← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ ¬) يعني يكونُ لك (١) الظَّفر والغَلبة على المشركين حتَّى يُختَم لك بجميلِ العاقبة فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهِم، وقيل: سماءً بعد سماءٍ، كما وقع في الإسراءِ، والمعنى على الجمعِ: لتركبنَّ أيُّها النَّاس حالًا بعد حالٍ، وأمرًا بعد أمرٍ، وذلك في موقفِ القيامةِ. أو الشَّدائدُ والأهوالُ الموتُ ثمَّ البعثُ ثمَّ العرضُ، أو حال الإنسان حالًا بعد حال؛ رضيعٌ، ثمَّ فطيمٌ، ثمَّ غلامٌ، ثمَّ شابٌّ، ثمَّ كهلٌ، ثمَّ شيخٌ. (((٨٥))) (سورة البُرُوجِ) مكِّيَّة، وآيُها اثنتان وعشرون، وسقط لغير أبي ذرٍّ «سورة». (قَالَ) ولغير أبي ذرٍّ (٢): «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيمَا رواهُ عبدُ بنُ حميدٍ في قولهِ: (﴿الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤]) هو (شَقٌّ فِي الأَرْضِ) وقال غيرهُ: المستطيلُ في الأرضِ. وروى مسلمٌ عن صهيبٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «كانَ فيمَن كان قبلكُم مَلِكٌ، وكان لهُ ساحرٌ، فلمَّا كبِر قال للملكِ: إنِّي قد كَبرت، فابعث إليَّ غلامًا أعلِّمه السِّحر، فبعث إليهِ غلامًا يعلِّمه، وكانَ (٣) في طريقهِ إذا سلكَ راهبٌ، فقعدَ إليه وسمعَ كلامَه فأعجبَه، فكان إذا أتَى السَّاحر مرَّ بالرَّاهبِ وقعد إليهِ، فإذا أتى السَّاحر ضربَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب فقال لهُ (٤): إذا خشيتَ السَّاحر فقُل: حبسنِي أهلِي، وإذا خشيتَ أهلكَ فقلْ: حبَسني السَّاحر، فبينما هو كذلكَ إذ أتَى على النَّاس دابةٌ عظيمةٌ قد حبَست النَّاس، فقال: اليومَ أعلمُ آلسَّاحر أفضلُ أم الرَّاهبُ أفضلُ؟ فأخذَ حجرًا فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرَّاهب أحبَّ

стр. 9207

إليك من أمرِ (١) السَّاحر فاقتُل هذه الدَّابة حتَّى يمضي النَّاس، فرماهَا فقتَلها، ومضَى النَّاسُ فأتى الرَّاهبَ فأخبرَه، فقال له الرَّاهبُ: أي بنيَّ، أنت اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ من أمركَ ما أرَى، وإنَّك ستُبتلى، فإن ابتليتَ فلا تدلَّ عليَّ، وكان الغُلام يبرئُ الأكمَه والأبرصَ، ويُداوي النَّاس من (٢) سائرِ الأدواءِ، فسمع جليسٌ للملكِ (٣) كان قد عميَ فأتاه بهدايَا كثيرةٍ، فقال: ما ههنا لكَ أجمعُ إن أنتَ شفيتَني. قال: إنِّي لا أشفِي أحدًا، إنَّما يشفي الله ، فإن آمنتَ باللهِ دعوتُ الله فشفاكَ، فآمنَ باللهِ فشفاهُ الله، فأتى الملِك فجلسَ إليهِ كما كان يجلسُ، فقال لهُ الملك: من ردَّ عليكَ بصركَ؟ فقال: ربِّي. قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال: اللهُ ربِّي وربُّك، فأخذهُ فلم يزل يعذِّبه حتَّى دلَّ على الغلامِ، فجيءَ بالغلامِ فقال له الملك: أي بنيَّ، قد بلغَ من سحركَ ما تُبرئ الأكمَه والأبرصَ وتفعلُ وتفعلُ. قال: إنِّي لا أشفِي أحدًا، إنَّما يشفي الله، فأخذهُ فلم يزَل يعذِّبه حتَّى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيل لهُ: ارجعْ عن دينِك فأبَى، فدعا (٤) بالمنشارِ فوضعَ المنشارَ في مَفْرِقِ رأسهِ فشقَّه بهِ (٥) حتَّى وقعَ شقَّاه، ثمَّ جيءَ بجليسِ الملك فقيل لهُ: ارجعْ عن دينِك فأبَى، فوضعَ المنشارَ في مَفْرقِ رأسهِ فشقَّه حتَّى وقع شقَّاه، ثمَّ جيءَ بالغلامِ فقيل لهُ: ارجعْ عن دينكَ فأبَى، فدفعهُ إلى نفرٍ من أصحابهِ، فقال: اذهبوا بهِ إلى جبلِ كذا وكذا فاصعدوا بهِ الجبلَ، فإذا بلغتُم بهِ ذُروته فإن رجعَ عن دينهِ وإلَّا فاطرحوهُ، فذهبوا بهِ فصعدوا بهِ الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكفنيهِم بما شئتَ، فرجفَ بهم الجبَلُ فسقطوا، وجاءَ يمشِي إلى الملكِ، فقال لهُ الملِكُ: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كفانيهُم الله، فدفعهُ إلى نفرٍ من أصحابهِ، فقال: اذهبوا بهِ فاحملوهُ في قُرْقُورٍ

стр. 9208

فتوسَّطوا به البحرَ، فإن رجعَ عن دينهِ وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكفنيِهم بما شئتَ، فانكفأتْ بهمُ السَّفينة فغرقُوا، وجاءَ يمشي إلى الملكِ، فقال له الملِكُ: ما فعلَ أصحابكَ؟ فقال: كفانيهُم الله، فقال للملكِ: إنَّك (١) لستَ بقاتِلي حتَّى تفعلَ ما آمرك بهِ. قال: وما هو؟ قال: تجمعُ النَّاس في صعيدٍ واحدٍ وتصلبُني على جذعٍ، ثمَّ خُذ سهمًا من كِنانتي ثمَّ ضعِ السَّهم في كبدِ القَوس، ثمَّ قلْ: بسمِ الله ربِّ هذا (٢) الغُلام ثمَّ ارمِني، فإنَّك إذا فعلتَ ذلكَ قتلتَني، فجمعَ النَّاس في صعيدٍ واحدٍ فصلبهُ على جذعٍ، ثمَّ أخذَ سهمًا من كنانته، ثمَّ وضعَ السَّهم في كبدِ القَوس، ثمَّ قال: بسمِ اللهِ ربِّ هذا الغُلام (٣) ثمَّ رماهُ فوقَع السَّهم في صدغِه، فوضعَ يدهُ في صدغهِ موضَع السَّهم فمات، فقال النَّاس: آمنَّا بربِّ الغُلام، آمنَّا بربِ الغُلام (٤) فأُتيَ الملِكُ فقيل لهُ: أرأيتَ ما كنتَ تحذره؟ قد واللهِ نزلَ بكَ حذرُك، قد (٥) آمن النَّاس، فأمرَ بالأخدودِ بأفواهِ السِّكك فخُدَّت وأضرَم النِّيران، وقال: مَن لم يرجعْ عن دينهِ فأقحموهُ فيها، أو قيل لهُ: اقتحِمْ، ففعلوا حتَّى جاءت امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتقاعَستْ أن تقعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِري فإنَّك على الحقِّ». (﴿فَتَنُوا﴾ [البروج: ١٠]) أي: (عَذَّبُوا) قالَه مجاهدٌ فيمَا وصله الفِريابيُّ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]) هو (الحَبِيْبُ) المتوِّدد إلى أوليائهِ بالكرامَة. (﴿الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥]) أي: (الكَرِيمُ) وقول ابنِ عبَّاس هذا ساقطٌ في الفَرْع كأصلهِ، ثابتٌ في روايةِ النَّسفيِّ وحده.

стр. 9209

(((٨٦))) (سورة الطَّارِقِ) ثبتَ لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ، وهي مكِّيَّة، وآيُها سبع عشرة (١). (هُوَ) أي: الطَّارق (النَّجْمُ، وَمَا أتَاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ) ولا يسمَّى ذلك بالنَّهار، فسُمِّي به النَّجم لظهورهِ ليلًا. (﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٣]) هو (المُضِيءُ) وهذا كلُّه ثابتٌ للنَّسفيِّ وحدَه، ساقطٌ (٢) في (٣) الفَرْع كأصلهِ (٤). (وَقَالَ مُجَاهِدٌ): أي: فيمَا وصلَه الفِريابيُّ (﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١]) هي (سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالمَطَرِ) ولأبي ذرٍّ: «تَرجع» بالفوقية بدل التحتية، وعلى هذا يجوزُ أن يرادَ بالسَّماء السَّحاب. (﴿ذَاتِ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وذات (٥)» (﴿الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢]) هي الأرضُ (٦) (تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ) والعيون. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]) أي: (لَحَقٌّ) وجِدٌّ يفصلُ بين الحقِّ والباطلِ. (﴿لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]) أي: (إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) وهذا (٧) التَّفسير على تشديدِ ميم ﴿لَّمَّا﴾ وهي قراءة عاصمٍ وابنِ عامرٍ وحَمزة، و ﴿إِن﴾ نافيةٌ، وثبتَ قوله: (وقالَ ابنُ عبَّاسٍ … ) إلى آخره للنَّسفيِّ وحدَه، وسقط من الفَرْع كأصلهِ (٨).

стр. 9210

(((٨٧))) (سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) ثبت (١): «سورة الأعلى» لأبي ذرٍّ وهي (٢) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة. ومعنى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أي: نزِّه ربَّك ﴿الْأَعْلَى﴾ عمَّا يصفُه الملحدون، فالاسمُ صلة، وبهِ يحتجُّ من جعلَ (٣) الاسمَ والمسمَّى (٤) واحدًا؛ لأنَّ أحدًا لا يقولُ: سبحان اسم اللهِ بل سبحانَ الله، وقال قومٌ: أي: نزِّه تسميةَ ربِّك بأن تذكرهُ وأنت له معظِّمٌ ولذكرِه محتَرِمٌ، فجعلوا الاسم بمعنى التَّسمية، فكما أنَّه يجبُ تنزيه ذاتهِ وصفاتهِ عن النَّقائص يجبُ تنزيهُ الألفاظِ الموضوعة لها عن سوءِ الأدبِ، وقد سبقَ في أوَّل هذا المجموعِ مزيدٌ لذلك [خ¦٢ - ١]، والله الموفِّق. (٥) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) في قولهِ: (﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣]) أي: (قَدَّرَ لِلإِنْسَانِ الشَّقَاءَ والسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لمَرَاتِعِهَا) وصلهُ الطَّبريُّ (٦)، وثبت للنَّسفيِّ وحدَه. ٤٩٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقبُ عبدِ الله بنِ عثمَان (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمانُ بنُ جَبَلة (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ

стр. 9211

البَرَاءِ) بنِ عازبٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (١) ﷺ ¬) المدينةَ من المهاجرينِ (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضم العين مصغَّرًا، وضمُّ ميم «مُصعب» (وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عَمرو بنُ قيسٍ العامريُّ (فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا القُرْآنَ) أي: ما نزلَ منه (ثُمَّ جَاءَ) المدينةَ أيضًا (عَمَّارٌ) يعني: ابنَ ياسرٍ (وَبِلَالٌ) المؤذِّن (وَسَعْدٌ) يعني: ابن أبي وقَّاص (ثُمَّ جَاءَ) أيضًا (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (فِي) جملةِ (عِشْرِينَ) من الصَّحابة، ذكر منهم ابنُ إسحاق: زيدَ بنَ الخطَّاب، وسعيدَ بنَ زيد بنِ عَمرو، وعمرًا وعبدَ الله ابنَي سُرَاقة، وخُنيسَ بنَ حذافةَ، وواقدَ بنَ عبد الله، وخَوْليَّ بنَ أبي خَوْليٍّ وأخاه هِلالًا، وعيَّاشَ بنَ أبي ربيعة، وخالدًا وإياسًا وعامرًا بني البُكَير، وهم الثَّلاثة عشر، فلعلَّ الباقي كانُوا أتباعًا لهُم (ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ) أي: كفرحِهم بهِ، فهو نصب بنزع الخافضِ (حَتَّى رَأَيْتُ الوَلَائِدَ) جمع: وليدَةٍ، الصَّبيَّة والأمَة (وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ جَاءَ) حذفت التَّصلية لأبي ذرٍّ. قال: لأنَّ الصَّلاة عليه إنَّما كانَ ابتداءُ مشروعيَّتها في السَّنة الخامسة من الهِجرة. والظَّاهر إلى أنَّه يشيرُ إلى آيةِ الأمرِ بها، وهذا غيرُ متَّجه؛ لأنَّه قد وردَ في حديثِ الإسراءِ ذكر الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ ، والإسراءُ كان بمكَّة، فلا وجهَ للإنكارِ. قال البَراء: (فَمَا جَاءَ) ﵊ المدينَة (حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ (٢) مِثْلِهَا) وزادَ (٣) في «الهجرة»: من المفصَّل [خ¦٣٩٢٥]. وثبتَ لفظُ: «مثلِهَا» لأبي ذرٍّ (٤).

стр. 9212

(((٨٨))) (﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ (١) وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ بسم الله الرحمن الرحيم» وسقط له «﴿حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾» ولغيره البسملة. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ في قولهِ تعالى: (﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٣] النَّصَارَى) وزاد ابنُ أبي حاتمٍ: واليهود. والثَّعلبي: والرُّهبان. يعني: أنَّهم عمِلوا ونصبوا في الدِّين على غيرِ دينِ الإسلامِ فلا يقبلُ منهم، وقيل: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ في النَّار، كجرِّ السَّلاسل وخوضِها في النَّار خوضَ الإبلِ في الوحلِ، والصُّعود والهُبوط في تلالِها ووهادِهَا. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥] بَلَغَ إِنَاهَا) بكسر الهمزة وبعد النون ألف غير مهموز، وقتها في الحرِّ، فلو وقعَتْ منها قطرةٌ على جبالِ الدُّنيا لذابَتْ، وقال أبو ذرٍّ: «إناهَا حينها». (وَحَانَ شُرْبُهَا ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] بَلَغَ إِنَاهُ) أي: حانَ (﴿لَّا تَسْمَعُ فِيهَا﴾) أي: الجنَّة (٢) (﴿لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١]) أي: (شَتْمًا) ولا غيره من الباطلِ. (الضَّرِيعُ) ولأبي ذرٍّ: «ويقال: الضَّريع» (نَبْتٌ) له شوكٌ (يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ) بكسر المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة (تُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ: الضَّرِيعَ؛ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ) لا تقربه دابَّةٌ لخبثِه. (﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]) أي: (بِمُسَلَّطٍ) فتقتلهم وتكرههم على الإيمانِ، وهذا منسوخٌ بآيةِ القتالِ. (وَيُقْرَأُ) ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ (بِالصَّادِ وَالسِّينِ) وهذه قراءةُ هشامٍ، وهي على الأصلِ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه ابنُ المنذِر في قولهِ: (﴿إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥] مَرْجِعَهُمْ) بعدَ الموتِ.

стр. 9213

(((٨٩))) (سورة ﴿وَالْفَجْرِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسعٌ وعشرون، وثبت: «سورة» لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الوَتْرُ: اللهُ) لانفرادهِ بالألوهيَّة، وحذف ما بعد «مجاهد» لأبي ذرٍّ. (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: ٧]) أي: (القَدِيمَةِ) يعني: عادًا الأولى، ولأبي ذرٍّ: «يعني: القديمَة» وفي «اليونينية»: «(إِرْمَ ذَاتِ)» بكسر الهمز وسكون الراء وفتح الميم، ورُويَتْ عن الضَّحَّاك، لكن بفتح الهمزة، وأصله: أرِم، على وزن فعِل كفَخِذ، فخُفِّف (١) (وَالعِمَادُ) رَفْعٌ مبتدأ خبره: (أَهْلُ عَمُودٍ) أي: خيامٍ (لَا يُقِيمُونَ) في بلدٍ، وكانوا سيَّارة ينتجعون الغيثَ، وينتقلُون إلى الكلأ حيث كان، وعن ابنِ عبَّاس: إنَّما قيل لهم: ذات العمادِ لطولِهم، واختارَ الأوَّل ابن جريرٍ، وردَّ الثَّاني. قال ابنُ كثيرٍ: فأصابَ، وحينئذٍ فالضَّمير يعودُ على القبيلةِ. قال: وأمَّا ما ذكرهُ جماعةٌ من المفسِّرين عندَ هذهِ الآية من ذكر مدينةٍ يقالُ لها: إرمَ ذاتِ العِماد، مبنيَّة بلبن الذَّهب والفضَّة، وأنَّ حصباءَهَا (٢) لآلئُ وجواهِر، وترابها بنادقُ المِسك … إلى غير ذلك من الأوصافِ، وأنَّها تنتقلُ فتارةً تكون بالشَّام وتارةً باليمنِ، وأخرى بغيرهما من الأرضِ؛ فمن خرافاتِ الإسرائيليين،

стр. 9214

وليس لذلك حقيقة، وأمَّا ما أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ من طريقِ وهب بنِ منبِّه عن عبدِ الله بنِ (١) قِلابَة في (٢) هذه القصَّة أيضًا وذكر عجائبهَا؛ فقال في «الفتح»: فيها ألفاظٌ منكرةٌ، وراويها عبدُ الله بنُ (٣) قلابَة لا يُعرف، وفي إسنادهِ ابنُ لهيعة، ومثله ما يخبرُ به كثيرٌ من الكَذَبة المتحيِّلين من وجودِ مطالب تحت الأرضِ بها قناطيرُ الذَّهب والفضَّة والجواهرُ واليواقيتُ واللآلئُ والإكسِيرُ، لكن عليها موانعُ تمنعُ من الوصولِ إليها، فيحتالونَ على أموالِ ضعفةِ العقولِ والسُّفهاء فيأكلونَها بحجَّةِ صرفِها في بخوراتٍ ونحوها من الهذياناتِ (٤)، وتراهُم ينفقُون على حفرهَا (٥) الأموالَ الجَزْيلة، ويبلغونَ في العمقِ غايةً، ولا (٦) يظهرُ لهم إلَّا التُّراب والحَجر الكدَّان، فيفتقرُ الرَّجل منهم، وهو مع ذلك لا يزدادُ إلَّا طلبًا حتَّى يموتَ. (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] الَّذِي) ولأبي ذرٍّ: «الَّذين» (عُذِّبُوا بِهِ) وعن قتادَة -ممَّا (٧) رواه ابنُ أبي حاتمٍ-: كلُّ شيءٍ عذِّب بهِ فهو سوط عذابٍ. (﴿أَكْلًا لَّمًّا﴾ [الفجر: ١٩] السَّفُّ) من سففتُ الأكلَ أسفُّه سفًّا. (وَ ﴿جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠] الكَثِيرُ) أي: يحبُّون جمعَ المالِ، وسقط «واو» و ﴿جَمًّا﴾ لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) في قولهِ تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] (كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) تعالى (فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ) أي: للأرضِ، كالذَّكر والأنثَى (الوَتْرُ) بفتح الواو وتكسر: هو (اللهُ ﵎ وسبق [خ¦٦٠/ ١ م-٥١٢٠]. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ

стр. 9215

فِيهِ السَّوْطُ) قاله الفرَّاء. (﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] إِلَيْهِ المَصِيرُ) وقال ابنُ عبَّاس: بحيثُ يسمعُ ويرى، وقيل: يرصدُ أعمالَ بني آدمَ لا يفوتهُ (١) شيءٌ منها. (﴿تَحَاضُّونَ﴾ [الفجر: ١٨]) بفتح التاء والحاء فألف، وبها قرأ الكوفيُّون، أي: (تُحَافِظُونَ، وَ ﴿تَحَاضُّونَ﴾) بغير ألفٍ (تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ) المساكين. (﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]) هي (المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ) وهي الثَّابتة على الإيمان (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ فيما وصله ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] (٢) إِذَا أَرَادَ اللهُ (٣) قَبْضَهَا؛ اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ، وَاطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيْهَا) إسنادُ الاطمئنانِ إلى الله مجازٌ يرادُ بهِ لازمه وغايتهُ، من نحو إيصالِ الخيرِ، وفيه المشاكَلة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «واطمأنَّ إليه» بتذكيرِ الضَّمير، أي: إلى الشَّخص (وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ، وَرَضِي اللهُ عَنْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عنه» (فَأَمَرَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وأمر» (بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي أيضًا: «وأدخلَه» (اللهُ الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ) وقال ابنُ (٤) عطاء: النَّفس المطمئنَّة هي العارفةُ بالله، الَّتي لا تصبرُ عن الله طرفةَ عينٍ. (وَقَالَ غَيْرُهُ) غيرُ الحسنِ: (﴿جَابُوا﴾ [الفجر: ٩]) أي: (نَقَبُوا) بالتَّخفيف، أي: نقبوا الصَّخر (٥) وأصلُ الجيبِ القَطع، مأخوذٌ (مِنْ جِيْبَ القَمِيصُ) إذا (٦) (قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ) وكذلك قولهم: فلانٌ (يَجُوبُ الفَلَاةَ) أي: (يَقْطَعُهَا) وجَيْبِ: بفتح الجيم وجر الموحدة بمن، والقَميصِ: خفض، وبكسر الجيم ونصب الموحدة، والقميصُ: رفع، وسقط لفظ «من» لأبي ذرٍّ (٧). (﴿لَّمًّا﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا﴾ [الفجر: ١٩] (لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ) قالَه أبو عُبيدة، وسبق معناهُ، وسقَطَ لأبي ذرٍّ.

стр. 9216

(((٩٠))) (﴿لَا أُقْسِمُ﴾) مكِّيَّة، وآيُها عشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة ﴿لَا أُقْسِمُ﴾». (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] مَكَّةَ) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مكَّة» (لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ) أي: أنتَ على الخصوصِ تستحلُّه دون غيركَ لجلالةِ شأنك، كما جاء [خ¦٤٣١٣] «لم تحلَّ لأحدٍ قبلِي، ولَا تحلُّ لأحدٍ بعدِي» وأنت على هذا من بابِ التَّقديم للاختصاصِ؛ نحو: أنا عرفتُ. قال الواحديُّ: إنَّ الله تعالى لمَّا ذكرَ القَسم بمكَّة دلَّ ذلك على عظمِ قدرهَا مع كونها حرامًا، فوعدَ نبيَّه ﷺ أن يحلَّها له يقاتلُ فيها، وأن (١) يفتحَها على يدهِ ويكون فيها حلًّا، والجملةُ اعتراضٌ بين المقسم بهِ وما عطف عليه. (﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣]) أي: من الأنبياءِ والصَّالحين من ذرِّيَّتهِ؛ لأنَّ الكافر وإن كان من ذرِّيَّته لكن لا حرمةَ لهُ (٢) حتَّى يقسمَ بهِ، أو المرادُ بـ ﴿وَوَالِدٍ﴾ إبراهيمُ، وبـ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ محمَّد ﷺ ، و ﴿مَا﴾ بمعنى مَن. قال (٣) في «الأنوار»: وإيثارُ ﴿مَا﴾ على «مَن» لمعنى التَّعجب؛ كما في قولهِ تعالى: ﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦]. (﴿لُّبَدًا﴾ [البلد: ٦]) بضم اللام وفتح الموحدة لأبي ذرٍّ، جمع: لُبْدَة، كغُرْفَة وغُرَف، وهي قراءة العامَّة، ولغير أبي ذرٍّ: «﴿لُّبَدًا﴾» بكسر اللام، أي: (كَثِيرًا) من تلبَّد الشَّيء؛ إذا اجتمعَ. (وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾) هُما (الخَيْرُ وَالشَّرُّ) قال الزَّجاجُ: النَّجدان الطَّريقان الواضحان، والنَّجد المرتفعُ من

стр. 9217

الأرضِ، والمعنى: ألم نبيِّن لهُ طريقَي الخيرِ والشَّرِّ؟ وقال ابنُ عبَّاس: ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ (١) الثَّديين، وهما ممَّا تقسِم بهِ العرب، تقول: أمَا ونجديهَا ما فعلتُ، تريد: ثديي المرأة؛ لأنَّهما كالنَّجدينِ للبطنِ. (﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤]) أي: (مَجَاعَةٍ) والسَّغَب: الجُوع. (﴿مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]) ولأبي ذرٍّ برفع الثَّلاثة، أي: (السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ) ليس له بيتٌ لفقرِه. (يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ) فلَم يجاوزهَا (فِي الدُّنْيَا) ليأمن (ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾) أي: أعلمكَ (﴿مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد: ١٢]) الَّتي يقتحمهَا، وبيَّن سببَ جوازها بقوله: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣]) برفع الكاف على إضمارِ مبتدأ، أي: هو فكُّ، وخفض ﴿رَقَبَةٍ﴾ بالإضافة، من الرِّق بإعتاقها (﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾) بهمزة مكسورة وألف بعد العين ورفع ميم ﴿إِطْعَامٌ﴾ منوَّنًا، وقراءةُ ابن كثيرٍ وأبي عَمرو والكسائيِّ: ﴿فَكُّ﴾ بفتح الكاف فعلًا ماضيًا، ﴿رَقَبَةٍ﴾ نصب، ﴿إِطْعَامٌ﴾ فعلًا ماضيًا أيضًا (﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤]) مجاعةٍ، وهذا تنبيهٌ على أنَّ النَّفس لا توافقُ صاحبهَا في الإنفاقِ لوجهِ الله تعالى ألبتَّة، فلا بدَّ من التَّكلُّف وحمل المشقَّة على النَّفس، والَّذي يوافقُ النَّفس هو الافتخارُ والمراءاة، فكأنَّه تعالى ذكر هذا المثل بإزاءِ ما قال: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا﴾ [البلد: ٦] والمرادُ بيان الإنفاقِ المفيد، وأن ذلك الإنفاق مضرٌّ. قاله صاحبُ «الفرائد» فيما حكاهُ في «فتوح الغيب». (﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]) أي: (شِدَّةٍ) أي: شدَّة (٢) خلق، وقال ابنُ عبَّاس: في نَصَبٍ، وقيل: شدَّة مكايد مصائبِ الدُّنيا وشدائد الآخرة، وهذا ثابتٌ للنَّسفي وحدَه (٣). (((٩١))) (سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾) مكِّيَّة، وآيُها خمس عشرة.

стр. 9218

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي (١) ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]) أي: (ضَوْءهَا). (﴿إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]) أي: (تَبِعَهَا) طالِعًا عند غروبِها.!! (و ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦]) أي: (دَحَاهَا). (﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]) أي: (أَغْوَاهَا) وأصلُه: دسَّسَها، فكثر الأمثالُ فأبدلَ من ثالثها حرف علَّةٍ. (﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ [الشمس: ٨]) أي: (عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ) وهذا كلُّه ثابتٌ للنَّسفيِّ، ساقطٌ من الفَرْع كأصلهِ (٢). (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصلَه الفِريابيُّ: (﴿بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١]) أي: (بِمَعَاصِيهَا). (﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]) أي: (عُقْبَى أَحَدٍ). ٤٩٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابنُ خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيه) عروة بن الزُّبير بن العوَّام: (أنَّه أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها وبالعين المهملة، وأمُّه قُرَيْبةُ أختِ أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين ﵄: (أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ) فخطبَ وذكرَ ما قصدَه من الموعظةِ أو غيرها (وَذَكَرَ النَّاقَةَ) المذكورة في هذه السُّورة؛ وهي ناقةُ صالحٍ (وَ) ذكرَ (الَّذِي عَقَرَ) هَا؛ وهو قُدَارُ ابنُ سالفٍ، وهو أحيمرُ

стр. 9219

ثمود الَّذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ (١)) قامَ (لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ) شديدٌ قويٌّ (عَارِمٌ) بعين وراء مهملتين: جبَّار صعب مفسدٌ خبيثٌ (مَنِيعٌ) قويٌّ ذو منعة (فِي رَهْطِهِ) قومه (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) جدِّ عبدِ الله بن زَمعة المذكور في عزَّته ومنعتِه في قومه، ومات كافرًا بمكَّة (وَذَكَرَ) ﵊ في خطبتهِ (النِّسَاءَ) أي: ما يتعلَّق بهنَّ استطرادًا، فذكر ما يقعُ من أزواجهنَّ (فَقَالَ: يَعْمِدُ) بكسر الميم، أي: يقصِد (أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ) ولأبي ذرٍّ: «فيجلد» (امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ (٢) آخِرِ يَوْمِهِ) أي: يجامعُها (ثُمَّ وَعَظَهُمْ) ﵊ (فِي ضَحِكِهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «في ضحكٍ» (مِنَ (٣) الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ (٤) مِمَّا يَفْعَلُ؟) وكانُوا في الجاهليَّة إذا وقع ذلك من أحدٍ منهم في مجلسٍ يضحكُون (٥)، فنهاهُم عن ذلك. (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ -ممَّا وصله إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» -: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) أي: عمَّه مجازًا؛ لأنَّه الأسودُ بن المطَّلب بن أسدٍ، والعوَّام بن خويلد بن أسدٍ، فنزل ابنُ العمِّ منزلةَ الأخ، فأطلق عليه عمًّا بهذا الاعتبار، كذا جزمَ الدِّمياطيُّ باسم أبي زمعَة هنا، وهو المعتمد. قاله في «فتح الباري». (((٩٢))) (سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى وعشرون.

стр. 9220

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَ (١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾» (بِالخَلَفِ) أي: لم يوقنْ أنَّ الله سيخلفُ عليه ما أنفقهُ في طاعته. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: (﴿تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١]) أي: (مَاتَ) وقيل: تردَّى في حفرةِ القبر، وقيل: في قعر جهنَّم. (وَ ﴿تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]) أي: (تَوَهَّجُ) وتتوقَّد (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ عينهما مصغَّرين، فيما وصله سعيدُ بنُ منصورٍ: ((تَتَلَظَّى)) بتاءين على الأصلِ. (١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢]) أي: ظهرَ بزوال ظُلمةِ اللَّيل، وثبت: «باب» وما بعده لأبي ذرٍّ (٢). ٤٩٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيد بنِ مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ الأعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنَ قيسٍ أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ (فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَفِيكُمْ) بهمزة الاستفهامِ الاستخباريِّ (مَنْ يَقْرَأُ) القرآنَ؟ (فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ (٣)

стр. 9221

أَقْرَأُ؟) أي: أحفظُ أو أحسنُ (١) قراءةً، قال علقمة: (فَأَشَارُوا إِلَيَّ) بتشديد الياء (فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى) [الليل: ١ - ٣]) بحذف ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ وبالخفضِ (قَالَ) أي: أبو الدَّرداء، ولأبي الوقتِ: «فقال»: (آنْتَ سَمِعْتَهَا) بمد الهمزة (مِنْ فِي صَاحِبِكَ) عبد الله بن مسعودٍ؟ أي: من فمهِ (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ) أبو الدَّرداء (٢): (وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي (٣) النَّبِيِّ) أي: من فمهِ (٤) (¬ ﷺ ¬) كذلك (وَهَؤُلَاءِ) يعني: أهل الشَّام (يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا) بفتح الموحدة، ويقولون: المتواتِرة ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣]. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣]) ثبت: «باب» لأبي ذرٍّ. ٤٩٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) سقط «ابن حفصٍ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ، أنَّه (قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ، هم علقمة بن قيسٍ، وعبدُ الرَّحمن والأسودُ ابنا يزيدَ النَّخعيِّ (عَلَى (٥) أَبِي الدَّرْدَاءِ) وهذا صورته صورةُ إرسالٍ؛ لأنَّ إبراهيمَ لم يحضُرِ القصَّة، لكن في الرِّواية السَّابقة [خ¦٤٩٤٣]: عن إبراهيمَ عن علقمةَ. وحينئذٍ فلا إرسالَ في هذه الرِّواية (فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟) يعني: ابنَ مسعودٍ (قَالَ) أي: علقمة: (كُلُّنَا)

стр. 9222

يقرأُ على قراءته (قَالَ) أبو الدَّرداء: (فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟) ولأبي ذرٍّ: «أحفظُ» (١) (وَأَشَارُوا) ولأبي ذرٍّ: «فأشاروا» (إِلَى عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (قَالَ) أبو الدَّرداء: (كَيْفَ سَمِعْتَهُ) يعني: ابنَ مسعودٍ (يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: «وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى») بالخفضِ (قَالَ) أبو الدَّرداء: (أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ) أي: أهلُ الشَّام (يُرِيدُونِي) ولأبي ذرٍّ: «يريدونَني» (عَلَى أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] وَاللهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) على هذه القراءةِ، قال ذلك لِمَا تيقَّنه من سماعِ ذلك من رسولِ الله ﷺ ، ولعلَّه لم يعلَم بنسخهِ، ولم يبلغْه مصحفُ عثمان المجمع عليه، المحذوف منهُ كلُّ منسوخٍ. (٣) (قوله: ﴿فَأَمَّا﴾) ولأبي ذرٍّ (٢): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: (٣) في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا﴾ (﴿مَن أَعْطَى﴾) الطَّاعة (﴿وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥]) المعصيَة. ٤٩٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأول (٤) وضمها في الثاني، مصغَّرًا، أبي حمزَة -بالحاء المهملة والزاي- ختنُ أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِي (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ) بضم السين وفتح اللام (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابنُ أبي طالبٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ) مقبرة المدينة -منَّ اللهُ عليَّ بالدَّفن بها مع خاتمة الإسلام- (فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ

стр. 9223

صاحبها (فَقَالَ) ﷺ : (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ) موضعُ قعودهِ منهما (١)، كنايةً عن كونهِ من أهلِ الجنَّة أو النَّار باستقرارهِ فيها، والواو المتوسِّطة بينهما لا يمكنُ أن تجريَ على ظاهرهَا، فإنَّ «ما» النَّافية، و «مِن» الاستغراقيَّة يقتضيان (٢) أن يكون لكلِّ أحدٍ مقعدٌ من النَّار ومقعدٌ من الجنَّة، فيجبُ أن يقال: إنَّ الواو بمعنى: أو، وقد وردَ بلفظ أو من طريقِ محمَّد بنِ جعفرٍ، عن شعبة، عن الأعمش في الباب الآتي بعد البابِ اللَّاحق [خ¦٤٩٤٦] (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: أفلا نعتمدُ على كتابنا الَّذي قدَّر اللهُ علينا؟ وعند ابن مَرْدويه في «تفسيره» من طريقِ جابرٍ: أنَّ السَّائل عن ذلك سُراقةَ بن جُعشم، وفي «مسند» الإمام (٣) أحمد: أنَّه أبو بكرٍ، وفي «مسند عمر» لأبي بكرٍ المِروزيِّ والبزَّار: أنَّه عمر، وقيل: عليٌّ الرَّاوي (فَقَالَ) ﵊: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) أي: مهيَّأ لمَا خلقَ لهُ (٤) (ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]) وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَصَدَّقَ﴾ … » إلى آخره وقال بعد قوله: ﴿وَاتَّقَى﴾: «الآيةَ». (٣ م) هذا (باب قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]) أي: بالكلمةِ الحُسنى، وهي ما دلَّ على حقٍّ ككلمةِ التَّوحيد، والبابُ وتاليهِ ثابتان (٥) لأبي ذرٍّ. ٤٩٤٥ م# وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بالتَّصغير (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السُّلَمِيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَ الحَدِيثَ) السَّابق، زاد أبو ذرٍّ: «نحوه».

стр. 9224

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧]) أي: للجنَّة، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (١). ٤٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الفرائِضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمش (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كَانَ فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ صاحبها (فَأَخَذَ (٢) عُودًا يَنْكُتُ) بمثناة فوقية، يضربُ بهِ (فِي الأَرْضِ) فعلَ المتفكِّر في شيءٍ مهمٍّ (٣) (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا) قيل: السَّائل سُرَاقة، وقيل: عليٌّ الرَّاوي، وقيل: عمر (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: نعتمدُ على كتابنَا وندعُ العمل (قَالَ) ﵊: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) زادَ في روايةٍ (٤) في (٥) الباب اللَّاحق [خ¦٤٩٤٩]: «لمَا خُلِقَ لَهُ أمَّا من كان من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ لعمل السَّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ لعملِ الشَّقاوة، ثمَّ قرأ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦])».

стр. 9225

قال الخطَّابيُّ: في قولهم: ألا (١) نتَّكل على كتابنَا؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، ورَوْمَ أن يتَّخذوا حجَّةً لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهُم ﷺ بقوله: «اعملُوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلِقَ لَه» بأمرين لا يبطلُ أحدُهما بالآخرِ (٢): باطنٌ هو العلامةُ الموجبةُ في علمِ الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو القسمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي (٣) أمارةٌ مخيَّلةٌ غيرُ مفيدَةٍ حقيقةَ العلم (٤)، ونظيرهُ الرِّزق المقسوم مع الأمر بالكسبِ، والأجل المضروب في العُمر مع المعالجةِ بالطِّب، فإنَّك تجدُ المغيَّب (٥) فيهما علَّةً موجبةً، والظَّاهرُ البادي سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحَ النَّاس خاصَّتهم وعامَّتهم أنَّ الظَّاهر فيهما لا يتركُ لسببِ الباطنِ. قال في «فتوح الغيب»: تلخيصه: عليكم بشأنِ العبوديَّة وما خلقتُم لأجله وأمرتُم به، وكِلُوا أمور (٦) الرُّبوبيَّة الغَيبيَّة إلى صاحبها، فلا عليكُم بشأنها. (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي بِهِ) بالحديث المذكُور (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي: الأعمش، بل وافقَ حديثهُ فما أنكر منه شيئًا. (٥) (باب قَوْلِهِ) : (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمر بهِ (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]) بشهوات الدُّنيا، وثبت لأبي ذرٍّ: «باب قوله» (٧).

стр. 9226

٤٩٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ موسى البلخيُّ، المشهورُ بختٍّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح الرُّؤاسيُّ -بضم الراء وبالهمزة بعدها سين مهملة- (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) ختنِ أبي عبدِ الرَّحمن (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السُّلَمِيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) وفي «اليونينيَّة» (١): «﵊» أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في جنازةٍ في بقيع الغَرْقد (فَقَالَ (٢) مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ. فَقُلْنَا) ولأبي ذرٍّ: «قلنا»: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: على كتابنَا وندعُ العمل (قَالَ: لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) أي: لِمَا خُلق لهُ (ثُمَّ قَرَأَ) ﵊: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧]) فسنهيِّئُه للخلَّة الَّتي تؤدِّي إلى يسرٍ (٣) (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠]) للخلَّة المؤدِّية للعسرِ (٤) والشِّدة لدخولِ النَّار. قال الطِّيبيُّ: وأمَّا وجهُ تأنيث اليُسرى والعُسرى؛ فإن كان المرادُ منهما جماعةَ الأعمالِ فذلك ظاهرٌ، وإن كان المرادُ عملًا واحدًا فيرجعُ التَّأنيث إلى الحالةِ أو الفعلةِ، ويجوزُ أن يرادَ الطَّريقة اليسرى والعسرى. (٦) (قوله: ﴿وَكَذَّبَ﴾) ولأبي ذرٍّ (٥): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: ﴿وَكَذَّبَ﴾ (﴿بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩]).

стр. 9227

٤٩٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو ابنُ محمَّد بن أبي شَيبة، ونسبهُ لجدِّه لشهرتهِ به، العبسيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميدِ الرَّازيُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المُعتمر (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ صاحبها (فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ) مقبرة المدينة (فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة والراء، عصًا (فَنَكَّسَ) بفتح النون والكاف مشددة بعدها سين مهملة (فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ) في الأرضِ (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) مولودةٍ (إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا) الَّذي (١) تصيرُ إليه (مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وإلَّا كتبَتْ» بإسقاط: «قد» وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «أو قَد كتبَتْ» (شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) ولأبي ذرٍّ: «أو قد كتبَتْ سعيدَةً» (٢) (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (٣) (رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ؛ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى عملِ أهلِ السَّعادة» (وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ) ولأبي ذرٍّ: «من أهلِ الشَّقاوة» (فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) ولأبي ذرٍّ: «أهلِ (٤) الشَّقاء» (قَالَ) ﵊: (أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ؛ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ؛ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «الشَّقاوة» (٥) (ثُمَّ قَرَأَ) ﵊: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦]) إلى آخرها (٦).

стр. 9228

(٧) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قوله تعالى: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠]) وسقط لغير أبي ذرٍّ «باب» (٢). ٤٩٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بسكون العين الأولى وضم الثانية (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ) بالبقيعِ (فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بالفوقيَّة (٣) (بِهِ الأَرْضَ) في الرِّواية السَّابقة [خ¦٤٩٤٨] «فجعلَ ينكتُ بمخصرَتِهِ» في الأرضِ (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «إلَّا قد» (كُتِبَ مَقْعَدُهُ) أي: موضعَ قعودهِ (مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ) موضعَ قعودهِ (مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا) المكتوب في الأزلِ (وَنَدَعُ العَمَلَ؟) أي: نتركهُ؛ إذ لا فائدةَ فيه مع سبق القضاءِ لكلِّ واحدٍ منَّا بالجنَّة أو النَّار (قَالَ) ﵊ مجيبًا لهم: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) مهيَّأ (لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ (٤)؛ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فسيُيَسَّر (٥)» بسين بعد الفاء بدل الياء، وعن الحَمُّويي والمُستملي: «الشَّقاء» بالمد وإسقاط الواو والهاء، وسقط

стр. 9229

لأبي ذرٍّ لفظة (١) «أهل». قال المُظْهريُّ: جوابهُ ﵊ بقوله: «اعملوا» هو من أسلوبِ الحكيم، منعهم ﵊ عن الاتِّكال وترك العملِ، وأمرهُم بالتزامِ ما يجبُ على العبدِ من امتثالِ أمر مولاهُ وعبوديَّته وتفويضِ الأمرِ إليه. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ولا يدخلُ أحدٌ الجنَّة بعملهِ (ثُمَّ قَرَأَ) ﵊: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦]). وقد ذكرَ ابنُ جريرٍ أنَّ هذه الآيةَ نزلت في الصِّديق، ثمَّ روى بسنده إلى عامر بن (٢) عبدِ الله بنِ الزُّبير قال: كان أبو بكرٍ يعتقُ على الإسلام بمكَّة، وكان يعتقُ عجائزَ ونساءً إذا أسلمنَ، فقال له أبوهُ: أي بنيَّ، أراك تعتقُ أناسًا ضِعافًا فلو أنَّك تعتقُ رجالًا جلداء يقومونَ معك ويمنعون ويدفعونَ عنكَ، فقال: أي أبتِ، إنَّما أريدُ ما عندَ الله. قال: فحدَّثني بعضُ أهلِ بيتي أنَّ هذه الآية أُنزلَتْ فيهِ ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى﴾ إلى آخرها، وذكرَ غير (٣) واحدٍ من المفسِّرين أن قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٧] إلى آخرها نزلتْ فيه أيضًا، حتَّى إنَّ بعضَهم حكى إجماع المفسِّرين عليه، ولا شكَّ أنَّه داخلٌ فيها وأولى الأمَّة بعمومها، ولكنَّه (٤) مقدَّم الأمَّة وسابقهم في جميعِ الأوصافِ الحميدةِ. (((٩٣))) (سورة ﴿وَالضُّحَى﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى عشرة.

стр. 9230

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢]) ولأبي ذرٍّ: «إذا سجا» مكتوبٌ بالألفِ بدل الياء (اسْتَوَى. وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: معناه (أَظْلَمَ) ولأبي ذرٍّ: «سجا: أظلمَ» (١) قاله الفرَّاء، وقال ابنُ الأعرابيِّ: اشتدَّ ظلامه (وَ) قيل: (سَكَنَ) ومنه: سجا البحرُ يَسْجُو سَجْوًا، أي: سكنَتْ أمواجُه. وليلةٌ ساجيةٌ (٢) ساكنَةُ الرِّيح. (﴿عَائِلًا﴾ [الضحى: ٨]) قال أبو عُبيدة: أي: (ذُو عِيَالٍ) يقال: أعالَ (٣) الرَّجل، أي: كثرَ عياله، وعالَ، أي: افتقرَ. (١) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى (٥): (﴿مَا وَدَّعَكَ﴾) ما تركك منذُ اختارك (﴿رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]) وما أبغضكَ منذ أحبَّكَ، وحذف المفعول استغناءً بذكره فيما سبقَ ومراعاةً للفواصلِ، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (٦). ٤٩٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، ونسبهُ لجدِّه، واسمُ أبيهِ عبدُ الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي مصغَّرًا، ابنُ معاوية قال: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) العبديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ ابْنَ سُفْيَانَ) بضم الجيم والدال المهملة وفتحها أيضًا، وهو

стр. 9231

جندبُ بن عبد الله بن سفيان البجليُّ (¬﵁ قَالَ: اشْتَكَى) مرضَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ) للتَّهجد (لَيْلَتَيْنِ) وفي نسخةٍ: «ليلة» بالإفراد (أَوْ ثَلَاثًا) بالشَّكِّ، والنَّصب على الظَّرفية (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ) هي العَوْراء بنتُ حربٍ أخت أبي سفيان، وهي حمَّالة الحطبِ زوج أبي لهبٍ، كما عندَ الحاكم (فَقَالَتْ) متهكِّمة: (يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ) بفتح القاف وكسر الراء، قربه يقْرَبه -بفتح الراء- متعدِّيًا، ومنه: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] وأمَّا قرُب -بضمها- فهو لازمٌ، تقول: قرُب الشَّيء؛ أي (١): دنَا، وقرِبته -بالكسر-، أي: دنوتُ منه، وهنا متعدٍّ (مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) نصب، وفي نسخةٍ: «أو ثلاثٍ»، ولأبي ذرٍّ: «أو ثلاثةٍ» خفض بـ «منذ» (فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَالضُّحَى﴾) وقتُ ارتفاعِ الشَّمس أو النَّهار كلِّه (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]) وقدَّم اللَّيل على النَّهار في السُّورة السَّابقة باعتبارِ الأصل، والنَّهار في هذه باعتبارِ الشَّرف. (٢) (قوله: ﴿مَا﴾) وللمُستملي (٢): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله تعالى: ﴿مَا﴾ (﴿وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] تُقْرَأُ) ﴿وَدَّعَكَ﴾ (بِالتَّشْدِيدِ) في الدال، وهي قراءةُ العامَّة (وَبالتَّخْفِيفِ) وهي قراءةُ عروة وهشام ابنِهِ وأبي حَيوة وابن أبي عَبلة، وهما (بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أي: (مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا (٣) وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ: (مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ). ٤٩٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشدَّدة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ) ولأبي ذرٍّ إسقاط: «محمَّد بن جعفر» وقال: «حدَّثنا غُنْدر» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ)

стр. 9232

ابنُ الحجَّاج (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العَبديِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا البَجَلِيَّ) بفتح الموحدة (١) والجيم، يقول: (قَالَتِ امْرَأَةٌ) هي خديجةُ أمُّ المؤمنين توجُّعًا وتأسُّفًا: (يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُرَى) بضم الهمزة، ما أظنُّ، ولأبي ذرٍّ: «ما أَرَى» بفتحها (صَاحِبَكَ) جبريل (إِلَّا أَبْطَأَكَ) أي: جعلكَ بطيئًا في القراءةِ؛ لأنَّ بُطأه في الإقراءِ بطء في قراءتهِ، أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به. قاله الكَرْمانيُّ (فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]). وهذا الحديثُ سبقَ في «باب تركِ القيامِ للمريضِ» (٢) [خ¦١١٢٥]. (((٩٤))) (سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ثمان. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «﴿لَكَ﴾» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿وِزْرَكَ﴾) أي: الكائن (فِي الجَاهِلِيَّةِ) من تركِ الأفضلِ والذَّهاب إلى الفاضلِ. (﴿أَنقَضَ﴾ [الشرح: ٣]) أي: (أَثْقَلَ) بمثلثة فقاف فلام، كذا في الفَرْع كأصلِه (٣)، وعزاهَا في «الفتح» لابن السَّكن، وفي نسخة: «أتقن». وقال القاضِي عياضٌ: إنَّها كذا في جميعِ النُّسخ بفوقية وبعد القاف نون، وهو وهمٌ، والصَّواب الأوَّل، وأصلهُ الصَّوت، والنقيضُ: صوت المحاملِ

стр. 9233

والرِّحال بالحاء المهملة. (﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ: (أَيْ: مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ) لأنَّ (١) النَّكرة إذا أعيدَت نكرةً فهي (٢) غير الأولى، فاليسرُ هنا اثنان، والعسر واحدٌ. قال الفرَّاء: إذا ذكرتِ العربُ نكرةً ثمَّ أعادتْها منكَّرة (٣) مثلها صارتا اثنتين، كقولك: إذا كسبت (٤) درهمًا، فأنفِق درهمًا، فإنَّ الثَّاني غير الأوَّل، فإذا أعادتها معرفةً فهي هي، أي: نحو قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا. فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥ - ١٦] وذكرَ الزَّجَّاج نحوه، وقال السَّيِّد في «الأمالي»: وإنَّما كان العُسر معرَّفًا واليُسر منكَّرًا؛ لأنَّ الاسمَ إذا تكرَّر منكَّرًا فالثَّاني غير الأوَّل، كقولك: جاءني رجلٌ

стр. 9234

فقلتُ لرجلٍ كذا وكذا (١)، وكذلك (٢) إن كان الأوَّل معرفةً والثَّاني نكرةً؛ نحو: حضرَ الرَّجل فأكرمتُ رجلًا (٣) (كَقَوْلِهِ) جلَّ وعلا: (﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]) أي: كما ثبتَ للمؤمنين (٤) تعدُّد الحُسنى كذا ثبتَ لهم تعدُّد اليُسر (وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ) رواه سعيدُ بن منصورٍ وعبدُ الرَّزَّاق من حديثِ ابنِ مسعودٍ بلفظ قال (٥): قال رسول الله ﷺ : «لو كانَ العسرُ في جُحْرٍ؛ لدخلَ عليهِ اليُسر حتَّى يخرجَه، ولن يغلبَ عسرٌ يسرين» ثمَّ قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥ - ٦] وإسنادهُ ضعيفٌ. وعن جابرٍ عند ابنِ مَرْدويه قال: قال رسول الله ﷺ : «أوحِيَ إليَّ: إنَّ معَ العُسر يسرًا، إنَّ معَ العُسر يسرًا (٦)، ولن يغلبَ عسرٌ يُسْرين». (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله ابنُ المبارك في «الزُّهد»: (﴿فَانصَبْ﴾ [الشرح: ٧]) أي: (فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ) وقال ابنُ عبَّاسٍ: إذا فرغتَ من الصَّلاةِ المكتُوبة فانصبْ إلى ربِّك في الدُّعاء (٧)، وارغَبْ إليهِ في المسألةِ. (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) فيما (٨) وصلَه ابنُ مَرْدويه بإسنادٍ فيه راوٍ ضعيفٍ في قولهِ تعالى: (﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ) وقيل: ألم نفتَحْ قلبكَ ونوسِّعه للإيمانِ والنُّبوَّة والعلمِ والحكمةِ (٩)، والاستفهام إذا دخلَ على النَّفيِ (١٠) قرَّره فصارَ المعنى: قد شرحنَا، وسقط لغير أبي ذرٍّ «﴿لَكَ (١١) صَدْرَكَ﴾».

стр. 9235

(((٩٥))) (سورة ﴿وَالتِّينِ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ثمان، وثبتَ لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِرْيابيُّ: (هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ (١) النَّاسُ) وخصَّهما بالقَسم لأنَّ التِّين فاكهةٌ طيبةٌ لا فضلَ لهُ (٢)، وغذاءٌ لطيفٌ سريعُ الهضمِ، ودواءٌ كثيرُ النَّفع؛ لأنَّه يلينُ الطَّبع، ويحلِّلُ البَلغم، ويطهِّر الكليتين، ويزيلُ رملَ المثانَةِ، ويفتحُ سدَّة الكبدِ والطُّحال، ويسمِّن البدنَ، ويقطعُ البواسيرَ، وينفعُ من النقرس، ويشبهُ فواكه الجنَّة؛ لأنَّه بلا عجمٍ، ويمكثُ في المعدةِ ويخرجُ بطريقِ الرَّشح، وأمَّا الزَّيتون ففاكهةٌ وإدامٌ ودواءٌ، وله دهنٌ لطيفٌ كثيرُ المنافع، وينبتُ في الجبالِ الَّتي ليست فيها دهنيَّة، فلمَّا كان فيهما هذه المنافعُ الدَّالة على قدرةِ خالقهما لا جرم أقسمَ الله بهما. وعن ابنِ عبَّاس -فيما رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ-: التِّين مسجدُ نوحٍ الَّذي بنيَ على الجُودي، وقيل: التِّين مسجدُ أصحابِ (٣) الكهفِ، والزَّيتون مسجدُ إيلياء. (يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [التين: ٧]) أي: (فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ (٤) النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟) يجازونَ بها، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يدالون» باللام بدل النون، والأوَّل هو الصَّواب (كَأنَّه قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟) زادَ الفرَّاء: بعد ما تبيَّن لهُ كيفيَّة خلقهِ، و ﴿مَا﴾ استفهاميَّة في محلِّ رفع بالابتداء، والخبر الفعل بعدها، والمخاطبُ الرَّسول، وقيل: الإنسانُ؛ على طريقةِ الالتفاتِ.

стр. 9236

٤٩٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) البُرْسانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) هو ابنُ ثابتٍ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (¬﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي) صلاةِ (العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) في النَّسائيِّ: في الرَّكعة الأولى (بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) وفي «كتابِ الصَّحابة» لابن السَّكن في ترجمةِ ورقة (١) بنِ خليفة رجلٍ من أهلِ اليمامة أنَّه قال: سمعنا بالنَّبيِّ ﷺ فأتيناهُ، فعرضَ علينا الإسلامَ فأسلمنا وأسهم لنا، وقرأ في الصَّلاة بالتِّين والزَّيتون، و ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] قال في «الفتح»: فيمكنُ إن كانت في الصَّلاة الَّتي عيَّن البراء بن عازبٍ أنَّها العشاء أن يقال: قرأ في الأولى بالتِّين، وفي الثَّانية بالقدر. (﴿تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]) قال مجاهدٌ: (الخَلْقِ) بفتح الخاء وسكون اللام؛ يعني: أنَّه خصَّ الإنسان بانتصابِ القامة وحسنِ الصُّورة، وكل حيوان منكبٌّ على وجههِ، وقوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] صفة لمحذوف، أي: في تقويم أحسن تقويم، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿تَقْوِيمٍ﴾ الخَلْق». (((٩٦))) (سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة (٢). وقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي: اقرأ القرآنَ مفتتحًا باسمه مستعينًا بهِ، وسقط لفظ «سورة» لغير أبي ذرٍّ (٣).

стр. 9237

٤٩٥٢ م# (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حَدَّثنا» (قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ) الطُّفاويُّ بضم الطاء وبالفاء (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ) أول القرآن الَّذي هو الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) فقط (وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا) يكونُ (١) علامةً فاصلةً بينهما من غيرِ بسملةٍ، وهذا (٢) مذهبُ حَمزة؛ حيث قرأ بالبسملةِ أوَّل الفاتحة فقط. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ (﴿نَادِيَه﴾ [العلق: ١٧]) أي: (عَشِيرَتَهُ) فليستنصر بهم (٣)، وأصلُ النَّادي: المجلس الَّذي يجمعُ النَّاس، ولا يسمَّى ناديًا ما لم يكن فيهِ أهلُه. (﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]) أي (المَلَائِكَةَ) وسمُّوا بذلك لأنَّهم يدفعون أهلَ النَّار إليها بشدَّة، مأخوذٌ من الزَّبن؛ وهو الدَّفع. (وَقَالَ مَعْمَرٌ) أبو عُبيدة: (﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]) هي (٤) (المَرْجِعُ) في الآخرةِ، وفيه تهديدٌ لهذا الإنسانِ من عاقبةِ الطُّغيان، وسقط «مَعمر» لغير أبي ذرٍّ، وحينئذٍ فيكون من قولِ مجاهد، والأوَّل أوجه؛ لوجودهِ عن أبي عُبيدة. (لَنَسْفَعَنْ [العلق: ١٥]) أي: (لَنَأْخُذَنْ) بناصيتهِ فلنجرنَّه إلى النَّار، ولغير أبي (٥) ذرٍّ: «قال (٦): لنأخذن» (وَ لَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهْيَ الخَفِيفَةُ) وفي رسمِ المصحفِ بالألف (سَفَعْتُ بِيَدِهِ) بفتح السين والفاء وسكون العين، أي: (أَخَذْتُ) قاله أبو عُبيدة أيضًا.

стр. 9238

(١) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين بدون (٢) ترجمةٍ، وهو ثابت لأبي ذرٍّ.

стр. 9239

٤٩٥٣ - ٤٩٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) القرشيُّ المصريُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسمُ أبيه عبدُ الله، وسقط «ابنُ بكيرٍ» لغير أبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين مصغَّرًا، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ. قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد، وسقطت «الواو» لغير أبي ذرٍّ (سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ) بكسر العين، أبو عثمان البغداديُّ، نزيل نيسابور قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ) بكسر الراء وسكون الزاي، قال: (أَخْبَرَنَا (١) أَبُو صَالِحٍ) سليمان، ولقبه (سَلَمَوَيْهِ) بفتح السين المهملة واللام، وسكنها أبو ذرٍّ، ابن صالحٍ اللَّيثي المروزيِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك (عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، أنَّه (قَالَ (٢): أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) ﵂ (قَالَتْ) واللَّفظ للسَّند الثَّاني: (كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) زادَ في «بدءِ الوحي»: من الوحي [خ¦٣] (الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ) وعائشة لم تدركْ ذلك، فيحملُ على أنَّها سمعتْ ذلك منه ﷺ ، ويؤيِّده قولها الآتي إن شاء الله تعالى: فجاءهُ الملكُ فقال: اقرأ … إلى آخره، وفي «باب بدءِ الوحي»: الرُّؤيا الصَّالحة في النَّوم [خ¦٣] (فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ) مجيئًا (٣) (مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ) عبَّر بهِ؛ لأنَّ شمسَ النُّبوَّة قد كانت مبادئ أنوارهَا الرُّؤيا إلى أن ظهرتْ أشعَّتها وتمَّ نورها (ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ) بالمدِّ، أي: الاختلاءِ؛ لأنَّ فيه فراغ (٤) القلبِ

стр. 9240

والانقطاع عن الخلقِ (فَكَانَ يَلْحَقُ) بفتح الحاء المهملة بعد اللام الساكنة آخره قاف، وفي «بدء الوحي»: يخلو [خ¦٣] ولابن إسحاق: يجاور (بِغَارِ حِرَاءٍ) بالصَّرف على إرادةِ المكان، جبلٌ على يسارِ الذَّاهب إلى مِنى (فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ) بالمثلثة بعد النون (قَالَ) عروةُ أو مَن دُونه من الرُّواة (١) (وَالتَّحَنُّثُ) هو (التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ) مع أيامهنَّ، واقتصر على اللَّيالي لأنهنَّ أنسبُ للخلوةِ، وزاد عبيد بنُ عميرٍ عند ابنِ إسحاق: فيطعمُ من يَرِدُ عليه من المساكين. وعنده (٢) أيضًا أنَّه كان يعتكفُ فيه شهرَ رمضان (قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ) عياله (وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ) التَّعبد أو الخلوة (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا) بالموحدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لمثلِها» باللام بدل الموحدةِ، والضَّمير للَّيالي، أو الخلوةِ، أو العبادةِ، أو المرَّة (٣) السَّابقة، ويحتمل أن يكون المراد أنَّه يتزوَّد لمثلها إذا حال الحولُ، وجاء ذلك الشَّهر الَّذي جرَت عادتهُ أن يخلوَ فيه. قال في «الفتح»: وهذا عندي أظهر (٤) (حَتَّى فَجِئَهُ) بكسر الجيم، أي: أتاهُ (الحَقُّ) وهو الوحي مفاجأةً (وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ) جملة في موضعِ الحال (فَجَاءَهُ المَلَكُ) جبريل (فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ) «ما» نافية، واسمها «أنا»، وخبرها «بقارئٍ» أي: ما أُحسِنُ أن أقرأَ (قَالَ: فَأَخَذَنِي) جبريلُ (فَغَطَّنِي) أي: ضمَّني وعصرَني (حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَُهْدَُ) بفتح الجيم والنصب، أي: بلغَ الغطُّ مني الجهد، وبضم الجيم والرفع، أي: بلغ الجهدُ مبلغَه (ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ (٥): مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيِةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَُهْدَُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَُهْدَُ) وإنَّما فعل بهِ (٦) ذلك ليفرغه عن النَّظر إلى أمرِ الدُّنيا ويُقبل بكلِّيته إلى ما يلقي إليه (ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾) قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: لعلَّ الحكمةَ في

стр. 9241

تكريرِ الإقراءِ الإشارة إلى انحصارِ الإيمان الَّذي ينشَأ الوحي بسببهِ في ثلاثٍ: القولُ والعملُ والنيَّة، وأنَّ (١) الوحي يشتملُ على ثلاثةٍ (٢): التَّوحيد والأحكام والقصص، وفي تكريرِ الغطِّ الإشارة إلى الشَّدائد الثَّلاث الَّتي وقعتْ له ﵊؛ وهي الحصرُ في الشِّعب، وخروجهِ في الهجرةِ، وما وقع يوم أُحُد. وفي الإرسالاتِ الثَّلاث إلى حصول التَّيسير له عقب الثَّلاث المذكورة (﴿الَّذِي خَلَقَ﴾) الخلائق (﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾) الجنس (﴿مِنْ عَلَقٍ﴾) جمع: علقة؛ وهي القطعةُ اليسيرةُ من الدَّم الغليظ (﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾) الَّذي لا يوازيهِ كريمٌ، ولا يعادلهُ في الكرمِ نظير (﴿الَّذِي عَلَّمَ﴾) الخطَّ (﴿بِالْقَلَمِ﴾) قال قتادة: القلمُ نعمةٌ من اللهِ عظيمة (٣)، لولا ذلك؛ لم يقم دينٌ، ولم يصلحْ عيشٌ (﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ﴾) من العلوم والخطِّ والصِّناعات (﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] الآيات) قبل تعليمهِ -وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾» وقال: «الآيات إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾» - وهي خمسُ آياتٍ، وتاليها (٤) إلى آخرها نزل في أبي جهلٍ وضمَّ إليها (فَرَجَعَ بِهَا) أي (٥): بالآيات الخمس أو بسببِ تلكَ (٦) الضَّغطة (٧) (رَسُولُ اللهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ) جمع: بادرة؛ وهي اللَّحمة التي بين الكتفِ والعُنق تضطَّرب عند الفزعِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فؤادهُ» أي (٨): قلبه (حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين للحَمُّويي والمُستملي، من التَّزميل وهو التَّلفيف، وطلب ذلك ليسكِّن ما حصلَ له من الرِّعدة من شدَّة هولِ الأمر وثقله (فَزَمَّلُوهُ) بفتح الميم كما أمرهم (حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ) بفتح الراء، أي: الفزعُ (قَالَ لِخَدِيجَةَ: أَيْ خَدِيجَةُ؛ مَا لِي؟ لَقَدْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «قَدْ» (خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي) أن لا أطيقَ حملَ أعباءِ الوحي لما لقيتهُ عند لقاءِ الملك (فَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ. قَالَتْ خَدِيجَةُ) له ﵊:

стр. 9242

(كَلَّا) أي: لا خوف عليكَ (أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا) بالخاء المعجمة والزاي المكسورة، وفي مرسل عُبيد بن عُمير: أبشر يا ابنَ عمِّ واثْبُت، فوالَّذي نفسي بيدهِ إنِّي لأرجو أن تكونَ نبيَّ هذهِ الأمَّة (فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ) أي: القرابةَ (وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، الضَّعيفُ المنقطعُ واليتيم (وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ) بفتح التاء وكسر السين، تعطِي النَّاس ما لا يجدونهُ عند غيركَ (وَتَقْرِي الضَّيْفَ) بفتح أوَّله من الثُّلاثي (وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ) حوادثِه. (فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ) مصاحبةً له (حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ) أي: ابن أسدٍ (وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي) ولأبي ذرٍّ: «أخو» (١) (أَبِيهَا) لأنَّه ورقةُ بن نوفلِ بن أسدٍ، وهي خديجةُ بنتُ خويلد بنِ أسد (وَكَانَ) ورقة (امْرَءًا (٢) تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ) أي: كتابتَه؛ وذلك لتمكُّنه في دينِ النَّصارى ومعرفتهِ بكتابهم (وَكَانَ) ورقة (شَيْخًا كَبِيرًا) حال كونه (قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا عَمِّ) ولأبي ذرٍّ: «يا ابنَ عمِّ» (اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ) تعني: النَّبيَّ ﷺ ؛ لأنَّ الأب الثَّالث لورقة هو الأخُ للأبِ الرَّابع لرسولِ الله ﷺ ، أي: اسمعْ منه الَّذي يقولهُ. (قَالَ) له ﵊ (وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي؛ مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى (٣). فَقَالَ) له (وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ) أي: جبريل (الَّذِي أُنْزِلَ) بضم الهمزة (عَلَى مُوسَى) وفي روايةِ الزُّبير بن بكارٍ (٤): «على عيسى» وقد سبق في «بدءِ الوحي» [خ¦٣] مبحث ذلك (لَيْتَنِي) وفي «بدء الوحي»: يا ليتني؛ بأداة النِّداء [خ¦٣] (فِيهَا) في مدَّة النُّبوَّة أو الدَّعوة (جَذَعًا) بفتح الجيم والمعجمة، أي: ليتني شابٌّ فيها (لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا. ذَكَرَ) ورقةُ بعد ذلك (حَرْفًا) وهي في الرِّوايةِ الأخرى: «إذ يخرجُكَ قومُكَ» أي: من مكَّة (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ) بفتح الواو وتشديد التَّحتية، و «هم» مبتدأ، و «مخرجيَّ» خبره مقدمًا، وقدَّم الهمزة على العاطف؛ لأنَّ الاستفهام له الصَّدر؛ نحو ﴿أَوَلَمْ (٥) يَنظُرُواْ﴾ [الأعراف: ١٨٥]

стр. 9243

والاستفهام للإنكارِ، وبقيَّة المباحث سبقت أوَّل الكتابِ (قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ؛ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ) من الوحي (إِلَّا أُوذِيَ) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة، وفي «بدء الوحي»: إلَّا عُودِيَ [خ¦٣] (وَإِنْ يُدْرِكْنِي) بالجزم بـ «إن» الشَّرطيَّة (يَوْمُكَ) فاعل «يُدْركني» أي: يوم انتشارِ نبوَّتك (حَيًّا أَنْصُرْكَ) بالجزمِ جواب الشَّرط (نَصْرًا مُؤَزَّرًا) قويًّا بليغًا، صفةً لـ «نصرًا» المنصوب على المصدريَّة (ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ (١) وَرَقَةُ) لم يلبَث (أَنْ تُوُفي، وَفَتَرَ الوَحْيُ) أي: احتبسَ (فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ) وللحَمُّويي: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) زاد (٢) في «التَّعبير» (٣) من طريق مَعمر، عن الزُّهريِّ فيما بلغنا: حُزْنًا غدا منهُ مِرارًا كي يتردَّى من رؤوسِ شواهقِ الجبالِ، فكلَّما أوفى بذروةِ جبلٍ لكي يلقي منه نفسه تبدَّى له جبريلُ فقال: يا محمَّد، إنَّك رسولُ الله حقًّا، فيسكنُ لذلك جأشهُ وتقرُّ نفسه، فيرجعُ، فإذا طالتْ عليه فترةُ الوحي؛ غدا لمثلِ ذلك، فإذا أوفى بذروةِ جبلٍ تبدَّى له جبريلُ فقال له مثل ذلك [خ¦٦٩٨٢]. وهذه الزِّيادة خاصَّة برواية مَعمر، والقائل فيما بلغنا الزُّهريُّ، وليس موصولًا. نعم، يحتملُ أن يكون بلغهُ بالإسنادِ المذكورِ، وسقط قوله: فيما بلغنا (٤) عند ابنِ مَرْدويه في «تفسيره» من طريق محمَّد بنِ كثير عن مَعمر. قال الحافظُ ابنُ حجرٍ ﵀: والأوَّل هو المعتمدُ، وقوله: «غدا» -بالغين المعجمة- من الذَّهاب غدوة، أو -بالعين المهملة- من العَدْو؛ وهو الذَّهاب بسرعة، وأمَّا إرادته ﵊ إلقاءَ نفسهِ من رؤوسِ شواهق الجبالِ فحزنًا على ما فاتَه من الأمر الَّذي بشَّره به ورقة، وحملهُ القاضي عياض (٥) على أنَّه لما أخرجه من تكذيبِ من بلَّغهُ، كقوله (٦) تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] أو خافَ أنَّ الفترة لأمرٍ أو (٧) سببٍ منه، فخشيَ أن يكون عقوبةً من ربِّه ففعل ذلك بنفسهِ، ولم يَرِدْ بعدُ شرع عن ذلك فيعترضُ به.

стр. 9244

وأمَّا ما روى ابنُ إسحاق عن بعضِهم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال -وذكرَ جواره بحراءٍ- قال: «فجاءَني وأنا نائمٌ فقال: اقرأ» وذكر نحو حديثِ عائشة ﵂ في غطِّه له وإقرائه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. قال: فانصرفَ عنِّي وهَبَبْتُ من نَومي كأنَّما صوِّرت في قَلبي، ولم يكنْ أبغضُ إليَّ من شاعرٍ أو مجنونٍ، ثمَّ قلت: لا تَحدَّث (١) عنِّي قريشٌ بهذا أبدًا، لأعمدنَّ إلى حالقٍ من الجبلِ فلأطرحنَّ نفسي منه فلأقتلنَّها. فأجاب عنه القاضِي: بأنَّه إنَّما كان قبلَ لقائهِ جبريل وقبل إعلامِ الله له بالنُّبوَّة وإظهارهِ واصطفائهِ بالرِّسالة. نعم، خرَّج الطَّبري من طريقِ النُّعمان بن راشدٍ، عن ابنِ شهاب: أنَّ ذلك بعد لقاءِ جبريل، فذكر نحو حديثَ البابِ، وفيه: فقال: يا محمَّد؛ أنتَ رسولُ اللهِ حقًّا. قال: «فلقد هممتُ أن أطرحَ نفسِي من حالقِ جبل» أي: علوِّه. وأُجيب بأنَّ ذلك لضعفِ قوَّته عن تحمُّل ما حمَّلهُ من أعباءِ النُّبوَّة وخوفًا (٢) ممَّا يحصلُ له من القيامِ بها من مباينةِ الخلقِ جميعًا، كما يطلبُ الرَّجل الراحة (٣) من غمٍّ يناله في العاجلِ ما يكونُ فيهِ زواله عنه، ولو أفضَى إلى إهلاكِ نفسهِ عاجلًا. (قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ بالإسنادِ الأوَّل من السَّندين المذكورينِ أوَّل هذا الباب: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد عروةُ بما (٤) سبقَ، وأخبرني (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ، وسقط «ابنُ عبدِ الرَّحمن» لغير أبي ذرٍّ (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ) ولم يدركْ (٥) جابرٌ زمانَ القصَّة، وهو محمولٌ على أن يكون سمعهُ من النَّبيِّ ﷺ (قَالَ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ) وفي «بدءِ الوحي»: إذ سمعتُ [خ¦٤] (صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «رأسِي» (فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) هو جبريل ﵇ (جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ

стр. 9245

وَالأَرْضِ) و «جالس» رفع خبر عن «الملك» (فَفَرِقْتُ) بكسر الراء وسكون القاف، أي: خفتُ (مِنْهُ فَرَجَعْتُ) إلى أهلي بسببِ الفَرَق (فَقُلْتُ) لهم: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين (فَدَثَّرُوهُ) بالهاء (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾) عن النَّجاسة أو قصرها (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]) دُمْ على هجرهَا. (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمن -بالسَّند السَّابق-: (وَ) الرِّجز (هْيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ (١)، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الوَحْيُ) وأنَّث ضمير الرِّجز بقولهِ: «وهي» اعتبارًا بالجنس (٢). (٢) (باب قَوْلِهِ) جلَّ وعلا: (﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢]) وثبت لفظ: «باب» لأبي ذرٍّ (٣). ٤٩٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) يحيى بن عبدِ الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ) ولأبي ذرٍّ: «عن عائشة أوَّل» (مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أي: من الوحي (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «الصَّادقة» زاد في روايةٍ: «في النَّوم» [خ¦٣] وهي تأكيدٌ، وإلَّا فالرُّؤيا مختصَّة بالنَّوم (فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]) واستنبطَ السُّهيليُّ من هذا الأمرِ ثبوت البسملَة في أوَّل الفاتحة؛ لأنَّ هذا الأمر هو أوَّل شيءٍ نزل من القرآنِ، فأولى مواضع امتثاله أوَّل القرآن. (٣) (قَوْلُهُ: ﴿اقْرَأْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «﴿اقْرَأْ﴾» (٤) (﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣]).
следующие страницы →