Полный текст (360 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
لا، المفهوم ملغى؛ لأنه معارض بالآية التي معنا، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، وهذا منطوق وذاك مفهوم، فالمفهوم إنما يعتبر مع عدم المعارض.
والمفهوم في قوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة]، لا معارض له، إذن هو معتبر.
﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(١١٦) سورة النساء]، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، أحياناً السلف يوجد قيد لنص من النصوص فلا يعتبرونه من باب الاحتياط -الاحتياط للدين- وهذا الملحظ الذي يذكره الآن، من باب الاحتياط للدين، فمثلاً: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) جاء قيد: ((ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس))، هذا القيد ما اعتبره كثير من السلف، عملوا بحديث ابن مسعود المطلق، لماذا؟
لأنه أدعى إلى الخوف من سوء الخاتمة، أدعى إلى الخوف من سوء العاقبة، والقيد فيه ما فيه من تزكية أو من اعتبار تزكية النفس؛ لأنه قد يقول قائل: والله احنا فيما يبدو للناس، وأنا عملي ما هو فيما يبدو للناس، أنا مخلص، حقيقة عملي لا فيما يبدو للناس، فيدعو الإنسان إلى تزكية نفسه، فلا يخاف من سوء العاقبة، ومن نظر في حال السلف وحدهم على العكس من هذا، لكن لا يصل إلى حد القنوط واليأس من رحمة الله، لا، يعمل؛ ((وكل ميسر لما خلق له))، إن كان من أهل السعادة ييسر لعمل صالح، وإن كان من أهل الشقاوة فسوف ييسر لعمل أهل الشقاوة وسوف ينحرف في آخر عمره ولو أمضى عمره في الطاعة، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت].
стр. 142
فأحياناً يكون هناك قيد لا يعتبره العلماء، وقد لا يعتبره الإنسان في نفسه، وإن اعتبره في غيره؛ لأن هذا أدعى إلى العمل في خويصة نفسه، ولا يكن إذا زكى غيره .. ، يعني إذا رأيت عالماً معلماً مخلصاً وعلامات الإخلاص ظاهرة عليه، فتعمل هذا القيد، يغلب على ظنك بناءً على ما ظهر من قرائن تدل على إخلاصه أنه لن يعمل في آخر عمره بعمل أهل النار، أنه يثبت على هذا، لكن في خويصة نفسك تخشى العاقبة، تخشى العاقبة، ولا تعمل بالقيد؛ لأن فيه بالنسبة للنفس نوع تزكية، وفيه أيضاً اعتماد على العمل، فكون الإنسان يعمل النص المطلق ولا يعمل بالقيد لا شك أن هذا أدعى إلى الخوف من سوء العاقبة وهو مذهب أو منهج السلف الصالح، تجدهم يعملون الأعمال الكبيرة، ولا تجد عندهم مخالفات إلا بقدر ما ينفي العصمة عنهم، ومع ذلك تجدهم على خوف ووجل، يحسنون العمل، ويسيؤون الظن بأنفسهم، ويحسنون الظن بربهم، فإذا اجتمعت هذه الأمور فإنه فإن الإنسان إن شاء الله على سبيل النجاة.
" ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ": طيب إذا كان الشرك لا يغفر، ألا نخاف منه؟
يقول ابن القيم:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفران
ولكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقرآن
يحكم غير القرآن في نفسه، في غيره ..
" ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ": يدخل في ذلك كل ما دون الشرك حتى القتل العمد داخل، وماذا عن آية النساء التي تقتضي خلوده في النار؟
من أهل العلم من يقول: إن القاتل عمداً لا توبة له، هذا مأثور عن ابن عباس.
" ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ":
طالب:. . . . . . . . .
ماذا عن القاتل عمداً؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب من شروط التوبة رد المظالم، يعني أنا أقول: كل من كان في ذمته حق لمخلوق هذا لا يقبل التوبة، ولا يقبل الغفران، ألا يمكن أن الله -جل وعلا- يرضي هذا المخلوق، ويغفر للمذنب؟ ممكن.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 143
لا لا، لا القتل العمد وغيره كله من الذنوب دون الشرك داخل ﴿وَيَغْفِرُ مَا﴾، "ما" من صيغ العموم، ﴿دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾، فالذنوب كلها دون الشرك تحت المشيئة، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، ما خالف في هذا أحد، المخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أنت تقول: إنه بمجرد الردة يحبط عمله، وعلى هذا إذا أسلم يسلم من جديد، فيأتي بالأركان كلها بما في ذلك الحج، فعلى هذا أننا ألغينا القيد، جعلنا القيد ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة]، لا مفهوم له، مفهومه أنه لو مات مسلماً ما حبط عمله، لو مات مسلماً ما حبط عمله، فلماذا ألغينا هذا القيد؟ نعم جاء آيات تدل على أنه يحبط، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر]، ما فيها قيد، لكن الأصل عند أهل العلم في مثل هذا أن المطلق يحمل على المقيد، وقد اتحدا في الحكم والسبب، اتحدا في الحكم والسبب حينئذ يحمل المطلق على المقيد، ولا مانع من هذا.
والقول الثاني قال به جمع من أهل العلم، لماذا؟ لأن الشرك بمثابة الحدث، توضأ فأحدث بطل وضوؤه، إذا أتى بما يبطل الصلاة بطلت صلاته، إذا أتى بما يبطل الإسلام، بطل إسلامه بجميع ما فيه، ما نقول: والله يبطل ركوعه دون سجوده، أو إذا أحدث حدثاً يسير يبطل، غسل الرجلين آخر واحد ومسح الرأس ويبقى عنده غسل .. لا، إذا حبط العمل حبط كله، وإذا حبط الإسلام بالردة حبط الإسلام كله بجميع متعلقاته، هذا قول معتبر عند أهل العلم، لكن أيضاً القيد المنصوص عليه في القرآن الأصل اعتباره ما لم يعارض بما هو أقوى منه.
حقوق الآدميين لا شك أن الأصل فيها أنها من السجل الذي لا يغفر، هذا الأصل، لكن هذه المشيئة تتناول جميع الذنوب حتى حقوق العباد؛ لأنه قد يكون للإنسان من الأعمال ما يستحق به أن يرضى المظلوم فيتجاوز عنه، وإذا كانت الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، هل يدخل في الدين القتل؟ هل يدخل في الدين الغيبة والنميمة؟ اغتاب مخلوقاً، هذا حق مخلوق، قذف مخلوقاً هذا حق مخلوق، هل نقول: إنها مثل الدين باعتبار أن الكل حق من حقوق المخلوقين؟ وهل يدخل في الدين حقوق الله من الديون كالكفارات وغيرها؟ نعم؟
стр. 144
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان عليه كفارات، كفارة يمين لمحض حق الله -جل وعلا- وإن كانت فائدتها للمساكين، هل تكفر كل شيء إلا الدين، أو نقول: الكفارات من حقوق الله تدخل؟
على كل حال تفاصيل هذه المسائل تحتاج إلى أوقات، والمسائل يطلب بعضها بعضاً، فلا نزيد في هذا حتى ننهي الباب.
بعد هذا، " وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم] ": طيب من القائل: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إبراهيم يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ بهذا اللفظ، بهذه اللغة، إبراهيم ينطق بالعربية؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يقول: وقال الخليل ﵇، يعني لو قال: قال الله -جل وعلا- عن خليله ﵇ أنه قال .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
وإذا قلنا: حكاية أو عبارة عن قول الخليل ندخل في قول الأشعرية والماتريدية في .. ؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: الكلام من القرآن، يعني ما أحد يشك فيه أنه من القرآن، من كلام الله -جل وعلا-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((ألم تسمعوا لقول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان]))، هذا كلام صحيح، فأضافه إليه وإن كان في القرآن ولم يضفه إلى الله؛ لأن الله -جل وعلا- قاله على لسان من نسب إليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في خلاف في هذا، الخلاف هل ننسب إلى القائل الذي نسب إليه في القرآن مباشرة أو نقول: إن الله -جل وعلا- قال -لأنه في القرآن- عن خليله ﵇، أو نقول ابتداءً: قال الخليل ﵇؟ لا سيما وأن الخليل ما قاله بهذه الحروف، ما قاله بهذه الحروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 145
هذا ما فيه إشكال إذا صرحنا بأن القائل هو الله -جل وعلا- ما فيه أدنى إشكال، لكن إذا قلنا مباشرة، عكسه إذا قلنا قال الله تعالى: ((إني حرمت الظلم على نفسي))، عكسه، نعم، حذف القائل المباشر، وترقي إلى القائل بدون واسطة، يعني حذفت الواسطة، لذلك لما وقف بعض الجهال من الذين يزعمون التحقيق للكتب، قال الله تعالى: ((إني حرمت الظلم على نفسي))، قال: لم أجد هذه الآية في المصحف الشريف، نعم!! يعني يصل إلى هذا الحد، ويش المقصود من كلامي هذا؟ أن هذا الدعاء في القرآن، فهل نقول: قال الله تعالى على لسان خليله ﵇؟ أو نقول: حكاية عن إبراهيم؟ وإذا قلنا حكاية عن كذا، عن إبراهيم، عن موسى، عن فرعون، عن إبليس، عن كذا، كما هو موجود في القرآن من أقوالهم إذا قلنا: حكاية، هل ندخل في قول من يقول: إن القرآن حكاية عن كلام الله، أو عبارة عن كلام الله؟ يعني المشابهة في اللفظ موجودة، المشابهة في اللفظ موجودة، لكن المقصود غير متحقق، مقصود أولئك غير مقصود من يقول هذا الكلام.
"وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم] ": ﴿وَاجْنُبْنِي﴾: يعني اجعلني في جانب، وعبادة الأصنام في جانب، مما يدل على أنه يطلب الابتعاد عن الشرك.
" ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ ": جمع وإلا مثنى وإلا مفرد؟ جمع، كم لإبراهيم من ولد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إسماعيل وإسحاق فقط، هل المراد أولاد بنيه لصلبه، أو المراد بنوه وبنوهم إلى قيام الساعة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
جميع الذرية، جميع الذرية، وهذه الدعوة إذا قلنا: إن المراد ببنيه بنيه لصلبه أجيبت؛ لأن إسماعيل وإسحاق من الأنبياء، وإذا قلنا المراد جميع الذرية أجيبت في البعض دون البعض؛ لأنه وجد في ذريته من يشرك.
" ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ": الأصنام: جمع صنم وهو ما كان له صورة على .. ، كان على صورة إما إنسان أو حيوان، أو شيء شاخص من رآه عرف أن هذا شيء يطلق عليه كذا، بخلاف الوثن الذي لا صورة له، وقد يطلق الصنم على الوثن والعكس، لكن هذا هو الأصل.
стр. 146
" ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ": إذا كان إبراهيم وهو الخليل إمام الحنفاء ومحطم الأصنام، ومن صبر واحتسب على التوحيد حتى ألقي في النار، يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾، فكيف الظن بغيره ممن هو دونه؟ وإذا كان الله -جل وعلا- يهدد نبيه، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر]، طيب ماذا عن بقية وسائر الناس؟ ألا يكون الإنسان المسلم خائفاً وجلاً أن يقع في هذا الشرك؛ لأنه إذا وقع في شيء من الشرك -لا سيما الأكبر- خسر كل شيء، خسر الدنيا والآخرة، يعني بعض الناس يخشى من الامتحان، ويخشى من النتائج، وبعضهم في أيام الامتحان يصاب بشيء أو بضرب من الهلوسة، كله خشية أن يرسب، وإذا نام توقع أن الامتحان فاته، أو أنه ما فهم الأسئلة ورسب، وإذا صلى صنع مثل ذلك، وبعضهم بعد أن يتخرج بسنوات يقوم فزعاً من النوم؛ لأن الامتحان فاته، ثم ماذا إذا فاته الامتحان؟ وإذا صرنا إلى هذا الحد في الخوف من الامتحان فضلاً عن أمور الدنيا الأخرى، لكن هذا مثال حي الخوف من الامتحانات، مع أنه بدأ يضعف الآن، ما هو مثل أول، الخوف من الامتحان ما هو مثل أول أبداً؛ لأن الآن هنا بدائل، وإذا فاتك الامتحان تجيب اختباراً بديلاً ما دام أنك .. ،. . . . . . . . . بعد مشونه بدون .. ، كان الامتحانات لها رهبة، يعني يخرج في النتائج مجبور، يعني مزيود درجة وإلا درجتين، ولا يمكن أن يزاد أكثر من ذلك بحال من الأحوال لو أعاد السنة كاملة، وما كانت دراسة فصول وما فصول وبعضها يرقع بعضاً، لا، كانت الدراسة تسعة أشهر صافية، ثم إذا انتهت السنة، إذا كان في كلية الشريعة كما كان في وقتنا، إذا انتهت السنة اختبار واحد، وإذا عنده مجلد من فتح القدير كامل، مجلد من الروض المربع، مجلد من سبل السلام، مجلد من أوضح المسالك، هذه أحمال، أحمال ثقيلة، لكن الآن طلاب الكليات معهم مذكرات مثل هذه، يقرؤها بعد صلاة الصبح وينجح، مشكلة، لكن ومع ذلك لا يجوز أن نخاف مثل هذا الخوف، يصل بنا الحد أنه بعد أن يتخرج بعشر سنوات ينهض من فراشه قائماً يرى في الرؤيا أنه فاته امتحان، لماذا لا نخاف من الشرك؟
стр. 147
﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ الذي فيه خسر الدنيا والآخرة، يعني ما هو .... أن الإنسان يقلل من شأن التحصيل والدراسة والترقي في طلب العلم، هذا أمر مطلوب، لكن لا نصل إلى حد أن يكون أعظم من الخوف من الشرك، بل بعضهم يقدم أشياء وتنازلات قد تصل إلى ما يمس بالتوحيد وتحقيق التوحيد؛ من أجل أمر من أمور الدنيا، والخليل الذي حطم الأصنام، وألقي في النار، والحطب يجمع على كافة المستويات كل إنسان لا بد أن يساهم يجمع حطباً، إلى أن وصلت عنان السماء النيران، ومع ذلك يلقى فيها من أجل المخالفة في التوحيد، ومن أجل اجتناب الشرك، ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾، ومع ذلك يخاف على نفسه، يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾، يقول إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟! يعني على الإنسان أن يخاف من الشرك، وأن يحرص على تحقيق التوحيد .. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بس في نظرته إلى هذا الباب خلل، يعني ما كأنه أعطاه حقه، قد يحقق التوحيد ويسأل في تحقيقه فإذا لم يخشَ الشرك، إذا لم يخش الشرك يخشى عليه أن يقع فيه وهو لا يشعر، يخشى عليه أن يقع فيه وهو لا يشعر، قد يقول قائل: إنه من شدة الخشية قد يقع فيه، من شدة الخشية قد يقع فيه، كما أخطأ ذاك من شدة الفرح.
طالب:. . . . . . . . .
في الحديث.
لكن على الإنسان أن يكون متوازناً في أموره، يسعى جاهداً يحرص أن يحقق التوحيد، ويكون هذا أيضاً هم وديدن له، وأن يبتعد ويجتنب عن الشرك بجميع صوره وأشكاله، ولا يتساهل فيه ولا يتأول؛ لأن بعضهم يقول: إذا قيل له عن الحلف بغير الله، قال: أنا ما أردت الحلف بغير الله، وجاء في النصوص: ((أفلح وأبيه))، وحمل على أنه لم يقصد به التعظيم.
نزِّه لسانك عن هذا الشرك بجميع صوره وأشكاله، لا ترتكب المحظور ثم تذهب تتأول لنفسك، هذا ليس من الخوف من الشرك في شيء.
"قال: وفي حديث: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) ": يخاطب من؟ يخاطب الصحابة، خيار الأمة، أحرص الناس على التوحيد والبراءة من الشرك.
стр. 148
يقول لهم النبي ﵊: " ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، فسئل عنه فقال: ((الرياء)) ": يعني الشرك الأكبر وعبادة الأصنام وكونهم يرجعون إليها هذا بعيد، وإن كان الحي لا تؤمن عليه الفتنة، لكن الإشكال في الشرك الأصغر، لا سيما الرياء، هذا قد يقع فيه الإنسان، قد يغفل عن نفسه فلا ينتبه إلا وقد تلبس به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا في الحديث ((أخوف ما أخاف)) مثل ما قلت أنا سابقاً، أن التنصيص على الشرك الخفي؛ لأهميته، لئلا ينسى، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي ﵊. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما ينفون أن هناك شرك أصغر، يقولون: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي، لكن هنا في الحديث سماه أصغر وهو خفي؛ لأن الرياء خفي، لكن هناك من أنواع الشرك الخفي غير الرياء، وهناك من أنواع الشرك الأصغر غير الخفي، فبينهما اجتماع وافتراق.
في الحديث أن النبي ﵊ قال لأصحابه: " ((أخوف ما أخاف عليكم)) ": وهم أفضل الأمة، سادات الأمة.
" ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) ": فإذا كان النبي ﵊ يخاف على صحابته، ألا يستدعي هذا من الناصح لنفسه أن يخاف على نفسه وهو دون منزلة الصحابة بمراحل؟ دون منزلة الصحابة، لا أحد يدعي أنه بمنزلة أدنى الصحابة، أو ما يقارب منزلة أدنى الصحابة، ولا ندعي ذلك، ولا للأئمة أنهم بمنزلة الصحابة أو يقاربون الصحابة، أبداً.
وإذا خيف عليهم -إذا خيف على الصحابة- خاف النبي ﵊ على صحابته الشرك الأصغر، فكيف بمن دونهم؟.
ويذكر أن الشيطان جاء إلى الإمام أحمد في حال النزع فقال: فُتَّني يا أحمد، فقال الإمام أحمد: بعد بعد، يعني مادامت الروح في الجسد فالزيغ ممكن -سوء الخاتمة محتمل- والحي لا تؤمن عليه الفتنة.
стр. 149
" ((أخوف ما أخاف عليكم)) ": أخوف: أفعل تفضيل، يعني أشد ما أخاف عليكم " ((الشرك الأصغر)) فسئل عنه فقال: ((الرياء)) ": الرياء، وإذا قارن الرياء مراءاة الغير بعمل الخير، ويدخل فيه أيضاً التسميع، يعني إذا كانت المراءاة بالعمل فالتسميع بالقول، يدخل فيه أيضاً، حكمه حكمه، فإذا كان الإنسان يصلي من أجل الناس فهذا منافق، هذا منافق، فإذا كان يصلي من أجل الله -جل وعلا- يخرج من بيته إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لكنه مع ذلك قد يدخل على الصلاة ما ليس في نيته وباله، حينما دخل فيها من أجل نظر من ينظر إليه، هذا الرياء، فإن كان من أصل العبادة أبطلها، وإن كان في أثنائها فجاهد نفسه وطرد الرياء هذا لا أثر له؛ لأن المجاهدة تقاوِم ما خطر على باله، وإن استمر معه أثرت الصلاة بقدره وبالعبادة عموماً.
"فسئل عنه فقال: ((الرياء)) ": إذا كان يأتي بالقدر المجزئ من الصلاة لله -جل وعلا- على عادته، إذا صلى بعد الصلاة ركعتين، أو قبل الصلاة ركعتين العادة أنه يستغرق في صلاته ثلاث دقائق أربع دقائق، ويأتي بما يصحح هذه الصلاة، لكنه في يوم من الأيام بدل من أن تكون أربع دقائق صارت خمساً، زاد في التسبيح، وزاد في القراءة، وزاد في الأذكار من أجل من يراه ممن حضر هذا رياء، وفي العادة هو قام يصلي لله -جل وعلا- فبدلاً من أن يقرأ سورة من خمس آيات، قرأ سورة من سبع آيات، وبدلاً من أن يسبح ثلاثاً يسبح خمساً، وهكذا، هل نستطيع أن نفصل هذا الرياء المختلط بجميع الصلاة، يعني كونه بدأ من التكبير إلى التسليم بالرياء هذا محبط للعمل، وكونه في ركن من الأركان أو في جزء من الصلاة ثم جاهد نفسه فطرده هذا لا يؤثر، استرسل إلى ركن ثاني أبطل من الصلاة بقدره، أحبط من عمله بقدره، لكن يبقى أنه إذا كان مشاركاً للصلاة كلها بالقدر الزائد على المعتاد هل نقول: إن الرياء هذه الدقيقة الزائدة وأربع الدقائق مخلصاً؛ لأنه كان يفعلها قبل ذلك، أو نقول: إن هذا العمل مشارك للصلاة من أولها إلى آخرها؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 150
يعني زيادة غير متميزة فتأخذ حكم الأصل، يعني هل هذا يمكن أن يدخل في القاعدة أن الزيادة على القدر الواجب إن كانت متميزة لها حكم، وإن كانت غير متميزة لها حكم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت متميزة، شخص عليه زكاة فطر فقال للبائع كِلْ لي صاعين، فجعل صاع في كيس وصاع في كيس، دفع صاع لفقير، ودفع صاع ثاني لفقير، الواجب واحد، والثاني مندوب، لكن لو وضعهما في كيس واحد ودفعهما لفقير؟ الزيادة غير متميزة، هل المجموع واجب؟ أو الواجب صاع والثاني نفل، ولو لم يكن غير متميز؟ وقلنا في درس مضت: إنه يتخرج على ذلك أنه لو زاد عن القدر الواجب في الركوع مثلاً وجاء المسبوق وأدركه في القدر المستحب الزائد على الواجب، هل يكون مدركاً للركعة أو غير مدرك، لا سيما على قول من يقول: أنه لا يصح إمامة المتنفل بالمفترض، هو متنفل في القدر الزائد، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنها غير متميزة وفي القدر الزائد متنفلاً، في القدر الزائد على الواجب مستحباً.
طالب:. . . . . . . . .
فريضة، صارت فريضة، هذا ينبني على القاعدة، لا نقول شيئاً بآرائنا، كل شيء محدد عند أهل العلم، القدر الزائد على الواجب، هل هو واجب وإلا غيره؟
قالوا: إذا كان القدر الزائد متميزاً عن غيره، هذا ليس بواجب، يعني مثالهم في الروضة وأنا أذكر أنه حصل إشكال كبير في شرح الروضة، كمن أدى ديناراً عن عشرين، فقط، إيش معنى هذا الكلام؟
طالب:. . . . . . . . .
بس قال: كمن أدى ديناراً عن عشرين، المدرس، مدرس أصول الفقه ضاع، ما يدري كيف يؤدي دينار عن عشرين؟ يعني بذمته عشرين يؤدي دينار واحد؟ هذا اللي تبادر إلى الذهن، أقول: لا يا أخي عنده عشرين دينار زكاته نصف دينار، فأدى ديناراً كاملاً، الواجب عليه النصف، والنصف الثاني واجب وإلا مستحب؟ متميز وإلا غير متميز؟ غير متميز؛ أدى دينار، فهل يكون واجباً، الدينار كله واجب؛ لأن الزيادة غير متميزة، أو يكون الواجب النصف والنصف الثاني ندب؟
طالب:. . . . . . . . .
قد نحتاج إلى إعادة النظر في هذا العلم؛ لأنه من أهم المهمات، يعني كيف نتعامل مع النصوص ونحن لا نعرف طريقة أهل العلم في التعامل معها.
стр. 151
أصول الفقه في غاية الأهمية، وبعض الناس يسمع من يقول: إن أصول الفقه دخل فيه علم الكلام وأثر فيه، وما أدري إيش، الكلام هذا تضييع هذا.
فمثل هذه الأمور لا بد من مراجعتها؛ لأن بعض الناس تتكلم تتخرص يعني، أو بناءً على بس ما يلوح له، أو سمع طرف خبر وإلا شيء، هذا ما يصلح، ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كان متميزاً ما فيه إشكال، إن كان غير متميز هو محل خلاف.
طيب إذا قلنا: واجب، ثم تبين أن الذي صرف له هذا الواجب لا تبرأ الذمة بصرفه إليه، وقيل له: أعد الزكاة، ويش يعيد؟ يعيد صاع وإلا صاعين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والقضاء يحكي الأداء.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
راجعوا، راجعوا يا الإخوان ما يصلح، الخراص ما يصلح.
طالب:. . . . . . . . .
نعرف كلام ابن قدامه، ما نتكلم من فراغ، لكن لا بد الإخوان كلهم، ما أقصد واحد بعينه يراجعون هذه المسائل، ثم بعد ذلك هذه المسائل تدخل في كل باب، يعني إذا تعرضنا لأي علم من العلوم دخلنا هذه المسائل، لماذا؟ لأن العلم وحدة مترابطة، ما يمكن فك بعضه عن بعض، ويش اللي دعانا أن ندخل هذه المسألة في هذا الباب؟ لأننا قلنا: إن هذا الشخص معتاد أن يصلي ركعتي الضحى بأربع دقائق أو بثلاث دقائق، ويصليها في المسجد إذا ارتفعت الشمس، سمع الباب حرك فزاد دقيقة في مجموع الصلاة، سلم عن خمس دقائق، هل نقول: إن هذه الزيادة -هذه الدقيقة- هي الباطلة أو أن الصلاة كلها بطلت؛ لأن هذه الزيادة غير متميزة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا كان من أولها ما عندنا شك أنها باطلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا نقول: زاد في المجموع، ما أقول: زاد في ركن.
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يجاهد واسترسل معه هذا وطال معه هذا تبطل على كلام أهل العلم.
" ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) فسئل عنه، فقال: ((الرياء)) ".
"وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)) ": من مات الجملة الأولى، عندك غيرها؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ إيه من دون الله، أو ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 152
من مات .. ، حتى عندنا أيضاً في الشرح يقول: "وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)) رواه البخاري": أيهما الذي باللفظ وأيهما الذي بالمعنى،؟ أحياناً بعض الأخوان يصير معه الآلة التي تخرج الجوال وإلا .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يعني يكون اللفظ ((من مات وهو يدعو من دون الله))، بينما الجملة الثانية، وهو يدعو لله، ولا يدعو لله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا دخل النار من دون الله، والثانية لله دخل الجنة مما يدل على أن المعنى واحد، سواءً قلنا: يدعو من دون الله، أو يدعو لله، يدعو نداً دون الله -جل وعلا-، يعني يدعوه معه، وإن كان في قرارة نفسه أنه دونه، ويدعو لله نداً يعني: يجعله شريكاً لله، والند هو الشبيه، والمثل والنظير ..
" ((من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار)) رواه البخاري": يدعو: يعني يشرك بالله معه، ويدعوه من دونه، يعني هل معناه أنه يدعو من دون الله يعني دون الله، يعني غير الله، فهو يدعو الندَّ فقط، ولا يدعو الله، أو يدعو الند مع الله -جل وعلا-؟ وأيهما الشرك؟ لأن الشرك يقتضي المشاركة، فإذا دعا الله ودعا معه غيره ظهرت صورة الشرك، فإذا كان يدعو غير الله ولا يدعو الله أبداً، هذا أعظم بلا شك، لكنه .. ؛ لأن الشرك يقتضي المشاركة، يقتضي المشاركة.
في شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا لفظ البخاري: ((من دون الله))، هذا لفظ البخاري: ((من دون الله))، يدعو من دون الله نداًَ، يعني دعاء مسألة أو دعاء عبادة.
" ((من مات)) ": يعني مات على الشرك، لم يمت قبل موته من هذا الشرك حال كونه يدعو الندَّ، ويشرك مع الله غيره.
" ((دخل النار)) ": ((من)) هذه شرطية، ((مات)): فعل الشرط، وجوابه: ((دخل النار))، نسأل الله العافية.
" ((دخل النار)) ": هل فيه ما يدل على أنه لا يخرج منها؟ هل في الحديث ما يدل على أنه لا يخرج منها؟ دخل النار، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 153
شرك أكبر هذا، لكن هل في الحديث .. ، نص الحديث الذي عندنا، يعني لو لم يرد في الباب غير هذا الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: ..
نعم.؟
طالب:. . . . . . . . .
((من)) شرطية، جاء فعل الشرط ((مات))، وجوابه ((دخل النار))، يعني هل يتحقق الوعيد في الحديث بمجرد الدخول؟ ويحتمل أن يخرج من نفس الحديث وإلا عندنا نصوص قطعية أنه لا يخرج، ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [(٤٨) سورة الحجر]، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [(٧٢) سورة المائدة]، هذا ما عندنا إشكال فيه من حيث عموم النصوص، لكن من النص نفسه، ما فيه ما يدل على أنه لا يخرج منها، أو يخلد فيها، نعم؛ لأن مجرد الدخول يشترك فيه من دعا من دون الله نداً، ومن عصى الله -جل وعلا- فلم يغفر له من عصاة الموحدين.
لكن النصوص القطعية التي لا تحتمل أدنى شك ولا أدنى ريب في أنه لا يخرج منها، ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، وهذه نصوص لا تحتمل التأويل، لا تحتمل التأويل، فمن مات مشركاً بالله -جل وعلا- فإن الجنة عليه حرام، وهو في النار خالد مخلد، وهو من الذين شقوا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنت تريد أن تقول -وهو يمكن يفهم من الحديث- أن الدخول مقطوع به والخروج يحتاج إلى نص، نعم، الدخول مقطوع به؛ دخل النار، لكن ما النص الذي يخرجه منها؟ لكن عندنا نصوص صحيحة صريحة قطعية في أنه لا يغفر له، وأنه يدخلها خالداً مخلداً.
"ولمسلم عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار)) ": ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً)): يعني مخلصاً في دينه، في توحيده؛ لأن ((شيئاً)): نكرة في سياق الشرط، نكرة في سياق الشرط فتعم، شيئاً أي شيء.
стр. 154
طيب هناك أشياء خفية يمكن أن تشرَّك في شيء من العبادات، وبعضها أخفى من شيء، بعضها أخفى من بعض، فمسألة التشريك .. ؛ لأن مقتضى قوله: ((لا يشرك بالله شيئاً)) شيء يقتضي العموم، والتشريك في العبادات له مراتب مبينة عند أهل العلم، التشريك في العبادة، يعني نصوا لا سيما المالكية على أن الإمام إذا أطال الركوع من أجل الداخل فقد شرك في العبادة، ونص على هذا القرطبي وغيره، ولا تجوز إطالة الركوع من أجل الداخل؛ لأن هذا تشريك، وأمر التشريك لا شك أنه يطول، وفروعه كثيرة، ومسائله أكثر.
فمن الأمثلة هل نقول: إن هذا لقي الله يشرك به شيئاً، أطال من أجل الداخل، وبعض الأئمة يطيل من أجل بعض الداخلين دون بعض.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه فهم أن الداخل فلان يطيل من أجله.
هل نقول: إن هذا تشريك مؤثر في العبادة، أو نقول: إن النبي ﵊ حصل منه شيء من الإطالة وشيء من التخفيف من أجل مخلوق؟ خفف لما سمع صوت الصبي، وأطال السجود لما ارتحله الحسن، هل نقول: هذا تشريك؟
النبي ﵊ معصوم، وهذا ليس بتشريك، فإذا حصل مثله من غيره بمَ يحكم عليه؟ يعني خفف من سمع بكاء صبي، أو زاد في سجوده لأمر يقتضي ذلك، نعم؟
طالب: من باب الرحمة.
نعم.
طالب: من باب الرحمة.
هو من باب الرحمة، شفقة على أمه، وأيضاً من باب تلطفه بالأطفال زاد في سجوده، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي مسألة تعظيم إذا أطال الركوع من أجل الداخل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه زاده من أجل فلان، أشرك به شيئاً، يعني مقتضى شيئاً.
طالب:. . . . . . . . .
علم أن الداخل فلان.
طالب:. . . . . . . . .
هو يعرف أنه دخل شخص، ولذلك صور، الإمام سمع قرع نعال فأطال، لا يدري من الداخل، هذه صورة.
سمع نحنة فلان يعرفه من الناس فأطال، وسمع نحنة فلان من الناس يعرفه فاختصر الركوع، هل الإمام يعامل الناس معاملة واحدة؟
стр. 155
يعني قد يكون بينه وبينهم مشاحنة، هذا الشخص ذهب إلى الوزارة يتقدم بتغيير هذا الإمام، فصار بينه وبينه شيء، فصار إذا سمع قرع نعاله رفع، ما يبيه يدرك الركوع، والثاني كتب خطاباً ووقعه من الجماعة أنهم يبون الإمام، صار ينتظره، هل هذا مؤثر في الصلاة وإلا غير مؤثر؟
يعني عندنا مسألة أصلية، المسألة الأصلية أنه لا يلاحظ فلان ولا علان، يحسن إلى الجميع، ومن باب الإحسان أن تجعل الإنسان يدرك الركعة، ولا يفرق بين فلان ولا فلان، هذه أصل المسألة هي التي قيل فيها: إنها تشريك.
أما مسائل أخرى يطيل من أجل فلان لأن بينه وبينه ود، ويقتصر من أجل فلان لأن بينه .. ، هذا، كل هذا لا يجوز في الصلاة، لكن إذا خلت عن هذه الاعتبارات، المسألة خلت عن هذه الاعتبارات، فالجمهور على أنه لا بأس به، وأن هذا من باب الإحسان، والنبي ﵊ أطال السجود، وخفف من الصلاة، لاعتبارات، فهذا أمره سهل عند الجمهور، لكن من يرى أنه شرك، أطال الصلاة من أجل فلان، يقول: هذا تشريك ولا يجوز بحال.
مثال من مسائل التشريك: تشريك عبادة بعبادة، يعني جاء عن عمر ﵁ أنه كان يجهز الجيش وهو في الصلاة، هذا شرك عبادة بعبادة، هل هذا يؤثر في الصلاة؟ هذا ما يؤثر في الصلاة، لكن هل هذا أكمل أو عدم التشريك؟
لا شك أن الإقبال على ما هو بصدده من العبادة أفضل، ولو كانت نفلاً، وتجهيز الجيش واجب، الإقبال على صلاته أفضل من تجهيز الجيش في الصلاة.
هناك مسألة أيضاً، وهذه لحظناها ولاحظها كثير من الناس في المسجد الحرام إذا صار يصلي في الدور الثاني أو في السطح وهو يطل على المطاف في ليالي العشر والإمام يقرأ في صلاة التهجد، الإمام يبكي والمصلون يبكون من تأثرهم بالقراءة، وهو يبكي متأثراً بكثرة الطائفين وكونهم يموج بعضهم في بعض، ويستحضر من هذا المنظر أيام الحشر أو يوم الحشر والناس يموجون كالجراد المنتشر وكذا، المقصود أنه تأثر من هذا المنظر فبكى، هذا تشريك، والبكاء من خشية الله لا شك أنه عبادة، وهذا تشريك عبادة بعبادة، لكنه لا يبطل الصلاة من جهة، والإقبال على الصلاة أفضل من الالتفات إلى غيرها ولو كان عبادة.
стр. 156
" ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة)) ": والشرك أخفى من دبيب النمل، ويخاف على المسلم، يجب على المسلم أن يخاف أن يقع في الشرك وهو لا يعلم، وإذا خشي من ذلك فكفارته أن يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك فيما أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم.
له كفارة، لكن هنا مسألة وهي إذا كان الشرك خفياً وقد يقع الإنسان فيه وهو لا يشعر، هل يؤاخذ وإلا ما يؤاخذ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كون النبي ﵊ يحذر من الشرك، ويقول: إنه خفي، أخفى من دبيب النمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الإنسان ما شعر بنفسه إلا أن انتهى، بعد ما انتهى حسب أو سأل قيل له: شرك؛ لأن هذا الشرك خفي، وقع فيه، ألا يكون من قبيل: ((وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً))؟ هاه؟ لا سيما وأن المقام مقام تنفير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أيضاً أخفى بعدم النظر فيما يدخل فيه بالشرك، يعني قصر، إيه، قصر في معرفة ما يخدش في تحقيقه التوحيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
رجم.
طالب:. . . . . . . . .
هو من عرف أن الشيء المحرم لا يلزم أن يعرف الأثر المترتب عليه، هذا معروف، كلمة لا يلقي لها بالاً، فهو يعرف أن هذه الكلمة حرام أو لا يعرف؟ يعني متى يعذر بجهله؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني بعض الناس يجالس من يقع في كلامه المحرم ممن يكثر اللعن، مثلاً من جلسائه من يكثر اللعن، فإذا به يلعن وهو لا يشعر؛ لأنه أثروا عليه من حيث لا يشعر، هل يؤاخذ بهذا اللعن أو لا يؤاخذ؟
يؤاخذ بلا شك، إلا إذا كان حصل منه في وقت قد ارتفع عنه التكليف، ومثله من يعاشر أناس يكثرون من الحلف بالطلاق، هذا بعض الناس على لسانه باستمرار، نقول: هذا يؤاخذ وإن لم يلق له بالاً إلا إذا حصل منه هذا الأمر في وقت ارتفع عنه التكليف.
" ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار)) ": يعني أدنى شيء؛ لأن شيئاً نكرة في سياق الشرط، فتعم أي شيء، لا يلزم أن يسجد لصنم، أن يذبح لجن أو لإنس، أو لغيرهم كالشياطين من الأمور الكبيرة، أدنى شيء إذا أشرك -نسأل الله العافية- حصل له هذا الوعيد الشديد.
стр. 157
في أمور الناس .. ؛ _ لأن الاحتياط في عصرنا فيه شيء من الصعوبة، فيه شيء من الوعورة، يعني كان الناس أهل انجماع وأهل انضباط، حياتهم معروفة ومطالبهم محدودة، وكلامهم قليل، وقد ينشغلون بلقمة العيش عن القيل والقال وكثرة الاجتماعات وفضول الكلام وفضول الخلطة، الآن لا، كفوا المئونة بما فتح الله على المسلمين من الدنيا، فتفرغوا للفضول، بعض الناس يحتاج إلى أن يكلم فلان في موضوع هام، يبي يخطب ابنته، ويأخذ له مدة ما وجد فراغاً، ما وجد وقتاً يذهب إليه؛ لأنه فلاح ليل نهار، أو يشتغل في محل من أجل لقمة العيش، الآن لا، الناس كفوا هذه المؤونة، فتفرغوا للخلطة، تفرغوا للقيل والقال، فتجد الإنسان يجلس المجلس ساعتين ثلاث، ينتهي الكلام الواجب، ينتهي الكلام المستحب، ينتهي المباح ماذا بقي؟ يبقى الله المستعان، ما يمكن تطلع أنت وناس باستراحة وكل واحد ماسك له. . . . . . . . . وبيده كتاب، نعم، اللي بيفعل هذا يجلس في بيته أو في المسجد، لكن الإشكال في الفضول، هذه فضول الأكل، فضول الخلطة، فضول الكلام، فضول كل ما لا يحتاج إليه مما لا يعينه على .. ، مما لا يكون طاعة، أو مما يعين على طاعة.
في ليالي الشتاء يخرجون من أول الليل إلى آخره كله قيل وقال، ثم بعد ذلك إذا انتبه الإنسان بقي خمس دقائق، يوتر ثلاث وإلا ما يوتر، أحياناً يعان على حسب ما قدم خلال هذه الساعات، وأحياناً يعاق عن الوتر، وأحياناً يتأول، يقول: الليلة ما لازم نوتر لا نشبه الوتر بالفريضة؛ لئلا يعتقد وجوبه!! وأحياناً والله يقول: الليلة جمعة، والجمعة لا تخص بقيام، ولا نهارها بصيام، تجده يبحث التآويل لنفسه، لكن تجد من كثرة القيل والقال شيء يتأمله، وشيء يقف عليه، وشيء لا يستطيع أن يتأمله، يتكلم به لا يلقي له بالاً، هنا يقع في المحظور وهو لا يشعر.
قال ﵀:
"فيه مسائل: الأولى: الخوف من الشرك": إذا كان الشرك لا يغفر، وخافه إبراهيم على نفسه، ((ومن جعل لله نداً دخل النار))، ((ومن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار)) لماذا لا نخاف؟
стр. 158
يعني إذا كان الإنسان يخاف من أدنى شيء .. ، بعض الناس يخاف من لا مخوف، بعض الناس إذا رأى الجراد فزع فزعاً شديداً وما نام، بعضهم إذا رأى أدنى حشرة.
شخص قطع الصلاة على شان إيش؟ شيء خفيف جداً مشى على رجله ظنه حشرة فإذا به خيط يتدلى من ثوبه!!
إذا كانت الأمور تصل إلى هذا الحد -الخوف يصل إلى هذا الحد- لماذا لا نخاف من هذا الأمر العظيم، الذي مآل من يفعله الخلود في النار، خسر نفسه وأهله وهو الخاسر الحقيقي.
"الثانية: أن الرياء من الشرك": الرياء من الشرك، لا شك أنه من الشرك، هذه حقيقته، لماذا؟ لأنك صرفت شيئاً من هذه العبادة لفلان من الناس.
"الثالثة: أنه من الشرك الأصغر": لأنه نص عليه أنه شرك أصغر، لكن هل يصل إلى حد الشرك الأكبر؟ هل يصل الرياء إلى حد الشرك الأكبر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في أي صورة؟ إذا كان يبتدئ به هذا محبط للعمل، لكن إذا كان هو الذي ينهز للعمل يعني فرق بين من يخرج من بيته إلى الصلاة يبي يصلي لله -جل وعلا- فرأى في المسجد شخصاً له عنده منزلة، له عنده منزلة، فراءاه في هذه الصلاة من أولها إلى آخرها، الصلاة بطلت، وأشرك الشرك الأصغر، ويختلف عما لو خرج من بيته لأنه بيصلي معهم فلان، وإلا لو لم يكن هذا لو عرف أن فلان ما هو مصلي ما صلى أصلاً كصنيع المنافقين هذا لا شك أنه أكبر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 159
هل تقضى أو لا تقضى مثل هذه الصلاة؟ الفقهاء الذين يسمونهم فقهاء الظاهر، وهم أهل الفتوى، يقولون: الصلاة كاملة من حيث الشروط والأركان والواجبات فهي مسقطة للطلب من هذه الحيثية، فتكون كمن أخذت منه الزكاة قهراً، ما تؤخذ منه ثانية، ولا يطالب بها، بخلاف من يراعي أمور الباطن -أعمال القلوب- يقول: هذه الصلاة ما لها أثر في حياته، هذه الصلاة ضررها أكبر من نفعها، وذكرنا الشخص الذي حج من بغداد ماشياً ثلاث مرات، حج من بغداد ثلاث مرات ماشياً، فلما رجع من الحجة الثالثة دخل البيت برفق، فإذا أمه نائمة، فانتبهت فإذا به بجوارها قالت: يا فلان اسقني ماءً، الماء موجود في البيت، في قربة معلقة في البيت أمتار، ما هي بألوف الكيلوات لا، أمتار، فتجاهل كأنه ما سمع، ثم قالت ثانية: يا فلان اسقني ماءً كذلك، فلما قالت الثالثة نهض، وجاء بالماء، ثم أخذ يعيد حساباته ويقول: أحج ماشياً ثلاث مرات من بغداد إلى مكة ألوف من الكيلوات وأعجز عن سقي أمي؟ يعني الحجة الثانية والثالثة نفل، وسقي الأم واجب، إذا أمرته يجب عليه أن يطيع، لا بد أن يكون هناك شيء، سر، خلل، فلما أصبح سأل، سأل شخصاً ما هو من الفقهاء أصحاب الحلال والحرام، لكنه ممن له عناية بما يصلح القلوب، قال: عليك أن تعيد حجة الإسلام؛ لأن حجك فيه إشكال كبير، ليش؟ لو كنت مخلصاً في حجك وخطواتك إلى البيت الحرام ما ترددت في ترك واجب وهو أمر الأم، لكن لو سأل فقيه قال: ما له علاقة هذا، وبعض طلاب العلم يلاحظ عليه الآن، تجده عنده استعداد إذا جاء زميل نذهب نقضي الحاجة الفلانية أو نفعل كذا، أو نوزع أشرطة ومطويات وكذا، مجرد ما يضرب البوري عند الباب يلبس الحذاء ويخرج، من صلاة العصر إلى منتصف الليل، والأم تقول له: يا ولدي من باب البر نذهب إلى خالتك فلانة في نفس الحي، يقول: أنا مشغول، والشافعي يقول: لو كلفني أهلي ببصلة ما طلبت العلم، فأنتم تعوقونني عن تحصيل العلم، هذا عنده شيء من الخلل، ظاهر يعني، كون الإنسان يهتم بأمور ويترك ما هو أوجب منها عليه أن يعيد النظر في طريقته ومسلكه ومعاملته لمن يجب عليه برهم.
стр. 160
"أنه من الشرك الأصغر، الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين": لأنهم هم الذين تتطلع إليهم الأنظار، وهم الذين يكثر ذكرهم على ألسنة الناس، ويكثر ثناء الناس عليهم، ولا بد أن يتأثر في يوم من الأيام، والمدح له أثره، مهما قلنا: إن فلاناً لا يتأثر، يتأثر ومع الأسف أن اليوم ابتلي الناس بالمدح، ولا نكير، ولا منكر، أدركنا ناساً لا يرضون بكلمة، والله ما يرضى واحدهم أن يقال له: شيخ، وهو كبير، شيخ كبير في العلم والعمل، ثم صارت المسألة عادية يعني لو لم يقل: الشيخ فلان، أو الدكتور فلان وجد في نفسه شيء، وأمور يرقق بعضها بعضاً، وساهمت بعض الجهات في تغذية هذه الأمور، يعني الدراسات النظامية بنيت على هذا في الغالب، بنيت على هذا، يعني في المناقشات مثلاً هل تسلم مناقشة من مدح؟ تجد الطالب يمدح المشرف، يمدح المناقشين، ثم يأتي المشرف يمدح الطالب، يمدح المناقشين ثم كل مناقش يدلي بما عنده من كيل ومدح وكذا، والله المستعان، يعني هذا مثال، وإلا في كثير من التصرفات، يعني وصل إلى حد أن من يذهب إلى درس أو محاضرة ثم إذا جاء التقديم بارداً تجد له أثر على المحاضرة، يعني ناوي يقول كلام كثير ومفيد، ثم قال: هذولا ما يسوون، طيب الحاضرين ويش ذنبهم؟ يعني هذا واقع يا الإخوان أثر المدح، أثر، سواءً. . . . . . . . . ألا يؤثر فضلاً عن الذي بعث ترجمته إلى المقدم من تحت الماسة، ثم لما انتهى قال: هداك الله قطعت عنق صاحبك، أنا لا أرضى بمثل هذا الكلام، أنا أقول: مثل هذا يستحق الفضيحة، لو قال والله يا أخي هذه ورقتك اللي أنت اعطيتني أنا ما أعرفك بعد، على شان ما يعود لا هو ولا غيره بمثل هذا الكلام، نسأل الله السلامة والعافية.
يقول: "إنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين": لأنهم هم الذين يكثر دورانهم على ألسنة الناس، وهم الذين يكثر ثناء الناس عليهم.
"الخامسة: قرب الجنة والنار": والجمع في قربهما في حديث واحد: ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار)) يعني الفاصل رقيق، بين أن تخلد في الجنة وبين أن تخلد في النار، كلمة من الشرك خلاص تهوي بها في النار ولا تخرج منها.
стр. 161
"السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئاً دخل النار، ولو كان .. ": الجملة الأولى المذكورة في النسخة يعني نقل للحديث، والشيخ عادته يختصر، ويذكر الأهم المطابق للترجمة.
"أنه من لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ولو كان من أعبد الناس": ما في مجاملة هنا، لا يقال: والله هذا له أعمال صالحة، الشرك يغفر له، لا، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، أياً كان، ومن أي شخص كان، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر].
"الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام": ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم].
"التاسعة: اعتباره بحال الأكثر": الأكثر: صيغة الأفعل تفضيل، مع أنه استدل بقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ [(٣٦) سورة إبراهيم]، النص كثير، والكثير غير الأكثر، يعني إذا افترضنا العدد ألف، الأربعمائة قليل وإلا كثير؟ كثير، لكن الستمائة أكثر، والآية فيها: كثيراً من الناس، وبحال الأكثر، هناك فرق بين أفعل التفضيل أكثر، وبين كثير، نعم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ﴾ [(١١٦) سورة الأنعام]، لها دلالات أخرى، لكن الآية التي استدل به كثير، وليس بأكثر.
"العاشرة: فيه تفسير لا إله إلا الله كما ذكره البخاري": فيه إحالة على البخاري بالجزء والصفحة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في إحالة من المحققين ذكروا شيئاً؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
رقم الحديث في ويش؟ يعني حديث أي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، فيه تفسير لا إله إلا الله.
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه إثبات التوحيد ونفي الشرك.
طالب:. . . . . . . . .
حديث ابن مسعود؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بس ابن مسعود ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)).
طالب:. . . . . . . . .
من جميع الباب، من جميع الباب؛ لأن فيه الخوف من الشرك، والخوف من الشرك يقتضي نفيه، ونفي الشرك لا يتم إلا بتحقيق التوحيد، طيب، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 162
الدعاء، دعاء الند من دون الله ينافي لا إله إلا الله.
على كل حال مجموع الباب يدل على ذلك.
"لحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك": فضيلة من سلم من الشرك وهو أنه ينجو من عذاب الله ويدخل الجنة.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشرك سئل عنه فقال، إيش؟ الشرك الأصغر؟
طالب:. . . . . . . . .
أظن الشيخ ما. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
ما بينهما واسطة، لو كان بينهما واسطة صار رياء، صار رياء، ما احنا بنفكر بكل شيء، الله المستعان، نحاسب لكل شيء.
стр. 163
شرح كتاب التوحيد (٦)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: أثر ابن مسعود ﵁ "من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمة .. " سأل أو سئل بعض الأخوة عن صحة هذا الأثر في الدرس، فبحثت عنه بالاستعانة ببعض الأخوة فكانت نتيجة البحث ما يلي:
الأثر: أخرجه الترمذي والطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد: "هذا الأثر رواه الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني نحوه".
وقال الألباني عند هذا الحديث: ضعيف الإسناد، وقال الشيخ عبد المحسن العباد في تعليقه على الترمذي: ضعف الحديث الألباني، ولعل الشيخ ناصر ظن أن داود بن عبد الله الأودي هو الضعيف، ولم يطلع على ما عند المزي في تهذيب الكمال، هناك داود بن يزيد الأودي، وهما في طبقة واحدة، كلاهما روى عنهم محمد بن فضيل، وكلاهما روى عن الشعبي، ولكن المزي رمز في ترجمة الضعيف بـ (قاف) أي: روى عنه ابن ماجه القزويني، والثقة رمز له بـ (تاء)، والحديث مخرج .. عند ابن ماجه وإلا الترمذي؟ عند الترمذي، فدل على أن الذي هنا هو الثقة.
قال المباركفوري: داود بن عبد الله الأودي الزعافري أبو العلاء الكوفي ثقة من السادسة وهو غير عم عبد الله بن إدريس الأودي.
يحصل الوهم بهذا للتشابه في أسماء الرواة، يرد أكثر من راوي بالاشتراك في الاسم والنسب والكنية والطبقة، ويحصل إشكال كبير بسبب هذا عند الباحثين، بحيث لا يستطيع كثير من طلاب العلم التمييز بين هذا وهذا، حتى أن الكبار يختلفون في كون الراويين واحد، أو الواحد اثنين، والبخاري -رحمه الله تعالى- حصل له شيء من هذا، بأن ظن الاثنين واحد، والواحد اثنين في تاريخه.
стр. 164
وللخطيب الحافظ البغدادي ﵀ كتاب اسمه (موضح أوهام الجمع والتفريق) موضوعه هذا، يعني ما يظن أنهما اثنان وفي الحقيقة واحد أو العكس، ويحصل مثل هذا إذا تشابه الرواة وتقاربوا في السن، واشتركوا في الأخذ عن الشيوخ، واشترك عنهم التلاميذ يحصل مثل هذا مثل داود بن يزيد الأودي هنا، هما اثنان، ليسا بواحد، لكن ما الذي يفصل إذا لم نستطع أن نحدد من جهة الطبقة ولا من جهة الشيوخ، ولا من جهة التلاميذ؟
طالب:. . . . . . . . .
من أخرج له، نعم، نجد الضعيف خرج له ابن ماجه، ولم يخرج له الترمذي والعكس، الثقة خرج له الترمذي ولم يخرج له ابن ماجه كما في رمز المزي، مع أن الرموز قد يعتريها ما يعتريها؛ لأنها بالحروف والحروف سهلة التصحيف.
على كل حال هذه قرينة تدل على أن داود بن يزيد هذا هو الثقة وليس الضعيف، وعلى كل حال أهل العلم في مثل هذا لا سيما ما هو مما لا يضاف إلى النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
حقيقةً الرمز بالحروف يحصل فيه التصحيف، ولذا لا يعول على رموز الجامع الصغير للسيوطي؛ لأنه يرمز للصحيح بصاد، وللضعيف بضاد، لا فرق بينهما إلا هذه النقطة، والمهمل يعتريه ما يعتريه كما أن المعجم يعتريه ما يعتريه، فمع الوقت تتأثر الورق ويكثر فيها السواد وقد تأتي حشرة أو شيء من هذا فتؤثر في الحرف، ومعلوم أن رجيع الحشرات على الأبيض يصير أسود فيمكن الصاد تصير ضاد، الاحتمال وارد، النساخ أيضاً قد يغلط فيضيف نقطة أو يحذف نقطة، فحقيقةً الرمز بالحروف مشكل، لا سيما وأن النساخ كثير منهم ليس من أهل العلم، ومنهم من همه الأجرة، يكتب بالأجرة ولا يعتني بما يكتب.
على كل حال المفترض أن تكون الرموز بالكتابة، كتابة الرمز كامل ما يرمز لشيء من هذا، صحيح اكتب صحيح، وإذا كتبنا صحيح، لا يمكن أن يلتبس بضعيف بحال من الأحوال، ومثله لو كتب الترمذي بدل التاء، أو ابن ماجه بدل القاف، ما يمكن أن تصحف في وقت من الأوقات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 165
إيه هي متميزة لكن القاف والتاء عند بعض النساخ تراها قريبة من بعض، قريبة من بعض، القاف والتاء عند بعض النساخ اللي ما يحسنون يميزون، وبعضهم يكتب بخط المشق، أو التعليق، وهذان نوعان من الخط لا تميز فيهما الحروف بعضها من بعض، يحصل فيها الخلط الكبير لمن لا يحسن قراءتها، ثم بعد ذلك يأتي ناسخ وما يحسن قراءة هذه الحروف ثم يصحفها، وهذه الأمور مما تجب العناية به، يعني يترتب عليه إثبات كلام بصحة نسبته إلى النبي ﵊ أو نفي كلام صحيح.
وهنا الرمز بالقاف يدل على أن الضعيف خرج له ابن ماجه دون الترمذي، والثقة خرج له الترمذي دون ابن ماجه، والحديث مخرج عند الترمذي إذن: الراوي هو الثقة وليس الضعيف.
والمكثر مثل الشيخ -رحمة الله عليه- الألباني، لا بد أن يقع في كلامه ما يقع؛ لأن الانتقاد بكثرة ما يقع إنما ينظر إليه بالنسبة إلى الصواب، الخطأ عند أهل الحديث إنما ينسب إلى الصواب، فالمكثر يغتفر له أكثر مما يغتفر للمقل، أكثر مما يغتفر للمقل، وتجد إنساناً له أعمال كثيرة وجهود ظاهرة قاصرة ومتعدية ويحفظ عليه هذا الخطأ، تجد بعض الناس ما حفظ عليه أخطاء، لماذا؟ لأن ما له جهد، فهل يقال: إن هذا أفضل من هذا؟ كونه يقع في كلام الشيخ مثل هذا الخلط وإن كان الشيخ معروف بالتحري والتثبت والدقة، لكن لا بد أن يقع، ولا عصمة إلا للرسول ﵊، أما من عداه فالخطأ متوقع، فالخطأ منه متوقع، وكفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
يعني ما يقال والله إن الشيخ غلط لماذا ما رجع إلى تهذيب الكمال؟ كم من راو تكلم فيه الشيخ؟ وكم من حديث حكم عليه الشيخ ودرس إسناده؟ وتكلموا في راو من الرواة أنه أخطأ في سبع ما يروي، في سبع ما يروي، بعض الناس يقال: كثير الخطأ، وما أخطأ إلا خمسة أحاديث، لماذا؟ لأن جميع مروياته لا تصل إلى العشرة، لكن بعضهم يخطئ في مائة حديث، لكن تغتفر باعتبار أنه روى ألوفاً من الأحاديث.
يعني هذا مطرد في جميع الأعمال، تجد بعض الناس يقول: والله الشيخ الفلاني أخطأ في فتوى كذا، ويشن عليه!!
стр. 166
يا أخي شوف انظر إلى ألوف الفتاوى التي أخطأ فيها، وفلان ما حفظ عليه خطأ، طيب كم أخطأ؟ نشوف الشفاعات، يقال: والله فلان شفع لفلان وهو ما يستحق، الشيخ فلان ... ، ولما يتثبت!.
طيب أخطأ في واحد وشفع لألوف، وفلان ما يخطئ؛. . . . . . . . . صاحب تحري وكذا، لكن إذا ما شفع لأحد أبداً كيف يخطئ وما فعل؟
مثل هذه المسائل ... ؛ لأنه قد يقال: إن الشيخ لماذا ما رجع إلى المزي؟ هذا واضح، الرمز رمز لهذا، ورمز لهذا، صحيح أنه ما يستدل به على المراد، لكن ما يلزم أن يكون الإنسان على ذكر من كل شيء؛ لأن الإحاطة بكل شيء مستحيلة ممتنعة.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام المؤلف المجدد -رحمه الله تعالى-:
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله، وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ الآية [(١٠٨) سورة يوسف].
وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) وفي رواية: ((إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) [أخرجاه].
ولهما عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)). فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها.
стр. 167
فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: ((أين علي بن أبي طالب؟ ))، فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، وأعطاه الراية فقال: ((انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من حمر النعم)). يدوكون: أي: يخوضون.
فيه مسائل:
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله ﷺ .
الثانية: التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه.
الثالثة: أن البصيرة من الفرائض.
الرابعة: من دلائل حسن التوحيد: كونه تنزيهاً لله تعالى عن المسبة.
الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله.
السادسة: -وهي من أهمها- إبعاد المسلم عن المشركين؛ لئلا يصير منهم ولو لم يشرك.
السابعة: كون التوحيد أول واجب.
الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة.
التاسعة: أن معنى: ((أن يوحدوا الله))، معنى شهادة: أن لا إله إلا الله.
العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب، وهو لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها.
الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج.
الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم.
الثالثة عشرة: مصرف الزكاة.
الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم.
الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال.
السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم.
السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب.
الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء.
التاسعة عشرة: قوله: ((لأعطين الراية)) إلى آخره. علم من أعلام النبوة.
العشرون: تفله في عينيه علم من أعلامها أيضاً.
الحاديةَ والعشرون
الحاديةُ
أحسن الله إليك.
البناء
الحاديةُ والعشرون: فضيلة علي ﵁.
الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح.
الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسمع لها
يسع، لمن لم يسع لها.
أحسن الله إليك.
стр. 168
الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى.
الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: ((على رسلك)).
الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال.
السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا.
السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة؛ لقوله: ((أخبرهم بما يجب عليهم)).
الثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله تعالى في الإسلام.
التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يده رجل واحد.
الثلاثون: الحلف على الفتيا.
طالب:. . . . . . . . .
الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال.
طالب:. . . . . . . . .
إيه،
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الدعوة إلى الإسلام، هي الدعوة إلى الله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- التوحيد ومعنى كلمة التوحيد وتحقيق التوحيد والخوف مما يضاده، وبيان أنه من أعظم نعم الله -جل وعلا- على عباده –أعني التوحيد- والبراءة مما يضاده أراد أن يبين أن هذه النعمة تحتاج إلى شكر، إذا تقرر أن منة الله -جل وعلا- على عبده بتحقيق التوحيد والبراءة من ضده -من الشرك وأهله- وأن هذه أعظم نعمة يمتن بها الله على عبده، وأن كل نعمة تحتاج إلى شكر، ومن شكر هذه النعمة أن يتحدث بها، وأن يفرح بها، وأن لا يفرح بشيء مثل ما يفرح بها، وإن كانت النعم لا تعد ولا تحصى، لكن هذه هي أعظم النعم، ومن شكر هذه النعمة ونصح الخلق دعوتهم إليها.
الإنسان إذا اطلع على شيء ينفع سواءً كان في أمور الدين، وهذا هو الأصل ومن أجله خلق الإنسان، الإنس والجن، أو من أمور الدنيا أن ينصح لغيره، ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه)) فإذا امتن عليه بهذه النعمة وبرئ من ضدها فمن شكر هذه النعمة الدعاء إليها.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله، وقوله الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(١٠٨) سورة يوسف].
стр. 169
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾: هذه طريقي، وأفردت .. ، أفرد السبيل وهو الصراط المستقيم؛ لأنه سبيل واحد، ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ﴾ [(١٥٣) سورة الأنعام]، السبيل الأصل فيه أنه واحد؛ لأنه لا طريق ولا صراط ولا سبيل يوصل إلى الله -جل وعلا- إلا واحد، وهو ما يكون بالاعتصام بالوحيين واتباع النبي ﵊، سبيل واحد وطريق واحد، وجاء في قوله -جل وعلا-: ﴿يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ [(١٦) سورة المائدة]، سبُل، والأصل في السبيل أنه مفرد واحد، ما في سبل وطرق توصل إلى الله -جل وعلا- متعددة، إلا سبيل واحد وهو الصراط المستقيم، وهو سبيل وطريق النبي ﵊، وسبل السلام احتاجت إلى وصف من إضافة الموصوف إلى صفته، سبل السلام، لو لم توصف لما جاز أن يعبر بالجمع، لكن لما وصفت انتفى المحظور، السلام هو السلامة، ولا تكون السلامة إلا باتباع النصوص.
وأيضاً قد يقال: سبل باعتبار الوسائل، والسبيل باعتبار الغاية، فالسبل إذا قلنا: باعتبار الوسائل الموصلة إلى الله -جل وعلا- فالجميع مما شرعه الله سبل، وباعتبار الجنس سبيل كلها تندرج تحت مسمىً واحد، وهو سبيل الله وصراطه المستقيم، لكن باعتبار أفرادها التوحيد سبيل، الصلاة سبيل، الزكاة سبيل موصلة إلى الله -جل وعلا-، فهي سبل وكلها سبل للسلام، وطرق للسلامة.
" ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ": قل هذه: الإشارة قل يا محمد، قل يا محمد هذه الإشارة إلى محسوس، وإلا معنوي معقول؟
نعم، معنوي، إلى أمر معنوي، والإشارة الحسية في الأصل إنما تكون إلى الأمر المحسوس، إلى الأمر المحسوس، لكن باعتبار وضوحها، وكونها كالشمس في رابعة النهار صحت الإشارة إليها.
стр. 170
" ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ ": على علم، على علم ووضوح فيما يدعى إليه، بخلاف من يدعو إلى الله، وقد يكون صحيح القصد لكنه عن جهل، بعض الناس يكون عنده حرص على الخير للناس، وحرص على الخير لنفسه أولاً ثم لغيره، لكنه يدعو الناس على غير بصيرة -على جهل- وهذا واقع، وكثيراً ما نسمع من يتكلم وعلمه ناقص، وقد يكون من العامة، وقد يكون عقله غير تام، نسمع هذا كثيراً، وتجد مثل هؤلاء لا يترددون في الكلام، بينما -مع الأسف الشديد- أن المؤهل قد يتردد وينظر ويوازن، ويحسب للكلمة ألف حساب، ولذلك الشيطان يخذله، أنت لست بحاجة، يعني الناس ممكن تقول كلام ما يستفيدون منه، الناس جاؤوا لفرح، تبي تنكد عليهم، وتكدر صفوهم بالكلام، وتجد الشيطان يخذل الكفء، ثم يتصدى لذلك من ليس بكفءٍ، هذا أمر واقع، تجد بعض الذين يتصدرون لوعظ الناس، وتوجيههم وإرشادهم بعضهم ليسوا أكفاء، وتجد كثيراً من الأكفاء يتخاذلون ويترددون، ويتحسسون من أمور يظنون أن لها نتائج، ثم بعد ذلك يتقاعسون، ويتركون المجال لغير الكفء، وقل مثل هذا في كثير من الأمور، يعني نسمع من يفتي وهو ليس بأهل، لماذا؟ لماذا يسأل هذا الشخص الذي ليس بأهل؟ لتقصير الكفء، يعني لو أن الناس كل أدى ما عليه ما احتجنا إلى مثل هذا أن يفتي، أو مثل هذا أن يتكلم ويعظ، لو قام كل أحد بما أوجب الله عليه ما احتجنا إلى مثل هذه الأمور، كما أنه لو أديت الزكاة على وجهها لما وجدت السرقات والغش في المعاملات، لكن لما وصدت الأبواب الشرعية، أو قلَّت المنافذ الشرعية فتحت أبواب الشرور، فعلى الكفء ألا يتأخر، ولا يجوز له أن يرى المعصية ولا ينكر، ولا يجوز له أن يرى ما يحتاج إلى بيان ولا يبين؛ لأنه أخذ عليه عهد، وميثاق أن يبين، ولا يترك المجال لغير الأكفاء.
كثيراً ما يتحدث الناس في مجالسهم أن فلاناً لا يترك فرصة إلا ويتكلم، وتجد في المجالس لماذا لا يمنع، لماذا .. ؟ لأنه إلى العامية أقرب، طيب من يقوم مقامه؟ هؤلاء الذين تكلموا ما عرفوا بشيء، ولو أن الكفء قام بما أوجب الله عليه، ما ترك مجالاً لمثل هذا، لكن لما خلت الساحة تكلم مثل هذا.
стр. 171
" ﴿أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ ": على علم تام بما أدعو إليه.
" ﴿أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ": فأتباعه ﵊ يدعون إلى الله، ولا يتركون الدعوة؛ لأن من تعلم وعلم وعمل عليه أن يدعو، كما جاء في المسائل الأربع التي ذكرها الإمام المجدد.
المسألة الثالثة: الدعوة، والرابعة: الصبر على الأذى، فبعد أن يتعلم الإنسان يصير عالماً ولو لم يكن إماماً محيطاً بجميع العلوم إنما يدعو لما تعلم، تعلم ثم يعمل، لكن لا يجوز له أن يدعو عن جهل، أو لا يعرف حكم ما يدعو إليه، أو حكم ما ينكره، لا يجوز له ذلك؛ لأنه حينئذ يدعو على غير بصيرة، فيكون سالكاً سبيل غير النبي ﵊ ومن تبعه.
стр. 172
أحدث ما أحدث فيما يتعلق بالدعوة، وتباينت الأنظار والأهواء، والاجتهادات في سبل الدعوة، وهل يمكن أن تكون من سبيله ﵊، والمسائل في الوسائل لا شك أن اجتهادات أهل العلم تختلف فيها، فمنهم المتحري ومنهم المتوصل، فتجد بعض الدعاة يسلك مسالك مستحدثة، ويتوسع فيها توسعاً في نظر غيره غير مرضي، فيسلك مسالك الدعوة في أماكن تزاول فيها المعاصي، وبعض الدعاة -بعض أهل العلم- يتورع عن الدعوة في مثل هذه الأماكن، منهم من يتورع ويحتاط أشد الاحتياط يقول: ما في دعوة إلا في المساجد، منهم من يتوسع قليلاً فيقول: اجتماعات الناس محل الدعوة، والنبي ﵊ يغشى الناس في مجالسهم فيدعو في الأعراس، وفي غيرها، في أماكن اجتماع الناس، في مخيماتهم، يتوسع في هذا قليلاً، ومنهم من يتوسع بدون قيد، فيغشى أماكن يخشى عليه من أن يفتن بها، من أماكن تزاول فيها المعاصي وقد يكون هناك أشياء لا يمكن صبره عنها، حتى وصل الأمر إلى أن تزاول الدعوة عن طريق القنوات الماجنة، فيكون قبله امرأة عارية، وبعضهم موسيقى صاخبة بعده، وفي أثناء الكلام ما يدرى ما يحصل، ويقول –يعني على حسب اجتهاده-: أنه يدعو من خلال هذه القناة التي يراها شريحة كبيرة من الناس، وإذا تكلمنا في المساجد هؤلاء ما يحضرون الصلاة، وإذا تكلمنا في الخطب في الجمعة قالوا: هؤلاء ما يحضرون الصلاة، وإذا تكلمنا في القنوات المحافظة هؤلاء ما يشاهدون القنوات المحافظة، تلكمنا من خلال إذاعة القران، يقول: ما يستمعون لإذاعة القرآن، فنغشى هؤلاء ونغزوهم في قعر بيوتهم من خلال هذه القنوات، وليُعلم أن الدعوة مما يطلب بها ويرجى ما عند الله -جل وعلا-، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: "ما عند الله لا ينال بسخطه"، فمثل هذه الأمور حقيقة التوسع فيها غير مرضي، التوسع من غير قيد ولا شرط، وأيضاً الإحجام وعدم الإقدام إلى حد يصل إلى أن الإنسان لا يتكلم خشية أن يقع في أمر لا أصل له شرعاً، خشية أن يقع، وأدركنا من يتورع عن مكبر الصوت، من يتكلم يخطب في الجمعة والناس ما يسمعون، لماذا؟ لأن المكبر محدث، هؤلاء لهم اجتهادهم، ونعرفهم في علم وعمل لكن المسألة اجتهادية،
стр. 173
ومصلحتها ظاهرة، مصلحتها ظاهرة، يعني بعض من يحضر الدرس ما يسمع، إلا من خلال المكبر، فمثل هذا لا يستعمل المكبر، يقول: المكبر محدث، وأنا أستعمله في عبادة، والمحدثات في الدين بدعة، هذا له وجهة نظره ولا يثرب عليه، وهذا لا شك أنه من أهل الاحتياط، لكن ينظر إلى الدافع إلى ذلك، هل هو في قرارة نفسه هذا هو السبب أو هناك سبب آخر؟
المقصود أن الأمور بمقاصدها، فإذا قال مثل هذا الكلام، وأدركنا من قال مثل هذا الكلام ومات على ذلك -رحمة الله عليه- لكن يبقى أن المسألة ظاهرة، وأن الكلام لا يصل إلا بواسطة هذه المكبرات، وتأخذ حكم المستملي، حكمها حكم المستملي، ويش المستملي؟ المستملي هو الذي يبلغ كلام الشيخ، هو الذي يبلغ كلام الشيخ، تكثر الجموع عند بعض المحدثين بحيث لا يستطيع إسماع ولا واحد بالمائة منهم، يعني يحضر عشرة آلاف، عشرين ألف عند بعض المحدثين، اتخذوا المستملين، يعني هنا بعد خمسة صفوف واحد، وبعد عشرة واحد، وعن يمين واحد، وهكذا إلى عشرة مستملين أو عشرين، وكل يسمع, الأول يسمع من الشيخ فيبلغ، ثم الذي بعده يسمع ممن يسمع منه فيبلغ، هذه الآن انحلت، وظيفة المستملي انحلت بمكبر الصوت، ولذلك الآن يزاولها أهل العلم من غير نكير بينهم، من غير نكير.
فالاحتياط الزائد الذي يوقع في شيء من الحرج الكبير مثل هذا يعني لو تجاوزه الإنسان لكن لا يتوسع، توسعاً بحيث لا يتردد في شيء، عليه أن يتحسس وأن يتردد في أول الأمر، ولا يقدم على شيء إلا بعد بينة.
بعض العلماء قد يتورع عن شيء قد يتورع بنفسه، لا يلج بعض الأمور ومنها القنوات، لكن لا يمنع من أن يقول: يا فلان لماذا لا تظهر في القنوات وتفيد الناس وتنفع الناس؟ يوجد هذا، هل هذا اضطراب في المنهج؟ يعني عرف عن الشيخ ﵀ ابن باز أنه قد يقول لبعض الناس: أنت من خلال التلفزيون انفع الناس، لكن لماذا لا تطلع يا شيخ؟ الشيخ غير.
стр. 174
لهذا نقول: إن هنا علماء كبار يحتج الناس بهم، هؤلاء لا يجوز بحال أن يظهروا في مثل هذه الأماكن؛ لأن خروجهم في هذه القنوات تشريع للناس، لكن يبقى أنه من يسقط الواجب على حد فتوى من أفتى بذلك، أنا لا أقول بهذا، ولا أتوسع بهذا إطلاقاً لا لنفسي ولا لغيري، لكن على قول من يقول بهذا، يقول: إن الحجة تبلغ الناس من خلال بعض طلاب العلم الذين لا يحتج بهم في إحلال هذه القنوات، يبقى أن الكبار الذين يحتج بهم وهم قدوات بالنسبة للناس لا يخرجون بحال، وطلاب العلم -بعض طلاب العلم- الذين ليسوا بقدوات، ما يمكن أن تدخل قناة؛ لأن فلان الشاب ظهر فيها، لكن فلان الكبير ما ظهر، لكن لو ظهر هذا الكبير تجد شريحة من الناس اقتدت به واشترت هذه القناة وأدخلوها في بيوتهم وعند محارمهم، ومثل قناة المجد الآن، كثير من الناس تحرج منها في أول الأمر، ثم بدؤوا كل ما رأوا عالم اقتدى به الناس، إلى أن خرج واحد من أهل التحري والتثبت صار حجة لبقية طلاب العلم، فمثل هذا على الإنسان أن يحتاط لنفسه؛ لأنه قدوة، العالم قدوة، وليحسب لقوله وفعله الحساب الدقيق بحيث لا يزج بالناس في هذه الأمور؛ لأن فلاناً خرج في هذه القناة وقد عرف بالتحري والتثبت ومن بقايا السلف ومثل هذا إلى آخره، ثم يبقى على الدور الأفراد، العبرة بالحق، والدليل، ومن معه الدليل، حتى لو خرج من خرج، عليك أن تتثبت وتتحرى وتنظر في المفاسد والمصالح ورجحان المفاسد ورجحان المصالح، هناك قواعد شرعية تضبط الأمور كلها، ولو خرج من خرج فهيا، فالمقصود أن هذه السبل وهذه الوسائل على الإنسان أن يتحرى؛ لأنه يرجو ما عند الله، ويزاول عبادة، والعبادة الأصل فيها أنها توقيفية، الأصل فيها أنها توقيفية، لكن إذا رجحت المصلحة وغمرت المفسدة قد يكون للاجتهاد مجال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 175
الدعوة في المقاهي، الدعوة في النوادي، الدعوة في السواحل، الدعوة في أماكن تجمعات الناس التي تزاول فيها المعاصي، يعني بعض الناس لهم وجهة نظر، يقول: هؤلاء ما نشوفهم في المساجد، فرصة أننا نغشاهم في أماكنهم وندعوهم إلى الله -جل وعلا-، والنبي ﵊ يغشى الناس في مجالسهم، حتى أن منهم من يذهب إلى البنوك ويدعو.
المقصود أن مثل هذه الأمور كل إنسان أعرف بنفسه، وظروفه، إن كان يتأثر مما يرى، أو لا يتأثر، إن كانت المصلحة راجحة والمفسدة مغمورة يعني ما هناك أدنى ضرر، ولا هناك أدنى نقص، المسألة قابلة للاجتهاد، والله المستعان.
ومن أهل التحري من يقول: أبداً العلم أصله في المسجد، من يطلبه يأتي، والباقي له ناس، الباقي له ناس يدعون إليه، والمعول على قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [(١٠٨) سورة يوسف]، لا بد أن يكون السبيل موافق لسبيله ﵊ وطريقته.
الأمر الثاني: أن يكون على بصيرة وعلم وبينة مما يدعو إليه، ﴿أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ مما يدل على أنه لو اختلف سواءً كان بالسبيل والطريقة أو الدعوة على غير بصيرة فإنه لا يكون من أتباعه ﵊.
" ﴿وَسُبْحَانَ اللهِ﴾ ": تنزيه لله -جل وعلا-، " ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ": تنزيه لله -جل وعلا- عما لا يليق به، ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وإذا لم يكن من المشركين فهو من الموحدين، ويدعو إلى الله، يعني إلى توحيده، المنافي للشرك، الذي نفاه عن نفسه.
"وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ، لما بعث معاذاً إلى اليمن": النبي ﵊ بعث معاذاً إلى اليمن سنة عشر أو في آخر سنة تسع، أو في ربيع الأول سنة عشر -على الخلاف بين أهل العلم- بعثه معلماً، وقاضياً وموجهاً وبعث معه أبا موسى الأشعري، هذا على ناحية، وهذا على ناحية، هذا على صنعاء، وهذا على عدن، وهكذا.
وأبو موسى قدم إلى النبي ﵊ وهو في حجة الوداع، وأما معاذ فلم يقدم إلا بعد وفاته ﵊.
стр. 176
"بعث معاذاً إلى اليمن، قال له": لما بعثه قال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ": ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) لماذا؟ أهل الكتاب يختلفون عن أهل الشرك وعباد الأوثان، أهل الكتاب عندهم علم، وعبدة الأوثان جهال لا علم عندهم.
الدعوة في أوساط الجهال أمرها أسهل بكثير من الدعوة في أوساط المتعلمين؛ لأن المتعلم عنده شيء من الحجة، يمكن أن يجادل، يمكن أن يناقش يمكن أن يتأول، الجاهل ما عنده شيء من ذلك، ولذلك تأثير الدعوة في العوام أكثر من تأثيرها في أنصاف المتعلمين، أكثر من تأثيرها في أنصاف المتعلمين.
قال: " ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ": ليتأهب لذلك، ويعد العدة لذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحكم، لكن غالب السكان يهود ونصارى، غالب السكان لليهود والنصارى.
" ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ": يعني من اليهود والنصارى، والمراد بالكتاب الجنس، التوراة والإنجيل، وأهل الكتاب يختلف حكمهم عن أحكام المشركين، يختلف حكمهم عن أحكام المشركين، فلهم أحكام تخصهم، الكتابي له حكم، والمشرك له حكم، والخلاف بين أهل العلم في إطلاق الشرك على أهل الكتاب، هل يقال: هم مشركون أو يقال: فيهم شرك؟ فرق بين أن يقال للإنسان: مشرك، أو فيه شرك، وهم يدعون مع الله غيره، فاليهود تدعوا عزيراً، يزعمون أنه ابن الله، والنصارى يدعون المسيح وأمه، ويقولون بالتثليث، هذا لا شك أنه شرك، شرك أكبر، لكن هل يقال: هم مشركون أو أهل كتاب ليسوا بمشركين وفيهم شرك، يعني فرق أن يقال: فلان جاهلي، أو فيه جاهلية، وفرق بين أن يقال: فلان منافق أو يقال: فيه نفاق.
стр. 177
ابن رجب -رحمه الله تعالى- يقرر أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك، هم كفار بالإجماع، يعني لا يقال: إن هذا يهوِّن من شأنهم أو أنهم يمكن أن يقبلوا في حظيرة الناجين يوم القيامة، لا، هم كفار بالإجماع، ومن شك في كفرهم يقول أهل العلم: كفر إجماعاً، هذا ما عندنا فيه شك ولا أدنى تردد، لكن إطلاق لفظ الشرك، إطلاق لفظ الشرك هل يقال: هم مشركون أو فيهم شرك؟ الذي قرره الحافظ ابن حجر في شرح البخاري أنهم فيهم شرك، ولا يقال: مشركون، ولذلك لا يحتاج إلى استثناء أو تخصيص نسائهم أو نكاح نساءهم من تحريم نساء المشركات؛ لأنهن لسن بمشركات، يعني ما نحتاج إلى مخصص، وإن كان المخصص موجود، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ لا، قل: كفر.
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا أسوق الخلاف من حيث هو، من حيث ما قاله أهل العلم، من حيث ما قرره أهل العلم، يعني هل يقال: هم مشركون؟، ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [(١) سورة البينة]، وقد يقال: إن المشركين من باب عطف الخاص على العام، وهم نوع من المشركين، وعلى كل حال المسألة خلافية، والخلاف أثره في المعاملة، أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية ويقرون بالاتفاق على أديانهم، ويضاف إليهم المجوس؛ لأن النبي ﵊ أخذها من مجوس هجر، وأما بالنسبة لغيرهم فالخلاف في الاكتفاء بالجزية وإبقائهم على أديانهم محل خلاف بين أهل العلم معروف، منهم من يقول إن الجزية خاصة بأهل الكتاب، ولا يؤخذ من مشرك غير كتابي جزية ويقر على دينه، ومنهم من يقول: الحكم واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة لإقرارهم على أديانهم في الخلاف المعروف، وبالنسبة لنكاح نسائهم وأكل طعامهم.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للجزية نعم، بالنسبة للجزية أخذ النبي ﵊ الجزية من مجوس هجر، لكن نكاح نسائهم لا، ما يمكن، ولا أكل طعامهم، لا نكاح نسائهم ولا أكل طعامهم بالنسبة للمجوس، وإن ألحقوا بهم في أخذ الجزية منهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
ما أسمع؟
стр. 178
طالب:. . . . . . . . .
طيب، يعني هل ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [(٣٣) سورة التوبة]، يعني أهل الكتاب؟ أو المشركون الذين هم عبدة الأوثان؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة مثل ما ذكرنا، والخلاف المرتب على ذلك في أفراد منصوص عليها بأدلة خاصة، يعني هل نحتاج إلى أن نخرج الكتابية من تحريم نكاح المشركات؟ نحتاج أن نخرجهن بمخصص؟ المحصنات من أهل الكتاب، هذا مخصص، لكن بعضهم يقول: ما نحتاج إلى مخصص أصلاً؛ لأنهن لسن مشركات، فالخلاف يقرب من اللفظي، الخلاف يقرب من اللفظي؛ لأننا لو لم يكن هناك مخصص قلنا: إننا لا نحتاجهن، لكن وجد المخصص، فحل نساء الكتاب سواءً قلنا: لعدم دخولهن في المشركات، أو قلنا: لوجود المخصص، لا فرق.
" ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ": ويجوز ((فليكن أولُ ما تدعوهم إليه شهادةَ أن لا إله إلا الله))، ((يوشك أن يكون خيرَ مال المسلم غنمٌ))، ويجوز: ((يوشك أن يكون خيرُ مال المسلم غنماً، يتبع بها شعف الجبال))، وهنا يجوز أن تكون أول اسم يكن، وخبرها شهادةَ ويجوز أن يكون أولَ خبر مقدم، واسمها شهادةُ.
لكن ما الفرق بين كون أول مبتدأ، وبين كونها خبراً؟ يعني هل نقول: إن التقديم والتأخير يدل على الحصر يفيد الحصر، لما قدمنا الخبر على المبتدأ؟
الأصل أن الذي يفيد الحصر تقديم المعمول على العامل، تقديم المعمول على العامل، وهل الخبر معمول للمبتدأ؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
رفعوا مبتدأ أم بالابتداء، والخبر؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
((فليكن)): اللام لام الأمر ويجينا بعد من يقول مثل هذا الأخ جزاه الله خيراً، يقول: تتطرح بعض المسائل والإشكالات ثم لا ترجح، يعني هل الخبر مرفوع بالمبتدأ؟
стр. 179
المبتدأ مرفوع بالابتداء، لكن هل الخبر مرفوع بالمبتدأ، أو لا؟ يعني فائدة طرح مثل هذا أن ترجع إلى الألفية وشروح الألفية؛ لأنه منصوص عليها، ما تركت المسألة، لكن لو قلتها أنا خلاص، يمكن بعضهم ينتبه، وبعضهم ما ينتبه، لكن لما تشغل باله المسألة يذهب يراجع، أنتم يعني طلاب كبار أكفاء تحسنون التعامل مع الكتب، وترجعون إلى المسائل في مظانها، ما يحتاج أن تلقنوا كل شيء.
المقصود أن اللام هنا لام الأمر، ((فليكن)): ويكن فعل أو فعل مضارع مجزوم باللام لام الأمر، وهو ناقص، مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف .. ، أو السكون؟ السكون، وحذف الواو من أجل التقاء الساكنين.
" ((فليكن أولَ ما تدعوهم إليه فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ": وهنا يقول: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا هو الشاهد من الحديث للترجمة، والمناسبة بينهما ظاهرة، المناسبة بينهما ظاهرة؛ لأن الترجمة باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهنا يقول: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) مطابقة.
"وفي رواية: ((إلى أن يوحدوا الله)) ": والرواية موافقة لشهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن توحيد الله لا يكون إلا بلا إله إلا الله، بنفي جميع ما يعبد من دون الله وإثبات العبادة لله وحده لا شريك له.
" ((إلى أن يوحدوا الله)) ": الحديث واحد، يعني هل قاله النبي ﵊ لمعاذ مرتين وإلا مرة واحدة؟ مرة واحدة، كيف مرة وكلاهما في صحيح البخاري؟ مرة يقول الراوي: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) وفي رواية أخرى يقول: ((إلى أن يوحدوا الله))؟
الرواية بالمعنى، والرواية بالمعنى جائزة عند جمهور أهل العلم بشروطها من عالم بمدلولات الألفاظ وما يحيل المعاني، تجوز الرواية بالمعنى عند الجمهور خلافاً لمن منعها كابن سيرين.
стр. 180
الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، لا شك أنها هي الغاية التي عندها يكف عن القتال؛ ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) والشهادة لا بد أن تكون على يقين ومعرفة، ولذا لا تقبل الشهادة على غير يقين، وعلى جهل بالمشهود به، وأن تكون عن اعتقاد قلب وجزم لا شك فيها ولا تردد، وأن تكون ملفوظاً بها، أن تكون ملفوظاً بها، لا بد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)) ولا يكفي أن يعترف ويقر بقلبه دون أن يتلفظ، وشيخ الإسلام ينقل الإجماع على أن الاعتراف في الباطن دون النطق لا ينفع ولا يكفي، أما بالنسبة لأحكام الدنيا فهذا محل إجماع، هذا محل إجماع، لكن إذا عرف الله -جل وعلا- واعتقد أنه الإله المعبود وحده لا شريك له، ووقر الإيمان في قلبه، لكنه مع تمكنه من النطق -أما إذا لم يتمكن من النطق هذا شيء معروف- مع تمكنه من النطق، محل خلاف بين أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →