Полный текст (360 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
المقصود أن الترادف في اللغة من أثبته كأنه لن ينظر إلى هذه الملاحظ الدقيقة بين الألفاظ، ومن نفاه لحظ هذه الملاحظ ونفى أن يكون هناك ترادف من كل وجه؛ لأنه حينئذ يكون في لغة العرب فضول، يمكن أن يستغنى ببعضها عن بعض.
ولو رجعت مثلاً إلى كتاب الفروق لأبي هلال العسكري في القسم والنوع والصنف والضرب، وجدت بينها فروق، وجدت بينها فروق، وإن كانت يستعمل بعضها في مكان بعض.
هذه الكلمة التوحيد، هذه الكلمة لفظ التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، قد يقول قائل: إن التوحيد لفظ يشمل الأنواع الثلاثة، توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وشهادة أن لا إله إلا الله، فيها توحيد الألوهية وإن تضمن والتزم الأنواع الأخرى، لكن هي في الأصل: لا إله لا معبود بحق إلا الله، وهو في توحيد الألوهية، فيكون من عطف الخاص على العام، من عطف الخاص على العام، وشهادة أن لا إله إلا الله، معطوفة على التوحيد التي هي مجرورة بالإضافة، باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
وكلمة الإخلاص التي هي الغاية للكف عن قتال المخالفين، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) ومعناها لا معبود بحق إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، وبعض المتكلمين يقدر: لا إله موجود إلا الله، لكن الواقع يرد هذا التقدير، وإله: فِعَال تأتي بمعنى فاعل، وتأتي بمعنى مفعول.
بعض المتكلمين يقول: إنها بمعنى اسم الفاعل لا إله، ويجعلون ذلك في إثبات توحيد الربوبية، لا إله بمعنى اسم الفاعل ويفسرونها بالخالق والرازق والصانع إلا الله، كما أنها تأتي هذه الصيغة ويراد بها اسم المعبود، المألوه، اسم المفعول، لا إله، يعني لا معبود، ولا مألوه، بحق إلا الله ، فنفت جميع ما يعبد من ودون الله، نفت وجوده أو استحقاقه للعبودية والألوهية؟
نفت الاستحقاق، لا الوجود، وإلا فالأرباب موجودة التي تعبد من دون الله، ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ﴾ [(٣٩) سورة يوسف]، ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [(٢٦) سورة الزخرف].
стр. 247
فالمعبودات موجودة، ومازالت موجودة إلى قيام الساعة، ومع ذلك النفي بـ (لا إله) مسلط على المعبود بحق، وهذا لا يوجد، والمثبت بإلا هو الله المتفرد باستحقاق هذه العبودية.
"وشهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى": شهادة: الشهادة معطوفة على إيش؟ على التوحيد، وقول الله: معطوف على؟ شهادة معطوف على التوحيد، وقول الله، معطوف على إيش؟
يعني "باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وباب قول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾؟ "، أو معطوفة على التوحيد، باب تفسير التوحيد، وتفسير قول الله تعالى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو فسر التوحيد، فسر شهادة أن لا إله إلا الله بالآية.
في البخاري كثيراً ما يقول: باب كذا، وقول الله تعالى، وقول الله تعالى، وقوله ﵊، وقال فلان، فهو يعطف الترجمة ولذلك يجوزون الرفع في مثل هذه الصور، على أن الواو استئنافية فيقطع عما قبله فهل نقول: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى، بناءً على أنها معطوفة على تفسير، والعطف على نية تكرار العامل، فكأننا قلنا: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وتفسير قول الله تعالى؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل هي جمل متعاطفة باب تفسير هذه الكلمات: التوحيد، وكلمة التوحيد، وتفسير قول الله تعالى؟ أو أنه باب لتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وباب لقول الله تعالى؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو فسر التوحيد بالآية، هو فسر التوحيد بالآية.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه، لا، هو ساق الآية تفسيراً للترجمة، تفسيراً للتوحيد، وكلمة التوحيد.
طالب:. . . . . . . . .
الآية وما يليها تفسير للتوحيد، فهي معطوفة على تفسير.
стр. 248
"وقول الله تعالى: ﴿أولئك الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [(٥٧) سورة الإسراء] ": المشركون تنوعت معبوداتهم فمنهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، ومنهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد بعض الرسل، ومنهم من يعبد بعض الأولياء، ومنهم من يعبد الجن، المقصود أن المعبودات متنوعة، فإذا عبدوا ملكاً أو رسولاً كالمسيح، هذا المعبود هل يملك لنفسه شيئاً؟ هو معبد مذلل لله تعالى، ﴿أولئك الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعني المدعوين ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يعني يتقربون إلى الله -جل وعلا- بأنواع العبادة، يتقربون إليه بما يرضيه، فإذا كان هؤلاء المعبودين يعبدون الله ويتقربون إليه، يبتغون إليه الوسيلة، يبتغون إليه القرب بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، فكيف يُعبدون من دون الله؟
فهم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، ومادام هذا وضعهم، يعني فإنهم لا يعبدون إلا الله، فلماذا تشركون؟
فأثبت العبادة للمدعوين ونفى عنهم الشرك، وأنهم يتقربون إلى الله بما يحب، ومن أعظم ذلك توحيده وإفراده بالألوهية، فكيف يعبدون من دون الله؟.
يقول الشارح -رحمه الله تعالى- الشيخ عبد الرحمن بن حسن في قرة عيون الموحدين: "أي أولئك الذين يدعوهم أهل الشرك ممن لا يملك كشف الضر ولا تحويله من الملائكة والأنبياء والصالحين كالمسيح، وأمه، والعُزير، فهؤلاء دينهم التوحيد، وهو بخلاف من دعاهم من دون الله، ووصفهم بقوله: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ فيطلبون القرب من الله بالإخلاص له، وطاعته فيما أمر، وترك ما نهاهم عنه، وأعظم القرب التوحيد، الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، وأوجب عليهم العمل به والدعوة إليه، وهذا الذي يقربهم إلى الله، أي إلى عفوه ورضاه، ووصف ذلك بقوله: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [(٥٧) سورة الإسراء] ".
стр. 249
يعني إذا كان هذا واقع هؤلاء المعبودين فكيف يعبدون من دون الله؟ فكيف يعبدون من دون الله؟ الذي لا يملك لنفسه الضر ولا النفع، كيف يطلب لكشف الضر وجلب النفع؟ إذا كان يتقرب إلى الله بتوحيده وإخلاص العبادة له، فكيف يتقرب إليه دون الله ؟
" ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ": قدم المعمول؛ لأنه يفيد الحصر، يعني لا يعبدون غيره، كما في قوله -جل وعلا- في سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة]، تقديم المعمول لإرادة الحصر.
وجه الشاهد من الآية أو المطابقة بالنسبة للآية مع الترجمة أن صنيع هؤلاء المدعوين هو التوحيد، لماذا؟
لأنهم يدعون الله، يدعون الله يعني يعبدونه.
" ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ ": يبتغون إلى ربهم بما يتوسلون به مما يقربهم إليه، ويتنافسون في ذلك، أيهم أقرب إلى الله -جل وعلا-.
" ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ": فإذا كانوا يعبدونه ويتنافسون في عبادته، وأعظم ما يتعبد به الرب -جل وعلا- التوحيد، المترجم عنه بكلمة التوحيد لا إله إلا الله، فالمطابقة والمناسبة من هذه الحيثية وإن استشكل بعضهم إيراد الآية تحت هذه الترجمة.
قد يقول قائل: هناك نصوص أوضح من هذه الآية، وبعضهم قال: إن المناسبة استخراج المناسبة والمطابقة بين الآية والترجمة فيه تكلف، لكن إذا عرفنا حال المعبودين من صالحي الخلق من الملائكة والأنبياء والأولياء، هؤلاء يتقربون إلى الله، يدعونه، ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ أي: يرجون أيهم أقرب، يتنافسون في ذلك، ويتوسلون بما يقربهم إلى الله -جل وعلا- ومن أعظم ما يقربهم إلى الله -جل وعلا- التوحيد.
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [(٢٦ - ٢٧)].
إبراهيم الخليل أفضل الخلق بعد محمد -عليهم الصلاة والسلام- يقول لأبيه وقومه، يصارحهم، ولا يجاملهم، ﴿إِنَّنِي بَرَاء﴾: يتبرأ منهم ومن معبوداتهم.
стр. 250
" ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ﴾ ": اسمه: آزر، كما هو منصوص عليه في القرآن، وإن كان جمهور المؤرخين يقولون: إبراهيم بن تارح، أو تارخ، يعني عجب من المؤرخين، المسألة منصوصة في القرآن، ويختلفون فيها، يعني في كتب التاريخ يوسف يعني هل يشك أحد أنه ابن يعقوب؟ نعم؟ ما أحد يشك، وفي التواريخ تجد يوسف بن راحيل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الشيء المنصوص في القرآن لا ينبغي أن يختلف فيه، لا ينبغي أن يختلف فيه، ولو عبر عنه بلغة أخرى، وهذه التواريخ بلغة العرب، صنفها العرب بلغتهم، ومع ذلك يقولون في نسب إبراهيم: إنه ابن تارخ، أو تارح، ويوسف بن راحيل!!
إن هذه الأسماء منصوصة يعني ما هي باستنباط وإلا اجتهاد، منصوصة في كتاب الله -جل وعلا-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ [(٧٤) سورة الأنعام]، إيش وراء هذا البيان، ماذا وراء هذا البيان؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، المسيح معروف أن اسمه الأصلي عيسى ﵇، والمسيح لقب وإلا وصف، وإلا علم، اسم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو منصوص عليه اسمه المسيح عيسى بن مريم، ومع ذلك يقولون: اسمه عيسى ولقبه المسيح، وسمي بذلك؛ لأنه يمسح الأرض، أو لأنه لا أخمص له، ممسوح القدمين، مع أنها لا تحتمل تأويلاً هذه، يعني كون الاصطلاح الشرعي في هذه الألفاظ يخالف الاصطلاح المعمول به عند أهل فن من الفنون، هل نطبق الاصطلاح أو نطبق اللفظ الشرعي؟ يعني من حيث العرف اللغوي قد يقال: إنه وصف، لكن من الأوصاف ما يمكن أن يسمى به ويكون علماً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يصير له أكثر من اسم، يكون له أكثر من اسم، النبي ﵊ له أسماء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمه نكتل لا، لا ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ [(٧٤) سورة الأنعام].
طالب:. . . . . . . . .
شو، لا لا، فرق، في واحد سمى نكتل، في واحد سمى ولده نكتل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا في واحد سمى، الكلام ليس بصحيح.
стр. 251
نكتل هذا جواب الطلب، أو جواب شرط مقدر، إن ترسله معنا نكتل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه من الكيل إيه.
" ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ ": وبدون أدنى مجاملة؛ لأن هذا باب لا يحتمل المجاملة، الباب باب إسلام وشرك، توحيد وشرك، إسلام وكفر، ما يحتمل، ولا بد من البراءة وإعلان البراءة من الشرك وأهله.
" ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ ": لا بد من البراءة من الشرك وأهله، والولاء والبراء باب معروف في الدين وشأنه عظيم، ولا يتم الإيمان إلا به.
لا بد أن يتولى من تولاه الله -جل وعلا-، ويتبرأ مما تبرأ الله منه.
" ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ": في قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ تفسير لـ (لا إله)، فكل المعبودات منفية، ومتبرأ منها إلا ما استثني، وهو الله -جل وعلا-، ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾: خلقني وابتدأني، ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾.
فنفى العبادة وتبرأ من جميع المعبودات، ثم أثبتها للذي فطره وهو الله -جل وعلا-، فإنه سيهديه، ولا يملك الهداية أحد إلا الله -جل وعلا-، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ [(٥٦) سورة القصص]، فالهداية بيده .
يقول الحافظ ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [(٢٨) سورة الزخرف]، كلمة، ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ جعلها كلمة
. . . . . . . . . ... وكلمة بها كلام قد يؤم
يعني الكلمة تطلق ويراد بها الكلام، كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وأصدق كلمة قالها الشاعر لبيد:
كل شيء ما خلا الله باطل ... . . . . . . . . .
يقول ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [(٢٨) سورة الزخرف]: "أي: هذه الكلمة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان، وهي "لا إله إلا الله" جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إليها، يعني إليها.
стр. 252
ولا يزال في ذريته من يقول: لا إله إلا الله، إلى قيام الساعة، لكن منهم من اجتالته الشياطين، وعبد مع الله غيره.
" ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ": وهذه فيها تفسير مطابق لكلمة التوحيد، لشهادة أن لا إله إلا الله.
"وقوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [(٣١) سورة التوبة] ": ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لما أسلم عدي بن حاتم، قال لما سمع هذه الآية، قال: إننا لا نعبدهم، نحن لا نعبد الأحبار والرهبان، فقال له النبي ﵊: ((أليسوا يحرمون الحلال فتطيعونهم؟ أليسوا يحلون الحرام فتطيعونهم؟ )) قال: بلى، قال: ((فتلك عبادتهم)) تلك عبادتهم.
" ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾ ": جعلوهم شركاء لله في الحكم والتشريع، في الحكم والتشريع، وهل هذا من باب الألوهية أو الربوبية؟ نعم؛ لأنه قال: أرباباً، ما قال آلهةً، ما قال اتخذوهم آلهة، إنما قال -جل وعلا-: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾، فهل في هذا تفسير لـ (لا إله إلا الله) أو أنه مناقضة لتوحيد الربوبية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((فتلك عبادتهم)) يعني من حيث اللفظ في الآية، والتفسير تفسير النبي ﵊ لهذه الآية، يعني اتخاذهم أرباباً من دون الله، لا شك أن الشتريك في الحكم والتشريع، تشريك في الربوبية، لكن إن هم اعتقدوهم أرباباً من دون الله، فعبدوهم من دونه، يعني كأنه قال: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ عبدوهم من دون الله، فيجتمع في هذا الشرك في الربوبية والألوهية، ولذا بعضهم يستدرك على الشيخ إيراد هذه الآية في تفسير لا إله إلا الله، التي مفادها توحيد الألوهية، والآية إنما تدل على أنهم شرَّكوهم في التشريع.
стр. 253
لكن إذا قلنا في التقدير: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ عبدوهم من دون الله، ويؤيد ذلك قوله: ((فتلك عبادتهم))، وهو يقول: ما عبدناهم، أو نقول: إن هذا من جهله بمعنى العبودية، بجهله بمعنى العبودية؛ لأنه حديث عهد بالإسلام، وإذا قلنا بهذا التقدير، قلنا: إن الآية مطابقة للترجمة، ولو قلنا: إن الآية تنفي التشريك في الربوبية وتوحيد الربوبية متضمن لتوحيد الألوهية، فمن أشرك في الربوبية أشرك في الألوهية؛ لأنه لا يمكن أن يشرك في الربوبية ويعترف بتوحيد الألوهية، لكن العكس موجود، العكس موجود، قد يشرك في توحيد الألوهية ويعتقد توحيد الربوبية كما كان عليه مشركو قريش.
" ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ مِنْ دُنِ الله أَرْبَابًا وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ": يعني واتخذوا المسيح ابن مريم رباً يعبدونه من دون الله، وحال النصارى ما تحتاج إلى كشف، وليس من باب ما يستتر به أو يتقى به عندهم لا، مكشوف، الرب عندهم يسوع، والإشكال في استخدامهم هذه الكلمة (الرب)، وبعض المسلمين يتلقفها ويرددها ولا يدري أن وراءها ما وراءها؛ لأنهم لا يقولون: الإله يسوع، إنما يقولون: الرب، وفي كتاب من كتبهم مطبوع منذ أربعمائة سنة، في أوروبا قالوا في خاتمته: طبع سنة ألف وستمائة، ألف وستمائة وكسر، لكن بدلاً من أن يقول ميلادية، يقول: من وقت التجسد الإلهي، نسأل الله العافية، تعالى الله عما يقولون، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
فالنصارى اتخذوا المسيح إلهاً من دون الله، وجاء ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [(١٧) سورة المائدة]، منصوص عليه في كتابنا، ﴿إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [(٧٣) سورة المائدة].
стр. 254
فالمقصود أن شرك النصارى في الربوبية وفي الألوهية تظافرت على نقلها النصوص، ولذا هم كفار، وكذلك اليهود، كلهم كفار، ومن شك في كفرهم كفر، بل بعضهم ينقل الإجماع على ذلك، والخلاف الذي تقدم ذكره هل يطلق على أهل الكتاب أنهم مشركون، أو لا يطلق عليهم؟ لا شك أن هذا شرك، حينما يقولون: إن ثالث ثلاثة، لا شك أنه شرك، يعني من أعظم أنواع الشرك، لكن هل يقال: هم مشركون، أو كفار بالإجماع لكن فيهم شرك، هذه مسألة ذكرناها سابقاً، وذكرنا أن الحافظ ابن رجب قرر أنه لا يقال: إنهم مشركون، وإنما يقال فيهم شرك، يعني وليس هذا من باب التقليل من شأن كفرهم، ومخالفتهم لأنواع التوحيد، ليس من هذا ... ، لكن الكلام فيما يترتب عليه من أحكام عملية.
طالب:. . . . . . . . .
ابن رجب، ابن رجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم كفار بالإجماع، حتى قال جمع من أهل العلم: إن من شك في كفرهم كفر إجماعاً، هذا ما فيه إشكال، ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [(١) سورة البينة]، فقالوا: إن العطف عطف مغايرة، عطف مغايرة، ومنهم من يقول: لا، إنه من عطف العام على الخاص للاهتمام بشأن الخاص، فأهل الكتاب مشركون، والشرك ظاهر عندهم، الشرك ما فيه خفاء، لكن هل هو شرك بمعناه الأعم في جميع عباداتهم وطقوسهم، أو أنهم عندهم شرك وإن لم يكونوا مشركين؟ الأثر العملي ما فيه إلا مسائل مسألة النكاح مثلاً، نكاح نسائهم، وتحريم المشركات وأنهم لا يحتاجون إلى مخصص؛ لأنهم ليسوا بمشركين، وإن كانوا كفاراً، ومن قال: إنهم مشركون، قال: الأصل تحريم نكاح نسائهم، ووجد المخصص، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [(٥) سورة المائدة].
стр. 255
هذه الآية: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: كما يقرر أئمة الدعوة أنه وقع فيها كثير من متأخري هذه الأمة، تجد من يحرم الحلال، ويتبعه فئام من الناس، وتجد من يحل الحرام ويتبعه فئام من الناس، نعم طاعة ولاة الأمر أمر مقرر في الشرع، وجاءت بها النصوص التي لا يمكن تأويلها ولا ردها، نصوص قطعية في الكتاب والسنة، ومع ذلك الطاعة بالمعروف، الطاعة بالمعروف، لا يجوز أن يطاعوا فيما يحرمه الله مما يحلونه أو العكس.
ومن أطاعهم في هذا دخل .. ، كان له نصيب من هذه الآية، كان له نصيب من هذه الآية، وسواءً كان من ولاة الأمور الذين هم الحكام أو من العلماء.
النفوس لا شك أنها ولا سيما العوام عندهم شيء من الإذعان لأهل العلم، ثقة بهم، وعندهم إذعان للرهبان الذين هم العباد، يحسنون بهم الظن كثيراً، فإذا قالوا شيئاً قالوا: هم أعرف منا، هم أعرف منا، لا شك أن فرض العامي التقليد، الذي لا يعرف الحكم فرضه سؤال أهل العلم، لكن إذا عرفوا أن هذا العالم إنما يتبع هواه، ويتبع مصالحه، ويحرم ما أحل الله، ويحل ما حرم الله، ثم عرف هذا المتبع أن متبوعه كذلك وأطاعه بعد ذلك لا شك أنه داخل في الآية، أما إذا كان عن جهل، وهذا من أهل العلم وهو مأمور بسؤال أهل العلم، ولا يظهر له غير ذلك، فوزره وإثمه على من أفتاه، وأضله، لكن الإشكال فيمن يعلم أن هذا لا يلتزم بأحكام الله وشرع الله، ثم يقلده لا سيما إذا كان ذلك نابعاً عن هوى، نابعاً عن هوى، فبعض العامة يتتبعون مثل هذه الفتاوى؛ لأنها توافق ما في أنفسهم، فتجده مرة يتبع العالم الفلاني، ومرة يتبع العالم الفلاني، فإذا قيل له: عليك دم، راح يسأل غيره، عله أن يجد من يقول له: لا شيء عليك.
وإذا قيل له: أن هذه الشركة مختلطة تتعامل بمحرمات لا يجوز المساهمة فيها ذهب إلى من لعله يرخص له في شيء من ذلك، لا شك أن مثل هذا تلاعب بالدين، ودخول في هذه الآية، إذا تبعه بتحليل الحرام أو تحريم الحلال.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 256
هو إذا لم يفرط، إذا لم يستطع، وتبع العالم ثقة به على أنه عالم، وما حصل عنده أدنى تردد في صحة هذه الفتوى من هذا العالم هذا ما عليه شيء؛ لأن فرضه سؤال أهل العلم، فالإثم كله على من أضله، عليه وزر فتواه ووزر من عمل بها، أما إذا عرف أن هذا العالم خالف أهل العلم الذين هم أعلم منه، ولم يصر في نفسه شيء من التوقف والتثبت، وتبع قوله؛ لأنه يوافق ما في نفسه، هنا نقول: إنه تبعه.
طالب:. . . . . . . . .
حط بينك وبين النار مطوع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم على كل حال العامي فرضه التقليد، وليس بإمكانه إلا سؤال أهل العلم وقد أمر بذلك، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل]، هذا فرض، لا يستطيع أكثر من ذلك، لكنه يستطيع أن يميز بين أهل العلم، ولو بطريق الاستفاضة، إذا استفاض بين الناس أن هذا العالم متبع للهوى، أو متساهل بفتواه، لا يجوز للعامي أن يقلده.
وليس في فتواه مفت متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع
стр. 257
لا بد، أما أن يتبع هواه .. ، أفتي بأن عليه دم ثم ذهب يبحث عن من يعفيه عن ذلك، هذا متبع لهواه ما اتبع أهل العلم، وأيضاً عامة الناس يثقون لا سيما من فيهم الصلاح مع الجهل، يثقون بمن اتصف بشيء من العبادة، فالعالم ولو كان دون غيره في باب العلم إلا أنه له نصيب من التعبد، لا شك أن هذا محل ثقة من العامة، ولذا في صحيح مسلم لما جاء السائل إلى المدينة، جاء حاجاً فسأل عن ابن عمر، جاء حاجاً فسأل عن ابن عمر فدُل عليه فأراد أن يسأله قال: عندي سؤال، قال: اذهب إلى ابن عباس، قال: لا، ذاك رجل مالت به الدنيا، ومال بها، معروف أن ابن عمر في باب العبادة وفي باب العمل ما في شك أن أمره ظاهر في هذا، وعامة الناس يثقون بهذا النوع، بخلاف من قصر في هذا الباب، ولا يظن بابن عباس أنه قصر، لكن في نظر العامي أن هذا أكثر عبادة، وإن كان مزاولة العلم التي لا يقدرها العامي قدرها، أفضل من العبادة الخاصة، فهم رأوا ابن عمر عابد، ابن عباس عالم، كلاهما عنده من العلم ما عنده، وعنده ما من العمل ما عنده، لكن هذا تميز بهذا الجانب، وذاك تميز بهذا الجانب، فلما قال له ابن عمر: اذهب إلى ابن عباس، قال: ذاك رجل مالت به الدنيا، ومال بها، يعني توسع في شيء من المباحات بخلاف ابن عمر، وعامة الناس يثقون بمثل هذا، ولو كان أقل في باب العلم؛ لأنهم يرون أن هذا وإن لم يخرج عن دائرة المباح إلا أنه ما دام توسع في أمور الدنيا فعنده شيء من التساهل، وذاك الذي لم يتوسع هذا عنده شيء من التحري والتثبت فهو أولى أن يحتاط باتباعه، فهم يتبعون هؤلاء العلماء، ويتبعون أولئك العباد الذين عبر عنهم أو ذكرهم الله -جل وعلا- في كتابه باسم الرهبان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تأويل على شان إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
تأويل سائغ؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني اجتهد وأخطأ، لا، لا هذا له أجر، إذا كان من أهل الاجتهاد، إذا كان من أهل الاجتهاد فهذا مأجور على كل حال، أما إذا أول تبعاً لهواه فهذا هو المنصوص عليه، وهذا الذي يضل بسببه كثير من الناس، ((اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)).
стр. 258
" ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ [(١٦٥) سورة البقرة] ": (من) هذه تبعيضية، يعني ليس جميع الناس يتخذون من دون الله أنداداً، إنما بعض الناس يتخذون من دون الله أنداداً، والأنداد، الأمثال والنظراء، الأمثال والنظراء.
" ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ ": من عبد أو من صرف شيئاً من العبادة لغير الله، فقد اتخذ هذا نداً لله، ولذا لما قال الصحابي: ما شاء الله وشئت، قال: ((أجعلتني لله نداً؟ )).
" ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ ": المحبة المقرونة بالتعظيم والذل والخضوع هي العبادة، وتصرفات المخلوقات كلها تابعة للمحبة، لماذا تأكل؟ لأنك تحب الطعام، قد يقدم لك طعام لا تحبه فتأكله، فتنتقل المحبة إلى ما وراءه؛ لأنك تحب البقاء، تحب البقاء، شربت لئلا تموت من العطش، أنت تحب الماء ولو لم تكن عطشاناً، إنما شربت لأنك تحب الماء، وإذا كنت لا تحبه فأنت شربته لتبقى، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [(٣٠) سورة الأنبياء].
المقصود أن هذه العبادة هي التي تحرك القلوب للعمل، هي التي تحرك القلوب للعمل، وهناك محبة شرعية مقرونة بالتعظيم والذل والخضوع هذه لا تجوز إلا الله -جل وعلا-، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره.
إذا خلت عن ذلك بأن كانت محبة؛ لأنها محبوبة للمحبوب صارت شرعية، أنت تحب زيداً من الناس وتبغض عمراً، لماذا؟ لأن زيداً ممن يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فأنت أحببته في الله، وعمرو لأنه ممن يعمل ما يغضب الله -جل وعلا- فأنت تبغضه في الله، ومن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، فهذه المحبة شرعية، لكنها غير مقرونة بتعظيم وذل وخضوع الذي لا ينبغي إلا الله -جل وعلا-.
стр. 259
هناك محبة جبلية، محبة جبلية، الوالد يحب الولد، والولد يحب الوالد، يحب الزوجة، ويحب كذا، ويحب أنواعاً من المال، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [(١٤) سورة آل عمران]، هذه محبة جبلية وهي في الأصل مباحة، إلا إذا ترتب عليها التفريط بما يحبه الله ورسوله، فإذا فرط بسببها بما يحبه الله ورسوله فهو من هذه الحيثية إذا تعارضت الجبلية مع الشرعية لا تبين المحبة الشرعية إلا إذا قدمت على ما يحبه الإنسان محبة جبلية.
فالإنسان زين له حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير والمقنطرة من الذهب والفضة، لكن إذا قدم هذه الأشياء على ما أمره الله به قلنا: إن محبته الشرعية عورضت بالمحبة الجبلية، فلا يجوز له ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
كل أمر بقدره، كل أمر بقدره، كل حال الأصل في الأمر الذي يأتم به، إذا قدم هذا، وإذا قدم على الأمر المستحب أتى بما يقابله وهو أنه تكون مثل هذه المحبة مكروهة، نعم، فإذا كان الإنسان محباً لنوع من المال، محب للخيل، أو للإبل، فصارت محبته زادت عن حدها، وترك بسببها بعض الواجبات، ترك الوالدين الذين هم بأمس الحاجة إليه، وصار يذهب إليها في نهاية كل أسبوع ويترك صلاة الجمعة، نقول: إنه قدم هذه المحبة الجبلية على الشرعية ودخل في المحرم، وإلا فالأصل أن الله -جل وعلا- جبل الإنسان على حب بعض الأشياء.
طيب لو قال قائل: إن حب الولد قد يجعل الإنسان يفرط في بعض الواجبات، هذا الولد أصيب فحملته الشفقة إلى أن ذهب به إلى المستشفى فترتب على ذلك فوات الصلاة، إما فواتها مع الجماعة، أو فوات الوقت، هنا نقول: قدَّم المحبة الجبلية على المحبة الشرعية.
стр. 260
قد يكون هناك ما يدَّعى أنه يحب شرعاً، مثل طالب علم يحب الكتب، وذهب ليشتري كتباً أو يبحث عن كتب يريدها فترتب على ذلك إما سفر إلى بلاد لا يجوز السفر إليها، أو إلى بلد أو في بلده وضاع بسببه صلاة جماعة أو ترتب على ذلك محظور، أو سكت عن منكر رآه عند هذا البائع؛ لأن هذا يحصل كثير، يحصل، لأن الإنسان الذي يرغب في شيء عند آخر .. ، فمثلاً معروض سيارة وأنت تبي هذه السيارة مثلاً، ولما قلت .. ، أنت تريد هذا النوع من السيارات وأعجبتك، وقلت: بكم، ذكر لك قيمة تنزل عن الواقع بعشرة آلاف مثلاً، يعني اجتمعت كل .. ، تظافرت فيها أسباب المحبة من كل وجه، ثم الجوال موسيقى، تبي تنكر عليه وإلا ما تنكر؟ هاه؟ ابتلاء، ترى بعض الناس يقول: لو أنكر عليه يمكن انصرف وترك ولا باعها علي، وإلا، وهذا في جميع السلع حتى في الكتب التي هي في الأصل مما يستعان بها على تحصيل العلم، إما أن يكون البائع يدخن، أو يكون نغمته موسيقى، أو مسبل، أو حليق، أو غير ذلك من المحرمات، تجد الإنسان ما ينكر عليه كله خشية أن تفوت هذه الفرصة، ولا شك أن هذا قدح في المحبة الشرعية، قدح في المحبة الشرعية.
أحياناً على أوقات السلع عند الخبازين تجده وقت الأذان يبيع، يبيع وقت الأذان، وأنت طالب علم تبي تنكر عليه، لكن ممكن ما تنكر عليه إلا أن تأخذ الخبز حقك؛ لأنك لو تنكر عليه قفل وخلاك، لا، أقول: هذه الأمور لا بد من اعتبارها، أمور حساسة وتزاول يومياً عند الناس، وفيها إيثار للمحبة الجبلية على الشرعية، وبقدر هذه المخالفة يكون الخدش في المحبة الشرعية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لأنك حطيت الكتاب بالبيت، قبل ما يهونها، في السيارة يمكن يهونها، ما لا مسكت يمكن يهون، بينكم مجلس الخيار، تقول: هون.
هذه أمور يعني فيها صراع نفسي، فيها صراع نفسي وكثير من الناس يعني يتساهل في هذه الأمور، يتركها رجاء أن يحصل على ما أراد من أمور الدنيا، وهذا لا شك أن هذا خلل، ((من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه))، وعلى الإنسان أن تكون مثل هذه الأمور على باله، يقدم ما يحبه الله، على ما يحبه ما تحبه نفسه، وهواه.
стр. 261
" ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ [(١٦٥) سورة البقرة] ": يعني أن هؤلاء الذين أشركوا واتخذوا الأنداد يحبون الله -جل وعلا-، يحبون الله -جل وعلا-، لكنهم يحبون أندادهم مثل ما يحبون الله -جل وعلا- ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾، فدل على أن هؤلاء يحبون الله، لكنهم أشركوا في هذه المحبة، فكيف بمن يحب معبوده أكثر من حبه لله؟ فكيف بمن يحب محبوبه وحده دون الله؟ بمعنى أنه لا يحب الله، وهذه مراتب، وما جاء في الآية ضرب من الشرك ﴿يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ لا يعني أنهم يعبدونهم أو يسجدون لهم، لا، لكنهم جعلوهم في مصف الله، إذا أمروا مع أمر الله -جل وعلا-، نظر يرجح هذا وإلا هذا؟ فمرة يرجح هذا ومرة يرجح هذا؛ لأنه لا يوجد مرجح بين هذه الأنداد وبين الله -جل وعلا-.
هؤلاء هم الذين. . . . . . . . . الآية، لكن إذا كان يرجح ما يؤمر به من غير الله -جل وعلا- على ما يأمره الله به فقد اتخذ الند أحب من الله -جل وعلا-.
" ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ ": يعني يحبون بعض الأشياء، لكن إذا جاءت المحبة التي هي رضا الله -جل وعلا-، إذا جاءت المحبة يعني محبة العبد لله -جل وعلا- مع محبة غيره، قدمها على ما يحبه غيره من غير تردد، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ فإذا كان الإنسان تصل به محبة الله -جل وعلا- إلى أن يكره أن يعود إلى الشرك، كما يكره أن يلقى في النار، يعني محبة عظيمة، فكيف بمن يرضى بالإلقاء في النار دون أن تخدش المحبة الإلهية في قلبه؟ لا شك أن هذا غاية في التوحيد والإخلاص لله تعالى، أما من صرف شيئاً من هذه المحبة الشرعية المقتضية لتقديم الأوامر على الأوامر فهذا لا شك أنه خدش وبقدر هذا الميل وهذا الترجيح يكون القرب والبعد من الله.
стр. 262
من محبة الله محبة رسوله ﵊، محبة الرسول ﵊ ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) لما قال عمر ﵁: "لأنت أحب الناس إليَّ إلا من نفسي، قال: بل ومن نفسك، قال: ومن نفسي، نعم، قال: ((الآن يا عمر))، يعني لا بد أن يحب المسلم النبي ﵊ أكثر مما يحب نفسه، فضلاًِ عن ولده ووالده وغيره، لا بد أن يحب الرسول ﵊ أكثر من ذلك، لكن ما معنى المحبة، وما آثار هذه المحبة؟ يعني لو تصور الإنسان أن الرسول ﵊ حي لوجب عليه أن يفديه بنفسه؛ لأنه يجب عليه أن يحبه أكثر من هذا، ويجب عليه أن يدافع عن سنته بقدر استطاعته، وإذا أمره الرسول ﵊ وحصل هناك ما يعارض الأمر النبوي، قدم مراد النبي ﵊ على مراده، وليس معنى هذا أن يكون حب الرسول ﵊ مقرون مع التعظيم والذل والخضوع الذي لا يجوز إلا لله -جل وعلا-، لا يشرك الرسول ﵊ بالمحبة المختصة بالله -جل وعلا-؛ لأن الرسول إنما يحب؛ لأنه يدل على الله -جل وعلا-، الأصل أن الحب لله، وما يحبه الله والرسول ﵊ يحبه الله، إذن نحبه؛ لأنه سبب النجاة، سبب في نجاتنا من النار.
قد يقول قائل: أنا أحب الرسول بهذا المعنى، وأحبه أكثر من نفسي، لكن ما معنى أنني أحبه أكثر من نفسي، وأنا من أجل نفسي أحببته؛ لأني بسببه أنقذت من النار؟ فيعود الأمر إلى أنه أحبه لنفسه، يعني ما أحب الرسول لذاته، إنما أحبه لنفسه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الإنسان يحب الرسول ﵊ دين وإلا جبلة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، الجبلة قد تحب شيء تميل إليه بنفسك، وهو كونك تحبه أو لا تحبه لا يؤثر في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
أما محبته جبلةً وميلاً نفسياً فهذا لا يكون إلا بعد معرفته، يعني شخص لا يعرف عن الرسول ﵊ إلا الاسم، هل يمكن أن يحبه محبة .. ؟ هاه؟
стр. 263
طالب:. . . . . . . . .
لذاته، خل مسألة النفع هذا دين.
طالب:. . . . . . . . .
إذن عاد حبك لنفسك صار، صار حبك لنفسك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب صار المحبوب الرسول أو النفس؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كونه أحب إلى الإنسان من نفسه محبة شرعية، التي تتجلى عند التعارض، التي تتجلى عند التعارض، إذا كان محبوبه الجبلي يعارض محبوب الرسول ﵊ أو يعارض الأمر النبوي فيقدم الأمر النبوي ولا يلتفت لغيره، هنا تكون أحببت الرسول أكثر من نفسك، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ هذا المحك، ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [(٣١) سورة آل عمران]، ليست دعاوى، يعني أقرأ قصيدة فيها مديح، وفيها غلو، وأقول: إني أحب الرسول ﵊، لا أنت بهذا تكره الرسول؛ لأن علامة الحب الاتباع، وعلامة الكره المخالفة، وأي مخالفة أعظم من الشرك؟ يعني الذي يقول:
يا أكرم ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
هذا يحب الرسول؟! والله -جل وعلا- يقول عن نبيه ﵊: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ إن المحب لمن يحب مطيع، وأنت عصيته، وهو يقول: ((لا تطروني))، إياكم والغلو)) وأنت تغلو، هل أنت تحبه وأنت مخالف لأمره؟ هذا ليس حب، هذه دعوى، هذه دعوى، إنما الحب بالاتباع، الحب بالاتباع.
"وفي الصحيح عن النبي ﷺ ": في الصحيح إما أن يقال: في الحديث الصحيح، أو الكتاب المخصص للصحيح، إذا قلنا: في الحديث الصحيح فالأمر واسع، يعني في أي كتاب، لكن الحديث صحيح، وإذا قلنا: في الصحيح في الكتاب الصحيح فهو متردد بين الصحيحين، وليس هناك اصطلاح واضح من صنيع المؤلف، فقد يقول: في الصحيح، ومراده بذلك في الحديث الصحيح، وقد يقول في الصحيح ومراده بذلك صحيح البخاري، وقد يقول: وفي الصحيح ومراده بذلك صحيح مسلم كما هنا، هنا الصحيح صحيح مسلم.
стр. 264
"عن النبي ﷺ أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله)) ": ((وكفر بما يعبد من دون الله)): يعني لا يكفي أن يكون عابداً بنفسه لله -جل وعلا- غير مشرك به، حتى يتبرأ من الكفر، ويكفر بجميع ما يعبد من دون الله، ويعتقد بطلان العبادة لغير الله -جل وعلا-.
" ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه)) ": فعصمة المال والدم إنما تكون بالأمرين، قول: لا إله إلا الله عن علم ويقين وإخلاص، والكفر بما يعبد من دون الله كما في حديث الباب، وكفر بما يعبد من دون الله أياً كان.
" ((حرم ماله ودمه)) ": حرم ماله ودمه يعني عصم من أخذ المال، وعصم من سفك الدم.
" ((وحسابه على الله )) ": يعني إذا أظهر لنا هذا ونطق بلسانه بكلمة التوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله حينئذ يحرم ماله؛ لأنه معصوم الدم والمال، وحسابه على الله ؛ لأنه قد يكون صادقاً في دعواه، وقد يكون كاذبا، وهذه أمور خفية لا سبيل إلى الاطلاع عليها، فمردها إلى الله -جل وعلا-، ولذلك قال: ((وحسابه على الله ))؛ لأن المنافقين يقولون: لا إله إلا الله، يقولون: لا إله إلا الله، ويتبرؤون من الكفار فعصمت أموالهم ودماؤهم، لكنهم قد يتكلمون في بعض الأوقات بما يخل بهذا القول، وقد يتولون الكفار، ولا يتبرؤون منهم، ولا يكفرون بما عبد من دون الله، ويقولون: لا إله إلا الله، وقد يأتون بما يناقضها، لكن النبي ﵊ إنما كف عنهم؛ لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، وإلا قد تبدوا على فلتات ألسنتهم، وبعض تصرفاتهم ما ينم على سوء طويته، ومع ذلك ليس لنا إلا الظاهر، ونكل الباطن إلى الله -جل وعلا-، ولذا قال: ((وحسابهم على الله )).
وفي الحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها))، فإذا أتى بما يوجب القتل كالزنا بعد الإحصان، أو قتل النفس المعصومة عمداً، فإنه هذا من حقه، فإنه لا يعصم دمه ولا ماله.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 265
إيه لا بد من النظر إلى النصوص مجتمعة، هذا قيد، وأيضاً هناك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لم تذكر هنا، فلا بد منها، ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [(٥) سورة التوبة]، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني من مقتضى الشهادة الكفر بما يعبد من دون الله، نعم مقتضاها، لكن الكفر بما يعبد من دون الله التنصيص عليه من باب أنه من .. ، لأهميته، وقد ينسى، ينسى هذا القيد وإن كانت الشهادة تتضمنه إلا أنه قد ينسى، فلذا نص عليه، مثل ما قلنا سابقاً في شروط القبول للعمل، وأنهما شرطان: الإخلاص والمتابعة، ولا تكون المتابعة إلا بالإخلاص فيكتفى بالمتابعة، لكن الإخلاص لأهميته، ويمكن أن يغفل عنه، أفرد من بين ما تقتضيه المتابعة، وهنا نص على هذا، ((وكفر بما يعبد من دون الله)) لأنه قد يقول: لا إله إلا الله، ومع ذلك يزاول عبادة غير الله، فضلاً عن كونه يكفر بما يعبد من دون الله، قد يزاول، قد يطوف، قد يسجد لقبر، وهو يقول: لا إله إلا الله، وحال بعض المسلمين في بعض بلاد المسلمين شاهد على ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 266
هذا من يفهم معناها، هذا بالنسبة لمن يفهم معناها، لا يمكن أن يقولها حتى تتحقق عنده أركانها؛ لأنه يفهم معناها، أبو جهل وأضرابه وأمثاله من المشركين رفضوا، ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [(٥) سورة ص]؟ لكن هنا ما في ما يمنع من أن يطوف بقبر وهو يكرر لا إله إلا الله، يسجد لولي وهو يقول: لا إله إلا الله، يطوف بالكعبة ويقول: لا إله إلا الله، ويدعو مع الله غيره، يا أبا عبد الله، يا أبا فلان، يا كذا، يا كذا، ويسمع مع الأسف أنه يا أبا عبد الله أتيناك، أتينا بيتك، وقصدنا حرمك، نرجو مغفرتك، يعني وهو يطوف بالكعبة، فضلاً عن من يطوف بقبر، فضلاً عن من يطوف بقبر، يعني حدث ولا حرج مما يقولونه من الألفاظ الشركية، ويأتون إلى هذه المشاهد العظيمة من المقدسات والمشاعر يأتون إلى بيت الله الحرام، ويقفون بعرفة، والمواقف كلها، ومع ذلك يسمع الشرك بالمكبرات، والله المستعان، مع أنهم يأتون لأداء هذه الشعائر، وإلى هذه الأماكن من باب تتميم الدعوى أنهم مسلمون، وإلا بعضهم يصرح أن حجه إلى مشاهدهم أفضل من الحج إلى البيت الحرام مراراً، أو لسبعين مرة، أو بمائة مرة، أو شيء من هذا، فالشرك في هذه الأمة واقع وكثير، لا سيما في هذه الأزمان، وفي زمن الشيخ ﵀ طبق الشرك، واشتدت غربة الإسلام وجهل الناس معنى لا إله إلا الله، حتى عند من يدعي أنه من أهل العلم.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وشرح هذا الترجمة وما بعدها من الأبواب فيه أكبر المسائل وأهمها".
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الترجمة هذه تشرح فيما بعدها، أو أنها شرحت هذه الترجمة، وفيها أكبر المسائل وكذلك ما بعدها من الأبواب؟ الآن الترجمة شرحت وإلا ما شرحت؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه إشكال، نعم، لكن ما حصل في هذا الباب فيه شرح للترجمة وإلا ما فيه؟ يعني كأنه قال: وشرح هذه الترجمة بما ذكرنا في هذا الباب، وما بعدها من الأبواب، فيه أكبر المسائل.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 267
على كل حال وجود الواو له وجه، وحذفها له وجه، إما أن يكون شرح هذه الترجمة بما بعدها من الأبواب اللاحقة، وكلها فروع لتفسير شهادة أن لا إله إلا الله، وأيضاً حصل شرحها بما ذكره؛ لأنه لو قلنا: شرْح هذه الترجمة، أو شرَح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب أغفلنا ما في هذا الباب، أغفلنا ما في هذا الباب.
ومن أراد أن يطلع على ما ينقض هذه الأبواب اللاحقة فليقرأ في كتب الرحلات، وما يكتبه الرحالون حول المشاهد والقبور، منهم من يذكرها ولا يتعقبها، ومنهم من يذكرها ويشارك فيها، ويشارك فيها، يعني ابن بطوطة في رحلته شارك في كثير من مظاهر الشرك والغلو والتبرك والاعتقاد بالأولياء، وما أشبه ذلك.
مع الأسف الشديد في هذه الرحلات فيها كثير من هذه الأنواع .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
مادام ذكر عن شيخ الإسلام أنه كان يخطب على منبر الجامع الأموي، يقول: رأيت شخصاً كثير العلم قليل العقل، على منبر دمشق وهو يقول: ينزل ربنا في آخر الليل كل ليلة كنزولي هذا، ونزل من المنبر، والشيخ في اللحظة الذي دخل فيها إلى أن خرج وهو في السجن، هذه فرية.
"فيه أكبر المسائل وأهمها، وهي تفسير التوحيد وتفسير الشهادة وبينها بأمور واضحة، منها آية الإسراء": أي الآيات؟ أولئك الآية الأولى، آية الإسراء.
"بيَّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين": يعني يرد على هؤلاء المشركين الذين يدعون الصالحين بأنه مادام هؤلاء الصالحون عابدين لله مخلصين له متقربين إليه بتوحيده، نافين ما عداه مما يعبد من دون الله، فكيف تعبدونهم؟
"بيَّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر": "يدعون": يعبدون، والدعاء لا يجوز صرفه إلا لله -جل وعلا-، لا سيما الدعاء وطلب الشيء من أحد لا يقدر عليه، مما لا يقدر عليه إلا الله، هذا شرك، إذا قلت: يا فلان، اشف مريضي، لا يقدر على ذلك، وإذا قلت للميت: افعل كذا، ولو كان أدنى الأشياء التي يستطيعها الأطفال لا يستطيعها الميت، شرك.
فالإشراك في الدعاء سواءً كان دعاء العبادة، أو دعاء المسالة، كله من الشرك الأكبر.
стр. 268
"ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر، ومنها: آية براءة": التي هي: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾ [(٣١) سورة التوبة].
"ومنها آية براءة بيَّن فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله": أرباب، وهل هذا شرك في الربوبية أو في الألوهية؟ نعم؟ كلاهما، شركوهم في الحكم، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ [(٤٠) سورة يوسف]، وهم جعلوا لهم نصيب من الأحكام، واتبعوهم وأطاعوهم على ذلك، وهذا شرك في الربوبية، وتبعاً لذلك عبدوهم من دون الله؛ لقوله: ((فتلك عبادتهم)).
"وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهاً واحداً، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد: "مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه": تفسير الآية "طاعة العلماء والعباد": ويش عندكم في الكتاب؟
طالب:. . . . . . . . .
في المعصية، هذا الصحيح؛ لأن الذي عندي في غير المعصية، هذا ليس بصحيح؛ لأنهم يطيعونهم في المعصية لكن لو أطاعوهم في الطاعة لكانوا مطيعين لله -جل وعلا- لا لعُبَّادهم، وعلمائهم، لا دعاؤهم إياهم.
"طاعة العلماء والعُبَّاد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم؛ لأن الطاعة في المعصية، بارتكاب المعصية، بتحليل المعصية، بتحريم الطاعة عبادة، ولو لم يترتب على ذلك سجود ولا دعاء هي عبادة لهم.
"لا دعاؤهم إياهم": ولذلك نفى أن يكونوا يعبدونهم، قال: لسنا نعبدهم، لكن النبي ﵊ قرر أن هذا النوع من الطاعة شرك، ((فتلك عبادتهم)) يعني وإن لم تسجدوا لهم، وإن لم تطلبوا منهم المدد، وإن لم تطلبوا منهم شيئاً مما لا يقدرون عليه، كل هذا لأنهم أطاعوه في المعصية، حرموا عليهم المباحات وأباحوا لهم المحرمات، ((فتلك عبادتهم)).
"ومنها قول الخليل ﵇": نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أطاعوهم في ارتكاب المعصية، لا في حكمها، أما بالنسبة لتحليل المحرم وتحريم الحلال هذا لا إشكال في كونه تشريك شرك الطاعة هذا، لكن إن أطاعوهم بارتكاب المعصية مع اعتقادهم أنها معصية، أو ترك الواجب مع اعتقاد أنه واجب، يعني الأمر أخف، الأمر أخف، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 269
لا، ليس بشرك لكنه طاعة للمخلوق في معصية الخالق وهذا لا يجوز، يعني فرق بين أن يطأ الرجل زوجة أبيه، وبين أن يعقد عليها، إيش الفرق بينهما؟
العقد كفر استحلال، ولذلك بلغ النبي ﵊ أن رجل تزوج امرأة أبيه، فأرسل إليه من يقتله ويخمس ماله؛ لأنها ردة، استحلال، بينما لو وقع عليها، أمر عظيم، ومع ذلك لا يصل إلى حد الكفر.
"ومنها قول الخليل ﵇ للكفار: ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [(٢٦ - ٢٧) سورة الزخرف]، فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة: هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً﴾ ": يعني كلمة التوحيد التي معناها في البراءة مما يعبد إلا الله -جل وعلا-، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [(٢٨) سورة الزخرف]، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يعني إليها.
"ومنها: آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [(١٦٧) سورة البقرة] ": آية البقرة .. أيُّة؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ [(١٦٥) سورة البقرة].
"ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾، ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حباً عظيماً ولم يدخلهم في الإسلام": ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾، وهم يحبون آلهتهم وأندادهم حباً عظيماً إذن: يحبون الله حباً عظيماً، لكن هذا لا ينفعهم، فكيف بمن يحب الآلهة أكثر مما يحب الله، وكيف بمن يحب الآلهة دون الله فلا يحب الله -جل وعلا-؟
"فكيف بمن أحب الند أكثر من حب الله؟! وكيف بمن لم يحب إلا الند وحده": الثاني أشد، والثالث: أعظم وأشد.
"ولم يحب الله؟! ".
"ومنها قوله ﷺ : ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله)) وهذا من أعظم ما يبيِّن معنى (لا إله إلا الله) ".
стр. 270
يقول ﵀: "فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك": القيد المذكور، وهو "الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه": يعني إذا رأى أن هناك معبوداً من دون الله، وتوقف في تكفير من يعبده من دون الله نعم، لم يحرم ماله ولا دمه، هذا إذا شك أو توقف، فهؤلاء الذين يعبدون المسيح والذين يعبدون العزير، يعني من شك في كفرهم أو توقف فيهم لم يحرم ماله، ولا دمه.
ونحن نرى ونسمع بعض الكتبة وبعض من يحدث في الوسائل يهون من هذا الأمر، يهون من هذا الأمر، من أجل التعايش السلمي، إيثاراً للدنيا على الآخرة -نسأل الله السلامة والعافية- فالمسألة من العظائم، ليست من المسائل السهلة.
стр. 271
يقول الشيخ: "فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها": وأكثر الناس عنها غافلين، يعني كثر الكلام، وطرق الموضوع والتعايش، والحوار، وما أدري إيش، حتى صار الناس يعني تبلدوا أول ما بدؤوا بالقضاء، أو بإضعاف الولاء والبراء، ثم بعد ذلك أخذوا مدة يطرقون التعايش مع الآخر ومع الأطياف ومع الأديان ومع .. ، وهذا لا يجدي من الله شيئاً، بل هذا ضرر محض، لكن لا يعني أننا نجر على أنفسنا كوارث بسبب بعض التصرفات، فإذا كنا في حال ضعف لا يمنع أن نتقي بعض الشر، لا بقول الباطل، قول الباطل لا يجوز بحال، لكن بإرجاء بعض البيان إلى وقته؛ ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام]، لا يعني هذا الكلام أننا نشهر السيوف في وجوه المخالفين وننابذهم العداء علناً ونثور في وجوههم لنجر على أنفسنا وعلى مجتمعاتنا مثل ما حصل في اللي يسمونه سبتمبر وما أشبه ذلك، لا شك أن الآثار كبيرة وعظيمة، لكن لا يعني أننا نتنازل عن شيء من ديننا، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [(٩) سورة القلم]، هذا لا يمكن أن يحصل ولا يمكن أن يتم مثل هذا بقول الباطل، أو إلغاء الحق، لكن يمكن أن يؤخر بعض الحق إلى وقته، ومن ذلك سب الآلهة، الآلهة معبودات من دون الله، طواغيت، ومع ذلك: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام].
"فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للنزاع": فالشيخ -رحمة الله عليه- بين ووضح مسائل أكثر الناس في غفلة عنها، حتى بعض من ينتسب إلى العلم تجد عنده من الخلل الكبير ما عنده، فقيض الله -جل وعلا- لهذه الأمة في آخر ... ، في أواخر الأزمان هذا الإمام المصلح المجدد الذي انبرى لبيان أعظم الواجبات وأعظم المحرمات، بين التوحيد ووضح الشرك، وبين صوره، وما يخدش في التوحيد، وما يوقع في الشرك، فرحمه الله رحمة واسعة.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 272
المقصود المحبة بما يليق به ﵊ باعتباره بشر من جهة، وباعتباره مرسل من قبل الله -جل وعلا- قوي أمين على ما أرسل به، بلغ البلاغ المبين، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، كل هذا يجعلنا نحبه محبة تليق به، لا ما يليق بالله -جل وعلا-، فهو مقدم على كل أحد في هذا الباب من المخلوقين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما عليك إلا ما تعقل، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة].
طالب:. . . . . . . . .
стр. 273
شرح كتاب التوحيد (٩)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: هل هناك ضابط للباس الأطفال، وهل يأثم الوالد إذا أطال ثوب ابنه الصغير إلى ما أسفل من الكعبين؟
هو لما يمنع منه الكبير على سبيل الإلزام، يمنع منه الصغير على جهة التأديب والتمرين، وإلا فالصغير غير مكلف، فمثلاً الذهب حرام على الذكور، قول الجمهور يمنع منه حتى الصغير، وكذلك الحرير، وقول عند الشافعية وهو ما يراه محمد بن الحسن إمام الحنفية، صاحب أبي حنيفة يقول: إنه لا مانع من أن يلبس ما يحرم على الرجال؛ لأنه يصير ملكاً له، لكن الأمر والنهي متجه إلى وليه، كما يؤمر بالصلاة لسبع، ويضرب عليها لعشر، لا لأنه يأثم بتركها، لا، إنما يؤمر بها من باب التأديب، والأمر متجه لولي أمره، وإلا فلو تركها فإنه لا يأثم؛ لأن قلم التكليف لم يجرِ عليه، لكن الوالد -ولي الأمر- لو ترك أمره بذلك لأثم؛ لأنه خالف الأمر بأمره.
يقول: إذا أطال ثوب ابنه الصغير إلى ما أسفل من الكعبين؟
هو من هذا النوع، لذا عليه أن يمنعه مما يمنع منه الكبار، ومثل ما ذكرنا أن هذا من باب التربية، من باب التعليم، بحيث ينشأ على معرفة الحلال والحرام، واجتناب المحرم، وفعل ما يقرب إلى الله، وإن لم يترتب عليه إثم، كل هذا تمرين له.
وبعضهم يحسب كم يؤمر الطفل من مرة بالصلاة، من تمام السابعة إلى التكليف؟ وكونه يتكرر عليه هذا الأمر لا شك أنه أفضل ممن لا يخطر هذا الشأن على باله، ولا على خاطره؛ لأنه يوجد في بعض البيوت من لا يأمر ولا ينهى، فينشأ الصغير على هذا، ويشب عليه، ويكون أمر العبادة كأنه لا يعنيه، حتى إذا كبر، وهذا واضح في بيوت المتدينين يعرفون الأحكام، وإذا نشؤوا على الخير نشؤوا عليه.
وفي شاب من أولاد المشايخ من المفرطين من المتساهلين بلغ إلى حدود العشرين، وهو ينام النهار كله، ويجمع الصلوات لكنه ضابط لأذكار الصباح والمساء؛ لأنه عود عليها، ومرن عليها، ونشئ عليها، ونعرف كباراً الشيب في لحاهم ورؤوسهم ومع ذلك لا يعرفون الأذكار؛ لأنهم ما نشؤوا عليها، وكذلك في الفروع الأخرى مما ينبغي أن يعتنى، أو يعنى به الأب في تربية أولاده.
وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوده أبوه
стр. 274
قد يقول قائل: إننا فجأة نرى ابن بعض الناس العاديين، نجده ملتزماً، وطالب علم، وحريصاً على العلم، وحريصاً على العبادة، بينما نجد العكس من بعض أولاد المشايخ وطلاب العلم.
نقول: الهداية بيد الله، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، والحكمة الإلهية من ذلك ظاهرة؛ لئلا يقول: اهتدى ولدي لأني ربيته على علم عندي، ينسب ذلك لنفسه، ولئلا يقال: ضل فلان لأن والده لم يفعل السبب، أو لأنه ما بذل السبب المطلوب.
وينظر بعض العامة إلى أولاد المشايخ وطلاب العلم وإلى أهليهم ثم يرمونهم بالتقصير، يقولون في بعض الكبار: إنه لو كان فيه خير لنفع أولاده، نفع نساءه وبناته لو فيه خير، إيش الفرق بين امرأة فلان العالم الفلاني وامرأة جاره؟ ما في فرق، هذا ما نفعهم، فكيف يتصدى لنفع الناس وقد ضيع من اؤتمن عليهم؟.
وما يدريهم أن هذا يحترق، يتقطع قلبه أساً وحزناً على أولاده ونسائه وبذل من الأسباب الشيء الكثير، حتى أن منهم من إذا ذكر عنده هذا الأمر يبكي، وهو من الكبار، لكن عجز، بذل السبب والنتيجة بيد الله.
وإذا نظرنا إلى ما تقدم من حديث: ((النبي يأتي وليس معه أحد)) هل نقول: إن هذا قصر؟ يعني النبي يأتي معه الرجل والرجلان، أين بقية الناس؟ ما بذل السبب في هدايتهم؟ بذل السبب، لكن ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [(٤٨) سورة الشورى]، ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ [(٩٩) سورة المائدة]، والأب ما عليه إلا التوجيه، ويفعل ما يستطيعه من بذل للمعروف ونهي عن المنكر بقدر استطاعته.
стр. 275
والظروف التي نعيشها فيها شيء من الاضطراب، أحياناً الإنسان يحتاج إلى اللين، فإذا جربه إذا به لا يجدي، وأحياناً يحتاج إلى الشدة فإذا جربها لم تجدِ، التربية في غاية العسرة في هذه الأيام؛ لأن الأب لا يستقل بتربية أولاده، والذي يتولى تربيتهم أكثر منه غيره، يعني يخرج من البيت في السادسة أو السابعة إلى ما بعد صلاة الظهر هذا ربع الوقت راح، ليس للوالدين فيه نصيب، إنما إن يسر الله له معلماً ناصحاً مخلصاً أو الضد، فالتربية بيد غيره، إذا خرج من البيت يحتاج إلى أن يرتاح، يحتاج إلى أن يلعب ويلهو، ثم تتلقفه وسائل الإعلام، وتؤدي دورها، ونفوذها في قلوب الناس، أشد من نفوذ غيرها من الوالدين أو غيرهما، فعلى الإنسان أن يبذل السبب وأن يلح في الدعاء إلى الله -جل وعلا-.
بعض الكتَّاب المعاصرين بلغت به الوقاحة إلى أن قال: إن نوحاً ﵇ فشل في دعوته؛ لأنه دعاهم تسعمائة وخمسين سنة ولا استطاع أن يؤثر فيهم، حتى أقرب الناس إليه، امرأته وولده أقرب الناس إليه، ما استطاع أن يؤثر فيهم فهو فاشل في هذا -نسأل الله العافية- ما يدري أن أجره موفور عند الله -جل وعلا-، قد أدى ما عليه، وأما كونهم يهتدون أو لا يهتدون هذا بيد الله، والله -جل وعلا- يقول لنبيه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص]، حرص على هداية عمه، لكنه لم يستطع؛ القلوب بيد الله -جل وعلا-.
стр. 276
يقول عن النبي ﵊: إنه فشل في دعوته في مكة والطائف، ونجح في المدينة، هذا -نسأل الله العافية- سوء أدب، وقاحة، وقد يكون وراءه ما وراءه من الأفكار التي جعلته يقول مثل هذا الكلام؛ لأن مثل هذا الكلام لا يقال من فراغ، ولا يمكن أن يقول الإنسان هذه الكلمة من أول الأمر؛ لأن رجلاً مستقيم صحيح العلم والعمل ثم مفاجئة يقول هكذا؟ لا، يعني بشر المريسي متى وصل إلى أن يقول: سبحان ربي الأسفل؟ يعني هل قالها من مجرد أنه قال بالقول بنفي العلو، ونفي الصفات، مباشرة قال هذا؟ لا، لا قبله مقدمات كثيرة، كل مصيبة وكل سيئة تجر إلى ما بعدها، إلى ما وراءها بالتدريج، يعني قتل الأنبياء من قبل بني إسرائيل يعني ما جاء مباشرة معلل: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ [(٧٨) سورة المائدة]، كان هناك معاصي سهلت لهم بالتدريج شيئاً فشيئاً إلى أن وصلوا إلى هذا الحد.
يقول: ما حكم لبس المرأة للعدسة الطبية الملونة للحاجة؟ على الرغم من أنها قد تكتفي بغير الملون؟
أما الحاجة فتندفع بغير الملون، وأما التجمل والتزين في وقته لزوجها أو في المناسبات التي اعتاد الناس أن يتزينوا بها من غير إسراف ولا خيلاء، فلا مانع من أن تلبس الملونة.
طالب:. . . . . . . . .
الحاجة تندفع بغير الملونة، الحاجة تندفع بغير الملونة، والتلوين من باب التزين والتجمل.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، التجمل هذا ما فيه تغيير إن شاء الله.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيهم؟ يلبسوا الملونات؟ يتجملون، لأي شيء يتجملون؟
طالب: التقليم
التقليم حرام، التقليم تشبه.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . كلام، جمال الرجال يختلف عن جمال النساء.
هل لمن أشرك شرك المحبة توبة، وهل يغفر ذنبه؟
نعم، له توبة، ويغفر ذنبه.
فما معنى الآية لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء]؟
يعني لمن مات من غير توبة.
ما ضابط لبس المرأة عند النساء، وهل في خروج العضد شيء عند النساء كذلك؟
стр. 277
لبس المرأة عند النساء كلبسها عند محارمها، فتظهر للنساء ما يظهر غالباً عند المحارم، عند الأب، وعند الأخ، وعند العم، وهكذا؛ لأن النساء عطفن على المحارم.
تعاون كثير من الذين هم على طريق الاستقامة في سماع الدف، يقول: هذا للأطفال والزوجة وليس لي، فما حكم ذلك؟
أما الزوجة فحكمها حكمك؛ لأنها مكلفة، لا يجوز أن تسمع، وأما بالنسبة للأطفال فكما تقدم، إن مكنتهم فأنت الآثم، وإن تركت نهيهم فأنت الآثم، وأما بالنسبة لهم فليسوا بمكلفين على ما تقرر في السؤال الأول.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا يستخدم إلا في أوقات العرس.
يقول: ما رأيك بمن يأتي بضيوف في برنامج يقال: إنهم من أهل العلم، ثم يطرح عليهم مجموعة من الأسئلة، هل تنافي الولاء والبراء مثل تبادل التهاني مع النصارى في أعيادهم، ويقول: إنه لا يعود إلى شيء من دينهم.
ما هو بواضح السؤال؛ لأنه طويل، وله متعلقات، فليته يوضح.
ما القول الراجح في صيام يوم الخميس؟
سنة ومندوب إليه؛ لأنه ترفع فيه الأعمال، وليس بالقوة مثل صيام يوم الاثنين، يعني ما جاء فيه دون ما جاء في صيام يوم الاثنين.
هذا أجبنا عنه بالأمس.
يقول بعض طلبة العلم أنه عقد مفاضلة بين شيخ الإسلام والأئمة الأربعة في العلم؟
ذكرنا جواب الشيخ محمد رشيد رضا في درس الأمس.
ما رأيكم في من يقول: إنا لا نتبع المذاهب بل نتبع الدليل؟
هذا الكلام صحيح، لكن لا بد أن يكون متأهلاً لمعرفة الدليل، ومعرفة ما يوافقه ويخالفه ويعارضه، وكيف يتعامل مع هذه الأدلة المتعارضة، المقصود أنه لا بد أن تكون لديه الأهلية في التعامل مع الأدلة.
ما حكم الإطالة في دعاء القنوت؟
هذا خلاف السنة.
مع التجويد كأنه يقرأ القرآن؟
تشبيه كلام البشر بكلام الله، وتطبيق أحكام التجويد عليه هذا ممنوع، ممنوع لا يشبه كلام الخلق بكلام الخالق، لكن أداؤه على هيئة تؤثر في السامع لا بأس بها.
ما هي الأوقات التي يرفع فيها التكليف؟
كذا؟ إيه، في أوقات يرفع فيها التكليف؟ التكليف يرفع عن ثلاثة: عن النائم، وعن الصبي، وعن المجنون، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 278
يعني هناك روافع عارضة، مثل كون الإنسان لا يستطيع، أمر بأمر لكنه لا يستطيع، ((فأتوا منه ما استطعتم)) وهذا استثنائي.
من أراد الدخول في الإسلام من النصارى هل يجب عليه بعد التلفظ بالشهادتين أن يذكر وأن عيسى عبد الله ورسوله؟
نعم عليه أن يذكر ذلك؛ لأن من كفر بشيء، لا بد أن ينص عليه في وقت الدخول في الإسلام.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد أن يعرف منه هذا الاعتقاد؛ لأن هذا ناقض إذا لم يعرف ...
طالب:. . . . . . . . .
هو تكفيه، وتعصم دمه وماله، لكن لا نعرف حقيقة إسلامه وخروجه من النصرانية حتى يعترف بأن عيسى عبد الله ورسوله.
طالب:. . . . . . . . .
وجوب نعم؟
يقول: ما اسم كتاب الشيخ سليمان بن حمدان؟
اسمه (الدر النضيد في شرح كتاب التوحيد).
يقول: ما حكم قول من يقول: فعلت ما عليّ والباقي على الله؟
يعني أنا بذلت السبب، والنتيجة بيد الله -جل وعلا-، يعني أمرت فكون المأمور يأتمر هذا ليس إليَّ، نهيت كون المنهي لا ينتهي هذا ليس إليك، وإنما هو على الله -جل وعلا- ما عليك إلا البلاغ، وربيت فما أفلحت، أنت بذلت السبب، ولك أجرك، وما وراء ذلك فهو على الله -جل وعلا-.
ما ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى يكون التارك له غير آثم، أو غيرَ آثم؟
ذكر أهل العلم ضوابط للآمر، وشروط في الآمر والناهي، وأيضاً في الأمر والنهي تراجع في مضانها، لكن لا بد أن يكون الآمر والناهي عالم بما يأمر به وينهى عنه؛ لئلا يأمر بمنكر، أو ينهى عن معروف بجهله، وأن يكون حكيماً في أمره ونهيه؛ لئلا يأمر بشيء فيقع المأمور بأشد منه، فهو ينهى عن شيء فيترتب عليه من المحظور ما هو أشد منه.
التارك له غير آثم، ما في ترك للأمر والنهي، لكن قد يترك التغيير باليد لعجزه عن ذلك إلى اللسان، وقد يترك الإنكار باللسان لعجزه عنه إلى الإنكار بالقلب، لكن الإنكار بالقلب لا بد منه.
طالب:. . . . . . . . .
العجز إذا خاف على نفسه أو ولده، وإذا ارتكب العزيمة وتحمل المسؤولية أجره على الله.
يقول: هل يلزم التفريق بين البنات عند النوم بحيث لا يكن في فراش واحد لحديث: ((فرقوا))؟
стр. 279
نعم يلزم؛ لأنه كما يحصل بين الأولاد من المخالفة يحصل بين البنات.
كثير من المناسبات يكون فيها عدد من الرجال قد أسبلوا ثيابهم، فهل هذا المنكر المنتشر يكون سائغاً، يعني مسوغاً لعدم إجابة الدعوة؟
على الإنسان أن يجيب في مثل هذه الأمور، وعليه أن ينكر بقدر استطاعته.
يقول: ما رأيك في كاتب يقول في مقال له: نحن لسنا بحاجة إلى الدعاة والمواعظ وذكر الموت، ودعوا الناس يعيشون حياة سعيدة؟
يعني خلوهم يأمنون إلى أن يردوا المخاوف، ولا تخوفوهم حتى يردوا آمنين.
هذا الكلام باطل، هذا الكلام باطل، بل نصوص الوعد موجودة، ونصوص الوعيد موجودة، ولا بد أن يسمع المسلم هذا وهذا، يسمع نصوص الوع؛ لئلا يقنط، ويسمع نصوص الوعيد؛ لئلا يأمن من مكر الله.
يقول: شرب الماء المقري الذي قرئ عليه القرآن للشفاء من مرض أو لبركته، هل يخرج شاربه من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لا سيما أن الماء أحضر إليه، ولم يطلبه؟
أما إذا طلب أن يقرأ فيه، فهذا قد استرقى، وأما إذا قرئ فيه من غير طلبه فشرب منه فلا.
ما معنى أن الإنسان يقول في القرآن برأيه؟
يعني يفسر كلام الله وليست لديه معرفة بكلام الله، ولا يستند بتفسيره إلى ما جاء عن الله وعن رسوله، وعن صحابته؛ لأن التفسير يكون بالقرآن ويكون بالسنة ويكون بالمأثور عن الصحابة والتابعين، وقد يدرك بعض المعاني من لغة العرب، ولا يكفي الإنسان أن يكون عارفاً بلغة العرب ثم يفسر القرآن؛ لأن السياقات تحدد المطلوب، وقد تخفى عليه.
هناك كلمات واضحة في القرآن، فلو أن الإنسان قال: إن معناها كذا، فهل يعتبر قال برأيه؟
إذا كانت من الأمور التي يعرفها الناس مما تتوافق فيه الحقائق العرفية مع الحقائق الشرعية، مع الحقائق اللغوية، هذا لا بأس، يعرف، ولكن كيف يعرف من يقول: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [(٣٧) سورة التوبة]، يقصد به النسيان، فإذا نسي حزن حزناً شديداً؛ لأنه يظن أن النسيان زيادة في الكفر، هل هذا يعرف أن يفسر شيئاً من القرآن برأيه؟ لكن قام وقعد وأكل وشرب، هذه كل الناس يعرفونها، فلا تحتاج إلى مراجعة.
стр. 280
يقول: ذكرت لنا في معرض كلامك عن حجج من يصححون لفظة يرقون أن السبب الذي حمل شيخ الإسلام على تغليط الراوي سعيد بن منصور موجود في المرقي الذي لم يطلب، فما هو هذا السبب؟
ذكرنا هذا نقلاً عن فتح الباري، من كلام الحافظ ابن حجر، يقول: إن المرقي الذي لم يطلب ورضي بالرقية، وارتاح إليها، ومال إليها، في قلبه من الميل إلى السبب ما في قلب الذي يسترقي، والذي يرقي، الذي يرقي فيه استرواح إلى أن هذه الرقية تنفع هذا المرقي، والذي يُرقى من غير طلب فيه أيضاً ميل واسترواح إلى أن هذه الرقية نافعة له.
يقول: بعضهم يطلق قاعدة (من كثر علمه قل إنكاره) فما مدى صحتها؟ (من كثر علمه قل إنكاره) فما مدى صحتها؟
أما إن كان يحكي عن واقع، وأن العلماء لا ينزلون إلى الأسواق ولا يباشرون محافل الناس؛ لانشغالهم عن ذلك بما هو أهم، فهذا الكلام له حظ من النظر، يعني ما تجد كبار أهل العلم يغشون مجالس الناس ومحافلهم وأسواقهم التي يقع فيها المخالفات لكثرة علمه، وكثرة حاجة الناس إليهم، هذا من هذه الحيثية له وجه.
стр. 281
أما كون الإنسان مع كثرة علمه، كثرة علمه تؤثر في إنكاره المنكر الذي يراه، فمن وجه دون وجه، من وجه باعتبار أن الذي قل علمه، وعلم أن هذا الأمر منكر، ما عنده خيارات، ولا يعرف أقوال معارضة أو مقابلة، تورث هذه الأقوال عنده غلبة ظن أن هذا المنكر منكر أو ليس بمنكر، أو على أقل الأحوال تورث عنده شيئاً من التردد لا سيما عند قوة قول المخالف، الذي لا يعرف إلا قول واحد، من عامي أو شبه عامي، هذا ما عنده إلا هذا، حرام خلاص، ما يعرف أن الإمام الفلاني قال: لا، هذا حلال، وقال: هذا مكروه، يعني الذي عنده شيء من العلم بالأقوال، بأدلتها، لا شك أن عنده من السعة أكثر مما عند طالب العلم المبتدئ أو العامي، فإذا عرفت مثلاً أن هذا المنكر .. ، بعض العامة يرون أن هذا المنكر مما اختلف فيه؛ لأنهم توارثوا هذا القول من بيئتهم مثلاً، أو من واقعهم ووضعهم، تجد هذا ما عنده أدنى إشكال في كونه ينكر على هذا، ولا يتردد في كونه منكر، ما عنده مشكلة في هذا ولا يتأخر في إنكاره، لكن الذي يعرف هذا المنكر، والراجح فيه أنه حرام، لكن القول الثاني له حظ من النظر، وله وجه، لا سيما في حال دون حال، وهذه الحال لا ينطبق عليها القول بالتحريم من كل وجه.
стр. 282
تجد هناك سعة عند من عنده من العلم، لكن إذا ترجح عنده أن هذا الأمر محرم يلزمه إنكاره، ولو كان مباحاً عند غيره، ولو رأى غيره أنه مباح؛ لأنه إنما يفعل ما يدين الله به، عليه أن يفعل وينكر ما يعتقد، يعني يعمل بما يعتقد، لا ما يعتقده غيره، ومن هذه الحيثية تجدون أن بعض الناس قد يرمى بالتساهل في الإنكار، مع أنه قد يكون المترجح عنده أن هذا ليس بمنكر، وأن له ما يدل له، أو على أقل الأحوال أن هناك ما يعارض الدليل الذي يدل على أنه منكر، مما يخفف عنده شيء من هذا الأمر؛ لأن القول بالرجحان والمرجوحية أمور نسبية، يعني هناك من المسائل ما يصل فيها الترجيح إلى حد مائة بالمائة، هذا في الأمور القطعية التي لا يختلف فيها أحد، وهناك من الأمور ما يصل فيه الرجحان إلى تسعين بالمائة، هذا أيضاً لا بد من إنكاره؛ لأن القول المخالف لا حظ له من النظر، عشرة بالمائة لا شيء، ثم تزداد هذه النسبة إلى أن يصل أحد القولين إلى خمس وأربعين بالمائة، والثاني إلى خمسة وخمسين، هو يعتقد أن الراجح ما نسبته خمسة وخمسين، وهو الذي عليه أن يعمل به، وينكر من رآه يفعله، لكن ليس إنكاره بالمستوى الذي ينكر فيه الأمور القطعية المجمع عليها، أو الأمور التي الخلاف فيها شاذ أو ضعيف.
كأنكم تبون اليوم لقاء مفتوح؟!
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [(٣٨) سورة الزمر] الآية.
عن عمران بن حصين ﵁،
. . . . . . . . . أو أرادني برحمة .. ، موجود؟
طالب:. . . . . . . . .
كاملة، كاملة.
стр. 283
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [(٣٨) سورة الزمر].
وعن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلقة من صُفر، فقال: ((ما هذه؟ )) قال: من الواهنة، فقال: ((انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً)) [رواه أحمد بسند لا بأس به].
وله عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))، وفي رواية: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)).
ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [(١٠٦) سورة يوسف].
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح، فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.
الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.
الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة بل تضر؛ لقوله: ((لا تزيدك إلا وهناً)).
الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئاً وكل إليه.
السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك.
الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك.
التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر ابن عباس ﵄ في آية البقرة.
العاشرة: أن تعليق الودع من العين من ذلك.
الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له أي ترك الله له.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
стр. 284
فيقول المؤلف الإمام المجدد -رحمه الله تعالى- بعد أن بين حقيقة التوحيد وفضل التوحيد وما يكفره من الذنوب، والتحذير والخوف مما يضاده على سبيل الإجمال، أخذ يبين ذلك تفصيلاً، يبين ما يتعلق بالضد على جهة التفصيل، فدلالة الأبواب اللاحقة على ضد التوحيد ظاهرة، ودلالاتها على أهمية التوحيد ووجوب تحقيق التوحيد من باب معرفة الشيء بمعرفة الضد، وبضدها تتميز الأشياء.
فإذا عرفنا الشرك عرفنا التوحيد، فإذا عرفنا الشرك عرفنا التوحيد، ولذا يخل بالتوحيد من لا يعرف الشرك.
جاء عن عمر: "إنما ينقض الإسلام من لم يعرف الجاهلية"، فالذي يعرف خطر الشرك لا شك أنه يعضّ على التوحيد بالنواجذ، والذين عايشوا البدع والمبتدعة لا شك أن خوفهم من الابتداع أكثر ممن لم يعايش؛ لأن من عاش على السلامة قلبه سالم خال من هذه الأمور، والذي يخالط ويعرف المخالفة مع الديانة؛ لأن بعض الناس يخالط ويعاشر فتؤثر فيه هذه المخالطة شعر أو لم يشعر، كما يقال: كثرة الإمساس تقلل الإحساس، لكن إذا كان يعرف خطر الشرك وخطر البدعة، ويرى الناس يقعون فيها، عرف أن الأمر قريب يمكن أن يقع فيها، يمكن أن يقع فيها، شعر أو لم يشعر، ولذلك يكون على خوف ووجل دائم من الوقوع فيما يهلكه من الشرك والبدع.
مما يخل بالتوحيد منه ما يناقض أصله، وهو الشرك الأكبر، ومنه ما يناقض كماله الواجب، كماله الواجب وهو الشرك الأصغر، وكذلك البدع.
هنا يقول الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-:
"باب من الشرك": (من) هذه تبعيضية، "من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه": من الشرك هل نستطيع أن نقول: هذه بيانية؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تبعيضية، لكن أليس في التبعيض نوع بيان؟ ((خاتم من حديد))، ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج]، هذه بيانية، خاتم من حديد تبعيضية، أليس فيها شوب تبعيض وأن الرجس بعض الأوثان؟، وأن الخاتم مبين بكونه من حديد، فبينهما شيء من التداخل، وشيء من التباين، لكن في بعض السياق يكون التبعيض أوضح، وفي بعض السياق يكون البيان أوضح.
стр. 285
"باب من الشرك لبس الحلقة": لُبْس يختلف عن لَبْس؛ اللبس الخلط، ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام]، لم يخلطوا، أما اللُبس فهو من لبس يلبس، كلبس الثوب يلبسه، والأول من لَبَس يلِبس، يخلط، لبس يعني.
هنا: لبس الحلقة، هل يقول قائل: إن الحلقة إذا خلطت من نوعين أو مادتين من حديد ونحاس أو من ذهب وفضة أن خلط المادتين في حلقة واحدة هذا شرك؟
إذن: ليس المراد باللبس هنا اللَبس وهو الخلط، وإنما هو ما يُلبس على البدن أو على غيره، على باب الدار، أو على السيارة أو على الدابة، المقصود أن المؤثر ما يتعلق بالقلب من ذلك من قوله: "لرفع البلاء أو دفعه".
لبس الحلقة: الحلقة الشيء المستدير، وفي الغالب أنها تجعل في الذراع.
"والخيط": الخيط معروف، ويكون في الذراع، ويكون على الجسد، ويكون في الرقبة، ويكون على رقبة الدابة، ويكون على باب الدار، المقصود أنه إذا علق أو ربط هذا الخيط في مكان يعتقد فيه.
"ونحوهما": نحو الحلقة والخيط، لو عقلت شيئاً ليس بحلقة ولا خيط، أخذ الحكم أياً كان، لو تقول: هذه الورقة الملصقة في هذا الكتاب أو في هذا الجدار، لن يتأثر هذا الكتاب، أو لن يتأثر هذا الجدار مادامت ملصقة فيه، هذا نفسه، نفس الشيء، فأي شيء يكون اللبس من أي مادة كانت إذا كان المقصود بذلك رفع البلاء أو دفعه.
следующие страницы →