ولو أنَّ رَبْعاً رَدَّ رَجْعاً لسائلٍ … أشار إِلىَّ الرَّبْعُ أو لَتَكَلما (١)
وأرْجَعَ الرَّجلُ يده فى كِنانته، ليأخُذ سهماً. وهو قولُ الهُذَلىّ (٢):
* فَعَيَّثَ فى الكِنانة يُرْجِع (٣) *
والرجاع: رُجوع الطَّير بعد قِطاعِها. والرَّجيع: الجِرَّة؛ لأنه يُرَدَّد مضْغُها.
قال الأعشى:
وفلاةٍ كأنّها ظَهرُ تُرْسٍ … ليس إلا الرَّجِيعَ فيها عَلَاقُ (٤)
والرَّجِيع من الدوابّ: ما رجَعْتَه من سفرٍ إلى سَفَر. وأَرجَعَتِ الإبلُ، إذا كانت مَهَازِيلَ فسَمِنَتْ وحَسُنَتْ حالهُا، وذلك رُجوعُها إلى حالِها الأولَى. فأمّا الرَّجْع [ف] الغيثُ، وهو المطرُ فى قوله جلّ وعزّ: ﴿وَاَلسَّماءِ ذاتِ اَلرَّجْعِ﴾، وذلك أنها تَغِيت وتصُب ثم تَرجِع فتَغِيث. وقال:
وجاءت سِلْتمٌ لا رَجْعَ فيها … ولا صَدْعٌ فتَحْتلِبَ الرِّعاءُ (٥)
رجف
الراء والجيم والفاء أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ. يقال رجَفَتِ الأرْضُ والقَلبُ. والبَحْرُ رَجّافٌ لاضطرابه. وأَرْجَفَ الناسُ فى الشئ، إِذا خاضوا فيه واضطَرَبُوا.
стр. 1052
رجل
الراء والجيم واللام مُعظم بابِه يدلُّ على العُضو الذى هو رِجْلُ كلِّ ذى رِجْل. ويكون بعد ذاك كلماتٌ تِشذُّ عنه. فمعظم الباب الرِّجل:
رِجْلُ الإنسانِ وغيره. والرَّجْل: الرَّجّالة. وإنما سُمُّوا رَجْلاً لأنهم يمشون على أرجْلِهم، والرُّجَّال والرُّجَالَى: الرِّجَال. والرَّجْلانُ: الراجِل، والجماعة رَجْلى. قال:
عَلىَّ إذا لاقَيْت لَيْلَى بخَلْوَةٍ … زِيارَةُ بيتِ اللّه رَجْلَانَ حافيا (١)
رَجَلْتُ الشَّاةَ: عَلَّقْتُها برجلها. ويقال: كان ذاك على رِجْلِ فُلانٍ، أى فى زمانِه. والأرجَل من الدوابَّ: الذى ابيضَّ أحَدُ رِجْليه مع سوادِ سائرِ قوائمه؛ وهو يُكْرَه (٢). والأرجَلُ: العظيْم الرِّجْل. ورجلٌ رَجِيلٌ وذُو رُجْلَةٍ، أى قوىٌّ على المَشْى. ورَجِلْتُ أَرْجَل رَجَلاً. وتَرَجَّلْتُ فى البئر (٣)، إِذا نزَلْتَ فيها من غير أن تُدَلَّى. وارتَجَلَ الفَرَسُ ارتجالاً، إذا خَلَط العَنَق بالهَمْلَجةِ (٤). وأرْجَلْتُ الفصيلَ: تركْتُه يمشِى مع أمِّه، يرضَع متى شاء. ويقال راجِلٌ بَيِّن الرُّجْلَة.
وارتَجَلْتُ الرَّجلَ: أَخذْت برِجْله. قال الخليل: رِجْل القَوس: سِيَتُها العُليا ورِجلُ الطائر: ضربٌ من المِيسم. ورِجْلُ الغُرابِ: ضَربٌ من صَرِّ أخْلاف النُّوق. وحَرَّةٌ رَجْلاء: يصعُب المشْىُ فيها. وهذا كلُّه يرجِع إِلى الباب الذى ذكرناه.
стр. 1053
ومما شذّ عن ذاك (١) الرّجَل: الواحد من الرِّجال، وربما قالوا للمرأة الرَّجُلَة (٢).
ومما شدّ عن الأصل أيضاً الرِّجْلة، هى التى يقال لها البَقْلة الحَمْقاء. قالوا: وإنما سُمِّيت الحمقاءَ لأنها لا تنبت إلا فى مَسيلِ ماء. وقال قومٌ: بل الرِّجَل (٣) مَسايِلُ الماء، واحدتها رِجْلَة.
فأما قولهم: تَرجّل النهار، إذا ارتفع، فهو من الباب الأوَّل، كأنه استعارة، أى إنه قام على رجْله. وكذلك رَجَّلْت الشَّعْرَ، هو من هذا، كأنه قُوِّى. والمِرْجَلُ مشتقٌّ من هذا أيضاً؛ لأنه إذا نُصِب فكأنه أقيم على رِجْلٍ.
ومما شذ عن هذه الأصول ما رواه الأُمَوىّ، قال: إذا ولدتِ الغَنَم بعضُها بعد بعض قالوا: ولَّدْتُها الرُّجَيْلَاء (٤).
رجم
الراء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يرجِع إلى وجهٍ واحد، وهى [الرَّمْى ب] الحجارة، ثم يستعار ذلك. من ذلك الرِّجام، وهى الحجارة. يقال رُجم فلانٌ، إذا ضُرِب بالحجارة. وقال أبو عُبيدة وغيرُه: الرِّجام: خجَرٌ يشَدُّ فى طرف الحَبْل، ثم يدَلَّى فى البئر، فَتُخَضْخَضُ الحمأةُ حتى تَثُور ثم يُسْتَقَى ذلك الماء فتُسْتَنْقَى البِئر (٥). والرُّجْمَة: القبر، ويقال هى الحجارة التى تجمع على القَبر ليُسَنم.
و
فى الحديث: «لا تُرَجِّمُوا قَبْرى». أى لا تجعلوا عليه الحجارةَ، دَعُوه مستوِياً.
стр. 1054
وقال بعضُهم: الرّجام حجرٌ يشَدُّ بطَرَف عَرْقُوَةِ الدّلو، ليكون أسرَعَ لانحدارها.
والذى يستعار من هذا قولُهم: رَجَمْتُ فلاناً بالكلام، إذا شَتَمْتَه. وذُكِر فى تفسير ما حكاه فى قصة إبراهيم ﵇: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ أى لأشتُمنَّك؛ وكأنه إذا شتَمه فقد رجَمَه بالكلام، أى ضرَبَه به، كما يُرجَم الإنسان بالحجارة. وقال قوم: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأقتُلنّك. والمعنى قريبٌ من الأول.
رجن
الراء والجيم والنون أصلان: أحدهما المُقَام، والآخر الاختلاط.
فالأول قولهم: رَجَنَ بالمكان رُجُوناً: أقام. والرَّاجِن: الآلِف من الطَّير وغيره.
والثانى قولهم ارْتَجَنَ أمْرُهم: اختلَط. وهو من قولهم ارْتَجَنَتِ الزّبدة، إذا فسَدتْ فى المَخْض.
رجى
الراء والجيم والحرف المعتلّ أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على الأمَل، والآخَر على ناحية الشئ
فالأول الرَّجاءِ، وهو الأمل. يقال رجَوت الأمْرَ أَرجُوه رجاءً. ثم يتَسع فى ذلك، فربما عُبِّر عن الخوف بالرَّجاء. قال اللّه تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾ أى لا تخافون له عَظَمَةً. وناسٌ يقولون: ما أرجو، أى ما أبالى. وفسَّروا الآية على هذا، وذكروا قول القائل:
стр. 1055
إذا لَسَعَته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها … وخالَفَها فى بيت نَوبٍ عَوَامِلِ (١)
قالوا: معناه لم يكترِثْ. ويقال للفرَس إذا دنا نِتاجها: قد أرْجَتْ تُرْجِى إرجاءً
وأمَّا الآخَر فالرَّجَا، مقصور: النَّاحية من البئر؛ وكل ناحيةٍ رَجاً. قال اللّه ﷻ : ﴿وَاَلْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها﴾. والتثنيةُ الرَّجَوَانِ. قال:
فلا يُرْمَى بىَ الرَّجَوَانِ إنِّى … أقَلُّ الناس مَنْ يُغنى غَنَائِى (٢)
وأما المهموز فإِنّه يدلُّ على التأخير. يقال أرجأْتُ الشئَ: أخّرته. قال اللّه جلّ ثناؤُه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ﴾؛ ومنه سمِّيت المُرْجئة.
قال الشيبانىّ: أَرْجَأَتْ (٣)
رجب
الراء والجيم والباء أصلٌ يدلُّ على دَعْم شئِ بشئِ وتقويتِه.
من ذلك الترجِيب، وهو أن تُدْعَم الشجرةُ إذا كثُر حملُها، لئلا تنكسِر أغصانُها.
ومن ذلك
حديثُ الأنصارىّ (٤): «أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المرجَّب (٥)».
يريد أنه يُعوَّل على رأيه كما تعوِّلُ النَّخلةُ على الرُّجْبة التى عُمِدَتْ بها
ومن هذا الباب: رجَّبْتُ الشئ، أى عظّمته. كأنك جعلته عُمدةً تعمِده لأمرك، يقال إنّه لمُرَجِّب. والذى حكاه الشيبانىُ يقرُب من هذا؛ قال: الرَّجْبُ: الهَيْبَة.
стр. 1056
يقال رَجَبْتُ الأمر، إذا هِبْتَه. وأصل هذا ما ذكرناه من التّعظيم، والتّعظيم يرجع * إلى ما ذكرناه من السّيد المعظّم، كأنه المعتمد والمعوَّل. والكلام يتفرَّع بعضُه من بعضٍ كما قد شرحناه. ومن الباب رَجَبٌ، لأنَّهم كانوا يعظِّمونه؛ وقد عظَّمَتْه الشّريعة أيضاً. فإذا ضمُّوا إليه شعبانَ قالوا رجَبانِ.
ومن الذى شذَّ عن اللباب الأرْجاب: الأمْعاء. ويقال: إنّه لا واحدّ لها من لفظها. فأما الرّواجب فمفاصل الأضابع، ويقال: بل الرّاجبة ما بين البُرْجُمتين من السُّلامَى بين المَفْصِلَين.
رجد
الراء والجيم والدال ذكرت فيه كلمةٌ. قالوا: الإرجاد:
الإرعاد.
باب الراء والحاء وما يثلثهما
رحض
الراء والحاء والضاد أصلٌ يدلّ على غَسْل الشئ.
يقال رحَضْتُ الثَّوبَ، إذا غسَلْتَه. قال:
مَهَامِهُ أَشْباهٌ كأنَّ سَرابَها … مُلاءٌ بأيدى الغاسِلات رحيضُ (١)
ويقال للمغْتَسَل (٢) المِرحاض. فأما عَرَقُ الحمَّى فإِنَّه يسمّى الرُّحَضاء؛ وهو ذاك القياس، كأنّها رحضَتِ الجسمِ، أى غَسَلْتَه.
стр. 1057
رحق
الراء والحاء والقاف كلمةٌ واحدة. وهى الرَّحيق: اسمٌ من أسماء الخمر، ويقال هى أفضَلُها.
رحل
الراء والحاء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مُضىٍّ فى سفَر.
يقال: رَحَل يَرْحَل رِحْلَة. وجملٌ رحِيل: ذو رِحْلة (١)، إذا كان قويًّا على الرِّحلة. والرِّحلة: الارتحال. فأمّا الرَّحْل فى قولك: هذا رَحْلُ الرّجلِ، لِمَنزِلهِ ومأواهُ، فهو من هذا، لأنّ ذلك إنّما يقال فى السَّفَر لأسبابه التى إذا سافر كانت معه، يرتحل بها وإليها عند النزول. هذا هو الأصل، ثمَّ قيل لمأوَى الرّجل فى حَضَرِه هو رحْلُه. فأمّا قولهم لِما ابيضَّ ظَهرُه من الدوابّ: أرحَلُ، فهو من هذا أيضاً؛ لأنّه يُشبَّه بالدابة التى على ظهرها رِحالة. والرِّحالة: السَّرج. ويقال فى الاستعارة إن فلاناً يَرْحَلُ فُلاناً بما يكره (٢). والمُرَحَّل: ضَربٌ من بُرود اليمن؛ وتكون عليه صُوَرُ الرِّحال. ويقال أرْحَلَت الإبلُ: سَمِنت بعد هُزالٍ فأطاقَت الرِّحْلة.
والرِّحال: الطّنَافس الحِيرِيّة. قال:
* نَشَرَتْ عليه بُرودَها ورِحالَها (٣) *
والرَّاحلة: المَرْكَب من الإبل، ذكراً كان أو أنثى. ويقال رَاحَلَ فلانٌ فلاناً إذا عاوَنَه على رِحْلته. ورَحَّله، إذا أظْعَنَه مِنْ مكانه. وأرْحَلَه: أعطاه
стр. 1058
راحِلة. ورجل مُرْحِل: كثير الرّواحِل. ويقولون فى القَذْف: «يا ابنَ مُلْقَى أرحُلِ الرُّكْبان»، يشيرون به إلى أمْرٍ قبيح.
رحم
الراء والحاء والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الرقّة والعطف والرأفة. يقال من ذلك رَحِمَه يَرْحَمُه، إذا رَقَّ له وتعطَّفَ عليه. والرُّحْمُ والمَرْحَمَة والرَّحْمَة بمعنًى. والرَّحِم: عَلاقة القرابة، ثم سمِّيت رَحِمُ الأنثى رَحِماً من هذا، لأنّ منها ما يكون ما يُرْحَمُ وَيُرَقّ له مِنْ ولد. ويقال شاةٌ رَحُومٌ (١)، إذا اشتكَتْ رِحمَها بعد النِّتاج؛ وقد رَحَمت رَحَامَة، ورُحِمَت رَحْما (٢). وقال الأصمعىّ:
كان أبو عمرو بن العلاء يُنشد بيتَ زُهير:
ومَنْ ضرِيبته التّقوَى ويَعصِمُه … مِنْ سيِّئ العَثَرات اللّهُ والرُّحُمُ (٣)
قال: ولم أسمَعْ هذا الحرفَ إلاّ فى هذا البيت. وكان يقرأ: «وأقرب رُحُما (٤)» وكأن أبا عمرٍو ذهب إلى أنّ الرُّحُمَ الرَّحْمة. ويقال إنّ مكّة كانت تسمَّى أمَّ رُحْم (٥).
رحى
الراء والحاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد، وهى الرَّحَى الدائرة. ثم يتفرّع منها ما يقاربُها فى المعنى. من ذلك رَحَى الحرب، وهى حَوْمَتُها.
والرَّحى: رَحَى السَّحاب، وهو مُسْتَدَارُهُ. ورَحَى القوم: سيِّدهم. وسمى بذلك
стр. 1059
لأنَّ مَدارَهم عليه. والرَّحَى: سَعْدانة البعير (١)؛ لأنّها مستديرة. قال:
* رَحَى حَيزُومِها كرَحَى الطَّحينِ (٢) *
قال الخليل: الرَّحَى والرَّحَيانِ. و* ثلاثُ أَرْحٍ (٣). والأرحاء، الكثيرة.
والأَرْحِيَة كأنه جمع الجمع. والأرحاء: الأضراس. وهذا على التشبيه، أى كأنها تطحَن الطّعام. ويقال على التشبيه أيضاً للقِطعة من الأرض الناشِزَة على ما حولَها مثل النَّجَفة رَحىً (٤). وناسٌ من أهل اللُّغة يقولون: رَحًى ورحَوَان. قالوا: والعرب تقول رحَتِ الحيَّة تَرْحُو، إِذا استدارت.
رحب
الراء والحاء والباء أصلٌ واحدٌ مطّرد، يدلُّ على السّعَة.
من ذلك الرُّحْب. ومكانٌ رَحْبٌ. وقولهم فى الدعاء: مَرْحَباً: أَتيتَ سَعةً.
والرُّحْبَى: أعرض الأضلاع فى الصَّدر. والرَّحِيب: الاكُول؛ وذلك [لسَعةِ] جوفِه. ويقال رَحُبَت الدّارُ، وأَرْحَبَت. وفى كتاب الخليل: قال نصر ابنُ سيَّار: «أَرَحُبَكُمُ الدُّخولُ فى طاعة الكِرمانىّ (٥)»، أى أَوَسِعَكُمْ؟ قال:
وهى كلمةٌ شاذّة على فَعُل مجاوِزاً (٦). والرَّحْبة: الأرضُ المِحلالُ المِئْنات (٧).
ويقال للخيل: «أَرْحِبِى» أى توسَّعى.
стр. 1060
باب الراء والخاء وما يثلثهما
رخص
الراء والخاء والصاد أصلٌ يدلُّ على لِينٍ وخلافِ شِدة من ذلك اللّحْمُ الرَّخْص، هو الناعم. ومن ذلك الرُّخْص: خِلاف الغَلاء.
والرُّخْصَة فى الأمر: خلافِ التَّشْديد. و
فى الحديث: «إنَّ اللّه جلّ ثناؤه يحبُّ أن يؤخذ برُخَصِهِ كما يحبُّ أن تُؤتَى عزائِمهُ».
رخف
الراء والخاء والفاء أُصَيلٌ يدلُّ على رَخاوةٍ ولِين. فيقال:
إن الرَّخْفَة: الزُّبدة الرَّقيقة. ويقال أرْخَفْتُ العَجين، إذا كثَّرْتَ ماءَه حتَّى يَستَرخِىَ. ويقال منه رَخَف يَرْخُف. ويقولون صار الماءِ رُخْفةً، أى طيناً رقيقاً. والرَّخْفة: حجارةٌ خِفافٌ جُوفٌ.
رخل
الراء والخاء واللام كلمةٌ واحدة، وهى الرّخل (١): الأُنثى من أولاد الضَّأنِ، والذّكرُ حَمَلٌ، ويجمع الرخل رخالا.
رخم
الراء والخاء والميم أصلٌ يدلُّ على رقّةٍ وإشْفاق. يقال ألْقَى فلانٌ على فلانٍ رَخْمَتَه، وذلك إذا أظهَرَ إشفاقاً عليه ورقَّة له. ومن ذلك الكلام الرَّخيم، هو الرقيق. قال امرؤ القيس:
رَخِيمُ الكلامِ قَطِيع القِيا … مِ تفتَرُّ عن ذى غَروبٍ خَصِرْ (٢)
стр. 1061
والرَّخَمَة: الطائر الذى يقال له الأنوق، يقال سمِّى بذلك لرَخْمتِه على بَيضَتِه، يقال إنّه لم يُرَ له بيضٌ قطّ. وهو الذى أراده الكميت بقوله:
وذات اسمَيْنِ والألوانُ شَتَّى … تُحمَّقُ وهى بَيِّنة الحَويلِ (١)
ومن هذا الباب قول أهل العربية: «الترخيم»، وذلك إسقاط شئِ من آخر الاسم فى النِّداء، كقولهم: يا مالك، يا مالِ؛ ويا حارث، يا حارِ. كأنّ الاسمَ لما ألقى منه ذلك رَقّ. قال زُهير:
يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهيةٍ … لم يَلْقَهَا سُوقَةٌ قبلى ولا مَلِكُ (٢)
ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: شاةٌ رَخْماء، وهى التى ابيضَّ رأسها.
رخو
الراء والخاء والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على لِينٍ وسخافةِ عقل. من ذلك شئ رِخْوٌ بكسر الراء. قال الخليل: رُخْوٌ أيضاً (٣)، لغتانِ.
يقال منه رَخِىَ يَرْخَى، ورَخُوَ، إذا صار رَخْوا. ويقال: أرْخَتِ الناقة، إذا استَرخَى صَلَاها. وفرسٌ رِخْو، إذا كانت سهلة مسترسلة، فى قول أبى ذؤيب:
* فهى رِخْوٌ تمزَعُ (٤) *
ويقال استرخى به الأمرُ واسترخت به حالُه، إذا وقع فى حالٍ حسنةٍ غير شديدة. وتراخَى عن الأمر، إذا قعد عنه وأبطأ. ومن الباب الرُّخاء، وهى الريح
стр. 1062
اللِّينة. قال اللّه تعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ اَلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾.
والإرخاء مِنْ رَكْضِ الخيل * ليس بالحُضْر المُلْهَب (١). يقال فرسٌ مِرْخاءٌ من خَيل مَرَاخٍ، وهو عَدْوٌ فوق التَّقْرِيب (٢). قال أبو عبيدٍ: الإِرخاء أن يخلّى الفرسُ وشَهوتَه فى العَدْوِ، غير متعبٍ له. وهذه أُرْخِيّة، لمِا أرْخَيْتَ مِنْ شئٍ.
رخد
الراء والخاء والدال كلمة واحدة ليس لها قياس. ويقال:
الرِّخْوَدّ: الليِّن العِظام.
باب الراء والدال وما يثلثهما
ردس
الراء والدال والسين أُصَيلٌ يدلُّ على ضربِ شئِ بشئ.
يقال ردَسْتُ الأرض بالصّخرةِ وغيرِها، إذا ضربْتَها بها. والمِرْدَاس: صَخْرة عظيمة، مِفْعال من رَدَسْت. قال الأصمعىُّ: ما أدرِى أين رَدَس؟ أى ذهَب.
والقياسُ واحدٌ، لأنَّ الذاهبَ يقال له: ذَهَب فى الأرض، وضَرَب فى الأرض.
ردك
الراء والدال والكاف ليس أصلا، لكنهم يقولون: خَلْقٌ مُرَوْدَكٌ؛ أى سمين. قال:
* قامت تُرِيك خَلْقَهَا المُرَوْدَكا *
ردع
الراء والدال والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَنْع وصَرْع يقال ردَعْتُه عن هذا الأمرِ فارتدَع. ويقال للصَّريع: الرَّدِيع. حكاه ابنُ الأعرابىّ (٣)
стр. 1063
والمرتدع من السِّهام: الذى [إذا] أصاب الهدف انفضَخَ عُودُه. والمُرّتدع:
المَتلَطِّخ بالشئ. قال ابنُ مقبِل:
* يَجْرِى بديباجَتَيْه الرَّشْحُ مُرتَدِعُ (١) *
فالمرتدِع المتلطِّخ؛ ويقال إنّه من الرَّدْع، والرَّدْع: الدم. قال بعضُ أهل اللُّغة. ومنه يقال للقتيل: «رَكِبَ رَدْعَه». والأصل فى هذا كلِّه ما ذكرناه أن الرَّدْع الصَّرْع، وإذا صُرِع ارتَدَع بدمِه إن كان هناك دَم. قال ابنُ الأعرابىّ:
ركِبَ رَدْعَه، إذا خَرَّ لِوَجهِهِ. ومن الباب الرُّدَاع وهو وجع الجسم أجْمَع، وهذا صحيحٌ لأن السقيم صريع. قال:
فوا حَزَنِى وعاوَدَنى رُدَاعِى … وكان فِراقُ لُبْنَى كالخِدَاع (٢)
ردغ
الراء والدال والغين أُصَيلٌ يدلُّ على استرخاءِ واضطراب من ذلك الرَّدْغُ: الماء والطين. ومنه الرَّديغ، وهو الأحمق، والأحمق مضطرِب الرأى
ومما شذّ عن ذلك المَرَادِغ: ما بَين العُنق والتَّرقُوة.
ردف
الراء والدال والفاء أصلٌ واحدٌ مطّرد، يدلُّ على اتِّباع الشئ. فالتَّرادف: التتابع. والرَّدِيف: الذى يُرادِفُك. وسُمِّيت العجيزَةُ رِدْفاً من ذلك. ويقال: نَزَلَ بهم أمرٌ فرَدِفَ لهم أعظَمُ منه، أى تبِع الأوَّلَ ما كان أعظَمَ منه. والرِّدَاف: مَوضع مَرْكَب الرِّدفِ. وهذا بِرَذونٌ لا يُرادِفُ،
стр. 1064
أى لا يَحمِل رَدِيفا. وأردافُ النُّجوم: تَوَالِيها. ويقال أتينا فلاناً فارتدفْناهُ ارْتِدافاً، أى أخذناه أَخْذاً. والرَّدِيف: النجم الذى يَنُوء مِنْ المشرق إذا انغمَسَ رقِيبُه فى المغرب: وأرداف الملوك فى الجاهلية: الذين كانوا يَخْلُفُون الملوك.
والرِّدْفانِ: الليل والنهار. وفى شعر لبيدٍ «الرِّدْف (١)»، وهو مَلاّح السَّفينة.
وهذا أمرٌ ليس له رِدْف، أى ليست له تَبِعة. قال الأصمعىّ: تعاونوا عليه وترادَفُوا وتَرَافَدوا، بمعنًى. ويقال رَادَف الجرادُ؛ والمُرادفة: ركوب الذكرِ الأُنثى. قال أبو حاتم: الرّديف: الذى يجئ بقِدْحه بعد أن فاز مِنْ الأيسار واحد أو اثنانِ، ويسألُهم أن يدخلوا قِدْحَه فى قِدَاحِهم. قال الأصمعىّ: الرُّدَافَى، هم الحُداة، لأنَّهم إِذا أعيا أحدُهم خَلَفَه الآخر. قال الرَّاعى:
وَخُودٌ مِنْ اللائى يُسَمَّعْنَ بالضُّحَى … قريضَ الرُّدَافَى بالغِناءِ المُهَوِّدِ (٢)
والرَّوَافد: رواكِيب النَّخل.
ردم
الراء والدال والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سَدّ ثُلْمة. يقال رَدَمْت البابَ والثُّلْمة. والرَّدْم: مصدرٌ، والرَّدْم اسم (٣). والثوب المُرَدَّم هو الخَلَق المُرَقَّع. فأما قوله:
* هل غادَرَ الشُّعراءِ مِنْ مُتَرَدَّمِ … أم هل عَرَفْتَ الدارَ بعد توهُّمِ (٤)
على رواية من رواه كذا، فإنّه فيما يقال الكلام يُلْصَق بعضُه ببعض.
стр. 1065
ومن الباب: أردَمَتْ عليه الحُمَّى: دامت وأَطبَقَتْ. يقال وِرْدٌ مُرْدِمٌ، وسَحاب مُرْدِم.
ردن
الراء والدال والنون هذا بابٌ متفاوتٌ الكَلِم لا تكاد تلتقى منه كلمتانِ فى قياسٍ واحد، فكتبناه على ما به، ولم نَعْرِضْ لاشتقاق أصلِه ولا قياسِه. فالرُّدْن: مقدَّم الكُمّ. يقال أرْدَنْتُ القَميصَ جعلْتُ له رُدْناً، والجمع أَرْدَان. قال:
وعَمْرةُ مِنْ سَرَوَاتِ النِّسا … ءِ ينفَحُ بالمسك أردانُها (١)
ويقولون إن الرَّدَن الخزُّ، فى قول الأعشى:
فأفنيتُها وتعَلّلْتُها … على صَحصَحٍ ككِساءِ الرَّدَن (٢)
والرُّمْح الرُّدينىّ، منسوبٌ إلى امرأة كانت تسمَّى رُدَيْنَةَ. ويقال للبعير إذا خالطَتْ حمرتَه صُفرةٌ: هو أحمرُ رادِنىٌّ، والناقة رادِنِيَّة. ويقولون إنَّ المِرْدَن المِغزل الذى يُغزَل به الرَّدَن. وليس هذا ببعيدٍ. ويقال إنّ الرَّادِن الزَّعفران. وينشد:
* وأخذَتْ من رادِنٍ وكُرْكُمِ (٣) *
وحُكى عن الفرّاء: رَدِن جِلدُه رَدَنا، أى تقبَّض. والاردُنّ: النُّعاس الشديد. قال:
* قَدْ أَخَذَتْنى نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ (٤) *
стр. 1066
ولم يسمع من أُرْدُنّ فِعْل. قال قطرب: الرَّدَن: الغِرس الذى يخرج مع الولد من بطن أمِّه، وتقول العرب: هذا مِدْرَع الرَّدَن. قال: الرَّدْن: النَّضْد.
تقول: رَدَنْتُ المتاع. قال: والرَّدْنْ: صوتُ وَقْعِ السلاحِ بعضِه على بعض.
رده
الراء والدال والهاء أُصَيلٌ يدل على هَزْمٍ فى صَخرةٍ أو غيرها.
قالوا: الرَّدْهَة: قَلْتٌ فى الصَّفا يجتمع فيه ماءُ السماء؛ والجمع رِدَاه. فأما الذى حُكِى عن الخليل فمخالفٌ لما ذكَرْناه؛ قال: الرَّدَه (١): شِبهُ آكامٍ خشنةٍ كثيرة الحجارة، الواحدة رَدْهَةٌ. قال وهى تِلال القِفاف. قال رُؤبة:
* مِنْ بَعْد أَنْضاد التلال الرُّدَّهِ (٢) *
ردى
الراء والدال والياء (٣) أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رَمْىٍ أو تَرَامٍ وما أشبه ذلك. يقال ردَيْتُه بالحجارة أَردِيه: رميتُه. والحجر مِرْداةٌ. والرَّدْى ثلاثة مواضع ترجع إلى قياس [ما] قد ذكرناه. فالأول رَدَى الحجَر. والثانى رَدَى الفرسُ: أسرع. وَرَدَتِ الجارية، إذا رفعَتْ إحدى رجلَيها وقفزت بواحدة، وهو الثالث. وكلُّ ذلك يرجِع إلى الترامِى. والرَّدَيَان: عدْوُ الحمار بين آرِيِّه ومُتمعَّكِه. ومن الباب الرَّدَى، وهو الهَلاك؛ يقال رَدِىَ يَرْدَى، إذا هلَك.
وأرْدَاه اللّه: أهلَكَه. والتَّردِّى: التَّهَوُّر فى المَهْوَى. يقال رَدِىَ فى البئر كما يقال
стр. 1067
تَرَدَّى. قالها أبو زيد. ويقال: ما أدرى أين رَدَى، أى أين ذهَب. وهو من الباب، معناه ما أدرى أين رَمَى بنفسِه. ومن الباب الرَّدَاةُ: الصخرة، وجمعها الرَّدَى. قال:
* فَحْل مَخَاضٍ كالرَّدَى المنقَضِّ (١) *
وإذا قالوا للناقة مِرْداةٌ، فإنما شبَّهوها بالصَّخرة. ويقال رادَيتُ عن القوم، إذا رَامَيْتَ عنهم. فأما قول طفَيل:
يُرَادَى على فَأْسِ اللِّجام كأنما … يُرادَى على مِرْقَاةِ جِذْعٍ مشذَّبِ (٢)
فليس هذا من الباب؛ لأنَّ هذا مقلوبٌ. ومعناه يُراوَد. وقد ذكر فى موضعه.
ومما شذّ عن الباب الرِّداء الذى يُلبَس، ما أدرى مِمّ اشتقاقُه، وفى أىِّ شئِ قياسُه. يقال فلانٌ حسَنُ الرَّدْية، من لُبْس الرداء. ومما شذَّ أيضاً قولُهم: أردَى على الخمسين، إذا زاد عليها.
فأما المهموز فكلمتانِ متباينتان جِدَّا. يقال أَردأْتُ: أَفسدْتُ. ورَدُؤَ الشئُ فهو ردِئ. والكلمة الأخرى أردأت، إذا أَعَنْتَ. وفلانِ رِدْءِ فلانٍ، أى مُعِينه.
قال اللّه ﷻ * فى قصة موسى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾.
ردج
الراء والدال والجيم ليس بشئ. على أنَّهم يقولون إنّ الرَّدَج ما يُلقيه [المُهْر (٣)] من بطنه ساعةَ يُولَد. وينشدون:
لها رَدَجٌ فى بيتها تستعدُّه … إذا جاءها يوماً من الدّهر خاطبُ (٤)
стр. 1068
ردح
الراء والدال والحاء أصَّل فيه ابنُ دُريدٍ أصلا. قال: أصله تراكُمُ الشئِ بعضِه على بعض. ثم قال: كتيبة رَدَاحٌ: كثيرة الفُرسان. وقال أيضا:
يقال أصل الرَّدَاحِ الشجرة العظيمة الواسعة. ومن الباب فلانٌ رَدَاحٌ أى مخصِب.
ومن الباب الرَّدَاحُ: المرأة الثَّقيلة الأوراك. ومعه ردَحْتُ البيت وأَرْدَحْتُه، من الرُّدْحة، وهو قطعةٌ تُدخَل فيه، أو زيادةٌ تزاد فى عَمَده. وأنشد الأصمعى:
* بَيْتَ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمَائرُه (١) *
قال ابن دريد (٢): رَدَحْتِ البيتَ، إذا ألقيتَ عليه الطِّين.
ردخ
الراء والدال والخاء ليس بشئ. على أنَّهم حكَوْا عن الخليل أن الرَّدْخ: الشَّدْخ.
ردب ٣
الراء والدال والباء ليس بشئ. ويقولون للقِرْمِيدة الإِردَبة. والإردَبُّ: مكيال لأهل مِصرَ ضخمٌ
باب الراء والذال وما يثلثهما
رذم
الراء والذال والميم أُصَيْلٌ يدلُّ على سَيَلانِ شئ. يقال
стр. 1069
جَفْنَة رَذُمٌ، إذا سالَتْ دَسَماً. وعَظْمٌ رَذُوم، كأنّه من سِمنه يسيل دَسَماً. قال:
* وفى كفِّها كِسْرٌ أبَحّ رَذُومُ (١) *
رذا
الراء والذال والحرف المعتل يدلُّ على ضعفٍ وهزال. فالرّذِيَّة:
الناقة المهزولة من السَّير، والجمع رَذَايا. قال أبو دُواد:
رَذَايا كالبَلَايا أو … كعِيدانٍ من القَضْبِ (٢)
يقال منه: أرذَيْتُها.
رذل
الراء والذال واللام قريبٌ من الذى قبله. فالرَّذْل: الدُّون مِنْ كلِّ شئ، وكذلك الرُّذَال.
انقضى الثُّلاثى من الراء.
باب الراء وما بعدها مما هو أكثر من ثلاثة أحرف
وهذا شئ يقِلُّ فى كتاب الراء، والذى جاء منه فمنحوتٌ أو مزيدٌ فيه من ذلك (رَعْبَلْتُ) اللّحمَ رعْبَلةً؛ إذا قطَّعتَه. قال:
* ترى الملوكَ حولَه مُرَعْبَلَهْ (٣) *
стр. 1070
فهذا ممَّا زِيدت فيه الباء، وأصله من رَعَل، وقد مضى. يقال لما يُقْطَع من أُذُن الشَّاة ويترك معلَّقاً ينوسُ كأنه زَنَمَةٌ: [رَعْلَة]. فالرَّعْبَلَة من هذا.
ومن ذلك (الرَّهْبَلة): مَشْىٌ بثِقَلٍ. وهذا منحوتٌ من رَهَل ورَبَل، وهو التجمُّع والاسترخاء، فكأنها مِشْيَةٌ بتثاقُل.
ومن ذلك (المرجَحِنُّ)، وهو المائل، فالنون فيه زائدة، لأنّه من رَجَح.
وليس أكثَر من هذا فى الباب. واللّه أعلم بالصواب
تم الجزء الثانى من مقاييس اللغة بتقسيم محققه ويليه الجزء الثالث وأوله «كتاب الزاء»
стр. 1071
مراجع التحقيق والضبط
يضاف إلى المراجع المثبتة فى نهاية الجزء الأول:
أمالى الزجاجى. طبع السعادة ١٣٢٤ القاهرة.
أمالى ابن الشجرى. طبع ١٣٤٩ حيدر أباد.
البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون. طبع لجنة التأليف ١٣٦٩.
ديوان تميم بن مقبل. مديرية إحياء التراث بدمشق ١٣٨١.
ديوان الحادرة. نسخة الشنقيطى رقم ٣٤ أدب ش بدار الكتب المصرية.
ديوان حميد بن ثور. مخطوط بتحقيق العلامة الميمنى معد للطبع بدار الكتب المصرية.
ديوان زهير بشرح الشنتمرى. طبع النعسانى ١٣٤٧ القاهرة.
ديوان طفيل بن عوف. طبع ١٩٢٧ م لندن.
ديوان عبد اللّه بن الدمينة. طبع المنار ١٣٣٧ القاهرة.
ديوان عروة بن حزام. مخطوط برقم ٧٠ ش بدار الكتب المصرية.
رسائل الجاحظ. طبع الساسى ١٣٢٤ القاهرة.
شرح الشافية للرضى. طبع مطبعة حجازى ١٣٥٨ القاهرة.
الشعر والشعراء لابن قتيبة. طبع دار إحياء الكتب العربية ١٣٦٦.
الفهرست لابن النديم. طبع الرحمانية بالقاهرة.
لامية العرب للشنفرى. طبع الجوائب ١٣٠٠ تركيا.
المجمل لابن فارس. مخطوط برقم ٣٨٢ لغة بدار الكتب المصرية.
محاضرات الأدباء للراغب. طبع الشرفية ١٣٢٦ القاهرة.
стр. 1072
مختارات ابن الشجرى. طبع المطبعة العامرة ١٣٠٦ القاهرة.
معاهد التنصيص للعباسى. طبع البهية ١٣١٦ القاهرة.
منتهى الطلب لابن ميمون. مخطوط برقم ٥٣ ش بدار الكتب المصرية.
المؤتلف والمختلف للآمدى. طبع القدسى ١٣٥٤ القاهرة.
نهاية الأرب للنويرى. طبع دار الكتب المصرية ١٣٤٢.
همع الهوامع للسيوطى. طبع السعادة ١٣٢٧ القاهرة.
وقعة صفين لنصر بن مزاحم. طبع دار إحياء الكتب العربية ١٣٦٥.
стр. 1073
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الزّاى
باب ما جاءَ من كلام العرب أوله زاءٌ فى المضاعف والمطابق
زط
الزاء والطاء ليس بشئ. وزُطّ (١): كلمةٌ مولَّدة.
زع
الزاء والعين أصلٌ يدلُّ على اهتزازٍ وحركة. يقال: زَعْزَعْتُ الشيء وتزَعْزَعَ هو، إذا اهتزّ واضطرب. وسيرٌ زعزعٌ: شديد تهتز له الرِّكاب.
قال الهُذَلىّ (٢):
وتَرْمَدُّ هَمْلَجَةً زَعْزَعًا … كما انخَرَط الحَبْلُ فوق المَخَالِ
زغ
الزاء والغين ليس بشئ. ويقولون: الزغزغة: السُّخْرِيَة.
стр. 1074
زف
الزاء والفاء أصلٌ يدلُّ على خِفَّةٍ فى كل شئ. يقال زَفَّ الظَّليم زفيفاً، إذا أسرع. ومنه زُفَّتِ العَروسُ إلى زوجها. وزفَّ القومُ فى سَيرهم:
أسْرعُوا. قال جلّ ثناؤه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. والزَّفْزافة: الرِّيح الشديدة لها زفزفةٌ، أى خِفَّة. وكذلك الزَّفزف (١). ويقولون لمن طاشَ حِلْمُه:
٣٠٥ قد زَفَّ رَأْلُه. وزِفُّ الطائر: صِغار ريشه؛ لأنه خفيف.
زق
الزاء والقاف أصلٌ يدل على تضايُقٍ. من ذلك الزُّقاق، سمِّى بذلك لضيقه عن الشوارع
ومن ذلك: زَقَّ الطائرُ فرخَه. ومنه الزِّقّ. والتزقيق فى الجلد: أن يسلخ من قِبَل [العُنُق (٢)].
زل
الزاء واللام أصل مطّرد منقاسٌ فى المضاعَف، وكذلك فى كل زاءٍ بعدها لامٌ فى الثلاثى. وهذا من عجيب هذا الأصل. تقول: زلَّ عن مكانه زَليلاً وزَلاَّ. والماء الزُّلال: العَذْب؛ لأنه يَزِلّ عن ظَهر اللِّسان لِرقَّته. والزَّلَّة:
الخطأ؛ لأن المخطئ زلَّ عن نَهْج الصَّواب، وتزلزَلت الأرضُ: اضطرَبت، وزُلْزِلَتْ زِلْزَالاً. والمِزَلَّة (٣): المكان الدَّحْضُ. فأما الذِّئْبُ الأزَلُّ، وهو الأرْسَح، فقال ابنُ الأعرابىّ: سمِّى بذلك مِنْ قولهم زَلَّ إِذا عدا. وهو القياس الصَّحيح ثم شُبِّهَتْ به المرأة الرَّصْعاء فقيل زَلاَّء. وإِنْ كان الأَرْسَح كما قيل فهو قياسُ
стр. 1075
ما ذكرناه أيضاً، لأن الّلحم قد زلَّ عن مؤخَّره، وكذلك عن مؤخَّر المرأة الرَّسْحاء.
ومن الباب الزُّلْزُل (١) كالقَلِق؛ لأنه لا يستقرُّ فى مكانه.
ومما شذّ عن الباب الزَّلَزِلُ: الأثاث والمتاع، على فَعَلِلٍ.
زم
الزاء والميم أصلٌ واحدٌ، وهو يدلُّ على تقدُّم فى استقامةٍ وقَصْد، من ذلك الزِّمام لأنه يتقدّم إذا مُدَّ به، قاصداً فى استقامة. تقول زَمَمْتُ البعير أزُمُّه. ويقال أمْرُ بنى فلانٍ زَمَمٌ، كما يقال أَمَمٌ، أى قصدٌ. ويحلفون فيقولون:
«لا والذى وجْهِى زَمَمَ بَيْتِه (٢)»، يريدون تلقاءَه وقَصْدَه. والزَّمُّ: التقدُّم فى السَّير.
ومما شذّ عن هذا الأصل الزِّمْزِمة: الجماعة من الناس. وقال الشيبانى:
لزِّمزيم: الجِلّة من الإبل (٣).
زن
الزاء والنون كلمةٌ واحدة لا يُتفرَّع ولا يُقاس عليها. يقال أزنَنْتُ فلاناً بكذا، إذا اتَّهمتَه به. وهو يُزَنُّ به. قال:
إن كنتَ أزنَنْتَنِى بها كَذِباً … جَزْءِ فلاقَيْتَ مِثلَها عَجِلَا (٤)
زب
الزاء والباء أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ فى شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول الشَّعَرْ وكثرتُه. ويقال بعيرٌ أَزَبُّ. قال الشاعر:
стр. 1076
أثَرت الغَىَّ ثم نزَعْت عَنْهُ … كما حادَ الأزب عن الطِّعانِ
ومن ذلك عامٌ أزَبُّ، أى خصيب.
والأصل الآخر: الزَّبيب، وهو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوق عينَى الحيّة زبيبتان؛ وهو أخبثُ ما يكون من الحيّات. و
فى الحديث: «يجئ كَنْزُ أحدِهم يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ له زَبيبتان». وربّما سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أى أزبدا.
قال الشّاعر:
إنِّى إذا ما زَبَّبَ الأشداقُ … وكَثُر الضِّجاجُ والَّلقْلاقُ
ثَبْتُ الْجَنانِ مِرْجَمٌ وَدّاقُ (١)
ومما شذَّ عن الباب الزَّبَاب: الفارُ، الواحدُ زبابة. وقد يحتمل، وهو بعيدٌ، أن يكون من الزَّبيب، وقد ذكرناه:
ومما هو شاذٌّ لا قياس له: زَبَّتِ الشمس وأزَبّت: دنت للغروب.
زت
الزاء والتاء كلمةٌ لا قياس لها. يقال زَتَتُّ العروسَ، إذا زيَّنتَها. قال:
بَنِى تَميمٍ زَهْنِعُوا فتاتَكُمْ … إنَّ فتاةَ الحىِّ بالتّزَتُّتِ (٢)
وقد تزتَّتَتْ، أى تزيَّنت.
стр. 1077
زج
الزاء والجيم أصلٌ يدلُّ على رِقّةٍ فى شئ، من ذلك زُجُّ الرُّمْح والسّهمِ، وجمعه زِجاج بكسر الزاء. يقال زجَّجْتُه: جعلت له زُجًّا. فإذا نزَعْت زُجَّهُ قلت: أزجَجْتُه (١). والزَّجَج دِقَّةُ الحاجبينِ وحُسْنُهما. ويقال أن الأزَجَّ من النعام: الذى فوق عينه ريشٌ أبيض.
زح
الزاء والحاء يدلّ على البعد. يقال زُحْزِحَ عن كذا، أى بُوعِد قال اللّه تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّارِ﴾، أى بُوعِد.
زخ
الزاء والخاء أُصَيلٌ يدلُّ على الدَّفع والمبايَنَة. يقال رخَخْتُ الشّئَ، إذا دفعتَه. و
فى الحديث: «مَنْ نَبذَ القُرآنَ وراء ظَهرِه زُخَّ فى قَفاه».
وزَخَّها: جامَعَها. و* المِزَخَّة: المرأة. ومن الباب الزَّخَّة: الحِقد والغَيظ. قال: ٣٠٦
فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ … وتُضمِرَ فى القلب وَجداً وَخِيفَا (٢)
زر
الزاء والراء أُصَيلٌ يدلُّ على شِدّة. وشذَّ مِنْ ذلك الزِّرّ: زِرُّ القميص. ثم يشتقّ منه الزِّرُّ، يقال إنّه عظمٌ تحت القَلْب. قال ابن السكيّت:
يقال للرّجل الحسن الرّعْية للإِبل: إنّه لَزِرٌّ من أزرارها. ومن الباب: زَرَّتْ عينُه، إذا توقَّدَت. يقال عَيْناه تَزِرَّانِ فى رأسه، إذا تَوقَّدَتا. ومن الباب الزَّرُّ:
الشَّلُّ والطَّرد. يقال هو يزُرُّ الكتائبَ بسيفه زَرَّا. ومنه الزَّرُّ وهو العضُّ. يقال حِمارٌ مِزَرٌّ. ويقال الزّرّة الحَرْبَة (٣). ومن الباب الزَّرِير، وهو الحَصيف السَّديد الرأْى. واللّه أعلمُ بالصواب.
стр. 1078
باب الزاء العين ووما يثلثهما
زعف
الزاء والعين والفاء أصيلٌ. يقال سُمٌّ زُعافٌ: قاتل.
وموتٌ زُعافٌ: عاجل. ويشبه أنْ يكون هذا من الإبدال، وتكون الزاء مبدلة من ذال. ويقال أزْعفته وزَعَفْتُه، إذا قتلته. وحُكى: زَعَفَ فى حديثه، أى كذَب.
زعق
الزاء والعين والقاف أصلٌ يدلُّ على شِدّةٍ فى صياحٍ أو مرارةٍ أو مُلوحة. يقال طعام مزعوقٌ، إذا كُثِّرَ مِلْحُه. والماء الزُّعاق: المِلْح.
فهذا فى باب الطُّعوم.
وأمّا الآخُر فيقال زَعَقْتُ به، أى صِحْت به. وانْزَعَقَ، إذا فَزِع والزَّعِق:
النشيط الذى يَفزَع معَ نشاطه. وفلان يَزْعَق دابّتَه، إذا طردهُ طرداً شديداً.
ورجلٌ زَاعِق. وأزْعقه الخوفُ حتَّى زعق. قال:
من غائلاتِ اللَّيلِ والهَوْلِ الزَّعِقْ (١)
ويقال الزُّعاق النِّفار. يقال منه وَعِل زَعّاق. ومُهْرٌ مزعوق: نشيط يفزَع مَعَ نشاطه. قال (٢):
يا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوق … مُقَيَّلٍ أو مَغبوقْ
من لَبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ
стр. 1079
حتَّى شتا كالذُّعْلُوقْ … أسْرَعَ مِنْ طَرْفِ المُوقْ
وطائرٍ وذى فُوقْ (١) … وكلِّ شئٍ مخلوقْ
زعك
الزاء والعين والكاف أُصَيلٌ إن صحّ يدلُّ على تلبُّثٍ وحَقارةٍ ولُؤم. يقولون إنّ الأزْعَكِىَّ: الرّجلُ القصير اللئيم وكذلك الزُّعْكُوك.
قال الكِسائىّ: يقال للقوم زَعْكة، إذا لَبِثُوا ساعةً (٢). والزَّعا كيك من الإبل.
المتردِّدَة الخَلْق (٣)، الواحدة زُعْكُوك. قال:
تستنُّ أولادٌ لها زَعا كِيكْ (٤)
زعل
الزاء والعين واللام أُصَيلٌ يدلُّ على مَرَحٍ وقلة استقرارٍ، لنشاطٍ يكون. فالزَّعَل: النّشاط. والزَّعل: النشيط. ويقال أَزْعَلَهُ السِّمَنُ والرَّعْى. قال الهُذلىّ (٥):
أكَلَ الجميمَ وطاوعتْه سَمحجٌ … مثلُ القَنَاةِ وأزعَلَتْهُ الأَمْرُعُ
وقال طرفة:
ومَكانٌ زَعِلٍ ظِلْمانُهُ … كالمَخَاض الْجرُبِ فى اليَوْمِ الخَصرْ (٦)
стр. 1080
ورُبَّما حُمِل على هذا فسُمِّى المتضوِّر من الجُوع زَعِلاً.
زعم
الزاء والعين والميم أصلان: أحدهما القولُ من غير صِحَّةٍ ولا يقين، والآخر التكفُّل بالشئ.
فالأوّل الزَّعْم والزُّعْم (١). وهذا القولُ على غير صحّة. قال اللّه جلّ ثناؤُه:
﴿زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾. وقال الشَّاعر (٢):
زَعمتْ غُدانَةُ أنَّ فيها سيّدا … ضَخْماً يُوَارِيهِ جَناحُ الجُنْدَبِ
ومن الباب: زَعَم فى غير مَزْعَم، أى طمِع فى غير مَطْمَع. قال:
زَعْمًا لعَمْرُ أبيكِ ليس بمَزْعَمِ (٣)
ومن الباب الزَّعُوم، وهى الجَزُور التى يُشَكُّ فى سِمنها فتُغْبَطُ بالأيدى (٤).
والتَّزَعُّم: الكذب.
والأصل الآخر: زَعَم بالشّئ، إذا كَفَلَ به. قال:
تعاتِبُنى فى الرِّزْق عِرسى وإنّما … على اللّه أرزاقُ العبادِ كما زَعَمْ (٥)
أى كما كَفل. ومن الباب الزَّعَامة، وهى السيِّادة؛ لأنّ السيِّد يَزْعُمُ بالأمور،
стр. 1081
أى يتكفَّل بها. وأصدَقُ مِنْ ذلك قولُ اللّه جلَّ ثناؤُه: ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ اَلْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾. ويقال الزَّعامة حَظّ السيِّد من ٣٠٧ المَغْنَم، ويقال بل هى أفضل المال. قال لبيد:
تَطيِر عَدائِدُ الإشراكِ وَتْرًا … وشَفْعًا والزَّعامةُ للغُلامِ (١)
زعب
الزاء والعين والباء أصلٌ واحد يدلُّ على الدَّفْع والتّدافع.
يقال من ذلك الزّعْب الدَّفْع. يقال زعَبْتُ له زَعْبَةً من المال.
قال رسول اللّه ﵌: «وأَزْعَبُ لك زَعْبَةً من المال». ويقال جاء سيلٌ يَرْعَبُ الوادِىَ - هذا غير معجم - إذا ملَأَه. وجاء سيلٌ يَزْعَبُ، بالزَّاء، إِذا تدافَعَ.
ويقال إنّ الزّاعب السَّيَّاح فى الأرض. قال ابن هَرْمَة:
يكادُ يَهْلِكُ فيها الزّاعبُ الهادِى (٢)
والزَّاعِبِيَّة: الرّماح. قال الخليل: هى منسوبة إلى زاعب. ولم يَظْهَرْ (٣) عِلْمُ زاعبِ: أرَجُلٌ أم بلد، إلاّ أنْ يولِّده مولّد. وقال غيره: الزَّاعِبىُّ هو الذى إذا هُزَّ تدافَعَ من أوّله إلى آخِره، كأنّ ذلك مَقِيسٌ على تزاعُب الماء فى الوادى، وهو تدافُعُه. وهذا هو الصحيح. ويقال زَعَب الرّجُلُ المرأةَ، إذا جامعها. وهذا هو بالراء أحسَنُ. وقد مضى.
وبقى فى الباب كلمةٌ واحدة إنْ صحّتْ فهى من باب الإبدال. يقولون:
الزُّعْبُوب القَصِير من الرِّجال، ولعلَّه أن يكون الذُّعبوب.
стр. 1082
زعج
الزاء والعين والجيم أصلٌ واحد، يدلُّ على الإقلاق وقلّة الاستقرار. يقال أَزْعَجْتُه أزْعِجُه إزعاجًا. ويقال أَزْعَجْتُه فشَخَص. قال الخليل:
لو قيل انْزَعَجَ لكان صوابًا
زعر
الزاء والعين والراء أُصَيلٌ يدلُّ على سُوء خُلُق وقلَّة خَير.
فالزّعارة (١): شَراسَة الخُلُق، وهو على وزن فَعالة. ومن الباب الأزعر: المكان القليل النَّبات. ويقال إنّ الزعارة لا يُبنَى منها تصريفُ فعلٍ. ومن الباب الأزعر: القليل الشَّعر. والمرأة زَعْراء؛ وقد زَعِرَ يَزْعَر. واللّه أعلم.
باب الزاء والغين وما يثلثهما
زغف
الزاء والغين والفاء أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَعةٍ وفَضْل.
من ذلك الزَّغْفة: الدرع؛ والجمع الزَّغْف، وهى الواسعة. وربما قالوا زَغَفة وزَغَف. قال:
أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفُراتِ … وَفينا السُّيوفُ وفينا الزَّغَفْ (٢)
ويقال رجل مِزْغَفٌ: نَهِمٌ رَغِيبٌ. قال الأصمعىّ: زغَفَ فى حديثه: زاد.
زغل
الزاء والغين واللام أصلٌ يدلُّ على رَضاع وزَقٍ
стр. 1083
وما أشبهه. يقال أزْغَلَ الطّائرُ فَرخَه، إذا زَقّه. قال ابن أحمر:
فأزْغَلَتْ فى حَلْقِهِ زُغْلَةً … لم تُخْطِئ الجِيدَ ولم تَشْفَتِرّ (١)
قال: وهو من قولهم: أَزْغِلى له زُغْلةً من سِقائك، أى صُبِّى له شيئًا مِنْ لَبَن. ويقال أزْغَلَت المرأةُ من عَزْلائِها، أى صَبَّت.
ومما شذّ عن الباب: الزُّغلول من الرِّجال: الخفيف.
زغم
الزاء والغين والميم أُصَيْلٌ يدلُّ على ترديد صوتٍ خفىّ. قالوا:
تزغَّمَ الجملُ، إِذا ردَّدَ رُغاءَه فى خَفاءٍ ليس شديدا. ومنه التزَغم، وهو التَّغَضُّب، كأنه فى غَضبِه يردِّد صوتًا فى نفسه. وذكَر ناسٌ: تزغَّمَ الفصيلُ لأمِّه، إذا حنَّ حنينًا خفيًّا.
زغب
الزاء والغين والباء أُصَيْلٌ صحيحٌ، وهو الزّغَب، أوّلُ ما ينبت من الرِّيش. وقد يُزْغِبُ الكَرْمُ، بعد جَرْىِ الماءِ فيه.
زغد
الزاء والغين والدال أُصَيْلٌ يدل على تعصُّر فى صوتٍ.
من ذلك الزَّغْد، وهو الهدير يتعصَّر فيه الهادرُ. وأصله زغد عُكَّتَه، إذا عَصَرها ليُخرِج سَمْنها.
زغر
الزاء والغين والراء أُصَيْلٌ. يقال زَغَر الماءِ وَزَخَر. وليس هذا عندى من جهة الإبدال؛ لأن قياس زَغَر قياسٌ صحيح، وسيجئ فى
стр. 1084
الرباعىّ ما يصحِّحه. وذكر ابن دُريد (١) أن الزّغر الاغتصاب؛ يقال زَغَرْت الشئَ زَغْرًا. قال: والزغْر فعلٌ مُماتٌ. وزُغَرُ: اسمُ امرأةٍ، يقال أن عيْن زُغَر إليها تُنسَب (٢).
باب الزاء والفاء وما يثلثهما
زفن
الزاء والفاء والنون ليس عندى أصلاً، ولا فيه ما يُحتاج إليه. يقولون: الزَّفْن: الرَّقْص. ويقولون: الزيفن (٣): الشّديد. وليس هذا بشئ.
زفى
الزاء والفاء والحرف المعتل يدلّ على خفةٍ وسُرعة. من ذلك زَفَتِ الرِّيح التُّرابَ، إذا طردَتْهُ عن وجه الأرض. والزَّفيانُ: شِدّة هُبوب الريح. ويقال ناقةٌ زَفَيانٌ: سريعة. وقوسٌ زَفيانٌ: سريعة الإرسال للسَّهم.
ويقال زَفَى الظَّليمُ زَفْيًا، إذا نشر جناحَه.
زفر
الزاء والفاء والراء أصلان: أحدُهما يدلُّ على حِمْل، والآخر على صَوْتٍ من الأصوات.
فالأول الزِّفْر: الحِمْل، والجمع أزفار. وازْدَفَرَه (٤)، إذا حمله، وبذلك سمِّى
стр. 1085
الرجل زُفَر، لأنه يزدَفِر (١) بالأموالِ مطيقاً لها (٢). ومن الباب الزَّافرة:
عشيرة الرّجُل؛ لأنهم قد يتحمَّلون بعضَ ما ينُوبُه. وزُفْرَة الفَرس: وسَطُه.
والزِّفْرُ (٣): القِرْبة، ومنه قيل للإماء التى تحمل القِرَب زوافر. ويقولون: الزُّفَر:
الرجل السيِّد. قال:
يأبى الظُّلامةَ منه النَّوْفلُ الزُّفَر (٤)
والقياس فيه كلِّه واحد. وزِفْر المسافر: جِهازه. ويقال الزُّفَر: النَّهر الكبير، ويكون سمِّى بذلك لأنَّه كثير الحملِ للماء.
زفل
الزاء والفاء واللام هى الأَزْفَلة، وهى الجماعة. يقال جاءوا بأزْفَلَتهم، أى جماعتهم.
زفت
الزاء والفاء والتاء ليس بشئ، إلاّ الزِّفْت، ولا أدرى أعربىٌّ أم غيره. إلاّ [أنّه] قد جاء
فى الحديث: «المُزَفَّت (٥)». وهو المطلىُّ بالزِّفت. واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1086
باب الزاء والقاف وما يثلثهما
زقم
الزاء والقاف ولليم أُصَيْلٌ يدلُّ على جِنْسٍ من الأكَلْ.
قال الخليل: الزَّقْمُ: الفِعْل، من أكل الزِّقُّوم. والازْدِقَام: الابتلاع. وذكر ابن دريد (١) أنّ بعضَ العرب يقول: تزقّم فلانٌ اللّبن، إذا أفرطَ فى شُرْبِه.
زقل
الزاء والقاف واللام ليس بشئٍ. على أنّه حكِىَ عن بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمامتَه، إِذا أرخى طرَفَيْهَا من ناحيتَىْ رأسِه.
زقو
الزاء والقاف والحرف المعتل أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. فالزَّقْو: مصدرُ زَقَا الدِّيك يَزْقُو، ويقال إن كلَّ صائحٍ زَاقٍ.
وكانت العرب تقول: «هو أثْقَلُ من الزّواقى» وهى الدِّيَكة؛ لأنهم كانوا يَسْمُرون فإِذا صاحت الدِّيكة تفرَّقُوا. والزُّقَاء: زُقَاء الدِّيك.
زقب
الزاء والقاف والباء كلمة. يقال طريقٌ زَقَبٌ (٢)، أى ضيِّق.
زقن
الزاء والقاف والنون ليس بشئٍ. على أنَّهم ربَّما قالوا:
زَقَنْتُ الحِمْلَ أزقُنُه، إذا حملتَه. وأزقَنْتُ فلانًا: أعنتُه على الحِمْل. واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1087
باب الزاء والكاف وما يثلثهما
زكل
الزاء والكاف واللام ليس بأصلٍ. وقد جاءت فيه كلمة:
الزَّوَنْكَل من الرجال: القصير.
زكم
الزاء والكاف والميم ليس فيه إلا الزُّكْمَة والزُّكام (١)، ويستعيرون ذلك فيقولون: فُلان زُكْمَة أبويه، وهو آخر أولادهما.
زكن
الزاء والكاف والنون أصلٌ يُختلَف فى معناه. يقولون هو الظّنُّ، ويقولون هو اليقين. وأهل التحقيق من اللغويِّين يقولون: زكِنْتُ منك كذا، أى علِمْته. قال:
ولن يُراجِعَ قلبى حبَّهم أبداً … زَكِنْتُ منهم على مثل للذى زَكِنوا (٢)
قالوا: ولا يقال أَزْكَنْت. على أن الخليل قد ذكر الإِزكان. ويقال إن الزّكَن الظَّنّ.
زكى
الزاء والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدل على نَمَاءٍ وزيادة.
ويقال الطَّهارة زكاة المال. قال * بعضهم: سُميِّت بذلك لأنَّها مما يُرجَى به زَكاءُ المال، وهو زيادته ونماؤه. وقال بعضُهم: سمِّيت زكاةً لأنها طهارة. قالوا: وحُجّة ذلك قولُه جلّ ثناؤُه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾.
والأصل فى ذلك كلِّهِ راجع إلى هذين المعنيين، وهما النَّماء والطهارة. ومن النَّماء:
стр. 1088
زرع زاكٍ، بيِّن الزكاء. ويقال هو أمْرٌ لا يَزْكُو بفلانٍ، أى لا يليق به.
والزَّكا: الزَّوْج، وهو الشّفع.
فأمّا المهموز فقريبٌ من الذى قبله. قال الفراء: رجل زُكَأَةٌ (١): حاضِر النَّقد كثيرُهُ. قال الأصمعىّ: الزُّكَأَةُ: الموسِر.
وممّا شذّ عن الباب جميعاً قولهم: زَكَأَتِ الناقة بولدها تزْكَأُ به زَكْأ، إذا رمَتْ به عند رجليها.
زكر
الزاء والكاف والراء أُصَيلٌ إن كان صحيحًا يدلُّ على وِعاء يسمى الزُّكْرة. ويقال زَكَّرَ الصبىُّ وتزكَّر: امتلأ بطنُه.
زكت
الزاء والكاف والتاء أصلٌ إن صحّ. يقال زَكَتُّ الإناء: ملأته. واللّه أعلم.
باب الزاء واللام وما يثلثهما
زلم
الزاء واللام والميم أصلٌ يدل على نَحافةٍ ودِقّة فى ملاسة.
وقد يشذّ عنه الشئ. فالأصل الزَّلَم والزُّلَم: قِدْح يُسْتَقْسَم به. وكانوا يفعلون ذلك فى الجاهليّة، وَحُرِّم ذلك فى الإسلام، بقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ﴾. فأمَّا قول لبيد:
تَزِلُّ عن الثَّرَى أزلامُها (٢)
стр. 1089
فيقال إنّه أراد أظلاف البقرة؛ وهذا على التشبيه.
ويقولون: رجل مُزَلَّمٌ: نَحيف. والزَّلَمة: الهَنَة المتدلِّية من عُنُق الماعزة، ولها زَلمتان. والزَّلَمُ أيضًا: الزَّمَع التى تكون خَلْفَ الظِّلْف. ومن الباب المُزَلَّم:
السيِّئ الغِذاء، وإنّما قيل له ذلك لأنه يَنْحَفُ ويَدِقُّ. فأمّا قولهم: «هو العبد زُلْمَةً (١)» فقال قومٌ: معناه خالصٌ فى العُبوديّة، وكان الأصل أنّه شُبِّه بِما خَلْف الأظلاف من الزَّمَع. وأمَّا الأزْلَم الجَذَع، فيقال إنّه الدهر، ويقال إنّ الأسَد يسمَّى الأزلم الجَذَع (٢).
زلج
الزاء واللام والجيم أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع والدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، وهو المُدَافعُ بالبُلْغَة. والمُزَلَّج: الذى يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفاية وغَنَاء. قال:
دعَوتُ إلى ما نابنى فأجابَنِى … كريمٌ من الفِتْيان غيرُ مُزَلَّجِ
والزَّلْج: السُّرْعة فى المشْىِ وغيرِه. وكلُّ سريعٍ زالجٌ. وسَهْمٌ (٣) زالجٌ:
يتزَلّج من القَوس. والمُزَلَّج: المدفوع عن حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرّسْحَاء، وكأنّها شُبِّهت فى دِقّتها بالسَّهم الزّالج.
زلح
الزاء واللام والحاء ليس بأصلٍ فى اللغة منقاسٍ، وقد جاءت فيه كلماتٌ اللّهُ أعلَمُ بصحَّتها. يقولون: قَصعة زَلَحْلَحَةٌ، وهى التى لاقَعْرَ لها.
стр. 1090
وقال ابن السِّكيت: الزَّلَحْلَحُ من الرِّجال: الخفيف (١). وقالوا: الزَّلَحْلحُ الوادى الذى ليس بعميقٍ. فإِن كان هذا صحيحاً فالكلمةُ تدلُّ على تبسُّط الشّئِ من غير قعر يكون له.
زلخ
الزاء واللام والخاء أصلٌ إنْ صح يدلُّ على تزلُّق الشّئ.
فالزَّلْخ: المَزِلَّة. ويقال بئرٌ زَلُوخٌ، إذا كان أعلاها مَزِلّة يُزْلِق مَنْ قام عليه:
ويقال إن الزَّلْخ: رفْعُك يدَك فى رَمْى السّهم إلى أقصى ما تقدِرُ عليه، تريد به الغَلْوة (٢). قال:
مِنْ مائةٍ زَلْخٍ بمِرِّيخٍ غالْ (٣)
وقال بعضهم الزَّلْخُ: أقصى غايةِ المغَالِى. ويقولون: إن الزُّلَّخَة عِلّة (٤).
وهو كلامٌ يُنظَر فيه.
زلع
الزاء واللام والعين أصلٌ يدلُّ على تَفَطُّرٍ وزَوَال شئٍ عن مكانه. فالزَّلَع: تفطُّر الجِلْد. تَزَلَّعَت يدُه: تشقَّقَت. ويقال زَلِعَتْ جراحته:
فسدَتْ. قال الخليل: الزَّلَع: شُقاقُ ظاهِرِ الكفّ. فإن كانَ فى الباطن فهو كَلَع.
والزَّلْع: استلابُ شئٍ فى خَتْل.