Полный текст (360 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
"بعث معاذاً إلى اليمن، قال له": لما بعثه قال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ": ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) لماذا؟ أهل الكتاب يختلفون عن أهل الشرك وعباد الأوثان، أهل الكتاب عندهم علم، وعبدة الأوثان جهال لا علم عندهم.
الدعوة في أوساط الجهال أمرها أسهل بكثير من الدعوة في أوساط المتعلمين؛ لأن المتعلم عنده شيء من الحجة، يمكن أن يجادل، يمكن أن يناقش يمكن أن يتأول، الجاهل ما عنده شيء من ذلك، ولذلك تأثير الدعوة في العوام أكثر من تأثيرها في أنصاف المتعلمين، أكثر من تأثيرها في أنصاف المتعلمين.
قال: " ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ": ليتأهب لذلك، ويعد العدة لذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحكم، لكن غالب السكان يهود ونصارى، غالب السكان لليهود والنصارى.
" ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ": يعني من اليهود والنصارى، والمراد بالكتاب الجنس، التوراة والإنجيل، وأهل الكتاب يختلف حكمهم عن أحكام المشركين، يختلف حكمهم عن أحكام المشركين، فلهم أحكام تخصهم، الكتابي له حكم، والمشرك له حكم، والخلاف بين أهل العلم في إطلاق الشرك على أهل الكتاب، هل يقال: هم مشركون أو يقال: فيهم شرك؟ فرق بين أن يقال للإنسان: مشرك، أو فيه شرك، وهم يدعون مع الله غيره، فاليهود تدعوا عزيراً، يزعمون أنه ابن الله، والنصارى يدعون المسيح وأمه، ويقولون بالتثليث، هذا لا شك أنه شرك، شرك أكبر، لكن هل يقال: هم مشركون أو أهل كتاب ليسوا بمشركين وفيهم شرك، يعني فرق أن يقال: فلان جاهلي، أو فيه جاهلية، وفرق بين أن يقال: فلان منافق أو يقال: فيه نفاق.
стр. 177
ابن رجب -رحمه الله تعالى- يقرر أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك، هم كفار بالإجماع، يعني لا يقال: إن هذا يهوِّن من شأنهم أو أنهم يمكن أن يقبلوا في حظيرة الناجين يوم القيامة، لا، هم كفار بالإجماع، ومن شك في كفرهم يقول أهل العلم: كفر إجماعاً، هذا ما عندنا فيه شك ولا أدنى تردد، لكن إطلاق لفظ الشرك، إطلاق لفظ الشرك هل يقال: هم مشركون أو فيهم شرك؟ الذي قرره الحافظ ابن حجر في شرح البخاري أنهم فيهم شرك، ولا يقال: مشركون، ولذلك لا يحتاج إلى استثناء أو تخصيص نسائهم أو نكاح نساءهم من تحريم نساء المشركات؛ لأنهن لسن بمشركات، يعني ما نحتاج إلى مخصص، وإن كان المخصص موجود، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ لا، قل: كفر.
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا أسوق الخلاف من حيث هو، من حيث ما قاله أهل العلم، من حيث ما قرره أهل العلم، يعني هل يقال: هم مشركون؟، ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [(١) سورة البينة]، وقد يقال: إن المشركين من باب عطف الخاص على العام، وهم نوع من المشركين، وعلى كل حال المسألة خلافية، والخلاف أثره في المعاملة، أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية ويقرون بالاتفاق على أديانهم، ويضاف إليهم المجوس؛ لأن النبي ﵊ أخذها من مجوس هجر، وأما بالنسبة لغيرهم فالخلاف في الاكتفاء بالجزية وإبقائهم على أديانهم محل خلاف بين أهل العلم معروف، منهم من يقول إن الجزية خاصة بأهل الكتاب، ولا يؤخذ من مشرك غير كتابي جزية ويقر على دينه، ومنهم من يقول: الحكم واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة لإقرارهم على أديانهم في الخلاف المعروف، وبالنسبة لنكاح نسائهم وأكل طعامهم.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للجزية نعم، بالنسبة للجزية أخذ النبي ﵊ الجزية من مجوس هجر، لكن نكاح نسائهم لا، ما يمكن، ولا أكل طعامهم، لا نكاح نسائهم ولا أكل طعامهم بالنسبة للمجوس، وإن ألحقوا بهم في أخذ الجزية منهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
ما أسمع؟
стр. 178
طالب:. . . . . . . . .
طيب، يعني هل ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [(٣٣) سورة التوبة]، يعني أهل الكتاب؟ أو المشركون الذين هم عبدة الأوثان؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة مثل ما ذكرنا، والخلاف المرتب على ذلك في أفراد منصوص عليها بأدلة خاصة، يعني هل نحتاج إلى أن نخرج الكتابية من تحريم نكاح المشركات؟ نحتاج أن نخرجهن بمخصص؟ المحصنات من أهل الكتاب، هذا مخصص، لكن بعضهم يقول: ما نحتاج إلى مخصص أصلاً؛ لأنهن لسن مشركات، فالخلاف يقرب من اللفظي، الخلاف يقرب من اللفظي؛ لأننا لو لم يكن هناك مخصص قلنا: إننا لا نحتاجهن، لكن وجد المخصص، فحل نساء الكتاب سواءً قلنا: لعدم دخولهن في المشركات، أو قلنا: لوجود المخصص، لا فرق.
" ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ": ويجوز ((فليكن أولُ ما تدعوهم إليه شهادةَ أن لا إله إلا الله))، ((يوشك أن يكون خيرَ مال المسلم غنمٌ))، ويجوز: ((يوشك أن يكون خيرُ مال المسلم غنماً، يتبع بها شعف الجبال))، وهنا يجوز أن تكون أول اسم يكن، وخبرها شهادةَ ويجوز أن يكون أولَ خبر مقدم، واسمها شهادةُ.
لكن ما الفرق بين كون أول مبتدأ، وبين كونها خبراً؟ يعني هل نقول: إن التقديم والتأخير يدل على الحصر يفيد الحصر، لما قدمنا الخبر على المبتدأ؟
الأصل أن الذي يفيد الحصر تقديم المعمول على العامل، تقديم المعمول على العامل، وهل الخبر معمول للمبتدأ؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
رفعوا مبتدأ أم بالابتداء، والخبر؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
((فليكن)): اللام لام الأمر ويجينا بعد من يقول مثل هذا الأخ جزاه الله خيراً، يقول: تتطرح بعض المسائل والإشكالات ثم لا ترجح، يعني هل الخبر مرفوع بالمبتدأ؟
стр. 179
المبتدأ مرفوع بالابتداء، لكن هل الخبر مرفوع بالمبتدأ، أو لا؟ يعني فائدة طرح مثل هذا أن ترجع إلى الألفية وشروح الألفية؛ لأنه منصوص عليها، ما تركت المسألة، لكن لو قلتها أنا خلاص، يمكن بعضهم ينتبه، وبعضهم ما ينتبه، لكن لما تشغل باله المسألة يذهب يراجع، أنتم يعني طلاب كبار أكفاء تحسنون التعامل مع الكتب، وترجعون إلى المسائل في مظانها، ما يحتاج أن تلقنوا كل شيء.
المقصود أن اللام هنا لام الأمر، ((فليكن)): ويكن فعل أو فعل مضارع مجزوم باللام لام الأمر، وهو ناقص، مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف .. ، أو السكون؟ السكون، وحذف الواو من أجل التقاء الساكنين.
" ((فليكن أولَ ما تدعوهم إليه فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ": وهنا يقول: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا هو الشاهد من الحديث للترجمة، والمناسبة بينهما ظاهرة، المناسبة بينهما ظاهرة؛ لأن الترجمة باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهنا يقول: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) مطابقة.
"وفي رواية: ((إلى أن يوحدوا الله)) ": والرواية موافقة لشهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن توحيد الله لا يكون إلا بلا إله إلا الله، بنفي جميع ما يعبد من دون الله وإثبات العبادة لله وحده لا شريك له.
" ((إلى أن يوحدوا الله)) ": الحديث واحد، يعني هل قاله النبي ﵊ لمعاذ مرتين وإلا مرة واحدة؟ مرة واحدة، كيف مرة وكلاهما في صحيح البخاري؟ مرة يقول الراوي: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) وفي رواية أخرى يقول: ((إلى أن يوحدوا الله))؟
الرواية بالمعنى، والرواية بالمعنى جائزة عند جمهور أهل العلم بشروطها من عالم بمدلولات الألفاظ وما يحيل المعاني، تجوز الرواية بالمعنى عند الجمهور خلافاً لمن منعها كابن سيرين.
стр. 180
الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، لا شك أنها هي الغاية التي عندها يكف عن القتال؛ ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) والشهادة لا بد أن تكون على يقين ومعرفة، ولذا لا تقبل الشهادة على غير يقين، وعلى جهل بالمشهود به، وأن تكون عن اعتقاد قلب وجزم لا شك فيها ولا تردد، وأن تكون ملفوظاً بها، أن تكون ملفوظاً بها، لا بد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)) ولا يكفي أن يعترف ويقر بقلبه دون أن يتلفظ، وشيخ الإسلام ينقل الإجماع على أن الاعتراف في الباطن دون النطق لا ينفع ولا يكفي، أما بالنسبة لأحكام الدنيا فهذا محل إجماع، هذا محل إجماع، لكن إذا عرف الله -جل وعلا- واعتقد أنه الإله المعبود وحده لا شريك له، ووقر الإيمان في قلبه، لكنه مع تمكنه من النطق -أما إذا لم يتمكن من النطق هذا شيء معروف- مع تمكنه من النطق، محل خلاف بين أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 181
إيه لكنه مات على ملة عبد المطلب، يعني ما نفى ما عبد، عرف أن دين محمد من خير أديان البرية ديناً، يعرف أنه من خير الأديان، لكن ما اعتنقه، ولا اعترف به لا باطناً ولا ظاهراً، هو مات على ملة عبد المطلب، لكن لو تصورنا -وهذه مسألة واقعة، يعني سئلنا عنها- طالب إفريقي يقول: لي زميل نصراني، اقتنع بالإسلام ووقر الإيمان في قلبه، لكن حرم، قال له زميله: نذهب إلى الشيخ الفلاني لتسلم على يديه ويلقنك الشهادة، فذهبوا إلى الشيخ، قال: الآن باقي على صلاة الظهر ربع ساعة، أنا الآن أتجهز للصلاة، وبعد الصلاة تحضرون، ويلقن الشهادة، يقول: خرجنا من بيت الشيخ، فإذا هناك تبادل لإطلاق النار فقتل الرجل، قلت: هل سمعته يتلفظ بأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؟ قال: لا، ما تلفظ، تركها حتى يصلي الشيخ ثم يلقنه، قلت: كافر، مات نصراني -نسأل الله العافية- هذا في أحكام الدنيا، أما في الآخرة يتولاه الله -جل وعلا-، جاء عازم على الإسلام، عازم لا شاك ولا متردد، جاء ليلقن فيتلقن، ثم لو أن الشيخ لقنه الشهادة ما تحتاج إلى دقيقة، وعلمه الوضوء وذهب به معه؛ لأنه باقي يقول: ربع ساعة، حتى ولو كانت الصلاة تقام يمدي، فيه وقت، لو كانت الصلاة تقام، يلقنه الشهادة ويعلمه الوضوء، أو يتوضأ أمامه ويصنع مثل ما يصنع، ويذهبون يصلون سوياً، لكنه الحرمان، نسأل الله العافية.
" ((شهادة أن لا إله إلا الله)) وفي رواية: ((إلى أن يوحدوا الله)) ": هذه أعظم المطالب، وكل مسائل الدين تابعة للشهادة، لا تصح إلا بها.
أهل العلم يقولون: إن صلى فمسلم حكماً، ما سمعناه يتلفظ بالشهادة، لكنه صلى مع المسلمين، قالوا: مسلم حكماً.
الرسول ﵊ يقول: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)) هذا عرفناه مشركاً، من قوم مشركين رأيناه يصلي، هل نقول: لا تقبل منه الصلاة حتى نسمعه يشهد أن لا إله إلا الله؟
стр. 182
على مقتضى الحديث، الحديث فيه ترتيب، الحديث فيه ترتيب، الفقهاء يقولون: إن صلى فمسلم حكماً، فمعناه أنه يكف عنه إذا رؤي يصلي، ونهيت عن قتل المصلين؛ وذلكم لأن الصلاة تتضمن الشهادة، الصلاة تتضمن الشهادة، الصلاة تتضمن الشهادة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الغير إذا ما سمعوا ويش لون يحكمون عليه؟ ما يقدرون يحكمون عليه حتى يسمعوا، يعني لو اكتفى بقوله: هو مسلم، تشهد أن لا إله إلا الله، قال: لا، لكن أنا مسلم، رفض أن ينطق بالشهادة وقال: أنا مسلم، أذن توضأ وراح يصلي، يكفي وإلا ما يكفي؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه صلى.
طالب:. . . . . . . . .
مسلم حكماً، لكن مقتضى كونه مسلماً حكماً أننا نكف عن قتله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة ما فيها شهادة؟
طالب:. . . . . . . . .
الحديث مرتب، ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله))، ثم بعد ذلك الصلاة، ثم الزكاة، و ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا، أو يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))، هذه أمور مرتب بعضها على بعض، فالصلاة لا تصح إلا بعد الشهادة، يعني الصلاة لا تصح إلا بعد الدخول في الإسلام، والعبادات كلها لو زكى ولم يدخل الإسلام ما قبل، صام ولم يدخل الإسلام لم يقبل، ولا يعني أنهم غير مخاطبين بالفروع، الكفار غير مخاطبين على ما سيأتي؟ هم مخاطبون، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 183
هذا الأصل، وفي رواية: ((حتى يقولوا لا إله إلا الله)) وإذا لم يتلفظ بها ولم يأت بما يدل عليها فهو ليس بمسلم إجماعاً، إذا لم يتلفظ بها، لكن إن صلى، ونحن ما سمعناه يتلفظ بها هو مسلم حكماً عند أهل العلم، بمعنى أنه لو صلى ثم أتى بناقض يكون مرتداً، لكن لو لم يصلِّ مع عدم نطقه بالشهادة ثم أتى بناقض هو كافر أصلي، فرق بين المرتد وبين الكافر الأصلي، ولذلك بعضهم يقول: الحديث فيه ترتيب، أمور بعضها على بعض، شهادة، ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) وفي رواية: ((إلى أن يوحدوا الله)) ثم ((فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم .. ))، منهم من يقول بهذا الترتيب على هذا المنهج، هذه السبيل في الدعوة، أعلمهم، أولاً: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أطاعوك .. ، يعني على الترتيب، وبعضهم يقول: لا، أخبره بشرائع الإسلام جملة؛ لأنه قد يكون في شرائع الإسلام ما لا يقبله، أو ما لا يطيقه بل يرفضه ثم بعد ذلك إذا دخل في الإسلام ثم امتنع فإنه حينئذ يحكم عليه بالردة، يقول: يترك كافراً أصلياً أفضل من أن يكون مرتداً، هذا بعضهم يقول كذا، هذا من أهل العلم من يقول به، بعضهم يقول: أخبرهم بالشرائع، يعني هل من غشه أن ندخله في الإسلام ولا نخبره بما يقتضي الحكم عليه بالردة؟ أو أن نقول: هذا المنهج النبوي قال لمعاذ افعل كذا؟ وهل يمكن أن يكون هذا محل تردد مع أن النص صحيح وصريح في الترتيب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 184
إيه لكن يقول: أنا والله أشهد أن لا إله إلا الله، لكن صلاة .. ، أو أي ناقض من النواقض، أي ناقض من النواقض، هل نخبره بشرائع الإسلام بحيث يدخل في الإسلام على بينة؟ يعني الآن يوجد من يتلفظ بالشهادة ثم من الغد أو بعد الغد يرتد؛ لأنه عرف شيئاً يقول: ما أتحمله، ولو كان ما لا يتحمله لا يقتضي الردة، يعني فرق بين أن يرجع عن الإسلام؛ لأنه رأى ما لا يحتمله، ولو لم يحكم بسببه عليه بالردة، وبين أن يرتكب ما يرتد بسببه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن بعضهم رجع لما قيل له: اختتن، اختتن قال: خلاص هونا، هل يقال له قبل الدخول في الإسلام: ترى عليك صلاة، وعليك زكاة، ويؤخذ من مالك، وبتصوم النهار كامل، وتبي تحج في الزحام، وتبي تختن، وتبي؟ صد؛ لأن بعض العلماء يقول هذا الكلام، يقول: يترك كافراً أصلياً أسهل من كونه يسلم ثم يرتد.
لكن أنا أقول: هذا الكلام وإن كان له من حيث النظر حظ لكنه ليس بصحيح، لكن ليس بصحيح، الحديث نص صحيح صريح في التدرج في الدعوة وترتيب الفرائض بعضها على بعض، ((فإن أطاعوك لذلك، فأعلمهم))، ((فإن أطاعوك لذلك، فأعلمهم))، يعني ترتيب، نعم.؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا حكمنا بكفره فعليه أن يغتسل ويدخل الإسلام من جديد، إذا حكمنا بكفره .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أنه مقتول، مقتول سواءً كان كافراً أصلياً، يعني المرتد تقبل منه الجزية؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، عند جمع غفير من أهل العلم يقولون: تقبل منه الجزية، تقبل منه الجزية، ويؤمن، لكن ((من بدل دينه فاقتلوه)) فرق بينهم، فرق نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 185
أقول: الحديث صريح في التدرج، وأن الشرائع يبنى بعضها على بعض، ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله))، وفي رواية: ((إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)) ": ومفهومه أنه لم يفترض غير هذه الصلوات الخمس، وفيه دليل للجمهور على عدم وجوب الوتر، ولا صلاة العيد، ولا الكسوف، لكن الجمعة داخلة في الصلوات الخمس، داخلة في الصلوات الخمس، أما ما عداها فليس بواجب بدلالة هذا الحديث .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مقيد باليوم والليلة، في كل يوم وليلة، يعني الوتر منها.
طالب: العيد.
العيد، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تأوون على الصيام، حينما جاء الزكاة إلى. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
إيه يبي يقول: إن بعض الصلوات واجبة ولو لم تذكر كما أن الصيام واجب ولو لم يذكر، تريد هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أما ما دل الدليل عليه صراحة بوجوبه من الصلوات أو غيرها فلا إشكال فيه؛ لأنه يكون حينئذ مفهوم الحديث معارض بما هو أقوى منه، وقد يكون .. ؛ لأن الحديث في آخر عهده ﵊ في السنة العاشرة، ما يقال: إن الصيام ما فرض، ولا الحج ما فرض، الحج مفروض والصيام .. ، وهذا سيأتي الكلام عليه، لكن الاستدلال بعدم وجوب شيء من الصلوات بهذا الحديث، لا شك أنه مستمسك لمن يقول بعدم الوجوب.
" ((فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة)) ": وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ على الزكاة، وبعضهم يقول: إن الصدقة إنما هي في التطوع، بخلاف الزكاة الواجبة.
стр. 186
" ((فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة –أي زكاة- تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) ": تؤخذ من أغنياء أهل اليمن فترد على فقراء أهل اليمن؛ لأن الخطاب موجه إلى تلك الجهات، موجه إلى معاذ ليعامل تلك الجهات، ويستدل بهذا من يقول بعدم جواز نقل الزكاة، بعدم جواز نقل الزكاة، والذي يقول: تؤخذ من أغنيائهم يعني من أغنياء المسلمين ترد إلى فقرائهم يعني فقراء المسلمين، وليس فيه تنصيص على الجهة أو الناحية، وفيه التنصيص على المصرف، وهم الفقراء، وفيه جواز تخصيص بعض المصارف كالفقراء مثلاً دون بقية المصارف الثمانية، وأنه لا تلزم أن توزع الزكاة على المصارف كلها، لا تلزم أن توزع الزكاة على جميع المصارف، وإنما يكفي إذا صرفت في مصرف معتبر من المصارف الثمانية.
" ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) ": والأغنياء من يملك النصاب، الغني من يملك النصاب ولو كان في عرف الناس فقيراًً؛ لأنه قد يملك نصاب، والنصاب كما هو معلوم من الذهب والفضة والحبوب والثمار، وعروض التجارة وغيرها، كله، وبهيمة الأنعام كل نوع من أنواع المكاسب والتجارات لها نصاب محدد في الشرع، فالذي يملك نصاباً، لكن هذا النصاب حال عليه الحول وهو لا يكفيه، يعني بقي من راتبك حال عليه الحول من الراتب مبلغ ألفين ريال ثلاثة آلاف، لكن هذه الثلاثة آلاف قد لا تكفيك، نقول: أخرج زكاتها، أخرج زكاتها ما دام حال عليها الحول وهي نصاب فأكثر عليك أن تخرج زكاتها، وتأخذ بقية ما يكفيك من الزكاة، فحينئذ تجب عليه الزكاة، ويأخذ من الزكاة، ويكون حينئذ يجتمع فيه الوصفان، غني وفقير، تجي وإلا ما تجي؟ أو يقال: غني ومسكين، مسكين عنده بعض ما يكفيه، والفقير ليس عنده شيء، لا يجتمع النقيضان وهو الفقر والغنى، لا يجتمعان، لكن قد يقال: إنه غني باعتبار أنه تجب عليه زكاة؛ لأنه يملك أكثر من النصاب، ومسكين بمعنى أنه لا يجد ما يكفيه من النفقة، قد يقول بعضهم: إن مثل هذا لا يتصور، مثل هذا لا يتصور، كيف يبي يبقى عنده من راتب العام الماضي ما تجب فيه الزكاة وهو لا يكفيه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من المحبوس؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 187
المال؟ يعني بذمة مفلس، بذمة مفلس، ثم استوفاه يجب عليه زكاته لسنة واحدة وإن لم يكفه نفقة، يعني لك ثلاث آلاف عند شخص من سنين بذمة هذا الشخص، وهو مفلس، نعم ليس بملي، ثم أعطاك إياها، ثلاثة آلاف وأنت مصروفك الشهري خمسة آلاف، نقول: زكِّ هذه الثلاثة آلاف نعم وتأخذ بقية ما يكفيك من الزكاة، يعني مثل هذا متصور، نعم؟
هل يأخذ مصروف السنة كاملة من الزكاة، أو يأخذ كل يوم بيومه، أو كل شهر بشهره، يأخذ قبل ما ينفد عنده، فإذا نفد ما عنده صح أن يكون فقيراً؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لا يجوز أن يأخذ وعنده شيء، طيب المسكين عنده، المسكين عنده بعض ما يكفيه، يعني شخص صرفه الشهري الذي يكفيه ويكفي عائلته وهو من أوساط الناس خمسة آلاف وراتبه ثلاثة آلاف، نقول: ما يجوز لك تأخذ برصيدك ريالاً؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، مسكين عنده بعض ما ينفقه، الفقير ما عنده شيء.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان، سماه مسكيناً، المقصود أن مثل هذه الأمور، هل له أن يأخذ وعنده مال؟ أو نقول: لا يأخذ حتى ينفد ما عنده ليصح اتصافه بالفقر؟.
كثير من صغار الموظفين عندهم عوائل رواتبهم لا تكفي ولا نصف الشهر، هل نقول: لا تأخذ من الزكاة إلا في النصف الثاني، إذا صار ما عندك شيء، وإلا نقول: خذ ما يكفيك، كمل الكفاية، عنده راتب ثلاثة آلاف، خذ ألفين وعب المستودعات، والفواتير وما أدري إيش، وأمن نفسك لمدة شهر، هذا معروف بالاطراد، يعني ما يقال: إنه مرة يكفيه ثلاثة آلاف، وإذا اقتصد كفاه أقل، وإذا توسع قليلاً، لا، هذا مطرد أنه ما يكفيه، أمور محسوبة.
طالب:. . . . . . . . .
إذا زاد على النفقة لا بد أن يرده، لا بد أن يرد القدر الزائد، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
كم الاجتماع؟ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [(٦٠) سورة التوبة].
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد، إذن لا يجوز له أن يأخذ الزائد أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
هو لا بد أن يملكه بمعنى أنه لا يأخذ حكم من ينتفع بالمال من غير تملك، لكن إذا مات لا يجوز له أن يتملك أكثر من حاجته.
طالب: .... ما الفرق بين. . . . . . . . .
стр. 188
الفرق بينها أن الصدقات للفقراء تمليك، ما تقول: والله أنا أعرف هذا الفقير أنا ما أسلمه المال، لا بد أن أسدد له الدين، لا بد أن تملكه إياه، تعطيه إياه، ثم بعد ذلك هو يتصرف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
في الرقاب يجوز أن تعتق عبداً، لكن ما يلزم أن تعطيه المال ليشتري رقه، لكن تعطيه المال ليشتري نفقة، تمليك، هذا المقصود به.
طالب:. . . . . . . . .
ثم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان أنفقها ما يلزم، إذا كان لم ينفقها يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
النبي ﵊ يدخر نفقته، فلو فعله ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
والله المسألة عرفية، يعني على حسب ما يتعارفه الناس، الإنسان ابن بيئته وابن زمنه، مثل الناس.
" ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك –تحذير- وكرائم أموالهم)) ": الكرائم: جمع كريمة وهي النفيس من الأموال، لا تأخذ النفيس الذي تعلقت به قلوب أصحابه، ولا تأخذ الرديء الذي يضر بالفقراء والمساكين، إنما تأخذ من وسط المال، والإسلام حينما يراعي مصلحة المحتاج والفقير فإنه في الوقت نفسه لا يهدر مصلحة الغني، فينظر إلى التكاليف والأحكام الشرعية من الجهتين، وكل له من خطاب الشرع ما يخصه، كل له من خطاب الشرع ما يخصه، فالغني له ما يخصه، عليه أن يدفع وله أن لا يظلم، والفقير له أن ينتفع وليس له أن يبذر ويزيد في أخذ ما لا يحتاجه، وكذلك الساعي والجابي له حقوق، له حق العمالة على الزكاة؛ لأنه عامل، وعليه أن يتقي ما حذر منه.
" ((فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم)) ": لأنك إذا أخذت الكرائم ظلمت الأغنياء، وإذا أخذت الرديء ظلمت الفقراء، فإذا دعا عليك المظلوم فإن دعوته مجابه.
" ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) ": يعني اجعل بينك وبين هذه الدعوة وقاية، وقاية تقيك من عذاب الله بحلول وقبول دعوة المظلوم عليك.
стр. 189
" ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) ": المظلوم أياً كان، قد يكون هذا المظلوم توفرت له الأسباب وعنده موانع من قبول الدعاء، هذا المظلوم كسبه ومطعمه حرام، "وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب"، هذه أسباب متوافرة، ((ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك))، استبعاد، وهنا ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) هذا رجل مظلوم ومسافر، وأشعث وأغبر، ويمد يديه إلى السماء، لكنه يأكل المال الحرام، هل تجاب دعوته أو لا تجاب؟ مظلوم نعم، يعني وجدت أسباب ووجدت موانع؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش وراه.
طالب:. . . . . . . . .
مظلوم لكن عنده موانع، ما هي بدعوة، ما هي بدعوة؟ والذي يقول يا رب يا رب، يمكنه مظلوم، ((فأنى يستجاب له))، احتمال أن يكون مظلوم، هذا الذي يطيل السفر أشعث أغبر ويمد يديه إلى السماء، ويكرر يا رب؛ لأنها من وسائل .. ، اعتبر هذا مظلوم، ((فأنى يستجاب له)). هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس هناك ما يمنع من قبوله، حتى لو وجدت الموانع ما دام مظلوماً حتى لو وجدت الموانع فيكون هذا النص مخصص للأحاديث الأخرى التي فيها أن الموانع تمنع من إجابة الدعاء لا سيما ما يتعلق بالمطعم والمشرب.
طيب هذا مظلوم ودعا بدعوة فيها قطيعة رحم، الذي ظلمه من أرحامه، ظلمه أبوه أمه أخوه عمه خاله، قطيعة رحم، أو دعوته فيها إثم، ظلمه شخص فدعا عليه بالردة مثلاً؛ لأن النصوص في هذا لا بد أن ينظر إليها مكتملة، يعني ((يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) دعا عليه أن يرتد، هذا إثم، دعا بقطيعة رحم، دعا على والده أو على أمه وهو مظلوم في الوقت نفسه، دعا على من ظلمه، هل نقول: إن دعوة المظلوم مستجابة على كل حال مهما كانت الموانع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهما اللي يقيد؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب مظلوم استعجل، مستحسر قال: دعوت، دعوت فلم يستجب لي، أنا أدعو على فلان، وكل ماله يزداد، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا لا نقيد بالظلم هنا بقية النصوص؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه
стр. 190
طالب:. . . . . . . . .
نقول: الدعاء له أسباب وله أوقات وله موانع، فنفترض أن هذا المظلوم .. ، جاء هذا الجابي للزكاة إلى صاحب إبل فإذا عنده جمل أنفس ما يملك، لو عدلت بقية الإبل به ما عدلته، قال: نبي نأخذه، نبي نأخذه؟ هذا ظلمه، فلما ركبه هذا الساعي الجابي رفع يديه، استقبل القبلة ورفع يديه يدعو عليه، مع أنه مطعمه حرام، ومشربه حرام، وقد يكون من سرقات، وقد يكون من غش، ومن ربا، قلنا: إن هذا مخصص ما دام مظلوماً تستجاب دعوته، ((دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب)) طيب، هناك موانع أخرى دعا بإثم، أخذ هذا الجمل النفيس الكريم عند صاحبه، فدعا عليه بالردة، دعا عليه بإثم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يستجاب؟
طالب:. . . . . . . . .
مانع مانع، ما في ما يمنع من قبوله.
طالب:. . . . . . . . .
طيب اعتدى في دعائه عليه، أخذ جملاً فدعا عليه بأكثر مما يستحق. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ظالم، وهو مظلوم في الوقت نفسه، دعا على من ظلمه، لكن هل نقول: إنه إذا دعا عليه بأكثر مما يستحق أنه تعدى، وهذا من الاعتداء في الدعاء، ثم هل الاعتداء يقاوم ((ليس بينها وبين الله حجاب)) مثل ما قلنا في المطعم والمشرب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه مانع، لكنه مانع على كل حال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
طيب دعا عليه بالردة ويش سوى؟ دعا عليه بالردة.
طالب:. . . . . . . . .
حتى لو معصية من المعاصي، يعني دعا بإثم، دعا بإثم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
كوننا نخصص بعض ونترك بعض هذا ما هو بمنهج.
طالب:. . . . . . . . .
يعني. . . . . . . . . طيب.
طالب:. . . . . . . . .
في شيء؟ في شيء يا إخوان؟
إذن عندنا تعارض في مثل هذه النصوص، هناك موانع من قبل الدعاء، المطعم لا شك أن له أثر، وهناك أيضاً الدعوة بالإثم وقطيعة الرحم وغيرها من الموانع، وهنا يقول: ((ليس بينها وبين الله حجاب))، متقضاها قبول الدعوة على أي حال، أو بقدر مظلمته، أو ينصر على أي وجه، من غير تحديد ولو لم تجب الدعوة بعينها.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
стр. 191
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعرضه للفتن، هو تعرض للفتن.
طالب:. . . . . . . . .
﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء]، ويتفق أهل العلم على أن من ظلم لا يجوز أن يدعو إلا بقدر مظلمته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا بقدر مظلمته، وقالوا في المماطل: "ليُّ الواجد ظلم يبيح عرضه وعقوبته"، العقوبة التعزير، والعرض أن يتحدث به في كل مجلس، إنما بقدر مظلمته يقول: مطلني فلان، فقط، هذا ما يباح من عرضه نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يدعو عليك، وإلا لك؟
طالب:. . . . . . . . .
لمن ظلمك؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الآن مقرونة بين الظالم .. ، الدعوة دائرة بين الظالم والمظلوم فقط، إذا دعوت إلى أحد بالصلاح هذه مسألة خارجة تطبق عليها الشروط والأسباب والموانع، لكن المسألة في دعائك على من ظلمك، هذه هي التي ليس بينها وبين الله حجاب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فضل منك، فضل، إي نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
ما ينحل الإشكال، إذا وافق ساعة استجابة فدعا، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
قد تجاب، قد تجاب.
يذكرون في كتب علوم الحديث أن الإمام أحمد ويحيى بن معين وشخص ثالث من الرواة ذهبوا إلى .. -نسيت والله، - المهم إلى راوٍ من الرواة وأرادوا اختباره وضبطه، فقلبوا عليه بعض الأحاديث فانتبه وغضب، وأحسن الظن بالإمام أحمد، وأما أنت فتفعل كذا لكذا، وأما أنت فلا أماتك الله إلا كذا، وأنساك كذا، وقال للثالث: أماتك الله على غير الإسلام أو شيء من هذا، يقولون في كتب علوم الحديث: إن المدعو عليه أنه استجيبت الدعوة فيه، إيه.
" ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) [أخرجاه] ": هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم أم جريج لما دعت على ولدها أن لا يميته حتى يريه المومسات، وأجاب الله دعاءها.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إثم وقطيعة رحم، كلاهما.
طالب:. . . . . . . . .
هذا عارض أنها أجيبت، وهي أجيبت على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 192
كونه والد هذا من أسباب الإجابة، وكونها إثم وقطيعة رحم، هذا من موانع الإجابة، هل تقاوم المانع مع السبب وإلا ما تقاوم؟ ما تقاوم، عندنا سبب الظلم، هناك مقاوم للظلم، وهي الموانع، هل تقوى هذه الموانع على مقاومة، ((فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))؟ هذا الذي نبحثه، هذا الذي نبحثه، نقول: هناك أسباب وموانع، من أسباب إجابة الدعاء الظلم، أن يكون الإنسان مظلوماً، أيضاً من أسباب إجابة الدعاء إطالة السفر؛ لأنه مظنة للانكسار والذل والخضوع، ورفع اليدين من مظنة الإجابة، وتكرار يا رب، يا رب، يقولون: من كررها أربع مرات، أو قالوا: خمس مرات، لا بد أن يجاب، يا رب يا رب، بدليل تكرارها في آخر آل عمران، ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [(١٩٥) سورة آل عمران]، وهذه مجربة عند أهل العلم، يقولون: مجربة، فهل هذه الأسباب تقاوم بالموانع أو لا؟ هذا الذي نبحثه من أول الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل.
" ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) [أخرجاه] ": يعني البخاري ومسلم.
"ولهما عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله)) ": في واحد تكلم هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
تفضل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا يمنع أن يكون .. ، أولاً التوازن بين الأمرين، لكن إذا لم يمكن ما عنده سن واجبة إلى هذه التي أفضل من المطلوب أو دون المطلوب،. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
يعني وجب عليه حقة، وجب عليه حقة، عنده حقتان، واحدة بألفين، وواحدة بألف، أيهما اللي يؤخذ؟
طالب:. . . . . . . . .
الألف ضرر على المساكين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 193
إيه هو المتوسط بألف وخمس، أم ألف رديئة، وأم ألفين كريمة، والآن كلها ثنتين، ينظر للحظ للفقراء أو للغني؟ المتوسطة بألف وخمس، وأم ألف هذه رديئة، وأم ألفين كريمة، هنا يحصل التردد في هل نظلم الغني، أو نظلم الفقراء؟ فيقول الفقهاء: ينظر في الأحظ للفقراء؛ لأن الغني مهما ظلم ما هو مثل ظلم الفقير، يعني المسألة مسألة فرضت لنفع الفقير في الأصل، شرعية الزكاة إنما هي لنفع الفقراء، هذا الأصل فيها، لكن إذا كان هناك ضرر لا بد منه، إما على الفقراء أو على الغني، وضرر محتمل، قيل له: اشتر حقة بألف وخمس واعطنا إياها، وإلا نأخذ أم ألفين، قال: لا، أنا ما أنا والله ما أنا بمشتري شيء، خذ هذه وإلا هذه؟ ننظر للأحظ للفقراء، وليس معنى هذا أنه حقة من المزايين التي تسوى لها خمسمائة ألف ستمائة ألف، وعنده حقة تسوى لها ألف، نقول: لا نأخذ فيها حظ للفقراء، لا، هذه جائحة بالنسبة له، احنا ما ننظر إلى مثل هذا، لكن إذا كان الفرق يسيراً ينظر في الأحظ للفقراء، وليس في هذا ظلم للغني، الغني خُيِّر، قيل له: اشتر، اشتر متوسطة، قال: لا والله ما أنا بشاري.
طالب:. . . . . . . . .
من المجبور؟
طالب:. . . . . . . . .
مدعو عليه، لكنه بسبب، بسبب ما ارتكب.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو ظلم سعداً فأجيبت الدعوة فيه؛ سعد مستجاب الدعوة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد أن يستوفيها من ولي الأمر، وعلى هذا لا يجوز له أن يتولى هذا بنفسه من غير تفويض من ولي الأمر، وكل شخص إذا جاء وقت الزكاة ركب سيارته ودار على أصحاب الأموال وأخذ زكواتهم ثم أحضرها إلى بيت المال بعد أن يأخذ نصيبه، ولذلك نجد بعض مكاتب الدعوة، وبعض أئمة المساجد، يفوضون بعض الشباب يجمعون، ويعطونهم نسباً هم يفرضونها، هذا ليس إليهم، هذا لولي الأمر، هذا ليس للأفراد، وليس قابل للاجتهاد أبداً، إلا إذا فوضهم ولي الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
عاد يصير عندهم تنظيم وفرع لولي الأمر في كل جهة يتولى هذه الأمور هذا الأصل، لكن ليس لأحد أن يفتات على ولي الأمر في هذه الأمور، وإلا صارت فوضى، من الذي يقدر نصيب عامل الزكاة؟ قد لو ترك هذا للناس ما بقيت زكاة.
стр. 194
طالب: بعض الجمعيات. . . . . . . . .
هذا الإشكال، هذا الإشكال، هذا من باب الإغراء، من باب الإغراء، كأنه قال: من قتل قتيلاً فله سلبه، من جاء بشيء فله نسبة، مو بصحيح، هذا لولي الأمر فقط، هو الذي يعين الجباة، وهو الذي يحدد النسب ومقدار أجورهم هذا له.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لصاحب المال لو أعطى النقود للزكاة؟
يعطيه من ماله؟
طالب: نعم.
لا، لا ما هو من الزكاة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، يعطيه من ماله أجره؛ لأنه ريَّحه، يعني بدلاً من أن يفرق أمواله فأعطى أناساً يفرقونها بالأجرة، وإلا الأصل أنه هو الذي يؤديها، ويتحمل تبعاتها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، العامل إنما يعين من ولي الأمر، يعيَّن من ولي الأمر، حتى بعد لو قال لفقير اجمع لي، اجمع لي أنا مدين بمائة ألف وأعطيك عشرة آلاف، يملك؟ ما يملك.
ففي الحديث السابق اقتصر على ذكر الشهادتين والصلاة والزكاة، وما ذُكر الصيام وهو مشروع، وهو مفروض في السنة الثانية من الهجرة، قبل حديث معاذ بثمان سنوات، والحج آخر ما قيل في فرضه سنة تسع، يعني قبل بعثة معاذ، والنبي ﵊ حج سنة عشر، وقدم إليه أبو موسى من اليمن، وقد أهلَّ بما أهلَّ به النبي ﷺ ((بمَ أهللت؟ )) أهللت بما أهل به النبي ﷺ ، فسأله: ((هل سقت الهدي؟ )) قال: لا، قال: ((اجعلها عمرة))، بخلاف علي ﵁ لما جاء وقد أهل بما أهل به النبي ﵊ وقد ساق الهدي فاستمر قارناً، كفعل النبي ﵊.
المقصود أن الحج قد فرض، والصيام قد فرض، ولم يذكرا في هذا الحديث، منهم من يقول: إنه إذا دخل في الإسلام، وتلفظ بالشهادتين، وأدى الصلاة التي تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، وأدَّى الزكاة زكاة المال الذي محله من النفس بالمحل الأسنى، ككل الناس يجود بماله، فإذا جاد، فعل الصلاة المتكررة، وجاد بالزكاة التي في المال الذي تعب عليه، فإنه لا بد أن يجود بالصيام الذي هو شهر في السنة، والحج الذي هو مرة في العمر، فلا يحتاج إلى تنصيص.
стр. 195
وأيضاً الصيام إنما ذكر في الحديث، وحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) ذكرت الشهادة، وذكرت الصلاة، وذكر الصيام؛ لأنها هي التي يقاتل عليها، هي التي يقاتل عليها، لكن لو أن شخصاً شهد أن لا إله إلا الله، نعم، وأدى الصلاة والزكاة ولا صام، سواءً ادعى أنه صائم، وهو يأكل سراً؛ لأنه سر بينه وبين ربه، الصيام سر بين العبد وبين ربه، ولا حجَّ، هل يقاتل على ذلك؟ يقاتل إلى إذا ما صام ولا حج؟ لا يقاتل، إنما ذكر في هذا الحديث والحديث الثاني: ((أمرت أن أقاتل الناس)) إنما ذكرت؛ لأنها يقاتل عليها، يقاتل عليها، وما عداها لا يقاتل عليه.
طالب: لو قيل بتوقيف الدعوة. . . . . . . . .
أما من خلال هذا الحديث فبعضها رتب على بعض، بمعنى أنه لا يجوز أن يدعى إلى الصلاة قبل الشهادة، ولا يجوز أن يدعى إلى الزكاة قبل الصلاة، لا بد من هذا الترتيب، هاه؟
طالب: في بلاد المسلمين. . . . . . . . .
يدعى أو يركز على ما يخل به، التركيز على ما يخل به، ولذلك لو أسلم أحد من أهل الديانات السابقة إنما يركز مع نطقه بالشهادة على ما أبرز ما كفر به، النصراني يؤكد على أن عيسى عبد الله ورسوله، لا بد أن يعترف بهذا مع الشهادة، يعني لو أسلم نصراني هنا وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، لا بد أن يقال: واشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، اشهد بأن عيسى عبد الله ورسوله، قد يقول قائل: بأن لا إله إلا الله، تبطل دعوى إلهية عيسى ﵇ التي يزعمها النصارى، نقول: لا بد من التنصيص، لا بد من التنصيص؛ لأنه وجد في أهل الكتاب من لا يعرف معنى لا إله إلا الله، وجد في أهل الكتاب من لا يعرف، وسيأتي في المسائل أن من أهل الكتاب من لا يعرف معنى لا إله إلا الله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [(٥) سورة التوبة] هذه في أهل الكتاب وإلا في المشركين؟ في المشركين.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 196
لا، لا نفسها، ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [(١١) سورة التوبة]، لا بد من هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل؟
طالب:. . . . . . . . .
قال: ما أصلي للجمعة؟ بعضهم اشترط كما في المسند، في المسند بعضهم اشترط بعض الشعائر أو بعض الصلوات أنه لا يفعلها، قبلها منهم النبي ﵊ وقال: إن الإيمان إذا وقر في قلبه فسيأتي ببقية الشرائع، لكن ما هو مثل هذا بالصراحة، هذا نص محكم، وهذاك من المتشابه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا فهم معناها والتزم بمقتضاها فمن مقتضاها أن يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، لا بد أن الأمور التي يشك في قبوله لها، لا بد أن يركز عليها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف فليكن؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل في الأمر الوجوب، وأمره الله -جل وعلا- أن يقاتل، والأمر له ولأمته من بعده، عليهم أن يقاتلوا حتى يدخلوا الناس في دين الله، وهذا من النصح للناس، أن يخلصوهم من الشرك الموجب للخلود في النار، ويدخلوهم في الإسلام الموجب للخلود في الجنة، هذا من كونه ﵊ رحمة للعالمين، ولو ترتب على ذلك ما ترتب من قتل وأسر واسترقاق، لكن ليس الأصل في الجهاد التسلط على العباد، والاستيلاء على أموالهم وبلدانهم، أبداً، هذه طريقة الأعداء، هم الذين يقاتلون من أجل المال، ومن أجل التسلط على الناس، ومن أجل إذلال الناس وإخضاعهم، أبداً، هذا ما عرف في تاريخ المسلمين أنهم فتحوا البلدان من أجل حصول ما يترتب على ذلك من أمر الدنيا، إنما المعروف أنهم من أجل هداية الخلق، ولذلك لو بادروا بالإسلام ما قاتلوا.
كان بعض الإخوان يقولون: الليلة ليلة الجمعة وفيها التزامات وفيها طلعات مع الأسرة وكذا، يقول: لو نجلس بدون درس المغرب، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 197
لا، لا خلاص، نوسع للإخوان قليلاً؛ لأن بعضهم النقص ظاهر اليوم، درس اليوم ظاهر النقص، بالنسبة للأيام السابقة، حتى بعضهم قال: لو أننا بدون درس الخميس؛ لأن الخميس وقت للنزهة مع الأهل وكذا، وما ندري عن درس المغرب لكن يبقى أن هذه رغبة لبعض الإخوان أن اللي يبي يطلع والليل قصير يبي يطلع من صلاة المغرب، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل في درس، لكن مطلب من بعض الإخوان أن الليلة ليلة جمعة وجرت عادة كثير من الناس أنهم يخرجون ليلة الجمعة، وخروجهم من صلاة المغرب أوسع لهم من أن يخرجوا مع قصر الليل من صلاة العشاء، في بعضهم يطلب أن درس المغرب يعني يترك؛ لأن الليلة ليلة جمعة، أنا أرى، أنا واحد منكم، أنا واحد منكم، وظروفي هي ظروفكم، يعني ما نختلف عن شيء.
طالب:. . . . . . . . .
إيش نقول: أنتم الطلقاء، وإلا إيش نقول، ليه لأن بعض الناس يعني عندهم يعني ترتيب لمثل هذا اليوم، بعض الأسر ترتب لمثل هذا اليوم؛ لأن الإشكال أن بعض الناس على مدار العام يظنون أن البقاء في البيوت ليلة الجمعة خلاف الأصل، وبعضهم يتذمر ليلة جمعة وجالس في البيت، والنساء والذراري يعني يضيقون بها ذرعاً إذا جلسوا في البيوت ليلة الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه والله يهمه، لكن -إن شاء الله- ما عليه نقصان الأجر وثبت، أقول: الأجر وثبت إن شاء الله تعالى، ولن يعدم فائدة، إذا جلس في المسجد وقرأ له خمسة أجزاء نصف مليون حسنة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا قيل لي من بعض الأخوة، وهو مطلب جيد يعني، فبعد المغرب أنتم الطلقاء ما في درس، الله يعينكم ويوفقكم، اللهم صلِّ على محمد.
стр. 198
شرح كتاب التوحيد (٧)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل الأفضل متابعة الدروس أو الانشغال لتتمة حفظ القرآن، علماً أن الحفظ يستغرق عليَّ العطلة جميعاً؟
لا شك أن القرآن أولى من غيره، هذا إذا لم يمكن الجمع، وبالمهم المهم ابدأ لتدركه، هذا إذا لم يمكن الجمع، فإذا أمكن الجمع فلعل هذا أفضل لا سيما عند من، يملُّ ملازمة علم واحد، بعض الناس ملول، لو قيل له: التزم علماً واحداً، قال: لا أستطيع، وإذا التزم تجده يزاول هذا العلم ساعة أو ساعتين ويضيع باقي الوقت، ومنهم بالعكس، يلزم علماً واحداً، فإذا قيل له: لماذا لا تنوِّع؟ قال: أتشتت، إذا كان ساعة للتفسير، وساعة للحديث، وساعة للعقيدة، وساعة كذا، يقول: يتشتت ذهني، فالأول يقال له: نوِّع، والثاني يقال له: الزم علماً واحداً، وكل إنسان يعرف من نفسه هذا أو ذاك.
هذا يقول: ما الذي يمنع من عرض الفضل على المفضول؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه، هذا كلامه.
ما الذي يمنع من عرض الفضل على المفضول؟ وهل رؤى المنامات داخلة في ذلك؟
يعني الفضل المراد به صاحبه، وهو الفاضل على المفضول يعرض ما عنده إذا رأى رؤيا هذا الفاضل يعرضها على المفضول ما في ما يمنع، ما في ما يمنع، وقد يكون الفاضل في باب مفضول في غيره، والمفضول في هذا الباب أفضل من غيره في باب آخر، وهكذا، وقد يعرف الشخص بمعرفة وتجويد علم من العلوم، ويكون في بقية العلوم طالب علم، عرف بعض طلاب العلم بإتقان العربية والفرائض مثلاً، صار مرجعاً في هذين العلمين، وهو في العلوم الأخرى طالب مع زملائه يقرأ على الشيوخ، وقد يحسن تعبير الرؤى فيكون مرجعاً في ذلك، وإن كان في مرحلة الطلب، وشيوخه قد لا يحسنون ما يحسن، وقل مثل هذا في الرقية مثلاً، قد يكون الشخص معروف بالرقية، وينفع الله على يديه، وإن لم يكن أفضل من غيره، المقصود أن مثل هذه الأمور لا ينظر إلى الإنسان على أنه متكامل من كل وجه، لا، لا بد أن يوجد النقص.
يقول: ما الفرق بين الصفة وعطف البدل؟
عطف البيان .. ، في البدل وفي عطف البيان.
стр. 199
يقول: ما الفرق بين الصفة وعطف البدل في مثل قوله: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم]، حيث قال بعض العلماء: إنه عطف بيان حتى لا يكون اسم الله تابعاً، مع أن العلماء ذكروا عطف البيان من التوابع، أرجو التوضيح؟
لا شك أن التوابع الخمسة منها النعت والتوكيد والعطف والبدل، عطف البيان، وعطف النسق كلها توابع، ومقتضى قول ابن القيم: إن اسم لفظ الجلالة (الله) دائماً هو متبوع وليس بتابع، وأوردنا عليه ما جاء في صدر سورة إبراهيم، وأن لفظ الجلالة جاء تابعاً للعزيز الحميد، ومعنى كونه تابعاً سواءً قلنا: إنه بدل أو عطف بيان فهو تابع، لكنه ليس بوصف، لا بد أن يكون بدلاً أو عطف بيان.
بعض الكلمات يصح أن يقال: عطف بيان، أو بدل، أو وصف، مثل: فلان بن فلان، محمد بن عبد الله مثلاً، ابن تابعة لمحمد، تتبعه في إعرابها، ويصح أن يقال: نعت لمحمد؛ لأن محمد موصوف بأنه ابن لعبد الله، ويصح أن يكون بدلاً منه، ولذا لو حذفت محمد في السياق فتقول: قال محمد بن عبد الله، ثم في موضع آخر قلت: قال ابن عبد الله، صح، يبدل منه، كما أنه يكون بياناً له، فمحمد إذا جاء مهملاً دون نسبة يشترك فيه أكثر من شخص، ويكون فيه إجمال من هذه الجهة، يبين بكونه ابن عبد الله.
يقول: قال بعض العلماء: إنه عطف بيان حتى لا يكون اسم الله تابعاً، مع أن العلماء ذكروا عطف البيان من التوابع.
الوصف لا يأتي علماً، بينما عطف البيان يأتي علماً، وكذلك البدل، أما الوصف الأصل فيه أن يكون مشتقاً.
يقول: هل تختلف مدة حساب المؤمن عن مدة حساب الكافر يوم القيامة؟
أما من نوقش الحساب عذِّب، والحساب اليسير هو مجرد عرض على الله، العرض على الله دون مناقشة، ولا شك أن الإنسان كلما كثرت مخالفاته كان حسابه أعسر، وكلما قلت المخالفات كان الحساب أيسر.
يقول: هل تثبت هذه القصة؟ يروى أن الإمام أحمد بن حنبل بلغه أن أحد تلامذته يقوم الليل كله، كل ليلة، ويختم القرآن كاملاً حتى الفجر، ثم يصلي الفجر، فأراد الإمام أن يعلمه كيفية تدبر القرآن، فأتى إليه وقال: بلغني عنك أنك تفعل كذا وكذا؟
стр. 200
أولاً: هذا العمل -ختم القرآن في ليلة أو في ركعة كما ذكر عن عثمان بن عفان ﵁ يعني وذكر عن غيره كالإمام الشافعي وبعض أهل العلم، لكن هل هو الأفضل والأكمل، أو يقرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، ولو لم يبلغ هذا المقدار ولا نصفه ولا عشره؟
يقول: وقال: بلغني عنك أنك تفعل كذا وكذا؟ فقال: نعم، قال له: إذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل، ولكن اقرأ القرآن، وكأنك تقرأه عليَّ، وكأنك تقرأه علي، أي كأنني أراقب قراءتك، ثم أبلغني غداً، فأتى التلميذ في اليوم التالي، وسأله الإمام فأجاب: لم أقرأ سوى عشرة أجزاء.
لأنه كأنه بين يدي الإمام أحمد، ومعلوم أن الإنسان بانفراده يفعل ما لا يفعله بحضرة غيره.
قال: لم أقرأ سوى عشرة أجزاء، فقال له الإمام: إذن اذهب اليوم واقرأ القرآن، وكأنك تقرأه على رسول الله ﷺ ، فذهب ثم جاء إلى الإمام في اليوم التالي وقال: لم أكمل حتى جزء عم ..
الجزء الأخير؛ لأنه يتمثل نفسه بين يدي النبي ﵊ والإمام أحمد عظيم في نفسه لكن الرسول ﵊ أعظم.
فقال له الإمام: إذن اذهب اليوم وكأنك تقرأ القرآن الكريم على الله ، فدهش التلميذ ثم ذهب في اليوم التالي، جاء التلميذ دامعاً عليه آثار السهاد الشديد، فسأله الإمام: كيف فعلت؟ فأجاب التلميذ باكياً: يا إمام والله لم أكمل الفاتحة طوال الليل.
يقول في حديث قدسي شريف: يا عبادي إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فذاك نقص في إيمانكم، وإن كنتم تعتقدون أني أراكم فلما جعلتموني أهون الناظرين إليكم.
يسأل عن هذه القصة وثبوتها.
أما من حيث المعنى، ومن حيث كونها مسلكاً من مسالك التوجيه والتربية هذا لا إشكال فيه، ومنزلة الإحسان منزلة عظيمة في الإسلام، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وواقع الناس عموماً بما في ذلك طلاب العلم منهم عاد القريب ومنهم البعيد، يؤدي هذه العبادات بطريقة لا معنى لها.
стр. 201
والله إننا لنقرأ القرآن ويختلف الإنسان إذا كان بمفرده عما إذا كان بحضرة أحد، وعما إذا تعود القراءة على الوجه المأمور به بالترتيل والتدبر عما إذا كان تعود القراءة لمجرد كسب الحروف، فهو يريد التكثير من القراءة، أحياناً نفتتح سورة يونس ولا يشعر الإنسان إلا وهو بسورة يوسف، كملنا يونس وهود، وإذا انتبه الإنسان إذا هو أين؟ إذا قرأ نحو جزئين ما فقه شيئاً، بما في ذلك سورة هود على عظمها وأهميتها، وما جاء فيها من قضايا للأمم السابقة التي نستحق مثلها إذا فعلنا مثل فعلهم.
أحياناً الإنسان إذا انتهى من القراءة وأراد أن ينظر في أمره يشك هل هو مأجور على هذه القراءة أو آثم مأزور؟ وبالفعل يعني إذا تحرك شيء إما حُرِّك باب وإلا شيء وأخل بقراءته يسيراً وأراد أن يرجع لا يدري هل هو في الصفحة اليمنى أو في اليسرى؟ والله إن هذا هو الواقع، فهل هذه القراءة تكسِب ولو على الأقل أجر الحروف، أما أجر الترتيل وأجر التدبر هذا مفروغ منه، لكن أجر الحروف الذي قال فيه النبي ﵊: ((من قرأ حرفاً من القرآن، فله عشر حسنات))، الحرف الواحد بعشر حسنات، هل يحصل هذا الأجر بمجرد تحريك اللسان من غير عقل لما يقرأ؟
العلماء في الشروح قالوا: نعم، إن الأجر رتب على مجرد القراءة، لكن لا بد أن يبين الحروف، لا يأكل شيئاً من الحروف، أو يخفي شيئاً من الحروف، لا بد أن يقرأ، فإذا قرأ سواءً تأمل وتدبر، رتل أو لم يرتل الأجر ثابت، وأجر الترتيل والتدبر قدر زائد على ذلك؛ لأنه قد يقرأ الإنسان القرآن في يوم، ويقرؤه الآخر في شهر، ويكون أفضل له، هذا ختم في الشهر ختمة واحدة، وذاك ختم ثلاثين ختمة، قد يكون اللي ختم مرة واحدة أفضل من الذي ختم ثلاثين مرة في الشهر.
стр. 202
أجر الحروف مرتب على قراءة الحروف، لكن ماذا عن أجر التدبر الذي أنزل القرآن من أجله؟ والعمل من آثار التدبر، وأما مجرد الجرد لتحصيل أجر الحروف، فهذا لا يحصِّل لا علماً بالقرآن، ولا زيادة في الإيمان، ولا عمل من وراء ذلك، الذي يقرأ القرآن من أجل تحصيل الحروف ويختم في كل يوم، أو في كل ثلاث، أو في كلسبع كما قال النبي ﵊ لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن .. )) يختلف وضعه عن الذي يقرأ ولو شيئاً يسيراً على الوجه المأمور به، وإن اختلف أهل العلم في الأفضل منهما، الذي يكثر من القراءة مع الاستعجال والذي يتأنى فيها مع التدبر والترتيل، والجمهور على أن الذي يتدبر ويرتل أفضل من الذي يسرع في القراءة ويهذّ القرآن هذاً.
والمسألة ليست مفترضة فيمن يقرأ جزءاً من القرآن، إما ترتيلاً وإما هذاً، هذا محل إجماع أن الترتيل أفضل، لكن المسألة مفترضة في شخص يقرأ ساعة، هل يقرأ في الساعة جزئين أو يقرأ خمسة، أيهما أفضل؟
الجمهور على أن الذي يقرأ الجزأين مع التدبر والترتيل أفضل من الذي يقرأ خمسة بالهذِّ، وإن كان أجر الحروف أكثر.
ويمثل ابن القيم -رحمه الله تعالى- لمن يقرأ القرآن مع الكثرة بالهذ ولمن يقرأ القرآن مع القلة بالترتيل والتدبر بمن أهدى عشر درر، الذي يختم في الشهر عشر مرات كأنه أهدى عشر درر، والذي يختم القرآن في الشهر مرة كمن أهدى درة، فإن كانت القراءة متساوية فالدرر متساوية، يكون لهذا عُشر ما لذاك، وانتهى الإشكال، وإن كانت القراءة متفاوتة تفاوتت هذه الدرر بقدر ذلك التفاوت، حتى يصل الأمر إلى أن تكون هذه الدرة واحدة تزن مائة درة من صنيع ذاك، وهذا أمر عظيم، يعني من قرأ القرآن على الوجه المأمور به كما قال شيخ الإسلام، حصل له من العلم والإيمان واليقين والطمأنينة -طمأنينة القلب- وزيادة الإيمان والعلم بالقرآن، والعلم بالله وأسمائه وصفاته وآلائه ما لا يحصل لغيره إلا من جرب.
стр. 203
نحن نقول هذا الكلام وقد تعودنا الطريقة الثانية التي هي قراءة الهذ؛ من أجل أن نسرع في إكمال القرآن؛ لأن الإنسان بين أمرين: إما أن يجعل له ورداً ثابتاً من القران، وحينئذ يحرص على إكماله على وجه كان، أو يجعل القراءة كيفما تيسرت، مع أنه يلتزم التدبر والترتيل، لكن مثل هذا إذا لم يجعل له نصيب محدد هذا يضيع؛ لأن المشاغل كثيرة، إذا كان ما وراك عمل بين واضح، فأنت تسوف.
القرآن أمره عجب، يختلف عن سائر الكلام، إذا أكثرت من قراءته رغبت في الزيادة، هناك من كان يقرأ القرآن في كل سبع، ثم ترقى في ذلك إلى أن صار يقرأ في كل ثلاث، يعني طلبت همته إلى الزيادة من القرآن، لكنه مع كونه يقرأ في ثلاث اضطر إلى أن يسرع أكثر، وتراوده نفسه أن يرجع إلى طريقته الأولى، أن يرجع إلى طريقته الأولى، بدلاً من أن يقرأ في كل ثلاث يقرأ في كل سبع، لكن يعوقه عن ذلك أمران: الأول: أنه تعود قراءة الهذ، هو بيهذ ويسرع ولو قرأ في سبع، كما لو قرأ في ثلاث، وحينئذ ما كسب شيئاً في رجوعه إلى قراءته الأولى.
الأمر الثاني: أن الاعتياد على عبادة ثم النقص منها ((فإن الله لا يمل حتى تملوا))؛ لأن هذا كأنه نكوص، وإن كان إلى الأفضل؛ لأن الأفضل ليس بمضمون، والنفس يقع فيها شيء من التردد، هل يرجع إلى طريقته الأولى؟ مع أنها أفضل بلا شك، يعني كونه يقرأ القرآن في سبع مع التدبر والترتيل أفضل بكثير من أن يقرأ في ثلاث مع الهذ، وأجر التدبر والترتيل أمره عظيم، يعني حتى في زيادة الإيمان والطمأنينة:
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن
стр. 204
وإن كانت قراءة الهذ المختلف فيها عند أهل العلم منهم من يقول: إنها لا تجدي شيئاً؛ لأنها خلاف المأمور به، خلاف المأمور به، ولا يمكن أن يتقرب الإنسان بما نهي عنه، ومنهم من يقول: إن قراءة الهذ تحصل أجر الحروف، وابن حجر استدل على ذلك بأن داود كان يقرأ القرآن في وقت تجهز له فيها الخيل، يعني مجرد بس ما تتجهز له يكون انتهى، يكون انتهى، يقول: هذا ما فيه دليل أصلاً؛ لأن ما أنزل على داود يختلف على ما عندنا بالكم والكيف يختلف، لكن عند من يقول: إن كلام الله واحد، كلام الله واحد يقول: هو القرآن إلا أنه بلغته؛ لأنه عند الأشعرية أن كلام الله واحد، إن عبر عنه بالعربية صار قرآن، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيل، وبالعبرانية يصير توراة، وإلا كلامه واحد، لكن هل هذا الكلام صحيح؟ هذا الكلام باطل ولا حظَّ له من النظر؛ لأنه لما أنزل على النبي ﵊ وقرأه على ورقة، وورقة يعرف الكتب السابقة ويترجمها إلى العربية، يترجمها إلى العربية، لما سمع هذا القرآن ما قال: هذا الذي كنت أترجمه، يعني ما جبت جديد، وإذا وجد من يترجمه كورقة لا داعي لنزوله مرة أخرى، لو كان هو التوراة إلا أنه بالعربية، وهو الإنجيل إلا أنه بالعربية، فالاستدلال بكون داود .. ، الكلام عن داود في الصحيح، كونه يقرأ إلى أن تجهز له الخيل هذا في الصحيح، الكلام صحيح ما فيه إشكال، لكن ما أنزل عليه غير ما أنزل عليه، فالقرآن غير التوراة وغير الإنجيل، وغير الزبور، كل كتاب أنزل على نبي من الأنبياء يناسبه ويناسب وقته، ويناسب قومه.
عند الإمام أحمد والدارمي يقال لقارئ القرآن: ((اقرأ وارقَ في درج الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا هذاً كان أو ترتيلاً)) هذاً كان أو ترتيلاً يدل على جواز قراءة الهذ، والحديث حسن.
ومع جواز قراءة الهذ حتى في هذا المقام أيهما أفضل؟ الترتيل، لماذا؟ لأن الهذ ينتهي بسرعة فينتهي صعوده، والترتيل لا ينتهي بسرعة، فيستمر صعوده، حتى في القيامة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
стр. 205
يقول: لو أن إنساناً جعل يقرأ القرآن كل ثلاث لتحصيل أجر الحروف ويقرأ في كل يوم جزء، ليختم في الشهر مرة واحدة، على الوجه المأمور به، ليجمع بين الأمرين؟
стр. 206
نقول: هذا طيب، هذا طيب، لكن لو بدلاً من قراءة الهذ ختم القرآن مرتين على الوجه المأمور به هذا عند جمهور العلماء أفضل، ومن تعود شيئاً لا يستطيع أن يتركه، تعود شيئاً يعني متعود قراءة الهذ تصعب عليه قراءة الترتيل، ونظير ذلك من تعود قيادة السيارة بسرعة لا يستطيع يهدئ أبداً، والتنظير بالقراءة بالسرعة بالسيارة هذه فيه شيء من الواقعية، لماذا؟ لأنك وأنت تقرأ هذَّاً، أو تمشي بالسيارة مسرعاً، في طريقك تجد حادث، تتأنى في قيادتك خمس دقائق ثم بعد ذلك تزيد قليلاً، ثم تزيد قليلاً بعد ربع ساعة ترجع كما كنت، وأنت تقرأ القرآن بطريق الهذِّ تأتيك آية النساء اللي فيها الحث على التدبر، ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ﴾ [(٨٢) سورة النساء]، تريث قليلاً صفحة صفحتين، ثم بعد ذلك تعود إلى طريقتك، ثم تأتيك آية المؤمنون ثم تأتي آية ص، ثم بعد ذلك آية محمد القاضية، ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [(٢٤) سورة محمد]، تتريث قليلاً ثم تنسى فتعود إلى السرعة، وأنت في طريقك وأنت تمشي مائة وثمانين مائتين مائة وسبعين، إذا وجدت حادثاً، قلت: لا، ما له داعي، ترجع إلى نصف هذا المقدار ثم تنسى قليلاً قليلاً إلى أن تسرع، فالذي تعود على شيء لا يستطيع أن يتركه إلا بجهاد ومجاهدة، وتغيير جذري للطريقة، من تعود القراءة بسرعة .. ، أنا أذكر واحداً يتحدث من حرقة، من واقع، تعودنا هذا ولا نستطيع أن نتركه، ونمني النفس أن يكون هناك قراءة ولو جزء في اليوم بالتدبر والترتيل، لكن الإنسان ما يستطيع، إذا مسك المصحف يقول: غداً. . . . . . . . . أكمِّل الختمة، أبدأ إن شاء الله بالترتيل، لعلي إذا أكملت ها الختمة .. ، بسم الله بديت عاد، يعني هذا ما هو بواقع يا الإخوان؟ هذا الواقع، أن الواحد يتحدث عن نفسه وهو ابن بيئتك، يعني نشوف كثيراً من الناس على هذا، وأهل التجويد يؤثمون الذي يقرأ، من لم يجود القرآن فهو آثم، وإن كان بعضهم يقول: إن الإيجاب إيجاب اصطلاحي، والتأثيم عند الفقهاء ما هو عندنا أصحاب التجويد، لكن الإيجاب إيجاب اصطلاحي مثل ما يقول النحاة: يجب رفع الفاعل، وإن كان هذا التنظير غير مطابق؛ لأن
стр. 207
هذا يتعلق بعبادة، يتعلق بعبادة.
على كل حال القرآن ينبغي أن يكون له شأن في نفس كل مسلم، لا سيما طالب العلم، ومع الأسف أنه يوجد بعض من ينتسب إلى الطلب قد يحفظ القرآن، ويعنى بحفظ القرآن ويحرص عليه، ثم بعد ذلك يتركه حسب التيسير، حسب التيسير إن تقدم إلى المسجد قبل الإقامة فتح المصحف وقرأ ما تيسر، ورقة ورقتين إلى أن يقيم ثم خلاص ما في شيء، إلى أن يتقدم مرة أخرى، لكن هذا ليس بعدل ولا إنصاف مع أعظم كلام.
قد يقول قائل: والله نشوف شيوخنا كلهم ما عمرنا شفنا واحد منهم جالساً يقرأ وإلا، هم يؤثرون العلم والتعليم، لكن ما شفنا واحد منهم جالساً في المسجد يقرأ.
نقول: لا، هم يقرؤون، ولهم نصيب وافر من قيام الليل، يقرؤونه في الليل، وهو أقرب إلى التفكر والتدبر، هذا الذي نعرفه عن شيوخنا، أما بالنسبة للمتأخرين، قد يشق عليه قيام الليل فتجده أحياناً يقرأ القرآن في المسجد؛ لأنه يريد أن يعوض ما فاته، لا يجمع بعد بين التضييع للقيام وقراءة القرآن في الوقت المناسب في جوف الليل، ثم بعد ذلك يهمله في النهار، هذا ما صار من أهل العلم، ولا من طلاب العلم، والله المستعان، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
بس ما يصح عنه أن يقال: قرأت القرآن، حتى يأتي بجميع حروفه، حتى يأتي بجميع حروفه، والنقص هذا إذا لم يكن متعمداً فأجره ثابت فيما قرأ، فأجره ثابت فيما قرأ، أما ما تركه من غير عمد فلا، فلا يؤثر عليه إلا من حيث الجملة؛ لأنه لا يصح أنه يقول: قرأت القرآن، وقد يقرأ القرآن من المصحف ويضيع بعض الحروف من السرعة، ولذا قالوا فيمن يقرأ بالسرعة عليه أن يتبين الحروف من مخارجها، ويعرف أنه نطق بالحرف كما ينبغي.
طالب:. . . . . . . . .
من المصحف؟ يعني من المصحف ومن الحفظ، كذا تسأل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 208
الإمام أحمد يرجح أن تكون القراءة من المصحف؛ لأن النظر إلى المصحف عبادة، وإشغال أكثر من حاسة أفضل من إهمال بعض الحواس، ولا شك أن هذا أضمن لقراءة جميع القرآن، من هذه الجهة، لكن قد يقول قائل: إنني إذا لزمت القراءة من المصحف قد أنسى الحفظ، وهذا حاصل، لكن لا يمنع أن يقرأ من المصحف ويراجع حفظه، يترك وقت للمراجعة ووقت للنظر في المصحف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، اللفظ لا، اللفظ لا، الترجمة باللفظ ما يجوز.
طالب:. . . . . . . . .
وهو ينطق الله، لكنها مكتوبة بالأحرف اللاتينية، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أنه عربي والكتابة بغيره على خلاف ما اتفق عليه الصحابة، لكن إذا دعت إلى ذلك الحاجة ووجدت شخصاً ينطق بالعربية لكن لا يعرف قراءة حروف العربية، الحاجة تقدر بقدرها، لكن عليه أن يتعلم الحروف العربية.
يقول: الملاحظ أن في هذا الزمن طغى الكم على الكيف، فما أكثر المساجد وما أقل المصلين، وما أكثر المصاحف في البيوت، وما أقل ما نقرأها، وما أكثر الكتب ولا نقرأ، أليست هذه بغتة .. ؟
والله ما أدري.
أرجو أن تخصص محاضرة بهذا العنوان طغيان الكم على الكيف، أو لما طغا الكم على الكيف؟
стр. 209
هو ما في شك أن هذا موجود؛ لأنه قد يوجد في بعض البلدان المدن الصغيرة والمحافظات الصغيرة يوجد مسجد مساحته عشرة آلاف، رأينا مساجد بهذه المساحة، ولا يصلي فيها إلا ربع صف، ربع صف، الإنسان قد يدخل مسجداً ويفوته ركعة أو أكثر ما وصل إلى الصف، فالمساجد كثيرة وكبيرة وأكثر من قدر الحاجة، ومع ذلك المصلون بالنسبة لها قلة لا سيما إذا كانت في أحياء يعني سكانها قليل، أما المساجد على الطرقات والأسواق والتي .. ، تكتظ بالمصلين ولله الحمد، فالمصلون عددهم كبير جداً، ولله الحمد، ونسبتهم كبيرة، لا يقال: إن المصلين قليل، نعم يلاحظ النقص في صلاة الصبح، ولا شك أن هذا خلل، لكن ليس من العدل والإنصاف أن نقول: إن المصلين قليل، لا، المصلين كثير، ويوجد من لا يصلي البتة، ويوجد من يصلي في بيته، ويوجد من يتهاون بالصلاة يتكاسل، كل هذا موجود، لكن أن يقال: المساجد كثيرة والمصلون قلة، هذا فيه ما فيه؛ لأن المساجد في الأحياء المأهولة، أو في أماكن تجمع الناس تزدحم بالمصلين.
المصاحف موجودة في البيوت وبكثرة، ومتيسرة ولله الحمد، كان الناس في أوقات متقدمة بعضهم يستعير المصحف من بعض، ويتناوبونه في القراءة، أما الآن فقد كثرت، وتيسر الحصول عليها، وبعد أن أنشئ هذا المجمع المبارك الذي أوصل كتاب الله إلى مشارق الأرض ومغاربها أيضاً مطبوع على وجه دقيق متقن، ولله الحمد يعني تيسر أكثر، لكن مع ذلك قد تجد إسرافاً في توزيع بعض المصاحف إلى بعض الجهات تجد مسجداً لا يصلي فيه إلا اثنين أو ثلاثة وفيه أكثر من مائة مصحف، ومساجد أخرى يزدحم فيها الناس، وبعضهم المتأخر منهم لا يجد مصحف يقرأ فيه، فلا بد أن تدرس هذه الأمور بعناية.
وجدت الطبعة الأولى من طبعة المجمع، الطبعة الأولى يمكن خمسين نسخة جديدة في مسجد مهجور، يعني مسجد طريق إلى قرية صغيرة ما يجي لهذه الطريق إلا أهل هذه القرية، وأهل القرية ما يمكن يقفون بهذا المسجد وهي قريبة، يقفون في قريتهم، مصاحف جديدة من الطبعة الأولى للمجمع، فمثل هذه الأمور لا بد أن .. ؛ لأن هذا تعطيل لهذا الوقف، وإذا تعطل الوقف ينقل إلى مكان آخر.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 210
لا، لا المسؤولون على المساجد هم اللي يتولون هذا، لكن غيرهم يبلغهم، غيرهم يبلغهم، من اطلع على هذا الأمر يبلغ يقول: هناك مسجد فيه مصاحف مهجورة ومتروكة ومسجد الناس في أمس الحاجة إلى المصاحف، لكثرة من يصلي فيها، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
القصة أنا ما أدري عن ثبوتها، من عدمه، لكن طريقة يعني في التربية والتوجيه مقبولة ما فيها إشكال.
بعض الناس تجود نفسه بما يتجه إليه دون غيره، يعني عنده في بيته أعداد كبيرة من لعب الأطفال بمبالغ كبيرة، فإذا جاء رمضان وأراد قراءة القرآن أخذ من المسجد فإذا انتهى رمضان أرجعه إلى المسجد، لعب أطفال تباع بمئات أربعمائة خمسمائة، وجاء أنواع منها الآن بتسعمائة فيها رسوم متحركة وألعاب، عندهم خمسة أطفال كل واحد عنده واحد من هذا، وإذا جاء رمضان أخذ من المسجد مصاحف ورجعها، هذا لا شك أنه ضعف في الديانة، رقة في الديانة، والله المستعان، وبعض الناس يشتري، كل ما رأى اشترى، رأى مصحفاً طبعة جديدة أعجبته اشترى، ثم ثاني وثالث وهذا على تفسير كذا، يعني يجمع مصاحف ليس بحاجة إليها، ومع ذلك هذا يدل على محبته للقرآن، لكن هذا يؤدي إلى الهجر، وترك القراءة في المصحف.
إذا كان لكل مصحف ميزة مثلاً، هذا عليه تفسير، وهذا عليه ما يعين مثلاً من أحكام تجويد أو غيره، المقصود أنه إذا وجد مبرر لا مانع، نعم؟.
طالب: حكم بيع الصحف؟
حكم بيع المصحف الجمهور على الجواز، والحنابلة يرون منعه، ولا يجيزونه، لا يجيزون بيع المصحف لكن يجيزون شراءه للحاجة.
طالب:. . . . . . . . .
يكتب اسمه للتمييز ما في بأس، ويضع خاتمه عليه، ما في هذا بأس إن شاء الله، لكن لا يختلط بالقرآن، يعني في ورقة بيضاء نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تتركه للمراجعة ما في بأس هذا كتاب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما .. ، الأصل أن الكتب لا يلزم أن تشترى لجردها وقراءتها كاملة، هناك كتب تقرأ كاملة، وهناك كتب للمراجعة متى احتجت إليها ولو أدى ذلك إلى أن تترك بدون قراءة مدة طويلة ما في بأس.
طالب:. . . . . . . . .
في إطار المصحف في داخله بين الآيات لا، لا يجوز خلط المصحف بغيره، لكن في الحاشية لا بأس.
стр. 211
هل يجوز ذكر الأحاديث الضعيفة من أجل الترغيب والترهيب؟
الجمهور على جواز ذلك بالشروط المعروفة عندهم: ألا يكون الضعف شديداً، وأن يندرج تحت أصل عام، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته، وإنما يعتقد الاحتياط، والمحققون يرون أن هذا لا يجوز أيضاً كالأحكام والعقائد؛ لأن الترغيب في ما يرغب فيه من الفضائل، الفضائل من الدين، وإذا رتب عليها ثواب صارت في حيز وفي إطار المندوب، والمندوب حكم من الأحكام التكليفية.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد أنهينا الكلام على حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) [أخرجاه].
وقفنا على هذا، انتهينا من هذا، والباب –الترجمة- باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وفيه الآية نص في الموضوع، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [(١٠٨) سورة يوسف]، وفي حديث ابن عباس قال لمعاذ: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) فالمناسبة ظاهرة وبالمطابقة.
قال: "ولهما عن سهل بن سعد": الساعدي، الأنصاري ﵁ "أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر": يوم خيبر، يطلق اليوم ويراد به عدة أيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما حصل اليوم، المدة التي حصل فيها القتال، سواءً كانت يوم أو يومين أو ثلاثة أو شهر، ولذا جاء الإذن بالمتعة يوم خيبر، وجاء النهي عن المتعة في يوم خيبر، لا يلزم أن يكون هذا في يوم واحد؛ لأن خيبر حوصرت مدة.
стр. 212
المقصود أن مثل هذا التعبير (يوم كذا) يحتمل أن يكون يوماً بالمعنى الاصطلاحي، وأن يكون أياماً، لكنه في حيز ما أضيف إليه، في حيز ما أضيف إليه، كما أن الساعة قد تكون ساعة فلكية ستين دقيقة نعم، وقد تكون أقل أو أكثر، وقد تكون أقل أو أكثر.
"قال يوم خيبر: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)) ": " ((لأعطين الراية)) ": اللام للتأكيد، والنون أيضاً نون التوكيد الثقيلة التي يبنى معها الفعل المضارع على الفتح، وكأن هذا وقع في جواب قسم مقدر والله لأعطين.
الراية: العلم واللواء الذي يرفع للدلالة على موضع الجيش، إذا رفع شيء عرفنا أن الناس في هذا المكان تحت هذا الشيء المرفوع، ولذا تجدون في أيام المواسم -في الحج مثلاً- تجد شخص معه عصا وفي طرفه شيء يرفعه ليعرفه أتباعه، من أجل أن يجتمعوا إلى هذا الشيء المرفوع، ومثله الراية، لو أبعد إنسان واسترسل في مشيه لحاجة من حوائجه فيؤمن من ضياعه؛ لأن الراية تدله على موضع الاجتماع.
стр. 213
" ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) ": هذه شهادة، شهادة ممن لا ينطق عن الهوى، من معصوم، لمن؟ لمن أعطي هذه الراية، وهو علي بن أبي طالب، وهي منقبة من مناقبه ﵁ وأرضاه- وشهادة له بأنه يحب الله ورسوله، ليست هذه دعوة، أو مجرد ظن، لا، هذا يقين مقطوع به بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عم الرسول وصهره على بنته، ورابع الخلفاء بل رابع الأمة بعد نبيها، يحب الله ورسوله " ((ويحبه الله ورسوله)) ": هذا أيضاً منقبة له، وكونه ثبتت له هذه المنقبة لا شك أن فيه رد على من ينال منه، فيها رد على الخوارج الذين يكفرونه ورد على النواصب الذين يسبونه، وليس فيها ما يدل على عصمته، بل هو كغيره ليس بمعصوم، وإن كان بهذه المنزلة أو هذه المكانة ﵁ وأرضاه- فليس فيه ما يدعيه من يزعم أنه ينصره ويتشيع له من أنه معصوم، فلم يدعي ذلك لنفسه، ولم يثبت في حقه ما يدل على ذلك، إنما ثبت في حقه فضائل ومناقب لا توصله إلى حد يبالغ فيه ويغالى فيه، إلى أن يصرف له شيء من حقوق الله -جل وعلا-، فلما بالغ من يزعم أنه يتشيع له وينصره وعبدوه من دون الله، وتقربوا إليه بما لا يتقرب به إلا إلى الله، قال:
لما رأيت الأمر أمراً منكراً ... أججت ناري ودعوت قنبرا
стр. 214
ألقاهم في النار ﵁ وأرضاه-؛ لأن هذا شرك، كفر أكبر، ويقع ممن يزعم أنه يتشيع له مثل هذا الشرك، وقفت على مصحف، مصحف وفي آخره أكثر من مائتي صفحة، مصحف من مصاحف الرافضة القرآن كامل، وبعده أكثر من مائتي صفحة مرسوم علي ﵁ في السحاب، يزعمون أنه لم يمت، وأنه في السحاب يدبر الكون، وأنه سوف يعود، وهذا ما يسمى عندهم بالرجعة، هذا معه مصحف، ملحق بمصحف، وفي كتبهم من أمثال ذلك الشيء الكثير، وغلوا فيه، وغلوا في بقية الأئمة على حد زعمهم الاثني عشر: الحسين، وزين العابدين، والباقر، والصادق، إلى آخر الاثني عشر، أوصلوهم إلى حد العصمة، ويتداولون أخباراً موضوعة، ويضعون عليهم .. ، وضعوا على الصادق وعلى الباقر أشياء هم منها برءاء فعلي ﵁ ولي من أولياء الله، وليس معنى هذا أنه أفضل ممن هو أفضل منه من أبي بكر وعمر وعثمان، فأما بالنسبة لأبي بكر وعمر فهما أفضل الأمة بالإجماع، بإجماع من يعتد بقوله من أهل الإسلام، وأما عثمان فجمهور أهل السنة على تفضيله على علي، وفضل علياً قوم من أهل السنة، وفضل علياً قوم من أهل السنة، قالوا بتفضيله على عثمان، ولا شك أن هذا قول مرجوح، ومن فضل علياً على عثمان كما قال أهل العلم: فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، لكنه قول لا يبدع صاحبه، وإن كان قولاً مرجوحاً؛ لأن له سلف، ومع ذلك فعامة أهل العلم وعامة من يقتدى بقوله ويؤتم به على تقديم الثلاثة على علي، وإن كان من أولياء الله بشهادة المعصوم ﵊.
" ((لأعطين الراية غداً)) ": وهو اليوم الذي يلي يومك، غداً: اليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه، والأمس اليوم الذي سبق وتقدم اليوم الذي أنت فيه، على أنه يطلق الأمس ويراد به ما تقدم مطلقاً، ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [(٢٤) سورة يونس]، ما يلزم أن يكون الجمعة مثلاً بالنسبة لنا، ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [(١٨) سورة الحشر]، لا يعني أنه هذا يوم الأحد ونحن في يوم السبت، لا، لكن الأصل في إطلاق هذه الكلمة أنها لليوم الذي يلي يومك.
" ((لأعطين الراية غداً رجلاً)) ": غداً: ظرف، والراية: مفعول أول، ورجلاً: مفعول ثاني.
стр. 215
أيهما أولى بالتقديم الراية وإلا رجلاً؟ إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فأيهما أولى بالتقديم؟ أعطيت زيداً درهماً، وأعطيت درهماً زيداً، لأعطين رجلاً الراية، أو لأعطين الراية رجلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أول إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو بنينا الفعل للمجهول أيهما أولى أن يكون نائب الفاعل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أعطي الرايةُ رجلاً، أو أعطي الرايةَ رجلٌ، الإعطاء فيه آخذ وفيه مأخوذ، أنت إذا أعطيت فالمعطى آخذ، الرجل آخذ، والمادة التي بينكما مأخوذة، متصور وإلا غير متصور الكلام هذا؟ يعني ينفع هذا في باب التقديم والتأخير أن يكون الأولى بأن يكون نائباً للفاعل هو المقدم، والذي لا يصلح أن يكون نائباً من حيث المعنى، نائب للفاعل يكون هو المؤخر، فلو بنينا هذا الفعل للمجهول، فأيهما الذي ينبغي أن يكون نائب فاعل، الآخذ أو المأخوذ؟ الآخذ، أعطي رجل الرايةَ، أعطي رجل الرايةَ، ولو قلت: أعطيَت الرايةُ رجلاً؟ تعبير صحيح ما فيه إشكال، لكن الكلام في الأولى، وهنا قال: لأعطين الراية غداً رجلاً.
يقدم الشيء وإن كان حقه التأخير للاهتمام به، فالراية مهتم بها بلا شك، والراية مادامت قائمة فمعها النصر، فلذا يهتم بها في الحروب، ويستدل بها على أنه ما زال المقاتل فيه قوة، فإذا سقطت الراية بعدها الهزيمة، فكونه يعتنى بالراية وتقدم في مثل هذا التعبير لا شك أن له حظ، وإلا فالأصل أن الآخذ هو الرجل، والمأخوذ هو الراية، والذي ينبغي أن يقدم كما هو الأصل الفاعل يقدم على المفعول، وإن جاز تقديم المفعول على الفاعل، لكن الكلام في الأولى بالتقديم، يعني الترتيب الطبيعي الفعل ثم الفاعل ثم المفعول، يجوز تقديم المفعول لغرض من الأغراض كما هنا.
" ((رجلاً يحب الله ورسوله، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) ": لا شك أن محبة الله فرض من فرائض الدين، وأن المحبة فيه أيضاً من أوثق عرى الإيمان، وإذا كان الرجل يحب الله ورسوله، ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [(٥٤) سورة المائدة]، فإذا كانت محبته لله صادقة نشأ عنها محبة الله للعبد.
следующие страницы →