← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(باب الهمزة والجيم وما يثلثهما) أجح الهمزة والجيم والحاء فرعٌ ليس بأصل، وذلك أنّ الهمزة فيه مبدلةٌ من واو، فالأُجاح: * السِّتر، وأصله وُجاح. وقد ذُكر فى الواو. أجد الهمزة والجيم والدال أصل واحد، وهو الشَّئ المعقود، وذلك أن الإِجَاد الطّاقُ الذى يُعقَد فى البِناء، ولذلك قيل ناقةٌ أُجُدٌ. قال النابغة: فَعَدِّ عَمّا تَرَى إِذْ لا ارتجاعَ له … وانْمِ القُتُودَ على عَيرانةٍ أُجُدِ ويقال هى مُؤْجَدة القَرَى. قال طَرَفة: صُهابيّةُ العُثْنونِ مُؤْجَدَةُ القَرَى … بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ وقيل هى التى تكون فَقارُها عظماً واحداً بلا مَفْصِل، وهذا ممَّا أجمع عليه أهل اللغة، أَعنى القياسَ الذى ذكرتُه. أجر الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمعُ بينهما بالمعنى، فالأول الكِراء على العمل، والثانى جَبْر العظم الكَسِير. فأمَّا الكِراء فالأَجر والأُجْرة. وكان الخليل يقول: الَاجر جزاء العمل، والفعل أَجَرَ

стр. 107

يَأْجُرُ أَجْرا، والمفعول مأجور. والأجير: المستأجَر. والأُجارة ما أعطيتَ مِنْ أجرٍ فى عمل. وقال غيره: ومن ذلك مَهر المرأة، قال اللّه تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. وأمَّا جَبْر العظم فيقال منه أُجِرَتْ يدُه. وناسٌ يقولون أَجَرَتْ يَدَه (١). فهذان الأصلان. والمعنى الجامع بينهما أنَّ أَجْرَة العامِل كأنّها شئٌ يُجْبر به حالُه فيما لحِقه من كَدٍّ فيما عمله. فأمّا الإجّار فلغةٌ شاميّة، وربّما تكلَّم بها الحِجازيّون. فيروى أنّ رسول اللّه ﵌ قال: «مَنْ باتَ على إِجّارٍ ليس عليه ما يردُّ قدمَيْهِ فقد برِئَتْ منه الذِّمَّة». وإِنّما لم نذكُرْها فى قياسِ الباب لِمَا قُلْناه أنّها ليست من كلام البادية. وناسٌ يقولون إنْجار (٢)، وذلك مما يُضعِف أمْرَها. فإِنْ قال قائلٌ: فكيف هذا وقد تكلَّم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله؟ قيل له ذلك كقوله ﵌: «قومُوا فقد صَنَع جابرٌ لكم سُوراً». وسُورٌ فارسيّة، وهو العُرْس (٣). فإنْ رأيتَها فى شِعرٍ فسبيلُها ما قد ذكرناه. وقد نشد أبو بكر بن دريد: * كالحَبشِ الصَّفِّ على الإجَّارِ (٤) * شبّه أعناق الخيلِ بحَبَشٍ صَفٍّ على إجّارٍ يُشرِفُون.

стр. 108

أجص الهمزة والجيم والصاد ليست أصلا، لأنّه لم يجئْ عليها إلاّ الإِجّاص. ويقال إِنّه ليس عربيًّا، وذلك أن الجيم تقلّ مع الصاد. أجل اعلم أنَّ الهمزة والجيم واللام يدلُّ على خمس كلماتٍ متباينة، لا يكادُ يمكنُ حمْلُ واحدةٍ على واحدة من جهة القياس، فكلُّ واحدةٍ أصلٌ فى نفسها. وَرَبُّكَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. فالأَجَل غاية الوقت فى مَحَلِّ الدَّين وغيره. وقد صرّفه الخليلُ فقال أَجِل هذا الشّئِ وهو يَأْجَلُ، والاسم الآجِل نقيض العاجل. والأجيل المُرْجأ، أى المؤخَّر إلى وقتٍ. قال: * وغايةُ الأَجِيْلِ مَهْوَاةُ الرِّدَى (١) * وقولهم «أجَلْ» فى الجواب، هو من هذا الباب، كأنّه يريد انتَهى وبلغ الغاية. والإجْلُ: القطيع من بقر الوحش، والجمع آجال. وقد تأجّل الصُّوار: صار قَطِيعاً. والأجْلُ مصدر أَجَلَ عليهم شَرًّا، أى جناه وبَحَثَه (٢) قال خوّات بن جُبَير (٣): وأهلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذاتُ بَيْنهِم … قد احتَرَبُوا فى عَاجلٍ أنا آجلُه اى جانيه. والإجْل: وَجَعَ فى العنق. وحكى عن أبى الجرّاح: «بى إجْلٌ فأجِّلُونى»، أى داوونى منه. والمَأْجَلُ: شبه حوضِ واسع يؤجَّل فيه ماءُ البئر

стр. 109

أو القناةِ أيّاماً ثم يُفَجَّر فى الزّرع، والجمع مآجِل. ويقولون: أجِّلْ لنخلتك، أى اجعل لها مثلَ الحوض. فهذه هى الأصول. وبقيت كلمتان إحداهما من باب الإبدال، وهو قولهم أَجَلُوا ما لَهُمْ يأجِلونه أجْلاً أى حبّسوه، والأصل فى ذلك الزاء «أزَلُوه». ويمكن أن يكون اشتقاقُ هذا ومأجَلِ الماء واحداً، لأن الماء يُحبَس فيه. والأُخرى قولهم من أجْلِ ذلك فعلتُ كذا؛ وهو محمول على أَجَلْت الشئَ أى جنيته، فمعناه [من] أَنْ أُجِلَ كذا فَعلتُ، أى من أن جُنِى. فأما أَجَلَى على فَعَلَى فمكان. والأماكن أكثرها موضوعة الأسماء، غير مَقِيسة. قال: حَلَّتْ سُليمى جانبَ الجَريبِ (١) … بِأَجَلَى مَحَلَّةِ الغَرِيبِ أجم الهمزة والجيم والميم لا يخلو من التجمُّع والشدّة. فأما التجمُّع فالأَجَمَة، وهى مَنْبِت الشجر المتجمِّع كالغيضة (٢)، والجمع الآجام. وكذلك الأُجُم وهو الحِصْن. ومثلهُ أُطُم وآطام. و فى الحديث: «حتى توارَتْ بآجَامِ المدينة». وقال امرؤ القيس: وَتَيْمَاءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نخلةٍ … ولا أُجُماً إلا مَشِيداً بجَنْدَلِ (٣)

стр. 110

وذلك متحمّع البُنيان والأهل. وأما الشدّة فقولهم: تأجّم الحَرّ، اشتدّ. ومنه أَجَمْت الطعامِ مَلِلْته. وذلك أمرٌ يشتدُّ على الإنسان. أجن الهمزة والجيم والنون كلمةٌ واحدة. وأجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأْجِنُ إِذا تغيَّر، وهى الفصيحة. وربما قالوا أجِنَ يأْجَنُ، وهو أَجُونٌ (١) قال: * كَضِفْدِعِ ماءِ أَجونٍ يَنِقّ * فأما المِئجنة خشبة القَصَّار فقد ذكرت فى الواو. والإِجَانُ كلامٌ لا يكاد أهل اللُّغة يحقُّونه (٢). أجأ جبل لِطَىّ. وقد قلنا إنّ الأماكنَ لا تكاد تنقاس أسماؤُها (٣). وقال شاعرٌ فى أجأ: ومن أَجَأٍ حَوْلِى رِعانٌ كأنَّها … قنابِلُ خيلٍ من كُميتٍ ومن وَرْدِ (٤)

стр. 111

(باب الهمزة والحاء وما معهما فى الثلاثى) أحد الهمزة والحاء والدال فرع والأصل الواو وَحَد، وقد ذكر فى الواو. وقال الدريدىّ: ما اسْتَأْحَدت بهذا الأمر أى ما انفردت به. أحن الهمزة والحاء والنون كلمةٌ واحدة. قال الخليل: الإِحْنَة الحِقْد فى الصَّدر. وأنشد غيرُه: مَتَى تكُ فى صدرِ ابنِ عَمِّكَ إحْنَةٌ … فلا تَسْتَثِرْها سوف يبدُو دفِينُها (١) وقال آخر فى جمع إحْنة: ما كنتم غيرَ قوم بينكم إحَنٌ … تُطالبونَ بها لو يَنْتهى الطَّلَبُ ويقال أَحِنَ عليه يَأْحَنُ إحْنة. قال أبو زيد: آحَنْتُهُ مُؤَاحَنَةً، أى عاديته. وربما قالوا أحِنَ إذا غَضِب. واعلم أن الهمزة لا تُجامِعُ الحاء إِلا فيما ذكرناه، وذلك لقرب هذه من تلك.

стр. 112

(باب الهمزة والخاء وما معهما فى الثلاثى) أخذ الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرَّع منه فروعٌ متقاربة فى المعنى. [أمّا] أخذ فالأصل حَوْز الشئ وجبْيُه (١) وجمعه. تقول أخذت الشئ آخُذه أخْذاً. قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول. قال: والأُخْذَةُ رُقْيَةٌ تَأْخُذُ العينَ ونحوَها. والمؤَخَّذ: الرجل الذى تؤخِّذه المرأة عن رأيه وتُؤَخِّذُه عن النِّساء، كأنه حُبِس عنهن. والإِخَاذة - وأبو عبيد يقول الإِخاذ بغير هاءٍ -: مجمع الماء شبيه بالغدير. قال الخليل: لأنّ الإنسان يأخُذه لنفسه. وجائزٌ أن يسمَّى إخَاذاً، لأخْذِه من ماء. وأنشد أبو عُبيدٍ وغيرُه لعدىّ بن زيد يصف مطراً: فآضَ فيه مثلُ العُهُون من الرَّوضِ وما ضَنَّ بالإِخَاذِ غُدُرْ (٢) وجمع الإِخاذ أُخُذ. قال الأخطل: فظل مرتبِئاً والأُخْذ قد حَمِيَتْ … وظَنَّ أنّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَثْمُودُ (٣) و قال مسروق بن الأجدع: «ما شبَّهت بأصحاب محمدٍ ﵌ إلا الإخاذَ، تكفِى الإِخاذةُ الرّاكبَ وتكفى الإِخاذةُ الراكبَينِ

стр. 113

وتكفِى الإخاذة الفِئَامَ من الناس». ويستعمل هذا القياس فى أدواءٍ. تأخذ فى الأشياء، وفى غير الأدواء، إلا أنّ قياسها واحد. قال الخليل: الآخِذُ من الإبل الذى أخَذَ فيه السمن، وهُنّ الأواخذ. قال: وأخِذَ البعيرُ يَأْخَذُ أَخَذاً فهو أَخِذٌ، خفيف، وهو كهيئة الجنون يأخذه، ويكون ذلك فى الشَّاءِ (١) أيضا. فإنْ قال قائل: فقد مضى القياسُ فى هذا البناء صحيحا إلى هذا المكان فما قولك فى الرَّمَد؛ فقد قيل: إنّ الأُخُذَ الرَّمَدُ والأَخِذُ الرَّمِدُ؟ قيل له: قد قُلْنَا إنّ الأدواء تسمَّى بهذا لأخْذها الإِنسان وفيه. وقد قال مفسِّرُو شعرِ هذيلِ فى قول أبى ذؤيب. يَرْمِى الغُيوب بعينَيهِ ومَطْرِفُه … مُغْضٍ كما كَسَفَ المستأخَذُ الرَّمِدُ (٢) يريد أنَّ الحمار يرمى بعينيه كلَّ ما غاب عنه ولم يره، وطرفُه مُغْضٍ، * كما كسَف المستأخَذ الذى قد اشتدّ رمدُه أى اشتدّ أَخْذُه له، واستأخذ الرَّمد فيه فكسَفَ نكّس رأسه، ويقال غَمّض. فقد صحَّ بهذا ما قلناه أنه سمِّى أُخُذا لأنه يستأخِذ فيه. وهذه لفظةٌ معروفة، أعنى استأخذ. قال ابن أبى ربيعة: إليْهم متى يَسْتأخِذُ النَّوْمُ فيهمُ … ولى مجلسٌ لولا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ فأمَّا نجوم الأَخْذ فهى منازل القمر، وقياسها ما قد ذكرناه، لأنّ القمر يأخُذ كلَّ ليلةٍ فى منزلٍ منها. قال شاعر:

стр. 114

وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إلا أَنِضَّةً … أَنِضَّةَ مَحْلٍ ليس قاطرها يُثْرِى (١) أخر الهمزة والخاء والراء أصل واحدٌ إليه ترجع فروعُه، وهو خلاف التقدُّم. وهذا قياس أخذْناه عن الخليل فإِنّه قال: الآخِر نقيض المتقدّم. والأُخرُ نقيض القُدُم، تقول مضى قُدُما وتأخَّرَ أُخُرّا. وقال: وآخِرَة الرحل وقادمته ومُؤَخّر الرَّحْل ومُقَدَّمه. قال: ولم يجئْ مُؤْخِر مخفّفة فى شئٍ من كلامهم إلا فى مُؤْخِر العين ومُقْدم العين فقط. ومن هذا القياس بِعتُك بيعا بِأَخِرَةٍ أى نَظِرَة، وما عرفته إلا بأَخَرَة. قال الخليل: فعل اللّه بالأَخِرِ أى بالأَبْعد. وجئت فى أُخْرَياتهم وأُخْرَى القوم. قال: * أنا الذى وُلِدْتُ فى أُخرَى الإِبِلْ (٢) * وابن دريد يقول: الآخِر تَالٍ للأوَّل. وهو قريبٌ ممّا مضى ذكره، إلاّ أنّ قولنا قال آخِر الرَّجُلين وقال الآخِر، هو لقول ابن دريد أشد مُلاءمةً وأحسَنُ مطابقة. وأُخَرُ: جَماعة أُخْرَى. أخو الهمزة والخاء والواو ليس بأصلٍ؛ لأنّ الهمزة عندنا مبدلة من واو، وقد ذكرت فى كتاب الواو بشرحها، وكذلك الآخِيَّة.

стр. 115

باب الهمزة والدال وما معهما فى الثلاثى أدر الهمزة والدال والراء كلمةٌ واحدة، فهى الأَدْرَةُ والأَدَرَةُ، يقال أَدِرَ يَأْدَرُ، وهو آدَرُ. قال: نُبِّئتُ عُتْبةَ خَضَّافاً تَوَعَّدَنى … يا رُبَّ آدَرَ من مَيْثاءَ مَأْفُونِ أدل الهمزة والدال واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منة كلمتان متقاربتان فى المعنى، متباعدتان فى الظَّاهر. فالإِدْلُ الَّلبَنُ الحامض. والعرب تقول: جاء بِإدْلَةٍ ما تُطاقُ [حَمَضاً (١)]، أى من حموضتها. قال ابن السكّيت: قال الفرّاء: الإِدْلُ وجَع العنق. فالمعنى فى الكراهة واحد، وفيه على رواية أبى عبيد قياسٌ أجود ممّا ذكرناه، بل هو الأصل. قال أبو عبيد: إذا تلبّد اللبن بعضُه على بعضٍ فلم ينقطع فهو إدْلٌ (٢). وهذا أشبهُ بما قاله الفرّاء، لأنّ الوجع فى العنق قد يكون من تضامِّ العروق وتلَوِّيها. أدم الهمزة والدال والميم أصلٌ واحد، وهو الموافقة والملاءمة، وذلك قول النبى ﵌ للمُغيرةِ بن شُعْبة - وخَطَب المَرْأة -: «لو نَظَرْتَ إليها، فإنّه أحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما». قال الكسائىّ: يُؤدَم يعنى

стр. 116

أن يكون بينهما المحبّة والاتفاق، يقال أَدَمَ يَأْدِمُ أَدْماً. وقال أبو الجرّاح العُقَيلىّ مِثْلَه. قال أبو عُبيد: ولا أرى هذا إلاَّ من أَدْمِ الطَّعام، لأنّ صلاحَه وطِيبَه إنّما يكون بالإِدام، وكذلك (١) يقال طعام مَأْدوم. و قال ابن سِيرِينَ فى طعام كفّارة اليمين: «أَكْلَةٌ مَأْدُومَةٌ حَتَّى يَصُدُّوا». قال: وحدَّثنى بعضُ أهل العلم أنَّ دُريدَ بنَ الصِّمّة أراد أن يطلّق امرأته فقالت: «أبا فلان، أَتُطَلِّقُنى، فو اللّه لقد أطعمتك مأْدُومى وأبْثَثْتُك مكتومى، وأتيتُك بَاهِلاً غيرَ داتِ صرار (٢)». قال أبو عبيد: ويقال آدَم اللّهُ بينهما يُؤْدِم إيداماً فهو مُؤْدَمٌ بينهما. قال شاعر: * والبِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إلاَّ مُؤْدَمَا (٣) * أى لا يُحبِبْنَ إلا مُحَبَّباً موضعاً لذلك. ومن هذا الباب قولهم جعلت فلاناً أَدَمَةَ أهلى أى أُسْوتهم، وهو صحيح لأنَّه إذا فعل ذلك فقد وفّق بينهم. والأدَمَةُ الوسيلة إلى الشئ، وذلك أنّ المخالِف لا يُتوسَّل به. فإن قال قائلٌ: فعلى أىِّ شئٍ تحمل الأدَمَة وهى باطن الجلد؟ قيل له: الأدَمة أحسن ملاءمة للَّحْم من البشرة، ولذلك سُمِّى آدم ﵇؛ لأنّه أخذ من أَدَمة الأرض. ويقال هى الطبقة الرابعة. والعرب تقول مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، أى قد جمع لِينَ الأدَمة وخشونة البشَرة. فأما الَّلون الآدَم فلأنّه الأغلبُ على بنى آدم. وناس تقول: أديم الأرض وأَدَمَتُها وجهها.

стр. 117

أدو الهمزة والدال والواو كلمةٌ واحدة. الأدْوُ كالخَتْل والمراوَغَة. يقال أدا يأدُو أدْواً. وقال: أدَوْتُ له لآخذه … فهيهات الفتى حَذِرَا (١) وهذا شئٌ مشتقٌّ من الأداة، لأنّها تعمل أعمالاً حتَّى يُوصَل بها إلى ما يراد. وكذلك الخَتْل والخَدْع يَعْملانِ أعمالاً. قال الخليل: الألف التى فى الأداة لا شك أنّها واو، لأن الجِماع أدواتٌ. ويقال رجلٌ مُؤْدٍ عَامِلٌ. وأداةُ [الحرب (٢)]: السِّلاحُ. وقال: أمُرُّ مُشِيحاً مَعِى فِتْيَةٌ … فمِن بينِ مُؤْدٍ و [مِنْ] حاسرِ ومن هذا الباب: استأديت على فلانٍ بمعنى استعديت، كأنّك طلبت به أداةً تمكِّنُك من خَصْمك. وآدَيْتُ فلاناً أى أعَنْتُه. قال: * إنِّى سأُودِيك بسَيْرٍ وكْزِ (٣) *

стр. 118

أدى الهمزة والدّال والياء أصلٌ واحد، وهو إيصال الشئ إلى الشئ أو وُصوله إليه من تِلقاء نَفْسه. قال أبو عُبيد: تقول العرب للَّبَن إذا وصل إلى حال الرُّؤوبِ، وذلك إذا خَثُر: قد أدَى يَأْدِى أُدِيًّا. قال الخليل: أدّى فلان يؤدِّى ما عليه أدَاءَ وتَأْدِيَةً. وتقول فلانٌ آدَى للأمانة منك (١). وأنشد غيره: أدّى إلى هِنْدٍ تَحيَّاتِها … وقال هذا من وَدَاعى بِكِرْ (٢) أدب الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه: فالأدْب أن تجمع النّاس إلى طعامك. وهى المَأْدَبَة والمَأْدُبَة. والآدِب الداعى. قال طَرَفة: نحنُ فى المَشْتاةِ ندْعُو الجَفَلَى … لا تَرَى الآدبَ فينا ينتقِرْ والمآدِب: جمع المأْدُبَة، قال شاعر: كأنَّ قلوبَ الطَّيرِ فى قعر عُشِّها … نَوَى القَسْبِ مُلْقًى عند بَعْضِ المآدب (٣)

стр. 119

ومن هذا القياس الأدَبُ أيضاً، لأنّهُ مُجمَعٌ على استحسانه. فأمَّا حديث عبدِ اللّه بن مسعود: «إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللّه تعالى فتعلموا (١) مِنْ مأدُبته». فقال أبو عبيد: من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه الإِنسان يدعو إليه النّاس. يقال منه أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، وذكر بيت طرفة، ثمّ ذكر بيت عدى: زجِلٌ وَبْلُه يُجَاوِبُه دُ … فٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَميرُ (٢) قال: ومن قال مَأْدَبَة فإنّه يذهب إلى الأدَب، يجعله مَفْعَلة من ذلك. ويقال إن الإدْبَ العَجَبُ (٣)، فإنْ كان كذا فلتجمُّع الناس له. (باب الهمزة والذال وما معهما فى الثلاثى أذن الهمزة والذال والنون أصلان متقارِبان فى المعنى، متباعدان فى اللفظ، أحدهما أُذُنُ كلِّ ذى أُذُن، والآخر العِلْم؛ وعنهما يتفرَّع البابُ كلُّه. فأمّا التّقارب فبالأُذُن يقع علم كلِّ مسموعٍ. وأمّا تفرُّع الباب

стр. 120

فالأذُن معروفة مؤنّثة. ويقال لذى الأُذُنِ (١) آذَنُ، ولذات الأُذُن أَذْنَاء. أنشد سلمة عن الفرّاء: مثل النَّعامة كانت وهى سالمةٌ … أذْنَاءَ حتَّى زهاها الحَيْنُ والجُنُنُ (٢) أراد الجُنون. جاءت لتَشرِىَ قَرْناً أو تعوِّضَه … والدَّهرُ فيه رَبَاحُ البيع وَالغبَنُ (٣) فقيل أُذْناكِ ظُلْمٌ ثمت اصْطُلِمتْ … إلى الصِّماخِ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ ويقال للرجل السامعِ مِنْ كلِّ أحدٍ أُذُنٌ. قال اللّه تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾. والأذُن عُروة الكوز، وهذا مستعار والأَذَنُ الاستماع، وقيل أَذَنٌ لأنه بالأُذُن يكون. وممّا جاء مجازاً واستعارة الحديث: «ما أذِنَ اللّهُ تعالى لشئٍ كأَذَنِهِ لنبىٍّ يتغنَّى بالقُرآن». وقال عدىُّ بنُ زيدٍ: أيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ … إنَّ هَمِّى فى سمَاع وأَذَنْ وقال أيضا: وسماعٍ بأذَنُ الشَّيخُ لهُ … وحديثٍ مِثْلِ مَاذِىٍّ مُشارِ (٤)

стр. 121

والأصل الآخر العِلْم والإعلام. تقول العرب قد أَذِنْتُ بهذا الأمْرِ أى عَلِمْت. وآذَنَنى فلانٌ أعلَمَنى. والمصدر الأَذْن والإيذان. وفَعَلَه بإِذْنى أى بعِلمى، ويجوز بأمرى، وهو قريبٌ من ذلك. قال الخليل: ومن ذلك أذِن لى فى كذا. ومن الباب الأذان، وهو اسم التَأذين، كما أنّ العذاب اسمُ التعذيب، وربما حوّلوه إلى فَعِيل فقالوا أذِينٌ. قال: * حتَّى إذا نُودِىَ بالأَذينِ * والوجه فى هذا أنّ الأذين [الأذان (١)]، وحجته ما قد ذكرناه. والأذين أيضا: المكان يأتيه الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ. وقال: طَهُور الحصى كانَتْ أذيناً ولم تكن … بها رِيبةٌ مما يُخافُ تَرِيبُ والأذين أيضا: المؤذِّن. قال الراجز: فانكشَحَتْ له عليها زَمْجَرَهْ … سَحْقاً وما نادَى أَذِينُ المدَرَهْ (٢) أراد مؤذِّن البيوت التى تبَنى بالطِّين واللَّبِن والحِجارة. فأمّا قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ فقال الخليل: التَّأذُّن من قولك لأفعلنَّ كذا، تريد به إيجاب الفعل، أى سأفعله لا محالة. وهذا قَولٌ. وأوضَحُ منه قولُ الفرّاء ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعلَمَ رَبُّكم. وربما قالت العرب فى معنى أفعَلْتُ تفَعَّلْتُ. ومثله أَوْعَدَنِى وتَوَعَّدنى؛ وهو كثير. وآذِنُ الرَّجُلِ حاجبُه، وهو من الباب.

стр. 122

أذى الهمزة والذال والياء أصل واحد، وهو الشئ تتكرَّهُه ولا تَقِرُّ عليه. تقول: آذَيْتُ فلانا أوذِيهِ. ويقال بعير أَذٍ وناقةٌ أَذِيَةٌ إذا كان لا يَقِرُّ فى مكانٍ من غير وجع، وكأنه يَأْذَى بمكانه. باب الهمزة والراء وما معهما فى الثلاثى أرز الهمزة والراء والزاء أصل واحد لا يُخْلف قياسُه بتّةً، وهو التجمُّع والتَّضامّ. قال رسول اللّه ﵌: «إنّ الإِسلام ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحيَّة إلى جُحرها». ويقولون: أَرَزَ فلانٌ، إذا تَقَبَّض من بُخْله. و كان بعضهم (١) يقول: «إنّ فلاناً إذا سئل أَرَزَ، وإذا دُعِى انتَهَزَ». ورجلٌ أَرُوزٌ إذا لم ينبسط للمعروف. قال شاعر (٢): * فذاك بَخَّالٌ أرُوزُ الأَرْزِ * يعنى أنّه لا يَنبسط لكنّه ينضمّ بعضَه إلى بعض. قال الخليل: يقال ما بلغ فلانٌ أعْلَى الجبلِ إِلاَّ آرِزاً، أى منقبضاً عن الانبساط فى مَشْيه، من شدّة إعيائه. وقد أَعْيَا وأرَزَ. ويقال ناقَةٌ آرِزَةُ الفَقارَةِ، إذا كانت شديدةً متداخلاً بعضها فى بعض (٣). وقال زهير:

стр. 123

بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْها … قِطَافٌ فى الرِّكابِ ولا خِلاءَ فأمّا قولُهم لليلة الباردة آرِزَة فمن هذا، لأنَّ الخَصِر يتضامّ. أرس الهمزة والراء والسين ليست عربيّة. ويقال إنّ الأراريس الزرّاعون (١)، وهى شاميّة. أرش الهمزة والراء والشين يمكن أن يكون أصلا، وقد جعلها بعضُ أهل العلم فرعاً، وزَعَم أنّ الأصل الهرشُ، وأنّ الهمزة عِوَضُ من الهاء. وهذا عندى متقارب، لأنّ هذين الحرفين - أعنى الهمزة والهاء - متقاربان، يقولون إياك وَهِيَّاك، وأرقْتُ وهَرَقت. وأَيًّا كان فالكلام من باب التحريش، يقال أرَّشْت الحربَ والنارَ إذا أوقدتَهما. قال: وما كنتُ مِمَّنْ أَرَّشَ الحرْبَ بينهم … ولكنَّ مَسْعوداً جناها وَجُنْدُبَا (٢) وَأَرْشُ الجِنَايَة: دِيَتُها، وهو أيضاً ممّا يدعو إلى خلافٍ وتحريش، فالباب واحد. أرض الهمزة والراء والضاد ثلاثة أصول، أصل يتفرع وتكثر مسائله، وأصلان لا ينْقاسانِ بل كلُّ واحدٍ موضوع حيث وضَعتْه

стр. 124

العرب. فأمّا هذان الأصلان فالأرْض الزُّكْمَةُ (١)؛ رجل مأروضٌ أى مزكوم. وهو أحدهما، وفيه يقول الهذلىّ (٢): جَهِلْتَ سَعُوطَكَ حتَّى تَخَا … ل أَنْ قد أُرِضْتَ ولم تُؤْرَض والآخر الرِّعدة، يقال بفلان أرْضٌ أى رِعْدَةٌ، قال ذو الرُّمّة: إذا توجَّسَ رِكْزاً مِنْ سَنابِكِها … أو كان صاحبَ أَرْضٍ * أو به مُومُ (٣) وأمّا الأصل الأوّل فكلُّ شئٍ يسفلُ ويقابِل السَّماءَ؛ يُقال لأعْلَى الفَرس سَماءٌ ولِقوائمه أرْض. قال: وأحمرَ كالدِّيباجِ أمّا سَماؤُه … فرَيَّا وأما أرْضُه فَمُحُولُ (٤) سماؤه: أعاليه، وأرضه: قوائمه. والأرضُ: التى نحنُ عليها، وتجمع أَرَضْين (٥)، ولم تجئْ فى كتاب اللّه مجموعةً فهذا هو الأصل ثمَّ يتفرع منه قولهم أَرْضٌ أَرِيضَةٌ، وذلك إذا كانت ليّنة طيِّبة. قال امرؤ القيس: بلادٌ عَرِيضَةٌ وأرْضٌ أرِيضَةٌ … مدافعُ غَيْثٍ فى فَضاءٍ عَرِيضِ (٦) ومنه رجل أرِيضٌ للخَيْر أى خليقٌ له، شُبِّه بالأرْض الأريضة. ومنه تَأَرَّضَ النَّبْتُ إذا أمكَن أن يُجَزّ، وجَدْىٌ أريضٌ (٧) إذا أمكنه أنْ

стр. 125

يَتَأرَّضُ النَّبْت. والإرَاض: بِساطٌ ضخم من وبَرٍ أو صُوف. ويقال فلانٌ ابنُ أرضٍ، أى غريب. قال: * أتانا ابْنُ أَرْضٍ يَبْتغى الزَّاد بعد ما (١) * ويقال تأرّض فلانٌ إذا لزِم الأرضَ. قال رجلٌ من بنى سعد: وصاحبٍ نبّهتُه ليَنْهَضا … نام ما التاثَ ولا تأَرَّضَا أرط الهمزة والراء والطاء كلمة واحدة لا اشتقاق لها، وهى الأَرْطَى الشجرة، الواحدة منها أرْطاة، وأرْطاتان وأرْطَيَاتٌ. وأَرْطًى منوَّن، قال أبو عمرو: أرْطاةٌ وأرْطًى، لم تُلحَق الألف للتأنيث. قال العجّاج: * فى مَعْدِنِ الضَّالِ وأرطًى مُعْبِلِ (٢) * وهو يُجْرَى ولا يُجْرَى. ويقال هذا أَرْطًى كثير وهذه أرْطَى كثيرة. ويقال أَرْطَتِ الأرض: أنبتت الأَرْطى، فهى مُرْطِئَة (٣). وذكر الخليل كلمةً إنْ صحّت فهى من الإبدال، أُقيمت الهمزةُ فيها مُقام الهاء. قال الخليل: الأَرِيط العاقِرُ من الرِّجال. وأنشد:

стр. 126

* ماذا ترجِّينَ من الأَريطِ (١) * والأصل فيها الهَرَط يقال نعجة هَرِطَةٌ، وهى المهزولة التى لا يُنتفع بلحمها غُثُوثة. والإنسان يَهْرِطُ فى كلامه، إذا خلط. وقد ذكر هذا فى بابه. أرف الهمزة والراء والفاء أصل واحد، لا يقاس عليه ولا يتفرَّع منه. يقال أُرِّفَ على الأرضِ إذا جُعِلَتْ لها حدودٌ. و فى الحديث: «كلُّ مالٍ قُسِم وَأرِّفَ عليه فلا شَفعَة فيه». و «الأُرَفُ تَقْطع كلَّ شُفْعَة». أرق الهمزة والراء والقاف أصلان، أحدهما نِفار النَّوم ليلاً، والآخر لون من الألوان. فالأوَّل قولهم أرِقْتُ أَرَقاً، وأرَّقَنِى الهَمُّ يُؤَرِّقُنِى. قال الأعشى: أَرِقْتُ ومَا هذا السُّهادُ المُؤَرِّقُ … وما بىَ مِنْ سُقْمٍ وما بى مَعْشَقُ ويقال آرَقنِى أيضا. قال تأبّط شرًّا: يا عِيدُ مالَكَ مِنْ شوقٍ وإبرَاقِ … ومَرِّ طَيفٍ على الأهوالِ طَرّاقِ (٢) ورجل أرِقٌ وآرِق، على وزن فَعِلٍ وفاعل. قال: * فمتُّ بليلِ الآرِقِ المتملمِل (٣) *

стр. 127

ولأصل الآخر قولُ القائل: ويتركُ القِرْنَ مُصْفرًّا أناملُه … كأنَّ فى ريطتَيْهِ نَضحَ أَرْقانِ (١) فيقال إنّ الأَرْقان شجرٌ أحمر. قال أبو حنيفة: ومن هذا أيضاً الأرَقان (٢) الذى يصيب الزَّرع، وهو اصفرارٌ يعتريه، يقال زَرْعٌ مأرُوقٌ وقد أُرِق. ورواه اللِّحيانىُّ الإراق والأرْق. أرك الهمزة والراء والكاف أصلان عنهما يتفرّع المسائل، أحدهما شجر، والآخر الإقامة. فالأول الأراك وهو شجرٌ معروف. * حدثنا ابن السُّنّىّ عن ابن مسبّح، عن أبى حنيفة أحمد بن داود قال: الواحد من الأرَاك أرَاكَة، وبها سمِّيت المرأة أراكة. قال: ويقال ائترك الأرَاكُ إذا استحكم. قال رؤبة: * من العِضاهِ والأراك المُؤْتَرِكْ (٣) * قال أبو عمرو: ويقال للإبل التى تأكل الأراك أَرَاكِيَّةٌ وأوَارك. و فى الحديث: «أن النبى ﷺ أُتِىَ بعَرَفَةَ بلَبنِ إبل أَوَارِكَ». وأرض أرِكَةٌ كثيرة الأراك. ويقال للإبل التى ترعى الأرَاك أَرِكَةٌ أيضا، كقولك حامض من الحمْضِ. وقال أبو ذُؤيب:

стр. 128

تَخَيَّرُ مِنْ لبن الآركا … ت بالصَّيفِ (١) … والأصل الثانى الإقامة. حدّثنى ابن السُّنّىّ عن ابن مُسَبِّح عن أبى حنيفة قال: جَعَل الكسائىُّ الإبل الأَرَاكِيَّةَ من الأُرُوك وهو الإقامة. قال أبو حنيفة: وليس هذا مأخوذاً من لفظ الأرَاكِ، ولا دالاًّ على أنها مُقِيمةٌ فى الأراك خاصّة، بل هذا لكلِّ شئٍ، حتى فى مُقَام الرّجُل فى بيتِه، يقال منه أرَكَ يَأْرِكُ ويَأرُكُ أُرُوكاً. وقال كُثَيِّر فى وصف الظَّعُنْ: وفوقَ جِمال الحىِّ بِيضٌ كأنَّها … على الرَّقم أَرْآمُ الأثيل الأواركُ والدليل على صحَّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السَّرير فى الحَجَلة أَرِيكةً، والجمع أرائك. فإن قال قائلٌ: فإنَّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إِذا صَلَحَ وتماثل أَرك يَأرُك أروكا؛ قيل له: هذا من الثانى، لأنه إذا اندمَلَ سكن بَغْيَه (٢) وارتفاعُه عن جِلْدة الجريح. ومن هذا الباب اشتقاق اسم أَرِيك، وهو موضع. قال شاعر: فمرَّتْ على كُشُبٍ غُدْوَةً … وحاذَت بجَنْبِ أَرِيكٍ أَصِيلَا (٣)

стр. 129

وأما (الهمزة والراء واللام) فليس بأصل ولا فرع، على أنهم قالوا: أُرُلُ جبل، وإنما هو بالكاف (١). أرم الهمزة والراء واللام أصلٌ واحد، وهو نَضْد الشئِ إلى الشئ فى ارتفاعٍ ثم يكون القياس فى أعلاه وأسفلِه واحدا. ويتفرَّع منه فرعٌ واحد، هو أخْذُ الشئ كلِّه، أكلاً وغيره. وتفسير ذلك أنّ الأَرْمَ (٢) ملتقى قبائل الرأس، والرأس الضَّخم مؤرَّم. وبيضة مُؤَرَّمَةٌ واسعةُ الأعلى. والإرَم العَلَم، وهى حجارةٌ مجتمعة كأنَّها رجلٌ قائم. ويقال إرَمِىٌّ وأَرَمِىٌّ، وهذه أسنِمةٌ كالأيارِم. قال: * عَنْدَلَة سَنَامَها كالأيرمِ * قال أبو حاتم: الارُومُ حروف هامة البعير المسِنّ. والأَرُومَة أصل كلِّ شجرة. وأصل الْحَسَب أَرومة، وكذلك أصلُ كلِّ شئٍ ومجْتَمَعَهُ. والأُرَّم الحجارة فى قول الخليل، وأنشد: * يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْنَا الأُرَّما * ويقال الأرَّم الأضراس، يقال هو يَحْرُق عليه الارَّمَ. فإن كان كذا فلأنّها تَأْرِمُ ما عَضَّت. قال:

стр. 130

نُبّئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمى إنّمَا (١) … باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الأُرَّما وَأزمَتْهم السَّنَةُ استأصَلَتْهُم، وهى سنونَ أَوَارِم. وسِكِّينٌ آرِمٌ قاطع وَأَرَمَ ما على الخِوان أكَلَه كلَّه. وقولهم أَرَمَ حَبْلَهُ من ذلك؛ لأنّ القوَى تُجمَع وتُحكَمُ فَتْلاً. وفلانة حَسَنَةُ الأَرْم أى حَسَنَةَ فَتْلِ اللَّحْم. قال أبو حاتم: ما فى فلان إِرْمٌ، بكسر الألف وسكون الراء، لأن السِّن يأرِمُ. وأرضٌ مَأْرُومَةٌ أُكِل ما فيها فلم يُوجَد بها أصلٌ ولا فَرع. قال: * ونَأْرِمُ كلَّ نابتةٍ رِعَاءً (٢) * أرن الهمزة والراء والنون أصلان، أحدهما النَّشاط. والآخر مَأْوًى يَأْوِى إليه وحْشِىٌّ أو غيرُه. فأمَّا الأول فقال الخليل: الأَرَنُ النشاط، أرِنَ يَأْرَنُ أَرَناً. قال الأعشى: تراه إذا ما غدا صَحْبُه … به جانِبَيْهِ كشَاةِ الأَرَنْ (٣) والأصل الثانى قولُ القائل: وكم من إرَانٍ قد سَلَبْتُ مَقِيلَهُ … إذا ضَنَّ باوَحْشِ العِتَاق معَاقِلُه

стр. 131

أراد المَكْنَس (١)، أى كم مَكنَسٍ قد سلبْتُ أن يُقالَ فيه، من القيلولة. قال ابنُ الأعرابى: المئْرانُ مأوى البَقَر من الشَّجر. ويقال للموضع الذى يأوى إِليه الحِرباء أُرْنَةٌ. قال ابنُ أحمر: وتَعَلَّلَ الحِرْبَاءُ أُرْنَتَهُ … متشاوِساً لِوَريدهِ نَقْرُ (٢) أرو وأما الهمزة والراء والواو فليس إلاّ الأَرْوَى، وليس هو أصلاً يُشْتَقُّ منه ولا يُقاس عليه. قال الأصمعىّ: الارْوِيَّة الأنثى من الوُعُول وثلاثُ أَرَاوِىّ إلى العشر، فإذا كثرت فهى الأَرْوَى. قال أبو زيد: يقال للذكر والأنثى أُرْوِية. أرى أما الهمزة والراء والياء فأصل يدلّ على التثبُّت والملازمة. قال الخليل: أَرْىُ القِدْر ما التزق بجوانبها من مَرَقٍ، وكذلك العسل الملتزِق بجوانب العَسّالة. قال الهُذَلى: أرْىُ الجَوارِسِ فى ذُؤَابَةِ مُشْرِفٍ … فيه النُّسُورُ كما تحبَّى الموكبُ (٣)

стр. 132

يقول: نزلت النُّسور فيه لوعورته فكأنَّها مَوكِبٌ. قعدوا مُحْتَبِينَ مطمئنّين (١). وقال آخر: * ممَّا تَأْتَرِى وتُتِيعُ (٢) * أى مَا تُلْزِق وتُسِيل. والتزاقه ائتِراؤُه (٣). قال زُهير: يَشِمْنَ بُرُوقَهُ ويُرِشُّ أرْىَ ال … جَنوبِ على حَواجِبِها العَماءِ (٤) فهذا أرىُ السحاب، وهو مستعارٌ من الذى تَقدَّم ذكره. ومن هذا الباب التَّأرِّى التوقُّع. قال: لا يَتَأَرَّى لِمَا فى القِدْرِ يَرْقُبُهُ … ولا يَعَضُّ على شَرسُوفِهِ الصَّفَرُ (٥) يقول: يأكل الخبز القَفَارَ ولا ينتظر غِذاءَ القوم ولا ما فى قُدورهم. ابنُ الأعرابىّ: تَأَرَّى بالمكان أقام، وَتَأَرَّى عن أصحابه تخلّف. ويقال بينهم أرْىُ عداوةٍ، أى عداوةٌ لازِمة. وأَرْىُ النَّدَى: ما وقع من النَّدَى على الشَّجَر والصَّخر والعُشب فلم يزَلْ يلتزقُ بعضُه ببعض. قال الخليل: آرِىُّ الدَّابّةِ معروف، وتقديره فاعول. قال: * يَعْتَادُ أَرْبَاضاً لَها آرِىُّ *

стр. 133

قال أبو على الأصفهانىّ: عن العامرىّ التَّأرية أن تعتَمد على خشبةٍ فيها ثِنْىُ حبلٍ شديد فتُودِعَها حُفرةً ثم تحثُوَ التُّرابَ فوقَها ثمّ يشدَّ البَعيرُ لِيَلِينَ وتَنكسِرَ نَفْسُه. يقال أَرِّ لِبعيرِكَ وأَوْكِد له. والإيكاد والتأرية واحد، وقد يكون للظِّباء أيضاً. قال: وكانَ الظِّباءِ العُفْرُ يَعْلَمْنَ أَنَّه … شَديدُ عُرَى الأَرِىِّ فى العُشَراتِ أرب الهمزة والراء والباء لها أربعةُ أصولٍ إليها ترجِع الفروع: وهى الحاجة، والعقل، والنَّصيب، والعَقْد. فأمّا الحاجة فقال الخليل: الأرَب الحاجة، وما أَرَبُك إلى هذا، أى ما حاجتك. والمَأْرَبة والمَأْرُبَة والإرْبة كل ذلك الحاجة. قال اللّه تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجالِ﴾. وفى المثل: «أرَبٌ لا حَفَاوَةٌ (١)» أى حاجةٌ جاءت بك ولا وُدُّ ولا حُبّ. والإرْب: العقل قال ابن الأعرابىّ: يقال للعقل أيضاً إربٌ وإرْبة كما يقال للحاجة إرْبَةٌ وإرْبٌ. والنعت من الإرْبِ أرِيبٌ، والفعل أَرُب بضم الراء. وقال ابن الأعرابىّ: أرُبَ الرَّجل يَأْرُبُ إرَباً (٢). ومن هذا الباب الفَوز والمهارة بالشَّئ، يقال أرِبْتُ بالشئ أى صِرتُ به ماهراً. قال قيس: أرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمَّا رأيتُها … على الدَّفْعِ لا تزدَادُ غير تقارُبِ (٣)

стр. 134

ويقال آرَبْتُ عليهم فُزْتُ. قال لَبيد: * ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بقَمْرةِ مُؤْرِبِ (١) * ومن هذا الباب المُؤارَبة وهى المُدَاهاة، كذا قال الخليل. وكذلك الذى جاء فى الحديث: «مُؤَارَبَةُ الْأَرِيبِ جَهْل». وأما النَّصيب فهو والعُضْو من بابٍ واحد، لأنَّهما جزء الشَّئ. قال الخليل وغيرُه: الأُرْبَة نَصيب اليَسَرِ من الجَزُور. وقال ابن مُقْبِل: لا يفرحون إِذا ما فاز فائزهم … ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ (٢) ومن هذا ما فى الحديث: «كانَ أَملَكَكُم لإِرْبِه (٣)». أى لعُضوه. ويقال عضو مُؤَرَّب أى موَفّر اللحم تامُّهُ. قال الكُميت: وَلَا نَتْشَلَتْ عُضْوينِ منها يُحَابِرٌ … وكانَ نعبْدِ القَيْسِ عُضوٌ مُؤَرَّبُ (٤) اى صار لهم نصيبٌ وافر. ويقال أَرِبَ أى تساقطت آرَابُه. و قال عمر ابن الخطاب لرجلٍ: «أَرِبْتَ من يَدَيْك، أتسألُنى عن شئٍ سألتُ عنه رسول اللّه ﵌». يقال منه أَرِبَ. وأما العَقْد والتشديد فقال أبو زيد: أرِبَ الرجل يَأْرَبُ إذا تشدَّد وضَنَّ وتَحَكَّر. ومن هذا الباب

стр. 135

التأريب، وهو التحريش، يقال أرَّبت عليهم. وتَأَرَّب فلانٌ علينا إِذا التوى وتَعَسَّر وخالَف. قال الأصمعىّ: تَأَرَّبْتُ فى حاجتى تشدّدت، وأَرَّبْت العقدة أى شدّدتها. وهى التى لا تَنْحلُّ حتى تُحَلّ حَلاًّ. وإنما سميت قِلادة الفَرَس والكلب أُرْبَةً لأنَّها عُقِدَتْ فى عنُقهما. قال المتلمِّس: لو كنتَ كَلْبَ قنيصٍ كنت ذا جُدَدٍ … تكون أُرْبَتُه فى آخر المَرَسِ (١) قال ابنُ الأعرابىّ: الأُرْبة خِلاف الأُنشُوطة. وأنشد: وأرْبَةٍ قد علا كَيدِى معاقِمَها … ليست بفَوْرَةِ مَأْفونٍ ولا بَرَمِ (٢) قال الخليل: المستأرِب من الأوتار الشديد الجيّد. قال: * من نَزْعِ أحْصَدَ مستأربِ * (٣) وأما قول ابن مُقْبل: شُمُّ العَرانينِ يُنْسِيهِمْ مَعَاطِفَهُمْ … ضَرْبُ القِداحِ وتأريبٌ على الخَطَر (٤) فقيل يتمِّمون النَّصيب، وقيل يتشدَّدون فى الخَطَر. وقال:

стр. 136

لا يَفْرَحُون إذا ما فازَ فائزُهم … ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ العَسِرِ (١) أى هم سمحاءِ لا يَدْخُل عليهم عَسِرٌ يفسد أمورَهم. قال ابنُ الأعرابى: رجل أَرِبٌ إذا كان مُحكَم الأمر. ومن هذا الباب أرِبْتُ بكذا أى استعنْتُ. قال أوس: ولقد أرِبْتُ على الهُمومِ بجَسْرة … عَيْرَانَةٍ بالرِّدفِ غيرِ لَجُونِ (٢) واللَّجون: الثقيلة. ومن هذا الباب الأُرَبَى، وهى الدّاهية المستنكَرة. وقالوا: سمِّيت لتأريب عَقْدِها كأنَّه لا يُقدَر على حَلِّها. قال ابنُ أحمر: فلما غَسَا ليْلِى وأيقنْتُ أنَّها … هى الأُرَبَى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى فهذه أصولُ هذا البِناء. ومن أحدها إرَابٌ، وهو موضع وبه سمِّى [يوم] إِراب (٣)، وهو اليومُ الذى غَزَا فيه الهُذَيل بن حسّان التغلبى بنى يربوع، فأغار عليهم. وفيه يقول الفرزدق: وكأنَّ راياتِ الهُذَيلِ إذا بدَتْ … فَوْقَ الخَميسِ كَواسِرُ العِقْبانِ ورَدُوا إرَابَ بجحفل من وائل … لجِب العَشِىِّ ضُبَارِكِ الأَقْرانِ (٤) ثم أغار جَزْء بن سعدٍ الرِّياحىُّ ببنى يربوعٍ على بكر بن وائلٍ وهم خلُوفٌ، فأصاب سَبْيَهم وأموالَهم، فالتقيا على إرَاب، فاصطلحا على أن

стр. 137

خَلَّى جَزْءٌ ما فى يديه من سَبْى يربوعٍ وأموالِهم، وخلَّوْا بين الهُذيل وبين الماء يَسقى خيلَه وإبلهُ. وفى هذا اليومِ يقول جرير: ونحن تداركنا ابنَ حِصْنٍ وَرَهْطَهُ … ونحن مَنَعْنَا السَّبْىَ يومَ الأَرَاقِمِ أرث الهمزة والراء والثاء تدل على قَدْح نارٍ أو شَبِّ عداوة. قال الخليل: أَرَّثْتُ النّارَ أى قدحتُها. قال عَدِىّ: ولها ظَبْىٌ يُوَرِّثُها … عاقدٌ فى الجِيدِ تِقصارا والإسم الأُرْثَة. وفى المثل: «النَّمِيمَةُ أُرْثَةُ العَداوة». قال الشَّيبانىّ: الإرَاثُ ما ثَقَبْتَ به النّارَ. قال والتَّأَرُّث الالتهاب. قال شاعر: فإنَّ بِأَعْلَى ذى المجَازَةِ سَرْحَةً … طَويلاً على أهل المَجَازَةِ عَارُها ولو ضربُوها بالفُؤُوسِ وحَرَّقُوا … على أصلها حَتَّى تَأَرَّثَ نَارُها ويقال أَرِّثْ نَارَكَ تَأْرِيثاً. فأما الارْثة فالحدُّ (١). و [أما الإرث ف (٢)] ليس من الباب لأنّ الألفَ مبدلةٌ عن واو، وقد ذُكِر فى بابه. وأما قولهم نَعْجَةٌ أَرْثَاءٌ فهى التى اشتعل بياضُها فى سوادِها، وهو من الباب. ويقال لذلك الأرْثَةُ، وكَبْشٌ آرَثُ.

стр. 138

أرج الهمزة والراء والجيم كلمةٌ واحدة وهى الأَرَج، وهو والأَرِيجُ رائحة الطِّيب. قال الهُذَلىّ (١): كَأَنَّ عليها بَالَةً لَطَمِيَّةً … لها من خِلال الدَّأْيَتَيْنِ أَريجُ أرخ الهمزة والراء والخاء كلمةٌ واحدة عربيَّة، وهى الإرَاخُ لبقر الوحش. قالت الخنساء: ونَوْحٍ بَعَثْتَ كَمِثْلِ الإرَا … خِ آنَسَتِ العِينُ أَشْبَالَها (٢) وأما تأريخ الكتاب فقد سُمِع، وليس عربيًّا ولا سُمِعَ من فَصيحٍ (٣). باب الهمزة والزاء وما بعدهما فى الثلاثى أزف الهمزة والزاء والفاء يدلّ على الدّنُوّ والمقارَبة، يقال أَزِفَ الرَّحِيلُ (٤) إذا اقترب ودنا. قال اللّه تعالى: ﴿أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ﴾ يعنى القيامة. فأما المتَآزِف فمن هذا القياس، يقال رجل مُتآزف أى قصير متقارب الخَلْق. قالت أمُّ يزيد بن الطَّثْرِيَّة (٥):

стр. 139

فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيفِ لا مُتَآزِفٌ … ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبآدِلُه قال الشَّيبانىّ: الضَّيّقُ الخُلُق. وأنشد: كبير مُشَاشِ الزَّوْر لا مُتَآزِف … أَرَحّ ولا جَاذِى اليدين مُجَذَّر المُجَذَّر: القصير. والجاذى: اليابس. وهذا البيت لا يدلُّ على شئ فى الخُلُق وإنما هو فى الخَلْق وإنما أراد الشاعرُ القصيرَ. ويقال تآزَفَ القوم إذا تَدَانَى بعضُهم من بَعْض. قال الشَّيبانىّ: آزَفنِى فلانٌ أى أعجلنى يُؤْزِفُ إيزَافاً. والمآزِف: المواضع القِذِرة، واحدتها * مأزَفَةٌ. وقال: كأَنَّ رداءَيهِ إذا ما ارتداهما … على جُعَلٍ يَغْشَى المآزِفَ بالنُّخَرْ (١) وذلك لا يكاد يكون إلا فى مَضِيق. أزق الهمزة والزاء والقاف قياسٌ واحد وأصلٌ واحد، وهو الضِّيق. قال الخليل وغيره: الأَزْقُ الضِّيق فى الحرب، وكذلك يدعى مكان الوَغَى المَأْزِق. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال استؤْزِق على فلانٍ إذا ضاق عليه المكان فلم يُطِقْ أن يَبْرُز. وهو فى شعر العجّاج: * [مَلَالةً يَمَلُّهَا] وَأَزْقَا (٢) *

стр. 140

أزل وأما الهمزة والزاء واللام فأصلان: الضِّيق، والكَذِب. قال الخليل: الأَزْل الشدّة، تقول هم فى أَزْلٍ من العَيْش إذا كانوا فى سَنَةٍ أو بَلْوَى. قال. ابنا نزَارٍ فَرَّجَا الزّلازِلَا … عن المُصَلِّينَ وَأَزْلاً آزِلا (١) قال الشَّيبانىّ: أزَلْتُ الماشيةَ والقومَ أزْلاً أى ضيّقْت عليهم. وأُزِلَتِ الإِبلُ: حُبِست عن المرعَى. وأنشد ابن دُرَيد: حَلَفَ خَشَّافٌ فأَوْفَى قِيلَهْ … ليُرْعِيَنَّ رِعْيَةً مأزُولَهْ ويقال أُزِلَ القوم يُؤْزَلُونَ إذا أجْدَبُوا. قال: فَلْيُؤْزَلَنَّ وتبكُؤَنَّ لقاحُهُ … ويُعَلَّلَنَّ صَبِيُّه بِسَمارِ (٢) السَّمارُ: المَذِيق الذى يكثر ماؤُه. والآزِل: الرجل المُجْدِب. قال شاعر: المُرْبِعِينَ ومِنْ آزِلِ … إذا جَنَّهُ اللَّيلُ كالنَّاحِطِ (٣) قال الخليل: يقال أزَلْتُ الفرسَ إذا قَصَّرْتَ حَبْلَه ثم أرسلتَه فى مَرْعًى. قال أبو النَّجم: * لم يَرْعَ مأْزُولاً ولَمَّا يُعْقَلِ (٤) *

стр. 141

وأما الكَذِب فالإِزْل، قال ابن دارة (١): يقولونَ إِزْلٌ حُبُّ لَيْلَى وَوُدُّها … وقد كَذَبُوا ما فى مَوَدَّتِهَا إزْلُ (٢) وأما الأزَل الذى هو القِدَم فالأصل ليس بقياس، ولكنّه كلامٌ مُوَجزٌ مُبدَل، إِنَّما كان «لم يَزَلْ» فأرادوا النِّسبة إليه فلم يستقم، فنسَبُوا إلى يَزَل، ثم قلبوا الياء همزة فقالوا أزَلِىٌّ، كما قالوا فى ذى يَزَن (٣) حين نسبوا الرُّمْحَ إليه: أَزَنىٌّ. أزم وأما الهمزة والزاء والميم فأصلٌ واحد، وهو الضِّيق وتَدانِى الشّئِ من الشئ لشدّةٍ والتِفَافٍ؛ قال الخليل: أَزَمْتُ وأنا آزِمٌ. والأزْم لشدّة العَضّ. والفرسُ. يأزِم على فأس اللِّجام. قال طَرَفَة: هَيْكَلَاتٌ وَفُحُولٌ حُصُنٌ … أَعْوَجِيَّاتٌ على الشَّأْوِ أُزُمْ (٤) قال العامرىّ: يقال أَزَمَ عليه إذا عَضَّ ولم يفتح فَمَه. قال أبو عُبيد: أَزَمَ عليه إذا قبض بفمه، وبَزَم إذا كان بمقدَّم فيه. والحِمْيَةُ تسمَّى أَزْماً

стр. 142

من هذا، كأن الإنسانِ يُمْسِكُ على فمه. ويقال أزَم الرّجل على صاحبه أى لزِمه، وآزَمَنى كذا أى ألْزَمَنِيه. والسّنة أَزمَةٌ للشِّدَّة التى فيها. قال: * إذا أَزَمَتْ أَوَازِمُ كلِّ عامِ * وأنشد أبو عمرو: أبقَى مُلِمَّاتُ الزَّمانِ العَارِمِ … منها ومَرُّ الغيَرِ الأَوَازِمِ قال الأصمعىّ: سَنَةٌ أَزُومٌ وأَزامِ مخفوضة، قال: أَهَانَ لهَا الطَّعَامَ فَلَمْ تُضِعْهُ … غَدَاةَ الرَّوْعِ إذْ أَزَمَتْ أَزَامِ (١) والأمْر الأَزُوم المُنكَر. قال الخليل: أَزَمْت العِنَانَ والحَبْل فأنا آزِمٌ وهو مَأْزُومٌ، إذا أحكَمْتَ ضَفْرَهُ. والمَأْزِم: مضيق الوادى ذِى الحُزُونة والمأْزِمان: مَضيقَان بالحَرَم. أزى الهمزة والزاء وما بعدهما من المعتلّ أصلان، إليهما نرجع فروعُ الباب كلِّه بإِعمالِ دقيقِ النَّظر: أحدهما انضمام الشئِ بعضِه إلى بعض، والآخر المحاذاة. قال الخليل: أزَى الشئُ يَأْزِى إذا اكتَنَز بعضُه إلى بعض وانضمّ. قال: * فهو آز لحمُه زِيَم * قال الشَّيبانىّ: أَزَتِ الشمس للمغيب أزْياً. وأَزَى الظل يَأْزِى أَزْياً وَأَزِيًّا إذا قَلَصَ. وأنشد غيره:

стр. 143

بادِر بشَيْخَيْكَ أُزِىَّ الظِّلِّ (١) … إِنَّ الشَّبابَ عنهما مُوَلٌّ وإذا نقصَ الماء قيل أَزَى، والقياس واحد. وكذلك أَزَى المالُ. قال: * حتى أَزَى ديوانُهُ المَحْسُوبُ * ومن الباب قول الفرّاء: أَزَأْتُ عن الشئ إذا كَعَعْت عنه؛ لأنه إذا كَعَّ تَقَبَّض وانضمّ. فهذا أحد الأصلين، والآخر الإزاء وهو الحِذاء، يقال آزيت فلانا أى حاذيتُهُ. فأما القيّم الذى يقال له الإزاء فمن هذا أيضا، لأنّ القيِّم بالشئ يكون أبداً إزَاءَه يَرقُبُه. وكذلك إزاء الحوض، لأنه محاذٍ ما يقابلُه. قال شاعرٌ (٢) فى الإِزاء الذى هو القيّم: إزاءُ مَعاشٍ لا يزال نِطاقُها … شديداً وفيها سَوْرةٌ وهى قاعدُ (٣) قال أبو العَميثَل: سألنى الأصمعىّ عن قول الراجز فى وصف حوض: * إزاؤُه كالظَّرِبَانِ المُوفِى * فقلت: الإِزاء مصبّ الدّلو فى الحوض. فقال لى: كيف يشبه مصبّ الدّلو بالظَّرِبان؟! فقلت: ما عندك فيه؟ قال لى: إنما أراد المستَقِىَ، من قولك فلان إزاءُ مالٍ إِذا قام به [ووَلِيَه (٤)]. وشبَّهه بالظَّرِبان لِذَفَرِ (٥)

стр. 144

رائحته. وإمّا إِزاء الحوض فمصبّ الماء فيه، يقال آزَيتُ الحوض إيزاء. قال الهذلى (١): لَعَمْرُ أبى لَيْلَى لقد ساقه المَنَى … إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأَهاضِبِ (٢) وتقول آزيتُ، إذا صَبَبْتَ على الإزاءِ. قال رؤبة: * نَغْرِفُ من ذِى غَيِّثٍ ونُؤْزِى (٣) * وبعضهم يقول: إنما هو من قولك أَزَيتُ على صَنيع فلانٍ أى أضْعَفْتُ فإن كان كذا فلأن الضِّعفين كلُّ واحدٍ منهما إزاءَ الآخر. ويقال ناقة أَزِيَةٌ (٤) إذا كانت لا تشرب إلا من إزاءِ الحوض. أزب الهمزة والزاء والباء أصلان: القِصَر والدقّة ونحوهما، والأصل الآخر النَّشاط والصَّخَب فى بَغْى. قال ابن الأعرابى: الإِزْب القصير. وأنشد: وأُبْغِضُ من هُذَيلٍ كلَّ إِزْبٍ … قَصيرِ الشّخص تحسِبَهُ ولِيدا (٥)

стр. 145

وقال الخليل: الإزْب الدقيق المفاصل؛ والأصل واحد. ويقال هو البخيل. ومن هذا القياس الميزاب والجمع المآزيب، وسمِّى لدقته وضيق مجرى الماء فيه. والأصل الثانى، قال الأصمعىّ: الأُزْبىّ (١) السُّرعة والنشاط. قال الراجز (٢): * حَتى أَتى أُزْبِيُّها بالإدْبِ (٣) * قال الكسائىّ: أُزْبىٌّ وأزابىُّ الصَّخَب. وقوسٌ ذاتُ أُزْبىّ، وهو الصوت العالى. قال (٤): كأَنَّ أُزْبِيَّها إذا رَدَمَتْ … هَزْمُ بُغَاةٍ فى إثْرِ ما وَجَدُوا (٥) قال أبو عمرو: الأَزَابىُّ البغى (٦). قال: ذات أزَابىَّ وذات دَهْرَسِ (٧) … مما عليها دحمس (٨)
следующие страницы →