← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

(﴿فَنَقَّبُوا﴾ [ق: ٣٦]) أي: (ضَرَبُوا) بمعنى طافُوا في البلادِ حذرَ الموتِ، والضَّمير للقرونِ السَّابقةِ أو لقريشٍ. (﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧]) أي: (لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ) لإصغائهِ لاستماعهِ (١). (حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ) وهذه بقيَّةُ تفسير قوله: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ وتأخيره لعلَّه من بعض النُّساخ، وسقطَ من قوله: «﴿أَفَعَيِينَا﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ (٢). (﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]) قال مجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (رَصَدٌ) يرصُدُ وينظرُ، وقال ابن عبَّاس -فيما وصلهُ الطَّبريُّ-: يكتبُ كلُّ ما تكلَّم به من خيرٍ وشرٍّ. وعن مجاهدٍ: حتَّى أنينهُ في مرضهِ. وقال الضَّحَّاك: مجلسهُما تحت الشَّعرِ على الحنكِ. (﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] المَلَكَانِ) ولأبي ذرٍّ: «المَلكَين» بالنَّصب بنحو يعني، أحدُهما (كَاتِبٌ وَ) الآخرُ (شَهِيدٌ) وقيل: السَّائقُ هو الَّذي يسوقهُ إلى الموقفِ، والشَّهيدُ هو الكاتبُ، والسَّائقُ لازمٌ للبرِّ والفاجرِ، أما البرُّ فيساقُ إلى الجنَّةِ، وأما الفاجرُ فيساقُ إلى (٣) النَّارِ. (﴿شَهِيدٌ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] قال مجاهدٌ فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (شَاهِدٌ بِالقَلْبِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالغيبِ». (﴿لُّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]) ولأبي ذرٍّ: «﴿مِن لُّغُوبٍ﴾» هو (النَّصَبُ) ولأبي ذرٍّ: «نَصَبٍ» بالجر، أي: من نصبٍ، وهذا وصلهُ الفِريابيُّ، وهو ردٌّ لما زعمَت اليهودُ من أنَّه (٤) تعالى بدأَ خلقَ العالم يوم الأحدِ، وفرغَ منه يوم (٥) الجمعةِ، واستراحَ يوم السَّبت، فأكذَبهم الله بقولهِ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن

стр. 9032

لُّغُوبٍ﴾ رواه عبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمر، عن قتادةَ. (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير مُجاهد (١): (﴿نَّضِيدٌ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] (الكُفُرَّى) بضم الكاف والفاء وتشديد الراء مقصورًا: الطَّلعُ (مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ) جمع: كِم؛ بالكسر (وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ) وهذا (٢) عجيبٌ، فإنَّ الأشجارَ الطِّوالَ ثمارُها بارزةٌ بعضها على بعضٍ، لكلِّ واحدةٍ منها أصلٌ يخرجُ منه كالجوزِ واللَّوزِ، والطَّلعُ كالسُّنبلةِ الواحدةِ تكون على أصلٍ واحدٍ. (فِي (٣) ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾) بالطُّورِ [الآية: ٤٩] (٤) (وَ ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾) [ق: ٤٠] هنا (كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ) هذه (الَّتِي فِي ﴿ق﴾) كابنِ (٥) عامرٍ والكِسائيِّ وأبي (٦) عَمرو، جمع: دُبُر؛ وهو آخر الصَّلاةِ وعقبها، وجمع باعتبارِ تعدُّدِ السُّجودِ (وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ) موافقة للجمهورِ مصدرًا، وهذا بخلافِ آخر ﴿ق﴾ فإنَّ الفتح لائقٌ به؛ لأنَّه يرادُ به الجمع لدُبرِ السُّجودِ، أي: أعقابه، كما مرَّ (وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا) فكَسَرَ موضع ﴿ق﴾ نافعٌ وابن كثيرٍ وحَمزة، والطُّور الجمهور (وَيُنْصَبَانِ) أي: يفتحان، فالأوَّل عَاصم ومَن معه، والثَّاني المطوعيُّ عن الأعمشِ شاذًّا؛ يعني: أعقابَ النُّجومِ وآثارهَا إذا غربَت. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ في قولهِ تعالى: (﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]) أي: (يَخْرُجُونَ) ولأبي ذرٍّ: «يوم يخرجُون» وزاد أبو ذرٍّ و (٧) أبو الوقتِ: «إلى البعثِ» (مِنَ القُبُورِ) والإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ يجوز أن تكون إلى النِّداء، ويكون قد اتَّسع في الظَّرفِ فأخبر به عن المصدرِ، أو (٨) يُقَدَّر مضاف، أي: ذلك النِّداءُ والاستماعُ نداءُ يوم الخروجِ واستماعه.

стр. 9033

(١) (باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ﴾) أي: جهنَّم حقيقةً (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]) سؤال تقريرٍ (١) بمعنى الاستزادةِ، وهو روايةٌ عن ابن عبَّاس، فيكون السُّؤال وهو قولهُ: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ قبل دخولِ جميعِ أهلِها، أو هو استفهامٌ بمعنى النَّفي، والمعنَى: قد امتلأتُ ولم يبق فيَّ موضعٌ لم يمتلئْ. وهذا مشكلٌ؛ لأنَّه حينئذٍ بمعنى الإنكارِ، والمخاطب الله تعالى، ولا يلائمهُ معنى الحديث التَّالي (٢)، وقيل: السُّؤالُ لخزنتِها، والجواب منهم، فلا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: نقولُ (٣) لخزنةِ جهنَّم ويقولونَ. والمزيد: يجوزُ أن يكون مصدرًا، أي: هل من زيادةٍ، وأن يكون اسم مفعولٍ، أي: من شيءٍ تزيدونيهِ أَحْرقه، أو أنَّها من السَّعة بحيثُ يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، وسقطَ «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ. ٤٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) ابن أختِ عبد الرَّحمن بنِ مَهدِي، الحافظُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٤) حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بنِ أبي حفصةَ، و «حرميُّ»: علمٌ لا نسبة للحرمِ،

стр. 9034

ووهم الكِرمانيُّ. وسقطَ لغير أبي ذرٍّ «ابن عُمَارة» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: يُلْقَى فِي النَّارِ) أهلها (وَتَقُولُ) مستفهمةً: (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]) فيَّ؟ أي: لا أسعُ غير ما امتلأت به، أو هل من زيادةٍ فأُزاد (حَتَّى يَضَعَ) وفي رواية سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة -عند مسلم-: حتى يضعَ ربُّ العزَّة (قَدَمَهُ) فيها، أي: يذلِّلها تذليلَ من يوضعُ تحتَ الرِّجل، والعربُ تضعُ الأمثالَ بالأعضَاءِ ولا تريدُ أعيَانها، كقولها للنَّادمِ: سقطَ في يدهِ. أو المراد قدمُ بعض المخلوقينَ، فيكون الضَّمير لمخلوقٍ معلوم (فَتَقُولُ) النَّارُ: (قَطِْ قَطِْ) بكسر الطاء وسكونها فيهما، كذا في الفرع، ويجوز التَّنوين مع الكسر، والمعنى: حسبِي حسبي قد اكتفيتُ.

стр. 9035

٤٨٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ) الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وكسر الراء، واسمه (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) بكسر العين (بْنِ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم، الواسِطي قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابنُ سيرينَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قال محمد بنُ موسى: (رَفَعَهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ (وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ) على الصَّحابيِّ، بسكون الواو من الثُّلاثي المزيد فيه (١)، والفصيح: يقفه، من الثُّلاثي المجرَّد (أَبُو سُفْيَانَ) الحميريُّ، وقليلًا ما كان يرفعهُ (يُقَالُ) أي: يقولُ اللهُ تعالى (﴿لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾)؟ استفهامُ تحقيقٍ لوعده بملئها (﴿وَتَقُولُ﴾) جهنَّم، ولأبي ذرٍّ: «فتقولُ» بالفاء: (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾؟ [ق: ٣٠] فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطِ قَطِ). ٤٨٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام -بتشديد الميم وفتح الهاء-، قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء (٢) وتشديد (٣) الميم الأولى، ابنِ منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبيُّ

стр. 9036

ﷺ : تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ) تخاصَمَتا بلسانِ المقال (١) أو الحال (فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، بمعنى: اختصَصتُ (بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ) مترادفان لغةً، فالثَّاني تأكيدٌ لسابقه، أو المتكبِّرُ (٢) المتعظِّمُ بما ليس فيه، والمتجبِّرُ (٣) الممنوعُ الَّذي لا يوصلُ إليه، أو الَّذي لا يكترثُ بأمرِ ضعفاءِ النَّاسِ وسقطِهم (وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ) الَّذين لا يلتفتُ إليهم لمسكنتِهِم (وَسَقَطُهُمْ) بفتحتين، المحتقرونَ (٤) بين النَّاسِ السَّاقطونَ من (٥) أعينهِم؛ لتواضُعهِم لربِّهم وذلَّتِهم (٦) له (قَالَ اللهُ ﵎ ولأبي ذرٍّ: « » (لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أنت رَحمة» وسمَّاها رحمة؛ لأنَّ بها تظهرُ رحمته تعالى، كما قاله (أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي) وإلَّا فرحمةُ اللهِ من صفاتهِ الَّتي لم يزَل بها موصوفًا (وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عَذابِي» (أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) بالهاء في الفرع كأصله، وفي نسخة: «منكُما» (مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ) في مسلم: «حتَّى يضعَ الله رجلهُ»، وأنكر ابن فُورك لفظ: «رجله» وقال: إنَّها غيرُ ثابتةٍ. وقال ابنُ الجوزيِّ: هي تحريفٌ من بعض الرُّواة، ورُدَّ عليهما برواية الصَّحيحين بها، وأوِّلت بالجماعةِ: كرجلٍ من جرادٍ، أي: يضعُ فيها جماعةً وأضَافهم إليه إضافةَ اختصاصٍ. وقال محيي السُّنَّة: القدمُ والرِّجلُ في هذا الحديث من صفاتِ الله تعالى المنزَّهَة عن التَّكييفِ والتَّشبيهِ، فالإيمانُ بها فرضٌ والامتناعُ عن الخوضِ فيها واجبٌ، فالمهتدِي من سلكَ فيها طريقَ التَّسليم، والخائضُ فيها زائغٌ، والمنكرُ معطِّلٌ، والمكيِّفٌ مشبِّهٌ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] (فَتَقُولُ) النَّار إذا وضعَ رجلهُ فيها: (قَطٍْ قَطٍْ قَطٍْ) ثلاثًا بتنوينها مكسورة ومسكَّنة (٧)، وعند أبي ذرٍّ مرتين فقط كالرِّوايتين السَّابقتين

стр. 9037

(فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى) بضم أوَّله وفتح ثالثه (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ) تجتمعُ وتلتقِي على من فيها، ولا ينشئُ الله لها خلقًا (وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا) لم يعملْ سوءًا، وللمعتزلةِ أن يقولوا: إنَّ نفي الظُّلمِ عمَّن لم يذنِب دليلٌ على أنَّه إن عذَّبهم كان ظلمًا (١) وهو عينُ مذهبنا. والجوابُ: إنَّا وإن قلنَا: إنَّه تعالى وإن عذَّبهم لم يكن ظَالمًا؛ فإنَّه (٢) لم يتصرَّف في ملكِ غيره، لكنَّه تعالى لا يفعلُ ذلك لكرمهِ ولطفهِ مبالغةً، فنفيُ الظُّلمِ إثباتُ الكرم (وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا) لم تعملْ خيرًا حتَّى تمتلئَ، فالثَّوابُ ليس موقوفًا على العملِ، وفي حديث أنس عند مسلم مرفوعًا: «يَبقَى من الجنَّةِ ما شاءَ اللهُ ثمَّ ينشئُ اللهُ لها خلقًا ممَّا يشاءُ»، وفي رواية له: «ولا يزَالُ في الجنَّةِ فضلٌ حتَّى ينشئَ اللهُ لها خلقًا فيسكنَهُم فضلَ الجنَّةِ». (٢) (باب (٣): ﴿وَسَبِّحْ﴾) ولغير أبي ذرٍّ: «فَسبِّح» بالفاء، والموافق للتَّنزيل الأوَّل (﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾) أي: نزِّههُ واحمدهُ حيث وفَّقكَ لتسبيحهِ، فالمفعولُ محذوفٌ للعلمِ به، أي: نزِّه الله بحمدِ ربِّك، أي: متلبِّسًا (٤) أو مقترِنًا بحمدِ ربِّكَ، وأعاد الأمرَ بالتَّسبيح في قولهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٤٠] للتَّأكيد، أو (٥) الأوَّل بمعنى الصَّلاة، والثَّاني بمعنى التَّنزيهِ والذِّكر (﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾) صلاة الصُّبحِ (﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]) العصر، وقيل: قبل الطُّلوعِ (٦) الصُّبحُ، وقبل الغروبِ الظُّهر والعصرُ، ومن اللَّيلِ العشاءان والتَّهجُّدُ.

стр. 9038

٤٨٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بنِ رَاهُوْيَه (عَنْ جَرِيرٍ) هو: ابنُ عبد الحميدِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بنِ أبي خالدٍ البجليِّ الكوفيِّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، البَجليِّ (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) البجليِّ ﵁، أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) بسكون الشِّين (فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ) (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا) القمر رؤيةً محقَّقة لا تشكُّون فيها، و (لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة وتخفيف الميم، لا ينالُكُم ضيمٌ في رؤيتهِ؛ تعبٌ أو ظلمٌ، فيراهُ بعضُكم دون بعضٍ بأن يدفعهُ عن الرُّؤيةِ ويستأثر بها، بل تشتركون في رؤيتهِ، فهو تشبيهٌ للرُّؤية بالرُّؤية لا المرئيُّ بالمرئيِّ (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا) بضم أوله وفتح ثالثه، بالاستعدادِ بقطع أسبابِ الغلبةِ المنافية للاستطاعةِ، كالنَّوم المانعِ (عَن) ولغير الحَمُّويي (١) والمُستملي: «على» (صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا) عدم المغلوبيَّة الَّتي لازمها الصَّلاة، كأنَّه قال: صلُّوا في هذينِ الوقتين (ثُمَّ قَرَأَ) ﵊: (﴿وَسَبِّحْ﴾) بالواو كالتَّنزيل، ولأبي ذرٍّ: «فسبِّح» (﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]) وفضيلة الوقتين معروفةٌ؛ إذ فيهما ارتفاعُ الأعمالِ، مع ما يشعرُ به سياق الحديث من النَّظرِ إلى وجهِ الله تعالى للمحافظِ عليهما. والحديث قد مرَّ في «باب فضل صلاة العصر»، من «كتاب الصلاة» [خ¦٥٥٤]. ٤٨٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ، واسمه عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف مهموز ممدود، ابن عمرَ اليشكريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله، واسم أبي نَجيحٍ يَسَار -بالسين المهملة المخففة بعد التحتية- المكيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو: ابنُ جبرٍ، أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ) ﵊ ربُّه تعالى (أَنْ يُسَبِّحَ) ينزِّه ربَّه (فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا؛ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]) وقيل: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: النَّوافل بعد المكتوباتِ، وقيل: الوترُ بعد العشاءِ.

стр. 9039

(((٥١))) (﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستون، ولأبي ذرٍّ: «سورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ بسم الله الرحمن الرحيم» وسقطتِ البسملَةُ لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ عَلِيٌّ ﵇ كذا في الفرع كأصله (١) ككثيرٍ من النُّسخ، وهو وإن كان معناهُ صحيحًا لكن ينبغِي أن يُساوى بين الصَّحابةِ في ذلك، إذ هو من باب التَّعظيم، والشَّيخان وعثمان أولى بذلك منه، فالأولى التَّرضِّي، فقد قال الجُوينيُّ: السَّلام كالصَّلاةِ، فلا يستعملُ في الغائبِ ولا يفردُ به غير الأنبياءِ، وسواءٌ في هذا (٢) الأحياءُ والأمواتُ، وأما الحاضرُ فيخاطب به. انتهى. (﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾: الرِّيَاحُ) الَّتي تذرُو التُّراب ذروًا، وهذا وصلهُ الفِريابيُّ، وسقطَ لغير أبي ذرٍّ

стр. 9040

لفظ «﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾» وقيل: الذَّارياتُ: النِّساءُ الولودُ، فإنهنَّ يذرينَ الأولاد. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير عليٍّ: (﴿تَذْرُوهُ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ بالكهف [الآية: ٤٥] معناه: (تُفَرِّقُهُ) ذكره شاهدًا لسابقه. (﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ﴾) نسق على ﴿فِي (١) الْأَرْضِ﴾ فهو خبر عن ﴿آيَاتٌ﴾ [الذاريات: ٢٠] أيضًا، والتَّقدير: وفي الأرضِ (٢) وفي أنفسكُم آياتٌ (﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]) قال الفرَّاء: (تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ) الفمُ (وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ) القُبل والدُّبر. (﴿فَرَاغَ﴾ [الذاريات: ٢٦]) أي: (فَرَجَعَ) قاله الفرَّاءُ أيضًا، وقيل: ذهبَ في خفيةٍ من ضيفهِ، فإنَّ من أدب المضيفِ أن يخفِي أمرهُ، وأن يبادرهُ بالقِرى (٣) من غير أن يشعرَ به الضَّيفُ حذرًا (٤) من أن يكفَّهُ ويعذرهُ. (﴿فَصَكَّتْ﴾ [الذاريات: ٢٩]) أي: (فَجَمَعَتْ) ولأبي ذرٍّ: «جَمعَت» (أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بِهِ) بما جمعتْ (جَبْهَتَهَا) فعل المتعجِّب، وهي عادةُ النِّساءِ إذا أنكرن شيئًا، وقيل: وجدتْ حرارةَ دم الحيضِ فضربتْ وجهها من الحياءِ، وسقطَ «به» لغير المُستملي. (وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيْسَ) بكسر الدال من الدَّوسِ، وهو وطءُ الشَّيءِ بالأقدامِ والقوائمِ (٥) حتَّى يتفتَّتَ، ومعنى الآية: ما تتركُ من شيءٍ أتتْ عليهِ من أنفسهِم وأموالِهم وأنعامِهم إلَّا جعلتْهُ كالشَّيءِ الهالكِ البالِي. (﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧] أَيْ: لَذُو سَعَةٍ (٦)) بخلقِنا، قاله الفرَّاءُ، وقال غيرُه: لقادِرون، من

стр. 9041

الوسعِ بمعنى الطَّاقةِ، كقولك: ما في وسعي كذا، أي: ما في طَاقتي وقوَّتي (وَكَذَلِكَ) قوله تعالى: (﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] يَعْنِي: القَوِيَّ) قاله الفرَّاء أيضًا. (﴿زَوْجَيْنِ﴾) [الذاريات: ٤٩] ولأبي الوقتِ (١): «﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾» نوعين وصنفينِ مختلفينِ (الذَّكَرَ وَالأُنْثَى) من جميع الحيوان (وَ) كذا (اخْتِلَافُ الأَلْوَانِ)، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] إذ (٢) لو تشاكلَتْ وكانت نوعًا واحدًا؛ لوقع التَّجاهل والالتباسُ، وكذا اختلافُ الطُّعومِ (حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا) لما بينهما من الضِّدِّيَّةِ كالذَّكرِ والأنثَى (زَوْجَانِ) كالسَّماءِ والأرضِ، والنُّورِ والظُّلمة، والإيمانِ والكفرِ، والسَّعادةِ والشَّقاوةِ، والحقِّ والباطلِ. (﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]) أي: (مِنَ اللهِ إِلَيْهِ) ولأبي الوقتِ: «معناهُ: إليهِ» يريدُ من معصيتهِ إلى طَاعتهِ، أو من عذَابهِ إلى رحمتهِ، أو من عِقابهِ بالإيمانِ والتَّوحيدِ. (﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾» [الذاريات: ٥٦] أي: (مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَيْنِ) الجنِّ والإنس (إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ) فجعل العام مرادًا به الخصوص؛ لأنَّه لو حملَ على ظاهرهِ لوقع التَّنافي بين العلَّةِ والمعلولِ؛ لوجودِ من لا يعبدهُ، كقولك: هذا القلمُ بريتُهُ للكتابَةِ، ثمَّ قد تكتبُ به وقد لا تكتبُ، وزاد زيدُ بن أسلم: ومَا خلقتُ الأشقِياءَ منهُم إلَّا ليعصُون.

стр. 9042

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) ذاهبًا إلى حمل الآية على العمومِ: (خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا) التَّوحيد خلقَ تكليفٍ واختيارٍ، أي: ليأمرَهُم بذلك (فَفَعَلَ بَعْضٌ) بتوفيقهِ له (وَتَرَكَ بَعْضٌ) بخذلانهِ له وطردهِ، فكلُّ مخلوقٍ في الجنِّ والإنسِ (١) ميَسَّرٌ لما خُلقَ له، أو المعنى: ليطيعون وينقادُوا لقضائِي، فكلُّ مخلوقٍ من الجنِّ والإنسِ خاضعٌ لقضاءِ الله تعالى، متذلِّلٌ لمشيئتهِ، لا يملكُ لنفسهِ خروجًا عمَّا خلقَ عليه، ولم يذكرِ (٢) الملائكةَ؛ لأنَّ الآية سيقَت لبيانِ قبحِ ما يفعلهُ الكفرةُ من تركِ ما خلقوا (٣) له، وهذا خاصٌّ بالثَّقلين، أو لأنَّ الملائكةَ مندرجُونَ في الجنِّ لاستتارهِم (وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ القَدَرِ) المعتزلة على أنَّ إرادةَ اللهِ لا تتعلَّقُ إلَّا بالخيرِ، وأما الشَّرُّ فليسَ مرادًا له؛ لأنَّه لا يلزمُ من كون الشَّيءِ معلَّلًا بشيءٍ أن يكون ذلك الشَّيءُ مرادًا، وألَّا يكون غيرهُ مرادًا، وكذا لا حجَّةَ لهم في هذه الآيةِ على أنَّ أفعال العبادِ معلَّلةٌ بالأغراضِ، إذ لا يلزم من وقوعِ التَّعليلِ في موضعِ، وجوب التَّعليلِ في كلِّ موضعٍ ونحن نقولُ بجوازِ التَّعليلِ لا بوجوبهِ، أو أنَّ اللَّام قد ثبتتْ لغيرِ الغرضِ، كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (٤) ومعناه: المقارنةُ، فالمعنى هنا: قرنتُ الخلقَ بالعبادةِ، أي: خلقتُهُم وفرضتُ عليهم العبادةَ، وكذا لا حجَّة لهم فيها على أنَّ أفعالَ العبادِ مخلوقةٌ لهم لإسنادِ العبادةِ إليهم؛ لأنَّ الإسنادَ إنَّما هو من جهةِ الكسبِ. (وَالذَّنُوبُ) في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩] لغةً (الدَّلْوُ العَظِيمُ) وقال الفرَّاء: العظيمة (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿ذَنُوبًا﴾ سَبِيلًا) وهذا مؤخَّر (٥) بعد تاليهِ عند غيرِ أبي ذرٍّ، وفي نسخة: «سَجْلًا» بفتح السين (٦) المهملة وسكون الجيم، وزاد الفِريابيُّ عنه فقال: سجلًا من العذابِ مثل عذابِ أصحابِهم. وقال أبو عُبيدة: الذَّنوبُ النَّصيب، والذَّنوبُ والسَّجلُ أقلُّ ملئًا من الدَّلو.

стр. 9043

(صَرَّةٌ) بالرَّفع لأبي ذرٍّ، أي: (صَيْحَةٌ) ولغيرهِ بجرِّهِما، وهو موافقٌ للتِّلاوةِ. (العَقِيمُ) هي (الَّتِي لَا تَلِدُ) ولأبي الوقتِ (١): «تَلْقَح شيئًا» كذا في الفرع كأصله (٢) بفتح التاء والقاف، وقال في «الفتح»: وزاد أبو ذرٍّ: «ولا تَلْقَح شيئًا». (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ -كما ذكره في «بدء الخلق-» [خ¦٥٩/ ٢ - ٤٩٧٨]: (وَ ﴿الْحُبُكِ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] هو (اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا) وقال سعيد بن جُبير: ذاتُ الزِّينةِ، أي: المزيَّنةُ بزينةِ الكواكِبِ. قال الحسن: حُبِكَتْ بالنُّجومِ. وقال الضَّحَّاكُ: ذاتُ الطَّرائقِ، والمراد: إمَّا الطَّرائقُ المحسوسةُ الَّتي هي مسيرُ الكَواكبِ، أو المعقولةُ الَّتي يسلكُها النُّظَّارُ ويتوصَّل بها إلى المعارفِ. (﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ [الذاريات: ١١]) ولأبي ذرٍّ: «غمرتُهُم» والأوَّل هو الموافقُ للتِّلاوة هنا (فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ) قاله ابن عبَّاس فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاسٍ: (﴿أَتَوَاصَوْا﴾ [الذاريات: ٥٣]) أي: (تَوَاطَؤُوا) والهمزة الَّتي حذفها المؤلِّف للاستفهامِ التَّوبيخيِّ، والضَّميرُ في ﴿بِهِ﴾ يعودُ على القولِ المدلُولِ عليه بـ ﴿قَالُوا﴾ [الذاريات: ٥٢] أي: أتَواصى (٣) الأوَّلون والآخرونَ بهذا القول المتضمِّن لساحرٍ أو مجنون؟ والمعنى: كيف اتَّفقوا على قولٍ واحدٍ كأنَّهم تواطؤُوا عليه؟! (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ: (﴿مُسَوَّمَةً﴾ [الذاريات: ٣٤]) أي: (مُعَلَّمَةً مِنَ السِّيمَا) بكسر السين المهملة وسكون التحتية، مقصورًا، وهي العلامةُ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿وَتَوَاصَوْا﴾: تواطؤُوا». وقال: (﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ﴾ [عبس: ١٧] لُعِن) كذا في الفرع كأصلهِ و «آل ملك» و «النَّاصريَّة» (٤)، وفي

стр. 9044

غيرها (١): «﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] لُعنُوا» و ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾: الكذَّابُون. ولم يذكرِ المؤلِّف حديثًا مرفوعًا هنا، والظَّاهر أنَّه لم يجدْهُ على شرطهِ. نعم، قال في «الفتح»: يدخلُ حديث ابن مسعودٍ: أقرأنِي رسولُ الله ﷺ : «(إنِّي أنَا الرَّزَّاق ذو القوَّةِ المَتِيْنُ)» [الذاريات: ٥٨]. أخرجه أحمدُ والنَّسائيُّ، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وصحَّحه ابنُ حبَّان. (((٥٢))) (سورة ﴿وَالطُّورِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ثمان أو تسع وأربعون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطَ لغير أبي ذرٍّ لفظ «سورة» والبسملة. (وَقَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ البخاريُّ في «خلق أفعال العباد»: (﴿مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]) أي: (مَكْتُوبٍ) والمراد القرآنُ، أو ما كتبهُ اللهُ في اللَّوحِ المحفوظِ، أو في قلوبِ أوليائهِ من المعارفِ والحكمِ، وسقطَ قول قتادة هذا لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿الطُّورِ﴾: الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ) وهو طورُ سينين، جبلٌ بمديَن سمعَ فيه (٢) موسى كلامَ الله . (﴿رَقٍّ مَّنشُورٍ﴾ [الطور: ٣]) أي: (صَحِيفَةٍ) وتنكيرُهما للتَّعظيمِ، والإشعار بأنَّهما ليسَا من المتعارفِ فيما بين النَّاس (﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]) هو (سَمَاءٌ) وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ. (و ﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]) هو (٣) (المُوقَدِ) بالجرِّ فيهما لغير أبي ذرٍّ، وإسقاط «واو»

стр. 9045

و ﴿الْمَسْجُورِ﴾ أي: المحميُّ بمنزلةِ التَّنُّورِ المسجور، وقيل: المملوء. واختاره ابن جرير، ووجهه بأنَّه ليس موقد اليومِ فهو مملوءٌ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الموقَر» «بالراء» بدل: «الدال»، والأول هو الصَّواب، وبرفعه كسابقهِ. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -فيما وصلهُ الطَّبريُّ-: (تُسْجَرُ) البحار (حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ) وهذا يكون يوم القيامةِ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) ممَّا سبق في «الحجراتِ» [خ¦٦٥ - ٧١١٢]: (﴿أَلَتْنَاهُم﴾ نَقَصْنَا (١)) وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]) أي: (تَدُورُ) وقال أبو عُبيدة: تكفأُ، وأنشد الأعشى: كَأَنَّ مِشْيَتَها مِن بَيْتِ جَارَتِها … مَوْرُ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ (﴿أَحْلَامُهُم﴾ [الطور: ٣٢]) هي (العُقُولُ) فالعقلُ يضبطُ المرء فيصيرُ كالبعيرِ المعقولِ، وبالاحتلامِ الَّذي هو البلوغُ يصيرُ الإنسانُ مكلَّفًا، وبه يكملُ العقل. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ الطَّبريُّ: (﴿الْبَرُّ﴾) أي: (اللَّطِيفُ) قال في «الفتح»: هذا ساقط لأبي ذرٍّ، والَّذي في «اليونينية» وفرعها علامة أبي ذرٍّ مع كتابةِ «إلى» على قوله: ﴿الْبَرُّ﴾ وعلى قوله: اللَّطيفُ: «لا» (٢). (﴿كِسْفًا﴾ [الطور: ٤٤]) بسكون السين، أي: (قِطْعًا) بكسر القاف وسكون الطاء. وقال البرماويُّ وغيره: هذا على قراءةِ فتحِ السِّين؛ كقِرْبة وقِرَب، ومن قرأهُ بالسُّكون على التَّوحيد؛

стр. 9046

فجمعهُ أَكْسَاف وكُسُوف. انتهى. وقيل: إنَّ الفتحَ قراءةٌ شاذَّةٌ، وأنكرها بعضُهم وأثبتها أبو البَقاءِ، وقد قال أبو عُبيدة: الكِسْفُ: جمع كِسْفَةٍ؛ مثل: السِّدْر جمع: سِدْرةٍ. (﴿الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]) هو (المَوْتُ) فعول من منَّه؛ إذا قطعهُ. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاسٍ: (﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الطور: ٢٣]) أي: (يَتَعَاطَوْنَ) هم وجُلساؤهُم بتجاذُبٍ، وتجاذُبهم تجاذُب ملاعبةٍ لا تجاذب منازعةٍ، وفيه نوعُ لذَّةٍ. ٤٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عُروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبيرِ (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين، أنَّها (قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: أنِّي كنتُ مريضةً لا أقدرُ على الطَّوافِ ماشيةً (فَقَالَ) لي ﵊: (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) الصُّبح (إِلَى جَنْبِ البَيْتِ) الحرام (يَقْرَأُ بـ ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]). وهذا الحديث سبق في «الحج» [خ¦١٦١٩].

стр. 9047

٤٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بنُ الزُّبيرِ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ: حَدَّثُونِي) أصحَابي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ (١) مُطْعِمٍ) القرشيِّ النوفليِّ (عَنْ أَبِيهِ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾) خلقهم فوُجِدُوا بلا خالقٍ (﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]) لأنفسِهم؟ وهذا (٢) باطلٌ (﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٦]) بأنَّهم خُلقوا، أي: هم مُعترِفون، وهو معنى قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أو لا يوقنونَ بأنَّ الله خالق واحد (﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾) خزائِنُ رزقِ ربِّك (﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧]) المتسلِّطونَ على الأشياءِ يدبِّرُونها (٣) كيف شاؤوا (كَادَ (٤) قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ) ممَّا تضمَّنتهُ من بليغِ الحجَّةِ، وفيه وقوعُ خبر «كادَ» مقرونًا بـ «أن» في غيرِ الضَّرورةِ. قال ابنُ مالكٍ: وقد خفيَ ذلك على بعض النَّحويين، والصَّحيح جوازهُ إلَّا أنَّ وقوعهُ غير مقرون بـ «أن» أكثر وأشهر من وقوعهِ بها. انتهى. ولأبي ذرٍّ: «قال: كادَ قَلبِي يَطيرُ» فزاد: «قال» وأسقطَ «أن» (٥). (قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (فَأَمَّا أَنَا؛ فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ

стр. 9048

مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ) ولأبي ذرٍّ: «ولَم» (أَسْمَعْهُ) أي: ولم أسمع الزُّهريَّ (زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي) يعني قوله: فلمَّا بلغَ إلى آخره، وقد كان جبيرُ بن مطعمٍ قدمَ على النَّبيِّ ﷺ بعد وقعة بدرٍ في فداءِ الأسارى، وكان إذ ذاك مُشركًا، وكان سَماعه هذه الآية من هذه السُّورة من جملةِ ما حملهُ على الدُّخولِ في الإسلامِ بعد. (((٥٣))) (سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى أو اثنتان وستون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطَ لفظ (١) «سورة» والبسملَة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]) أي: (ذُو قُوَّةٍ) في خلقهِ، وزاد الفِريابيُّ عنه: جبريل. وقال ابنُ عبَّاسٍ: منظرٌ حسنٌ، فإن قلت: قد عُلم كونه ذا قوَّة بقوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] فكيف يفسَّرُ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بـ «قوَّة»؟ أُجيب بأن ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بدلٌ من ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ لا وصفٌ له، أو المراد (٢) بالأول (٣): قوَّته في العلمِ، وبالثَّاني قوَّة جسدهِ، فقدَّم العلميَّة على الجسديَّة (﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]) أي: (حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ) قاله

стр. 9049

مُجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وفيه مضافان محذوفان، أي: فكان مقدارُ مسافةِ قربهِ ﵊ منه تعالى مثل مقدارِ مسافةِ قاب، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ. (﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]) قال مُجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا: (عَوْجَاءُ) وقال الحسنُ: غير معتدلةٍ، وقيل: جائرةٌ؛ حيثُ جعلتُم له البنات التي تستنكفون عنهنَّ، وهي فُعلَى -بضم الفاء- من الضَّيزِ، وهو الجور؛ لأنَّه ليس في كلامِ العرب فِعلى -بكسر الفاء- صفة، وإنما كُسرت محافظةً على تصحيحِ الياء كبِيض، وإلَّا فلو بقيت الضَّمَّة انقلبَتِ الياء واوًا، وفي نسخة: «حَدباءَ» (١). (﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]) أي: (قَطَعَ عَطَاءَهُ) قال: فأَعْطَى قَلِيلًا ثمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ … ومَنْ يَبْذُلِ المَعْرُوفَ فِي النَّاسِ يُحْمَد وهو من قولِهم: أَكدَى الحَافِرُ إذا بلغَ الكُدْيَة -وهي الصَّخرةُ الصَّلبةُ- فتركَ الحفرَ. (﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]) قال مُجاهدٌ فيما وصلهُ الفِرْيابيُّ: (هُوَ) أي: الشِّعرى (مِرْزَمُ الجَوْزَاءِ) بكسر الميم الأولى، وهي العبورُ، وقال السَّفاقسيُّ: وهي الهنعةُ، عبدها أبو كبشةَ وخالفَ قريشًا في عبادةِ الأوثانِ. (﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]) أي: (وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ) وقال الحسنُ: عملَ ما أُمر به وبلَّغَ رسالاتِ ربِّه إلى خلقهِ، وقيل: قيامهُ بذبحِ ابنهِ. (﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]) أي: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الَّتي كلَّ يومٍ تزدادُ (٢) قُربًا، فهي كائنةٌ

стр. 9050

قريبةٌ وزادت في القربِ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ. (﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]) قال مجاهدٌ: هي (البَرْطَمَةُ) بالموحدة المفتوحة والراء الساكنة والطاء المهملة والميم المفتوحتين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «البَرطَنَة» بالنون بدل الميم، الغِنَاء، فكانوا إذا سمعوا القرآنَ تغنَّوا ولعِبُوا، وقيل: السَّامدُ اللَّاهِي، وقيل: الهائمُ. (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ (١) بـ) اللُّغة (الحِمْيَرِيَّةِ) يقولون: يا جاريةُ، اسمدِي لنا، أي: غنِّي. (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ -فيما وصلهُ سعيد بنُ منصورٍ- في قولهِ تعالى: (﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]) أي: (أَفَتُجَادِلُونَهُ) من المراءِ، وهو المجادلةُ (وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾) بفتح التاء وسكون الميم من غير ألفٍ، وهم حمزةُ والكسائيُّ ويعقوبُ وخَلَف (يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «أفتَجْحَدونَ» بحذف الضَّمير، من مَرَاه حقَّهُ؛ إذا جحدَهُ، وقيل: أفتغلبونهُ في المراءِ؟ من ماريتُهُ فمريتهُ. (﴿مَا زَاغَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقَالَ: ﴿مَا زَاغَ﴾» (﴿الْبَصَرُ﴾) أي: (بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ ¬) عمَّا رآهُ تلك اللَّيلة (﴿وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]) أي: (وَلَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ومَا» (جَاوَزَ مَا رَأَى) بل أثبتهُ إثباتًا صحيحًا مستيقنًا، أو ما عدلَ عن رؤيةِ العجائبِ الَّتي أمرَ برؤيتِها وما جاوزَها (﴿فَتَمَارَوْا﴾ [القمر: ٣٦]) في سورة القمر، أي: (كَذَّبُوا) ويحتملُ وقوع ذلك هنا من ناسخٍ. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق-: (﴿إِذَا هَوَى﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] أي: (غَابَ) أو انتثرَ يوم القيامةِ، أو انقضَّ، أو طلعَ، والنجم: الثُّريَّا. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]) أي: (أَعْطَى فَأَرْضَى) وقال مجاهدٌ: ﴿وَأَقْنَى﴾: أرضَى بما أعطَى وقنعَ. قال (٢) الرَّاغب: وتحقيقهُ: أنَّه جعلَ له قُنيةً من الرِّضَا.

стр. 9051

٤٨٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو: ابنُ موسى الخَتِّي -بالخاء المعجمة والفوقية المشددة- قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو: ابنُ الجرَّاح بنِ مَلِيحٍ (١) الرُّؤاسيُّ -بِراءٍ مضمومة فهمزة مفتوحة فمهملة- الكوفيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الأحمَسيِّ مولاهم العجليِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابنُ الأجدعِ الهمدانيُّ أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: يَا أُمَّتَاهْ) بضم الهمزة وتشديد الميم وبعد الفوقية ألف فَهَاءٌ ساكنة. قال في «الفتح»: والأصل: يا أمّ، والهاء للسكت، فأضيف إليها ألفُ الاستغاثَةِ، فأبدلت تاء ثمَّ زيدت هاء السَّكت بعد الألف (هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ) ليلةَ الإسراءِ؟ (فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ) بفتح القاف وتشديد الفاء، أي: قامَ (شَعَرِي) فَزعًا (مِمَّا قُلْتَ) هيبةً من اللهِ، واستحالةً لوقوعِ ذلك في الدُّنيا، وليس هو إنكارٌ منها

стр. 9052

لجوازِ الرُّؤيةِ مطلقًا كقول المعتزلةِ، ولأبي ذرٍّ: «ممَّا قلتهُ» (أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ) أي: كيفَ يغيبُ فهمك عن ثلاثٍ؟ (مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ؟) في حديثهِ (مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ) ليلةَ المعراج (فَقَدْ كَذَبَ) وعند مسلم: «فقد أعظمَ على اللهِ الفِرْيةَ» (ثُمَّ قَرَأَتْ) مستدلَّةً لذلك بطريقِ الاستنباطِ: (﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]) وفي «مسلم»: أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] فقال: «إنَّما هو جبريلُ». وعند ابن مَرْدويه أنَّها قالت: يا رسولَ الله، هل رأيتَ ربَّكَ؟ فقال: «لا، إنَّما رأيتُ جبريلَ مُنهبطًا». واحتجاجُها بالآية خالفها فيه ابن عبَّاس، ففي التِّرمذيِّ عن عكرمةَ عنه قال: رأى محمَّدٌ ربَّه. قلتُ: أليس يقول الله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: ويحكَ، ذاكَ إذا تجلَّى بنورِهِ الَّذي هو نورُهُ، وقد رأَى ربَّه مرَّتين، فالمنفيُّ في الآية إحاطَةُ الأبصارِ لا مجرَّد الرُّؤية، بل في تخصيصِ الإحاطةِ بالنَّفي ما يدلُّ على الرُّؤية أو يشعرُ بها، كما تقول: لا تحيطُ به الأفهامُ، وأصلُ المعرفةِ حاصلٌ، ثمَّ استدلَّت أيضًا بقوله تعالى: (﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]) وأُجيب بأنَّ هذه الآية لا تدلُّ على نفي الرُّؤية مطلقًا، بل على أنَّ البشرَ لا يَرى الله في حالِ التَّكلُّمِ، فنفيُ الرُّؤيةِ مقيَّدٌ (١) بهذه الحالةِ دونَ غيرها. (وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ) ﷺ (يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]) أي: تعملُ. (وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ) ﷺ (كَتَمَ) شيئًا ممَّا أُمر بتبليغهِ (٢) ولأبي ذرٍّ: «أنَّه قد كتَم» (فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الاية [المائدة: ٦٧] وَلَكِنَّهُ) ﵊، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولكن» (رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ) له ست مئة جناحٍ (مَرَّتَيْنِ) مرَّةً بالأرضِ في الأفُقِ الأعلَى، ومرَّةً في السَّماءِ عند سِدْرةِ المُنتهى.

стр. 9053

وهذا الحديث أخرجه في «التَّفسير» [خ¦٤٦١٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٣١] مقطعًا، ومسلم في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير». هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]) أي: (حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ) والدُّنوُّ من الله لا حدَّ له. قال القُشيريُّ في «مفاتيح الحجج»: أخبر الله بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أنَّه ﷺ بلغَ من الرُّتبةِ (١) والمنزلةِ القدرَ الأعلى ممَّا لا يفهمهُ الخلقُ، ولغير أبي ذرٍّ: «قوله تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾» وإسقاط ما بعده و (٢) لفظ: «باب». ٤٨٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بالشين المعجمة، سليمانُ بن أبي سليمان فيروز الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا) بكسر الزاي وتشديد الراء، ابنَ حُبيشٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ في قولهِ: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾) أي: أقرب (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قَالَ) زِرٌّ: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ الله: (أَنَّهُ) ﷺ (رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مئة جَنَاحٍ) أي: مرَّتين، كما سبق [خ¦٤٨٥٥] وفي سائرها على صورة دِحيَةَ الكَلبيِّ وغيره؛ لأنَّ في المَلَك قوَّة يتشكَّلُ بها في أيِّ صورةٍ أرادَ. (باب قَوْلِهِ) تعالى: (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]) أي: جبريلُ أوحى إلى عبد الله محمَّد ﷺ ما أوحى جبريلُ، وفيه تفخيمٌ للموحَى به، أو الله إليه، وقيل: الضَّمائرُ كلُّها لله. قال جعفر بنُ محمدٍ فيما رواه السُّلَمِيُّ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ قال: بلا واسطةٍ فيما بينهُ وبينه سرًّا إلى قلبهِ، لا يعلمُ به أحدٌ سواهُ. انتهى. وسقطَ «البابُ» ولاحقه لغير أبي ذرٍّ.

стр. 9054

٤٨٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وبعدها قاف، و «غَنَّام»: بفتح الغين المعجمة وتشديد النون، النَّخعيُّ قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قُدامةَ الكوفيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا) هو: ابنُ حُبَيشٍ (عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ: (أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّه محمَّد رَأى جبريلَ صلى الله عليهما وسلم» (لَهُ سِتُّ مئة جَنَاحٍ) وزاد النَّسائيُّ: «يتناثرُ منها تهاويلُ من الدُّرِّ والياقوت». وهذا الَّذي (١) ذهبَ إليه ابنُ مسعود هو مذهبُ عائشة. هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿لَقَدْ رَأَى﴾) والله لقد رأَى محمَّد (﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]) الكبرى من آياتِهِ، أو الكُبرى (٢) صفة للآيات، والمفعول محذوفٌ، أي: شيئًا من آياتِ ربِّهِ، وسقطَ لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وما بعدهُ. ٤٨٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة (٣) فمهملة (٤)، ابنُ عقبةَ بنِ محمدٍ السُّوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيد بنِ مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهرانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسِ بنِ عبد الله بنِ مالكٍ النَّخعيِّ الكوفيِّ، ولد في حياتهِ ﷺ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (¬﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ:

стр. 9055

رَأَى) ﵇ (رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ) وعند النَّسائيِّ والحاكم عن ابنِ مسعود قال: أبصرَ نبيُّ الله ﷺ جبريل ﵇ على رفرفٍ قد ملأَ ما بين السَّماء والأرضِ. قال البيهقيُّ: فالرَّفرفُ جبريلُ ﵇ على صورتهِ على رفرفٍ، والرَّفرفُ البساطُ. وعن ابنِ عبَّاسٍ فيما رواه القُرطبيُّ في قولهِ: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] أنَّه على التَّقديمِ والتَّأخيرِ، أي: تدلَّى الرَّفرفُ لمحمِّد ﷺ ليلة المعراجِ فجلسَ عليه، ثمَّ رُفعَ فدنا من ربِّه. قال: فارقنِي جبريلُ وانقطعَتْ عنِّي الأصواتُ، وسمعتُ كلام ربِّي، فعلى هذا الرَّفرفِ ما يجلسُ عليه كالبساطِ ونحوه، وأصل الرَّفرفِ ما كان من الدِّيباج رقيقًا حسن الصَّنعة، ثمَّ اشتُهر استعمالهُ في السِّترِ. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]) ﴿اللَّاتَ﴾: صنم لثقيفٍ بالطَّائفِ، أو لقريشٍ بنخلةٍ، و ﴿وَالْعُزَّى﴾: سمرة لغطفانَ كانوا يعبدُونها. ٤٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ) الفَراهيديُّ -بالفاء- وسقطَ لأبي ذرٍّ «ابن إبراهيم» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبعد الهاء المفتوحة موحدة، جعفر ابن حيَّان العطارديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الجَوْزَاءِ) أوس بن عبد الله الرَّبعيُّ -بفتح الراء والموحدة بعدها عين مهملة- (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه قال (فِي قَوْلِهِ) تعالى: (﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الحَاجِّ) قيل: هذا التَّفسير على قراءة رُوَيس بتشديد التاء، أما على قراءة من خفَّفها فلا يُلائمها، وأُجيب باحتمال أن يكونَ أصله التشديد، وخُفِّفَ لكثرة الاستعمالِ، وكان الكسائيُّ يقفُ عليها بالهاء، وقيل: إنَّ اسمَ الرُّجلِ عَمرو بن لحيٍّ، وقيل: صِرْمة بنُ غَنْم، وكان يلتُّ السَّمنَ والسَّويق عند صخرةٍ ويطعمهُ الحاجَّ، فلما مات عبدوا ذلك الحجرَ الَّذي كان عندهُ إجلالًا لذلك الرَّجل، وسمَّوه باسمهِ، وعند ابنِ أبي حاتمٍ

стр. 9056

عن ابنِ عبَّاس: كان يلتُّ السَّويق على الحجرِ فلا يشرب منه أحدٌ إلَّا سمن، فعبدوهُ. وسقطَ لغير أبي ذرٍّ «في قولهِ». ٤٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بعين ساكنة بين فتحتين، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابنِ شهابٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ الزهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ حَلَفَ) بغيرِ الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) بفتح المهملة وكسر اللام، يمينهِ (١): (وَاللَّاتِ وَالعُزَّى) كيمين المشركين (فَلْيَقُلْ) متداركًا لنفسه: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) المبرأُ من الشِّركِ، فإنَّه قد ضَاهى بحلفهِ بذلك الكفَّارَ حيث أشركهُما باللهِ في التَّعظيمِ؛ إذ الحلفُ يقتضِي تعظيمَ المحلوفِ به، وحقيقة العظمةِ مختصَّة بالله تعالى، فلا يُضاهَى به مخلوقه. قال ابن العربيِّ: من حلفَ بهما جادًّا فهو كافرٌ، ومن قال جاهلًا أو ذاهلًا يقول كلمةَ التَّوحيدِ تكفِّرُ عنه، وتردُّ قلبهُ عن السَّهو إلى الذِّكرِ، ولسانهُ إلى الحقِّ، وتنفِي عنه ما جَرى به من اللَّغو (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ) بفتح اللام (أُقَامِرْكَ) بالجزم جواب الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) أي: بشيءٍ، كما في «مسلم»؛ ليكفِّر عنه ما اكتسبهُ من إثمِ دعائه صاحبهُ إلى معصيَةِ القمار المحرَّمِ بالاتِّفاقِ، وقَرَن القمارَ بذكرِ الحلفِ باللَّاتِ والعزَّى؛ لكونهما من فعلِ الجاهليَّةِ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النُّذور» [خ¦٦٦٥٠] و «الأدبِ» [خ¦٦١٠٧] و «الاستئذان» [خ¦٦٣٠١]، ومسلم وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الأيمان والنُّذور»، وابنُ ماجه في «الكفَّارات». (٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠]) ﴿الْأُخْرَى﴾ صفةٌ لـ «مناةَ»، وقال أبو البقاء: ﴿الْأُخْرَى﴾ توكيدٌ؛ لأنَّ الثَّالثة لا تكونُ إلَّا أُخرى. وقال الزَّمخشريُّ:

стр. 9057

والأُخرى ذمٌّ؛ وهي المتأخِّرةُ الوضيعةُ المقدارِ، كقوله: ﴿قَالَتْ (١) أُخْرَاهُمْ لأُولَاهُمْ (٢)﴾ [الأعراف: ٣٨] أي: ضعفاؤُهُم لأشرافِهم، ويجوزُ أن تكون الأوَّليَّةُ والتَّقدُّمُ عندهم للَّات والعزَّى. انتهى. قال (٣) صاحب «الدُّر»: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الأُخرى إنَّما تدلُّ على الغيريَّةِ، وليس فيها تعرُّضٌ لمدحٍ ولا ذمٍّ، فإن جاءَ شيءٌ فلقرينةٍ خارجيَّةٍ، وقيل: ﴿الْأُخْرَى﴾ صفة للعزَّى؛ لأنَّ الثَّانية أُخرى بالنِّسبة إلى الأُولى، وقال في «الأنوار»: ﴿الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠] صفتان للتَّأكيد، كقوله: ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] ومعنى الآية: هل رأيتُم هذه الأصنامَ حقَّ الرُّؤيةِ؟ فإن رأيتُمُوها علمتُم أنَّها لا تصلحُ للألوهيَّةِ، والمقصود إبطالُ الشُّركاءِ وإثباتُ التَّوحيدِ. ٤٨٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بنُ مسلمٍ (سَمِعْتُ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بنِ العوَّام يقول: (قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ) فيه حذفٌ ذكره في «باب: ﴿إِنَّ (٤) الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ﴾» [البقرة: ١٥٨] من «البقرةِ» بلفظ: قلت لعائشةَ وأنا يومئذٍ حديث السِّنِّ: أرأيتِ قول الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فما (٥) أُرَى على أحدٍ شيئًا أن لا يطَّوَّف بهما (٦) [خ¦٤٤٩٥]

стр. 9058

فقالت: (إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ) أحرم (بِمَنَاةَ) بالموحدةِ باسمها، أو عندها، ولأبي ذرٍّ: «لمناةَ» مجرورًا بالفتحة؛ لأنَّه لا ينصرفُ، وهو باللام لأجلِها (الطَّاغِيَةِ) بالجرِّ بالكسرة صفة لـ «مناةَ» باعتبار طغيانِ عَبَدَتِها، أو مضاف إليها، والمعنى: أحرَمَ باسم مناة القوم الطَّاغية (الَّتِي بِالمُشَلَّلِ) بضم الميم وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مشددة، أي: مناةُ الكائنةُ بالمشلَّلِ (لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) تعظيمًا لصنمِهم مناة حيث لم يكن في المسعَى، وكان فيه صَنَمان (١) لغيرهم إسافٌ ونائلةُ (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى) ردًّا: (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ) معه بهما. (قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (مَنَاةُ) كائنٌ (بِالمُشَلَّلِ) موضعٌ (مِنْ قُدَيْدٍ) بضم القاف مصغَّرًا من ناحيةِ البحرِ، وهو الجبلُ الَّذي يهبطُ إليها منه (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهميُّ -بالفاء- المصريُّ، أميرها لهشام، ممَّا وصلهُ الذُّهليُّ والطَّحاويُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (قَالَ عُرْوَةُ) بنُ الزُّبيرِ: (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (نَزَلَتْ) آية ﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ (فِي الأَنْصَارِ) الأوسِ والخزرجِ (كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ) قال الجوهريُّ: اسم قبيلةٍ (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ) يحرمونِ (لِمَنَاةَ. مِثْلَهُ) أي: مثل حديث ابنِ عُيينة. (وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتحتين بينهما مهملة ساكنة، ابنُ راشد، ممَّا وصلهُ الطَّبريُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها قالت (كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ -وَمَنَاةُ (٢) صَنَمٌ)

стр. 9059

كائنٌ (بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ-) وكان لخُزاعةَ وهُذَيل، وسمِّي بذلك لأنَّ دم الذَّبائح كان يُمنى عندها، أي: يذبحُ (قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ (١)، كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ) حيث لم يكن بينهما (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق. (٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]) أي: واعبدُوه دونَ الآلهةِ، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ. ٤٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عَمرو المنقَريُّ المقعد (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: سَجَدَ النَّبيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ) لله (وَالمُشْرِكُونَ) لأنَّها أوَّل سجدة نزلتْ، فأرادوا معارضةَ المسلمينَ بالسُّجودِ لمعبودِهم، وأما قولُ من قال: إنَّ ذلك وقعَ منهم بلا قصدٍ؛ فمعارضٌ بما زاده ابن مَسعودٍ من أنَّ الَّذي (٣) استثناهُ منهم أخذَ كفًّا من حصَى فوضعَ جبهتهُ عليه، فإنَّ ذلك ظاهرٌ في القصدِ، وكذا قول: إنَّهم خافُوا في ذلك المجلس من مخالفتهِم؛ لأنَّ المسلمين حينئذٍ هم الَّذين كانُوا خائفين من المشركينَ لا العكس، والظَّاهر أنَّ سببَ سُجودهِم ما أخرجه ابن أبي حاتمٍ والطَّبريُّ وابن المنذرِ من طرقٍ، عن شعبةَ، عن أبي بشر، عن ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: قرأَ رسولُ الله ﷺ بمكَّة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلما بلغَ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٨ - ١٩] أَلقَى الشَّيطان في أمنيتِهِ، أي: تلاوته: تلك

стр. 9060

الغرانيق العُلا، وإنَّ شفاعتهنَّ لتُرْتجى (١)، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنَا بخيرٍ قبل اليومِ، فسجدَ وسجدوا، فنزلت آية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ الاية [الحج: ٥٢]. وقد روي من طرقٍ ضعيفةٍ ومنقطعةٍ، لكنَّ كثرة الطُّرق تدلُّ على أنَّ لها أصلًا، مع أنَّ لها طريقينِ مرسلين رِجالهما على شرطِ الصَّحيحِ، يحتجُّ بهما من يحتجُّ بالمرسلِ، وكذا من لا يحتجُّ به لاعتضادِ بعضها ببعضٍ، وحينئذٍ فيتعيَّنُ (٢) تأويلُ ما ذكرَ (٣)، وأحسنُ ما قيل: إنَّ الشَّيطان قال ذلك محاكيًا نغمةَ النَّبيِّ ﷺ عندما سكتَ النَّبيُّ ﷺ ؛ بحيثُ سمعهُ من دنَا إليه، فظنَّها من قوله ﷺ وأَشاعها، ويؤيِّدهُ تفسير ابن عبَّاس «تمنَّى» بـ «تَلا» (٤)، وأمَّا قول الكرمانيِّ: وما قيل: إنَّ ذلك كان سببًا لسجودِهم؛ فلا صحَّة له عقلًا ولا نقلًا، فهو مبنيٌّ على القول ببطلانِ القصَّةِ من أصلها، وأنَّها موضوعةٌ، وقد سبقَ ما في ذلك، والله الموفِّقُ (وَ) سجد معه (الجِنُّ وَالإِنْسُ) ذِكْرُ الجنِّ والإنسِ بعد «المسلمون» الصَّادق بهما؛ ليدفَع توهُّم اختصاصهِ بالإنسِ. (تَابَعَهُ) أي: تابع عبد الوارثِ (ابْنُ طَهْمَانَ) بفتح المهملة وسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ: «إبراهيمُ بن طَهمان» فيما وصلهُ الإسماعيليُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام والتحتية المشددة، إسماعيل في تحديثه عن أيُّوب (ابْنَ عَبَّاسٍ) بل أرسلهُ، ولا يقدحُ ذلك في الحديث؛ لاتِّفاق عبد الوارثِ وابن طهمانَ على وصلهِ، وهما ثقتان. وسبقَ الحديث في «أبوابِ السُّجود»، في «باب سجود المسلمين مع المشركين» [خ¦١٠٧١].

стр. 9061

٤٨٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) بالصاد المهملة، الجهضميُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو أَحْمَدَ) محمد بنُ عبد الله (١) (يَعْنِي: الزُّبَيْرِيَّ) بضم الزاي وفتح الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِسْرَائِيلُ) بن يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ، خال إبراهيم النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ) ابن مسعودٍ: (فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بعد فراغهِ من قِراءتها (وَسَجَدَ) معه (مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وفي رواية شعبة في «أبواب السُّجود» [خ¦١٠٦٧] «فرفعه إلى وجههِ، فقال: يكفيني هذا» (فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) ببدرٍ (وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) وعند ابنِ سعدٍ: أنَّه الوليدُ بنُ المغيرة، وقيل: سعيد بنُ العاصِ بن أميَّة، وقيل غير ذلك (٢)، والمعتمد الأول، وعند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيح: أنَّه المطَّلبُ بن أبي وَداعة، وأنَّه أبى أن يسجُد، وأنَّه كان قبلَ أن يسلمَ، فلمَّا أسلمَ قال: فلا أدعُ السُّجودَ فيها أبدًا، فتعيين (٣) ابن مسعودٍ محمولٌ على ما اطَّلع عليه.

стр. 9062

(((٥٤))) (سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾) مكِّيَّة، وآيُها خمس وخمسون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ ولفظ «سورة» لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما (١) وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]) أي: (ذَاهِبٌ) سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرَّ الشَّيء واستمرَّ؛ إذا ذهبَ، وقيل: مطَّردٌ. قال في «الأنوار»: وهو يدلُّ على أنَّهم رأوا قبلَهُ آياتٍ أُخرى مترادفة ومعجزاتٍ مُتتابعة حتَّى قالوا ذلك. (﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]) قال مجاهدٌ -فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا-: (مُتَنَاهٍ) بصيغة الفاعل، أي: نهايةً وغايةً في الزَّجرِ لا (٢) مزيدَ عليها، والدَّال بدلٌ من تاء الافتعالِ، وأصله: مُزتَجَر، قلبت التاء دالًا؛ لأنَّ تاء الافتعال تقلب دالًا بعد الزاي؛ لأنَّ الزاي حرف مجهور والتاء مهموس، فأبدلوها إلى حرفٍ مجهورٍ قريب من التاء، وهو الدَّال. (﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]) قال مجاهدٌ: (فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا) فيكون من مقولِهم (٣)، أي: ازدَجَرَته الجنُّ وذهبَتْ بلبِّه، أو هو من كلامِ الله تعالى، أخبر عنه أنَّه زجرٌ عن (٤) التَّبليغِ بأنواعِ الأذيَّةِ. (﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]) قال مجاهدٌ: (أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ) وقيل: المساميرُ، وقيل: الخُيوطُ الَّتي تشدُّ بها السُّفنُ، وقيل: صدرُها.

стр. 9063

(﴿لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يَقُولُ: كُفِرَ) مبنيًّا للمفعولِ من كفرانِ النِّعمةِ (لَهُ) لنوحٍ (جَزَاءً مِنَ اللهِ) أي: فعلنا بنوحٍ وبهم ما فعلنا من فتحِ أبواب السَّماءِ، وما بعدهُ من التَّفجيرِ ونحوه جزاء من الله بما صَنعوا بنوحٍ وأصحابه، وقيل: المعنى: فعلنَا به وبهم من إنجاءِ نوحٍ وإغراقِ قومه ثوابًا لمن كفرَ به وجحدَ أمرهُ، وهو نوحٌ ﵇. (﴿مُّحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]) يعني: قوم صالح (يَحْضُرُونَ المَاءَ) يوم غبِّ الإبل فيشربون، ويحضرون اللَّبن يوم وردهَا (١) فيحتلبون. (وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) سعيد -فيما وصلهُ ابنُ المنذرِ-: (﴿مُّهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ) بفتح النون والسين المهملة، هو تفسيرٌ للإهطاع (٢) الدَّال عليه: ﴿مُّهْطِعِينَ﴾ والنَّسلان هو (الخَبَبُ) بالمعجمة والموحدتين المفتوحة الأولى (٣) ضربٌ من العدو (السِّرَاعُ) بكسر المهملة، تأكيدٌ له، وقيل: الإهطَاعُ: الإسراعُ مع مدِّ العُنقِ، وقيل: النَّظر. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن جبيرٍ: (﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]) أي: (فَعَاطَهَا) بألف بعد العين فطاء فهاء فألف (بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا) قال السَّفاقسيُّ: لا أعلم لقوله: فعاطَها وجهًا، إلَّا أن يكون من المقلوبِ الَّذي قُدِّمت عينهُ على لامه؛ لأنَّ العطو التَّناول، فيكون المعنى: فتناوَلها بيدهِ، وأمَّا عوط فلا أعلمُه في كلام العربِ، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: في ادِّعائه أنَّه لا يعلمُ مادَّة «عوط» في كلام العربِ نظرٌ؛ وذلك لأنَّ الجوهري ذكر المادةَ، وقال فيها: يقال: عاطَتِ النَّاقة تعوطُ؛ يعني: إذا حُملَ عليها أوَّل سنةٍ فلم تحملْ، ثمَّ حُملَ عليها السَّنة الثَّانية فلم تحملْ أيضًا، فهذه المادَّةُ موجودةٌ في كلام العربِ، والظَّنُّ بالسَّفاقسيِّ عِلْم (٤) ذلك فإنَّه كثيرُ النَّظر في «الصحاح» ويعتمدُ عليه في النَّقل، فإن قلتَ: لكن هذا المعنى غير مُناسب لما نحنُ فيه؟ قلتُ: هو لم ينكِر المناسبةَ، وإنَّما أنكر وجودَ المادَّة فيما يعلمهُ، والظَّاهر أنَّه سهوٌ منه.

стр. 9064

انتهى. وسقط لفظ «فعاطها» لأبي ذرٍّ، والمعنى: فنادوا صاحِبَهم نداءَ المستغيثِ وهو قُدَاربن سَالف وكان أشجعَهم، فتَعَاطى آلةَ العقرِ أو النَّاقة. (﴿الْمُحْتَظِرِ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] قال ابن عبَّاس فيما رواه ابن المنذرِ: (كَحَِظَارٍ) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة، منكسر (مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ) وعن قتادة فيما رواه عبد الرَّزَّاق: كرمادٍ مُحترقٍ. (﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]) قال الفرَّاء: (افْتُعِلَ، مِنْ زَجَرْتُ) صارت تاء الافتعال دالًا، وقد مرَّ تقريره قريبًا، وأعاده هنا لينبِّه عليه. (﴿كُفِرَ﴾ فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ) بنوحٍ وقومهِ (مَا فَعَلْنَا) من نصرةِ نوحٍ، وإجابة دعائهِ، وغرقِ قومهِ (جَزَاءً لِمَا صُنِعَ) بضم الصاد (بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا. (﴿مُّسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣٨]) قال الفرَّاء: (عَذَابٌ حَقٌّ) وقال غيره: يستقرُّ بهم حتى يسلِّمهم إلى النَّارِ (يُقَالُ: الأَشَرُ) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة: (المَرَحُ) بفتح الميم والراء (وَالتَّجَبُّرُ) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة. قاله أبو عُبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]. (١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في (١) قولهِ تعالى: (﴿وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾) ماضٍ على حقيقتهِ، وهو قولُ عامَّةِ المسلمينَ إلَّا من لا يلتفتُ إلى قوله، حيث قال: إنَّه سينشقُّ يوم القيامةِ، فأوقعَ الماضِي موقعَ المستقبلِ لتحقُّقه (٢)، وهو خلافُ الإجماع (﴿وَإِن يَرَوْا﴾) كفَّار قريش (﴿آيَةً﴾)

стр. 9065

معجزةً له ﷺ (﴿يُعْرِضُوا﴾ [القمر: ١ - ٢]) عن تأمُّلها والإيمان بها، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، وتاليه لغير المُستملي. ٤٨٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاجِ (وَسُفْيَانَ) هو ابنُ عُيينة أو الثَّوري؛ لأنَّ كلًّا منهما يروي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ ابن مهرانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بسكون العين بين فتحتين، عبد الله بن سَخْبرةَ -بفتح المهملة وسكون المعجمة- (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁، أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ) بكسر الفاء، قطعتين، لما سأله كفَّار قريشٍ أن يريهم آيةً (فِرْقَةً) نصبَ بدل من سابقهِ المنصوب على الحال (فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ) ولأبي ذرٍّ: «فرقةٌ» برفعهما على الاستئناف (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اشْهَدُوا) هذه المعجزة العظيمة البَاهِرةَ، وقال ليثٌ عن مجاهدٍ: فقال النَّبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «اشهد يا أبا بكرٍ». وهذه المعجزةُ من أمَّهاتِ المعجزات الفائقةِ على معجزاتِ سائرِ الأنبياءِ؛ لأنَّ مُعجزاتهم ﵈ لم تتجاوزِ الأرضيَّات. وهذا الحديث قد سبق في «علاماتِ (١) النُّبوَّة»، في «باب سؤال المشركين أن يُريهم النَّبيُّ ﷺ آيةً» [خ¦٣٦٣٦]. ٤٨٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقطَ «ابنُ عبد الله» لغير أبي ذرٍّ، قال:

стр. 9066

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم، عبد الله (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو: ابنُ جَبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ¬) بمكَّة (فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ) بكسر الفاء (فَقَالَ) ﵊ (لَنَا: اشْهَدُوا اشْهَدُوا) مرَّتين. ٤٨٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (بَكْرٌ) بفتح الموحدة وسكون الكاف، ابن مُضر القرشيُّ المصريُّ (عَنْ جَعْفَرٍ) هو ابنُ ربيعةَ بن شرحبيلَ بنِ حسنةَ المصريِّ (عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين مصغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبيِّ ﷺ ¬) وهذا نصٌّ يردُّ على القائل أنَّه إنَّما ينشقُّ يوم القيامةِ. قال الواحديُّ: والقائلُ هو عثمانُ بنُ عطاءٍ، عن أبيه. وقد أخبرَ عنه الصَّادقُ، فيجبُ اعتقادُ وجوب (١) وقوعهِ، وأما امتناعُ الخَرقِ والالتئامِ، فقول اللِّئامِ وفي قراءة حذيفةَ: (وقد انشقَّ)، أي: قد كان انشقاقُ القمرِ فتوقَّعُوا قربَ السَّاعِة، أي: إذ كان انشقاقهُ من أشراطها، وذلك أنَّ «قد» إنَّما هي جواب وقوع. ٤٨٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) البغدادِيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بالشين المعجمة المفتوحة، ابنُ عبد الرَّحمن التَّيميُّ، مولاهم النَّحويُّ البصريُّ، نزيل الكوفة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ)

стр. 9067

المشركون (أَنْ يُرِيَهُمْ) رسول الله ﷺ (آيَةً) تشهد لنبوَّته (فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «باب سؤال المشركين» [خ¦٣٦٣٧] بهذا السَّند، وقال فيه: إن أهل مكَّة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آيةً. ٤٨٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى) القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاجِ، وفي نسخة: «حدَّثنا شعبة» (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنَّه (٢) (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ فِرْقَتَيْنِ) وهذه الأحاديثُ الخمسةُ مدارُها على ابنِ مسعودٍ وابنِ عبَّاس وأنسٍ، فأمَّا (٣) حديث ابن مسعودٍ؛ ففيه (٤) التَّصريحُ بحضورهِ ذلك، حيث قال: ونحن مع النَّبيِّ ﷺ ، فقال لنا: «اشهَدُوا»، وأمَّا أنس؛ فلم يحضرْ ذلك؛ لأنَّه كان بالمدينةِ ابن أربع أو خمس سنين، وكان الانشقاقُ بمكَّة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وأما ابن عبَّاس؛ فلم يكن إذ ذاكَ وُلِدَ، لكن روى ذلك عن جماعةٍ من الصَّحابة. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿تَجْرِي﴾) السَّفينة (﴿بِأَعْيُنِنَا﴾) بمرأى منَّا، أي: محفوظة بحفظِنَا (﴿جَزَاء﴾) نصب على المفعول (٥) له، ناصبه ﴿فَفَتَحْنَا﴾ وما بعدَه، أو على المصدرِ بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: جزيناهُم (٦) جزاءً (﴿لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾) أي: فعلنا ذلك جزاءً لنوحٍ؛ لأنَّه

стр. 9068

نعمةٌ كفروهَا، فإنَّ كلَّ نبيٍّ نعمةٌ من الله على أمَّتهِ (﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا﴾) السَّفينة أو الفعلة (﴿آيَةً﴾) لمن يعتبرُ حتَّى شاعَ خبرُها واستمرَّ (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٤ - ١٥]) متَّعظٍ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا﴾ … » إلى آخره، ولغيره لفظ: «باب». (قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق: (أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ) وزاد عبد الرَّزَّاق: على الجودِيِّ. وعند ابنِ أبي حاتمٍ عنه قال: أبقى الله السَّفينةَ في أرضِ الجزيرةِ عبرةً وآيةً حتَّى نظرتْ إليها أوائلُ هذه الأمَّةِ، وكم من سفينةٍ بعدها صارت رمادًا. وقال ابنُ كثيرٍ: الظَّاهر -يعني: من قوله: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً﴾ - أنَّ المراد من ذلك جنسُ السُّفنِ؛ لقوله (١) تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]. ٤٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]) بالدال المهملة، وأصله -كما مرَّ-: مذتكر -بذال معجمة- فاستثقلَ الخُروجَ من حرفٍ مجهورٍ -وهو الذال- إلى حرفٍ مهموسٍ وهو التاء، فأبدلتِ التاء دالًا مهملة لتقاربِ مخرجيهما، ثمَّ أدغمتِ المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمةِ إليها للتَّقارب، وقرأَ بعضُهم: (مذَّكر) بالمعجمة، فلذا (٢) قال ابنُ مسعودٍ: إنَّه ﵊ قرأها: ﴿مُّدَّكِرٍ﴾. يعني: بالمهملة. (٢ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧])

стр. 9069

أي: سهَّلنا لفظه، ويسَّرنا معناه لمن أرادهُ (١) ليتذكَّر النَّاس، كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. سقطَ «الباب» ولاحقُه لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿يَسَّرْنَا﴾) أي: (هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ) وليس شيءٌ يقرأ كلُّه ظاهرًا إلَّا القرآنُ، وثبت (٢) لأبي ذرٍّ لفظ: «﴿يَسَّرْنَا﴾» وقال غيرهُ: هيَّأنا، من هيَّأ فرسهُ؛ إذا ألجمَهُ ليركبَهُ، قال: فَقُمْتُ إِلَيْهَا بِاللِّجَام ِمُيَسِّرًا … هُنَالِكَ يَجْزِينِي الَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ ٤٨٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدِ بنِ مسربلِ بنِ مغربلٍ الأسديُّ البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيدَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (¬﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]) أي: فهل من متذكِّر بهذا القرآن الَّذي يسَّرنا حفظهُ ومعناهُ. (٢ م) (بابُ) قوله تعالى: (﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾) قال في «الأنوار»: أصولُ نخلٍ منقلعٍ عن مغارسهِ ساقطٍ على الأرض، وقيل: شُبِّهوا بالأعجازِ؛ لأنَّ الرِّيح طيَّرت رؤوسهُم وطرحَتْ أجسادهُم، وتذكير ﴿مُّنقَعِرٍ﴾ للحملِ على اللَّفظ، والتَّأنيث في قولهِ: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] للمعنى (﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٢٠ - ٢١]) استفهامُ (٣) تعظيمٍ ووعيدٍ، والنُّذرُ: جمع نذيرٍ، مصدر بمعنى الإنذارِ.

стр. 9070

٤٨٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ)
следующие страницы →