد الألف فوقية، نسبةً إلى الحُرَقَة، واسمه: جُهَيْشُ بنُ عامرِ بنِ ثعلبةَ بنِ مُودِعةَ بنِ جُهَينةَ، وسمِّي الحُرَقَة؛ لأنه حرَّق قومًا بالقتل فبالغَ في ذلك، والجمع فيه باعتبارِ بطونِ تلك القبيلةِ (مِنْ جُهَيْنَةَ) بضم الجيم مصغَّرًا، نسبة إلى جدِّه المذكور، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ (١).

стр. 7861

٤٢٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتوحيد (عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح العين، النَّاقِدُ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء مصغرًا، ابن بَشيرٍ الواسطِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) بضم الحاء، ابنُ عبدِ الرَّحمن الكوفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو ظَِبْيَانَ) بفتح الظاء المعجمة في «اليونينية»، أو بكسرها وسكون الموحدة وبعد التحتية ألف فنون، حصينُ بنُ جندبٍ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ) بالإفراد (فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ «فَلَحِقْتُ» (أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال في «المقدمة»: لم أعرفْ اسم الأنصاري، ويحتملُ أن يكون أبا الدَّرداء، ففي «تفسير عبد الرَّحمن بنِ زيدٍ» ما يرشدُ إليه (رَجُلًا مِنْهُمْ) هو مِرْدَاسُ بنُ عمرو، ويقال: ابن نَهِيكٍ الفَدَكِيُّ (فَلَمَّا غَشِينَاهُ) بكسر الشين المعجمة (قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليُّ «عنه» (فَطَعَنْتُهُ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «وطَعَنْتُهُ» (بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا) المدينةَ (بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) قتلي له بعد قوله كلمةَ التَّوحيد (فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟! قُلْتُ): يا رسول الله (كَانَ مُتَعَوِّذًا) من القتلِ (فَمَا زَالَ) ﵊ (يُكَرِّرُهَا) أي: كلمة «أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!» (حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ) إنَّما قال أسامة ذلك على سبيلِ المبالغةِ لا الحقيقة. قال الكِرْمانيُّ: أو تمنَّى إسلامًا لا ذنبَ فيه. وقال الخطَّابيُّ: ويشبه أن يكون أسامةُ تأوَّل قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]. ولم ينقلْ أنَّ رسول الله ﷺ ألزمَ أسامةَ بنَ زيدٍ ديةً ولا غيرها. نعم نقلَ أبو عبد الله القرطبي في «تفسيره»: أنَّه ﷺ أمرَ بالدِّيَةِ. فلينظرْ. وهذه الغزوةُ تُعرفُ عند أهلِ المغازي بسريَّةِ غالبِ بنِ عبدِ الله الليثيِّ إلى المَيْفَعَة في

стр. 7862

رمضان سنة سبعٍ، فقالوا: إنَّ أسامة قتل الرَّجل في هذه السَّريَّة، وهو مخالفٌ لظاهر ترجمةِ البخاريِّ: أنَّ أميرها أسامةُ، ولعلَّ المصير إلى ما في البخاري (١) هو الرَّاجح، بل الصَّواب لأن أسامة ما أُمِّر إلَّا بعد قتلِ أبيه بغزوةِ موتة في رجبٍ سنة ثمانٍ، والله أعلم. وهذا الحديث أخرجهُ المؤلف أيضًا في «الدِّيات» [خ¦٦٨٧٢]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائي في «السِّير». ٤٢٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابنُ إسماعيلَ المدنيُّ الحارثيُّ مولاهم (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة، مولى سلمة، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ ابْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ) وفي نسخة «رسولِ اللهِ» (¬ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ) بالموحدة بعد السين: عمرةُ الحديبية وخيبر ويوم القَرَد وغزوة الفتح والطَّائف وتبوك، وهي آخرهنَّ (وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البُعُوثِ) جمع: بعْثٍ، وهو الجيش (تِسْعَ غَزَوَاتٍ) بفوقية قبل السين (مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق أميرًا إلى بني فَزَارة، وأخرى إلى بني كِلابٍ، وثالثة إلى الحجِّ (وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ) أميرًا إلى الحُرُقات، وإلى أُبْنَى -بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مفتوحة مقصورةٌ- من نواحي البَلْقاء، وهذه خمسةٌ ذكرها أهلُ السِّير، وبقيت أربعٌ لم يذكروها، فيحتملُ أن يكون في هذا الحديث حذفٌ، أي: ومرةً علينا غيرُهما، وسقط للأَصيليِّ لفظةُ «علينا» الأخيرة. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ أيضًا في «المغازي».

стр. 7863

٤٢٧١ - (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) شيخُ المؤلف، فيما وصلهُ أبو نُعيم في «مستخرجه» من طريق أبي بشْر إسماعيلَ بنِ عبدِ الله عن عمرَ بنِ حفصٍ -وسقط «ابن غيَاثٍ» لأبي ذرٍّ- قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولابن عساكرٍ «حَدَّثني» بالتَّوحيد، وفي نسخةٍ «أَخْبَرنا» (أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مولى سلمة، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ) بالموحدة بعد السين المهملة أيضًا (وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البَعْثِ) بفتح الموحدة وسكون العين، ولأبي ذرٍّ والأَصيلي «من البُعُوث» (تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً) أميرًا (عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيقُ (وَمَرَّةً) علينا أميرًا (أُسَامَةُ). وسبق قريبًا بيان ما في ذلك [خ¦٤٢٧٠]. ٤٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيلُ (الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون المعجمة، -وسقط «الضَّحاكُ بنُ مَخْلد» لأبي ذرٍّ- قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ والأَصيليِّ «أَخْبَرنا» (يَزِيدُ بنُ أَبِي عُبَيْد) مولى سلمةَ، وثبتَ «ابنُ أَبِي عُبَيد» لأبي ذرٍّ (عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تسَعَ غَزَوَاتٍ) بفوقية قبل السين، كذا في الفَرْع هنا في رواية أبي عاصمٍ الضَّحاك، فإن كانت محفوظةً فلعلَّه عدَّ غزوةَ وادي القرى -التي وقعَتْ بعدَ خيبر- وعمرةَ القضاء، وبهما (١) تكملُ التِّسعة، لكن (٢) رأيتُ في غيرِ الفَرْع من الأصول المعتمدةِ «سبع» بالموحدةِ في هذه الرِّواية، وفي «الفتح»: أنَّه روي بلفظِ «التِّسع» بالفوقية في روايةِ حاتمِ بنِ إسماعيلَ (وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ) أي: أسامة بن زيد بنِ حارثةَ، فنسبهُ إلى جدِّه (اسْتَعْمَلَهُ) النَّبيُّ ﷺ ، ولأبي ذرٍّ «فاستعمَلَهُ» (عَلَيْنَا) أميرًا. وهذا الحديث هو الخامس عشر من ثلاثياتهِ.

стр. 7864

٤٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو محمد بنُ يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ فارسٍ الذُّهلِيُّ، أو هو محمد بنُ عبدِ اللهِ المَخزُومِيُّ البغداديُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) بفتح الميم وسكون السين وفتح العين والدال المهملات (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) سقط «ابنِ أَبِي عُبَيد» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ (عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ) سقط للثلاثةِ أيضًا «ابن الأكوعِ» أنَّه (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ) منها (خَيْبَرَ وَالحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ. قَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقالَ» (يَزِيدُ) بنُ أبي عُبيدٍ: (وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ) بالميم في جمع الغزواتِ، والمعروف في ذلك: بقيَّتهُنَّ، بنون التأنيث. (٤٦) (باب غَزْوَةِ الفَتْحِ) أي: فتحِ مكَّة؛ لنقضِ أهلها العهدَ الذي وقعَ بالحديبية، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ (وَ) ذكر (مَا بَعَثَ بهِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية فعين مهملة مفتوحتين. و «حاطب» مهملتين (إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) إيَّاهُم.

стр. 7865

٤٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البَغْلَانيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «ابنُ سعيدٍ» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، المعروف أبوه بابنِ الحنفيَّة (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ) بضم العين (بْنَ أَبِي رَافِعٍ) مولى رسولِ الله، واسمه: أسلم (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ) بنَ العوَّام (وَالمِقْدَادَ) بنَ الأسودِ (فَقَالَ) لنا: (انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ) بخاءين معجمتين بينهما ألف، موضعٌ بين مكَّة والمدينة (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً) امرأةً في هودَجٍ، اسمها: سارة كما عندَ ابن إسحاق، أو: كَنُود كما عندَ الواقديِّ، وعنده: أنَّ حاطبًا جعل لها عشرةَ دنانيرَ على ذلك (مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فَخُذُوه» بضمير النَّصب (مِنْهَا، قَالَ) ثبت «قالَ» في «اليونينية» (فَانْطَلَقْنَا (١) تَعَادَى) بحذف إحدى التاءين، أي: تجري (بِنَا خَيْلُنَا، حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ) المذكورةِ (قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ) الذي معكِ، بقطعِ همزة «أَخرِجي» مفتوحة وكسر الراء، وسقط لفظ «لها» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ (قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا) لها: (لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أَوْ لَنُلْقِيَنَّ) نحن (الثِّيَابَ) عنك (قَالَ) بالتَّذكير في «اليونينية» ليس إلَّا، وفي الفَرْع: «قالَتْ» بالتَّأنيث، فلينظر (فَأَخْرَجَتْهُ) أي: الكتابَ (مِنْ

стр. 7866

عِقَاصِهَا) بكسر العين وبالقاف، الخيطُ الَّذي يُعْتَقَصُ به أطرافُ الذَّوائبِ، أو الشَّعر المضفور (فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) فقرئَ (فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ) صفوانُ بنُ أميَّةَ وسُهَيلُ بنُ عَمرو وعِكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «إِلى أُناسٍ» (بِمَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وسبق لفظ الكتاب في «الجهاد» [خ¦٣٠٠٧] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟) سقط قوله «رسولُ اللهِ ﷺ » لأبي ذرٍّ وأبي الوقتِ وابن عساكرٍ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا) بفتح الصاد (فِي قُرَيْشٍ -يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا) بالحاء المهملة والفاء (وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا- وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ) بالجمع (يَحْمُونَ) بها (أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ) أي: حين (فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا) أي: منَّةً عليهم (يَحْمُونَ) بها (قَرَابَتِي) وعندَ ابن إسحاقَ: «وكان لي عندَهُم ولدٌ وأهلٌ، فصانعتُهُم عليه» وعند الواقديِّ بسندٍ له مرسلٌ: «أنَّ حاطبًا كتبَ إلى سُهَيلِ بنِ عَمرو وصَفوانَ بنِ أميَّةَ وعكرمةَ: أنَّ رسول الله ﷺ أذن في النَّاس بالغزوِ، ولا أراهُ يريدُ غيرَكُم، وقد أحببتُ أن يكون لي عندكم يدٌ» (وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَا) بالتخفيف (إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ) بتخفيف الدال، قال الصِّدق (فَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب على عادةِ شدَّته في دينِ الله: (يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ) أطلقَ عليه ذلك؛ لأنَّه أبطن خلاف ما أظهرَ، لكن عذرهُ النَّبيُّ ﷺ لأنه كان متأوِّلًا أن لا ضررَ فيما فعله (فَقَالَ) ﵊ -مرشدًا إلى علَّة عدم قتلهِ-: (إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا) وكأنَّه قال: وهل شهودُ بدرٍ يسقطُ عنه الذَّنب الكبيرَ؟ فأجابه بقوله: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «فقالَ» أي: مُخاطبًا لهم خطابَ إكرامٍ: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) في المستقبلِ (فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) والمرادُ: المغفرة في الآخرةِ، فلو صدر من أحدٍ منهم ما يوجبُ الحدَّ مثلًا اقتصَّ منه، ومباحثُ هذا سبقت في «الجهاد» [خ¦٣٠٠٧].

стр. 7867

(فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾) فيه دليلٌ على أنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان (﴿تُلْقُونَ﴾) حالٌ من الضَّمير في «لا تتخذوا» أي: لا تتَّخذوهم أولياءَ مُلقين (﴿إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾) والإلقاءُ عبارةٌ عن إيصالِ المودَّةِ والإفضاءِ بها إليهم، والباء في ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ زائدةٌ مؤكِّدة للتَّعدِّي، كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ﴾ [البقرة: ١٩٥] أو ثابتةٌ (١) على أن مفعول ﴿تُلْقُونَ﴾ محذوف، معناهُ: تلقونَ إليهم أخبارَ رسولِ اللهِ ﷺ بسبب المودَّة التي بينكم وبينهم (﴿وَقَدْ كَفَرُوا﴾) حالٌ من ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾ أو من ﴿تُلْقُونَ﴾ أي: لا تتولَّوهم ولا توادُّوهم (٢) وهذه حالهم (﴿بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾) دين الإسلام أو القرآن (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]) أي: فقد أخطأَ طريق الحقِّ والصَّواب (٣)، وثبتَ قوله: «﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾» للأَصيليِّ، وسقط قوله «﴿أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾» لابن عساكرٍ (٤). (٤٧) (باب غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ) سنة ثمان. ٤٢٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيْسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (٥) (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعودٍ (أَنَّ

стр. 7868

ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي) شهر (رَمَضَانَ) وكان ﵊ قد خرجَ من المدينةِ لعشرٍ مَضَينَ من رمضان. (قالَ) الزُّهريُّ -بالإسناد السَّابق-: (وَسَمِعْتُ ابْنَ المُسَيَّبِ) ولابنِ عساكرٍ «سعيد بن المسَيَّبِ» (يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: غزوةَ الفتحِ كانت في رمضانَ، وزاد البيهقيُّ من طريقِ عاصم ابنِ عليٍّ عن اللَّيثِ: لا أدري أَخَرَجَ في شعبانَ فاستقبلَ رمضان، أو خرجَ في رمضانَ بعدما دخلَ؟ غيرَ أنَّ عبيدَ الله بنَ عبدِ الله أخبرني. فذكر ما ذكر البخاريُّ في قوله (١). (وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ الله) بنِ عُتبة بنِ مسعودٍ بالإسناد السَّابق، أنَّه (أخبرَهُ) وثبتَ «ابنِ عبدِ اللهِ أخبرَهُ» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) لمَّا خرجَ إلى مكَّة في غزوةِ الفتحِ (حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ) بفتح الكاف وكسر الدال الأولى (المَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ) بضم القاف وفتح الدال (وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ) وأفطرَ النَّاسُ معه، وكان بعدَ العصرِ كما في مسلمٍ، وكان قد شقَّ على النَّاس الصَّوم (فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ). وهذا قد سبق في «كتاب الصَّوم» في «باب إذا صام أيَّامًا من رمضانَ ثمَّ سافر» [خ¦١٩٤٤] وعند البيهقيِّ من طريقِ ابن أبي حفصةَ عن الزُّهريِّ قال: «صبَّح رسول الله ﷺ مكَّة لثلاث عشرةَ خلت من رمضان» وهو مدرجٌ من قولِ ابنِ أبي حفصةَ أدرجهُ، وعند أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من طريقِ قَزَعَةَ بنِ يحيى عن أبي سعيدٍ قال: «خرجنَا مع النَّبيِّ ﷺ عامَ الفتحِ لليلتَينِ خلتا (٢) من شهرِ رمضانَ» وهذا -كما في «الفتح» - يدفعُ التَّردُّدَ الماضي، ويعيِّن يوم الخروج، وقولُ الزُّهري يُعيِّن يوم الدُّخول، ويُعطي أنَّه أقام في الطَّريق اثنَيْ عشَر يومًا.

стр. 7869

٤٢٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ «حَدَّثنا» (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غَيلان قال: (أَخْبَرَنَا) ولابن عساكرٍ «حَدَّثنا» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّامٍ الصَّنعانيُّ أحدُ الأعلام قال: (أَخْبَرَنِا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ عالمُ اليمنِ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) محمد بنُ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بنِ عُتبةَ بنِ مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ) وعندَ ابنِ إسحاق: «في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار وأسلمَ وغِفَارَ ومُزْيَنَةَ وجُهَينَةَ وسُلَيمٍ». وجمع بين الرِّوايتين بأنَّ عشرةَ آلافٍ من نفس المدينة، ثمَّ تلاحق به الألفان (وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ) وفي نسخة «ثماني» بالياء (وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ) ﵊ (المَدِينَةَ) أي: بناء على التَّاريخ بأول السَّنة من المحرَّم، لأنَّه إذا دخل من السَّنة الثَّامنة (١) شهران أو ثلاثةٌ أطلقَ عليها: سنة مجازًا من تسميةِ البعضِ باسمِ الكلِّ، ويقع ذلك في آخر ربيعٍ الأوَّل، ومن ثمَّ إلى رمضان نصف سنةٍ، أو يقال: كان آخرُ شعبانَ تلك السَّنة آخِرَ سبعِ سنينَ ونصفٍ من أوَّل ربيعٍ الأوَّل، فلمَّا دخل رمضانُ دخلَت سنةٌ أخرى، وأوَّل السَّنة يصدقُ عليه أنَّه رأسُها، فصحَّ أنَّه رأسُ ثمان سنين ونصفٍ، أو أنَّ رأس الثَّمان كان أوَّل ربيعٍ الأوَّل وما بعده نصف سنةٍ. كذا قرَّره في «الفتح» موهِّمًا ما في روايةِ مَعمر هذه. قال: والصَّوابُ: على رأسِ سبعِ سنينَ ونصفٍ، وإنَّما وقع الوهمُ من كون غزوةِ الفتحِ كانت في سنةِ ثمانٍ، ومن أثناءِ ربيعٍ الأوَّل إلى أثناءِ رمضان نصفُ سنةٍ سواءٌ، فالتَّحريرُ أنَّها سبعُ سنين ونصفٌ. انتهى. (فَسَارَ) ﵊ (هُوَ وَمَنْ مَعَهُ) وللأَصيليِّ «فسار بِمَن معه» ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «فَسَار مَعَهُ» (مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ) حال كونه ﵊ (يَصُومُ (٢) وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى (وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ) بضم القاف مصغرًا (أَفْطَرَ) ﵊ (وَأَفْطَرُوا) أي: أصحابهُ الَّذين كانوا معهُ. (قَالَ الزُّهْرِيُّ) -بالسَّند السَّابق-: (وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ) أي: يجعلُ الآخرُ اللَّاحقُ ناسخًا للأوَّل السَّابقِ، وفيه إشارةٌ إلى الرَّدِّ على القائلِ: ليس لهُ الفطرُ إذا شهدَ أوَّل رمضانَ في الحضَرِ، مستدلًّا بآية: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].

стр. 7870

٤٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «حَدَّثنا» (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بتحتية وشين معجمة، الرَّقَّامُ البصرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبدِ الأعلى السَّاميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء البصريُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ «رسولُ اللهِ» (¬ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ) بالحاء المهملة المضمومة والنون المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى، وادٍ بينه وبين مكَّة بضعةَ عشر ميلًا، والمحفوظ المشهور: أنَّ خروجه ﵊ لحُنينٍ إنَّما كان في شوَّال سنةَ ثمانٍ، إذ مكَّة فُتِحَت في سابعِ عشر رمضان، وأقام ﵇ بها تسعةَ عشرَ يومًا يصلِّي ركعتينِ، فيكون خروجُه إلى حُنين في شوَّال بلا ريبٍ، وقول بعضهم: إنَّ المراد أنَّ ذلك كان في غيرِ زمنِ الفتحِ، وكان في حجَّة الوداعِ أو غيرها، مردودٌ بأنَّ حُنينًا لم تكن إلَّا في شوالٍ عقبَ الفتحِ اتِّفاقًا. وأُجيبَ عن الاستشكالِ بأجوبةٍ أَوْلاها ما قاله الطَّبريُّ: إنَّ المراد من قوله: «خرج ﵊ في رمضان إلى حُنين» أنَّه قصدَ الخروجَ إليها وهوَ في رمضان، فذكرَ الخروجَ وأرادَ القصدَ بالخروجِ، وهذا شائعٌ ذائعٌ في الكلام. (وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ) أي: فبعضُهُم صائمٌ (وَ) بعضهم (مُفْطِرٌ) لاختلافِهِم في كونه ﵊ كان صائمًا أو مفطرًا (فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ) كفِّه (أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ) الَّتي هو راكبٌ عليها، وللأَصيليِّ «على راحلتِهِ أو (١) راحتِهِ» بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ، وسقط لأبوي ذرٍّ والوقتِ وابن عساكرٍ لفظ «على» الثانية (٢) (ثُمَّ

стр. 7871

نَظَرَ إِلَى النَّاسِ) ليرَوْهُ، وسقط لفظ «إِلى» لأبي ذرٍّ، فـ «النَّاسُ»: رفع على الفاعليَّة (فَقَالَ المُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ) بضم الصاد وتشديد الواو بعدها ألف، وللأربعة «للصُّوَّمِ» بإسقاط الألف جمع صائم: (أَفْطِرُوا) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الطاء، زاد الطَّبريُّ في «تهذيبه»: يا عُصَاة. وهذا الحديث انفرد به البخاريُّ. ٤٢٧٨ - (وَقَالَ) بالواو، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «قالَ» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّامٍ الصَّنعانيُّ، فيما وصلهُ أحمدُ: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ عالمُ اليمنِ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ) أي: في رمضان «فصامَ حتى مرَّ بغديرٍ في الطَّريقِ … » الحديث. (وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) الأكثرُ بإسقاطِ «ابن عبَّاس» وكذا وصلهُ البيهقيُّ من طريق سليمانَ بنِ حربٍ -شيخِ المؤلِّف- عن حمَّاد، وبذلك جزمَ الدَّارقطني وأبو نُعيم في «مستخرجه» فيكون مرسلًا. ٤٢٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينِيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد الضَّبِّيُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمِرِ السُّلميِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنْ طَاوُسٍ) اليمانِيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ) لغزوةِ الفتحِ (فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا) لمَّا قيلَ له ﵊: إنَّ الصَّوم شقَّ على النَّاس، وهم ينظرونَ إلى (١) فِعلِك، فشربَ (لِيُرِيَهُ النَّاسَ) نصب مفعول ثان «ليُرِي» وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «ليَرَاهُ النَّاسُ» بالرفع (٢) على الفاعليَّة، أي: فيقتَدُوا به في الإفطارِ (فَأَفْطَرَ) ﵊ (حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ) عكرمةُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ

стр. 7872

رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ) فيه (فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ) لكن ابن عباس لم يشاهِدْ هذهِ القصَّة؛ لأنَّه حينئذٍ كان بمكَّة، فرواها عن غيرِهِ. وهذا الحديثُ قد سبق في «باب من أفطر في السَّفر ليراه النَّاس» [خ¦١٩٤٨]. (٤٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.

стр. 7873

٤٢٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو محمَّد القُرَشِيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبير، أنهَّ (قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ) وهذا مرسلٌ؛ لأنَّ عروةَ تابعيٌّ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) المسيرَ (قُرَيْشًا) بمكَّة (خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ) صَخْرُ (بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي (وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة (١) و «ورْقَاء» براء ساكنة فقاف مفتوحة، الخزاعيُّ، من مكَّة (يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء، بلفظ التثنية، و «مَرَّ» بفتح الميم وتشديد الراء، موضعٌ قربَ مكَّة (فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ) الَّتي كانوا يوقدونَها فيها ويكثرون منها، وعندَ ابن سعدٍ: أنَّه ﷺ أمرَ أصحابهُ فأوقدوا عشرةَ آلافِ نارٍ (فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ) النَّار؟ واللهِ (لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ) ليلة يومِ (عَرَفَةَ) في كثرتها (فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو) بفتح العين، يعني: خزاعة، و «عَمرو» هو: ابنُ لُحَي (فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَدْرَكُوهُمْ، فَأَخَذُوهُمْ) وقد سُمِّي منهم في «السِّير» عمرُ بنُ الخطَّاب. وعند ابنِ عائذٍ: وكان رسولُ الله ﷺ بعثَ بين يديهِ خيلًا تقبضُ العيونَ، وخزاعةُ على الطَّريق لا يتركونَ أحدًا يمضي، فلمَّا دخلَ أبو سفيانَ وأصحابُهُ عسكَرَ المسلمينَ أخذتْهُم الخيلُ تحتَ اللَّيل (فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ) ﵁ (فَلَمَّا سَارَ) ﵊ (قَالَ لِلْعَبَّاسِ: احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ) بالحاء والطاء الساكنة المهملتين، و «الخَيْلُ» بالخاء المعجمة بعدها تحتية، أي: ازدحامها، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن المُستملي «خَطْم -بالخاء المعجمة- الجبلِ» بالجيم والموحدة، أي: أنفَ الجبلِ؛ لأنه ضيِّقٌ فيرى الجيشَ كلَّه ولا يفوته رؤيةُ أحدٍ منه (حَتَّى يَنْظُرَ إلى المُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ «معَ رسولِ اللهِ» (¬ ﷺ تمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ) بمثناة فوقية بعد الكاف، القطعةُ من العسكرِ، فعيلةٌ من الكَتْبِ وهو الجمعُ (فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «فقالَ»: (يَا عَبَّاسُ، مَنْ هَذِهِ) الكتيبةُ؟ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ (٢): «فقال»: (هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ) أبو سفيان: (مَا لِي وَلِغِفَارَ) بغير صرفٍ،

стр. 7874

ولأبي ذرٍّ: بالتنوين مصروفًا، أي: ما كان بيني وبينهم حربٌ (ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ) بضم الجيم وفتح الهاء (قَالَ) أبو سفيان، وللأَصيليِّ «فقال» (مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، والمعروفُ: سعدُ هُذَيمٍ، بالإضافة، قال في «الفتح»: ويصحُّ الآخرُ على المجازِ (فَقَالَ) أبو سفيان (مِثْلَ ذَلِكَ) القولِ الأوَّلِ (وَمَرَّت) ولأبي ذرٍّ «ثمَّ مَرَّت» (سُلَيْمُ) بضم السين وفتح اللام (فَقَالَ) أبو سفيان (مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ) أبو سفيانَ (مِثْلَهَا. قَالَ: مَنْ هَذِهِ) القبيلةُ؟ (قَالَ) العبَّاسُ: (هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، مَعَهُ الرَّايَةُ) الَّتي للأنصار (فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) حاملُ رايةِ الأنصارِ: (يَا أَبَا سُفْيَانَ اليَوْمُ) بالرفع، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «اليومَ» بالنصب (يَوْمُ المَلْحَمَةِ) بفتح الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، أي: يومُ حربٍ لا يوجدُ فيه مخلصٌ، أو يومُ القتلِ، والمرادُ: المَقْتَلَةُ العُظْمى (اليَوْمَ) نصبٌ على الظَّرفيَّة (تُسْتَحَلُّ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية والحاء المهملة، مبنيًا للمفعول (الكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ، حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ) بالذال المعجمة المكسورة وتخفيف الميم آخره راء، الهلاك، أو حين الغضب للحُرمِ والأهل، يعني: الانتصار لمن بمكَّة. قاله غلبةً وعجزًا. وقيل: أراد حبَّذا يومٌ يلزمكَ فيه حفظِي وحمايتي عن المكروهِ، وفي «مغازي الأمويِّ»: أنَّ أبا سفيان قال للنَّبيِّ ﷺ لمَّا حاذاهُ: «أمرتَ بقتلِ قومكَ؟ قال: لا» فذكر له ما قال سعدُ بن عُبادَة، ثمَّ ناشدهُ اللهَ والرَّحمَ، فقال: «يا أبا سفيان، اليومُ يومُ المرحمةِ، اليومَ يُعِزُّ اللهُ قريشًا» وأرسلَ إلى سعدٍ فأخذَ الرَّاية منه، ودفعها إلى ابنهِ قيس. (ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهْيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ) عددًا (فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ) من المهاجرينَ، وكان الأنصارُ أكثر (١) عددًا منهم. وعند الحُميديِّ في «مختصره»: «وهي أجلُّ الكتائبِ» «بالجيم» بدل: «القاف»، من الجلالةِ. قال القاضي عياض في «المشارق»: وهي أظهرُ. انتهى. وكلٌّ منهما ظاهرٌ لا خفاءَ فيه ولا ريبَ، كما في «المصابيح»: أن المرادَ قلَّةُ العددِ لا الاحتقار، هذا ما لا يظنُّ بمسلمٍ اعتقادُه ولا توهُّمُه، فهو وجهٌ لا محيدَ عنهُ ولا ضيرَ فيهِ بهذا الاعتبارِ، والتَّصريح بأنَّ النَّبيَّ ﷺ كان في هذه الكتيبةِ التي هي أقلُّ عددًا ممَّا سواها من الكتائبِ

стр. 7875

قاضٍ بجلالةِ قدرِها وعظمِ شأنِها ورجحَانِها على كلِّ شيءٍ سِواها، ولو كان ملءَ الأرضِ بل وأضعاف ذلك، فما هذا الَّذي يشمُّ من نَفَسِ القاضي في هذا المحلِّ. انتهى. (وَرَايَةُ النَّبِيِّ) وللأَصيلي «ورايةُ رسولِ اللهِ» (¬ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) ﵁ (فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ) لرسولِ الله ﷺ : (أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ) ﵊: (مَا قَالَ) سعد؟ (قَالَ) أبو سفيانُ: (قَالَ) وسقط من «اليونينية» إحدى «قال» (١) (كَذَا وَكَذَا) أي: اليوم يومُ الملحمةِ (فَقَالَ) ﵊: (كَذَبَ سَعْدٌ) فيه إطلاقِ الكذبِ على الإخبارِ بغير ما سيقعُ، ولو بناه قائله على غلبةِ وقوَّةِ القرينةِ (وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الكَعْبَةَ) أي: بإظهار الإسلامِ، وأذانِ بلالٍ على ظهرها، وإزالةِ ما كان فيها من الأصنامِ، ومحوِ الصُّورِ التي كانت فيها وغير ذلك (وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ) لأنَّهم كانوا يكسُونها في مثلِ ذلك اليومِ (قَالَ) عروة: (وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالحَجُونِ) بالحاء المهملة المفتوحة والجيم المخففة المضمومة، موضعٌ قريبٌ من مقبرةِ مكَّة. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقالَ» (عُرْوَةُ) بنُ الزُّبير، بالسَّند السَّابق: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد والواو في «اليونينية»، وفي غيرها: بالفاء (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ) أي: بعدَ فتح مكَّة (يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، هَهُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ) بفتح الفوقية وضم الكاف (الرَّايَةَ. قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف والمد (وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَى) بضم الكاف والقصر، وهذا مخالفٌ للأحاديث الصَّحيحة الآتيةِ -إن شاء الله تعالى-: أنَّ خالدًا دخلَ من أسفلِ مكَّة، والنَّبيُّ ﷺ من أعلاها [خ¦٤٢٩٠] (فَقُتِلَ) بضم القاف وكسر التاء (مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «خالدِ بنِ الوليدِ ﵁ يومئذٍ» (رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ) بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة، وهو لقبُه واسمهُ: خالدُ بنُ سعدٍ، و «الأشعرُ» بشين معجمة وعين مهملة، الخُزَاعِيُّ وهو أخو أمِّ معبدٍ الَّتي

стр. 7876

مرَّ بها النَّبيُّ ﷺ مُهاجرًا (وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ) بضم الكاف بعدها راء ساكنة فزاي (الفِهْرِيُّ) بكسر الفاء وسكون الهاء، وكان من رؤساءِ المشركينَ، وهو الَّذي أغارَ على سرحِ النَّبيِّ ﷺ في غزوةِ بدرٍ الأولى، ثمَّ أسلم قديمًا وبعثه النَّبيُّ ﷺ في طلبِ العُرَنيِّين. وذكر ابنُ إسحاقَ: أنَّ أصحابَ خالدِ بنِ الوليدِ لقُوا ناسًا من قريشٍ، منهم: سُهَيلُ بنُ عَمرو وصفوانُ بنُ أميَّةَ، كانوا تجمَّعوا بالخَنْدمة -بالخاء المعجمة والنون- مكانٌ أسفل من مكَّة، ليقاتلوا المسلمينَ، فتناوشوهم شيئًا من القتالِ، فقُتِلَ من خيلِ خالدٍ: مسلمةُ بنُ المَيْلَاءِ الجُهَنِيّ، وقتل من المشركينَ: اثنا عشرَ رجلًا، أو ثلاثةَ عشَر (١) وانهزموا. ٤٢٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطَّيَالسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ) بضم القاف وتشديد الراء (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين وتشديد الفاء المفتوحة، المزنِيُّ (يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ) حال كونهِ (يُرَجِّعُ) صوتهُ بالقراءةِ (وَقَالَ) معاويةُ بنُ قرَّةَ: (لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ) عبدُ اللهِ بنُ مُغفَّلٍ، يحكِي قراءةَ النَّبيِّ ﷺ . وفي «الإكليل» للحاكمِ من رواية وهبِ بنِ جريرٍ، عن شعبةَ: «لقرأت بذلك اللَّحن الذي قرأ به النَّبيُّ ﷺ ». وحديث الباب أخرجه المؤلِّف في «التفسير» [خ¦٤٨٣٥] و «فضائل القرآن» [خ¦٥٠٤٧]

стр. 7877

و «التوحيد» [خ¦٧٥٤٠] ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والنَّسائي في «فضائل القرآن». ٤٢٨٢ - ٤٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ بنتِ شرحبيلَ التَّمِيمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى) بسكون العين، اسمه: سعيدٌ، وسعدانٌ لقبه، كوفيٌّ نزل دمشقَ وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) ميسرةَ البَصرِيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضم الحاء، ابنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ عفَّانَ القُرَشيِّ الأمويِّ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) مولى رسولِ الله ﷺ (أَنَّهُ قَالَ -زَمَنَ الفَتْحِ-) قبل أن يدخلَ مكَّة بيومٍ: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ) بفتح العين وكسر القاف (مِنْ مَنْزِلٍ). (ثُمَّ قَالَ) ﷺ : (لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ (١) الكَافِرُ المُؤْمِنَ، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ: (وَمَنْ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «مَن» (وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَ) أخوه (طَالِبٌ) ولم يرثْ جعفرٌ ولا عليٌّ شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزلَ ﵊ في دورِهما، وكانت كأنَّها ملكَه لعلمهِ بإيثارِهما إيَّاه على أنفسِهِما. (قَالَ مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، ممَّا وصله في «الجهاد» [خ¦٣٠٥٨] (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ: (أَيْنَ تَنْزِلُ (٢) غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: حَجَّتِهِ وَلَا زَمَنَ الفَتْحِ) أي: سكت عن ذلك، قال في «الفتح»: وبقيَ الاختلافُ بينَ ابنِ أبي حفصةَ ومَعمر، ومَعمر أوثقُ وأتقنُ من محمد بنِ أبي حفصةَ.

стр. 7878

وسبق الحديثُ في «باب توريث دور مكَّة وبيعها وشرائها» من «كتاب الحج» [خ¦١٥٨٨]. ٤٢٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «أَخْبرنا» (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بنُ ذكوانَ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ هُرْمُزَ الأعرَجِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «عن النَّبيِّ» (¬ ﷺ : مَنْزِلُنَا) غدًا (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) مكَّة (الخَيْفُ) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية، رفع خبر مبتدأ، الَّذي هو مَنْزلنا، أو «الخيفُ» مبتدأ، و «منزلنا» خبره، و «الخيفُ» ما انحدرَ عن غلظِ الجبلِ، وارتفعَ عن مسيلِ الماءِ (حَيْثُ تَقَاسَمُوا) تحالفوا (عَلَى الكُفْرِ) من إخراجِ النَّبيِّ ﷺ وبني هاشمٍ وبني المطَّلبِ من مكَّة إلى الخيفِ، وكتبُوا بينهم الصَّحيفةَ المشهورةَ. ٤٢٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمد بنُ مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ) أن يغزو (حُنَيْنًا) يعني: في غزوةِ الفتحِ؛ لأنَّ غزوة حُنين كانت عقبَ غزوةِ الفتحِ (مَنْزِلُنَا غَدًا -إِنْ شَاءَ اللهُ- بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ) قيل: إنَّما اختارَ النُّزول في الخَيْفِ ليتذكَّر الحالة السَّابقةَ، فيشكر اللهَ تعالى على ما أنعمَ به عليهِ من الفتحِ العظيمِ، وتمكُّنِهِم من دخولِ مكَّة ظاهرًا، ومبالغةً في الصَّفح عن الَّذي أساؤوا معاملتَهُم بالإحسانِ والمنِّ.

стр. 7879

٤٢٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي، المكِّيُّ المؤذِّنُ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء، زَرَدٌ ينسج من الدِّرع على قدرِ رأسٍ، يلبسُ تحت القلنسوَةِ (١) (فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ) لم يسمَّ، ولأبي ذرٍّ «جاءهُ رجلٌ» بإثبات الضَّمير المنصوبِ (فَقَالَ): يا رسول الله (ابْنُ خَطَلٍ) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة بعدها لام، عبدُ اللهِ (مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ) وكان أسلمَ، ثمَّ ارتدَّ وقَتلَ قتلى بغيرِ حقٍّ، وكان له قينتانِ تغنِّيانِ بهجاءِ رسولِ الله ﷺ (فَقَالَ) ﵊: (اقْتُلْهُ) وعندَ ابنِ شَبَّة في كتاب «مكَّة» من حديث السَّائِبِ بنِ يزيدَ قالَ: «رأيت رسولَ الله ﷺ استخرجَ من تحتِ أستارِ الكعبةِ عبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ، فضُرِبتْ عنقُهُ صبرًا بين زمزمَ ومقامِ إبراهيمَ، وقال: لا يُقتلَنَّ قُرَشِيٌّ بعدَ هذا صبرًا» قال في «الفتح»: ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أنَّ في أبي معشَرٍ مقالًا، واختُلِف في قاتلهِ، وجزمَ ابنُ إسحاقَ بأنَّ سعيدَ بنَ حُرِيث، وأبا برزةَ الأسلميَّ اشتركا في قتلهِ، ورجَّح الواقديُّ أنَّه أبو برزةَ. (قَالَ مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ، بالسَّند السَّابق: (وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى) بضم النون وفتح الراء، أي: فيما نظنُّ (واللهُ أَعْلَمُ، يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا) إذ لم يرْوِ أحدٌ أنَّه تحلَّل يومئذٍ من إحرامِهِ. ٤٢٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «حَدَّثنا» (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) وهو بفتح النون، عبدٌ الله، واسم أبي نَجيحٍ: يسار (عَنْ مُجَاهِدٍ)

стр. 7880

هو ابنُ جبرٍ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبدُ اللهِ بنُ سَخْبَرَةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ البَيْتِ) الحرام (سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُبٍ) بضم النون والصاد المهملة، ما ينصبُ للعِبَادِ من دونِ الله جلَّ وعلا (فَجَعَلَ) ﵊ (يَطْعُنُهَا) بضم العين على الأرجحِ (بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: جَاءَ الحَقُّ) الإسلامُ أو القرآنُ (وَزَهَقَ البَاطِلُ) اضمحلَّ وتلاشَى (جَاءَ الحَقُّ، وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) أي: زالَ الباطلُ وهلكَ؛ لأن الإبداءَ والإعادةَ من صفاتِ (١) الحيِّ، فعدمهما عبارةٌ عن الهلاكِ، والمعنى: جاءَ الحقُّ وهلكَ الباطلُ، وقيل: الباطلُ: الأصنام، وقيل: إبليس؛ لأنَّه صاحبُ الباطلِ، أو لأنَّه هالكٌ، كما قيل له: الشَّيطانُ من شاطَ إذا هلكَ، أي: لا يخلقُ الشَّيطانُ ولا الصَّنمُ أحدًا ولا يبعثه، فالمنشئُ والباعثُ هو اللهُ تعالى لا شريكَ له، وفي مسلم من حديث أبي هريرة: «يطعنُ في عينيهِ بِسِيَةِ القوسِ». وعند الفاكهيِّ من حديثِ ابنِ عُمر وصحَّحه ابنُ حِبَّان: «فيسقطُ الصَّنم ولا يمسُّه» وعند الفاكهيِّ (٢) والطَّبرانيِّ من حديثِ ابن عبَّاس: «فلم يبقَ وثنٌ استقبلهُ إلَّا سقطَ على قفاهُ، مع أنَّها كانت ثابتةً بالأرضِ، قد شدَّ لهم إبليسُ -لعنهُ الله- أقدامَها بالرَّصاصِ» وفعل ﷺ ذلك لإذلالِ الأصنامِ وعابدِيها، ولإظهارِ أنَّها لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولا تدفعُ عن نفسها شيئًا. وحديث الباب سبق في «باب هل تكسر الدنان» من «كتاب المظالم» [خ¦٢٤٧٨]. ٤٢٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ «حَدَّثنا» بالجمع (إِسْحَاقُ) بنُ منصورٍ الكَوْسج المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بنُ عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ العنبريُّ مَولاهم التَّنُّورِيُّ -بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة- قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبدِ الوارثِ قال:
следующие страницы →