Полный текст (360 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
هل يجوز ذكر الأحاديث الضعيفة من أجل الترغيب والترهيب؟
الجمهور على جواز ذلك بالشروط المعروفة عندهم: ألا يكون الضعف شديداً، وأن يندرج تحت أصل عام، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته، وإنما يعتقد الاحتياط، والمحققون يرون أن هذا لا يجوز أيضاً كالأحكام والعقائد؛ لأن الترغيب في ما يرغب فيه من الفضائل، الفضائل من الدين، وإذا رتب عليها ثواب صارت في حيز وفي إطار المندوب، والمندوب حكم من الأحكام التكليفية.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد أنهينا الكلام على حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) [أخرجاه].
وقفنا على هذا، انتهينا من هذا، والباب –الترجمة- باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وفيه الآية نص في الموضوع، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [(١٠٨) سورة يوسف]، وفي حديث ابن عباس قال لمعاذ: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) فالمناسبة ظاهرة وبالمطابقة.
قال: "ولهما عن سهل بن سعد": الساعدي، الأنصاري ﵁ "أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر": يوم خيبر، يطلق اليوم ويراد به عدة أيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما حصل اليوم، المدة التي حصل فيها القتال، سواءً كانت يوم أو يومين أو ثلاثة أو شهر، ولذا جاء الإذن بالمتعة يوم خيبر، وجاء النهي عن المتعة في يوم خيبر، لا يلزم أن يكون هذا في يوم واحد؛ لأن خيبر حوصرت مدة.
стр. 212
المقصود أن مثل هذا التعبير (يوم كذا) يحتمل أن يكون يوماً بالمعنى الاصطلاحي، وأن يكون أياماً، لكنه في حيز ما أضيف إليه، في حيز ما أضيف إليه، كما أن الساعة قد تكون ساعة فلكية ستين دقيقة نعم، وقد تكون أقل أو أكثر، وقد تكون أقل أو أكثر.
"قال يوم خيبر: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)) ": " ((لأعطين الراية)) ": اللام للتأكيد، والنون أيضاً نون التوكيد الثقيلة التي يبنى معها الفعل المضارع على الفتح، وكأن هذا وقع في جواب قسم مقدر والله لأعطين.
الراية: العلم واللواء الذي يرفع للدلالة على موضع الجيش، إذا رفع شيء عرفنا أن الناس في هذا المكان تحت هذا الشيء المرفوع، ولذا تجدون في أيام المواسم -في الحج مثلاً- تجد شخص معه عصا وفي طرفه شيء يرفعه ليعرفه أتباعه، من أجل أن يجتمعوا إلى هذا الشيء المرفوع، ومثله الراية، لو أبعد إنسان واسترسل في مشيه لحاجة من حوائجه فيؤمن من ضياعه؛ لأن الراية تدله على موضع الاجتماع.
стр. 213
" ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) ": هذه شهادة، شهادة ممن لا ينطق عن الهوى، من معصوم، لمن؟ لمن أعطي هذه الراية، وهو علي بن أبي طالب، وهي منقبة من مناقبه ﵁ وأرضاه- وشهادة له بأنه يحب الله ورسوله، ليست هذه دعوة، أو مجرد ظن، لا، هذا يقين مقطوع به بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عم الرسول وصهره على بنته، ورابع الخلفاء بل رابع الأمة بعد نبيها، يحب الله ورسوله " ((ويحبه الله ورسوله)) ": هذا أيضاً منقبة له، وكونه ثبتت له هذه المنقبة لا شك أن فيه رد على من ينال منه، فيها رد على الخوارج الذين يكفرونه ورد على النواصب الذين يسبونه، وليس فيها ما يدل على عصمته، بل هو كغيره ليس بمعصوم، وإن كان بهذه المنزلة أو هذه المكانة ﵁ وأرضاه- فليس فيه ما يدعيه من يزعم أنه ينصره ويتشيع له من أنه معصوم، فلم يدعي ذلك لنفسه، ولم يثبت في حقه ما يدل على ذلك، إنما ثبت في حقه فضائل ومناقب لا توصله إلى حد يبالغ فيه ويغالى فيه، إلى أن يصرف له شيء من حقوق الله -جل وعلا-، فلما بالغ من يزعم أنه يتشيع له وينصره وعبدوه من دون الله، وتقربوا إليه بما لا يتقرب به إلا إلى الله، قال:
لما رأيت الأمر أمراً منكراً ... أججت ناري ودعوت قنبرا
стр. 214
ألقاهم في النار ﵁ وأرضاه-؛ لأن هذا شرك، كفر أكبر، ويقع ممن يزعم أنه يتشيع له مثل هذا الشرك، وقفت على مصحف، مصحف وفي آخره أكثر من مائتي صفحة، مصحف من مصاحف الرافضة القرآن كامل، وبعده أكثر من مائتي صفحة مرسوم علي ﵁ في السحاب، يزعمون أنه لم يمت، وأنه في السحاب يدبر الكون، وأنه سوف يعود، وهذا ما يسمى عندهم بالرجعة، هذا معه مصحف، ملحق بمصحف، وفي كتبهم من أمثال ذلك الشيء الكثير، وغلوا فيه، وغلوا في بقية الأئمة على حد زعمهم الاثني عشر: الحسين، وزين العابدين، والباقر، والصادق، إلى آخر الاثني عشر، أوصلوهم إلى حد العصمة، ويتداولون أخباراً موضوعة، ويضعون عليهم .. ، وضعوا على الصادق وعلى الباقر أشياء هم منها برءاء فعلي ﵁ ولي من أولياء الله، وليس معنى هذا أنه أفضل ممن هو أفضل منه من أبي بكر وعمر وعثمان، فأما بالنسبة لأبي بكر وعمر فهما أفضل الأمة بالإجماع، بإجماع من يعتد بقوله من أهل الإسلام، وأما عثمان فجمهور أهل السنة على تفضيله على علي، وفضل علياً قوم من أهل السنة، وفضل علياً قوم من أهل السنة، قالوا بتفضيله على عثمان، ولا شك أن هذا قول مرجوح، ومن فضل علياً على عثمان كما قال أهل العلم: فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، لكنه قول لا يبدع صاحبه، وإن كان قولاً مرجوحاً؛ لأن له سلف، ومع ذلك فعامة أهل العلم وعامة من يقتدى بقوله ويؤتم به على تقديم الثلاثة على علي، وإن كان من أولياء الله بشهادة المعصوم ﵊.
" ((لأعطين الراية غداً)) ": وهو اليوم الذي يلي يومك، غداً: اليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه، والأمس اليوم الذي سبق وتقدم اليوم الذي أنت فيه، على أنه يطلق الأمس ويراد به ما تقدم مطلقاً، ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [(٢٤) سورة يونس]، ما يلزم أن يكون الجمعة مثلاً بالنسبة لنا، ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [(١٨) سورة الحشر]، لا يعني أنه هذا يوم الأحد ونحن في يوم السبت، لا، لكن الأصل في إطلاق هذه الكلمة أنها لليوم الذي يلي يومك.
" ((لأعطين الراية غداً رجلاً)) ": غداً: ظرف، والراية: مفعول أول، ورجلاً: مفعول ثاني.
стр. 215
أيهما أولى بالتقديم الراية وإلا رجلاً؟ إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فأيهما أولى بالتقديم؟ أعطيت زيداً درهماً، وأعطيت درهماً زيداً، لأعطين رجلاً الراية، أو لأعطين الراية رجلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أول إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو بنينا الفعل للمجهول أيهما أولى أن يكون نائب الفاعل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أعطي الرايةُ رجلاً، أو أعطي الرايةَ رجلٌ، الإعطاء فيه آخذ وفيه مأخوذ، أنت إذا أعطيت فالمعطى آخذ، الرجل آخذ، والمادة التي بينكما مأخوذة، متصور وإلا غير متصور الكلام هذا؟ يعني ينفع هذا في باب التقديم والتأخير أن يكون الأولى بأن يكون نائباً للفاعل هو المقدم، والذي لا يصلح أن يكون نائباً من حيث المعنى، نائب للفاعل يكون هو المؤخر، فلو بنينا هذا الفعل للمجهول، فأيهما الذي ينبغي أن يكون نائب فاعل، الآخذ أو المأخوذ؟ الآخذ، أعطي رجل الرايةَ، أعطي رجل الرايةَ، ولو قلت: أعطيَت الرايةُ رجلاً؟ تعبير صحيح ما فيه إشكال، لكن الكلام في الأولى، وهنا قال: لأعطين الراية غداً رجلاً.
يقدم الشيء وإن كان حقه التأخير للاهتمام به، فالراية مهتم بها بلا شك، والراية مادامت قائمة فمعها النصر، فلذا يهتم بها في الحروب، ويستدل بها على أنه ما زال المقاتل فيه قوة، فإذا سقطت الراية بعدها الهزيمة، فكونه يعتنى بالراية وتقدم في مثل هذا التعبير لا شك أن له حظ، وإلا فالأصل أن الآخذ هو الرجل، والمأخوذ هو الراية، والذي ينبغي أن يقدم كما هو الأصل الفاعل يقدم على المفعول، وإن جاز تقديم المفعول على الفاعل، لكن الكلام في الأولى بالتقديم، يعني الترتيب الطبيعي الفعل ثم الفاعل ثم المفعول، يجوز تقديم المفعول لغرض من الأغراض كما هنا.
" ((رجلاً يحب الله ورسوله، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) ": لا شك أن محبة الله فرض من فرائض الدين، وأن المحبة فيه أيضاً من أوثق عرى الإيمان، وإذا كان الرجل يحب الله ورسوله، ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [(٥٤) سورة المائدة]، فإذا كانت محبته لله صادقة نشأ عنها محبة الله للعبد.
стр. 216
وقد يكون الشخص بالنسبة للمخلوقين يحِب ولا يحَب، والعكس، وقد يحَب ولا يحِب، فمثلاً في قصة بريرة لما أعتقت وخيرت فلم تختر زوجها مغيثاً وصارت تهرب منه، ويتتبعها في أسواق المدينة يبكي؛ هو يحبها وهي لا تحبه، لكن كما قال أهل العلم: الشأن في أن تحَب، لا أن تحِب، الشأن في أن تحَب، لا أن تحِب، لكن بالنسبة لحب الله ورسوله إذا أحببت بصدق وإخلاص ويقين، نشأ عن ذلك أن تحب.
" ((ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)) ": هذه بشرى من النبي ﵊، " ((يفتح الله على يديه)) ": بشرهم بالفتح قبل وقوعه، وهذا علَم من أعلام نبوته ﵊.
" ((يفتح الله على يديه))، فبات الناس يدوكون ليلتهم": بات، بات الناس يدوكون، بات: يعني بالليل، وهل من لازم المبيت النوم؟ لا، الأصل في بات العمل في الليل، بات يرقب القمر، ((باتت تحرس في سبيل الله))، هل معنى هذا النوم؟! بات الناس يدوكون، هل هم ناموا يدوكون؟ لا، إنما في وقت المبيت، في وقت النوم الذي هو بالليل، أخذوا يدوكون، ما معنى يدوكون؟ كما فسرها الشارح المؤلف ﵀ يخوضون، يدوكون أي: يخوضون.
باتوا أخذوا في الخوض وفي الكلام في الليل، طيب ((لا يدري أين باتت يده)): يعني حمل هذا على نوم الليل متجه أو غير متجه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن لما قال: ((إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده)) حمله الإمام أحمد على نوم الليل دون نوم النهار؛ _ لقوله: ((بات)) والبيتوتة لا تكون إلا في الليل، فعلى هذا يكون نوم الليل، فهل معنى باتت يده، يعني نامت بالليل، يعني أنه نام بالليل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
البيات نعم بات يرقب القمر، باتت تحرس في سبيل الله، تعمل بالليل، هاه.
طالب:. . . . . . . . .
حركة اليد في الليل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 217
يعني تخصيص النوم بالليل -كما قال الإمام أحمد- هل يفهم من قوله: ((باتت))، والمبيت هو النوم بالليل كما قالوا، المبيت هو النوم في الليل، إذن: الحديث في نوم الليل، قالوا: لا، األمبيت ليس النوم، المبيت العمل في الليل، كما يقال: أضحى يفعل كذا، أمسى يفعل كذا، أصبح يفعل كذا في الصباح في المساء في الضحى، وهنا باتت نعم؟
طالب: ما يدري يا شيخ. . . . . . . . .
هو في النوم، ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) هذا مفروغ منه، لكن أي نوم نهار وإلا ليل؟ الجمهور يقولون: أي نوم، ليل وإلا نهار ما يفرق، الحنابلة يقولون: لا، بالليل؛ لأنه قال: ((أين باتت يده))، والمبيت لا يكون إلا بالليل، اللفظ ذاته هو بالليل، لكن لا يلزم منه النوم، بل العكس، الذي يلزم منه العمل بالليل، مثل ما قال: ((باتت تحرس في سبيل الله)).
طالب:. . . . . . . . .
الأجوبة عن هذا معروفة، لكن يبقى أن هل في الحديث ما يدل على أنه بالليل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا ما زلت في حديث غسل اليدين بالنسبة للمستيقظ؛ لأنه قال: "فبات الناس يدوكون ليلتهم"، هذا ما فيه احتمال ثاني أنه في النهار وإلا في شيء، ليلتهم، الحديث ما فيه إشكال، لكن بات، أصل المبيت بالليل.
طالب:. . . . . . . . .
وهو نوم، ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) فالإنسان نائم، وباتت يده، يعني ما يلزم منه أن تكون نائمة، أن تكون في الليل، واقعها في الليل، يعني تتحرك في الليل، تعمل في الليل، كما يقال: بات يرقب القمر، ((باتت تحرس في سبيل الله))، يعني تعمل، ليست نائمة، فلا يلزم من المبيت النوم، لكن الحديث مسوق في النوم، إذا استيقظ أحدكم من نومه، وفي وقوله: ((باتت يده)) إشارة إلى أن هذا النوم في الليل، ولذلك الذين ردوا على الحنابلة بقول أهل اللغة: أن المبيت لا يعني النوم، نعم، نقول: حتى وإن كان لا يعني النوم، وإن كان يعني الحركة، وإن كان يعني مراقبة القمر، وإن كان يعني السهر في الحراسة، لا يعني المبيت لكنه يحدد الوقت، لا يعني النوم، لكنه يحدد الوقت، وأصل المسألة في النوم ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 218
مسألة الحكم وهل هو يشمل الليل أو النهار، مسألة طويلة وردود ومناقشات، لكننا نناقش لفظ (بات)؛ لأن بعض طلاب العلم إذا سمع مثلاً حنابلة قالوا: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) يعني بالليل بدليل ((أين باتت)) والمبيت لا يكون إلا بالليل، يسمع من يقول: إن المبيت لا يلزم منه النوم، لقولهم: بات يرقب القمر، ((باتت تحرس في سبيل الله))، إذن: لا يلزم منه المبيت بالليل، فلا يعني أن هذا في نوم الليل، لا، ليس هذا هو محك المسألة، المسألة في النوم، المسألة في النوم، والدليل على أن هذا النوم في الليل قوله: ((باتت))، واليد لا تبيت، تتحرك تروح يمين وشمال، لا يلزم منها أن تبيت تنام يعني، وهنا: "بات الناس يدوكون": يخوضون "ليليتهم": يعني في ليلتهم.
"أيهم يعطاها": يعني هل النفس تستشرف للقيادة، وأن يكون الإنسان رأساً، وأن يولى على عمل؟
((لا تسأل الإمارة))، ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة))، فكون الإنسان يستشرف إلى الإمارة والقيادة، هذا منهي عنه، لكن وجد ما يبعث على ذلك، ما يبعث على ذلك وهو الوصف بكونه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يعني تجعل الإنسان يستشرف لا لذات الرئاسة، وإنما من أجل تحقق هذا الوصف الذي قاله من لا ينطق عن الهوى.
"أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ ": غدوا يعني جاؤوه غدوة في الصباح، في أول النهار.
"كلهم يرجو أن يعطاها": وليس هذا من باب سؤال الرئاسة، أو سؤال الإمارة، ولا منافاة بين هذا الحديث، وبين حديث عبد الرحمن بن سمرة: ((لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)).
"كلهم يرجو أن يعطاها": الآن إذا أعلن عن وظائف، عن وظائف شاغرة وتقدم الناس إليها لشغلها، يدخل في سؤال الإمارة وإلا ما يدخل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وظيفة، يعني فيها تسلط على الناس، فيها نوع تسلط؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 219
هو يريد الأجرة، يريد الأجرة لحاجته إليها، لا يريد .. ، بعض الناس يقول: الأجرة لا تعني له شيء، شخص مغنيه الله، لا يحتاج إلى أجرة، لكن يحتاج إلى جاه ومنصب، وبعض الناس من باب المزاحمة، يقول: لو تركتها أنا والثاني والثالث صارت بأيدي الأشرار والأمور بمقاصدها، الأمور بمقاصدها، ولذا قال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ﴾ [(٥٥) سورة يوسف].
"كلهم يرجو أن يعطاها": الاستشراف للمناصب والوظائف لا شك أنه يدخل في حيز المذموم، كان سلف الأمة وأئمتها يكرهون هذه الأعمال وهذه المناصب؛ لأنه كما قيل نعمة المرضعة وبئست الفاطمة، يعني يدخل الإنسان ويستفيد من هذا العمل من المال ومن الجاه لكنه مزلَّة قدم، مزلة قدم، احتمال أن يضيع بسبب هذا، احتمال أن يكون في موقع يعرَّض للفتن، والفتن متنوعة، منها ما يتعلق بالشهوات ومنها ما يتعلق بشبهات، ومنها ما يتعلق بأموال، مثل هذا لا شك أن الفرار منه هو اللائق بطالب العلم.
كان العلماء ينفرون من الولايات، ينفرون من القضاء، ويلزمون به ويضربون عليه، والله المستعان، وصار الناس يقدمون يطلبون هذه الولايات وهذه الأعمال ظناً منهم أن الرزق لا يكون إلا بسببها، أو بواسطتها، والرزق بيد الله -جل وعلا-.
لا شك أن أوضاع الناس تغيرت، وتعلقهم بالله -جل وعلا- بعد أن تعلقوا بالمخلوقين وبوظائفهم ورواتبهم يعني لا شك أنه حصل شيء من الخلل، ولذلك من أول يوم في الدراسة وهو ينظر إلى الشهادة، وينظر إلى الوظيفة، من أوله من البدايات، وينظر إلى هذا، وهذا هدف عند أكثر المتعلمين، لكن هذا لا يوجد عند الله شيء، بل يضر بالإنسان ولا ينفعه، والله المستعان، فعلى الإنسان أن يعلق رجاءه بالله -جل وعلا-، وأن لا ينظر إلى المخلوقين إلا على اعتبار أنهم سبب، ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور]، الإنسان ليس بيده شيء، والنبي ﵊ يقول: ((إنما أنا قاسم، والله معطي)).
стр. 220
"كلهم يرجو أن يعطاها": كلهم يعني الصحابة كلهم، الناس كلهم يرجو أن يعطاها لا لذاتها، ولا حباً للرئاسة، ولا حباً للتسلط على الناس، ولا ليُرى مكانه، وإنما للوصف الأهم، ((يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله))، وكم من شخص تحقق فيه هذا الوصف وعموم الناس لا يعرفه، وعموم الناس لا يعرفونه.
"فقال: ((أين علي بن أبي طالب؟ )) ": الخليفة وولي الأمر يتفقد الأتباع، ((أين علي بن أبي طالب؟ ))
"فقيل: هو يشتكي عينيه": يشتكي عينيه من رمد بها، فيها وجع.
"فأرسل إليه، فأتى به فبصق في عينيه ودعا له": أرسل إليه، فأتي به، جاء به، أرسل أو أُرسل.
"فأرسل إليه": أي النبي ﵊ أرسل إليه سعد بن أبي وقاص، فجاء به في بعض الروايات هكذا، نعم، وعن إياس بن سلمة عن أبيه أن الذي جاء به سلمة ﵁.
المقصود أنه أتي به، سواءً كان الآتي به سعد، أو الآتي به سلمة.
"فبصق النبي ﵊ في عينيه": تفل في عينيه، ودعا له، "فبرأ كأن لم يكن به وجع": وهذا من أعلام نبوته ﵊، والثناء على علي بن أبي طالب؛ لأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، والشهادة له بالجنة دليل على أنه يختم له بذلك، ولا يمكن أن يمدح شخص بأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله وعاقبته سيئة، كما تقول الخوارج بالنسبة علي ﵁ أنه ارتد لما حكم الناس بكتاب الله، وهذا كلام باطل، بل هو مشهود له بالجنة ومقطوع له بها، بشهادة المعصوم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأفضلية والخير كله.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا الأفضلية على الترتيب، وجاءت النصوص بذلك، على أنهم مرتبون أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم بقية العشرة، ثم إلى آخره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لأنه قد يدعو له غير النبي ﵊ فيشفى، لكن إيش معنى بصق عليه في عينيه؟ أنت تقول: إنه برئ بسبب أمر مركب من شيئين، وهو أنه كونه بصق ودعا، فلا يدرى الشفاء بسبب البصاق أو بسبب الدعاء.
стр. 221
على كل حال هل لأحد أن يبصق في عين أحد؟ النبي ﵊ بصق في بئر ففاضت، ومسيلمة بصق في بئر فغارت، فرق، يعني هذا ما يشك فيه بالنسبة للنبي ﵊ وأن ما يلابسه تحل فيه البركة ﵊.
"ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع": كأن لم يكن به وجع، برأ فوراً، يعني الأدوية قد يكون لها أثر وسبب ظاهر في النفع، لكنها ليست فورية، ليست فورية، بينما هذا الأمر الذي أصاب علياً في عينيه، برأ فوراً كأن لم يكن به وجع، وليس له أثر؛ لأن المرض قد يشفى لكن يبقى له آثار، وهذا كأن لم يكن به وجع، كأنه لم يصبه، فوراً.
"فأعطاه الراية، فأعطاه الراية فقال: ((انفذ على رسلك)) ": امضِ على رسلك، يعني بأناة ورفق، بأناة ورفق، لماذا؟ لأن الموطن والموقف وهو حرب –جهاد- قد يتطلب العجلة في تقدير بعض الناس، وأن مثل هذا الأمر لا يتم إلا مع الخفة، لكن النبي ﵊ حتى في هذا الموضع الذي يظن أنه لا يتم إلا بهذا، فالأناة مطلوبة، والتأني لا شك أنه هو الذي يحقق ما يراد بخلاف العجلة، العجلة من الشيطان، والرفق ما دخل في شيء إلا زانه، والعجلة لن تؤثر في الواقع شيئاً، قد يقول قائل: إن هناك أشياء تفوت تحتاج إلى عجلة، نقول: إذا اقتضى الأمر ذلك فلا مانع، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [(٨٤) سورة طه]، إذا اقتضى الأمر ذلك فلا مانع، فمثلاً تجد إنساناً يحتاج إلى إسعاف، صُدم، صدمته سيارة، وبين يديك يتشحط، تريد أن تدركه، وإن كنت لن تقدم ولن تؤخر، لكن أنت سبب، والسبب مأمور ببذله، فلا مانع أن تستعجل إلى إيصاله من يسعفه، فالأمور تقدر بقدرها.
" ((انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم)) ": الساحة ما قرب من الدور قبلها، يعني قبل الحصون، قبل حصون خيبر تنزل في الأماكن الواسعة الفسيحة كالساحة وهي ما قرب من الدور.
" ((انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام)) ": وهذا هو الشاهد للترجمة، باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، والدعاء إلى الإسلام دعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأنه لا يكون إلا بها، لا يكون إلا بالشهادة.
стр. 222
" ((ثم ادعهم إلى الإسلام)) ": هناك في حديث ابن عباس في بعث معاذ: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)) هنا: ((ادعهم إلى الإسلام)) باللفظ المقرر وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، هناك: ((فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم ... )) إلى آخره، وهنا قال: " ((وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى)) ": وهذا فيه إجمال بُيِّن وفُصِّل في الحديث السابق، من الصلاة والزكاة، وبقية شرائع الإسلام وإن لم تذكر إلا أنها مطلوبة ويشملها قوله هنا: ((وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى)).
" ((فيه)) ": يعني في الإسلام من بيان للواجبات ليفعلوها، وبيان للمحرمات فيجتنبوها، والواجبات أشمل من أن تكون أركاناً أو غير أركان، وكذلك المحرمات أعم من أن تكون الشرك أو البدع والمعاصي والكبائر والصغائر وغيرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ((ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم)) الواو هنا قد تكون للترتيب، لا سيما وأنها جاءت مرتبة .. ، هذه الأمور مرتبة في أحاديث أخرى، فتحمل عليها، فتحمل عليها، ومنهم من يقول: أن تخبرهم جملة، أخبرهم بشرائع الإسلام ثم ادعهم إليه؛ ليدخلوا فيه على بينة، وهذا تعرضنا له في الدرس الماضي، ليدخلوا في الإسلام على بينة أسهل من أن يدخلوا مع شيء من الخفاء بحيث إذا تبينوا شيئاً لا يريدونه ارتدوا فتحتم قتلهم.
стр. 223
يقول: أخبرهم، ليكونوا بيدهم الخيار يدخلوا أو لا يدخلوا في الإسلام؛ لأن الكافر الأصلي يمكن إقراره على دينه بالجزية لا سيما وهم يهود، يقرون على دينهم بالجزية، لكن لو دخلوا في الإسلام، ثم أخبروا بما يجب عليهم من حق الله تعالى، ثم رجعوا، يعني كم من شخص دعي إلى الإسلام فأسلم وشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فلما طلب منه الختان ارتدَّ، فعلى هذا يبين لهم ما يجب عليهم من حق الله تعالى قبل أن يدخلوا في الإسلام، يعني لذا قوله: " ((ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم)) ": يعني دفعة واحدة وهو مقتضى الواو التي هي لمطلق الجمع، لكن في حديث ابن عباس السابق: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك)): يعني أمور مرتبة، لا تدعهم إلى الصلاة، لا تدعهم إلا شرائع الإسلام إلا بعد أن يستجيبوا فيتلفظوا بالشهادة، وليس معنى هذا أنهم غير مخاطبين بالصلاة والزكاة وغيرهما من فروع الإسلام قبل الدخول فيه، هم مخاطبون بالأوامر والنواهي، عند جمهور أهل العلم خلافاً للحنفية أنهم يرون أنهم غير مخاطبين مطلقاً؛ لأن شرط صحة هذه الأمور هو الإسلام، وأنها لا تصح إلا من مسلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني غلب على الظن أنه إذا قيل له: اختتن يرتد، هل نترك هذا الأمر إلى أن يستقر الإيمان في قلبه، ويخالط بشاشته قلبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ننتظر لتحصيل مصلحة أعلى، لكن إذا قلنا أن الختان له أثر في الصلاة، وأن وضوءه لا يصح إلا بالختان، فيكون أثره عظيماً في إسلامه؛ لأن الختان له أثر في الصلاة، والصلاة لها أثر في أصل الإسلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الخبر اللي معنا ذا. . . . . . . . .
الخبر الأول أمور مرتب بعضها على بعض، انتهينا منها، ((فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم)) فهذا معناه أنك لا تخبرهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، هذا مقتضى حديث ابن عباس في قصة بعث معاذ إلى اليمن.
стр. 224
الحديث الذي معنا حديث سهل بن سعد، ((ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم)) هناك لا تخبرهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وهل معنى ذاك أن إخبارهم أو مطالبتهم بالصلاة لا يعني إخبارهم بها قبل ذلك؟ لأنه قال: ((فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم)).
طالب:. . . . . . . . .
الخبر الأول حديث ابن عباس ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك)) لا تخبرهم بالزكاة حتى يستجيبوا للصلاة، ولا تخبرهم بالصلاة حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، أمور مرتب بعضها على بعض، وهنا: " ((ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه)) ": ((وأخبرهم)) ": ما قال: ثم أخبرهم، والواو لمطلق الجمع لا تقتضي الترتيب، وهناك فيه ترتيب، هل نقول: إن هذه الواو قد تأتي للترتيب كما في آية الوضوء، بدلائل أخرى، وهنا للترتيب بدلائل أخرى كما في آية الوضوء؟ أو نقول: لا، بيِّن لهم، ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فيه، على أن مما يجب عليهم .. ، ((ادعهم إلى الإسلام)) ": كلمة إجمالية يعني يا أيها القوم أسلموا، كيف نسلم؟ أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة كما في حديث معاذ فيحمل عليه؛ لأن ((ادعهم إلى الإسلام)) ": إجمال، طيب كيف نسلم؟ اشهدوا أن لا إله إلا الله، ثم بعد ذلك إذا شهدوا أن لا إله إلا الله، أعلمهم أن الله، فتلتئم الأحاديث، وتتفق بعضها مع بعض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى المجمل الآن فيه ما يوحي بإمكان حمله على الحديث الأول، ((ادعهم إلى الإسلام)) ": يا أيها الناس أسلموا، ((أسلم تسلم))، يقول لهرقل: ((أسلم تسلم)) ": طيب كيف أسلم؟ يفسره حديث معاذ، اشهد أن لا إله إلا الله، إن الله افترض عليك خمس صلوات، إنه افترض عليك زكاة؛ لأن كلمة ادعهم إلى الإسلام كلمة مجملة كيف يتم دعاؤهم إلى الإسلام؟ بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله ثم يخبروا بأنه يجب عليهم خمس صلوات، ثم يخبروا بأنهم عليهم زكاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 225
لا شك أن حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن متأخر عن حديث سهل بن سعد؛ لأن حديث سهل سنة سبع من الهجرة، وحديث معاذ سنة عشر أو تسع، فهو بعده، وهو أيضاً مفسر لما جاء مجملاً فالعمل عليه، بأن يخبروا بالشرائع بالتدريج، الأهم فالأهم، الأعظم فالأعظم من شعائر الإسلام، نعم؟
طالب: بعث معاذ ﵁ يختلف عن. . . . . . . . . ومعاذ ﵁ ذهب إلى بلد معين. . . . . . . . . فبهذا جاء الأمر؟
لكن كيف يتم امتثال الأمر الإجمالي؟ ((ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم)) يعني إذا قالوا: نعم نبي نسلم، لكن كيف نسلم؟ نقول: اشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا تلفظوا بالشهادتين نخبرهم أن الصلاة واجبة، نعلمهم الوضوء كما هو معمول الآن به، يلقنون الشهادة، ثم يعلمون الوضوء، ثم يصلون وهكذا.
بعضهم يباشر بتعليم المقدمات، يعني ما يجب للصلاة قبلها، وهذا هو الأصل؛ لأن الشروط لا بد من تحققها قبل المشروط، يعني إذا دعاهم إلى الإسلام ولقنهم الشهادة إذا كانوا قد لبسوا ما لا تصح الصلاة به، أمرهم أن يلبسوا .. ، من الشرائط، وغير ذلك من شروط الصلاة، بما في ذلك الوضوء، يعلمهم الوضوء، والوضوء عند جمع من أهل العلم لا يتم إلا بالاختتان، فلا بد أن يختتنوا، لكن لو قدر أنه غلب على ظنه أن هؤلاء إذا طلب منهم الاختتان لا يطيقونه، لا سيما الكبير لا يطيق الاختتان، وإن كان إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين سنة، الناس يتفاوتون.
وعلى كل حال يمكن توضيح هذا الحديث بالحديث الذي قبله، ومثل ما قلنا: لا يعني أنهم لا يطالبون بالصلاة حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله أنهم غير مخاطبين بفروع الإسلام، فالجمهور على أنهم مخاطبون بفروع الإسلام سواءً كانت أوامر أو نواهي، والحنفية يرون أنهم غير مخاطبين مطلقاً؛ لعدم تحقق الشرط؛ لأنهم لا تصح منهم لو فعلوها، ولا يطالبون بها إذا أسلموا، لا يطالبون بها إذا أسلموا، ولا تصح منهم حال كفرهم، فما معنى تكليفهم بها؟
стр. 226
كونها لا تصح منهم لفقد الشرط، فالصلاة لا تصح بغير طهارة وإن كان مسلماً، فالشرط لا يصح إلا بعد تقدم المشروط، يلزم على قول أبي حنيفة أننا إذا وجدنا شخصاً في وقت الصلاة ما نقول له صلِّ، ما نأمره بالصلاة، إنما نأمره بالوضوء، لماذا؟ لأن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء، فلا نأمره بالصلاة حتى يتحقق الشرط، كما هنا لا يؤمر بالصلاة، لا يؤاخذ بالصلاة لا يكلف بالصلاة حتى يسلم، هذا من لازم قول الحنفية.
من أهل العلم من يرى أنهم مطالبون بالنواهي دون الأوامر؛ لأن النواهي يتصور الكف عنها حال كفره، وأما بالنسبة للأوامر فلا يتصور أن يفعلها حال كفره.
والجمهور يوافقون الحنفية على أنهم لا يطالبون بها قبل أن يسلموا ولا تصح منهم، ولا يؤمرون بقضائها إذا أسلموا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذن ما معنى التكليف؟ على قول الجمهور، التكليف هو من أجل زيادة عذابهم في الآخرة، فيعذبون على أصل الإيمان، ويعذبون أيضاً على فروع الدين، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [(٤٢ - ٤٤) سورة المدثر]، يعني ما الذي جعلهم يعذبون؟ تركهم لهذه الفروع إضافة إلى الأصل.
" ((وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى)) ": يعني من أداء الفرائض واجتناب النواهي، أداء الفرائض بواجباتها وشروطها وأركانها، واجتناب النواهي جملة وتفصيلاً، فالأوامر يؤتى منها المستطاع، والنواهي تترك من غير ثنيا، ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)).
طيب، فعل الأوامر واجتناب النواهي مجموع الأمرين ما يعبر عنه بالتقوى، التقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي، التقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي، الحديث المفصل: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) ما قال: اجتنبوا ما استطعتم، صح وإلا لا؟
لأن النواهي يتصور تركها، ولا يتصور العجز عن تركها، نعم قد تكون النفس غالبة ويخاصم ويجادل وينازع نفسه وشيطانه، ثم قد تغلبه فيكون غير مستطيع لمقاومة النفس والشيطان، لكن ومع ذلك ((فاجتنبوه))، لا يعذر، إذا غلبته نفسه والشيطان يعذر؟ يقول: ما استطعت؟ لا، ما يعذر.
стр. 227
الشطر الثاني داخل في التقوى، وفي التقوى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: معناه أن فعل الأوامر الذي هو الشق الأول من التقوى مربوط بالاستطاعة، والشق الثاني الذي هو اجتناب النواهي مربوط بالاستطاعة، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فالتقوى عبارة عن فعل الأوامر واجتناب النواهي، صح وإلا لا؟ طيب ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ والتقوى كما تكون بفعل المأمورات تكون بترك المحظورات، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يشمل الأمرين، وفي الحديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) هل معنى هذا أن المنهي عنه مربوط بالاستطاعة لأن التقوى معلقة بالاستطاعة، أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
المكره على فعل المحرم غير مؤاخذ، غير مؤاخذ؛ ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [(١٠٦) سورة النحل]، هذا لم يستطع وهو بصدد ترك محظور، لم يستطع ترك المحظور؛ لأنه مكره، والله -جل وعلا- يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وما لا يستطيعه الإنسان لا يؤاخذ عليه، والحديث: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))، وهذا يدل على عظم شأن ارتكاب المحرمات، وأنه أعظم من ترك المأمورات، وبهذا قال الإمام أحمد صراحة؛ لأن فعل المأمورات مربوط بالاستطاعة، معلق بالاستطاعة، ترك المحظورات بدون ثنيا، حسم، ما في تعليق بالاستطاعة إلا من حيث الإجمال في التقوى، أما من حيث التفصيل فالمنهي عنه يجب تركه جملة وتفصيلاً من غير ثنيا.
شيخ الإسلام يرى أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أعظم من فعل المحظور، ويستدل على ذلك بأن معصية آدم فعل محظور، ومعصية إبليس ترك مأمور، ظاهر دليله وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر دليله، لكن هل هذا القول أو الذي قبله يقبل على الإطلاق؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 228
نعم بحسب القوة في المأمور والقوة في المحظور، يعني الآثار المترتبة والآثام .. ، يعني هل الأمر بالصلاة مثل الأمر بزكاة الفطر مثلاً؟ أو الأمر بالزكاة مثل زكاة الفطر، أو الأمر بالصلوات الخمس مثل الأمر بصلاة العيد عند من يقول بوجوبها؟ لا، الأوامر متفاوتة كما أن النواهي متفاوتة.
ورجح بعض أهل العلم من المعاصرين قول شيخ الإسلام وانتصر له، يترتب على هذا، يعني القول بالإطلاق له لوازم، له لوازمه، لو أن شخصاً حالق للحيته وشخص معفي للحيته، لكنها بيضاء ما غيرها، الحالق فاعل لمحظور، والذي لم يغير تارك لمأمور، ((غيروا)) أيهم أعظم ذنب؟ على قول شيخ الإسلام وقول من ينصره وهو لا يغيرها.
طالب:. . . . . . . . .
لكن إذا أطلق إذا أطلق من غير تقييد .. ، كما أن القول الآخر إطلاق العكس بغير تقييد من لازم ذلك، لا بد من التقييد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا بلا شك، حتى في المفردات، حتى في المفردات.
طالب:. . . . . . . . .
الرجال أفضل من النساء.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 229
هو تفضيل الجنس غير، لكن يبقى أنه من لوازمه أن من حلق لحيته أسهل ممن أعفاها ولم يغيرها، ولذلك إطلاق القواعد بهذه الطريقة غير سائغ، لا في القول الأول، ولا في القول الثاني؛ لأننا ننظر هذا المأمور وما يقابله من محظور، والمسألة عند التزاحم، أنت في طريقك إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة وهي واجبة، في طريقك بغي، وعلى رأسها ظالم، ما تدخل المسجد حتى تقع عليها، أيهما أعظم؟ ترك المأمور وهو صلاة الجماعة وإلا فعل المحظور؟ لا شك أن فعل المحظور أعظم، وأشد، لكن لو كان المحظور أسهل أيسر بكثير مثلاً في طريقك إلى المسجد سوق فيه نساء متبرجات، وأنت مأمور بغض البصر تقول: لا أستطيع، هل تقول: أرتكب المحظور وأنظر إلى النساء وأروح أصلي في الجماعة أو أرجع، أترك؟؛ لأن هذه المسائل تحتاج إلى موازنة؛ لأن الإنسان بصدد أن يكسب لا أن يخسر، ولذلك بعض الناس يقول: أنا، أنا لا أعتمر، لماذا؟ لأني إذا اعتمرت ارتكب بعض المحظورات من نظر إلى نساء متبرجات، والمسألة مكاسب وخسائر، يعني قد أخسر في سفري هذا، نقول: في المندوب لك أن تنظر، في المندوبات لك أن تنظر في مصالحك وخسائرك، والله تقول: أنا ما أقدر أعتمر، ولا أحج نفلاً؛ لأني أتعرض لكذا، وكذا، لكن حج الفريضة يمكن تترك الفريضة تقول: إني قد أقع في محظور؟
لا، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [(٤٩) سورة التوبة] ما عذروا، وإن كانت الفتنة قد تقع لبعض الناس، لكن في الفرض لا يعذر أحد، لا يعذر اللهم إلا إذا وجد مثل ما ضربنا المثال أن في الطريق بغياً وعلى رأسها ظالم يجبر الناس على الوقوع فيها.
" ((وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى)) ": من أداء للفرائض على الوجه الشرعي، والنهي عن تعدي الحدود التي حدها الله تعالى إلى آخره.
" ((فوالله)) ": قسم، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف على الأمور المهمة، الحلف من غير استحلاف على الأمور المهمة، وأما غير المهمة: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة]، أما بالنسبة للأمور المهمة فينبغي الحلف عليها؛ لأهميتها.
стр. 230
وقد أمر الله -جل وعلا- نبيه ﵊ أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع من كتابه، في سورة يونس في الآية الثالثة والخمسين: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ [(٥٣) سورة يونس]، وفي سورة سبأ في الآية الثالثة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ [(٣) سورة سبأ]، وفي التغابن في الآية السابعة: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ [(٧) سورة التغابن]، ثلاثة مواضع أمر الله نبيه أن يقسم بها على البعث، فإذا وجدت الحاجة والمخاطب بصدد أن يكون لديه شيء من التردد فإنه يحلف على الكلام، لكن لا بد أن يكون هذا الأمر مهماً، لا بد أن يكون الأمر مهماً، فالحلف على الأمور المهمة مشروع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في مانع، لأهميته، المهمات، الفتاوى المهمة، الفتاوى المهمة التي يكثر الخلاف فيها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يجوز الحلف على غلبة الظن، يجوز الحلف على غلبة الظن.
" ((فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً)) ": رجلاً واحداً " ((خير لك من حمر النعم)) ": ((من حمر)): بإسكان الميم، النعم، حمر جمع حمراء، وبعض الناس يقول: حُمُر، النِعم، وهذا خطأ في الكلمتين، حُمُر جمع حمار، والنِعم جمع نعمة، وأما حُمْر فهو جمع أحمر، حمراء من النَعم، من الإبل التي هي أنفس الأموال عند أهلها.
"يدوكون": أي: يخوضون، يدوكون، هذا تفسير كلمة وردت في الحديث، وعادة البخاري -رحمه الله تعالى- قد يفسر كلمة غريبة في الحديث، وقد يفسر كلمة في القرآن، ليست في الحديث لأدنى مناسبة؛ لأنه مر نظيرها في ترجمة في أثر، في حديث، فيفسر هذه الكلمة ولو لم ترد في الباب.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"فيه مسائل": يعني هذا الباب فيه مسائل
стр. 231
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه رسول الله ﷺ ": بل هي طريقه هو ﵊ ومن اتبعه، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [(١٠٨) سورة يوسف]، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾: هذه طريقته وجادته وعادته ﵊، الدعوة إلى الله على بصيرة، وهي أيضاً طريقة من اتبعه من الصحابة والتابعين، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، هذه طريقتهم أنهم يدعون الناس، يدعون الناس على ما تلبسوا به، يدعون الناس على ما تلبسوا به من هذه النعمة التي هي أعظم النعم وهي شهادة أن لا إله إلا الله، يدعو إلى ما يعمل به، ومن الناس من يعمل من ولا يدعو، ومن الناس من يدعو ولا يعمل، وهاتان الطائفتان ليست على طريقته وسبيله ﵊، لكن هل نقول: لا بد من الجمع بين الأمرين، فإذا لم يحصل واحد لا يحصل الثاني، أو نقول: الأصل الجمع بين الأمرين، وهو الواجب، هو المتعين، لكن من عمل، ولم يدعُ هل نقول له: اترك العمل؛ لأنك لست على هدي النبي ﵊؛ لأن هديه العمل والدعوة، عمل على بصيرة، والدعوة على بصيرة؟
نقول: اعمل واحرص على الدعوة، اعمل واحرص على الدعوة؛ لتكون على سبيله ﵊.
стр. 232
يقابله من يدعو ولا يعمل، من يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، أهل العلم لا يشترطون في الداعي ولا في الآمر والناهي أن يكون معصوماً، نعم جاء التحذير وجاء التشديد فيمن يدعو الناس إلى الخير ولا يعمل به، وإذا رأوه في النار قالوا: إنك كنت تدعونا وتنهانا وتأمرنا، قال: نعم، آمركم بالمعروف ولا أفعل، وأنهاكم عن المنكر وأفعل، فهذا ليس من هديه ﵊ أن يدعو بغير عمل، ولا أن يعمل من غير دعوة، بل يدعو إلى ما يعمل به، لكن أهل العلم يقولون: الجهة منفكة وهو مطالب بالأمرين، مطالب بالعمل ومطالب بالدعوة، فإذا تخلف أحدهما لا يلزم من ذلك تخلف الثاني، ويؤجر على أجر دعوته ولو تخلف عمله أو قصر في العمل ما لم يكن في دعوته مستهزئاً، ما لم يكن في دعوته مستهزئاً، يعني بعض الناس يأمر لكنه إلى الاستهزاء أقرب منه إلى الجد، يعني حال مزاولته للمعصية يأمر بالمعروف وينهى عن هذه المعصية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نفس المعصية، يعني يجتمع شخصان على كرسي حلاق، وكل منهما يزاول هذه المعصية تُحلق لحيته برضاه وبطوعه واختياره، يلتفت على زميله يقول: إن حلق اللحية حرام، اتق الله يا فلان حلق اللحية .. ، هذا ناهي بجد إلا مستهزئ؟ مستهزئ بلا شك، مستهزئ، لكن قد يتصور من مرتكب الذنب أن ينهى عنه ولا يعدُّ مستهزئاً، يعني في المعاصي التي لها ضراوة، مثل الدخان، بعض الناس يدخن ويقول: أنا لا أستطيع أترك الدخان، حاولت مراراً وجاهدت لا أستطيع، لكن أنت يا أخي اتق الله لا تدخن، يعني هذا قد يتصور منه، بخلاف من يزاول المعصية بإمكانه أن يتركها فوراً، أن يتركها فوراً.
стр. 233
"الثانية: التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه": التنبيه على الإخلاص؛ لأنه إذا كان على بصيرة هاه؟ هو يدعو إلى الله، وعلى بصيرة؛ لأن بعض الناس يزعم أنه يدعو إلى الله، لكن مع ذلك في قرارة نفسه يدعو الناس إلى نفسه، وسمع شخصاً يعظ الناس، فقال له: من أنت، قال: ابن فلان، قال: أنت ابن اعرفوني، ابن اعرفوني، إذا تكلم الإنسان اتجهت الأنظار إليه، إذا تكلم الإنسان اتجهت الأنظار إليه، فهو يريد أن يعرف؛ لأنه قال: التنبيه على الإخلاص، ﴿أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [(١٠٨) سورة يوسف]؛ لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه، فهو يدعو إلى نفسه، وهذا أمر فيه طرفان، فيه طرفان: الطرف الأول: من يستغل كل مناسبة، أما بالنسبة إلى المخلص لله -جل وعلا- ويدعو إلى الله، هذه سبيل النبي ﵊ بعض الناس يستغل كل مناسبة من أجل أن يعرف في هذه المناسبة، يقابله شخص يصلي مع جماعة كبيرة في مسجد لمدة شهر، ومع ذلك لا يعرفه أحد وهو من أهل العلم، هذا دليل على أنه قصر في مجال الدعوة، كلاهما مذموم، يعني كونه يمضي شهر على عالم يصلي مع جمع من الناس ولا يعرف، ممدوح وإلا مذموم؟
دليل أنه ما قدم لهم شيئاً، ويقول: أنا لست ممن يقول ممن يدعو إلى نفسه، ولست ممن يعرفوني، أنا أصلي خفية، وأخرج خفية، نقول: لا، هؤلاء يحتاجون ما عندك من علم، لكن لا تصير مثل ابن يعرفوني، ولا تصير مثل الذي يصلي بحيث لا يعرف؛ لأن الناس يحتاجون العالم، وهناك أماكن يتعين فيها البيان، يتعين فيها البيان، ودين الله وسط بين هذا وهذا، بين من يستغل كل مناسبة من أجل أن يعرف، ووراء ذلك أن يخدم، وبين من يصلي أو يخالط الناس مدة طويلة ولا يعرفه منهم أحد، هذا دليل على تقصيره وأنه لا فرق بينه وبين العامة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب ويش سوينا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 234
إيه لكن ما يتأخر في وقت البيان، الخفي الحفي حينما لا تدعو الحاجة إلى البيان؛ لأن كلاً من الطرفين يعتريه ما يعتريه، يعني كون الإنسان يستغل كل مناسبة لحاجة تدعو إلى ذلك أو إلى غير حاجة، لمناسبة أو لغير مناسبة، هذا لا شك أنه إن كان مخلصاً فليبشر بالخير العظيم، وإن كان من أجل أن يعرف فيقدر ويصدر في المجالس وتخدم وتقضى حوائجه، هذا شيء آخر، هذا من يدعو الناس إلى نفسه.
"الثالثة: أن البصيرة من الفرائض": البصيرة من الفرائض؛ لأنها سبيل النبي ﵊، فالذي يدعو على غير بصيرة وعلى غير علم، فإنه على غير سبيله وغير هديه ﵊، على غير سبيله وعلى غير هديه ﵊ وعلى غير سنته مما يدل على أن البصيرة أمر لازم؛ لأن الدعوة من غير بصيرة على غير هديه وعلى غير سبيله ﵊.
"الرابعة: من دلائل حسن التوحيد أنه تنزيه لله تعالى عن المسبة": لأن دعوة غيره معه تنقص لله -جل وعلا-، الذي يدعو مع الله غيره هذا متنقص لله -جل وعلا-، وأنه يوجد في الوجود من يساويه، من يصلح أن يكون نداً له ومثيلاً وشبهاً له، هذا تنقص.
"الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله تعالى": التوحيد تنزيه لله -جل علا- عن المسبة التي اقترن بها هذا الشرك.
"السادسة: وهي من أهمها، إبعاد المسلم عن المشركين": ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(١٠٨) سورة يوسف]، يعني يعلن البراءة من الشرك وأهله، ويفارقهم ببدنه وقلبه؛ لئلا يحسب منهم، إذا كثر سوادَهم عُدَّ منهم، إذا كثر سواد المسلمين عُدَّ منهم، ولذا وجبت الهجرة على المسلم من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام.
"السابعة: كون التوحيد أول واجب": ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .. )) إلى آخره.
"الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء حتى الصلاة": التي هي أوجب الواجبات وأعظم فرائض الدين بعد الشهادتين.
"التاسعة: أن معنى: ((أن يوحدوا الله)) معنى شهادة: أن لا إله إلا الله": بدليل أن الراوي جاء بهذا مرة، وبهذا مرة مما يدل على أن معناهما واحد.
стр. 235
"العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب": الذي دعي إلى الله فاستجاب -من اليهود والنصارى- "وهو لا يعرفها": لا يعرف لا إله إلا الله، لكونه ممن عاش على التحريف لكتاب الله ولكلامه، ودعا معه غيره، لا يعرفها، سواءً كان لا يعرفها من حيث النظر أو من حيث التطبيق، سواءً كان لا يعرف معناها وما تقتضيه وما تتطلبه، أو يعرف شيئاً من ذلك لكنه بحال التطبيق لا يطبق ذلك فيدعو مع الله غيره، كما حصل من اليهود والنصارى، "أو يعرفها ولا يعمل بها": فيأتي بما ينقضها.
"الحادية عشرة: التنبيه على العلم بالتدريج": ((فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم)) هذا تدرج وتدريج في التعليم.
"الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم": بدأ بالشهادتين ثم الصلاة ثم الزكاة.
"الثالثة عشرة: مصرف الزكاة": ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) وهذا مصرف من المصارف الثمانية، ويجوز صرف الزكاة لمصرف واحد خلافاً للشافعية الذين يقولون: لا بد من أن تعم جميع المصارف الثمانية المنصوص عليها في كتاب الله -جل وعلا-.
"الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم، كشف العالم الشبهة عن المتعلم": من أين؟
طالب: ((إنك تأتي قوماً أهل كتاب)).
نعم، يعني إذا كان أهل الكتاب والتنصيص على أنهم أهل كتاب وإخباره بأنهم أهل كتاب ليأخذ الأهبة لهم، وليعرف ما عندهم من شبه ليكشفها، من شبه ليكشفها، وهذه فائدة التنصيص على كونهم من أهل الكتاب.
"الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال": لأنها تضر بالأغنياء، ومثل ما قلنا سابقاً: إن الزكاة كما شرعت دفعاً لحاجة الفقراء وملاحظة لهم من قبل الشارع هي أيضاً فيها عدم إهدار حظ الأغنياء ((فإياك وكرائم أموالهم)).
"السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم. اتقاء دعوة المظلوم": لأنها لا ترد، ويكون اتقائها باتقاء الظلم.
"السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب": ((فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)).
стр. 236
"الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء": "من المشقة": بلغوا من المشقة مبلغهم في خيبر، وفي تبوك، ومعهم النبي ﵊ وفي الأحزاب، بلغهم مشقة وجوع وبرد شديد، ووباء، وأمراض، ومع ذلك صبروا ولا يصبر الإنسان على هذه الأمور إلا لما يرجو مما هو أعظم منها، وهذه من أدلة التوحيد؛ لأنه لو لم يكن على حق في توحيده لله -جل وعلا- ما صبر على هذه الأمور.
"التاسعة عشرة: قوله: ((لأعطين الراية)) من أعلام النبوة": ((رجل يحب الله .. )) ((يفتح الله على يديه))، ((لأعطين الراية)) إلى آخره علم من أعلام النبوة.
"لعشرون: تفله في عينيه علم من أعلامها أيضاً": فإنه برئ في الحال، كأن لم يكن به وجع.
"الحاديةُ والعشرون: فضيلة علي ﵁": وذلك مأخوذ من قوله: ((يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله)).
"الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح": لأن النبي ﵊ بشرهم، ((يفتح الله على يديه)) ما فرحوا بهذا الفتح بقدر اهتمامهم بإعطاء الراية، الراية التي فيها أن من أعطيها فإنه يحبه الله ورسوله.
"الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسع لها": علي ﵁ جالس في مكانه، ما جاء ولا سعى، بينما سعى لها غيره، لما أصبحوا هرعوا إلى النبي ﵊ كلهم يرجو أن يعطاها، فهؤلاء سعوا ولم يعطوا، وعلي ﵁ لم يسع وأعطي، فهذا إيمان بالقدر، فهي مقدرة لعلي بن أبي طالب ﵁.
"الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: ((على رسلك)) ": يعني توجيه نبوي لجميع القواد، لجميع القواد أن يلزموا التؤدة والأناة، وأن يتركوا الطيش والعجلة لا سيما في مثل هذه المواطن التي قد يغفل فيها الإنسان عن تفكيره وعمله الذي كان يعمله في حال السعة.
"الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال": ((فادعهم إلى الإسلام))، فإن لم يستجيبوا يعني فقاتلهم، وإن أجابوك فأخبرهم بشرائع الإسلام من الصلاة والزكاة وغيرها.
стр. 237
"السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك": الذي هو القتال، مشروع لمن دعي قبل ذلك؛ لأن النبي ﵊ أغار على بني المصطلق وهم غارُّون؛ لأنه سبق أن دعاهم إلى الإٍسلام.
"السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة، لقوله: ((أخبرهم بما يجب عليهم)) ": ويش وجه الاستدلال؟ الدعوة بالحكمة؟
طالب:. . . . . . . . .
بالحكمة أخبرهم بما يجب، يعني لا تخبرهم بكل شيء من فرائض وسنن، لكن أخبرهم الآن بما يجب، واترك النوافل إلى وقت مناسب.
"الثامنة والعشرون: المعرفة بحق تعالى في الإسلام":
طالب: بحق الله؟
نعم، هذا منصوص عليه، ((أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى)) من أداء للفرائض واجتناب للنواهي.
"التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يده رجل واحد": ((فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً رجل واحد، خير لك من حمر النعم)).
"الثلاثون: الحلف على الفتيا": فوالله، الحلف على الفتيا وأعم من ذلك الأمور المهمة يحلف عليها، على الأمور المهمة ولو لم يستحلف.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
كل ما دل وأعلم عن مكان المقاتلين لا شك أنه يأخذ حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال بحسب منفعته.
طالب:. . . . . . . . .
على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
((الق عنك شعر الكفر واختتن))، وفي رواية: يجب عليك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا بين في موضع واحد لا يلزم بيانه في كل موضع.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 238
شرح كتاب التوحيد (٨)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما أفضل شرح لألفية ابن مالك بحيث يكون مفيداً جداً، وكذلك هل هناك طبعة مفضلة؟
معروف أن الألفية حظيت من بين الألفيات في هذا الباب –الشروح- لم يُحظَ بها غيرها، فهناك الشروح المختصرة والشروح المتوسطة والشروح المطولة والشروح السهلة والشروح المعقدة، فمن الشروح المتوسطة لا طويلة ولا قصيرة، وأيضاً من حيث السهولة متوسط (شرح ابن عقيل) شرح ابن عقيل شرح متوسط، ليس بمختصر مخل كشرح السيوطي، ولا مطول كبعض الشروح التي أطنب فيها أصحابها، وعبارته سهلة، ليست معقدة مثل أوضح المسالك لابن هشام، وهو مناسب وإذا قرئ مع حاشيته أو مع حواشيه استفاد طالب العلم فائدة كبيرة.
من أراد التوسع أكثر مما في شرح ابن عقيل وحواشيه فعليه بشرح الأشموني، ويراجع عليه أيضاً حاشية الصبَّان، حاشية فيها نفائس الفوائد، أما بالنسبة للطبعات فطبعت هذه الكتب مراراً؛ لأنها مقررات تدرس، فطبعت، شرح ابن عقيل طبع كم؟ خمسين طبعة، أكثر من خمسين طبعة، فالطبعات التي عليها تعليقات الشيخ محي الدين عبد الحميد طبعات طيبة، والتي عليها النجار، التوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل، هذه لخص في تعليقاته حاشية الخضري، لخصها في التوضيح والتكميل، فمحيي الدين عبد الحميد يُعنى بالشواهد شرحها شرحاً وافياً، والنجار كمل من حاشية الخضير فإذا قرئا معاً استفاد طالب العلم.
طالب:. . . . . . . . .
شرح الشاطبي الذي طبع قريباً مطول، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه جيد بس إنه مطول، يعني نريد شرحاً متوسطاً، أما الشروح المطولة موجودة، يعني من أراد التوسع في هذا الباب عليه بشرح المفصل، شرح المفصل لابن يعيش هذا من أوسع كتب النحو.
هل هناك شيء قبل الرحبية في الفرائض؟
стр. 239
الرحبية أسهل ما نظم في هذا الفن، وهناك منظومات أخرى لكن الرحبية أسهل وأيسرها للحفظ والفهم، وعليها شروح كثيرة، عليها شروح، ما من عالم له عناية بالفرائض إلا وشرح الرحبية، منها ما هو بقدر الرحبية، يعني لا يزيد الشرح عن خمس ورقات، السبيكة الذهبية على منظومة الرحبية للشيخ فيصل بن مبارك، على طريقته ﵀ في الإيجاز الشديد، ومؤلفات هذا الشيخ تقرأ ويستفاد منها، لا سيما مع ضيق الوقت، وإلا هي مختصرة جداً، يعني يحتاج معها طالب العلم إلى غيرها، يحتاج أن يقرأ في الشروح الأخرى.
وهناك شروح متوسطة أوسع من هذا الشرح للمارديني وعليه حاشية للبقري، وشرح المارديني أيضاً مختصر لكنه أوسع من شرح الشيخ فيصل ﵀ وهناك أيضاً الباجوري على الشنشوري، الفوائد الشنشورية في شرح المنظومة الرحبية هذا شرح مبسوط، وفيه فوائد والحواشي عليه أيضاً نافعة.
والفوائد الجلية للشيخ عبد العزيز- رحمة الله عليه- ابن باز يكاد أن يكون شرحاً للرحبية؛ لأنه على ترتيبها، وماشي على أبوابها، وهو شرح متوسط ونافع جداً لطالب العلم.
هل يحسن بطالب علم متقدم يتعرض للفتيا ويعرض نفسه لها، أن يكون جاهلاً بالفرائض؟
الفرائض نصف العلم، وهو علم يفقد، لذلك الذي لا يراجعه ينساه؛ لأنه مبني على أرقام، كل باب فيه أكثر من تقسيم، ولا يليق بطالب العلم أن يكون جاهلاً بهذا العلم، لا سيما وأن إدراكه سهل ممكن، العلم محصور، لو تفرغ له أسبوع ضبطه، أسبوع واحد يضبطه، ومع ذلك لا ارتباط له بالعلوم الأخرى، يعني هو باب من أبواب الفقه لكن لا يتوقف على معرفته معرفة العبادات أو المعاملات، أو الجنايات أو غيرها، يعني علم منفك، يمكن التخصص به فقط، ويمكن أن يتخصص بغيره ولا يلتفت إليه، لكن يقبح بطالب العلم أن لا يعرف هذا العلم، رغم أنه من الأمور المهمة التي يحتاج إليها، لكن مع ذلك لا يتوقف معرفة العبادات ولا المعاملات ولا الجنايات ولا الأنكحة والأحوال الشخصية لا تتوقف عليه، مع أنه يمكن أن يستقل به استقلالاً تاماً، يعرف فلان بأنه عالم في هذا الباب في الفرائض، ومع ذلك قد يخفى عليه كثير من مسائل العبادات والمعاملات.
هل يحسن بطالب العلم .... ؟
стр. 240
لا يحسن، ويقبح به جهل هذا الباب من أبواب الدين.
يقول: ما حكم الدعاء بلفظ: يا عالم، ويا مبصر؟
يعني لو أضاف إليها يا عالم ما في الصدور، يا عالم الخفيات يا كذا، مما يتميز به -جل وعلا- عن غيره؛ لأنه إذا قال: يا عالم قد يقول من يسمعه: إنه يدعو غير الله، يدعو عالم من علماء البشر، لكن إذا أضافه إلى ما يميزه انتفى المحظور، ويا مبصر كأنه يدعو مخلوقاً له عينان يبصر بهما، لكن لو قال: يا مبصر ما في العروق مثلاً، أو يا مبصر كذا، المقصود أنه يضيفه إلى ما يميزه.
يقول: وهل يصح اشتقاق صيغ متنوعة من أسماء الله للدعاء بها؟
﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [(١٨٠) سورة الأعراف]، يدعى بالأسماء، يدعى بالأسماء.
يقول: ورد حديث في الجامع الصغير صححه الألباني أن النافلة الراتبة تعدل خمساً وعشرين درجة إذا كانت في البيت عنها في المسجد؟
أنا لا أعرف هذا الحديث، وإذا كان الشيخ صححه فالشيخ معتبر.
يقول: ما أحسن صيغة في الاستغفار تردد دائماً؟
صيغة الاستغفار إذا كانت في أدبار الصلوات فقد بينها الراوي، قال: يقول: ((أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله))، ((فإني لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مائة مرة)) وحينئذ يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، إذا أراد هذه المائة التي يقولها النبي ﵊ أستغفر الله وأتوب إليه، مائة مرة، وأما ما في أدبار الصلوات فصيغتها كما قال الراوي: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، وسيد الاستغفار معروف، وهكذا لكل مناسبة ما يناسبها من الصيغ.
وماذا يقال في الركوع والسجود من التحميد في الدعاء؟
((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم))، الركوع للتعظيم، وأما السجود فيكثر فيه من الدعاء.
وهل يتقدم هذا الدعاء بما يتقدم به خارج الصلاة من التحميد والتمجيد والصلاة على النبي ﵊ ثم يدعو؟
الظاهر لا، إنما يدعو مباشرة، يسبح سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، أو أكثر، ثم يدعو بما شاء، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كالمقدر التسبيح تنزيه لله -جل وعلا-.
стр. 241
وهل يجوز عموم المدح والثناء بألفاظ إنشائية؟
يعني لا خبرية؟! كيف ينشئ، كيف تكون الألفاظ إنشائية في المدح والثناء؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عموم المدح والثناء ما هو بالدعاء، ما هو الدعاء؟ الدعاء بصيغة الأمر اغفر لي، هذا ينشئ، حتى ولو جاء بصيغة الخبر فإن المقصود به الإنشاء الدعاء، لكن المدح والثناء، المقدم بين يدي الدعاء لا يمكن إلا أن يكون خبراً.
وهل يغفر للتائب توبته حتى لو عاد للذنب ثم مات عليه؟
إذا تاب توبة نصوحاً بشروطها المقررة عند أهل العلم تاب الله عليه، ثم إذا استأنف ذنباً جديداً يؤاخذ به إن لم يغفر الله له، إن مات عليه.
يقول: ما صحة حديث: ((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات فإن له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)) حسنه الألباني وضعفه بعضهم لكثرة الأجر وقلة العمل؟
يعني مما يستدل به على أن الخبر ليس بصحيح، بل بعضهم يحكم بوضعه إذا كان العمل يسيراً والأجر عظيماً، ومعلوم أن هذا القاعدة إنما تقال فيما لم يثبت سنداً، أو لا إسناد له، يحكم عليه بمجرد ذلك، أما ما كان له إسناد يصح به، ولو كان الأجر عظيماً، والعمل يسير إذا كان سنده صحيحاً، وفي كتاب معتبر من كتب دواوين السنة المعروفة، وكذلك العكس لو كان الإثم عظيماً والعمل يسير، يعني فيما يراه الرائي، وإلا فمعلوم أن حقيقة الأمر لا تختلف بين الثواب والعمل، في حقيقة الأمر لكن فيما يبدو للناظر، ((سبحان الله وبحمده، مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر))، يعني في دقيقة أو دقيقة ونصف تحط عنه خطاياه، ((ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)) يعني أحاديث صحيحة، ما لأحد كلام، ما يقول أربعة من ولد إسماعيل ما يتهيؤون ولا بمائتي ألف، ونقولها بدقيقة ونصف حصل على هذا الأجر؟ لا، ما عند الله أكثر، وأوسع، ورحمته أشمل.
الحديث ضعفه بعضهم لكثرة الأجر وقلة العمل؟
стр. 242
هذا لا شك أنه إنما تطرد هذه القاعدة فيما لا إسناد له، أو إسناده ضعيف، وإن حسنه بعضهم كما هنا، يعني قد يقال: إن التحسين مخالف لهذه القاعدة، لكن إذا كان حسناً بالفعل على اصطلاح أهل العلم إما لذاته أو لغيره، فهو في قسم المقبول لا سيما وأنه في الفضائل التي يتسامح فيها الجمهور.
يقول: هل بيع المكياج للنساء عامة المتحجبات وغير المتحجبات، الملتزمات وغير الملتزمات؟
أولاً: استعمال هذه الأصباغ يعني إذا سلمت من التشبه وكان التزين لمن يباح له التزين، أهل العلم يفتون بجوازه، وإذا كان الحكم هو الجواز فبيعه تبع له، لكن يبقى ما في السؤال وأنه يباع للمتحجبات وغير المتحجبات، المتحجبات لا إشكال في بيعه عليهن، هذا لا إشكال فيه؛ لأنهن لا يبدين زينتهن لغير من يجوز لها إبدائها.
وأما غير المتحجبات اللواتي يبدين الزينة لغير المحارم هذا حرام عليهن، والبيع عليهن تعاون معهن على هذا الحرام، يعني إبداء للزينة لغير المحارم، هذا تعاون معهم، فالذي يتجه المنع.
يقول: لو تكرمتم أثناء شرحكم أن لا تتطرقوا للتفصيل من حيث النظر إلى النساء وما فيه من كلام نستحي أن نسمعه مع أبنائنا وفتياتنا فإننا نستمع إليك الفتيات والشباب في نفس الغرفة في البيت؟
يعني ما يستطيعون أن يسمعوا الحكم في هذه الأمور؟ يعني هل حصل تفصيل؟ ما فصلنا في هذه الأمور، ما أذكر أنا فصلنا.
يقول: ألا يمكن الإيراد على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة ترك المأمور وفعل المحظور بأن معصية إبليس ليست في ترك المأمور فحسب، بل قارنها فعل محظور عظيم وهو الكبر الذي جاء الوعيد الشديد فيه؟
ما من ترك لمأمور إلا ويقارنه فعل المحظور، والعكس؛ لأن المأمور بفعله منهي عن تركه، والمأمور بتركه مأمور بفعل ضده؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده والعكس، لا سيما إذا لم يكن له إلا ضد واحد، إلا ضد واحد.
تقول: زوجة عمي أرضعت أختي الكبرى، وأمي أرضعت ابن عمي الأكبر، وابن عمي هذا الذي رضع له أخ أصغر منه فهل هذا الأخ الأصغر يعتبر أخاً لنا، أو لا؟
أخوكم الذي رضع من أمكم فقط، وأما من عداه فليس بأخ لكم.
الأسئلة كثيرة.
سم.
стр. 243
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ [(٥٧) سورة الإسراء] وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [(٢٦ - ٢٧) سورة الزخرف]، وقوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾ [(٣١) سورة التوبة]، وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ [(١٦٥) سورة البقرة].
وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله)) ...
طالب:. . . . . . . . .
والتي بعدها.
طالب: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾.
طيب.
وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله )).
وشرح هذا الترجمة: ما بعدها من الأبواب.
فيه مسائل:
فيه أكبر المسائل وأهمها: وهي تفسير التوحيد، وتفسير الشهادة، وبينها بأمور واضحة.
منها: آية الإسراء، بيَّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر.
ومنها: آية براءة، بيَّن فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهاً واحداً، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في غير المعصية، لا دعاؤهم إياهم.
стр. 244
ومنها قول الخليل ﵇ للكفار: ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [(٢٦ - ٢٧) سورة الزخرف]، فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة: هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [(٢٨) سورة الزخرف].
ومنها: آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [(١٦٧) سورة البقرة]، ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حباً عظيماً ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكثر من حب الله؟! وكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحبَّ الله؟!.
ومنها قوله ﷺ : ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله)) وهذا من أعظم ما يبيِّن معنى (لا إله إلا الله)؛ فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه، فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-:
"باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله": التفسير من الفسر وهو الكشف والبيان، ومن ذلك كتب التفسير لكلام الله تعالى، مع أن العرف خص ذلك بالقرآن وما عداه الشرح، ما يقال: تفسير البخاري، ولا شرح القرآن، هذا اصطلاح عند أهل العلم درجوا عليه، وإن كان المعنى متقارب.
هل رأيتم شرحاً لكتاب الله؟ شرح كتاب الله لفلان؟ أو تفسير البخاري لفلان؟
لا، المعنى متقارب، لكن العرف والاصطلاح عند أهل العلم خصوا التفسير بما يتعلق بكتاب الله -جل وعلا- والشرح بكلام غيره، ولعلهم رأوا أن يفرد القرآن وما يتعلق به بهذا اللفظ دون غيره.
стр. 245
هنا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب تفسير التوحيد": يعني بيان كلمة التوحيد والمراد به، ولا شك أن كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، هي من كلام الله في كتابه، فمن هذه الحيثية يقال: تفسير لا إله إلا الله، وإذا أريد الكلام عنها على أنها جملة مستقلة هي عنوان للدخول في الإسلام يقال: بيان معنى هذه الكلمة وشرح هذه الكلمة، وهنا يقول المؤلف ﵀: تفسير التوحيد؛ بناءً على المعنى الأصلي لمعنى كلمة تفسير، وهي الشرح والبيان والتوضيح.
"تفسير التوحيد وشهادة": الواو هذه العاطفة تعطف شهادة أن لا إله إلا الله على التوحيد، والتوحيد إنما يكون بلا إله إلا الله، فالعطف هنا للمغايرة وإلا لا؟ من عطف الشيء على نفسه، أو مغايرة؟
هي التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله هي التوحيد، ويعطف الألفاظ المترادفة على بعض، فألفى قولها كذباً ومينا، المين هو الكذب.
فقدمت الأديم لراهشيه ... فألفى قولها كذباً ومينا
هو من عطف الشيء على نفسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يلزم، هذا فهم ذا، لكن التفسير والشرح كلمتان متقاربتان، المراد منهما توضيح الكلام، وبيانه من حيث الإفراد، ومن حيث الجمل، هذا التفسير.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشرح في الغالب في الغالب إنما يطلق على التفصيل، على شيء من التفصيل، والتفسير كذلك، قد تفسر كلمة، وقد تفسر جملة وقد .. ، نفس الشيء.
عطف المترادفات، أولاً: الترادف في اللغة أثبته كثير من أهل العلم، وألفوا فيه، أثبته كثير من علماء اللغة وألفوا فيه، ونفاه بعضهم، نفاه بعضهم؛ لأنه لا يوجد كلمتان أو كلمات في لغة العرب بمعنىً واحد من كل وجه، إنما لا بد أن يوجد بعض الفروق، وهناك كتاب في الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، لا يستغني عنه طالب علم، يعني تقرأ اللفظين على أنهما لا فرق بينهما، ثم بعد ذلك تجد أن هناك فرقاً بين اللفظين، فمثلاً الجلوس والقعود، الجلوس والقعود يقال: مترادفان، يعني فلا يجلس فلا يقعد، ومنهم من يقول: بينهما فرق، بأن الجلوس لا بد أن يكون من قيام، والقعود ولو من اضطجاع.
стр. 246
المقصود أن الترادف في اللغة من أثبته كأنه لن ينظر إلى هذه الملاحظ الدقيقة بين الألفاظ، ومن نفاه لحظ هذه الملاحظ ونفى أن يكون هناك ترادف من كل وجه؛ لأنه حينئذ يكون في لغة العرب فضول، يمكن أن يستغنى ببعضها عن بعض.
ولو رجعت مثلاً إلى كتاب الفروق لأبي هلال العسكري في القسم والنوع والصنف والضرب، وجدت بينها فروق، وجدت بينها فروق، وإن كانت يستعمل بعضها في مكان بعض.
هذه الكلمة التوحيد، هذه الكلمة لفظ التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، قد يقول قائل: إن التوحيد لفظ يشمل الأنواع الثلاثة، توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وشهادة أن لا إله إلا الله، فيها توحيد الألوهية وإن تضمن والتزم الأنواع الأخرى، لكن هي في الأصل: لا إله لا معبود بحق إلا الله، وهو في توحيد الألوهية، فيكون من عطف الخاص على العام، من عطف الخاص على العام، وشهادة أن لا إله إلا الله، معطوفة على التوحيد التي هي مجرورة بالإضافة، باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
وكلمة الإخلاص التي هي الغاية للكف عن قتال المخالفين، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) ومعناها لا معبود بحق إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، وبعض المتكلمين يقدر: لا إله موجود إلا الله، لكن الواقع يرد هذا التقدير، وإله: فِعَال تأتي بمعنى فاعل، وتأتي بمعنى مفعول.
بعض المتكلمين يقول: إنها بمعنى اسم الفاعل لا إله، ويجعلون ذلك في إثبات توحيد الربوبية، لا إله بمعنى اسم الفاعل ويفسرونها بالخالق والرازق والصانع إلا الله، كما أنها تأتي هذه الصيغة ويراد بها اسم المعبود، المألوه، اسم المفعول، لا إله، يعني لا معبود، ولا مألوه، بحق إلا الله ، فنفت جميع ما يعبد من ودون الله، نفت وجوده أو استحقاقه للعبودية والألوهية؟
نفت الاستحقاق، لا الوجود، وإلا فالأرباب موجودة التي تعبد من دون الله، ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ﴾ [(٣٩) سورة يوسف]، ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [(٢٦) سورة الزخرف].
стр. 247
فالمعبودات موجودة، ومازالت موجودة إلى قيام الساعة، ومع ذلك النفي بـ (لا إله) مسلط على المعبود بحق، وهذا لا يوجد، والمثبت بإلا هو الله المتفرد باستحقاق هذه العبودية.
"وشهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى": شهادة: الشهادة معطوفة على إيش؟ على التوحيد، وقول الله: معطوف على؟ شهادة معطوف على التوحيد، وقول الله، معطوف على إيش؟
يعني "باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وباب قول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾؟ "، أو معطوفة على التوحيد، باب تفسير التوحيد، وتفسير قول الله تعالى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو فسر التوحيد، فسر شهادة أن لا إله إلا الله بالآية.
في البخاري كثيراً ما يقول: باب كذا، وقول الله تعالى، وقول الله تعالى، وقوله ﵊، وقال فلان، فهو يعطف الترجمة ولذلك يجوزون الرفع في مثل هذه الصور، على أن الواو استئنافية فيقطع عما قبله فهل نقول: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى، بناءً على أنها معطوفة على تفسير، والعطف على نية تكرار العامل، فكأننا قلنا: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وتفسير قول الله تعالى؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل هي جمل متعاطفة باب تفسير هذه الكلمات: التوحيد، وكلمة التوحيد، وتفسير قول الله تعالى؟ أو أنه باب لتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وباب لقول الله تعالى؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو فسر التوحيد بالآية، هو فسر التوحيد بالآية.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه، لا، هو ساق الآية تفسيراً للترجمة، تفسيراً للتوحيد، وكلمة التوحيد.
طالب:. . . . . . . . .
الآية وما يليها تفسير للتوحيد، فهي معطوفة على تفسير.
стр. 248
"وقول الله تعالى: ﴿أولئك الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [(٥٧) سورة الإسراء] ": المشركون تنوعت معبوداتهم فمنهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، ومنهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد بعض الرسل، ومنهم من يعبد بعض الأولياء، ومنهم من يعبد الجن، المقصود أن المعبودات متنوعة، فإذا عبدوا ملكاً أو رسولاً كالمسيح، هذا المعبود هل يملك لنفسه شيئاً؟ هو معبد مذلل لله تعالى، ﴿أولئك الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعني المدعوين ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يعني يتقربون إلى الله -جل وعلا- بأنواع العبادة، يتقربون إليه بما يرضيه، فإذا كان هؤلاء المعبودين يعبدون الله ويتقربون إليه، يبتغون إليه الوسيلة، يبتغون إليه القرب بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، فكيف يُعبدون من دون الله؟
فهم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، ومادام هذا وضعهم، يعني فإنهم لا يعبدون إلا الله، فلماذا تشركون؟
فأثبت العبادة للمدعوين ونفى عنهم الشرك، وأنهم يتقربون إلى الله بما يحب، ومن أعظم ذلك توحيده وإفراده بالألوهية، فكيف يعبدون من دون الله؟.
يقول الشارح -رحمه الله تعالى- الشيخ عبد الرحمن بن حسن في قرة عيون الموحدين: "أي أولئك الذين يدعوهم أهل الشرك ممن لا يملك كشف الضر ولا تحويله من الملائكة والأنبياء والصالحين كالمسيح، وأمه، والعُزير، فهؤلاء دينهم التوحيد، وهو بخلاف من دعاهم من دون الله، ووصفهم بقوله: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ فيطلبون القرب من الله بالإخلاص له، وطاعته فيما أمر، وترك ما نهاهم عنه، وأعظم القرب التوحيد، الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، وأوجب عليهم العمل به والدعوة إليه، وهذا الذي يقربهم إلى الله، أي إلى عفوه ورضاه، ووصف ذلك بقوله: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [(٥٧) سورة الإسراء] ".
стр. 249
يعني إذا كان هذا واقع هؤلاء المعبودين فكيف يعبدون من دون الله؟ فكيف يعبدون من دون الله؟ الذي لا يملك لنفسه الضر ولا النفع، كيف يطلب لكشف الضر وجلب النفع؟ إذا كان يتقرب إلى الله بتوحيده وإخلاص العبادة له، فكيف يتقرب إليه دون الله ؟
" ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ": قدم المعمول؛ لأنه يفيد الحصر، يعني لا يعبدون غيره، كما في قوله -جل وعلا- في سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة]، تقديم المعمول لإرادة الحصر.
وجه الشاهد من الآية أو المطابقة بالنسبة للآية مع الترجمة أن صنيع هؤلاء المدعوين هو التوحيد، لماذا؟
لأنهم يدعون الله، يدعون الله يعني يعبدونه.
" ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ ": يبتغون إلى ربهم بما يتوسلون به مما يقربهم إليه، ويتنافسون في ذلك، أيهم أقرب إلى الله -جل وعلا-.
" ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ": فإذا كانوا يعبدونه ويتنافسون في عبادته، وأعظم ما يتعبد به الرب -جل وعلا- التوحيد، المترجم عنه بكلمة التوحيد لا إله إلا الله، فالمطابقة والمناسبة من هذه الحيثية وإن استشكل بعضهم إيراد الآية تحت هذه الترجمة.
قد يقول قائل: هناك نصوص أوضح من هذه الآية، وبعضهم قال: إن المناسبة استخراج المناسبة والمطابقة بين الآية والترجمة فيه تكلف، لكن إذا عرفنا حال المعبودين من صالحي الخلق من الملائكة والأنبياء والأولياء، هؤلاء يتقربون إلى الله، يدعونه، ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ أي: يرجون أيهم أقرب، يتنافسون في ذلك، ويتوسلون بما يقربهم إلى الله -جل وعلا- ومن أعظم ما يقربهم إلى الله -جل وعلا- التوحيد.
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [(٢٦ - ٢٧)].
إبراهيم الخليل أفضل الخلق بعد محمد -عليهم الصلاة والسلام- يقول لأبيه وقومه، يصارحهم، ولا يجاملهم، ﴿إِنَّنِي بَرَاء﴾: يتبرأ منهم ومن معبوداتهم.
стр. 250
" ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ﴾ ": اسمه: آزر، كما هو منصوص عليه في القرآن، وإن كان جمهور المؤرخين يقولون: إبراهيم بن تارح، أو تارخ، يعني عجب من المؤرخين، المسألة منصوصة في القرآن، ويختلفون فيها، يعني في كتب التاريخ يوسف يعني هل يشك أحد أنه ابن يعقوب؟ نعم؟ ما أحد يشك، وفي التواريخ تجد يوسف بن راحيل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الشيء المنصوص في القرآن لا ينبغي أن يختلف فيه، لا ينبغي أن يختلف فيه، ولو عبر عنه بلغة أخرى، وهذه التواريخ بلغة العرب، صنفها العرب بلغتهم، ومع ذلك يقولون في نسب إبراهيم: إنه ابن تارخ، أو تارح، ويوسف بن راحيل!!
إن هذه الأسماء منصوصة يعني ما هي باستنباط وإلا اجتهاد، منصوصة في كتاب الله -جل وعلا-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ [(٧٤) سورة الأنعام]، إيش وراء هذا البيان، ماذا وراء هذا البيان؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، المسيح معروف أن اسمه الأصلي عيسى ﵇، والمسيح لقب وإلا وصف، وإلا علم، اسم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو منصوص عليه اسمه المسيح عيسى بن مريم، ومع ذلك يقولون: اسمه عيسى ولقبه المسيح، وسمي بذلك؛ لأنه يمسح الأرض، أو لأنه لا أخمص له، ممسوح القدمين، مع أنها لا تحتمل تأويلاً هذه، يعني كون الاصطلاح الشرعي في هذه الألفاظ يخالف الاصطلاح المعمول به عند أهل فن من الفنون، هل نطبق الاصطلاح أو نطبق اللفظ الشرعي؟ يعني من حيث العرف اللغوي قد يقال: إنه وصف، لكن من الأوصاف ما يمكن أن يسمى به ويكون علماً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يصير له أكثر من اسم، يكون له أكثر من اسم، النبي ﵊ له أسماء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمه نكتل لا، لا ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ [(٧٤) سورة الأنعام].
طالب:. . . . . . . . .
شو، لا لا، فرق، في واحد سمى نكتل، في واحد سمى ولده نكتل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا في واحد سمى، الكلام ليس بصحيح.
следующие страницы →