← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم، عبد الله (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو: ابنُ جَبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ¬) بمكَّة (فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ) بكسر الفاء (فَقَالَ) ﵊ (لَنَا: اشْهَدُوا اشْهَدُوا) مرَّتين. ٤٨٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (بَكْرٌ) بفتح الموحدة وسكون الكاف، ابن مُضر القرشيُّ المصريُّ (عَنْ جَعْفَرٍ) هو ابنُ ربيعةَ بن شرحبيلَ بنِ حسنةَ المصريِّ (عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين مصغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبيِّ ﷺ ¬) وهذا نصٌّ يردُّ على القائل أنَّه إنَّما ينشقُّ يوم القيامةِ. قال الواحديُّ: والقائلُ هو عثمانُ بنُ عطاءٍ، عن أبيه. وقد أخبرَ عنه الصَّادقُ، فيجبُ اعتقادُ وجوب (١) وقوعهِ، وأما امتناعُ الخَرقِ والالتئامِ، فقول اللِّئامِ وفي قراءة حذيفةَ: (وقد انشقَّ)، أي: قد كان انشقاقُ القمرِ فتوقَّعُوا قربَ السَّاعِة، أي: إذ كان انشقاقهُ من أشراطها، وذلك أنَّ «قد» إنَّما هي جواب وقوع. ٤٨٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) البغدادِيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بالشين المعجمة المفتوحة، ابنُ عبد الرَّحمن التَّيميُّ، مولاهم النَّحويُّ البصريُّ، نزيل الكوفة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ)

стр. 9067

المشركون (أَنْ يُرِيَهُمْ) رسول الله ﷺ (آيَةً) تشهد لنبوَّته (فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «باب سؤال المشركين» [خ¦٣٦٣٧] بهذا السَّند، وقال فيه: إن أهل مكَّة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آيةً. ٤٨٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى) القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاجِ، وفي نسخة: «حدَّثنا شعبة» (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنَّه (٢) (قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ فِرْقَتَيْنِ) وهذه الأحاديثُ الخمسةُ مدارُها على ابنِ مسعودٍ وابنِ عبَّاس وأنسٍ، فأمَّا (٣) حديث ابن مسعودٍ؛ ففيه (٤) التَّصريحُ بحضورهِ ذلك، حيث قال: ونحن مع النَّبيِّ ﷺ ، فقال لنا: «اشهَدُوا»، وأمَّا أنس؛ فلم يحضرْ ذلك؛ لأنَّه كان بالمدينةِ ابن أربع أو خمس سنين، وكان الانشقاقُ بمكَّة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وأما ابن عبَّاس؛ فلم يكن إذ ذاكَ وُلِدَ، لكن روى ذلك عن جماعةٍ من الصَّحابة. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿تَجْرِي﴾) السَّفينة (﴿بِأَعْيُنِنَا﴾) بمرأى منَّا، أي: محفوظة بحفظِنَا (﴿جَزَاء﴾) نصب على المفعول (٥) له، ناصبه ﴿فَفَتَحْنَا﴾ وما بعدَه، أو على المصدرِ بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: جزيناهُم (٦) جزاءً (﴿لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾) أي: فعلنا ذلك جزاءً لنوحٍ؛ لأنَّه

стр. 9068

نعمةٌ كفروهَا، فإنَّ كلَّ نبيٍّ نعمةٌ من الله على أمَّتهِ (﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا﴾) السَّفينة أو الفعلة (﴿آيَةً﴾) لمن يعتبرُ حتَّى شاعَ خبرُها واستمرَّ (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٤ - ١٥]) متَّعظٍ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا﴾ … » إلى آخره، ولغيره لفظ: «باب». (قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق: (أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ) وزاد عبد الرَّزَّاق: على الجودِيِّ. وعند ابنِ أبي حاتمٍ عنه قال: أبقى الله السَّفينةَ في أرضِ الجزيرةِ عبرةً وآيةً حتَّى نظرتْ إليها أوائلُ هذه الأمَّةِ، وكم من سفينةٍ بعدها صارت رمادًا. وقال ابنُ كثيرٍ: الظَّاهر -يعني: من قوله: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً﴾ - أنَّ المراد من ذلك جنسُ السُّفنِ؛ لقوله (١) تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]. ٤٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]) بالدال المهملة، وأصله -كما مرَّ-: مذتكر -بذال معجمة- فاستثقلَ الخُروجَ من حرفٍ مجهورٍ -وهو الذال- إلى حرفٍ مهموسٍ وهو التاء، فأبدلتِ التاء دالًا مهملة لتقاربِ مخرجيهما، ثمَّ أدغمتِ المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمةِ إليها للتَّقارب، وقرأَ بعضُهم: (مذَّكر) بالمعجمة، فلذا (٢) قال ابنُ مسعودٍ: إنَّه ﵊ قرأها: ﴿مُّدَّكِرٍ﴾. يعني: بالمهملة. (٢ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧])

стр. 9069

أي: سهَّلنا لفظه، ويسَّرنا معناه لمن أرادهُ (١) ليتذكَّر النَّاس، كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. سقطَ «الباب» ولاحقُه لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿يَسَّرْنَا﴾) أي: (هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ) وليس شيءٌ يقرأ كلُّه ظاهرًا إلَّا القرآنُ، وثبت (٢) لأبي ذرٍّ لفظ: «﴿يَسَّرْنَا﴾» وقال غيرهُ: هيَّأنا، من هيَّأ فرسهُ؛ إذا ألجمَهُ ليركبَهُ، قال: فَقُمْتُ إِلَيْهَا بِاللِّجَام ِمُيَسِّرًا … هُنَالِكَ يَجْزِينِي الَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ ٤٨٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدِ بنِ مسربلِ بنِ مغربلٍ الأسديُّ البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيدَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (¬﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]) أي: فهل من متذكِّر بهذا القرآن الَّذي يسَّرنا حفظهُ ومعناهُ. (٢ م) (بابُ) قوله تعالى: (﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾) قال في «الأنوار»: أصولُ نخلٍ منقلعٍ عن مغارسهِ ساقطٍ على الأرض، وقيل: شُبِّهوا بالأعجازِ؛ لأنَّ الرِّيح طيَّرت رؤوسهُم وطرحَتْ أجسادهُم، وتذكير ﴿مُّنقَعِرٍ﴾ للحملِ على اللَّفظ، والتَّأنيث في قولهِ: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] للمعنى (﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٢٠ - ٢١]) استفهامُ (٣) تعظيمٍ ووعيدٍ، والنُّذرُ: جمع نذيرٍ، مصدر بمعنى الإنذارِ.

стр. 9070

٤٨٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ)

стр. 9071

السَّبيعِيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أعرف اسمه (سَأَلَ الأَسْوَدَ) بنَ يزيدٍ: (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة (أَوْ «مُذَّكِرٍ») بالمعجمة؟ (فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ) بن مسعودٍ (يَقْرَأَهَا) ولأبي ذرٍّ: «يقرؤهَا» بالواو بعد الراء (١) بدل الألف (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «دَالًا» يعني: مهملة (قَالَ) ابن مسعودٍ: (وَسَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأهَا) بألف صورة الهمزة، أو واو، كما مرَّ (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ دَالًا) مهملة. (٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾) بكسر الظاء المشالة المعجمة، قراءة الجمهور، اسم فاعل، قال ابنُ عبَّاسٍ: المُحتَظر: هو الرَّجل يجعلُ لغنمهِ حظيرةً بالشَّوكِ والشَّجرِ، فما سقطَ من ذلك وداستهُ الغنمُ فهو الهشيمُ. وقرأ الحسن بفتحها، فقيل: هو مصدرٌ، أي: كهشِيم الاحتِظَارِ، وقيل: اسم مكانٍ. (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾) يسَّرنا تلاوتهُ على الألسُنِ، وعن ابنِ عبَّاسٍ: لولا أنَّ الله يسَّره على لسانِ الآدميِّينِ ما استطاع أحدٌ أن يتكلَّم بكلام الله (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣١ - ٣٢]) سقطَ لأبي ذرٍّ «﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: «الآية» وسقطَ لغيره لفظ «باب». ٤٨٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين المهملة وتسكين الموحدة، قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبَرني» بالإفراد (أَبِي) عثمان الأزديُّ المروزيُّ (٢) (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (¬﵁، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ (٣)» (¬ ﷺ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ الاية [القمر: ١٥]) سقطَ لفظ «الآية» لأبي ذرٍّ. (٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً﴾) بالصَّرف؛ لأنَّه نكرةٌ، ولو قُصد به وقتٌ بعينهِ امتنع للتَّأنيث والتَّعريف (﴿عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾) دائمٌ متَّصلٌ بعذاب الآخرةِ (﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٣٨ - ٣٩]) يريد العذابَ الَّذي نزلَ بهم من طمسِ الأعينِ، غير العذابِ الَّذي أهلكُوا به؛ فلذلك (٤) حسن التَّكرير، زاد أبو ذرٍّ: «إلى قولهِ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾». ٤٨٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، قال في «الفتح»: هو: ابنُ المثنَّى، أو ابنُ بشَّارٍ -بالمعجمة- أو ابنُ الوليدِ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو: محمد (٥) بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) هو: ابنُ يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة، وسقط «أنَّه» لغير أبي ذرٍّ. (٤ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾) أشبَاهكُم ونُظَراءكم (٦) في الكُفرِ من الأمم السَّالِفة (٧) (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٥١]) من يتذكَّر ويعلم أن ذلك حقٌّ فيخاف ويعتبر؟ وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

стр. 9072

٤٨٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ موسى الختِّيُّ -بالخاء المعجمة والفوقية المشددة المكسورة- قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) الرُّؤاسيُّ -بضم الراء وهمزة فمهملة- الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) ابن يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بنِ قيسٍ النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ : (فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ)) بالذال المعجمة (فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]) بالمهملة، والتكريرُ في ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ بالسُّورة بعد (١) القصص المذكورة في السُّورةِ استدعاءٌ لإفهام السَّامعين ليعتبروا. (٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في (٢) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]) اسم جنسٍ، وحسُن هنا لوقوعِهِ فاصلةً، بخلافِ ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ [الحشر: ١٢] وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾» وقال بعد ﴿الْجَمْعُ﴾: «الآيةَ» (٣). ٤٨٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء (٤) المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها موحدة منصرف، وسقطَ لأبي ذرٍّ «ابن عبد الله» فنسبه لجدِّه قال:

стр. 9073

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) زاد في غير الفرع هنا لفظ: «ح» لتحويل السَّند (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ يحيى الذُّهليُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) الصَّفَّار البصريُّ (عَنْ وُهَيْبٍ) بضم الواو مصغَّرًا، ابن خالدٍ البصريِّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ) جملة حالية، والقبَّة -كما في «النهاية» - من الخيامِ بيتٌ صغيرٌ (يَوْمَ) غزوة (بَدْرٍ): (اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ) بفتح الهمزة وضم المعجمة (عَهْدَكَ) بالنَّصر (وَوَعْدَكَ) بإحدى (٢) الطَّائفتين (اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ) هلاك المؤمنين، فالمفعولُ محذوفٌ، أو قوله: (لَا تُعْبَدْ) بالجزمِ (بَعْدَ اليَوْمِ) في حكمِ المفعول، والجزاءُ هو المحذوفُ (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (بِيَدِهِ) ﵊ (فَقَالَ: حَسْبُكَ) يكفيكَ ما قلتَه (يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْحَحْتَ) بحاءين مهملتين، بالغتَ وأطلتَ (عَلَى رَبِّكَ) في الدُّعاء (وَهْوَ يَثِبُ) يقوم (فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ) ﵊ (وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]) زاد أبو ذر: «الآية». وهذا الحديث مرَّ في «الجهاد»، في «باب ما قيل في درع النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٢٩١٥]. (٦) (بابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿بَلِ السَّاعَةُ﴾) يوم القيامةِ (﴿مَوْعِدُهُمْ﴾) موعدُ عذابهم (﴿وَالسَّاعَةُ﴾) أي: عَذَابها (﴿أَدْهَى﴾) أعظمُ بليَّةً (﴿وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]) أشدُّ مرارةً من عذابِ الدُّنيا (يَعْنِي: مِنَ المَرَارَةِ) لا من المرورِ.

стр. 9074

٤٨٧٦ - به قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ القاضِي (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيزِ (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ) بفتح الهاء والكاف، معناه: القُمَيْر، مصغَّر القمر (قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ﵂ (قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ) بهمزة مضمومة، ولأبي ذرٍّ: «نَزَل» بإسقاطها وفتح (١) النون والزاي (عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ) حديثة السِّنِّ (أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]). ٤٨٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) غير منسوبٍ، هو: ابنُ شاهينَ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو: ابنُ عبد الله الطَّحان (عَنْ خَالِدٍ) هو: ابنُ مهران الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ -وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ-) سقطَ لفظ «له» لأبي ذرٍّ (أَنْشُدُكَ) أي: أطلبكَ (عَهْدَكَ) أي نحو: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] (وَوَعْدَكَ) في ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] (اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ) هلاكَ المؤمنين (لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ أَبَدًا) لأنَّه خاتم النَّبيين (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ) ﵊ (وَقَالَ: حَسْبُكَ) يكفيكَ مناشدتكَ (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ) في السُّؤال (وَهْوَ) ﵇ يثبُ (فِي الدِّرْعِ) يقوم (فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ) جملة حالية كالسَّابقة (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾) بضم الياء مبنيًّا للمفعول، وقرئ: (سَتَهْزِمُ) -بالفوقية المفتوحة- خطابًا للرَّسول ﷺ (الجَمْعَ) (٢) نصب مفعول به، وأبو حيوة في رواية يعقوب: (سَنَهْزِمُ) بنون العظمة (الجَمْعَ) نصب أيضًا (﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦]) ممَّا لحقهم يوم بدرٍ.

стр. 9075

وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «باب تأليف القرآن»، من (١) «فضائل القرآن» [خ¦٣٩٩٣].

стр. 9076

(((٥٥))) (سورة الرَّحْمَنِ) مكِّيَّة، أو مدنيَّة، أو متبعِّضة، وآيُها ستٌّ وسبعون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ عبدُ بن حميدٍ في قولهِ تعالى: (﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥]) أي: (كَحُسْبَانِ الرَّحَى) أي: يدورَان في مثل قطبِ الرَّحى، والحُسبان قد يكون مصدر حَسَبْتُه أَحْسُبُه (١) -بالضَّم- حَسْبًا وحِسَابًا (٢) وحُسْبانًا، مثل: الغُفران والكُفران والرُّجحان، أو جمع: حسابٍ؛ كشِهابٍ وشُهبان، أي: يجريان في منازلهما بحسابٍ لا يغادرانِ ذلك (٣). (وَقَالَ غَيرُهُ) أي: غير مجاهد -وسقطَ من قوله: «وقال مجاهد … » إلى آخر قوله: «وقال غيره» لغير أبي ذرٍّ- (﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ [الرحمن: ٩] يُرِيدُ: لِسَانَ المِيزَانِ) قاله أبو الدَّرداء. وعند ابنِ أبي حاتمٍ: رأى ابنُ عبَّاس رجلًا يزن قد أرجحَ، فقال: أقم اللِّسانَ، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرحمن: ٩]. (وَ ﴿الْعَصْفِ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ هو (بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ) الزَّرع (فَذَلِكَ العَصْفُ) والعربُ تقول: خرجنا نعصفُ الزَّرعَ؛ إذا قطعُوا منه قبل أن يدركَ (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢] فِي كَلَامِ العَرَبِ الرِّزْقُ) وهو: مصدرٌ في الأصل أطلق على الرِّزِّق، وقال قتادة: الَّذي يشمُّ، أو كلُّ بقلةٍ طيِّبة الرِّيح سمِّيت ريحانًا؛ لأنَّ الإنسانَ يراحُ لها رائحةً طيِّبةً، أي: يشمُّ (٤) (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ، ﴿وَالْحَبُّ﴾ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ) أي: من الزَّرع (وَقَالَ

стр. 9077

بَعْضُهُمْ: وَالعَصْفُ: يُرِيدُ المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ) وسقطتْ «واو» «والعصف» لأبي ذرٍّ (١) (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: النَّضِيجُ) فعيل بمعنى المنضُوج (الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ)، قاله الفرَّاء وأبو عُبيدة (وَقَالَ غَيْرُهُ: العَصْفُ: وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ) ممَّا وصلهُ ابنُ المنذرِ: (العَصْفُ التِّبْنُ) رزقًا للدَّوابِ (وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ) الغِفارِيُّ: قال أبو زرعةَ: لا يعرفُ اسمه، وقال غيره: اسمه غزوان -بمعجمتين- وهو كوفيٌّ تابعيٌّ (العَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ) بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة، الفلَّاحون (هَبُورًا) بفتح الهاء وضم الموحدة مخفَّفة وبعد الواو الساكنة راء، دُِقاق الزَّرعِ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ) والرَّيحان بوزن فعلان من ذوات الواو، أصله: رَوحانٌ من الرَّائحةِ، فأبدلت الواو ياء للفرق بينه وبين الرَّوحان، وهو كلُّ شيءٍ له روحٌ (٢). (وَالمَارِجُ) في قولهِ تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] هو (اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ) وزاد غيره: والأحمر (٣)، وهذا مشاهدٌ في النَّارِ، ترى الألوان الثَّلاثة مختلطًا بعضها ببعض، والجانُّ اسم جنسٍ كالإنسانِ، أو أبو الجنِّ إبليسُ، وسقطَ «واو» والمارج، لأبي ذرٍّ (٤). (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ مُجَاهِدٍ) فيما وصلهُ الفِرْيابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ، و) مغربها في

стр. 9078

(الصَّيْفِ) وقيل: مشرقا الشَّمس والقمر ومغربَاهما، وذكرُ غاية ارتفاعهمَا وغايةِ انحطاطِهما، إشارةً إلى أنَّ الطَّرفين يتناولان (١) ما بينهما، كقولك في وصفِ مَلِكٍ عظيمٍ له المشرقُ والمغرب، فيُفهم منه أنَّ له ما بينهُما، ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]. (﴿لَّا يَبْغِيَانِ﴾) في قولهِ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩ - ٢٠] أي: (لَا يَخْتَلِطَانِ) قاله مجاهدٌ فيما وصلهُ الفِريابيُّ، والبحران: قال ابن عبَّاس: بحرُ السَّماءِ وبحرُ الأرضِ. قال سعيد بنُ جبيرٍ: يلتقيان في كلِّ عامٍ، وقال قتادة: بحر فارسٍ والرُّوم، أو البحرُ المالح والأنهارُ العذبةُ، أو بحرُ المشرقِ والمغربِ، والبرزخ: الحاجِز. قال بعضُهم: الحاجزُ هو القدرةُ الإلهيَّةُ. (﴿الْمُنشَآتُ﴾) [الرحمن: ٢٤] قال مجاهدٌ -فيما وصلهُ الفِريابيُّ-: هي (مَا رُفِعَ قِلَْعُهُ مِنَ السُّفُنِ) بكسر القاف وسكون اللام، ويجوز فتحها (فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلَْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «بمُنشآت (٢)» بالفوقيَّة المجرورةِ في الكتابة (٣) بدل المربوطة، وقرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بكسر الشين، اسمُ فاعل، أي: تنشِئُ السَّيرَ إقبالًا وإدبارًا، أو اللَّاتي تُنشِئنَ الأمواجَ، أو الرَّافعات الشُّرُع (٤)، ونسبة الرَّفع إليها مجاز، والباقونَ بفتح الشين اسم مفعول، أي: أنشأها (٥) الله أو النَّاسُ أو رفعوا شراعها. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]) أي: (كَمَا يُصْنَعُ الفَخَّارُ) بضم الياء وفتح النون، مبنيًّا للمفعول، وذلك أنَّه أخذَ ترابَ الأرضِ فعجنهُ فصارَ طينًا، ثمَّ

стр. 9079

انتقل فصارَ كالحمأ المسنونِ، ثمَّ يبسَ فصار صلصالًا كالفخَّار، ولا يخالفُ هذا قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] ونحوه. (الشُّوَاظُ) قال مجاهدٌ: (لَهَبٌ مِنْ نَارٍ) وقال غيره: الَّذي معه دُخان، وقيل: اللَّهبُ الأحمرُ، وقيل: الدُّخانُ الخارج من اللَّهب، وقول مجاهدٍ هذا ثابتٌ لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] النُّحَاسُ) هو (الصُّفْرُ) يذابُ ثمَّ (يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ) ولأبي ذرٍّ: «فَيُعَذَّبون به (١)» وقيل: النُّحاسُ الدُّخانُ الَّذي لا لهبَ معه. قال الخليلُ: وهو معروفٌ في كلامِهم، وأنشد للأعشى: يُضِيءُ كَضَوءِ سِرَاجِ السَّلِيطِ … لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيْهِ نُحَاسًا وسقطَ قوله: «النُّحَاس» لغير أبي ذرٍّ. (﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]) قال مجاهدٌ: هو الرَّجلُ (يَهُمُّ) بفتح الياء وضم الهاء (بِالمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ فَيَتْرُكُهَا) من خوفهِ، و ﴿مَقَامَ﴾: مصدرٌ مضافٌ لفاعله، أي: قيامَ ربِّه عليهِ وحفظهِ لأعمالهِ، أو لمفعوله، أي: القيام بحقوقِ الله فلا يضيِّعها، أو المقام (٢) مكان، فالإضافة بأدنى ملابسة، لما كان النَّاسُ يقومون بين يدي الله للحسابِ؛ قيل فيه: مقام الله، والمعنى: خاف مقامَهُ بين يدَي ربِّه للحسابِ فتركَ المعصيةَ، فـ ﴿مَقَامَ﴾ (٣) مصدر بمعنى القيامِ، وثبتَ في «اليونينية» و «آل ملك» (٤) و «النَّاصرية» هنا ما سبق لأبي ذرٍّ، وهو قوله: «الشُّواظُ لهبٌ من نَارٍ» (٥).

стр. 9080

(﴿ُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]) قال مجاهدٌ: (سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) والادِّهامُ لغة: السَّوادُ وشدَّةُ الخضرةِ، وقال ابنُ عبَّاسٍ: خَضراوان. (﴿صَلْصَالٍ﴾ [الرحمن: ١٤]) أي: (طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ) أي: صَوَّت (١) كما يصُوِّتُ الخزفُ إذا جفَّ وضربَ لقوتهِ (وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ) بضم الميم وكسر التاء (يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ) اللَّحم يصِلُّ -بالكسر- صلولًا: أنتنَ (يُقَالُ: صَلْصَالٌ؛ كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ وَصَرْصَرَ) يريد: أنَّ «صلصالَ» مضاعفٌ كصَرْصر (مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي: كَبَبْتُهُ) ومنه: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله: كبُّوا، وفي هذا النوع -وهو ما تكرَّرت فاؤُهُ وعينُه- خلاف؛ فقيل: وزنهُ فعفع، كُررت الفاء والعين ولا لام للكلمة. قاله (٢) الفرَّاء وغيره، وغَلِط؛ لأنَّ أقلَّ الأصول ثلاثة فاء وعين ولام، وقيل: وزنه فعفلَ، وقيل: فعَّل بتشديد العين، وأصله: صلَّل (٣)، فلما اجتمعَ ثلاثة أمثالٍ أبدل الثَّاني من جنس فاء الكلمةِ، وهو مذهبٌ كوفيٌّ، وخصَّ بعضُهم هذا الخلاف بما إذا لم يختلَّ المعنى بسقوط الثَّالث؛ نحو: لملمَ وكبكبَ، فإنَّك تقول فيهما لمَّ وكبَّ، فلو لم يصحَّ المعنى بسقوطهِ كسمسم. قال: فلا خلافَ في أصالةِ الجميعِ، وقوله «﴿صَلْصَالٍ﴾ … » إلى آخره سقطَ لأبي ذرٍّ. (﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] قَالَ) ولغير أبي ذرٍّ: «وقال» (بَعْضُهُمْ) قيل: هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفرَّاء: (لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالفَاكِهَةِ) لأنَّ الشَّيء لا يعطفُ على نفسه إنَّما يُعطف على غيرهِ، لأنَّ العطف يقتضي المغايرةَ، فلو حلفَ لا يأكلُ فاكهةً فأكلَ رطبًا أو رمانًا لم (٤) يحنث (وَأَمَّا العَرَبُ؛ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً) وإنَّما أعاد ذكرهما لفضلِهما على الفاكهةِ، فإنَّ

стр. 9081

ثمرةَ النَّخلِ فاكهةٌ وغذاءٌ، وثمرةُ الرُّمَّانِ فاكهةٌ ودواءٌ، فهو من ذكر الخاص بعد العام تفضيلًا له (كَقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَمَرَهُمْ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا) أي: تأكيدًا لتعظيمها (كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ) هنا (وَمِثْلُهَا) أي: مثل ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قوله (١) تعالى: (﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ) ولأبي ذرٍّ: «وقد ذكرَهم الله في أوَّل» (قَوْلِهِ: ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾). والحاصلُ أنَّه من عطف الخاصِّ على العامِّ، واعترضَ بأنَّها (٢) نكرةٌ في سياق الإثباتِ، فلا عموم، وأُجيب بأنَّها نكرة في سياق الامتنانِ فتعمُّ، أو ليس المراد بالعام والخاص ما اصطلحَ عليه في الأصول، بل كلُّ ما كان الأوَّل فيه شاملًا للثَّاني. قال العلَّامة البدر الدَّماميني: متى اعتُبِرَ الشُّمول جاء (٣) الاستغراقُ، وهو الَّذي اصطلحَ عليه في الأصولِ، ولعلَّ المراد كل ما كان الأوَّل صادقًا على الثَّاني، سواء كان هنا استغراقٌ أو لم يكن، ثمَّ هنا فائدةٌ لا بأس بالتَّنبيه عليها وهي: أنَّ الشَّيخ أبا حيَّان نقل قولين في المعطوفاتِ إذا اجتمعت؛ هل كلُّها معطوفة (٤) على الأوَّل، أو كلُّ واحدٍ منها معطوف على ما قبله؟ فإن قلنا بالثَّاني؛ لم يكن عطف الرُّمَّان على النَّخل (٥) من باب عطفِ الخاصِّ على العامِّ، بل من عطفِ أحدِ المتباينين على الآخرِ، ومن هذه الفائدة يتَّجهُ لك المنازعة في قولهم: إنَّ قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ

стр. 9082

وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] من (١) عطف الخاصِّ على العامِّ، وليس كذلك، فأمَّا إن قلنَا بالقولِ الأوَّل (٢) فجبريلُ معطوف على لفظ الجلالة، وإن قلنا بالثَّاني فهو معطوفٌ على رسلهِ، والظَّاهر أنَّ المراد بهم الرُّسل من بني آدمَ؛ لعطفهِم على الملائكةِ، فليسَ منه. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ، أو غير البعضِ المفسَّر بأبي حنيفةَ ﵀: (﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]) أي: (أَغْصَانٍ) تتشعَّبُ من فرعِ (٣) الشَّجرةِ، وقال النَّابغة: بُكَاءُ حَمَامَةٍ تَدْعُو هَدِيْلًا (٤) … مُفجَّعَةٍ عَلَى فَنَنٍ تُغَنِّي وتخصيصها بالذِّكر لأنَّها الَّتي (٥) … تورِقُ وتثمِرُ وتمدُّ الظِّلَّ (﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]) أي: (مَا يُجْتَنَى) من ثمر شجرِهما (قَرِيبٌ) تدنُو الشَّجرةُ حتَّى يجتنيَها وليُّ الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وقوله: «وقال غيرُه .. » إلى هنا ساقط لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -فيما وصلهُ الطَّبريُّ-: (﴿فَبِأَيِّ آلَاء﴾) أي: (نِعَمِهِ) جمع: الأُلى؛ وهي النِّعمة. (وَقَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي: الجِنَّ وَالإِنْسَ) كما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] وقوله: ﴿أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] وذكرت آية: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء (٦)﴾ إحدى وثلاثين مرَّة، والاستفهام فيها للتَّقرير؛ لما روى الحاكم عن جابرٍ قال: قرأَ

стр. 9083

علينا رسولُ الله ﷺ سورةَ الرَّحمنِ حتَّى ختمَها، ثمَّ قال: «مَا لي أَراكُم سُكُوتًا؟ لَلْجنُّ كانُوا أحسنَ منكُم ردًّا، ما قرأْتُ عليهِم هذِه الآيةَ مِن مرَّةٍ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلَّا قالوا: ولا بشيءٍ من نعمكَ ربَّنا نكذِّب، فلَكَ الحمدُ»، وقيل: المرادُ بالآلاءِ القدرةُ، وقال محمد بنُ عليٍّ التِّرمذيُّ: هذه السُّورة من بين السُّور عَلَمُ القرآنِ؛ لأنَّها سورةُ صفةِ المُلْكِ والقدرة؛ لافتتاحِها باسمهِ (١) الرَّحمن؛ ليُعلم أنَّ جميعَ ما يصفُه بعد من أفعالهِ وملكهِ وقدرتهِ خرجَ إليهم من الرَّحمةِ، ثمَّ ذكرَ الإنسانَ وما منَّ عليهِ به، ثمَّ (٢) حسبانَ الشَّمسِ والقمرِ، وسجودَ الأشياءِ ممَّا نجمَ وشجرَ، ورفعَ السَّماءِ، ووضعَ الميزانِ، والأرضِ للأنام، وخاطبَ الثَّقلين فقال سائلًا لهما (٣): ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: بأيِّ قدرةِ ربِّكما تكذِّبان؟ وإنَّما كانَ تكذيبُهم أنَّهم جعلوا له في (٤) هذه الأشياءِ الَّتي خرجَتْ من قدرتهِ وملكهِ شريكًا يملكُ معه ويقدرُ معه تعالى اللهُ، وقال القُتَيْبيُّ: إنَّ الله تعالى عدَّد في هذه السُّورة نعماءهُ، وذكرَ خلقهُ وآلاءهُ، ثمَّ أتبعَ كلَّ خلَّةٍ وضعَها، وكلَّ نعمةٍ بهذهِ الآيةِ، وجعلَها فاصلةً بين كلِّ نعمتينِ، لينبِّههم على النِّعم ويقرِّرهم بها، وقال الحسين بن الفضلِ: التَّكريرُ طردٌ للغفلةِ، وتأكيدٌ للحجَّةِ. وسقطَ قوله: «﴿تُكَذِّبَانِ﴾» لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالك ﵁، ممَّا وصلهُ ابن حبَّان في «صحيحه»، وابنُ ماجه في «سننه» مرفوعًا في قولهِ تعالى: (﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ) وأخرجه البيهقيُّ في «الشعب» موقوفًا، وللمرفوعِ شاهدٌ عن ابن عمرَ أخرجه البزَّار، وقيل: يخرجُ كلَّ يومٍ عساكرَ: عسكرًا من الأصلابِ إلى الأرحامِ، وآخرَ من الأرحامِ إلى الأرضِ، وآخرَ من الأرضِ إلى القبورِ، ويقبضُ ويبسطُ، ويشفِي سَقيمًا ويسقمُ سَليمًا، ويبتلِي معافىً ويُعافِي مُبتلىً، ويعزُّ ذليلًا ويذلُّ عزيزًا. فإن قلتَ: قد صحَّ أنَّ القلمَ جفَّ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامةِ؟ فالجواب: أنَّ ذلك شؤونٌ يبديها، لا شؤونٌ يبتدِيها.

стр. 9084

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) في قولهِ تعالى: (﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠]) أي: (حَاجِزٌ) من قدرةِ الله. (الأَنَامُ): هم (الخَلْقُ) ونقله النَّوويُّ في «التهذيب» عن (١) الزُّبيديِّ (٢)، وقيل: الحيوانُ (٣)، وقيل: بنو آدمَ خاصَّة، وقيل: الثَّقلانِ. (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]) أي: (فَيَّاضَتَانِ) بالخيرِ والبركةِ، وقيل: بالماءِ، وقال ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ أيضًا: ينضخُ على أولياءِ الله بالمسكِ والعنبرِ والكافُورِ في دور أهل الجنَّة، كما ينضخُ رشُّ المطرِ. وقال سعيد بنُ جبيرٍ: بأنواعِ الفَواكهِ والماءِ، وسقطَ من قوله: «وقال ابن عبَّاس … » إلى هنا لأبي ذرٍّ. (﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٢٧]) أي: (ذُو العَظَمَةِ) و «ذو» الثَّاني سقطَ لأبي ذرٍّ (٤). (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاس: (﴿مَّارِجٍ﴾) أي: (خَالِصٌ مِنَ النَّارِ) من غير دُخان. قال في «الأنوار» في قولهِ: ﴿مِن مَّارِجٍ﴾ من صافٍ من دخانٍ ﴿مِّن نَّارٍ﴾ بيانٌ لـ ﴿مَّارِجٍ﴾ (يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ؛ إِذَا خَلَّاهُمْ) بتشديد اللَّام، أي: تركهم (يَعْدُو) بالعين المهملة (بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي: يظلمُ بعضُهم بعضًا، ومنه: (مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ) واضطربَ، ولأبي ذرٍّ: «ويقال (٥): مرجَ أمرُ النَّاسِ» ومرَج: بفتح الراء في الفرعِ، وضبطها العينيُّ بالكسر. (﴿مَّرِيجٍ﴾) من قوله: ﴿فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: ٥] أي: (مُلْتَبِسٌ) وسقطَت هذه لأبي ذرٍّ. (﴿مَرَجَ﴾) [الرحمن: ١٩] أي: (اخْتَلَطَ البَحْرَانِ) ولأبي ذرٍّ: «البَحرين» بالياء بدل ألف الرَّفع (مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ) إذا (٦) (تَرَكْتَهَا) ترعى، وسقطَ لأبي ذرٍّ «من» (٧). (﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١]) أي: (سَنُحَاسِبُكُمْ) فهو مجازٌ عن الحسابِ، وإلَّا فالله تعالى (لَا يَشْغَلُهُ

стр. 9085

شَيْءٌ عَنْ، شَيْءٍ وَهْوَ) أي: لفظ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ (مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ) وإنَّما هو وعيدٌ وتهديدٌ (١)، كأنَّه (يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ) غفلتكَ. (١) (بابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾) أي: الجنَّتين المذكورتين في قولهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] (﴿جَنَّتَانِ﴾) لمن دونهم من أصحابِ اليمينِ، فالأوليان (٢) أفضلُ من اللَّتينِ بعدهما، وقيل بالعكسِ، وقال التِّرمذيُّ الحكيمُ: المراد بالدُّون هنا القربُ، أي: هما أدنَى إلى العرشِ وأقربُ، أو هما دونهُما بقربهما من غيرِ تفضيلٍ. ٤٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه محمد البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة، البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بنُ حبيب (الجَوْنِيُّ) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيسٍ أبي موسى الأشعَريِّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: جَنَّتَانِ) مبتدأ (مِنْ فِضَّةٍ) خبرُ قولِه: (آنِيَتُهُمَا) والجملة خبر المبتدأ الأوَّل، ومتعلَّقُ: «من فضة» محذوفٌ، أي: آنيتهما كائنةٌ من فضَّة (وَمَا فِيهِمَا) عطف على آنيتهما (وَجَنَّتَانِ) مبتدأ، وقوله: (مِنْ ذَهَبٍ) خبرٌ لقولِه (آنِيَتُهُمَا) والجملة خبر الأوَّل أيضًا (وَمَا فِيهِمَا) فاللَّتانِ (٣) من ذهبٍ للمقرَّبين، واللَّتان (٤) من فضَّة لأصحابِ اليمينِ، كما

стр. 9086

في حديث عند ابنِ أبي حاتمٍ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «التَّوحيد» (١) [خ¦٧٤٤٤] (وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرف للقومِ، والمراد بالوجه الذَّات، والرِّدَاء شيءٌ من صفاتهِ اللَّازمةِ لذاتهِ المقدَّسةِ عمَّا يشبهُ المخلوقاتِ. والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٤٤٤]. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]) جمع: خيمة من درٍّ مجوَّف، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حُورٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] سُودُ الحَدَقِ) ولأبي ذرٍّ: «الحُور السُّودُ» (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿قَاصِرَاتُ﴾ [الرحمن: ٥٦] لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) فلا يبغين بدلًا. قال التِّرمذيُّ الحكيمُ في قولهِ: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ بلَغَنا في الرِّواية: أنَّ سحابةً (٣) من العرشِ

стр. 9087

مطرَتْ، فخُلِقنَ (١) من قطراتِ الرَّحمةِ، ثمَّ ضُرِبَ على كلِّ واحدةٍ (٢) خيمة على شاطئِ الأنهارِ، سعتُها أربعونَ ميلًا وليس لها باب، حتَّى إذا حلَّ (٣) وليُّ الله بالخيمةِ؛ انصدعَت عن باب؛ ليعلم وليُّ الله أنَّ أبصارَ المخلوقينِ من الملائكةِ والخدمِ لم تأخذْها، وقد اختُلِفَ أيُّهما (٤) أتمُّ حسنًا: الحورُ أم الآدميَّاتُ؟ فقيل: الحورُ؛ لما ذكر، ولقوله في «صلاة الجنازةِ»: «وأَبْدِلْه زوجًا خيرًا من زوجه»، وقيل: الآدميَّاتُ أفضل بسبعينَ ألفَ ضعفٍ. ٤٨٧٩ - ٤٨٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنزيُّ الزمِنُ (قَالَ: حَدَّثَنا) ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٥) (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) العَمِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك (الجَوْنِيُّ) بفتح الجيم (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريِّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ) بفتح الواو المشددة، ذاتُ جوفٍ واسعٍ (عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا) والميلُ ثلثُ (٦) فرسخٍ أربعة آلافِ خطوة (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ) للمؤمن (مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ) قال الدِّمياطيُّ (٧): صوابهُ: المؤمنُ بالإفرادِ. قال في «الفتح» وغيره: أُجيب بجوازِ أن يكون من مقابلةِ المجموع (٨) بالمجموعِ.

стр. 9088

(وجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا) مبتدأٌ قُدِّم (١) خبرُه، وهما خبرُ «جنَّتان» (وَمَا فِيهِمَا) أي: من فضَّةٍ كذلك (وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا) من ذهبٍ، كما سبق (آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ) ذاته (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرف لـ «القوم»، أو نصب على الحال من «القوم»، كأنَّه قال: كائنين في جنَّةِ عدنٍ، ولا دَلالةَ فيه على أنَّ رؤيةَ الله غير واقعةٍ؛ إذ لا يلزمُ من عدمِهَا في جنَّةِ عدنٍ أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا، أو رداءُ الكبرِ غير مانعٍ منها. (((٥٦))) (الوَاقِعَةِ) مكِّيَّة، وآيُها تسع وتسعون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الواقعة». (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطَت البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (رُجَّتْ)

стр. 9089

من قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤] أي: (زُلْزِلَتْ) يقال: رجَّهُ يرجُّهُ رجًّا؛ إذا حرَّكهُ وزلزلهُ، أي: تضطرِبُ (١) فَرَقًا من اللهِ حتَّى ينهدمَ ما عليها من بناءٍ وجبلٍ، وقال في قولهِ: (بُسَّتْ: فُتَّتْ) أي: (لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) بالسَّمن أو (٢) بالزَّيتِ، وقيل: سُيِّرت، من قولهم: بسَّ الغنمَ، أي: ساقَها. (المَخْضُودُ) هو (المُوقَرُ حَمْلًا) بفتح القاف والحاء، حتَّى لا يبينُ ساقه من كثرةِ ثمرهِ؛ بحيث تنثنِي أغصانهُ (وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ) خضَّدَ الله شوكهُ فجعلَ مكان كلِّ شوكةٍ ثمرةً، وسقطَ لأبي ذرٍّ قوله: «الموقرُ حَمْلًا». ويقال أيضًا: (﴿مَّنضُودٍ﴾) في قولهِ: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] هو (المَوْزُ) واحده: طَلْحة، وقال السُّديُّ: طلحُ الجنَّةِ يشبهُ طلحَ الدُّنيا، لكنْ له ثمرٌ أحلَى من العسلِ، وقوله: ﴿مَّنضُودٍ﴾ أي: متراكبٍ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ. (وَالعُرُبُ) بضم الراء وسكونها في قولهِ تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٦ - ٣٧] هنَّ (المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) بفتح الموحدة المشدَّدة. (﴿ثُلَّةٌ﴾) أي: (أُمَّةٌ) ﴿مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ من الأممِ الماضيةِ من لدُن آدم إلى محمَّد ﵊، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] ممَّن آمن بمحمَّد ﷺ ، جعلنَا الله منهم بكرمهِ. قال في «الأنوار»: ولا يخالفُ ذلك قوله ﵊: «إنَّ أُمَّتي يكثرونَ سائِرَ الأممِ»؛ لجوازِ أن يكون سابقُو سائر (٣) الأممِ أكثر من سَابقي هذه الأمَّة، وتابعو هذه أكثر من تابعِيهم. (﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]) أي: (دُخَانٍ أَسْوَدَ) بالجرِّ، ولأبي ذرٍّ: «يَحمُومٌ: دخانٌ أسودُ» برفع يَحْمُوم وتاليَيهِ، وقيل: اليحمومُ: وادٍ في جهنَّم. (﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]) أي: (يُدِيمُونَ) ﴿عَلَى الْحِنثِ﴾ أي: الذَّنب العظيمِ.

стр. 9090

(ذوأأة) في قولهِ تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي (الإِبِلُ الظِّمَاءُ) الَّتي لا تُروى من داءٍ معطِّشٍ أصابها، قال ذو الرِّمَّة: فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِدٌ (١) … صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ. (﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]) أي: (لَمُلْزَمُونَ) غرامةَ ما أنفقنَا (٢)، ولأبي ذرٍّ: «لملُومُون». (رَوْحٌ) في قولهِ تعالى: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] أي: (جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) وقيل: معناه: فلهُ راحةٌ، وهو تفسيرٌ باللازم، وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ (٣). (﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]) ولأبي ذرٍّ: «الرَّيحانُ» (الرِّزْقُ) يقال: خرجتُ أطلبُ ريحانَ الله، أي: رِزقَه، وقال الورَّاقُ: الرَّوحُ: النَّجاةُ من النَّارِ، والرَّيحانُ: دخولُ الجنَّةِ دار القرارِ. ((وَنَنْشَأَكُمْ)) بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذرٍّ: «﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾» بضم ثمَّ كسر موافقة للتلاوة، وزاد: «﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١]» أي: (فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) وقال الحسنُ البصريُّ (٤): أي: نجعلكُم (٥) قردةً وخنازيرَ كما فعلنا بأقوامٍ قبلكُم، أو نبعثكُم على غيرِ صورِكُم في الدُّنيا، فيُجمَّلُ المؤمنُ ويقبَّحُ الكافرُ. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]) أي: (تَعْجَبُونَ) ممَّا (٦) نزلَ بكم في زرعِكُم. قاله الفرَّاء، وقيل: تندمُون، وحقيقتهُ: تُلْقُون الفُكاهةَ عن أنفُسكم من الحزنِ، فهو

стр. 9091

من باب تحرَّج وتأثَّم، ولأبي ذرٍّ: «تعَجَّبون» بفتح العين وتشديد الجيم. (﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مُثَقَّلَةً) بتشديد القاف، وضم الرَّاء من ﴿عُرُبًا﴾ (١) (وَاحِدُهَا عَرُوبٌ؛ مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا (٢) أَهْلُ مَكَّةَ العَرِبَةَ) بفتح العين وكسر الراء (وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ) بفتح الغين المعجمة وكسر النون (وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ) بفتح المعجمة وكسر الكاف، وهذا كلُّه ساقط لأبي ذرٍّ، وقرأ حَمزة وشُعبة بسكونها، وهو كرُسُل ورُسْل، وفُرُش وفُرْش. (وَقَالَ) غير مجاهدٍ (فِي) قوله تعالى: (﴿خَافِضَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]) أي: هي خافضة (لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ) ولأبي ذرٍّ: «بِقومٍ» بالموحدة بدل اللام (وَ ﴿رَّافِعَةٌ﴾) بآخرين (إِلَى الجَنَّةِ) وحذف المفعول من الثَّاني لدَلالة السَّابق عليه، أو هي ذات خفضٍ ورفعٍ. (﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]) أي: (مَنْسُوجَةٍ) أصله من وضنْتُ الشَّيء، أي: ركَّبتُ بعضَهُ على بعضٍ (وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ) وهو حِزامها لتراكُبِ طاقاتهِ، وقيل: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ أي: منسوجةٍ بقضبانِ الذَّهب، مشبَّكة بالدُّرِّ والياقوتِ. (وَالكُوبُ) في قولهِ تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] إناءٌ بقضبانِ الذَّهبِ والفضَّةِ (٣) (لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ) وقوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ متعلِّق بـ ﴿يَطُوفُ﴾ (وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى) وهو جمع: إبريقٍ؛ وهو من آنيةِ الخمرِ، سمِّي بذلك لبريقِ لونهِ من صفائهِ. (﴿مَّسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١]) أي: (جَارٍ) لا ينقطعُ، وسقطَ من قوله: «﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ. (﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]) أي: (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) وفي التِّرمذيِّ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا قال: «ارتِفَاعُها كمَا بينَ السَّماءِ والأرضِ، ومسيرةُ ما بينِهِما خمس مئة عامٍ».

стр. 9092

(﴿مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] أي: مُتَمَتِّعِينَ) بالحرامِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مُتَمتَّعين» بفوقية بين الميمين وفتح التاء المشددة، كذا في «فرعِ اليونينية» من التَّمتع، وفي فرع آخر: «مُمتَّعين» بميمين (١)، بعدهما فوقية مشدَّدة مفتوحة من الإمتاعِ (٢)، وفي نسخة: «مُتنعِّمِين» بفوقية قبل النون وبعد العين ميم، من التَّنعُّم. (﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]) أي: (مُحَاسِبِينَ) ومنه: ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] أي: مُحاسبون أو مجزيُّون، وسقط هذا (٣) لغير أبي ذرٍّ. (﴿مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] هِيَ النُّطْفَةُ) والمعنى: ما تصبُّونه من المنيِّ، ولأبي ذرٍّ: «من النُّطفِ» يعني (٤): (فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) أي: أأنتم تصوِّرونَ منه الإنسانَ أم نحن المصوِّرون؟ (﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]) أي: (لِلْمُسَافِرِينَ، وَالقِيُّ) بكسر القاف (القَفْرُ) الَّتي لا شيء فيها، وسقطَ «﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ. (﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]) أي: (بِمُحْكَمِ القُرْآنِ) ويؤيِّده ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] و ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]. (وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ) بكسر قاف «بمسقِطِ» أي:

стр. 9093

مغاربِ (١) النُّجومِ السَّمائيَّةِ إذا غربنَ. قال في «الأنوار»: وتخصيصُ المغاربِ لما في غُروبِها من زوالِ أثرِها، والدَّلالة على وجودِ مؤثِّرٍ لا يزولُ تأثيرهُ (وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ) الجمع والمفردُ (وَاحِدٌ) فيما (٢) يستفادُ منهما؛ لأنَّ الجمعَ المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامَّان بلا تفاوتٍ على الصَّحيح، وبالإفراد قرأ حمزة والكسائيُّ. (﴿مُّدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]) أي: (مُكَذِّبُونَ) قاله ابنُ عبَّاسٍ وغيره، وقيل: مُتهاونُون، كمن يدهن (٣) في الأمرِ، أي: يلينُ جانبه ولا يتصلَّب فيه تهاونًا به (مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]) يكذِّبون. (﴿فَسَلَامٌ لَّكَ﴾ [الواقعة: ٩١] أَيْ: مُسَلَّمٌ) بتشديد اللام، ولأبي ذرٍّ: «فَسِلْمٌ» بفاء بدل الميم وكسر السين وسكون اللام (لَكَ) أي: (إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ) تُرِكَت (٤) (إِنَّ) من قوله: إنَّك (وَهْوَ مَعْنَاهَا) وإن أُلغِيت (كَمَا تَقُولُ) لرجلٍ: (أَنْتَ مُصَدَّقٌ) بفتح الدال المشددة (مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) أي: أنت مصدَّق أنَّك مسافرٌ عن قليلٍ، فتحذف لفظ «أنَّ» (إِذَا كَانَ) الَّذي قلت له ذلك (قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) وفي نسخة: «عن قريبٍ» بدل: «قليل» (وَقَدْ يَكُونُ) لفظ السَّلام (كالدُّعَاءِ لَهُ) للمخاطَب من أصحابِ اليمين (كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ) بفتح السين، نصب، أي: سقاكَ اللهُ سقيًا (إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ؛ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ) وإن نصبتَ؛ لا يكون دعاءً، ولم يقرأ به أحدٌ. (﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]) أي: (تَسْتَخْرِجُونَ) من (أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ) يقال: أوريتُ الزِّندَ؛ إذا (٥) قدحتَهُ فاستخرجتَ ناره. (﴿لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (بَاطِلًا) ولا (﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (كَذِبًا) رواه ابنُ عبَّاسٍ فيما ذكره ابنُ أبي حاتمٍ. وسقطَ قوله: «﴿تُورُونَ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

стр. 9094

(١) (باب قَوْلِهِ (١): ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) دائم باقٍ لا يزولُ، لا تنسخهُ الشَّمسُ. ٤٨٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً) قيل: هي طُوبى (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) في نعيمِها أو نَاحيتها (مئة عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) فالجنَّة كلُّها ظلٌّ لا شمسَ معه، وليس هو ظلُّ الشَّمسِ بل ظلٌّ يخلقُه الله تعالى. قال الرَّبيع بن أنسٍ: ظلُّ العرشِ. (((٥٧))) (الحَدِيدُ) مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحديد والمجادلة». (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ [الحديد: ٧]) أي: (مُعَمَّرِينَ فِيهِ) بتشديدِ الميم المفتوحة. (﴿مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]) أي: (مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى) وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وسقطَ من قوله «﴿جَعَلَكُم﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

стр. 9095

وقال: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]) أي: (جُنَّةٌ) بضم الجيم وتشديد النون، سترٌ (وَسِلَاحٌ) للأعداءِ، وما من صنعةٍ إلَّا والحديدُ آلتها. (﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥] أي: هي (أَوْلَى بِكُمْ) من كلِّ منزلٍ على كفرِكُم وارتيابكُم. (﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) فـ «لا»: صلة. (يُقَالُ: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) وفي نسخة: «على كلِّ شيءٍ» بإثبات الجار كالسَّابق، ومراده قوله: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وقيل: الظَّاهر وجودهُ لكثرةِ دَلائلهِ، والباطنُ لكونه غير مدركٍ بالحواسِ. (﴿انظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظَّاء المعجمة (١)، وهي قراءةُ حمزةَ (انْتَظِرُونَا). (((٥٨))) (المُجَادِلَةُ) مدنيَّة، أو العشر الأول مكِّيٌّ والباقي مدنيٌّ، وآيُها اثنتان وعشرون، وسقطَ لفظ «المجادلة» لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ وسقطَ «وقال مجاهدٌ» لأبي ذرٍّ (٢) (﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥])

стр. 9096

أي: (يُشَاقُّونَ اللهَ) وسقطَت لفظة الجلالة لأبي ذرٍّ، وعن قتادة: يُعادونَ الله. وقال مجاهدٌ أيضًا في قولهِ تعالى: (﴿كُبِتُوا﴾ [المجادلة: ٥]) أي: (أُخْزِيُوا) بكسر الزاي وبعدها ياء مضمومة، ولأبي ذرٍّ: «أُخزُوا» بضم الزاي وإسقاط الياء (مِنَ الخِزْيِ) وهذه ساقطةٌ لأبي ذرٍّ، ولأبي الوقتِ وابنِ عساكرَ (١): «أحزنوا» من الحزنِ. (﴿اسْتَحْوَذَ﴾ [المجادلة: ١٩]) أي: (غَلَبَ) قاله أبو عُبيدة. (((٥٩))) (الحَشْرِ) مدنية، وآيُها أربعٌ وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحشر». (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملة لغير أبي ذرٍّ. (الجَلَاءَ) هو (الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ) وسقطَ لغير أبي ذرٍّ «الإِخراجُ» قاله قتادة فيما وصلهُ ابن أبي حاتم. ٤٨٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صَاعقة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضَّبِّيُّ، الملقب سعدويه (٢) قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء مصغَّرًا، ابنُ بُشيرٍ مصغَّرًا أيضًا، قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة، جعفر بنُ أبي وحشيَّةَ إياس الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ: آلتَّوْبَةُ) هو استفهامٌ إنكاريٌّ بدليل قوله:

стр. 9097

(هِيَ الفَاضِحَةُ) لأنَّها تفضَحُ النَّاس حيثُ تظهر معايبهُم (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ ﴿وَمِنْهُمُ﴾ ﴿وَمِنْهُمُ﴾) مرَّتين، ومراده ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي﴾ [التوبة: ٤٩] ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] (حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لَن (١) تُبقِي» (أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ) سَعيد بنُ جبيرٍ: (قُلْتُ) لابن عبَّاس: (سُورَةُ الأَنْفَالِ) ما سببُ نُزولها؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي) غُزوة (بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الحَشْرِ) فيم نَزلت؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: قبيلة من اليهودِ. ٤٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ) بضم الميم وكسر الراء، البصريُّ الطَّحان قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشَّيبانيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ) جعفرِ بنِ أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ جُبير، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ) قال الزَّركشيُّ: وإنَّما كره ابن عبَّاس تسميتها بالحشرِ؛ لأنَّ الحشرَ يوم القيامةِ، وزاد في «الفتح»: وإنَّما المراد به هنا إخراج بني النَّضير. وقال ابنُ إسحاق: كان إجلاءُ بني النَّضير مرجعَ النَّبيِّ ﷺ من أُحُد. وقال ابنُ عبَّاسٍ: من شكَّ أنَّ الحشرَ (٢) بالشَّامِ فليقرأ آية: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] فكان أوَّل حشرٍ إلى الشَّام. قال النَّبيُّ ﷺ : «اخرجُوا إلى أرضِ المحشرِ، ثمَّ تحشرُ (٣) الخلائِقُ يوم القِيامةِ إلى الشَّام»، وقيل: الحشرُ الثَّاني نارٌ تحشرُهم يومَ القِيامة. (٢) (باب قَوْلهِ) تعالى: (﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾ [الحشر: ٥]) أي: من (نَخْلَةٍ) فَعْلَةٍ (مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً) ضربٌ من التَّمرِ، وقيل: اللِّينةُ النَّخلةُ مطلقًا، وقيل: ما تمرُها لونٌ، وهو نوعٌ من التَّمرِ أيضًا، وقيل: تمرٌ شديد الصُّفرةِ، يرى نواهُ من خارجٍ، يغيبُ فيها الضِّرسُ، وقيل: هي

стр. 9098

أغصانُ الشَّجرِ للِينِها. و ﴿مَا﴾: شرطيَّة في موضع نصب بـ ﴿قَطَعْتُم﴾ و ﴿مِّن لِّينَةٍ﴾ بيان لها (١) و ﴿فَبِإِذْنِ اللهِ﴾ جواب الشَّرط لـ ﴿مَا﴾ ولابدَّ من حذف مضاف تقديره: فقطعها بإذنِ الله، وسقطَ «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ. ٤٨٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) لمَّا نزلَ بهم، وكانوا تحصَّنُوا بحصونِهم (وَقَطَعَـ) ها إِهانةً لهم وإِرهَابًا وإرعابًا (٢) لقلوبِهِم (وَهْيَ البُوَيْرَةُ) بضم الموحدة وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة راء: موضعٌ بقرب المدينة ونخل لبني النَّضير، فقالوا: يا محمَّد؛ قد كنتَ تَنهى عن الفسادِ في الأرضِ، فما بالُ قطعِ النَّخلِ وتَخرِيبها (٣)؟! (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾) الضَّمير عائد على ﴿مَا﴾ وأُنِّث؛ لأنَّه مفسَّر بـ «اللِّينة» (﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ﴾) أي: خيَّركم في ذلك (﴿وَلِيُخْزِيَ﴾) بالإذنِ في القطْعِ (﴿الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]) اليهود في اعتراضِهم بأنَّ قطعَ الشَّجرِ المثمرِ فسادٌ، واستُدِلَّ به على جوازِ هدمِ ديارِ الكفَّارِ وقطعِ أشجارِهم زيادةً لغيظهِم. (٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في (قَوْلُهُ: ﴿مَّا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]) قال الزَّمخشريُّ: لم يدخل العاطفُ على هذه الجملةِ؛ لأنَّها بيانٌ للأولَى، وسقطَ «باب» لغير أبي ذرٍّ (٤).

стр. 9099

٤٨٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (-غَيْرَ مَرَّةٍ- عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دِينار (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) الحاصلةُ منهم للمسلمين من غيرِ مشقَّةٍ (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ¬) ممَّا (١) أعادهُ عليه بمعنى صيَّرهُ له أو ردَّهُ عليهِ، فإنَّه كان حقيقًا بأن يكون له؛ لأنَّه تعالى خلقَ الإنسانَ لعبادتهِ، وخلقَ ما خلقَ لهم ليتوسَّلوا به إلى طاعتهِ، فهو جديرٌ بأن يكون للمطيعينَ (مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ) بكسر الجيم، ممَّا لم (٢) يسرعِ المسلمونَ السَّير (٣)، ولم يقاتِلوا (عَلَيْهِ) الأعداءَ (بِخَيْلٍ) بفرسانٍ (وَلَا رِكَابٍ) بكسر الراء، إبلٍ يسار عليها، إنَّما خرجوا إليهم من المدينةِ مشاةً، لم يركبْ إلَّا رسول الله ﷺ ، ونزلَ الأعداءُ من حُصونِهم من الرُّعبِ الواقعِ في قلوبِهم من هيبتهِ ﷺ (فَكَانَتْ) أموالهُم، أي: معظمها (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً) في حياتهِ، ومن ذكرَ معه في قولهِ: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ أي: من بني هاشمٍ وبني المطَّلب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ وهم أطفالُ المسلمين الَّذين هلكَ آباؤُهُم وهم فقراء ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم ذوو الحاجاتِ من المسلمينَ ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] وهو المنقطعُ في سفرهِ من المسلمينَ، على ما كانَ يقسمهُ ﵊ من أنَّ لكلٍّ منهم خمس الخمسِ، وله ﵊ الباقي وهو أربعةُ أخماسٍ وخمسُ الخمسِ، فهي إحدى وعشرون سهمًا يفعل فيها ما يشاءُ (يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمَّةِ، ولا يعارضه حديث: أنَّه ﷺ كان لا يدَّخِر شيئًا لغدٍ؛ لأنَّه كان قبلَ السَّعةِ، أو لا يدَّخِرُ لنفسهِ بخصوصها (ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) بعدُ (فِي السِّلَاحِ) ما (٤) يقاتلُ به الكفَّارَ، كالسَّيفِ وغيره من آلاتِ الحديدِ (وَالكُرَاعِ) بضم الكاف، الخيل (عُدَّةً) بضم العين، يستعان بها (فِي سَبِيلِ اللهِ) وأما بعدهُ ﷺ فيصرفُ ما كان له

стр. 9100

من خُمس الخُمسِ لمصالحِنا، كسدِّ ثغورٍ وقضاةٍ وعلماء، والأخماسُ الأربعةُ للمرتزقةِ؛ وهم المرصدونَ للجهادِ بتعيينِ الإمامِ لهم. وقال المالكيَّةُ: لا يُخمسُ الفيء بل هو موكولٌ إلى اجتهادِ الإمامِ، واستدلوا بهذا الحديث، واستدلَّ الشَّافعيَّةُ بآية ﴿مَّا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] الآية، وهي (١) وإن لم يكن فيها تخميسٌ فإنَّه مذكورٌ في آية الغنيمةِ، فحمل المطلق على المقيَّد. وهذا الحديث ذكره في «الجهاد» [خ¦٢٩٠٤] و «الخمس» [خ¦٣٠٩٤] و «المغازي» [خ¦٤٠٣٣]. (٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾) وما أعطاكُم من الفيءِ، أو أمر (٢) (﴿فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) لأنَّه حلالٌ لكم، أو (٣) فتمسَّكوا به؛ لأنَّه واجبُ الطَّاعة، وسقطَ لفظ «باب» لغيرِ أبي ذرٍّ. ٤٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكَنْديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ) بالشين المعجمة، جمع: واشِمة، فاعلةُ الوشمِ، وهو أن يُغْرَزَ

стр. 9101

عضو من الإنسانِ (١) بنحوِ الإبرةِ حتَّى يسيل الدَّم، ثمَّ يُحشى بنحوِ كُحلٍ فيصيرُ أخضر (وَالمُوتَشِمَاتِ) جمع: موتَشمة، الَّتي يُفْعل بها ذلك، وهذا (٢) الفعلُ حرامٌ على الفاعلِ والمفعولِ به اختيارًا، ويصيرُ موضعُه نجسًا تجبُ إزالتهُ إن أمكنَ بالعلاجِ، فإنْ لم يُمكن إلَّا بجرحٍ يخافُ منه التَّلف، أو فوات عضوٍ، أو منفعتهِ (٣)، أو شَيْنٍ فاحشٍ في عضوٍ ظاهر فلا، ولا يصحُّ الاقتداءُ بهِ ما دامَ الوشمُ باقيًا، وكان (٤) الواشِم متعدِّيًا، أو أمكنهُ إزالته من غير ضررٍ، وقال الحنفيَّة: تصحُّ القدوةُ بهِ وإن كان متمكِّنًا من إزالتهِ (وَ) لعن (المُتَنَمِّصَاتِ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما فوقية فَنُون والصاد مهملة، جمع: متنمِّصة، الطَّالبة إزالة شعرِ وجهها بالنَّتف ونحوه، وهو حرامٌ إلَّا ما ينبتُ بلحيةِ المرأةِ أو شاربها فلا، بل يستحبُّ (وَالمُتَفَلِّجَاتِ) بالفاء والجيم، جمع: متفلِّجة؛ وهي الَّتي تفرِّق ما بينَ ثناياهَا بالمِبرد إظهارًا للصِّغر، وهي عجوز؛ لأنَّ ذلك يكون للصِّغار غالبًا، وذلك حرام (لِلْحُسْنِ) أي: لأجل التَّحسين؛ لما فيه من التَّزوير، فلو احتاجَتْ إليهِ لعلاجٍ أو عيبٍ في السِّن؛ فلا، ويجوز أن تتعلَّق اللام بالأفعالِ المذكُورة، والأظهر تعلُّقها بالأخير (المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) كالتَّعليل لوجوب اللَّعن، وهو صفةٌ لازمةٌ لمن تصنَّع الوشم والنَّمص والفَلْج (فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ) قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: لا يعرفُ اسمها، وقد أدركَها عبدُ الرَّحمن بنُ عابسٍ، كما في الطَّريق الَّتي بعد [خ¦٤٨٨٧] (فَجَاءَتْ) إلى ابنِ مسعودٍ (فَقَالَتْ) له: (إنَّه بَلَغَنِي أَنَّكَ) ولأبي ذرٍّ: «عنكَ أنَّك» (لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ) تعني: الواشِمات … إلى آخره، (فَقَالَ) ابنُ مسعودٍ لها: (وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللهِ) عطفٌ على «من

стр. 9102

لعن» أي: ما لي لا ألعنُ من هو في كتابِ الله ملعونٌ؛ لأنَّ فيه وجوب الانتهاءِ عمَّا نهاه الرَّسول؛ لقوله: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ففاعلُ ذلك ظالمٌ، وقد قالَ الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. (فَقَالَتْ) أمُّ يعقوبٍ: (لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ) دفَّتي المصحف، وكانت قارئةً للقرآنِ (فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ) من اللَّعن (قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ؛ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ) فيهِ، وإثبات الياء في «قرأتيهِ» و «وجدتيهِ» (١) لغة، والأفصحُ حذفها في خطابِ المؤنَّث في الماضي، لكنَّها تولَّدت من إشباعِ كسر التاء، واللام في «لئن» موطئةٌ للقسم، والثَّانية لجوابه الَّذي سدَّ مسدَّ جواب الشَّرط (أَمَا قَرَأْتِ) بتخفيف الميم، قولَه تعالى: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قَالَتْ: بَلَى) قرأتُه (قَالَ) ابنُ مسعودٍ: (فَإِنَّهُ) ﷺ (قَدْ نَهَى عَنْهُ) بفتح الهاء، وهذه الآيةُ وإن كان سببُ نزولِها أموال الفيءِ فلفظها عامٌّ، يتناول كلَّ ما أمرَ به الشَّارع ﵊ أو نهى عنه، ولذا استنبطَ ابنُ مسعودٍ منها ذلك، ويحتملُ أن يكون سمع اللَّعن من النَّبيِّ ﷺ ، كما في بعضِ طرقِ الحديث. (قَالَتْ) أمُّ يعقوب لابنِ مسعودٍ: (فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ) زينب بنتَ عبد الله الثَّقفيَّة (يَفْعَلُونَهُ) ولمسلمٍ: فقالت: إنِّي أرى شيئًا من هذا على امرأتكَ (قَالَ) ابنُ مسعودٍ لها: (فَاذْهَبِي) إلى أهلي (فَانْظُرِي. فَذَهَبَتْ) إليها (فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ) بها (مِنْ حَاجَتِهَا) الَّتي ظنَّت أنَّ زوجَ ابن مسعودٍ كانت تفعلُه (شَيْئًا) فعادتْ إليه وأخبرتهُ (فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ) أي: زينب (كَذَلِكَ) تفعلُ (٢) الذي ظننتِيه (٣) (مَا جَامَعَتْنَا) بفتح الميم والعين وسكون الفوقية: ما صاحبتنَا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ما جامعتُها» أي: ما وطئتهَا، وكلاهما كنايةٌ عن الطَّلاق. وهذا الحديثُ أخرجَه أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٣١].

стр. 9103

٤٨٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بنُ مهديٍّ البصريُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، أنَّه (قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) بعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فسين مهملة، الكوفيِّ (حَدِيثَ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) ولأبي ذرٍّ: «لعنَ اللهُ» بدلَ: «رسول الله ﷺ »، (الوَاصِلَةَ) التي تصلُ شعرهَا بآخر تكثِّرهُ به، فإن كان الذي تصلُ بهِ شعر آدميٍّ فحرامٌ (١) اتِّفاقًا؛ لحرمةِ الانتفاعِ به كسائرِ أجزائهِ لكرامتهِ بل يدفنُ، وإن كان من غيرهِ؛ فإن كان نجِسًا من ميتة أو انفصلَ حيًّا ممَّا لا يؤكلُ؛ فحرامٌ لنجاستهِ، وإن كان طاهرًا وأذنَ الزَّوج فيه؛ جازَ، وإلَّا فلا (فَقَالَ) أي: عبد الرَّحمن بنُ عابسٍ: (سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ) أي: ابنِ المعتَمر السَّابق. (٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ : (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ﴾) المدينةَ (﴿وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]) أي: ألِفوه، وهم الأنصَار، وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ. ٤٨٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليَربوعيُّ الكوفيُّ، و (٢) نسبهُ لجدِّه لشهرتهِ بهِ، واسمُ أبيه عبدُ الله قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي: ابْنَ عَيَّاشٍ-) المقرئُ، راوي عاصِم، وسقطَ «يعني: ابنَ عيَّاش» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنِ عبدِ الرَّحمن السُّلَمِيِّ الكُوفيِّ (٣) (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأوديِّ الكوفيِّ أبي يحيى، أنَّه (قَالَ:

стр. 9104

قَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب (¬﵁¬) بعد أن طعنَه أبو لؤلؤةَ العِلْج الطَّعنة التي ماتَ منها (١): (أُوصِي) أنَا (الخَلِيفَةَ) من بعدِي (بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) الَّذين هاجَروا قبل بيعةِ الرِّضوان، أو الَّذين صلُّوا إلى القِبلتين، أو الَّذين شهِدوا بدرًا (أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ) بفتح همزة «أَن» (وَأُوصِي الخَلِيفَةَ) أيضًا (بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ) صفةً لـ «الأنصارِ»، وضُمِّن «تبوَّؤوا» معنى: لزمُوا، فيصحُّ عطف «الإيمان» عليه، إذ (٢) الإيمان لا يتبوَّأ، أو هو نصب بمقدَّر، أي: واعتقدوا، أو تُجِوِّزَ في الإيمان، فجعلَ لاختلاطهِ بهم وثباتِهم عليه كالمكانِ المحيط بهم وكأنَّهم نزلوه، وحينئذٍ فيكون فيه الجَمع بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدةٍ وفيه خلافٌ، أو سمَّى المدينة -لأنَّها دار الهجرة ومكان ظهورِ الإيمانِ- بالإيمانِ، أو نصب على المفعول معه، أي: مع الإيمان معًا (٣) (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) إليهم بسنتين (أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ) ما دونَ الحدودِ وحقوقِ العباد. (٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ) وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ (الخَصَاصَةُ) في قولهِ تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] (الفَاقَةُ) ولأبي ذرٍّ: «فاقة» وقيل: حاجةٌ إلى ما يؤثرونَ به (﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]) هم (الفَائِزُونَ بِالخُلُودِ) قالهُ الفرَّاء. (الفَلَاحُ) ولأبي ذرٍّ: «والفَلاحُ» (البَقَاءُ) قال لبيدٌ: نَحُلُّ (٤) بِلادًا كُلَّها حُلَّ قَبْلَنا … ونَرْجُو فَلاحًا بعْدَ عَادٍ وحِمْيَر

стр. 9105

(حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ) أي: (عَجِّلْ) أي: أقبِل (١) مُسرعًا، وقال ابنُ التِّين: لم يقلْهُ أحدٌ من أهل اللُّغة، إنَّما قالوا: معناهُ: هلمَّ وأقبلْ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -وسقطت «الواو» لأبي ذرٍّ- (﴿حَاجَةً﴾) في قولهِ: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر: ٩] أي: (حَسَدًا) وصلهُ عبدُ الرَّزَّاق عنه. وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ. ٤٨٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامة قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغَّرًا، و «غَزْوان»: بغين مفتوحة فزاي ساكنة معجمتين، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (٢)، سلمان (٣) (الأَشْجَعِيُّ) بالمعجمة والجيم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَتَى رَجُلٌ) هو أبو هريرةَ، كما وقع مفسَّرًا في رواية الطَّبريِّ (رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي الجَهْدُ) المشقَّة والجوعُ (فَأَرْسَلَ) ﵊ (إِلَى نِسَائِهِ) أمَّهات المؤمنين يطلبُ منهنَّ ما يضيِّفه به (فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَا) بتخفيف اللام، للتَّحضيضِ (رَجُلٌ يُضَيِّفُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يُضَيِّفه» بزيادة الضَّمير والتحتية مضمومة والضاد المعجمة مفتوحة بعدها تحتية مشدَّدة فيهما (هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللهُ)
следующие страницы →