← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

وكسر الموحدة. قال في «الفتح»: لم أقفْ على تسميةِ المخبرِ، ولعلَّه عبدُ اللهِ بنُ الزُّبير (أَنَّكِ تُصَلِّيهَا) بكسر الكاف والضمير للصَّلاة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «تصلينها» بنون بعد التحتية، وله عن الحَمُّويي و (١) المُستملي: «تصليهما» بالتَّثنيةِ بلا نون، أي: الرَّكعتين (وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا) أي: عن الصَّلاةِ بعد العصرِ، وللكُشمِيهنيِّ «عنهما». (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بالسَّند السَّابق: (وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ) بنَ الخطَّاب (النَّاسَ عَنْهُمَا) بالتثنية، عن الرَّكعتين. (قَالَ كُرَيْبٌ) بالإسناد السَّابق: (فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا) على عائشة (وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي) به (فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ) ﵂، وعند الطَّحاويِّ: فقالت عائشةُ: ليسَ عندي، ولكن حدَّثتني أمُّ سلمةَ، وزادَ المؤلِّف في «باب إذا كُلِّم وهو يصلِّي» في أواخرِ «الصَّلاة»: فخرجتُ إليهم [خ¦١٢٣٣] (فَأَخْبَرْتُهُمْ) بقولها (فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّه صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الخَادِمَ) قال في «الفتح»: لم أقفْ على اسمها (فَقُلْتُ) لها: (قُومِي إِلَى جَنْبِهِ) ﵊ (فَقُولِي) له: (تَقُولُ) لك (أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ) صلاةِ (هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ) بعد العصرِ (فَأَرَاكَ) بفتح الهمزة (تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي) عنه (فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ) ذلك (فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي: فرغَ من الصَّلاةِ (قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ) هو والد أمِّ سلمة (سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتين صليتهما (بَعْدَ العَصْرِ، إِنَّه أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ) وعند الطَّحاويِّ من وجهٍ آخر: «قدِمَ عليَّ قلائصُ من الصَّدقةِ فنسيتُهما، ثمَّ ذكرتُهما، فكرهتُ أن أصلِّيهما في المسجدِ والنَّاسُ يروني، فصلَّيتهما عندك». وهذا الحديثُ مرَّ (٢) في «بابِ إذا كُلِّم» في «الصَّلاةِ» [خ¦١٢٣٣] وساقهُ هنا من طريقين بلفظ بكرِ بنِ مضر، وفي البابِ السَّابقِ في «الصَّلاة» [خ¦١٢٣٣] بلفظ ابن وهبٍ، والغرضُ منه هنا ذكر وفدِ عبد القيس على ما لا يخفى.

стр. 7982

٤٣٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِي) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ) بنُ عمرو العقديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ) الخراسانيُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم، نصرِ بنِ عبدِ الرَّحمن الضُّبعيِّ (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ) في الإسلامِ (بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بالمدينة (فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ) وكانوا ينزلونَ البحرين قرب عُمان (١) (بِجُوَاثَى) بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز وفتح المثلثة الخفيفة (يَعْنِي: قَرْيَةً مِنَ البَحْرَيْنِ) وسقطَ لأبي ذرٍّ «يعني قريةً» وحكى الجوهريُّ وابنُ الأثيرِ والزَّمخشريُّ: أنَّ جُواثى اسمُ حصنٍ بالبحرينِ، وهو لا يُنافي كونها قرية. وسبق هذا الحديثُ في «باب الجمعة» [خ¦٨٩٢]. (٧٠) (باب وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ) بنِ لُجَيم -بالجيم- ابنِ صعبِ (٢) بنِ عليِّ بنِ بكرِ بنِ وائلٍ، قبيلةٌ مشهورةٌ ينزلونَ اليمامةَ بين مكَّة والمدينة (وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ) بمثلثة فميم مخففة بعدها ألف فميم، و «أُثال»: بضم الهمزة فمثلثة خفيفة، ابنِ النُّعمان بنِ مسلمة الحنفيِّ.

стр. 7983

٤٣٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) كيسانَ المقبريُّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا) أي: فرسانَ خيلٍ، وهو من ألطفِ المجازاتِ وأبدعها، فهو على حذف مضافٍ، وفي الحديث: «يا خيلَ اللهِ اركَبِي» أي: فرسانَ خيلِ اللهِ (قِبَلَ نَجْدٍ) أي: جهتها (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟) كذا في الفَرْع كأصله وغيرهما ممَّا وقفتُ عليه من الأصولِ المعتمدةِ، والذي في «الفتح» و «عمدة القاري»: «ماذا» بزيادة: ذا، وإعربه -كالطِّيبي في «شرح مشكاته» - أن تكون «ما» استفهامية، و «ذا» موصولًا و «عندك» صلته، أي: ما الَّذي استقرَّ عندكَ من الظنِّ فيما أفعلُ بك؟ أو «ماذا» بمعنى: «أي شيءٍ» مبتدأ، و «عندك» خبره، فظنَّ خيرًا (فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ) لأنَّك لست ممَّن يظلمُ بل يُحسنُ ويُنعم (إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) بالمهملة وتخفيف الميم، أي: تقتُلُ (١) من عليه دمٌ مطلوبٌ به (٢) وهو مستحقٌّ عليه فلا عتبَ (٣) عليك في قتلهِ. وفعلُ الشَّرط إذا كرِّر في الجزاءِ دلَّ على فخامةِ

стр. 7984

الأمرِ، وللكُشمِيهنيِّ -كما في «الفتح» -: «ذمٍّ» بالمعجمةِ (١) وتشديد الميم، أي: ذا ذمَّةٍ، وضُعِّفَتْ لأنَّ فيها قلبًا للمعنى؛ لأنَّه إذا كان ذا ذمَّة يمتنعُ قتلهُ. وأُجيب بالحملِ على أنَّ معناهُ الحرمة في قومه (وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتُرِكَ) بضم الفوقية، أي: فتركه النَّبيُّ ﷺ (حَتَّى كَانَ الغَدُ) وسقطَ لغير أبي ذرٍّ لفظ «فتُركَ» (ثُمَّ قَالَ) ﵇ له: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فقَالَ (٢): مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ) ﵊ (حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَالَ) له: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ). اقتصرَ في اليوم الثَّاني على أحدِ الأمرين، وحذفهما في اليوم الثَّالثِ، وفيه دليلٌ على حذقِهِ؛ لأنَّه قدَّم أوَّل يومٍ أشقَّ الأمرينِ عليه وهو القتلُ؛ لِمَا رأى من غضبهِ ﷺ في اليوم الأوَّل، فلمَّا رأى أنَّه لم يقتلْهُ رجَا أن يُنعم عليه، فاقتصرَ على قوله: «إن تُنعِم» وفي اليومِ الثَّالث اقتصر على الإجمالِ تفويضًا إلى جميلِ خُلُقه ولُطفه صلوات الله وسلامه عليه، وهذا أدعى للاستعطافِ والعفوِ. (فَقَالَ) ﵊: (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) فأطلقوهُ (فَانْطَلَقَ إِلَى نَجلٍ) بالجيم في الفَرْع أي: ماء مستنقع، وفي نسخة: بالخاء المعجمة (قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ) منه (ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

стр. 7985

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ (١) إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ) أي: فرسانكَ (أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) بما حصلَ له من الخيرِ العظيمِ بالإسلامِ، ومحو ما كان قبلهُ من الذُّنوبِ العِظَام (وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ) لم أعرف اسمهُ: (صَبَوْتَ) أي: خرجتَ من دينٍ إلى دين؟! (قَالَ: لَا وَاللهِ) ما صبوتُ، وسقطَ لفظ الجلالةِ من «اليونينية» (٢) (وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬). وهذا من أسلوبِ الحكيمِ، كأنَّه قال: ما خرجتُ من الدِّين؛ لأنَّكُم لستُم على دينٍ فأخرج منه، بل استحدثتُ (٣) دينَ اللهِ وأسلمتُ مع رسول الله ﷺ لله ربِّ العالمين. فإن قلتَ: «مع» تقتضِي استحداثَ المصاحبةِ؛ لأنَّ معنى المعيَّة المصاحبة وهي مفاعلةٌ، وقد قُيِّد الفعلُ بها فيجبُ الاشتراكُ فيه، كذا نصَّ عليه صاحب «الكشَّاف» في الصَّافَّات. أُجيب بأنَّه لا يبعدُ ذلك فلعلَّهُ وافقهُ، فيكونُ منه ﷺ استدامةً ومنه استحداثًا. (وَلَا وَاللهِ) فيه حذفٌ، أي: واللهِ لا أرجعُ إلى دينكُم و (لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) زاد ابنُ هشامٍ: «ثمَّ خرجَ إلى اليمامةِ فمنعهم أن يحملوا إلى مكَّة شيئًا، فكتبوا إلى النَّبيِّ ﷺ : إنَّك تأمرُ بصلةِ الرَّحم، فكتبَ إلى ثمامةَ أن يخلِّي بينهُم وبينَ الحَمْلِ إليهم». وهذا الحديثُ قد مرَّ في «باب ربط الأسيرِ في المسجدِ» [خ¦٤٦٢] مختصرًا.

стр. 7986

٤٣٧٣ - ٤٣٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) هو عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي حسين -بضم الحاء- ابنِ الحارثِ النَّوفلِيُّ التَّابعيُّ الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضم الجيم، ابنِ مطعمٍ القرشيُّ المدنيُّ (١) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ) بكسر اللام، ابنُ ثُمَامة بنِ كبير -بالموحدة- ابنِ حبيبِ بنِ الحارثِ، من بني حنيفةَ، وكان -فيمَا قاله (٢) ابنُ إسحاقَ- ادَّعى النُّبوَّة سنة عشر، وقدمَ مع قومهِ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «على عهدِ النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) المدينةَ (٣) (فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ) الخلافةَ (مِنْ بَعْدِهِ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «إن جعلَ لي محمَّد الأمرَ من بعدهِ» (تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ) بني حنيفةَ (فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) ليتألَّفهُ وقومهُ رجاءَ إسلامِهم، وليبلغهُ ما أنزلَ إليه (وَمَعَهُ) ﵊ (ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) خطيبُ الأنصارِ (وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ) من النَّخلِ (حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ) فكلَّمهُ في الإسلامِ، فطلب مسيلمةُ أن يكونَ له شيءٌ من أمر النُّبوَّة (فَقَالَ) ﵊ له: (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ) من الجريدِ

стр. 7987

(مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ) لن تجاوزَ حكمهُ (وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ) عن طاعتِي (لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ) ليهلكنَّكَ (وَإِنِّي لأَرَاكَ) بفتح الهمزة، ولأبي ذرٍّ: بضمها (الَّذِي أُرِيتُ) بضم الهمزة وكسر الراء، في منامِي (فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي) لأنَّه الخطيب، فاكتفَى ﵊ بما قاله له، وإن (١) كان يريدُ الإسهابَ في الخطَابِ فهذا الخطيبُ يقوم بذلك (ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ) ﷺ . (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّكَ أَرَى) بفتح الهمزة والراء، وفي «اليونينيَّة»: بضم الهمزة (الَّذِي أُرِيتُ) بضم الهمزة وكسر الراء (فِيهِ مَا رَأَيْتُ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ) وجواب «بينا» قوله: (رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ) بتشديد الياء بالتثنية (سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ) صفةٌ لهما (فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا) فأحزنَنِي؛ لأنَّ الذَّهب من حليةِ النِّساء (فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ) وحي إلهامٍ أو بواسطةِ الملكِ (أَنِ انْفُخْهُمَا) بهمزة وصل (فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا) لحقارةِ أمرهما، ففيه إشارةٌ إلى اضمحلالِ أمرِهما (فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ) لأنَّ الكذبَ وضعُ الشَّيء في غيرِ موضعهِ (٢) (يَخْرُجَانِ) أي: تظهرُ شوكتُهما ودعواهُما النُّبوَّة (بَعْدِي، أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ) بفتح العين المهملة وسكون النون وكسر السين المهملة من بني عنس؛ وهو الأسودُ، واسمه: عَبْهَلةُ بن كعبٍ (وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ) الكذَّاب. وهذا الحديث مرَّ في (٣) «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢١].

стр. 7988

٤٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرٍ السَّعديُّ المروزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابنُ منبِّه (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) بضم الهمزة وكسر الفوقية، ولأبي ذرٍّ «فأتيت» بالفاء (بِخَزَائِنِ الأَرْضِ) ما فتحَ الله على أمَّته من الغنائمِ من ذخائرِ كسرَى وقيصر وغيرهم، أو المرادُ: معادن الأرضِ الَّتي فيها الذَّهبُ والفضَّةُ (فَوُضِعَ) بضم الواو وكسر الضاد (فِي كَفِي) بالإفراد (سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا) بضم الموحدة، عُظْمًا وثِقَلًا (عَلَيَّ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ) وللكُشمِيهنيِّ «فأوحَى الله إليَّ» (أَنِ انْفُخْهُمَا) بهمزة وصل (فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا؛ صَاحِبَ صَنْعَاءَ) الأسودَ العنسيَّ (وَصَاحِبَ اليَمَامَةِ) مسيلمةَ الكذَّاب، و «صاحبَ» بالنَّصبِ في الموضعينِ في «اليونينية»، وفي فرعها (١): بالرفع فيهما. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠٣٧] بعون الله وقوَّته. ٤٣٧٦ - ٤٣٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالصاد المهملة بعدها لام ساكنة ففوقية، الخَارِكيُّ -بالخاء المعجمة- (قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ) الأزديَّ، المِعْوَلِيَّ -بكسر الميم وسكون العين وفتح الواو بعدها لام مكسورة- البصريَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ) عمران بن ملحانَ (العُطَارِدِيَّ) أسلمَ زمن النَّبيِّ ﷺ ولم يرهُ (يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ) من دونِ الله (فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ) بهمزةٍ، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «خيرٌ» بإسقاطِها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أحسنُ» (مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ) أي: رميناهُ (وَأَخَذْنَا الآخَرَ) والمرادُ بالخيريَّة: الأحسنيَّة،

стр. 7989

كالبياضِ والنُّعومة ونحو ذلك من صفاتِ الأحجارِ المستحسنةِ (فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً) بضم الجيم وسكون المثلثة، قطعةً (مِنْ تُرَابٍ) تجمعُ، فتصيرُ كومًا (ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ) حقيقةً أو مجازًا عن التقرُّبِ إليه بالتَّصدق عنه بذلك اللَّبن، قاله البَرْماويُّ كالكِرْمانيِّ، واستبعده في «الفتح» وقال: المعنى: نحلِبُه عليه ليصيرَ نظيرَ الحجرِ (ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ) بفتح النون وتشديد الصاد للكُشمِيهنيِّ كما في «الفتح»، ولغيره: بسكون النون، وقد فسَّره في قوله: (فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ) أي: في شهرِ رجبٍ. قال مهديٌّ بالسَّند السَّابق: (وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ) بضم الموحدة وكسر العين، ولأبي ذرٍّ «بَعْثِ النَّبيِّ ﷺ » بفتح الموحدة وسكون العين، أي: اشتهر أمره (¬ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ) ﷺ ، أي: ظهوره على قومِه من قريشٍ بفتحِ مكَّة (فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ) بدلٌ من النَّارِ بتكرارِ العاملِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ أبا رجاءٍ كان ممَّن تابعَ مسيلمةَ من قومهِ بني عُطَارد. (٧١) (قِصَّةُ الأَسْوَدِ) عَبْهَلة -بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح الهاء- ابنِ كعبٍ، وكان يقال له: ذو الخِمَار -بالخاء المعجمة-؛ لأنَّه كان يخمِّرُ وجههُ، وقيل: هو اسمُ شيطانِهِ (العَنْسِيِّ) بسكون النون.

стр. 7990

٤٣٧٨ - ٤٣٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الراء، الكوفيُّ الثِّقة قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنُ كيسانَ (عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ) بالتَّصغير (بْنِ نَشِيطٍ) بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها تحتية ساكنة فطاء مهملة، الرَّبذيُّ -بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة- (وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ) قال في «الفتح»: أرادَ بهذا أن ينبِّه على أنَّ المبهمَ هو عبد الله بن عبيدةَ لا أخوهُ موسَى، وموسَى ضعيفٌ جدًا، وأخوهُ عبد الله ثقةٌ، وكان عبد الله أكبرَ من موسى بثمانينَ سنة (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضم العين (بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعودٍ أحد الفقهاءِ السَّبعة (قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ) لعنهُ الله (قَدِمَ المَدِينَةَ فَنَزَلَ) مسيلمةُ (فِي دَارِ بِنْتِ الحَارِثِ، وَكَانَ) وللأَصيليِّ «وكانَتْ» (تَحْتَهُ) أي: تحت (١) مسيلمة (بِنْتُ الحَارِثِ) كَيِّسة (٢) -بالكاف وتشديد التحتية المكسورة بعدها سين مهملة-، ولأبي ذرٍّ «ابنة الحارثِ» (بْنِ كُرَيْزٍ) بضم الكاف آخره زاي مصغَّرًا، ابنِ ربيعةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسٍ، فنزل عليها مسيلمةُ، لكونها كانَت امرأتهُ (وَهْيَ) أي: كيِّسة صاحبة الدَّار (أُمُّ) أولادِ (عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ) أي: ابن كُرْيزِ؛ عبد الرَّحمن وعبد الملك وعبد الله، وسقطَ عند الرَّاوي لفظُ «أولاد» (٣)، أو كانت أمَّ عبدِ الله بنِ عبد الله بنِ عامرٍ، فسقط «عبد الله» الثاني عند الرَّاوي؛ إذ إنَّها زوجةُ عبد الله بن عامرٍ وابنة عمِّه لأمِّه، وهذا معارضٌ بأنَّ كَيِّسة هذهِ لم تكن إذ ذاكَ بالمدينةِ، وإنَّما كانَتْ عند مسيلمةَ باليمامةِ، فلما قُتِل تزوَّجها ابنُ عمِّها عبد الله بنُ عامرِ بنِ كُريزٍ، كما ذكره الدَّارقطني في «المؤتلف والمختلف» وتبعه ابنُ مَاكُولا، بل الَّتي (٤) نزلَ عليها هي رملةُ بنتُ الحَدَثِ. قال

стр. 7991

في «المقدمة»: بدال مهملة بعد الحاء المهملة لا براء قبلها ألف، كذا هو عندَ ابن سعدٍ وغيرهِ، والحَدَثُ هو ابنُ ثعلبةَ بنِ الحارثِ بنِ زيدٍ من الأنصارِ، وكانت دارها دار الوفودِ، ولعلَّ «الحَدَثَ» صُحِّف بالحارثِ؛ إذ الحارثُ يكتب بلا ألفٍ. انتهى. وكانَت رملةُ زوجَ معاذ بن عفراءَ الصَّحابيِّ، ولها صحبةٌ ومبايعةٌ ﵂. (فَأَتَاهُ) أي: مسيلمةَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) استئلافًا له، ولتبليغِ الوحي (وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهْوَ) أي: ثابتٌ (الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَضِيبٌ) من جريدِ النَّخلِ (فَوَقَفَ) ﵊ (عَلَيْهِ) أي: على مسيلمةَ الكذَّاب (١) (فَكَلَّمَهُ) ﷺ (٢) في الإسلامِ (فَقَالَ لَهُ) أي: للنَّبيِّ (٣) ﷺ (مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٤) والكُشمِيهنيِّ (٥) «خلينَا بينكَ»، وله عن المُستملي (٦) «خليتُ بينكَ» (وَبَيْنَ الأَمْرِ) أي: أمر النُّبوَّة (ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) (٧): (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا القَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ) بضم الهمزة، أظنُّكَ (الَّذِي أُرِيتُ) بضم الهمزة (فِيهِ مَا أُرِيتُ) بضمها أيضًا، ولأبي ذرٍّ «ما رأيتُ» (وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ) الخطيب (وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي) على سبيلِ التَّفصيل (فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ¬). (قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ عتبةَ، بالسَّند المذكور: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ) ها في شأنِ مسيلمةَ (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي) بضم الذال مبنيًّا للمفعول، وسبقَ أن الذَّاكرَ له أبو هريرةَ [خ¦٤٣٧٤] (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» (¬ ﷺ قَالَ: بَيْنَا) بلا ميم (أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة (فِي يَدَيَّ) بتشديد الياء (سِوَارَانِ) ولأبي ذرٍّ «إسوارانِ» (مِنْ ذَهَبٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ «وَضَع» بفتحتين «في يديَّ» بلفظ التثنية أيضًا «إسوارين» بهمزة مكسورة وسكون السين، لغة في

стр. 7992

السَّابق، منصوب بالياء على المفعولية (فَفُظِعْتُهُمَا) بفاء مضمومة وظاء معجمة مشالة بعدها عين مهملة، يقال: فظعَ الأمرُ فهو فظيعٌ إذا جاوزَ المقدارَ. قال في «النِّهاية»: كذا جاءَ متعديًّا، والمعروفُ: فَظِعْتُ بهِ أو منه، والتَّعدية تكون حملًا على المعنى؛ لأنَّه بمعنَى: أكبرتُهما وخفتُهما (وَكَرِهْتُهُمَا) لكونهما من حليةِ النِّساء (فَأُذِنَ لِي) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة (فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بنُ عبدِ الله بنِ (١) عتبةَ (أَحَدُهُمَا: العَنْسِيُّ) الأسودُ (الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِاليَمَنِ) وذلك أنَّه كانَ قد خرجَ بصنعاء وادَّعى النُّبوَّة، وغلبَ على عاملِ صنعاءَ المهاجرِ بنِ أبي أميَّة، وقيل: إنه مرَّ به، فلمَّا حاذاهُ عثرَ الحمارُ فادَّعى أنَّه سَجَدَ لهُ، ولم يقم الحمارُ حتَّى قالَ له شيئًا، وكانَ معه -فيما رواه البيهقي في «دلائله» - شيطانانِ، يقال لأحدِهما: سُحَيقٌ -بمهملتين وقاف- مصغَّرًا، والآخَر: شُقَيقٌ -بمعجمة وقافين- مصغَّرًا أيضًا، وكانا يخبرانهِ بكلِّ شيءٍ يحدثُ في أمورِ النَّاسِ، وكانَ باذانُ عامل النَّبيِّ ﷺ بصنعاء فماتَ، فجاءَ شيطانُ الأسودِ فأخبرهُ، فخرجَ في قومهِ حتَّى ملكَ صنعاءَ، وتزوَّجَ المَرْزُبَانَةَ زوجةَ باذانَ. فذكرَ القصَّة في مواعدتِها دَادَوَيه وفيروزَ وغيرِهما حتَّى دخلوا على الأسودَ ليلًا، وقد سقتْهُ المرزبانَةُ الخمرَ صِرْفًا حتَّى سكِرَ، وكانَ على بابهِ ألفُ حارسٍ، فنقبَ فيروزُ ومن معهُ الجدارَ حتَّى دخلوا، فقتلَهُ فيروزُ واحتزَّ رأسهُ، وأخرجوا (٢) المرأةَ وما أحبُّوا من المتاعِ، وأرسلُوا الخبرَ إلى المدينةِ فوافَى بذلك عندَ وفاةِ النَّبيِّ ﷺ . قال أبو الأسود عن عروةَ: أصيبَ الأسودُ قبلَ وفاةِ النَّبيِّ ﷺ بيومٍ وليلةٍ، فأتاهُ الوحيُ فأخبرَ أصحابَهُ، ثمَّ جاء الخبرُ إلى أبي بكرٍ (وَالآخَرُ: مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ). وقد ساق المؤلِّف حديثَ البابِ مرسلًا، وذكره (٣) في البابِ السَّابق موصولًا [خ¦٤٣٧٨] لكن من روايةِ نافعِ بنِ جبيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ. وفي سندِهِ في هذا البابِ ثلاثةٌ من التَّابعينَ في نسقٍ: صالحُ بنُ كيسان وعبدُ الله بنُ عبيدة وعبيدُ الله بنُ عبد الله.

стр. 7993

(٧٢) (بابُ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ) بفتح النون وسكون الجيم، بلدٌ كبيرٌ على سبعِ مراحلَ من مكَّة، وسقطَ الباب لأبي ذرٍّ، فالتالي رفع. ٤٣٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفرد (عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ) بالموحدة والسين المهملة، وضم الحاء من «الحُسين» البغداديُّ القنطريُّ، نسب (١) إلى قنطرة بردان بشرقيِّ بغدادَ، الثِّقة، وليسَ له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديثَ، وآخر سبقَ في «التَّهجُّد» مقرونًا [خ¦١١٥٢] قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بنِ سليمانَ القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ) بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء (٢)، العبسيِّ الكوفيِّ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بنِ اليمانِ، أنَّه (قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ) بالعين المهملة والقاف والموحدة، واسمه: عبد المسيح (وَالسَّيِّدُ) بفتح السين وكسر التحتية المشددة، واسمه: الأَيْهَمُ -بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الهاء بعدها ميم- أو شرحبيلُ (صَاحِبَا نَجْرَانَ) أي: من أكابرِ نصارَى نجرانَ وحكَّامهم، وكان السَّيدُ رئيسهُم، والعاقبُ صاحب مشورتِهم (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ) أي: يباهلاهُ، وكان معهم أيضًا أبو الحارث بنُ علقمةَ، وكان أسقفَّهُم

стр. 7994

وحبرَهُم وصاحِبَ مِدْرَاسهم (١)، وكان النَّبيُّ ﷺ -فيما ذكره ابن سعد- دعاهُم إلى الإسلامِ وتلا عليهم القرآنَ فامتنعوا، فقال: إن أنكرتُم ما أقولُ فهلمَّ أباهلكُم (قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا) قيل: هو السَّيِّد (لِصَاحِبِهِ) العاقبُ، وقيل: العاقبُ الذي قال للسَّيِّد: (لَا تَفْعَلْ) ذلك (فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا) بتشديد النونِ، وللكُشمِيهنيِّ «فلاعننا» بإظهار النون (لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا) ثمَّ (قَالَا) بعد أن انصرفَا (٢) ولم يُسلمَا، ورجعَا وقالا: إنَّا لا نباهلُكَ، فاحكُم علينَا بما أحببتَ ونصالحكَ، فصالحهُمْ على ألفِ حلَّة في رجب، وألفِ حلَّة في صفَر، ومع كلِّ حلَّة أوقيَّةٌ (إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا، فَقَالَ) ﵊: (لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ) أي: لقوله ﵊ (أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ) ﵊: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ). ٤٣٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد لأبي ذرٍّ، ولغيره بالجمع (٣) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندَرٌ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ) السَّبيعيَّ (عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ) بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء (عَنْ حُذَيْفَةَ) بنِ اليمانِ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ) العاقبُ والسَّيِّد ومن معهما (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ: لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) فيه توكيدٌ، والإضافة فيه نحو: إنَّ زيدًا لعالمٌ حقَّ عالمٍ، أي: عالمٌ حقًا (فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ) وللأربعةِ «لها» أي: للإمارةِ، ورغبوا

стр. 7995

فيها حِرصًا على نيلِ الصِّفةِ المذكورة؛ وهي الأمانةُ (١) (فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَ الجَرَّاحِ) إليهم. ٤٣٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء البصريِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللام، عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الجَرْميِّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ) ثقةٌ رضيٌّ (وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ) المحمديَّة (أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الجَرَّاحِ). وأشارَ المؤلِّف بسياق هذا الحديثِ هنا إلى أنَّ سببَ قوله ﵊ ذلك في أبي عُبيدة الحديث السَّابق [خ¦٤٣٨٠]. وقد مرَّ هذا الحديث في «المناقب» [خ¦٣٧٤٤]. (٧٣) (قِصَّةُ عُمَانَ) بضم العين وتخفيف الميم (٢) باليمنِ، سُمِّيت بعمان بنِ سبأ (وَالبَحْرَيْنِ) بلدُ عبدِ القيس.

стр. 7996

٤٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (سَمِعَ ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّدٌ (جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄¬) بنصب «جابرَ» على المفعوليَّة، ورفع «ابنُ المنكدرِ» على الفاعلية (يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا. ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ) مالُ البحرينِ من عندِ العلاءِ بنِ الحضرميِّ (عَلَى أَبِي بَكْرٍ، أَمَرَ مُنَادِيًا) قيل: هو بلالٌ (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ) كقرض (أَوْ عِدَةٌ) بكسر العين وتخفيف الدال، وعده بها (فَلْيَأْتِنِي) أُوفِه (قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَوْ قد جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا. ثَلَاثًا، فقَالَ: فَأَعْطَانِي. قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ) وفي «الخُمُس» في: «باب ومن الدَّليل على أنَّ الخمس لنوائبِ رسول الله ﷺ » [خ¦٣١٣٧] من طريق عليٍّ عن سفيان بنِ عُيينة: فأتيته -يعني: أبا بكرٍ- فقلتُ: إنَّ رسول الله ﷺ قال لي كذا وكذا، فحثا لي ثلاثًا، وجعل سفيانُ يحثو بكفَّيهِ جميعًا، ثمَّ قال لنا -أي: سفيان-: هكذا قال لنا ابنُ المنكدرِ، وقال مرَّة: فأتيتُ أبا بكرٍ (فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ) فسألته (فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ) وسألتُك (فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي؟!) أي: من جهتِي (فَقَالَ) أبو بكر ﵁ يخاطِبُ جابرًا: (أَقُلْتَ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (تَبْخَلُ عَنِّي؟! وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ) بالهمزة في الفَرْع كأصله (مِنَ البُخْلِ؟ قَالَهَا) أبو بكر (ثَلَاثًا) لكن في «الخُمُس»: قال -يعني ابنَ المنكدر-: «وأيُّ داءٍ أدوأُ من البخلِ» [خ¦٣١٣٧]. نعم في الحديث في «مسند الحميدي»: وقال ابنُ المنكدرِ في حديثه. قال في «الفتح»: فظهر بذلك اتِّصالهُ إلى أبي بكرٍ. (مَا مَنَعْتُكَ) من العطاءِ (مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ).

стр. 7997

(وَعَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينارٍ، بالسَّند السَّابق، ممَّا وصله المؤلِّف في «باب من تكفَّلَ عن ميتٍ دينًا» بلفظ: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد الله: حدَّثنا سفيان: حدَّثنا عمرو [خ¦٢٢٩٧] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) قال الحافظُ ابن حجرٍ: هو المعروفُ بالباقرِ بنِ زينِ العابدينَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ، ووهمَ من زعم أنَّ محمَّد بن عليٍّ هو ابن الحنفية. أنَّه قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ﵄ (يَقُولُ: جِئْتُهُ) يعني: أبا بكر ﵁، فقلتُ له: إنَّ رسول الله ﷺ قال لي: كذا وكذا فحثا لي حثيَةً (فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا) أي: الحثيَةَ (فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِئَةٍ. فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ). وهذا الحديث قد سبق في «باب الكفالة» [خ¦٢٢٩٧]. (٧٤) (بابُ قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ) سنة سبعٍ عند فتح خيبر مع أبي موسى (وَ) بعض (أَهْلِ اليَمَنِ) وهم وفدُ حمير، سنة الوفود سنة تسع، وليس المرادُ اجتماعهما في الوفادةِ (١)، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فالتَّالي رفع (وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبدُ اللهِ بنُ قيسٍ الأشعريُّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : هُمْ) أي: الأشعريُّون (مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) هي «من» الاتِّصاليةِ، ومعنى ذلك: المبالغةُ في اتِّحادِ طريقِهما واتِّفاقِهما على طاعةِ الله تعالى. والحديثُ موصولٌ (٢) عند المؤلِّف في «الشَّركة» [خ¦٢٤٨٦].

стр. 7998

٤٣٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ (وَإِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) أبو إبراهيمَ السَّعديُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بنِ سليمانَ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو يحيى بنُ زكريِّا بنِ أبي زائدة، واسمه: ميمون، أو: خالد، الهَمْدانِيُّ الكُوفيُّ (عَنْ أَبِيهِ) زكريِّا الأعمى الكوفيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي) أبو رُهْم، أو أبو بردةَ (مِنَ اليَمَنِ) على النَّبيِّ ﷺ عند فتحِ خيبرَ، صحبة جعفر بن أبي طالبٍ (فَمَكَثْنَا حِينًا) حال كوننا (مَا نُرَى) بضم النون، أي: ما نظنُّ (ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (وَأُمَّهُ) أمَّ عبدٍ الهُذليَّة (إِلَّا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ) النَّبويِّ (مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ) على النَّبيِّ ﷺ (وَلُزُومِهِمْ لَهُ). وقد سبق في «مناقب ابن مسعود» [خ¦٣٧٦٣]. ٤٣٨٥ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ) بنُ حربِ بنِ سلمةَ النَّهديُّ -بالنون- المُلَائي -بضم الميم وتخفيف اللام- الثِّقةُ الحافظُ له مناكيرٌ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) (١) عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الجَرْميِّ (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء، بوزن جعفرٍ، ابنِ مُضَرِّب -بالضاد المعجمة وكسر الراء- الجَرميِّ -بفتح الجيم- كالسَّابق، أبي مسلمٍ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى) قال ابنُ حجرٍ: أي: إلى (٢) الكوفةِ أميرًا

стр. 7999

عليها في زمنِ عثمانَ، ووهمَ من قالَ: أرادَ (١) اليمن؛ لأنَّ زهدَمًا لم يكن من أهلِ اليمنِ. انتهى. والظَّاهر: أنَّه أرادَ بالواهمِ الكِرْمانيَّ ومن تبعهُ (أَكْرَمَ هَذَا الحَيَّ مِنْ جَرْمٍ) بفتح الجيم وسكون الراء، قبيلةٌ مشهورةٌ، ينسبون إلى جرْمِ بنِ رَبَّان -براء مفتوحة فموحدة مشددة- ابنِ ثعلبةَ بنِ حلوانَ بنِ عمرانَ بنِ إلحَافِ بنِ قضاعة (وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهْوَ يَتَغَدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة (دَجَاجًا، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ) لم يسمَّ. نعم في روايةِ عبدِ الله بنِ عبدِ الوهاب عن حمَّادٍ عن أيُّوب في «الخُمُس»: أنَّه من بني تيم الله، أحمرُ كأنَّه من الموالِي [خ¦٣١٣٣] (فَدَعَاهُ) أبو موسى (إِلَى الغَدَاءِ) معه (فَقَالَ) الرَّجل: (إِنِّي رَأَيْتُهُ) أي: الدَّجاج (يَأْكُلُ شَيْئًا) من النَّجاسةِ (فَقَذِرْتُهُ) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة، أي: كرهتهُ واستقذرتُهُ (فَقَالَ) له أبو موسى: (هَلُمَّ) أي: تعال (فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُهُ. فَقَالَ) الرَّجل: (إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ) كذا في «اليونينية»، وفي الفَرْع وغيره: «أن لا آكُلَه» (فَقَالَ) له أبو موسى: (هَلُمَّ أُخْبِرْكَ) بالجزم (عَنْ يَمِينِكَ) الذي حلفته (إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) ما بين الثَّلاثةِ إلى العشرة من الرِّجال (فَاسْتَحْمَلْنَاهُ) طلبنا منه أن يحملنَا وأثقالنا على إبلٍ في غزوةِ تبوك (فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُتِيَ) بضم الهمزة (بِنَهْبِ إِبِلٍ) من غنيمةٍ (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بالإضافة وفتح الذال المعجمة، ما بين الثِّنتينِ إلى التِّسعةِ من الإبلِ (فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا) بالغين المعجمة وتشديد الفاء وسكون اللام (النَّبِيَّ ﷺ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا) بفتح اللام (وَقَدْ حَمَلْتَنَا. قَالَ: أَجَلْ) أي: نعم حلفتُ وحملتكُم، وزاد في روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عبد الوهاب المذكورة [خ¦٣١٣٣] أفنسيتَ؟ (وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمين، ولمسلم: «أمرٍ» بدل: «يمين» (فَأَرَى) بفتح الهمزة (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) أي: من الخصلةِ المحلوفِ عليها (إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا) زاد في الرِّواية المذكورة: «وتحلَّلتُها» [خ¦٣١٣٣]. والمطابقة بين التَّرجمة والحديث ظاهرةٌ.

стр. 8000

٤٣٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ بحرٍ أبو حفصٍ الباهليُّ البصريُّ الصَّيرفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل، الضَّحَّاكُ بنُ مخلد قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ) بالمعجمة وتشديد الدال المهملةِ الأولى، المحاربيُّ قَال: (حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي (المَازِنِيُّ) قالَ: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَبْشِرُوا) بهمزة قطع، بالجنَّة (يَا بَنِي تَمِيمٍ، فقَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا) من المالِ (فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ) وهم الأشعريُّون (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لهم: (اقْبَلُوا البُشْرَى) يا أهلَ اليمنِ (إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا) ها (يَا رَسُولَ اللهِ). كذا أوردَ هذا الحديثَ هنا مختصرًا، وسبق تامًّا في «بدء الخلقِ» [خ¦٣١٩٠] ومرادهُ منه هنا قوله: «فجاءَنَا ناسٌ من أهل اليمنِ». قال في «الفتح»: واستُشكل بأنَّ قدوم وفدِ بني تميمٍ كانَ سنة تسع، وقدوم الأشعريِّينَ كان قبل ذلك عقبَ فتحِ خيبر سنة سبع. وأُجيب باحتمالِ أن يكونَ طائفةٌ من الأشعريِّين قدموا بعد ذلك. ٤٣٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ (الجُعْفِي) قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ

стр. 8001

جَرِيرٍ) بفتح الجيم، ابنِ حازمٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الأحمسيِّ مولاهُم البجليِّ (١) (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) البجليِّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ (٢) بنِ عمرو البدريِّ الأَنصاريِّ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الإِيمَانُ هَهُنَا، وَأَشَارَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فأشارَ» (بِيَدِهِ إِلَى) جهةِ (اليَمَنِ) أي: أهلها لا من يُنْسَبُ إليها، ولو كان من غيرِ أهلهَا، وفيه ردٌّ على من زعم أنَّ المرادَ بقوله: «الإيمانُ يمانٌ» الأنصار لأنَّهم يمانيُّو الأصلِ؛ لأنَّ في إشارتهِ ﷺ إلى اليمنِ ما يدلُّ على أنَّ المرادَ بهِ أهلها حينئذٍ، لا الَّذين كان أصلُهم منه، وسببُ الثَّناءِ عليهم بذلك إسراعُهُم إلى الإيمانِ وحسنُ قبولهِم له، ولا يلزمُ من ذلك نفيهُ عن غيرهِم، كما لا يخفَى (وَالجَفَاءُ) بفتح الجيم والفاء ممدود، التَّباعد وعدمُ الرِّقَّة والرَّحمة (وَغِلَظُ القُلُوبِ) بكسر الغين المعجمة وفتح اللام بعدها معجمة (فِي الفَدَّادِينَ) بالفاء والدالين المهملتين الأولى مشددة، جمع: فَدَّاد، وهو الشَّديدُ الصَّوتِ (عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ) عند سوقهم لها، ذمَّهم لاشتغالِهم بمعالجةِ ذلك عن أمورِ دينِهم، وذلك مقتضٍ لقساوةِ القلبِ على ما لا يخفى (مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ) اللَّعين، بالتثنية جانِبا رأسهِ؛ لأنَّه ينتصبُ في محاذاةِ مطلعِ الشَّمسِ، فإذا طلعَتْ كانت بين قرنيهِ (رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) بالجرِّ بدلًا من «الفدَّادين» غير منصرفين، وهما قبيلتانِ مشهورتانِ. ومرَّ الحديث بأواخرِ «بدءِ الخلق» في «باب خيرُ مالِ المسلم غنم» [خ¦٣٣٠٢].

стр. 8002

٤٣٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسمُ أبي عديٍّ إبراهيمُ (١) (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمشِ (عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنه (قَالَ) يخاطبُ أصحابهُ وفيهم الأنصارُ: (أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا) قال الخطَّابي: وصفُ الأفئدةِ بالرِّقَّةِ والقلوب باللِّينِ؛ لأنَّ الفؤادَ غشاءُ القلبِ، فإذا رقَّ نفذَ القولُ منه وخلَصَ إلى ما وراءَهُ، وإذا غلُظَ بعدَ وصولِه إلى داخلٍ، فإذا صادفَ القلب لينًا عَلِقَ به وتجمَّعَ فيه. وقال القاضِي البيضاويُّ: الرِّقَّة ضد الغلظِ والصَّفاقة، واللِّينُ مقابلَ القسوةِ، فاستُعيرَتْ في أحوالِ القلبِ، فإذا نبا عن الحقِّ وأعرضَ عن قبولِه ولم يتأثَّر بالآياتِ والنُّذُرِ يوصفُ بالغلظِ، فكأنَّ شغافَهُ صفيقٌ لا ينفذُ فيهِ الحقُّ، وجرمَهُ صلبٌ لا يؤثِّرُ فيهِ الوعظُ، وإذا كان بعكسِ ذلكَ يوصَفُ بالرِّقَّة واللِّين، فكأنَّ حجابَهُ رقيقٌ لا يأبَى نفوذَ الحقِّ، وجوهرهُ ليِّنٌ يتأثَّرُ بالنُّصحِ، وللطِّيبيِّ فيه قول آخر، يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٤٣٩٠] ولمَّا وصفهُم بذلك أتبعَهُ بما هو كالنَّتيجةِ والغاية، فقال ﵊: (الإِيمَانُ يَمَانٍ) مبتدأ وخبر، وأصلهُ: يمنيٌّ، بياء النسبة، فحذفتِ الياء تخفيفًا وعوِّض عنها الألف، أي: الإيمانُ منسوبٌ إلى أهلِ اليمنِ؛ لأنَّ صفاءَ القلبِ ورقَّته ولينَ جوهرهِ يؤدِّي به إلى عرفانِ الحقِّ والتَّصديقِ به، وهو الإيمانُ والانقيادُ (وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) بتخفيف الياء، فقلوبهم معادنُ الإيمانِ وينابيعُ الحكمةِ (وَالفَخْرُ) كالإعجابِ بالنَّفسِ (وَالخُيَلَاءُ) الكِبرُ واحتقارُ الغيرِ (فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ) المسكنةُ (وَالوَقَارُ) الخضوعُ (فِي أَهْلِ الغَنَمِ). قال البيضاويُّ في تخصيصِ الخُيَلاء بأصحابِ الإبلِ والوقارِ بأهل الغنمِ ما يدلُّ على أنَّ مخالطةَ الحيوانِ ربما تؤثِّرُ في النَّفس، وتُعدِي إليها هيئاتٍ وأخلاقًا تناسبُ طباعَها وتلائمُ أحوالها. (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّد بنُ جعفر، فيما وصلهُ أحمدُ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ (عَنْ سُلَيْمَانَ)

стр. 8003

الأعمشِ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فذكر الحديث السَّابق، وأعاده لتصريحِ الأعمش بسماعهِ من ذكوانَ. ٤٣٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) أبو بكر عبدُ الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ بلال (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) المدنيِّ، لا الشَّاميِّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالمعجمة المفتوحة والمثلثة بينهما ياء ساكنة، سالم مولى عبدِ الله بنِ مطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالفِتْنَةُ هَهُنَا) يعني: نحو المشرقِ (هَهُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) بالإفراد، ومرَّ ما فيه قريبًا. ٤٣٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ اللهِ بنُ ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرَّحمنِ بنِ هُرْمز (١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ) لأصحابه: (أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً) قال في «شرح المشكاة»: يمكن أن يرادَ بالفؤادِ والقلبِ ما عليه أهل اللُّغة في (٢) كونِهما مترادِفين، فكرَّر ليناط (٣) بهِ معنَى غير المعنى السَّابق، فإن الرِّقَّة مقابلةٌ للغلظِ، واللِّينُ مقابلٌ للشِّدَّةِ والقسوةِ، فوُصِفَ أوَّلًا بالرِّقَّة ليشيرَ إلى التَّخلُّق مع النَّاسِ، وحُسنِ العشرةِ مع الأهلِ والإخوانِ. قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وثانيًا باللِّينِ ليؤذنَ بأنَّ الآيات النَّازلة والدَّلائل المنصوبة ناجعةٌ فيها، وصاحبُها مقيمٌ على التَّعظيمِ لأمر الله.

стр. 8004

(الفِقْهُ) وهو إدراكُ الأحكامِ الشَّرعيَّة العمليةِ بالاستدلالِ على أعيانها (يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «يَمان» بلا هاء التأنيث، قال في «الفتح»: الأظهرُ أنَّ المرادَ من يُنسبُ له بالسُّكنى (١)، بل هو المشاهدُ في كلِّ عصرٍ من أحوالِ سكَّانِ جهةِ اليمنِ؛ إذ غالبهُمْ رقاقُ القلوبِ والأبدانِ، وغالبُ من يوجد من جهةِ الشِّمال غلاظُ القلوبِ والأبدانِ. وعند البزَّار من حديثِ ابن عبَّاس: بينَا رسول الله ﷺ بالمدينةِ إذ قال: «اللهُ أكبر ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] جاءَ أهلُ اليمنِ نقيَّةً قلوبُهُم حسنَةً طاعتهُم، الإيمانُ يمان، والفقهُ يمان، والحِكمَةُ يَمَانِيَةٌ». وعن جبيرِ بنِ مُطعم عنه ﷺ قال: «يطلعُ عليكم أهلُ اليمنِ كأنَّهم السَّحابُ، هم خيرُ أهلِ الأرضِ» رواه أحمدُ والبزَّار وأبو يَعلى. ٤٣٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ جبلةَ العابدُ المروزِيُّ البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالزاي، محمَّد بنِ ميمونَ السُّكريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ خَبَّابٌ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة أخرى، ابنُ الأرتِّ الصَّحابيُّ ﵁ (فَقَالَ) لابن

стр. 8005

مسعودٍ مستفهمًا منه: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَؤُوا كَمَا تَقْرَأُ) أنت؟ (قَالَ: أَمَا) بالتخفيف (إِنَّكَ لَوْ) ولأبي ذرٍّ «إن» (شِئْتَ أَمَرْتُ) بتاء الخطاب أو المتكلِّم (١) (بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فيقرأ» بزيادة فاء قبل الياء، وله عن الكُشمِيهنيِّ «فقرأَ» بصيغة الماضي (قَالَ: أَجَلْ) أي: نعم (قَالَ) ابنُ مسعود: (اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ) بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المهملتين، مصغَّرًا (أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ) الأسديِّ التَّابعيِّ الكبير، له روايةٌ في «سنن أبي داود» (أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ) ابنُ مسعود: (أَمَا) بالتخفيف (إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَوْمِكَ) بني أسدٍ من الذَّمِّ؛ حيثُ قال ﵊ فيما سبق في «المناقب» [خ¦٣٥١٥] «إنَّ جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان» (٢) (وَقَوْمِهِ) النَّخعُ من الثناءِ، فيما رواه أحمد والبزَّار بإسنادٍ حسنٍ عن ابن مسعودٍ قال: «شهدتُ رسول الله ﷺ يدعُو لهذا الحيِّ من النَّخعِ ويثنِي عليهم، حتى تمنَّيتُ أنِّي رجلٌ منهم». قال علقمة: (فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ مسعودٍ لخبَّاب: (كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ) خبَّابٌ: (قَدْ أَحْسَنَ) ولأحمد: «فقال خبَّاب لعلقمةَ: أحسنتَ» (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ مسعود: (مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ) أي: علقمة (يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ التَفَتَ) عبد الله بن مسعود (إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ) له: (أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى) بضم أوله وفتح ثالثه، أي: يُرمَى به؟ (قَالَ) خبَّابٌ: (أَمَا) بالتخفيف (إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ اليَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر فيما وصَله أبو نُعيم في «مستخرجه» (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ، أي: عن الأعمشِ بالإسنادِ السَّابقِ، والظَّاهرُ أنَّ خبَّابًا كان يعتقدُ أنَّ النَّهي عن خاتمِ الذَّهبِ للتَّنزيه، فنبَّههُ ابن مسعود على أنَّه للتَّحريم. (٧٥) بابٌ (قِصَّةُ دَوْسٍ) بفتح الدال وسكون الواو وبالسين المهملة (وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) بضم

стр. 8006

الطاء وفتح الفاء، و «عَمرو»: بفتح العين (الدَّوْسِيِّ) بفتح الدال. ٤٣٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ) عبدِ الله، أبي عبدِ الرَّحمن الإمامِ المدنيِّ، المعروفُ بأبي الزِّنادِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ هرمُز (الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) الدوسيُّ، وكان يقال له: ذو النُّور؛ لأنَّه -كما ذكره هشامُ ابنُ الكلبيِّ- لمَّا أتَى النَّبيَّ ﷺ بعثهُ إلى قومِهِ فقالَ: اجعل لي آيةً. فقال: «اللَّهمَّ نوِّر له» فسطعَ نورٌ بين عينيهِ، فقال: يا ربِّ، إنِّي (١) أخافُ أن يقولوا: إنَّه مثلةٌ، فتحوَّلَ (٢) إلى طرفِ سوطِهِ، فكان يضيءُ في اللَّيلةِ المظلمةِ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ) يا رسول الله: (إِنَّ دَوْسًا) القبيلة (قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ) ﵊: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا) للإسلامِ (وَأْتِ بِهِمْ) فرجعَ الطُّفيلُ إلى قومِه فدعاهُم إلى اللهِ، ثمَّ قدمَ بعد ذلك على رسول الله ﷺ بخيبرَ، فنزلَ المدينةَ بسبعينَ أو ثمانينَ بيتًا من دوسٍ قد أسلمُوا. ٤٣٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بنِ كُريبٍ، أبو كُرَيبٍ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بنُ أسامةَ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي خالد (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازمٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ) أي: لمَّا أردتُ القدومَ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬)

стр. 8007

أريدُ الإسلامَ عامَ خيبرَ سنة سبعٍ (قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يَا لَيْلَةً) كذا في جميعِ الرِّواياتِ، وقولُ (١) الكِرْمانيِّ: إنَّه لا بدَّ من إثباتِ فاءٍ أو واوٍ في أوَّله ليصيرَ موزونًا. تعقِّبَ: بأنَّ هذا في العروضِ يسمَّى الخَرْم -بالخاء المعجمة المفتوحة والراء الساكنة- وهو أن يحذفَ من أوَّل الجزء حرفٌ من حروفِ المعانِي، وما جازَ حذفهُ لا يقالُ: لا بدَّ من إثباتِهِ. قاله في «الفتح» (مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا) بفتح العين والنون والمدِّ، تعبها (عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ) والدَّارةُ: أخصُّ من الدَّارِ، وقد كثرَ استعمالُها في أشعارِ العربِ، كقولِ امرئِ القيسِ: ولا سِيَّمَا يومٌ بدارةِ جُلْجل قال أبو هريرة: (وَأَبَقَ غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ) قال في «الفتح»: لم أقفْ على اسمهِ، وفي رواية محمَّد بنِ عبدِ الله بنِ نُميرٍ، عن محمَّد بنِ بشرٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، في «العتق» [خ¦٢٥٣٠] «ومعه غلامٌ، ضلَّ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ» أي: تاهَ فذهبَ كلُّ واحدٍ إلى ناحيةٍ (فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ) على الإسلام (٢) (فَبَيْنَا (٣)) بغير ميم (أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلَامُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ) لعلَّهُ عَلِمهُ بإخبارِ الملَكِ له، أو بوصفِ أبي هريرةَ له، والحملُ على الأوَّل أولَى. قال أبو هريرة: (فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ «فقال» أي: أبو هريرة: (هُوَ لِوَجْهِ اللهِ، فَأَعْتَقْتُهُ (٤)) أي: بهذا اللَّفظ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فأعتقَهُ» بلفظ الماضي، بفتح القاف بغير تاء بعدها. (٧٦) (باب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ) بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة بعدها همزة، ابن أَدَد ابنِ زيدِ بنِ يَشْجُب. قيل: وسمِّيَ طيئًا؛ لأنَّه أوَّل من طوى بئرًا أو طوى المناهلَ، وكان اسمه: جُلْهُمة (وَحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أي: ابنِ عبدِ الله بنِ سعدِ بنِ الحَشْرَجِ -بمهملة ثمَّ معجمة

стр. 8008

ثمَّ راء ثمَّ جيم-، بوزن: جَعْفَر، ابنِ امرئِ القيسِ بنِ عديٍّ الطَّائي، وسقطَ لفظ «باب» ولفظ «قِصَّة» لأبي ذرٍّ. ٤٣٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بنُ عمير (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بفتح العين في الأول وضم الحاء المهملة آخره مثلثة في الثاني، المخزوميِّ الصَّحابيِّ الصَّغير (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) بالحاء المهملة، ابنِ عبدِ اللهِ الطَّائي، وأبوه حاتمٌ الموصوفُ بالجودِ، أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ) بنَ الخطَّابِ في خلافتِهِ (فِي وَفْدٍ) بفتح الواو وسكون الفاء بعدها دال مهملة من طيئٍ (فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا) من طيِّئ (وَيُسَمِّيهِمْ) بأسمائهم قبل أن يدعوهُ بل قدَّمهُم عليه، وفي روايةِ أحمد: أتيتُ عمرَ في أناسٍ من قومِي، فجعل يُعرِضُ عنِّي فاستقبلتُه (فَقُلْتُ: أَمَا) بتخفيف الميم (تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى) أعرفكَ (أَسْلَمْتَ) يا عدي (إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا) أي: حينَ أدبروا (وَوَفَيْتَ) بالتَّخفيفِ، العهد بالإسلامِ والصَّدقة (١) بعدَ النَّبيِّ ﷺ (إِذْ) أي: حينَ (غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ) الحقَّ (إِذْ) أي: حينَ (أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا) أي: إذا كنتَ تعرفُ قدرِي فلا أُبالِي إذا قدَّمْتَ عليَّ غيري. وقد كان عديٌّ نصرانيًّا، وكان سبب إسلامهِ -كما ذكرهُ ابنُ إسحاقَ- أنَّ خيلَ النَّبيِّ ﷺ أصابَتْ أختَ عديٍّ، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ مَنَّ عليها فأطلقها بعد أن استعطفتهُ، فقالتْ له: هلكَ الوالدُ وغابَ الوافدُ، فامنُنْ عليَّ مَنَّ الله عليكَ. قال: «ومَن وافدُك؟» قالت: عديُّ ابنُ حاتِم، قال: «الفارُّ من الله ورسولهِ؟» قال (٢): فلمَّا قدمَتْ على عديٍّ أشارت عليه بالقدومِ على رسول الله ﷺ ، فقدمَ وأسلمَ.

стр. 8009

وفي التِّرمذيِّ: أنَّه لمَّا قدمَ قالوا: هذا عديُّ بنُ حاتمٍ، وكان النَّبيُّ ﷺ قال قبل ذلك: «إنِّي لأَرجُو الله أن يجعلَ يدهُ في يدِي». (٧٧) (بابٌ حَِجَّةُ الوَدَاعِ) سمِّيتُ بذلكَ لأنَّه ودَّع النَّاس فيها وبعدَها، وسمِّيت أيضًا بحجَّةِ الإسلامِ؛ لأنَّه لم يحُجَّ من المدينةِ بعد فرضِ الحجِّ غيرها، وحجَّة البلاغِ؛ لأنَّه بلَّغ النَّاس فيها (١) الشَّرع في الحجِّ قولًا وفعلًا، وحجَّة التَّمامِ والكمالِ. وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ. ٤٣٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) هو ابنُ أنسٍ إمامُ الأئمَّة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّامِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: خَرَجْنَا) من المدينةِ (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) لخمسٍ بقينَ من ذي القعدةِ (فَأَهْلَلْنَا) أي: أحرَمنا من ذي الحليفة (بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بسَرِفٍ: (مَنْ كَانَ

стр. 8010

مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ) بلام مشددة، ولغير أبي ذرٍّ «فليُهلِل» بلامين (بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَُّ) بالرفع في الفَرْع والنصب في غيره (١) (حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا) من الحجِّ والعمرةِ (جَمِيعًا) قالت عائشةُ: (فَقَدِمْتُ) بسكون الميم (مَعَهُ) ﷺ (مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) عطفٌ على المنفيِّ السَّابق، على تقدير: ولم أسعَ، أو هو على طريقِ المجازِ (فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) تركَ الطَّواف والسَّعي بسببِ الحيضِ (فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ) أي: حلِّي ضفرَ شعرِ رأسك (وَامْتَشِطِي) سرِّحيهِ بالمشطِ (وَأَهِلِّي) أحرِمِي (بِالحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ) أي: عملها من الطَّوافِ والسَّعي والتَّقصيرِ، لا أنَّها تدعُ العُمرة نفسها فتكونُ قارنةً، كما تأوَّلهُ الشَّافعيُّ رحمة الله تعالى عليه (٢). قالت: (فَفَعَلْتُ) بسكون اللام، ما ذكر من النَّقض إلى آخره (فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ) أي: وطهرت يوم النَّحر (أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ) أخي (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) ﵄ (إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ) ﵊: (هَذِهِ) العُمرة (مَكَانَُ عُمْرَتِكِ) برفع «مكان» خبر هذه، أي: عوضَها، أو بالنصب على الظَّرفية، والأول (٣) في الفَرْع، والثاني (٤) في أصله، وفيه بحث تقدَّم في «باب كيف تهلُّ الحائض؟» [خ¦٣١٩] (٥) (قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَ) سعوا (بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) لأجلِ العمرةِ (ثُمَّ حَلُّوا) منها بالحلقِ أو التَّقصيرِ (ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ) للحجِّ (٦) (بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا) لاندراجِ أفعالِ العمرةِ في أفعالِ الحجِّ، خلافًا للحنفيَّةِ. وهذا الحديثُ قد مرَّ في «باب كيف تهلُّ الحائض» [خ¦٣١٩] والغرض منه هنا قوله: «في حجَّة الوداع».

стр. 8011

٤٣٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ بحرٍ الباهليُّ الصيرفيُّ البصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملكِ بنُ عبد العزيز قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) أي: ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه قال: (إِذَا طَافَ) المعتمرُ مطلقًا قارِنًا كان أو متمتِّعًا (بِالبَيْتِ) ولم يسعَ بين الصَّفا والمروة، ولم يحلق ولم يُقَصِّر (فَقَدْ حَلَّ) من إحرامهِ، وهذا مذهبٌ مشهورٌ لابن عبَّاس. قال ابنُ جريج: (فَقُلْتُ) لعطاء: (مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) قال ابن جريج: (فقُلْتُ) لعطاء: (إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ) بتشديد الراء المفتوحة، أي: الوقوفُ بعرفةَ (قَالَ) عطاء: (كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ) أي: الإحلالُ (قَبْلُ وَبَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما، أي: قبل الوقوفِ وبعده. وهذا الحديثُ أخرجه مسلم في «المناسك». ٤٣٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (بَيَانٌ) بفتح الموحدة والتحتية المخففة آخره نون، ابنُ عمرو أبو محمَّد البخاريُّ -بالموحدة والخاء المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) بالنون والضاد المعجمة، ابنُ شُمَيل -بالشين المعجمة- مصغَّرًا، قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا) بالقاف، ابنَ شهابٍ الأحمسيَّ البجليَّ الكوفيَّ (عَنْ أَبِي

стр. 8012

مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) حال كونه نازلًا (بِالبَطْحَاءِ) مسيل وادِي مكَّةَ (فَقَالَ: أَحَجَجْتَ؟) بهمزةِ الاستفهامِ الإخباريِّ، أي: أحرمت بالحجِّ الشَّامل للأكبرِ والأصغرِ (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: طُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ) بكسر الحاء، من عمرتِك بالحلقِ أو بالتَّقصيرِ. قال أبو موسى: (فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ) وفي رواية «وبالمروةِ»، أي: وحَلقت أو قصَّرت (وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ) لم تسمَّ (فَفَلَتْ رَأْسِي) بتخفيف اللام: أخرجت القملَ منه. والحديث مضى في «باب من أهلَّ في زمنِ النَّبيِّ ﷺ كإهلالِه» [خ¦١٥٥٩]. ٤٣٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القرشيُّ الحزاميُّ قال: (أَخْبَرَناَ (١) أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمامُ في المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمرَ: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ﵄ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ) ﵂ (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ) بالطَّواف والسَّعي والتَّقصير من العمرةِ (عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ): يا رسول الله (فَمَا يَمْنَعُكَ) أن تحلَّ من عمرتكَ المضمومة إلى الحجِّ؟ إذ إنَّ أكثرَ الأحاديثِ أنَّه ﷺ كان قارنًا (فَقَالَ): إنِّي (لَبَّدْتُ رَأْسِي) أي: بنحوِ الصَّمغِ فلا يدخلُ فيه قملٌ (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي) بالتَّعليقِ؛ كالنَّعلِ (٢) في عنقهِ ليعلَمَ (فَلَسْتُ أَحِلُّ) بفتح الهمزة وكسر المهملة، من إحرامِي (حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي) ليس علَّةً في بقائِهِ على إحرامهِ بل إدخاله العمرةَ على الحجِّ، ويؤيِّده قولهُ في روايةٍ أخرى (٣): «حتَّى أحلَّ من الحجِّ» [خ¦١٦٩٧]، خلافًا للحنفيَّةِ والحنابلةِ القائلين بأنَّه جعلَ العلَّةَ

стр. 8013

ما ذكرَ في هذا الحديثِ، وسبق مزيدٌ لذلك في: «باب التَّمتع والإقران» [خ¦١٥٦٦]. ٤٣٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «أَخْبَرنا» بالخاء المعجمة والجمع (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ، قال البخاريُّ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن بنُ عمرو (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بنُ مسلمٍ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بالتحتية والسين المهملة (١) المخففة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ) بالخاء المعجمة والمثلثة، ولم تسمَّ المرأةُ (اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) يوم النَّحر (وَالفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) راكبٌ خلفهُ (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ) أي: في الحجّ، كما في الأخرى [خ¦١٥١٣] (أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا) لم يُسَمَّ، ونصبهما على الاختصاص (٢) (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) حال أو صفة (فَهَلْ يَقْضِي) بفتح الياء، أي: يجزِي أو يكفِي عنه (أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) يقضي عنه. وهذا الحديث مرَّ في «باب الحج عمَّن لا يستطيعُ الثُّبوت على الرَّاحلة» [خ¦١٨٥٤].

стр. 8014

٤٤٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ رافعِ بنِ أبي زيدٍ القشيريُّ النَّيسابوريُّ فيما قاله الغسَّانيُّ (١)، أو هو ابنُ يحيى الذُّهليُّ قال: (حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ) بالسين المهملة والجيم، أبو الحسنِ البغداديُّ، شيخُ المؤلِّف، يروي عنه بالواسطةِ وبغيرها (٢) قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء وفتح اللام، ابنُ سليمانَ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُرْدِفٌ أُسَامَةَ) وراءهُ (عَلَى القَصْوَاءِ) بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا، ناقته ﵊ (وَمَعَهُ بِلَالٌ) المؤذِّن (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ (حَتَّى أَنَاخَ) راحلتهُ (عِنْدَ البَيْتِ) الحرامِ (ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: ائْتِنَا بِالمِفْتَاحِ) أي: بمفتاحِ الكعبةِ (فَجَاءَهُ بِالمِفْتَاحِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «بالمفتح» بلا ألفٍ فيهما، وفي الفَرْع شطب بالحمرة على الألف في الموضعين (فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ) بنُ زيد (وَبِلَالٌ) المؤذن (وَعُثْمَانُ) بنُ طلحةَ الكعبة (ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمِ البَابَ، فَمَكُثَ) بضم الكاف فيها (نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ) ﵊ منها (وَابْتَدَرَ النَّاسُ) بالواو، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «فابتَدَرَ النَّاسُ» «بالفاء» بدل: «الواو»، (الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ) بسكون القاف (فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ البَابِ) وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظ «مَن» (فَقُلْتُ لَهُ) أي: لبلال: (أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ البَيْتُ) قبل أن يهدمَ ويُبنَى في زمنِ ابن الزُّبير (عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ) بالسين المهملة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي «شَطرين» بالشين المعجمة (صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ) بالسين المهملة (وَجَعَلَ بَابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ) الشَّريفِ (الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ) من الجدارِ (حِينَ تَلِجُ) أي: تدخلُ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «حتَّى تلجَ» (البَيْتَ) وفي الفَرْع شطبٌ على حاء «حين» (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ) الذي قبلَ وجههِ قريبًا من ثلاثةِ أذرعٍ (قَالَ) ابنُ عمر: (وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ)

стр. 8015

أي: بلالًا (كَمْ صَلَّى) ﷺ ثَمَّ (وَعِنْدَ المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ) بسكون الراء بين الميمين المفتوحتين، واحدُ المرمرِ، جنسٌ من الرُّخام نفيسٌ معروفٌ. وقد استُشكل دخولُ هذا الحديث في «باب حجَّة الوداع» للتَّصريح فيه بأنَّه كان في الفتح. ٤٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنُ مسلمٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) ليلة النَّفر بعدمَا أفاضَتْ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) مستفهمًا من (١) عائشةَ: (أَحَابِسَتُنَا هِيَ) عن الرُّجوع إلى المدينةِ؟ لأنَّه ظنَّ أنَّها لم تطُفْ طوافَ الإفاضةِ. قالتْ عائشةُ: (فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ) إلى مكَّة (يَا رَسُولَ اللهِ وَطَافَتْ بِالبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَلْتَنْفِرْ) بكسر الفاء، معَنا إلى المدينةِ. والحديث سبق في «باب إذا حاضت بعدما أفاضت من الحجِّ» [خ¦١٧٥٧]. ٤٤٠٢ - ٤٤٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سعيدٍ الجعفيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالخاء المعجمة

стр. 8016

والإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد أيضًا (ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضم العين (أَنَّ أَبَاهُ) محمَّدَ بنَ زيدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمر (حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ ﷺ ¬) الواو للحال (بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «فَلا» (نَدْرِي مَا حَجَّةُ الوَدَاعِ) أي: هل وداعُ النَّبيِّ ﷺ أم غيره؟ حتَّى تُوفِّي ﷺ ، فعلمُوا أنَّه ودَّعَ (١) النَّاس بالوصايا قرب موتهِ (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى (٢) (وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ) أي: أتَى بالبلاغةِ (فِي ذِكْرِهِ) بالذَّمِّ (وَقَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ) وللأَصيليِّ «أنذرهُ أمَّتهُ» (أَنْذَرَهُ نُوحٌ) قومهُ (وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ) أي: أنذروهُ أممهم، وعيَّن نوحًا لأنَّه آدم الثَّاني (وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ) أيُّها (٣) الأمَّة المحمَّديَّة عند قربِ السَّاعةِ ويدَّعِي الرُّبوبيَّة فـ (مَا) شرطيَّةٌ، أي: إن (خَفِي عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ) أي: بعضُ شأنِه (فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ) بفتح همزة «أن» (عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا) و «ما»: بدل من «ما» السَّابقة (٤)، أي: لا يخفَى أنَّه ليس ممَّا يخفى عليكُم (إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ) بالواو، أي: الدَّجَّال، وللأَصيليِّ وأبي الوقتِ «أنَّه» (أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى) بإضافة أعورِ لِمَا (٥) بعدهُ، من إضافةِ الموصوفِ إلى صفتهِ، وهذا ظاهرٌ عندَ الكوفيِّين، وقدَّرهُ البصريُّون: عين صفحة وجهه اليمنَى، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «العَينُ اليُمنَى» (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالتحتية، أي: بارزةٌ. (أَلَا) بالتخفيف (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ) أي: أنفسكُم (وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا) بالتخفيف (هَلْ بَلَّغْتُ) ما أُرسلتُ به؟ (قَالُوا: نَعَمْ.

стр. 8017

قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ) قال ذلك القولَ (ثَلَاثًا. وَيْلَكُمْ -أَوْ: وَيْحَكُمُ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والأولى كلمةُ توجُّع (انْظُرُوا، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) أي: لا تكُن أفعالُكُم تشبهُ أفعالَ الكفَّارِ في ضربِ رقابِ المسلمين. وقال في «شرح المشكاة»: وقوله: «يضربُ بعضكُم رقابَ بعضٍ» جملةٌ مستأنفةٌ مبيِّنةٌ لقولهِ: «فلا ترجِعُوا بعدِي كفَّارًا» فينبغي أن يحملَ على العمومِ، وأن يقالَ: فلا يظلم بعضُكُم بعضًا، فلا تسفكُوا دماءكُم، ولا تهتِكُوا أعراضكُم، ولا تستبيحُوا أموالكُم، ونحوه في الإطلاقِ وإرادةِ العمومِ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]. وهذا الحديثُ أخرجه في «الدِّيات» [خ¦٦٨٦٨] و «الأدب» [خ¦٦١٦٦] و «الحدود» [خ¦٦٧٨٥]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وأبو داود في «السُّنة»، والنَّسائيُّ في «المحاربة»، وابن ماجه في «الفتن». ٤٤٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الحرَّانيُّ قالَ: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي، ابن معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبدِ الله السَّبيعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ) إلى المدينةِ (حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا) لأنَّه توفِّي في أوائلِ (١) العامِ التَّالي (حَجَّةَ الوَدَاعِ) بنصبِ «حجَّةَ» بدلًا من الأُولى، ويجوزُ الرَّفعُ بتقديرِ: هي. (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيُّ -بالسندِ المذكورِ-: (وَ) حجَّ (بِمَكَّةَ) حجَّةً (أُخْرَى) قبل أن يهاجرَ، وهذا يُوهم أنَّه لم يحجَّ قبل الهجرةِ إلَّا واحدةً، وليس كذلك، فالمرويُّ: أنَّه لم يترُك وهو بمكَّةَ الحجَّ قطُّ (٢).

стр. 8018

وهذا الحديث مرَّ في أوَّل «المغازي» [خ¦٣٩٤٩]. ٤٤٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بنِ الحارثِ الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ) بضم الميم وكسر الراء، النَّخعيِّ الكوفيِّ من ثقاتِ التَّابعين (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرمٍ (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجليِّ (عَنْ) جدِّه (جَرِيرٍ) ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) أي: أسكتهُم (فَقَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ). قال المظهريُّ: يعني: إذا فارقتُ الدُّنيا فاثبتُوا بعدِي على ما أنتم عليهِ من الإيمانِ والتَّقوى، ولا تظلمُوا أحدًا، ولا تحاربُوا المسلمينَ، ولا تأخذُوا أموالَهم بالباطلِ. ٤٤٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبدِ المجيدِ

стр. 8019

الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: ابنِ سيرينَ (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) هو عبدُ الرحمن (عَنْ) أبيهِ (أَبِي بَكْرَةَ) نُفَيعِ بنِ الحارثِ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ) يومَ النَّحرِ في حجَّةِ الوداعِ: (الزَّمَانُ) هو اسمٌ لقليلِ الوقتِ وكثيرهِ، وأرادَ ههنا السَّنة (قَدِ اسْتَدَارَ) استدارةً (كَهَيْئَةِ) كذا في «اليونينية» وغيرها، وفي الفَرْع: «كهيئته» بهاء بعد فوقية، أي: مثلَ حالتِه (يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) وسقطَتِ الجلالةُ من «اليونينية» وثبتت في فرعها فالكاف صفة مصدر محذوف، ودارَ: استدارَ، بمعنَى طافَ حولَ الشَّيءِ، وإذا عادَ إلى الموضعِ الَّذي ابتدأَ منهُ، والمعنى: أنَّ العربَ كانُوا يؤخِّرونَ المحرَّم إلى صفر، وهو النَّسيءُ المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] ليقاتِلُوا فيه، ويفعلون ذلك كلَّ سنةٍ بعد سنةٍ، فينتقلُ المحرَّم من شهرٍ إلى شهرٍ حتَّى جعلوهُ في جميعِ شهورِ السَّنةِ، فلمَّا كانت تلك السَّنةُ قد (١) عادَ إلى زمنهِ المخصوصِ به قيل: دارتِ السَّنةُ كهيئتِها الأولى. (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) جملةٌ مبينةٌ للجملةِ الأولى، والمعنى: أنَّ الزَّمانَ في انقسامهِ إلى الأعوامِ، والأعوام إلى الأشهرِ، عادَ إلى أصلِ الحسابِ والوضع الَّذي اختارهُ الله، ووضعهُ يومَ خلقَ السَّمواتِ والأرض (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «ثلاث» (مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ) للقعودِ عن القتالِ (وَذُو الحِجَّةِ) للحجِّ (وَالمُحَرَّمُ) لتحريمِ القتالِ فيه (وَ) واحدٌ فردٌ، وهو (رَجَبُ مُضَرَ) عطفٌ على قولهِ «ثلاثةٌ»، وأضافه إلى (٢) مُضر؛ لأنَّها كانَتْ تحافظُ على تحريمهِ أشدَّ من محافظةِ سائرِ العربِ، ولم يكن يستحلُّه أحدٌ من العربِ (الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى) بضم الجيم وفتح الدال (وَشَعْبَانَ) قالهُ تأكيدًا وإزاحةً للرَّيبِ الحادث فيهِ من النَّسيءِ (أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟!) قال القاضِي البيضاويُّ: يريد به تذكارهُم حرمةَ الشَّهرِ وتقريرها في نفوسِهم؛ ليبني عليه ما أرادَ تقريرهُ (قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) مراعاةً للأدبِ وتحرُّزًا عن التَّقدُّم

стр. 8020

بين يدَي الله ورسوله، وتوقُّفًا فيما لا يعلم الغرض من السُّؤال عنه (فَسَكَتَ) ﷺ (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ) ﵊: (أَلَيْسَ ذُو الحِجَّةِ؟) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «ذا الحجَّة» بالنصب خبرُ «ليس» (قُلْنَا: بَلَى) يا رسولَ الله (قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ) هو (البَلْدَةَ؟) نصب خبر «ليس» وبالتأنيث يريد مكَّة، والألف واللام للعهد (قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ) قال التُّورِبِشتيُّ: أرادَ أموالَ بعضكُم على بعضٍ. (قَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سيرين: (وَأَحْسِبُهُ) أي: أبا بكرةَ (قَالَ) في روايته: (وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) أي: أنفسكُم وأحسابكُم، فإنَّ العِرضَ يُقالُ للنَّفسِ والحسب. قاله التُّورِبِشتيُّ، وتُعقِّبَ: بأنَّه لو كان المرادُ من الأعراض النُّفوس لكان تكرارًا؛ لأنَّ ذكر الدِّماءِ كاف؛ إذ المرادُ بها النُّفوسُ. وقال الطِّيبيُّ: الظَّاهر أن يرادَ بالأعراضِ: الأخلاق النَّفسانيَّة، والكلامُ فيها يحتاجُ إلى فضلِ تأمُّلٍ، فالمراد بالعِرضِ هنا الخلق، والتَّحقيقُ ما ذكره ابنُ الأثير: إنَّ العِرْضَ موضعُ المدحِ والذَّمِّ من الإنسانِ، سواءٌ كان في نفسهِ أو في سلفهِ، ولمَّا كان موضع العِرضِ النَّفس (١) قال من قال: العِرضُ النَّفسُ (٢) إطلاقًا للمحلِّ على الحالِّ، وحينَ كان المدحُ (٣) نسبة الشَّخصِ إلى الأخلاقِ الحميدةِ، والذَّمُّ نسبتهُ إلى الذَّميمةِ، سواءٌ كانت فيه أو لا، قال من قال: العِرضُ الخلقُ؛ إطلاقًا لاسمِ اللَّازم على الملزومِ. وشبَّه ذلك في التَّحريم بيوم النَّحر وبمكَّة وبذِي الحجَّة فقال: (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) لأنَّهم كانُوا يعتقدون أنَّها محرَّمةٌ أشدَّ التَّحريمِ لا يُستباحُ منها شيءٌ، وفي تشبيهِ هذا مع بيانِ حرمةِ الدِّماءِ والأموالِ تأكيد (٤) حرمة تلكَ الأشياء الَّتي شبَّه بتحريمها الدِّماءَ والأموالَ.
следующие страницы →