← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأمُّ خُرْمانَ: طريق (١). وأم الهشيمة: شجرةٌ عظيمة مِنْ يابس الشَّجَر. قال الفرزدق يصفُ قِدْراً: إذا أطْعِمَتْ أمَّ الهشيمة أرْزَمَتْ … كما أرزَمَتْ أمُّ الحُوَارِ المجلَّدِ (٢) وأمُّ الطَّعام: البَطْنِ. قال ربَّيتُه وهو مثلُ الفرخ أعْظَمُهُ … أمُّ الطَّعَامِ تَرَى في جِلْدِهِ زَغَبَا (٣) قال الخليل: الأمَّة الدِّين، قال اللّه تعالى: ﴿إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾. وحكى أبو زيدٍ: لا أمَّة له، أى لا دينَ له. و قال النبى ﵌ فى زيدِ بن عمرو بن نُفَيْل: «يُبْعَثُ أمَّةً وحْدَهُ». وكذلك كلُّ مَنْ كان على دينٍ حقٍّ مخالفٍ لسائر الأَديان فهو أمَّة. وكلُّ قومٍ نُسبوا إِلى شئٍ وأُضيفوا إليه فهم أمَّة، وكلُّ جِيل من النَّاس أمَّةٌ على حِدَة. و فى الحديث: «لولا أَنَّ هذه الكلابَ أمَّةٌ من الأمم لَأَمَرْتُ بقتلها، ولكن اقتُلُوا منها كلَّ أَسوَدَ بَهيم». فأمَّا قوله تعالى: ﴿كانَ اَلنّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فقيل كانوا كفّاراً ﴿فَبَعَثَ اَللّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾. وقيل: بل كان جميعُ مَنْ مع نوحٍ ﵇ فى السفينة مؤمناً ثمَّ تفرقوا. وقيل: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أى إماماً يُهتدَى به، وهو سبب الاجتماع. وقد تكون الأمَّة جماعة العلماءِ، كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ﴾

стр. 72

﴿مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ﴾ وقال الخليل: الأمَّة القَامَة، تقول العَرَب إنَّ فلاناً لَطويل الأُمَّة، وهم طِوال الأمَم، قال الأعشى: وإِنَّ مُعاويةَ الأكرَمِينَ … حِسان الوُجوهِ طِوالُ الامَمْ قال الكسائىّ: أمَّة الرجل بَدَنه ووجْهه. قال ابن الأعرابىّ: الامّة الطاعة، والرَّجلُ العالم. قال أَبو زيد: يقال إنّه لحسَنُ أمَّة الوجْه، يغزُون السّنَة (١). ولا أمَّة لبنى فلانٍ، أى ليس لهم وجه يقصِدون إليه لكنهم يخْبِطون خَبْط عَشْواءَ. قال اللِّحيانىّ: ما أَحسن أمَّته أَى خَلْقه. قال أبو عُبيد: الأمّيّ فى اللغةِ المنسوبُ إلى ما عليه جِبِلة الناس لا يكتُب، فهو [فى] أَنّه لا يكتُبُ على ما وُلِدَ عليه. قال: وأَمَّا قول النَّابغة: * وهَلْ يأْثَمْنَ ذو أمَّةٍ وهو طائِعُ * (٢) فمن رفَعه أراد سنّة ملكة، ومن جعله مكسوراً جعَله دِيناً من الائتمام، كقولك ائتم بفلان إِمَّةً. والامة فى قوله تعالى: ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أَى بعد حين. والإِمام: كلُّ من اقتُدِى به وقُدِّم فى الأمور. والنبىُّ ﷺ إمام الأئمة، والخليفة إِمام الرَّعية، والقرآن إِمام المسلمين. قال الخليل: الإمَّة النِّعمة. قال الأعشى:

стр. 73

* وأصابَ غزؤكَ إِمَّةً فأزالها (١) * قال ويقال للخَيطِ الذى يقوَّمُ عليه البِناءُ إِمام. قال الخليل: الأمام القدَّام، يقول صدرُك أَمامُك، رَفَعَ لأنَّه جعَله اسماء. ويقول أخوك أمامك نصب لأنه فى حال الصفة، يعنى به ما بين يديه. وأَمَّا قول لَبيد: فغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه … مَوْلَى المخافةِ خَلْفُهَا وَأَمامُها فإِنه ردَّ الخلف والأمام على الفرجين، كقولك كلا جانبيك مولى المخافة يمينك وشِمالُك، أَى صاحبها ووليُّهَا. قال أَبو زيد: امض يَمامِى فى معنى اِمض أَمامى. ويقال: يمامِى وَيمامتى (٢). قال: * فقُلْ جابَتِى لَبَّيكَ واسمَعْ يمامتى (٣) * وقال الأصمعىُّ: «أَمَامَها لقِيتْ أَمَةٌ عملَهَا» أَى حيثما توجَّهَتْ وجدَت عملاً. ويقولون: «أَمامك ترى أَثَرَك» أَى ترى ما قدَّمْت. قال أَبو عبيدة: ومن أَمثالهم: رُوَيْدَ تَبَيَّنْ مَا أمَامَةُ مِنْ هندِ * (٤)

стр. 74

يقول: تثّبتْ فى الأَمر ولا تَعْجَل يتبيَّنْ لك. قال الخليل: الأَمَم الشئ اليسير الحقير، تقول فعلت شيئاً ما هو بأَمَمٍ ولا دُونٍ. والأمم: الشئ القريب المتناوَل. قال: كوفِيَّةٌ نازحٌ مَحَلَّتُهَا … لا أَمَمٌ دارُها ولا صَقَبُ (١) قال أبو حاتم: قال أَبو زيد: يقال أَمَمٌ أَى [صغيرٌ و (٢)] عظيم، من الأضداد. وقال ابن قميئة فى الصغير: يا لَهْفَ نفسِى على الشَّباب ولم … أَفقِدْ به إذْ فَقَدْتُه أمَمَا (٣) قال الخليل: الأمَم: القصد. قال يونس: هذا أَمْرٌ مأمُومٌ يأخذْ * به الناس. قال أَبو عمرو: رجل مِئَمٌّ أَى يَؤُمُّ البلادَ بغير دليل. قال: * احذَرْنَ جوَّاب الفلا مِئمَّا * وقال اللّه تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرامَ﴾ جمع آمٍّ يؤمُّون بيتَ اللّه أَى يقصِدونه. قال الخليل: التيمُّم يجرى مجرى التوخّى، يقال له تيَمَّمْ أَمراً حسَنا وتيمَّموا أَطيب ما عندكم تَصدَّقوا به (٤). والتيمُّم بالصَّعيد من هذا المعنى، أَى توخَّوْا أَطيبَه وأَنظَفَه وتعمّدوه. فصار التيمُّم فى أفواه العامة فعلاً للتمسُّح بالصعيد، حتى يقولوا قد تَيمَّم فلان بالتُّراب. وقال اللّه تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ أى تعمَّدوا. قال:

стр. 75

إِنْ تكُ خيِلى قد أُصيب صميمُها … فعمداً على عَيْنٍ تيمَّمْتُ مالِكا (١) وتقول يمّمتُ فلاناً بسهمى ورُمحى، أى توخَّيته دونَ مَنْ سِواه؛ قال: يمَّمتُه الرُّمحَ شزْراً ثم قلتُ له … هذه المرُوَّةُ لا لِعْبُ الزَّحاليقِ (٢) ومن قال فى هذا المعنى أمّمته فقد أخطأ لأنه قال «شزْراً» ولا يكون الشَّزْر إلاّ من ناحية، وهو لم يقصد به أمامه. قال الكسائىّ: الامامة الثمانون من الإبل (٣). قال: فمَنَّ وأعطانِى الجزيلَ وزادَنى … أُمَامَةَ يحدُوها إلىَّ حداتُها (٤) والأمّ: الرَّئيس، يقال هو أُمُّهم. قال الشّنْفَرى: وأمُّ عِيالٍ قد شَهدتُ تَقُوتُهم … إذا أطعمَتهم أحْتَرَتْ وأَقلَّتِ (٥) أراد بأمّ العيال رئيسَهم الذى كان يقوم بأمرهم، ويقال إِنّه كان تأبَّط شرًّا. أن وأما الهمزة والنون مضاعفة فأصلٌ واحد، وهو صوتٌ بتوجّع. قال الخليل يقول: أنّ الرجل يئِنّ أنيناً وأنّةً وأنًّا، وذلك صوته بتوجُّع قال ذو الرّمّة:

стр. 76

تشكو الخِشاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْنِ كما … أنَّ المريضُ إلى عُوّادِهِ الوَصِبُ ويقال رجل أنّانٌ، أى كثير الأنين. اللِّحيانىّ: يقال القوس تئنّ أنيناً، إذا لان صوتها وامتدّ؛ قال الشّاعر: نئنُّ حين تجذب المخْطُوما (١) … أنيِنَ عَبْرَى أسلَمَتْ حَميما قال يعقوب: الأنّانة من النِّساء التى يموت عنها زوجُها وتتزوّج ثانياً (٢)، فكلَّما رأته رَنَّتْ وقالت: رحم اللّه فُلاناً. وأما الهمزة والهاء فليس بأصلٍ واحد، لأنّ حكايات الأصوات ليست أصولاً يقاس عليها لكنهم يقولون: أهّ أهَّةً وآهة قال مثقِّب: إذا ما قمت أرحُلُها بليلٍ … تأوَّه آهَةَ الرَّجُلِ الحزينِ أو كلمة شكٍّ وإِباحة. أىّ كلمة تعجُّب واستفهام، يقال تأيّيتُ على تفعّلت أى تمكَّثت (٣). وهو قول القائل: * وعلمت أنْ ليست بدارِ تَئِيّة * وأَمّا تأيَّيت والآيَة فقد ذكر فى بابه. وآء ممدود شجرٌ، وهو قوله:

стр. 77

أَصَكَّ مُصَلَّمِ الأذُنينِ أَجْنَى … له بالسِّىِّ تَنُّومٌ وآءٍ (١) قال الخليل: يقال لحكاية الأصوات فى العساكر ونحوها: آء. قال: فى جحفَلٍ لَجِبٍ جَمٍّ صَوَاهِلُه … بالليل تَسمَعُ فى حافاتِهِ آءٍ (٢) وقد قلنا إِنَّ الأصوات فى الحكايات ليست أصولاً يقاس عليها. باب الثلاثى الذى أوّله الهمزة أبت الهمزة والباء والتاء أصلٌ واحد، وهو الحرّ وشدّته. قال ابنُ السكّيت وغيره: أَبَتَ يومنا يأبُتُ (٣) إذا اشتدّ حرُّه، فهو أَبِتٌ. وأنشد: بَرْك هجُود بفَلاةٍ قَفْرِ (٤) * أحْمَى عليها الشمسَ أُبْتُ الحَرِّ ويقال يومٌ أبْتٌ وليلة أبْتَةٌ. ورجل مأبُوتٌ أصابه الحرّ قال أبو على الأصفهانىّ: الأَبْتة كالوَغْرة من القَيظ. أبث وهذا الباب مهملٌ عند الخليل. قال الشّيبانىّ: الأبِثُ الأشِرُ النّشيط. قال:

стр. 78

أصبَحَ عمَّارٌ نشيطا أبِثَا … يأكُلُ لحماً بائتا قد كَبِثَا (١) وهذا الباب مهمل عند الخليل، وليست الكلمة عند ابن دريد (٢). والكَبِث: المتغيِّر المُرْوِح. وليس الكَبِث عند الخليل ولا ابن دريد. ويقال للذى لا يَقِرّ من المَرَح إِنه لأبِثٌ. قال الشَّيبانى: أصبت إِبلاً أبَائَى (٣) يعنى برُوكاً شَبَاعَى. وناقة أبثَة. أبد الهمزة والباء والدال يدلّ بناؤها على طول المدة، وعلى التوحّش. قالوا: الأبد الدهر، وجمعه آباد. * والعرب تقول: أبدٌ أبيدٌ، كما يقولون دهرٌ دَهير. والأَبْدَةُ الفَعْلة تبقى على الأبَد. وتأبَّد البعير توحَّشَ. و فى الحديث: «إِنّ هذه البهائمَ لها أوابدُ كأوابد الوحْشِ». وتأبّد المنزلُ خَلَا. قال لبيد: عفَتِ الدِّيارُ مَحلُّها فمُقامها … بِمِنًى تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها (٤) وقال ابنُ الأعرابى: الإِبِد ذات النتاج من المال، كالأمَة والفرس والأتان، لأنَّهن يَضْنأن فى كلِّ عامٍ، أى يلدْن. ويقال تأبَّد وجهُه كَلِفَ.

стр. 79

أبر الهمزة والباء والراء يدلُّ بناؤها على نخس الشئ بشئ محدَّد. قال الخليل: الإِبرة معروفة، وبائعها أَبَّار. والأَبْرُ ضرب العقرب بإِبرتها، وهى تأبِرُ. والأَبْرُ إِلقاح النخل، يقال أَبَرَهُ أَبْراً، وأَبَّرَه تأبيرا. قال الخليل: والأَبْر علاج الزرع بما يُصلحه من السَّقى والتعهُّد. قال طَرَفة: ولِىَ الأصلُ الذى فى مثله … يُصلح الآبرُ زرعَ المُؤْتَبِرْ (١) المؤتبر الذى يَطلُبُ أن يقام بزرعه. قال الخليل: المآبر النّمائم، واحدها مِئبر. [قال النابغة (٢)]: وذلك من قولِ أتاك أقولُه … ومِنْ دسِّ أعداءٍ إليكَ المآبرا (٣) ويقال إِنه لذو مِئبر، إذا كان نَمَّاما. قال: ومَنْ يكُ ذا مِئْبرٍ باللسا … ن يَسْنَحْ به القولُ أو يَبْرَحِ قال الخليل: الإِبرة عُظَيْمٌ مستوٍ مع طرف الزَّند من الذراع إلى طرف الإصبع. قال: * حيث تلاقى الإبرةُ القبيحا (٤) * ويقال إِنْ إبرة اللسان طرفه.

стр. 80

أبز الهمزة والباء والزاء يدلّ على القلق والسرعة وقلّة الاستقرار. قال الخليل: الإِنسان يَأبِزُ فى عَدْوه ويستريح ساعةً ويمضى أحيانا (١) قال الفرّاء: الأبَزَى والقَفَزَى اسمان من أبز الفرسُ وقَفَزَ. والأبْزُ الوثْب. قال أبو عمرو: نَجِيبَة أبُوز، أى تصبر صبرا عجيبا، وقد أبَزَت تَأْبِز أبْزاً. قال: لقد صَبَحْتُ حمَلَ بنَ كُوزِ … عُلالةً مِنْ وَكَرَى أَبُورِ (٢) قال الشَّيبانىّ: الآبز الذى يأبِز بصاحبه، أى يبغِى عليه ويعرِّض به. يقال: أراك تأبِز به. أبس الهمزة والباء والسين تدلّ على القهر، يقال منه أبَسَ الرجُلُ الرجُلَ، إِذا قَهَره. قال: * أُسُود هيْجا لَمْ تُرَمْ بأَبْسِ (٣) * والأَبس: كلّ مكانٍ خشنٍ. ويقال أبَسْت بمعنى حَبَسْت (٤) وتأَبّس الشئ تغيَّر. قال المتلمس: ألم تر أنَّ الجَونَ أَصْبَح راسِياً … تُطيف به الأيام لا يتأبَّسُ ويقال هى بالياء: « … لا يتأيَّس»، وقد ذكر فى بابه.

стр. 81

أبش الهمزة والباء والشين ليس بأصل، لأنّ الهمزة فيه مبدلة من هاء. قال ابن دريد: أَبَشْتُ الشئ وهَبَشْتُه إِذا جمعته. أبض الهمزة والباء والضاد تدلّ على الدهر، وعلى شئ من أرفاغ البطن. الأُبْضُ (١) الدهر وجمعه آباضٌ؛ قال رؤبة: * فى حقْبةٍ عشْنا بذاك أُبْضا * والإباض حبلٌ يُشدّ به رسغ البعير إِلى عضده؛ تقول أَبَضْته. ويقال لباطن ركبة البعير المَأبِض. وتصغير الإباض أُبَيِّض. قال: أقول لصاحِبى والليلُ داجٍ … أُبَيِّضَك الأسَيِّدَ لا يَضيعُ يقول: احفظ إباضك الأسود كى لا يضيع. وقال لبيد: كأنّ هجانَها متأبِّضاتٍ … وفى الأقران، أصورةُ الرَّغامِ (٢) متأبِّضات: معتقَلات (٣) بالأبُض. يقول كأنّها فى هذه الحال وفى الحبال أصورة الرَّغام. أبط الهمزة والباء والطاء أصل واحد، وهو إبط الإنسان أو استعارة فى غيره. الإبط معروف. وتأَبَّطْت الشئ تحت إبطى.

стр. 82

قال ابن دريد: تأبَّط سيفه إذا تقلّده؛ لأنه يصير تحت إبطه. وكلُّ شئ تقلّدته فى موضع السيف فقد تأبّطته. قال الهذلىّ (١): شرِبت بجَمِّه وصدَرْتُ عنه … وأبيض صارم ذَكَرٌ إباطى قال قوم: قوله إباطى، أى هو ناحيةَ إبطى. وقال آخرون: هو إباطىٌّ نسَبَهُ إِلى إبطه ثم خفّفه. والاستعارة: الإبط من الرمل، وهو أن ينقطع معظمُه ويبقى منه شئٌ رقيقٌ منبسط متَّصل بالجَدَد، فمنقطع معظمه الإِبط؛ والجمع الآباط. قال ذو الرمَّة: وحَوْمانةٍ ورقاءَ يجرى سَرابُها … بمنسحَّةِ الآباط حُدْبٍ ظهورُها (٢) أبق الهمزة والباء والقاف يدلُّ على إِباق العبد، والتشدُّد فى الأمر. أَبَق العبد يأبِق أَبْقاً وأَبَقاً (٣) قال الرَّاجز: أَمسِكْ بنيكَ عمرُو إنِّى آبقُ … بَرقٌ على أَرضِ السَّعالِى آلقُ (٤) ويقال عبدٌ أَبُوقٌ وأَبَّاق. قال أبو زيد: تأبَّقَ الرجل استتر. قال الأعشى:

стр. 83

* ولكن أتاه الموتُ لا يتأبَّقُ (١) * وقال آخر: أَلَا قالَتْ بَهَانِ ولم تأَبَّق … نَعِمْت ولا يليقُ بك النَّعيمُ (٢) قال بعضهم: يقال للرَّجل إنَّ فيك كذا، فيقول: «أَمَا واللّه ما أتأبَّق»، أى ما أنكِر. ويقال له يا ابنَ فلانة، فيقول: «ما أتأبَّقُ منها» أى ما أنكِرُها. قال الخليل: الأَبَق قِشْر القِنَّب. قال أبو زياد: الأَبَق نبات تُدَقُّ سوقُه حتى يَخلُص لحاؤه، فيكون قِنَّبا قال رؤبة: * قُودٌ ثمانٍ مثلُ أَمْراسِ الأَبَقْ (٣) * وقال زهير: * قد أحكمِتْ حَكَمَاتِ القِدِّ والأَبَقا (٤) * أبك الهمزة والباء والكاف أصل واحد، وهو السِّمَن، يقال أبِكَ الرجل، إذا سَمِنَ. أبل الهمزة والباء واللام بناء على أصول ثلاثة: [على] الإبل، وعلى الاجتزاء، وعلى الثِّقل، و [على] الغلبة. قال الخليل: الإبل معروفة.

стр. 84

وإبل مؤبّلة جُعلت قطيعا قطيعا، وذلك نعتٌ فى الإبل خاصَّة. ويقال للرجل ذى الإِبل آبل. قال أبو حاتم: الإبل يقال لَمسانِّها وصغارها، وليس لها واحدٌ من اللفظ، والجمع آبال. قال: قد شَرِبت آبالهم بالنَّارِ … والنَّار قد تَشْفِى من الأُوارِ (١) قال ابنُ الأعرابى: رجل آبلٌ، إِذا كان صاحب إِبِل، وأَبِلٌ بوزن فَعِلٍ إذا كان حاذقاً برعيها؛ وقد أَبِل يَأْبَل. وهو من آبَلِ النَّاس، أى أحذقِهم بالإِبل، ويقولون: «هو آبَلُ من حُنَيفِ الحَنَاتِم (٢)». والإِبِلات: الإِبل، وأَبَّل الرَّجُل كثرت إبله فهو مؤبِّل، ومالٌ مؤبَّل فى الإِبل خاصَّة، وهو كثرتها وركوبُ بعضِها بعضاً، وفلان لا يأتَبل، أى لا يثبت على الإِبل. وروى أبو علىٍّ الأصفهانى عن العامرى قال: الأَبَلة (٣) كالتَّكرِمة للإِبل، وهو أن تُحسِن القِيام عليها، وكان أَبو نخيلة يقُول: «إِنَّ أَحقَّ الأموالِ بالأَبَلة والكِنِّ، أَموالٌ تَرْقَأ الدِّماء (٤)، ويُمْهَر منهَا النِّسَاء، ويُعْبد عليهَا الإله فى السماء؛ ألبَانُهَا شفَاء، وأبوالهَا دواء، ومَلَكتهَا سَنَاء»، قال أبو حاتم: يُقَال لفلانٍ إبل، أَى له مائة من الإِبل، جُعل ذلك اسماً للإِبل المائة،

стр. 85

كهُنَيدة، و قال رسول اللّه ﷺ : «النَّاس كإبلٍ مائةٍ ليست فيها راحلة». قال الفرَّاء: يقال فلان يُؤبِّل على فلان، إذا كان يُكثِّر عليه وتأويله التفخيم والتعظيم. قال: جزَى اللّه خيراً صاحباً كلما أَتى … أَقرَّ ولم ينظُرْ لقول المؤبِّلِ قال: ومن ذلك سمِّيت الإبل لعظم خَلْقها. قال الخليل: بعير آبِلٌ فى موضع لا يبرح يجتزئ عن الماء. وتأَبَّل الرجل عن المرأة كما يجتزئ الوحش عن الماء، ومنه الحديث: «تأَبَّل آدمُ ﵇ على ابنه المقتول أَيَّاماً لا يُصِيب حَوَّاءَ». قال لَبيد: وإذا حرَّكت غَرْزِى أَجْمَرَتْ … أَوْ قِرابى عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ (١) يعنى حِماراً اجتزأ عن الماء. ويقال منه أَبَلَ يَأْبِل وَيَأْبلُ أبُولا. قال العجاج: * كَأَنَّ جَلْداتِ المَخَاض الأُبَّالْ (٢) * قال ابن الأعرابىّ: أَبَلَتْ تأبِل أَبْلاً، إِذا رعَتْ فى الكلأ - والكلأ [الرُّطْبُ و (٣)] اليابسُ - فإذا أكلت الرُّطْبُ فهو الجَزْء. وقال أبو عبيد: إِبِلٌ أوابِلُ، وأُبَّلٌ، وأبَّال، أى جوازئ قال:

стр. 86

* به أَبَلَتْ شهرَىْ ربيعٍ كِلَيْهما (١) * قال الأصمعىُّ: إِبلٌ مُؤَبَّلَةٌ كثيرة، كقولهم غنم مُغَنَّمة، وبَقَرٌ مُبَقرَة. ويقال هى المقْتناة. قال ابنُ الأعرابىِّ: ناقة أَبِلَة، أى شديدة. ويقولون «ما له هابِلٌ ولا آبلٌ»، الهابِل: المحتال المُغْنِى عنه؛ والأبل: الراعى (٢). قال الخليل فى قول اللّه تعالى: ﴿طَيْراً أَبابِيلَ﴾: أى يتبع بعضُها بعضاً، واحِدها إِبَّالَةٌ وإِبَّوْل. قال الخليل: الأَبِيل من رءوس النصارى، وهو الأَبِيلِىّ. قال الأعشى: وما أَيْبُلِىٌّ على هيكلٍ … بَنَاهُ وَصَلَّبَ فيه وصارا (٣) قال: يريد أَبِيلىّ، فلمَّا اضطُرَّ قدَّمْ الياء، كما يقال أينق والأصل أَنْوُق. قال عدىّ: إنَّنى واللّهِ فاقْبَلْ حَلْفَتِى … بأَبِيلٍ كلما صَلَّى جَأَرْ وبعضهم: تأبَّل على الميت حَزِن عليه، وأبَّلت الميت مثل أَبَّنْت. فأمَّا قول القائل: قَبِيلانِ، منهم خاذلٌ ما يُجيبُنى … ومُستأبِلٌ منهم يُعَقُّ ويُظْلَمُ

стр. 87

فيقال إنه أراد بالمستأبَل الرجل المظلوم. قال الفرَّاء: الأَبَلَات الأحقاد، الواحدة أَبلَة. قال العامرىّ: قضى أَبَلَته من كذا أى حاجته. قال: وهى خصلةُ شرٍّ ليست بخير. قال أبو زيد: يقال ما لى إِليك أَبِلة بفتح الألف وكسر الباء، أى حاجة. ويقال أنا أطلبه بأَبِلة أى تِرَة. قال يعقوب: أُبْلَى موضع. قال الشماخ: فباتَتْ بأُبْلَى ليلةً ثم ليلةً … بحاذَةَ واجتابتْ نوّى عَنْ نواهُما (١) ويقال أبَل الرجل يَأبِل أَبْلاً إذا غَلَب وامتنع. والأبَلَة: الثّقل. و فى الحديث: «كلُّ مالٍ أدِّيت زكاتُه فقد ذهبت أَبَلتُه». والإِبَّالة: الحُزْمة من الحطب (٢). أبن الهمزة والباء والنون يدلَّ على الذِّكْرِ، وعلى العُقَد، وقَفْوِ الشّئ. الأُبَن: العُقَد فى الخشبة. قال: * قَضِيبَ سَرَاءِ قَلِيلَ الأُبَنْ (٣) * والأُبَنُ: العَدَاوات. وفلان يُؤْبَن بكذا أى يُذَمّ. و جاء فى ذكر

стр. 88

مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: «لا تُؤْبَن فيه الْحُرَمُ». أى لا تُذْكَر (١). والتأبين: مَدْحُ الرجل بعد موته قال: لعمري وما دَهرِى بتأينِ هالكٍ … ولا جَزِعاً مِمَّا أصابَ فأوجَعا (٢) وهذا إبَّانُ ذلك أى حِينُه. وتقول: أَنَّنْتُ أَثَرَه، إذا قفوتَه، وأَنَّنْت ئَ رقَبْته. قال أوس (٣): يقولُ له الراؤون هذَاكَ راكبٌ … يُؤَبِّنُ شخصاً فوقَ علياءَ واقفُ أبه الهمزة والباء والهاء يدلّ على النباهة والسموِّ ما أَبَهْتُ به لم أعلم مكانه ولا أَنِسْت به. والأُبَّهَة: الجلال. أبو الهمزة والباء والواو يدلّ على التربية والغَذْو. أَبَوْتُ الشئ آبُوه أَبْواً إِذا غذوته. وبذلك سمِّى الأب أبا. ويقال فى النسبة إلى أَبٍ أَبَوِىّ. وعنزٌ أبواءٍ، إِذا أصابها وجعٌ عن شمِّ أَبوال الأَرْوَى. قال الخليل: الأبُ معروف، والجمع آباء وأَبُوَّةٌ. قال: أُحاشِىِ نزارَ الشَّامِ إِنَّ نِزَارَهَا … أبُوَّةُ آبائى ومِنِّى عميدُهَا قال: وتقول: تأبَّيْتُ أَباً، كما تقول تَبَنَّيْتُ ابْناً وتَأَمَّهْتُ أَمًّا. قال:

стр. 89

ويجوز فى الشِّعر «هذان أَباك» وأَنت تريد أَبَوَاك، و «رأَيت أَبِيك» يريد أَبويك. قال: وَهْوَ يُفَدَّى بالأبِينَ والخالْ (١) * ويجوز فى الجمع أَبُونَ. وهؤلاء أَبوكم أَى آباؤكم. أَبو عبيد: ما كنتَ أَبَا ولقد أَبِيْتَ أبوّة. وأَبَوْتُ القوم أَى كنتُ لهم أَبَا. قال: نؤمُّهمُ ونأْبُوهُمْ جميعاً … كما قُدَّ السُّيُورُ من الأديمِ قال الخليل: فلانٌ يَأْبُو اليتيمَ، أَى يغذو، كما يغذو الوالد ولده. أبى الهمزة والباء والياء يدلّ على الامتناع. أَبَيْتَ الشيء آباهُ، وقوم أَبيُّونَ وأباةٌ. قال: * أَبىّ الضَّيْمِ من نَفَرٍ أباة * والإِبَاء: أَنْ تعرض على الرجل الشئَ فيأبَى قبولَه، فتقول ما هذا الإبَاءُ، بالضم والكسر. العرب ما كان من نحو فَعَل يَفْعَل (٢). والأبِيَّة من الإبل: الصَّعبة. قال الِّلحيانىُّ: رجلٌ أَبَيَانٌ إِذا كان يَأبَى الأشياء (٣)؛ وماءٌ مَأْبَاةٌ على مثال مَعْباة، أى تَأْبَاهُ الإِبل. قال ابنُ السكِّيت: أَخذَهُ أُبَاءٌ

стр. 90

إذا كان يَأْبَى الطَّعامَ. قال أَبو عمرو: الأَوَابِي من الإِبل الحِقاق والجِذَاع والثِّنَاء (١) إذا ضربها الفحل فلم تلقح، فهى تسمَّى الأَوَابِي حتَّى تلقح مرَّة، ولا تسمَّى بعد ذلك أَوَابِىَ، واحدتها آبِيَةٌ. ولا يبعد أَنْ يكون الأُبَاء من هذا القياس، وهو وجعٌ يأخذ المِعْزَى عن شمِّ أَبوَال الأَرْوَى. قال: فقلتُ لكَنَّازٍ تَرَكَّلْ فإنَّهُ … أُباً لَا إِخالُ الضَّأْنَ منه نَوَاجِيا (٢) الأَباء: أَطراف القصب، الواحدة أَباءَة، ثم قيل للأَجَمَة أَبَاءَةٌ، كما قالوا للغَيضَة أَرَاكةٌ. قال: وأَخُو الأبَاءَةِ إذْ رأَى خُلاَّنَهُ … تَلَّى شِفاعاً حولَه كالإِذْخِرِ (٣) ويجوز أَنْ يكون أَراد بالْأبَاءَة الرِّماح، شبَّهها بالقَصب كثرةً (٤). قال: مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرعْبِلُ بَعْضُه … بعضاً كمعمعةِ الأَبَاءِ المُحْرَقِ (٥)

стр. 91

باب الهمزة والتاء وما يثلثهما أتل الهمزة والتاء واللام يدلّ على أَصلٍ واحد، وهو البطء والتّثاقل. قال أَبو عبيد: الأَتَلانُ تقارب الْخَطْو فى غَضَبِ، يقال: أَتَلَ يَأْتِلُ، وَأَتَنَ يَأْتِنُ. وأنشد: أرانِىَ لا آتَيكَ إلاّ كأَنَّمَا … أَسَأْتُ وإِلاَّ أَنْتَ غضبانُ تَأتِلُ (١) وهو أيضاً مشىٌ بتثاقل. وأنشد: مَالكِ يا ناقة تَأْتِلِينا … علىَّ بالدَّهناءِ تَأْرَخِينا (٢) قال أَبو على الأصفهانىّ: أَتَلَ الرجل يَأْتِل أُتُولَا، إذا تأَخر وتخلَّفَ. قال: وقد ملأْت بطنَه حَتَّى أَتَلْ (٣) * أتم الهمزة والتاء والميم يدلُّ على انضمام الشئ بعضِه إلى بعض، الأَتَم فى الخُرَزِ أَنْ تتفتق خُرْزتان فتصيرا واحدةً. ومنه المرأَة الأَتُوم وهى المُفْضاةُ التى صار مَسْلكاها واحداً، قال أَبو عمرو: الأُتُم لغة فى العُتُم، وهو شجر الزَّيتون. ويقال: أَتَم بالمكان، إِذا ثوى، ويقال الأتَم الثواءُ (٤)، والمَأْتَم: النِّساءِ يجتمعن فى الخير والشرّ، كذا قال القُتَبىّ، وأَنشد.

стр. 92

رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبيعةِ عَامِرٍ … نَؤُومُ الضُّحَى فى مأْتَم أَىِّ مَأْتَمِ (١) يريد فى سَاءٍ أَىِّ سَاءٍ. وقال رؤبةُ: إِذا تَدَاعَى فى الصِّمادِ مأتمُهْ … أَحَنَّ غِيراناً تنادى زُجَّمُه (٢) شبّه البُومَ بنساءٍ يَنُحْنَ. وقوله: أَحَنَّ غِيراناً، يريدُ أن البُوم إذا صوّتَتْ أحنَّت الغِيرانَ بمجاوَبَة الصدى، وهو الصَّوت الذى تسمعه من الجبل أو الغَارِ بَعْدَ صوتِك. أتن الهمزة والتاء والنون أصل واحد، وهو الأنثى من الْحُمُر، أو شئٌ استعير له هذا الاسم. قال الخليل: الأتَان معروفة، والجمع الاتُن. قال ابن السكّيت: هذه أتانٌ وثلاثُ آتُنٍ، والجمع أُتُن وأُتْن بالتخفيف ولا يجوز أتانةُ، لأنّه اسم خصّ به المؤنّث. قال أبو عبيد: استأتن فلانٌ أتاناً أى اتّخذها. واستأتن الحمارُ: صار أتاناً بعد أن كان حماراً. والمأتُوناء: الأتُن. وأَتَانُ الضَّحْلِ: صخرةٌ كبيرةٌ تكون فى الماءِ القليلِ يَركبُها الطُّحْلُبْ. قال أوس: بِجَسْرَةٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ صَلَّبَها … أكْلُ السَّوَادِىِّ رَضُّوهُ بمِرْضاحِ (٣)

стр. 93

قال يونس: الأتان مَقامُ المستَقِى على فم الرّكيّة. قال النَّضْر: الأتان: قاعدة الهودج (١)، والجمع الاتُن. قال أبو عُبيد: الأَتَنَانُ تقارُب الخطو فى غَضَب، يقال أتَنَ يَأتِن. وهذا ليس من الباب، لأنّ النون مبدلةٌ من اللام، والأصل الأتَلان. وقد مضى ذِكره (٢). أته الهمزة والتاء والهاء، يقال إِنّ التأتُّه الكِبْر والخَيلاء. أتو الهمزة والتاء والواو والألف والياء يدلُّ على مجئِ الشئِ وإصْحابِه وطاعَتِه. الأَتْو الاستقامة فى السَّير، يقال أَتَا البعيرُ يأتُو. قال: توكَّلْنَ واستَدْبَرْنَه كيف أَتْوُه … بها رَبِذاً سَهْوَ الأراجيح مِرْجَما (٣) ويقال ما أحسن أَتْوَ يدَيْها فى السيرِ. وقال مزاحم: فلا سَدْوَ إِلا سَدْوُهُ وهو مدبرٌ … ولا أَتْوَ إِلا أتْوُهُ وهو مقبلْ وتقول العرب: أتَوْتُ فلانا بمعنى أتيته. قال (٤): يا قَوم مَا لِى وأبَا ذُؤيبِ … كُنْتُ إذَا أتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ

стр. 94

قال الضّبىّ: يقال للسِّقاء إِذا تمخّض قد جاء أَتْوُهُ. الخليل: الإِتاوة الخَراج، والرِّشوة، والجَعالة، وكلُّ قسمةٍ تقسم على قوم فتُجْبَى كذلك. قال: * يُؤَدُّون الإتاوةَ صاغرينا * وأنشد: وفى كلِّ أسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ … وفى كل ما باع امرؤٌ مَكْسُ درْهَمِ (١) قال الأصمعىّ: يقال أَتَوْته أَتْواً، أعطيتُه الإِتاوة. أتى تقول أتانِى فلانٌ إِتْياناً وأَتْياً وأَتْيَةً وأَتْوَةً واحدة، ولا يقال إِتيانةً واحدة إِلا فى اضطرارِ شاعر، وهو قبيح لأنّ المصادر كلها إذا جعلت واحدةً رُدّت إلى بناءِ فعلِها، وذلك إِذا كان الفِعْل على فعل، فإِذا دخلت فى الفعل زياداتٌ فوقَ ذلك أُدخِلت فيها زياداتُها فى الواحدة، كقولنا إِقبالةً واحدة. قال شاعرٌ فى الأتْىِ: إِنِّى وأَتْىَ ابنِ غَلاَّقٍ ليَقْرِيَنِى … كغَابِطِ الكَلْبِ يَرْجُو الطِّرْقَ فى الذَّنَبِ (٢) وحكى اللِّحيانىّ إِتْيَانَة. قال أبو زيد: يقال تِنِى بفلان ائتنى، وللاثنين

стр. 95

تِيانِى به، وللجمع تُونى به، وللمرأة تِينى به، وللجمع تِيننِى. وأتيت الأمرَ منْ مأتاهُ ومأْتاتِه. قال: وحاجةٍ بِتُّ على صِماتِها (١) … أتيتُها وَحْدِىَ مِنْ مأتاتها (٢) قال الخليل: آتَيت فلاناً * على أمره مؤاتاةً، وهو حُسْن المطاوعة. ولا يقالُ وَاتَيْتَهُ إلا فى لغةٍ قبيحةٍ فى اليمن. وما جاء من نحو آسيت وآكلت وآمرت وآخيت، إنما يجعلونها واواً على تخفيف الهمزة فى يُوَاكل ويُوَامر ونحو ذلك قال اللِّحيانىّ: ما أتيتَنا حَتّى استأتيناك، أى استبْطَأناك وسألْناكَ الإتيان ويقال تأتَّ لهذا الأمر، أى ترفَّقْ له. والإِيتاء الإعطاء، تقول آتى يؤتى إِيتاء وتقول هاتِ بمعنى آتِ أى فاعِلْ، فدخلت الهاء على الألف. وتقول تأتَّى لفلانٍ أمرُه، وقد أتَّاه اللّه تأْتيةً. ومنه قوله: * وتَأْتَى له الدَّهرُ حَتَّى جَبَرْ * وهو مخفف من تأتّى. قال لَبيد: * بمؤتَّر تَأْتَى لَهُ إبهامُها (٣) * قال الخليل: الأتِىّ ما وقع فى النْهر من خشبٍ أوْ وَرَق ممّا يَحبِس الماء تقول أَتِّ لهذا الماءِ أى سهِّل جَرْيَهُ. والأَتىّ عند العامة: النهر الذى يجرى

стр. 96

فيه الماء إلى الحوض، والجمع الأَتِىُّ والآتَاءُ. والأَتِىُّ أيضا: السَّيل الذى يأتِى من بلدٍ غيرِ بلدك. قال النابغة: خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِىٍّ كانَ يحبِسُه … وَرَفَعَته إلى السَّجْفَينِ فالنَّضَدِ قال بعضهم: أراد أتِىّ النُّؤْى، وهو مَجراهُ. ويقال عَنَى به ما يحبِس المجرى من ورقٍ أو حشيش. وأتَّيت للماء تأتيةً إذا وجَّهت له مَجْرًى. اللِّحيانىّ: رجل أَتِىٌّ إذا كان نافذا. قال الخليل: رجلٌ أتىٌّ، أى غريبٌ فى قومٍ ليس منهم. وأَتاوِىٌّ كذلك. وأنشد الأصمعى: لا تَعْدِلَنَّ أَتاوِيِّينَ تضْرِبُهُمْ … نكْبَاءُ صِرٌّ بأصْحَاب المُحِلاّتِ (١) و فى حديث ثابت بن الدّحْدَاح (٢): «إنما هو أتِىٌّ فينا». والإِتاء: نَماء الزَّرع والنخل. يقال نخلٌ ذو إتاءٍ أى نماء. قال الفرّاء: أتَتِ الأرضُ والنخلُ أتْوًا، وأتى الماءُ إتاءً، أى كثُر. قال: وبعضُ القول ليس له عِناجٌ … كسَيْل الماء ليس له إتَاءُ (٣) وقال آخر: هنالك لا أبالى نَخْلَ سَقْىٍ … ولا بَعْلٍ وإنْ عظُمَ الإتاءُ (٤)

стр. 97

أتب الهمزة والتاء والباء أصلٌ واحد، وهو شئٌ يشتمل به الإِبط، قميصٌ غير مَخِيط الجانبين. قال امرؤ القيس: مِنَ القاصِرات الطَّرف لو دَبَّ مُحْوِلٌ … من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ منها لَأَثَّرَا قال الأصمعىّ: هو البقيرة، وهو أنْ يُؤخَذ بُردٌ فيشقّ، ثم تُلقِيه المرأةُ فى عُنُقها من غير كُمَّينِ ولا جَيْب. قال أبو زيد: أتَّبْت المرأةَ أُؤَتِّبُها إذا ألبستَها الإِتْب. قال الشيبانىّ: التأتُّبُ أن يجعل الرّجلُ حِمالةَ القَوس فى صدره ويُخرِجَ مَنكِبيه منها فتصيرَ القوسُ على كَتفيه. قال النُّميرىّ: المِئْتَبُ المِشْمَل، وقد تأتَّبَه إذا ألقاه تحتَ إبطه ثم اشتمل. ورجل مُؤَتَّب الظهر، ويقال مُؤْتَبٌ، أى أجنَؤُهُ قال: * على حَجَلِّى راضعٍ مُؤْتَبِ الظَّهْرِ * باب الهمزة والثاء وما يثلثهما أثر الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشئ، وذكر الشئ، ورسم الشئ لباقى. قال الخليل: لقد أثِرْتُ بأن أفعل كذا، وهو همٌّ فى عَزْم. وتقول افعل يا فلان هذا آثِراً ما، وآثِرَ [ذى] أثير، أى إنْ اخترتَ (١) ذلك الفعل فافعل هذا إمّا لا. قال ابنُ الأعرابىّ: معناه افعلْه أوَّلَ كلِّ شئ. قال عُروة بن الورد:

стр. 98

وقالوا ما نَشاءُ فقلتُ ألهُو … إِلى الإِصباح آثِرَ ذى أثير والآثِر بوزن فاعل. وأمّا حديث عمر: «ما حَلَفتُ بعدها آثِرًا ولا ذاكراً». فإنه يعنى بقوله آثِراً مُخْبِراً عن غيرى أنه حَلَف به. يقول لم أقل إنّ فلانا قال وأبِى لأفعلنّ. من قولك أثَرْتُ الحديثَ، وحديث مأثور. وقوله: «ولا ذاكرا». أى لم أذكُرْ ذلك عن نفسى. قال الخليل: والآثر الذى يؤثِّر خُفّ البعير (١). والأثير من الدوابّ: العظيم الأثر فى الأرض بخُفِّهِ أو حافِرِه. قال الخليل: والأثَر بقيّة ما يُرَى من كلِّ شئ وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة. والأَثَار الأَثَر، كالفَلَاح والفَلَح، والسَّدَاد والسَّدَد. قال الخليل: أثَر السَّيف ضَرْبته. وتقول: «من يشترى سَيْفى وهذا أَثَرُه» يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثَّر بها فى باطن فِرْسِنِ البَعير (٢)، فحيثما ذهبَ عُرِف بها * أثَرُه؛ والجمع المآثر. قال الخليل: والأَثَر الاستقفاء والاتّباع، وفيه لغتان أَثَر وإثْر، ولا يشتقّ من حروفه فعلٌ فى هذا المعنى، ولكن يقال ذهبت فى إثرِه. ويقولون: «تَدَعُ الْعَيْنَ وَتَطْلُبُ الأَثَر» يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. والأثير: الكريم عليك الذى تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثَرَة، تقول عندنا أثَرَةٌ. قال أبو زَيد: رجل أَثيرٌ على فَعيل، وجماعة أثِيرُونَ، وهو بيّن

стр. 99

الأَثَرة، وجمع الأثير أُثَرَاء (١). قال الخليل: استأثر اللّه بفلانٍ، إذا مات وهو يُرجَى له الجنّة (٢) و فى الحديث: «إذا استأثر اللّهُ بشئٍ فَالْهَ عنه». أى إذا نهى عن شئٍ فاتركْه أبو عمرو بن العلاء: أخذت ذلك بلا أثَرَةٍ عليك، أى لم أستأثِر عليك ورجلٌ أَثُرٌ على فَعُلٍ (٣)، يستأثر على أصحابه. قال الِّلحيانىّ: أخذتُه بِلَا أُثْرَى عليك. وأنشد: فقلت له يا ذئبُ هل لَكَ فى أخٍ … يُواسِى بلا أُثْرَى عَليك ولا بُخْلِ (٤) و فى الحديث: «سترون بعدى أَثَرَةً». أى [مَنْ] يستأثرون بالفَئ. قال ابنُ الأعرابىّ: آثرتُه بالشئ إيثاراً، وهى الأَثَرَة والإِثْرَة؛ والجمع الإِثَر. قال: لم يُؤْثروكَ بها إذ قدَّمُوكَ لها … لا بَلْ لأنفُسهم كانت بك الإِثَرُ (٥) والأَثَارة: البقية من الشئ، والجمع أثارات، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾. قال الأصمعىّ: الإِبلُ على أَثارةٍ، أى على شحمٍ قديم. قال:

стр. 100

وذاتِ أَثارةٍ أكلَتْ عليهَا … نَباتاً فى أكِمَّتِهِ تُؤَامَا (١) قال الخليل: الأَثْرُ فى السيف شبه الذى يقال له الفِرنْد، ويسمَّى السيفُ مأثوراً لذلك. يقال منه أَثَرْتُ السيف آثُرُهُ أَثْراً إذا جلَوْتَه حتى يبدُوَ فِرِنْدُه. الفرّاء: الأثر مقصور (٢) بالفتح أيضا. وأنشد: جَلَاها الصَّيْقلونَ فأبْرَزُوها … فجاءت كلُّها يَتَقِى بأَثْرِ (٣) قال: وكان الفرّاء يقول: أثَرُ السيف محرّكة، وينشد: كأنَّهُمْ أسْيُفٌ بِيضٌ يمانِيَةٌ … صَافٍ مضاربُها باقٍ بها الأَثَرُ (٤) قال النَّضر: المأثورة من الآبار التى اخْتُفِيت قَبلَك (٥) ثم اندفَنتْ ثم سقَطْتَ أنت عليها فرأيْتَ آثار الأرْشيةِ والحِبال، فتلك المأثورةُ. حكى الكلبىّ أثِرْت بهذا المكان أى ثبتُّ فيه. وأنشد: فإنْ شئتَ كانَتْ ذِمّةُ اللّهِ بيننا … وأعْظَمُ مِيثاقٍ وعَهْد جِوارِ مُوادغةً ثم انصرفْتُ ولم أدَعْ … قَلُوصِى ولم تَأْثَرْ بسُوءِ قَرَارِ قال أبو عمرو: طريق مأثورٌ أى حديث الأثَر. قال أبو عُبيد:

стр. 101

إذا تخلَّص اللَّبَن من الزُّيد (١) وخَلَص فهو الأُثْر. قال الأصمعىّ: هو الأثْر بالضم. وكسَرَها يعقوبُ. والجمع الأُثُور. قال: وتصدُرُ وهى راضيةٌ جميعاً … عَنَ اُمرِى حينَ آمُرُ أوْ أُشِيرُ وأنت مؤخَّرٌ فى كلِّ أمرٍ … تُوَارِبُكَ الجَوازِمُ والأُثُورُ تواربك أى تَهُمُّك، من الأَرَب وهى الحاجة. والجوازم: وِطابُ اللبن المملوّة. أثف الهمزة والثاء والفاء يدلّ على التجمُّع والثَّبات. قال الخليل: تقول تأَثَّفت بالمكان تأثُّفاً أى أقمتُ به، وأثَفَ القومُ يَأْثِفون أَثْفاً، إِذا استأخروا وتخلَّفوا. وتأثَّف القوم اجتمعوا. قال النابغة: * ولو تأثَّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ (٢) * أى تكنَّفُوك فصاروا كالأثافي والأثفيّة هى الحجارة تُنصَب عليها القِدْر، وهى أفْعُولة من ثَفّيت، يقال قِدْرٌ مُثَفّاة. ويقولون مؤثَّفة، والمُثَفّاة أعرف وأعمّ. ومن العرب من يقول مُؤَثْفَاةٌ بوزن مُفَعْلاة فى اللفظ، وإنما هى مُؤَفْعَلة؛ لأنّ أَثْفَى يُثْفَى على تقدير أفعل يُفعِل، ولكنّهم ربما تركوا ألف أفعل فى يُؤَفْعَل، لأنّ أفعل أخرِجت من حدّ الثلاثى بوزن الرباعى.

стр. 102

وقد جاء: كِساءُ مُؤَرْنَبٌ، أثبتوا الألفَ التى كانت فى أرنب، وهى أفعل، فتركوا فى مُؤفعل همزة. ورجل مُؤَنْمَل للغليظ الأنامل. قال: * وصَالياتٍ كَكمَا يُؤَثْفيْن (١) * قال أبو عبيد: يقال الإِثفيّة أيضاً بالكسرة. قال أبو حاتم: الأثافيّ كواكبُ بحيال رأس القِدْر (٢)، كأثافى القِدْر. والقِدْر أيضا كواكبُ مستديرة. قال الفرَّاء: المثفّاة سِمَةٌ على هيئة الأثافيّ *. ويقال الأثافيّ أيضا. قال: ويقال امرأةٌ مُثَفّاة أى مات عنها ثلاثة أزواج، ورجل مثَفَّى تزوج ثلاثَ نسوة. أبو عمرو: أَثَفَه يأثِفُه طلَبَه. قال: والأثِف الذى يتبع القوم، يقال مرّ يَأثِفُهم ويُثَفِّيهم، أى يتبعهم. قال أبو زيد: أثَفَهَ يأثِفُهُ طردَه. قال ابنُ الأعرابىّ: بَقِيَتْ من بنى فُلانٍ أُثْفِيّةٌ خَشْناء، إِذا بقى منهم عددٌ كثير وجماعة عزيزة. قال أبو عمرو: الْمؤتَفُ من الرِّجال القصير العريض الكثير اللَّحم. وأنشد: ليس من القُرِّ بمسْتَكِينِ … مَؤَثَّفٍ بلَحْمه سَمِينِ أثل الهمزة والثاء واللام يدلُّ على أصْلِ الشئِ وتجمُّعِه قال الخليل: الأَثْل شجرٌ يُشبه الطَّرْفاء إلا أنه أعظمُ منه وأجود عُوداً منه، تُصنَع منه الأقداحُ الجِياد. قال أبو زياد: الأثْل من العِضاهِ طُوَالٌ فى السماء،

стр. 103

له هَدَب طُوالٌ دُقَاقٌ لا شوكَ له. والعرب تقول: «هو مُولَعٌ بنحْتِ أَثْلَتِه» أى مُولَعٌ بثَلْبِهِ وشَتْمه. قال الأعشى: ألَسْتَ منْتَهِياً عن نحتِ أثلتِنَا … وَلَسْتَ ضائِرَها ما أطَّتِ الإِبلُ (١) قال الخليل: تقول أَثَّلَ فلانٌ تأثيلاً، إذا كثر مالُه وحسُنَتْ حالُه. والمتأثِّل: الذي يجمع مالاً إلى مال. وتقول أثَّل اللّه مُلْكَك أى عظَّمه وكثّرهُ. قال: * أثَّلَ مُلْكاً خِنْدِفِيًّا فَدْغَما (٢) * قال أبو عمرو: الأثال المَجْد أو المال. وحكاها الأصمعىّ بكسر الهمزة وضمّها. وأثَلَة كلِّ شئٍ أصلُه. وتأثّلَ فلانٌ اتّخذ أصلَ مالٍ. والمتأثِّل من فروع الشجر الأثيث. وأنشد: والأصلُ ينبُتُ فَرْعُهُ متأثِّلاً … والكفُّ ليسَ بَنَانُهَا بسَواءِ قال الأصمعىّ: أثّلْتُ عليه الدُّيونَ تأثيلاً أى جمعتها عليه، وأثَّلْتُه برجال أى كثَّرْتُه بهم. قال الأخطل: أَتَشْتُمُ قوماً أثَّلوكَ بنَهْشَلٍ … ولولاهُم كنتمْ كعُكْلٍ مَوالِيَا (٣) ويقال تأثَّلْتُ للشِّتاء أى تأهَّبت له. قال أبو عبيدة: أُثال اسم جبل. قال ابنُ الأعرابىِّ فى قوله:

стр. 104

تُؤَثِّلُ كَعبٌ علىّ القضاءَ … فرَبِّى يُغَيِّرُ أعمالهَا (١) قال: تؤثِّل، أى تلزمنيه. قال ابنُ الأعرابيّ والأصمعيّ: تأثلت البئر حفرتها. قال أبو ذؤيب: وقد أرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فتأثَّلُوا … قَلِيباً سَفَاهَا كالإِماءِ القَواعِدِ (٢) وهذا قياسُ الباب؛ لأنّ ذلك إخراج ما قد كان فيها مؤثَّلا. أثم الهمزة والثاء والميم تدلُّ على أصلٍ واحد، وهو البطء والتأخُّر. يقال ناقة آثِمةٌ أى متأخِّرة. قال الأعشى: * إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا (٣) والإِثم مشتقٌّ من ذلك، لأنّ ذا الإِثمِ بطئٌ عن الخير متأخِّر عنه. قال الخليل: أثِمَ فلانٌ وقع في الإِثم، فإذا تَحَرَّج وكَفّ قيل تَأثّم كما يقال، حَرِجَ (٤) وقع فى الحَرج، وتحرّج تباعد عن الحَرَج. وقال أبو زيد: رجل أثيمٌ أثُومٌ. وذكر ناسٌ عن الأخفش - ولا أعلم كيف صحّتُه - أنّ الإِثم الخمر،

стр. 105

وعلى ذلك فسّر قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَاَلْإِثْمَ﴾. وأنشد: شَرِبْتُ الإثْمَ حتَّى ضَلَّ عَقْلِى … كذاك الإِثمُ تفْعَلُ بالعُقولِ (١) فإنْ كان هذا صحيحاً فهو القياس لأنَّها تُوقِع صاحبهَا فى الإِثم. أثن الهمزة والثاء والنون ليس بأصلٍ، وإنّما جاءت فيه كلمةٌ من الإبدال، يقولون الأُثُن لغة فى الوُثُن (٢). ويقولون الأُثْنَة حَرَجة الطَّلْح. وقد شَرَطْنا فى أوَّلِ كتابنا هذا ألاّ نقيس إِلاّ الكلامَ الصحيح. أثوى الهمزة والثاء والواو والياء أصلٌ واحدٌ تختلط الواو فيه بالياء، ويقولون أثَى عليه يَأْثِى إِثَاوَةً وإِثَايَةً وأثْواً وأثْياً، إذا نَمَّ عليه. وينشدون: * ولا أكون لكم ذا نَيْرَبٍ آثِ * والنيرب: النميمة. وقال: وإِنّ امرأً يأثُو بسادةِ قَومِهِ … حَرِىٌّ لَعَمرِى أن يُذَمَّ ويُشتَما

стр. 106

(باب الهمزة والجيم وما يثلثهما) أجح الهمزة والجيم والحاء فرعٌ ليس بأصل، وذلك أنّ الهمزة فيه مبدلةٌ من واو، فالأُجاح: * السِّتر، وأصله وُجاح. وقد ذُكر فى الواو. أجد الهمزة والجيم والدال أصل واحد، وهو الشَّئ المعقود، وذلك أن الإِجَاد الطّاقُ الذى يُعقَد فى البِناء، ولذلك قيل ناقةٌ أُجُدٌ. قال النابغة: فَعَدِّ عَمّا تَرَى إِذْ لا ارتجاعَ له … وانْمِ القُتُودَ على عَيرانةٍ أُجُدِ ويقال هى مُؤْجَدة القَرَى. قال طَرَفة: صُهابيّةُ العُثْنونِ مُؤْجَدَةُ القَرَى … بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ وقيل هى التى تكون فَقارُها عظماً واحداً بلا مَفْصِل، وهذا ممَّا أجمع عليه أهل اللغة، أَعنى القياسَ الذى ذكرتُه. أجر الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمعُ بينهما بالمعنى، فالأول الكِراء على العمل، والثانى جَبْر العظم الكَسِير. فأمَّا الكِراء فالأَجر والأُجْرة. وكان الخليل يقول: الَاجر جزاء العمل، والفعل أَجَرَ

стр. 107

يَأْجُرُ أَجْرا، والمفعول مأجور. والأجير: المستأجَر. والأُجارة ما أعطيتَ مِنْ أجرٍ فى عمل. وقال غيره: ومن ذلك مَهر المرأة، قال اللّه تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. وأمَّا جَبْر العظم فيقال منه أُجِرَتْ يدُه. وناسٌ يقولون أَجَرَتْ يَدَه (١). فهذان الأصلان. والمعنى الجامع بينهما أنَّ أَجْرَة العامِل كأنّها شئٌ يُجْبر به حالُه فيما لحِقه من كَدٍّ فيما عمله. فأمّا الإجّار فلغةٌ شاميّة، وربّما تكلَّم بها الحِجازيّون. فيروى أنّ رسول اللّه ﵌ قال: «مَنْ باتَ على إِجّارٍ ليس عليه ما يردُّ قدمَيْهِ فقد برِئَتْ منه الذِّمَّة». وإِنّما لم نذكُرْها فى قياسِ الباب لِمَا قُلْناه أنّها ليست من كلام البادية. وناسٌ يقولون إنْجار (٢)، وذلك مما يُضعِف أمْرَها. فإِنْ قال قائلٌ: فكيف هذا وقد تكلَّم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله؟ قيل له ذلك كقوله ﵌: «قومُوا فقد صَنَع جابرٌ لكم سُوراً». وسُورٌ فارسيّة، وهو العُرْس (٣). فإنْ رأيتَها فى شِعرٍ فسبيلُها ما قد ذكرناه. وقد نشد أبو بكر بن دريد: * كالحَبشِ الصَّفِّ على الإجَّارِ (٤) * شبّه أعناق الخيلِ بحَبَشٍ صَفٍّ على إجّارٍ يُشرِفُون.

стр. 108

أجص الهمزة والجيم والصاد ليست أصلا، لأنّه لم يجئْ عليها إلاّ الإِجّاص. ويقال إِنّه ليس عربيًّا، وذلك أن الجيم تقلّ مع الصاد. أجل اعلم أنَّ الهمزة والجيم واللام يدلُّ على خمس كلماتٍ متباينة، لا يكادُ يمكنُ حمْلُ واحدةٍ على واحدة من جهة القياس، فكلُّ واحدةٍ أصلٌ فى نفسها. وَرَبُّكَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. فالأَجَل غاية الوقت فى مَحَلِّ الدَّين وغيره. وقد صرّفه الخليلُ فقال أَجِل هذا الشّئِ وهو يَأْجَلُ، والاسم الآجِل نقيض العاجل. والأجيل المُرْجأ، أى المؤخَّر إلى وقتٍ. قال: * وغايةُ الأَجِيْلِ مَهْوَاةُ الرِّدَى (١) * وقولهم «أجَلْ» فى الجواب، هو من هذا الباب، كأنّه يريد انتَهى وبلغ الغاية. والإجْلُ: القطيع من بقر الوحش، والجمع آجال. وقد تأجّل الصُّوار: صار قَطِيعاً. والأجْلُ مصدر أَجَلَ عليهم شَرًّا، أى جناه وبَحَثَه (٢) قال خوّات بن جُبَير (٣): وأهلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذاتُ بَيْنهِم … قد احتَرَبُوا فى عَاجلٍ أنا آجلُه اى جانيه. والإجْل: وَجَعَ فى العنق. وحكى عن أبى الجرّاح: «بى إجْلٌ فأجِّلُونى»، أى داوونى منه. والمَأْجَلُ: شبه حوضِ واسع يؤجَّل فيه ماءُ البئر

стр. 109

أو القناةِ أيّاماً ثم يُفَجَّر فى الزّرع، والجمع مآجِل. ويقولون: أجِّلْ لنخلتك، أى اجعل لها مثلَ الحوض. فهذه هى الأصول. وبقيت كلمتان إحداهما من باب الإبدال، وهو قولهم أَجَلُوا ما لَهُمْ يأجِلونه أجْلاً أى حبّسوه، والأصل فى ذلك الزاء «أزَلُوه». ويمكن أن يكون اشتقاقُ هذا ومأجَلِ الماء واحداً، لأن الماء يُحبَس فيه. والأُخرى قولهم من أجْلِ ذلك فعلتُ كذا؛ وهو محمول على أَجَلْت الشئَ أى جنيته، فمعناه [من] أَنْ أُجِلَ كذا فَعلتُ، أى من أن جُنِى. فأما أَجَلَى على فَعَلَى فمكان. والأماكن أكثرها موضوعة الأسماء، غير مَقِيسة. قال: حَلَّتْ سُليمى جانبَ الجَريبِ (١) … بِأَجَلَى مَحَلَّةِ الغَرِيبِ أجم الهمزة والجيم والميم لا يخلو من التجمُّع والشدّة. فأما التجمُّع فالأَجَمَة، وهى مَنْبِت الشجر المتجمِّع كالغيضة (٢)، والجمع الآجام. وكذلك الأُجُم وهو الحِصْن. ومثلهُ أُطُم وآطام. و فى الحديث: «حتى توارَتْ بآجَامِ المدينة». وقال امرؤ القيس: وَتَيْمَاءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نخلةٍ … ولا أُجُماً إلا مَشِيداً بجَنْدَلِ (٣)

стр. 110

وذلك متحمّع البُنيان والأهل. وأما الشدّة فقولهم: تأجّم الحَرّ، اشتدّ. ومنه أَجَمْت الطعامِ مَلِلْته. وذلك أمرٌ يشتدُّ على الإنسان. أجن الهمزة والجيم والنون كلمةٌ واحدة. وأجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأْجِنُ إِذا تغيَّر، وهى الفصيحة. وربما قالوا أجِنَ يأْجَنُ، وهو أَجُونٌ (١) قال: * كَضِفْدِعِ ماءِ أَجونٍ يَنِقّ * فأما المِئجنة خشبة القَصَّار فقد ذكرت فى الواو. والإِجَانُ كلامٌ لا يكاد أهل اللُّغة يحقُّونه (٢). أجأ جبل لِطَىّ. وقد قلنا إنّ الأماكنَ لا تكاد تنقاس أسماؤُها (٣). وقال شاعرٌ فى أجأ: ومن أَجَأٍ حَوْلِى رِعانٌ كأنَّها … قنابِلُ خيلٍ من كُميتٍ ومن وَرْدِ (٤)
следующие страницы →