مرَّ بها النَّبيُّ ﷺ مُهاجرًا (وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ) بضم الكاف بعدها راء ساكنة فزاي (الفِهْرِيُّ) بكسر الفاء وسكون الهاء، وكان من رؤساءِ المشركينَ، وهو الَّذي أغارَ على سرحِ النَّبيِّ ﷺ في غزوةِ بدرٍ الأولى، ثمَّ أسلم قديمًا وبعثه النَّبيُّ ﷺ في طلبِ العُرَنيِّين.
وذكر ابنُ إسحاقَ: أنَّ أصحابَ خالدِ بنِ الوليدِ لقُوا ناسًا من قريشٍ، منهم: سُهَيلُ بنُ عَمرو وصفوانُ بنُ أميَّةَ، كانوا تجمَّعوا بالخَنْدمة -بالخاء المعجمة والنون- مكانٌ أسفل من مكَّة، ليقاتلوا المسلمينَ، فتناوشوهم شيئًا من القتالِ، فقُتِلَ من خيلِ خالدٍ: مسلمةُ بنُ المَيْلَاءِ الجُهَنِيّ، وقتل من المشركينَ: اثنا عشرَ رجلًا، أو ثلاثةَ عشَر (١) وانهزموا.
٤٢٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطَّيَالسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ) بضم القاف وتشديد الراء (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين وتشديد الفاء المفتوحة، المزنِيُّ (يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ) حال كونهِ (يُرَجِّعُ) صوتهُ بالقراءةِ (وَقَالَ) معاويةُ بنُ قرَّةَ: (لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ) عبدُ اللهِ بنُ مُغفَّلٍ، يحكِي قراءةَ النَّبيِّ ﷺ . وفي «الإكليل» للحاكمِ من رواية وهبِ بنِ جريرٍ، عن شعبةَ: «لقرأت بذلك اللَّحن الذي قرأ به النَّبيُّ ﷺ ».
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف في «التفسير» [خ¦٤٨٣٥] و «فضائل القرآن» [خ¦٥٠٤٧]
стр. 7877
و «التوحيد» [خ¦٧٥٤٠] ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والنَّسائي في «فضائل القرآن».
٤٢٨٢ - ٤٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ بنتِ شرحبيلَ التَّمِيمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى) بسكون العين، اسمه: سعيدٌ، وسعدانٌ لقبه، كوفيٌّ نزل دمشقَ وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) ميسرةَ البَصرِيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضم الحاء، ابنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ عفَّانَ القُرَشيِّ الأمويِّ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) مولى رسولِ الله ﷺ (أَنَّهُ قَالَ -زَمَنَ الفَتْحِ-) قبل أن يدخلَ مكَّة بيومٍ: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ) بفتح العين وكسر القاف (مِنْ مَنْزِلٍ).
(ثُمَّ قَالَ) ﷺ : (لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ (١) الكَافِرُ المُؤْمِنَ، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ: (وَمَنْ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «مَن» (وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَ) أخوه (طَالِبٌ) ولم يرثْ جعفرٌ ولا عليٌّ شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزلَ ﵊ في دورِهما، وكانت كأنَّها ملكَه لعلمهِ بإيثارِهما إيَّاه على أنفسِهِما.
(قَالَ مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، ممَّا وصله في «الجهاد» [خ¦٣٠٥٨] (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ: (أَيْنَ تَنْزِلُ (٢) غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: حَجَّتِهِ وَلَا زَمَنَ الفَتْحِ) أي: سكت عن ذلك، قال في «الفتح»: وبقيَ الاختلافُ بينَ ابنِ أبي حفصةَ ومَعمر، ومَعمر أوثقُ وأتقنُ من محمد بنِ أبي حفصةَ.
стр. 7878
وسبق الحديثُ في «باب توريث دور مكَّة وبيعها وشرائها» من «كتاب الحج» [خ¦١٥٨٨].
٤٢٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «أَخْبرنا» (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بنُ ذكوانَ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ هُرْمُزَ الأعرَجِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «عن النَّبيِّ» (¬ ﷺ : مَنْزِلُنَا) غدًا (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) مكَّة (الخَيْفُ) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية، رفع خبر مبتدأ، الَّذي هو مَنْزلنا، أو «الخيفُ» مبتدأ، و «منزلنا» خبره، و «الخيفُ» ما انحدرَ عن غلظِ الجبلِ، وارتفعَ عن مسيلِ الماءِ (حَيْثُ تَقَاسَمُوا) تحالفوا (عَلَى الكُفْرِ) من إخراجِ النَّبيِّ ﷺ وبني هاشمٍ وبني المطَّلبِ من مكَّة إلى الخيفِ، وكتبُوا بينهم الصَّحيفةَ المشهورةَ.
٤٢٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمد بنُ مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ) أن يغزو (حُنَيْنًا) يعني: في غزوةِ الفتحِ؛ لأنَّ غزوة حُنين كانت عقبَ غزوةِ الفتحِ (مَنْزِلُنَا غَدًا -إِنْ شَاءَ اللهُ- بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ) قيل: إنَّما اختارَ النُّزول في الخَيْفِ ليتذكَّر الحالة السَّابقةَ، فيشكر اللهَ تعالى على ما أنعمَ به عليهِ من الفتحِ العظيمِ، وتمكُّنِهِم من دخولِ مكَّة ظاهرًا، ومبالغةً في الصَّفح عن الَّذي أساؤوا معاملتَهُم بالإحسانِ والمنِّ.
стр. 7879
٤٢٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي، المكِّيُّ المؤذِّنُ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء، زَرَدٌ ينسج من الدِّرع على قدرِ رأسٍ، يلبسُ تحت القلنسوَةِ (١) (فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ) لم يسمَّ، ولأبي ذرٍّ «جاءهُ رجلٌ» بإثبات الضَّمير المنصوبِ (فَقَالَ): يا رسول الله (ابْنُ خَطَلٍ) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة بعدها لام، عبدُ اللهِ (مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ) وكان أسلمَ، ثمَّ ارتدَّ وقَتلَ قتلى بغيرِ حقٍّ، وكان له قينتانِ تغنِّيانِ بهجاءِ رسولِ الله ﷺ (فَقَالَ) ﵊: (اقْتُلْهُ) وعندَ ابنِ شَبَّة في كتاب «مكَّة» من حديث السَّائِبِ بنِ يزيدَ قالَ: «رأيت رسولَ الله ﷺ استخرجَ من تحتِ أستارِ الكعبةِ عبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ، فضُرِبتْ عنقُهُ صبرًا بين زمزمَ ومقامِ إبراهيمَ، وقال: لا يُقتلَنَّ قُرَشِيٌّ بعدَ هذا صبرًا» قال في «الفتح»: ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أنَّ في أبي معشَرٍ مقالًا، واختُلِف في قاتلهِ، وجزمَ ابنُ إسحاقَ بأنَّ سعيدَ بنَ حُرِيث، وأبا برزةَ الأسلميَّ اشتركا في قتلهِ، ورجَّح الواقديُّ أنَّه أبو برزةَ.
(قَالَ مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ، بالسَّند السَّابق: (وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى) بضم النون وفتح الراء، أي: فيما نظنُّ (واللهُ أَعْلَمُ، يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا) إذ لم يرْوِ أحدٌ أنَّه تحلَّل يومئذٍ من إحرامِهِ.
٤٢٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «حَدَّثنا» (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) وهو بفتح النون، عبدٌ الله، واسم أبي نَجيحٍ: يسار (عَنْ مُجَاهِدٍ)
стр. 7880
هو ابنُ جبرٍ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبدُ اللهِ بنُ سَخْبَرَةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ البَيْتِ) الحرام (سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُبٍ) بضم النون والصاد المهملة، ما ينصبُ للعِبَادِ من دونِ الله جلَّ وعلا (فَجَعَلَ) ﵊ (يَطْعُنُهَا) بضم العين على الأرجحِ (بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: جَاءَ الحَقُّ) الإسلامُ أو القرآنُ (وَزَهَقَ البَاطِلُ) اضمحلَّ وتلاشَى (جَاءَ الحَقُّ، وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) أي: زالَ الباطلُ وهلكَ؛ لأن الإبداءَ والإعادةَ من صفاتِ (١) الحيِّ، فعدمهما عبارةٌ عن الهلاكِ، والمعنى: جاءَ الحقُّ وهلكَ الباطلُ، وقيل: الباطلُ: الأصنام، وقيل: إبليس؛ لأنَّه صاحبُ الباطلِ، أو لأنَّه هالكٌ، كما قيل له: الشَّيطانُ من شاطَ إذا هلكَ، أي: لا يخلقُ الشَّيطانُ ولا الصَّنمُ أحدًا ولا يبعثه، فالمنشئُ والباعثُ هو اللهُ تعالى لا شريكَ له، وفي مسلم من حديث أبي هريرة: «يطعنُ في عينيهِ بِسِيَةِ القوسِ». وعند الفاكهيِّ من حديثِ ابنِ عُمر وصحَّحه ابنُ حِبَّان: «فيسقطُ الصَّنم ولا يمسُّه» وعند الفاكهيِّ (٢) والطَّبرانيِّ من حديثِ ابن عبَّاس: «فلم يبقَ وثنٌ استقبلهُ إلَّا سقطَ على قفاهُ، مع أنَّها كانت ثابتةً بالأرضِ، قد شدَّ لهم إبليسُ -لعنهُ الله- أقدامَها بالرَّصاصِ» وفعل ﷺ ذلك لإذلالِ الأصنامِ وعابدِيها، ولإظهارِ أنَّها لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولا تدفعُ عن نفسها شيئًا.
وحديث الباب سبق في «باب هل تكسر الدنان» من «كتاب المظالم» [خ¦٢٤٧٨].
٤٢٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ «حَدَّثنا» بالجمع (إِسْحَاقُ) بنُ منصورٍ الكَوْسج المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بنُ عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ العنبريُّ مَولاهم التَّنُّورِيُّ -بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة- قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبدِ الوارثِ قال:
стр. 7881
(حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (١) بالإفراد (أَيُّوبُ) السَّخْتِيَانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابنِ عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ) للفتح (أَبَى) امتنعَ (أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ) الحرام (٢) (وَفِيهِ الآلِهَةُ) أي: الأصنامُ (فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ) منه (فَأَخْرَجَ) بفتح الهمزة والراء في الفَرْع، وفي أصلهِ بضم الهمزة وكسر الراء (صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ) الخليل (وَ) صورةَ ولدِه (إِسْمَاعِيلَ) عليهما الصلاة والسلام، اللَّتين صوَّرهما (٣) المشركونَ (فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ) بالزاي المعجمة، جمع: زلم، وهي الَّتي كانوا يستقسمونَ بها الخيرَ والشَّرَّ، وتسمَّى: القِدَاح، مكتوبٌ عليها: افعلْ، لا تفعلْ، فإذا أرادَ أحدُهُم فِعْلَ شيء أدخلَ يدهُ فأخرجَ منها واحدًا، فإن خرجَ الأمرُ مضَى لشأنِه، وإن خرجَ النَّهيُ كفَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَاتَلَهُمُ اللهُ) أي: لعنَهُم الله (لَقَدْ عَلِمُوا) أنَّهما (مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ) لأنَّهما كانا معصومين (٤) (ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ، وَخَرَجَ) منه (وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) نفى ابنُ عبَّاسٍ ﵄ صلاته ﵊ في البيتِ الحرامِ، وأثبتها بلالٌ، والمثبتُ مقدَّمٌ على النَّافي.
وهذا الحديثُ قد سبق في «الحجِّ» [خ¦١٦٠١] وغيره.
(تَابَعَهُ) أي: تابعَ عبد الصَّمد عن أبيه (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، فيما وصلهُ أحمد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (وَقَالَ وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابنُ خالدٍ العجلانِيُّ، وسقطت واو «وقال» لأبي ذرٍّ (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أسقط «ابنَ عبَّاسٍ» فهو مرسلٌ، والموصولُ أرجحُ لاتِّفاق عبدِ الوارثِ ومَعمر على ذلك عن أيُّوبَ، قاله في «الفتح».
(٤٩) (بابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) لمَّا قدمَها يوم الفتحِ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فقوله «دخول» رفع.
стр. 7882
٤٢٨٩ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ، فيما وصلهُ المؤلِّف في «باب الرِّدفِ على الرَّاحلةِ» من «الجهادِ» [خ¦٢٩٨٨] (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيدٍ الأيليُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) من كَدَاء -بالفتح والمد- (عَلَى رَاحِلَتِهِ) حال كونهِ (مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) خادمَهُ (وَمَعَهُ بِلَالٌ) مؤذِّنه (وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) لكونهِ (مِنَ الحَجَبَةِ) أي: سدنةِ الكعبةِ الَّذين معهم مفتاحُها (حَتَّى أَنَاخَ) ﵊ راحلتَه (فِي المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ) أي: أمر ﵊ عثمانَ الحَجَبِيَّ (أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ) الحرام. زاد عبدُ الرَّزَّاق من مرسل الزُّهريِّ: «فأبطأَ عليه ورسولُ الله ﷺ ينتظرهُ، حتَّى إنَّه ليتحدَّرُ منه مثل الجُمَانِ من العرقِ، ويقول: ما يحبِسُه؟! فسعَى رجلٌ إليه، وجعلتْ أمُّ عثمان سلافةُ تقولُ: إن أخذهُ منكُم لا يعطيكُمُوه أبدًا، فلم يزَلْ بها حتَّى أعطتهُ المفتاحَ، فجاء به ففتحَ» (فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) الكعبةَ (وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ) أي: في البيتِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فيها» أي: في الكعبةِ (نَهَارًا طَوِيلًا) يكبِّر ويصلِّي ويدعو (ثُمَّ خَرَجَ) منه (فَاسْتَبَقَ النَّاسُ) للولوجِ إلى الكعبةِ (فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بنِ الخطَّابِ (أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ) الكعبةَ (فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في الكعبةِ؟ (فَأَشَارَ لَهُ) بلالٌ (إِلَى المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) ﵊ منها (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ عمرَ: (فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى) ﵊ (مِنْ سَجْدَةٍ) أي: مِن ركعةٍ، وعند ابنِ إسحاقَ: أنَّه وقفَ على باب الكعبةِ، ثمَّ قالَ: «يا معشرَ قريشٍ، ما ترونَ أنِّي فاعلٌ فيكم»؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ، قال: «اذهبوا فأنتُم الطُّلقاءُ». وعندَ ابنِ عائذٍ من مرسلِ عبد الرَّحمن بنِ سابطٍ: أنَّه دفعَ مفتاحَ الكعبةِ إلى
стр. 7883
عثمانَ فقال: «خذْها خالدةً مخلَّدةً، إنِّي لم أدفعْها إليكُم، ولكنَّ الله دفعَها إليكُم، ولا ينزعُها منكُم إلَّا ظالمٌ».
وحديث الباب (١) قد مرَّ في «باب الرِّدْفِ على الحمار» من «الجهاد» [خ¦٢٩٨٨].
٤٢٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ) بالمثلثة (بْنُ خَارِجَةَ) الخراسانِيُّ المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الصَّنْعَانِيُّ، وليس له حديثٌ موصولٌ في البخاريِّ إلَّا هذا (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبير بنِ العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «عَن عائشةَ» (¬﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة ممدودًا (الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، تَابَعَهُ) أي: تابع حفصَ بن ميسرةَ (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بنُ أسامةَ (وَوُهَيْبٌ) بضم الواو، ابنُ خالدٍ في روايتهما عن هشامِ بنِ عروةَ بهذا الإسنادِ (فِي كَدَاءٍ) بفتح الكاف والمد.
٤٢٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضم العين وفتح الموحدة (٢)، الهباريُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع (٣) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بنُ أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ، أنَّه قال: (دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح (٤) ومدّ، وهذا مرسل تابعيٍّ.
стр. 7884
(٥٠) (بَابُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ).
٤٢٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ مُرَّةَ (عَنِ ابْنِ (١) أَبِي لَيْلَى) عبدِ الرَّحمن، أنَّه قال: (مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي) صلاةَ (الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ) فاختةُ بنتُ أبي طالبٍ، قال الكِرْمانيُّ: ولا يلزمُ من عدمِ وصولِ الخبرِ إليه عدمهُ (فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) لا ينافي قوله: «منزلنا غدًا -إن شاء الله- خيف بني كنانة» لأنَّه ﵊ لم يُقِمْ في بيتها، إنَّما نزل فاغتسلَ وصلَّى، ثمَّ رجع إلى الخَيْفِ (قَالَتْ) أمُّ هانئٍ: (لَمْ أَرَهُ) ﵊ (صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ).
(٥١) هذا (بابٌ) بالتنوينِ بغير ترجمةٍ، فهو كالفصلِ من الذي قبله.
٤٢٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، بندارٌ العَبدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتَمِر (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلمِ بنِ صُبيحٍ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ بنِ مالكٍ الهَمْدانيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «يقرأ» (فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ) أي: نسبِّحكَ والحال أنَّنا نتلبَّسُ
стр. 7885
بحمدكَ فيه. وقال في «شرح المشكاة»: أي: وبحمدكَ سبحانك، ومعناه: بتوفيقكَ لي وهدايتِكَ وفضلكِ عليَّ سبَّحْتُكَ، لا بحولِي وقوَّتي، ففيهِ شكرُ اللهِ تعالى على هذه النِّعمة والاعترافُ بها، والتَّفويضُ إلى الله تعالى وأنَّ كلَّ الأفعال له (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) زاد في «الصلاة»: «يتأوَّل القرآنَ» [خ¦٨١٧] أي: يفعلُ ما أمرَ به فيه، أي: في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إ﴾ [النصر: ٣] قال في «فتح الباري»: ووجهُ دخولِ هذا الحديث هنا ما سيأتي في التَّفسير بلفظ: «ما صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاةً بعد ما أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلَّا يقول فيها … » فذكر الحديث [خ¦٤٩٦٧].
٤٢٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدُوسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليشكُرِيُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرِ بنِ أبي وحشيَّةَ إِيَاس (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب ﵁ (يُدْخِلُنِي) عليه في مجلسهِ (مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ) الَّذين حضروا غزوتَهَا (فَقَالَ بَعْضُهُمْ) هو عبدُ الرَّحمن بنُ عوفٍ: (لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الفَتَى) ابن عبَّاس (مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ) في السِّنِّ فلم تدخلْهم؟ (فَقَالَ) عمرُ: (إِنَّهُ) أي: ابن عبَّاس (مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ) ولعبدِ الرَّزَّاق: «إنَّ له لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا» (قَالَ: فَدَعَاهُمْ) أي: الأشياخ (ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِي مَعَهُمْ. قَالَ) ابن عبَّاس: (وَمَا رُئِيتُهُ) بضم الراء فهمزة مكسورة فتحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أُرِيْته» بهمزة مضمومة فراء مكسورة فتحتية ساكنة، أي: ظَنَنْتُه (دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي) مثل ما رأى هو منِّي من العلمِ (فَقَالَ) لهم: (مَا تَقُولُونَ: ﴿إِذَا﴾) ولأبي ذرٍّ «في ﴿إِذَا﴾»
стр. 7886
(﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١ - ٢] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ) ثبتَ «فِي دِيْنِ اللهِ أَفْوَاجًا» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا) بضم النون على عدوِّنا (وَفُتِحَ عَلَيْنَا) المدائن والقصور (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي، أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي) عمرُ: (يَا ابْنَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «ابنَ» (عَبَّاسٍ) بحذف أداة النِّداء (أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَعْلَمَهُ اللهُ لَهُ: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾) أي: (فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ) أي: موتك (﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]) أمرَهُ تعالى بعد أن بذلَ المجهودَ فيما كُلِّف به من تبليغِ الرِّسالةِ ومجاهدةِ أعداءِ الدِّين، بالإقبالِ على التَّسبيحِ والاستغفارِ، والتَّأهُّبِ للمسيرِ إلى المقاماتِ العُليا واللُّحوقِ بالرَّفيق الأعلى، وهذا المعنى هو الَّذي فهمه منها ابنُ عمِّه (١)، حتى ردَّ على أولئك المشايخ وقال: أجلُ رسولِ اللهِ ﷺ . وصدَّقه عمرُ، كما قال (قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ) ورُوِي: أنَّ عمرَ لمَّا سمعَها بَكى، وقال: الكمالُ دليلُ الزَّوال.
٤٢٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ (٢)) بالشين المعجمة المضمومة والراء المفتوحة بعدها
стр. 7887
حاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة، الكنديُّ الكوفيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، ولأبي ذرٍّ «ليثٌ» (عَنِ المَقْبُرِيِّ) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة، سعيدِ بنِ كَيسان، وكان يسكن عندَ المقبرةِ فنسبَ إليها (عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) بالشين المعجمة المضمومة أوله والحاء المهملة آخره، خُوَيلِد -بضم الخاء- مصغرًا (العَدَوِيِّ) بفتح المهملتين وكسر الواو (أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) بفتح العين وسكون الميم، ابن العاصِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أُميَّة القُرشيِّ الأشدَقِ، وكان أمير المدينة (وَهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ) لغزو عبدِ الله بنِ الزُّبير؛ لامتناعه من مبايعةِ يزيدَ بنِ معاويةَ: (ائْذَنْ لِي -أَيُّهَا الأَمِيرُ- أُحَدِّثْكَ) بالجزمِ، جوابُ الأمرِ (قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ) ظرفٌ، وهو اليومُ الثَّاني (من يَوْمَ الفَتْحِ) ولغير أبي ذرٍّ «يومَ الفتحِ» بإسقاطِ الجارِّ (سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ) أي: حفظَهُ (قَلْبِي) وتحقَّقَ فهمُه (وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ) بتاءِ التأنيثِ، كسمِعَتْهُ، أي: فلم يسمعْهُ من وراءِ حجابٍ بل مع الرُّؤيةِ والمشاهدةِ (حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ) ﵊ (إنَّه) بكسر الهمزة، وسقطت الكلمة لغيرِ أبي ذرٍّ (حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من عطف العام على الخاص (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ) من قِبَلِ أنفسهم بل بتحريمِ اللهِ بوحي (لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا) بغير حقٍّ (وَلَا يَعْضِدَ) بفتح الياء وكسر الضاد، أي: لا يقطعُ (بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: لأجلِ قتاله (فِيهَا) مستدلًّا بذلكَ (فَقُولُوا لَهُ): ليس الأمر كذلك (إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ) خصوصيَّةً له ﷺ (وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي) تعالى في القتالِ (فِيهَا) ولأبي ذرٍّ «له فيه» أي: في القتالِ (سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) وهي من طلوعِ الشَّمسِ إلى العصرِ، فكانت مكَّة في حقِّه ﵊ في تلك السَّاعة بمنزلةِ الحلِّ (وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ) يوم الفتحِ لا في غيره (كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ) الَّذي قبل يوم الفتحِ (وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ) أي: الحاضر (الغَائِبَ).
(فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ) المذكور: (مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟) أي: ابنُ سعدٍ المذكور (قَالَ) أبو شُرَيْح: (قَالَ) عَمرو: (أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ) بالذال المعجمة، أي: لا يَعْصِم (عَاصِيًا) من إقامةِ الحدِّ عليه (وَلَا فَارًّا) بفاء وراء مشددة (بِدَمٍ) أي: مصاحبًا لدمٍ ملتجئًا إلى الحرمِ بسبب خوفهِ من إقامةِ الحدِّ عليه (وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ) بفتح الخاء المعجمة
стр. 7888
وسكون الراء بعدها موحدة، أي: بسبب خَرْبة، وللأَصيليِّ «بخُرْبة» بضم الخاء، ولغيره: بفتحها، وصوَّبه بعضهم كما قاله القاضي عياضٌ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البُخاريُّ: (الخَرْبَةُ) أي: (البَلِيَّةُ) وهذا ثابتٌ لأبي ذرٍّ وحدهُ.
وهذا الحديثُ سبق في «باب ليبلغ العلمَ (١) الشَّاهدُ الغائبَ» من «كتاب العلم» [خ¦١٠٤].
٤٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ، ولأبي ذرٍّ «ليثٌ» (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) الأزديِّ أبي رجاءٍ عالم مصر (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الراء والموحدة المخففة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهْوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ) بإفرادِ الفعل، والأصلُ أن يقول: حرَّما؛ لأنهما في التَّحريم واحدٌ. وسبق هذا الحديث بأطول من هذا في «باب بيع الميتة» من «كتاب البيع» [خ¦٢٢٣٦].
(٥٢) (بابٌ مَقَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ) بفتح ميم «مَقام» الأولى في الفَرْع، وفي غيره بضمها، أي: الإقامةُ، والمراد: وصفه بأنَّه أقامَ.
٤٢٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (ح (٢) وحَدَّثَنَا) بالواو لأبي ذرٍّ (قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة، ابنُ عقبةَ بنِ عامرٍ السُّوائيُّ الكوفيُّ قال:
стр. 7889
(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوري (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) مولى الحَضَارِمة البَصريِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا) ولأبي ذرٍّ «عشرة» أي: عشرة أيَّامٍ بمكَّة وضواحيها (نَقْصُرُ (١) الصَّلَاةَ) قال الحافظ ابنُ الحجرِ: وظاهرُ هذا الحديثِ والذي قبله (٢) التَّعارض، والَّذي أعتقدهُ أنَّ حديثَ أنسٍ إنَّما هو في حجَّةِ الوداعِ، فإنَّها السَّفرة التي أقامَ فيها بمكَّة عشرًا؛ لأنَّه دخلَ يوم الرَّابع، وخرج يوم الرَّابع عشر، وأما حديثُ ابن عباس فهو في الفتحِ.
وهذا الحديث سبق في «باب ما جاء في التَّقصير» من (٣) «كتاب الصلاة» [خ¦١٠٨١].
٤٢٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ جبلةَ المروزِيِّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) الأحولُ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ) زمن الفتحِ (تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بلياليها حال كونهِ (يُصَلِّي) الرُّباعيةَ (رَكْعَتَيْنِ) ولأبي داود «سبعةَ عشر» (٤) بتقديم السين على الموحدة، وله من حديث عمرانَ بنَ حُصينٍ «ثماني عشرة». ومباحث ذلك سبقت في «أبواب (٥) التقصير» [خ¦١٠٨٠].
٤٢٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونسَ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) عبدُ ربِّهِ بنُ نافعٍ الحنَّاطُ -بالحاء المهملة والنون- (عَنْ عَاصِمٍ) الأحول (عَنْ
стр. 7890
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ) زمن الفتحِ بمكَّة (تِسْعَ عَشْرَةَ) بتقديم الفوقية على السِّين كالسَّابقة (نَقْصُرُ الصَّلَاةَ) لأنَّهم كانوا يتوقَّعون حاجتهم يومًا فيومًا (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بالسَّند السَّابق: (وَنَحْنُ نَقْصُرُ) إذا سافرنا، فأقمنا (مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ) يومًا (فَإِذَا زِدْنَا) في الإقامةِ على تسعة عشر يومًا (أَتْمَمْنَا) الصَّلاة أربعًا.
ومناسبة هذه الأحاديثِ للترجمةِ واضحةٌ لا خفاءَ بها، والله الموفِّق والمعين.
(٥٣) هذا (بابٌ) بالتنوين ([من شهد الفتح]) (١).
٤٣٠٠ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ، فيما وصلهُ المؤلِّف في «تاريخه الصغير» و «الأدب المفرد» له، عن عبدِ الله بنِ صالحٍ عن اللَّيثِ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيلِيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ) بضم الصاد وفتح العين المهملتين فياء تصغيرٍ فراء، ويقال له أيضًا: ابن أبي صُعَيْرٍ، العُذْرِيُّ -بضم العين المهملة وسكون الذال وبالراء- (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الفَتْحِ) وكان وُلِد قبل الهجرة، وقيل: بعدَها، ولأبيه ثعلبةَ صحبةٌ، وأَطلق الدَّارَقُطنيُّ وغيره أنَّ لعبد الله صحبة.
واقتصرَ المؤلِّف على ذكر المناسبة من الحديثِ، ولم يذكر مقولَ قول عبد الله بنِ ثعلبةَ اختصارًا.
стр. 7891
٤٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاءُ الرَّازِيُّ الصَّغيرُ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) أبو عبدِ الرَّحمن بنُ يوسفَ الصَّنعانِيُّ اليمانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ سُنَيْنٍ) بضم السين المهملة وفتح النون بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى (أَبِي جَمِيلَةَ) بفتح الجيم وكسر الميم، الضَّمْرِيِّ، ويقالُ: السُّلمِيِّ (قَالَ) الزُّهريُّ: (أَخْبَرَنَا) أي: أبو جميلةَ (وَ) الحال أنَّا (نَحْنُ مَعَ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ، أراد تقويةَ روايته عنه بكونها بحضرةِ ابن المسيَّب، ولم يذكر المخبرَ به (قَالَ) أي: الزُّهريُّ: (وَزَعَمَ) أي: وقال (أَبُو جَمِيلَةَ: أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ) إلى مكَّة (عَامَ الفَتْحِ) كذا ذكرهُ في الصَّحابة ابن مندَهْ وأبو نُعيم وابنُ عبد البرِّ، وقال غيرُهم: وحجَّ معه ﵊ حجَّةَ الوداعِ.
٤٣٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهَمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيَانِيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ الله بنِ زيدٍ الجَرْمِيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ) بفتح العين وكسر اللام، ابنِ قيسٍ، وقيل: ابنِ نُفَيْعٍ الجَرْمِيِّ، اختلف في صحبته (قَالَ) أيُّوب: (قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا) بالتخفيف (تَلْقَاهُ) أي: ألا تلقى عَمرو بنَ سَلِمةَ (فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ) أبو قِلابة: (فَلَقِيتُهُ) أي: عَمرو بن سَلِمة (فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ) عَمرو بن سَلِمة: (كُنَّا بِمَاءٍ) أي: بموضعٍ ننزلُ بهِ
стр. 7892
(مَمَرِّ النَّاسِ) بتشديد الراء مجرورة صفة لـ «ماء» (١)، وفي «اليونينية»: بفتح الراء، أي: موضعُ مرورهم (وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟) بالتِّكرار مرَّتين (مَا هَذَا الرَّجُلُ؟) أي: يسألونَ عن النَّبيِّ ﷺ وعن حال العربِ معه (فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللهُ) وسقط لفظ «أو» لأبي ذرٍّ (بِكَذَا) في «اليونينية» وفرعها مشطوبٌ على الباء بالحمرةِ شطبتين، أي: وفوقها علامة أبي ذرٍّ، أي: أنَّ الباء ساقطةٌ في روايته، والشَّكُّ من الرَّاوي، يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به ممَّا سمِعوهُ من القرآن، وفي «مستخرج أبي نعيم» فيقولون: نبيٌّ يزعمُ أنَّ الله أرسله، وأنَّ الله أوحى إليه كذا وكذا (فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ «ذاك» (الكَلَامَ) ولأبي داود «وكنتُ غُلامًا حافظًا (٢) فحفظتُ من ذلك قرآنًا كثيرًا» (وَكَأَنَّمَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ «فكأنَّما» (يُغْرَى) بضم التحتية وسكون الغين المعجمة وفتح الراء، كذا في الفَرْع مصحَّحًا عليه من التَّغريةِ، أي: كأنَّما يلصقُ (فِي صَدْرِي) ونسبها في «فتح الباري» للإسماعيليِّ، لكنَّه قال: بتشديد الراء. قال: ورجَّحها عياضٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «يقَرُّ» بقاف مفتوحة وراء مشددة، من القرارِ. قال في «الفتح»: وفي رواية عن الكُشمِيهنيِّ: «يُقرى» بزيادة ألف مقصورة من التَّقرية، أي: يجمع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي -ونسبها في «الفتح» للأكثر-: «يقْرأُ» بسكون القاف آخره همزة مضمومة، من القراءةِ (وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ) بفتح اللام والواو المشددة، وأصله: بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفًا، أي: تنتظرُ وتتربَّصُ (بِإِسْلَامِهِمِ الفَتْحَ) أي: فتح مكَّة (فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ) قريشًا (فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ بَادَرَ) أي: أسرع (كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ) أي: أسرع (أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ) أبي (قَالَ: جِئْتُكُمْ -وَاللهِ- مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ) ﵊ لهم: (صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا) ولأبي ذرٍّ: «وصلُّوا صَلاةَ كَذَا» (فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) ولأبي داود: أنَّهم (٣) قالوا: يا رسول الله، من يؤمُّنا؟ قال: «أكثركُم جَمعًا للقرآنِ»
стр. 7893
(فَنَظَرُوا) في الحيِّ (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى) منَ القرآن (مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أصلِّي بهم (وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ) شملةٌ مخطَّطةٌ أو كساءٌ أسود مربَّعٌ (كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ) بقاف ولام مشددة وصاد مهملة، أي: انجمعَتْ وتكشَّفَت (عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا) بحذف النون في الفَرْع كأصله في حالةِ الرَّفع. قال ابنُ مالكٍ: إنَّه ثابتٌ في الكلام الفصيحِ نثره ونظمه، ولأبي ذرٍّ «ألا تُغَطُّونَ» (عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ) أي: عجزهُ (فَاشْتَرَوْا) زاد أبو داود «لي قميصًا عُمَانيًا» -بضم العين مخففًا- نسبةً إلى عُمَان من البحرين (فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ) وبهذا تمسَّكَ (١) الشَّافعيَّةُ في إمامةِ الصَّبيِّ المميِّزِ في الفريضةِ، ولا يستدلُّ به على عدم شرطِ ستر العورة في الصَّلاة؛ لأنَّها واقعةُ حالٍ، فيحتملُ أن يكون ذلك قبل علمِهم بالحكمِ.
٤٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بنِ قَعْنَب القعنَبِيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬).
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام -فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيدَ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ
стр. 7894
الزُّبَيْرِ) قال ابنُ حجرٍ: واللَّفظ لرواية يونس (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) مالكٍ، قيل: إنَّه صحابي، وقال أبو نُعيم: لا بل ماتَ كافرًا، وهو الَّذي كسر رَبَاعية النَّبيِّ ﷺ (عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ) أحد العشرة المبشَّرة بالجنَّةِ (أَنْ يَقْبِضَ) عبدَ الرَّحمنِ (ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) فعيلةٌ من الولادة، بمعنى: مفعولة، قال الجوهريُّ: الصَّبيَّة والأمَة، والجمع: ولائدُ، و «زَمْعة» بفتح الزاي وسكون الميم، وهو ابنُ قيسِ بنِ عبدِ شمس القُرَشِيُّ العامريُّ، والد سودةَ زوج النَّبي ﷺ ، ولم يقفْ الحافظ ابنُ حجرٍ على اسم هذه الوليدة، وقال: لكن ذكر مصعبُ بنُ الزُّبير وابن أخيه الزُّبير في «نسب قريشٍ»: أنَّها كانت أمةً يمانيَّةً مستفرشةً لزَمْعة، فزنى بها عُتبة، وكانت طريقة الجاهليَّة في مثل ذلك أنَّ السَّيِّد إنِ استلحقَهُ لحقَهُ، وإن نفاهُ انتفى عنه، وإن ادَّعاه كان مردّ ذلك إلى السَّيِّد أو القائفِ.
(وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ فِي) زمن (الفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) وفي رواية مَعمر عن الزُّهريِّ: «فلما كان يوم الفتح رأى سعدٌ الغلامَ فعرفه بالشَّبه، فاحتضنهُ إليه وقال: ابنُ أخي وربِّ الكعبة» (فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت «إلى النَّبيِّ» (¬ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ) بنُ أبي وقَّاصٍ: (هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ) ولأبي ذرٍّ «فقالَ» (عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَخِي هَذَا ابْنُ) وليدةِ (١) (زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا) هو (أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هُوَ) أي: الولد (لَكَ، هُوَ أَخُوكَ) بالاستلحاقِ، أو بحكمهِ ﵊ بعلمهِ في ذلك (يَا عَبْدَُ بْنَ زَمْعَةَ) بضم دال «عبدَُ» وفتحها،
стр. 7895
و «ابنَ»: نصبٌ على الحالين (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من ابنِ وَليدة (١) زَمْعَة المتنازعِ فيه (يَا سَوْدَةُ) ندبًا واحتياطًا، وإلَّا فقد ثبت نسبه وأخوَّته لها في ظاهر الشَّرع (لِمَا رَأَى) ﵊ (مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) بالولد المتنازعِ فيه، وأشار الخطَّابيُّ إلى أنَّ ذلك مزيةٌ لأمَّهات المؤمنين؛ لأنَّ لهنَّ في ذلك ما ليس لغيرهنَّ.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ فيما وصلهُ المؤلِّف في «القدر» [خ¦٦٧٤٩] (قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحب الفراشِ زوجًا أو سيِّدًا (وَلِلْعَاهِرِ) أي: الزَّاني (الحَجَرُ) الخيبةُ، ولا حقَّ في الولد، أو المراد: الرَّجم، وضُعِّف بأنَّه ليس كلُّ من يزني بل المحصن، وأيضًا فلا يلزم من رجمه (٢) نفيُ الولد، والحديثُ إنَّما هو في نفيه عنه (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ) أيضًا: (وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ) بفتح أوله، أي: يُعلن (بِذَلِكَ) أي: بقوله: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر».
وهذا الحديث موصولٌ إلى الزُّهريِّ منقطعٌ بينه وبين أبي هريرة، رواه مسلمٌ وغيره من طريق سفيانَ بنِ عُيينة، ومسلمٌ أيضًا من طريق معمر، كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب.
٤٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المروزِيُّ المجاورُ بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنِي يُونُسُ) بنُ يزيدَ الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ، أنَّه
стр. 7896
قالَ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام: (أَنَّ امْرَأَةً) اسمها: فاطمة المخزوميَّة (سَرَقَتْ) حُليًّا أو غيره (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ) ظاهره الإرسال، لكن (١) قوله في آخره: «قالت عائشة» أنَّه عن عائشة. وموضع التَّرجمة منه قوله: «في غزوة الفتح» (فَفَزِعَ قَوْمُهَا) أي: التجؤوا (إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) مولى رسولِ الله ﷺ (يَسْتَشْفِعُونَهُ) أي: يستشفعونَ به عند النَّبيِّ ﷺ أن لا يقطعَ يدَها، إمَّا عفوًا وإمَّا فداءً، وكان ﷺ يقبلُ شفاعته (قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ) ﵊ (أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَتُكَلِّمُنِي) بهمزة الاستفهام الإنكاري، وفي «الحدود»: «أتشفعُ» [خ¦٦٧٨٨] (فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟! قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ) وللنَّسائي من رواية سفيانَ: «إنَّما هلكَ بنو إسرائيل» (أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ) لم يُقيموا عليه الحدَّ (وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ) وفي رواية إسماعيلَ بنِ أميَّةَ: «وإذا سرق فيهم الوضيعُ قطعُوه» (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) وهذا من الأمثلةِ التي صحَّ فيها أنَّ «لو» حرف امتناعٍ لامتناعٍ، وقد ذكر ابنُ ماجه عن محمد بنِ رُمْحٍ: سمعت اللَّيث يقول -عقب هذا الحديث-: «قد أعاذَهَا اللهُ مِن أنْ تسرِقَ، وكلُّ مسلمٍ ينبغي له أن يقولَ هذا». وخصَّ ﷺ ابنته بالذِّكر؛ لأنها أعزُّ أهله عنده، فأرادَ المبالغة في تثبيتِ إقامةِ الحدِّ على كلِّ مكلَّفٍ وتركِ المُحاباة (ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتِلْكَ المَرْأَةِ) الَّتي سرقت (فَقُطِعَتْ يَدُهَا) وللنَّسائي: «قُم يا بلال، فخذْ بيدِها فاقطعْها» (فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ) وعند أبي عَوانة من رواية ابنِ أخي الزُّهريِّ: «فنكحَت رجلًا من بني سُلَيمٍ وتابَت» (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِيني بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وعند أحمد أنَّها قالت: هل من توبةٍ يا رسول الله؟ فقال: «أنتِ اليومَ من خطيئتِكِ كيومَ ولدتكِ أمُّكِ».
وبقيَّة فوائد الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «كتابِ الحدود» [خ¦٦٨٠٠] والله الموفِّق والمُعين.
стр. 7897
٤٣٠٥ - ٤٣٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الخُزاعِيُّ الحرَّانِيُّ -سكن مصر- قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمانَ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرَّحمن بنِ ملٍّ النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُجَاشِعٌ) بميم مضمومة فجيم فألف فشين معجمة مكسورة فعين مهملة، ابنُ مسعودِ بنِ ثعلبةَ بنِ وهبٍ السُّلمي -بضم السين- أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخِي) مجالد (بَعْدَ الفَتْحِ، قُلْتُ (١): يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ) إلى المدينةِ (قَالَ) ﵊: (ذَهَبَ أَهْلُ الهِجْرَةِ) الَّذين هاجروا قبلَ الفتح (بِمَا فِيهَا) من الفضل (٢)، فلا هجرةَ بعد الفتحِ، ولكن جهادٌ ونيَّةٌ (فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ) ﵊: (أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالجِهَادِ) عند الحاجةِ إليه.
قال أبو عثمان النَّهديُّ: (فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ) يريدُ: مجالدًا (بَعْدُ) أي: بعدَ سماعي الحديثَ من مجاشعٍ، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فلقيتُ معبدًا» والصواب الأوَّل (وَكَانَ) أي: أبو معبدٍ (أَكْبَرَهُمَا) أي: أكبرُ الأخوين (فَسَأَلْتُهُ) عن حديثِ مجاشعٍ الَّذي سمعتهُ منه (فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ).
وهذا الحديث قد مرَّ في أوائل «الجهاد» في «باب البيعة في الحرب أن لا يفرُّوا» مختصرًا [خ¦٢٩٦٢].
стр. 7898
٤٣٠٧ - ٤٣٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدَّمِيُّ قال: (حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ) ولأبي ذرٍّ «فُضَيْل» (بْنُ سُلَيْمَانَ) (١) النُّميريُّ البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمانَ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ) أنَّه قال: (انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ) مجالد (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ) إلى المدينة (قَالَ) ﵊: (مَضَتِ الهِجْرَةُ لأَهْلِهَا) فلا هجرةَ بعد الفتحِ (أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالجِهَادِ) ولم يذكرْ في هذه: الإيمانَ، الثَّابتَ في الأولى [خ¦٤٣٠٥].
قال أبو عثمان: (فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ) أخا مُجاشع (فَسَأَلْتُهُ) عمَّا حدَّثني به أخوه مجاشعٌ (فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ) الحذَّاء فيما وصلهُ الإسماعيليُّ: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النَّهديِّ (عَنْ مُجَاشِعٍ: أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ) إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: هذا مجالدٌ يا رسول الله، فبايعه على الهجرةِ … الحديث.
٤٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكرٍ العَبديُّ البَصرِيُّ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرِ بنِ أبي وحشيَّةَ، واسمه: إِيَاس (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ، أنَّه قال: (قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ. قَالَ) أي: ابن عمر: (لَا هِجْرَةَ) أي: بعد الفتح (وَلَكِنْ
стр. 7899
جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ) بكسر اللام والجزم على الأمرِ (فَأعْرِضْ) بهمزة قطع مجزومًا على الأمر أيضًا مصحَّحًا عليها في الفَرْع، وبهمزة وصلٍ مصحَّحًا عليها في أصله (١) (نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا) من الجهاد والقدرةِ عليه فهو المراد (وَإِلَّا) بأن لم تجد شيئًا من ذلك (رَجَعْتَ).
٤٣١٠ - (وَقَالَ النَّضْرُ) بنُ شُمَيل، فيما وصلهُ الإسماعيليُّ: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) جعفر قال: (سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) يقول: (قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) أي: إني أريد الشَّأم … إلى آخره، (فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، أَوْ) قالَ: (بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . مِثْلَهُ) أي: مثلَ الحديث السَّابق.
٤٣١١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ ابْنُ يَزِيدَ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه: إبراهيمُ، الفَرَادِيسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) الحَضرَمِيُّ قاضي دمشق (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو عَمْرٍو) بفتح العين، عبدُ الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ) بفتح العين وسكون الموحدة (بْنِ أَبِي لُبَابَةَ) الأسديِّ الكوفيِّ (عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ) المَكِّيِّ: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ).
٤٣١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ يَزِيدَ) الفراديسيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) الحضرميُّ قالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَوْزَاعِيُّ) أبو عَمرو (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الراء والموحدة، أنَّه (قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين فيهما، اللَّيثيُّ (فَسَأَلَهَا عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُ) بالإفراد مصحَّحًا في الفَرْع كأصله أي: قبل الفتحِ، وفي «الهجرة»: «المؤمنون» [خ¦٣٩٠٠] (يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ) أي: بسببِ حفظ دينه (إِلَى اللهِ) (وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ¬) إلى المدينة (مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ) بنصب «مخافة» على التَّعليل (فَأَمَّا
стр. 7900
اليَوْمَ) بعد الفتح (فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ) وفشَتِ الشَّرائع والأحكامُ (فَالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ) في الكفَّار (وَنِيَّةٌ) أي: وثواب نيَّة الجهاد أو في الهجرة.
وسبق الحديث في «الهجرة» [خ¦٣٩٠٠].
٤٣١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور، وبه جزم أبو عليٍّ الجيانيُّ، أو هو ابنُ نصرٍ، قاله الحاكمُ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ، أنَّه قالَ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ) أي: ابنِ يَناق المكِّيُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) هذا مرسلٌ، وقد وصله في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٤] و «الجهاد» [خ¦٣٠٧٧] من رواية منصور عن مجاهد عن طاوسَ عن ابنِ عبَّاسٍ (قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ) بفتح الحاء والراء بعدها ألفٌ في اللَّفظين (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) والخليلُ مبلِّغ التَّحريم عن الله إلى النَّاس (لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ) بفتح الفوقية وكسر اللام الأولى، ولأبي الوقتِ والأَصيليِّ «ولم تُحلَلْ» (١) بضم الفوقية وفتح اللام (لِي) وزاد أبو ذرٍّ والوقت «قط» (إِلَّا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ) ما بين أوَّل النَّهار ودخول العصر (لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) أي: لا يُزْعج عن مكانهِ (وَلَا يُعْضَدُ) لا يقطعُ (٢) (شَوْكُهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «شجرُهَا» (وَلَا يُخْتَلَى) بضم التحتية وسكون المعجمة
стр. 7901
مقصورًا، لا يقلعُ (١) (خَلَاهَا) بفتح المعجمة مقصورًا -أيضًا-، كلؤُها الرَّطب (وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ) يعرِّفها ثمَّ يحفظها لمالكها، ولا يتملَّكُها كسائرِ لقطة غيرها من البلادِ (فَقَالَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ) بالمعجمتين (يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ) بفتح القاف، الحدَّاد للوقود (وَالبُيُوتِ) في سقفِها بأن يجعلَ فوق الخشبِ، أو للوقودِ كالحلفاءِ (فَسَكَتَ) ﷺ (ثُمَّ قَالَ) بوحي أو نفثٍ في روعهِ: (إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ) والنَّبيُّ ﷺ لا ينطقُ عن الهوى، فالتَّحريم إلى اللهِ حكمًا، وإلى رسولِ اللهِ بلاغًا.
(وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملك بالإسناد السَّابق، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الكَرِيمِ) ابنُ مالكٍ الجزريُّ الخِضْرِميُّ (٢) -بالخاء والضاد المعجمتين-، نسبةً إلى قريةٍ من اليمامة (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا) الحديث السَّابق (أَوْ نَحْوِ هَذَا) شكٌّ من الرَّاوي، وهل المثْل والنَّحو مُتَرادفان، أو المثل هو المتَّحد في الحقيقةِ، والنَّحو أعمُّ؟ (رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما سبق موصولًا في «كتاب العلم» [خ¦١١٢].
(٥٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ﴾) أي: واذكرْ يومَ (﴿حُنَيْنٍ﴾) وادٍ بين مكَّة والطَّائف إلى جنبِ ذي المجازِ، بينه وبين مكَّة بضعةَ عشر ميلًا من جهةِ عرفات، سُمِّي باسم حُنَينِ بنِ قابِثَةَ بنِ مَهْلَائِيلَ، خرج إليه النَّبيُّ ﷺ لستٍّ خلونَ من شوَّال لمَّا بلغه أنَّ مالكَ بنَ عوفٍ النَّصْريَّ (٣) جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثَّقفيُّون وقصدوا محاربة المسلمين، وكان المسلمون اثني عشر ألفًا، وهوازن وثقيف أربعة آلاف، وقد روى يونسُ بنُ بكيرٍ في زياداتِ
стр. 7902
«المغازي» عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ قال: قال رجلٌ يوم حُنين: لن نُغلبَ اليوم من قلَّةٍ، فشقَّ ذلك على النَّبيِّ ﷺ فكانت الهزيمةُ.
قال في «فتوح الغيب»: وهذا مثل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] قوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ ليس نفيًا للخرورِ، وإنَّما هو إثباتٌ له ونفيٌ للصَّمم والعمى، كذلك: «لن نُغلب» ليس نفيًا للمغلوبيَّةِ، وإنَّما هو إثباتٌ لها ونفيٌ للقلَّة؛ يعني: متى غلبنا كان سببه غير القلَّة. هذا من حيث الظَّاهر ليس كلمة إعجابٍ، لكنَّها كنايةٌ عنها، فكأنَّه قال: ما أكثر عددنا، فذلك قوله تعالى: (﴿إِذْ﴾) بدل من «يوم» (﴿أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾) حصل لهم الإعجابُ بالكثرة، وزال عنهم أنَّ الله هو النَّاصر لا كثرة العدد والعُدَد (﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾) «ما» مصدرية، و «الباء» بمعنى: مع، أي: مع رَحبها، أي: لم تجدوا موضعًا لفراركُم من أعدائكُم، فكأنَّها ضاقتْ عليكم (﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾) ثمَّ انهزمتُم (﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ﴾) رحمتَهُ الَّتي سكنوا بها وأَمِنوا (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧]) يسترُ كفر العدوِّ بالإسلامِ، وينصر المولى بعد الانهزامِ، فالكلامُ واردٌ موردَ الامتنان على الصَّحابة بنصرتهِ إيَّاهم في المواطنِ الكثيرةِ، وكانت النُّصرة في هذا اليوم المخصوص أجلَّ امتنانًا؛ لِمَا شُوهد منهم ما يُنافي النُّصرة من الإعجابِ بالكثرةِ، ولولا فضلُ الله وكرامته لرسولهِ ﷺ وللمؤمنين لتمَّت الدَّبْرة عليهم والنَّصر للأعداء. ألا ترى كيف أُقيم المُظْهَرُ مقامَ المُضْمر في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٢٦] ليؤذن بأنَّ وصف الرِّسالة والإيمان أهلٌ (١) للانتصارِ بعد الفرار والعفو عن الاغترارِ، وحذف في رواية أبي ذرٍّ قوله: «﴿فَلَمْ تُغْنِ﴾ … » إلى آخره. وقال: «إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾».
стр. 7903
٤٣١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) أبو عبدِ الرَّحمن الهَمْدَانِيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسِطِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي خالدٍ (قال: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء، عبدُ الله الأسلميُّ (ضَرْبَةً) وعند الإسماعيليِّ: «ضربة على ساعده»، وزاد أحمد: فقلت: ما هذه؟ (قَالَ: ضُرِبْتُهَا) بضم الضاد، مبنيًا للمفعول (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ) قال إسماعيلُ: (قُلْتُ) له: (شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ) من المشاهدِ، وأوَّل مشاهدهِ الحديبية.
٤٣١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) أبو عبدِ الله العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أَخْبرنا» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (وَجَاءَهُ رَجُلٌ) قال ابنُ حجرٍ: لم أقفْ على اسمهِ (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عُمَارَةَ) بضم العين وتخفيف الميم، كنية البراءِ (أَتَوَلَّيْتَ) أي: انهزمتَ (يَوْمَ حُنَيْنٍ؟) والهمزة للاستفهام (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «قالَ»: (أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ
стр. 7904
عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ) لم ينهزم (وَلَكِنْ عَجِلَ) بكسر الجيم مخففًا (سَرَعَانُ القَوْمِ) بفتح السين المهملة والراء وقد تسكَّن، أوائلُهم الَّذين يسارعون إلى الشَّيء ويُقبلون (١) عليه بسرعةٍ (فَرَشَقَتْهُمْ) بالشين المعجمة والقاف، أي: رمَتْهُم (هَوَازِنُ) القبيلةُ المعروفةُ، وكانوا رماةً، وكان المسلمونَ قد حملوا على العدوِّ فانكشفوا، فأقبل المسلمون على الغنائمِ، فاستقبلهم هوازنُ ما يكاد يسقط لهم سهمٌ، فرشقوهُم رَشْقًا ما يكادون يخطؤون (وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ) بنِ عبدِ المطَّلب ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ (آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ) ﷺ (البَيْضَاءِ) التي أهدَاها له فروةُ بنُ نُفَاثةَ على الصَّحيح حال كونه (يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) فلا أنهزمُ؛ لأنَّ الله قد وعدَني بالنَّصر (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) فيه دليلُ جوازِ قول الإنسان في الحربِ: أنا فلانٌ وأنا ابنُ فلانٍ، أو مثل ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «باب بغلة النَّبيِّ ﷺ البيضاء» من «الجهاد» [خ¦٢٨٧٤].
٤٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ، أنَّه قال: (قِيلَ لِلْبَرَاءِ) بنِ عازبٍ ﵁ (وَأَنَا أَسْمَعُ: أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟) بصيغة الجمع في «أَوَلَّيْتُم» الشَّاملة لكلِّهم (فَقَالَ) البراءُ مجيبًا للسَّائل بجوابٍ بديعٍ متضمِّن لإثباتِ الفرارِ لهم، لكن لا على جهة التَّعميم: (أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَلَا) أي: لم يفرَّ (كَانُوا) أي: هوازن (رُمَاةً) فرشقوا بالنَّبل رشقًا فولَّينا (فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ وهو ثابتٌ لم يَبرح: (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: لست بكاذبٍ فيما أقولُ حتَّى أنهزمَ، بل أنا متيقِّنٌ بنصرِ الله (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) فانتسبَ إلى جدِّه دون أبيه عبد الله لشهرتهِ؛ لِمَا رُزِقَهُ من نباهةِ الذِّكر
стр. 7905
والسِّيادة وطولِ العمر، ولذا كان كثيرٌ من العرب يدعونه: ابنَ عبدِ المطَّلب، كما في قصَّة ضمامِ بنِ ثعلبةَ، وقد قيل: إنَّه اشتهر عندهم أنَّ عبدَ المطَّلب يخرجُ من ظهره رجلٌ يدعو إلى الله تعالى، فأرادَ ﷺ أن يذكِّر أصحابهُ بذلك، وأنَّه لا بدَّ من ظهورهِ على أعدائهِ، وأنَّ العاقبةَ له؛ لتقوى به (١) نفوسُهم.
٤٣١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبِيعِيِّ، أنَّه (سَمِعَ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ) لم يعرفِ الحافظُ ابن حجرٍ اسمه: (أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ) البراءُ: فَرَرْنا (لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وفي «اليونينية» وفَرْعها: «لكنْ رسولُ الله ﷺ » بالرَّفع والنَّصب (لَمْ يَفِرَّ) بل ثبتَ وثبتَ معه أربعةُ نفرٍ، ثلاثةٌ من بني هاشمٍ ورجلٌ من غيرهم: عليٌّ والعبَّاس بين يديه، وأبو سفيانَ آخذٌ بالعنانِ، وابنُ مسعودٍ من الجانب، رواه ابنُ أبي شيبةَ من مرسلِ الحكمِ بنِ عُتيبة (٢)، وعند التِّرمذي بإسناد حسنٍ من حديث ابنِ عُمر: «لقد رأيتُنَا يومَ حُنين وإنَّ النَّاس لمولُّون (٣)، وما مع رسول الله ﷺ مئةُ رجلٍ». وعند أحمد والحاكم عن ابنِ مسعودٍ: «فولَّى النَّاس عنه ومعه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار»، ولعلَّ الإمام النَّوويَّ لم يقفْ على هذه الرِّوايات حيثُ قال: إنَّ تقدير الكلامِ: أفررْتُم كلُّكم؟ فيدخلَ فيه النَّبيُّ ﷺ ، فقال البراءُ (٤): لا والله، لم يفرَّ النَّبيُّ ﷺ ، ولكن
стр. 7906
(كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا) أي: انهزموا (فَأَكْبَبْنَا) بموحدتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة بعدها نون، أي: وقعنا (عَلَى الغَنَائِمِ) وفي «الجهاد» [خ¦٢٨٦٤] فأقبلَ النَّاس على الغنائم (فَاسْتُقْبِلْنَا) بضم التاء وكسر الموحدة، أي: استقبلَهُم هوازن (بِالسِّهَامِ) أي: فولَّينا، قال الطَّبريُّ: الانهزام المنهيُّ عنه هو ما يقع على غير نيَّة العودِ، وأمَّا الاستطرادُ للكثرةِ فهو كالمتحيِّز إلى فئةٍ (وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيَّ» (¬ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ) وعند مسلمٍ من حديث سلمةَ: «على بغلتهِ الشَّهباء» وعند ابنِ سعدٍ ومن تبعه: «على بغلتهِ دُلْدُل».
قال الحافظُ ابن حجرٍ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ دُلْدل أهداهَا له المُقَوْقس؛ يعني: لأنَّه ثبت في «صحيح مسلم» من حديث العبَّاس: «وكان على بغلةٍ بيضاء، أهداها له فروةُ بنُ نُفَاثة الجُذَاميُّ»، قال القطبُ الحلبيُّ: فيحتمل أن يكون يومئذٍ ركبَ كلًّا من البغلتين إن ثبت أنَّها كانت صحبتْهُ، وإلَّا فما في «الصَّحيح» أصحُّ. انتهى.
وفي ركوبه ﷺ البغلة يومئذٍ دَلالةٌ على فرط شجاعتهِ وثباتهِ.
(وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) زاد أبو ذرٍّ «ابنَ الحارثِ» (آخِذٌ) كذا في «اليونينية» وغيرها، وفي الفَرْع: «لآخذٌ» (بِزِمَامِهَا) وفي مسلمٍ عنِ العبَّاس: «ولَّى المسلمونَ مُدبرين، فطفقَ رسولُ الله ﷺ يَرْكضُ بغلتَهُ قِبَلَ الكفَّار. قال العبَّاس: وأنا آخذٌ بلجامِ بغلةِ رسولِ الله ﷺ أكفُّها إرادةَ أنْ لا تُسْرعَ، وأبو سفيانَ آخذٌ بركابهِ» فلعلَّهما تناوبا ذلكَ (وَهْوَ) ﵊ (يَقُولُ): (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) لم يذكر الشَّطر الثَّاني في هذه الرِّواية، وقد كان بعضُ أهل العلم -فيما حكاه السَّفاقسِيُّ- يفتح الباء من قوله: «لا كذبَ» ليخرجه عن الوزن، وقد أجيبَ عن هذا بأنَّه خرجَ منه ﵊ هكذا موزونًا، ولم يقصدْ به الشِّعر، أو أنَّه لغيره وتمثَّل هو ﵊ به، وأنَّه كان:
أنْتَ النَّبيُّ لا كَذِبْ … أنْتَ ابنُ عبدِ المطَّلبْ
فذكره بلفظ: «أنا» في الموضعين.
(قَالَ إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ بنِ أبي إسحاق السَّبيعيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٤] (وَزُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ الجعفيُّ، ممَّا وصله في «باب من صفَّ أصحابه عند الهزيمة» [خ¦٢٩٣٠]
стр. 7907
فقالا في آخره: (نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ) أي: واستنصرَ، أي: قال: «اللَّهمَّ أنزِل نصركَ»، ولمسلمٍ من حديث سلمةَ ابنِ الأكوعِ: فلمَّا غشوا النَّبيَّ ﷺ نزل عن البغلةِ، ثمَّ قبضَ قبضةً من ترابٍ ثمَّ استقبلَ به وجوههم، فقال: «شاهتِ الوجوهُ» فما خلق الله منهم إنسانًا إلَّا ملأ عينيهِ (١) ترابًا بتلك القبضةِ، فولَّوا منهزمين.
وقوله: «شاهتِ الوجوهُ» أي: قَبُحَت، وفيه عَلَمٌ من أعلامِ نبوَّته ﷺ ، وهو إيصالُ تراب (٢) تلكَ القبضةِ اليسيرةِ إليهم، وهم أربعة آلافٍ.
٤٣١٨ - ٤٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيدُ بنُ كثيرِ بنِ عُفَيْر -بضم العين وفتح الفاء- ابنِ مسلمٍ الأنصاريُّ مولاهم البَصريُّ قالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (لَيْثٌ) ولأبي ذرٍّ «اللَّيثُ بنُ سعدٍ» الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ.
стр. 7908
قال المؤلف: (وَحَدَّثَنِي) بواو العطف والإفراد (إِسْحَاقُ) بنُ منصورٍ المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بنِ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمد بنِ عبدِ اللهِ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ: (وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّامِ (أَنَّ مَرْوَانَ) بنَ الحكمِ الأمويَّ، ولد سنة اثنتين من الهجرة، ولم يرَ النَّبيَّ ﷺ (وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بنِ نوفلٍ الزُّهريَّ، له صحبةٌ (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وهو مرسلٌ؛ لأنَّ المسور يصغرُ عن إدراكِ هذه القصَّة، ومروان أصغر منه (قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) حال كونهم (مُسْلِمِينَ) لمَّا انصرفَ ﵊ من الطَّائف في شوال إلى الجِعْرانة وبها سَبْيُ هوازن (فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ) وذكر الواقديُّ أنَّ وفد هوازن كانوا أربعةً وعشرين بيتًا، فيهم أبو بَرْقانَ السَّعدِيُّ، فقال: «يا رسول الله، إنْ في هذه الحظائرِ إلا أمَّهاتُك وخالاتُكَ وحواضنُكَ ومرضعاتُكَ، فامنُن علينا، منَّ اللهُ عليك» (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَعِي مَنْ تَرَوْنَ) بفتح الفوقية، منَ الصَّحابةِ (وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا) أن أردَّ إليكم (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) أي: الأمرين (إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ) بسكون المهملة وفتح الفوقية بعدها همزة ساكنة فنون مفتوحة فتحتية ساكنة (بِكُمْ) أي: أخَّرت قسمَ السَّبي بسببكم لتحضُروا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لكم» أي: لأجلكم، فأبطأتُم حتَّى ظننتُ أنَّكم لا تقدمون، وقد قسمتُ السَّبي (وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ) كذا في الفَرْع، وفي نسخة: «انتظرَهُم» بزيادة فوقية بعد النون (رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) لم يقسم السَّبي وتركه بالجِعْرانة (حِينَ قَفَلَ) أي: رجع (مِنَ الطَّائِفِ) إلى الجِعْرانة (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) المال أو السَّبي (قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ) وفد هوازنَ (قَدْ جَاؤوْنَا) حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) نفسه (١) بدفع السَّبي مجَّانًا من غير عوضٍ (فَلْيَفْعَلْ) جواب الشرط (وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ) من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ) أي: عوضه (مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ) لهم، أي: حملنا أنفسنا على تركِ السَّبايا حتى طابت بذلك
стр. 7909
(يَا رَسُولَ اللهِ) يقال: طابتْ نفسي بكذا إذا حملتَها على السَّماح من غير إكراهٍ فطابت بذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ) أي: نقباؤكم (أَمْرَكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا) ذلك (وَأَذِنُوا) له ﷺ أن يردَّ السَّبي إليهم، قال ابنُ شهاب: (هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْي هَوَازِنَ).
وهذا الحديث قد سبق في «باب ومن الدَّليل على أنَّ الخمس لنوائب المسلمين» [خ¦٣١٣١].
٤٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابنُ درهمٍ الجهضمِيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيَانِيِّ (عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ) وفي نسخة «أنَّ ابنَ عُمر» وكذا هو في الفَرْع كأصلهِ، لكن فيهما شطب بالحمرةِ على «ابن» (١) (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) أورده كذا مختصرًا مرسلًا، وسبق في «الخُمس» تمامه بلفظ: «أنَّ عمر قال لرسول الله ﷺ : إنَّه كان عليَّ اعتكاف يومٍ في الجاهليَّة، فأمره أن يفي به. قال: وأصاب عمرُ جاريتين من سبي حُنين فوضعهما في بعض بيوتِ مكَّة … » الحديث [خ¦٣١٤٤].
قال البُخارِيُّ: (ح وحَدَّثَنِي) بالواو وبالإفراد، وسقطت «الواو» لغير أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزِيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا) رجعنا (مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي) زمنِ (الجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ) بجرِّ اعتكافٍ بدلًا من: «نذرٍ»، وفي نسخة بالفَرْع مصحَّحًا عليها كأصله: «اعتكافًا» ولأبي ذرٍّ: «اعتكافٌ» (٢)
стр. 7910
(فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَفَائِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هو أحمدُ بنُ عبدَةَ الضَّبِّيُّ، كما أخرجه الإسماعيليُّ من طريقهِ: (حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدِ بنِ درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيَانِيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ولفظ الإسماعيليُّ: «كان عمرُ نذرَ اعتكافَ ليلةٍ في الجاهليَّة، فسألَ النَّبيَّ ﷺ ، فأمره أن يفيَ به».
(وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فأمَّا رواية جريرٍ فوصلها مسلمٌ بلفظ: «أنَّ عمر سأل رسول الله ﷺ ، وهو بالجِعْرانة بعد أن رجع من الطَّائف، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي نذرتُ في الجاهليَّة أن أعتكفَ يومًا في المسجد الحرامِ، فكيف ترى؟ قال: اذهب فاعتكِف يومًا، وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه جاريةً من الخُمس، فلمَّا أعتقَ رسولُ الله ﷺ سبايا النَّاس، قال عمرُ: يا عبدَ اللهِ، اذهبْ إلى تلكَ الجاريةِ فخلِّ سبيلَها». وأمَّا رواية حمَّادٍ فوصلها مسلمٌ أيضًا.
٤٣٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ) بضم العين، المدنيِّ مولى أبي أيُّوب الأنصاريِّ، تابعيٌّ صغيرٌ، وثقه النَّسائيُّ (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافعِ بنِ عبَّاسٍ -بموحدة ومهملة، أو: بتحتية ومعجمة-، الأقرعِ المدنيِّ (مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ) قيل لهُ ذلك للزومهِ، وكان مولى عقيلةَ الغفاريَّة
стр. 7911
(عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارثِ بنِ رِبْعِيٍّ، وقيل: اسمه النُّعمان، فارسُ رسولِ الله ﷺ ، أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ «معَ رسولِ الله» (¬ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا) مع المشركين (كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ) أي: لبعضهم غيرَ رسولِ الله ﷺ ومن معه (جَوْلَةٌ) بالجيم، أي: تقدُّمٌ وتأخُّرٌ، وعبَّر بذلك احترازًا عن لفظِ الهزيمة (فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ) أي: أشرف على قتلهِ، ولم يسمّ الرَّجلان (فَضَرَبْتُهُ) أي: المشرك (مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ) أي: عصبَ عاتقهِ، عند موضع الرِّداء من العنق (بِالسَّيْفِ) ولأبي ذرٍّ «بسيفٍ» (فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ) الَّذي هو لابسهُ (وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ) أي: شدَّة كشدَّة الموت (ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي) أي: أطلقني (فَلَحِقْتُ عُمَرَ) زاد أبو ذرٍّ «ابن الخطَّاب» (فَقُلْتُ) له: (مَا بَالُ النَّاسِ) منهزمين؟ (قَالَ: أَمْرُ اللهِ أي: هذا الَّذي أصابهم حكمُ اللهِ وقضاؤه (ثُمَّ رَجَعُوا) أي: المسلمين بعد الانهزام (وَجَلَسَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فجلسَ» (النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا) أوقعَ القتلَ على المقتولِ باعتبار مآلِهِ، كقوله: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] (لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) قال أبو قتادةَ: (فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي) بقتلِ ذلك الرَّجل؟ (ثُمَّ جَلَسْتُ، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ) أي: من قتل قتيلًا له عليه بيِّنة فله سلبه، وقوله: «فقال … » إلى آخره، ثابتٌ لأبي ذرٍّ (قَالَ) أبو قتادة (١): (ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ) (٢) وسقط لأبي ذرٍّ «قال، ثمَّ قال النَّبيُّ ﷺ … » إلى آخر «فقمت» (فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي (٣)؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ) ﵊: (مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟) فَأَخْبَرْتُهُ بذلك (فَقَالَ رَجُلٌ) هو أسودُ بنُ خُزَاعِيٍّ (٤) الأسلميُّ كما قاله الواقديُّ (صَدَقَ) يا رسول الله (وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ) بقطع الهمزة (مِنِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «منه».
стр. 7912
(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁: (لَاهَا اللهِ) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات ألف «ها» وحذفها، فهي أربعة: النُّطق بلام بعد «ها» التَّنبيه من غيرِ ألفٍ ولا همزٍ، وبألفٍ من غير همزٍ، وبالألف وقطع الجلالةِ، وبحذف الألف وثبوت همزةِ القطعِ، والمشهور في الرِّواية: الأوَّل والثَّالث، أي: لا والله (إِذًا) بالتنوين وكسر الهمزة، ومباحث هذا بتمامها سبقت في «باب من لم يخمِّسِ الأسلاب» [خ¦٣١٤٢]. وقال في «شرح المشكاة»: هو كقولك لمن قال لك: افعلْ كذا، فقلت: لا والله، إذًا لا أفعل، فالتَّقدير: إذًا (لَا يَعْمِدُ) بكسر الميم، أي: لا يقصدُ ﷺ (إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ) بضم الهمزة وسكون السين في الثَّاني، أي: إلى رجُل كأنَّه أسدٌ في الشَّجاعة (يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ¬) أي: بسببها (فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ) أي: سلبَ الَّذي قتله بغير طيبِ نفسه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ) أبو بكرٍ (فَأَعْطِهِ) بهمزة قطع.
قال الحافظُ أبو عبدِ الله الحميديُّ الأندلسيُّ: سمعتُ بعضَ أهل العلمِ يقولُ عند ذكر هذا الحديث: لو لم يكنْ من فضيلةِ الصِّدِّيق ﵁ إلَّا هذا، فإنَّه بثاقبِ علمه، وشدَّة صرامتهِ، وقوَّة إنصافهِ، وصحَّة توفيقهِ، وصدقِ تحقيقهِ بادرَ إلى القولِ الحقِّ، فزجرَ وأفتى، وحكمَ وأمضى، وأخبرَ في الشَّريعة عنه ﷺ بحضرتهِ وبين يديهِ بما صدَّقه فيه، وأجراهُ على قوله، وهذا من خصائصهِ الكبرى، إلى ما لا يُحصى من فضائلهِ الأخرى.
قال أبو قتادةَ: (فَأَعْطَانِيهِ) أي: السَّلب (فَابْتَعْتُ) أي: اشتريتُ (بِهِ مَخْرَفًا) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء فاء، أي: بستانًا (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام، بطنٌ من الأنصار (فَإِنَّهُ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ «وإنَّه» (لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ) اقتنيتُهُ (فِي الإِسْلَامِ).
وعند أحمدَ عن أنسٍ: أنَّ هوازنَ جاءت يومَ حُنين … فذكر القصَّة. قال: فهزمَ الله المشركين، فلم يُضربْ بسيفٍ، ولم يُطعنْ برُمْحٍ، وقال رسول الله ﷺ يومئذٍ: «من قتلَ كافرًا فله سلبه» فقتل أبو طلحةَ يومئذ عشرين راجلًا وأخذ أسلابَهُم، وقال أبو قتادةَ: إنِّي قتلتُ (١) رجلًا على حبلِ العاتقِ وعليه درعٌ فأعجلتُ عنه. فقام رجلٌ فقال: أخذتها، فأرضه منها. وكان رسول الله ﷺ لا يُسأل شيئًا إلَّا أعطاه أو سكتَ، فسكتَ فقال عمر: لا يفيئها اللهُ على أسدٍ من أُسْده ويعطيكَها.
стр. 7913
فقال النَّبيُّ ﷺ : «صدقَ عُمر». وإسنادُ هذا الحديث أخرج به مسلم بعض هذا الحديث، وكذلك أبو داود، ولكن الرَّاجح: أنَّ الذي قال ذلك أبو بكرٍ -كما رواه أبو قتادة- وهو صاحب القصَّة، فهو أتقنُ لما وقع فيها من غيره، ويمكن أن يجمعَ بأنْ يكون عمر أيضًا قال ذلك، تقويةً لقول أبي بكرٍ، قاله في «فتح الباري».
وحديث الباب مرَّ في «باب من لم يخمِّس الأسلاب» من «الخمس» [خ¦٣١٤٢].
٤٣٢٢ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ، فيما وصلهُ المؤلِّف في «الأحكام» [خ¦٧١٧٠] عن قتيبةَ عن اللَّيث: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ) بضم العين، مولى أبي أيُّوبَ (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافع (مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ) ﵁ (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ) بخاء معجمة ساكنة وفوقية مكسورة، أي: يخدعهُ (مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ) بواو فهمزة (١) قطع، ولأبي ذرٍّ «فأضرب» (يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ) الموتَ، فحذف المفعول (ثُمَّ
стр. 7914
تَرَكـ) نِي من التَّركِ، كذا في الفَرْع كأصلهِ مصحَّحًا عليه مع حذف المفعول. وقال في «فتح الباري» وغيرِه «بركَ» كذا بالموحدة للأكثر، ولبعضهم بالمثناة (فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ) أي: غير النَّبيِّ ﷺ ومن معه (فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي النَّاسِ) الَّذين لم ينهزموا (فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ) أي: هذا حكمه (ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ) الَّذين انهزموا (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ) قال أبو قتادةَ: (فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا) أي: ظهرَ (لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ) أبو قتادةَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «الَّذي ذكره» (عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (كَلَّا) بكاف ولام مشددة، حرفُ ردعٍ (لَا يُعْطِهِ) أي: السَّلب (أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتية وكسر الموحدة بعدها غين معجمة، وصفه بالعجزِ والهوانِ تشبيهًا بالأُصَيْبِغ (١)؛ وهو نوع من الطُّيورِ، وقيل: شبَّههُ بالصَّبغاءِ؛ وهو نبتٌ ضعيفٌ كالثُّمَام، ولأبي ذرٍّ -كما ذكره في «الفتح» -: «أُضيبع» كذا في «اليونينية» (٢) بمعجمة ثم مهملة (٣) وفوق العين نصبتين، تصغير «ضبع» شبَّهَهُ به لضعفِ افتراسهِ، وما يوصفُ به من العجزِ، قيل: وهو مناسبٌ للسياقِ حيثُ قال: (وَيَدَعَ (٤)) أي: يترك (أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ) (٥) واعترضَ بأنَّ تصغير ضبع: ضُبيع، لا أُضيبع. وقال ابن مالك: أُضيبِعُ تصغير أَضبع؛ وهو القصيرُ الضَّبع، أي: العضد، ويكنَّى به عن الضَّعيفِ. وقال الحافظ أبو ذرٍّ الهرويُّ: يقال: «أُصيبع» -بالصاد والعين المهملتين- «وأُصَيبغ» -بالصاد المهملة والغين المعجمة- (يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَدَّاهُ) أي: السِّلاح (إِلَيَّ) بتشديد التحتية (فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ) بثمنهِ (خِرَافًا) بكسر الخاء المعجمة. قال السَّفاقسيُّ: هو اسم
стр. 7915
ما يُخْترفُ، أقامَ الثَّمرةَ مقامَ الأصلِ، وقيل: الخرافُ المَخْرف (١)، والمخرفُ لا يكونُ جنَى النَّخلِ وإنَّما هو النَّخلُ نفسها (٢)، والثَّمرُ يسمَّى مَخْرُوفًا، والمرادُ هنا: البستانُ (فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ) اقتنيته (فِي الإِسْلَامِ) وعند ابنِ إسحاق: أوَّل مالٍ اعتقدتهُ، أي: جعلتُهُ عقدَةً، والأصلُ فيه من العقدِة؛ لأنَّ من ملكَ شيئًا عقدَ عليهِ، وذكرَ الواقديُّ أنَّ البستانَ المذكور كان يقالُ له: الوَدِّيَّيْنِ.
(٥٥) (بابُ غَزَاةِ أَوْطَاسٍ) ولأبي ذرٍّ «غزوة» بالواو بدل الألف، و «أَوْطاس»: بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها طاء وسين مهملتان بينهما ألف، وادٍ في ديارِ هوازن، وفيه عسكروا هم وثقيف، ثمَّ التَقوا بحنين، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.