رفث
الراء والفاء والثاء أصلٌ واحدٌ، وهو كلُّ كلام يُستَحْيا من إظهاره. وأصلُه الرَّفَثُ، وهو النِّكاح. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيامِ اَلرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾. والرّفَث: [الفُحْش] فى الكلام.
يقال أَرْفَثَ وَرَفَثَ.
رفد
الراء والفاء والدال أصلٌ واحدٌ مطّرد منقاس، وهو المعاوَنة والمظاهَرة بالعَطاء وغيره. فالرَّفْد مصدر رفَدَهُ يَرْفِدُه، إذا أعطاه. والاسم الرِّفْد.
و
جاء فى الحديث: «ويكون الفَئ رِفْداً». أى يكون صِلاتٍ لا يوضَع مواضِعَه.
ويقال ارتفَدْتَ من فلانٍ: أصبْتُ من كَسبه. وأُرفِدت المال: اكتسبته. والرافد:
المُعين، والمُرْفِدُ أيضاً. ورفَدَ بنو فلانٍ فلاناً، إذا سَوَّدُوه عليهم وعظَّموه، وهو مرفَّد. والرّافِدانِ: دِجْلةُ والفرات. قال الفرزدق:
بَعثْتَ على العِراق ورافديْهِ … فَزَارِيًّا أحَذَّ يَدِ القَميصِ (١)
وترافدوا، إذا تعاوَنُوا عليه، والرِّفادة: شئ كانت قريش تُرَافِدُ به فى الجاهلية، يُخرِج كلُّ إنسانٍ شيئاً، ثم يشترون به للحاجِّ طعاماً وزَبيبا وشراباً.
والرَّوافِد: خشب السَّقف؛ وهو من الباب؛ لأنه يُرفدَ بها السَّقْف. قال:
روافِدُه أكرمُ الرّافداتِ … بَخٍ لك بَخٍّ لبَحْرٍ خِضَمّ (٢)
والمرفد: العُظَّامَة التى تعظِّم بها الرّسْحاء عَجِيزتَها. ومن الباب الرِّفْد، وهو القَدَح الضَّخم؛ وهو الرَّفْد والمِرْفَد أيضا.
стр. 982
ويقال المِرْفَد: الإناء الذى يُقْرَى فيه. والرَّفُوذ: الناقة تملأ الرِّفْد، وهو القدح الضخم، فى حَلْبةٍ واحدة. والرُّفَيْدات: قومٌ من العرَب.
رفز
الراء والفاء والزاء ليس هو عندنا أصلاً، لكنَّهم قالوا: إنّ الرّفْز الضَّرْب؛ يقال ما يَرْفِزُ منه عِرْقٌ: أى ما يضرِب. قال:
وبلدةٍ للداء فيها غامِزُ … مَيْتٍ بها العِرقُ الصَّحيح الرَّافِزْ (١)
رفس
الراء والفاء والسين قريبٌ من الباب الذى قبله، إلا أن فى كتاب الخليل: الرَّفْس: الصَّدْمة فى الصَّدر بالرِّجْل.
رفش
الراء والفاء والشين ليس * شيئا. ويقولون: الرَّفْش الأكل.
رفص
الراء والفاء والصاد فيه كلمةٌ واحدة. يقولون: ارتَفَصَ السِّعْر: غَلَا. فأمّا الرُّفْصَة فالماءُ يكون بين القوم نَوْبةً. ويقال إنه مقلوب من الفُرْصة. يقال: هم يتفارصُون الماءَ بينهم ويترافصون، إذا تناوبوا. وقد كتب البابُ فى موضعه.
رفض
الراء والفاء والضاد أصلٌ واحد، وهو التَّرك، ثم يشتقّ منه. يقال رَفَضْتُ الشئَ: تركته. هذا هو الأصل، ثم يشتقّ منه ارفَضَّ الدّمْعُ من العين: سال، كأنه تَرَكَ موضِعَه. وكلُّ متفرّقٍ مرفَضّ. ويقال للطَّريق المتفرِّفة أخادِيده: رِفَاض. قال:
стр. 983
* كالعِيسِ فَوقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ (١) *
والرَّفَض: الفِرَق، فى قول ذى الرُّمّة:
* بها رَفَضٌ مِنْ كلِّ خَرْجاًء صَعْلةٍ (٢) *
أى فِرَق. وفى القِربة رفَضٌ من ماءٍ: مثلُ الجُرْعة، كأنها رُفِضَت فيه.
يقال فيه رفَّضْتُ. ورُفُوض الأرض. مواضعُ لا تُمْلكَ، كأنها رمِست. والرَّاوفض:
جنودٌ تَركوا أميرَهم وانصَرفوا. ويقال: رجلٌ رُفَضَةٌ، للذى يُمسِك الشئَ ثم لا يلبثُ أن يدَعَه، ويقال رَفَضَ النّخلُ، وذلك إِذا انتشر عِذْقه وسقط قِيقاؤُه.
ويقال فى أرضِ بنى فلانٍ رُفوض من كلأ، إِذا كان متفرِّقا بعيداً بعضُه من بعض، وقال بعضهم: مَرافِضُ الوادى: مَفاجرُه، وذلك حيث يرفضُّ إليه السَّيل. قال ابن السّكَيت: راعٍ رُفضَةٌ قُبَضَة، للذى يقبض الإبلَ ويجمعها، فإذا صار إِلى الموضع الذى [تحبُّه و] تهواه [رفَضَها (٣)] فتركها ترعَى حيث شاءت تذهب وتجئ.
رفع
الراء والفاء والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خلاف الوضع.
تقول: رفعتُ الشئَ رفعاً؛ وهو خلاف الخَفْض. ومَرفُوع الناقةِ فى سيرها: خلاف المَوْضوع. قال طرَفة:
стр. 984
مَوضُوعُها زَوْلٌ ومرفوعها … كمَرِّصَوْبٍ لجِبٍ وَسْطَ ريحْ (١)
يقال رَفَع البعيرُ ورَفَّعته أنا.
ومن الباب الرَّفْع: تقريب الشئ. قال اللّه جلّ ثناؤُه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، أى مقرَّبة لهم. ومن ذلك قوله رَفَعْتُه للسُّلطان، ومصدر ذلك الرُّفْعانُ ويقال للناقة إذا رفَعت اللِّبَأَ فى ضَرعها: هى رافعٌ. والرفع: إذاعة الشئ وإظهارُه. ومنه الحديث،
قال رسول اللّه ﵌: «كلُّ رافِعَة رفعَتْ علينا من البَلاغ (٢) فقد حرَّمتُها». أى كلُّ جماعةٍ مبلِّغة تبلّغ عنا فلتبلّغ أنِّى حرَّمْتُ المدينةَ.
وذلك كقولهم رَفَع فلانٌ على العامل، وذلك إذا أذاعَ خَبرَه ورَفْع الزَّرعِ:
أن يُحمل بعد الحَصاد إلى البَيْدر؛ يقال هذه أيّام الرَّفاع.
رفغ
الراء والفاء والغين كلمةٌ تدل على ضَعةٍ ودناءة. فالرَّفْغ ألْأَمُ الوادِى وشرُّه تُراباً. والرُّفْغ: أصل الفخِذ، وكلُّ موضع اجتمع فيه الوَسَخ.
و
فى الحديث: «كيف لا أُوهِمُ ورُفْغُ أحدِكم بين ظُفْره وأنملته (٣)». والأَرفاغ من الناس: السِّفْلة. فأما قولهم عيشٌ رافغ ورفيغ: طيّب واسع، فهذا له وجهان:
إمّا أن يكونَ الغَينُ منقلبةً عن الهاء فيكون من الرَّفْه، وإمَّا أن يكون شُبِّه مالُه فى كثرته برَفْغ التُّراب، يراد به الكثرة.
стр. 985
باب الراء والقاف وما يثلثهما
رقل
الراء والقاف واللام أصلان: أحدهما طولٌ فى شئِ والآخر ضرب من المشى.
فأمّا الأوَّل فالرَّقْلُ: النَّخْل الطُّوال، واحدتها رَقْلة؛ وتجمع فى القِلّة رَقلات.
والرّاقُول: حَبْلٌ تُصَعد به النّخلة.
والأصل الثانى: أرْقَلَت النَّاقةُ، وهو ضربٌ من المشْى، وهى مُرْقِلٌ، ولا يكون إلاَّ بسرعة. وهاشم بن عُتْبَة المِرْقالُ (١)، لإرقاله كان فى الحروب. قال الرَّاجز، فى أرْقَلَت النَّاقة:
* والمُرْقِلَاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلقٍ (٢) *
رقم
الراء والقاف والميم * أصلٌ واحد يدلُّ على خَطٍّ وكتابةٍ وما أشبَهَ ذلك. فالرَّقْم: الخَطّ. والرَّقيم: الكتاب. ويقال للحاذق فى صِناعته.
هو يرقُم فى الماء. قال:
سَأرْقُم فى الماءِ القَراحِ إليكم … على نَأْيِكُمْ إن كان فى الماءِ راقمُ (٣)
وكلُّ ثوبٍ وُشِىَ فهو رَقْمٌ. والأرقَم من الحيات: ما على ظهره كالنَّقْش.
قال الخليل بن أحمد: الرَّقْم تعجيم الكتاب. يقال ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، إذا بُيِّنَت
стр. 986
حروفُه بعلاماتها من التَّنقيط. ورَقْمَتا الفَرَسِ والحِمار: الأثران بباطن أعضادهما.
ويقال للرَّوضَة رَقْمَة، وإِنَّمَا سُمِّيت بذلك لأنَّها كالرَّقْم على الأرض. ويقال لأرض بها نباتٌ قليل: مرقُومة.
ومما شذَّ عن الباب قولُهم للدّاهية: الرَّقِم. وليس ببعيدٍ أن يكون من قياس الباب؛ لأنَّها إذا نزلت أثَّرَتْ.
رقن
الراء والقاف والنون بابٌ يقرب من الباب الذى قبله.
يقال رَقّنْت الكتاب: قاربتُ بينَ سُطوره. وترقَّنت المرأةُ: تلطَّخت بالزَّعفران.
والرَّقون والرِّقان: الزَّعفران. والمرقون: المنقوش. ويقال للمرأة الحسنة اللَّون الناعمة: راقنة.
رقى
الراء والقاف والحرف المعتلّ أصولٌ ثلاثة متباينة: أحدهما الصُّعود، والآخر عُوذَةٌ يُتعوَّذ بها، والثالث بقعةٌ من الأرض.
فالأول: قولك رَقِيتُ فى السُّلَّم أَرْقَى رُقِيَّا. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿أَوْ تَرْقى فِي اَلسَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾. والعرب تقول: «ارْقَ على ظَلْعِك» أى اصعَدْ بقدر ما تُطيق.
والثانى: رقَيْت الإنسانَ، من الرُّقية.
والثالث: الرَّقْوَةُ: فُوَيْقَ الدِّعص من الرمل. [و] يقال رَقْوٌ بِلاهاء.
وأكثرُ ما يكونُ إلى جانب وادٍ.
رقأ
الراء والقاف والهمزة كلمة واحدة. يقال: رقأ الدّمُ والدّمع،
стр. 987
إذا انقَطَعا. وفى كلامهم (١): «لا تسُبُّوا الإبلَ فإنَّ فيها رَقُوءَ الدَّم» أى إنّها تُدفَع فى الدّية فيَرْقَأ دمُ مَنْ يُراد منه القَوَد.
رقب
الراء والقاف والباء أصلٌ واحدٌ مطّرد، يدلّ على انتصابٍ لمراعاةِ شئِ. من ذلك الرَّقِيب، وهو الحافِظ. يقال منه رَقَبْتُ أرْقُب رِقْبة ورِقْباناً. والمَرْقَب: المكان العالى يقِفُ عليه النَّاظِر. والرَّقِيب: الموكَّل فى الميْسِر بالضَّريب. ومن ذلك اشتقاق الرَّقَبةِ، لأنَّها منتَصِبة، ولأنّ النّاظرَ لا بد ينتصبُ عند نظره. والمرقَّب: الجلد يُسلَخ من قِبَل رأسِه ورَقَبَتِه. ورقَّابة الرَّحْل:
الوغْدُ الذى يرقُب للقوم رَحْلَهم إذا غابوا. ويقال للمرأة التى ترقُب موتَ زوجها لِثَرِثَه: الرَّقوب. [والرَّقوب (٢)]: الناقة الخبيثة النَّفْس، التى لا تكاد تَشرب مع سائر الإبل، ترقُب متى تنْصرف الإبل عن الماء (٣). ويقال أرقَبْتُ فلاناً هذه الدّارَ، وذلك أن تُعطيَه إيَّاها يسكنُها كالعُمْرَى، ثمَّ يقول له إنْ مُتّ قبلى رجعَتْ إلىَّ، وإن متُّ قبلك فهى لك. وهى من المراقَبة، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يرقُب موتَ صاحبه. ورِقابُ المَزَاوِد: لقبٌ للعجم، لأنَّهم حُمْرٌ. والرَّقيب:
السهم الثالث من السَّبعة التى لها أنصباءُ، كأنَّه يُرقَب متى يَخرج: والرَّقوب: المرأة التى لا يعيش لها ولدٌ [كأنَّها تَرقبُه (٤)] لعَلَّهُ يبقى لها.
رقح
الراء والقاف والحاء أصلٌ واحد، يدلُّ على الاكتساب والإصلاحِ للمال. ويقال رقَّحْتُ المالَ: أصلحتُه وقُمت عليه، ترقيحاً. وفلان
стр. 988
رَقاحِىُّ مالٍ. وهو يترقَّح لعياله، أى يتكسَّب. وكانوا يقولون فى تلبيتهِمْ:
«لم نَأت للرَّقاحَةِ (١)»،
يريدون التِّجارة.
رقد
الراء والقاف والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النَّوم؛ ويُشتقّ منه. فالرُّقاد: النَّوم. يقال رقَد رُقوداً. ومن الذى اشتُقَّ منه: أَرْقَدَ الرَّجُل بالأرض، إذا أقام بها.
ومما شذَّ عن الأصل: * أرْقَدَ الظّليمُ وغيرُه، إِذا أسرع فى مُضِيِّه.
رقش
الراء والقاف والشين أصلٌ يدلُّ على خُطوطٍ مختلفة.
فالرَّقْش كالنَّقْش. يقال: حَيَةٌ رَقْشاءُ: منقَّطة. ورَقَّشَه كلامَه: زَوَّرَه.
والرَّقْشاء: شِقشِقة البَعير. او الرقْشاء: دويْبَّة. وقال:
الدَّار قَفْرٌ والرُّسومُ كما … رَقَّش فى ظَهْرِ الأديمِ قَلَمْ (٢)
ويقال للنّمَّام إذا نَمَّ: رقَّش. قال:
* عاذِلُ قد أُولعتِ بالتَّرْقِيشِ (٣) *
رقص
الراء والقاف والصاد أصلٌ يدلُّ على النَّقَزَان (٤). يقال رقَصَ يرقُصُ رَقْصاً. ويقال أرقَصَ البعيرَ: حَمَلَهُ على الخَبَب. قال جرير:
* بِزَرُودَ أرقصت البعيرَ (٥) *
стр. 989
ويقال رقَص السَّراب فى لمعانه؛ ورَقَص الشَّرَاب: جاش (١). والرّقَّاصة:
لُعْبة (٢).
رقط
الراء والقاف والطاء يدل على اختلاطِ لونٍ بلون. فالرُّقْطة:
سوادٌ يشوبه نُقَط بَياض. يقال دَجاجةٌ رَقْطاء. والأرقَط: النَّمِر. ويقال: ارقَاطَّ العَرْفَجُ، إذا خالط سوادَه نُقَطٌ.
رقع
الراء والقاف والعين أصلٌ يدلُّ على سَدِّ خَلَلٍ بشئ. يقال رقَعْتُ الثَّوبَ رَقْعاً. والخِرْقة رُقْعة. فأمّا قولُهم لواهى العقلِ: رقيعٌ، فكأنّه قد رُقِع؛ لأنه لا يُرْقَع إلاّ الواهى الخَلَق. ويقال رَقَعَه، إذا هجاه وقال فيه قبيحاً، كأنّ ذلك صار كالرُّقْعَة فى جَسَدِه. يقال لأرقعنَّه رَقْعاً رصيناً. وأَرى فى فلان مُتَرَقّعاً، أى موضعاً للشَّتْمِ. قال:
وما تَرَكَ الهاجُونَ لى فى أَدِيكُمُ … مُصِحًّا ولكنِّى أرى مُتَرَقّعَا (٣)
والرَّقيع: السَّماء. و
فى الحديث: أنّه ﵌ قال لسَعْدٍ (٤) «لقد حكَمْتَ فيهم بحُكم اللّهِ مِنْ فوقِ سبعة أَرْقِعةٍ (٥)». قال بعض أهل العلم إنما قيل لها أرقعة؛ لأنّ كلَّ واحدٍ كالرُّقعة للأُخْرى.
ومما شذ عن هذا الأصل قولهم: ما أَرْتَقِعُ بهذا، أى ما أَكْتَرِثُ له.
وجُوعٌ يَرْقُوعٌ: شديد.
стр. 990
باب الراء والكاف وما يثلثهما
ركل
الراء والكاف واللام أصلٌ يدلُّ على جنسٍ من الضرب بالرِّجْل. يقال رَكَلَه ورَفَسه برِجله. ومَرْكَلَا الفَرَس من جنبيه، حيث يركُل الفارسُ برجليه. وتركَّل على الشئ برجله. وتركَّل الحافرُ بمِسْحَاتِه، إذا ضربَها برِجْله لتدخُل فى الأرض. قال الأخطل:
رَبَت ورَبا فى حِجْرِها ابنُ مَدينةٍ … يَظَلُّ على مِسحاتِه يتركَّل (١)
والكديد: المُرَكَّل (٢).
ركم
الراء والكاف والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على [تجمُّع] الشئ.
تقول اركَمت الشئ: ألقَيت بعضَه على بعض. وسحاب مُرْتكمٌ ورُكام. والرُّكمة:
الطِّين المجمُوع. ومُرْتَكَم الطريق: سَنَنُه؛ لأنّ المارة تَرْتَكِمُ فيه.
ركن
الراء والكاف والنون أصلٌ واحد يدلُّ على قُوَّة.
فرُكن الشَّئ: جانبه الأقوى. وهو يأوى إلى رُكْنٍ شديد، أى عِزًّ ومَنْعَة.
ومن الباب رَكَنْتُ إليه أرْكَن. وهى كلمةٌ نادرة على فَعَلْتُ أفْعَلُ من غير حرفٍ حلق. وفلانٌ ركينٌ، أى وقور ثابت. والمرْكن: الإجَّانة. ويقال: جبلٌ رَكِينٌ (٣)، أى له أركان عالية. وركَنْت إليه أى مِلْتُ؛ وهو من الباب، لأنه
стр. 991
سكن إليه وثبت عنده. قال الخليل: رَكَنَ يَرْكَنُ رَكْناً. ولغة سُفْلَى مضَر: ركِن يرْكَن. ويقال ركِنَ يَرْكُنُ، وفيه نظَر. وحكى أبو زيد: رَكِنَ يَرْكَنُ. وناقة مُرَكَّنَة الضَّرْع، أى مُنْتَفِخَتُه، أى كَأنَّه رُكْن.
ركو
الراء والكاف والحرف المعتل أصول ثلاثة: أحدُها حملُ الشئ على شئٍ وضمُّه إليه، والآخَر إصلاحُ شئٍ، والثالث وِعاء الشئ.
فالأوّلُ قولُهم: رَكَوْتُ على البعير الحِملَ: ضاعفْتُه. ومن الباب ركَوْتُ عليه الأمْرَ والذَّنب، أى حملتُه عليه. وقال بعضُهم: أنَا مُرْتَكٍ على كذا، أى معوِّلٌ عليه. وما لى مُرْتكىً إلاّ عليك. وحكى الفرّاء: أرْكَيْتَ علىَّ ذنْباً لم أُذْنِبْه.
ومن الباب أركَيتُ إلى فلانٍ: لجأتُ إليه. ومنه أرْكِنِى إلى كذا، أَى أخِّرْنى، للدَّين يكون عليه *. وركَوتُ عنهم بقيّةَ يومى، أى أقمت.
أمّا إصلاحُ الشئ فالمركوُّ الحَوض المستطيل، ويقال المُصْلَح، قال:
* قامَ على المَرْكُوِّ ساقٍ يَفْعَمُهْ *
وركَوْتُ الشئَ، إذا سدَّدْتَه وأصلحَتَه. قال سُويد بن كُراع:
فدَعْ عنك قوماً قد كَفَوْكَ شُؤونَهم … وشأنُك إلا تَرْكُهُ متفاقِمْ (١)
أى إن لم تُصلِحْه. ويقال أركَيْتُ لفلانٍ شيئاً، إذا هيّأْتَه له.
وأما الأصل الآخَر فالرَّكْوة معروفة؛ ومنه الرَّكِىّ؛ لأنه كأنه وعاءُ ما يكونُ فيه.
стр. 992
ركب
الراء والكاف والباء أصلٌ واحد مطّرد منقاس، وهو علُوُّ شئٍ شيئاً. يقال رَكِب رُكوباً يَرْكَب. والرِّكاب: المَطِىّ، واحدتَها راحلة.
وزَيْتٌ رِكابىٌّ؛ لأنه يُحمَل من الشام على الرِّكاب. وماله رَكُوبة ولا حَمُولة، أى ما يركبه ويَحمِل عليه. والرَّكب: القَوم الرُّكْبان؛ وكذلك الأُركُوب.
وناقةٌ رَكْبانةٌ: تصلُح للرُّكوب. وأرْكَبَ المُهْر: حان أن يُرْكَبَ.
ورجل مُرَكَّبٌ: استعارَ فرساً يقاتِل عليه، ويكون له نِصفُ الغَنيمة ولصاحب الفرس النِّصف.
ومن الباب رَوَاكِبُ الشّحم، وهى طرائقُ بعضَها فوقَ بعض فى مُقدَّم السَّنام.
فأمَّا التى فى المؤخَّر فهى الرَّوادف، الواحدة راكبةٌ ورادفة. والرَّكَّابة: شِبه فسيلةٍ من أعلى النخلة عند قِمّتها، ربَّما حملَتْ مع أمِّها. وزعم الخليلُ أنَّ الرَّكْب والأُركوبَ راكبُو الدّوابّ، وأن الرُّكَّاب رُكَّاب السفينة. والمُرَكَّب:
الأصل والمنْبِتُ. يقال هو كريم المركَّب.
ومن الباب رُكْبة الإنسان، وهى عاليةٌ على ما هى فوقَه. والأركَبُ:
العظيم الرُّكْبة. ويقال: رَكَبْتُ الرّجلَ أركُبُه، إذا ضربْتَ رُكْبتَه أو ضربتَه برُكبتِك. والرَّكيب: ما بين نَهْرَى الكَرْم؛ وهو الظَّهر الذى بين النَّهْرين، ويكون عالياً على دونه. والرَّاكب: داءُ يأخذ الغنمَ فى ظهورها.
ومن الباب الرَّكَب ركَب المرأة. قال الخليل: ولا يقال للرّجل، إنَّما هو للمرأة خاصّة. وقال الفرّاء: الرَّكَب: العانةُ للرَّجُل والمرأة. قال:
لا ينْفعُ الجاريةَ الخِضابُ (١) … ولا الوِشاحان ولا الجلبابُ
* مِنْ دُون أن تلتقِىَ الأركابُ *
стр. 993
ركح
الراء والكاف والحاء أصلٌ واحد، وهو يدل على إنابةٍ إلى شئٍ ورُجوعٍ إليه. قال الخليل: الرُّكوح: الإنابة إلى الأمر. وأنشد:
رَكَحْتُ إليها بعد ما كنتُ مُجْمِعاً … على هَجْرِها وانسبْتُ باللَّيل ثائرَا (١)
فهذا هو الأصل. ثمَّ يقال لرُكْن الجبلِ المُنيفِ الصّعبِ رُكْح. والرُّكْح والرُّكْحة: سَاحة الدّار. والرُّكْحة البقيّة من الثَّريد تبقى فى الجَفْنة، كأنّه شئ أوى إلى أسفل الجَفْنة. ويقال جَفْنةٌ مرتكِحةٌ، إذا كانت مكتنِزةً بالثَّريد ومن الباب: سَرْجٌ مِركاحٌ، إذا كان يتأخَّر عن ظَهْر الفَرس.
ركد
الراء والكاف والدال أصلٌ يدلُّ على سُكون. يقال ركَدَ الماءُ: سكَنَ. وركَدتِ الرِّيحُ. وركَد الميزان: استَوَى. وركد القومُ رُكوداً:
سكنُوا وهدَءُوا. وجَفْنَةٌ رَكود: مملوءة. فأمّا قولُهم تراكَدَ الجوارِى، إذا قعدَتْ إحداهُنّ على قدميها ثم نَزَتْ قاعدةً إلى صاحبتها، فهذا إن صحَّ فهو شاذٌّ عن الأصل.
ركز
الراء والكاف والزاء أصلان: أحدهما إثبات شئٍ فى شئ يذهب سُفْلاً، والآخر صَوت.
فالأول: رَكَزْتُ الرُّمحَ رَكْزاً. ومَرْكَز الجند: الموضع الذى أُلزِمُوه.
ويقال ارتكَزَ الرّجُل على قوسه، إذا وضَعَ سِيَتَها بالأرض ثمّ اعتمَدَ عليها. ومن الباب: الرِّكاَز، وهو المال المدفون فى الجاهليّة، وهو من قياسهِ؛ لأنّ صاحبَه
стр. 994
رَكَزَه. وقال قوم: الرِّكاز المعْدِن. وأركَزَ الرّجُلُ: وجَدَ الرِّكاز. فإن كان هذا صحيحاً فهو مُستعار. والمرتَكِز: يابس الحشيش الذى تكسَّرَ ورَقُه وتطايَرَ.
ومعناه أنَّه ذَهَب منه ما ذهبَ وارتكز هذا، أى ثَبَت.
ركس
الراء والكاف والسين أصلٌ واحد، وهو قلْبُ الشّئ على رأسِه وردُّ أوّلِه على آخِره. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿وَاَللّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا﴾ أى ردّهم إلى كفرهم. ويقال ارتكس فلانٌ فى أمرٍ قد كان نجا منه. والرَّكوسيَّة:
قومٌ لهم دينٌ بين النَّصارى والصابئين. و
أتِىَ رسولُ اللّه ﵌، حين طَلب أحجاراً للاستنجاء، برَوْثَةٍ، فرمَى بها وقال: «إنّها رِكْس».
ومعنى ذلك أنَّها ارتكَسَت عن أن تكون طعاماً إلى غيره.
ركض
الراء والكاف والضاد أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ إلى قُدُمٍ أو تحريكٍ. يقال ركَض الرّجُل دابّتَه، وذلك ضَرْبُه إيَّاها برجلَيْه لتتقدَّم، وكثُر حتَّى قيل ركَضَ الفرَسُ، وليس بالأصل. وارتكاض الصبىّ: اضطرابُه فى بَطْن أمِّه. قال الخليل: وجُعِل الرَّكْض للطَّير فى طيَرانها، ويقال أرْكَضَتِ الناقة، إذا تحرَّكَ ولدُها فى بطن أمِّها. و
فى بعض الحديث فى ذكر دم الاستحاضة:
«هو رَكْضَةٌ من الشَّيطان». يريد الدَّفْعة.
ركع
الراء والكاف والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انحناءٍ فى الإنسان وغيرِه. يقال ركَعَ الرّجلُ، إذا انحنى. وكلُّ منحنٍ راكع.
قال لَبيد:
стр. 995
أُخبِّر أخبارَ القُرونِ التى مضَتْ … أدِبُّ كأنِّى كلَّما قُمتُ راكعُ (١)
وفى الحديث ذِكْر المشايخ الرُّكَّع (٢)، يريد به الذين انحنَوْا. والرُّكوع فى الصلاة من هذا. ثمّ تصرّف الكلامُ فقيل للمصلِّى راكع، وقيل للسَّاجد شكراً: راكع. قال اللّه تعالى فى شأن داودَ ﵇: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ﴾. وقال فى موضع آخر: ﴿وَاُسْجُدِي وَاِرْكَعِي مَعَ اَلرّاكِعِينَ﴾، قال قومٌ: تأويلها ﴿اُسْجُدِي﴾، أى صلِّى؛ ﴿وَاِرْكَعِي مَعَ اَلرّاكِعِينَ﴾، أى اشكرى لِلّه جلّ ثناؤُه مع الشاكرين. قال ابن دُريد: الرُّكْعة (٣): الهُوَّة فى الأرض؛ لغة يمانِيَة.
باب الراء والميم وما يثلثهما
رمن
الراء والميم والنون كلمة واحدة، وهى الرُّمَّان. والرُّمَّانتان:
هَضْبتان فى بلادِ عَبْسٍ. قال:
* على الدّار بالرُّمَّانتَين تعوجُ *
رمى
الراء والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو نَبْذ الشَّئ.
ثم يحمل عليه اشتقاقاً واستعارة. تقول رَمَيْتُ الشئ أرمِيه. وكانت بينهم رِمِّيَّا، على فِعِّيلَى. وأرمَيْتُ على المائة: زِدْتُ عليها. فإن قيلَ فهذه الكلمة ما وجهها؟
стр. 996
قيل له: إذا زاد على الشَّئ فقد ترامَى إلى الموضع الذى بلغَه. ورَمَيْت بمعنى أرْمَيْتُ والمِرْماة: نَصْلُ السهم المدوَّرُ؛ وسمِّى بذلك لأنه يُرمَى به. والمِرْماة: ظِلف الشَّاة.
و
فى الحديث: «لو أنّ أحدَهم دُعِىَ إلى مِرْماتَين». والرَّمِيَّةُ: الصَّيد الذى يُرمَى.
والرَّمِىُّ: السحابة العظيمة القَطْر. ويقال سُمِّيت رَمِيًّا لأنّها تنشأ ثم تُرْمَى بقطَعٍ من السحاب من هنا وهُنا حتَّى تجتمع.
وقال الخليل: رمى يرمى رِمايةً ورَمْياً ورِماءً. قال ابن السكّيت: خرجتُ أتَرَمَّى، إذا خرجتَ [ترمى] فى الأغْراض (١). ويقال أرْمَيْتُ الحَجّر من يدى إرْماءً. وقال أبو عُبيدة: يقال أرمَى اللّهُ لك، أى نَصَرك وصنَعَ لك. والرَّماء:
الزِّيادة. وقد قلنا إنّ اشتقاق ذلك من الباب لأنه أمْرٌ يترامى إلى فَوق.
رمأ
[أمّا] الراء والميم والهمزة فأصلٌ برأسه غير الأول، وهو قليل. يقال رمَأَت الإبل تَرْمأُ رمُوءً ورَمْأً: أقامت فى الكلأ والعُشْب. ورمأ فلانٌ فى بنى فلانٍ: أقام. ويقال أرمأت الأخبارُ: أشكَلَتْ. ومُرَمَّآت الأخبار، أى أباطيلُها.
رمث
الراء والميم والثاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إصلاح شئِ وضمِّ بعضٍ إلى بعض. يقال رمَثْتُ الشَّئَ: أصلحتُه. قال أبو دُواد:
وأخٍ رَمَثْتُ دَرِيسَهُ … ونصحتُه فى الحرب نُصْحَا (٢)
والرَّمَث: خشبٌ يضمّ بعضُه إلى بعض ويُركَب. و
فى الحديث:
«إنّا نركب أرماثاً لنا فى البحر». وهو جمع رَمَثٍ. قال:
стр. 997
تمنَّيْتُ مِنْ حُيِّى بُثَينةَ أننا … على رمَثٍ فى البحر ليس لنا وَفْرُ (١)
والرَّمْث: مَرعًى من مراعى الإبل، وذلك لانضمام بعضِه إلى بعض. يقال إبلٌ رَمِثة ورَمَائَى، إذا أكلت الرِّمْث فمرِضَتْ عنه. والرَّمَثُ أيضاً: بقيّة اللبن فى الضَّرع، لأن ذلك متجمِّع.
رمج
الراء والميم والجيم ليس أصلاً، وفيه ما يُقبَل ويُعتَمد عليه (٢)، لكنَّهم يقولون: رَمَّجَ الأثَر بالتُّراب (٣)؛ ورمَّج السُّطور: أفسَدَها.
رمح
الراء والميم والحاء كلمةٌ واحدة، ثم يُصرَّف منها. فالكلمة الرُّمْح، وهو معروفٌ، والجمع رِماح وأرْماح. والسِّماك الرّامح: نَجمٌ، وسُمِّى بكوكبٍ يقْدُمه كأنَّه رُمْحه. فأمَّا قولهم: رَمَحَتْه الدَّابَّةُ، فمن هذا أيضاً لأنّ ضَرْبها إيّاهُ برِجلها كرمح الرَّامحِ برُمْحه. ومنه رَمَحَ الجُندبُ، إذا ضَرب الحصَى بيده. والرَّمّاح: الذى يتَّخذ الرِّماح، وحِرفته الرِّماحة. والرَّامح: الطاعن بالرُّمْح. والرامح: الحامل له. ويقال للبُهْمَى إذا امتنَعتْ على الرّاعية: قد أخذَتْ رماحَها. كما قال:
أيَّامَ لم تأخُذْ إلىَّ سِلاحَها … إبِلى لجِلّتها ولا أبكارها
رمخ
الراء والميم والخاء ليس بشئ. ويقال: إنَّ الرِّمْخ شجر (٤).
стр. 998
رمد
الراء والميم والدال ثلاثة أصول: أحدُها مرضٌ من الأمراض، والآخَر لونٌ من الألوان، والثالث جنسٌ من السَّعْى.
فالأول: الرَّمَد رَمَدُ العين، يقال رَمِدَ يَرْمَدُ رَمَداً، وهو رَمِد وأَرْمَدُ.
ومنه الرَّمْد، وهو الهلاك، بسكون الميم. كما قال:
* كأصْرَامِ عادٍ حينَ جَلَّلَها الرَّمْدُ (١) *
ويقال رمَدْنا القومَ نرمُدِهم، إذا أتينا عليهم.
والثانى: الرَّماد، وهو معروف، فإذا كان أرقَّ ما يكون فهو رِمْدِدٌ: وهو يسمَّى للونه. يقال رَمَّدَتِ الناقةُ ترميداً، إذا تَركَتْ عند النِّتاج لبناً قليلا. وإنّما يقال ذلك للونٍ يعترى ضرعَها. والأرمد: كلُّ شئِ أغْبَرَ فيه كُدْرَة، وهو من الرَّماد، ومنه قيل لضَربٍ من البعوض رُمْدٌ. وقال أبو وجزة وذكَرَ صائداً:
يبيت جارتُهُ الأفعى وسامِرُه … رُمْدٌ به عاذرٌ منهن كالجَرَب (٢)
والأرمِداء، على وزن أفعلاء: الرَّماد. والمرمَّد من الشواء: الذى يُمَلُّ فى الجمر. وفى المثل: «شَوَى أخُوك حتَّى إذا أنضَج رَمَّد (٣)». فأمَّا قولهم: عام الرَّمادةِ، فقال قومٌ: كان مَحْلاً نزَل بالنّاس له رَمْد، وهو الهلاك. وقال آخرون:
سمِّى بذلك لأنَّ الأرضَ صارت من المَحْل كالرَّماد (٤). وقال أبو حاتم: ماءٌ رَمِدٌ، إذا كان آجناً متغيِّرا.
стр. 999
والأصل الثالث: الارْمِدَادُ: شِدّة العَدْو. ويقال ارْمَدَّ الظَّليمُ: أسرَعَ.
رمز
الراء والميم والزاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ واضطراب.
يقال كتيبة رَمَّازة: تموج من نواحِيها. ويقال ضربه فما ارمَأَزَّ، أى ما تحرَّك.
وارتَمَز أيضاً: تحرَّك.
ويقولون: إنّ الرَّاموز: البحر. وأراه فى شعر هذَيل.
رمس
الراء والميم والسين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تغطيةِ وسَتْر.
فالرَّمْس: التراب.
والرِّياح الروامسُ: التى تُثير الترابَ فتدفِن الآثار. ويقال رَمَسْتُ على فلانٍ الخبرَ؛ إذا كتَمْتَه إيَّاه. ورَمَست الرَّجُل وأرمستُه: دفنتُه.
رمش
الراء والميم والشين ليس من مَحض اللُّغة، ولا ممّا جاء فى صحيح أشعارِهم. على أنَّهم يقولون: الرَّمَش تَفَتُّلٌ فى الأشفار، وحُمْرةٌ فى الجفون. وربّما قالوا رَمَشَهُ بالحجرَ: رماه. وذُكر عن الشيبانى: رَمَشَتِ الغنم تَرْمُشِ، إذا رعَتْ يسيراً. ويقال: الرَّمَش: بياضٌ يكون فى أظفار الأحداث. وحكى اللِّحيانى: أرضٌ رَمْشاء: جدبة (١).
رمص
الراء والميم والصاد أُصَيل يدلُّ * على إلقاءِ قَذَى. يقولون رَمَصَتِ العين، إذا أخرجت ما يخرُج منها عند الرّمَد. وقال ابن السَّكِّيت:
يقال قَبَحَ اللّهُ أُمًّا رَمَصَت به، أى ولدَتْه. وهذا إذا صحَّ فهو على ما ذكرناه من أنَّه مشبّه بقذًى يُرمَى به. ويقال رَمَصَتِ الدّجاجةُ: ذَرَقت.
стр. 1000
وفى الباب كلامٌ آخَرُ يدلُّ على صلاحٍ وخير. يقولون: رَمَصْت بينهم، أى أصلَحْت. وربما قالوا: رَمَص اللّه مُصِيبتَه يَرْمُصها رَمْصاً، إذا جَبَرها.
رمض
الراء والميم والضاد أصلٌ مطَّرِدٌ يدلُّ على حِدّةٍ فى شئ مِنْ حرّ وغيره. فالرَّمَض: حَرُّ الحجارةِ من شِدّة حَرّ الشمس. وأرضٌ رَمِضَةٌ:
حارّة الحجارة. وذكر قومٌ أن رمَضانَ اشتقاقُه من شِدّة الحر؛ لأنَّهم لمَّا نقلوا اسمَ الشُّهور عن اللغة القديمة سَمَّوْها بالأزمنة، فوافق رمضانُ أيّامَ رَمَضِ الحرّ.
ويجمع على رَمضانات وأرِمضاءَ. ومن الباب أرمضَهُ الأمرُ ورَمِضَ للأمْرِ.
ورَمِض أيضاً، إذا أحرقَتْه الرَّمْضاء. ويقال رَمَضْتُ اللّحمَ على الرَّضْفِ، إذا أنضجْتَه. ومن الباب سِكِّين رَمِيض. وكلُّ حادٍ رَمِيضٌ. وقد رَمَضْتُه أنا.
ورَمِضَتِ الغنمُ، إذا رعَتْ فى شدّة الحَرّ فقرِحت أكبادُها. ويقال: فلانٌ يترمَّضُ الظِّباءَ، إذا تبعها وساقَها حَتَّى تَفَسَّخَ قوائمُها من الرَّمْضاء ثمَّ يأخُذُها.
ويقال ارتمَضَ بَطْنُه: فسَدَ، كأنَّ ثَمَّ داءً يُحْرِقُه. فأمّا قولُ القائل: أتيتُ فلاناً فلم أُصِبْه (١) فرمَّضْتُ ترميضاً، وذلك أن ينتظرَه. وممكنٌ أن يكون شاذًّا عن الأصل. ويمكن أن يكون الميم مبدلةً من باء، كأنّه ربّضت، من رَبَص.
رمط
الراء والميم والطاء ليس أصلاً، لكنَّهم يسمُّون ما اجتمع من العُرْفُطِ وغيرهِ من شجر العِضاهِ رَمْطاً. وربّما قالوا رَمَطت الرّجلَ، إذا عِبْته رَمْطاً. وفيه نظر.
стр. 1001
رمع
الراء والميم والعين أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وحركةٍ. فالرَّمَّاعةُ من الإنسان: الذى يضطرب من الصبىِّ على يافُوخِه. والرَّمَعَانُ: الاضطِراب.
ويقال رَمَعَ أَنْفُ الرّجُل يَرمَع رمَعاناً، إذا تحرَّك من غضبٍ. ومن الباب قَبَحَ اللّه أمَّا رَمَعَتْ به، أى ولدَتْه. ومن ذلك اليَرْمَع: حجارةٌ بِيضٌ رِقاقٌ تلمَع فى الشمس. ومن الباب إن صحّ، الرامِع، وهو الذى يطأطِئُّ رأسَه ثم يرفعه.
ويقال الرُّماع تغيُّر الوَجْه (١) والباب كلُّه واحد. ويقولون: المُرَمِّعَة المَهْلكة (٢).
رمغ
الراء والميم والغين لا أصلَ له، إلا بعض ما يأتى به ابنُ دريدٍ، من رَمَغْتُ الشئَ، إذا عَركتَه بيدك، كالأديمِ وغيرِه.
رمق
الراء والميم والقاف أصلٌ يدلُّ على ضَعفٍ وقِلّة. ويقال ترمَّقَ الرَّجلُ الماء وغيرَه، إذا حَسَا حُسْوةً [بَعد أُخرى (٣)]. وهو مُرَمَّق العَيش، أى ضيِّقه. وما عَيْشُه إلا رَماقٌ، يُراد به ما يُمْسِك الرَّمَق. والرَّمَق: باقى النَّفْسِ أو النّفَس. قال:
وما الناسُ إلا فى رِمَاقٍ وصالح … وما العيشُ إلا خِلفَةٌ ودُرُورُ
ويقولون: «أضرعَتِ المِعْزَى فرمَّقْ رمِّقْ»، أى اشربْ لبنَها قليلاً قليلاً؛ لأنّ
стр. 1002
المِعزَى تُنْزِلُ قبل نِتاجها بأيّام. والتَّرميق (١): عملٌ يفعلُه الرجل لا يُحسِنُه. ويقال حبلٌ أرماقٌ، إذا كان ضعيفاً. وقد ارمَاقَّ ارمِيقاقاً.
رمك
الراء والميم والكاف أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، والثانى لُبْثٌ بمكان. فالأول الرُّمْكة من ألوان الإبل، وهو أشدُّ كدْرةً من الوُرْقة. ويقال جملٌ أرمَكُ. ومنه اشتقاق الرَّامِك. والرَّمَكة: الأُنثى من البراذين. والأصل الآخر: رَمَكَ بالمكان، وهو رامك.
رمل
الراء والميم واللام أصلٌ يدلُّ على رِقّةٍ فى شئِ يتضامُّ بعضُه إلى بعض. يقال رَمَلت الحصير، وأرملتُ، إذا سَخَّفْتَ نَسْجَه. قال:
* كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ (٢) *
ثم يشبَّه بذلك، [فالرَّمَل]: القليل الضَّعيف من المطر، وجمعه أرمال. ومن الذى يقرب من هذا الباب الرَّمْل، وهو رَقيق. ومنه ترمَّل القَتيلُ بدمِهِ، إذا تلطخ؛ وهو قياسُ ما ذكَرْناه. ومن الباب الرَّمَل: الهَرْوَلة، وذلك أنه كالعَدْو أو المشْى الذى لا حصافةَ فيه. فأمّا المُرْمِلَ فهو الذى لازادَ معه، سمِّى بذلك لأحدِ شيئين، إمارِقَةِ حاله، وإمّا للُصوقِه بالرّمل من فَقْره. والأرمَلُ مثلُ المُرمِل. قال جرير:
هَذِى الأراملُ قد قضّيْتَ حاجتَها … فمَنْ لحاجةِ هذا الأرمَلِ الذّكَرِ (٣)
стр. 1003
باب الراء والنون وما يثلثهما
رنى
الراء والنون والحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ على النّظَر.
يقال رنا يرنُو، إذا نظَرَ، رُنُوًّا. والرَّنَا: الشئ الذى تَرْنُو إليه، مقصور.
وظلَّ فلانٌ رانياً، إذا مدّ بصرَه إلى الشئ. ويقال أرْنانِى حُسْنُ ما رأيت، أى أعجبَنى. وفُسِّر قولُ ابنِ أحمرَ على هذا:
مَدَّت عليه المُلْكَ أطنانَها … كأسَ رَنَوْناةٌ وطِرفٌ طِمِرّ (١)
ويقال إنه لم يسمعْ إلا منه، وكأنه الكأس التى يرنُو لها مَنْ رآها إعجاباً منه بها. ويقال فلان رَنُوُّ فلانةَ، إذا كان يُديم النظرَ إليها، واليُرَنَّا: الحِنّاء، يجوز أن يكون من الباب، ويجوز أن يقال هو شاذّ. ومما شذّ عن الباب الرُّنَاء:
الصَّوت.
رنب
الراء والنون والباء كلمةٌ واحدةٌ لا يشتقّ منها ولا يقاس عليها، لكن يشبَّه بها. فالأرنب معروف، ثم شبهت به أرنَبَة الأنْف، وأرنبة الرَّمل، وهى حِقْفٌ منه منحنٍ. يقولون كِساءٌ مؤرنَب، للذى (٢) خُلِط غَزْله بوبَر الأرانب. وأرض مُؤَرنِبةٌ: كثيرة الأرانب. والأرنَب: ضربٌ من النَّبات.
رنح
الراء والنون والحاء أصلٌ يدلُّ على تمايلٍ. يقال ترنَّحَ، إذا
стр. 1004
تمايَل كما يترنَّحَ السكران. ويقال رُنَّحَ فلانٌ، إذا اعتراه وَهْن فى عظامِه، فهو مرنَّح قال الطرِمَّاح:
وناصِرُكَ الأدنَى عليه ظَعينةٌ … تَميدُ إذا استعبَرْتَ مَيْدَ المرنَّحِ (١)
رنخ
الراء والنون والخاء ليس أصلاً، إلا أَنْ يكون شئ من باب الإبدال يُحمل على الباب الذى قَبْلَه، فيدلُّ على فتور وضعف. يقولون: الرانخ:
الفاتر الضَّعيف. يقال رَنَخَ، إذا ضَعُف. وربما قالوا رنَّخْتُ الرجلَ ترنيخاً، إذا ذَلَّلْتَه، فهو مرنَّخ.
رند
الراء والنون والدال أُصَيلٌ يدلُّ على جنسٍ من النَّبت.
يقولون: الرَّنْد: شجرٌ طيِّب من شجر البادية.
وحدَّثَنا علىُّ بن إبراهيم، عن على بن عبد العزيز، عن أبى عُبيدٍ عن الأصمعىّ قال: ربما سمَّوْا عُود الطِّيب رَنْداً. يعنى الذى يُتبخَّر به. قال: وأنْكَر أن يكون الرّنْد الآس. وقال الخليل: الرَّنْد ضرب من الشجر، يقال هو الآس. وأنشد:
* على فَنَنٍ غَضِّ النَّباتِ من الرَّنْدِ (٢) *
فأما قول الجعدىّ:
أَرِجَاتٍ يَقْضَمْنَ مِنْ قُضُبِ الرَّنْ … دِ بثَغْرٍ عَذْبٍ كشَوْك السَّيَالِ (٣)
فإنه يدلُّ على أنَّ الرَّنْد [ليس (٤)] بالآسِ.
стр. 1005
رنف
الراء والنون والفاء أُصَيلٌ واحدٌ يدلُّ على ناحيةٍ من شئٍ.
فالرَّانِفة: ناحية الألْية. وقال الخليل: الرَّانفة جُلَيدةُ طرَفِ الرَّوْثة. وهى أيضا طرَفُ غُضروف الأذُن. والرانفة: ألْيَة اليَد (١). وقال أبو حاتم: رانفة الكَبد:
ما رقَّ منها. وذُكر عن اللِّحيانى أنّ روانفَ الآكام رُءوسها. فأما الرَّنْفُ فيقال هو بَهْرامَج البَرّ. وليس بشئ.
رنق
الراء والنون والقاف أَصلٌ واحدٌ يدلُّ على اضطرابِ شئٍ متغيّر له صفْوُهُ إن كان صافياً. من ذلك الرَّنْقُ، وهو الماء الكدِر؛ يقال رَنِقَ الماء يَرْنَقُ رَنَقاً. ورَنَّق النومُ فى عينه، إذا خالطها. والتَّرْنُوق (٢): الطِّين الباقى فى مَسِيل الماء. والذى قلناه من الاضطراب فأصله قولهم رَنَّق الطائر: خفَق بجناحه ولم يطِرْ.
رنع
الراء والنون والعين كلمةٌ واحدة صحيحة، وهى المَرْنَعة لِأَصْواتٍ تكون لَعِباً ولَهْوا. قاله الفرّاء وقال أبو حاتم: رنَعَ الحَرْث، إذا احتبَس الماءُ عنه فضَمَر. وفيه نظر.
رنم
الراء والنون والميم أصَيلٌ صحيح فى الأصوات. يقال ترنَّمَ، إذا رجَّع صوتَه. وترنمَ الطائر فى هديره. وترتمتِ القوسُ، شُبّه صوتُها عند الإنباض عنها بالترنُّم. قال الشماخ:
إذا أنْبَضَ الرَّامُونَ عنها ترنَّمَت … ترنَّم ثَكْلَى أوجعَتْها الجنائزُ (٣)
стр. 1006
باب الراءِ والهاءِ وما يثلثهما
رهو
الراء والهاء والحرف المعتل أصلان، يدلُّ أحدُهما على دَعَةٍ وخَفْضٍ وسكون، والآخرُ على مكانٍ قد ينخفض ويرتفع.
فالأوّل الرَّهْو: البحر الساكن. ويقولون: عيشٌ راهٍ، أى ساكن.
ويقولون: أَرْهِ على نفسك، أى ارفُقْ بها. قال ابن الأعرابىِّ: رَها فى السَّير يرهُو، إذا رفَق. ومن الباب الفرس المِرْهاءُ (١) فى السَّير، وهو مِثلِ المِرْخاء. ويكون ذلك سرعةً فى سكونٍ من غير قلق.
وأما المكان الذى ذكرناه فالرَّهْو: المنخفِض من الأرض، ويقال المرتفِع.
واحتج قائل القول الثانى بهذا البيت:
* يظلُّ النِّساء المرضِعاتُ برهْوَةٍ (٢) *
قال: وذلك أنَّهنّ خوائفُ فيطُبْن المواضعَ المرتفِعة. وبِقول الآخَر:
فجلّى كما جلَّى على رأْسِ رهوةٍ … من الطَّير أقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أزرقُ (٣)
وحكى الخَليل: الرَّهْوة: مستنقَعُ الماءِ، فأمّا
حديث رسول اللّه ﵌: حين سُئل عن غَطَفان فقال: «رَهْوَةٌ تَنْسَعُ ماءً». فإنه أراد
стр. 1007
الجبلَ العالى. ضرب ذلك لهم مثلاً (١). و
قد جاءَ عنه ﵌ أنّه قال: «أكَمَةٌ خَشْناء تنفِى النَّاسَ عنها». قال القُتَيبىّ: الرَّهوة تكون المرتفِعَ من الأرض، وتكون المنخفضَ. قال: وهو حرفٌ من الأضداد. فأمّا الرَّهاء فهى المَفازة المستوية قَلَّما تخلو من سَراب.
ومما شذّ عن البابين الرَّهْو: ضربٌ من الطّير. والرَّهو: نعت سَوءِ للمرأة.
وجاءت الخيل رهْواً، أى متتابعة.
رهأ
الراء والهاء والهمزة لا تكون إلاَّ بدَخيل (٢)، وهى الرَّهْيأَة، وذلك يدلُّ على قلَّة اعتدالٍ فى الشئ. فالرَّهْيأة: أن يكون أحد عِدْلى الحِمل أثْقَل من الآخَر. رَهْيَأْتَ حِمْلك؛ ورهيَأْتَ أمرك، إذا لم تقوِّمْه. والرَّهيأة:
العجْز والتّوانىِ. ويقال ترهْيأَ فى أمرِه، إذا همَّ به ثُمَّ أمسَكَ عنه. ومنه الرَّهيأة:
أنْ تَغرورِقَ العينانِ. وتَرَهْيَأت السّحابةُ، إذا تمخَّضَتْ للمطر
رهب
الراء والهاء والباء أصلان: أحدهما يدلُّ على خوفٍ، والآخَر على دِقّة وخِفَّة.
فالأوَّل الرَّهْبة: تقول رهِبْت الشئَ رُهْباً ورَهَباً ورَهْبَة. والترهُّب:
التعبُّد. ومن الباب الإرهاب، وهو قَدْع الإبل من الحوض وذِيادُها.
والأصل الآخر: الرَّهْب: الناقة المهزولة. والرَّهاب: الرِّقاق من النِّصال؛ واحدها رَهْبٌ. والرَّهاب: عظمٌ فى الصَّدر مشرفٌ على البَطن مثلُ اللِّسان.
стр. 1008
رهج
الراء والهاء والجيم أُصَيلٌ يدلُّ على إِثارة غبارٍ وشبهِه.
فالرَّهْج: الغُبار.
رهد
الراء والهاء والدال أُصَيلٌ يدل على نَعْمةٍ، وهى الرَّهادة.
ويقال هى رَهيدة (١)، أى رَخْصة. فأمَّا ابن دريد فقد ذكر ما يقارب هذا القياس، قال: يقال * رَهَدْتُ الشّئَ رَهْداً، إذا سحَقْتَه سَحْقاً شديداً (٢).
قال: والرَّهيدة: بُرٌّ يُدقُّ ويصَبُّ عليه اللَّبَن.
رهز
الراء والهاء والزاء كلمة تدلُّ على الرّهْز، وهو التحرُّك.
رهس
الراء والهاء والسين أصلان: أحدهما الامتلاء والكثرة، والآخَر الوطء.
فالأول قولهم: ارتهَسَ الوادى: امتلأ. وارتهَسَ الجرادُ: ركِب بعضُه بعضا.
والأصل الآخر: الرَّهْس: الوطء. ومنه الرجُل الرَّهْوَس (٣): الأكول.
رهش
الراء والهاء والشين أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وتحرُّك.
فالارتهاش: أن تصطدم يدُ الدابة فى مَشْيِه فتعقِر رواهِشَه، وهى عصَب باطن الذّراع. قال الخليل: والارتهاش ضربٌ من الطَّعْن فى عَرْض. قال:
أبا خالدٍ لولا انتظارِىَ نصرَكُمْ … أخذْتُ سِنانى فارتهشْتُ به عَرْضا (٤)
стр. 1009
قال: وارتهاشُه: تحريك يدَيه. ومن الباب رجل رُهْشُوشٌ: حَيىٌّ (١) كريم كأَنه يهتزّ ويرتاح للكرم والخِير. ومن الباب المرتَهِشة، وهى القوس التى إذا رُمِىَ عنها اهتزَّتْ فضرب وترُها أبْهَرَها. والرَّهيس: التى يُصيب وترُها طائفها. ومن الباب ناقةٌ رُهشوشٌ: غزيرة.
رهص
الراء والهاء والصاد أصلٌ يدلُّ على ضَغْط وعصر وثَباتٍ.
فالرَّهْص، فيما رواه الخليل: شِدّة العَصْر. والرَّهَص: أن يُصيب حجرٌ حافراً أو مَنْسِماً فيدوَى باطِنُه. يقال رهَصه الحجر يرهَصُه، من الرَّهْصَة. ودابَّةٌ رهيص: مرهوصة. والرَّواهص من الحجارة: التى ترهَصُ الدوابَّ إذا وطِئَتْها، واحدتها راهصة. قال الأعشى:
فعَضَّ حَديد الأرْضِ إن كنتَ ساخطاً … بفيك وأحجارَ الكُلابِ الرَّوَاهصا (٢)
وكان «الأسد الرَّهيص» من فَرْسان العرب (٣). والمَرْهَص: موضع الرَّهْصة. وقال:
* على جبالٍ ترهَص المَرَاهصا (٤) *
والرَّهْص: أَسفلُ عِرْقٍ فى الحائط. ويَرْهَص (٥) الحائط بما يقيمه.
والمَرَاهص: المراتب، يقال مَرهَصةٌ ومراهِص، كقولك مرتَبة ومراتب.
ويقال: كيف مرهَصَةُ فلانٍ عند الملك، أى منزلتُه. قال:
стр. 1010
رمى بِكَ فى أُخراهُم تَركُكَ العُلَى … وفُضِّلَ أقوامٌ عليك مَرَاهِصا (١)
رهط
الراء والهاء والطاء أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ فى النّاسِ وغيرِهم.
فالرَّهط: العِصابة من ثلاثةٍ إلى عَشرة. قال الخليل: ما دون السَّبعة إلى الثلاثةِ نفرٌ. وتخفيف الرَّهط أحسن من تثقيله (٢). قال والترهيط: دَهْوَرةُ اللُّقْمَةِ وجَمْعُها (٣). قال:
* يا أيُّها الآكلُ ذو التَّرهِيط (٤) *
والرَّاهطاء: جُحْرٌ من جِحْرة اليَربوع بين النّافقاء والقاصعاء، يَخْبَأُ فيه أولادَه. وقال: والرِّهاط: أديمٌ يُقطَع كقَدْر ما بين الحُجْزة إلى الرُّكْبة، ثم يُشقَّق كأمثار الشُّرُك، تلبَسه الجارية. قال:
بِضربٍ تَسْقُطُ الهاماتُ منه … وطعنٍ مثلِ تعْطيط الرِّهاطٍ (٥)
والواحد رَهْطٌ (٦). وَقال:
متى ما أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو … كِ أجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ (٧)
стр. 1011
قال الخليل: والرِّهاط واحدٌ، والجمع أرهطة. قال: ويجوز فى العشيرة أن تقول هؤلاء رَهْطك وأرْهُطُك، كلُّ ذلك جميعٌ، وهم رجال عشيرتك. وقال:
يا بُؤْسَ للحربِ التى … وضعَتْ أراهِط فاستراحُوا (١)
أى أراحتْهم من الدُّنيا بالقَتْل. ويقال لِراهِطاء اليَربوع رُهَطَةٌ أيضاً.
رهق
الراء والهاء والقاف أصلان متقاربان: فأحدهما غِشيان الشّئِ الشئَ، والآخر العَجلة والتأخير (٢).
فأمَّا الأوَّل فقولُهم: رَهِقَه الأمرُ: غَشِيَه. والرَّهُوق من النُّوق: الجوادُ الوَسَاعُ التى تَرْهَقُك إذا مددتَها، أى تغشاك لسَعَة خَطْوها. قال اللّه جلّ ثناؤه:
﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾. والمرَاهِق: الغلام الذى دَانَى الحُلُم.
ورجلٌ مُرَهَّق: تنزل به الضِّيفَانُ. وأرهَق القومُ الصّلاةَ: أخَّروها حتى يدنُوَ وقتُ الصلاةِ الأُخرى. والرَّهَق: العَجَلة والظُّلم. قال اللّه تعالى: ﴿فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (¬٣﴾. والرَّهَق: عجلةٌ فى كذب وعَيب. قال:
* سليم جنّب الرّهَقا (٤) *
رهك
الراء والهاء والكاف أصل يدل على استرخاء. فالرَّهْوَك (٥):
стр. 1012
السَّمين من الجِداء والظبِّاء (١). والتَّرَهْوُك: التحرُّك فى رَخاوة. ويقولون:
رهَكْت الشَّئَ، إذا سَحَقْتَه.
رهل
الراء والهاء واللام كلمةٌ تدلُّ على استرخاء. فالرَّهَل:
الاسترخاء من سِمَن. يقال فرسٌ رهِلُ الصَّدْر.
أنشدنا أبو الحسن القَطَّان، قال أنشدنا على بن عبد العزيز، عن أبى عبيدٍ، عن الفرّاء:
فتًى قُدَّ قَدَّ السّيفِ لا متآزِفٌ … ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبَآدِلُه (٢)
رهم
الراء والهاء والميم يدلُّ على خِصْبٍ ونَدًى. فالرِّهْمَة: المَطْرة الصَّغيرةُ القَطْر؛ والجمعُ رِهَمٌ ورِهام وروضة مَرْهُومَةٌ. وأَرْهَمَتِ السّماء:
أتت بالرِّهام. ونزلنا بفلانٍ فكُنّا فى أرهَمِ جانِبَيه، أى أخصبهما
رهن
الراء والهاء والنون أصلٌ يدل على ثباتٍ شئٍ يُمسَك بحقّ أو غيره. من ذلك الرَّهْن: الشئُ بُرْهَن. تقول رهنَتْ الشئَ رهْناً؛ ولا يقال أرهَنْتُ. والشئ الرَّاهن: الثابت الدائم. ورَهَن لك الشئ: أقام وأرهنْتُه لك: أقمتُه. وقال أبو زيد: أرْهَنْتُ فى السَّلعة إرهاناً: غالَيْتُ فيها.
وَهو من الغَلاء خاصَّة. قال:
* عِيدِيَّةً أُرْهنَتْ فيها الدَّنانيرُ (٣) *
стр. 1013
وعبارة أبى عُبيدٍ فى هذا عبارة شاذّة. لكنّ ابن السكّيت وغيره قالوا:
أُرْهِنَتْ أَسْلِفَتْ. وهذا هو الصَّحيح. قالوا كلُّهُم: أرهَنْتُ ولَدى إرهاناً:
أخْطَرْتُهُمْ (١). فأمّا تسميتهم المهزُولَ من الناس [و] الإبلِ راهناً، فهو من الباب؛ لأنَّهم جعلوه كأنّه من هُزاله يثبُت مكانَه لا يتحرَّك. قال:
إمَّا تَرَىْ جِسْمِىَ خَلاَّ قد رَهَنْ … هَزْلاً وما مجدُ الرِّجال فى السِّمَنْ (٢)
يقال منه رَهَنَ رُهوناً.
باب الراء والواو وما يثلثهما
روى
الراء والواو والياء أصلٌ واحد، ثمّ يشتقّ منه. فالأصل ما كان خِلافَ العَطَش، ثم يصرَّف فى الكلام لحامِلِ ما يُرْوَى منه.
فالأصل رَوِيتُ من الماء رِيًّا. وقال الأصمعى: رَوَيْت على أهلى أَرْوِى رَيًّا.
وهو راوٍ من قومٍ رُواةٍ، وهم الذين يأتونهم بالماء.
فالأصل هذا. ثمّ شبَّه به الذى يأتى القومَ بِعلْمٍ أو خَبَرٍ فيرويه، كأنَّه أتاهم برِيِّهم من ذلك.
[روب] ......... ٣.
стр. 1014
أعِرْنى رُوبة فرسِك. ويقال: فلانٌ لا يقوم برُوبة أهله، أى بما أسنَدُوه إِليه من حاجاتهم، كأنه شبِّه ذلك باللَّبن. وقال ابنُ الأعرابىّ: رُوبَة الرجل:
عَقْله. قال بعضهم وهو يحدِّثنى: وأنا إذْ ذاكَ غلامٌ ليست لى رُوبة. فأمّا الهمزة التى فى رُؤْبة فهى تجئ فى بابِه.
روث
الراء والواو والثاء كلمتان متباينتان جِدًّا. فالرَّوْثة: طرف الأرنَبة. والواحدة من رَوْث الدّوَابّ.
روج
الراء والواو والجيم ليس أصلاً. على أنّ الخليل ذكر:
روَّجْتُ الدّراهِمَ، وفلانٌ مُروِّج. ورَاجَ الشئُ يروجُ، إذا عُجِّل به. وكلٌّ قد قيل، واللّه أعلَمُ بصحّته، إلاّ أنى أراه كلَّه دخيلا.
روح
الراء والواو والحاء أصلٌ كبير مطّرد، يدلُّ على سَعَةٍ وفُسْحَةٍ واطّراد. وأصل [ذلك] كلِّه الرِّيح. وأصل الياء فى الريح الواو، وإنّما قلبت ياءً لكسرة ما قبلها. فالرُّوح رُوح الإِنسان، وإنّما هو مشتق من الرِّيح، وكذلك الباب كلّه. والرَّوْح: نسيم الرِّيح. ويقال أراحَ الإنسانُ، إذا تنفَّسَ.
وهو فى شعر امرئ القيس (١). ويقال أرْوَحَ الماءُ وغيرُه: تغيَّرتْ * رائحته.
والرُّوح: جَبْرَئِيل (٢) ﵇. قال اللّه جلَّ ثناؤُه: ﴿نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ. * عَلى قَلْبِكَ﴾. والرَّواح: العشِىُّ؛ وسمِّى بذلك لرَوحِ الرِّيح، فإنَّها
стр. 1015
فى الأغلب تَهُبّ بعد الزّوال. وراحوا فى ذلك الوقتِ، وذلك من لَدُنْ زوالِ الشّمس إلى الليل. وأرحْنَا إبلَنا: ردَدْناها ذلك الوقْتَ. فأمَّا قولُ الأعشى:
ما تَعِيفُ اليَوْمَ فى الطَّيرِ الرَّوَحْ … من غُرابِ البينِ أو تيسٍ بَرَحْ (١)
فقال قومٌ: هى المتفرِّقة. وقال آخرون: هى الرّائحةُ إلى أوكارها. والمُرَاوَحَةُ فى العمَليْن: أن يَعْمل هذا مرةً و [هذا] مَرَّة. والأرْوَح: الذى فى صُدور قدميه انْبساط. يقال رَوِحَ يَرْوَحُ رَوحاً. وقَصْعةٌ رَوْحاء: قريبة القَعر. ويقال الأرْوَح من النّاس: الذى يتباعد صُدورُ قدمَيه ويتدانى عَقِباه؛ وهو بَيِّن الرَّوَح. ويقال:
فلانٌ يَرَاحُ للمعروف، إذا أخذَتْه له أرْيَحِيّة. وقد رِيحَ الغَدير: أصابته الرَّيح.
وأرَاحَ القومُ: دخلوا فى الرِّيح. ويقال للميِّت إذا قَضى: قد أراحَ. ويقال أرَاحَ الرّجُل، إذا رجعت إليه نَفْسُه بعد الإعياء. وَأَرْوَحَ الصَّيدُ، إذا وجَدَ رِيحَ الإنسىّ. ويقال: أتانا وما فى وجهه رائِحةُ دمٍ (٢). ويقال أرَحْتُ على الرّجُل حَقَّهُ، إذا رَدَدْتَه إليه. وأفعل ذلك فى سَراحٍ ورَواحٍ، أى فى سهولة. والمَرَاح:
حيث تأوِى الماشيةُ باللَّيل. والدُّهْن المروَّح: المطيَّب. وقد تَروَّحَ الشّجر، ورَاح يَرَاح، معناهما أن يَتفَطَّر بالورق (٣). قال:
* رَاحَ العِضاهُ بهمْ والعِرقُ مَدخُول (٤) *
стр. 1016
أبو زيد: أروَحَنِى الصَّيدُ إرواحاً، إذا وجَدَ رِيحك. وأرْوَحْتُ من فلانٍ طِيباً. وكان الكسائىّ يقول: «لم يُرِحْ رائحةَ الجنّة» من أَرَحْت. ويجوز أن يقال «لم يَرَح» مِنْ رَاحَ يَرَاحُ، إذا وجَدَ الرِّيح (١). ويقال خرجُوا برِيَاح من العشى وبرَوَاحٍ وإرْوَاح (٢). قال أبو زيد: راحَت الإِبل تَرَاح، وأرحْتُها أنا، مِنْ قوله ﷻ : ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾. ورَاحَ الفَرَسُ يَرَاحُ راحةً، إذا تحصَّنَ.
والمَرْوَحة: الموضع تخترق فيه الرِّيح. قيل: إنّه لعمر بن الخطاب وقيل بل تمثّلَ به (٣):
كأَنَّ راكبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ … إذا تَدَلَّتْ به أو شاربٌ ثَمِلُ (٤)
والرَّيِّح: ذو الرَّوْحِ؛ يقال يومٌ رَيِّح: طيّب. ويوم رَاحٌ: ذو رِيح شَديدة قالوا: بُنِىَ على قولهم كَبْشٌ صافٌ كثير الصُّوف. وأمَّا قولُ أبى كبيرٍ (٥):
وماءِ وردتُ على زَوْرةٍ … كمَشْىِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا (٦)
فذلك وِجْدانُه الرَّوْح. وسُمِّيت الترويحة فى شهر [رمضان] لاستراحة القومِ بعد كلِّ أربع ركَعات. والرَّاحُ: جماعةُ راحةِ الكفّ. قال عَبيد:
стр. 1017
دانٍ مسِفٍّ فُويقَ الأرضِ هَيْدَبُه … يكادُ يدفَعُه مَنْ قام بالرَّاحِ (١)
الرَّاح: الخمر. قال الأعشى:
وقد أشْرَبُ الرَّاح قد تعلمي … نَ يومَ المُقَام ويوم الظَّعَنْ (٢)
وتقول: نَزَلَتْ بفُلانٍ بَلِيَّةٌ فارتاح اللّه، جلَّ وعزّ، له برحمةٍ فأنقَذَه منها.
قال العجّاج:
فارتاحَ ربِّى وأرادَ رحمتى … ونِعمَتِى أتَمَّها فَتَمَّتِ (٣)
قال: وتفسير ارتاح: نَظَر إلىَّ ورَحِمَنِى. وقال الأعشى فى الأريحىّ:
أريحِىُّ صَلْتٌ يظَلُّ له القَوْ … مُ رُكوداً قِيامَهُم للهِلالِ (٤)
قال الخليل: يقال لكلِّ شئِ واسعٍ أَرْيَحُ، ومَحْمِلٌ أَرْيَحُ. وقال بعضُهم:
مَحْمِلٌ أَرْوحُ. ولو كان كذلك لكان ذمَّهُ؛ لأنَّ الرَّوَح الانبطاح، وهو عيب فى المَحْمِل. قال الخليل: الأريحىُّ مأخوذٌ مِنْ رَاحَ يَرَاح، كما يقال للصَّلْت أَصْلَتِىٌّ.
رود
الراء والواو والدال معظمُ بابِه [يدلُّ] على مجئِ وذَهابٍ من انطلاقٍ فى جهة واحدة. تقول: راودْتُه على أن يَفعل كذا، إِذا أردْتَه على فِعله. والرَّوْد: فِعْلُ الرَّائد. يقال بعثْنا رائداً يرُودُ الكلأَ، أى ينظُر * ويَطلُب.
стр. 1018
والرِّياد: اختلافُ الإبل فى المَرعَى مُقْبلةً ومدبرة. رادَتْ تَرُودُ رِياداً. والمَرَاد:
الموضعُ الذى ترُودُفيه الرَّاعية. ورادَت المرأةُ تَرودُ، إذا اختلفَتْ إلى بيوت جاراتها.
والرَّادَة: السَّهلة من الرِّياح، لأنها تَرُودُ لا تَهُبُّ بِشدّة ورائِدُ العَين: عُوَّارها الذى يَرُود فيها. وقال بعضهم: الإرادة أصلها الواو، وحجته أنَّك تقول راوَدْته على كذا. والرَّائد: العُود الذى تُدار به الرَّحَى. فأمّا قول القائل فى صفة فرسٍ:
* جَوَادَ المَحَثَّة والمُرْوَدِ (١) *
فهو من أَروَدْت فى السِّير إرواداً ومُرْوَداً. ويقال مَرْوَداً أيضاً. وذلك من الرِّفْق فى السَّير. ويقال «رَادَ وِسادُه»، إذا لم يستقرَّ، كأنّه يجئ ويَذهب (٢).
ومن الباب الإرواد فى الفعل: أن يكون رُوَيداً. وراودتُه على أنْ يفعل كذا، إذا أردْتَه على فعلِه. ومن الباب جاريةٌ رُودٌ (٣): شابّة. وتكبير رويدٍ رُودٌ. قال:
* كأنَّها مِثْلُ مَنْ يَمشِى على رُودِ (٤) *
والمِرْود: المِيل.
روز
الراء والواو والزاء كلمةٌ واحدة، وهى تدلُّ على اختبار وتجريب. يقال رُزْت الشّئَ أَرُوزُه، إذا جرَّبْتَه.
стр. 1019
روض
الراء والواو والضاد أصلانِ متقاربانِ فى القياس، أحدهما يدلُّ على اتّساعٍ، والآخَرُ على تَبيِينٍ وتسهيل.
فالأولُ قولهم استراض المكانُ: اتّسَعَ. قال: ومنه قولهم: «افعل كذا مادامَ النَّفَسُ مستَرِيضاً»، أى متَّسعاً. قال:
أَرَجَزاً تُرِيدُ أم قَرِيضَا … كلاهُما أُجِيدُ مُستَرِيضا (١)
ومن الباب الرَّوضة. ويقال أرَاضَ الوادِى واستراضَ، إذا استَنْقَعَ فيه الماء. وكذلك أراضَ الحوضُ. ويقال للماء المستنقِع المنبسِط رَوْضَة. قال:
* ورَوْضَةٍ سَقَيْتُ منها نِضْوِى (٢) *
ومن الباب أتانا بإناءٍ يُرِيضُ كذا [وكذا (٣)]. وقد أراضَهم، إذا أرواهم.
وأما الأصل الآخَر: فقولهم رُضْتُ النّاقةَ أرُوضُها رياضةً.
روع
الراء والواو والعين أصلٌ واحد يدلُّ على فزَع أو مُستَقَرِّ فزَع. من ذلك الرَّوْع. يقال رَوَّعت فُلانا ورُعْتُه: أفزَعْتُه. والأرْوَع من الرجال:
ذو الجِسم والجَهَارَة، كأنَّه مِنْ ذلك يَرُوع مَنْ يراه. والرَّوْعاء (٤) من الإبل:
стр. 1020
الحديدة الفؤاد، كأنَّها ترتاعُ من الشئِ. وهى من النِّساء التى تَرُوع الناسَ، كالرّجُل الأرْوَع.
وأمّا المعنى الذى أومَأْنا إليه فى مستَتَرِّ الروع فهو الرُّوع. يقال وقَعَ ذلك فى رُوعِى. و
فى الحديث: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فى رُوعى: إنّ نفساً لن تَموتَ حتَّى تستكمِلَ رِزْقها. فاتَّقُوا اللّه وأَجْمِلوا فى الطّلَب».
روغ
الراء والواو والغين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيْل وقلّة استقرار.
يقال راغَ الثّعلبُ وغيرُه يَرُوغُ. وطريقٌ رائغٌ: مائل. وراغَ فلانٌ إلى كذا.
إذا مالَ سِرَّا إليه. وتقول: هو يُدِيرُنى عن أمرى وأَنا أُريعه. قال:
يدِيرُونَنِى عن سالِمٍ وأُرِيغُهُ … وجلدةُ بَيْنِ العَينِ والأنْفِ سالمُ (١)
ويقال رَوَّغْت اللُّقْمةَ بالسَّمن أروِّغُها ترويغاً، إذا دَسَمْتَها. وهو إذا فعل ذلك أَدارَها فى السَّمْن إِدارة.
ومن الباب: راوغ فلانٌ فلاناً، إذا صارعه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُرِيغ الآخَر، أى يُديرُه. ويقال: هذه رِواغة بنى فلان ورِياغتهم: حيث يصطَرِعُون.
روق
الراء والواو والقاف أصلان، يدلُّ أحدُهما على تقدُّمِ شئٍ، والآخَرُ على حُسْنٍ وجمال.
فالأوّل الرّوْق والرِّواق: مُقدَّم البَيت. هذا هو الأصل. ثمّ يحمل عليه