الزَّرع طرح البَذْر فى الأرض. والزَّرْع اسمٌ لِمَا نبت. والأصل فى ذلك كلِّه واحد. وزارِع: كلبٌ.
زرف
الزاء والراء والفاء أصلٌ يدل على سعىٍ وحركة. فالزَّرُوف:
النَّاقة الواسعة الخَطو الطويلةُ الرِّجْلين. ويقال: زَرَف، إِذا قَفَزَ. ويقال زَرَفْت الرّجلَ عن نفسى إذا نحّيتَه. ومن الباب: الزَّرافات: الجماعات وهى لا تكون كذا إلا إِذا تجمّعت لسعىٍ فى أمر. ويقال زَرَافَّة، مثقّلة الفاء. و
كان الحجّاج يقول: «إِيَّاىَ وهذه الزّرَافات». يريد المتجمّعين المضطربين لفتنةٍ وما أشبهها.
ومن الباب زَرِف الجُرح، إذا انتقض بعد البُرْء.
زرم
الزاء والراء والميم أصلٌ يدلُّ على انقطاع وقلّة. يقال زَرِم الدمعُ، إذا انقطَع؛ وكذلك كلُّ شئٍ. ومن ذلك
حديث النبى ﵌: حين بال عليه الحسَنُ ﵇ فقال: «لا تُزْرِمُوا ابنى». يقول:
لا تقطَعوا بولَه. زَرِمَ البولُ نفسُه، إِذا انقطع. قال:
أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ … زَرِمَ الدّمعِ لا يئوبُ نَزُورا (١)
ويقال إِنْ الزَّرِم البخيل. وهو من ذاك. [و] يقال زَرِمَ الكلب، إذا يبس جَعْرُه فى دُبُرِه.
زرب
الزاء والراء والباء أصلٌ يدلّ على بعض المأوَى. فالزَّرْب زَرب الغنم، وهى حظيرتها. ويقال الزَّرِيبة الزُّبْية. والزَّريبة: قُتْرَة الصائد.
стр. 1122
زرد
الزاء والراء والدال حرف واحد، وهو يدلُّ على الابتلاع، والزاء فيه مبدلةٌ من سين. يقال ازدَرَد اللقمة يَزْدَرِدها (١). وممكنٌ أن يكون الزَّرَد من هذا، على أن أصله السين، ومعنى الزّرَّاد السَّرَّاد.
زرح
الزاء والراء والحاء كلمة واحدة. فالزراوِح: الرَّوابى الصِّغار (٢).
زرى
الزاء والراء والحرف المعتل يدلُّ على احتقارِ الشئ والتّهاون به. يقال زرَيْت عليه، إذا عِبْتَ عليه. وأَزْريْتَ به: قصَّرت به.
باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء
وسبيلُ هذا البابِ سبيلُ ما مضى. فمنه المشتقُّ البيِّنُ الاشتقاق، ومنه ما وُضع وضعْاً.
فمن المشتق الظاهرِ اشتقاقُه قولهم (الزُّرْقُم)، أجمع أهلُ اللغة أنّ أصله من الزَّرَق، وأن الميم فيه زائدة.
ومن ذلك (الزُّمَّلِق) و (الزُّمَالِق)، وهو الذى إذا باشر أراق ماءَه قبل أن يجامِع. وهذا أيضاً مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من الزَّلَق. وهو من باب أزْلَقَتِ الأنثى، وذلك إذا لم تقبل رحمُها ماءَ الفحل ورَمت به.
ومن ذلك (الزَّهْمَقَة) وهى الزَّهَم، أو رائحة الزُّهُومة. فالقاف فيه زائدة.
стр. 1123
ومن ذلك قولهم (ازْمَهَرَّت) الكواكبُ، إذا لَمَعَت. وهذا مما زيدت فيه الميم؛ لأنّه من زَهَرَ الشئ، إذا أضاء.
فأما (الزَّرَجُون) ففارسيّة معرّبة (١)، واشتقاقه من لون الذّهَب.
ومن ذلك سيل (مُزْلَعِبٌّ)، وهو المُتدافع الكثير القَمْش. وهذا ممّا زِيدت فيه اللام. وهو من السَّيل الزّاعب، وهو الذى يتدافع.
ومن ذلك (الزُّلقوم)، وهو الحلقوم فيما ذكره ابن دريد (٢). فإن كان صحيحاً فهو منحوت من زَلِق وزقم، كأنّ اللقمة تزلَق فيه.
ومن ذلك (الزُّهلُوق (٣))، وهو الخفيف، وهو منحوت من زلق وزهق (٤)، وذلك إِذا تهاوى سِفْلاه.
ومن ذلك (الزُّعْرور) السَّيِّئُ الخُلُق. وهذا ممّا اشتقاقُه ظاهر؛ لأنه من الزَّعارَة، والراء * فيه مكرَّرة.
ومن ذلك (الزَّمْجَرة): الصَّوت. والميم فيه زائدة، وأصله من الزّجر.
ومن ذلك قول الخليل: (ازلَغَبّ (٥)) الشعر، وذلك إذا نَبَت بعد الحلْق.
وازلغَبَّ الطائر، إذا شوَّك (٦). وهذا مما نُحِت من كلمتين، من زَغَب ولَغَب.
стр. 1124
والزَّغب معروف، واللَّغْب: أضعف الريش.
ومن ذلك (الزَّغْدَب)، وهو الهدير الشديد، حكاه الخليل. وأمرُ هذا ظاهر.
لأن الباء فيه زائدة. والزَّغْد: أشدّ الهدير.
ومن ذلك (الزَّغْبَد (١)).
ومن ذلك (الزَّرْدَمَة (٢)): موضع الازدرام، وهو الابتلاع. فهذا مما زيدت فيه الميم. لأنّه من زرِدت الشئ.
ومن ذلك (ازرَأَمَّ) الرجلُ فهو (مزرئمّ)، إذا غضب. وهذا مما زيدت فيه الهمزة، وهو من زَرِم، إذا انقطع، كذلك إذا غضب تغيَّر خَلُقه وانقطع عمّا عُهد منه.
ومن ذلك (الزَّغْرَب) وهو الماء الكثير. فهذا مما زِيدت فيه الزّاء، والأصل راجع إلى الغَرَب، وهو من باب كثرة الماء.
ومما وُضع فيه وضعا (الزَّنْتَرَة): ضِيق الشئ. (والزَّعْفقة (٣)): سوء الخُلق. و (الزِّعْنِف): الرجل اللئيم. و (زعانف) الأديم: أطرافه.
ومما وُضع وضعا وبعضُه مشكوك فى صحته (الزِّبرج)، و (الزَّعْبَج). فالزِّبرِج:
الزينة. والزَّعْبَج: سحاب رقيق.
حدثنا علىّ بن إبراهيم قال: حدثنا علىّ بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد
стр. 1125
قال: قال الفراء: الزَّعبج السحاب الرقيق. قال أبو عبيد: وأنَا أنكر أن يكون الزَّعبَج من كلام العرب. والفرّاء عندى ثِقة.
وأمّا (الزَّمْهَرِير) فالبرد، ممكنٌ أن يكون وضع وضعا، وممكنٌ أن يكون مما مضى ذكره، من قولهم: ازمهرَّت الكواكب؛ وذلك أنّه إذا اشتدّ البرد زهرَت إذاً [و] أضاءت.
ومن ذلك (الزَّرْنَب): ضرب من الطِّيب (١). و (الزَّبَنْتَر (٢)) القصير.
و (الزِّخْرِط): مُخاط النعجة. و (الزُّخْرُف): الزينة. ويقال الزُّخْرُف الذهب.
وزخارف الماء: طرائقُ تكونُ فيه.
و (زمْخَرَ) الصوت: اشتد. والزَّمْخَرة: الزَّمَّارة. و (الزَّمْخَر (٣)): القصب الأجوف الناعم من الرّىّ. والزَّمْخر: نُشَّاب العَجَم. والزَّمْخَر: الكثير الملتفّ من الشجر. وممكن أن يكون الميم فيه زائدة، ويكون من زَخَر النبات. وقد مضى ذكره. واللّه أعلم.
تم كتاب الزاء
стр. 1126
كتاب السِّيْن
باب ما جاء من كلام العرب وأوله سين فى المضاعف والمطابق
سع
السين والعين فى المضاعف والمطابق يدلُّ على أصل واحد، وهو ذَهاب الشئ. قال الخليل: يقال تَسَعْسَعَ الشَّهر، إذا ذهب أكثره، ويقال تَسَعْسَعَ الرجل من الكِبَر، إذا اضطرب جسمه. قال:
يا هندُ ما أسرعَ ما تَسعسَعا (١)
سغ
السين والغين أصلٌ يدلّ على دَرْج الشئ فى الشئ باضطرابٍ وحركة. من ذلك سَغْسَغْتُ رأسى بالدُّهْن، إذا روَّيته. قال الخليل وغيره:
سغسغت الشَّئ فى التراب، إذا دحدحتَه فيه. وأما قولهم: تَسَغْسَغَت ثَنِيّته، فممكنٌ أن يكون من الإبدال، ومن الباب الذى قبل هذا.
سف
السين والفاء أصلٌ واحد، وهو انضمام الشئ إلى الشئ ودنوُّه منه، ثم يُشتقّ منه ما يقاربه.
من ذلك أسفَّ الطائرُ، إذا دنا من الأرض فى طيرانه. وأسفَّ الرجل للأمر، إذا قارَبَه. ويقال أسفَّت السحابةُ، إِذا دنت من الأرض. قال أوسٌ يصف السّحاب:
стр. 1127
دانٍ مِسفٌّ فويق الأرض هَيْدَبُه … يكاد يدفعُه مَنْ قام بالرّاحِ (١)
ومن الباب: أسَفَّ الرجل النَّظرَ، إِذا أدامَه. ومنه السَّفْساف: الأمر الحقير.
وسمِّى يذلك لأنّه مِنْ أسَفَّ الرجل للأمر الدنىّ. ومن ذلك المُسَفْسِفَةُ، وهى الريح التى تجرى فوَيق الأرض. والسِّفّ (٢): الحَيَّة التى تسمَّى الأرقم، وذلك أنّه يلصق بالأرض لُصوقا فى مَرِّهِ. فالقياس فى هذا كلِّه واحد. وأمّا * سفَفت الخُوص والسَّفيف: بِطانٌ يشدُّ به الرَّحْل، فمن هذا؛ لأنَّه إذا نُسِج فقد أدْنِيَتْ كلُّ طاقةٍ منه إلى سائرها.
ومما يجوز أن يُحمَل على الباب ويجوزُ أن يكون شاذًّا، قولك: سفِفْتُ للدواء أسَفّه. ويقال أَسَفَّ وجهَه، إذا ذرَّ عليه الشئ (٣). قال ضابيء (٤) يذكر ثورا:
شديد بريقِ الحاجبَين كأنّما … أُسِفَّ صَلَى نارٍ فأصبَحَ أكحلا
سك
السين والكاف أصلٌ مطّرد، يدلُّ على ضِيق وانضمام وصِغَر.
من ذلك السَّكَك، وهو صِغَر الأذُن. وهذه أذنٌ سَكاَّء. ويقال استكَّت مَسامعه؛ إذا صَمَّت. قال النابغة:
стр. 1128
وخُبِّرْتُ، خَيْرَ الناس، أنّك لمتَنى … وتلك التى تسْتَكّ مِنها المسامعُ (١)
والسّكّة: الطريقة المصطفّة من النخل. وسمِّيت بذلك لتضايقها فى استواء.
ومن هذا اشتقاق سكّة الدراهم، وهى الحديدة؛ لتضايُق رَسم كتابتها. والسَّكُّ:
أن تَضُبَّ البابَ بالحديد. والسَّكّىّ: النّجّار (٢). ويقال إن السُّكَّ من الرّكايا المستوية الجِرَاب (٣). ويقال السُّكُّ: جُحر العقرب. ويقال للدِّرع الضّيقة أو الضيقة الحَلَق: سُكُّ. ويقال للنبت إِذا انسدَّ خَصَاصُه (٤): قد استَكَّ.
والقياس مطّردٌ فى جميع ما ذكرناه.
ومما حُمل عليه ما حكاه ابنُ دريد (٥): سَكَّه يَسُكُّه سَكًّا، إذا اصْطَلم أذنَيه.
ومما شذّ عن الباب: السُّكاك: الُّلوح بين السّماء والأرض. والسُّكُّ:
الذى يُتطيَّبُ به. ويقال إنّه عربىٌّ صحيح.
سل
السين واللام أصلٌ واحد، وهو مدُّ الشئ فى رِفق وخَفاء، ثم يُحمَل عليه. فمن ذلك سَلَلْتُ الشئ أسُلُّه سَلاًّ. والسَّلَّة والإسلال: السَّرِقة. و
فى حديث رسول اللّه ﵌ حين كتب: «لا إِغْلَالَ ولا إِسْلَال (٦)».
فالإغلال: الخيانة. والإسلال: السرقة.
стр. 1129
ومن الباب: السَّليل: الولد؛ كأنه سُلَّ من أمّه سَلاًّ. قالت امرأةٌ من العرب فى ابنها:
سُلَّ مِنْ قلبى ومن كبدى … قمراً مِنْ دونه القَمرُ
ومما حُمل عليه: السِّلْسِلَة، سمّيت بذلك لأنّها ممتدة فى اتّصال. ومن ذلك تَسَلْسَلَ الماء فى الحلْق، إِذا جرى. وماءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسَالٌ وسُلاسِل. قال الأخطل:
إذا خاف مِنْ نجمٍ عليها ظَمَاءةً … أمَالَ إليها جدوَلاً يَتَسَلْسَلُ (١)
قال بعضُ أهل اللغة: السَّلْسَلَة اتّصال الشئ بالشئ، وبذلك سُمّيت سِلسلة الحديد، وسِلسِلة البرق المستطيلة فى عَرض السحاب. والسَّالُّ: مَسِيل فى مَضيق الوادى، وجمعه سُلاّنٌ، كأنَّ الماء ينسَلُّ منه أو فيه انْسِلالا. ويقال: فرس شديد السَّلَّة، وهى دَفعته فى سِباقه (٢). ويقال: خرَجَت سَلَّته على جميع الخيل. والمِسَلَّة معروفة؛ لأنّها تسلّ الخيط سَلاًّ. والسُّلاَّءَة من الشوك مِنْ هذا أيضاً، لأن فيها امتداداً. ومنه السُّلَال من المرض، كأن لحمه قد سُلَّ سَلاًّ منه، أسَلَّه اللّه.
سن ٣
السين والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو جريَان الشئ وإطرادُه فى سهولة، والأصل قولهم سَنَنْتُ الماءَ على وجهى أَسُنُّه سَنًّا، إِذا أرسلتَه إرسالا. ثمّ اشتُقّ منه رجل مسنون الوجه، كأنَّ اللحم قد سُنَّ على وجهه.
والحَمَأُ المسنون من ذلك، كأنّه قد صُبَّ صَبًّا.
стр. 1130
ومما اشتقّ منه السُّنَّة، وهى السِّيرة. وسُنَّة رسول اللّه ﵇: سِيرته.
قال الهذلىّ (١):
فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سرْتَها … فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرُها
وإنما سمِّيَت بذلك لأنها تجرى جريًا. ومن ذلك قولهم: امضِ على سَنَنِك وسُنَنِك (٢)، أى وجهك. وجاءت الريح سَنائنَ، إذا جاءتْ على طريقة واحدة.
ثمَّ يحمل على هذا: سنَنْتُ الحديدة أسُنُّهَا سَنًّا، إذا أمْرَرْتَهَا على السِّنَان.
والسِّنَان هو المِسَنّ. قال الشاعر:
سِنَانٌ كحدِّ الصُّلَّبىِّ النَّحِيضِ (٣)
والسِّنان للرُّمح من هذا؛ لأنّه مسنون، أى ممطول محدّد. وكذلك السَّناسِنُ، وهى أطراف فَقار الظهر، كأنّها سُنّت سَنًّا.
ومن الباب: سِنُّ الإنسانِ وغيره مشبّه بسنان الرّمح. والسَّنون: ما يُسْتاك به؛ لأنَّه يُسَنُّ به الأسنان سَنًّا. فأمّا الثّور (٤). فأمّا قولهم: سَنَّ إبلَه، إذا رعاها، فإِنّ معنى ذلك أنّه رعاها حتّى حسُنَت بَشَرتُها، فكأنها قد صُقِلَتْ صَقْلاً، كما تُسنّ الحديدة. هذا معنى الكلام، ويَرجِعُ إلى الأصل الذى أصّلناه:
стр. 1131
سم ١
السين والميم الأصل المطّرد فيه يدلُّ على مدخلٍ فى الشئ، كالثَّقب وغيره، ثم يشتقّ منه. فمن ذلك السَّم والسُّم: الثّقب فى الشّئ. قال اللّه عز ذكره: ﴿حَتّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِياطِ﴾. والسَّمُ القاتل، يقال فتحاً وضمّا. وسمِّى بذلك لأنّه يرسُب فى الجسم ويداخلُه، خِلافَ غيرِه ممّا يذاق.
والسَّامّة: الخاصّة، وإنّما سُمّيت بذلك لأنّها تَدَاخَلُ بأُنْسٍ لا يكون لِغيرها والعرب تقول: كيفَ السَّامّة والعامَّة؟ فالسَّامَّة: الخاصّة.
والسِّموم: الريح الحارّة، لأنَّها أيضاً تُداخِل الأجسامَ مداخَلةً بقوّة.
والسّمّ: الإصلاح بين الناس، وذلك أنّهم يتباينون ولا يتداخلون، فإذا أُصلح بينهم تداخَلُوا.
وممّا شذّ عن الباب: السَّمّ: شئٌ كالودَعِ يخرج من البحر. والسَّمْسام:
طائر. والسَّمْسَم: الثّعلب. والسُّمْسُمَانِىّ: الرجل الخفيف. والسَّماسم: النّمل الْحُمْر.
الواحدة سُمِسِمَة. والسِّمْسِمُ: حبّ.
ويمكن أن يَحمِل هذا الذى ذكرناه فى الشذوذ أصلاً آخر يدلُّ على خفّة الشئ.
ومما شذّ عن الأصلين جميعًا قولهم: «مالَهُ سَمٌّ ولا حَمٌّ غيرك»، أى مالَه همٌّ سواك.
стр. 1132
سب
السين والباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة - وأظنُّه ابنَ دريد (١) - أنّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقّ منه الشَّتم. وهذا الذى قاله صحيح. وأكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه.
فأمّا الأصل فالسَّبّ العَقْر؛ يقال سبَبْت الناقة، إِذا عقرتَها. قال الشاعر (٢):
فما كان ذنبُ بنى مالكٍ … بأنْ سُبّ منهم غلامٌ فَسبّ
يريد معافرة غالب بن صعصعة وسُحيم (٣). وقوله سُبَّ أى شُتِمَ. وقوله سَبّ أى عَقَر. والسَّبّ: الشتم، ولا قطيعة أقطع من الشَّتِم. ويقال للذى يُسابّ سِبّ.
قال الشاعر (٤):
لا تَسُبَّنَّنِى فلستَ بِسبّى … إِنّ سَبِّى من الرجال الكريمُ (٥)
و
يقال: «لا تسبُّوا الإبلَ، فإِنَّ فيها رَقوءَ الدّم (٦)». فهذا نهىٌ عن سبّها، أى شتمها. وأما قولهم للإبل: مُسَبَّبَة فذلك لما يقال عند المدح: قاتَلَها اللّه فما أكرمها مالاً! كما يقال عند التعجُّب من الإنسان: قاتله اللّه! وهذا دعاءٌ لا يراد به الوقوع. ويقال رجل سُبَبَة، إذا كان يسُبُّ الناسَ كثيراً. ورجل سُبَّة، إذا كان يُسَبُّ كثيراً. ويقال بين القوم أُسْبُوبة يتسابُّون بها. ويقال مضت سَبَّة من الدهر، يريد مضت قطعة منه (٧).
стр. 1133
وذكرك سَبَّاتٍ إلىَّ عجيبُ (١)
وأما الحبل فالسّبب، فممكن أن يكون شاذًّا عن الأصل الذى ذكرناه، ويمكن أن يقال إنَّه أصلٌ آخَر يدلُّ على طول وامتداد.
ومن ذلك السَّبَب. ومن ذلك السِّبُّ، وهو الخِمار الذى ذكرناه. ويقال للعمامة أيضاً سِبّ. والسِّبّ: الحبل أيضاً فى قول الهذلىّ (٢):
تدلَّى عليها يين سِبٍّ وخَيْطة (٣)
ومن هذا الباب السَّبسب، وهى المفازة الواسعة، فى قول أبى دُؤاد:
وخَرْقٍ سَبْسَبٍ يجرى … عليه مَوْرُهُ سَهْبِ (٤)
فأمّا السَّباسِب فيومُ عيدٍ لهم. ولا أدرى مِمَّ اشتقاقه. قال:
يُحَيَّوْن بالرَّيحان يومَ السَّباسبٍ (٥)
ست
السين والتاء ليس فيه إلا ستّة * وأصل التاء دال. وقد ذكر فى بابه.
سج
السين والجيم أصلٌ يدلُّ على اعتدالٍ فى الشئ واستواء.
فالسَّجْسج: الهواء المعتدل الذى لا حرَّ فيه ولا بردَ يُؤذى.
ومن ذلك
الحديث: «إنَّ ظِلَّ الجنة سَجْسَجٌ». ويقال أرض سجسج، وهى السَّهلة التى ليست بالصُّلْبة. قال:
стр. 1134
والقومُ قد قطعوا مِتَانَ السَّجسجِ (١)
ويقال - وهو من الباب - سَجَّ الحائطَ بالطِّين، إذا طلاه به وسوَّاه. وتلك الخشبة المِسَجَّة. والسَّجَاج: اللّبَن الرقيق الصافى (٢).
ومما يقرب من هذا الباب الكبشُ السّاجِسِىُّ، وهو الكثير الصُّوف.
ومما شذّ عن الأصل قولُهم: لا أفعل ذلك سَجِيسَ اللّيالى، وسَجيسَ الأوْجَسِ، أى أبدًا. وماءٌ سَجِسَ (٣)، أى متغيّر. والسَّجَّة: صنمٌ كان يُعبَد فى الجاهلية. و
فى الحديث: «أخرِجُوا صدقاتِكم؛ فإنَّ اللّه عزّ ذكرُه قد أراحكم من الجَبْهَة والسَّجَّة والبَجَّة (٤)». وتفسيره فى الحديث أنّها أسماءُ آلهة كانوا يعبدونها فى الجاهليَّة.
سح
السين والحاء أصلٌ واحد يدلُّ على الصّبّ، يقال سححت [الماءَ] أسُحُّ سَحًّا. وسَحَابَةٌ سحوح، أى صَبّابة. وشاةٌ ساحٌّ، أى سمينة، كأنّها تَسُحّ الودكَ سَحًّا. وفرس مِسَحٌّ، أى سريعةٌ يشبه عدوُها انصبابَ المطر.
ويقال سَحسح الشئُ، إذا سال. ويقال إن السحسحة هى السَّاحة (٥).
стр. 1135
سخ
السين والخاء أصلٌ فيه كلمة واحدة. يقان إِنْ السَّخَاخ الأرض الليِّنة الحُرَّة. وذكروا - إِنْ كان صحيحاً - سَخَّت الجرادة، إذا غرزت بذنبها فى الأرض.
سد
السين والدال أصل واحد، وهو يدلُّ على ردم شئ ومُلاءمَته من ذلك سددت الثُّلمة سدًّا. وكلُّ حاجزٍ بين الشيئين سَدٌّ. ومن ذلك السَّديد، ذُو السَّداد، أى الاستقامة (١)؛ كأنه لا ثُلْمة فيه والصَّواب أيضاً سَداد.
يقال قُلتَ سَدَاداً. وسَدَّدَه اللّه ويقال أسَدَّ الرجلُ، إذا قال السَّداد.
ومن الباب: «فيه سِدادٌ من عَوَز» بالكسرة. وكذلك سِداد الثُّلمة والثَّغر قال:
أضاعُونى وأىَّ فتًى أضاعُوا … ليوم كريهةٍ وسِدَادِ ثغرِ (٢)
والسُّدَّة كالفِناء حول البيت. واستدَّ الشئ، إذا كان ذا سَداد. ويقال السُّدَّة الباب. وقال الشاعر:
تَرَى الوفودَ قياماً عند سُدَّتِه … يَغْشَوْنَ باب مَزُورٍ غيرِ زَوَّارِ (٣)
والسُّدَاد: داءٌ يأخذ فى الأنف يمنع النَّسيم. والسَّدّ والسُّدُّ: الجراد يملأ الأفق. وقولهم السُّدة: الباب، لأنه يُسَدّ. و
فى الحديث فى ذكر الصَّعاليك:
«الشعث رءوساً الذين لا يُفْتَحُ لهم السُّدَد».
стр. 1136
سر
السين والراء يجمع فروعَه إخفاءُ الشئ، وما كان من خالصه ومستقرِّه. لا يخرج شئٌ منه عن هذا. فالسِّرّ: خلاف الإعلان. يقال أسْرَرت الشئَ إسراراً، خلاف أعلنته. ومن الباب السِّرّ، وهو النِّكاح، وسمِّى بذلك لأنَّه أمرٌ لا يُعلَن به. ومن ذلك السِّرَار والسَّرَار، وهو ليلةَ يستسرّ الهلال، فربما كان ليلة، وربما كان ليلتين إذا تمّ الشهر. ومن ذلك
الحديث: «أنّه سأل رجلاً هل صُمْتَ مِنْ سِرَارِ الشَّهر شيئاً؟»، فقال: لا. فقال: «إذا أفطرتَ رمضانَ فصُمْ يومين». قال فى السِّرار:
نحنُ صبَحْنا عامراً فى دارِها … جُردا تَعَادَى طَرَفى نهارِها
عَشِيَّةَ الهِلال أو سِرَارها (١)
وحدّثنى محمد بن هارون الثّقفى، عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى الحسن الأثرم، عن أبى عبيدة قال: أسرِرت الشئ: أخفيته. وأسررته: أعلنته. وقرأ ﴿وَأَسَرُّوا اَلنَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا اَلْعَذابَ﴾. قال: أظهروها. وأَنشد قول امرئ القيس:
لو يُسِرُّون مَقْتَلى (٢)
أَى لو يُظهرون. ثم حدثنى بعضُ أَهل العلم، عن أَبى الحسن عبد اللّه بن سفيان النحوىّ قال: قال الفرَّاء: أَخطأ أَبو عبيدة التفسيرَ، وصحّف فى الاستشهاد.
أَمّا * التفسير فقال: ﴿أَسَرُّوا اَلنَّدامَةَ﴾ أَى كتموها خوف الشَّماتة. وأمّا التصحيف فإنما قال امرؤ القيس:
стр. 1137
لو يُشِرُّون مَقتلى
أى لو يظهرون. يقال أشْرَرت الشئَ، إذا أبرزتَه، ومن ذلك قولهم أشْرَرت اللحمَ للشّمس. وقد ذُكر هذا فى بابه.
وأمّا الذى ذكرناه من مَحض الشئ وخالِصِه ومستقرّه، فالسِّر: خالص الشئ.
ومنه السُّرور؛ لأنه أمرٌ خالٍ من الحزْن. والسُّرَّة: سُرَّة الإنسان، وهو خالص جسمه وليّنه. ويقال قطع عن الصبى سِرَرُه (١)، وهو [السُّرُّ] (٢)، وجمعه أسِرَّة.
قال أبو زيد: والسِّرَر: الخطّ من خطوط بطن الراحة. وسَرَارَة الوادى وسِرُّه:
أجوده. وقال الشاعر:
هَلاَّ فوارسَ رحرحانَ هجوتَهم … عُشَراً تناوَحَ فى سرَارَة وادِ
يقول: لهم منظر وليس لهم مخبر. والسَّرَرُ: داءٌ يأخذ البعير فى سُرَّته. يقال بعيرٌ أسَرّ. والسَّرُّ: مصدر سررت الزَّنْدَ، وذلك أن يبقى أسَرَّ، أى أجوف، فيُصلَح.
يقال سُرَّ زَنْدُك فإنّه أسرُّ. ويقال قَنَاة سَرَّاءُ، أى جوفاء. وكل هذا من السُّرَّة والسَّرَر، وقد ذكرناه.
فأمَّا الأسارير، وهى الكسور التى فى الجبهة، فمحمولةٌ على أسارير السُّرَّة، وذلك تكسُّرها. و
فى الحديث: «أنّ النبى ﵌ دخل على عائشة تبرقُ أساريرُ وجهه». ومنه أيضاً مما هو محمولٌ على ما ذكرناه: الأسرار:
خطوط باطن الراحة، واحدها سِرّ. والأصل فى ذلك كلّه واحد. قال الأعشى:
стр. 1138
فانظرْ إلى كفٍّ وأسرارِها … هل أنتَ إن أوعدتَنى ضائرى (١)
فأمّا أطرافُ الرّيحان فيجوز أن تسمّى سُروراً لأنّها أرطَبُ شئ فيه وأغَضّه.
وذلك قوله (٢):
كبَردِيَّة الغِيل وَسْطَ الغَرِيفِ … إذا خالط الماء منها السرورا (٣)
وأمّا الذى ذكرناه من الاستقرار، فالسَّرير، وجمعه سُرُر وأسِرَّة. والسرير:
خفض العيش؛ لأنّ الإِنسان يستقرّ عنده وعندَ دَعَتهء وسرير الرأس:
مستقَرُّه. قال:
ضرباً يُزيل الهامَ عن سريرِهْ (٤)
وناسٌ يروُون بيت الأعشى:
إذا خالط الماءُ منها السريرا
بالياء (٥)، فيكون حينئذ تأويله أصلَها الذى استقرّت عليه، وأنشدوا قول القائل:
وفارقَ منها عِيشةً دَغْفَلِيّةً … ولم تَخْش يوماً أن يزول سريرُها (٦)
والسِّرر من الصبى والسَّرر: ما يقطع. والسُّرة: ما يبقى. ومن الباب السَّرير:
ما على الأكمَة من الرَّمل.
стр. 1139
ومن الباب الأوّل سِرّ النسب، وهو محضُه وأفضلُه. قال ذو الأصبع:
وهم مَنْ وَلَدُوا أشبَوْا … بسِرّ النّسب المحضِ (١)
ويقال: السُّرسُور: العالم الفِطن، وأصله من السِّر، كأنّه اطّلع على أسرار الأمور. فأما السُّرِّيّة فقال الخليل: هى فُعليّة. ويقال يتسرَّر، ويقال يتسرَّى.
قال الخليل: ومن قال يتسرَّى فقد أخطأ. لم يزد الخليلُ على هذا. وقال الأصمعى السُّرِّية من السِّرّ، وهو النّكاح؛ لأنّ صاحبها اصطفاها للنكاح لا للتجارة فيها. وهذا الذى قاله الأصمعىّ، وذكر ابن السكيت فى كتابه. فأمّا ضمّ السين فى السُّرّية فكثيرٌ من الأبنية يغيَّر عند النسبة، فيقال فى النسبة إلى الأرض السَّهلة سُهْلىّ، وينْسب إلى طول العمر وامتدادِ الدَّهر فيقال دُهرىّ. ومثل ذلك كثير. واللّه أعلم.
باب السين والطاء وما يثلثهما
سطع
السين والطاء والعين أصلٌ يدلُّ على طول الشئ وارتفاعِه فى الهواء. فمن ذلك السَّطَع، وهو طول العنق. ويقال ظليم أسطَعُ ونَعامة سَطْعاء. ومن الباب السِّطاع، وهو عمود من عُمُد البيت. قال القطامىّ:
أليُسوا بالأُولى قَسَطوا جميعاً … على النُّعمان وابتدروا السِّطاعا (٢)
стр. 1140
ويقال سطَع الغبارُ * وسطعت الرائحة، إذا ارتفعت. والسَّطَعْ: ارتفاع صوت الشئ إذا ضربتَ عليه شيئاً. يقال سطعَه. ويقال إنّ السَّطيع الصبح. وهذا إنْ صحَّ فهو من قياس الباب؛ لأنه شئ يعلو ويرتفع. فأما السِّطاع فى شعر هذيل فهو جَبَل بِعينه (١)
سطل
السين والطاء واللام ليس بشئ. على أنَّهم يسمُّون إناء من الآنية سَطلا وسَيْطلا.
سطم
السين والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على أصل شئ ومجتمَعِه. يقولون الأسطمّ: مجتمع البحر. ويقال هذه أُسْطُمَّةُ الحَسَب، وهى واسطته. والناس فى أُسطُمّة الأمر. ويقال إنّ الأسطمّ والسِّطام: نَصل السيف.
و
فى الحديث: «سِطام الناس». أى حَدُّهم.
سطن
السين والطاء والنون، هو على مذهب الخليل أصلٌ، لأنه يجعل النون فيه أصلية. قال الخليل: أسْطُوانة أفْعُوَالة، تقول هذه أساطينُ مُسَطَّنة. قال: ويقال جملٌ أُسطوانٌ، إذا كان مرتفعا. قال:
جَرَّبْنَ منِّى أُسطوانًا أعْنَقَا (٢)
سطا
السين والطاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على القهر والعلوّ.
يقال سطا عليه يسطو، وذلك إذا قهره ببطش. ويقال فرسٌ ساطٍ، إذا سطا على
стр. 1141
سائر الخيل. والفحلُ يسطو على طَرُوقته. ويقال سطا الرَّاعى على الشاة، إذا مات ولدُها فى بطنها فسطا عليها فأخرجَه. ويقال سطا الماءِ، إذا كثُر. وقال بعض أهل اللغة فى الفرس السَّاطى: هو الذى يرفع ذنبه فى الحُضْر. قال الشيبانىّ: السَّاطى:
البعير إذا اغتلم خرج من إبلٍ إلى إبل. قال:
هامته مثل الفَنيقِ السَّاطِى (١)
سطح
السين والطاء والحاء اصلٌ يدلّ على بسط الشئ ومَدّه من ذلك السَّطْح معروف. وَسطح كلِّ شئ: أعلاه الممتدُّ معه. ويقال انْسَطَح الرجلُ، إذا امتدَّ على قفاه فلم يتحرَّك. ولذلك سمّى المنبسط على قفاه من الزَّمانة سَطيحا. وسطيحٌ الكاهن سُمّى سطيحاً لأنه كذلك خُلِق بلا عَظْم. والمَسْطَح، بفتح الميم: الموضع الذى يبسط فيه التَّمر. والمِسطح، بكسر الميم: الخِباء، والجمع مساطح. قال الشاعر:
تَعرَّضَ ضَيْطَارو خُزاعةَ دوننا … وما خير ضَيطلرٍ يقلِّب مِسطَحا (٢)
وإنّما سمِّى بذلك لأنه تمدُّ الخيمةُ به مَدّا. والسَّطيحة: المزادة، وإنّما سميِّت بذلك لأنّه إذا سقط انسطح، أى امتَدَّ. والسُّطَّاح: نبت من نبات الأرض، وذلك أنّه ينبسط على الأرض.
سطر
السين والطاء والراء أصلٌ مطّرد يدلّ على اصطفافِ الشئ، كالكتاب والشجر، وكلِّ شئ اصطَفَّ. فأمّا الأساطير فكأنها أشياء.
стр. 1142
كُتبت من الباطل فصار ذلك اسماً لها، مخصوصاً بها. يقال سَطَّر فلانٌ علينا تسطيراً، إذا جاء بالأباطيل. وواحد الأساطير إسطار وأُسطورة.
ومما شذ عن الباب المُسَيطِر (١)، وهو المتعهّد للشئ المتسلّط عليه.
باب السين والعين وما يثلثهما
سعف
السين والعين والفاء أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على يُبْس شئٍ وتشعُّثه، والآخر على موَاتاة الشئ.
فالأوّل السّعف جمع سَعَفَة، وهى أغصان النخلة إذا يبست. فأما الرَّطْب فالشَّطْب. وأمّا قول امرئ القيس فى الفرس:
كَسَا وجهَهَا سَعَفٌ منتشر (٢)
فإنّه إنَّما شبّه ناصيتها به. ومن الباب: السَّعْفَة: قروح تخرج برأس الصبىّ.
ومنه قول الكسائىّ: سَعُفِت يدُه، وذلك هو التشعّث حول الأظفار، والشُّقاق.
ويقال ناقةٌ سَعْفاء، وقد سُعِفَتْ سعَفا، وهو داءٌ يتمعّط منه خُرطومها. وذلك فى النُّوق خاصّة.
والأصل الثانى: أسْعَفْت الرجل بحاجته، وذلك إذا قضيتَها له. ويقال أسعفته على أمره، إذا أعنتَه.
سعل
السين والعين واللام أصل يدل على صخب وعلوِّ صوت.
стр. 1143
يقال للمرأة الصّخّابة قد استسعَلَت، وذلك مشبّه بالسِّعلاة. والسَّعالى: أخبثُ الغِيلان.
والسُّعال، مشتقّ من ذلك أيضاً؛ لأنه شئٌ عالٍ. فأما قول الهذلىّ (١) فى وصف الحمار:
وأسعلته الأمرُعُ (٢)
فإِنه يريد نَشّطته الأمرُعُ حتّى صار كالسِّعلاة، فى حركته ونشاطه.
سعم
السين والعين والميم كلمةٌ واحدة. فالسَّعْم: السَّير. يقال سَعَم البعيرُ، إذا سار .. وناقةٌ سَعُوم.
سعن
السين والعين والنون كلمة واحدة. يقولون ما له سَعْنة ولا مَعْنَة، أى ما له قليلٌ ولا كثير. ويقال إن كان صحيحا إنّ السُّعْن شئ كالدَّلو.
سعو
السين والعين والحرف المعتل وهو الواو، كلمتان إن صحّتا. فذكر عن الكسائى: مضى سَعْوٌ من الليل، أى قِطْع منه. وذكر ابن دريد (٣) أن السَّعْوَ الشَّمَع، وفيه نظر. [والمَسْعاة (٤)] فى الكرم والجُود.
والسِّعاية فى أخذ الصدقات. وسِعاية العَبد، إذا كُوتبَ: أن يسعى فيما يفُكُّ رقبتَه.
ومن الباب ساعَى الرّجلُ الأمَةَ، إذا فجَرَ بها، كأنَّه سعى فى ذلك وسَعَت فيه. قالوا: لا تكون المساعاة إلاّ فى الإماء خاصّة.
стр. 1144
سعد
السين والعين والدال أصلٌ يدل على خير وسرور، خلاف النَّحْس. فالسَّعْد: اليُمْن فى الأمر. والسَّعْدان: نبات من أفضل المرعى.
يقولون فى أمثالهم: «مرعى ولا كالسَّعدان». وسعود النجم عشرة (١): مثل سعد بُلَعَ، وسعد الذابح. وسمِّيت سُعوداً ليُمنها. هذا هو الأصل، ثم قالوا لساعد الإنسان ساعد، لأنه يتقوّى به على أموره. ولهذا يقال ساعده على أمره، إذا عاونَه، كأنه ضم ساعده إلى ساعِده. وقال بعضهم: المساعدة المعاونة فى كل شئ، والإسعاد لا يكون إلاّ فى البكاء. فأما السَّعْدانة، الّتى هى كِركِرة البعير، فإنما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها فى انبساطها على الأرض بالسَّعْدان الذى ينبسط على الأرض فى منبِته (٢). والسَّعْدانة عقدة الشِّسْع (٣) التى تلى الأرض. والسَّعْدانات: العقَد التى تكون فى كِفّة الميزان. وسُعْد: موضع. قال جرير:
ألَا حَىِّ الدِّيار بسُعْد إنِّى … أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الدِّيارا (٤)
ويقال إنَّ السَّعدانة: الحمامة الأنْثي، وهو مشتقٌّ من السَّعْد.
سعر
السين والعين والراء أصل واحدٌ يدل على اشتعال [الشئ] واتّقاده وارتفاعه. من ذلك السعير سعير النار. واستعارها: توقُّدها والمِسْعر:
стр. 1145
الخشب الذى يُسْعر به (١). والسُّعار: حَرّ النار. ويقال سُعِر الرّجُل، إِذا ضربته السَّموم. ويقال إِنّ السِّعْرارة هى التى تراها فى الشّمس كالهباء. وسَعَرتُ النّارَ وأسْعَرْتُها، فهى مُسْعَرَة ومسعورة. ويقال استَعَر الُّلصوص كأنهم اشتعلوا واستعر الجَرَب فى البعير. وسمِّى الأسعر الجُعفىّ (٢) لقوله:
فلا يَدْعُنى الأقوامُ مِنْ آل مالك … لئن أنا لم أسْعَر عليهم وأُثْقِبِ (٣)
قال ابن السّكيت: ويقال سَعَرَهم شَرًّا، ولا يقال أسْعَرَهُمْ.
ومن هذا الباب: السُّعْر (٤)، وهو الجنون، وسمِّى بذلك لأنّه يَستَعِر فى الإنسان. ويقولون نَاقة مسعورة، وذلك لحِدّتها كأنّها مجنونة. فأمّا سِعْر الطعام فهو من هذا أيضا؛ لأنَّه يرتفع ويعلو. فأمّا مساعِر البعير فإنَّها مشاعِرُه (٥). ويقال هى آباطه وأَرفاغه وأصل ذنبِه حيث رَقَّ وبَرُه، وإنما سُمّيت بذلك لأنّ الجرب يستَعِر فيها أولاً ويستعر فيها أشدّ. وأما قول عروة بن * الورد:
فطارُوا فى بلاد اليَستَعور (٦)
فقالوا: أراد السعير. ويقال إِنه مكان، ويقال إِنَّه شجرٌ يقال له اليَستعور يُستاك [به].
стр. 1146
سعط
السين والعين والطاء أصل، وهو أن يُوجَر الإنسانُ الدواءَ.
ثم يحمل عليه. فمن ذلك أسعطته الدواءَ فاسْتَعطَه (١). والمُسْعُط (٢): الذى يجعل فيه السَّعوط. والسَّعوط هو الدواء، وأصل بنائه سَعَط. ومما يحمل عليه قولهم طعفته فأسعَطْتُه (٣) الرُّمح. واللّه أعلم.
باب السين والغين وما يثلثهما
سغل
السين والغين واللام أصلٌ يدل علي إساءة الغِذاء وسوء الحال فيه. من ذلك السَّغِل: الولد السيِّئ الغذاء. وكلُّ ما أسئ غذاؤه فهو سَغِل.
قال سلامة بن جندل يصف فَرساً:
ليس بأسْفَى ولا أقْنى ولا سَغِلٍ … يُسقَى دواء قَفِىّ السَّكْنِ مربُوبِ (٤)
ويقال: بل السَّغِل: الدقيق القوائم الصغير وقال ابن دريد: السغِل: المتخدِّد لحمه، المهزول المضطرب الخَلْق.
سغم
السين والغين والميم ليس بشئ. على أنّهم يقولون للسغِل سَغِم.
سغب
السين والغين والباء أصلٌ واحد يدلُّ على الجوع.
فالمَسْغَبَة: المجاعة، يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سُغُوبا، وهو ساغب وسغبان. قال
стр. 1147
ابن دريد (١): قال بعض أهل اللغة: لا يكون السَّغَب إلا الجوعَ مع التعب. قال وربَّما سمى العطش سَغَباً؛ وليس بمستعمل.
باب السين والفاء وما يثلثهما
سفق
السين والفاء والقاف أصَيلٌ يدلُّ على خلاف السخافة.
فالسَّفيق لغة فى الصفيق، وهو خلاف السخيف. ومنه سَفَقْت الباب فانْسَفَقَ، إذا أغلقته. وهو يرجع إلى ذاك القياس. ومنه رجل سَفيق الوجه، إذا كان قليل الحياء.
ومن الباب: سفَقْت وجهَه، لطمتَه.
سفك
السين والفاء والكاف كلمة واحدة. يقال سَفَك دمَه يسفِكه سفْكاً، إذا أساله، وكذلك الدّمع.
سفل
السين والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو ما كان خلافَ العلوّ. فالسُّفل (٢) سِفُل الدارِ وغيرها. والسُّفُول: ضدّ العُلُوّ. والسَّفِلة: الدُّون من الناس، يقال هو من سَفِلة الناس ولا يقال سَفِلة (٣). والسَّفَال: نقيض العَلاء.
وإنّ أمرهم لفى سَفَال. ويقال قَعَد بسُفالة الرّيح وعُلاوتها. والعُلاوة من حيث تهُبُّ، والسُّفالة ما كان بإزاء ذلك.
سفن
السين والفاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على تنحية الشئ
стр. 1148
عن وجه الشئ، كالقَشْر، قال ابن دريد (١): السفينة فعيلة بمعنى فاعلة، لأنَّها تسفِن الماء، كأنّها تقشِره. والسَّفّان: ملاّح السفينة. وأصل الباب السَّفْن، وهو القشر، يقال سَفَنْتُ العودَ أسفِنُه سَفْناً. قال امرؤ القيس:
فجاء خفِيًّا يسفِنُ الأرضَ بطنُه … تَرَى التُّربَ منه لا صقاً غير مَلْصَقِ (٢)
والسَّفَن: الحديدة التى يُنحَت بها. قال الأعشى:
وفى كلِّ عامٍ له غزوة … تَحُكّ الدّوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ (٣)
وسفنتِ الريح التراب عن وجه الأرض.
سفه
السين والفاء والهاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خفّة وسخافة.
وهو قياس مطَّرد. فالسَّفَه: ضدّ الْحِلم. يقال ثوب سفيه، أى ردئ النسج.
ويقال تَسفَّهَت الريحُ، إذا مالت. قال ذو الرمة:
مَشَيْن كما اهتَزَّت رياحٌ تسفَّهت … أعالِيَهّا مَرُّ الرِّياح الرواسِمِ (٤)
وفى شعره أيضاً:
سَفيهٍ جَديلُها (٥)
стр. 1149
يذكر الزّمامَ واضطرابه. ويقال تسفّهتُ فلاناً عن ماله، إذا خدعْتَه، كأنك مِلت به عنه واسْتَخْفَفْتَه. قال (١):
تَسَفَّهْتَهُ عن ماله إِذْ رأيته … غلاماً كغُصن اثبانةِ المتغايِدٍ (٢)
وذكر ناسٌ * أنّ السّفَه أن يُكثِر الإنسانُ من شُرب الماء فلا يَروَى.
وهذا إِنْ صحَّ فهو قريبٌ من ذاك القياس.
وكان أبو زيد يقول: سافَهْت الوَطْبَ أو الدّنَّ، إذا قاعَدته فشربتَ منه ساعةً بعد ساعة. وأنشد:
أبِنْ لى يا عُمَيرُ أذُو كعوبٍ … أصَمُّ، قناتُه فيها ذُبولُ
أحَبُّ إليكَ أم وَطْبٌ مُدَوّ … تُسافِهُه إذا جَنَح الأَصِيلُ (٣)
سفو
السين والفاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خِفّة فى الشئ. فالسَّفْو: مصدر سَفَا يَسْفو سَفْواً (٤)، إِذا مشى بسُرعة، وكذلك الطَّائر إذا أسرَعَ فى طيرانه. والسَّفَا: خِفّة النّاصية، وهو يُكرَه فى الخيل ويُحمَد فى البِغال، فيقال بغلةٌ سفواء. وسَفت الريحُ التّراب تَسفيه سَفْياً. والسَّفَا:
ما تَطَايَرُ به الرِّيحُ من التُّراب. والسَّفا: شوك البُهْمَى، وذلك [أنه] إِذا يبس خَفّ وتطايرت به الرّيح. قال رؤبة:
стр. 1150
واسْتَنَّ أعراف السَّفَا على القِيَقْ (١)
ومن الباب: السَّفا، وهو تُراب القَبر. قال:
وحالَ السّفا بينى وبينك والعِدَا … ورَهْنُ السّفا غَمْرُ الطّبيعة ماجدُ (٢)
والسَّفاءُ، مهموز: السّفَه والطَّيش. قال:
كم أزلّتْ أرماحُنا من سفيهٍ … سافَهونا بغِرّة وسَفَاءِ
سفح
السين والفاء والحاء أصلٌ واحد يدلُّ على إراقة شئ.
يقال سفح الدّمَ، إذا صبَّه. وسفح الدّم: هَرَاقه. والسِّفاح: صبُّ الماء بلا عَقد نكاح، فهو كالشئ يُسفَح ضَياعا. والسَّفّاح: رجلٌ من رؤساء العرب (٣)، سَفح الماءَ فى غزوةٍ غزاها فسُمّى سفَّاحا. وأمّا سَفْح الجبل فهو من باب الإِبدال، والأصل فيه صَفح، وقد ذُكر فى بابه. والسَّفيح: أحد السِّهام الثلاثة التى لا أنصباءَ لها، وهو شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرناه.
سفد
السين والفاء والدال ليس أصلاً يتفرّع منه. وإنّما فيه كلمتان متباينتان فى الظاهر، وقد يمكن الجمع بينهما من طريق الاشتقاق. من ذلك
стр. 1151
سِفاد الطَّائر، يقال سَفِد يَسْفَد، وكذلك التَّيس. والكلمة الأخرى السّفُّود، وهو معروف. قال النابغة:
كأنَّه خارجاً من جَنب صَفحته … سَفُّود شَرْبٍ نَسُوه عند مفتأدِ (١)
سفر
السين والفاء والراء أصلٌ واحد يدلُّ على الانكشاف والجَلاء. من ذلك السَّفَر، سمِّى بذلك لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم.
والسَّفْر: المسافرون. قال ابن دريد (٢) رجل سَفْرٌ وقوم سَفْرٌ.
ومن الباب، وهو الأصل: سَفَرتُ البَيت كنستُه. ومنه
الحديث: «لو أمَرْتَ بهذا البيت فسُفِر (٣)». ولذلك يسمَّى ما يسقُط من ورق الشّجر السَّفِير. قال:
وحائل مِنْ سَفير الحول جائلهُ … حولَ الجراثيمِ فى ألوانه شَهَبُ (٤)
وإنما سمى سفيراً لأنّ الرّيح تسفره. وأما قولهم: سفَر بَيْن القوم سِفارة، إذا أصلح، فهو من الباب؛ لأنّه أزال ما كان هناك من عَداوة وخِلاف. وسفَرتِ المرأةُ عن وجهها، إذا كشفَتْه. وأسفر الصبح، وذلك انكشاف الظّلام. ووجه مُسفِر، إذا كان مُشرِفاً سروراً. ويقال استفَرَت الإبل: تصرفت وذهَبتْ فى
стр. 1152
الأرض. ويقال للطعام الذى يُتّخذ للمسافر سُفْرة. وسمِّيت الجِلدة سُفْرة (١).
ويقال بعير مِسفَر، أى قوىٌّ على السَّفر.
ومما شذّ عن الباب السِّفار: حديدةٌ تُجعَل فى أنف الناقة. وهو قوله:
ما كان أجمالى وما القِطارُ … وما السِّفار، قُبِحَ السِّفارُ
وفيه قول آخر؛ أنه خيطٌ يشد طرَفُه على خِطام البعير فبدارُ عليه، وبُجعَل بفيه زِماما. والسَّفْر: الكتابة. والسفَرَة: الكَتبة، وسمّى بذلك لأنّ الكتابة تُسفِر عما يُحتاج إليه من الشئ المكتوب.
سفط
السين والفاء والطاء ليس بشئ، وما فى بابه ما يعوّل عليه، إلاّ أنّهم سمّوا هذا السّفَط. ويقولون: السفيط السّخىّ من * الرجال. وأنشدوا:
ليس بذى حزم ولا سَفيطِ (٢)
وهذا ليس بشئ.
سفع
السين والفاء والعين أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، والآخر تناوُل شئٍ باليد.
فالأوّل السُّفْعَة، وهى السَّوَاد. ولذلك قيل للأثافىّ سُفْعٌ. ومنه قولهم:
أرى به سُفْعَةً من غضب، وذلك إذا تَمَعَّرَ لونُه. والسَّفعاء: المرأة الشاحبة؛ وكلُّ صَقْرٍ أسْفَعُ. والسَّفْعَاء: الحمامة، وسُفعتُها فى عنقِها، دُوَينَ الرّأس وفُوَيْقَ الطّوق.
стр. 1153
والسُّفعة فى آثار الدار: ما خالَفَ من رَمادها سائرَ لونِ الأرض. وكان الخليل يقول: لا تكون السُّفْعَةُ فى اللَّوْن إلاّ سواداً مشْرَباً حُمْرَة.
وأمّا الأصل الآخر فقولهم: سَفَعْتُ الفرسَ، إذا أخذْتَ بمقدّم رأسه، وهى ناصيته. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾. وقال الشاعر:
من بين مُلجِمِ مُهرِهِ أو سافِعِ (١)
ويقال سَفَع الطائرُ ضريبتَه، أى لَطَمَه. وسَفَعْت رأس فلان بالعصا، هذا محمولٌ على الأخْذ باليد. وفى كتاب الخليل: كان عُبَيد اللّه بن الحسن قاضى البصرة مولعاً بأن يقول: «اسفَعا بيده فأقيماهُ»، أى خُذا بيده.
باب السين والقاف وما يثلثهما
سقل
سقل السين والقاف واللام ليس بأصل، لأنّ السين فيه مبدلة عن صاد.
سقم
السين والقاف والميم أصلٌ واحد، وهو المرض: يقال سُقْمٌ وسَقَمٌ وسَقامٌ، ثلاث لغات.
سقى
السين والقاف والحرف المعتل أصل واحد، وهو إشراب الشئ الماء وما أشبهَه. تقول: سقيته بيدى أَسقيه سَقيا، وأسْقيته، إذا جعلتَ له سِقياً. والسَّقْى: المصدر. وكم سِقى أرضك، أى حظُّها من الشرب. ويقال
стр. 1154
أسقيتُك هذا الجِلدَ، أى وهبتُه لك تتّخذه سِقاء. وسَقَيْت على فلان، أى قلتَ:
سقاه اللّه. حكاه الأخفش. والسقاية: الموضع الذى يُتَّخذ فيه الشراب فى الموسِم والسِّقاية:
الصُّواع، فى قوله جل وعزّ: ﴿جَعَلَ اَلسِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾، وهو الذى كان يَشرَب فيه الملِك. وسَقَى بَطْنُ فلان، وذلك ماءٌ أصفر يَقَع فيه. وسَقَى فلانٌ على فلانٍ بما يكره، إذا كرّره عليه. والسَّقِىُّ: البَردىّ فى قول امرئ القيس:
وساقٍ كأنبوبِ السَّقِىِّ المذَلَّلِ (١)
والسَّقِىّ، على فعيل أيضاً: السَّحابة العظيمة القَطْر. والسِّقاء معروف، ويشتق من هذا أسقيت الرَّجل، إذا اغتبْتَه. قال ابن أحمر:
ولا أىّ من عاديت أسقى سقائيا (٢)
سقب
السين والقاف والباء أصلان: أحدهما القرب، والآخر يدلُّ على شئٍ مُنْتَصِب. فالأوّل السقَب، وهو القُرْب. ومنه
الحديث: «الجار أحقُّ بسَقَبِه». يقال منه سقبتِ الدّارُ وأسْقبت. والساقب: القريب. وقال قوم:
السّاقب القريب والبعيد. فأمّا القريب فمشهور، وأما البعيد قاحتجُّوا فيه بقول القائل:
تَرَكْتَ أباك بأرض الحجاز … ورُحتَ إلى بَلدٍ ساقبِ
وأما الأصل الآخر فالسقْب والصَّقْب، وهو عمود الخِباء، وشُبّه به السقب ولدُ الناقة. ويقال ناقة مِسقاب، إذا كان أكثر وضْعِها الذّكور، وهو قوله:
стр. 1155
غَرّاءَ مِسقاباً لفحلٍ أسْقبًا (١)
هذا فعلٌ لا نعت.
سقر
السين والقاف والراء أصلٌ يدل على إحراق أو تلويح بنار.
يقال سقَرتْه الشّمسُ، إذا لوّحتْه. ولذلك سمِّيت سَقَر. وسقَرات الشمس:
حَرُورها. وقد يقال بالصّاد، وقد ذكر فى بابه.
سقط
السين والقاف والطاء أصلٌ واحد يدلُّ على الوقوع، وهو مطّرد. من ذلك سقَط الشّئُ يسقُط سقوطا. والسَّقَط: ردئ المتاع. والسِّقاط والسَّقَط: الخطأ من القول والفعل. قال سويد:
كيف يرجُون سِقاطى بعد ما … جَلَّل الرأسَ مَشيبٌ وصَلَعْ (٢)
قال بعضهم: السقاط فى القول: جمع سَقْطة، يقال سِقاَط كما يقال رَملة ورمال والسّقط: الولد يسقُط قبل تمامه، وهو بالضم والفتح والكسر. وسِقُطْ النار:
ما يسقط منها من الزَّند. والسَّقّاط: السيف يسقُط من وراء الضريبة، يقطعها حتى يجوزَ إلى الأرض. والسّاقطة: الرجل اللئيم فى حَسبه. والمرأة السّقِيطة: الدَّنيئة.
وحُدِّثنا عن الخليل بالإسناد الذى ذكرناه فى أول الكتاب، قال: يقال سقطَ الولدُ من بطن أمه، ولا يقال وقَع. وسُقط الرمل وسِقطه وسَقطه: حيث ينتهى إليه طَرَفه، وهو مُنقَطَعه. وكذلك مَسقِط رأسِه، حيث وُلد. وهذا مَسقط السوَّط حيث سقط. وأتانا فى مَسقِط النَّجم، حيث سقط. وهذا الفعل مَسقَطة للرّجُل من
стр. 1156
عيون الناس. وهو أن يأتى ما لا ينبغى. والسِّقاط فى الفَرَس: استرخاء العَدْو.
ويقال أصبحت الأرض مُبْيضّة من السقيط، وهو الثّلج والجليد. ويقال إن سِقْط السحاب حيث يُرى طرَفُه كأنّه ساقط على الأرض فى ناحيةِ الأفق، وكذلك سِقْط الخِباء. وسِقْطا جناحَىِ الظليم: ما يُجَرُّ منهما على الأرض فى قوله:
سِقطانِ مِنْ كَنَفَىْ ظليمٍ نافِرِ (١)
قال بعض أهل العلم فى قول القائل:
حتَّى إذا ما أضاء الصُّبح وانبعثَتْ … عنه نَعامةُ ذى سِقْطين مُعْتِكِرِ (٢)
يقال إنّ نعامة الليل سوادهُ وسِقْطاه: أوَّلُه وآخره يعنى أنّ الليل ذا السقطينِ مضى وصَدَقَ الصُّبحُ.
سقع
السين والقاف والعين ليس بأصل؛ لأنّ السين فيه مبدلة من صاد. يقال صُقْع وسُقْع. وصَقَعْته وسَقَعته. وما أدرى أين سَقَعَ أى ذهب.
سقف
السين والقاف والفاء أصل يدلُّ على ارتفاعٍ فى إطلال وانحناء. من ذلك السقف سقف البيت، لأنه عالٍ مُطلٌّ. والسقيفة: الصُّفّة.
والسقيفة: كلُّ لوحٍ عريض فى بناء إذا ظهر من حائط. والسَّماء سقفٌ، قال اللّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اَلسَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾. ومن الباب الأسْقَفُ من الرِّجال، وهو الطويل المنحنى؛ يقال أسقَفُ بيِّنُ السقَف. واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1157
باب السين والكاف وما يثلثهما
سكم
السين والكاف والميم ليس بشئ. على أنّ بعضهم ذكر أن السكم مقارَبة الخطو.
سكن
السين والكاف والنون أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على خلاف الاضطراب والحركة. يقال سكَنَ الشّئُ يسكُن سكوناً فهو ساكن.
والسَّكْن: الأهل الذين يسكُنون الدّار. و
فى الحديث: «حتَّى إنَّ الرُّمّانَة لَتُشْبِعُ السَّكْن». والسَّكَن: النار، فى قول القائل:
قَدْ قُوِّمَتْ بسَكَنٍ وأَدْهانْ (١)
وإِنَّما سمّيت سَكَنا للمعنى الأوّل، وهو أنَّ النّاظر إليها يَسْكُن ويَسْكن إِليها وإلى أهلها. ولذلك قالوا: «آنَسُ من نار». ويقولون: «هو أحسن من النّار فى عين المقرور». والسَّكَن: كلُّ ما سكنتَ إليه من محبوب. والسِّكِّين معروف، قال بعضُ أهل اللغة: هو فِعِّيل لأنّه يسكّن حركةَ المذبوح به. ومن الباب السَّكينة، وهو الوقار. وسُكان السفينة سمِّى لأنَّه يُسكّنها عن الاضطراب، وهو عربىٌّ.
سكب
السين والكاف والباء أصلٌ يدلُّ على صبّ الشئ. تقول:
سكب الماء يسكبه. وفرسٌ سَكْبٌ، أى ذرِيعٌ، كأنه يسكُبُ عدْوَه سكبا، وذلك كتسميتهم إيّاه بحراً.
стр. 1158
سكت
السين والكاف والتاء يدلُّ على خِلاف الكلام. تقول:
سكت يَسْكُت سكوتاً، ورجلٌ سِكِّيت. ورماه بسُكاتَةٍ، أى بما أسكته.
وسَكَت الغضبُ، بمعنى سكن. والسُّكْتَةُ: ما أسكتَّ به * الصبىّ. فأما السُّكيت (١) فإنه من الخيل العاشر عند جريها فى السّباق. ويمكن أن يكون سمِّى سُكَيتاً لأنَّ صاحبَه يسكت عن الافتخار، كما يقال أجَرَّه كذا، إذا منعه من الافتخار، وكأنه جَرَّ لسانَه.
سكر
السين والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حَيرة. من ذلك السُّكْر من الشراب. يقال سَكِر سُكْراً، ورجلٌ سِكِّير، أى كثير السُّكْر. والتَّسْكير: التَّحيير فى قوله : ﴿لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا﴾ وناس يقرءُونها «سكرت» مخفّفة (٢). قالوا: ومعناه سُحِرت. والسِّكْر:
ما يُسكَر فيه الماء من الأرض. والسَّكْر: حَبْس الماء، والماءُ إذا سُكِر تحيَّر وأمّا قولهم ليلة ساكرة، فهى السَّاكنة التى [هى] طلقةٌ، التى ليس فيها ما يؤذِى.
قال أوس:
تُزادُ ليالِىَّ فى طُولِها … فليست بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ (٣)
ويقال سَكَرت الرّيح، أى سكَنت: والسَّكَر: الشَّراب. وحكى ناسٌ سكَره إذا خَنَقَه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب. والبعير يُسَكِّر الآخر بذراعه حتى يكاد يقتلُه. قال:
стр. 1159
غَثَّ الرِّباعِ جَذَعًا يُسَكَّرُ
سكف
السين والكاف والفاء ليس أصلا، وفيه كلمتان: أحدهما أُسْكُفّة الباب: العتَبة التى يُوطأ عليها. وأُسْكُفّ العين، مشبّه بأُسْكُفّة الباب. وأمّا الإسكاف فيقال إن كلَّ صانعٍ إسكافٌ عند العرب. وينشد قول الشمّاخ:
وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إِسكافْ (١)
قالوا: أراد القَوَّاس.
باب السين واللام وما يثلثهما
سلم
السين واللام والميم معظم بابه من الصحّة والعافية؛ ويكون فيه ما يشذُّ، والشاذُّ عنه قليل. فالسّلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذَى.
قال أهلُ العلم: اللّه جلَّ ثناؤُه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال اللّه ﷻ : ﴿وَاَللّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ اَلسَّلامِ﴾ فالسلام اللّه جلَّ ثناؤه، ودارُه الجنّة. ومن الباب أيضاً الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنَّه يَسْلم من الإِباء والامتناع. والسِّلام: المسالمة. وفِعالٌ تجئ فى المفاعلة كثيراً نحو القتال والمقاتلة. ومن باب الإِصحاب والانقياد: السَّلَم الذى يسمَّى السَّلف، كأنه مالٌ أسلم ولم يمتنع من إعطائه. وممكن أن تكون الحجارة سمِّيت سِلامًا لأنّها أبعَدُ
стр. 1160
شئ فى الأرض من الفَناء والذَّهاب؛ لشدّتها وصلابتها. فأمّا السَّليم وهو اللّديغ ففى تسميته قولان: أحدهما أنَّه أُسلم لمابه. والقول الآخر أنَّهم تفاءَلوا بالسّلامة.
وقد يسمُّون الشئَ بأسماء فى التفاؤُل والتطيُّر. والسُّلَّم معروف، وهو من السلامة أيضاً؛ لأنّ النازل عليه يُرْجَى له السَّلامة. والسَّلامة: شجر، وجمعها سَلَام.
والذى شذَّ عن الباب السَّلْم: الدلو التى لها عروة واحدة. والسَّلَم: شجر، واحدته سلَمة. والسَّلامانُ: شجرٌ (١)
ومن الباب الأول السَّلْم وهو الصُّلح، وقد بؤنَّث ويذكَّر. قال اللّه تعالى:
﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها﴾. والسَّلمَة: الحجر، فيه يقول الشاعر:
ذاكَ خليلى وذو يعاتِبُنى … يَرمِى ورائىَ بالسهم والسَّلِمَهْ (٢)
وبنو سلِمَة: بطنٌ من الأنصار ليس فى العرب غيرهم. ومن الأسماء سَلْمى:
امرأةٌ. وسلمى: جبلٌ. وأبو سُلمى أبو زُهَير، بضم السين، ليس فى العرب غيره.
سلوى
السين واللام والحرف المعتلّ وأصلٌ واحد يدلّ على خفض وطيب عيش. من ذلك قولهم فلان فى سَلْوةٍ من العيش، أى فى رغَد يسلِّيه الهم.
ويقول: سَلَا المحب يَسلو سلُوًّا، وذلك إذا فارقه ما كان به من همٍّ وعشق.