باب الزاء والقاف وما يثلثهما
زقم
الزاء والقاف ولليم أُصَيْلٌ يدلُّ على جِنْسٍ من الأكَلْ.
قال الخليل: الزَّقْمُ: الفِعْل، من أكل الزِّقُّوم. والازْدِقَام: الابتلاع. وذكر ابن دريد (١) أنّ بعضَ العرب يقول: تزقّم فلانٌ اللّبن، إذا أفرطَ فى شُرْبِه.
زقل
الزاء والقاف واللام ليس بشئٍ. على أنّه حكِىَ عن بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمامتَه، إِذا أرخى طرَفَيْهَا من ناحيتَىْ رأسِه.
زقو
الزاء والقاف والحرف المعتل أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. فالزَّقْو: مصدرُ زَقَا الدِّيك يَزْقُو، ويقال إن كلَّ صائحٍ زَاقٍ.
وكانت العرب تقول: «هو أثْقَلُ من الزّواقى» وهى الدِّيَكة؛ لأنهم كانوا يَسْمُرون فإِذا صاحت الدِّيكة تفرَّقُوا. والزُّقَاء: زُقَاء الدِّيك.
زقب
الزاء والقاف والباء كلمة. يقال طريقٌ زَقَبٌ (٢)، أى ضيِّق.
زقن
الزاء والقاف والنون ليس بشئٍ. على أنَّهم ربَّما قالوا:
زَقَنْتُ الحِمْلَ أزقُنُه، إذا حملتَه. وأزقَنْتُ فلانًا: أعنتُه على الحِمْل. واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1087
باب الزاء والكاف وما يثلثهما
زكل
الزاء والكاف واللام ليس بأصلٍ. وقد جاءت فيه كلمة:
الزَّوَنْكَل من الرجال: القصير.
زكم
الزاء والكاف والميم ليس فيه إلا الزُّكْمَة والزُّكام (١)، ويستعيرون ذلك فيقولون: فُلان زُكْمَة أبويه، وهو آخر أولادهما.
زكن
الزاء والكاف والنون أصلٌ يُختلَف فى معناه. يقولون هو الظّنُّ، ويقولون هو اليقين. وأهل التحقيق من اللغويِّين يقولون: زكِنْتُ منك كذا، أى علِمْته. قال:
ولن يُراجِعَ قلبى حبَّهم أبداً … زَكِنْتُ منهم على مثل للذى زَكِنوا (٢)
قالوا: ولا يقال أَزْكَنْت. على أن الخليل قد ذكر الإِزكان. ويقال إن الزّكَن الظَّنّ.
زكى
الزاء والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدل على نَمَاءٍ وزيادة.
ويقال الطَّهارة زكاة المال. قال * بعضهم: سُميِّت بذلك لأنَّها مما يُرجَى به زَكاءُ المال، وهو زيادته ونماؤه. وقال بعضُهم: سمِّيت زكاةً لأنها طهارة. قالوا: وحُجّة ذلك قولُه جلّ ثناؤُه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾.
والأصل فى ذلك كلِّهِ راجع إلى هذين المعنيين، وهما النَّماء والطهارة. ومن النَّماء:
стр. 1088
زرع زاكٍ، بيِّن الزكاء. ويقال هو أمْرٌ لا يَزْكُو بفلانٍ، أى لا يليق به.
والزَّكا: الزَّوْج، وهو الشّفع.
فأمّا المهموز فقريبٌ من الذى قبله. قال الفراء: رجل زُكَأَةٌ (١): حاضِر النَّقد كثيرُهُ. قال الأصمعىّ: الزُّكَأَةُ: الموسِر.
وممّا شذّ عن الباب جميعاً قولهم: زَكَأَتِ الناقة بولدها تزْكَأُ به زَكْأ، إذا رمَتْ به عند رجليها.
زكر
الزاء والكاف والراء أُصَيلٌ إن كان صحيحًا يدلُّ على وِعاء يسمى الزُّكْرة. ويقال زَكَّرَ الصبىُّ وتزكَّر: امتلأ بطنُه.
زكت
الزاء والكاف والتاء أصلٌ إن صحّ. يقال زَكَتُّ الإناء: ملأته. واللّه أعلم.
باب الزاء واللام وما يثلثهما
زلم
الزاء واللام والميم أصلٌ يدل على نَحافةٍ ودِقّة فى ملاسة.
وقد يشذّ عنه الشئ. فالأصل الزَّلَم والزُّلَم: قِدْح يُسْتَقْسَم به. وكانوا يفعلون ذلك فى الجاهليّة، وَحُرِّم ذلك فى الإسلام، بقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ﴾. فأمَّا قول لبيد:
تَزِلُّ عن الثَّرَى أزلامُها (٢)
стр. 1089
فيقال إنّه أراد أظلاف البقرة؛ وهذا على التشبيه.
ويقولون: رجل مُزَلَّمٌ: نَحيف. والزَّلَمة: الهَنَة المتدلِّية من عُنُق الماعزة، ولها زَلمتان. والزَّلَمُ أيضًا: الزَّمَع التى تكون خَلْفَ الظِّلْف. ومن الباب المُزَلَّم:
السيِّئ الغِذاء، وإنّما قيل له ذلك لأنه يَنْحَفُ ويَدِقُّ. فأمّا قولهم: «هو العبد زُلْمَةً (١)» فقال قومٌ: معناه خالصٌ فى العُبوديّة، وكان الأصل أنّه شُبِّه بِما خَلْف الأظلاف من الزَّمَع. وأمَّا الأزْلَم الجَذَع، فيقال إنّه الدهر، ويقال إنّ الأسَد يسمَّى الأزلم الجَذَع (٢).
زلج
الزاء واللام والجيم أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع والدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، وهو المُدَافعُ بالبُلْغَة. والمُزَلَّج: الذى يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفاية وغَنَاء. قال:
دعَوتُ إلى ما نابنى فأجابَنِى … كريمٌ من الفِتْيان غيرُ مُزَلَّجِ
والزَّلْج: السُّرْعة فى المشْىِ وغيرِه. وكلُّ سريعٍ زالجٌ. وسَهْمٌ (٣) زالجٌ:
يتزَلّج من القَوس. والمُزَلَّج: المدفوع عن حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرّسْحَاء، وكأنّها شُبِّهت فى دِقّتها بالسَّهم الزّالج.
زلح
الزاء واللام والحاء ليس بأصلٍ فى اللغة منقاسٍ، وقد جاءت فيه كلماتٌ اللّهُ أعلَمُ بصحَّتها. يقولون: قَصعة زَلَحْلَحَةٌ، وهى التى لاقَعْرَ لها.
стр. 1090
وقال ابن السِّكيت: الزَّلَحْلَحُ من الرِّجال: الخفيف (١). وقالوا: الزَّلَحْلحُ الوادى الذى ليس بعميقٍ. فإِن كان هذا صحيحاً فالكلمةُ تدلُّ على تبسُّط الشّئِ من غير قعر يكون له.
زلخ
الزاء واللام والخاء أصلٌ إنْ صح يدلُّ على تزلُّق الشّئ.
فالزَّلْخ: المَزِلَّة. ويقال بئرٌ زَلُوخٌ، إذا كان أعلاها مَزِلّة يُزْلِق مَنْ قام عليه:
ويقال إن الزَّلْخ: رفْعُك يدَك فى رَمْى السّهم إلى أقصى ما تقدِرُ عليه، تريد به الغَلْوة (٢). قال:
مِنْ مائةٍ زَلْخٍ بمِرِّيخٍ غالْ (٣)
وقال بعضهم الزَّلْخُ: أقصى غايةِ المغَالِى. ويقولون: إن الزُّلَّخَة عِلّة (٤).
وهو كلامٌ يُنظَر فيه.
زلع
الزاء واللام والعين أصلٌ يدلُّ على تَفَطُّرٍ وزَوَال شئٍ عن مكانه. فالزَّلَع: تفطُّر الجِلْد. تَزَلَّعَت يدُه: تشقَّقَت. ويقال زَلِعَتْ جراحته:
فسدَتْ. قال الخليل: الزَّلَع: شُقاقُ ظاهِرِ الكفّ. فإن كانَ فى الباطن فهو كَلَع.
والزَّلْع: استلابُ شئٍ فى خَتْل.
стр. 1091
زلف
الزاء واللام والفاء يدلُّ * على اندفاعٍ وتقدُّمٍ فى قرب إلى شئ. يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ: تقدَّم. وسمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة، لاقترابِ الناس إلى مِنًى بعد الإِفاضة من عَرَفات. ويقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلْفَى، أى قرْبى.
قال اللّه جلّ وعزّ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾. والزَّلَف والزُّلْفَة: الدَّرجة والمنزلة.
وأزْلَفت الرجلَ إلى كذا: أدنَيْته. فأما قولُ القائل:
حتى إذا ماءُ الصَّهاريج نَشَفْ … من بَعدِ ما كانت مِلَاءً كالزَّلَفْ (١)
فقال قومٌ: الزَّلَف: الأجاجِينُ الخُضْر. فإن كان كذا فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائها، بل يندفع. وقال قومٌ: المزالف هى بلادٌ بين البرِّ والرِّيف. وإنما سُمِّيت بذلك لقُرْبها من الرِّيف. وأما الزُّلَف من الليل، فهى طوائفُ منه؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ منها تقرُب من الأخرى.
زلق
الزاء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشئ عن مَقامه. من ذلك الزَّلَق. ويقال أزْلَقَتِ الحامل، إذا أزْلَقَتْ ولدَها. ويقال - وهو الأصحُّ - إذا ألقَتِ الماء ولم تقبلْه رَحِمُها. والمَزْلَقَة والمَزْلَق: الموضع لا يُثْبَت عليه. فأمَّا قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ يَكادُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ فحقيقة معناه أنَّه مِنْ حِدّة نظرِهما حَسَداً يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك. قال:
نظراً يُزيل مواطئ الأقدامِ (٢)
стр. 1092
ويقال إنّ الزَّلِق: الذى إذا دنا من المرأة رَمَى بمائِه قبل أن يَغْشاها. قال:
إنَّ الزُّبير زَلِقٌ وَزُمَّلِق (١)
وقال ابنُ الأعرابىّ: زَلَقَ الرّجُل رأسه: حَلَقه. فأما قولُ رُؤبة:
كَأنها حَقْبَاءُ بَلْقَاءُ الزَّلَقْ (٢)
فيقال إنّ الزَّلَق العَجُز منها ومِنْ كلِّ دابة. وسُمِّيت بذلك لأن اليدَ تَزْلَقُ عنها، وكذلك ما يصيبُها من مَطرٍ وندًى. واللّه أعلم.
باب الزاءِ والميم وما يثلثهما
زمن
الزاء والميم والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على وَقتٍ من الوقت.
من ذلك الزَّمان، وهو الحِين، قليلُه وكثيرُه. يقال زمانٌ وزَمَن، والجمع أزمانٌ وأزمنَة. قال الشَّاعر فى الزّمن:
وكنتُ امرأً زَمَنًا بالعرَاقِ … عَفِيف المُناخِ طويلَ التَّغَنّ (٣)
وقال فى الأزمان:
أزمانَ لَيْلَى عامَ لَيْلَى وَحَمِى (٤)
стр. 1093
ويقولون: «لقيتُه ذات الزُّمَيْن» يُراد بذلك تَراخِى المُدّة. فأما الزّمانة التى تصِيب الإنسانَ فتُقْعده، فالأصلُ فيها الضّاد، وهى الضَّمَانة. وقد كُتِبَتْ بقياسها فى الضّاد.
زمت
الزاء والميم والتاء ليس أصلاً؛ لأنَّ فيه كلمةً وهى من باب الإبدال. يقولون رجلٌ زَمِيت وزِمِّيت، أى سِكّيت. والزاء فى هذا مبدلة من صاد، والأصل الصَّمْت.
زمج
الزاء والميم والجيم ليس بشئٍ. ويقولون: الزُّمَّج: الطائر (١).
والزِّمِجَّى: أصل ذَنَب الطّائر. والأصل فى هذا الكاف: زِمِكَّى. ويقال زَمَجْت السِّقاء: ملأتُه. وهذا مقلوبٌ، إنما هو جَزَمْتُه. وقد مضى ذِكرُه.
زمح ٢
الزاء والميم والحاء كلمةٌ واحدة. يقولون للرّجُل القَصير: زُمَّح.
زمخ
الزاء والميم والخاء ليس بأصل. قال الخليل: الزامخ الشّامخ بأنفه. والأنُوف الزُّمّخ: الطوال. وهذا إن كان صحيحًا فالأصل فيه الشين «شمخ».
زمر
الزاء والميم والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على قِلّة الشئ، والآخر جنسٌ من الأصوات.
فالأوّل الزَّمَر: قلّة الشّعَرْ. والزَّمِر: قليل الشَّعر. ويقال رجلٌ زَمِرُ المروءة، أى قليلها.
стр. 1094
والأصل الآخر الزَّمْر والزِّمار: صوت النعامة يقال زَمَرت تَزْمُر وتَزمِر زِماراً.
وأمَّا الزُّمْرة فالجماعة. وهى مشتقّة من هذا؛ لأنّها إذا اجتمعت كانت لها جَلَبة وزِمَار.
وأما الزَّمَّارة التى جاءت
فى الحديث: «أنّه نَهَى عن كسْب الزَّمَّارة».
فقالوا: هى الزّانية. فإنْ صحَّ هذا فلعل نَغْمتها شُبّهت بالزَّمْر. على أنّهم قد قالوا إنّما هى الرَّمّازة: التى ترمِز بحاجبَيها للرجال. وهذا أقرب.
زمع
الزاء والميم والعين أصلٌ واحد يدلّ على الدُّون والقِلّة والذِّلّة.
من ذلك الزَّمَع، وهى التى تكون خَلف أظلاف الشّاء. وشبه بذلك رُذَال الناس. فأمّا قول الشمّاخ:
عكرِشَةٍ زَمُوعِ (١)
فالعِكرشة الأُنْثى من الأرانب. والزَّمُوع: ذات الزَّمَعات. فهذا هذا الباب.
وأمّا قولهم فى الزَّماع، وأزَمَع كذا، فهذا له وجهان: أحدهما أن يكون مقلوبًا من عزم، والوجه الآخَر أن تكون الزاء [مبدلةً] من الجيم، كأنّه مِنْ إجماع القوم وإجماع الرأْى.
ومن الباب قولهم للسّريع (٢): زميع. وينشدون:
стр. 1095
داعٍ بعاجلةِ الفِراق زَميعُ (١)
قالوا: والزّميع الشجاع الذى يُزمِع ثم لا ينثنى، والجمِيع الزُّمَعاء. والمصدر الزَّمَاع. قال الكسائىّ: رجلٌ زَمِيع الرّأى، أى جيِّده. والأصلُ فيه ما ذكرتُه من القلب أو الإبدال.
وأمَّا الزَّمَع الذى يأخذ الإنسانَ كالرِّعدة، فهو كلامٌ مسموع، ولا أدرى ما صحّتُه، ولعلَّه أن يكون من الشاذّ عن الأصل الذى أصَّلْتُه.
زمق
الزاء والميم والقاف ليس بشئ، وإن كانوا يقولون: زَمَقَ شَعرَه، إذا نَتَفه. فإنْ صحَّ فالأصل زبق. وقد ذكر.
زمك
الزاء والميم والكاف. ذكر ابنُ دريد وغيره أنّ الزاء والميم والكاف تدلُّ على تداخُل الشئ بعضِه فى بعض. قال: ومنه اشتقاق الزّمِكّى، وهى مَنْبِت ذنَب الطائر.
زمل
الزاء والميم واللام أصلان: أحدهما يدلُّ على حَمل ثِقْل من الأثقال، والآخر صوتٌ.
فالأول الزَّامِلة، وهو بعيرٌ يَستظهِرُ به الرّجل، يحملُ عليه متاعَه. يقال ازدمَلْت (٢) الشّئَ، إذا حملتَه. ويقال عِيالاتٌ أَزْمَلَةٌ، أى كثيرة. وهذا من الباب، كأنَّهُم كَلُّ أحمالٍ، لا يضطلعون ولا يطيقون أنفسَهم.
стр. 1096
ومن الباب الزُّمَّيل، وهو الرجُل الضّعيف، الذى إذا حَزَبه أمرٌ تَزَمَّلَ، أى ضاعَفَ عليه الثّياب حتَّى يصير كأنّه حِمْل. قال أُحيحة:
لا وأبيك ما يُغنِى غَنائِى … من الفِتيان زُمَّيل كَسُولُ (١)
والمُزَامَلة: المعادلة (٢) على البعير
فأمّا الأصل الآخَر فالأزْمَلُ، وهو الصّوت فى قول الشاعر:
لها بعد قِرَّاتِ العَشِيّاتِ أزْمَلُ
ومما شذّ عن هذين الأصلين الإِزْمِيل: الشَّفْرَة (٣). ومنه: أخذت الشئَ بأزْمَلِه.
باب الزاءِ والنون والحرف المعتل
زنى
الزاء والنون والحرف المعتل لا تتضايف، ولا قياس فيها لوحدةٍ على أخرى. فالأوَّل الزِّنَى، معروف. ويقال إنّه يمدّ ويقصر.
وينشد للفرزدق:
أبَا حاضرٍ مَنْ يَزْنِ يُعرَف زنَاؤُه … ومن يَشْرَبِ الخمر لا بدّ يَسْكرُ (٤)
стр. 1097
ويقال فى النسبة إِلى زِنًى زِنَوىّ، وهو لزِنْيَةٍ وزَنْيَةٍ، والفتح أفصح.
والكلمة الأخرى مهموز. يقال زَنَأت فى الجبل أزنأ زُنُوءًا وزَنْأً. والثالثة:
الزَّنَاء، وهو القصير من كلِّ شئ. قال:
وتُولجُ فى الظّلِّ الزَّنَاءِ رءُوسَها … وتحسِبَهُا هِيمًا وهنَّ صحائحُ (١)
وقال آخر (٢):
وإذَا قُذِفْتُ إلى زَنَاءٍ قعْرُها … غبراءَ مُظْلمةٍ من الأحفار (٣)
والرابعة: الزَّنَاء (٤): الحاقن بولَه. و
نهى رسول اللّه ﵌ أنْ يصلى الرجل وهو زَنَاء.
زنج
الزاء والنون والجيم ليس بشئٍ. على أنّهم يقولون الزَّنَجَ:
العطش، ولا قياس لذلك.
زنح
الزاء والنون والحاء كالذى قبله. وذكر بعضهم أن التزنُّح التفتُّح فى الكلام.
زند
الزاء والنون * والدال أصلان: أحدهما عضو من الأعضاء، ثم يشبه به. والآخَر دليلُ ضيقٍ فى شئ.
стр. 1098
فالأوَّل الزَّنْد، وهو طَرَف عظم الساعد، وهما زَنْدان، ثم يشبه به الزند الذى يُقدَح به النار، وهو الأعلى، والأسفل الزَّنْدَة.
والأصل الآخر: المُزَنَّد؛ يقال ثوبٌ مُزَنَّد، إِذا كان ضيّقًا؛ وحوضٌ مُزَنّدٌ مِثله. ورجلٌ مزنَّد: ضيِّق الخُلقُ. قال ابن الأعرابى: يقال (١) تزنَّد فلانٌ، إذا ضاقَ بالجواب وغضِب. قال عدىّ:
فقُلْ مثلَ ما قالوا ولا تتزَنَّدِ
ومن الباب المُزَنَّد، وهو الحَمِيل (٢)، يقال زنَّدْت الناقة، إِذا خَلَّلت أشاعرها بأخِلّة صغار، ثُمَّ شددتَها بشَعر، وذلك إذا انْدحفت رحِمُها بعد الولادة.
زنر
الزاء والنون والراءِ ليس بأصلٍ؛ لأنّ النون لا يكون بعدها راء. على أنّ فى الباب كلمة. يقولون إن الزَّنانِير الحصى الصِّغار إِذا هبّت عليها الريحُ سمعتَ لها صَوتا. [والزّنانير: أرضٌ بقرب جُرَشَ (٣)]. وقال ابن مقْبل:
زَنَانِيرُ أرواحَ المصيفِ لها (٤)
زنق
الزاء والنون والقاف أصل يدلُّ على ضيقٍ أو تضْيِيق. يقولون زَنَقْت الفرسَ، إذا شَكَلْته فى قوائمه الأربع. والزَّنَقة كالمدخل فى السِّكّة (٥)
стр. 1099
وغيرها فى ضيق وفيها مَيل. ويقال لضربٍ من الحُلىّ زِنَاقٌ.
زنك
الزاء والنون والكاف ليس أصلاً ولا قياسَ له. وقد حُكِىَ الزَّوَنَّك: القصير الدَّميم.
زنم
الزاء والنون والميم أصلٌ يدلُّ على تعليق شئ بشئ. من ذلك الزَّنِيم، وهو الدَّعِىُّ. وكذلك المُزَنَّمُ؛ وشُبّه بزنَمَتِى العنز، وهما الّلتان تتعلَّقان من أذُنها. والزَّنَمة: اللَّحمة المتدلِّية فى الحلْق. وقال الشَّاعر فى الزَّنيم:
زَنيمٌ تَداعاهُ الرِّجالُ زيادةً … كما زِيدَ فى عَرضِ الأديم الأكارعُ (١)
باب الزاءِ والهاءِ والحرف المعتل
زهو
الزاء والهاء والحرف المعتل أصلان: أحدهما يدلُّ على كِبْر وفَخر، والآخر على حُسْن.
فالأوَّل الزَّهو، وهو الفخر. قال الشاعر (٢):
مَتى ما أشأ غير زَهْوِ الملوكِ … أجعلْكَ رَهطا على حُيَّضِ
ومن الباب: زُهِىَ الرجلَ فهو مزْهوٌّ، إذا تفخَّر وتعظّم.
ومن الباب: زَهَتِ الريح النباتَ، إِذا هَزَّتْه، تَزْهاه. والقياس فيه أن المعْجَب (٣) ذَهَب بنفسه متمايلاً (٤).
стр. 1100
والأصل الآخر: الزَّهو، وهو المنظر الحسَن. من ذلك الزَّهْو، وهو احمرار ثمر النخل واصفرارُه. وحكى بعضهم زَهَى وأَزْهَى. وكان الأصمعىُّ:
يقول: ليس إلاّ زَهَا. فأمّا قول ابن مُقْبِل:
ولا تقولَنَّ زَهْواً ما تُخَبِّرُنى … لم يترك الشيبُ لِى زَهْوًا ولا الكِبَرُ (١)
فقال قوم: الزَّهو: الباطل والكَذِب. والمعنى فيه أنَّه من الباب الأول» وهو من الفخر والخُيَلاء.
وأما الزُّهَاء فهو القَدْر فى العَدد، وهو ممّا شذ عن الأصلين جميعاً.
زهد
الزاء والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشئ. والزَّهِيد:
الشئ القليل. وهو مُزْهِدٌ: قليل المال (٢). و
قال رسول اللّه ﵌: «أفضلُ النّاسِ مؤْمنٌ مُزْهِدٌ». هو المُقِلُّ، يقال منه: أزْهَد إزهاداً.
قال الأعشى:
فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنى … ولن يسلِموها لإزهادها (٣)
قال الخليل: الزَّهادة فى الدُّنيا، والزُّهْد فى الدِّين خاصة. قال الِّلحيانى:
يقال رجل زهيدٌ: قليل المَطعَم، وهو ضيِّق الخُلقُ أيضاً. وقال بعضهم الزّهِيد:
الوادى القليل الأخْذ للماء. والزَّهَاد: الأرض التى تَسيلُ من أدنى مطر.
وممّا يقرُب من الباب قولهم: «خُذْ زَهْدَ ما يكفيك»، أى قَدْرَ ما يكفيك.
стр. 1101
ويُحكى عن الشيبانىّ - إن صحّ فهو شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه - قال: زَهَدْت النّخْلَ، وذلك إذا خرَصْتَه.
زهر
الزاء والهاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ وضِياء وصفاء. من ذلك الزُّهَرة: النجم، ومنه الزَّهْر، وهو * نَور كلِّ نبات؛ يقال أزهر النّبات. وكان بعضهم (١) يقول: النّور الأبيضُ، والزّهر الأصفر، وزَهرة الْدُّنيا: حُسْنها. والأزهر: القمر. ويقال زَهَرَت النّارُ: أضاءت، ويقولون: زَهَرَت بك نارى.
ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: ازدهرتُ بالشى، إذا احتفظتَ به. و
قال رسول اللّه ﵌ لأبى قَتادة فى الإناء الذى أعطاه: «ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ له شأنًا». يريد احتفظ به. وممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً؛ لأنه إِذا احتفط به فكأنه من حيثُ استحسنه. وقال:
كما ازْدَهرَت (٢).
ولعل المِزْهَر الذى هو العُود محمولٌ على ما ذكرناه من الأصل؛ لأنّه قريب منه.
زهم
الزاء والهاء والميم أصلٌ واحد يدلُّ على سَمِن وشحمٍ وما أشبه ذلك. من ذلك الزَّهَم، وهو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم. وذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش، وأنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة، ويقولون للسَّمين زَهِمٌ. فأمّا قولُهم فى الحكاية
стр. 1102
عن أبى زيد أن المزَاهَمة القُرب، ويقال زَاهَمَ فلانٌ الأربعينَ، أى داناها، فممكنٌ أن يُحمَل على الأصل الذى ذكرناه، لأنّه كانّه أراد التلطُّخ بها ومُماسَّتها. ويمكن أنْ يكون من الإبدال، وتكون الميم بدلاً من القاف، لأن الزاهق عَيْنُ السمين (١).
وقد ذكرناه
زهق
الزاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدَّم ومضىّ وتجاوز.
من ذلك: زَهَقَتْ نفسه. ومن ذلك: [زهَق] الباطل، أى مضى. ويقال زَهَق الفرسُ أمامَ الخليل، وذلك إِذا سَبَقَها وتقدَّمَها. ويقال زَهق السّهم، إذا جَاوَزَ الهدَف. ويقالُ فرسٌ ذات أزَاهيقَ، أى ذاتُ جَرْىٍ وسَبْقٍ وتقدم.
ومن الباب الزَّهْق، وهو قَعْرُ الشئ؛ لأن الشئ يزهق فيه إِذا سقط.
قال رؤبة:
كأنَّ أيديَهنَّ تَهْوِى بالزَّهَق (٢)
فأما قولهم: أزْهَقَ إناءَه، إذا ملأه، فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه إذا امتلأ سَبَقَ وفاض ومَرَّ. ومن الباب الزَّاهق، وهو السَّمِين، لأنَّه جاوز حدّ الاقتصاد إلى أن اكتَنز من اللحم (٣). ويقولون: زَهَقَ مخُّه: اكتنز. قال زُهير فى الزَّاهق:
القائدُ الخيلَ منكوبًا دوابِرُها … منها الشَّنُونُ ومنها الزَّاهقُ الزَّهِمُ (٤)
ومن الباب الزَّهُوق، وهو البئر البعيدة القعر.
стр. 1103
فأمَّا قولهم: النَّاسُ زُهاقُ مائة، فممكن إن كان صحيحاً أنْ يكون من الأصل الذى ذكرنا، كأنَّ عددَهم تقدَّمَ حتَّى بلغ ذلك. وممكن أن يكون من الإِبدال، كأنَّ الهمزةَ أُبْدِلَت قافًا. ويمكن أن يكون شاذّا.
زهف
الزاء والهاء والفاء أصلٌ يدلُّ على ذهاب الشئ. يقال ازدهَفَ الشئَ، وذلك إذا ذهب به. قالت امرأةٌ من العرب:
يا من أحسَّ بُنَيَّىَّ اللذين هما … سَمعِى ومُخّى فمُخِّى اليوم مزدَهَفُ (١)
ويقال منه أَزْهَفَه الموتُ. ومن الباب ازدهَفه، إذا استعجَلَه. قال:
قولك أقوالاً مع التَّحلافِ … فيه ازدهافٌ أيُّما ازدهافِ (٢)
وقال قوم: الازدهاف التزيُّد فى الكلام. فإن كان صحيحاً فلأنّه ذَهابٌ عن الحقّ ومجاوزةٌ له.
زهل
الزاء والهاء واللام كلمةٌ تدلُّ على ملاسةِ الشَّئ. يقال فرس زُهْلول، أى أماس.
زهك
الزاء والهاء والكاف ليس فيه شئ إلا أنَّ ابنَ دريد ذكر أنَّهم يقولون: زَهَكت الرِّيح التّرابَ، مثل سَهَكَتْ.
стр. 1104
باب الزاء والواو وما يثلثهما
زوى
الزاء والواو والياء أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ وتجمُّع. يقال زوَيت الشَّئَ: جمعته.
قال رسول اللّه * صلى اللّه عليه وآله: «زُوِيتِ الأرضُ فأُرِيتُ مَشارِقَها ومغارِبَها، وسيبلغُ مُلْكُ أمّتى ما زُوِىَ لى منها».
يقول: جُمِعت إِليّ الأرضُ. ويقال زَوَى الرجلُ ما بين عينيه، إِذا قبضَه.
قال الأعشى:
يزيدُ يُغضُّ الطَّرْف دونى كأنَّما … زَوَى بين عينيه علىَّ المحاجمُ (١)
فلا ينبسِطْ مِنْ بين عينَيكَ ما انزَوَى … ولا تَلقَنى إلاّ وأنفُكَ راغمُ
ويقال انْزَوتِ الجِلدةُ فى النار، إذا تَقَبَّضت. وزَاوية البيت لاجتماع الحائِطَين (٢). ومن الباب الزِّىّ: حُسْن الهيئة. ويقال زوى الإِرثَ عن وارثِه يَزوِيه زَيًّا.
ومما شذَّ عن هذا الأصل ولا يُعلم له قياسٌ ولا اشتقاق: الزّوْزَاة: حُسن الطرد (٣)، يقال زَوْزَيْتُ به.
стр. 1105
ويقال الزِّيزَاء: أطراف الرِّيش. والزِّيزاةُ: الأكَمة، والجمع الزِّيزاء، والزَّيازِى، فى شعر الهذليّ (١):
ويوفِى زَيازِىَ حُدْبَ التّلالِ
ومن هذا قدرٌ زُوَزِيَةٌ، أى ضخمة (٢).
وممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، وهى المَنِيّة (٣).
زوج
الزاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شئٍ لشئٍ.
من ذلك [الزّوج زوج المرأة. والمرأةُ (٤)] زوج بعلِها، وهو الفصيح. قال اللّه جل ثناؤه: ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ﴾. ويقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعنى ذكراً وأنثى. فأمّا قولُه جلّ وعزّ فى ذِكْر النبات: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. وهذا لا يبعد أن يكون مِنْ الذى ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. وكذلك قولهم للنَّمَط الذى يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال لبيد:
مِنْ كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ … زَوْجٌ عليه كِلّةٌ وقرامُها (٥)
زوح
الزاء والواو والحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ وزوال. يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، وأزحتُه أنا. وربَّما قالوا: أزاح يُزيِح.
стр. 1106
زود
الزاء والواو والدال أصلٌ يدلُّ على انتقالٍ بخيرٍ، من عملٍ أو كسب. هذا تحديدٌ حَدَّه الخليل. قال كلُّ مَنْ انتقل معه بخيرٍ مِنْ عملٍ أو كسب فقد تزوَّد. قال غيره: الزَّود: تأسيس الزاد، وهو الطعام يُتَّخَذ للسَّفر. والمِزْوَد: الوعاء يُجعَل للزاد. وتلقَّب العَجمُ برِقاب المَزاوِدِ
زور
الزاء والواو والراء أصلٌ واحد يدلُّ على المَيْل والعدول.
من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحقّ. ويقال زوَّرَ فلانٌ الشَّئ تزويراً. حتَّى يقولون زوَّر الشئَ فى نفْسه: هيّأه؛ لأنه يَعدِل به عن طريقةٍ تكون أقربَ إِلى قَبول السامع. فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال:
جاءُوا بزُورَيْهِمْ وجئنا بالأَصّمْ (١)
والزَّوَر: الميل. يقال ازورَّ عن كذا، أى مال عنه.
ومن الباب: الزائر، لأنّه إذ زارَك فقد عدَل عن غيرك.
ثم يُحمل على هذا فيقال لرئيس القوم وصاحِب أمرهم: الزُّوَيْر، وذلك أنَّهم يعدِلون عن كلّ أحدٍ إليه. قال:
بأيدِى رجالٍ لاهَوَادة بينهمْ … يَسُوقون للموت الزُّوَيْر اليَلَنْدَدا (٢)
ويقولون: هذا رجلٌ ليس له زَوْرٌ، أى ليس له صَيُّورٌ يرجِع إليه.
والتزوير: كرامة الزَّائر. والزَّوْرُ: القوم الزُّوَّار، يقال ذلك فى الواحد والاثنين والجماعة والنّساء. قال الشاعر:
стр. 1107
ومشيُهنَّ بالخُبَيْبِ المَوْرُ (١) … كما تَهَادى الفَتَياتُ الزَّوْرُ
فأمّا قولهم إن الزِّوَرَّ القوىّ الشديد، فإنما هو من الزَّوْر، وهو أعلى الصَّدر شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه.
زوع
الزاء والواو والعين كلمةٌ واحدة. يقال زَاعَ الناقة بزمامها زَوْعًا، إذا جذبها. قال ذو الرمّة:
زُعْ بالزّمام وجَوْزُ الليل مركومُ (٢)
زوف
الزاء والواو والفاء ليس بشئٍ، إلاّ أنهم يقولون موتٌ * زُوَاف: وحِىٌّ.
زوق
الزاء والواو والقاف ليس بشئ. وقولهم زَوَّقْتُ الشئَ إذا زيّنته وموّهتَه، ليس بأصل، يقولون إنّه من الزَّاوُوق، وهو الزِّئبق. وكلُّ هذا كلام.
زوك
الزء والواو والكاف كلمةٌ إن صحت. يقولون إنَّ الزَّوْكَ مِشية الغُراب. وينشدون:
فى فُحْشِ زانيةٍ وزَوْكِ غُرَابِ (٣)
стр. 1108
ويقولون من هذا زَوْزَكَت المرأة، إِذا أسرعت فى المشى. وهذا باب قريبٌ من الذى قبلَه.
زول
الزاء والواو واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تنحى الشئٍ عن مكانه. يقولون: زال الشئٍ زَوَالاً، وزالت الشمس عن كبد السماء تَزُول.
ويقال أزَلْتُهُ عن المكان وزوّلته عنه. قال ذو الرمة:
بيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا وأُمُّها … إذا ما رأتْنا زِيل منا زَوِيلُها (١)
ويقال إنّ الزّائلة كلُّ شئ يتحرك. وأنشد:
وكنت امرأً أرمى الزّوائِلَ مَرَّةً … فأصبحْتُ قد ودَّعْت رَمْىَ الزّوائِل (٢)
ومما شذّ عن الباب قولُهم: شئٌ زوْل، أى عَجَب. وامرأةٌ زَولة، أى خفيفة.
وقال الطرِمّاح:
وألقَتْ إلىَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ … تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ (٣)
زون
الزاء والواو والنون ليس هو عندى أصلاً على أنّهم يقولون: الزَّون: الصّنَم. ومرّة يقولون: الزَّوْن بيت الأصنام. وربما قالوا (٤) زانَه يَزُونه بمعنى يَزِينه (٥).
стр. 1109
ومن الباب الزِّوَنَّة: القصيرة من النِّساء. والرجل زِوَنّ. وربما قالوا: الزَّوَنْزَى:
القصير. وكله كلام.
باب الزاى والياء وما يثلثهما
زيب
الزاى والياء والباء أصلٌ يدلُّ على خفّةٍ ونشاط وما يشبه ذلك. والأصلُ الخِفّة. يقولون: الأَزْيَبُ النشاط. ويقولون: مَرّ فلانٌ وله أزْيَب إذا مَرَّ مَرٍّا سريعًا. ومن ذلك قولهم للأمر المنكَر: أَزْيَبٌ. وهو القياس، وذلك أنّه يُستخفّ لمن رآه أو سمعه. قال:
تُكلّفُ الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ … وهى تُبيتُ زوجَها فى أزيَبِ (١)
ومن الباب قولهم للرجل الذّليل والدّعِىِّ أَزْيَب (٢). ويقولون لمن قارَبَ خَطْوَه:
أَزْيَب. وقد أعلمْتُكَ أنَّ مرجع البابِ كلِّه إلى الخِفّة وما قاربها.
وممّا يصلُح أن يقال إنّه شذّ عن الباب، قولهم للجَنُوب من الرِّياح: أَزْيَب.
زيت
الزاء والياء والتاء كلمةٌ واحدة، وهى الزّيت، معروف.
ويقال زِتُّه، إذا دهنْتَه بالزّيت. وهو مَزْيوت.
زيح
الزاء والياء والحاء أصلٌ واحد، وهو زَوال الشئ وتنحِّيه.
يقال زاح الشئُ يَزيحُ، إذا ذهَب؛ وقد أزَحْتُ عِلَّته فزاحت، وهى تَزِيح.
стр. 1110
زيج
الزاء والياء والجيم ليس بشئ. على أنهم يسمُّون خيطَ البنّاء زِيجًا. فما أدرى أعربىٌّ هو أم لا.
زيد
الزاء والياء والدال أصلٌ يدلُّ على الفَضْل. يقولون زاد الشئ يزيد، فهو زائد. وهؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أى يزيدون. قال:
وأنتمُ مَعْشرٌ زَيدٌ على مائةٍ … فأجمِعُوا أمرَكُمْ كيداً فكيدونى (١)
ويقال شئٌ كثير الزَّيايد، أى الزّيادات، وربما قالوا زوائد. ويقولون للأسد: ذو زوائد. قالوا: وهو الذى يتزيد فى زَئِيرِه وصَولته. والناقة تَتَزيَّد فى مِشيتها، إذا تكلفَتْ فوقَ طاقتِها. ويروون:
فقل [مثل] ما قالُوا ولا تتزَيَّد (٢)
بالياء، كأنّه أراد التزيّد فى الكلام.
زير
الزاء والياء والراء ليس بأصلٍ. يقولون: رجل زِيرٌ: يحبُّ مجالَسة النّساء ومحادثَتهن. وهذا عندى أصلُه الواو، من زَارَ يزور، فقلبت الواو ياءً للكسرة التى قبلها، كما يقال هو حِدْثُ نِساء. قال فى الزِّير:
من يَكُنْ فى السِّوادِ والدَّدِ والإغْ … رامِ زِيراً فإنّنى غيرُ زيرِ (٣)
زيغ
الزاء والياء والغين أصلٌ يدل على مَيَل الشئ. يقال زاغ
стр. 1111
يَزيغُ زَيْغا. والتَّزَيُّغ: التَّمايُل (١)، وقوم زاغَةٌ، أى زائغون. وزاغَت الشمس، وذلك إذا مالت وفاء الفئ (٢). وقال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اَللّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. فأمّا قولهم: تزيّغت المرأةُ، فهذا من باب الإبدال، وهى نونٌ أبدلت غَينا.
زيم
الزاء والياء والميم أصلٌ يدلُّ على تجمّعٍ. يقال لحم زِيَمٌ، أى مُكتنِز. ويقال اجتمع الناسُ فصارُوا زِيَما. قال الخليل:
«والخيل تعدُو زِيَمًا حولنا»
زيل
الزاء والياء واللام ليس أصلاً، لكنّ الياء فيه مبدلةٌ من واو، وقد مضى ذِكره، وذُكرتْ هنالك كلماتُ اللَّفظ. فالتَّزايل: التباين. يقال زَيَّلْتُ بينه، أى فرّقْت، قال اللّه تعالى: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾. ويقال إن الزَّيَل تباعُد ما بين الفَخِذين، كالفَحَج. وذُكر عن الشيبانىّ إن كان صحيحاً تزايلَ فلانٌ عن فلانٍ، إذا احتشَمَه. وهو ذاك القياسُ إن صحّ.
زين
الزاء والياء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسن الشئ وتحسينه. فالزَّيْن نَقيضُ الشَّيْن. يقال زيَّنتْ الشئ تزيينًا. وأزْيَنتِ الأرضُ وازَّيَّنتْ وازدانت (٣) إذا حَسَّنَها عُشْبُها. ويقال إن كان صحيحًا - إنّ الزَّين:
عُرف الدِّيك. ويُنشدون:
стр. 1112
وجئتَ على بغلٍ تَزُفُّكَ تِسعةٌ … كأنّكَ دِيكٌ مائلُ الزَّين أعْوَر (١)
زيف
الزاء والياء والفاء فيه كلام، وما أظنُّ شيئاً منه صحيحاً.
يقولون درهم زائِف وزَيْف. ومن الباب زَافَ الجملُ فى مَشيه يزيف، وذلك إذا أسرع. والمرأة تَزِيف فى مَشيها، كأنها تستدير. والحمامة تَزِيف عند الحَمَام.
فأمّا الذى يُروَى فى قول عدىّ:
تَرَكونِى لدَى قُصورٍ وأعرا … ضِ قصورٍ لزَيْفهنّ مَرَاقِ (٢)
فيقولون إِنّ الزَّيف الطُّنُف الذى يقى الحائط: ويقال «لزيْفهن (٣)». وكلُّ هذا كلام. واللّه أعلم.
باب الزاء والهمزة وما يثلثهما
زأر
الزاء والهمزة والراء أصلٌ واحد. زأر الأسد زأرأ وزئِيرا قال النابغة:
نُبِّئتُ أنّ أبا قابوسَ أوعَدَنِى … ولا قَرَارَ على زأر من الأسَدِ (٤)
ومنه قوله:
حَلّتْ بأرضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحتْ … عَسِراً علىَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَم (٥)
стр. 1113
ومن الباب الزَّأرَة: الأجَمة، وهو كالاستعارة؛ لأنّ الأُسْدَ تأوى إليها فتزأَر.
زأب
الزاء والهمزة والباء كلمتان. يقال زَأَبَ الشئَ، إذا حَمله.
والازدئاب: الاحتمال. والكلمة الأخرى زَأَبَ، إذا شرِب شُربًا شديداً. ولا قياسَ لهما.
زأد
الزاء والهمزة والدال كلمة واحدة، تدلُّ على الفزع. يقال زُئِد الرّجُل، إِذا فَزِع، زُؤدًا. قال:
حَملَتْ يه فى ليلةٍ مَزءُودةٍ … كَرْها وعَقدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ (١)
زأم
الزاء والهمزة والميم أصلٌ يدلُّ على صوتٍ وكلام. فالزَّأْمة:
الصَّوت الشديد. ويقال زأم لى فلانٌ زأْمةً، إذا طَرَح لى كلمةً لا أدرى أحقٌّ هى أم باطل.
ومما يُحمَل عليه الزَّأَم: الذُّعر. ويقال أزأَمْتُه على كذا، أى أكرهْتُه.
ومما شذّ عن الباب الزّأْم: شِدّة الأكل. واللّه أعلم.
باب الزاء والباء وما يثلثهما
زبد
الزاء والباء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تولُّد شئٍ عن شئ.
من ذلك زَبَدُ الماءِ وغيرِه. يقال أزْبَدَ إزْياداً. والزُّبد من ذلك أيضاً. يقال زَبَدْتُ الصبى أزبُده، إذا أطعمتَه الزُّبد.
стр. 1114
وربَّما حملوا على هذا واشتقّوا منه. فحكى الفرّاءُ عن العرب: أزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر. ويقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إذا مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبدَه.
ومن * الباب الزَّبْد، وهو العطيّة. يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا: أعطيتُه.
و
قال رسول اللّه ﵌: «إنّا لا نَقبل زَبْد المُشْركين». يريد هداياهم.
زبر
الزاء والباء والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على إِحكام الشئ وتوثيقه، والآخَر يدلُّ على قراءةٍ وكتابةٍ وما أشبه ذلك.
فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إذا طويتَها بالحجارة. ومنه زُبْرة الحديد، وهى القِطعة منه، والجمع زُبَر. ومن الباب الزُّبْرة: الصّدر. وسُمّى بذلك لأنّه كالبئر المزبورة، أى المطويّة بالحجارة. ويقال إنّ الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه فى مِرفقيْه وصدره. وأسد مَزْبَرانىٌّ، أى ضخم الزُّبْرة.
ومن الباب الزَّبِير، وهى الدّاهية. ومن الباب: أخَذَ الشّئَ بزَوْبَرِه، أى كُلِّه. ومنه قول ابن أحمَر (١) فى قصيدته:
عُدَّتْ علىَّ بِزَوْبَرَا (٢)
стр. 1115
فيقال إنّ معناه نُسِبتْ إلىَّ بكمالها. ومن الباب: ما لِفلَانٍ زَبْرٌ، أى ما له عقلٌ ولا تماسُك. ومنه ازبأَرَّ الشّعر، إذا انتفَش تقوى (١).
والأصل الآخر: زَبَرْتُ الكتابَ، إذا كتبتَه. ومنه الزَّبور. وربَّما قالوا: زبَرتَه، إذا قرأتَه. ويقولون فى الكلمة: «أنا أعرف تَزْبِرَتِى (٢)» أى كتابتى.
زبق
الزاء والباء والقاف ليس من الأصول التى يُعوّل على صحّتها، وما أدرى أَلِما قِيل فيه حقيقةٌ أم لا؟ لكنّهم يقولون: زَبَقَ شَعره، إذا نَتَفَه.
ويقولون: انْزَبق فى البيت: دخل. وزبَقْت الرّجلَ: حبستُه.
زبل
الزاء والباء واللام كلمةٌ واحدة. يقولون: ما أصبت مِنْ فلان زُبالاً (٣)، قالوا: هو الذى تحمله النّملة بفيها. وليس لها اشتقاق. وذكر ناسٌ إن كان صحيحاً -: ما فى الإناء زُبَالة، إذا لم يكن فيه شئٌ. وأما قولهم زبَلْتَ الزّرعَ، إذا سَمَّدته بالزِّبل، فإن كان صحيحاً فهو من الباب أيضاً؛ لأن الزِّبْل من الساقط الذى لا يُعتَدّ به.
وحكى أنّ الزَّأْبَل: الرّجلُ القصير. وينشدون:
حَزَنْبَلُ الْخُصْيَيْنِ فَدْمٌ زَأْبَلُ (٤)
وهذا وشِبهه مما لا يُعرَّج عليه.
стр. 1116
زبن
الزاء والباء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدّفع. يقال ناقة زَبُون، إذا زَبَنَتْ حالبَها. والحرب تزبِنُ النّاسَ، إذا صَدَمتهم. وحربٌ زَبُون. ورجلٌ ذو زَبُّونةٍ، إذا كان مانعاً لجانبِه دَفُوعاً عن نفسه. قال:
بذَبِّى الذَّمَّ عن حَسبِى بمالِى … وزَبُّوناتِ أشْوسَ تَيَّحانِ (١)
ويقال فيه زَبُّونَةٌ، أى كِبر، ولا يكونُ كذا إلاّ وهو دافعٌ عن نفسه.
والزَّبانِيَةُ سُمُّوا بذلك، لأنّهم يدفعون أهلَ النار إلى النار. فأمَّا المُزابَنَة فبيع الثمر فى رءوس النّخل، وهو الذى جاء الحديث بالنَّهى عنه. وقال أهل العلم: إنّه مما يكون بعد ذلك من النِّزاع والمدافَعة. ويقولون إن الزَّبْن البُعْد. وأما زُبَانَى العقرب فيجوز أن يكون من هذا أيضاً، كأَنّها تدفَع عن نفسها به، ويجوز أن يكون شاذًّا.
زبى
الزاء والباء والياء يدلُّ على شرٍّ لاخير. يقال: لقيت منه الأَزابِىَّ، إذا لقى منه شرّا. ومن الباب: الزُّبْية: حفيرة يُزَبِّى فيها الرجلُ للصيد، وتفر للذّئب والأسد فيصادان فيها. ومن الباب: زَبَيْت أَزْبِى، إذا سقت إليه ما يكرهه. [قال]:
تلك استقِدْها وأَعطِ الحُكْم وَاليَها … فإنّها بعضُ ما تَزْنِى لك الرَّقِمُ (٢)
زبع
الزاء والباء والعين قريبٌ من الذى قبله، وهو يدلُّ على
стр. 1117
تغيُّظٍ وعزيمةِ شرّ. يقال تزبّع فلانٌ، إذا تهيَّأ للشر. وتزبّع: تغيَّر. وهو فى شعر متمّم:
وإنْ تَلقَه فى الشَّرْب لا تَلقَ فاحشاً … من القوم ذا قاذُورة متزبِّعاً (١)
قال الشيبانىّ: الأزْبَع (٢) الدّاهية، والجمع الأزابعْ. وأنشد:
وعَدْتَ ولم تُنْجِزْ وقِدْماً وعدتَنى … فأخلفْتَنى وتلك إحدى الأزابعِ
وهذا إنْ صح فهو من الإبدال، وهو من الباب قبله.
باب الزاءِ والجيم وما يثلثهما
زجر
الزاء والجيم والراء كلمة تدل على الانتهار. يقال زَجَرت البعيرَ حتَّى مضَى، أزجُره. وزجَرْت فلانًا عن الشئ فانْزَجر. والزَّجور من الإبل: التى تعرف بعينها وتُنكر بأنْفها.
زجل
الزاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على الرمى بالشئِ والدفعِ له.
يقال قَبَحَ اللّهُ أمًّا زَجَلَتْ به. والزَّجْل: إرسال الحمام الهادِى. والمِزْجل:
المِزْرَاق. وزَجَلَ الفَحْل، إذا ألْقى ماءَه فى الرَّحِم. ويقال أن الزَّاجَلُ (٣): ماءُ الظليم؛ لأنه يزْجُل به. قال ابنُ أحمر:
стр. 1118
وما بيضاتُ ذِى لِبَدٍ هِجَفّ … سُقِينَ بِزَاجَلٍ حَتى رَوِينا (١)
ويقال بل الزَّاجَل مُخُّ البيض، والأوّل أقيس.
ومما شذّ عن الباب الزُّجلة: القِطعة من كل شئ، وجمعها زُجَل والزِّئْجِيل (٢): الرجل الضَّعيف.
ومن هذا، إن كان صحيحاً، الزَّاجَل: حَلقة تكون فى طرف حبل الثقَل (٣).
زجم ٤
الزاء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ ضعيف.
يقال. ما تكلم بِزَجْمَةٍ، أى بِنَبْسة والزَّجوم: القوس ليست بشديدة الإرنان.
واللّه أعلم بالصواب.
زجى
الزاء والجيم والحرف المعتلّ يدلُّ على الرّمى بالشئ وتسييره من غير حبس (٥). يقال أزجتِ البقرةُ ولدَها، إذا ساقته. والرِّيح تُزْجِى السَّحابَ: تسوقُه سَوْقاً رفِيقاً. فأمّا المُزْجَى فالشئ القليل، وهو من قياس الباب، أى يُدفع به الوقت. وهذه بضاعةٌ مُزْجَاة، أى يسيرة الاندفاع.
ومن الباب زجا الخراجُ يزجُو، أى تيسَّرت جِبايته.
стр. 1119
باب الزاءِ والحاءِ وما يثلثهما فى الثلاثى
زحر
الزاء والحاء والراء تنفُّسٌ بشدّة ليس إلاّ هذا. يقال زَحَرَ يَزْحَرُ زحيراً، وهو صوتُ نَفَسِه إذا تنفّس بشدة. وزَحَرَت المرأة بولدها عند الولادة.
زحل
الزاء والحاء واللام أصلٌ يدلُّ على التنحِّى. يقال زحَل عن مكانه، إذا تنحّى. وزَحَلت النّاقةُ فى سَيرها. والمَزْحَل: الموضع الذى تَزْحَل إليه.
زحم
الزاء والحاء والميم أصلٌ يدل على انضمامٍ فى شدّة. يقال زَحَمَه يَزْحَمُه، وازْدَحم الناس.
زحن
الزاء والحاء والنون أصلٌ يدل على الإبطاء. تقول: زَحَنَ يَزْحَن زَحْنًا، وكذلك التَّزحُّن. يقال تزَحَّن على الشئ، إذا تكارَهَ عليه وهو لا يشتهيه.
زحف
الزاء والحاء والفاء أصلٌ واحد يدلّ على الاندفاع والمضىّ قُدُمًا. فالزَّحف: الجماعة يزحَفون إِلى العدوّ. والصبىّ يزحَف على الأرض قبل المشى. والبعير إذا أعيا فجرَّ فِرْسِنَه فهو يزحَف. وهى إبلٌ زواحفُ، الواحدة زاحفة. قال:
على زوَاحف نُزْجِيَهَا مَحَاسِيرِ (١)
стр. 1120
ويقال زحَفَ الدَّبَا، إذا مضى قُدُمًا. والزاحف: السهم الذى يقع دون الغَرَض ثم يزحَف. واللّه أعلم بالصواب.
باب الزاء والخاءِ وما يثلثهما
زخر
الزاء والخاء والراء أصلُ صحيح، يدلُّ علي ارتفاع. يقال زَخَر البحر، إذا طما؛ وهو زاخرٌ. وزخَر النّبات، إذا طال. ويقال أخذ المكان زُخَارِيَّه، وذلك إذا نَمَا النبات وأخرجَ زَهره. قال ابن مقبل:
زُخارِىَّ النّبات كأنَّ فيه … جيادَ العبقريّة والقُطوعِ (١)
باب الزاء والدال وما يثلثهما
هذا بابٌ لا تكاد تكون الزاءُ فيه أصليَّة؛ لأنهم يقولون: جاء فلانٌ يضرب أزْدَرَيْه، إذا جاء فارغًا. وهذا إنما هو أصْدَرَيْه. ويقولون: الزَّدْو فى اللعب، وإنما هو السَّدْو. ويقولون: مِزْدَغَة *، وإنما هى مِصْدَغة. واللّه أعلم.
باب الزاء والراء وما يثلثهما
زرع
الزاء والراء والعين أصلٌ يدلُّ على تنمية الشئ. فالزّرع معروف، ومكانه المُزْدَرَع. وقال الخليل: أصل الزّرع التنمية. وكان بعضهم يقول:
стр. 1121
الزَّرع طرح البَذْر فى الأرض. والزَّرْع اسمٌ لِمَا نبت. والأصل فى ذلك كلِّه واحد. وزارِع: كلبٌ.
زرف
الزاء والراء والفاء أصلٌ يدل على سعىٍ وحركة. فالزَّرُوف:
النَّاقة الواسعة الخَطو الطويلةُ الرِّجْلين. ويقال: زَرَف، إِذا قَفَزَ. ويقال زَرَفْت الرّجلَ عن نفسى إذا نحّيتَه. ومن الباب: الزَّرافات: الجماعات وهى لا تكون كذا إلا إِذا تجمّعت لسعىٍ فى أمر. ويقال زَرَافَّة، مثقّلة الفاء. و
كان الحجّاج يقول: «إِيَّاىَ وهذه الزّرَافات». يريد المتجمّعين المضطربين لفتنةٍ وما أشبهها.
ومن الباب زَرِف الجُرح، إذا انتقض بعد البُرْء.
زرم
الزاء والراء والميم أصلٌ يدلُّ على انقطاع وقلّة. يقال زَرِم الدمعُ، إذا انقطَع؛ وكذلك كلُّ شئٍ. ومن ذلك
حديث النبى ﵌: حين بال عليه الحسَنُ ﵇ فقال: «لا تُزْرِمُوا ابنى». يقول:
لا تقطَعوا بولَه. زَرِمَ البولُ نفسُه، إِذا انقطع. قال:
أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ … زَرِمَ الدّمعِ لا يئوبُ نَزُورا (١)
ويقال إِنْ الزَّرِم البخيل. وهو من ذاك. [و] يقال زَرِمَ الكلب، إذا يبس جَعْرُه فى دُبُرِه.
زرب
الزاء والراء والباء أصلٌ يدلّ على بعض المأوَى. فالزَّرْب زَرب الغنم، وهى حظيرتها. ويقال الزَّرِيبة الزُّبْية. والزَّريبة: قُتْرَة الصائد.
стр. 1122
زرد
الزاء والراء والدال حرف واحد، وهو يدلُّ على الابتلاع، والزاء فيه مبدلةٌ من سين. يقال ازدَرَد اللقمة يَزْدَرِدها (١). وممكنٌ أن يكون الزَّرَد من هذا، على أن أصله السين، ومعنى الزّرَّاد السَّرَّاد.
زرح
الزاء والراء والحاء كلمة واحدة. فالزراوِح: الرَّوابى الصِّغار (٢).
زرى
الزاء والراء والحرف المعتل يدلُّ على احتقارِ الشئ والتّهاون به. يقال زرَيْت عليه، إذا عِبْتَ عليه. وأَزْريْتَ به: قصَّرت به.
باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء
وسبيلُ هذا البابِ سبيلُ ما مضى. فمنه المشتقُّ البيِّنُ الاشتقاق، ومنه ما وُضع وضعْاً.
فمن المشتق الظاهرِ اشتقاقُه قولهم (الزُّرْقُم)، أجمع أهلُ اللغة أنّ أصله من الزَّرَق، وأن الميم فيه زائدة.
ومن ذلك (الزُّمَّلِق) و (الزُّمَالِق)، وهو الذى إذا باشر أراق ماءَه قبل أن يجامِع. وهذا أيضاً مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من الزَّلَق. وهو من باب أزْلَقَتِ الأنثى، وذلك إذا لم تقبل رحمُها ماءَ الفحل ورَمت به.
ومن ذلك (الزَّهْمَقَة) وهى الزَّهَم، أو رائحة الزُّهُومة. فالقاف فيه زائدة.
стр. 1123
ومن ذلك قولهم (ازْمَهَرَّت) الكواكبُ، إذا لَمَعَت. وهذا مما زيدت فيه الميم؛ لأنّه من زَهَرَ الشئ، إذا أضاء.
فأما (الزَّرَجُون) ففارسيّة معرّبة (١)، واشتقاقه من لون الذّهَب.
ومن ذلك سيل (مُزْلَعِبٌّ)، وهو المُتدافع الكثير القَمْش. وهذا ممّا زِيدت فيه اللام. وهو من السَّيل الزّاعب، وهو الذى يتدافع.
ومن ذلك (الزُّلقوم)، وهو الحلقوم فيما ذكره ابن دريد (٢). فإن كان صحيحاً فهو منحوت من زَلِق وزقم، كأنّ اللقمة تزلَق فيه.
ومن ذلك (الزُّهلُوق (٣))، وهو الخفيف، وهو منحوت من زلق وزهق (٤)، وذلك إِذا تهاوى سِفْلاه.
ومن ذلك (الزُّعْرور) السَّيِّئُ الخُلُق. وهذا ممّا اشتقاقُه ظاهر؛ لأنه من الزَّعارَة، والراء * فيه مكرَّرة.
ومن ذلك (الزَّمْجَرة): الصَّوت. والميم فيه زائدة، وأصله من الزّجر.
ومن ذلك قول الخليل: (ازلَغَبّ (٥)) الشعر، وذلك إذا نَبَت بعد الحلْق.
وازلغَبَّ الطائر، إذا شوَّك (٦). وهذا مما نُحِت من كلمتين، من زَغَب ولَغَب.
стр. 1124
والزَّغب معروف، واللَّغْب: أضعف الريش.
ومن ذلك (الزَّغْدَب)، وهو الهدير الشديد، حكاه الخليل. وأمرُ هذا ظاهر.
لأن الباء فيه زائدة. والزَّغْد: أشدّ الهدير.
ومن ذلك (الزَّغْبَد (١)).
ومن ذلك (الزَّرْدَمَة (٢)): موضع الازدرام، وهو الابتلاع. فهذا مما زيدت فيه الميم. لأنّه من زرِدت الشئ.
ومن ذلك (ازرَأَمَّ) الرجلُ فهو (مزرئمّ)، إذا غضب. وهذا مما زيدت فيه الهمزة، وهو من زَرِم، إذا انقطع، كذلك إذا غضب تغيَّر خَلُقه وانقطع عمّا عُهد منه.
ومن ذلك (الزَّغْرَب) وهو الماء الكثير. فهذا مما زِيدت فيه الزّاء، والأصل راجع إلى الغَرَب، وهو من باب كثرة الماء.
ومما وُضع فيه وضعا (الزَّنْتَرَة): ضِيق الشئ. (والزَّعْفقة (٣)): سوء الخُلق. و (الزِّعْنِف): الرجل اللئيم. و (زعانف) الأديم: أطرافه.
ومما وُضع وضعا وبعضُه مشكوك فى صحته (الزِّبرج)، و (الزَّعْبَج). فالزِّبرِج:
الزينة. والزَّعْبَج: سحاب رقيق.
حدثنا علىّ بن إبراهيم قال: حدثنا علىّ بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد
стр. 1125
قال: قال الفراء: الزَّعبج السحاب الرقيق. قال أبو عبيد: وأنَا أنكر أن يكون الزَّعبَج من كلام العرب. والفرّاء عندى ثِقة.
وأمّا (الزَّمْهَرِير) فالبرد، ممكنٌ أن يكون وضع وضعا، وممكنٌ أن يكون مما مضى ذكره، من قولهم: ازمهرَّت الكواكب؛ وذلك أنّه إذا اشتدّ البرد زهرَت إذاً [و] أضاءت.
ومن ذلك (الزَّرْنَب): ضرب من الطِّيب (١). و (الزَّبَنْتَر (٢)) القصير.
و (الزِّخْرِط): مُخاط النعجة. و (الزُّخْرُف): الزينة. ويقال الزُّخْرُف الذهب.
وزخارف الماء: طرائقُ تكونُ فيه.
و (زمْخَرَ) الصوت: اشتد. والزَّمْخَرة: الزَّمَّارة. و (الزَّمْخَر (٣)): القصب الأجوف الناعم من الرّىّ. والزَّمْخر: نُشَّاب العَجَم. والزَّمْخَر: الكثير الملتفّ من الشجر. وممكن أن يكون الميم فيه زائدة، ويكون من زَخَر النبات. وقد مضى ذكره. واللّه أعلم.
تم كتاب الزاء