أبو زيد: أروَحَنِى الصَّيدُ إرواحاً، إذا وجَدَ رِيحك. وأرْوَحْتُ من فلانٍ طِيباً. وكان الكسائىّ يقول: «لم يُرِحْ رائحةَ الجنّة» من أَرَحْت. ويجوز أن يقال «لم يَرَح» مِنْ رَاحَ يَرَاحُ، إذا وجَدَ الرِّيح (١). ويقال خرجُوا برِيَاح من العشى وبرَوَاحٍ وإرْوَاح (٢). قال أبو زيد: راحَت الإِبل تَرَاح، وأرحْتُها أنا، مِنْ قوله ﷻ : ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾. ورَاحَ الفَرَسُ يَرَاحُ راحةً، إذا تحصَّنَ.
والمَرْوَحة: الموضع تخترق فيه الرِّيح. قيل: إنّه لعمر بن الخطاب وقيل بل تمثّلَ به (٣):
كأَنَّ راكبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ … إذا تَدَلَّتْ به أو شاربٌ ثَمِلُ (٤)
والرَّيِّح: ذو الرَّوْحِ؛ يقال يومٌ رَيِّح: طيّب. ويوم رَاحٌ: ذو رِيح شَديدة قالوا: بُنِىَ على قولهم كَبْشٌ صافٌ كثير الصُّوف. وأمَّا قولُ أبى كبيرٍ (٥):
وماءِ وردتُ على زَوْرةٍ … كمَشْىِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا (٦)
فذلك وِجْدانُه الرَّوْح. وسُمِّيت الترويحة فى شهر [رمضان] لاستراحة القومِ بعد كلِّ أربع ركَعات. والرَّاحُ: جماعةُ راحةِ الكفّ. قال عَبيد:
стр. 1017
دانٍ مسِفٍّ فُويقَ الأرضِ هَيْدَبُه … يكادُ يدفَعُه مَنْ قام بالرَّاحِ (١)
الرَّاح: الخمر. قال الأعشى:
وقد أشْرَبُ الرَّاح قد تعلمي … نَ يومَ المُقَام ويوم الظَّعَنْ (٢)
وتقول: نَزَلَتْ بفُلانٍ بَلِيَّةٌ فارتاح اللّه، جلَّ وعزّ، له برحمةٍ فأنقَذَه منها.
قال العجّاج:
فارتاحَ ربِّى وأرادَ رحمتى … ونِعمَتِى أتَمَّها فَتَمَّتِ (٣)
قال: وتفسير ارتاح: نَظَر إلىَّ ورَحِمَنِى. وقال الأعشى فى الأريحىّ:
أريحِىُّ صَلْتٌ يظَلُّ له القَوْ … مُ رُكوداً قِيامَهُم للهِلالِ (٤)
قال الخليل: يقال لكلِّ شئِ واسعٍ أَرْيَحُ، ومَحْمِلٌ أَرْيَحُ. وقال بعضُهم:
مَحْمِلٌ أَرْوحُ. ولو كان كذلك لكان ذمَّهُ؛ لأنَّ الرَّوَح الانبطاح، وهو عيب فى المَحْمِل. قال الخليل: الأريحىُّ مأخوذٌ مِنْ رَاحَ يَرَاح، كما يقال للصَّلْت أَصْلَتِىٌّ.
رود
الراء والواو والدال معظمُ بابِه [يدلُّ] على مجئِ وذَهابٍ من انطلاقٍ فى جهة واحدة. تقول: راودْتُه على أن يَفعل كذا، إِذا أردْتَه على فِعله. والرَّوْد: فِعْلُ الرَّائد. يقال بعثْنا رائداً يرُودُ الكلأَ، أى ينظُر * ويَطلُب.
стр. 1018
والرِّياد: اختلافُ الإبل فى المَرعَى مُقْبلةً ومدبرة. رادَتْ تَرُودُ رِياداً. والمَرَاد:
الموضعُ الذى ترُودُفيه الرَّاعية. ورادَت المرأةُ تَرودُ، إذا اختلفَتْ إلى بيوت جاراتها.
والرَّادَة: السَّهلة من الرِّياح، لأنها تَرُودُ لا تَهُبُّ بِشدّة ورائِدُ العَين: عُوَّارها الذى يَرُود فيها. وقال بعضهم: الإرادة أصلها الواو، وحجته أنَّك تقول راوَدْته على كذا. والرَّائد: العُود الذى تُدار به الرَّحَى. فأمّا قول القائل فى صفة فرسٍ:
* جَوَادَ المَحَثَّة والمُرْوَدِ (١) *
فهو من أَروَدْت فى السِّير إرواداً ومُرْوَداً. ويقال مَرْوَداً أيضاً. وذلك من الرِّفْق فى السَّير. ويقال «رَادَ وِسادُه»، إذا لم يستقرَّ، كأنّه يجئ ويَذهب (٢).
ومن الباب الإرواد فى الفعل: أن يكون رُوَيداً. وراودتُه على أنْ يفعل كذا، إذا أردْتَه على فعلِه. ومن الباب جاريةٌ رُودٌ (٣): شابّة. وتكبير رويدٍ رُودٌ. قال:
* كأنَّها مِثْلُ مَنْ يَمشِى على رُودِ (٤) *
والمِرْود: المِيل.
روز
الراء والواو والزاء كلمةٌ واحدة، وهى تدلُّ على اختبار وتجريب. يقال رُزْت الشّئَ أَرُوزُه، إذا جرَّبْتَه.
стр. 1019
روض
الراء والواو والضاد أصلانِ متقاربانِ فى القياس، أحدهما يدلُّ على اتّساعٍ، والآخَرُ على تَبيِينٍ وتسهيل.
فالأولُ قولهم استراض المكانُ: اتّسَعَ. قال: ومنه قولهم: «افعل كذا مادامَ النَّفَسُ مستَرِيضاً»، أى متَّسعاً. قال:
أَرَجَزاً تُرِيدُ أم قَرِيضَا … كلاهُما أُجِيدُ مُستَرِيضا (١)
ومن الباب الرَّوضة. ويقال أرَاضَ الوادِى واستراضَ، إذا استَنْقَعَ فيه الماء. وكذلك أراضَ الحوضُ. ويقال للماء المستنقِع المنبسِط رَوْضَة. قال:
* ورَوْضَةٍ سَقَيْتُ منها نِضْوِى (٢) *
ومن الباب أتانا بإناءٍ يُرِيضُ كذا [وكذا (٣)]. وقد أراضَهم، إذا أرواهم.
وأما الأصل الآخَر: فقولهم رُضْتُ النّاقةَ أرُوضُها رياضةً.
روع
الراء والواو والعين أصلٌ واحد يدلُّ على فزَع أو مُستَقَرِّ فزَع. من ذلك الرَّوْع. يقال رَوَّعت فُلانا ورُعْتُه: أفزَعْتُه. والأرْوَع من الرجال:
ذو الجِسم والجَهَارَة، كأنَّه مِنْ ذلك يَرُوع مَنْ يراه. والرَّوْعاء (٤) من الإبل:
стр. 1020
الحديدة الفؤاد، كأنَّها ترتاعُ من الشئِ. وهى من النِّساء التى تَرُوع الناسَ، كالرّجُل الأرْوَع.
وأمّا المعنى الذى أومَأْنا إليه فى مستَتَرِّ الروع فهو الرُّوع. يقال وقَعَ ذلك فى رُوعِى. و
فى الحديث: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فى رُوعى: إنّ نفساً لن تَموتَ حتَّى تستكمِلَ رِزْقها. فاتَّقُوا اللّه وأَجْمِلوا فى الطّلَب».
روغ
الراء والواو والغين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيْل وقلّة استقرار.
يقال راغَ الثّعلبُ وغيرُه يَرُوغُ. وطريقٌ رائغٌ: مائل. وراغَ فلانٌ إلى كذا.
إذا مالَ سِرَّا إليه. وتقول: هو يُدِيرُنى عن أمرى وأَنا أُريعه. قال:
يدِيرُونَنِى عن سالِمٍ وأُرِيغُهُ … وجلدةُ بَيْنِ العَينِ والأنْفِ سالمُ (١)
ويقال رَوَّغْت اللُّقْمةَ بالسَّمن أروِّغُها ترويغاً، إذا دَسَمْتَها. وهو إذا فعل ذلك أَدارَها فى السَّمْن إِدارة.
ومن الباب: راوغ فلانٌ فلاناً، إذا صارعه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُرِيغ الآخَر، أى يُديرُه. ويقال: هذه رِواغة بنى فلان ورِياغتهم: حيث يصطَرِعُون.
روق
الراء والواو والقاف أصلان، يدلُّ أحدُهما على تقدُّمِ شئٍ، والآخَرُ على حُسْنٍ وجمال.
فالأوّل الرّوْق والرِّواق: مُقدَّم البَيت. هذا هو الأصل. ثمّ يحمل عليه
стр. 1021
كلُّ شئٍ فيه أدنى تقدُّم. والرَّوْق: قَرن الثَّور. ومَضَى رَوْقٌ من اللَّيل، أى طائفة منه، وهى المتقدّمة. ومنه رَوْق الإنسان شبابُه؛ لأنه متقدِّمُ عُمره. ثم يستعار الرَّوْق للجِسم فيقال *: «أَلقَى عليه أوراقَه». والقياس فى ذلك واحدٌ. فأمّا قول الأعشَى:
ذاتِ غَرْبِ تَرمِى المقدَّمَ بالرِّدْ … فِ إذا ما تتابع الأرواقُ (١)
ففيه ثلاثةُ أقوال:
الأوّل أنّه أراد أرواقَ اللَّيل، لا يمضى رَوْقٌ من الليل إلا يَتبَعُه رَوْق والقول الثانى: أنَّ الأَرْواق الأجساد إذا تدافعَت فى السَّير.
والثالث: أنّ الأرواق القُرون، إنَّما أراد تزاحُمَ البقَرِ والظِّباء من الحَرِّ فى الكِناس. [فمن قال هذا القولَ جَعَلَ تمامَ المعنَى فى البيت الذى بعده، وهو قوله (٢)]:
[فى مَقيلِ الكِناس (٣)] إذْ وَقَدَ الحَرُّ إذا الظِّلُّ أحرزَتْه السّاقُ كأنّه قال: تتابَعَ الأرواقُ فى مَقِيلها فى الكِناس.
ومن الباب الرّوَق، وهى أن تَطول الثّنايا العُليا السُّفلَى.
ومنه فيما يُشْبه المثَل: «أكَلَ فلانٌ رَوْقه»، إذا طال عمره حتى تحاتَّتْ أسنانُه. ويقال فى الجسم: ألقى أرْوقَه على الشَّئ، إذا حَرَصَ عليه. ويقال رَوّقَ اللَّيلُ، إِذا مَدّ رِواقَ ظُلْمته. ويقال ألقَى أرْوِقَتَه.
стр. 1022
ومن الباب: ألقى فلانٌ أرواقه، إذا اشتدَّ عَدْوُه؛ لأنّه يتدافَع ويتقدَّم بجسمه. قال:
* أَلْقَيْتُ ليلَةَ خَبْتِ الرَّهْط أرْوَاقِى (١) *
ويقال: ألْقَت السَّحابة أرواقَها، وذلك إذا ألحَّتْ بمطرها وثبتت.
والرُّوَاقُ: بيتٌ كالفُسطاط، يُحمَل على سِطاعٍ واحدٍ فى وسَطِه، والجميع أرْوِقَة.
وَرُواق البيت: ما بين يدَيْه.
والأصل الآخرُ: قولهم: راقَنى الشَّئُ يَرُوقنى، إذا أعجبَنِى. وهؤلاء شبابٌ رُوقَة (٢). ومن الباب: روَّقت الشّرابَ: صفَيْتُه، وذلك حُسْنُه.
والرَّاوُوق: المِصْفاة.
رول
الراء والواو واللام أصلٌ يدلُّ على لَطْخ شئٍ بشى.
يقالَ رَوَّلْتُ الخُبْزَ بالسَّمن، مثل روَّغْت. والرُّوَال: بُزَاق الدّابّة. يقال رَوّلَ [فى] مِخْلَاتِه (٣). وقريبٌ من هذا الباب رَوَّلَ الفَرسُ: أدْلَى.
روم
الراء والواو والميم أصلٌ يدلُّ على طلبِ الشَّئ. ويقال رُمْتُ الشّئَ أَرُومُه رَوْماً. والمَرَام: المَطْلب. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال رَوَّمتُ فلاناً وبفُلانِ، إذا جعلته يَرومُ [الشّئَ (٤)] ويطلبه.
стр. 1023
روه ١
الراء والواو والهاء ليس بشئ، على أن بعضهم يقول الرَّوه مصدر رَاه يروه روها. قال: هى لغة يمانية. يقولون: راهَ الماء على وجه الأرض:
اضطرب. وفى ذلك نظرٌ.
رون
الراء والواو والنون يدلُّ على شِدّة خَرّ أو صوتٍ. يقولون:
يوم أرْوَنانٌ وليلةٌ أرْوَنانة، أى شديدة الحرِّ والغَمّ. قال القُتَيبىّ: والأرْوَنانُ:
الصّوت الشديد. قال الكميت:
بها حاضرٌ من غير جِنٍّ يَرُوعُه … ولا أنسٌ ذُو أرْوَنَانٍ وذُو زَجَلْ (٢)
باب الراء والياء وما يثلثهما
ريب
الراء والياء والباء أُصَيلٌ يدلُّ على شكّ، أو شكّ وخوف، فالرَّيْب: الشّكّ. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿الم. * ذلِكَ اَلْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أَى لا شَكّ. ثم قال الشاعر:
فقالوا تَرَكْنَا القومَ قد حَصِرُوا بهِ … فلا ريْبَ أن قد كان ثَمَّ لَحِيمُ (٣)
والرَّيب: ما رابَكَ مِنْ أمرٍ. تقول: رابَنِى هذا الأمرُ، إذا أدخَلَ عليك شَكًّا وخَوفا. وأرابَ الرّجلُ: صارَ ذا رِيبةٍ. وقد رابَنِى أمْرُه. ورَيْب الدّهر:
صُروفه؛ والقياس واحد. قال:
стр. 1024
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ … والدّهُر ليس بمُعْتِبٍ مَنْ يجزعُ (١)
فأمّا قولُ القائل:
قضَيْنَا مِنْ تِهامةَ كلَّ ريبٍ … ومَكَّةَ ثُمّ أَجْمَعْنا السُّيوفا (٢)
فيقال إنّ الرَّيب الحاجة. وهذا ليس ببعيدٍ؛ لأنَّ طالبَ الحاجة شاكٌّ، على ما به من خوف الفَوْت.
ريث
الراء والياء والثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على البُطء، وهو الرَّيثُ: خِلاف العَجَل. قال لبيد:
إنَّ تَقْوَى ربِّنا خيرُ نَفَلْ … وبإِذْنِ اللّهِ رَيْثِى وعَجَلْ (٣)
تقول منه راثَ يَرِيث. واستَرَثْتُ فلاناً * استبطأتُه. وربّما قالوا:
استَرْيَث، وليس بالمستعمَل. ويقال رجلٌ رَيَّثٌ، أى بطئ.
ريح
الراء والياء والحاء. قد مضى مُعظَم الكلام فيها فى الراء والواو والحاء، لأنَّ الأصل ذاك، والأصل فيما نذكر آنفا الواو أيضاً، غير أنّا نكتب كلماتٍ لِلَّفْظ. فالرِّيح معروفة، وقد مرَّ اشتقاقها. والرَّيحان معروف.
والرَّيْحان: الرِّزْق. و
فى الحديث: «إِنَّ الولدَ مِنْ رَيْحان اللّه». والرِّيح: الغَلَبة والقُوّة، فى قوله تعالى: ﴿فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. وقال الشّاعر:
أتَنْظُرَانِ قليلا ريْثَ غفلَتِهمْ … أم تعْدُوان فإنَّ الرِّيح لِلْعَادِى (٤)
وأصل ذلك كلِّه الواو، وقد مَضَى.
стр. 1025
ريخ
الراء والياء والخاء كلمةٌ واحدةٌ فيها نظر. يقال رَاخَ يَريخ ريْخاً، إذا ذلَّ وانكسَر. والترييخ: وَهْىُ الشئ. وضربوا فلانا حتى ريَّخوه.
وراخَ الرجلُ يَريخ رَيخا، إذا حَار. وراخَ البعيرُ، إذا أَعْيا.
ريد
الراء والياء والدال كلمتان: الريد: أنْفِ الجبَل. والرِّيد:
التّرب.
رير
الراء والياء والراء كلمةٌ واحدةٌ لا يقاس عليها ولا يفرّع منها.
فالرِّير: المُخّ الفاسد، وهو الريْرُ والرَّار. وأرَارَ اللّهُ مُخَّ هذه النّاقةِ، أى تركه رِيراً.
وحدّثنى علىُّ بن إبراهيمَ قال: سألتُ ثعلبا عن قول القائل:
* أرَارَ اللّه مُخَّك فى السُّلامَى *
فقلت: أكذا هو، أم: أرانى اللّه مُخَّك فى السُّلامى؟ وأيُّهما أجود وأَحبُّ إِليك؟ فقال: كلاهما واحد. ومعنى أرَارَ أرَقَّ. والسَّلامَى: عظام الرِّجْل.
ريس
الراء والياء والسين كلمتانِ متفاوتٌ ما بينَهما. فالرِّياس:
قائم السَّيف (١). [قال]:
إلى بَطَلَينِ يعثران كِلاهما … يُدِير رياس السَّيفِ والسّيفُ نادرُ
стр. 1026
وقال آخر:
* ومِرْفَقٍ كرِيَاسِ السَّيْفِ إذ شَسَفَا (١) *
والكلمة الأخرى: الرَّيْسُ والرَّيَسَان: التَّبختُر. قال:
* أتاهُمْ بينَ أرحُلِهمْ يَرِيسُ (٢) *
ريش
الراء والياء والشين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسْن الحال، وما يكتسب (٣) الإنسانُ من خَيْر. فالرِّيش: الخير. والرِّياش: المال. ورشْت فلاناً أَرِيشُه رَيشاً، إذا قُمْتَ بمصلحةِ حالِه. وهو قوله:
فرِشْنى بخيرٍ طالَمَا قد بَريْتنِى … وخَيْرُ المَوَالى مَنْ يَرِيش ولا يَبْرِى (٤)
وكان بعضهم يذهب إلى أنّ الرائش الذى فى الحديث فى «الرّاشِى والمرتَشِى والرّائش (٥)»، أنّه الذى يسعى بين الرَّاشى والمرتَشِى. وإنما سُمِّى رائشا للذى ذكَرْناه. يقال رِشْتُ فلاناً: أنلتُه خيرا. وهذا أصحُّ القولين بقوله:
* فرِشْنى بخيرٍ طالَمَا قد بريتَنِى *
стр. 1027
وقال آخر:
فرِيشِى منكُم وهواىَ فيكمْ … وإن كانت زيارتُكُمْ لِماما
وقال أيضا:
سأشكُرُ إن ردَدْتَ إلىَّ رِيشى … وأثْبَتَّ القوادمَ فى جَناحِى
ومن الباب رِيشُ الطائر: ويقال منه رِشْت السهم أَرِيشه رَيْشاً. وارتاش فلانٌ، إذا حسُنَتْ حالُه. وذكَرُوا أَنَّ الأرْيَشَ الكثيرُ شَعْر الأذُنين خاصّةً.
فهذا أصل الباب. ثم اشتُقّ منه، فقيل للرُّمح الخَوّار: رَاشٌ. وإنما سمّىَ بذلك لأنه شُبِّه فى ضَعْفِه بالرِّيش. ومنه ناقةٌ راشةُ الظَّهر، أى ضعيفة.
ريط
الراء والياء والطاء كلمةٌ واحدة، وهى الرَّيطة، وهى كلُّ مُلاءةٍ لم تَكُ لِفْقين؛ والجمع رَيْط ورِياط.
وحدثنى أبى عن أبى نصْرِ ابن أخْت اللَّيث بن إدريس، عن ابن السكّيت قال: يقال لكلِّ ثوب رقيق لبِّنٍ: رَيْطة.
ريع
الراء والياء والعين أصلان: أحدهما الارتفاع والعلُوّ، والآخَر الرُّجوع.
فالأوَّل الرِّيع، وهو الارتفاع من الأرض. ويقال بل الرِّيع جمعٌ، والواحدة رِيعة، والجمع رياعٌ. قال ذو الرمة:
* طراقُ الخوافِى مُشْرِفا فوقَ رِيعة (١) *
стр. 1028
ومن الباب الرِّيع: الطريق. قال اللّه تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ *. فقالوا: أراد الطريق. وقالوا: المرتفع من الأرض.
ومن الباب الرَّيْع، وهو النَّماء والزيادة. ويقال إنّ رَيْع الدُّروع: فضول أكمامها وأَراعت الإبلُ: نَمَتْ وكثُر أولادُها ورَاعَت الحِنطةُ: زَكَت.
ويقولون إنّ ريع البِئر ما ارتفع من حَواليها. ورَيْعانُ كلِّ شئ: أفضلُه وأوّلُه.
وأما الأصل الآخر فالرَّيع: الرُّجوع إلى الشئ. و
فى الحديث: «أن رجلاً سأل الحسنَ عن القَئ للصائم، فقال: هل راعَ مِنه شئ». أراد: رجع. وقال:
طَمِعْتَ بليلَى أن تَريعَ وإنما … تُقطِّع أعناقَ الرِّجال المطامعُ (١)
ريف
الراء والياء والفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على خِصْب. يقال أرَافَتِ الأرضُ. وأرْيَفْنا، إذا صِرْنا إلى الرِّيف. ويقال أرضٌ ريِّفَةٌ، من الرِّيف.
وراعت الماشيةَ: رعت الرِّيف.
ريق
الراء والياء والقاف، وقد يدخل فيه ما كان من ذوات الواو أيضا، وهو أصلٌ واحد يدلُّ على تردُّد شئِ مائعٍ، كالماء وغيرِه ثم يشتقّ من ذلك. فالتريق: تردد الماء على وجه الأرض. ويقال: راقَ السّرابُ فوقَ الأرض رَيقا.
ومن الباب رِيق الإنسانِ وغيرِه. والاستعارة من هذه الكلمة، قولون رَيِّقُ كلِّ شئِ: أوّله وأفضلُه. وهذا ريِّق الشراب، وريق المطر: أوّله. ومنه قول طرفة:
стр. 1029
* وأَعْجَلَ ثَيِّبَهُ رَيِّقِى (١) *
وقد يخفّف ذلك فيقال رَيْق. وينشد بيتُ البعيث كذا:
مدَحْنا لها رَيْقَ الشّباب فعارضَتْ … جَناب الصِّبا فى كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَمَا (٢)
وحكى ابنُ دريد (٣): أكلت خبزاً رَيْقاً: بغير أُدْم وهو من الكلمة، أى إنه هو الذى خالط ريقى الأوّل. والماء الرائِق: أن يشرب على الرِّيق غداةً بلا ثُفْل.
قال: ولا يقال ذلك إلاّ للماء. ومن الباب الرائق: الفارغ؛ وهو منه، كأنَّه على الرِّيق بَعْدُ. وحكى اللِّحيانىّ: هو يَرِيق بنفسه رُيوقاً، أى يَجُود بها، وهذا من الكلمة الأولى؛ لأنَّ نَفَسه عند ذلك يتردَّد فى صدره.
ريم
الراء والياء والميم كلماتٌ متفاوتة الأصول، حتّى لا يكاد يجتمع منها ثِنتانِ واشتقاقٌ واحد. فالرِّيْم: الدَّرَج (٤). يقال اسْمُكْ فى الرَّيْم، أى اصْعَد الدَّرَج (٥): والريْم: العظم الذى يَبقَى بعد قِسمة الجَزُور. والرَّيْم: القَبْر.
والرَّيْم: السّاعة من النّهار. ويقال رِيمَ بالرّجُل، إذا قُطِع به. قال:
* ورِيمَ بالسَّاقى الذى كان مَعِى (٦) *
стр. 1030
قال ابن السكّيت: رَيَّمَ بالمكان: أقام به. ورَيَّمَتِ السّحابة وأغْضَنَت، إذا دامت فلم تُقْلِع. ولا أَرِيمُ أفعل كذا، أى لا أبْرَح. والرَّيْم: الزِّيادة؛ يقال: لى عليك رَيْمُ كذا، أى زيادة.
رين
الراء والياء والنون أصلٌ يدلُّ على غِطاء وسَتْر. فالرَّيْن:
الغِطاء على الشئ. وقد رِينَ عليه. كأنّه غُشِى عليه. ومن هذا
حديث عمر:
«أَلَا إن الأُسَيفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنة، رضِىَ مِنْ دِينه بأن يقال سَبَقَ الحاجّ، [فادّانَ مُعْرِضاً (١)]، فأصبَحَ قد رِينَ به». يريد أنّه مات. وران النُّعاسُ يَرِين.
ورانَت الخمْرُ عَلَى قلبه: غَلَبَتْ. ومن الباب: رانَتْ نفسى تَرِين، أى غَثَتْ.
ومنه أرَانَ القومُ فهم مُرِينُونَ، إذا هَلَكت مواشِيهم. وهو من القياس؛ لأنَّ مواشيهم، إذا هلكت فقد رِينَ بها.
ريه
الراء والياء والهاء كلمةٌ من باب الإبدال. يقال تَرَيَّه السَّحابُ، إذا تَرَيَّع. وإنّما الأصل بالواو: تروَّهَ. وقد مضى.
باب الراء والهمزة وما يثلثهما
رأد
الراء والهمزة والدال أُصَيلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وحركة. يقال امرأة رَأْدةٌ * ورُؤْد، وهى السَّريعة الشَّباب لا تَبْقَى قَمِيئَة. وهو الذى ذكرناه فى الحركة. والرَّأْد والرُّؤْد: أصل اللَّحْى. ورأْد الضُّحى: ارتفاعه. يقال تَرَأَدَ (٢)
стр. 1031
الضُّحى وتراءَدَ. وترأّدت الحيّة: اهتزّت فى انسيابها. وكان الخليل يقول: الرِّئْد:
مهموز: التِّرْب.
رأس
الراء والهمزة والسين أصلٌ يدل على تجمُّعٍ وارتفاع.
فالرَّأْس رأسُ الإنسانِ وغيرِه. والرأس: الجماعة الضخمة فى قول ابن كُلثوم:
بِرأسٍ من بنى جُشَمِ بنِ بكرٍ … نَدُقُّ به السُّهولَةَ والحُزُونا (١)
والأرْأَسُ: الرَّجُل العظيم الرأْس. ويقال بعيرٌ رَءُوسٌ (٢)، إذا لم يَبْقَ له مِرْقٌ إلاّ فى رأسه. وشاة رأْساءُ، إذا اسودَّ رأسُها. والرَّئيس: الذى قد ضُرِب [رأسُه]. ويقال سحابةٌ رائِسة، وهى التى تَقْدُم السَّحابَ. ويقال أنت على رأس أمرك. والعامّة تقول: على رَأْس أمرك.
رأف
الراء والهمزة والفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على رقّة ورحمة، وهى الرّأفة. يقال رَؤُفَ يَرْؤُف رأْفةً ورآفة، على فَعْلةٍ وفَعَالة. قال اللّه جلّ وعلا:
﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللّهِ﴾ وقرئت: «رآفة (٣)»، ورجل رءوف على فَعُول، ورَؤُف [على] فَعُل. قال فى رءوف:
* هو الرَّحمنُ كان بنا رءُوفا * (٤)
وقال فى الرؤف:
стр. 1032
يرى لِلمسلمينَ عليه حقًّا … كفِعل الوالد الرَّؤُفِ الرّحيم (١)
رأل
الراء والهمزة واللام كلمةٌ واحدة تدلُّ على فِراخ النعام وهى الرَّأْل، والجمع رئَال، والأنثى رألَةٌ. واسْتَرْأل النّبات، إذا طال وصار كأعناق الرِّئال. وذات الرِّئال: روضة. والرِّئال: كواكب (٢).
رأم
الراء والهمزة والميم أصلٌ يدل على مُضامَّةٍ وقُرْب وعَطْفٍ.
يقال لكل مَنْ أحبَّ شيئاً وأَلِفَه: قد رَئِمَه. وأصلُه مِنْ قولهم: رَأَمَ الجُرْحُ رِئْماناً (٣)، إذا انضمّ فُوه للبُرْء. وقال الشَّيبانى: رأَمْت شَعْبَ القَدَح، إذا أصلحتَه. وأنشد:
وقَتْلى بحِقْفٍ من أُوارةَ جُدِّعتْ … صَدَعْنَ قُلوباً لم تُرأَّمْ شُعوبُها (٤)
والرُّؤمة: الغِراء الذى يُلزَق به الشَّئ. والرَّأْم: بَوٌّ أو ولدٌ تعطف عليه غير أمِّه. وقد رئِمت النّاقةُ رِئْمَاناً. وأرأمْناها، عطفْناها على رَأْمٍ. والناقة رؤومٌ ورائمة (٥).
رأى
الراء والهمزة والياء أصلٌ يدلُّ على نظرٍ وإبصارٍ بعينٍ أو بصيرة. فالرّأْى: ما يراه الإنسانُ فى الأمر، وجمعه لآراء. رأَى فلان الشئَ
стр. 1033
وراءهُ، وهو مقلوبٌ. والرِّئْىُ: ما رأت العينُ مِنْ حالٍ حسنة. والعرب تقول: رَيْتُهُ فى معنى رأيْته وتراءَى القوم، إذا رأى بعضهم بعضا. وراءى فلانٌ يُرائى. وفَعَل ذلك رِئاءَ النّاس، وهو أن يَفعلَ شيئاً ليراه النّاس. والرُّوَاء: حُسن المنْظَر. والمِرآة معروفة.
والتَّرْئيَة، وإن شئتَ ليَّنتَ الهمزة فقلت التّرِيّة: ما تراه الحائضُ من صُفْرةٍ بعد دمِ حيضٍ، أو أن ترى شيئاً من أمارات الحيض قبلُ. والرُّؤْيا معروفة، والجمع رُؤًى.
رأب
الراء والهمزة والباء أصلٌ واحد يدلُّ على ضمٍّ وجَمع.
تقول: رأيتُ الأمورَ المتفرِّقة؛ إذا أنت جمعتَها برِفْقِك، كما يرأبَ الشَّعَّابُ صَدْعَ الجَفْنة. وتلك الخشبةُ التى يُشعَب بها رُؤْبة.
باب الراء والباء وما يثلثهما
ربت
الراء والباء والتاء ليس أصلاً، لكنَّه من باب الإبدال يقال ربَّتَه تَرْبيتا، إذا ربَّبَه. قال:
والقَبرُ صِهْرٌ صالحٌ زِمِّيتُ … ليس لمن ضُمِّنَه تَرْبيتُ (١)
ربث
الراء والباء والثاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على اختلاطٍ واحتباسٍ. تقول ربّثْتُ فلاناً أرْبَثُه عن الأمر، إذا حبَستَه عنه. والرَّبِيثة: الأمر يَحبِسك. و
فى الحديث: «إذا كان يوم الجمعة بعثَ إبليسُ جنودَهُ إلى النَّاس فأخَذُوا عليهم بالرّبائث». يريد ذكَّروهم الحاجاتِ * التى تربِّثهم. ويقال اربَثَّ القومُ، إذا اختلطوا. قال:
стр. 1034
* رَمَيناهُم حتَّى إذا اربَثَّ جَمْعهمْ (١) *
ربج
الراء والباء والجيم كلمةٌ واحدة، إن صحَّتْ؛ تدلُّ على التحيُّر. قال الخليل: التَّربُّج: التَّحيُّر. قال:
* أتَيْتُ أَبَا لَيْلَى وَلَمْ أَتَرَبَّجِ (٢) *
ويقال، وهو قريبٌ من ذلك، إن الرَّباجَة الفَدَامة.
ربح
الراء والباء والحاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على شَفٍّ فى مبايعة (٣). من ذلك رَبِح فلانٌ فى بَيعِه يَرْبَح، إذا استشَفَّ. وتجارةٌ رابحة:
يُرْبَح فيها. يقال رِبْح ورَبَح، كما يقال مِثْلٌ ومَثَل. فأمَّا قول الأعشى:
* مِثْلَ ما مُدَّ نِصاحاتُ الربَحْ (٤) *
فقال قوم النِّصاحات الخيوط، وهى الأَرْوِيَةُ (٥). والرَّبَح: الخَيل والإبلُ تُجلَب للبيع والتربُّح. فأمَّا قولُه:
* قَرَوْا أضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ (٦) *
стр. 1035
فقال ابنُ دريد: ومما شذّ عن الباب الرُّبَّاح، يقال إنّه القِرْد (١)،
ربخ
الراء والباء والخاء أُصَيْلٌ يدلُّ على فترةٍ واسترخاء. قالوا:
مَشَى حَتَّى تربّخ، أى استرخَى. ويقولون للكثير اللَّحم: الرَّبِيخ. ويقال إن الرَّبُوخ: المرأةُ يُغْشَى عليها عند البِضاع.
ربد
الراء والباء والدال أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، والآخر الإقامة.
فالأوَّل الرُّبْدة، وهو لونٌ يخالط سوادَه كُدرةٌ غير حَسَنة. والنّعامةُ رَبْداء.
ويقال للرَّجُل إذا غَضِب حتى يتغيَّرَ لونُه ويَكْلَفَ: قد تَرَبَّد. وشاةٌ رَبْداء، وهى سوادءُ منقَّطةٌ بحمرةٍ وبياض والأَرْبَد: ضربٌ من الحيات خبيثٌ، له رُبْدَةٌ فى لونه، وربَّدَتِ الشَّاةُ، وذلك إذا أضرعَتْ، فترى فى ضَرْعها لُمَعَ سوادٍ وبياض. ومن الباب قولُهم: السّماء متربِّدة، أى متغيِّمة فأما رُبَدْ السَّيف فهو فِرِنْدُ دِيباحتِه، وهى هُذَليَّة. قال:
وصَارِمٌ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ … أبْيَضُ مَهْوٌ فى مَتنِهِ رُبَدُ (٢)
ويمكن ردُّه إلى الأصل الذى ذكرناه. فيقال (٣):
وأمَّا الأصلُ الآخَر فالمِرْبَد: موقِف الإبل؛ واشتقاقه مِنْ رَبَدَ، أى أقام.
قال ابنُ الأعرابى: رَبَدَه، إذا حبسه والمِرْبَد: البَيْدَر أيضاً. وناسٌ يقولون: إنَّ
стр. 1036
المِربَد الخشبة أو العصا تُوضَع فى باب الحَظيرة تعترض صُدورَ الإِبل فتمنعها من الخروج. كذا رُوِيَتْ عن أبى زيد. وأحسِبُ هذا غلطاً، وإِنّما المِرْبَد مَحبِس النَّعَم. والخشبة هى عصا المِرْبَد. ألا ترى أنَّ الشَّاعرَ أضافَها إلى المِرْبَد، فقال سُوَيد بن كُرَاع:
عَوَاصِىَ إلاّ ما جعَلْتُ وراءَها … عَصَا مِرْبَدٍ تَغْشَى نُحُوراً وأذرُعا (١)
ربذ
الراء والباء والذال أصلٌ يدلُّ على خِفّةٍ فى شئِ. من ذلك الرَّبَذُ، وهو خِفَّة القَوائم. والخفيفُ القوائِمِ رَبِذٌ. ومن الباب الرِّبْذَة، وهى صوفةٌ يُهْنَأ بها البعير. ويقال إنّ خِرقة الحائض تسمَّى رِبْذَة. وقال بعضُهم:
الرِّبْذة الخِرقة التى يَجلُو بها الصائغ الحَلْى. فأمَّا الرَّبْذُ فالعُهون التى تعلَّق فى أعناق الإبل، الواحدة رَبَذَة. والقياس فى كُلّه واحد. وهو يرجع إلى ما ذكرناه من الحِفَّة.
ومما يقرُب من هذا قولُهم: إنّ فلاناً لَذُو رَبِذَاتٍ، أى هو كثير السَّقَط فى الكلام. ولا يكونُ ذلك إلا مِنْ خفَّةٍ وقلَّة تثبُّت.
ربس
الراء والباء والسين أصلٌ واحد ذكره ابن دريد؛ قال (٢): أصل الرَّبْس الضَّرْب باليدين. يقال أصل الرَّبْس الضَّرب؛ يقال ربَسَه بيديه. قال: ويقولون: داهيةٌ رَبْساء. أى شديدة. وهى على الأصل الذى ذكرناه وكأنها تَخْبِط الناسَ بيديها.
стр. 1037
وذكر غيرُه، وهو قريبٌ من الذى أصَّلَه، أنّ الارتباس الأكتنازُ فى اللحم وغيرِه؛ يقال كبشٌ ربيسٌ * أى مكتنز.
ومما شذَّ عن ذلك قولُهم: اربسَّ اربِساساً، إذا ذهب فى الأرض.
ربص
الراء والباء والصاد أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانتظار. من ذلك التربُّص. يقال تربَّصْت به. وحكى السجِستانىّ: لى بالبصرة رُبْصة، ولى فى متاعى رُبْصة، أى لى فيه تربُّص.
ربض
الراء والباء والصاد أصلٌ يدلُّ على سكونٍ واستقرار من ذلك رَبَضَتِ الشاة وغيرها تَرْبِض رَبْضا. والرَّبيض: الجماعةُ من الغَنم الرَّابضة.
ورَبَض البطنِ: ما ولِىَ الأرضَ من البعيرِ وغيره حين يَرْبِضُ. والرَّبَض: ما حَولَ المدينة؛ ومسكن كلِّ قومٍ رَبَض. والرِّبْضة: مَقتل كلِّ قومٍ قُتلوا فى بُقْعَةٍ واحدة.
فأمّا قولُهم قِربَةٌ (١) رَبوضٌ، للواسعة، فمن الباب، كأنّها تُمْلَأُ فتَرْبِضُ، أو تُروِى فتُرْبِض. فأما الرَّبوض فهى الدَّوْحة. والشجرةُ العظيمة، وسميت بذلك لأنه بُؤوَى إليها ويُرْبَض تحتها. قال ذو الرمة:
* تَجَوَّفَ كُلَّ أرطاةٍ ربوضٍ (٢) *
والأرباض: حِبال الرَّحْل؛ لأنّها يشد بها فيسكن. ومأوى الغنم: رَبَضها؛
стр. 1038
لأنّها تربض [فيه]. وقال قوم: أرْبَضَتِ الشمس، إذا اشتدَّ حَرُّها، حتى تُرْبِض الشاةَ والظبى. ورَبْضُ الرّجُل ورُبْضُه (١): امرأته؛ والقياس مطّرد، لأنها سَكَنُه.
والدَّليل على صحة هذا القياس أنَّهم يُسَمَّون المسكن كله رَبَضا. وقال الشاعر:
جاء الشِّتاءِ ولَمَّا أتَّخِذْ رَبَضاً … يا ويحَ كَفِّىَ من حَفْرِ القَرامِيصِ (٢)
فأما الرُّوَيْبِضَة، الذى
جاء فى الحديث: «وتنطِق الرُّوَيْبِضَة». فهو الرجُل التافِه الحقير. وسمِّى بذلك لأنه يَربِض بالأرض؛ لقلّته وحقارته، لا يُؤبَه له.
ربط
الراء والباء والطاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شدٍّ وثَبات من ذلك رَبَطت الشئ أربِطه ربْطاً؛ والذى يشدُّ به رِباط.
ومن الباب الرِّباط: ملازمة ثَغْرِ العدوّ، كأنّهم قد رُبِطوا هناك فثَبَتوا به ولازَموه. ورجل رابطُ الجأش، أى شديد القَلْب والنَّفْس. قال لبيد:
رابطُ الجأشِ عَلَى فَرْجِهِمُ … أعطِفُ الجَوْن بمَرْبُوع مِتلْ (٣)
وقال ابن أحمر:
أربَط جأشاً عن ذرى قومِهِ … إذْ قَلَّصَتْ عما تُوَارِى الأُزُرْ
ويقال ارتبطتُ الفَرسَ للرِّباط. ويقال إنّ الرِّباط من الخَيل الخَمْس من الدوابِّ فما فوقَها. ولآلِ فُلانٍ رِباطٌ من الخيل، كما يقال تِلاد (٤)، وهو أصلُ ما يكون عندَه من خَيل. قالت ليلى الأخيليّة:
стр. 1039
قومٌ رِباطُ الخَيْلِ وَسْطَ بُيوتِهمْ … وأسِنَةٌ زُرْقٌ يُخَلْنَ نُجومَا
ويقال: قطع الظَّبْىُ رِباطَه، أى حِبالَتَه. وذُكر عن الشَّيبانىّ: ماءٌ مترابِط، أى دائمٌ لا يَبرح. قالوا: والرَّبيط: لقب الغَوْث بن مُرّ (١). فأمّا قولُهم للتّمر رَبِيطٌ، فيقال إنه الذى يَيْبَس فيصبُّ عليه الماء. ولعل هذا من الدَّخيل، وقيل إنه بالدال، الرَّبيد، وليس هو بأصل.
ربع
الراء والباء والعين أصولٌ ثلاثة، أحدها جزءٌ من أربعة أشياء، والآخر الإقامة، والثالث الإشالة والرَّفْع.
فأمَّا الأوَّل فالرُّبْع من الشئ. يقال رَبَعْتُ القومَ أرْبَعُهم، إذا أخَذْتَ رُبْعَ أموالِهم ورَبَعْتُهم أربِعُهم (٢)، إِذا كنت لهم رابعاً. والمِرْباع من هذا، وهو شئ كان يأخذه الرئيس، وهو رُبع المَغْنَم. قال عبد اللّه (٣) بن عَنمة الضّبّى:
لك المِرْباع منها والصفايا … وحُكمك والنَّشيطة والفضولُ (٤)
و
فى الحديث: «لَمْ أجْعَلْك تَرْبَعُ». أى تأخذ المِرْباع. فأما قول لبيد:
* أعطِفُ الجَوْنَ بمربُوعٍ مِتَلّ (٥) *
قولان: أحدهما أنه أراد الرُّمح وهو الذى ليس بطويل ولا قصير، كما يقال رجل رَبْعَة من الرِّجال. ومَنْ قال هذا القولَ ذهب إلى أنّ الباء بمعنى مع، كأنه
стр. 1040
قال: أعطف الجونَ - وهو فرسه - ومعى مربوعٌ مِتَلٌّ. وقياس الرَّبْعَةْ من الباب الثانى. والقولُ الثانى أنّه أراد عِناناً على أربع قُوًى. وهذا أظهرُ الوجهين.
ومن الباب رَبَاعِيَاتُ الأسنان ما دون الثَّنايا. والرِّبع فى الحَّمى والوِرْدِ ما يكون فى اليوم الرابع، وهو أن تَرِد يوماً وتَرعى يومَين ثم تردَ اليومَ الرابع. يقال:
رَبَعت عليه الحُمّى وأرْبَعت. والأربِعاء على أفعِلاء؛ من الأيّام. وقد ذُكر الأرْبَعاء بفتح الباء (١). ومن الباب الرَّبيع، وهو زمانٌ من أربعة أزمنة والمَرْبَعُ:
مَنزل القَوم فى ذلك الزمان. والرُّبَع: الفصيل يُنتَج فى الربيع. وناقةٌ مُرْبِع، إذا نُتِجت فى الربيع؛ فإن كان ذلك عادتَها فهى مِرباع. ومن الباب أرْبَعَ الرّجُل، إذا ولد له فى الشباب، وولده رِبْعيُّون.
والأصل الآخر: الإقامة، يقال رَبَعَ يَرْبَع. والرَّبْع: مَحَلَّة القوم. ومن الباب: القومُ على رَبِعَاتهم، أى على أمورهم الأُوَل، كأنّه الأمرُ الذى أقامُوا عليه قديماً إلى الأبد. ويقولون: «ارْبَع على ظَلْعك» أى تمكَّثْ وانتظِرْ.
ويقال: غَيْثٌ مُرْبِعٌ مُرْتِع. فالمُرْبِع: الذى يَحبِسَ مَنْ أصابَه فى مَرْبَعِه عن الارتيادِ والنُّجْعة. والمُرْتِع: الذى يُنْبِتْ ما تَرتَعُ فيه الإبل.
والأصل الثالث: رَبَعْتُ الحجر، إِذا أشَلْتَه (٢). ومنه
الحديث: «أنَّه مَرّ بقوم يَرْبَعُون حَجَراً». و «يرتبعون». والحجر نفسه رَبِيعةٌ. والمِرْبَعة: العصا التى تُحمَل بها الأحمال حتّى تُوضَعَ على ظُهور الدوابّ. وأنشد:
стр. 1041
أيْنَ الشِّظاظانِ وأيْنَ المِرْبَعة … وأيْنَ وَسْقُ النّاقةِ المطَبَّعَهْ (١)
الشَّظاظان: العودان اللذان يُجعَلان فى عُرَى الجُوالِق. والمطبَّعة: المُثْقَلة.
والوَسْق: الحِمْل. ويقال الرَّبيعة: البَيضة من السِّلاح ويقال رابَعَنِى فلانٌ، إِذا حمل معك الحِمْل بالمِرْبَعة.
ومما شذّ عن الأصول الرَّبْعَة، وهى المسافة بين أثافِى القدر.
ربغ
الراء والباء والغين كلمة واحدة إنْ صحّت. يقولون ربيعٌ رابغ، أى خَصيب؛ حُكيَتْ عن أبى زيد. وحُكى عن ابن دُريد (٢): الرَّبْغ التراب المُدَقَّق (٣).
ربق
الراء والباء والقاف أصلٌ واحد، وهو شئ يدور بشئ.
كالقِلادة فى العنق، ثم يتفرَّع. فالرِّبْقة: الخيط فى العنُق. وفى كلامهم: «ربَّدَتِ (٤) الضَّأْن فربِّق رَبّق»: إِذا أضرَعَ الشاءُ فهيِّئ الرِّبَق لأولادها، فإنها تُنزِل لبنَها عند الوِلادة (٥). والرَّبيقة: البَهيمة المربوقة فى الرِّبْقة. وجاء
فى الحديث: «لكُم الوفاءِ بالعَهد ما لم تأكلوا الرِّباق». وهو جمع رِبق، وهو الحَبْل، وأراد العهد.
شبّه ما لزِم الأعناقَ بالرِّبْق الذى يجعل فى أعناق البَهْم. ويقال: رَبَقْتُ فلاناً
стр. 1042
فى هذا الأمر، إِذا أوقعتَه فيه (١) حتّى ارتَبَق. وأمُّ الرُّبَيْق: الداهية، كأنّها تدور بالناس حتّى يرتبِقوا فيها.
ربك
الراء والباء والكاف كلمةٌ تدلُّ على خَلْطٍ واختلاط.
فالرَّبْك: إصلاح الثريد وخلطه. ويقال له حين يُفعل به ذلك الرَّبيكة. ويقال ارتبك فى الأمر، إذا لم يكد يتخلص منه.
ربل
الراء والباء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تجمُّع وكثرةٍ فى انضمام. يقال رَبَل القومُ يَرْبُلون. والرّبيلة: السِّمَن. قال الشاعر (٢):
ولم يَكُ مثلوجَ الفؤادِ مُهبَّجاً … أضاعَ الشَّبابَ فى الرَّبيلةِ والخَفْضِ
ومن الباب الرَّبْلَة: باطن الفخذ، والجمع الرَّبَلات. وامرأةٌ مُتَرَبِّلة (٣):
كثيرة اللحم؛ وقد تربَّلتْ. والاسم الرَّبَالة.
وممّا يقارب هذا البابَ الرَّبْل، وهو ضروبٌ من الشجر، إذا بَرَدَ الزّمانُ عليها وأدبَرَ الصيف، تفَطَّرَتْ بورقٍ أخضرَ مِنْ غير مطر. يقال تربَّلت الأرض. ومِنْ الذى يقارب هذا: الرِّئبال، وهو الأسد؛ سمِّى بذلك لتجمُّع خلقه.
ربن
الراء والباء والنون إن * جُعِلت النونُ فيه أصليّةً فكلمةٌ واحدة، وهى الرُّبَّان. يقال أخَذْتُ الشّئ برُبَّانِهِ، أى بجميعه. وقال
стр. 1043
آخَرون: رُبّان كُلِّ شئِ: حِدْثانُه. وقال ابنُ أحمر:
وإنّما العَيْش برُبّانِهِ … وأنت من أفْنَانِه مُعْتَصِرْ (١)
يريد برُبّانِه بجِدَّتِه وطَراءَته.
ربى أ
الراء والباء والحرف المعتل وكذلك المهموز منه يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو الزِّيادة والنَّماء والعُلُوّ. تقول مِنْ ذلك: ربا الشّئُ يربُو، إذا زاد. ورَبَا الرّابيةَ يَربُوها، إذا علاها. ورَبَا: أصابه الرَّبْو؛ والرَّبْو: علُوُّ النفَسِ. قال:
حَتَّى عَلَا رأسَ يَفاعٍ فَرَبَا (٢) … رفَّهَ عن أنفاسِها وما ربَا
أى رَبَاها وما أصابه الرَّبو.
والرَّبوة والرُّبْوة (٣): المكانُ المرتفع. ويقال أَرْبَت الحنطة: زَكَتْ، وهى تُرْبِى. والرِّبْوة بمعنى الرَّبْوة أيضاً. ويقال ربَّيْتُهُ وتربَّيْتُه، إذا غذَوْته. وهذا مِمّا (٤) يكون على معنيين: أحدهما مِنْ الذى ذكرناه، لأنّه إذا رُبِّى نَما وزكا وزاد. والمعنى الآخر مِنْ ربّيته من التَّربيب. ويجوز [أن يكون أصل] إحدى الباءات ياءً. والوجهان جيِّدان.
стр. 1044
والرِّبا فى المال والمعاملة معروف، وتثنيته رِبَوَان ورِبَيَان (١). والأُرْبِيَّة من هذا الباب، يقال هو فى أُرْبِيَّة قَومِه، إذا كان فى عالى نسبِه من أهل بيته.
ولا تكون الأُرْبِيْة فى غيرهم. وأنشد:
وإنى وَسْطَ ثعلبةَ بنِ غَنْمٍ … إلى أُرْبِيَّةٍ نبتَتْ فُروعا (٢)
والأُرْبِيتَّانِ: لَحمتان عند أصول الفخذِ من باطن. وسُمِّيتا بذلك لعُلُوّهما على ما دونهما.
[ربأ]
وأما المهموز فالمربَأ والمَرْبَأة من الأرض، وهو المكان العالى يقف عليه عَينُ القَوم. ومَربأة البازِى: المكانُ يقف عليه. قال امرؤ القيس:
وقد أغتدِى ومعى القَانِصانِ … وكلٌّ بمَرْبَأةٍ مُقْتَفِرْ (٣)
وأنا أربأ بك عن هذا الأمر، أى أرتفِع (٤) بك عنه. وذكر ابن دريد:
لفُلانٍ على فُلانٍ رَبَاء، ممدود، أى طوْلٌ (٥). قال أبو زيد: رَابَأْتُ الأمرَ مُرابأةً، أى حَذِرْتُه واتَّقَيْتُه. وهو من الباب، كأنّه يرقُبه. قال ابن السِّكِّيت:
ما ربأتُ رَبْ ءَ فُلانٍ، أى ما علِمتُ به. كأنّه يقول: ما رقَبته. ومنه: فعل فِعلاً ما ربأتُ به، أى ما ظننتُه.
واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1045
باب الراء والتاء وما يثلثهما
رتج
الراء والتاء والجيم أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على إغلاقٍ وضِيق. من ذلك أُرْتِجَ على فُلانٍ فى منطقه، وذلك إِذا انغلق عليه الكلامُ.
وهو من أرتَجْتُ البابَ، أى أغلقتُه. يقال رَتِجَ الرّجل فى منطقه رَتَجاً.
والرِّتاج: البابُ الغُلُق (١). كذا قال الخليل. و
روى فى الحديث: «مَنْ جَعَل مالَهُ فى رِتَاج الكعبة». قالوا: هو البابُ، ولم يُرِد البابَ بعينه، لكنّه أراد أنّه جعل مالَه هَدْياً للكعبة، يريد النَّذْر. [قال (٢)]:
إذا أحْلَفُونى فى عُليّةَ أُجْنِحَتْ … يَمينى إلى شَطْر الرِّتاجِ المضبَّبِ (٣)
قال الأصمعىّ: أرْتَجَتِ النّاقة، إذا أَغلقت رحمَها على الماء. وأرْتَجَت الدّجاجة، إذا امتلأ بطنُها بيضا. ويقال إنّ المَرَاتج الطُّرقُ الضيِّقة. والرَّتائج:
الصخور المتراصِفة (٤).
стр. 1046
رتخ
الراء والتاء والخاء ليس بشئ. على أنَّهم يقولون: رَتّخَ العجينُ رَتْخاً، إذا رَقَّ. وكذلك الطِّين.
رتع
الراء والتاء والعين كلمةٌ واحدة؛ وهى تدلُّ على الاتّساع فى المأكل. تقول: رَتَعَ يَرْتَع، إذا أكل ما شاء، ولا يكون ذلك إلاّ فى الخِصب.
والمراتِع: مواضع الرَّتْعَة، وهذه المنزلة يستقرُّ فيها الإنسان (١).
رتب ٢.
ومن هذا الباب قولهم: أَمْر تُرْتَبٌ؛ كأنه تُفْعَل، من رَتَبَ إذا دامَ.
والرَّتَب: الشدّة والنَّصَب. قال ذو الرُّمَّة:
* ما فى عيشه رَتَبُ (٣) *
والرَّتَب: ما أشْرَف من الأرض كالدَّرَج. تقول: رَتَبَةٌ ورَتَبٌ، كقولك دَرَجة ودَرَج. فأمّا قولهم فى الرَّتَب، إنّه ما بين السَّبَّابة والوسطى، فمسموع، إلاّ أنّه وما أشبهه ليس من مَحْض اللغة.
стр. 1047
باب الراء والثاء وما يثلثهما
رثد
الراء والثاء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على نَضْدٍ وجَمع.
يقال منه رَثَدْتُ المتاعَ، إذا نَضَدْتَ بعضَه على بعض. والمتاعُ المنضود رَثد وبذلك سُمِّى الرجل مَرْثداً. ومتاع رثِيدٌ ومرثود. وهو قوله:
فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رثِيداً بَعْدَما … ألقتْ ذُكاءُ يمينَها فى كافِرِ (١)
وحكَى الكسائىُّ: أرثَدَ الرّجُل بالأرض كذا، أى أقامَ، ويقال: إنَّ المَرْثَدَ الكريمُ من الرِّجال (٢). فأمّا قولُ القائل: إنَّ الرّثَد ضَعَفة الناس فذلك بمعنى التَّشبيه، كأنَّهم شُبِّهوا بالمتاع الذى يُنضَد بعضُه فوق بعض. يقولون: تركْنا على الماء رَثَداً ما يُطِيقون تَحَمُّلاً (٣). والرَّثَد (٤) أيضاً: ما يتلبّد من الثُّرى.
يقال: احتفر القومُ حتَّى أرثَدُوا، أى بلغوا ذلك.
رثع
الراء والثاء والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جَشَعَ وطَمَع.
كذا قال الخليل: إنّ الرّثَع الطَّمَع والحِرْص. قال الكسائىّ: رجلٌ راثِع، وهو الذى يرضَى من العطيّة بالطَّنيف ويُخادِنُ أخدانَ السَّوء. يقال رثِع رثَعاً.
стр. 1048
رثم
الراء والثاء والميم أُصَيْلٌ يدلُّ على لَطْخ شئِ بشئ. يقال:
رثَمَت المرأة أنْفَها بالطِّيب: طَلَتْه. قال:
* شَمّاءَ مارِنُها بالمِسك مَرثُومُ (١) *
ومن هذا الباب: رُثِم أنفُه، وذلك إذا ضُرِب حتَّى يسيل دمُه. ومن الباب الرّثَم: بياضٌ فى جَحْفلة الفَرَس العُلْيا. وهى الرُّثْمَة. وهو القياس؛ كأن الجحفلة قد رُثِمَت ببياض.
رثن
الراء والثاء والنون ليس بشئٍ. وربما قالوا: أرضٌ مرثونةٌ.
الرّثن، وهو ممّا زَعَموا: شِبْه الرَّذَاذ.
رثى
الراء والثاء والحرف المعتل أُصَيْلٌ على رِقّة وإشفاق. يقال رثَيْتُ لفُلان: رقَقْتُ. ومن الباب قولُهم رَثَى الميِّت بشعرٍ. ومن العرب من يقول: رَثَأْت. وليس بالأصل. ومن الباب الرَّثيَة: وجعٌ فى المَفاصل.
فأمّا المهموز فهو أيضاً أُصَيْلٌ يدلُّ على اختلاطٍ. يقال أَرْثَأَ اللَّبَن: خَثُر.
والاسم الرّثِيثة. قالوا فى أمثالهم: «إِنَّ الرَّثِيئة مما يُطفِئُ الغَضَبَ». قال أبو زيد:
يقال ارْتَثأَ عليهم أمْرُهُم: اختَلَط. ومنه الرثيئة. ويقال: أَرتَثَأَ فى رأيه، أى خَلَط. وهم يَرْثَوُّون رَثْأَ. ويقال الرَّثِيثة أن يخلط اللبن الحامض بالحُلْو (٢).
واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1049
باب الراء والجيم وما يثلثهما
رجح
الراء والجيم والحاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على رَزَانةٍ وزِيادة.
يقال: رَجحَ الشئ، وهو راجح، إذا رَزَن، وهو من الرُّجْحان، فأمّا الأُرْجُوحة فقد ذُكِرَتْ فى مكانها (١). ويقال أرجَحْتُ، إذا أَعْطَيتَ راجحاً. و
فى الحديث:
«زنْ وَأرجح». وتقول: ناوَأْنَا قَوْماً فرجَحْناهم، أى كُنَّا أرزَنَ منهم. وقومٌ مَراجيحُ فى الحِلْم؛ الواحد مِرجاحٌ. ويقال: إنّ الأراجِيح الإبلُ؛ لاهتزازها فى رَتَكانِها إذا مَشَتْ. وهو من الباب؛ لأنها تترجّح وتترجّح أحمالُها. وذكر بعضُهم أنّ الرَّجَاحَ المرأةُ العظيمة العَجُز: وأنشد:
* ومِنْ هَوَاىَ الرُّجُح الأثَائثُ (٢) *
رجز
الراء والجيم والزاء أصلٌ يدلُّ على اصطرابٍ. من ذلك الرَّجَزُ: داءٌ يصيبُ الإبلَ فى أعجازِها، فإذا ثارت النّاقةُ ارتعشَتْ فَخِذاها.
ومن هذا اشتقاق الرَّجَزِ من الشِّعر؛ لأنه مقطوعٌ مضطرب (٣). والرِّجازة:
كِساءٌ يُجْعَل فيه أحجارٌ [تعلُّق (٤)] بأحد جانِبَى الهَودج إذا مالَ؛ وهوَ يَضطَرِبُ.
والرِّجَازة أيضاً: صوفٌ يعلّق على الهَودج يُزَيَّن به. فأما الرِّجْز الذى هو العذاب،
стр. 1050
والذى هو الصَّنَم، فى قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَاَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ فذاك من باب الإبدال؛ لأن أصلَه السّينُ؛ وقد ذُكِر.
رجس
الراء والجيم والسين أصلٌ يدلُّ * على اختلاطٍ. يقال هُمْ فى مَرْجُوسَةٍ مِنْ أمرِهم، أى اختِلاط. والرَّجْس: صوت الرَّعد، وذلك أنه يتردَّد. وكذلك هَدِيرُ البعيرِ رَجْسٌ. وسَحابٌ رَجّاسٌ، وبعيرٌ رَجّاس. وحكى ابنُ الأعرابىِّ: هذا رَاجِسٌ حَسَنٌ، أى راعِدٌ حسَن. ومن الباب الرِّجْس:
القَذَر؛ لأنّه لَطْخٌ وخَلْط.
رجع
الراء والجيم والعين أصلٌ كبيرٌ مطّرد مُنْقاس، يدلُّ على رَدّ وتَكرار. تقول: رَجَع يرجِع رُجوعاً، إذا عادَ. ورَاجَعَ الرّجُل امرأتَه، وهى الرَّجْعَة والرِّجْعَةُ. والرُّجْعَى: الرجوع. والرَّاجعة: الناقة تُباع ويُشتَرى بثمنها مِثلُها، والثانية هى الراجعة. وقد ارتُجِعَتْ. و
فى الحديث: «أنّ النبى ﵌ رأى في إبلِ الصَّدقةِ ناقةً كَوْماءَ، فسَأل عنها فقال المُصَدِّق: إنِّى ارتَجعتُها بإِبلٍ». والاسمُ مِنْ ذلك الرِّجْعة. قال:
جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفَات على الْ … أوْرَقِ لا رِجْعَةٌ ولا جَلَبُ (١)
وتقول: أعطيتُه كذا ثمَّ ارتجعتُه أيضاً صحيح بمعناه. قال الشاعر (٢):
نُفِضَتْ بك الأحلاسُ نَفْضَ إقامةٍ … واستَرْجَعَتْ نُزّاعَها الأمصارُ
وامرأةٌ راجع: ماتَ زوجُها فرجَعت إلى أهلها. والترجيع فى الصوت:
ترديدُه. والرَّجْع: رَجْع الدّابةِ يدَيْها فى السَّير. والمرجوع: ما يُرجَع إليه من الشئ. والمرجوع، جواب الرِّسالة. قال حُمَيد:
стр. 1051
ولو أنَّ رَبْعاً رَدَّ رَجْعاً لسائلٍ … أشار إِلىَّ الرَّبْعُ أو لَتَكَلما (١)
وأرْجَعَ الرَّجلُ يده فى كِنانته، ليأخُذ سهماً. وهو قولُ الهُذَلىّ (٢):
* فَعَيَّثَ فى الكِنانة يُرْجِع (٣) *
والرجاع: رُجوع الطَّير بعد قِطاعِها. والرَّجيع: الجِرَّة؛ لأنه يُرَدَّد مضْغُها.
قال الأعشى:
وفلاةٍ كأنّها ظَهرُ تُرْسٍ … ليس إلا الرَّجِيعَ فيها عَلَاقُ (٤)
والرَّجِيع من الدوابّ: ما رجَعْتَه من سفرٍ إلى سَفَر. وأَرجَعَتِ الإبلُ، إذا كانت مَهَازِيلَ فسَمِنَتْ وحَسُنَتْ حالهُا، وذلك رُجوعُها إلى حالِها الأولَى. فأمّا الرَّجْع [ف] الغيثُ، وهو المطرُ فى قوله جلّ وعزّ: ﴿وَاَلسَّماءِ ذاتِ اَلرَّجْعِ﴾، وذلك أنها تَغِيت وتصُب ثم تَرجِع فتَغِيث. وقال:
وجاءت سِلْتمٌ لا رَجْعَ فيها … ولا صَدْعٌ فتَحْتلِبَ الرِّعاءُ (٥)
رجف
الراء والجيم والفاء أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ. يقال رجَفَتِ الأرْضُ والقَلبُ. والبَحْرُ رَجّافٌ لاضطرابه. وأَرْجَفَ الناسُ فى الشئ، إِذا خاضوا فيه واضطَرَبُوا.
стр. 1052
رجل
الراء والجيم واللام مُعظم بابِه يدلُّ على العُضو الذى هو رِجْلُ كلِّ ذى رِجْل. ويكون بعد ذاك كلماتٌ تِشذُّ عنه. فمعظم الباب الرِّجل:
رِجْلُ الإنسانِ وغيره. والرَّجْل: الرَّجّالة. وإنما سُمُّوا رَجْلاً لأنهم يمشون على أرجْلِهم، والرُّجَّال والرُّجَالَى: الرِّجَال. والرَّجْلانُ: الراجِل، والجماعة رَجْلى. قال:
عَلىَّ إذا لاقَيْت لَيْلَى بخَلْوَةٍ … زِيارَةُ بيتِ اللّه رَجْلَانَ حافيا (١)
رَجَلْتُ الشَّاةَ: عَلَّقْتُها برجلها. ويقال: كان ذاك على رِجْلِ فُلانٍ، أى فى زمانِه. والأرجَل من الدوابَّ: الذى ابيضَّ أحَدُ رِجْليه مع سوادِ سائرِ قوائمه؛ وهو يُكْرَه (٢). والأرجَلُ: العظيْم الرِّجْل. ورجلٌ رَجِيلٌ وذُو رُجْلَةٍ، أى قوىٌّ على المَشْى. ورَجِلْتُ أَرْجَل رَجَلاً. وتَرَجَّلْتُ فى البئر (٣)، إِذا نزَلْتَ فيها من غير أن تُدَلَّى. وارتَجَلَ الفَرَسُ ارتجالاً، إذا خَلَط العَنَق بالهَمْلَجةِ (٤). وأرْجَلْتُ الفصيلَ: تركْتُه يمشِى مع أمِّه، يرضَع متى شاء. ويقال راجِلٌ بَيِّن الرُّجْلَة.
وارتَجَلْتُ الرَّجلَ: أَخذْت برِجْله. قال الخليل: رِجْل القَوس: سِيَتُها العُليا ورِجلُ الطائر: ضربٌ من المِيسم. ورِجْلُ الغُرابِ: ضَربٌ من صَرِّ أخْلاف النُّوق. وحَرَّةٌ رَجْلاء: يصعُب المشْىُ فيها. وهذا كلُّه يرجِع إِلى الباب الذى ذكرناه.
стр. 1053
ومما شذّ عن ذاك (١) الرّجَل: الواحد من الرِّجال، وربما قالوا للمرأة الرَّجُلَة (٢).
ومما شدّ عن الأصل أيضاً الرِّجْلة، هى التى يقال لها البَقْلة الحَمْقاء. قالوا: وإنما سُمِّيت الحمقاءَ لأنها لا تنبت إلا فى مَسيلِ ماء. وقال قومٌ: بل الرِّجَل (٣) مَسايِلُ الماء، واحدتها رِجْلَة.
فأما قولهم: تَرجّل النهار، إذا ارتفع، فهو من الباب الأوَّل، كأنه استعارة، أى إنه قام على رجْله. وكذلك رَجَّلْت الشَّعْرَ، هو من هذا، كأنه قُوِّى. والمِرْجَلُ مشتقٌّ من هذا أيضاً؛ لأنه إذا نُصِب فكأنه أقيم على رِجْلٍ.
ومما شذ عن هذه الأصول ما رواه الأُمَوىّ، قال: إذا ولدتِ الغَنَم بعضُها بعد بعض قالوا: ولَّدْتُها الرُّجَيْلَاء (٤).
رجم
الراء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يرجِع إلى وجهٍ واحد، وهى [الرَّمْى ب] الحجارة، ثم يستعار ذلك. من ذلك الرِّجام، وهى الحجارة. يقال رُجم فلانٌ، إذا ضُرِب بالحجارة. وقال أبو عُبيدة وغيرُه: الرِّجام: خجَرٌ يشَدُّ فى طرف الحَبْل، ثم يدَلَّى فى البئر، فَتُخَضْخَضُ الحمأةُ حتى تَثُور ثم يُسْتَقَى ذلك الماء فتُسْتَنْقَى البِئر (٥). والرُّجْمَة: القبر، ويقال هى الحجارة التى تجمع على القَبر ليُسَنم.
و
فى الحديث: «لا تُرَجِّمُوا قَبْرى». أى لا تجعلوا عليه الحجارةَ، دَعُوه مستوِياً.
стр. 1054
وقال بعضُهم: الرّجام حجرٌ يشَدُّ بطَرَف عَرْقُوَةِ الدّلو، ليكون أسرَعَ لانحدارها.
والذى يستعار من هذا قولُهم: رَجَمْتُ فلاناً بالكلام، إذا شَتَمْتَه. وذُكِر فى تفسير ما حكاه فى قصة إبراهيم ﵇: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ أى لأشتُمنَّك؛ وكأنه إذا شتَمه فقد رجَمَه بالكلام، أى ضرَبَه به، كما يُرجَم الإنسان بالحجارة. وقال قوم: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأقتُلنّك. والمعنى قريبٌ من الأول.
رجن
الراء والجيم والنون أصلان: أحدهما المُقَام، والآخر الاختلاط.
فالأول قولهم: رَجَنَ بالمكان رُجُوناً: أقام. والرَّاجِن: الآلِف من الطَّير وغيره.
والثانى قولهم ارْتَجَنَ أمْرُهم: اختلَط. وهو من قولهم ارْتَجَنَتِ الزّبدة، إذا فسَدتْ فى المَخْض.
رجى
الراء والجيم والحرف المعتلّ أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على الأمَل، والآخَر على ناحية الشئ
فالأول الرَّجاءِ، وهو الأمل. يقال رجَوت الأمْرَ أَرجُوه رجاءً. ثم يتَسع فى ذلك، فربما عُبِّر عن الخوف بالرَّجاء. قال اللّه تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾ أى لا تخافون له عَظَمَةً. وناسٌ يقولون: ما أرجو، أى ما أبالى. وفسَّروا الآية على هذا، وذكروا قول القائل:
стр. 1055
إذا لَسَعَته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها … وخالَفَها فى بيت نَوبٍ عَوَامِلِ (١)
قالوا: معناه لم يكترِثْ. ويقال للفرَس إذا دنا نِتاجها: قد أرْجَتْ تُرْجِى إرجاءً
وأمَّا الآخَر فالرَّجَا، مقصور: النَّاحية من البئر؛ وكل ناحيةٍ رَجاً. قال اللّه ﷻ : ﴿وَاَلْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها﴾. والتثنيةُ الرَّجَوَانِ. قال:
فلا يُرْمَى بىَ الرَّجَوَانِ إنِّى … أقَلُّ الناس مَنْ يُغنى غَنَائِى (٢)
وأما المهموز فإِنّه يدلُّ على التأخير. يقال أرجأْتُ الشئَ: أخّرته. قال اللّه جلّ ثناؤُه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ﴾؛ ومنه سمِّيت المُرْجئة.
قال الشيبانىّ: أَرْجَأَتْ (٣)
رجب
الراء والجيم والباء أصلٌ يدلُّ على دَعْم شئِ بشئِ وتقويتِه.
من ذلك الترجِيب، وهو أن تُدْعَم الشجرةُ إذا كثُر حملُها، لئلا تنكسِر أغصانُها.
ومن ذلك
حديثُ الأنصارىّ (٤): «أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المرجَّب (٥)».
يريد أنه يُعوَّل على رأيه كما تعوِّلُ النَّخلةُ على الرُّجْبة التى عُمِدَتْ بها
ومن هذا الباب: رجَّبْتُ الشئ، أى عظّمته. كأنك جعلته عُمدةً تعمِده لأمرك، يقال إنّه لمُرَجِّب. والذى حكاه الشيبانىُ يقرُب من هذا؛ قال: الرَّجْبُ: الهَيْبَة.