← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الدَّجَّال (أَوْ قَرِيبًا) وفي رواية الأربعة: «قريبَ» (١) (مِنْ فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ. لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) ﵂ (يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟) أي: النَّبيّ ﷺ (فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ) بنبوَّته ﷺ ، قالت فاطمة بنت المنذر: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ) المؤمن أو الموقن (قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) الدَّالَّة على نبوَّته (وَالهُدَى) أي: الموصل للمُراد (فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا) بحذف ضمير المفعول في الثَّلاثة (فَيُقَالُ: نَمْ) وفي رواية الحَمُّويي والأَصيليِّ: «فيُقال له: نَمْ» حال كونك (صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا (٢)) به (٣)، وفي همزة «إِنْ»: الكسر، والفتح ورجَّحه البدر الدَّمامينيُّ، بل قال: إنَّه المتعيّن كما سبق تقريره في «باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرَّأس» من «كتاب العلم» [خ¦٨٦] (وَأَمَّا المُنَافِقُ) غير المصدِّق بقلبه لنبوَّته (٤) ﵊ (أَوِ المُرْتَابُ) الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) ﵂ (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) ومحلُّ استدلال المؤلِّف للتَّرجمة من هذا الحديث فعلُ أسماءَ، من جهة أنَّها كانت تصلِّي خلف النَّبيِّ ﷺ ، فكان يرى الذين خلفه وهو في الصَّلاة، ولم يُنقَل أنَّه أنكر عليها، وقد تقدَّم شيءٌ من مباحث هذا الحديث في «باب العلم» [خ¦٨٦] ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «كتاب صلاة الخسوف» [خ¦١٠٥٣]. ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه رواية الأقران: هشامٍ وزوجته فاطمة، وفيه: التَّحديث

стр. 982

بالإفراد والجمع والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «العلم» [خ¦٨٦] و «الطَّهارة» [خ¦٩٢٢] و «الكسوف» [خ¦١٠٥٣] و «الاعتصام» و «الاجتهاد» [خ¦٧٢٨٧] و «السَّهو» [خ¦١٢٣٥]، ومسلمٌ في «الصَّلاة». (٣٨) (باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ) في الوضوء، وفي رواية المُستملي: الاقتصار على «مسح الرَّأس»، وإسقاط لفظ: «كلِّه» (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وفي رواية ابن عساكر: « » وفي رواية الأَصيليِّ: « »: (﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]) أي: امسحوا رؤوسكم كلَّها، فـ «الباء» زائدةٌ عند المؤلِّف كمالكٍ (وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّب) سعيدٌ: (المَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا) وهذا وصله ابن أبي شيبة، ولفظه: «المرأة والرِّجال (١) في المسح سواء»، وعن أحمد: يكفي المرأة مسح مُقدَّم رأسها (وَسُئِلَ مَالِكٌ) الإمام الأعظم، والسَّائل له: إسحاق بن عيسى ابن (٢) الطَّبَّاع، كما عند ابن خزيمة في «صحيحه» (٣): (أَيُجْزِئُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مِنَ الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التَّعبُّد به، وبفتح الياء (٤) من جزى يجزي، أي: يكفي (٥)، والهمزة فيه للاستفهام (أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ) وفي رواية ابن عساكر: «ببعض» (الرَّأْسِ؟) وفي رواية أبوَي ذَرٍّ

стр. 983

والوقت والأَصيليِّ: «رأسه» (فَاحْتَجَّ) (١) أي: مالكٌ على أنَّه لا يجزي (بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) هذا الآتي إن شاء الله تعالى [خ¦١٨٥]. ١٨٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي رواية الأَصيليِّ (٢): «حدَّثنا» (مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بن عُمَارة، بضمِّ العَيْن وتخفيف الميم (المَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمارة بن أبي حسن (أَنَّ رَجُلًا) هو عمرو بن أبي حسنٍ، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الحديث الآتي من طريق وُهَيبٍ [خ¦١٨٦] (قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (وَهُوَ) أي: الرَّجل المُفسَّر بعمرو بن أبي حسنٍ (جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) المازنيِّ المذكور مجازًا لا حقيقةً؛ لأنَّه عمُّ أبيه، وإنَّما أطلق عليه الجدودة لكونه في منزلته: (أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي) أي: هل تستطيع الإراءة إيَّايَ (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟) كأنَّه أراد أن يريَه بالفعل ليكون أبلغ في التَّعليم (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ) أي: الأنصاريُّ: (نَعَمْ) أستطيع أن أُرِيَك (فَدَعَا بِمَاءٍ) عقب قوله ذلك (فَأَفْرَغَ) أي: صبَّ من الماء (عَلَى يَدَيْهِ) بالتَّثنية، وفي رواية الأربعة: «على يده» بالإفراد على إرادة الجنس (فَغَسَلَ مَرَّتَيْنِ) وفي رواية الأربعة: «فغسل يده (٣) مرَّتين» كذا في رواية مالكٍ، وعند غيره من الحفَّاظ: «ثلاثًا» فهي مُقدَّمةٌ على رواية الحافظ الواحد، لا يُقال: إنَّهما واقعتان لاتِّحاد مخرجهما، والأصل عدم التَّعدُّد لأنَّ في

стр. 984

رواية مسلمٍ من طريق حَبَّان بن واسعٍ عن عبد الله بن زيدٍ: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ توضَّأ، وفيه: «وغسل يده اليُمنى ثلاثًا (١)، ثمَّ الأخرى ثلاثًا» فيُحمَل على أنَّه وضوءٌ آخرُ لكون (٢) مخرج الحديثين غير متَّحدٍ (ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا) أي: بثلاث غرفاتٍ كما في رواية وُهَيبٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «واستنشق ثلاثًا»، والرِّواية الأولى تستلزم الثَّانية من غير عكسٍ، قاله ابن حجرٍ، وعُورِض بأنَّ ابن (٣) الأعرابيِّ وابن قتيبة جعلاهما واحدًا، وقد مرَّ في «المضمضة والاستنشاق» [خ¦١٦٤] (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) بالتَّكرار (إِلَى) أي: معَ (المَرْفِقَيْنِ) بالتَّثنية مع فتح الميم وكسر الفاء، وفي رواية الأَصيليِّ بكسر الميم وفتح الفاء (٤)، وفي رواية المُستملي والحَمُّويي: «إلى المرفق» بالإفراد كذا قاله ابن حجرٍ، وفي «اليونينيَّة»: «إلى المرفقين» بالتَّثنية للأربعة، وبالإفراد لأبي ذَرٍّ وحده، وهو (٥) على إرادة الجنس، وهو مفصل

стр. 985

الذِّراع والعضد، وسُمِّي به لأنَّه يرتفق به في الاتِّكاء، ويدخل في غسل اليدين خلافًا لزُفَرَ لأنَّ ﴿إِلَى﴾ في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) بمعنى: «مع» كالحديث (٢) كقوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢] أو متعلِّقةٌ بمحذوفٍ تقديره: وأيديَكم مُضافَةً إلى المرافق، قال البيضاويُّ: ولو كان كذلك لم يبقَ معنًى للتَّحديد (٣)، ولا لذكره مزيد فائدةٍ لأنَّ مُطلَق اليد يشتمل عليها، وقِيلَ: ﴿إِلَى﴾ تفيد الغاية مُطلقًا، وأمَّا دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها عليه، وإنَّما يُعلَم من خارجٍ، ولم يكن في الآية، وكأنَّ الأيديَ متناولةٌ لها، فحُكِم بدخولها احتياطًا، وقِيلَ: ﴿إِلَى﴾ من حيث إنَّها تفيد الغاية تقتضي خروجها، وإلَّا لم تكن (٤) غاية كقوله: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] لكن لمَّا لم تتميَّز الغاية ههنا من ذي الغاية وجب دخولها احتياطًا. انتهى. ووقف زُفَرُ مع المُتيَقَّن، وقال إسحاق بن رَاهُوْيَه: يحتمل أن تكون (٥) بمعنى الغاية، وبمعنى «مع»، فبيَّنت السُّنَّة أنَّها بمعنى «مع»، وقال الإمام الشَّافعيُّ في «الأُمِّ»: لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، قال ابن حجرٍ: فعلى هذا فزفرُ محجوجٌ بالإجماع (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ) زاد ابن الطَّبَّاع في روايته: «كلَّه» كما في حديثه المرويِّ عند ابن خزيمة في «صحيحه» (بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) بهما، ولـ «مسلمٍ»: «مسح رأسه كلَّه وما أقبل وما أدبر وصُدْغَيْه» (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) بفتح الدَّال المُشدَّدة من «بمُقدَّم» بأن وضع يديه عليه، وألصق مُسبِّحته بالأخرى وإبهاميه على صُدْغَيْه (حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) ليستوعب

стр. 986

جهتيِ الشَّعر بالمسح، وعلى هذا يختصُّ ذلك بمن له شعرٌ ينقلب إلى أن ينتهيَ إلى مُقدَّمه؛ لظاهر قوله: «أقبل بهما وأدبر»، ويدلُّ عليه أنَّ الواو لا تقتضي التَّرتيب، وسيأتي عند المصنِّف قريبًا في رواية سليمان بن بلالٍ: «بيديه فأدبر وأقبل» [خ¦١٩٩] فلم يكن في ظاهره حجَّةً لأنَّ الإقبال والإدبار من الأمور الإضافيَّة، ولم يعيِّن ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه، ومخرج الطَّريقين متَّحدٌ، فهما بمعنًى واحدٍ، وعَيَّنت رواية مالكٍ البُداءة بالمُقدَّم، فيُحمَل قوله: «أقبل» على أنَّه من تسمية الفعل بابتدائه، أي: بدأ به قبل الرَّأس (١)، وإِلَّا فلا حاجة إلى الرَّدِّ، فلو ردَّ لم يُحسَب (٢) ثانيةً لأنَّ الماء صار مُستعمَلًا، وهذا التَّعليل يقتضي أنَّه لو ردَّ ماء المرَّة الثَّانية حُسِب ثالثةً (٣) بناءً على الأصحِّ من أنَّ المُستعمَل في النَّفل طهورٌ، إلَّا أن يقال: السُّنَّة كون كلِّ مرَّةٍ بماءٍ جديدٍ، والجملة من قوله: «بدأ» عطف بيانٍ لقوله: «فأقبل بهما وأدبر»، ومن ثمَّ لم تدخلِ الواو على قوله: «بدأ»، والظَّاهر أنَّه ليس مُدرَجًا من كلام مالكٍ، بل هو من الحديث، وفيه حجَّةٌ على من قال: السُّنَّة أن يبدأ بالمُؤخَّر (٤)، ولا يُقال: هو بيانٌ للمسح الواجب، كما قال به مالكٌ وابن عيينة (٥) وأحمد في روايةٍ وأصحاب مالكٍ غير أشهب، فبيانه واجبٌ لأنَّه يلزم منه وجوب الرَّدِّ إلى المكان الذي بدأ منه، ولا قائلَ بوجوبه، ويلزم أن يكون تثليث الغَسل وتثنيته واجبين لأنَّهما بيانٌ أيضًا، فالحديث ورد في الكمال، ولا نزاعَ فيه بدليل أنَّ الإقبال والإدبار لم يُذكَرا في غير هذا الحديث، وقد وقع في رواية خالد بن عبد الله الآتية قريبًا في «باب من مضمض (٦) واستنشق من غَرْفةٍ واحدةٍ»:

стр. 987

«ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر» [خ¦١٩١] كآية «المائدة» بالباء، واختُلِف فيها فقِيلَ: زائدةٌ للتَّعدية، وتمسَّك به من أوجب الاستيعاب، وقِيلَ: للتَّبعيض، وعُورِض بأنَّ بعض أهل العربيَّة أنكر كونها للتَّبعيض، قال ابن بَرهانٍ (١): من زعم أنَّ الباء تفيد التَّبعيض فقد جاء عن (٢) أهل اللَّغة بما لا يعرفونه، وأُجيب بأنَّ ابن هشامٍ نقل التَّبعيض عنِ الأصمعيِّ والفارسيِّ والقتيبيِّ (٣) وابن مالكٍ والكوفيِّين وجعلوا منه: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: ٦]. انتهى. وقال بعضهم: الحكم في الآية مُجمَلٌ في حقِّ المقدار فقط لأنَّ «الباء» للإلصاق، باعتبار أصل الوضع، فإذا قُرِنت بآلة المسح يتعدَّى الفعل بها إلى محلِّ المسح، فيتناول جميعه، كما تقول: مسحت الحائط بيدي، ومسحت رأس اليتيم بيدي (٤)، فيتناول مسح الحائط (٥) كلِّه، وإذا قُرِنت بمحلِّ المسح يتعدَّى الفعل بها إلى الآلة، فلا تقتضي الاستيعاب، وإنَّما تقتضي التصاق الآلة بالمحلِّ، وذلك لا يستوعب الكلَّ عادةً، فمعنى التَّبعيض إنَّما ثبت بهذا الطَّريق، وقال الشَّافعيُّ: احتمل قوله: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ جميع الرَّأس أو بعضه، فدلَّتِ السُّنَّة أنَّ بعضه يجزئ، وروى الشَّافعيُّ أيضًا من حديث عطاءٍ: «أنَّ رسول الله ﷺ

стр. 988

توضَّأ فحسر العمامة عن رأسه»، قال ابن حجرٍ: وهو مُرسَلٌ، لكنَّه اعتُضِد من وجهٍ آخرَ موصولًا أخرجه أبو داود من حديث أنسٍ، وفي إسناده (١) أبو معقلٍ لا يُعرَف حاله، فقد اعتضد كلٌّ من المُرسَل والموصول بالآخر، وحصلت القوَّة من الصُّورة (٢) المجموعة، وهذا مثالٌ لِما ذكره الشَّافعيُّ من أنَّ المُرسَل يعتضد بمرسلٍ آخرَ أو مُسنَدٍ، وصحَّ عنِ ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرَّأس، قاله ابن المنذر وغيره، ولم يصحَّ عن أحدٍ مِنَ الصَّحابة إنكار ذلك، قاله ابن حزمٍ، وهذا كلُّه ممَّا يُقوَّى به المُرسَل. انتهى. وقد روى مسلمٌ من حديث (٣) المغيرة بن شعبة: «أنَّه ﷺ توضَّأ فمسح بناصيته وعلى العمامة (٤)»، فلو وجب الكلُّ لمَا اقتصر على النَّاصية، وأمَّا استدلال الحنفيَّة على إيجاب مسح ربع الرَّأس بمسحه ﵊ بالنَّاصية، وأنَّه بيانٌ للإجمال في الآية لأنَّ النَّاصية ربع الرَّأس، فأُجِيب عنه بأنَّه لا يكون بيانًا إلَّا إذا كان أوَّل مسحه كذلك بعد الآية، وبأنَّ قوله: «بناصيته» يحتمل بعضها، كما سبق نظيره في «برؤوسكم»، وقد ثبت وجوب أصل المسح، فجاحده كافرٌ لأنَّه قطعيٌّ، واختُلِف في مقداره، فجاحده لا يُكفَّر لأنَّه ظنِّيٌّ (ثُمَّ غَسَلَ) ﵊ (رِجْلَيْهِ) أطلق الغَسل فيهما، ولم يذكر فيه تثليثًا ولا تثنيةً، كما سبق في بعض الأعضاء إشعارًا بأنَّ الوضوء الواحد يكون بعضه (٥) بمرَّةٍ، وبعضه بمرَّتين، وبعضه بثلاثٍ وإن كان الأكمل التَّثليث في الكلِّ ففعله بيانًا للجواز، والبيان بالفعل أوقع في النُّفوس منه بالقول، وأبعد من التَّأويل. ورواة هذا الحديث السِّتَّة كلُّهم مدنيُّون إلَّا شيخ البخاريِّ، وقد دخلها، وفيه: رواية الابن عن الأب، والتَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦١٩١]، ومسلمٌ فيها، والتِّرمذيُّ مُختصَرًا، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.

стр. 989

(٣٩) هذا (بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ) في الوضوء. ١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ بالإفراد (١) (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، ابن (٢) خالدٍ الباهليُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العَيْن، ابن يحيى بن عُمَارة المازنيِّ، شيخ مالكٍ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة بن أبي حسنٍ، بفتح الحاء أنَّه قال (٣): (شَهِدْتُ) أي: حضرت (عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ (٤)) أخا عُمَارة، وعمَّ يحيى بن عُمَارة، وسمَّاه جدًّا (٥) في الرِّواية السَّابقة في «باب مسح الرَّأس كلِّه» [خ¦١٨٥] مجازًا، وليس جدّه لأمِّه خلافًا لمن زعم ذلك؛ لأنَّ أمَّ عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسنٍ (٦) (سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاريَّ (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الواوِ آخره راءٌ: إناءٌ يُشرَب فيه أو طستٌ أو قدحٌ، أو مثل القِدْرِ من صُفْرٍ أو حجارةٍ

стр. 990

(مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ) أي: لأجل السَّائل وأصحابه (وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أي: مثل وضوئه وأطلق عليه وضوءه مُبالَغَةً (فَأَكْفَأَ) بهمزتين، أي: أفرغ الماء (عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ) المذكور (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية قبل أن يدخلهما في التَّوْر، وفي روايةٍ: «فغسل يده» بالإفراد على إرادة الجنس (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ) أيضًا المذكور (١) (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «بثلاث» (غَرَفَاتٍ) بفتح الغَيْن والرَّاء، ويجوز ضمُّهما، وضمُّ الغين مع إسكان الرَّاء وفتحها، يمضمض (٢) من كلِّ واحدةٍ مِنَ الثَّلاث ثمَّ يستنشق، وصحَّحه النَّوويُّ، أو بثلاث غرفاتٍ يتمضمض بها، وثلاثٍ يستنشق بها، وهي أضعف الصُّور الخمس (٣) المتقدِّمة التي ذكروها، والثَّالثة بغرفةٍ بلا خلطٍ، والرَّابعة بغرفةٍ مع الخلط، والخامسة: الفصل بغرفتين، والسُّنَّة تحصل بالوصل والفصل، قاله في «المجموع»، وعطفُ «استنثر» على سابقه يدلُّ على تغايرهما كما (٤) قاله البِرماويُّ كالكِرمانيِّ، وتُعقِّب بأنَّ ابن الأعرابيِّ وابن قتيبة جعلاهما (٥) واحدًا، فلا تغاير، وحينئذٍ فيكون عطف تفسيرٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في التَّوْر (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) وليس فيه ذكر اشتراط نيَّة الاغتراف من الماء القليل (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ) كلَّ واحدةٍ (مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ) بكسر الميم وفتح الفاء: العظم

стр. 991

النَّاتئ في الذِّراع، و «إلى» بمعنى: «مع» أي: معَ المرفقين ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت: «ثمَّ أدخل يديه» بالتَّثنية «مرَّتين إلى المرفقين» (١) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في الإناء (فَمَسَحَ رَأْسَهُ) كلَّه -ندبًا- بيديه (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ) أي: معهما، وهما العظمان النَّاتئان عند مُلتقَى السَّاق والقدم، وقال مالكٌ: الملتصقان (٢) بالسَّاق، المحاذيان للعقب (٣). (٤٠) (بابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ) أي: استعمال فضل (٤) الماء الذي يبقى في الإناء بعد الفراغ من الوضوء في التَّطهير وغيره كالشرب والعجين والطَّبخ، أوِ المُراد: ما استُعمِل في فرض الطَّهارة من (٥) الحدث، وهو ما لا بدَّ منه، أَثِمَ بِتَرْكِه أَمْ (٦) لا، كالغسلة الأولى فيه، مِنَ المُكلَّف أو مِنَ الصَّبيِّ لأنَّه لا بدَّ لصحَّة صلاته من وضوئه، فذهب الشَّافعيُّ في الجديد إلى أنَّه طاهرٌ غير طهور لأنَّ الصَّحابة ﵃ لم يجمعوا الماء المُستعمَل في أسفارهم القليلة الماء ليتطهَّروا به، بل عدلوا عنه إلى التَّيمُّم، وفي القديم -وهو مذهب مالكٍ- أنَّه طاهرٌ طهورٌ، وهو قول النَّخعيِّ والحسن البصريِّ والزُّهريِّ والثَّوريِّ لوصف الماء في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] المقتضي تكرار الطَّهارة به كـ «ضروبٍ» لمن يتكرَّر منه الضَّرب، وأُجيب بتكرُّر الطَّهارة به فيما يتردَّد على المحلِّ دون المنفصل جمعًا بين الدَّليلين، وعن أبي حنيفة في رواية أبي يوسف: أنَّه نجسٌ مُخفَّفٌ، وفي رواية الحسن بن زياد (٧) عنه: نجسٌ مُغلَّظٌ، وفي رواية محمَّد

стр. 992

بن الحسن وزفر: طاهرٌ غير طهورٍ، وهو الذي عليه الفتوى عند الحنفيَّة، واختاره المحقِّقون من مشايخ ما وراء النَّهر، وقال في «المفيد»: إنَّه الصَّحيح، والأصحُّ: أنَّ المُستعمَل في نفل الطَّهارة طهورٌ على الجديد. (وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) فيما وصله ابن أبي شيبة والدَّارقُطنيُّ وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازمٍ عنه (أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ) وفي بعض طرقه: كان جريرٌ يستاك، ويغمس رأس (١) سواكه في الماء، ثمَّ يقول لأهله: توضَّؤوا بفضله، لا يرى (٢) به بأسًا، وتعقَّب العينيُّ المؤلِّف بأنَّه لا مُطابَقة بين التَّرجمة وهذا الأثر لأنَّ التَّرجمة في (٣) استعمال فضل الماء الذي يفضل من المتوضِّئ، وهذا الأثر هو الوضوء بفضل السِّواك. وأُجيب بأنَّه ثبت أنَّ السِّواك مطهرةٌ للفم، فإذا خالط الماء ثمَّ حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمالٌ للمستعمَل في الطَّهارة، أو يُقال: إنَّ المُراد من فضل السِّواك هو الماء الذي في الظَّرف، والمتوضِّئ يتوضَّأ منه، وبعد فراغه من تسوُّكه عقب فراغه من المضمضة يرمي السِّواك المُلوَّث بالماء المُستعمَل فيه، أو يُقال: إنَّ السِّواك من سنن الوضوء (٤). ١٨٧ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء المُهمَلَة والكاف، ابن عُتَيْبَة، بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة، التَّابعيُّ الصَّغير الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالفاء، وهب بن عبد الله، السُّوائيُّ، بضمِّ المُهمَلَة والمدِّ،

стр. 993

الثَّقفيُّ الكوفيُّ ﵁، تُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين، له في «البخاريِّ» سبعة أحاديث حال كونه (يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ بِالهَاجِرَةِ) أي: في وسط النَّهار عند شدَّة الحرِّ في سفرٍ، وفي روايةٍ: أنَّ خروجه كان من قبَّةٍ حمراء من أدمٍ بالأبطح بمكَّة (١) (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ يُتوضَّأ به (فَتَوَضَّأَ) منه (فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ) في محلِّ نصبٍ خبر «جعل» الذي هو من أفعال المقاربة (مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ) ﵊، بفتح الواو، أي: الماء الذي بقي (٢) بعد فراغه من الوضوء، وكأنَّهمُ اقتسموه، أو كانوا يتناولون ما سال من أعضاء وضوئه ﷺ (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) تبرُّكًا به لكونه مَسَّ جسده الشَّريف المُقدَّس، وفي ذلك دلالةٌ بيِّنةٌ على طهارة الماء المُستعمَل، وعلى القول بأنَّ الماء (٣) المأخوذ ما فضل في الإناء (٤) بعد فراغه ﵊، فالماء طاهرٌ، مع ما حصل له مِنَ التَّشريف والبركة بوضع يده المُبارَكة فيه، و «التَّمسُّح»: «تَفَعُّلٌ»، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مسح به وجهه ويديه مرَّةً بعد أخرى، نحو: تجرَّعه، أي: شربه جرعةً بعد جرعةٍ، أو هو من باب التَّكلُّف لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لشدَّة الازدحام على فضل وضوئه ﵊ كان يتعنَّى لتحصيله كتشجَّع وتصبَّر (فَصَلَّى النَّبِيُّ (٥) ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسَّفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتحاتٍ: أقصر من الرُّمح وأطول من العصا، فيها زُجٌّ كَزُجِّ الرُّمح، وإنَّما صلَّى إليها لأنَّه ﷺ كان في الصَّحراء. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلانيٍّ وكوفيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٩٥]، وكذا مسلمٌ، والنَّسائيُّ فيها أيضًا.

стр. 994

١٨٨ - (وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريُّ ﵁ ممَّا أخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٣٢٨] بلفظ: كنت عند النَّبيِّ ﷺ بالجِعْرَانة ومعه بلالٌ، فأتاه أعرابيٌّ، فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ قال: «أبشرْ … » الحديث، واقتصر منه هنا على قوله: (دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، ومجَّ فِيهِ) أي: صبَّ ما تناوله من الماء بفيه في الإناء (ثُمَّ قَالَ لَهُمَا) أي: لبلالٍ وأبي موسى: (اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا) جمع نحرٍ وهو موضع القلادة من الصَّدر، وهمزة «اشربا» همزة وصلٍ، مِنْ شَرِبَ، وهمزة «أفرِغا»: همزة (١) قطعٍ مفتوحةٍ من الرُّباعيِّ، واستدلَّ به ابن بطَّالٍ: على أنَّ لعاب الآدميِّ ليس بنجسٍ كبقيَّة شربه، وحينئذٍ فنهيه ﷺ عنِ النَّفخ في الطَّعام والشَّراب إنما هو (٢) لِئلَّا يُتقذَّر بما (٣) يتطاير (٤) مِنَ اللُّعاب في المأكول أوِ (٥) المشروب، لا لنجاسته، ومُطابَقة التَّرجمة للحديث من حيث استعماله ﵊ الماء في غسل يديه ووجهه، وأمره لهما بشربه، وإفراغه على وجوههما ونحورهما، فلو لم يكن طاهرًا لَما أمرهما به.

стр. 995

١٨٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدنيُّ، أحد الأئمَّة (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العَيْن، وسبق ذكره في «باب ذهاب موسى في البحر إلى الخضر» [خ¦٧٤] (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) وفي روايةٍ: «حدَّثني» بالإفراد فيهما (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء (قَالَ) أي: ابن شهابٍ: (وَهُوَ) أي: محمودٌ (الَّذِي مَجَّ) أي: رمى (رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) من فِيْه ماءً (فِي وَجْهِهِ) يمازحه (وَهْوَ غُلَامٌ) جملةٌ اسميَّةٌ، وقعت حالًا (مِنْ بِئْرِهِمْ) أي: من (٢) بئر محمودٍ وقومه، والذي أخبر به محمودٌ هو قوله: «عقلت مِنَ النَّبيِّ ﷺ مجَّةً مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ» (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام ممَّا وصله المؤلِّف في «كتاب الشُّروط» [خ¦٢٧٣١]: (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المُهمَلَة وفتح الواوِ، ابن مَخْرَمة، بفتح الميم وسكون المُعجَمة وفتح الرَّاء، الزُّهريِّ، ابن بنت عبد الرَّحمن بن عوفٍ، المُتوفَّى في زمن مُحاصَرة الحجَّاج مكَّة بحجرٍ أصابه من المنجنيق، وهو يصلِّي في الحجر سنة أربعٍ وستِّين، بعد خمسة أيَّامٍ من الإصابة المذكورة (وَ) عن (غَيْرِهِ) هو مروان بن الحكم (يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي: مِنَ المِسْوَرِ ومروانَ (صَاحِبَهُ) أي: «حديث صاحبه .... » الحديث، إلى أن قال: قال عروة بن مسعودٍ الثَّقفيُّ حاكيًا لمشركي مكَّة زمن الحديبية (٣) شدَّة تعظيم الصَّحابة للرَّسول ﷺ : (وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا) ولأبي ذَرٍّ في غير «اليونينيَّة»: «كانوا» بالنَّون (يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) بفتح الواو

стр. 996

مُبالَغةً منهم في التَّنافس عليه، وصوّب الحافظ ابن حجرٍ رواية «الدَّال»، قال (١): لأنَّه لم يقع منهم قتالٌ كما في رواية المُستملي (٢)، وإنَّما حكى ذلك عروة بن مسعودٍ لمَّا رجع إلى قريشٍ. (بابٌ) بالتَّنوين، بغير (٣) ترجمةٍ كما في رواية المُستملي، وهو ساقطٌ في رواية الأكثرين من غير فصلٍ بين آخر الحديث السَّابق واللَّاحق. ١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ) البغداديُّ، المُستملي لسفيان بن عُيَيْنَةَ وغيره، وهو أحد الحفَّاظ، المُتوفَّى فجأةً سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بالحاء المُهمَلة والمُثنَّاة الفوقيَّة، الكوفيُّ، نزيل المدينة، المُتوفَّى بها سنة ستٍّ وثمانين ومئةٍ في خلافة هارون (عَنِ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العَيْن المُهمَلة، وللأكثر (٤): «الجُعيد» بالتَّصغير وهو المشهور، ابن عبد الرَّحمن بن أوسٍ المدنيُّ الكنديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) بالسِّين المُهمَلة والمُثنَّاة التَّحتيَّة آخره مُوحَّدةٌ، والثَّاني: مِنَ الزِّيادة، الكنديَّ من صغار الصَّحابة، كان مع أبيه في حجَّة الوداع وهو ابن سبع سنين، ووُلِد في السَّنة الثَّانية من الهجرة، وخرج مع الصِّبيان إلى ثنيَّة الوداع لتلقِّي (٥) النَّبيِّ ﷺ مَقْدَمَهُ

стр. 997

من تبوك، وتُوفِّي بالمدينة سنة إحدى وتسعين، له في «البخاريِّ» ستَّة أحاديث ﵁ (يَقُولُ: ذَهَبَتْ) أي: مضت (بِي خَالَتِي) لم تُسمَّ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي) عُلْبة (١)، بالعين المُهمَلة (٢) المضمومة واللَّام السَّاكنة والمُوحَّدة، بنت شُرَيْحٍ (وَقِعٌ) بفتح الواو وكسر القاف والتَّنوين، أي: أصابه وجعٌ في قدميه، أو يشتكي لحم رجليه من الحفاء لغلظ الأرض والحجارة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وَقَعَ» بفتح القاف، بلفظ الماضي، أي: وقع في المرض، وفي الفرع لأبي ذَرٍّ وكريمة وأبي الوقت: «وَجِعٌ» بفتح الواو وكسر الجيم والتَّنوين، وعليه الأكثرون، والعرب تسمِّي كلَّ مرضٍ وجعًا، قال السَّائب: (فَمَسَحَ) ﵊ (رَأْسِي) بيده الشَّريفة (وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواو، أي: مِنَ الماء المتقاطر من أعضائه الشَّريفة، وبهذا التَّفسير تقع المُطابَقة بين التَّرجمة والحديث، إذ فيه: دلالةٌ على طهارة الماء المُستعمَل (ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ) ﵊ (فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَِمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) بكسر تاء «خاتم» أي: فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر، وبفتحها بمعنى: الطَّابع، ومعناه: الشَّيء الذي هو دليلٌ على أنَّه لا نبيَّ بعده، وفيه: صيانةٌ لنبوَّته ﵊ عن تطرُّق القدح إليها صيانةَ الشَّيءِ المستوثَق بالختم، وفي رواية أحمد من حديث عبد الله بن سَرْجِس (٣): في نَُغْض كتفه اليسرى، بضمِّ النُّون وفتحها وسكون الغَيْن

стр. 998

المُعجَمة آخره ضادٌ مُعجَمةٌ: أعلى الكتف أو العظم (١) الدَّقيق (٢) الذي على طرفه (مِثْلَ) بكسر الميم وفتح اللَّام، مفعول «نظرت»، وللأَصيليِّ: «مثلِ» بكسرها بدلٌ من المجرور (زِرِّ الحَجَلَةِ) بكسر الزَّاي وتشديد الرَّاء، واحد: الأزرار، و «الحَجَلة» بفتح المُهمَلَة والجيم، واحدة الحجال، وهي بيوتٌ تُزيَّن بالثِّياب والسُّتور والأسِرَّة، لها عُرًى وأزرارٌ، وفي رواية أحمد من حديث أبي رمثة (٣) التَّيميِّ قال: خرجت مع أبي حتَّى أتيت رسول الله ﷺ ، فرأيت على كتفه مثل التُّفَّاحة، فقال أبي: إنِّي طبيبٌ، ألا أبُطُّها (٤) لك؟ قال: «طبيبُها (٥) الذي خلقها»، فإن قلت: هل وضع الخاتم بعد مولده ﵊ أو وُلِدَ وهو به؟ أُجيب بأنَّ في «الدَّلائل» لأبي نُعيمٍ: «أنَّه ﷺ لمَّا وُلِدَ ذكرت أمُّه أنَّ الملَك غمسه في الماء الذي أنبعه ثلاث غمساتٍ، ثمَّ أخرج صرَّةً من حريرٍ أبيض فإذا فيها خاتمٌ، فضرب به على كتفه كالبيضة المكنونة تضيء كالزُّهَرَة» فهذا صريحٌ في وضعه بعد مولده، وقِيلَ: وُلِدَ به، والله أعلم، وفي كتابي (٦) «المواهب» مزيدٌ لذلك، ويأتي إن شاء الله تعالى في «صفته ﵊» (٧) مزيدُ بحثٍ لذلك. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بغداديٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف في «صفته ﵊» [خ¦٣٥٤١] وفي «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٧٠] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٥٢]، ومسلمٌ في «صفته ﵊»، والتِّرمذيُّ في «المناقب» وقال: حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ».

стр. 999

(٤١) (بابُ مَنْ مَضْمَضَ) وفي روايةٍ: «تمضمض» (وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ). ١٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين وفتح الدَّال المُشدَّدة المُهمَلتين (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الواسطيُّ، أبو الهيثم (١) الطَّحَّان، المتصدِّق بزنة بدنه فضَّةً ثلاث مرَّاتٍ فيما حُكِيَ، المُتوفَّى سنة تسعٍ (٢) وسبعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العَيْن، المازنيُّ الأنصاريُّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ) أي: أنَّ عبد الله بن زيدٍ (أَفْرَغَ) أي: صبَّ الماء (مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ) أي: فمه (٣) (أَوْ مَضْمَضَ) شكٌّ مِنَ الرَّاوي، قال في «الفتح»: والظَّاهر أنَّه من شيخ البخاريِّ، وأخرجه مسلمٌ بغير شكٍّ (وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ) بفتح الكاف وضمِّها آخره هاء تأنيثٍ، كغَرفةٍ وغُرفةٍ، أي: من حفنةٍ (وَاحِدَةٍ) فاشتقَّ ذلك من اسم «الكفِّ» عبارةً عن ذلك المعنى، ولا يُعرَف في كلام العرب إلحاق هاء التَّأنيث في «الكفِّ» قاله ابن بطَّالٍ، وهي رواية أبي ذَرٍّ، وقال ابن التِّين: اشتقَّ ذلك

стр. 1000

من اسم «الكفِّ»، فسمَّى (١) الشَّيء باسم ما كان فيه، وعنِ الأَصيليِّ فيما رأيته بهامش فرع «اليونينيَّة»: صوابه: «من كفٍّ واحدٍ»، وفي رواية ابن عساكر: «من كفٍّ واحدةٍ» لكن كتب بإزائه: صوابه (٢): «من كفٍّ واحدٍ» بتذكيرهما، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «غرفةً» كما في الفرع، وقال ابن حجرٍ: وفي نسخةٍ، أي: من مرويِّ أبي ذَرٍّ: «غرفةً واحدةً» (فَفَعَلَ ذَلِكَ) أي: المضمضة والاستنشاق (ثَلَاثًا) من غرفةٍ واحدةٍ، وهذه إحدى الكيفيَّات الخمس (٣) السَّابقة، وتحصل السُّنة -كما مرَّ- بفعل أيِّها حصل. نعم، الأظهر (٤) تفضيل الجمع بثلاث غرفاتٍ يتمضمض من كلٍّ، ثمَّ يستنشق كما (٥) سبق (٦) (فَغَسَلَ (٧) يَدَيْهِ إِلَى) أي: معَ (المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ) أي (٨): منها (وَمَا أَدْبَرَ) منها مرَّةً واحدةً (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى) أي: معَ (الكَعْبَيْنِ) وسقط هنا ذكر غسل الوجه، وقد أخرج هذا الحديث المذكور مسلمٌ والإسماعيليُّ، وفيه بعد ذكر

стр. 1001

«المضمضة والاستنشاق»: «ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا»، فدلَّ على أنَّ الاختصار من مُسدَّدٍ، كما تقدَّم أنَّ الشَّكَّ منه (ثُمَّ قَالَ) عبد الله بن زيد بعد أن فرغ من وضوئه: (هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬). ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: فعل الصَّحابيِّ، ثمَّ إسناده إلى النَّبيِّ ﷺ ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف -كما مرَّ- في خمسة مواضع [خ¦١٤٠] [خ¦١٥٩] [خ¦١٦٤] [خ¦١٨٥] [خ¦١٨٦]، ومسلمٌ. (٤٢) (بابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً) وللأَصيليِّ: «مسحةً» وله في أخرى: «مرَّةً واحدةً» بزيادة اللَّاحقة. ١٩٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العَيْن (عَنْ أَبِيهِ) يحيى (قَالَ: شَهِدْتُ) بكسر الهاء (عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ) بفتح العَيْن (سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاريَّ (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «عن وضوء رسول الله» (¬ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، أي: إناءٍ (مِنْ مَاءٍ) لم يذكرِ «التَّوْر» في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ، بل قال: «فدعا

стр. 1002

بماءٍ» (فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ) أي: الإناء، أي (١): أماله، وفي نسخةٍ: «فكفأه» بالهاء، وللأَصيليِّ: «فأكفأ» (٢) بهمزةٍ في أوَّله (عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ) هذه إحدى الكيفيَّات الخمس (٣) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «ثمَّ أدخل يده في الإناء فغسل» (وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى) أي: معَ (المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) بالتَّكرار (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدِهِ) بالتَّوحيد، على إرادة الجنس (وَأَدْبَرَ بِهِا) وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأقبل بيديه وأدبر بهما» أي: كلاهما مسحةً واحدةً (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ) وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يده في الإناء فغسل» (رِجْلَيْهِ). وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: «وحدَّثنا» (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، ابن خالدٍ الباهليُّ، وتمام هذا الإسناد -كما سبق في «باب غسل الرِّجلين» - عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (٤) قال: «شهدت عمرو بن أبي حسنٍ سأل عبد الله بن زيدٍ عن وضوء النبي ﷺ … » الحديثَ [خ¦١٨٦] إلى أن قال: (قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «وقال»: (مَسَحَ رَأْسَهُ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «برأسه» (مَرَّةً) واحدةً، وأحاديث «الصَّحيحين» ليس فيها ذكر عدد المسح، وبه قال أكثر العلماء. نعم، روى أبو داود وابن ماجه (٥) من وجهين -صحَّح أحدهما ابن خزيمة وغيره من حديث عثمان- تثليث مسح الرَّأس، والزِّيادة من الثَّقة مقبولةٌ، وهو مذهب الشَّافعيِّ وأبي حنيفة كما صرَّح به صاحب «الهداية»، لكنَّه بماءٍ واحدٍ، وعبارته: والذي يُروَى مِنَ التَّثليث محمولٌ على أنَّه (٦) بماءٍ واحدٍ، وهو مشروعٌ على ما رُوِيَ عن أبي حنيفة، وحينئذٍ فليس في رواية (٧) «مسح مرَّةً» حجَّةٌ على منع التَّعدُّد، لكنِ المُفتَى به عند الحنفيَّة عدم التَّثليث

стр. 1003

أيضًا (١)، ويُحتَجُّ (٢) للتَّعدُّد أيضًا بظاهر رواية مسلمٍ: «أنَّه ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا»، وبالقياس على المغسول (٣) لأنَّ الوضوء طهارةٌ حكميَّةُ، ولا فرق في الطَّهارة الحكميَّة بين الغسل والمسح، وأُجيب بأنَّ قوله: «توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا» مُجمَلٌ، قد بيَّن في الرِّوايات الصَّحيحة أنَّ المسح لم (٤) يتكرَّر، فيُحمَل على الغالب ويختصُّ (٥) بالمغسول، وبأنَّ المسح مبنيٌّ على التَّخفيف، فلا يُقاس على الغسل الذي المُراد منه: المُبالَغة في الإسباغ، وأُجيب بأنَّ الخفَّة تقتضي عدم الاستيعاب، وهو مشروعٌ بالاتِّفاق، فليكنِ العدد كذلك، والله أعلم. (٤٣) هذا (٦) (بابُ) حكم (وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِه) في إناءٍ واحدٍ، وواو «وُضوء» (٧) مضمومةٌ على المشهور؛ لأنَّ المُراد منه الفعل، وفي بعض النُّسخ: «معَ المرأة» وهو أعمُّ من أن تكون امرأته أو غيرها (وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ) بفتح الواو، أي: الماء الفاضل في الإناء بعد فراغها من الوضوء، و «فضلِ»: مجرورٌ عطفًا على المجرور السَّابق (وَتَوَضَّأَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (بِالحَمِيمِ) بفتح الحاء المُهمَلة، أي: الماء المُسخَّن، «فَعيلٌ» بمعنى «مفعولٍ»، وهذا الأثر وصله سعيد بن منصورٍ وعبد الرَّزَّاق وغيرهما بإسنادٍ صحيحٍ بلفظ: «إنَّ عمر كان يتوضَّأ بالحميم ويغتسل منه»، واتُّفِق على جوازه إلَّا ما نُقِل عن مجاهدٍ. نعم يُكرَه (٨) شديد السُّخونة لمنعه الإسباغ (وَ) توضَّأ عمر

стр. 1004

أيضًا (مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ) فيما وصله الشَّافعيُّ ﵁، وعبد الرَّزَّاق، وغيرهما عن سفيان بن عُيَيْنَةَ عن زيد بن أسلمَ عن أبيه: أنَّ عمر ﵁ توضَّأ من ماءٍ نصرانيَّةٍ في جرَّةِ (١) نصرانيَّةٍ لكنَّ ابن عُيَيْنَةَ لم يسمع من زيد بن أسلمَ، فقد رواه البيهقيُّ من طريق سعدان (٢) بن نصر عنه، قال: وحدَّثونا (٣) عن زيد بن أسلم .... ، فذكره مُطوَّلًا، وفي رواية كريمة: «بالحَمِيم من بيت نصرانيَّةٍ» بحذف واو العطف، وفي ذلك نظرٌ لأنَّهما أثران مُستقلَّان كما مرَّ، ولم تظهر (٤) لي (٥) مُناسَبَتهما للتَّرجمة، أمَّا توضُّؤ عمر بالحميم فلا يخفى عدم مُناسَبته، وأمَّا توضُّؤه من بيت نصرانيَّةٍ فلا يدلُّ على أنَّه كان من فضل ما استعملته، بلِ الذي يدلُّ عليه جواز استعمال مياههم، ولا خلاف في جواز (٦) استعمال سؤر النَّصرانيَّة لأنَّه طاهرٌ، خلافًا لأحمد وإسحاق بن رَاهُوْيَه (٧) وأهل الظَّاهر، واختلف قول مالكٍ ﵀، ففي «المُدوَّنة» لا يتوضَّأ بسؤر النَّصرانيِّ ولا بما أدخل يده فيه. وفي «العتبيَّة» أجازه مرَّةً وكرهه أخرى، وفي رواية ابن عساكر حذف الأثرين، وهو أَوْلى لعدم المُطابَقة بينهما وبين التَّرجمة. ١٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، وفي رواية أبوَي ذَرٍّ والوقت وابن

стр. 1005

عساكر: «عن ابن عمر» (أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ) أي: الجنس منهما (١) (يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا) أي: حال كونهم مجتمعين لا متفرِّقين، زاد ابن ماجه عن هشام بن عمار (٢) عن مالكٍ في هذا الحديث: «من إناءٍ واحدٍ»، وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عنِ ابن عمر: «ندلي فيه أيدينا»، وفي «صحيح ابن خزيمة» من طريق معمرٍ (٣) عن عبيد الله عن نافعٍ عنِ ابن عمر (٤): أنَّه أبصر النَّبيَّ ﷺ وأصحابه يتطهَّرون والنِّساء معهم من إناءٍ واحدٍ، كلُّهم يتطهَّر (٥) منه، وهو محمولٌ على ما قبل نزول الحجاب، وأمَّا بعده فيختصُّ بالزَّوجات والمحارم، وفي قوله: «زمان رسول الله ﷺ » حجَّةٌ للجواز، فإنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: «كنَّا نفعل أو كانوا يفعلون في زمنه ﷺ » يكون حكمه الرَّفع، كما هو الصَّحيح، وهذا الحديث يدلُّ على الجزء الأوَّل مِنَ التَّرجمة فقط، وأمَّا فضل وضوء (٦) المرأة فيجوز عند الشَّافعيَّة الوضوء منه للرَّجل، سواءٌ خلت به أم لا، من غير كراهةٍ، وبذلك قال مالكٌ وأبو حنيفة ﵄ وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وعنِ الحسن وابن المُسَيَّب: كراهة فضلها مُطلَقًا. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين تنِّيسيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: الإخبار والتَّحديث والعنعنة والقول، وهو من سلسلة الذَّهب، وهو عند المؤلِّف ﵀ أصحُّ الأسانيد.

стр. 1006

(٤٤) هذا (١) (بابُ صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ) بفتح الواوِ، أي: الماء الذي توضَّأ (٢) به (عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ) بضمِّ الميم وإسكان (٣) المُعجَمة، مَن أصابه الإغماء، ويكون العقل فيه مغلوبًا، وفي المجنون مسلوبًا، وفي النَّائم مستورًا. ١٩٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) التَّيميِّ القرشيِّ، الزَّاهد المشهور، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) -أي: ابن عبد الله- حال كونه (يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) حال كونه (يَعُودُنِي وَأَنَا) أي: حال كوني (مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ) أي: لا أفهم شيئًا، فحذف مفعوله ليعمَّ (فَتَوَضَّأَ) ﵊ (وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواوِ، أي: مِنَ الماء الذي توضَّأ به، أو ممَّا بقي منه (فَعَقَلْتُ) بفتح القاف (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ المِيرَاثُ؟) أي: لمن ميراثي؟ فـ «ال» عوضٌ عن ياء المتكلِّم، وعند المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٩]: كيف أصنع في مالي؟ وهو يؤيِّد ذلك (إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ) غير ولدٍ ولا والدٍ (فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ): ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ … [النساء: ١٧٦] إلى آخر السُّورة، أوِ المُراد: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾ أي: يأمركمُ الله ويعهد إليكم ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ في شأن ميراثكم (٤)، وهو إجمالٌ تفصيله: ﴿لِلذَّكَرِ

стр. 1007

مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ … [النساء: ١١] إلى آخرها (١). واستُنبِط من هذا الحديث: فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر، ورواته الأربعة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا (٢) في «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٥١] و «الفرائض» [خ¦٦٧٢٣]، وكذا مسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ، وابن ماجه (٣) كذلك، وفي «التَّفسير»، و «الطِّبِّ» (٤). (٤٥) (بابُ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي المِخْضَبِ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضَّاد المُعجَمتين آخره مُوحَّدةٌ، إجَّانةٌ لغسل الثِّياب، أو المركن، أو إناءٌ يُغسَل فيه (وَ) في (القَدَحِ) الذي يُؤكَل فيه، ويكون مِنَ الخشب غالبًا مع ضيقٍ فيه (وَ) في الإناء من (الخَُشَُْبِ) بفتح الخاء والشِّين المُعجَمتين، وبضمَّتين وسكون الشِّين (وَ) في الإناء من (الحِجَارَةِ) النَّفيسة وغيرها، وعطف «الخشب والحجارة» على سابقهما من باب العطف التَّفسيريِّ؛ لأنَّ المِخْضَبَ والقَدَحَ قد يكونان مِنَ الخشب، أو مِنَ الحجارة، كما وقع التَّصريح به في حديث الباب بـ «مِخْضَبٍ من حجارةٍ» [خ¦١٩٥]. ١٩٥ - وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف (٥) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضمِّ الميم وكسر النُّون

стр. 1008

وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره راءٌ، وفي رواية الأَصيلي (١): «ابن المنير» -بزيادة: «ال» - السَّهميُّ المروزيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئتين أنَّه (سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَكْرٍ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، أبا وهبٍ البصريَّ (٢)، المُتوفَّى ببغداد في خلافة المأمون سنة ثمانٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بالتَّصغير، ابن أبي حُمَيْدٍ الطَّويل، المُتوفَّى وهو قائمٌ يصلِّي سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ﵁ (قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: صلاة العصر (فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ) لأجل (٣) تحصيل الماء والتَّوضُّؤ به (وَبَقِيَ قَوْمٌ) عند رسول الله ﷺ لم يكونوا على وضوءٍ (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، ونائب الفاعل قوله: (رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ) مُتَّخَذٍ (مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ) قليلٌ (فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ) لصغره، أي: لأن يبسطَ، و «أنْ» مصدريَّةٌ، أي: لبسط (٤) كفِّه فيه (فَتَوَضَّأَ القَوْمُ) الذين بقُوا عنده ﷺ (كُلُّهُمْ) من ذلك المِخْضَب الصَّغير (قُلْنَا) وفي رواية ابن عساكر (٥): «فقلنا»، وفي أخرى: «قلت» وهو من كلام حُمَيْدٍ الطَّويل الرَّاوي عن أنسٍ ﵁: (كَمْ) نفسًا (كُنْتُمْ؟ قَالَ:) كنَّا (ثَمَانِينَ) نفسًا (وَزِيَادَةً) على الثَّمانين. وهذا الحديث رواته الأربعة ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ (٦)، وفيه: التَّحديث والسَّماع والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا (٧) في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٧٥]، ومسلمٌ، ولفظهما مختلفٌ.

стр. 1009

١٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بالمُهمَلة مع المدِّ (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضمِّ الهمزة، حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) الحارث بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِقَدَحٍ) أي: طلب قدحًا (فِيهِ مَاءٌ) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع جرٍّ، صفةٌ لـ «قدحٍ»، ثمَّ عطف على «دعا» قوله: (فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ) أي: صبَّ (فِيهِ) ولا دلالة فيه على الوضوء منه ولا الغُسل، بضمِّ الغَيْن. ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون، وفيهم ثلاثةٌ مكيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف مُعلَّقًا -فيما سبق- في «باب استعمال فضل وضوء النَّاس» [خ¦١٨٨]. ١٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، الماجَشون، بفتح الجيم، ونسبه كسابقه لجدِّه لشهرة كلٍّ منهما به، وأبو (٢) كلٍّ منهما اسمه: عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العَيْن، ابن عُمَارة (عَنْ أَبِيهِ) يحيى (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (قَالَ: أَتَى) وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت: «أتانا» (رَسُولُ اللهِ) وفي روايةٍ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة (مِنْ صُفْرٍ) بضمِّ الصَّاد (فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) تفسيرٌ لقوله: «فتوضَّأ»، وفيه حذفٌ تقديره: «فمضمض واستنشق»

стр. 1010

(وَ) غسل (يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ) به (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ). ورواة هذا الحديث الخمسة ما (١) بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه اثنان نُسِبا إلى جدِّهما، واسم أبيهما (٢) عبد الله، والتَّحديث والعنعنة. ١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بتصغير «العبد» (ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العَيْن وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة، زاد في رواية الأَصيليِّ: «ابن مسعودٍ» (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بضمِّ قاف «ثقُل» أي: أثقله المرض (وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ) ﵊ (أَزْوَاجَهُ) ﵅ (فِي أَنْ يُمَرَّضَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، وفتح الرَّاء المُشدَّدة، أي: يُخدَم في مرضه (فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ) بكسر المُعجَمَة وتشديد النُّون، أي (٣): أن (٤) يُمرَّض في بيت عائشة (فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) من بيت ميمونة أو زينب بنت جحشٍ أو ريحانة، والأوَّل هو المُعتَمد (بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ) بضمِّ الخاء المُعجَمَة (رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ)

стр. 1011

عمِّه ﵁ (وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) الرَّاوي عن عائشة، وهذا مُدرَجٌ من كلام الزُّهريِّ الرَّاوي عنه: (فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ بقول عائشة ﵂ (فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ) الذي لم تُسمِّ (١) عائشةُ؟ (قُلْتُ: لَا) أدري (قَالَ) عبد الله: (هُوَ عَلِيٌّ) وفي روايةٍ: «ابن أبي طالبٍ»، وفي رواية مسلمٍ: «بين الفضل بن عبَّاسٍ»، وفي أخرى: «بين (٢) رجلين، أحدهما أسامة» بن زيدٍ ﵄ (٣)، وحينئذٍ فكان -أي: العبَّاس- أدومهم لأخذ يده الكريمة إكرامًا له واختصاصًا به، والثَّلاثة يتناوبون الأخذ بيده الأخرى، ومن ثمَّ صرَّحت عائشة بالعبَّاس وأبهمت الآخر، أوِ المُراد به: عليُّ بن أبي طالبٍ، ولم تسمِّه لِمَا كان عندها منه ممَّا يحصل للبشر ممَّا يكون سببًا في الإعراض (٤) عن ذكر اسمه (وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂¬) بالعطف على الإسناد المذكور (٥) (تُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ) ولابن عساكر: «بيتها» أي: عائشة، وأُضِيف إِليها مجازًا لمُلابَسة السُّكنى فيه (وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ) وللأَصيليِّ: «واشتدَّ به وجعه»: (هَرِيقُوا) من هَرَاق الماء يُهَريقُه هِراقةً،

стр. 1012

وللأَصيليِّ وأبوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «أَهريقوا» بفتح الهمزة، من أَهرق الماء يهريقه إهراقًا، أي: صبُّوا (عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ) بكسر القاف وفتح الرَّاء، جمع قربةٍ، وهي ما يُسقَى (١) به (لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ) جمع وكاءٍ وهو ما يُربَط به فم القربة (لَعَلِّي أَعْهَدُ) بفتح الهمزة، أي: أوصي (إِلَى النَّاسِ. وَأُجْلِسَ) ﷺ ، وفي روايةٍ: «فأُجلِس» بالفاء، وكلاهما بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فِي مِخْضَبٍ) بكسر الميم، من نحاسٍ كما في رواية ابن خزيمة (لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا) بكسر الفاء وقد تُفتَح، أي: جعلنا (نَصُبُّ عَلَيْهِ) من (تِلْكَ) القرب السَّبع (حَتَّى طَفِقَ) أي: جعل ﷺ (يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ) ما أمرتكنَّ به (٢) من إهراق الماء من القرب المذكورة، وإنَّما فعل ذلك لأنَّ الماء البارد في بعض الأمراض تُرَدُّ به القوَّة، والحكمة في عدم حلِّ الأوكية لكونه أبلغ في طهارة الماء وصفائه لعدم مُخالَطة الأيدي (ثُمَّ خَرَجَ) ﵊ من بيت عائشة (إِلَى النَّاسِ) الذين في المسجد، فصلَّى بهم وخطبهم، كما يأتي إن شاء الله تعالى مع ما في الحديث من المباحث في «الوفاة النَّبويَّة» [خ¦٤٤٤٢] بحول الله وقوَّته. واستُنِبط من الحديث وجوب القَسْم عليه ﷺ ، وإراقة الماء على المريض لقصد الاستشفاء به، ورواته الخمسة ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد والقول، وأخرجه المؤلِّف في ستَّة مواضع غير هذا: في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٥] [خ¦٦٨٧] في (٣) موضعين،

стр. 1013

وفي «الهبة» [خ¦٢٥٨٨] و «الخُمْس» [خ¦٣٠٩٩] و «المغازي» [خ¦٤٤٤٢] وفي «مرضه» [خ¦٤٤٤٢] وفي (١) «الطِّبِّ» [خ¦٥٧١٤]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وفي «الوفاة»، والتِّرمذيُّ في «الجنائز». (٤٦) (بابُ الوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة: إناءٌ من صُفرٍ أو حجارةٍ. ١٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المُعجَمَة (٢) وفتح اللَّام، القَطَوانيُّ البَجَليُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) أي: «ابن بلالٍ» كما في رواية ابن عساكر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العَيْن (عَنْ أَبِيهِ) يحيى (قَالَ: كَانَ عَمِّي) عمرو ابن أبي حسنٍ (يُكْثِرُ مِنَ الوُضُوءِ، قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقال» (لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ) بالمُثنَّاة: إناءٌ فيه

стр. 1014

شيءٌ (مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ (١)) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «مرَّاتٍ (٢)» (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ) ثمَّ أخرجها (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ) بعد الاستنشاق (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) حال كونه (مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «مرارٍ»، وهذه إحدى الكيفيَّات الخمس السَّابقة (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد (فَاغْتَرَفَ بِهَا) ثلاثًا، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «ثمَّ (٣) أدخل يديه فاغترف بهما» (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وللأَصيليِّ والحَمُّويي والمُستملي (٤): «مرارٍ» (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ) بالإفراد، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بيديه» (مَاءً فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ فَأَدْبَرَ) وللأَصيليِّ: «وأدبر به» أي: بالماء، وللأَصيليِّ وأبوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «بيديه» (٥) (وَأَقْبَلَ) وفي الرِّواية السَّابقة [خ¦١٨٥] بتقديم (٦) الإقبال، ففعل ﵇ كلًّا من المختلفين لبيان الجواز والتَّيسير (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) مع كعبيه، وللأَصيليِّ: «رجله» (فَقَالَ) أي: عبد الله بن زيدٍ، وللأَصيليِّ: «وقال»: (هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ) وهذا الحديث من الخماسيَّات. ٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أي: ابن زيدٍ، لا حمَّاد بن

стр. 1015

سلمة لأنَّه لم يسمعه منه (١) مُسدَّدٌ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ، بضمِّ المُوَحَّدة وبالنُّونين (عَنْ أَنَسٍ) هو (٢) ابن مالكٍ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ) بمُهْمَلاتٍ الأولى مفتوحةٌ بعدها ساكنةٌ، أي: متَّسِع الفم، أو الواسع الصَّحن، القريب القعر (فِيهِ شَيْءٌ) قليلٌ (مِنْ مَاءٍ) وعند ابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حمَّاد بن زيدٍ: «قدحٌ من (٣) زجاجٍ» بزايٍ مضمومةٍ وجيمين، بدل قوله: «رحراحٍ» المُتَّفَق عليها عند أصحاب حمَّاد بن زيدٍ ما عدا أحمد بن عبدة، فإن ثبتت روايته فيكون ذكر الجنس، والجماعةُ وصفوا الهيئة، ويؤيِّده ما في «مُسنَد أحمد» من حديث ابن عبَّاسٍ: «أنَّ المقوقس أهدى للنَّبيِّ ﷺ قدحًا من زجاجٍ» لكن في إسناده مقالٌ كما نبَّه عليه في «الفتح». (فَوَضَعَ) النَّبيُّ ﷺ (أَصَابِعَهُ فِيهِ) أي: في الماء (قَالَ أَنَسٌ) ﵁: (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبَُِعُ) بتثليث المُوَحَّدة، واقتصر في الفرع على الضَّمِّ (مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) ﵊ (قَالَ أَنَسٌ) ﵁: (فَحَزَرْتُ) بتقديم الزَّايِ على الرَّاء، مِنَ الحَزْر، أي: قدَّرت (مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ) وفي رواية حُمَيْدٍ السَّابقة [خ¦١٩٥]: أنَّهم كانوا ثمانين وزيادةً، وفي حديث جابرٍ:

стр. 1016

كنَّا خمس عشرة مئةٍ، ولغيره: زُهاء ثلاثِ مئةٍ، فهي وقائعُ متعدِّدةٌ في أماكنَ مختلفةٍ وأحوالٍ مُتغايرَةٍ، وتأتي مباحث ذلك إن شاء الله تعالى في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٧٢]. ورواة هذا الحديث الأربعة كلُّهم أجلَّاء بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل النَّبويَّة»، ووجه مُطابقَته لِمَا ترجم له المؤلِّف من جهة إطلاق اسم التَّور (١) على القَدَح، فاعلمه. (٤٧) (بابُ الوُضُوءِ بِالمُدِّ) بضمِّ الميم وتشديد الدَّال.

стр. 1017

٢٠١ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضمِّ النُّون، الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السِّين وفتح العَيْن المُهمَلتين، ابن كِدامٍ، بكسر الكاف وبالدَّال المُهمَلة، المُتوفَّى سنة خمس وخمسين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ جَبْرٍ) بفتح الجيم وسكون المُوَحَّدة، أي: عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيكٍ الأنصاريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، وليس هو ابن جُبيرٍ -سعيدًا (٢) - بالتَّصغير لأنَّه لا رواية له عن أنسٍ في هذا «الصَّحيح» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) -بالتَّنوين- حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (¬ ﷺ يَغْسِلُ) جسده المُقدَّس (أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ) كـ «يَفْتَعِل» (بِالصَّاعِ) إناءٌ يَسَعُ خمسة أرطالٍ وثلث رطلٍ بالبغداديِّ، وربَّما زاد ﷺ على ما ذكر (إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَ) كان النَّبيُّ ﷺ (يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ) الذي هو ربع الصَّاع، وعلى هذا فالسُّنَّة ألَّا ينقص ماء الوضوء عن مدٍّ، والغسل عن صاعٍ. نعم، يختلف باختلاف الأشخاص، فضئيل الخلقة يُستحَبُّ له أن يستعمل من الماء قدرًا يكون نسبته إلى جسده كنسبة المدِّ والصَّاع إلى جسد الرَّسول ﷺ ، ومتفاحشها في الطُّول والعرض وعِظَم البطن وغيرها يُستحَبُّ ألَّا ينقص عن مقدار يكون بالنِّسبة إلى بدنه كنسبة المدِّ والصَّاع إلى بدن الرَّسول ﷺ ، وفي حديث أمِّ عُمَارة عند أبي داودٍ: «أنَّه ﵊ توضَّأ، فأُتي بإناءٍ فيه قدر (٣) ثلثيِ المدِّ»، وعنده أيضًا من حديث أنسٍ ﵁: «وكان (٤) ﵊ يتوضَّأ بإناءٍ يَسَعُ رطلين ويغتسل بالصَّاع» ولابني خزيمة وحِبَّان في «صحيحيهما» والحاكم في «مُستدرَكه» من حديث عبد الله بن زيدٍ ﵁: «أنَّه ﵊ أُتِيَ بثلثي مدٍّ من ماءٍ فتوضَّأ، فجعل يدلك ذراعيه»، ولـ «مسلمٍ» من حديث عائشة ﵂: أنَّها كانت تغتسل هي والنَّبيُّ ﷺ من (٥) إناءٍ واحدٍ يَسَعُ ثلاثة أمدادٍ، وفي أخرى: كان يغتسل بخمس مكاكيك

стр. 1018

ويتوضَّأ بمكُّوكٍ، وهو إناءٌ يَسَعُ المدَّ، وفي لفظٍ للبخاريِّ [خ¦٢٥٠]: «من قدحٍ يُقال له: الفَرَق» بفتح الفاء والرَّاء، يَسَعُ ستَّة عشر رطلًا -وهي (١) ثلاثة أصوعٍ- وبسكون الرَّاء: مئةٌ وعشرون رطلًا، قاله ابن الأثير، والجمع بين هذه الرِّوايات -كما نقله النَّوويُّ عنِ الشَّافعيِّ رحمهما الله ورضي عنهما- أنَّها كانت اغتسالاتٌ في أحوالٍ وجد فيها أكثر ما استعمله (٢) وأقلّه، وهو يدلُّ على أنَّه لا حدَّ في قدر ماء الطَّهارة يجب استيفاؤه، بل القلَّة والكثرة، باعتبار الأشخاص والأحوال، كما مرَّ، ثمَّ إنَّ الصَّاع أربعة أمدادٍ كما أُشير إليه، والمدُّ رطلٌ وثلثٌ بالبغداديِّ وهو مئةٌ وثمانيةٌ وعشرون درهمًا وأربعة أسباعِ درهمٍ، وحينئذٍ فيكون الصَّاع ستَّ مئةِ درهمٍ وخمسةٍ وثمانين وخمسة أسباع درهمٍ، كما صحَّحه النَّوويُّ ﵀ ورضي عنه، والشَّكُّ في قوله: «أو كان يغتسل» مِنَ الرَّاوي، وهل هو من البخاريِّ، أو من أبي نُعَيْمٍ، أو من ابن جبرٍ، أو من مِسْعَرٍ؟ احتمالاتٌ. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع. (٤٨) (بابُ) حكم (المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ) في الوضوء بدلًا عن غسل الرجلين.

стр. 1019

٢٠٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وسكون المُهمَلة وفتح المُوَحَّدة آخره مُعجَمة، أبو عبد الله (بْنُ الفَرَجِ) بالجيم، القرشيُّ الفقيه (المِصْرِيُّ) المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئتين (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) القرشيِّ المصريِّ، وكان «أصبغُ» ورَّاقًا له (١) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) وفي رواية: «أخبرني» بالإفراد فيهما (عَمْرٌو) بفتح العَيْن «ابن الحارث» كما في رواية ابن عساكر، أبو أميَّة المؤدِّب (٢) الأنصاريُّ المصريُّ الفقيه، المُتوفَّى بمصر (٣) سنة ثمانٍ وأربعين ومئةٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَبُو النَّضْرِ) بالضَّاد المُعجَمَة السَّاكنة، سالم بن أبي أميَّة القرشيُّ المدنيُّ، مولى عمر بن عُبَيْد الله، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ القرشيِّ الفقيه المدنيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) القويَّين الطَّاهرين الملبوسين بعد كمال الطُّهر، السَّاترين لمحلِّ الفرض، وهو القدم بكعبيه من كلِّ الجوانب غير الأعلى، فلو كان واسعًا

стр. 1020

تُرى (١) منه لم يضرَّ (٢) (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) هو عطفٌ على قوله: «عن عبد الله بن عمر» فيكون موصولًا إن حملناه على أنَّ أبا سلمةَ سمع ذلك من عبد الله، وإلَّا فأبو سلمة لم يدركِ القضيَّة (٣) (سَأَلَ) أباه (عُمَرَ) أي: «ابن الخطَّاب» كما للأَصيليِّ (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن مسح النَّبيِّ ﷺ على الخفَّين (فَقَالَ) عمر ﵁: (نَعَمْ) مسح ﵊ على الخفَّين (إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ) لثقته بنقله، وقد أخرج الحديث الإمام أحمد من طريقٍ أخرى عن أبي النَّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر قال: «رأيت سعد بن أبي وقَّاصٍ ﵁ يمسح على (٤) خفَّيه بالعراق حين توضَّأ، فأنكرت ذلك عليه، فلمَّا اجتمعنا عند عمر ﵁ قال لي سعدٌ: سل أباك … » وذكر القصَّة، ورواه ابن خزيمة من طريق أيُّوب عن نافعٍ عن ابن عمر نحوَه، وفيه: أنَّ عمر ﵁ قال: «كنَّا ونحن مع نبيِّنا ﷺ نمسح على خِفافنا لا نرى بذلك بأسًا»، وإنَّما أنكر ابن عمر المسح على الخفَّين مع قِدَمِ صحبته وكثرة (٥) روايته لأنَّه خفيَ عليه ما اطَّلع عليه غيره، أو أنكر عليه مسحه في الحَضَر كما هو ظاهر رواية «المُوطَّأ» من حديث نافعٍ وعبد الله بن دينارٍ: أنَّهما أخبراه: أنَّ ابن عمر قدم الكوفة على سعدٍ وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفَّين، فأنكر ذلك (٦) عليه، فقال له سعدٌ: سل أباك … فذكر القصَّة، وأمَّا في السَّفر فقد كان (٧) ابن عمر يعمله، ورواه عن النَّبيِّ ﷺ كما رواه ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير»، وابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» من رواية عاصمٍ عن سالمٍ عنه: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يمسح على الخفَّين بالماء في السَّفر»، وقد تكاثرتِ الرِّوايات بالطُّرق المتعدِّدة عن الصَّحابة ﵃ الذين كانوا لا يفارقونه ﵊ سفرًا ولا حضرًا، وقد صرَّح جمعٌ
следующие страницы →