والسِّيفُ والِّليف على هُدَّابِها (١)
فأمَّا السَّائِفَة من الأرض فمن هذه أيضاً، لأنَّه الرَّمل الذى يميل فى الجَلَد ويمتدُّ معها. قالوا: وهو الذى يقال له العَدَاب (٢). قال أبو زِياد: السَّائِفَة (٣) من الرّمل ألينُ ما يكون منه. والأوَّل أصحّ. وهو قول النّضر؛ لأنّه أقيس وأشْبَه بالأصل الذى ذكرناه. وكلُّ ما كان من اللُّغة أقيَسَ فهو أصحُّ. وجمع السائفة سَوَائِف. قال ذو الرمة:
تَبَسَّمُ عن ألْمَى اللِّثاتِ كأنَّه … ذُرَى أُقْحُوانٍ من أقاحِى السَّوَائِفِ (٤)
وقال أيضاً:
كأنَّها … بسائفةٍ قفرٍ ظهورُ الأراقمِ (٥)
فأمّا قولهم أسَفْتُ الخَرْزَ، إذا خرمْتَه، فقد يجوزُ أن يكون شاذا عن هذا الأصل، ويجوز أن يكونَ من ذوات الواو وتكون من السُّواف، وقد مضى ذِكره.
يقال هو مُسيفٌ، إذا خَرَم الخرْز. قال الرّاعى:
مَزَائدُ خَرقاءِ اليدينِ مُسيفةٍ … أخَبَّ بهنَّ المَخْلِفان وأحفَدَا (٦)
سيل
السين والياء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على جريانٍ وامتدادٍ.
стр. 1192
يقال سال الماء وغيرُه يسيل سَيْلا وسَيَلاناً. ومَسِيل الماء إذا جعلت الميم زائدة فمن هذا، وإذا جعلت الميم أصليّةً فمن بابٍ آخر، وقد ذكر.
فأمَّا السِّيلان من السَّيف والسِّكِّين، فهى الحديدةُ التى تُدخَل فى النصاب.
وسمعت علىّ بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت علىَّ بن عبدِ العزيز يقول:
سمعت أبا عُبيدٍ يقول: السِّيلان قد سمعتُه، ولم أسمَعْه من عالم.
وأمّا سِيَةُ القَوس (١)، وهى طرفها، فيقال إنّ النسبة إِليها سِيَوىٌّ. واللّه أعلم.
باب السين والهمزة وما يثلثهما
سأب
السين والهمزة والباء ليس أصلاً يتفرّع، لكنّهم يقولون سأبَهُ سأْبا، إذا خَنَقَه. والسأْب: السِّقاء، وكذلك المِسْأَبُ.
فأمّا التاء (٢) فيقولون أيضاً سأتَهُ إذا خنَقه. وفى جميع ذلك نظر.
سأد
السين والهمزة والدال كلمتان لا تنقاسان. فالإسْآد: دأَب السَّير بالليل.
والكلمة الأخرى السَّأَد: انتقاض الجُرح. وأنشد:
فبتُّ مِنْ ذاك ساهراً أرِقاً … ألقى لِقاءَ اللاقى من السَّأَدِ (٣)
وربما قالوا: سَأَدتِ الإبلُ الماءَ: عافَتْه.
стр. 1193
سأل
السين والهمزة واللام كلمةٌ واحدة. يقال سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤالا ومَسْأَلَةً. ورجل سُؤَلةٌ: كثير السؤال.
سأو
السين والهمزة والواو كلمةٌ مختلَفٌ فى معناها. قال قوم:
السَّأو: الوطن. وقال قوم: السَّأو: الهمّة: قال:
كأننى من هَوَى خَرقاءَ مُطَّرَفٌ … دامِى الأظَلِّ بعيدُ السَّأوِ مَهيُومُ (١)
واللّه أعلم بالصواب.
باب السين والباء وما يثلثهما
سبت
السين والباء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على راحةٍ وسكون.
يقال للسَّير السهل الليّن. سَبْتٌ. قال:
ومطوِيّة الأقرابِ أمّا نَهارُها … فسَبْتٌ وأما ليلُها فذَمِيل (٢)
ثمّ حُمل على ذلك السَّبْت: حلق الرّأس. ويُنشَد فى ذلك ما يصحح هذا القياسَ، وهو قولُه:
يُصبح سكرانَ ويُمسِى سَبْتَا (٣)
لأنّه يكون فى آخر النهار مُخْثِراً (٤) قليلَ الحركة، فلذلك يقال للمتحيِّر مَسْبُوت.
стр. 1194
وأمّا السَّبْت بعد الجمعة، فيقال إنّه سمِّىَ بذلك لأنّ الخلْق فُرغ منه يومَ الجمعة وأكمل، فلم يكن اليومُ الذى بعد الجمعة يوماً خُلِق فيه شئٌ. واللّه أعلم بذلك.
هذا بالفتح. فأمّا السِّبْت فالجلودُ * المدبوغة بالقَرَظِ، وكأنّ ذلك سمِّى سِبْتاً لأنّه قد تناهى إصلاحُه، كما يقال للرُّطَبَة إذا جرى الإرطابُ فيها: مُنْسَبِتة.
سبج
السين والباء والجيم ليس بشئٍ ولا له فى اللغة العربيَّة أصلٌ.
يقولون السُّبْجة: قميصٌ له جَيب. قالوا: وهو بالفارسية «شَبِى (١)». والسَّبج:
أيضاً ليس بشئ. وكذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. وفى كل ذلك نظر.
سبح
السين والباء والحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة، والآخر جنسٌ من السَّعى. فالأوّل السُّبْحة، وهى الصَّلاة، ويختصّ بذلك ما كان نفْلاً غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين ولا يُسبِّح بينهما، أى لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. ومن الباب التَّسبيح، وهو تنزيهُ اللّه جلّ ثناؤه من كلِّ سُوء. والتَّنزيه: التبعيد. والعرب تقول: سبحان مِنْ كذا، أى ما أبعدَه. قال الأعشى:
أقولُ لمّا جاءنى فخرُه … سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر (٢)
وقال قوم: تأويلهُ عجباً له إِذَا يَفْخَر. وهذا قريبٌ من ذاك لأنّه تبعيدٌ له من الفَخْر. وفى صفات اللّه جلّ وعز: سُبُّوح. واشتقاقه من الذى ذكرناه أنّه تنزَّه من كل شئٍ لا ينبغى له. والسُّبُحات الذى جاء فى الحديث (٣): جلال اللّه جلّ ثناؤه وعظمتُه.
стр. 1195
والأصل الآخر السَّبْح والسِّباحة: العَوم فى الماء. والسّابح من الخيل:
الحَسنُ مدِّ اليدين فى الجَرْى. قال:
فولَّيْتَ عنه يرتَمِى بِكَ سابحٌ … وقد قابَلتْ أذْنَيه منك الأخادعُ (١)
يقول: إنّك كنتَ تلتفتُ تخافُ الطَّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك.
سبخ
السين والباء والخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة فى الشّئ.
يقال للذى يسقط مِنْ ريش الطائر السَّبِيخ. ومنه
الحديث: أنّ رسول اللّه ﵌ سمِع عائشة تدعو على سارقٍ سَرَقها، فقال: «لا تُسبِّخى عنه بدعائك عليه». أى لا تخفِّفى. ويقال فى الدّعاء: «اللهمَّ سَبِّخْ عنه الحُمَّى»، أى سُلَّها وخَفِّفْها. ويقال لما يتطاير من القُطن عند النَّدْف: السَّبِيخ. قال الشاعر يصف كِلابا:
فأرسلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كما … يُذْرِى سَبائخَ قُطنٍ نَدْفُ أوتَارِ (٢)
وقد رُوِى عن بعضهم (٣) أنَّه قرأ: «إنّ لك فى النّهار سبخا طويلا»، قال: وهو معنى السَّبْخ، وهو الفَراغ؛ لأنّ الفارغ خفيف الأمر.
سبد
السين والباء والدال عُظْمُ بابِه نبات شعرٍ أو ما أشبهه.
وقد يشذُّ الشئ اليسير. فالأصلُ قولُهم: «ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ». فالسَّبَد: الشعر.
واللَّبَد: الصوف. ويقولون: سَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا رِيشُه وشَوَّكَ. ويقال إنّ السُّبدَة العانة. والسُّبَد: طائر، وسمِّى بذلك لكثرة ريشه. فأمَّا التَّسبيد فيقال إنَّه استئصال
стр. 1196
شَعَر الرأس، وهو من الباب لأنّه كأنّه جاء إلى سَبَدِه فحلَقه واستأصَله. ويقال إنَّ التسبيد كثرةُ غَسْل الرأس والتدهُّن.
والذى شذّ عن هذا قولُهم: هو سِبْدُ أسبادٍ، أى داه مُنْكَر. وقال:
يعارض سِبْدا فى العِنان عَمَرَّدا (١)
سبر
السين والباء والراء، فيه ثلاث كلماتٍ متباينةُ القياس، لا يشبهُ بعضُها بعضاً.
فالأوّل السَّبْر، وهو رَوْزُ الأمْرِ وتعرُّف قدْره. يقال خَبَرْتُ ما عند فلان وسَبَرتُه. ويقال للحديدة التى يُعرَف بها قدرُ الجِراحة مِسْبار.
والكلمة الثانية: السِّبْر، وهو الجمال والبهاء.
قال رسول اللّه ﵌: «يخرج من النار رجلٌ قد ذهَبَ حِبره وسِبْرُه». أى ذهب جمالُه وبهاؤه. وقال أبو عمرو: أتيت حيًّا من العرب فلمَّا تكلّمتُ قال بعضُ مَنْ حضر:
«أما اللسانُ فبدوىٌّ، وأما السِّبْر فحضَرىّ». وقال ابنُ أحمر:
لبِسنا حِبْرهُ حتى اقتُضِينا … لأعمال وآجالٍ قُضِينا (٢)
وأما الكلمة الثالثة فالسَّبْرَة، وهى الغَدَاة الباردة. و
ذكر رسول اللّه ﵌ فضْلَ إسباغ الوُضوء فى السَّبَرَات (٣).
стр. 1197
سبط
السين والباء والطاء أصلٌ يدلُّ على امتدادِ شئ، وكأنه مقاربٌ لباب الباء والسين والطاء، يقال شعر سَبْط وسَبِطٌ، إذا لم يكن جَعداً.
ويقال أسْبَطَ الرّجلُ إسباطا، إذا امتدّ وانبسط بعد ما يُضرَب. والسُّباطة:
الكُناسة، وسمِّيت بذلك لأنَّها لا يُحتَفَظ بها ولا تحْتَجن. ومنه
الحديث:
«أتى سُباَطَةَ قومٍ فبال قائما؛ لوجعٍ كان بمأبِضه (١)». والسَّبَط: نباتٌ فى الرمل، ويقال إنه رَطب الحَلِىِّ؛ ولعلّ فيه امتداداً
سبع
السين والباء والعين أصلان مطردان صحيحان: أحدهما فى العدَد، والآخر شئٌ من الوحوش
فالأوّل السَّبْعة. والسُّبْع: جزءٌ من سبعة. ويقال سَبَعْت القومَ أسبْعَهُم إذا أخذت سُبْع أموالهم أو كنتَ لهم سابعاً. ومن ذلك قولهم: هو سُباعىُّ البدَن، إذا كان تامَّ البدن. والسبِّع: ظمءٌ من أظماء الإِبل، وهو لعددٍ معلوم عندهم وأما الآخر فالسَّبُع واحدٌ من السّباع. وأرض مَسْبَعَةٌ، إذا كثُر سِباعُها.
ومن الباب سبعْتُه، إذا وقَعتَ فيه، كأنه شبّه نفسه بسُبع فى ضرره وعَضّه.
وأسبعته: أطعمته السَّبع. وسبَعتِ الذّئابُ الغنَم، إذا فرستْها وأكلَتْها.
فأمّا قولُ أبى ذؤيب:
صَخِبُ الشَّواربِ لا يزالُ كأنّهُ … عبدٌ لآلِ أَبى ربيعةَ مُسْبَعُ (٢)
ففيه أقاويل: أحدها المُتْرَف، كأنَّه عبد مترف، له ما يتمتّع به، فهو دائم
стр. 1198
النَّشاط. ويقال إنّه الرّاعى، ويقال هو الذى تموت أمُّه فيتولى إرضاعَه غيرُها. ويقال المُسبَع مَنْ لم يكن لِرشْدة. ويقال هو الراعى الذى أغارت السباع على غنمه فهو يصيحُ بالكِلاب والسِّباع. ويقال هو الذى هو عبدٌ إلى سبعة آباء. ويقال هو الذى وُلد لسبعة أشهر ويقال للُسبَع: المُهمَل. وتقول العرب: لأفعلنّ به فِعْل سَبْعة؛ يريدون به المبالغة فى الشر. ويقال أراد بالسَّبعة اللَّبُؤة، أراد سَبعةٍ فخّفف.
سبغ
السين والباء والغين أصلٌ واحد يدلُّ على تمامِ الشئ وكماله.
يقال أسْبَغْتُ الأمر، وأسْبَغَ فلان وضوءَه. ويقال أسبغ اللّه عليه نِعَمَه. ورجل مُسْبِغ، أى عليه درعٌ سابغة. وفحل سابغٌ: طويل الجُرْدَان (١)، وضدُّه الكَمْش. ويقال سَبَّغَت الناقةُ، إِذا ألقت ولدَها وقد أشْعَرَ.
سبق
السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقديم.
يقال سَبَقَ يَسْبِق سَبْقاً. فأما السَّبَق فهو الخَطَر الذى يأخذه السَّابق.
سبك
السين والباء والكاف أُصَيل يدل على التناهى فى إمهاء الشئ (٢).
من ذلك: سَبَكْتُ الفضة وغيرَها أسْبِكُها سَبْكا. وهذا يستعار فى غير الإذابة أيضاً. [والسُّنبُك: طرف الحافر (٣)]. فأما السُّنْبُك من الأرض فاستعارةٌ، طَرفٌ غليظٌ قليل الخير.
سبل
السين والباء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على إرسال شئٍ من من عُلو إلى سُفل، وعلى امتداد شئ.
стр. 1199
فالأول من قِيلِك: أسبلتُ السِّتْرَ، وأسبلَتِ السّحابةُ ماءَها وبمائها.
والسَّبَل: المطر الجَوْد. وسِبال الإنسان من هذا، لأنّه شعر منسدل. وقولهم لأعالى الدَّلو أسبْال، من هذا، كأنَّها شُبِّهت بالذى ذكرناه من الإنسان. قال:
إِذْ أرسَلونى ماتحاً بدلائهمْ … فملأْتُها عَلَقاً إلى أسبالِها (١)
والممتدُّ طولاً: السّبيل، وهو الطَّريق، سمِّى بذلك لامتداده. والسَّابلة:
المختلِفَةُ فى السُّبُل جائيةً وذاهبة. وسمِّى السُّنْبُل سُنْبُلا لامتداده. يقال أسبَلَ الزّرعُ، إذا خَرج سُنبله. قال أبو عبيد: سَبَلُ الزَّرعِ وسُنْبُله سواء. وقد سَبَلَ (٢) وأسْبَلَ.
سبه
السين والباء والهاءَ كلمةٌ، وهى تدلُّ على ضعف العقل أو ذَهابه - فالسبَه: ذهاب العقل من هَرَم، يقال رجل مَسْبُوهٌ ومُسَبَّه، وهو قريب من المسبوت، والقياس * فيهما واحد.
سبى
السين والباء والياء أصلٌ واحد يدلُّ على أخذِ شئ من بلد إِلى بلد آخر كرْهاً (٣). من ذلك السَّبْىُ، يقال سَبَى الجاريةَ يَسبيها سبْياً فهو سابٍ، والمأخوذة سَبِيَّة. وكذلك الخمر تُحَمل من أرضٍ إلى أرض. يَفْرِقُونَ بين سَبَاهاَ وسَبَأها. فأما سِباؤُها فاشتراؤُها. يقال سَبأتها، ولا يقال ذلك إلاَّ فى الخمر ويسمون الخَمَّار السَّبَّاء. والقياس فى ذلك واحد.
стр. 1200
ومما شذّ عن هذا الأصل السَّابياء، وهى الجِلدة التى يكون فيها الولد.
والسَّابِيَاء: النِّتَاج (١). يقال: إنَّ بنى فلانٍ ترُوح عليهم من مالهم ساَبِياء.
قال رسول اللّه ﵌: «تسعة أعشارِ الرِّزق فى التجارة.
والجزء الباقى فى السَّابياء».
ومما يقرب من الباب الأوّل الأسابىّ، وهى الطرائق. ويقال أسابىُّ الدِّماء، وهى طرائقها. قال سلامة:
والعادِياَتُ أسابىُّ الدِّماء بها … كأنَّ أعناقها أنصابُ ترجيبِ (٢)
وإذا كان ما بعدَ الباء من هذه الكلمة مهموزاً خالف المعنى الأوَّل، وكان على أربعةِ معانٍ مختلفة: فالأول سبأت الجِلد، إذا محَشْته حتى أُحرِق شيئاً من أعاليه.
والثانى سبأت جلده: سلختُه. [والثالث سَبَأ فلانٌ (٣)] على يمين كاذبةٍ، إذا مرَّ عليها غير مكترث.
ومما يشتق من هذا قولهم: انْسبَأ اللّبن، إذا خرج من الضَّرع. والمَسْبأ:
الطَّريق فى الجبل.
والمعنى الرابع قولهم: ذهبوا أيادى سبأ، أى متفرِّقين. وهذا من تفرُّقِ أهل اليمن. وسبأ: رجل يجمع (٤) عامّة قبائل اليمن، ويسمَّى أيضاً بلدُهم بهذا الاسم. واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1201
باب السين والتاء وما يثلثهما
ستر
السين والتاء والراء كلمةٌ تدلُّ على الغِطاءُ. تقول: سترت الشئ ستراً. والسُّتْرَة: ما استترت به، كائناً ما كان. وكذلك السِّتار (١). فأمّا الإِستار، وقولهم إستار الكعبة، فالأغلبُ أنه من السِّتر، وكأنّه أراد به ما تُستَر به الكعبة من لباسٍ. إلاَّ أنّ قوماً زعموا أنْ ليس ذلك من الِّلباس، وإنما هو من العَدَد. قالوا: والعرب تسمِّى الأربعة الإستار (٢) ويحتجُّون بقول الأخطل:
لعمرك إنَّنى وابنَىْ جُعَيْلٍ … وأُمَّهُماَ لَإسْتاَرٌ لئيمُ (٣)
وبِقول جرير:
قُرِنَ الفرزدقُ والبَعيثُ وأمُّه … وأبُو الفرزدق قُبِّحَ الإستارُ (٤)
قالوا: فأستار الكعبة: جْدرانها وجوانبها، وهى أربعة وهذا شئٌ قد قيل، واللّه أعلم بصحته.
ستن
السين والتاء والنون ليس بأصل يتفرَّع، لأنّه نبت، ويقال له الأسْتنُ. وفيه يقول النابغة:
стр. 1202
تَنِفرُ مِنْ أَسْتَنٍ سُودٍ أسافلُهُ … مثل الإِماءِ اللَّواتى تَحمِل الحُزَما (١)
سجح
السين والجيم والحاء أصل منقاس، يدلُّ على استقامةٍ وحسن. والسُّجُح: الشّئ المستقيم. ويقال «ملَكْتَ فأسْجِحْ»، أى أحْسِن العَفْو. ووجهٌ أسجَحُ، أى مستقيم الصُّورة. قال ذو الرمَّة:
ووجهٌ كمرآةٍ الغريبة أسجحُ (٢)
وهذا كلُّه من قولهم: تنَحَّ عن سُجْحُ الطَّريق (٣)، أى عن جادّته ومستقيمه.
سجد
السين والجيم والدال أصلٌ واحدٌ مطّرد يدلّ على تطامُن وذلّ. يقال سجد، إِذا تطامَنَ. وكلُّ ما ذلَّ فقد سجد. قال أبو عمرو: أسْجَدَ الرَّجُل، إذا طأطأ رأسَه وانحنى. قال حُميد:
فُضُولَ أزِمّتِها أسْجَدَتْ … سُجودَ النَّصارى لأربابها (٤)
وقال أبو عبيدةَ مثلَه، وقال: أنشدنى أعرابىٌّ أسدىّ:
وقُلن له أسْجِدْ لليلَى فأسْجَدَا (٥)
يعنى البعيرَ إذا طأطأ رأسه. وأما قولهم: أسجَدَا إسجاداً، إذا أدام النّظر،
стр. 1203
فهذا صحيحٌ، إلاّ أنّ القياس يقتضى ذلك فى خَفض، ولا يكون * النّظرَ الشّاخصَ ولا الشزْر. يدلُّ على ذلك قولُه:
أغَرَّكِ مِنِّى أنَّ دَلَّكِ عندنا … وإسجادَ عينيك الصَّيُودَين رابحُ (١)
ودراهم الإسجاد: درَاهمُ كانت عليها صورٌ، فيها صورُ ملوكهم، وكانوا إذا رأوها سجَدُوا لها. وهذا فى الفُرس. وهو الذى يقول فيه الأسود:
مِنْ خَمرِ ذِى نُطَفٍ أغَنَّ مُنَطَقٍ … وافَى بها لِدراهم الإسجادِ (٢)
سجر
السين والجيم والراء أصولٌ ثلاثة: المَلء، والمخالطة، والإيقاد.
فأمّا الملء، فمنه البحر المسجور، أى المملوء. ويقال للموضع الذى يأتى عليه السّيلُ فيملؤه: ساجر. قال الشّمّاخ:
كُلَّ حِسْىٍ وسَاجِرِ (٣)
ومن هذا الباب. الشَّعر المنْسجِرُ، وهو الذى يَفِرُ (٤) حتّى يسترسلَ من كثرته. قال:
стр. 1204
إذا ما انثَنَى شَعْرُها المنسِجرْ (١)
وأمَّا المخالَطة فالسّجير: الصاحب والخليط، وهو خلاف الشًّجير. ومنه عينُ سَجْراءُ، إِذا خالط بياضَها حمرة.
وأمَّا الإيقاد فقولهم: سجرت التّنُّور، إِذا أوقدتَه. والسَّجُور: ما يُسجَرُ به التّنُّور. قال:
ويوم كتَنُّور الإماءِ سَجَرْنَهُ … وألقَيْنَ فيه الجَزْلَ حَتَّى تأجَّماَ (٢)
ويقال للسَّجُور السجار (٣)
ومما يقارب هذا استَجَرَت (٤) الإبل على نَجَائِها، إذا جدّت، كأنَّها تتَّقد فى سيرها اتّقاداً. ومنه سَجَرت النّاقةُ، إذا حَنَّت حنيناً شديداً.
سجع
السين والجيم والعين أصلٌ يدلُّ على صوت متوازن. من ذلك السَّجع فى الكلام، وهو أن يُؤتَى به وله فواصلُ كقوافِى الشِّعر، كقولهم:
«مَنْ قَلّ ذَلّ، ومن أَمِرَ فَلّ»، وكقولهم: «لا ماءَكِ أبقَيْتِ، ولا دَرَنَكِ أنْقَيْت». ويقال سجَعت الحمامةُ، إذا هدرَتْ.
стр. 1205
سجف
السين والجيم والفاء أصلٌ واحد، وهو إسبال شئٍ ساتر.
يقال أسجفت السِّتر: أرسلتُه. والسَّجْف والسِّجف (١): سِتر الحَجَلة. ويقال أسجَفَ اللّيلُ، مثل أسدَفَ.
سجل
السين والجيم واللام أصلٌ واحد يدلُّ على انصبابِ شئٍ بعد امتلائه. من ذلك السَّجْل، وهو الدَّلو العظيمة. ويقال سَجَلت الماءَ فانسجَلَ، وذلك إذا صبَبْتَه. ويقال للضَّرْع الممتلئ سَجْل (٢). والمساجلة:
المفاخرة، والأصل فى الدِّلاء، إذا تساجَلَ الرجلان، وذلك تنازعُهما، يريد كلُّ واحدٍ منهما غلبةَ صاحبه. ومن ذلك الشّئ المُسْجَل، وهو المبذول لكلِّ أحد، كأنّه قد صُبّ صبًّا.
قال محمّد بن على: فى قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ اَلْإِحْسانِ إِلاَّ اَلْإِحْسانُ﴾. هى مُسْجَلة للبَرِّ والفاجر. وقال الشاعر فى المُسْجَل:
وأصبَحَ معروفى لقومِىَ مُسْجَلا
فأما السِّجِلّ فمن السَّجْل والمساجلة، وذلك أنّه كتاَبٌ يجمَع كتباً ومعانىَ.
وفيه أيضاً كالمساجلة، لأنّه عن منازعةٍ ومُداعاة. ومن ذلك قولهم: الحرب سِجاَلٌ، أى مباراةٌ مرَّة كذا ومرةً كذا. وفى كتاب الخليل: السَّجْل: ملء الدلو.
وَأما السِّجِّيل فمن السِّجِلّ، وقد يحتمل أن يكون مشتقّا من بعض ما ذكرناه.
وقالوا: السِّجِّيل: الشديد.
سجم
السين والجيم والميم أصلٌ واحد، وهو صبُّ الشّئ من الماء
стр. 1206
والدَّمعِ. يقال سَجَمت العينُ دَمعَها. وعينٌ سَجوم، ودمعٌ مسجوم. ويقال أرض مسجومة: ممطورة.
سجن
السين والجيم والنون أصلٌ واحد، وهو الحَبْس. يقال سجنته سَجناً. والسِّجن: المكان يُسجَن فيه الإنسان. قال اللّه جلّ ثناؤه فى قصّة يوسف ﵇: ﴿قالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾.
فيقرأ فتحاً على المصدر، وكسراً على الموضع (١)، وأما قولُ ابنِ مُقْبل:
ضرباً تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِّينا (٢)
فقيل إنّه أراد سِجِّيلا. أى شديدا. وقد مضى ذِكرُه. وإنَّما أبدل اللام نونا. والوجه فى هذا أنَّه قياس الأوَّل من السَّجن، وهو الحبس؛ لأنَّه إذا كان ضرباً شديداً ثبت المضروب، كأنَّه قد حبسه
سجو
السين والجيم والواو أصلٌ يدلُّ على سكونٍ وإطباق.
يقال * سَجَا اللّيلُ، إذا ادلهمَّ وسكَن. وقال:
يا حبَّذَا القَمراءُ واللَّيْلُ السّاجْ … وطُرقٌ مثلُ مُلاءِ النُّسَّاجْ (٣)
وطرف ساجٍ، أى ساكن.
стр. 1207
باب السين والحاء وما يثلثهما
سحر
السين والحاء والراء أصول ثلاثة متباينة: أحدها عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ، والثالث وقتٌ من الأوقات.
فالعُضو السَّحْر، وهو ما لَصِق بالحُلقوم والمَرِئ من أعلى البطن. ويقال بل هى الرِّئة. ويقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. ويقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر.
وأمّا الثّانى فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل فى صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. واحتحُّوا بقول القائل:
فإنْ تسألِينا فيم نحنُ فإننا … عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ (١)
كأنّه أراد المخدوع، الذى خدعَتْه الدُّنيا وغرَّتْه. ويقال المُسَحَّر الذى جُعِل له سَحْر، ومن كان ذا سَحْر لم يجد بُدًّا من مَطعَم ومشرب.
وأمّا الوقت فالسَّحَر والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبح (٢). وجمع السَّحَر أسحار.
ويقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد بكرةً وسَحَراً من الأسحار قال: أتيتك سَحَراً
سحط
السين والحاء والطاء كلمة. يقولون: السَّحط: الذَّبْح الوَحِىّ (٣).
стр. 1208
سحف
السين والحاء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو تنحِيَة الشّئ عن الشئ، وكشفُه. من ذلك سَحفْت الشّعرَ عن الجلد، إذا كشطتَه حتّى لا يبقى منه شئ. وهو فى شعر زهير:
وما سُحِفَتْ فيه المقاديمُ والقَمْلُ (١)
والسَّيْحَفُ: نصالٌ عِراض، فى قول الشّنفَرَى:
لها وفْضَةٌ فيها ثلاثونَ سَيْحَفاً … إذا آنَسَتْ أُولَى العدىِّ اقشعرَّتِ (٢)
والسَّحيفة (٣): واحدة السحائف، وهى طرائق الشّحم الملتزقة بالجلد، وناقةٌ سَحوفٌ من ذلك. وسمِّيت بذلك لأنّها تُسحَفُ أى يمكن كشطْها. والسَّحِيفة:
المَطْرة تجرُف ما مَرَّت به.
سحق
السين والحاء والقاف أصلان: أحدهما البعد، والآخر إنهاك الشئِ حتى يُبلغ به إلى حال البِلى.
فالأوّل السُّحْق، وهو البُعد. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿فَسُحْقاً لِأَصْحابِ اَلسَّعِيرِ﴾. والسَّحُوق: النَّخلة الطويلة، وسمِّيت بذلك لبعد أعلاها عن الأرض.
والأصل الثانى: سَحَقت الشئ أسحَقُه سَحقاً. والسَّحْق: الثوب البالِىَ.
ويقال سَحقه البِلى فانسحق. ويستعار هذا حتَّى يقال إنّ العين تسحق الدّمع سحقا.
وأسحق الشّئُ، إذا انضمر وانضمّ. وأسحَقَ الضَّرعُ، إذا ذهب لبنُه وبلِىَ.
стр. 1209
سحل
السين والحاء واللام ثلاثة أصول: أحدها كَشْط شئٍ، عن شئ، والآخَر من الصَّوت، والآخر تسهيلُ شئٍ وتعجيلُه.
فالأوّل قولهم: سَحَلت الرِّياحُ الأرضَ، إِذا كشطت عنها أَدَمَتَها. قال ابن دريدٍ وغيره: ساحل البحر مقلوب فى اللفظ، وهو فى المعنى مَسحُولٌ، لأنّ الماء سَحله. وأصل ذلك قولهم سَحلت الحديدةَ أسحَلُها. وذلك إذا بَرَدْتَها.
ويقال للبُرادة السُّحالة. والسحْل: الثّوب الأبيض، كأنه قد سُحِل من وسَخِه ودَرَنِه سَحْلا. وجمعه السُّحُل. قال:
كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لونَها … سَحُّ نِجاَءِ الحَمَل الأسْوَلِ (١)
والأصل الثانى: السَّحيل: نُهاق الحمار، وكذلك السُّحال. ولذلك يسمَّى الحِمارُ مِسْحَلاً.
ومن الباب المِسحَل لِلسانِ الخطيب، والرّجُل الخطيب.
والأصل الثالث: قولهم سَحَلَهُ مائةً، إذا عَجّل له نَقْدَها. ويستعار هذا فيقال سحله مائةً، إذا ضربه مائةً عاجلا (٢).
ومن الباب السَّحِيل: الخيط الذى فتِلَ فَتْلاً رِخْوا. وخِلافُه المبرَم والبَريم، وهو فى شعر زهير:
مِنْ سَحِيلٍ ومُبْرَمِ (٣)
стр. 1210
ومما شَذّ عن هذه الأصول المِسْحلان، وهما حَلْقتان على طرفَىْ شَكِيم اللِّجام.
والإسْحِلُ: شجر.
سحم
السين والحاء والميم * أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سواد.
فالأسحم: [ذو] السواد، وسوادُه السُّحْمَة. ويقال للَّيل أسحم. قال الشاعر:
رضيعَىْ لِبَانٍ ثَدْى أمٍّ تقاسما … بأسحَمَ داجٍ عَوضُ لا نتفرّق (١)
والأسحم: السحاب الأسود. قال النابغة:
بأسحَمَ دانٍ مُزْنُهُ متصوّبُ (٢)
والأسحم: القرن الأسود، فى قول زهير:
وتَذْبيبُها عنها بأسحَمَ مِذْوَدِ (٣)
سحن
السين والحاء والنون ثلاثة أصول: أحدها الكسر، والآخَر اللَّون والهيئة، والثالث المخالطة.
فالأوّل قولهم: سحنَتْ الحجر، إذا كسرتَه. والمِسْحنة، هى التى تُكسَر بها الحجارة، والجمع مَساحن. قال الهذلىّ (٤):
كما صَرفَتْ فوق الجُذَاذ المساحنُ (٥)
стр. 1211
والأصل الثانى: السَّحنة: لِينُ البَشَرة. والسَّحناء: الهيئة. وفرسٌ مُسْحَنَة (١) أى حسنة المنظر. وناسٌ يقولون: السَّحَناء على فَعَلاء بفتح العين، كما يقولون فى ثأْداء ثَأَداء (٢). وهذا ليس بشئ، ولا له قياس، إنّما هو ثأْدَاء وسَحْناء على فعلاء.
وأما الأصل الثالث فقولهم: ساحَنتُك مساحنةً، أى خالطتُك وفاوضتُك.
سحو
السين والحاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على قشر شئ عن شئ، أو أخذِ شئٍ يسير. من ذلك سَحَوت القِرطاسَ أسحوه. وتلك السِّحاءَة (٣).
وفى السماء سِحاَءة من سحاب. فإذا شددته بالسِّحاءَة قلتَ سَحَيتُه، ولو قلت سحوتُه ما كان به بأس. ويقال سَحَوت الطِّين عن وجه الأرض بالمسْحاة أسحوه سَحواً وسَحياً، وأسحاه أيضا، وأَسحيه: ثلاث لغات. ورجلٌ أُسْحُوانٌ: كثير الأكل كأنّه يسحو الطّعامَ عن وجه المائدة أكلاً، حتَّى تبدُوَ المائدة. ومَطْرةٌ ساحية:
تقشِر وجه الأرض.
سحب
السين والحاء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جرِّ شئ مبسوطٍ ومَدِّه. تقول: سحبتُ ذبلِى بالأرض سحبا. وسمِّى السّحابُ سحاباً تشبيهاً له بذلك، كأنه ينسحب فى الهواء انسحاباً. ويستعيرون هذا فيقولون:
تسحّب فلانٌ على فلانٍ، إذا اجتَرَأ عليه، كأنه متدّ عليه امتداداً. هذا هو
стр. 1212
القياس الصحيح. وناسٌ يقولون: السَّحْب: شدّة الأكل. وأظنُّه تصحيفاً؛ لأنّه لا قياس له، وإنّما هو السَّحْت.
سحت
السين والحاء والتاء أصل صحيح منقاس. يقال سُحِت الشئ، إذا استُؤصل، وأُسْحِت. يقال سحت اللّه الكافر بعذابٍ، إذا استأصله.
ومال مسحوتٌ ومُسْحَت فى قول الفرزدق:
وعَضُّ زمانٍ يا ابنَ مروان لم يَدَعْ … من المال إلاّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ (١)
ومن الباب: رجلٌ مسحوت الجوف، إذا كان لا يشبَع، كأنَّ الذى يبلعه يُستأصل من جوفه، فلا يبقى. المال السُّحْت: كلُّ حرامٍ يلزمُ آكلَه المارُ؛ وسمِّى سُحتاً لأنّه لا بقاء له. ويقال أَسْحَت فى تجارته، إذا كَسَبَ السُّحت. وأسْحَت مالَه: أفسده.
سحج
السين والحاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على قشر الشئ.
يقال انْسَحج القِشر عن الشئ. وحمار مُسَحَّج، أى مُكدَّم، كأنهُ يكدّم حتى يُسحجَ جلدُه. ويقال بعيرٌ سَحَّاج، إذا كان يَسحَج الأرضَ بخفّه، كأنّه يريد قشر وجهها بخفّه، وإذا فعل ذلك لم يلبث أن يَحْفَى. وناقة مِسحاجٌ، إذا كانت تفعل ذلك.
стр. 1213
باب السين والخاء وما يثلثهما
سخد
السين والخاء والدال أصلٌ. فيه السَّخْد، وهو الماء الذى يخرج مع الولد. ولذلك يقال: أصبح فلان مُسْخَداً، إذا أصبح خاثِر النفس ثقيلا. وربَّما قالوا للذى يخرج من بطن المولود قبل أن يأكل: السُّخْد. وهذا مُختلَف فيه، فمنهم من يقول سُخْد، ومنهم من يقول بالتاء سُخْت. وكذلك حُدّثنا به عن ثَعْلب فى آخر كتابه الذى أسماه الفصيح (١). وقال بعض أهل اللُّغة:
إن السُّخْد الورَم، وهو ذلك القياس.
سخر
السين * والخاء والراء أصلٌ مطّرد مستقيم يدلُّ على احتقار واستذلال. من ذلك قولنا سَخَّر اللّه الشئ، وذلك إذا ذلَّلَه لأمره وإرادته.
قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي اَلسَّماواتِ وَما فِي اَلْأَرْضِ﴾. ويقال رجل سُخْرةُ: يُسَخَّر فى العمل، وسُخْرةٌ أيضا، إذا كان يُسْخَر منه. فإن كان هو يفعل ذلك قلت سُخَرة، بفتح الخاء والراء. ويقال سُفُنٌ سواخِرُ مَوَاخِرُ. فالسَّواخر: المُطِيعة الطيِّبة الرِّيح.
والمواخر: التى تمخَر الماء تشُقّه. ومن الباب: سَخِرت منه، إذا هزئت به. ولا يزالون يقولون: سخِرت به، وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿فَإِنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ﴾.
سخف
السين والخاء والفاء أصلٌ مطَّرد يدلُّ على خفّة. قالوا:
السُّخْفُ: الخفّة فى كلِّ شئ، حتّى فى السَّحاب. قال الخليل: السُّخْف فى العَقل خاصة، والسَّخافة عامّةٌ فى كلِّ شئ. ويقال وجدت سَخْفَة من جوع، وهى خِفّةٌ تعترى الإنسانَ إِذا جاع.
стр. 1214
سخل
السين والخاء واللام أصلٌ مطرد صحيح ينقاس، يدلُّ على حَقارة وضَعف. من ذلك السَّخْل من ولد الضّأن، وهو الصّغير الضَّعيف، والأنثى سَخلة. ومنه سَخّلتِ النَّخلة (١)، إذا كانت ذاتَ شِيص، وهو التَّمر الذى لا يشتدُّ نواه. والسُّخَّل: الرّجال الأراذل، لا واحد له من لفظه. ويقال كواكبُ مَسخُولة، إذا كانت مجهولة. وهو قول القائل:
ونحنُ الثُّرَيَّا وجَوزاؤُها … ونحنُ الذّراعانِ والمِرْزمُ
وأنتم كواكبُ مسْخُولةٌ … تُرَى فى السماءِ ولا تعلمُ (٢)
وذكر بعضُهم أنَّ هذيلاً تقول: سخَلْت الرجلَ، إذا عبتَه.
سخم
السين والخاء والميم أصلٌ مطرَّد مستقيم، يدلُّ على اللِّين والسواد. يقال شَعرٌ سُخاَمىّ: أسود لَيِّن. كذا حُدِّثنا به عن الخليل. وحدّثنى علىّ بن إبراهيم القطَّان، عن على بن عبد العزيز، عن أبى عُبيد قال: قال الأصمعى:
وأما الشَّعر السُّخام، فهو الليِّن الحَسن، وليس هو من السَّواد. ويقال للخمر سُخامِيَّة إذا كانت ليِّنة سَلِسَة. قال ابن السكِّيت: ثوب سُخامٌ: ليِّن. وقطنٌ سُخامٌ (٣).
قال:
قطنٌ سُخاَمِىٌّ بأيْدِى غُزَّلِ (٤)
стр. 1215
ومما شذّ عن هذا الأصل السَّخيمة، وهى الموجدة فى النَّفس. ويقال سَخَّم اللّه وجهه، وهو من السُّخام، وهو سواد القِدْر.
سخن
السين والخاء والنون أصل صحيح مطَّرد منقاس، يدل على حرارةٍ فى الشئ. من ذلك سخنّت الماءَ. وماءٌ سُخْن وسَخِينٌ. وتقول يوم سُخْنٌ وساخن وسُخْنانٌ، وليلة سُخْنة وسُخْناَنة. وقد سَخُن يومُنا.
وسخِنَتْ عينُه بالكسر تَسخَن. وأسخن اللّه عينَه. ويقولون إنَّ دَمعة الغَمِّ تكون حارّة. واحتُجَّ بقولهم: أقرّ اللّه عينَه. وهذا كلامٌ لا بأس به. والمِسْخَنة:
قُدَيرةٌ كأنَّها تَوْر. والسَّخينة: حَساَءٌ يُتّخَذُ من دقيق. وقال: قريشٌ (١) يعيَّرُون بأكل السَّخينة، ويُسَمَّون بذلك، وهو قولهم:
يا شَدَّةً ما شدَدْنا غيرَ كاذبةٍ … على سَخِينةَ لولا اللَّيْلُ والحَرَمُ (٢)
والتَّساخين: الخِفَاف (٣). وممكنٌ أن تكون سمِّيَت بذلك لأنها تُسَخِّن على لُبسها القَدَمَ. وليس ببعيد.
سخى
السين والخاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ على اتّساعٍ فى شئٍ وانفراج. الأصل فيه قولهم: سَخَيْتُ القِدر وسَخَوتُها، إذا جعلتَ لِلنارِ تحتها مَذْهباً.
стр. 1216
ومن الباب: سَخَاوِىُّ الأرض، قال قوم: السَّخاوىّ: سعة المفازة. وقول بعضهم «سَخاَوِى الفلا (١)»، قال ابن الأعرابىّ: واحدةُ السخاوَىِ سَخْواةٌ.
وقال أيضاً: السّخْواءُ (٢) الأرض السَّهلة. قال أهل اللغة: ومن هذا القياس:
السّخاء: الجُود؛ يقال سخا يسخُو سَخَاوةً وسَخَاء، يمدّ ويقصر. * والسّخِىّ:
الجواد.
ومما شذَّ عن الباب: السَّخا، مقصورٌ: ظَلْع يكون من أن يثِبَ البعيرُ بالحِمْل فتعترض ريحٌ بين جِلْدِه وكَتِفه، فيقال بعيرٌ سَخٍ.
سخب
السين والخاء والباء كلمةٌ لا يقاس عليها. يقولون: السِّخاب:
قِلادَةٌ من قَرنفُلٍ أو غيره، وليس فيها من الجواهر شئ، والجمع سُخُب.
سخت
السين والخاء والتاء ليس أصلاً، وما أحِسَب الكلام الذى فيه من محض اللغة. يقولون للشئ الصُّلب سَخْتٌ وسِخْتيتٌ. ثم يقولون أمرٌ مِسخاتٌ (٣) إذا ضعُف وذهب. وهذان مختلفانِ، ولذلك قلْنا إنَّ البابَ فى نفسه ليس بأصل. على أنهم حكوا عن أبى زيد: اسْخَاتّ الجُرح: ذهب ورَمُه.
فأما السُّخْت الذى ذكرناه عن ثعلب فى آخر كتابه، فقد قيل إِنَّه السُّخْد (٤) وهو على ذلك من المشكوك فيه.
стр. 1217
باب السين والدال وما يثلثهما
سدر
السين والدال والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِبه الحَيْرة واضطراب الرأى. يقولون: السادر المتحيِّر. ويقولون سَدِرَ بصرهُ يَسْدَر، وذلك إذا اسمدَّ وتحيَّر. ويقولون: السَّادر هو الذى لا يبالى ما صنَع، ولا يهتمُّ بشئ. قال طرفة:
سادراً أحْسِب غَيِّى رَشَداً … فتناهَيتُ وقد صَابَتْ بُقرّ (١)
فأَمّا قولُهم: سَدَرت المرأة شَعرها، فهو من باب الإبدال، مثل سدلتُ، وذلك إذا أرسلَتْه. وكذلك قولهم: «جاء يضربُ أسدرَيْه»، وهو من الإِبدال، والأصل فيه الصاد، وقد ذُكر
سدع
السين والدال والعين ليس بأصلٍ يُعوَّل عليه ولا يقاس عليه، لكنّ الخليل ذكر الرجل المِسْدَع، قال: وهو الماضى لوجهه. فإن كان كذا فهو من الإبدال؛ لأنَّه من صَدَعت، كأنَّه يصدع الفلاةَ صدعاً. وحكى أنَّ قائلا قال: «سلَامةً لك من كلِّ نكبة وسَدْعَةٍ (٢)»، وقال: هى شبه النَّكبة.
هذا شئ لا أصل [له].
سدف
السين والدال والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إرسال شئٍ على شئ غِطاءً له. يقال أَسْدَفَت القناعَ: أرسلتْه. والسُّدْفة: اختلاط الظَّلام والسَّديف: شحمُ السَّنام، كأنه مُغَطٍ لما تحته؛ وجمع السُّدْفة سُدَف. قال:
نحن بغَرس الوَدِىِّ أعلمُنا … مِنَّا بركض الجياد فى السُّدَفِ (٣)
стр. 1218
وحكى ناسٌ: أسْدَف الفجر: أضاء، فى لغةِ هَوَازنَ، دونَ العرب. وهذا ليس بشئ، وهو مخالفٌ القياس.
سدك
السين والدال والكاف كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها.
تقول: سَدِك به، إذَا لزِمَه.
سدس
السين والدال والسين أصلٌ فى العدد، وهو قولهم السُّدُس:
جزءٌ من ستَّة أجزاء. وإزارٌ سَدِيس، أى سُداسىّ. والسِّدْس من الوِرد فى أظماء الإبل: أن تنقطع الإبل عن الوِرد خمسةَ أيام وتَرِدَ السّادسَ. وأسدَسَ البعير، إذا ألقَى السّنّ بعد الرُّباعِيَة، وذلك فى السنة الثامنة. فأمّا الستة فمن هذا أيضاً غير أنَّها مُدْغمة، كأنَّها سِدْسَة.
ومما شذَّ عن هذا السُّدُوس: الطَّيلَسان. واسم الرّجل سَدُوس. قال ابن الكلبىّ: سَدوس فى شيبان بالفتح، والذى فى طىٍ بالضمّ.
سدل
السين والدال واللام أصلٌ واحد يدلُّ على نزول الشئ من علوٍ إلى سُفلٍ ساتراً له. يقال منه (١) أرخى اللَّيل سُدُولَه. وهى سُتُرُه. والسَّدْل:
إرخاؤك الثّوب فى الأرض. وشَعْر مُلْسدلٌ على الظَّهر. والسُّدْل: السِّتْر.
والسِّدْل: السِّمط من الجواهر، والجمع سُدول. والقياس فى ذلك كلِّه واحد.
سدم
السين والدال والميم أصلٌ فى شئٍ لا يُهتَدى لوجهه. يقال رَكِيَّةٌ سُدُم، إذا ادَّفَنَتْ. ومن ذلك البعير الهائج يسمَّى سَدِماً، أَنَّه إذا هاج لم يَدرِ من حاله * شيئاً، كالسَّكران الذى لا يَهتدى لوجهٍ. ومن ذلك قول القائل:
стр. 1219
يأيُّها السَّدِم المَلوِّى رأسَه … ليقودَ مِنْ أهل الحجاز بَرِيماَ (١)
سدن
السين والدال والنون أصلٌ واحد لشئ مخصوص. يقال إنَّ السَّدانة الحِجابة. وسَدَنة البيت: حَجَبَتُه. ويقولون: السَّدَن (٢) السِّتر. فإنْ كان صحيحاً فهو من باب الإبدال، والأصل السُّدْل.
سدو
السين والدال والواو أصلٌ واحد يدلُّ على إهمال وذَهابٍ على وجه. من ذلك السَّدْو، وهو ركوبُ الرأس فى السَّير. ومنه قولُه جلّ ثناؤه:
﴿أَيَحْسَبُ اَلْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾، أى مُهْمَلا لا يؤمر ولا يُنهَى. قال الخليل:
زَدْوُ الصِّبيان بالجوز إنَّما هو السَّدو. فإن كان هذا صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه يخلّيه من يده. ومن الباب: أسْدَى النّخلُ، إذا استرخت ثَفاريقُه (٣)، وذلك يكون كالشَّئ المخلّى من اليَدِ، والواحدة من ذلك السَّدِية. وكان أبو عمرو يقول: هو السَّداء ممدود، الواحدة سَداءة. قال أبو عبيد: لا أحفظ الممدود.
والسَّدَى: النَّدَى؛ يقال سَدِيَتْ ليلتُنا، إذا كثُر نَداها. وهو من ذاك، لأن السحاب يُهمِله ويُهمَل به.
ومن الباب السَّدَى، وهو ما يُصطنع من عُرْف؛ يقال أسدى فلانٌ إلى فلان معروفا. ومن الباب: تسدَّى فلانٌ أَمَتَه، إذا أخذها من فَوقها، كأنَّه رمى بنفسه عليها. قال:
стр. 1220
فَلَمَّا دنَوْتُ تسدَّيتُها … فثوباً نسيتُ وثوباً أجُرّ (١)
وقال آخر (٢):
تَسَدَّى مع النَّوم تِمثالُها … دُنُوَّ الضَّبَاب بطلٍ زُلالِ (٣)
سدج
السين والدال والجيم، يقولون إنَّ المستعمَل منه حرفٌ واحد، وهو التسدُّج، يقال [رجلٌ] سدّاجٌ، إذا قال الأباطيل وألّفها.
سدح
السين والدال والحاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بسطٍ على الأرض، وذلك كسَدْح القِربة المملوءة، إذا طرَحَها بالأرض. وبها يشبَّه القتيل.
قال أبو النَّجم يصف قتيلا:
مُشَدّخَ الهامةِ أو مسدُوحا (٤)
فأما رواية المفضَّل:
بينَ الأراكِ وبين النّخل تَشدخُهم … زُرق الأسنّة فى أطرافها شَبَمُ (٥)
فيقال إنَّه تصحيف، وإِنَّما هو «تسدحُهم». والسَّدحُ: الصَّرْع بَطْحاً على الوجه وعلى الظهر، لا يقع قاعداً ولا متكوِّراً.
стр. 1221
وأمّا قولُهم فلانٌ سادحٌ، أى مُخصِب، فهو من هذا أيضاً؛ لأنَّه إذا أخصب انسدحَ مستلقياً. وهو مَثَلٌ.
سدخ
السين والدال والخاء لا أصلَ له فى كلام العرب. ولا معنَى لقول من قال: انسدخ مثل انسدح، إذا استلقى عند الضرب أو انبطح.
واللّه أعلم.
باب السين والراء وما يثلثهما
سرط
السين والراء والطاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على غَيبة فى مَرّ وذَهاب. من ذلك: سَرَطْت الطّعام، إذا بَلِعْته؛ لأنَّه إِذا سُرِطَ غاب.
وبعضُ أهل العلم يقول: السِّراط مشتقٌّ من ذلك، لأنَّ الذاهبَ فيه يغيب غيبةَ الطعام المُستَرَط. والسِّرِطْراط على فِعلاّل (١): الفالوذُ؛ لأنَّه يُستَرط. والسُّراطُ:
السّيف القاطع الماضِى فى الضَّريبة. قال الهذلىّ (٢) يصف سيفاً:
كلون المِلح ضربتُه هَبِيرٌ … يُتِرُّ اللَّحمَ سَقّاطٌ سُراطِى (٣)
سرع
السين والراء والعين أصل صحيح يدلُّ على خلاف البطء. فالسَّريع: خلاف البطئ. وسَرْعَان (٤) النَّاس: أوائلهم الذين يتقدمون
стр. 1222
سِراعا. وتقول العرب: لَسَرْعان (١) ما صنعتَ كذا، أي ما أسرع ما صَنَعتَه.
وأما السَّرْع من قُضبان الكرْم، [فهو] أسرعُ ما يطلُع منه. ومثله السَّرَعْرَع، ثم يشبَّه به الإنسان الرَّطيب الناعم.
سرف
السين والراء والفاء * أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تعدِّى الحدّ والإغفالِ أيضاً للشئ. تقول: فى الأمر سرَفٌ، أى مجاوزَةُ القدر. وجاء
فى الحديث: «الثالثة فى الوضوء شَرف، والرَّابعة سَرف». وأمّا الإغفال فقول القائل: «مررتُ بكم فَسرِفتكم»، أى أغفلتكم. وقال جرير:
أعطَوْا هُنيدةَ يحدُوها ثمانيةٌ … ما فى عطائِهم مَنٌّ ولا سرَفُ (٢)
ويقولون إنّ السّرَف: الجهل. والسَّرِف: الجاهل. ويحتجُّون بقول طرفة:
إنّ امرأ سرِف الفؤادِ يَرَى … عسلاً بماء سحابةٍ شَتْمِى (٣)
وهذا يرجع إلى بعض ما تقدَّم. والقياس واحد. ويقولون إنّ السَّرف أيضاً الضَّرَاوة. و
فى الحديث: «إنّ للحم سَرَفاً كسَرف الخَمْر». أى ضَرَاوة.
وليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى.
ومما شذّ عن الباب: السُّرْفة: دويْبَّة تأكل الخشَب. ويقال سَرَفت السُّرفةُ الشّجرةَ سَرْفاً، إذا أكلَتْ ورقها، والشجرةُ مسروفة. يقال إنّها تبنى لنفسها بيتاً
стр. 1223
حسناً. ويقولون فى المثل: «أصنَعُ من سُرْفة (١)».
سرق
السين والراء والقاف أصلٌ يدلُّ على أخْذ شئ فى خفاء وسِتر. يقال سَرَق يَسْرق سَرِقةً. والمسروق سَرَقٌ. واستَرَق السّمع، إذا تسمَّع مختفياً. ومما شذّ عن هذا الباب السَّرَق: جمع سَرَقة، وهى القطعة من الحرير.
سرو
السين والراء والحرف المعتل بابٌ متفاوت جدًّا، لا تكاد كلمتان منه تجتمعان فى قياسٍ واحد. فالسَّرو: سخاءٌ فى مروءة؛ يقال سَرِى وقد سَرُو. والسَّرْو: محلّة حمير. قال ابن مقبل:
بِسَرْوِ حِميرَ أبوالُ البِغال به … أنّي تسدّيتِ وهناً ذلك البِيناَ (٢)
والسَّرْو: كشْف الشّئِ عن الشئ. سرَوت عنّى الثوبَ أى كشفتُه. و
فى الحديث فى الحَسَاء (٣): «يَسْرُو عن فؤاد السَّقيم (٤)». أى يكشف. وقال ابن هَرْمة:
سَرَى ثَوبَه عنك الصِّبا المتخايلُ … وقَرَّبَ للبَينِ الحبيبُ المزايلُ (٥)
ولذلك يقال سُرِّى عنه. والسِّروة: دويْبَّة (٦)، يقال أرض مسرُوّة، من السِّروة إذا كثُرت بالأرض. والسّاريَة: الأسطُوانة. والسُّرَى: سير اللَّيل، يقال سَرَيْت وأسريت. قال:
أسْرَتْ إليك ولم تكن تَسْرِى (٧)
стр. 1224
والسَّراء: شجرٌ. وسَرَاة الشئ: ظَهْره. وسَرَاة النّهار: ارتفاعُه. وهذا الذى ذكرناه بعيدٌ بعضُه من بعض، فلذلك لم نحمله على القياس.
وإذا همز كان أبعد، يقال سرأت الجرادة: ألقَتْ بيضَها. فإذا حان ذلك منها قيل: أسرأتْ.
سرب
السين والراء والباء أصلٌ مطرد، وهو يدلُّ على الاتّساع والذهاب فى الأرض. من ذلك السِّرْب والسُّرْبة، وهى القطيع من الظّباء والشاء.
لأنّه ينسرب فى الأرض راعياً. ثمَّ حُمل عليه السِّرب من النّساء. قالوا: والسرْب بفتح السين، أصله فى الإبل. ومنه تقول العرب للمطلَّقة: «اذهبى فلا أَنْدَهُ سَرْبَك»، أى لا أردُّ إبلَك، لتذهب حيث شاءت. فالسِّرب فى هذا الموضع: المال الرّاعى.
وقال أبو زيد: يقال خلِّ سرْبه، أى طريقه يذهب حيث شاء. وقالوا: يقال أيضاً سِرْب بكسر السين. ويُنشَد بيت ذى الرّمّة:
خَلَّى لها سرْبَ أُولَاهاَ (١)
وقال: يعنى الطريق. ويقال انسرَبَ (٢) الوحشىُّ فى سربه. ومن هذا الباب: السَّرَب والسَّرِب، وهو الماءُ السائل من المزادة، وقد سَرِبَ سَرَباً. قال ذو الرمّة:
ما بال عَينِكَ منها الماءُ ينسكبُ … كأنّه من كُلَى مَفْرِيّةٍ سَرَبُ (٣)
стр. 1225
بفتح الراء وكسرها. ويقال: سَرَّبت القربةَ، إذا جعلتَ فيها ماءً حتى ينسدّ الخَرْز. والسَّرْب: الخَرْز؛ لأن الماء ينسرب منه، أى يخرج. والسارب.
الذّاهب فى الأرض. وقد سَرَب سروباً. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿وَسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ قال الشاعر:
أنّى سَرَبْتِ وكنتِ غيرَ سروبِ … و* تُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ (١)
والمَسرَبة: الشّعر النابت وسط الصدر، وإنما سمِّى بذلك لأنَّه كأنه سائل على الصدر جارٍ فيه. فأمّا قولهم: آمِنٌ فى سِرْبه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمنٌ فى نفسه. وهذا صحيح ولكن فى الكلام إضماراً، كأنّه يقول: آمِنَة نفسه حيث سَرِب، أى سعى. وكذلك هو واسع السِّرب، أى الصدر. وهذا أيضاً بالكسر. قالوا: ويراد به أنّه بطئ الغضب. وهذا يرجع إلى الأصل الذي ذكرناه.
يقولون: إنّ الغضب لا يأخذ فيَقْلَق، وينسدّ عليه المذاهب.
سرج
السين والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على الحسن والزِّينة والجمال. من ذلك السِّراج، سمِّى لضيائه وحُسْنه. ومنه السرج للدّابّة، هو زينته.
ويقال سَرَّج وجهَه، أى حَسَّنه، كأنه جعله له كالسِّراج. قال:
وفَاحِماً ومِرْسَنِاً مُسَرَّجا (٢)
ومما يشذُّ عن هذا قولُهم للطَّريقة: سُرْجُوجَة.
стр. 1226
سرح
السين والراء والحاء أصلٌ مطّرد واحد، وهو يدلُّ على الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق ولا مَطْل. ثمَّ يحمل على هذا السَّراح وهو الطَّلاق؛ يقال سَرَّحت المرأةَ. وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. والسُّرُح: النّاقة السريعة. ومن الباب المنْسرِح، وهو العريانُ الخارج مِنْ ثيابه. والسَّرْح: المال السَّائم. والسارح: الرَّاعى. ويقال السّارح: الرجل الذى له السَّرْح. وأمّا الشجرة العظيمة فهى السَّرْحة، ولعلّه أن يكون شاذًّا عن هذا الأصل. ويمكن أن تسمَّى سَرْحة لا نسراح أغصانها وذَهابها في الجهات. قال عنترة:
بَطَلٍ كأنّ ثيابَه فى سرحَةٍ … يُحذَى نِعالَ السِّبتِ ليس بتَوأمِ (١)
ومن الباب السِّرحانُ: الذِّئب، سمِّى به لأنّه ينسرح فى مَطالبه. وكذلك الأسدُ إذا سُمِّى سِرحانا.
وأمّا السَّريحة فقطعةٌ من الثِّياب.
سرد
السين والراء والدال أصل مطرّد منقاس، وهو بدلُّ على تَوالِى أشياءَ كثيرةٍ يتّصل بعضُها ببعض. من ذلك السَّرْد: اسمٌ جامعٌ للدروع وما أشبهها من عمل الحَلَق. قال اللّه ﷻ ، فى شأن داود ﵇:
﴿وَقَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ﴾، قالوا: معناه ليكنْ ذلك مقدَّراً، لا يكونُ الثَّقْب ضيّقاً والمِسمارُ غليظاً، ولا يكون المسمار دقيقاً والثقب واسعاً، بل يكون على تقدير.
стр. 1227
قالوا: والزّرَّاد، إِنّما هو السّرّاد. وقيل ذلك لقرب الراء من السين. والمِسْرَد:
المِخْرز: قياسُه صحيح.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين
من ذلك (المُسْمَقِرُّ (١)): اليوم الشديد الحرّ، فهذا من باب السَّقَرات سَقراتِ الشّمس، وقد مضى ذكره، فالميم الأخيرة فيه زائدة.
ومن ذلك (السَّحْبل): الوادى الواسع، وكذلك القِرْبة الواسعة:
سَحْبلة. فهذا منحوت من سحل إذا صبّ، ومن سَبَل، ومن سَحَب إذا جرى وامتدّ. وهى منحوتةٌ من ثلاث كلمات، تكون الحاء زائدة مرَّة، وتكون الباء زائدة، وتكون اللام زائدة.
ومن ذلك (السَّمادِيرُ): ضَعف البَصَر، وقد اسمدَرَّ. ويقال هو الشَّئ يتراءَى للإِنسان من ضَعف بصره عند السُّكر من الشراب وغيرِه. وهذا ممّا زِيدت فيه الميم، وهو من السَّدَر وهو تحيُّر البَصر، وقد مضى ذِكره بقياسه.
ومن ذلك فرسٌ (سُرْحُوب)، وهى الجَوادُ، وهى منحوتةٌ من كلمتين:
من سرح وسرب، وقد مضى ذكرُهما.
стр. 1228
ومن ذلك ناقة (سِرْداحٌ): سريعة كريمة، فالدّال زائدة، وإنَّما هى من سَرَحَت.
ومن ذلك (اسْلَنْطح) الشَّئ، إذا انبسط وعَرُض (١)، وإنّما أصلُه سطح، وزيدت فيه * اللام والنون تعظيماً ومبالغَة.
ومن ذلك (اسَمَهدَّ) السَّنام، إذا حسُن وامتلأ. وهذا منحوتٌ من مهد، ومن مهدت الشّئَ إذا وثَّرْته (٢). وقال أبو النَّجم:
وامتَهَدَ الغاربُ فِعْلَ الدُّمْلِ (٣)
ومن قولهم هو سَهْد مَهْد. وقد فسَّرناه.
ومن ذلك (السَّمْهريَّة): الرِّماح الصِّلاب، والهاء فيه زائدة، وإنّما هى من السُّمْرة (٤).
ومن ذلك (المُسْلَهِبُّ): الطويل، والهاء فيه زائدة، والأصل السَّلِب، وقد مضى.
ومن ذلك قولهم (اسْلهَمَّ)، إذا تغيَّر لونُه. فاللام فيه زائدة، وإنّما هو سَهُمَ وجهه يسْهُم، إذا تغيَّر. والأصل السُّهام.
стр. 1229
ومن ذلك العجوز (السَّمْلَق): السَّيئة الخُلُق، والميم فيه زائدةٌ، وإنّما هى من السِّلْقة.
ومن ذلك (السَّرطَمِ): الواسع الحَلْقِ، والميم فيه زائدة، وإنَّما هو من سَرِطَ، إذا بَلِع.
ومن ذلك (السَّرمَد): الدائم، والميم فيه زائدة، وهو من سَردَ، إذا وَصل، فكأنّه زمان متّصل بعضُه ببعض.
ومن ذلك (اسْبَغَلّ) الشّئُ اسبِغْلالاً، إذا ابتلَّ بالماء. واللام فيه زائدة، وإنما ذلك من السُّبوغ، وذلك أنّ الماءَ كثُر عليه حتّى ابتلّ
ومما وُضِع وضعاً وليس قياسُه ظاهراً: (السِّنَّوْرُ)، معروف. و (السَّنَوَّر):
السِّلاح الذى يُلبَس. و (السَّلْقَع) بالقاف (١): المكان الحزْن. و (السَّلْفَع) بالفاء (٢): المرأة الصَّخَّابة. و (السَّلفَع) من الرِّجال: الشجاع الجَسور.
قال الشاعر:
بَينا يُعانِقُه الكماةُ ورَوْغِهِ … يوماً أتيِحَ له جرِئٌ سَلْفَعُ (٣)
وقال فى المرأة:
فما خَلَفٌ عن أُمِّ عِمران سلفعٌ … من السُّود وَرهاء العِنان عَروبُ (٤)
стр. 1230
(والسِّمْحاق): جلدةٌ رقيقةٌ فى الرأس، إِذا اتهت الشَّجَّةُ إليها سمِّيت سِمْحاقا.
وكذلك سَمَاحيق السَّلَى، وسماحيق السَّحاب: القطع الرّقاق منه.
ومن ذلك (اسْحَنكَك) الظّلام. و (اسحَنْفَرَ) الشّئ: طال وعَرُض.
وسَنامٌ (مُسَرْهَدٌ): مقطوع قِطعاً. و (اسمهَرَّ) الشوك: يَبِس. ويقال للظلام إِذا اشتدَّ: اسمَهَرَّ. و (السَّرْهَفَة) و (السَّرعَفة): حسن الغِذاء.
و (السَّخْبَر (١)): شجر. و (السَّماليخ): أماسيخ النَّصِىّ (٢)، الواحدة سُملوخ. و (السَّمْسَق): الياسَمِين. و (السَّفَنَّجُ): الظّليم. و (السَّلْجَم):
الطويل. و (السَّرَوْمط): الطويل. و (السِّلْتِم): الغُول. و (السِّلْتِم): السّنة الصَّعبة. قال الشاعر:
وجاءت سِلتمٌ لا رَجْعَ فيها … ولا صَدْعٌ فينجر الرِّعَاءُ (٣)
و (السِّلتِم): الداهية. و (السَّبَنْتَى): النَّمِر، وكذلك (السَّبَنْداةُ).
قال فى السَّبَنْتَى: