← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأما الكَذِب فالإِزْل، قال ابن دارة (١): يقولونَ إِزْلٌ حُبُّ لَيْلَى وَوُدُّها … وقد كَذَبُوا ما فى مَوَدَّتِهَا إزْلُ (٢) وأما الأزَل الذى هو القِدَم فالأصل ليس بقياس، ولكنّه كلامٌ مُوَجزٌ مُبدَل، إِنَّما كان «لم يَزَلْ» فأرادوا النِّسبة إليه فلم يستقم، فنسَبُوا إلى يَزَل، ثم قلبوا الياء همزة فقالوا أزَلِىٌّ، كما قالوا فى ذى يَزَن (٣) حين نسبوا الرُّمْحَ إليه: أَزَنىٌّ. أزم وأما الهمزة والزاء والميم فأصلٌ واحد، وهو الضِّيق وتَدانِى الشّئِ من الشئ لشدّةٍ والتِفَافٍ؛ قال الخليل: أَزَمْتُ وأنا آزِمٌ. والأزْم لشدّة العَضّ. والفرسُ. يأزِم على فأس اللِّجام. قال طَرَفَة: هَيْكَلَاتٌ وَفُحُولٌ حُصُنٌ … أَعْوَجِيَّاتٌ على الشَّأْوِ أُزُمْ (٤) قال العامرىّ: يقال أَزَمَ عليه إذا عَضَّ ولم يفتح فَمَه. قال أبو عُبيد: أَزَمَ عليه إذا قبض بفمه، وبَزَم إذا كان بمقدَّم فيه. والحِمْيَةُ تسمَّى أَزْماً

стр. 142

من هذا، كأن الإنسانِ يُمْسِكُ على فمه. ويقال أزَم الرّجل على صاحبه أى لزِمه، وآزَمَنى كذا أى ألْزَمَنِيه. والسّنة أَزمَةٌ للشِّدَّة التى فيها. قال: * إذا أَزَمَتْ أَوَازِمُ كلِّ عامِ * وأنشد أبو عمرو: أبقَى مُلِمَّاتُ الزَّمانِ العَارِمِ … منها ومَرُّ الغيَرِ الأَوَازِمِ قال الأصمعىّ: سَنَةٌ أَزُومٌ وأَزامِ مخفوضة، قال: أَهَانَ لهَا الطَّعَامَ فَلَمْ تُضِعْهُ … غَدَاةَ الرَّوْعِ إذْ أَزَمَتْ أَزَامِ (١) والأمْر الأَزُوم المُنكَر. قال الخليل: أَزَمْت العِنَانَ والحَبْل فأنا آزِمٌ وهو مَأْزُومٌ، إذا أحكَمْتَ ضَفْرَهُ. والمَأْزِم: مضيق الوادى ذِى الحُزُونة والمأْزِمان: مَضيقَان بالحَرَم. أزى الهمزة والزاء وما بعدهما من المعتلّ أصلان، إليهما نرجع فروعُ الباب كلِّه بإِعمالِ دقيقِ النَّظر: أحدهما انضمام الشئِ بعضِه إلى بعض، والآخر المحاذاة. قال الخليل: أزَى الشئُ يَأْزِى إذا اكتَنَز بعضُه إلى بعض وانضمّ. قال: * فهو آز لحمُه زِيَم * قال الشَّيبانىّ: أَزَتِ الشمس للمغيب أزْياً. وأَزَى الظل يَأْزِى أَزْياً وَأَزِيًّا إذا قَلَصَ. وأنشد غيره:

стр. 143

بادِر بشَيْخَيْكَ أُزِىَّ الظِّلِّ (١) … إِنَّ الشَّبابَ عنهما مُوَلٌّ وإذا نقصَ الماء قيل أَزَى، والقياس واحد. وكذلك أَزَى المالُ. قال: * حتى أَزَى ديوانُهُ المَحْسُوبُ * ومن الباب قول الفرّاء: أَزَأْتُ عن الشئ إذا كَعَعْت عنه؛ لأنه إذا كَعَّ تَقَبَّض وانضمّ. فهذا أحد الأصلين، والآخر الإزاء وهو الحِذاء، يقال آزيت فلانا أى حاذيتُهُ. فأما القيّم الذى يقال له الإزاء فمن هذا أيضا، لأنّ القيِّم بالشئ يكون أبداً إزَاءَه يَرقُبُه. وكذلك إزاء الحوض، لأنه محاذٍ ما يقابلُه. قال شاعرٌ (٢) فى الإِزاء الذى هو القيّم: إزاءُ مَعاشٍ لا يزال نِطاقُها … شديداً وفيها سَوْرةٌ وهى قاعدُ (٣) قال أبو العَميثَل: سألنى الأصمعىّ عن قول الراجز فى وصف حوض: * إزاؤُه كالظَّرِبَانِ المُوفِى * فقلت: الإِزاء مصبّ الدّلو فى الحوض. فقال لى: كيف يشبه مصبّ الدّلو بالظَّرِبان؟! فقلت: ما عندك فيه؟ قال لى: إنما أراد المستَقِىَ، من قولك فلان إزاءُ مالٍ إِذا قام به [ووَلِيَه (٤)]. وشبَّهه بالظَّرِبان لِذَفَرِ (٥)

стр. 144

رائحته. وإمّا إِزاء الحوض فمصبّ الماء فيه، يقال آزَيتُ الحوض إيزاء. قال الهذلى (١): لَعَمْرُ أبى لَيْلَى لقد ساقه المَنَى … إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأَهاضِبِ (٢) وتقول آزيتُ، إذا صَبَبْتَ على الإزاءِ. قال رؤبة: * نَغْرِفُ من ذِى غَيِّثٍ ونُؤْزِى (٣) * وبعضهم يقول: إنما هو من قولك أَزَيتُ على صَنيع فلانٍ أى أضْعَفْتُ فإن كان كذا فلأن الضِّعفين كلُّ واحدٍ منهما إزاءَ الآخر. ويقال ناقة أَزِيَةٌ (٤) إذا كانت لا تشرب إلا من إزاءِ الحوض. أزب الهمزة والزاء والباء أصلان: القِصَر والدقّة ونحوهما، والأصل الآخر النَّشاط والصَّخَب فى بَغْى. قال ابن الأعرابى: الإِزْب القصير. وأنشد: وأُبْغِضُ من هُذَيلٍ كلَّ إِزْبٍ … قَصيرِ الشّخص تحسِبَهُ ولِيدا (٥)

стр. 145

وقال الخليل: الإزْب الدقيق المفاصل؛ والأصل واحد. ويقال هو البخيل. ومن هذا القياس الميزاب والجمع المآزيب، وسمِّى لدقته وضيق مجرى الماء فيه. والأصل الثانى، قال الأصمعىّ: الأُزْبىّ (١) السُّرعة والنشاط. قال الراجز (٢): * حَتى أَتى أُزْبِيُّها بالإدْبِ (٣) * قال الكسائىّ: أُزْبىٌّ وأزابىُّ الصَّخَب. وقوسٌ ذاتُ أُزْبىّ، وهو الصوت العالى. قال (٤): كأَنَّ أُزْبِيَّها إذا رَدَمَتْ … هَزْمُ بُغَاةٍ فى إثْرِ ما وَجَدُوا (٥) قال أبو عمرو: الأَزَابىُّ البغى (٦). قال: ذات أزَابىَّ وذات دَهْرَسِ (٧) … مما عليها دحمس (٨)

стр. 146

أزح الهمزة والزاء والحاء. يقال أزَح إذا تخلَّف عن الشئ يَأْزِحُ. وأزح إذا تقبّض ودنا بعضُه من بعض (١). أزد قبيلة، والأصل السين. وقد ذكر فى بابه. أزر الهمزة والزاء والراء أصل واحد، وهو القوّة والشدّة، يقال تأزَّر النَّبت، إذا قوى واشتدّ. أنشدنا علىُّ بن إبراهيم القطّان قال: أملى علينا ثعلب: تأَزّر فيه النَّبْتُ حتَّى تخَايَلَتْ … رُبَاهُ وحتى ما تُرى الشَّاءُ نُوَّما (٢) يصف كثرةَ النَّبات وأنّ الشاءَ تنام فيه فلا تُرى. والأَزْرُ: القوّة، قال البَعِيث: شدَدْتُ له أَزْرِى بمِرَّةِ حازمٍ … على مَوْقِعٍ مِنْ أمْرِهِ مُتَفاقِمِ (٣)

стр. 147

باب الهمزة والسين وما يثلثهما أسف الهمزة والسين والفاء أصلٌ واحد يدلّ على الفَوت والتلهُّف وما أشبه ذلك. يقال أسِفَ على الشئ يَأْسَفُ أسَفاً مثل تلهف. والأَسِفُ الغضْبان، قال اللّه تعالى: ﴿وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً﴾، وقال الأعشى: أرَى رَحْلاً منهُمْ أسيفاً كأنَّما … يضُمُّ إلى كشْحَيهِ كَفًّا مُخَضَّبا فيُقال هو الغضبان. ويقال إنّ الأُسَافة (١) الأرض التى لا تنبت شيئاً؛ وهذا هو القياس، لأنّ النّبات (٢) قد فاتَها. وكذلك الجمل الأسيف، وهو الذى لا يكاد يَسْمَنُ. وأمَّا التابع وتسميتهِم إيّاه أسيفاً فليس من الباب، لأنّ الهمزة منقلبةٌ من عين، وقد ذكر فى بابه. أسك الهمزة والسين والكاف بناؤه فى الكتابين (٣) وقال أهل اللغة: المأسوكة التى أخطأت خافِضتُها فأصابت غيرَ موضع الخَفْض.

стр. 148

أسل الهمزة والسين واللام تدلُّ على حِدّة الشئ وطوله فى دقّة. وقال الخليل: الأسَل الرِّماح. قال: وسمِّيت بذلك * تشبيهاً لها بأسَل النبات. وكلُّ نبتٍ له شوكٌ طويل فشوكه أَسَلٌ. والأَسَلةُ مستدَقُّ الذِّراع. والأسَلة: مستدَقُّ اللِّسان. قالوا: وكلُّ شئٍ مُحَدّد فهو مؤسَّل. قال مزاحم: يُبارِى سَدِيسَاها إذا ما تلمَّجتْ … شَباً مثلَ إبزيم السِّلاح المؤَسَّلِ (١) يبارى: يعارض. سديساها: ضرسان فى أقْصى الفم، طالا حتَّى صارا يعارضان النّابين، وهما الشبا الذى ذَكَر. والإِبزيم: الحديدة التى تراها فى المِنْطقة دقيقةً تُمسِك المِنْطَقة إذا شُدّت. أسم الهمزة والسين والميم كلمة واحدة، وهو أُسامةُ، اسمٌ من أسماء الأسد. أسن الهمزة والسين والنون أصلان، أحدهما تغيُّر الشئ، والآخر السَّبب. فأ [مّا ا] لأوّل فيقال أسَنَ الماء يأسِنُ ويأسُنُ، إِذا تغير. هذا هو المشهور، وقد يقال أَسِنَ. قال اللّه تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ وأسِنَ الرّجُل إذا غُشِىَ عليه مِنْ ريح البئر. وهاهنا كلمتان مَعْلولتان ليستا بأصل، إحداهما الأُسُن وهو بقيّة الشَّحم، وهذه همزةٌ مبدلة من عَين، إنما هو عُسُنٌ. والأخرى قولهم تأسَّنَ تأسُّناً إذا اعتلّ وأبطأ. وعلّة هذه أنّ أبا زيدٍ قال -

стр. 149

إنّما هى تأَسَّرَ تأسُّراً، فهذه علّتها. والأصل الآخر قولهم الآسانُ: الحبال. قال (١): وقد كنت أهوى النّاقِمِيَّةَ حِقْبةً … فقد جَعَلَت آسَانُ بينٍ تَقَطَّعُ (٢) واستعير هذا فى قولهم: هو على آسانٍ من أبيه، أى طرائق. أسو الهمزة والسين والواو أصل واحد يدلّ على المداواة. والإصلاح، يقال أسَوْت الجُرْحَ إذا داويتَه، ولذلك يسمَّى الطبيب الآسِى. قال الحُطَيئَة: هم الآسُونَ أُمَّ الرَّأسِ لَمَّا … تَوَاكَلَها الأطِبَّةُ والإِساءُ (٣) أى المُعالجُون. كذا قال الأموىّ (٤). ويقال أسوت الجرح أسْواً وأساً، إذا داويتَه. قال الأعشى: عندَهُ البِرُّ والتُّقى وأسا … الشَّقِّ وحَمْلٌ لمُضْلِعِ الأثْقالِ ويقال أسَوتُ بين القوم، إذا أصلحتَ بينهم. ومن هذا الباب: لى فى فُلانٍ أُسْوَةٌ أى قُدوة، أى إِنِّى أقتدى به. وأسَّيتُ فلاناً إذا عَزَّيتَهُ، من هذا،

стр. 150

أى قلت له: ليكنْ لك بفلان أسوة فقد أصيب بمثل ما أُصِبتَ به فرضِى وسَلَّم ومن هذا الباب: آسَيْتُه بنفسى. أسى الهمزة والسين والياء كلمة واحدةٌ، وهو الحزن؛ يقال أأَسِيتُ على الشئ آسَى أَسًى، أى حزنتُ عليه. أسد الهمزة والسين والدال، يدلّ على قوّة الشَّئ، ولذلك سُمِّى الأسدُ أسداً لقوّته، ومنه اشتقاق كلِّ ما أشبهه، يقال استأسَدَ النَّبت قَوِىَ. قال الحطيئة: بِمُستأسِدِ القُرْيانِ حُوٍّ تِلاعُهُ … فنُوّارُهُ مِيلٌ إلى الشّمسِ زاهِرُه ويقال استَأْسَدَ عليه اجْتَرَأ. قال ابن الأعرابى: أَسَدْتُ الرَّجُل (١) مثل سَبَعْتُه وأَسْدٌ بسكون السين، الذين يقال لهم الأَزْد، ولعلّه من الباب. وأمّا الإسادَةُ فليست من الباب، لأنّ الهمزة منقلبة عن واو. و [كذا (٢)] الأُسْدِى فى قول الحطيئة: مستهلك الورْدِ كالأُسْدِىِّ قد جَعَلَتْ … أيْدِى المَطِىِّ به عَادِيَّةً رُغُبا

стр. 151

أسر الهمزة والسين والراء أصل واحد، وقياسٌ مطّرد، وهو الحبس، وهو الإمساك. من ذلك الأسير، وكانوا يشدُّونه بالقِدِّ وهو الإِسار، فسمى كلُّ أخيذٍ وإنْ لم يُؤْسرْ أسيراً. قال الأعشى: وقيَّدَنِى الشِّعْرُ فى بيته … كما قَيَّد الآسِراتُ الحِمارَا (١) أى أنا فى بيته، يريد بذلك بلوغه النِّهاية فيه. والعرب تقول أَسَرَ قَتَبَهُ (٢)، أى شدّه. وقال اللّه تعالى: ﴿وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ﴾ يقال أراد الخَلْق، ويقال بل أراد مَجرى ما يخرج من السَّبيلَين. وأُسْرَةُ الرّجُل رَهْطه، لأنّه يتقوَّى بهم. وتقول أسيرٌ وأَسْرَى فى الجمع وأسارى بالفتح (٣). والأُسْرُ احتباس البَوْل. باب الهمزة والشين وما بعدهما فى الثلاثى أشف الهمزة والشين والفاء كلمةٌ ليست بالأصلية فلذلك لم نذكرها. والذى سمع فيه الإشْفَى. أشا الهمزة والشين والألف. الأشاء صغار النَّخلِ، الواحدة أَشاءَة.

стр. 152

أشب الهمزة والشين والباء يدلّ على اختلاطٍ والتفاف، يقال عِيصٌ أَشبٌ أى ملتفّ، وجاء فلانٌ فى عددٍ أشِبٍ. وتأشَّب القَومُ اختلطوا. ويقال أَشَبْتُ فلاناً آشِبُهُ (١)، إذا لُمْتَه، كأَنّك لفّقْتُ عليه قبيحاً فَلُمْتَه فيه (٢). قال أبو ذؤيب: ويأشِبنى فيها الذين يَلُونَها … ولو عَلِمُوا لَم يَأْشِبُونِى بطَائِلِ (٣) والأَشابة الأخلاط من النَّاس فى قوله (٤): وثِقْتُ له بالنَّصر إذْ قيل قد غَزَتْ … قبائلُ من غَسَّانَ غير أشائِب أشر الهمزة والشين والراء، أصلٌ واحدٌ يدلّ على الحِدّة. من ذلك قولهم: هو أشِرٌ، أى بَطِرٌ مُتَسرِّعٌ ذو حِدّة. ويقال منه أَشِر يَأْشَر. ومنه قولهم ناقةٌ مِئْشِيرٌ، مِفعيل من الأَشَر. قال أوس: حَرْفٌ أخوها أبوها من مُهَجَّنَةٍ … وعَمُّها خالُها وَحْنَاءُ مِئشِيرُ (٥)

стр. 153

ورجل أَشِرٌ وأَشُرٌ. والأُشُر: رقّة وحِدّةٌ فى أطراف الأسنان: قال طرفة: بَدّلَتْهُ الشَّمْسُ من مَنْبِتِهِ … برَداً أبْيَضَ مَصقُولَ الأُشُرْ (١) وأشَرت الخشبَة بالمئشار من هذا. باب الهمزة والصاد وما بعدهما فى الثلاثى أصل الهمزة والصاد واللام، ثلاثة أصولٍ متباعدٍ بعضها من بعض، أحدها أساس الشئ، والثانى الحَيّة، والثالث ما كان من النَّهار بعد العشىّ. فأما الأوّل فالأصل أصل الشئ، قال الكِسائىّ فى قولهم: «لا أصْلَ له ولا فَصْل له (٢)»: إنّ الأصل الحسب، والفَصْل اللسان. ويقال مجْدٌ أصيلٌ. وأمّا الأصَلة فالحيّة العظيمة. و فى الحديث فى ذكر الدجّال:

стр. 154

«كأَنّ رأسَهُ أصَلَةٌ». وأمّا الزمان فالأصيل بعد العَشِىّ وجمعه أصُلُ وآصالٌ و [يقال] أصيلٌ وأصيلَةٌ، والجمع أصائل. قال (١): لعَمْرى لَأَنْت البيتُ أُكرِمُ أهْلَهُ … وأقْعُدُ فى أفيَائِهِ (٢) بالأصائلِ أصد الهمزة والصاد والدال، شئ يشتمل على الشئ يقولون للحظيرة أصيدةٌ؛ سمِّيت بذلك لاشتمالها على ما فيها. ومن ذلك الأُصْدة، وهو قميصٌ صغير يلبسه الصبايا. ويقال صَبِيَّةٌ ذات مُؤَصَّد. قال: تعلّقت ليلَى وهى ذات مؤَصَّدٍ … ولم يَبْدُ [للأتراب] من ثديها حَجْم (٣) أصر الهمزة والصاد والراء، أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه أشياءُ متقاربة. فالأصر الحبسُ والعَطف وما فى معناهما. وتفسيرُ ذلك أنَّ العهد يقال له إصْرٌ، والقرابة تسمى آصِرَةٌ، وكل عقدٍ وقرابةٍ وَعهدٍ إِصْرٌ. والبابُ كلُّه واحد. والعرب تقول: «ما تأصِرْنى على فلان آصِرَةٌ»، أى ما تعطفنى عليه قرابة. قال الحطيئة:

стр. 155

عطفوا علىّ بغير آ … صرَةٍ فقد عظُم الأواصِرْ (١) أى عطفوا علىَّ بغير عهدٍ ولا قرابة. والمَأْصِرُ (٢) من هذا، لأنه شئ يُحْبَس [به]. فأما قولهم إنّ [العهد (٣)] الثّقيل إصْرٌ فهو [من] هذا؛ لأنَّ العهدَ والقرابةَ لهما إصْرٌ ينبغى أن يُتَحمَّل. ويقال أصَرْتُه إذا حبستَه. ومن هذا الباب الإصار، وهو الطُّنُب، وجمعه أُصُرٌ. ويقال هو وَتِد الطُّنُب. فأمّا قول الأعشى: فهذا يُعِدُّ لَهنَّ الخلا … ويَجعلُ ذا بينهنَّ الإصَارا (٤) باب الهمزة والضاد وما بعدهما فى الثلاثى أضم الهمزة والضاد والميم أصلٌ واحدٌ وكلمة واحدة، وهو الحقد؛ يقال أضِمَ عليه، إذا حقَد واغتاظ. قال الجعدىّ: وَأَزْجُرُ الكاشِحَ العَدُوَّ إذا اغْ … تابَكَ زَجْراً مِنِّى على أَضَمِ (٥)

стр. 156

أضا الهمزة والضاد مع اعتلال ما بعدهما كلمةٌ واحدة، وهى الأضاة، مكان يَستَنقِع فيه الماءُ كالغدير. قال أبو عُبيد: الأضاة الماء المستنقِع، من سيلٍ أو غيره، وجمعه أَضاً، وجمع الأَضا إِضاءٌ ممدود، وهو نادر (١). باب الهمزة والطاء وما بعدهما فى الثلاثى أطل الهمزة والطاء واللام، أصلٌ واحد وكلمة واحدة، وهو الإِطِلُ والإِطْلُ، وهى الخاصرة؛ وجمعه آطال. وكذلك الأَيْطَل. قال امرؤ القيس: له أيْطَلا ظىٍ وساقا نَعامةٍ … وإرْخاءُ سِرْحان وتقريبُ تَتْفُلِ وذا لا يُقاس عليه. أطم الهمزة والطاء والميم، يدلُّ على الحبس والإحاطة بالشئ، يقال للحصْنِ الأُطُم وجمعُهُ آطامٌ، قال امرؤ القيس: وَتيْماءَ لم يَتْركْ بها جِذعَ نَخلةٍ … ولا أُطُماً إلاّ مَشِيداً بجَنْدلِ

стр. 157

ومن هذا الباب الاطامُ (١): احتباسُ البطن. والأَطيمة: موقد النَّار والجمع الأطائم. قال الأسْعر (٢): فى موقِفٍ ذَرِبِ الشَّبَا وكأنّما … فيه الرجال على الأطائِمِ واللّظى أطر الهمزة والطاء والراء أصل واحد، وهو عطف الشئ على الشئ أو إحاطتُه به. قال أهلُ اللَّغة: كلُّ شئٍ أحاط بشئٍ فهو إطارٌ. ويقال لما حول الشَّفة من حَرْفها إطار (٣). ويقال بنو فلانٍ إطارٌ لبنى فلان، اذا حَلُّوا حَولَهم. قال بشر: وحَلَّ الحىُّ حىُّ بنى سُبَيعٍ … قُرَاضِبَةً ونحن لهمْ إطارُ (٤) ويقال أطَرْتُ العُودَ، إذا عطفتَه، فهو مَأْطُورٌ. ومنه حديث النبىّ ﵌: «حتَّى تأخذوا على يَدَىِ الظَّالم وتَأطِرُوه على الحقِّ أطْراً (٥)». أى تعطفوه. ويقال أطَرْتُ القوسَ، إذا عطفتَها؛ قال طَرَفة: كَأَنَّ كِنَاسَىْ ضَالَةٍ يكنُفانها … وأَطْرَ قِسِىٍّ تحتَ صُلْبٍ مؤيَّدِ ويقال للعَقَبة التى تجمع [الفُوق (٦)] أُطْرَةٌ؛ يقال منه أطَرْتُ السَّهم

стр. 158

أَطْراً. وسمعت على بن إبراهيم القطان يقول: سمعت ثعلباً يقول: التأطُّر التمكُّث. وقد شذَّت من الباب كلمة واحدة، وهى الأَطِيرُ، وهو الذّنْب يقال أخذنى بأَطيرٍ غيرى، أى بذنْبه. وكذلك فسَّرُوا قول عبد اللّه بن سلمة: وإنْ أكْبَرْ فَلَا بأطِيرِ إصْرٍ … يُفَارِقُ عاتِقى ذَكَرٌ خَشِيبُ (١) باب الهمزة والعين وما بعدهما فى الثلاثى مهمل. باب الهمزة والفاء وما بعدهما فى الثلاثى أفق الهمزة والفاء والقاف أصل واحد، يدلّ على تباعُد ما بين أطراف الشئ واتساعِه، وعلى بلوغ النهاية. من ذلك الآفاق: النواحى والأطراف؛ وآفاق البيت من بيوت الأعراب: نواحيه دون سَمْكِهِ. وأنشد يصف الخِلال: وأقصَمَ سَيَّارٍ مع الناس لم يَدَعْ … تراوُحُ آفاقِ السَّماءِ له صدرَا (٢) ولذلك يقال أَفَق الرَّجُل، إذا ذهب فى الأرض. وأخبرنى أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينورىُّ قراءةً عليه، قال: حدَّثنى أبو عبد اللّه الحسين بن مسبِّح قال: سمِعت أبا حنيفة يقول: للسَّماء آفاقٌ وللأرض آفاق،

стр. 159

فأمّا آفاق السماء فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها، وهو الحدُّ بين ما بَطَن من الفَلَك وبين ما ظَهَر من الأرض، قال الراجز: * قبلَ دُنُوِّ الأُفْق من جَوْزائِه * يريد: قبل طلوع الجوزاء؛ لأنَّ الطلوع والغُروب هما على الأفق. وقال يصف الشمس: * فهى على الأُفْقِ كَعينِ الأحولِ (١) * وقال آخر: حتى إذا منظر الغربىِّ حارَ دَماً … من حُمرة الشَّمسِ لمّا اغتالَها الأُفُقُ (٢) واغتيالُه إيّاها تغييبه لها. قال: وأما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز (٣): تكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ (٤) … سَمْراءُ ممَّا دَرَس ابنُ مِخْراق (٥) ويقال للرّجُل إذا كان من أُفُقٍ من الآفاق أُفُقِىٌّ وأَفَقِىٌّ، وكذلك الكوكب إذا كان قريباً مجراه من الأفق لا يكبِّد السماء (٦)، فهو أُفُقِىٌّ وأَفَقِىٌّ.

стр. 160

إلى هاهنا كلام أبى حنيفة. ويقال الرّجُل الآفق الذى بلغ النِّهاية * فى الكرم. وامرأة آفِقَةٌ. قال الأعشى: آفِقاً يُجْبَى إليه خَرْجُهُ … كلُّ ما بين عُمَانٍ فَمَلَحْ (١) أبو عمرو: الآفِق: مثل الفائق، يقال أفَقَ يأفِق أَفْقاً إِذا غَلَبَ، والأفق الغَلَبة. ويقال فرس أُفُقٌ على فُعُل، أى رائعة. فأمّا قول الأعشى: ولا الملك النُّعمانُ يومَ لقيتُه … [بغبطته] يُعْطِى القُطُوطَ ويأفِقُ (٢) فقال الخليل: معناه أنَّه يأخذ من الآفاق. قال: واحد الآفاق أُفُق، وهى الناحية من نواحى الأرض. قال ابن السّكّيت: رجل أَفَقِىٌّ من أهل الآفاق، جاء على غير قياس. وقد قيل أُفقىٌّ. قال ابنُ الأعرابىّ: أَفَقُ الطَّرِيقِ مِنهاجُه؛ يقال قعدت على أَفَق الطَّريق ونَهْجه. ومن هذا الباب قول ابن الأعرابى: الأَفَقَةُ الخاصرةِ، والجماعة الأفَق. قال: * يَشْقَى بِه صَفْحُ الفَريصِ والْأَفَقْ (٣) * ويقال شَرِبْت حتى مَلَأت أَفَقَتَىَّ (٤). وقال أبو عمرو وغيره: دلوٌ أفِيقٌ، إذا كانتْ فاضلة على الدِّلاء. قال: * ليستْ بِدَلْوٍ بل هِىَ الأَفِيقْ *

стр. 161

ولذلك سمِّى الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق، وجمعه أَفَقٌ (١)، ويجوز أُفُقٌ (٢) فهذا ما فى اللُّغة واشتقاقها. وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب، وهو يوم العُظَاَلى، ويوم أَعْشاشٍ، ويوم مُلَيْحة - وأُفَاقَة موضع - وكان من حديثه أنّ بسطامَ بنَ قيسٍ أقْبَل فى ثلاثمائَة فارسٍ يتوكَّفُ انحدارَ بنى يربوعٍ فى الحَزْن، فأوَّلُ مَنْ طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة، ورأى منهم غلاماً فقال له: من هؤلاء؟ فقال: بنو زُبيد. قال: فأَين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ؟ قال: بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه: أطيعُونى واقبِضوا على هذا الحىّ الحَريدِ من زُبيد، فإِنَّ السَّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا: انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بنى زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرّهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال: إنى أخشَى أنْ يتلقَّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! وأحسَّتْ فرسٌ لِأُسيدِ بن حِنَّاءَة بالخيل، فبحثت بيدها، فركب أُسَيد وتوجَّه نحوَ بنى يربوعٍ، ونادى: يا صباحاه، يآل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتَّى تلاحَقُوا بالغَبِيط، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد اللّه فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء - ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر، فكان يقال له «مكسِّر الرِّماح» - فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ ومَنْ معه بعد قتْل من قُتِل منهم، ففى ذلك يقول شاعر (٣):

стр. 162

فإنْ يك فى جَيش الغَبيطِ ملامةٌ … فجيشُ العُظَالَى كان أخْزَى وأَلْوَما وفَرَّ أبو الصَّهباءِ إِذْ حَمِسَ الوَغى … وألقى بأبدان السّلاح وسَلّما (١) فلو أنَّها عُصفورةٌ لحسبتَها … مُسوَّمَةً تدعُو عُبَيْداً وأَزْنَما وهذا اليوم هو يوم الإيادِ، الذى يقول فيه جرير: وما شهدَتْ يوم الإيادِ مُجَاشِعٌ … وذا نَجَبٍ يومَ الأسنَّة تَرْعُفُ (٢) أفك الهمزة والفاء والكاف أصل واحد، يدلُّ على قلب الشئِ وصرْفِه عن جِهَته (٣). يقال أُفِكَ الشَّئُ. وأَفِكَ الرَّجُلُ، إذا كذَب (٤). والإِفك الكذِب. وأفكتُ الرّجُلَ عن الشئ، إذا صرفتَه عنه. قال اللّه تعالى: ﴿قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا﴾. وقال شاعر (٥): إن تكُ عن أفضل الخليفةِ مَأْ … فُوكاً ففى آخَرِينَ قد أُفِكُوا (٦) والمؤتفكات: الرياح التى تختلف مَهابُّها. يقولون: «إذا كثُرت المؤتفكات زَكَتِ الأرض (٧)».

стр. 163

أفل الهمزة والفاء واللام أصلان: أحدهما الغيبة، والثانى الصِّغار من الإبل. فأمّا الغَيبة فيقال أفَلت الشّمس غابت، ونجوم أُفَّلٌ. وكلُّ شئِ غابَ فهو آفلٌ. قال: فدعْ عنك سُعدَى إنَّما تُسعِفُ النَّوى … قِرانَ الثَريَّا مرّةً ثم تَأفِلُ (١) قال الخليل: وإذا استقرّ اللِّقاح فى قَرار الرَّحِم فقد أفَل. والأصل الثانى الأفيل، وهو الفصيل، والجمع الإفَال. قال الفرزدق: وجاءَ قَرِيعُ الشَّولِ قبلَ إفالِها … يَزِفُّ * وجاءتْ خَلْفَه وهى زُفَّفُ (٢) قال الأصمعى: الأفيل ابنُ المخاض وابن اللبون، الأنثى أفيلة، فإذا ارتفع عن ذلك فليس بأفيل. قال إهاب بن عمير: ظَلَّتْ بمندَحِّ الرَّجا مُثُولُها … ثامنةً ومُعْوِلاً أفيلُها ثامنة، أى واردة ثمانية أيّام (٣). مُثُولها: قيامها ماثلة. وفى المثل: «إنّما القَرْمُ من الأَفيل (٤)»، أى إنّ بدءَ الكبير من الصَّغير. أفن الهمزة والفاء والنون يدلّ على خلوّ الشئ وتفريغه قالوا: الأُفَنْ قلّة العقل؛ ورجل مأفونٌ. قال:

стр. 164

نُبِّئْتُ عُتبةَ خَضَّافاً تَوَعَّدَنِى … يا رُبَّ آدَرَ مِنْ مَيثاءَ مأفُونِ (١) ويقال إنّ الجَوز المأفُونَ هو الذى لا شئ فى جوفه. وأصل ذلك كلِّه من قولهم: أَفَنَ الفَصيلُ ما فِى ضرع أُمّه، إذا شربَه كلَّه. وأَفَنَ الحالبُ النّاقَةَ، إذا لم يَدَعْ فى ضَرْعِها شَيئاً. قال: إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها … وإنْ حُيِّنَتْ أَوْبَى على الوَطْبِ حينُها (٢) وقال بعضهم: أَفَنت النّاقةُ قلّ لبنها فهى أَفِنَةٌ، مقصورة. أفد الهمزة والفاء والدال تدلُّ على دنو الشئ وقُرْبه يقال أَفِدَ الرَّحيل: قَرُب. والأَفِدُ المستَعْجِل. قال النّابغة: أَفِدَ الترحُّلُ غير أنَّ رِكابَنا … لَمَّا تَزُلْ برِحَالِنا وكَأَنْ قَدِ وبعثَت أعرابيّةٌ بنتاً لها إلى جارتها فقالت: «تقول لكِ أُمِّى: أعطِينى نَفَساً أو نَفَسين أَمْعَسُ به مَنيئَتِى فإنِّى أَفِدَةٌ (٣)». أفر الهمزة والفاء والراء يدلُّ على خفّةٍ واختلاط. يقال أَفَرَ الرَّجُل، إذا خفَّ فى الخدمة. والمِئْفَرُ الخادم. والأُفْرة: الاختلاط.

стр. 165

باب الهمزة والقاف وما بعدهما فى الثلاثى أقر أقر: موضِعٌ. قال النابغة: لقد نَهَيْتُ بَنِى ذُبْيان عن أُقُرٍ … وعن تربُّعِهِمْ فى كلِّ أَصْفارِ (١) وليس هذا أصلاً. أقط الهمزة والقاف والطاء تدلُّ على الخلط والاختلاط. قالوا: الأَقِطُ من اللَّبن مَخِيضٌ يُطْبَخُ ثمّ يُترَك حتَّى يمْصُل؛ والقطعة أَقِطَةٌ. وأَقَطْتُ القومَ أَقِطاً (٢) أى أطعمتهم ذلك. وطعام مَأْقُوطٌ خُلِط بالأَقِط. قال: أتتكُمُ الجوفاء جَوْعَى تَطَّفِحْ (٣) … طُفَاحَةَ القِدْرِ وحيناً تَصْطَبِحْ (٤) * مأقوطة عادت ذباح المدَّبِحْ (٥) * والمأقِط: موضع الحرب، وهو المَضِيق، لأنّهم يختلطون فيه.

стр. 166

أقن الهمزة والقاف والنون كلمة واحدة لا يقاس عليها. الأُقْنة: حفرةٌ تكون فى ظهورِ القِفافِ ضيِّقة الرأس، وربَّما كانت مَهْوَاةً بين نِيقينِ (١) أو شُنْخُوبَيْن. قال الطرِمّاح: فى شَنَاظِى أُقَنٍ بينها … عُرَّةُ الطَّيْرِ كصَوْم النَّعامْ (٢) باب الهمزة والكاف وما يثلثهما أكل الهمزة والكاف واللام بابٌ تكثر فُروعه، والأصل كلمة واحدة، ومعناها التنقُّص. قال الخليل: الأكل معروف، والأَكْلَة مَرّة، والأُكلة اسمٌ كاللُّقمة. ويقال رجل أكُولٌ كثير الأكل. قال أبو عُبيد: الأَكَلة جمع آكل، يقال: «ما هم إلاّ أَكَلَة رأسٍ (٣)». والأكيل: الذى يُؤاكلك. والمَأْكَل ما يُؤْكَل، كالمَطْعَم. والمُؤْكِل المُطعِم. و فى الحديث: «لعَنَ اللّه آكِلَ الرِّبا ومُؤْكِلَه». والمأكَلَة الطُّعمة. وما ذُقْتَ أَكالاً، أى ما يُؤْكل. والأُكْل - فيما ذكر ابن الأعرابى: - طُعمة كانت الملوك تُعطيها الأشراف كالقُرَى، والجمع آكالٌ (٤). قال: جُنْدُك التالد الطَّرِيفُ من السا … دات أهلِ القِبابِ والآكالِ (٥)

стр. 167

قال أبو عبيد: يقال «أَكَّلْتنى ما لم آكُلْ (١)»، أى ادَّعيته علىّ. والأَكولة: الشاة تُرعَى للأكل لا للبيع والنَّسل، يقولون: «مَرْعىً ولا أَكُولةَ»، أى مال مجتمع لا مُنْفِق له. وأكيل الذِّئب: الشاة وغيرها إذا أردتَ معنى المأكول، وسواءٌ الذَّكر والأنثى؛ وإذا أردتَ به اسماً جعلتَها أكيلة ذئب. قال أبو زيد: الأكيلة فريسة الأسد. وأكائِل النَّخل: المحبوسة للأكل. والآكِلَة على فاعلة: الراعية (٢)، ويقال هى الإكْلة (٣). والأَكِلة، على فَعِلة: الناقة ينبت وبرُ ولدِها فى بطنها يُؤْذيها ويأكلها. ويقال ائتكلت * النّار، إذا اشتد التهابها؛ وائتكل الرّجُل، إذا اشتدّ غضَبُه. والجمهرة تتأكّل، أى تتوهّج؛ والسيف يتأكّل إِثْرُه. قال أوس: إذا سُلَّ مِنْ جفْنٍ تأكَّل إثْرُهُ … على مِثْلِ مِصْحاةِ اللُّجَين تأكُّلَا (٤) ويقال فى الطِّيب إذا توهَّجَتْ رائحتُه تأَكَّلَ. ويقال أَكَلَتِ النّارُ الحَطَبَ؛ وآكَلْتُها أطعمتُها إياه. وآكَلْت بين القوم أفْسَدت (٥). ولا تُؤْكِلْ فلاناً عرضَك، أى لا تُسابَّه فتدَعَه يأكلُ عِرضَك. والمَؤْكِل النّمام.

стр. 168

وفلان ذو أُكْلَةٍ فى النّاس، إذا كان يغتابهم. والأُكْل: حظّ الرجل وما يُعطاه من الدُّنيا. وهو ذو أُكْلٍ، وقومٌ ذَوُو آكالٍ. وقال الأعشى: حَوْلِى ذَوُو الآكالِ من وائِلٍ … كاللَّيلِ مِنْ بادٍ ومن حاضرِ (١) ويقال ثوب ذو أُكْلٍ، أى كثير الغَزْل. ورجل ذو أُكْلٍ: ذو رأى وعقلٍ. ونخلةٌ ذاتُ أُكْلٍ. وزرعٌ ذو أُكْلٍ. والأُكَال: الحُكَاك: يقال أصابه فى رأسه أُكالٌ. والأَكَل فى الأديم: مكانٌ رقيقٌ ظاهِرُهُ تراه صحيحاً، فإذا عُمِل بدا عُوارُه. وبأَسنانه أَكَلٌ، أى متأَكِّلة؛ وقد أُكِلَتْ أسنانُه تَأكَلُ أكَلاً. قال الفرّاء: يقال للسكّين آكِلَةُ اللحم، ومنه الحديث أنَّ عمرَ (٢) قال: «يضرب أحدُكم أخاه بمثل آكِلة اللحم ثم يَرى أن لا أُقِيدَه (٣)». قال أبو زياد: المِئْكلة قِدْرٌ دون الجِمَاع (٤)، وهى القدر التى يستخف الحىُّ أن يطبخوا فيها. وأُكُل الشجرة: ثمرها، قال اللّه تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (¬٥﴾.

стр. 169

أكم الهمزة والكاف والميم أصل واحد، وهى تجمُّعُ الشئِ وارتفاعُه قليلاً. قال الخليل: الأكمة تلٌّ من القُفِّ، والجمع آكام وأَكَمٌ. واستأكم المكانُ، أى صار كالأكمة. وتجمع على الآكام أيضاً، قال أبو خراش: ولا أمْغَر السَّاقَينِ ظَلّ كأنّه … على محْزئلاّتِ الإكام نَصِيلُ (١) يعنى صَقْراً. احزألَّ: انتصَبَ. نصيل: حَجَر قدْر ذِراع. ومن هذا القياس المَأكَمَتان (٢): لحمتان وصَلَتَا بين العجزُ والتْنَين، قال: إذا ضربتها الرِّيح فى المِرْطِ أشرفَتْ … مآكِمُها والزُّلُّ فى الرِّيح تُفْضَحُ (٣) أكن الهمزة والكاف والنون ليست أصلا، وذلك أنّ الهمزة فيه مبدلةٌ من واو، والأصل وُكْنة، وهو عشّ الطائر. وقد ذكر فى كتاب الواو. أكد الهمزة والكاف والدال ليست أصلاً، لأنّ الهمزة مبدلة من واو، يقال وَكَّدت العَقْدَ. وقد ذكر فى بابه.

стр. 170

أكر الهمزة والكاف والراء أصل واحد، وهو الحَفْر، قال الخليل: الأُكْرَة حُفرة إِلى جنب الغدير والحوض، ليصفوَ فيها ماء؛ يقال تأكَّرْت أُكْرة. وبذلك سُمِّى الأَكَّارُ. قال الأخطل: * عَبْداً لِعِلْجٍ من الحِصْنَين أَكّارِ (١) * قال العامرىّ: وجدت ماءً فى أُكْرَةٍ فى الجبل، وهى نُقْرةٌ فى الصَّفا قدر القَصْعة. أكف الهمزة والكاف والفاء ليس أصلاً، لأنّ الهمزة مبدلة من واو، يقال وِكافٌ وإكافٌ. باب الهمزة واللام وما يثلثهما ألم الهمزة واللام والميم أصل واحد، وهو الوجع. قال الخليل: الألم: الوجع، يقال وجَع ألِيمٌ، والفعل من الألم ألِمَ. وهو ألِمٌ، والمجاوز أَلِيمٌ، فهو على هذا القياس فَعِيل بمعنى مُفْعِل، وكذلك وجِيعٌ بمعنى مُوجِع: قال (٢):

стр. 171

* أمِنْ رَيحانة الدَّاعى السميعُ * فوضع السميع موضع مُسْمِع. قال ابن الأعرابى عذاب أليم أى مؤلم ورجل ألِيمٌ ومُؤْلَمٌ أى موجَعٌ. قال أبو عبيد: يقال ألِمْتَ نَفْسَك، كما تقول سفِهْتَ نَفْسَك. والعرب تقول: «الحُرُّ يُعطِى والعبد يألم قَلْبَه». أله الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبُّد. فالإله اللّه تعالى، وسمِّى بذلك لأنّه معبود. ويقال تألَّه الرجُل، إذا تعبّد. قال رؤبة: للّهِ دَرُّ الغانِيَاتِ المُدَّةِ (١) … سَبَّحْنَ واستَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِى والإلاهة: الشَّمْس (٢)، سمِّيت بذلك لأنَّ قوما كانوا يعبدونها. قال شاعر (٣): * فبادَرْنا الإلاهَةَ أنْ تؤوبا * فأما قولهم فى التحيُّر ألِهَ يَأْلَهُ فليس من الباب، لأنّ الهمزة واو. وقد ذكر فى بابه. ألوى الهمزة واللام وما بعدهما فى المعتلّ أصلان متباعدان: أحدهما الاجتهاد * والمبالغة، [والآخر التقصير (٤)] والثانى (٥) خلاف ذلك الأول. قولهم آلَى يُولِى إذا حلَف ألِيَّةً وَإِلْوَةً (٦)، قال شاعر:

стр. 172

أتانى عن النُّعمان جَوْرُ أَلِيَّةٍ … يجُورُ بها من مُتْهِمٍ بعد مُنْجِدِ وقال فى الألْوَة: * يُكذِّبُ أقوالى ويُحْنِثُ ألْوتِى (١) * والأَلِيَّةُ محمولة على فَعولة، وأَلْوَة على فعْلَة نحو القَدْمَة. ويقال يُؤْلِى وَيَأْتلِى، ويتأَلَّى فى المبالغة. قال الفرّاء: يقال ائتلى الرَّجُل إذا حلف، وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾. وربَّما جمعوا أَلْوَةً أُلًى. وأنشد: قليلاً كتحليل الأُلَى ثم قلّضت … به شِيمَةٌ رَوْعَاءُ تقليصَ طائِر (٢) قال: ويقال لليمين أَلْوَةٌ وأَلْوَةٌ وإلْوَة وَأَلِيَّة. قال الخليل: يقال ما أَلَوْتُ عن الجُهْدِ فى حاجتك، وما ألَوْتُك نُصْحاً، قال: * نحنُ فَصَلْنا جُهْدَنَا لَمْ نَأْتَلِه * أى لم نَدَعْ جُهْدا. قال أبو زيد: يقال أَلَوْتُ فى الشئ آلو، إذا قصرت فيه. وتقول فى المثل: «إِلاَّ حَظِيَّةٌ فلا أَلِيَّةٌ»، يقول: إن أَخْطأَتْك الحُظوة فلا تَتَأَلَّ أن تتودَّد إلى النّاس. الشيبانى: آليت توانيت وأبطأت. قال (٣): * فما آلَى بَنِىَّ وما أساءُوا * وألَّى الكلب عن صيده، إذا قصّر، وكذلك البازِى ونحوُه. قال بعض الأعراب:

стр. 173

وإنى إِذْ تُسَابِقُنِى نَوَاها … مُؤَلٍّ فِى زيارتها مُلِيمُ (١) فأمّا قول الهذلى (٢): جهراءِ لا تألو إذا هى أَظْهَرَتْ … بَصَراً ولا من عَيْلَةٍ تُغْنينى (٣) وأما قول الأعشى: ولا … يقطع رِحْماً ولا يَخُون إلَا (٤) ألب الهمزة واللام والباء يكون من التجمُّع والمعطف والرُّجوع وما أشبه ذلك. قال الخليل: الأَلْبُ الصِّغَوُ (٥)، يقال أَلْبُه معه، وصاروا عليه إلْباً وَاحدا فى العداوة والشرّ. قال والناس إِلْبٌ علينا فيك ليس لنا … إِلا السُّيوفَ وأطرافَ القناوزَرُ (٦) الشَّيبانى: تَأَلَّبُوا عليه اجتمعوا، وَأَلَبُوا يَأْلِبُونَ أَلْباً. ويقال إِنَّ الألْبَةَ المجاعة، سمِّيت بذلك لتَأَلُّبِ النَّاس فيها. وقال ابن الأعرابىّ: أَلَبَ: رجع. قال: وحدَّثنى رجلٌ من بنى ضَبَّة بحديث ثم أخذ فى غيره، فسألته عن الأوّل فقال:

стр. 174

«السَّاعةَ يَأْلِبُ إِليك» أى يرجِع إليك. وأنشد ابن الأعرابى: ألم تعلمى أن الأحاديث فى غَدٍ … وبعد غَدٍ يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ (١) أى ينضمّ بعضها إلى بعض. ومن هذا القياس قولهم: فلان يَالُبُ إِبِلَه أى يطردُها. ومنه أيضاً قول ابن الأعرابى: رجل إِلْبُ حَرْبٍ، إِذا كان يُؤَلِّبُ فيها ويجمِّع. ومنه قولهم: أَلَبَ الجُرْحُ يَأْلُبُ أَلْباً إِذا بدأ [برؤه (٢)] ثم عاوَدَه فى أسفله نَغَل. وأمَّا قولهم لما بين الأصابع إِلْبٌ (٣) فمن هذا أيضا، لأنه مجمع الأصابع. قال: * حَتَّى كأنّ الفَرْسَخينِ إِلْبُ * والذى حكاه ابن السّكّيت من قولهم: ليلة أَلُوبٌ، أى باردة، ممكنٌ أن يكون من هذا الباب، لأن واجد (٤) البرد يتجمّع ويتضامّ، وممكنٌ أن يكون هذا من باب الإبدال، ويكول الهمزة بدلاً من الهاء، وقد ذُكِر فى بابه. وقول الراجز: * تَبَشَّرِى بماتِحٍ أَلُوبِ (٥) * فقيل هو الذى يُتابع الدِّلاء يستقى ببعضها فى إِثر بعض، كما يتألَّب القومُ بعضُهم إِلى بعض. ألت الهمزة واللام والتاء كلمةٌ واحدة، تدلُّ على النُّقصان، يقال أَلَتَهُ يَأْلِتُهُ أى نقصه. قال اللّه تعالى: «لا يألتكم من أعمالكم شيئا (٦)» أى لا ينقصكم.

стр. 175

ألس الهمزة واللام والسين كلمةٌ واحدة، وهى الخيانة. العرب تسمِّى الخيانة ألْساً، يقولون: «لا يُدالِسُ ولا يُؤَالِس». ألف الهمزة واللام والفاء أصل واحد، يدلُّ على انضمام الشئ إِلى الشئ، والأشياءِ الكثيرة أيضا. قال الخليل: الأَلْفُ معروفٌ، والجمع الآلاف. وقد آلَفَتِ الإبلُ، ممدودة، أى صارت ألفاً. قال ابنُ الأعرابى: آلَفْتُ القومَ: صيَّرتهم أَلْفاً، وآلَفْتهم: صيَّرتهم ألفا بغيرى، وآلفوا: صارُوا ألفاً. ومثله أَخْمَسُوا، وأماءوا. وهذا قياس صحيح، لأنّ الألف اجتماع المِئين. قال الخليل: أَلِفْتُ الشئَ آلَفُه. والأُلْفَة مصدر الائتلاف. وإلْفُكَ وأليفك: الذى تألفه [و] كلُّ شئٍ ضممتَ * بعضَه إلى بعضٍ فقد ألّفته تأليفا. الأصمعىّ: يقال ألِفْتُ الشئ آلَفُه إلْفاً وأنا آلِفٌ، وآلَفْتُه وأنا مُؤْلِفٌ. قال ذو الرمّة: من المؤْلِفَات الرَّمْلَ أدْماءُ حُرَّةٌ … شُعاعُ الضُّحَى فى لَوْنِها يتوضح (١) قال أبو زيد: أهل الحجاز يقولون آلَفْتُ المكانَ والقومَ وآلَفْتُ غيرى أيضا حملته على أن يألَفَ. قال الخليل: وأوالِفُ الطَّير: التى بمكة وغيرِها. قال (٢): * أوَالِفاً مَكَّة مِنْ وُرْقِ الحَمِى (٣) * ويقال آلفَت هذه الطَّيرُ موضعَ كذا، وهن مُؤْلِفاتٌ، لأنّها لا تبرح.

стр. 176

فأما قوله تعالى: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (¬١﴾. قال أبو زيد: المألف: الشجر المُودِق الذى يدنو إليه الصَّيد لإلْفِه إيَّاهُ، فيَدِقُ إليه (٢). ألق الهمزة واللام والقاف أصلٌ يدلُّ على الخفّة والطيش، واللَّمعانِ بسُرعة. قال الخليل: الإِلْقَة: السِّعلاة، والذِّئبة، والمرأة الجريئة، لخبثهنّ. قال ابنُ السِّكِّيت: والجمع إلَقٌ. قال شاعر (٣): * جَدَّ وَجَدَّتْ إِلْقَةً من الإلَقْ * قال: ويقال امرأةٌ أَلَقَى سريعة الوَثْب. قال بعضهم: رجل أَلاَّقٌ أى كذّاب. وقد أَلَق بالكذب يَأْلِقُ أَلْقاً. قال أبو علىّ الأصفهانى، عن القريعىّ: تأَلَّقَت المرأة، إذا شمَّرت للخصومة واستعدَّت للشرّ ورفعت رأسَها. قال ابن الأعرابىّ: معناه صارت مثل الإلْقة. وذكر ابن السكّيت: امرأة إلْقَةٌ ورجل إِلْقٌ. ومن هذا القياس: ائتلق البرق ائتلاقاً إِذا برَق، وتألَّق تأَلُّقاً. قال: يُصِيخُ طَوْراً وطَوْراً يقْترِى دَهِساً … كأنّه كوكبٌ بالرَّمْلِ يأتلِقُ ألك الهمزة واللام والكاف أصلٌ واحد، وهو تَحمّلُ الرِّسالة. قال الخليل: الأَلُوكُ الرسالة، وهى المألُكةُ على مَفْعَلُةَ. قال النابغة (٤):

стр. 177

ألَكْنى يا عُيَيْنُ إليك قولاً … ستحمِلُه الرُّواة إليكَ عَنِّي (١) قال: وإِنما سمِّيت الرسالة أَلُوكاً لأنَّها تؤلَكُ (٢) فى الفمِ، مشتقٌّ من قول العرب: الفرس يَأْلُكُ باللِّجام ويعلُكه، إذا مضغ الحديدة. قال: ويجوز للشاعر تذكير المَأْلَكَة (٣). قال عدىّ: أبْلِغِ النُّعمان عنِّي مألُكاً … أنَّه قد طال حَبْسى وانتظارى وقول العرب: «أَلِكْنى إلى فلانٍ»، لمعنى تَحَمَّلْ رسالتى إليه. قال: ألِكْنى إِليها عَمْرَك اللّهَ يا فَتَى … بآيةٍ ما جاءت إلينا تهادِيا (٤) قال أبو زيد: أَلَكْته أُلِيكُهُ (٥) إلاكةً، إذا أرسلته. قال يونس بن حبيب: استلأْك فلانٌ لِفلان (٦) أى ذهب برسالته، والقياس استألك. (باب الهمزة والميم وما بعدهما فى الثلاثى أمن الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التى هى ضدّ الخيانة، ومعناها سُكون القلب؛ والآخر التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليل: الْأَمَنَةُ مِنْ الأمْن. والأمان إِعطاء الأَمَنة. والأمانة ضدُّ الخيانة.

стр. 178

يقال أَمِنْتُ الرَّجُلَ أَمْنا وَأَمَنَةً وأَماناً، وآمننى يُؤْمننى إِيمانا. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أمِيناً. قال الأعشى (١): ولقد شَهِدْتُ التّاجِر ال … أُمّانَ موْرُوداً شرابُه وما كان أميناً ولقد أَمُنَ. قال أبو حاتم: الأَمِين المؤتَمَن. قال النابغة: وكنتَ أمينَهُ لو لم تخُنْه … ولكن لا أمانَةَ لليمانى (٢) وقال حسَّان: وأَمينٍ حَفَّظْتُه سِرَّ نفسِى … فوَعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمِينا (٣) الأوّل مفعول والثانى فاعل، كأنّه قال: حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وَبَيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال اللّه تعالى: ﴿رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً﴾. وأنشد اللِّحيانىّ: ألم تعلَمِى يا اسْمَ وَيْحَكَ أَنَّنى … حَلَفْتُ يميناً لا أَخُون أمِينى (٤) أى آمِنى. وقال اللِّحيانى وغيره: رجلٌ أُمَنَة إِذا كان يأمَنه الناسُ ولا يخافون غَائِلَتَهُ؛ وأَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع ولا يكذِّب بشئٍ، يثق بالناس. فأما قولهم: أعطيتُ فلاناً من آمَنِ مالى فقالوا: معناه مِنْ أعَزِّه علىّ. وهذا وإن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذى تسكن نفسُه. وأنشدوا قولَ القائل: ونَقِى بآمَن مالِنا أحسابَنَا … و* نُجِرُّ فى الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدْعِى (٥)

стр. 179

وفى المثل: «مِنْ مَأمّنِه يُؤْتَى الحَذِر». ويقولون: «البَلَوِىُّ أخُوك ولا تأمَنْه (١)» يُراد به التَّحذير. وأمَّا التّصديق فقول اللّه تعالى: ﴿وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ أى مصدِّقٍ لنا. وقال بعض أهل العلم: إن «المؤمن» فى صفات اللّه تعالى هو أن يَصْدُق ما وَعَدَ عبدَه من الثَّواب. وقال آخرون: هو مؤمنٌ لأوليائه يؤْمِنُهم عذابَه ولا يظلمُهم. فهذا قد عاد إلى المعنى الأوّل. ومنه قول النّابغة: والمؤمنِ العَائِذاتِ الطَّيرِ يمسحُها … رُكْبانُ مَكة بين الغِيَلِ والسَّعَدِ (٢) ومن الباب الثانى - واللّهُ أعلمُ - قولنا فى الدعاء: «آمين»، قالوا: تفسيره اللهم افْعَل؛ ويقال هو اسمٌ من أسماء اللّه تعالى. قال: تباعَدَ منِّى فُطْحُلٌ وابنُ أُمِّهِ … أَمِينَ فزادَ اللّهُ ما بيننا بُعْدا (٣) وربما مَدُّوا، وحُجّتُه قولُه (٤): يا رَبِّ لا تسلِبَنّى حُبَّها أبداً … ويَرْحَمُ اللّهُ عَبْداً قالَ آمِينَا

стр. 180

أمه وأما الهمزة والميم والهاء فقد ذكروا فى قول اللّه: «وادّكر بعد أمه» على قراءة من قرأها كذلك (١)، أنّه اللِّسيان؛ يقال أمِهْتُ إذَا نِسيتَ. وذا حرفٌ واحد لا يُقاسُ عليه. أموى وأما الهمزة والميم و [ما] بعدهما من المعتلِّ فأصلٌ واحد. وهو عُبوديّة المملوكة. قال الخليل: الأمَة المرأة ذات عُبوديّة. تقول أقرّتْ بالأمُوَّة. قال: * كما تَهْدِى إلى العُرُسَاتِ آمِ (٢) * وتقول: تأمَّيْت فُلانةَ جعلتُها أَمَةً. وكذلك اسْتَأْمَيْتُ. قال: * يرضَوْنَ بالتَّعْبيدِ والتّأَمِّى (٣) * ولو قيل تَأَمَّتْ، أى صارت أمةً، لكان صواباً. وقال فى الأُمِىّ (٤): إذا تبارَين معاً كالأُمِىِّ … فى سَبْسَبٍ مطَّرِد القَتَامْ ولقد أَمِيتِ وتَأَمَّيْتِ أُمُوَّةً. قال ابنُ الأعرابىّ. يقال استَأمَتْ إذا أشْبَهَت الإماء؛ وليست بمستأميةٍ إذا لم تشبِهْهن. وكذلك عبدٌ مستعبِدٌ.
следующие страницы →