← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

عيون الناس. وهو أن يأتى ما لا ينبغى. والسِّقاط فى الفَرَس: استرخاء العَدْو. ويقال أصبحت الأرض مُبْيضّة من السقيط، وهو الثّلج والجليد. ويقال إن سِقْط السحاب حيث يُرى طرَفُه كأنّه ساقط على الأرض فى ناحيةِ الأفق، وكذلك سِقْط الخِباء. وسِقْطا جناحَىِ الظليم: ما يُجَرُّ منهما على الأرض فى قوله: سِقطانِ مِنْ كَنَفَىْ ظليمٍ نافِرِ (١) قال بعض أهل العلم فى قول القائل: حتَّى إذا ما أضاء الصُّبح وانبعثَتْ … عنه نَعامةُ ذى سِقْطين مُعْتِكِرِ (٢) يقال إنّ نعامة الليل سوادهُ وسِقْطاه: أوَّلُه وآخره يعنى أنّ الليل ذا السقطينِ مضى وصَدَقَ الصُّبحُ. سقع السين والقاف والعين ليس بأصل؛ لأنّ السين فيه مبدلة من صاد. يقال صُقْع وسُقْع. وصَقَعْته وسَقَعته. وما أدرى أين سَقَعَ أى ذهب. سقف السين والقاف والفاء أصل يدلُّ على ارتفاعٍ فى إطلال وانحناء. من ذلك السقف سقف البيت، لأنه عالٍ مُطلٌّ. والسقيفة: الصُّفّة. والسقيفة: كلُّ لوحٍ عريض فى بناء إذا ظهر من حائط. والسَّماء سقفٌ، قال اللّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اَلسَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾. ومن الباب الأسْقَفُ من الرِّجال، وهو الطويل المنحنى؛ يقال أسقَفُ بيِّنُ السقَف. واللّه أعلم بالصواب.

стр. 1157

باب السين والكاف وما يثلثهما سكم السين والكاف والميم ليس بشئ. على أنّ بعضهم ذكر أن السكم مقارَبة الخطو. سكن السين والكاف والنون أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على خلاف الاضطراب والحركة. يقال سكَنَ الشّئُ يسكُن سكوناً فهو ساكن. والسَّكْن: الأهل الذين يسكُنون الدّار. و فى الحديث: «حتَّى إنَّ الرُّمّانَة لَتُشْبِعُ السَّكْن». والسَّكَن: النار، فى قول القائل: قَدْ قُوِّمَتْ بسَكَنٍ وأَدْهانْ (١) وإِنَّما سمّيت سَكَنا للمعنى الأوّل، وهو أنَّ النّاظر إليها يَسْكُن ويَسْكن إِليها وإلى أهلها. ولذلك قالوا: «آنَسُ من نار». ويقولون: «هو أحسن من النّار فى عين المقرور». والسَّكَن: كلُّ ما سكنتَ إليه من محبوب. والسِّكِّين معروف، قال بعضُ أهل اللغة: هو فِعِّيل لأنّه يسكّن حركةَ المذبوح به. ومن الباب السَّكينة، وهو الوقار. وسُكان السفينة سمِّى لأنَّه يُسكّنها عن الاضطراب، وهو عربىٌّ. سكب السين والكاف والباء أصلٌ يدلُّ على صبّ الشئ. تقول: سكب الماء يسكبه. وفرسٌ سَكْبٌ، أى ذرِيعٌ، كأنه يسكُبُ عدْوَه سكبا، وذلك كتسميتهم إيّاه بحراً.

стр. 1158

سكت السين والكاف والتاء يدلُّ على خِلاف الكلام. تقول: سكت يَسْكُت سكوتاً، ورجلٌ سِكِّيت. ورماه بسُكاتَةٍ، أى بما أسكته. وسَكَت الغضبُ، بمعنى سكن. والسُّكْتَةُ: ما أسكتَّ به * الصبىّ. فأما السُّكيت (١) فإنه من الخيل العاشر عند جريها فى السّباق. ويمكن أن يكون سمِّى سُكَيتاً لأنَّ صاحبَه يسكت عن الافتخار، كما يقال أجَرَّه كذا، إذا منعه من الافتخار، وكأنه جَرَّ لسانَه. سكر السين والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حَيرة. من ذلك السُّكْر من الشراب. يقال سَكِر سُكْراً، ورجلٌ سِكِّير، أى كثير السُّكْر. والتَّسْكير: التَّحيير فى قوله : ﴿لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا﴾ وناس يقرءُونها «سكرت» مخفّفة (٢). قالوا: ومعناه سُحِرت. والسِّكْر: ما يُسكَر فيه الماء من الأرض. والسَّكْر: حَبْس الماء، والماءُ إذا سُكِر تحيَّر وأمّا قولهم ليلة ساكرة، فهى السَّاكنة التى [هى] طلقةٌ، التى ليس فيها ما يؤذِى. قال أوس: تُزادُ ليالِىَّ فى طُولِها … فليست بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ (٣) ويقال سَكَرت الرّيح، أى سكَنت: والسَّكَر: الشَّراب. وحكى ناسٌ سكَره إذا خَنَقَه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب. والبعير يُسَكِّر الآخر بذراعه حتى يكاد يقتلُه. قال:

стр. 1159

غَثَّ الرِّباعِ جَذَعًا يُسَكَّرُ سكف السين والكاف والفاء ليس أصلا، وفيه كلمتان: أحدهما أُسْكُفّة الباب: العتَبة التى يُوطأ عليها. وأُسْكُفّ العين، مشبّه بأُسْكُفّة الباب. وأمّا الإسكاف فيقال إن كلَّ صانعٍ إسكافٌ عند العرب. وينشد قول الشمّاخ: وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إِسكافْ (١) قالوا: أراد القَوَّاس. باب السين واللام وما يثلثهما سلم السين واللام والميم معظم بابه من الصحّة والعافية؛ ويكون فيه ما يشذُّ، والشاذُّ عنه قليل. فالسّلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذَى. قال أهلُ العلم: اللّه جلَّ ثناؤُه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال اللّه ﷻ : ﴿وَاَللّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ اَلسَّلامِ﴾ فالسلام اللّه جلَّ ثناؤه، ودارُه الجنّة. ومن الباب أيضاً الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنَّه يَسْلم من الإِباء والامتناع. والسِّلام: المسالمة. وفِعالٌ تجئ فى المفاعلة كثيراً نحو القتال والمقاتلة. ومن باب الإِصحاب والانقياد: السَّلَم الذى يسمَّى السَّلف، كأنه مالٌ أسلم ولم يمتنع من إعطائه. وممكن أن تكون الحجارة سمِّيت سِلامًا لأنّها أبعَدُ

стр. 1160

شئ فى الأرض من الفَناء والذَّهاب؛ لشدّتها وصلابتها. فأمّا السَّليم وهو اللّديغ ففى تسميته قولان: أحدهما أنَّه أُسلم لمابه. والقول الآخر أنَّهم تفاءَلوا بالسّلامة. وقد يسمُّون الشئَ بأسماء فى التفاؤُل والتطيُّر. والسُّلَّم معروف، وهو من السلامة أيضاً؛ لأنّ النازل عليه يُرْجَى له السَّلامة. والسَّلامة: شجر، وجمعها سَلَام. والذى شذَّ عن الباب السَّلْم: الدلو التى لها عروة واحدة. والسَّلَم: شجر، واحدته سلَمة. والسَّلامانُ: شجرٌ (١) ومن الباب الأول السَّلْم وهو الصُّلح، وقد بؤنَّث ويذكَّر. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها﴾. والسَّلمَة: الحجر، فيه يقول الشاعر: ذاكَ خليلى وذو يعاتِبُنى … يَرمِى ورائىَ بالسهم والسَّلِمَهْ (٢) وبنو سلِمَة: بطنٌ من الأنصار ليس فى العرب غيرهم. ومن الأسماء سَلْمى: امرأةٌ. وسلمى: جبلٌ. وأبو سُلمى أبو زُهَير، بضم السين، ليس فى العرب غيره. سلوى السين واللام والحرف المعتلّ وأصلٌ واحد يدلّ على خفض وطيب عيش. من ذلك قولهم فلان فى سَلْوةٍ من العيش، أى فى رغَد يسلِّيه الهم. ويقول: سَلَا المحب يَسلو سلُوًّا، وذلك إذا فارقه ما كان به من همٍّ وعشق.

стр. 1161

والسُّلْوانة: الخَرزة، وكانوا يقولون إنَّ من شرب عليها سَلَا ممّا كان به، وعَمَّن كان يحبه. قال الشاعر: شربت * على سُلْوانة ماءَ مُزنةٍ … فلا وَجديدِ العيش يامَىَّ ما أسلُو (١) قال الأصمعىّ: يقول الرجل لصاحبه: سقيتَنى منك سَلْوةً وسُلوانا، أى طيَّبت نفسى وأذهلتَها عنك. وسَلِيت بمعنى سلوت. قال الراجز: لو أشربُ السُّلوانَ ما سَليتُ (٢) ومن الباب السَّلا، الذى يكون فيه الولد، سمى بذلك لنَعْمته ورقّته ولينه. وأما السين واللام والهمزة فكلمة واحدة لا يقاس عليها. يقال سلَأَ السّمن يَسْلؤه سلأ، إذا أذابه وصفّاه من اللَّبن. قال: ونحن منعناكُم تميماً وأنتم … موالِىَ إلاَّ تُحْسِنوا السَّلْ ءَ تُضرَبوا سلب السين واللام والباء أصلٌ واحد، وهو أخْذ الشئ بخفّة واختطاف. يقال سلبتُه ثوبَه سلْبا. والسَّلَب: المسلوب. و فى الحديث: «مَنْ قَتَل قتيلاً فله سَلَبُه». والسَّليب: المسلوب. والسَّلوب من النوق: التى يُسلَبُ ولدها والجمع سُلُب. وأسلبت الناقةُ، إذا كانت تلك حالَها. وأمّا السَّلَب وهو لِحاء الشجر فمن الباب أيضاً؛ لأنّه تَقشَّرَ عن الشجر، فكأنما قد سُلِبَته. وقول ابن مَحْكانَ: فنشنش الجلدَ عنها وهى باركةٌ … كما تُنَشْنِشُ كَفَّا قاتلٍ سَلَبا (٣) ففيه روايتان: رواه ابن الأعرابى «قاتل» بالقاف. ورواه الأصمعى بالفاء.

стр. 1162

وكان يقول: السَّلَب لحاء الشّجَر، وبالمدينة سوقُ السَّلابين، فذهب إلى أنّ الفاتل هو الذى يَفتِل السَّلَب. فسمعتُ علىّ بن إبراهيم القطان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: أخطأ ابنُ الأعرابىّ، والصحيح ما قاله الأصمعىّ. ومن الباب تسلّبَت المرأة، مثل أحَدَّتْ. قال قوم: هذا من السُّلُب، وهى الثياب السُّود. والذى يقرب هذا من الباب الأوّل [أنّ] ثيابَها مشبّهة بالسَّلَب، الذى هو لِحاء الشجر. قال لبيد: فى السُّلُب السُّود وفى الأمساحِ (١) وقال بعضهم: الفرق بين الإحداد والتَّسلُّب، أنّ الإحداد على الزّوج والتَّسلُّب قد يكون على غير الزّوج. فأمّا قولهم فرس سَلِيبٌ، فيقال إنَّه الطويل القوائم. وقال آخرون: هو الخفيف نَقل القوائم؛ يقال رجل سليب اليدين بالطَّعن، وثورٌ سليب القرن بالطَّعن. وهذا أجود القولَين وأقيسُهما؛ لأنَّه يسلب الطّعنَ استلابا. سلت السين واللام والتاء أصل واحد، وهو جَلْفُ الشئ عن الشئ وقَشره. يقال سلتت المرأةُ خضابَها عن يدها. ومنه سَلَتَ فلانٌ أنفَ فلانٍ بالسيف سَلْتاً، وذلك إذا أخذه كلَّه. والرّجُل أسْلَتُ. ويقال إنّ المرأة التى لا تتعهَّد الخضاب يقال لها السَّلْتَاء. ومن الباب السُّلْت: ضربٌ من الشعير لا يكاد [يكون] له قشر، والعرب تسميّه العُرْيان. سلج السين واللام والجيم أصلٌ يدل على الابتلاع. يقال سلج

стр. 1163

الشئ يسلَجُه، إذا ابتلعه سَلْجا وسَلَجاناً. وفى كلامهم: «الأخْذ سَلَجَانٌ والقَضَاءَ لِيَّانٌ». ومن الباب: فلان يتسلَّج الشراب، أى يُلِحُّ فى شُرْبه. سلح السين واللام والحاء السلاح، وهو ما يُقاتَل به. وكان أبو عبيدة يفرِق بين السّلاح والجُنة، فيقول: السلاح ما قُوتل به، والجُنّة ما اتُّقى به، ويحتج بقوله: حيثُ تَرى الخيلَ بالأبطال عابسة … يَنْهَضْن بالهندوانيّاتِ والجُنَنِ (١) فجعل الجُنَن غيْرَ السُّيوف (٢). والإسليح: شجرةٌ تغزُرُ عليها الإبل وقالت الأعرابية: «الإسليح (٣)، رُغوَةٌ وسَريح، وسَنامٌ وإطريح». سلخ السين واللام والخاء أصلٌ واحد، وهو إخراج الشئ عن جلده. ثم يُحْمَل عليه. والأصل سلختُ جلدةَ الشاةِ سلخاً. والسِّلخ: جلد الحية تنسلخ. ويقال أسود سالخ لأنَّه يسلخ جلده كلَّ عام فيما يقال. وحكى بعضُهم سلختِ المرأة دِرْعَها: نزعَتْه. ومن قياس الباب: سلخت الشَّهرَ، إذا صرتَ فى آخر يومه. وهذا مجاز. انسلخ الشهرُ، وانسلخ النَّهارُ من الليل المقْبِل. ومن الباب نخلة مِسلاخٌ، وهى التى تنثُر بُسرَها أخضر. سلس السين واللام والسين يدلُّ على سهولة فى الشئ. يقال هو سَهلٌ سَلِسٌ والسَّلْس: جنس من الخَرز، ولعلَّه سمِّى بذلك لسلاسته فى نَظْمه. قال:

стр. 1164

وقلائدٌ مِنْ حُبْلَةٍ وسُلوسِ (١) سلط السين واللام والطاء أصلٌ واحد، وهو القوّة والقهر. من ذلك السَّلاطة، من التسلط وهو القَهْر، ولذلك سمِّى السُّلْطان سلطاناً. والسلطان: الحُجَّة. والسَّليط من الرجال: الفصيح اللسان الذَّرِب. والسَّليطة: المرأة الصَّخَّابة. ومما شذ عن الباب السَّلِيط: الزّيت بلغة أهل اليَمَن، وبلغة غيرهم دهن السِّمسِم. سلع السين واللام والعين أصلٌ يدل على انصداع الشئ وانفتاحه. من ذلك السَّلْع؛ وهو شقٌّ فى الجبل كهيئة الصَّدْع، والجمع سُلَوع. ويقال تَسَلَّع عَقِبُه، إذا تشقّقَ وتزَلَّع. ويقال سَلَعَ رأسه، إذا فَلَقَه. والسِّلعة: الشئ المبِيع، وذلك أنَّها ليست بِقُنْيَةٍ تُمْسك، فالأمر فيها واسعٌ. والسَّلَع: شجر. سلغ السين واللام والغين ليس بأصلٍ، لكنّه من باب الإبدال فسينُه مبْدَلة من صاد. يقال سَلغَت البقرةُ، إذا خرج نابُها، فهى سالغ. ويقولون لحمٌ أسلَغُ، إذا لم ينضج. ورجل أسلَغُ: شديد الحمرة. سلف السين واللام والفاء أصلٌ يدلُّ على تقدُّم وسبْق. من ذلك السلَف: الذين مضَوا. والقومُ السُّلاّف: المتقدِّمون. والسُّلَاف: السائل من عصير العنب قبل أن يُعصَر. والسُّلْفة: المعجَّل من الطَّعام قبل الغَدَاء.

стр. 1165

والسّلوف: الناقة تكون فى أوائل الإبل إذا وَرَدَت. ومن الباب السَّلَف فى البيع، وهو مالٌ يقدّم لما يُشترى نَساءً (١). وناس يسمُّون القَرض السّلَف، وهو ذاك القياسُ لأنَّه شئ يُقدَّم بعوض يتأخّر. ومن غير هذا القياس السِّلْف سِلْف الرّجال، وهما اللذان يتزوّج هذا أُخْتاً وهذا أُخْتاً. وهذا قياس السَّالفتين، وهما صفحتا العُنق، هذه بحذاء هذه. ومما شذَّ عن البابين السَّلْف وهو الجراب. ويقال إنّ القلفة تسمَّى سَلْفا (٢). ومنه أسْلفتُ الأرضَ للزَّرْع (٣)، إِذا سوَّيتها. وممكن أن يكون هذا من قياس الباب الأوّل؛ لأنه أمرٌ قد تقدّم فى إصلاحه. سلق السين واللام والقاف فيه كلماتٌ متباينة لا تكاد تُجْمع منها كلمتانِ فى قياسٍ واحد؛ وربُّك جلّ ثناؤُه يفعل ما يشاء، ويُنْطِق خَلْقه كيف أراد. فالسَّلَق: المطمئنّ من الأرض. والسِّلْقَة: الذِّئبة. وسَلَقَ: صاح. والسَّلِيقة: الطبيعة. والسَّليقة: أثَر النِّسع فى جنب البعير. وسَلُوقُ: بلدٌ. والتَّسلُّق على الحائط: التَّوَرُّد عليه إلى الدار. والسّلِيق: ما تَحَاتَّ من الشجر. قال الراجز: تَسمَعُ منها فى السَّليقِ الأشهبِ … مَعمعةً مثل الضِّرَام المُلْهَبِ (٤) والسُّلَاق: تقشُّر جِلد اللِّسان. وسَلَقْت المزَادةَ، إذا دهنْتَها. قال امرؤ القيس:

стр. 1166

كأنّهما مزادتا متعجِّلٍ … فَرِيّانِ لَمَّا يُسلَقَا بدِهانِ (١) والسَّلق: أن تُدخِل إحدى عُروتى الجُوالِق فى الأخرى، ثم تثنيَها مرّةً أخرى. سلك السين واللام والكاف أصلٌ يدل على نفوذ شئٍ فى شئ. يقال سلكت الطّريقَ أسلُكه. وسَلكت الشئ فى الشئ: أنفذْته. والطَّعْنَة السُّلْكَى، إذا طعنَه تِلقاءَ وجهِه. والمسلَكَة: طُرَّةٌ تُشَقُّ من ناحية الثوب (٢). وإنَّما سمّيت بذلك لامتدادها. وهى كالسِّكَك. ومما شذَّ عن الباب السُّلَكَة: الأنثى من ولد الحَجَل، والذكر سُلَك، * وجمعه سِلْكانٌ. واللّه أعلم. باب السين والميم وما يثلثهما سمن السين والميم والنون أصلٌ يدل على خلاف الضُّمْر والهزال من ذلك السِّمَن، يقال هو سمين. والسَّمْن من هذا. ومما شذّ عن هذا الأصل كلامٌ يقال إن أهل اليمن يقولونه دونَ العرب، يقولونَ: سَمّنْتُ الشّئَ، إذا بَرّدْتَه. والتَّسْمين: التَّبْريد. و يقال: إنّ الحجّاج قُدِّمت إليه سمكة فقال للذى عمِلها: «سَمِّنْها». يريد بَرِّدْها (٣).

стр. 1167

سمه السين والميم والهاء أصلٌ يدل على حَيْرة وباطل. يقال سَمَه إذا دُهِش، وهو سَامِهٌ وقوم سمّهٌ. ويقولون: سَمَه البعيرُ، إذا لم يعرف الإِعياء (١). وذهبت إبُلهم السُّمَّهَى، إذا تفرَّقت. والسُّمَّهَى (٢): الباطل والكذب. فأما قولُ رؤبة: جَرْىَ السُّمَّهِ (٣) سمو السين والميم والواو أصلٌ يدل على العُلُوِّ. يقال سَمَوْت، إذا علوت. وسَمَا بصرُه: عَلا. وسَمَا لى شخصٌ: ارتفع حتّى استثبتُّه (٤). وسما الفحلُ: سطا على شَوله سَماوَةً. وسَماوَةُ الهلال وكلِّ شئٍ: شخصُه، والجمع سَماوٌ (٥). والعرب تُسَمِّى السّحاب سماء، والمطرَ سماءَ، فإذا أريد به المطرُ جُمع على سُمِىّ. والسَّماءة: الشَّخص. والسماء: سقف البيت. وكلُّ عالٍ مطلٍّ سماء، حتَّى يقال لظهر الفرس سَماء. ويتَّسِعون حتَّى يسمُّوا النَّبات سماء. قال: إذا نَزَل السّماءُ بأرضِ قومٍ … رعَيناهُ وإن كانوا غِضابا (٦) ويقولون: «ما زِلْنا نطأُ السَّماءَ حتَّى أتيناكم»، يريدون الكلأ والمطر

стр. 1168

ويقال إن أصل «اسمٍ» سِمْو، وهو من العلوّ، لأنَّه تنويهٌ ودَلالةٌ على المعنى. سمت السين والميم والتاء أصلٌ يدل على نَهجٍ وقصدٍ وطريقةٍ. يقال سَمَتَ، إذا أخذ النَّهْج. وكان بعضُهم يقول: السَّمْت: السّير بالظنّ والحَدْس. وهو قول القائل: ليس بها ربعٌ لِسَمْتِ السَّامِت ويقال إن فلاناً لَحَسنُ السَّمْتِ، إذا كان مستقيمَ الطريقة متحرِّياً لفعل الخَير. والفعل منه سَمَت. ويقال سَمَت سَمْتَه، إذا قصد قصده. سمج السين والميم والجيم أصلٌ يدل على خلاف الحُسن. يقال هو سَمِجٌ وسَمْجٌ (١)، والجمع سِمَاجٌ وسَمَاجَى. ومن الباب السَّمْج من الألبان، وهو الخبيث الطَّعْم. سمح السين والميم والحاء أصلٌ يدل على سَلاسةٍ وسُهولة. يقال سَمَح له بالشئ. ورجل سَمْحٌ، أى جواد، وقومٌ سُمَحاء ومَسامِيح. ويقال سَمَّح فى سيره، إذا أسرع. قال: سَمَّحَ واجتابَ فلاةً قِيَّا (٢) ومن الباب: المُسامَحة فى الطِّعان والضَّرب، إِذا كان على مُساهَلة. ويقال رُمْحٌ مسَمَّحٌ: قد ثُقِّف حتَّى لانَ.

стр. 1169

سمخ السين والميم والخاء ليس أصلاً؛ لأنّه من باب الإبدال. والسين فيه مبدلة من صاد. والسِّمَاخ فى الأذن: مَدْخَله. ويقال سَمَخْت فلاناً: ضربت سِمَاخَه. وقد سَمَخنِى بشدَّة صوتِه. سمد السين والميم والدال أصلٌ يدل على مضىٍّ قُدُما من غير تعريج. يقال سمَدت الإِبلُ فى سيرها، إذا جَدّتْ (١) ومَضت على رءوسها. وقال الراجز: سَوَامِدُ الليل خفافُ الأزوادْ (٢) قول: ليس فى بطونها عَلَف. ومن الباب السُّمود الذى هو اللّهو. والسّامد هو اللاهى. ومنه قوله جلّ وعلا: ﴿وَأَنْتُمْ سامِدُونَ﴾ أى لاهون: وهو قياس الباب؛ لأنّ اللاهى يمضى فى أمْره غير معرِّج ولا متمكِّث. وينشدون: قيل قُمْ فانظر إليهم … ثمّ دَعْ عنك السُّمودا (٣) فأمَّا قولهم سَمَّد رأسه، إذا استأصل شَعره، فذلك من باب الإبدال؛ لأن أصله الباء، وقد ذكر. سمر السين والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف البياض فى اللون. من ذلك السُّمْرة من الألوان، وأصله قولهم «لا آتيك السَّمَر والقَمَر»، فالقَمر: القمر. والسَّمَر: سواد الليل، ومن ذلك سمِّيت السُّمْرَة. فأمّا السَّامر

стр. 1170

فالقوم * يَسْمُرُون. والسامر: المكان الذى يجتمعون فيه للسَّمَر. قال: وسامِرٍ طال لهم فيه السَّمَرْ (١) والسَّمراء: الحِنطة، للَونها. والأسمر: الرُّمح. والأسمر: الماء. فأما السَّمَار فالّلبَن الرقيق، وسمِّى بذلك لأنّه إذا كان [كذلك كان] متغيِّر اللون. والسَّمُر: ضربٌ من شجر الطَّلْح، واحدته سَمُرة، ويمكن أن يكون سمِّى بذلك للونه. والسَّمار: مكان فى قوله: لَئنْ وَردَ السَّمَارَ لنَقْتُلَنْه … فلا وأبيكِ ما وَرَدَ السَّمَارا (٢) سمط السين والميم والطاء أصلٌ يدلُّ على ضمّ شئ إلى شئ وشدِّه به. فالسَّميط: الآجُرُّ القائم بعضُه فوقَ بعض. والسِّمْط: القِلادة، لأنَّها منظومةٌ مجموعٌ بعضُها إلى بعض. ويقال سَمَّط الشئ على مَعَاليق السَّرْج. ويقال خُذْ حقَّك مُسَمَّطاً، أى خُذْه وعلِّقْه على مَعاليق رَحْلك. فأما الشِّعْر المُسَمَّط، فالذى يكون فى سطر البيت (٣) أبياتٌ مسموطة تجمعها قافيةٌ مخالفة مُسمَّطة ملازمة للقصيدة. وأما اللبن السَّامط، وهو الحامض، فليس من الباب؛ لأنَّه من باب الإِبدال، والسين مبدلة من خاء.

стр. 1171

سمع السين والميم والعين أصلٌ واحد، وهو إيناسُ الشئ بالأُذُن، من النّاس وكلِّ ذى أُذُن. تقول: سَمِعْت الشئ سَمْعاً. والسَّمع: الذُكْر الجميل. يقال قد ذَهَب سَمِعْهُ فى الناس، أى صِيته. ويقال سَمَاعِ بمعنى استمِعْ. ويقال سَمَّعْتُ بالشئ، إذا أشعتَه ليُتَكلَّم به. والمُسْمِعَة: المُغَنِّيَة. والمِسْمَع: كالأذن للغَرْب، وهى عُروةٌ تكون فى وسط الغَرْبِ يُجعَل فيها حبلٌ ليعدل الدّلو: قال الشاعر: ونَعدِل ذا المَيْل إن رامَنا … كما عُدِل الغَربُ بالمِسمعِ (١) ومما شذّ عن الباب السِّمْع: ولد الذّئب من الضّبُع. سمق السين والميم والقاف فيه كلمة. ولعلَّ القاف أن تكون مبدلة من الكاف. سَمَق، إذا عَلَا. سمك السين والميم والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على العُلُوِّ. يقال سَمَك، إذا ارتفع. والمسموكات: السماوات. ويقال سَمَك فى الدَّرَج. واسمُكْ، أى اعْلُ. وسَنامٌ سامك، أى عالٍ. والمِسْماك: ما سَمَكْتَ به البيتَ. قال ذو الرمة: كأنَّ رجلَيْهِ مِسما كانِ مِنْ عشَرٍ … سَقْبَانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ (٢) والسِّماك: نجم. ومما شذّ عن الباب وباين الأصل: السَّمَك. سمل السين والميم واللام أصلٌ يدلُّ على ضعفٍ وقلّة. من ذلك السَّمَل، وهو الثَّوْب الخَلَق. ومنه السَّمَل: الماء القليل يَبقى فى الحوض، وجمعه

стр. 1172

أسمال. وسَمَّلت (١) البئر: نقَّيتها. وأما الإسمال، وهو الإصلاح بين النَّاس، فمن هذه الكلمة الأخيرة، كأنه نَقَّى ما بينهم من العَداوة. واللّه تعالى أعلم. باب السين والنون وما يثلثهما سنه السين والنون والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على زمانٍ. فالسَّنَة معروفة، وقد سقطت منها هاء. ألا ترى أنّك تقول سُنيْهَة. ويقال سَنَهَتِ النخلةُ، إذا أتت عليها الأعوام (٢). وقوله جل ذكره: ﴿فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، أى لم يصر كالشئ الذى تأتى عليه السنُون فتغيِّره. والنَّخْلة السَّنْهاء (٣). سنى السين والنون والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على سقْى، وفيه ما يدل على العلوّ والارتفاع. يقال سَنَتِ النَّاقةُ، إذا سقت الأرض، تسنُو، وهى السّانِيَة. والسّحابةُ تسنُو الأرضَ. والقوم يَسْتَنُون (٤) لأنفسهم إذا استَقَوا. ومن الباب سانيت الرَّجُلَ، إذا راضيتَه، أُسانيه؛ كأن الوُدَّ قد كان ذَوَى ويَبِس، كما جاء فى الحديث: «بُلُّوا أرحامَكم ولو بالسَّلام». وأمّا الذى يدلُّ على الرِّفعة فالسَّناء ممدود، وكذلك إِذا قصرته دلَّ على الرفعة،

стр. 1173

إلاّ أنّه لشئٍ مخصوص، * وهو الضَّوْء. قال اللّه جلّ ثناؤُه: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ﴾. سنب السين والنون والباء كلمتان متباينتان. فالسَّنْبَةُ: الطائفة من الدَّهر. والكلمة الأخرى السَّنِب، وهو الفرس الواسع الجَرى. سنت السين والنون والتاء ليس أصلاً يتفرّع منه، لكنّهم يقولون السَّنُوت (١)، فقال قوم: هو العسل، وقال آخرون: هو الكَمُّون. قال الشاعر: هم السَّمْن والسَّنُّوتُ لا أَلْسَ فيهمُ … وهُمْ يمنَعون جارهُمْ أن يُقَرَّدا (٢) سنج السين والنون والجيم فيه كلمة. ويقولون: إن السِّناج أثرُ دُخَان السِّرَاج فى الحائط. سنح السين والنون والحاء أصلٌ واحد يُحمَل على ظهور الشئ من مكانٍ بعينه، وإن كان مختلَفاً فيه. فالسّانح: ما أتاك عن يمينك من طائرٍ أو غيره، يقال سَنَحَ سُنُوحاً. والسانح والسَّنيح واحد. قال ذو الرمة: ذكَرْتُكِ أنْ مرت بنا أمُّ شادن … أمام المطايا تشرئبُّ وتسنَحُ (٣) ثم استُعير هذا فقيل: سنح لى رأىٌ فى كذا، أى عَرَض.

стр. 1174

سنخ السين والنون والخاء أصلٌ واحد يدلُّ على أصل الشئ. فالسِّنْخ: الأصل وأسنَاخُ (١) الثنايا: أصولُها. ويقال سَنَخ الرجل فى العِلم سُنوخاً أى علِمَ أصولَه. فأمّا قولهم سَنِخَ الدُّهن، إذا تغيَّر، فليس بشئ. سند السين والنون والدال أصلٌ واحد يدلُّ على انضمام الشئ إلى الشئ. يقال سَنَدتُ إلى الشئ أسْنُدُ سنوداً، واستندت استناداً. وأسندتُ غيرى إسناداً. والسِّناد: النّاقة القويّة، كأنّها أُسنِدت من ظهرها إلى شئٍ قوىّ. والمُسْنَدُ: الدهر؛ لأن بعضَه متضامّ. وفلان سَنَدٌ، أى معتمَدٌ. والسَّنَد: ما أقبل عليك من الجبل، وذلك إذا علا عن السَّفْح. والإِسناد فى الحديث: أن يُسْنَد إِلى قائله، وهو ذلك القياس. فأمّا السِّناد الذى فى الشعر فيقال إِنّهُ اختلافُ حركتى الرِّدفين. قال أبو عبيدة: وذلك كقوله: كأنّ عيونَهن عيونُ عِينِ (٢) ثم قال: وأصبح رأسُه مثل اللُّجَيْنِ (٣) وهذا مشتق من قولهم: خرج القوم متسانِدين، إذا كانوا على راياتٍ شتى. وهذا من الباب؛ لأنّ كلَّ واحدةٍ من الجماعة قد ساندت رايةً.

стр. 1175

سنط السين والنون والطاء ليس بشئ إلاّ السِّناط، وهو الذى لا لِحْيَة له. سنع السين والنون والعين إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على جَمَالٍ وخيرٍ ورِفعة. يقال شرفٌ أسنعُ، أى عالٍ مرتفع. وامرأة سنيعة: أى جميلة. سنف السين والنون والفاء أصلٌ بدلُّ على شدّ شئٍ، أو تعليق شئٍ على شئ. فالسِّنَاف: خيط يُشدّ من حَقِو البعير إلى تصديره ثم يشدُّ فى عنقه. قال الخليل: السِّنَاف للبعير مثل اللّبَبِ للدابّة. بعيرٌ مِسْناف، وذلك إذا أُخّر الرجل فجعل له سناف. يقال أسنفت [البعير (١)]، إذا شددتَه بالسِّناف. ويقال أسنَفوا أمرَهم، أى أحكَموه. ويقال فى المثل لمن يتحيّر فى أمره: «قد عَىَّ بالأسناف». قال: إذا مَا عَىَّ بالأسناف قومٌ … من الأمر المشبَّه أن يكوُنا (٢) وحكى بعضهم: سَنَفْتُ البعير، مثل أسنفْت. وأبى الأصمعىُّ إلاّ أسنفت. وأما السِّنْف فهو وِعاء ثَمَر المَرْخِ يشبه آذانَ الخيل. وهو من الباب؛ لأنه مُعلَّق على شجرة. وقال أبو عمرو: السِّنْف: الورقة. قال ابن مُقبل: تَقَلْقُلَ سِنْفِ المَرْخِ فى جَعبةٍ صِفْرِ (٣)

стр. 1176

سنق السين والنون والقاف فيه كلمةٌ واحدة، وهى السَّنَق، وهو كالبَشَم. يقال شرِب الفَصيل حتى سَنِق. وكذلك الفرس، من العلَف. وهو كالتُّخَم فى الناس. سنم السين والنون والميم أصلٌ واحد، يدلُّ على العلوّ والارتفاع. فالسَّنَام معروف. وتسنَّمت: علَوت. وناقة سَنِمَةٌ: عظيمة السَّنام. وأسنمتُ النارَ: أعلَيْتُ لهبَها. وأَسْنُمَةُ: موضع. باب السين والهاء وما يثلثهما سهو السين والهاء والواو معظم الباب [يدلّ] على الغفلة والسُّكون فالسَّهْو: الغفلة، يقال سَهَوْت فى الصلاة أسهو سَهْواً. ومن الباب المساهاة: حُسْن المخالَقَة، كأن الإنسانَ يسهو عن زَلَّةٍ إن كانت من غيره. والسَّهْو: السُّكون. يقال جاء سَهْواً رَهْواً. ومما شذّ عن هذا الباب [السَّهْوَة (١)]، وهى كالصُّفّة تكون أمامَ البيت. وممّا يبعُد عن هذا وعن قياس الباب: قولهم حملت المرأةُ ولدَها سَهْواً، أى على حَيْضٍ. فأمَّا السُّهَا فمحتمل أن يكون من الباب الأول؛ لأنَّه خفىٌّ جدًّا فيُسهَى عن رؤيته. سهب السين والهاء والباء أصلٌ يدل على الاتّساع فى الشئ. والأصل السَّهْب، وهى الفَلاة الواسعة. ثم يسمَّى الفرس الواسعُ الجرىِ سَهْباً.

стр. 1177

ويقال بئر سَهْبةٌ، أى بعيدة القعر. ويقال حفر القوم فأسهبوا، أى بلغوا الرَّمْل. وإذا كان كذا كان أكثر للماء وأوسعَ له. ويقال للرّجُل الكثيرِ الكلام مُسْهَب، بفتح الهاء. كذا جاء عن العرب أسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وهو نادر (١). سهج السين والهاء والجيم أصلٌ يدلُّ على دوامٍ فى شئ. يقال سَهَجَ القوم لَيْلتَهم، أى ساروا سيراً دائماً. ثمَّ يقال سَهَجَت الرِّيحُ، إذا دامت. وهى سَيْهَجٌ وسَيْهُوجٌ. ومَسْهَجُها: مَمرُّها. سهد السين والهاء والدال كلمتانِ متباينتان تدلُّ إحداهما على خلاف النّوم، والأخرى على السكون. فالأولى السُّهاد، وهو قِلَّة النّوم. ورجل سُهُدٌ، إذا كان قليلَ النّوم. قال: فأتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مبطَّناً … سُهُداً إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجَلِ (٢) وسَهَّدْتُ فلاناً، إِذا أطرتَ نومَه. والكلمة الأخرى قولُهم شئٌ سَهْدٌ مَهْد، أى ساكن (٣) لا يُعَنِّى. ويقال ما رأيت من فلان سَهْدَةً، أى أمراً أعتمد عليه من خبر أو كلام، أو أسكُن إليه. سهر السين والهاء والراء معظم بابه الأرَق، وهو ذَهاب النوم. يقال سَهَرَ يَسْهَرُ سَهَراً. ويقال للأرض: السّاهرة، سمِّيت بذلك لأن عملها

стр. 1178

فى النَّبت دائماً ليلاً ونهاراً. ولذلك يقال: «خَير المالِ عينٌ خَرّارة، فى أرض خوَّارة، تَسْهَرُ إذا نِمتَ، وتشهَد إِذا غِبْتَ». وقال أميّة بن أبى الصلت: وفيها لَحْمُ ساهرةٍ وبحرٍ … وما فاهُوا بِهِ لهمُ مقيم (١) وقال آخَر، وذكر حَميرَ وحْش: يرتَدْنَ ساهرةً كأنَّ عميمَها … وجَمِيمَها أسدافُ ليلٍ مظلمِ (٢) ثم صارت السّاهرةُ اسماً لكلِّ أرض. قال اللّه ﷻ : ﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. * فَإِذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾. والأسهران: عِرقان فى الأنف من باطن، إِذا اغتلم الحِمارُ سالا ماءً. قال الشمّاخ: تُوائِلُ من مِصَكٍ أنْصَبَتْهُ … حوالبُ أسهريهِ بالذَّنِينِ (٣) وكأنّما سمِّيتا بذلك لأنّهما يسيلان ليلاً كما يسيلان نهاراً. ويروى «أسهرته». ويقال رجلٌ سُهَرَةٌ: قليل النّوم. وأمّا السَّاهور فقال قوم: هو غلاف القمر؛ ويقال هو القمر. وأىَّ ذلك كان فهو من الباب؛ لأنّه يسبح فى الفَلَك دائباً، ليلاً ونهارا. سهف السين والهاء والفاء تقلّ فروعه. ويقولون إنّ السَّهَف (٤): تشحُّط القتيلِ فى دمِه واضطرابُه. ويقال إِنْ السُّهَاف: العطش.

стр. 1179

سهق السين والهاء والقاف أصلٌ يدلُّ على طول وامتداد. وهو صحيح. فالسَّهْوَق: الرَّجُل الطويل. والسَّهْوق الكذَّابُ، وسُمِّى بذلك لأنه يغلو فى الأمر ويزيدُ فى الحديث. والسهوق من الرياح: التى تَنسِج العَجَاج. * والسَّهْوق: الرّيّان من سُوق الشَّجر؛ لأنّه إِذا رَوِىَ طال. سهك السين والهاء والكاف أصلان: أحدهما يدلُّ على قَشْر ودقّ، والآخر على الرّائحة الكريهة. فالأوّل قولُهم: سَهَكَت الرِّيحُ التّرابَ، وذلك إذا قشَرتْه عن الأرض. والمَسْهَكَة: الذى يشتدّ مرُّ الرّيح عليه: ويقال سهَكْتُ الشّئَ، إِذا قشرتَه، وهو دونَ السَّحق. وسَهَكت الدّوابُّ، إذا جرت جرياً خفيفاً. وفَرَسٌ مِسْهَكٌ، أى سريع. وإِنما قيل لأنّه يسهَك الأرضَ بقوائمه. والأصل الثانى السَّهَك، قال قوم: هو رائحة السمك من اليَد. ويقال بل السَّهَك: ريحٌ كريهة يجدُها الإنسان إذا عَرِق. ومن هذا الباب السَّهَك: صدأ الحديد. ومنه أيضاً قولهم: بعينِه ساهكٌ، أى عائرٌ من الرّمَد. قال الشاعر فى السَّهَك: سَهكِينَ مِنْ صدأ الحديدِ كأنّهم … تحت السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقَّارِ (١) سهل السين والهاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على لينٍ وخلافِ

стр. 1180

حُزونة. والسَّهْل: خلاف الحَزْن. ويقال النّسبةُ إلى الأرض السَّهلة سُهْلىٌّ. ويقال أسْهَلَ القومُ، إذا ركبوا السّهل. ونهرٌ سَهِلٌ: فيه سِهْلَةٌ، وهو رملٌ ليس بالدُّفَاق. وسُهَيْلٌ: نجم. سهم السين والهاء والميم أصلان: أحدهما يدلُّ على تغيُّرٍ فى لون، والآخرُ على حظٍّ ونصيبٍ وشئٍ من أشياء. فالسُّهْمَة: النَّصيب. ويقال أَسهَم الرّجُلانِ، إذا اقْترعا، وذلك من السُّهْمَة والنّصيبِ، أن يفُوز (١) كلُّ واحد منهما بما يصيبه. قال اللّه تعالى: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ﴾. ثمّ حمل على ذلك فسُمِّى السّهمُ الواحد من السِّهام، كأنّه نصيبٌ من أنصباءَ وحظٌّ من حظوظ. والسُّهْمَة: القرابة؛ وهو من ذاك؛ لأنّها حَظٌّ من اتّصال الرحم. وقولهم بُرْدٌ مسهَّم، أى مخطّط، وإنّما سمِّى بذلك لأنّ كلَّ خَطٍّ منه يشبّه بسهم. وأمّا الأصلُ الآخَر فقولهم: سَهَمُ وجْهُ الرّجلِ (٢)، إِذا تغيَّر يَسْهَمُ، وذلك مشتقٌّ من السُّهَام، وهو ما يصيب الإنسانَ من وَهَج الصّيف حتى يتغيَّرَ لونُه. يقال سهمَ الرَّجُل، إذا أصابَه السُّهَام. والسُّهَام أيضاً: داءٌ يصيب الإِبل كالعُطَاش. ويقال إبلٌ سواهِمُ، إذا غيَّرها السّفَر (٣). واللّه أعلم.

стр. 1181

باب السين والواو وما يثلثهما سوى السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدالٍ بين شيئين. يقال هذا لا يساوى كذا، أى لا يعادله. وفلانٌ وفلانٌ على سَوِيّةٍ من هذا الأمر، أى سواءٍ. ومكان سُوًى، أى مَعْلَمٌ قد عَلِم القومُ الدّخولَ فيه والخروج منه. ويقال أسْوَى الرّجلُ، إذا كان خَلَفُه وولدُه سَويًّا. وحدثنا على بن إبراهيم القَطّان، عن على بن عبد العزيز، عن أبى عُبيد، عن الكسائىّ قال: يقال كيف أمسيتم؟ فيقال: مستَوُون صالحون. يريدون أولادُنا وماشيتُنا سَوِيّةٌ صالحة. ومن الباب السِّىُّ: الفضاء من الأرض، فى قول القائل (١): كأنَّ نَعَامَ السِّىِّ باضَ عليهمُ (٢) والسِّىّ: المِثْل. وقولهم سِيّانِ، أى مِثلان. ومن ذلك قولهم: لا سيّما، أى لا مثلَ ما. هُو من السِّين والواو والياء، كما يقال ولا سَواء. والدّليل على أن السّىَّ المِثل قولُ الحطيئة: فإيّاكم وحَيَّةَ بطنِ وادٍ … هَمُوزَ النّابِ لكم بسِىِّ (٣) ومن الباب السَّواء: وسَط الدَّارِ وغيرِها، وسمِّى بذلك لاستوائه. قال اللّه جل ثناؤه: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ اَلْجَحِيمِ﴾.

стр. 1182

وأمّا قولُهم: هذا سِوى ذلك، أى غيرُه، فهو من الباب؛ لأنّه إذا كان سِواه فهما كلُّ واحدٍ منهما فى حَيِّزِه على سواء. والدّليل على ذلك مدُّهم السِّواء بمعنى سِوى * قال الأعشى: وما عدلَتْ من أهلِها لِسوائكا (١) ويقال قصدتُ سِوَى فلانٍ: كما يقال قصدت قصده. وأنشد الفراء: فلَأصْرٍفَنّ سِوَى حُذيفة مِدْحتى … لِفَتى العَشىِّ وفارسِ الأجرافِ (٢) سوء فأمّا السين والواو والهمزة فليست من ذلك، إنما هى من باب القُبح. تقول رجلٌ أسوَأُ، أى قبيحٌ، وامرأةٌ سَوآء، أى قبيحة. قال رسول اللّه ﵌: «سوْآءُ (٣) وَلودٌ خيرٌ مِنْ حسناءَ عقيم». ولذلك سمّيت السَّيِّئة سيّئة. وسمِّيت النار سُوأى، لقُبْح منظرها. قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ اَلَّذِينَ أَساؤُا اَلسُّواى﴾. وقال أبو زُبَيْد: لم يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيم وحُقَّتْ … يا لَقومِى للسَّوأة السَّوآءِ (٤) سوح السين والواو والحاء كلمةٌ واحدة. يقال ساحة الدار، وجمعها ساحات وسُوح.

стр. 1183

سوخ السين والواو والخاء كلمةٌ واحدة. يقال ساخت قوائمة فى الأرض تسوخ. ويقال مُطِرْنا حتى صارت الأرض سُوَّاخَى، على فُعَّالَى، وذلك إذا كثرت رٍزاغُ المطر. وإِذا كانت كذا ساخت قوائمُ المارّة فيها. سود السين والواو والدال أصلٌ واحد، وهو خلاف البياضِ فى اللون، ثم يحمل عليه ويشتقّ منه. فالسَّواد فى اللَّون معروف. وعند قومٍ أن كلَّ شئٍ خالف البياضَ، أىَّ لونٍ كان، فهو فى حيّز السواد. يقال: اسودّ الشئ واسوادَّ. وسوادُ كلِّ شئٍ: شخصه. والسِّواد: السِّرار؛ يقال ساوده مساودةً وسِواداً، إذا سارّه. قال أبو عبيد: وهو من إدناء سَوادِك من سَواده، وهو الشَّخص. قال: مَنْ يكنْ فى السِّواد والدادِ والإعْرامِ … زِيراً فإِنّنى غيرُ زيرِ (١) والأساود: جمع الأسود، وهى الحيّات. فأما قول أبى ذَرّ رحمة اللّه عليه: «وهذه الأساودُ حولى». فإنما أراد شخص آلاتٍ كانت عنده؛ [وما حولَه (٢)] إلا مِطهرةٌ وإِجّانةٌ وجَفْنة. والسَّواد: العدد الكثير، وسمِّى بذلك لأن الأرض تسوادُّ له. فأمّا السِّيادة فقال قوم: السيِّد: الحليم. وأنكر ناسٌ أن يكون هذا من الحِلم، وقالوا: إِنّما سمِّى سيّداً لأنّ الناس يلتجِئون إِلى سَواده. وهذا أقيس من الأوَّل وأصحّ. ويقال فلانٌ أسوَد من فلانٍ، أى أَعْلَى سيادةً منه. والأسودان: التَّمر

стр. 1184

والماء. وقالوا: سَوَاد القَلب وسُوَيداؤُه، وهى حَبّته. ويقال ساوَدَنى فلانٌ فسُدْته، من سَوَاد اللون والسّؤدُد جميعا. والقياسُ فى الباب كلِّه واحد. سور السين والواو والراء أصلٌ واحد يدلُّ على علوٍّ وارتفاع. من ذلك سَار يَسُور، إِذا غضب وثار. وإِنّ لغضبِهِ لَسَورةً. والسُّور: جمع سُورة، وهى كلُّ منزلةٍ من البناء. قال: ورُبَّ ذِى سُرادقٍ محجورِ … سُرْتُ إليه فى أعالى السُّورِ (١) فأمَّا قولُ الآخر (٢): وشاربٍ مُرْبحٍ فى الكأسِ نادَمَنى … لا بالحَصُور ولا فيها بسَوَّارِ فإِنّه يريد أنّه ليس بمتغضّب. وكان بعضهم يقول: هو الذى يَسُور الشَّرابُ فى رأسِه سريعا. وأما سِوار المرأة، والأُسوار (٣) من أساورة الفُرس وهم القادة، فأُراهما غيرَ عربييَّن. وسَورة الخمر: حِدّتُها وغلَيانها. سوط السين والواو والطاء أصلٌ يدلُّ على مخالطة الشّئِ الشئَ. يقال سُطت الشّئَ: خلطتُ بعضَه ببعض. وسَوَّط فلانٌ أمرَه تسويطا، إذا خلَطَه. قال الشّاعر: فَسُطْها ذَميمَ الرّأىِ غيرَ موفَّقٍ … فلستَ على تسويطها بمُعان (٤)

стр. 1185

ومن الباب السَّوط، لأنّه يُخالِط الجِلدة؛ يقال سُطْتُه بالسَّوط: ضربتُه. وأمَّا قولهم فى تسمية النَّصيب سوَطاً فهو من هذا. قال اللّه جل ثناؤه: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، أى نَصيباً من العذاب سوع السين والواو والعين يدلُّ على استمرار الشّئ ومُضيِّه. من ذلك السّاعة سمِّيت بذلك. يقال جاءنا بعد سَوْعٍ من الليل وسُوَاعٍ، أى بعد هَدْءِ منه. وذلك أنَّه شئٌ يمضى ويستمرّ. ومن ذلك قولهم عاملته مُساوعةً، كما يقال مياوَمة، وذلك من السّاعة. ويقال أسَعْتُ الإبلَ إساعةً، وذلك إذا أهملتَها حتَّى تمرَّ على وجهها. وساعت فهى تَسُوع. ومنه يقال هو ضائع سائِع. وناقة مِسياعٌ، وهى التى تذهب فى المرعى. والسِّياع: الطِّين فيه التِّبن. سوغ السين والواو والغين أصلٌ يدلُّ على سهولة الشئ واستمراره فى الحلق خاصّة، ثم يحمل على ذلك. يقال ساغ الشّرابُ فى الحَلْق سَوغاً وأساغَ اللّهُ ﷻ . ومن المشتقّ منه قولُهم: أصاب فلانٌ كذا فسوَّغْتُه إياه. وأمَّا قولهم هذا سَوْغُ هذا، أى مثله، فيجوز أن يكون من هذا، أى إنَّه يَجرى مجراه ويستمرُّ استمراره. ويجوز أن يكون السّبن مُبدَلة من صادٍ، كأنه صِيغَ صياغتَه. وقد ذُكر فى بابه. سوف السين والواو والفاء ثلاثة أصول: أحدها الشمُّ. يقال سُفْت الشَّئَ أسُوفُه سَوْفاً، وأَسَفْتُه. وذهب بعضُ أهل العلم إلى أنّ قولهم: بيننا وبينهم مَسافةٌ، مِنْ هذا. قال وكان الدَّليل يَسُوف التُّرَابَ ليعلمَ على قصدٍ هو أم على جَور. وأنشدوا:

стр. 1186

إذا الدّليلُ استافَ أخلاقَ الطرُقْ (١) أى شَمّها. والأصل الثّانى: السُّوَاف: ذَهاب المال ومَرَضُه. يقال أساف الرّجُلُ، إذا وقع فى مالِه السُّواف. قال حُميد بن ثور: أسافَا من المال التِّلادِ وأَعْدَما (٢) وأمّا التّأخير فالتسويف. يقال سوَّفتُه، إذا أخّرتَه، إذا قلتَ سوف أفعلُ كذا. سوق السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حَدْوُ الشَّئ يقال سَاقَه يَسُوقُه سَوْقا. والسَّيِّقَة: ما اسْتِيق من الدوابّ. ويقال سُقْتُ إلى امرأتى صَدَاقها، وأسَقْتُه. والسُّوق مشتقّةٌ من هذا، لما يُساق إليها من كلَّ شئ، والجمع أسواق. والسَّاق للإِنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشى ينْساق عليها. ويقال امرأة سَوْقَاء، ورجلٌ أسْوَق، إذا كان عظيمَ السّاق. والمصدر السَّوَق. قال رؤبة: قُبٌّ من التَّعْداء حُقْبٌ فى سَوَق (٣) وسُوق الحرب: حَومة القِتال، وهى مشتقّة من الباب الأول. سوك السين والواو والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ

стр. 1187

واضطراب. يقال تَسَاوَقَت الإبل: اضطربَتْ أعناقُها من الهُزال وسوء الحال. ويقال أيضاً: جاءت الإِبل ما تَسَاوَكُ هُزالاً، أى ما تحرِّك رءوسَها. ومن هذا اشتق اسم السِّواك، وهو العُود نفسُه. والسِّواك استعماله أيضا. قال ابن دريد: سُكْتُ الشئَ سَوْكاً، إذا دَلكتَه. ومنه اشتقاق السِّوَاك، يقال سَاكَ فاهُ، فإذا قلت اسْتَاكَ لم تُذكر الفمُ (١). سول السين والواو واللام أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ فى شئ يقال سَوِلَ يَسْوَلُ سَوَلا. قال الهذلىّ (٢): كالسُّحْلِ البيض جلا لونَها … سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأسْوَلِ فأمّا قولهم سَوَّلْتُ له الشئَ، إذا زيّنتَه له، فممكن أن تكون أعطيته سُؤلَه، على أن تكون الهمزةُ مُلَيَّنَةً من السُّؤل. سوم السين والواو والميم أصلٌ يدل على طلب الشئ. يقال سُمْتُ الشئَ أسُومُه سَوْماً. ومنه السَّوم فى الشِّراء والبيع. ومن الباب سَامَت الرّاعيةُ تَسُومُ، وأسَمْتُهَا أنا. قال اللّه تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، أى تُرعُون. ويقال سَوَّمْت فلاناً فى مالى تسويماً، إِذا حكمَّتَه فى مالك. وسَوَّمْت غُلامى: خَلّيته وما يُريد. والخيل المُسَوَّمة: المرسلة وعليها رُكبانُها. وأصل ذلك كلِّه واحد. ومما شذّ عن الباب السُّومَةُ، وهى العلامة تُجعَل فى الشئ. والسِّيما مقصور

стр. 1188

من ذلك * قال اللّه سبحانه: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ﴾. فإذا مدُّوه قالوا السيماء. سوس السين والواو والسين أصلان: أحدهما فسادٌ فى شئ، والآخر جِبلّة وخليقة. فالأوّل ساس الطّعامُ يَسَاسُ، وأَسَاسَ يُسِيسُ، إذا فسَدَ بشئ يقال له سُوس. وسَاسَت الشّاة تَسَاسُ، إذا كثر قَمْلها. ويقال إنّ السَّوَسَ داءٌ يصيب الخيل فى أعجازها. وأمّا الكلمة الأخرى فالسُّوس وهو الطّبع. ويقال: هذا من سُوس فلان، أى طبعه. وأمّا قولهم سُسْتُه أسُوسُه فهو محتملٌ أن يكون من هذا، كأنه يدلُّه على الطبع الكريم ويَحمِله عليه. والسِّيساء (١): مُنتَظَم فَقَار الظهر. وماء مَسُوسٌ وكلأٌ مَسُوسٌ (٢)، إذا كان نافعاً فى المال (٣)، وهى الإبل والغنم. واللّه أعلم بالصواب. باب السين والياء وما يثلثهما سيب السين والياء والباء أصلٌ يدلُّ على استمرارِ شئٍ وذهابِه. من ذلك سَيْبُ الماء: مجراه. وانْسَابت الحَيَّة انسياباً. ويقال سيَّبت الدّابّة: تركتُه حيث شاء. والسائبة: العبد يُسَيَّب من غير وَلاءٍ، يَضَعُ مالَه حيث شاء.

стр. 1189

ومن الباب [السَّيْب (١)]، وهو العَطاء، كأنَّه شئٌ أُجرِىَ له. والسُّيُوب: الرِّكاز، كأنه عطاءٌ أجراه اللّه تعالى لمن وَجَده. ومما شذّ عن هذا الأصل السَّيَابُ، وهو البلح، الواحدة سَيَابةٌ سيح السين والياءُ والحاء أصلٌ صحيح، وقياسه قياسُ ما قبلَه يقال ساح فى الأرض. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ والسَّيْح: الماء الجارى. والمَسَايِيح فى حديث على كرَّم اللّه وجهه فى قوله: «أولئك مصابيح الدُّجَى، ليسوا بالمَذَاييع ولا المَسَايِيح البُذُر (٢)». فإنّ المَذَايِيع جمع مِذْيَاع، وهو الذى يُذيع السرّ لا يكتُمه. والمَسَايِيح، هم الذين يَسِيحُونَ فى الأرض بالنَّميمة والشّرّ والإفساد بين الناس. ومما يدلُّ على صحَّة هذا القياس قولُهم سَاحَ الظّلُّ، إذا فاء. والسَّيْح: العَباءة المخطَّطة. وسمِّى بذلك تشبيهاً لخطوطها الشَّئ الجارى سيد السين والياء والدال كلمةٌ واحدة، وهى السِّيد. قال قومٌ: السِّيد الذئب. وقال آخَرون: وقد يسمَّى الأسَد سِيداً. وينشدون: كالسِّيد ذى الِّلبْدة المستأسِدِ الضّارى (٣) سير السين والياء والراء أصلٌ يدلُّ على مضىٍّ وجَرَيان يقال سار يسير سيراً، وذلك يكونُ ليلاً ونهاراً. والسِّيرة: الطَّريقة

стр. 1190

فى الشئ والسُّنّة، لأنَّها تسير وتجرى. يقال سارت، وسِرْتُها أنا. قال: فلا تجزَعَنْ مِنْ سُنّة أنْتَ سِرتَها … فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرُها (١) والسَّيْر: الجِلْد، معروف. وهو من هذا، سمِّى بذلك لامتداده؛ كأنَّه يجرِى. وسَيَّرتُ الجُلَّ عن الدّابَّة، إِذا ألقيتَه عنه. والمُسَيَّر منَ الثِّياب: الذى فيه خطوطٌ كأنَّه سيور سيع السين والياء والعين أصلٌ يدلُّ على جريانِ الشئ. فالسَّيْع: الماء الجارى على وجْه الأرض، يقال سَاعَ وانْسَاعَ. وانْسَاعَ الجَمَد: ذاب. والسَّيَاع: ما يُطيَّن به الحائط. ويقال إنَّ السَّياع الشحمة تُطلَى بها المزادة. وقد سَيَّعَت المرأةُ مَزادتَها. سيف السين والياء والفاء أصلٌ يدلُّ على امتدادٍ فى شئٍ وطول. من ذلك السَّيف، سمِّى بذلك لامتداده. ويقال منه امرأةٌ سَيفانةٌ، إذا كانت شَطْبة وكأنَّها نَصْلُ سَيف. قال الخليل بن أحمد: لا يُوصَف به الرّجُل. وحدَّثنى علىُّ بن إبراهيم * عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى عبيد، عن الكسائىّ: رجلٌ سيفانٌ وامرأةٌ سيفانة. ومما يدلُّ على صحَّة هذا الاشتقاق، قولُهم سِيف البحر، وهو ما امتدَّ معه من ساحله. ومنه السِّيف، ما كان ملتصقاً بأصول السَّعَف من الَليف، وهو أردؤُه. قال:

стр. 1191

والسِّيفُ والِّليف على هُدَّابِها (١) فأمَّا السَّائِفَة من الأرض فمن هذه أيضاً، لأنَّه الرَّمل الذى يميل فى الجَلَد ويمتدُّ معها. قالوا: وهو الذى يقال له العَدَاب (٢). قال أبو زِياد: السَّائِفَة (٣) من الرّمل ألينُ ما يكون منه. والأوَّل أصحّ. وهو قول النّضر؛ لأنّه أقيس وأشْبَه بالأصل الذى ذكرناه. وكلُّ ما كان من اللُّغة أقيَسَ فهو أصحُّ. وجمع السائفة سَوَائِف. قال ذو الرمة: تَبَسَّمُ عن ألْمَى اللِّثاتِ كأنَّه … ذُرَى أُقْحُوانٍ من أقاحِى السَّوَائِفِ (٤) وقال أيضاً: كأنَّها … بسائفةٍ قفرٍ ظهورُ الأراقمِ (٥) فأمّا قولهم أسَفْتُ الخَرْزَ، إذا خرمْتَه، فقد يجوزُ أن يكون شاذا عن هذا الأصل، ويجوز أن يكونَ من ذوات الواو وتكون من السُّواف، وقد مضى ذِكره. يقال هو مُسيفٌ، إذا خَرَم الخرْز. قال الرّاعى: مَزَائدُ خَرقاءِ اليدينِ مُسيفةٍ … أخَبَّ بهنَّ المَخْلِفان وأحفَدَا (٦) سيل السين والياء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على جريانٍ وامتدادٍ.

стр. 1192

يقال سال الماء وغيرُه يسيل سَيْلا وسَيَلاناً. ومَسِيل الماء إذا جعلت الميم زائدة فمن هذا، وإذا جعلت الميم أصليّةً فمن بابٍ آخر، وقد ذكر. فأمَّا السِّيلان من السَّيف والسِّكِّين، فهى الحديدةُ التى تُدخَل فى النصاب. وسمعت علىّ بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت علىَّ بن عبدِ العزيز يقول: سمعت أبا عُبيدٍ يقول: السِّيلان قد سمعتُه، ولم أسمَعْه من عالم. وأمّا سِيَةُ القَوس (١)، وهى طرفها، فيقال إنّ النسبة إِليها سِيَوىٌّ. واللّه أعلم. باب السين والهمزة وما يثلثهما سأب السين والهمزة والباء ليس أصلاً يتفرّع، لكنّهم يقولون سأبَهُ سأْبا، إذا خَنَقَه. والسأْب: السِّقاء، وكذلك المِسْأَبُ. فأمّا التاء (٢) فيقولون أيضاً سأتَهُ إذا خنَقه. وفى جميع ذلك نظر. سأد السين والهمزة والدال كلمتان لا تنقاسان. فالإسْآد: دأَب السَّير بالليل. والكلمة الأخرى السَّأَد: انتقاض الجُرح. وأنشد: فبتُّ مِنْ ذاك ساهراً أرِقاً … ألقى لِقاءَ اللاقى من السَّأَدِ (٣) وربما قالوا: سَأَدتِ الإبلُ الماءَ: عافَتْه.

стр. 1193

سأل السين والهمزة واللام كلمةٌ واحدة. يقال سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤالا ومَسْأَلَةً. ورجل سُؤَلةٌ: كثير السؤال. سأو السين والهمزة والواو كلمةٌ مختلَفٌ فى معناها. قال قوم: السَّأو: الوطن. وقال قوم: السَّأو: الهمّة: قال: كأننى من هَوَى خَرقاءَ مُطَّرَفٌ … دامِى الأظَلِّ بعيدُ السَّأوِ مَهيُومُ (١) واللّه أعلم بالصواب. باب السين والباء وما يثلثهما سبت السين والباء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على راحةٍ وسكون. يقال للسَّير السهل الليّن. سَبْتٌ. قال: ومطوِيّة الأقرابِ أمّا نَهارُها … فسَبْتٌ وأما ليلُها فذَمِيل (٢) ثمّ حُمل على ذلك السَّبْت: حلق الرّأس. ويُنشَد فى ذلك ما يصحح هذا القياسَ، وهو قولُه: يُصبح سكرانَ ويُمسِى سَبْتَا (٣) لأنّه يكون فى آخر النهار مُخْثِراً (٤) قليلَ الحركة، فلذلك يقال للمتحيِّر مَسْبُوت.

стр. 1194

وأمّا السَّبْت بعد الجمعة، فيقال إنّه سمِّىَ بذلك لأنّ الخلْق فُرغ منه يومَ الجمعة وأكمل، فلم يكن اليومُ الذى بعد الجمعة يوماً خُلِق فيه شئٌ. واللّه أعلم بذلك. هذا بالفتح. فأمّا السِّبْت فالجلودُ * المدبوغة بالقَرَظِ، وكأنّ ذلك سمِّى سِبْتاً لأنّه قد تناهى إصلاحُه، كما يقال للرُّطَبَة إذا جرى الإرطابُ فيها: مُنْسَبِتة. سبج السين والباء والجيم ليس بشئٍ ولا له فى اللغة العربيَّة أصلٌ. يقولون السُّبْجة: قميصٌ له جَيب. قالوا: وهو بالفارسية «شَبِى (١)». والسَّبج: أيضاً ليس بشئ. وكذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. وفى كل ذلك نظر. سبح السين والباء والحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة، والآخر جنسٌ من السَّعى. فالأوّل السُّبْحة، وهى الصَّلاة، ويختصّ بذلك ما كان نفْلاً غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين ولا يُسبِّح بينهما، أى لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. ومن الباب التَّسبيح، وهو تنزيهُ اللّه جلّ ثناؤه من كلِّ سُوء. والتَّنزيه: التبعيد. والعرب تقول: سبحان مِنْ كذا، أى ما أبعدَه. قال الأعشى: أقولُ لمّا جاءنى فخرُه … سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر (٢) وقال قوم: تأويلهُ عجباً له إِذَا يَفْخَر. وهذا قريبٌ من ذاك لأنّه تبعيدٌ له من الفَخْر. وفى صفات اللّه جلّ وعز: سُبُّوح. واشتقاقه من الذى ذكرناه أنّه تنزَّه من كل شئٍ لا ينبغى له. والسُّبُحات الذى جاء فى الحديث (٣): جلال اللّه جلّ ثناؤه وعظمتُه.

стр. 1195

والأصل الآخر السَّبْح والسِّباحة: العَوم فى الماء. والسّابح من الخيل: الحَسنُ مدِّ اليدين فى الجَرْى. قال: فولَّيْتَ عنه يرتَمِى بِكَ سابحٌ … وقد قابَلتْ أذْنَيه منك الأخادعُ (١) يقول: إنّك كنتَ تلتفتُ تخافُ الطَّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك. سبخ السين والباء والخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة فى الشّئ. يقال للذى يسقط مِنْ ريش الطائر السَّبِيخ. ومنه الحديث: أنّ رسول اللّه ﵌ سمِع عائشة تدعو على سارقٍ سَرَقها، فقال: «لا تُسبِّخى عنه بدعائك عليه». أى لا تخفِّفى. ويقال فى الدّعاء: «اللهمَّ سَبِّخْ عنه الحُمَّى»، أى سُلَّها وخَفِّفْها. ويقال لما يتطاير من القُطن عند النَّدْف: السَّبِيخ. قال الشاعر يصف كِلابا: فأرسلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كما … يُذْرِى سَبائخَ قُطنٍ نَدْفُ أوتَارِ (٢) وقد رُوِى عن بعضهم (٣) أنَّه قرأ: «إنّ لك فى النّهار سبخا طويلا»، قال: وهو معنى السَّبْخ، وهو الفَراغ؛ لأنّ الفارغ خفيف الأمر. سبد السين والباء والدال عُظْمُ بابِه نبات شعرٍ أو ما أشبهه. وقد يشذُّ الشئ اليسير. فالأصلُ قولُهم: «ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ». فالسَّبَد: الشعر. واللَّبَد: الصوف. ويقولون: سَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا رِيشُه وشَوَّكَ. ويقال إنّ السُّبدَة العانة. والسُّبَد: طائر، وسمِّى بذلك لكثرة ريشه. فأمَّا التَّسبيد فيقال إنَّه استئصال
следующие страницы →