← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

شعذ الشين والعين والذال ليس بشئ قال الخليل: الشَّعْوَذة ليست من كلام أهل البادية، وهى خِفّة فى اليدين، وأُخْذةٌ كالسِّحر. شعر الشين والعين والراء أصلان معروفان، يدلُّ أحدهما على ثَباتٍ. والآخَرُ على عِلْمٍ وعَلَم. فالأوّل الشَّعْرَ، معروف، والجمع أشعار، وهو جمع جمعٍ، والواحدة شَعْرَة. ورجلٌ أشعَرُ: طويل شَعْرَ الرّأس والجسد. والشَّعار: الشَّجر، يقال أرض كثيرة الشَّعار. ويقال لِمَا استدار بالحافر من مُنتهى الجلد حيثُ ينبت الشَّعر حوالَىِ الحافر: أشْعَرٌ، والجمع الأشاعر. والشَّعراء من الفاكهة: جنسٌ من الخَوْخِ، وسمى بذلك لشئٍ يعلوها كالزَّغَب. والدليل على ذلك أنّ ثَمَّ جنساً ليس عليه زغَب يسمُّونه: القَرْعاء. والشَّعْراء: ذبابةٌ كأنَّ على يديها زَغَبا. ومن الباب: داهيةٌ شَعْراء، وداهيةٌ وَبْرَاء. قال ابن دريد: ومن كلامهم إذا تكلّمَ الإنسانُ بما استُعْظِم (١): «جئت بها شَعراءَ ذاتَ وبَر». وروضةٌ شَعْراء: كثيرة النَّبْت. ورملةٌ شَعْرَاء: تُنبِت النَّصِىَّ وما أشبهه. والشَّعراء: الشَّجَر الكثير. ومما يقرب من هذا الشَّعير، وهو معروف. فأمَّا الشَّعيرة: الحديدة التى تُجعَل مِساَكاً لنصل السّكِّين إذا رُكّب، فإِنّما هو مشبَّه بحبّة الشّعير. والشَّعارير: صِغار القِثَّاء. والشِّعار: ما وَلِىَ الجسدَ من الثِّياب؛ لأنّه يَمُسُّ الشِّعر الذى على البشَرة.

стр. 1262

والباب الآخر: الشِّعار: الذى يتنادَى به القومُ فى الحرب ليَعرِف بعضُهم بعضاً. والأصلُ قولهم شَعَرتُ بالشّئ، إذا علمتَه وفطِنْتَ له. ولَيْتَ شِعْرِى، أى ليتنى علِمْتُ. قال قومٌ: أصله من الشّعْرة (١) كالدُّرْبة والفِطنة، يقال شَعَرَت شَعْرة. قالوا: وسمِّى الشّاعر لأنه يفطِن لما لا يفطن له غيرُه. قالوا: والدليل على ذلك قولُ عنترة: هل غَادَرَ الشّعراء من مُتَرَدَّمِ … أم هل عَرَفْتَ الدَّارَ بَعد توهُّم (٢) يقول: إنّ الشّعراءَ لم يغادِرُوا شيئاً إلاّ فطِنُوا له. ومَشاَعِرُ الحجّ: مواضع المَناسك، سمِّيت بذلك لأنّها مَعالم الحجّ. والشعيِرة: واحدة الشّعائر، وهى أعلامُ الحجّ وأعمالُه. قال اللّه ﷻ : ﴿إِنَّ اَلصَّفا وَاَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اَللّهِ﴾. ويقال الشعيرة أيضاً: البَدَنَة تُهدَى. ويقال إشعارها أنْ يُجَزَّ أصل سَنامها حتَّى يسيلَ الدّمُ فيُعلَم أنّها هَدْى. ولذلك يقولون للخليفة إن قُتِل: قد أُشعِر، يُختَصّ بهذا من دون كلِّ قتيل. والشِّعْرى: كوكبٌ، وهى مُشتهِرة. ويقال أشْعَرَ فلانٌ فلاناً شرًّا، إذا غَشِيه به. وأشعَرَه الحبُّ مرَضاً، فهذا يصلُح أن يكون من هذا الباب إذا جعل ذلك عليه كالعَلَم، ويصلح أن يكون من الأوّل، كأنّه جُعِل له شِعاراً. فأمّا قولهم: تفرّق القومُ شعاريرَ، فهو عندنا من باب الإبدال، والأصل شَعاليل، وقد مضى.

стр. 1263

باب الشين والغين وما يثلثهما شغف الشين والغين والفاء كلمةٌ واحدة، وهى الشَّغَاف، وهو غِلاف القلب. قال اللّه تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾، أى أوصَلَ الحبَّ إِلى شَغاف قلبها. شغل الشين والغين واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الفَراغ. تقول: شَغَلتُ فلاناً فأنا شاغِلُه، وهو مشغول. وشُغِلْت عنك بكذا، على لفظّ ما لم يسمَّ فاعلُه. قالوا: ولا يقال أُشغِلْت. ويقال شُغْل شاغلٌ. وجمع الشُّغْل أشغال. وقد جاء عنهم: اشتُغِلَ فلانٌ بالشئ (١)، وهو مشتَغَل. وأنشد: حَيَّتك ثُمَّت قالت إنّ نَفْرَتَنا … اليومَ كلَّهم يا عُرْوَ مشتَغَلُ (٢) وحكى ناسٌ: أشْغَلَنى بالألف. شغم الشين والغين والميم أصلٌ قليلُ الفروع صحيح، يدلُّ على حُسن. يقال الشُّغْموم: الحَسن. والشُّغموم: المرأة الحَسْناء. والشُّغموم من الإبل: الحسن المنظرِ التامُّ. شغن الشين والغين والنون ليس بشئ، وليس لما ذكره ابنُ دريدٍ: أنّ الشغْنة الكارَةُ (٣)، أصلٌ ولا معنًى.

стр. 1264

شغو الشين والغين والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على عَيب فى الخِلْقة لبعض الأعضاء. قالوا: الشغُوُّ، من قولك رجلٌ أشغى وامرأة شَغْواء، وذلك إذا كانت أسنانه العُليا تتقدم السُّفْلَى. وقال الخليل: الشَّغا: اختلاف الأسنان، ومنه يقال للعُقاب شَغْواء، وذلك لفَضْل منقارها الأعلى على الأسفل. وزعم ناسٌ أنّ الشَّغاَ الزيادةُ على عدد الأسنان. شغب الشين والغين والباء أصلٌ صحيح يدل على تهييج الشر، لا يكون فى خير. قال الخليل: الشَّغْبَ: تهييج الشرّ، يقال للأتان إذا وَحِمَتْ (١) واستعصَتْ على الجَأْب: إنّها لذات شَغْب وضِغْن. قال أبو عبيد: يقال شَغَبْت على القوم وشغَبْتُهم وشغَبْتُ بهم. شغر الشين والغين والراء أصلٌ واحد يدلُّ عَلَى انتشارٍ وخلوٍّ من ضبط، ثم يُحمَل عليه ما يقاربُه. تقول العرب: اشتَغَرت (٢) الإبلُ، إذا كثرت حتى لا تكاد تُضبَط. ويقولون: تفرَّقوا شَغَرَ بَغَر، إذا تفرَّقوا فى كلِّ وجه. وكان أبو زيد يقول: لا يقال ذلك إلاّ فى الإقبال. ومن الباب: شَغَرَ الكلبُ، إذا رفَعَ إحدى رجليه ليبول. وهذه بلدةٌ شاغرةٌ برجلها، إذا لم تمتَنِعْ من أحدٍ أن يُغِير عليها. والشِّغَار الذى جاء فى الحديث، المنهىُّ عنه: أنْ يقول الرجل للرجل زوِّجنى أختَك على أن أزوِّجك أُختى، لا مهر بينهما إلا ذلك. وهذا من الباب لأنّه أمرٌ

стр. 1265

لم يُضْبَط بمهرٍ ولا شرطٍ صحيح. وهو من شَغَر الكلبُ، إذا صار فى ناحيةٍ من المَحَجَّة بعيداً عنها. واشتغَرَ على فلانٍ حسابُه، إذا لم يهتد له. واشتغَرَ فلان فى الفلاة، إذا دوّم فيها وأبْعَد. وحكى الشيبانىّ: شَغَرْتُ بنى فلانٍ من موضع كذا، أى أخرجتُهم. قال: ونحن شَغَرْنا ابنى نزار كليهما … وكلباً بوَقْعٍ مُرهبٍ متقاربِ (١) واللّه أعلم. باب الشين والفاء وما يثلثهما شفق الشين والفاء والقاف أصلٌ واحد، يدلُّ على رِقَّةٍ فى الشئ، ثم يشتقُّ منه. فمن ذلك قولهم: أشفقت من الأمر، إذا رَقَقْت وحاذَرت. وربَّما قالوا: شَفِقت: وقال أكثر أهل اللغة: لا يقال إلا أشفقت وأنا مُشْفِق. فأمَّا قول القائل: كما شَفِقَتْ على الزّادِ العِيالُ (٢) فمعناه بَخِلَت به. ومن الباب الشَّفَق من الثياب، قال الخليل: الشَّفَق: الردئ من الأشياء.

стр. 1266

ومنه الشَّفَق: النُّدأة (١): التى تُرَى فى السَّماء عند غُيُوب الشَّمس، وهى الحمرة. وسمِّيت بذلك للونها ورقّتها. وحدّثنا علىُّ بن إبراهيمَ القَطَّان، عن المَعْدانى، عن أبيه، عن أبى مُعاذ، عن اللَّيث عن الخليل قال: الشَّفق: الحمرة التى بين غروب الشمس إلى وقت صلاةِ العشاءِ الآخرة. وروى ابن بَحيح، عن مجاهدٍ قال: هو النَّهار فى قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾. وروى العَوّامُ بن حوشبٍ، عن مجاهد قال: هى الحمرة. وفى تفسير مقاتل، قال: الشَّفَق: الحمرة. قال الزَّجّاج: الشَّفَق هى الحمرة التى تُرَى فى المغرِب بعد سُقوط الشمس. وأخبرنا علىُّ بن إبراهيم، عن محمَّد بن فرَج قال: حدّثنا سَلَمة، عن الفَرَّاء قال: الشَّفَق الحمرة. قال: وحدثنى ابن [أبى (٢)] يحيى، عن حُسَين (٣) بن عبد اللّه بن ضُمَيْرة عن أبيه عن جده يرفعه، قال: الشّفَق الحمْرة. قال الفرّاء: وقد سمعت بعضَ العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنّه الشفق، وكانَ أحْمَر. قال: فهذا شاهدٌ لمن قال إنّه الحمرة. شفن الشين والفاء والنون أصلٌ يدلُّ على مداومة النّظَر،

стр. 1267

والأصل فيه قولهم للغَيُور الذى لا يَفْتُر عن النَّظَر (١): شَفُون. ومن الناس من يقول شَفَن يَشْفِنُ، إذا نظر بمُؤْخر عينه، وشَفِن أيضاً يشفَن شَفْنا، وهو شَفونٌ وشافن. وأنشد الخليل: حِذَار مرتقبٍ شَفُونِ (٢) قال الأموىّ: الشَّفِن: الكيِّس العاقل. وكلُّ ذلك يقرُب بعضُه من بعض. شفى الشين والفاء والحرف المعتل يدل على الإشراف على الشئ؛ يقال أشفى على الشئ إذا أشرفَ عليه. وسمِّى الشِّفاء شفاءً لغلَبته للمرض وإشفائه عليه. ويقال استشفَى فلانٌ، إذا طَلَبَ الشِّفاء. وشَفَى كلِّ شئ: حَرْفه. وهذا ممكنٌ أن يكون من هذا الباب، وممكنٌ أن يكون من الإبدال وتكون الفاءُ مبدلةً من ياء. ويقال أعطيتك الشّئَ تستشفى به، ثم يقال أشْفَيْتك الشئَ، وهو الصحيح. ويقال أشْفَى المريضُ على الموت، وما بَقى منه إلا شَفًى أى قليل. فأمَّا قول العجاج: أوفَيْتُه قَبْلَ شَفًى أو بِشَفَى (٣)

стр. 1268

قالوا: يريد إذا أشفت الشّمس على الغروب. وأما الشّفَة فقد قيل فيها إن الناقص منها واوٌ، يقال ثلاث شَفَوات. ويقال رجلٌ أشْفَى، إذا كان لا ينضمّ شفتاه، كالأرْوَق. وقال قوم: الشَّفَة حذفت منها الهاء، وتصغيرها شُفَيْهة. والمشافهة بالكلام: مواجهةٌ من فيك إلى فيه. ورجل شُفاهِىٌّ: عظيم الشّفتين. والقولان محتملان، إلا أَنَّ الأول أجود لمقاربة القياس الذى ذكرناه، لأنَّ الشَّفَتينِ تُشفيانِ على الفم. ومما شذَّ عن الباب قولهم: شَفَهنى فلانٌ عن كذا، أى شَغَلنى. شفر الشين والفاء والراء أصلٌ واحد يدلُّ على حدِّ الشئ وحَرْفه. من ذلك شَفْرَة السَّيف: حَدُّه. وشَفير البئر وشَفيرُ النَّهر: الحدّ. والشُّفْر: مَنْبِت الهُدْب من العين، والجمع أشفار. وشُفْر الفَرْج: حروفُ أَشاَعِرِه. ومِشْفَر البعير كالجَحْفلة (١) من الفَرَس. والشَّفْرَة معروفة (٢). هذا كلُّه قياس واحد. وأمّا قولُهم: ما بالدار * شُفْر (٣)، وقولُ من قال: معناه ليس بها أحدٌ فليس الأمر كذلك، إنما يراد بالشُّفْر شُفر العين، والمعنى ما بها ذو شُفْر، كما يقال ما بها عينٌ تطرف، يراد ما بها ذُو عين. والذى حُكى عن أبى زيد أنَّ شفْرَة القوم أصغَرهم، مثل الخادم، فهذا تشبيهٌ، شُبِّه بالشّفْرَة التى تُسْتَعْمَل.

стр. 1269

شفع الشين والفاء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على مقارنَة الشيئين. من ذلك الشَّفْع خلاف الوَتْر. تقول: كان فرداً فشفَعْتُه. قال اللّه جل ثناؤه: ﴿وَاَلشَّفْعِ وَاَلْوَتْرِ﴾، قال أهل التفسير: الوَتْر اللّه تعالى، والشَّفْع الخَلْق. والشُّفْعَة فى الدار من هذا. قال ابن دريدٍ (١): سُمِّيَتْ شُفعةً لأنَّه يَشفَع بها مالَه. والشاة الشَّافع: التى معها ولدُها. وشفَعَ فلانٌ لفلانٍ إِذا جاء ثانِيهُ ملتمساً مطلبه ومُعِيناً له. ومن الباب ناقةٌ شَفُوع، وهى التى تجمع بين مِحْلَبَيْن (٢) فى حَلْبَةٍ واحدة. وحُكِى: إنَّ فلاناً يشفع [لى (٣)] بالعداوة، أى يعين علىّ. وهذا قياس الباب، كأنَّه يصيِّر مَنْ يعاديه [شَفْعاً]. ومما شدَّ عن هذا الباب ولا نعلم كيف صحّتُه: امرأةٌ مشفوعة، وهى التى أصابتها شُفْعَة، وهى العَين. وهذا قد قيل، ولعلّهُ أن يكون بالسِّين غير معجمة. واللّه أعلم. وبنو شافع، من بنى المطّلِب بن عبد مناف، منهم محمد بن إدريسَ الشَّافعىّ. واللّه أعلم. باب الشين والقاف وما يثلثهما شقل شقل الشين والقاف واللام ليس بشئ، وقد حُكى فيه ما لا يعرَّج عليه.

стр. 1270

شقن الشين والقاف والنون. يقولون إِنَّ الشِقَّنْ (١): القليل من العطاء؛ تقول: شَقَنْتُ العَطِيَّة (٢)، إِذا قلّلتَها. شقو الشين والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على المعاناة وخلاف السُّهولة والسّعادة. والشِّقوة: خلاف السعادة. ورجلٌ شقىٌّ بين الشَّقاء والشِّقوة والشَّقاوة. ويقال إِنَّ المشاقاة: المعاناة والممارسة. والأصل فى ذلك أنَّه يتكلّف العَناء ويَشقَي به، فإذا هُمِزَ تغيَّر المعنى. تقول: شقأ نابُ البعير يَشْقَأ، إِذا بدا. قال: الشّاقئ: النَّاب الذى لم يَعْصَل (٣). شقب الشين والقاف والباء كلمةٌ تدل على الطُّول. منها الرّجُل الشّوقب. ويقولون: إِنْ الشَّقْب كالغار فى الجبَل. شقح الشين والقاف والحاء أُصَيْل يدل على لونٍ غيرِ حسَن. يقال: شَقَّحَ النَّخْل، وذلك حين زُهُوِّه. ونُهِى عن بيعه قبل أَنْ يشقِّح. والشَّقيح إِتباع القبيح، يقال قبيحٌ شقيح. شقذ الشين والقاف والذال أُصَيل يدلُّ على قلة النَّوم. يقولون: إِنّ الشّقْذ العينِ، هو الذى لا يكاد ينام. قالوا: وهو الذى يُصيب النَّاسَ بالعين. فأما قولهم: أشقَذْتُ فلاناً إِذا طردتَه، واحتجاجُهم بقول القائل:

стр. 1271

إِذَا غَضِبُوا علىَّ وأشقَذُونى … فصرتُ كأنّنى فَرَأٌ مُتارُ (١) فإنّ هذا أيضاً وإن كان معناه صحيحاً فإنه يريد رَمَزونى بعيونهم بِغضَةً، كما ينظر العدوُّ إِلى من لا يحبُّه. ومن الباب الشَّقْذاء: العُقاب الشديدة الجُوع، سمّيت بذلك لأنّها إِذا كانت كذا [كان ذلك] أشدَّ لنظرها. وقد قال الشُّعراء فى هذا المعنى ما هو مشهور. وذكر بعضهم: فلانٌ يُشاقِذُ فلاناً، أى يُعادِيه. فأمَّا قولُهم: ما به شَقَذ ولا نَقَذٌ، فمعناه عندهم: ما به انطلاق. وهذا يبعد عن القياس الذى ذكرناه. فإنْ صحّ فهو من الشاذّ. شقر الشين والقاف والراء أصلٌ يدلُّ على لون. فالشقرة من الألوان فى الناس: حُمرة تعلو البياض. والشُّقرة فى الخَيل حُمرةٌ صافية يَحمَرُّ معها السَّبيب والناصية والمَعْرَفة. ويمكن أن يحمل على هذا الشَّقِر، وهو شقائق النُّعمان. قال طرفة: وعَلَا الخَيْلَ دماءٌ كالشَّقِرْ (٢) ومما ينفرد عن هذا الأصل كلماتٌ ثلاث: قولهم: أخبرتُ فلاناً بشقُورى، أى بحالى * وأمرى. قال رؤبة:

стр. 1272

جارِىَ لا تَستنكرى عَذيرِى … سَيرِى وإِشفاقى على بعيرى وكثرة الحديث عن شُقورى (١) والكلمة الثانية: قولهم: جاء بالشُّقَر والبُقَر، إِذا جاء بالكذب. والثالثة: المِشْقَر، وهو رملٌ متصوِّبٌ فى الأرض، وجمعه مَشَاقِر (٢). شقص الشين والقاف والصاد ليس بأصلٍ يتفرّع منه أو يُقاس عليه. وفيه كلمات. فالشِّقْصُ طائفةٌ من شئ. والمِشْقَص: سهمٌ فيه نصلٌ عريض. ويقولون إن كان صحيحاً إِنَّ الشَّقِيص فى نعت الفرس: الفارِهُ الجَواد. شقع الشين والقاف والعين كلمةٌ واحدة. يقولون شقَع الرَّجُل فى الإناء، إِذا شرِب. وهو مثل كرَع. باب الشين والكاف وما يثلثهما شكل الشين والكاف واللام مُعظمُ بابِه المماثَلة. تقول: هذا شِكل هذا، أى مِثله. ومن ذلك يقال أمرٌ مُشْكِل، كما يقال أمر مُشتبِه، أى هذا شابَهَ هذا، وهذا دخل فى شِكل هذا، ثم يُحمل على ذلك، فيقال: شَكَلتُ الدّابةَ بِشكالِه، وذلك أنّه يجمع بين إحدى قوائمه وشِكْلٍ لها. وكذلك دابّة بها شِكال، إِذا كان إِحدى يديه وإِحدى رجليه مُحَجَّلا. وهو ذاك القياس؛ لأنَّ البياض أخذَ واحدةً وشِكْلَها.

стр. 1273

ومن الباب: الشُّكلة، وهى حُمرةٌ يخالطها بياض. وعينٌ شَكْلاء، إِذا كَان فى بياضها حُمرة يسيرة. قال ابن دريد (١): ويسمَّى الدّمُ أشكلَ، للحمرة والبياض المختلطين منه. وهذا صحيح، وهو من الباب الذى ذكرناه فى إِشكال هذا الأمر، وهو التباسه؛ لأنَّها حُمرةٌ لابَسَها بياض. قال الكسائىّ: أشكلَ النَّخْل، إِذا طاب رُطَبُه وأَدرَك. وهذا أيضاً من الباب؛ لأنَّه قد شاكل التَّمر فى حلاوَته ورُطوبَته وحُمرته. فأمَّا قولُهم: شَكَلت الكتاب أشْكُله شَكْلا، إِذا قيَّدْتَه بعلامات الإِعراب فلستُ أحْسِبه من كلام العرب العاربة، وإِنما هو شئٌ ذكره أهلُ العربيَّة، وهو من الألقاب المولَّدة. ويجوز أن يكون قد قاسوه على ما ذكرناه؛ لأن ذلك وإِنْ لم يكن خطّا مستويا فهو مُشاكلٌ له (٢). وممّا شذ عن هذا الأصل: شاكِل الدّابَّة وشاكلتُه، وهو ما عَلَا الطِّفْطِفَةَ منه. وقال قُطرب: الشَّاكِل: ما بين العِذار والأذُن من البياض. ومما شذّ أيضاً: الشّكلاء، وهى الحاجة، وكذلك الأشْكَلَة. وبنو شَكَل: بطنٌ من العرب. ومن هذا الباب: الأشْكل، وهو السِّدْر الجبَلىّ. قال الراجز. عُوجاً كما اعوَجَّت قِياسُ الأشْكَلِ (٣)

стр. 1274

شكم الشين والكاف والميم أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على عطاء، والآخر يدلُّ على شِدَّةٍ فى شئٍ وقوّة. فالأوّل: الشَّكْمُ وهو العطاء والثَّواب. يقال شَكَمنى شَكْماً، والاسم الشُّكْم. وجاء فى الحديث: أنّ رسول اللّه ﵌ [احتَجَمَ (١)] ثم قال: «اشْكمُوُه». أى أعطوه أجْره. وقال الشاعر: أم هل كبيرٌ بكَى لم يَقْضِ عَبْرتَه … إِثْرَ الأحِبّة يومَ البينِ مشكومُ (٢) وقال آخر: أبلِغْ قتادةَ غيرَ سائِلهِ … منه العطاءَ وعاجلَ الشُّكْمِ (٣) والأصل الآخر: الشّكيمة: أى شِدة النفس (٤). والشّكيمة شكيمة الِّلجام، وهى الحديدة المعترضة التى فيها الفأس، والجمع شكائم. وحكى ناس: شَكَمه، أى عضّه. والشَّكيم: العَضّ فى قول جرير: أصابَ ابن حمراءِ العجانِ شكيمُها (٥) وشكيم القدر: عُراها.

стр. 1275

شكه الشين والكاف والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مشابَهةٍ ومقارَبة. يقال: شاكَه الشئُ [الشئَ (١)] مشاكهةً وشِكاهاً، إذا شابَهه وقاربَه. وفى المثل: «شاكِهْ، أبا يسارٍ (٢)» أى قارِبْ. وحُكى عن أبى عمرو ابن العلاء: أشْكَه الأمر، إذا اشْتَبه الأمر. شكو الشين والكاف والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على توجُّع من شئ. فالشّكو المصدر؛ شكوته [شكْوًا (٣)، و] شَكاةً وشِكايةً. وشكوتُ فلاناً فأشكانى، أى أعتبنى من شَكواى (٤). وأشكانى، إذا فعل بك ما يُحوِجُك إلى شكايته. والشَّكاة والشِّكاية بمعنى. والشكِىّ: الذى يشتكى وجعاً. والشكِىُّ المشكوِّ أيضاً؛ شكَوتُه فهو شَكِىٌّ ومشكوٌّ. شكد الشين والكاف والدال أصلٌ. يقولون: إنّ الشُّكْد: الشُّكر. وسمعت على بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت علىّ بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد يقول: سمعت الأموىّ يقول: الشُّكد: العَطاء، والشُّكم: الجَزاء، والمصدر: الشَّكْد. وقال الكسائىّ: الشُّكم: العِوَض. والأصمعىُّ يقول الشُّكم والشُّكْد: العطاء. شكر الشين والكاف والراء أصولٌ أربعة متباينةٌ بعيدة القياس. فالأول: الشُّكر: الثَّناء على الإنسان بمعروف يُولِيكَهُ. ويقال إنّ حقيقة

стр. 1276

الشُّكر الرِّضا باليسير. يقولون: فرسٌ شَكور، إذا كفاه لسِمَنِه العلفُ القليل. وينشدون قول الأعشى: ولا بُدَّ مِنْ غَزوةٍ فى المَصِي … ف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورا (١) ويقال فى المثل: «أشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَة»، وذلك أنّها تخضرّ من الغيم من غير مطَر. والأصل الثانى: الامتلاء والغُزْر فى الشئ. يقال حَلُوبة (٢) شَكِرَةٌ إذا أصابت حَظًّا من مرعًى فغَزُرت. ويقال: أشكر القومُ، وإنهم ليحتلبون شَكِرَةً، وقد شَكِرت الحَلُوبة. ومن هذا الباب: شَكِرَت الشّجرةُ، إذا كثُر فيئُها. والأصل الثالث: الشَّكير من النبات، وهو الذى ينبُت من ساق الشَّجرة، وهى قُضبان غضّة. ويكون ذلك فى النَّبات أوّلَ ما ينبُت. قال: حَمَّم فرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ والأصل الرابع: الشَّكْر، وهو النِّكاح. ويقال بل شَكْر المرأةِ: فَرْجها. و قال يحيى بن يعمر، لرجلٍ خاصمته امرأتُه: «إن سألَتْكَ ثَمن شَكْرها وشَبْرِك أنشأْتَ تطُلُّها وتَضْهَلها». شكع الشين والكاف والعين أصلٌ يدل على غضَب وضجرٍ وما أشبه ذلك. يقال شَكِعَ الرّجُل، إذا كثُر أنينُه. وكذلك الغضبان إذا اشتدَّ غضبُه، يَشْكَع شَكَعاً.

стр. 1277

وقد حكَوْا كلمتين ما أدرى ما صحتهما؟ قالوا: شكَعَ رأسَ بعيرِه بزمامه، إذا رفَعَه. ويقولون: شَكِعَ الزَّرعُ (١)، إذا كثُر حَبُّه. باب الشين واللام وما يثلثهما شلو الشين واللام والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على عضوٍ من الأعضاء، وقد يقال الجسدُ نفسه. فيقول أهلُ اللُّغة: إنَّ الشِّلو العُضو. و فى الحديث عن علىّ ﵇: «ايتِنِى بشِلوها الأيمن». ويقال إنَّ بنى فلانٍ أشلاءٌ فى بنى فلان، أى بقايا فيهم. وكان ابن دريد يقول (٢): «الشِّلو شِلو الإنسان، وهو جسَدُه بعد بِلاهُ». والذى ذكرناه من حديث علىّ: «ايتنى بشِلْوها الأيمن». يدلُّ على خلاف هذا القول. فأمَّا إشلاء الكلب، فيقولون: إشلاؤه: دعاؤه. وحُجّته قولُ القائل: أَشليتُ عَنزِى ومسحتُ قَعْسبى (٣) وهذا قياسٌ صحيح، كأنّك لمّا دعوتَه أشليته كما يُشتَلَى الشِّلو من الفِدر، أى يرفع. وناسٌ يقولون: أشليتُه بالصَّيد: أغريتُه، ويحتجُّون بقول زيادٍ الأعجم:

стр. 1278

أتينا أبا عمرٍ وفأشْلَى كلابَه … علينا فكِدْنا بين بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ (١) وحدّثَنا علىُّ بن إبراهيمَ القطان، عن ثعلب، عن ابن الأعرابىّ قال: يقال: أشليتُه، إذَا أغريْتَه. شلح الشين واللام والحاء ليس بشئ. يقولون: إنَّ الشَّلْحاء: السَّيف (٢) باب الشين والميم وما يثلثهما شمت الشين والميم والتاء أصلٌ صحيح، ويشذْ عنه بعضُ ما فيه إشكالٌ وغموض. فالأصل فرَحُ عدوٍّ ببليّةٍ تصيبُ مَنْ يعاديه. يقال شَمِتَ به يَشْمَت شَماتةً، وأشمَتَه اللّه بعدوِّه. وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْداءَ﴾. ويقال بات فلانٌ بليلةِ الشَّوامت، أى بليلة سَوءٍ تُشمت به الشَّوامت. قال: فارتاعَ مِنْ صوتِ كَلاَّبٍ فبات له … طَوعُ الشّوامتِ مِنْ خوفٍ ومن صَرَدِ (٣)

стр. 1279

ويقال: رجع القوم شَمَاتَى أو شِمَاتاً من متوجَّههم، إِذا رجَعُوا خائبين. قال ساعدة فى شعره (١). والذى ذكرتُ أنّ فيه غموضاً واشتباهاً فقولهم فى تشميت العاطس، وهو أنْ يقالَ عند عُطاسه: يرحمُك اللّه. و فى الحديث: «أنّ رجُلين عَطَسا عند رسول اللّه ﵌، فشمَّتَ أحدَهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له فى ذلك، فقال: «إنّ هذا حمِدَ اللّه وإنّ الآخَر لم يَحمَد اللّه . قال الخليل: تشميت العاطسِ دعاءٌ له، وكلُّ داعٍ لأحدٍ بخير فهو مشمِّتٌ له. هذا أكثرُ ما بلَغَنا فى هذه الكلمة، وهو عِندى من الشّئ الذى خفىَ عِلْمُه، ولعلّه كان يُعلَم قديماً ثمّ ذهَبَ بذهاب أهله. وكلمة أخرى، وهو تسْمِيَتهم قوائم الدّابّة: شوامت. قال الخليل: هو اسمٌ لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك اللّه له شامِتة: أى قائمة. وهذا أيضاً من المشكِل؛ لأنّه لا قياس يقتضى أن تسمَّى قائمةُ ذى القوائمِ شامتة. واللّه أعلم شمج الشين والميم والجيم أصلٌ يدل على الخلْط وقلّة ائتلافِ الشئ. يقال شَمَجه يَشْمُجُه شَمْجا، إذا خلطه. وما ذاقَ شَمَاجاً، أى شيئاً من طعام. ويقولون: شَمَجوا، إِذا اختبزوا خبزاً غِلاظاً، ويستعار هذا حتَّى يقال

стр. 1280

للخياطة المتباعدة شَمْج. يقال شمج الثوبَ شَمْجاً يَشمْج. وقياس ذلك كله واحد. شمخ الشين والميم والخاء أصلٌ صحيح يدل على تعظُّم وارتفاع. يقال جبَلٌ شامخٌ، أى عالٍ. وشَمَخ فلانٌ بأنفه، وذلك إِذا تعظَّمَ فى نفسه. وشَمْخٌ: اسم رجل. شمر الشين والميم والراء أصلان متضادّان، يدلُّ أحدُهما على تقلّص وارتفاع، ويدلُّ الآخر على سَحْبٍ وإرسال. فالأول قولهم: شمَّر للأمر أذياله. ورجل شَمّرِىٌّ: خفيف فى أمره جادٌّ قد تشمَّرَ له. ويقال شاةٌ شامرٌ (١): انضمَّ ضَرعُها إِلى بطنها. وناقة شِمِّير: مشمِّرة سريعة، فى شعر حُميد (٢). والأصل الآخر: يقال شَمَرَ يَشْمُر، إذا مشى بخُيَلاء. ومَرّ يَشْمُر. ويقال منه: شَمَّر الرّجُل السّهمَ، إذا أرسَلَه. شمس الشين والميم والسين أصلٌ يدلّ على تلؤُنٍ وقلّةِ استقرار. فالشَّمس معروفة، وسمِّيت بذلك لأنَّها غير مستقرّة، هى أبداً متحرّكة. وقُرئ: «والشّمس تجرى لا مستقرّ لها (٣)». ويقال شَمَس يومُنا، وأشمس، إِذا

стр. 1281

اشتدّت شمسُه. والشَّموس من الدوابّ: الذى لا يكاد يستقرّ. يقال شَمَسَ شِماساً. وامرأةٌ شَموسٌ، إِذا كانت تنفر من الرِّيبَة (١) ولا تستقرُّ عندها؛ والجمع شُمُس. قال: شمُسٌ مَوَانِعُ كلِّ ليلةِ حُرَّةٍ … يُخْلِفْن ظنَّ الفاحش المِغيارِ (٢) ورجلٌ شموسٌ، إذا كان لا يستقرُّ على خُلُق، وهو إلى العُسْر ما هو. ويقال شمِسَ لى فلانٌ، إذا أبدَى لك عداوتَهُ. وهذا محمولٌ على ما ذكرناه من تغيُّر الأخلاق. فهذا قياسُ هذا الاسم، وأمَّا ما سمَّت العرب به فقال ابن دريد: «وقد سمَّت العرب عَبد شمسٍ». قال: «وقال ابنُ الكلبىّ: الشّمس صَنَمٌ قديم. ولم يذكرْه غيره». قال: «وقال قوم: شَمْسُ: عين * ماءٍ معروفة. وقد سمت العرب عَبْشَمس، وهم بنو تميم، وإليهم يُنسَب عبشمِىّ» (٣). شمص الشين والميم والصاد كلمةٌ واحدة. يقال شَمَصْتُ الفَرس، إذا نَزَّقْتَه (٤) ليتحرَّك. ويقال شمَّص إبلَه، إذا طردها طرداً عنيفاً.

стр. 1282

شمط [وأما] الشين والميم والطاء فقياس صحيحٌ يدلُّ على الخُلْطَة. من ذلك الشَّمَط، وهو اختلاطُ الشَّيب بسَواد الشّباب. ويقال لكل خليطين خلطتهما: قد شَمَطتُهما، وهما شَمِيط (١). قال: وبِهِ (٢) سُمّى الصّباح شَمِيطاً لاختلاطه بباقى ظُلمة اللَّيل. وقالوا: قال أبو عمرو: يقال أشمَطُوا حديثاً مرّة وشِعراً مَرّة. ومن الباب: الشَّماَطيط: الفِرق؛ يقال جاء (٣) الخَيْل شَماطِيطَ. ويقولون: هذه القدر تَسَعُ شاةً بشَمْطِها وبِشِمْطِها (٤)، أى بما خُلِط معها من تَوابلها. شمع الشين والميم والعين أصلٌ واحد وقياسٌ مطّرد فى المِزاح وطِيب الحديث والفَكاهة وما قاربَ ذلك، وأصلُه قولهم: جاريةٌ شَموع، إذا كانت حسنةَ الحديث طيِّبَة النّفْس مَزَّاحة. و فى الحديث: «مَنْ تَتَبَّع المَشمَعة يُشَمِّع اللّه به». وقال بعض أهل العلم: المَشْمَعَة: المِزاحُ والضّحك، ومعنى ذلك أنَّ من كانت هذه حالَه وشأنَه؛ لا أنَّه كرِه المِزاح والضَّحك جملةً إذا كانا فى غير باطلٍ وتهزُّؤ. قال الهذلىُّ وذكر ضَيفَهُ: سَأبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وآتِى … بجُهدى مِنْ طعام أوْ بِساطٍ (٥)

стр. 1283

يريد أنّه يبدأ ضِيفانَه عند نزولهم بالمزاح والمضاحكة؛ ليُؤنسَهم بذلك. ومن الباب: أشْمَعَ السِّرَاجُ، إذا سطَعَ نورُه. قال: كلمعِ بَرقٍ أو سِرَاجٍ أَشْمَعَا (١) وأَمَّا الشَّمْعُ فيقال بسكون الميم وفتحها، وهو معروف، وهو شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرته. شمق الشين والميم والقاف يقولون إِنّه أصلٌ صحيح، ويذكرون فيه الشَّمَق، وهو إما النّشَاط، وإمّا الوَلوع بالشئ. شمل الشين والميم واللام أصلان منقاسان مطّردان، كل واحدٍ منهما فى معناه وبابه. فالأوّل يدلُّ على دَوَرَان الشئ بالشئ وأخْذِه إيّاه من جوانبه. من ذلك قولهم: شَمِلَهم الأمرُ (٢)، إذا عمَّهم. وهذا أمرٌ شامل. ومنه الشَّمْلَة، وهى كساءٌ يُؤْتَزَرُ به ويُشْتَمَل. وجمع اللّه شَمْله، إذا دَعا له بتألُّف أموره، وإذا تألّفَتْ اشتمل كلُّ واحدٍ منها بالآخَر (٣). ومن الباب: شملت الشاة، إذا جعلتَ لها شِمالاً، وسو وعاء كالكيس يُدخَل فيه ضرعُها فيشتمل عليه. وكذلك شَمَلْتُ النَّخلَة، إِذا كانت تنفضُ حَمْلَها فشُدَّت أعذاقُها بقِطَع الأكسية. ومن الباب: المِشْمل: سيفٌ صغير يَشْتَمِل الرّجُل عليه بثوبه.

стр. 1284

والأصل الثانى يدلُّ على الجانب الذى يخالف اليمين. من ذلك: البد الشِّمال، ومنه الرِّيح الشِّمال لأنّها تأتى عن شمال القِبلة إذا استند المستنِد إليها من ناحية قِبلة العراق. وفى الشمول، وهى الخمر، قولان: أحدهما أنَّ لها عَصْفَةً كعَصْفة الرّيح الشمال. والقول الثّانى أنها تَشمَل العقل. وجمع شِمال أشْمُل. قال أبو النجم: يأتى لها من أيْمُنٍ وأشْمُلِ (١) ويقال غديرٌ مشمول: تضرِبُه ريحُ الشَّمال حتى يبرُد. ولذلك تسمَّى الخمر مشمولة، أى إنها باردة الطَّعم. فأمّا قول ذى الرُّمَّة: وبالشَّمائل من جَلاّنَ مُقتنِصٌ … رَذْل الثِّياب خفىُّ الشّخصِ مُنْزَربُ (٢) فيقال إنّه أراد القُتَر (٣)، واحدتها شمالة. فإن كان أراد هذا فكَأَنّه شبَّه القُتْرَة بالشِّمالة (٤) التى تُجعَل للضَّرع. وقد ذكرناها. ويقال: إنّه أراد بناحية الشِّمال. وممّا شذَّ عن هذين البابين. الشَّمَلَة: ما بقى فى النَّخلة من رُطَبها. يقال: ما بقى فيها إلاّ شماليل. ويقال: إن الشَّماليل ما تشعَّب من الأغصان. و* الشَّمْلَلَة: السرعة، ومنه الناقة الشِّملال والشِّمْليل. قال: حرفٌ أخُوها أبوها من مُهجَّنةٍ … وعمُّها خَالُها قَوْداءُ شِمليلُ (٥)

стр. 1285

باب الشين والنون وما يثلثهما شنا الشين والنون والهمزة أصلٌ يدلُّ على البِغضة والتجنُّب للشئ. من ذلك الشَّنُوءَة، وهى التقزُّز؛ ومنه اشتقاق أزْدِشَنوءة. ويقال: شَنِئَ فلانٌ فلاناً إذا أبغَضَه. وهو الشَّنَآن، وربما خفَّفوا فقالوا: الشَّنَان. وأنشدوا: فما العيشُ إلاَّ ما تَلَذُّ وتَشْتَهِى … وإن لَامَ فيه ذو الشَّنَانِ وأفْنَدَا (١) والشنْ ءُ: الشَّنَآن أيضاً. ورجلٌ مِشناءٌ على مِفعال، إذا كان يُبْغِضُه النّاس (٢). وأمّا قولهم شَنِئْت للأمر وبه، إذا أقرَرْت، وإنشادُهم: فلو كان هذا الأمرُ فى جاهليَّةٍ … شَنِئْتَ به أو غَصَّ بالماء شاربُه (٣) (٤) شنب الشين والنون والباء أصلٌ يدلُّ على بردٍ فى شئ. يقولون شَنِب يومُنا، فهو شَنِب وشانب، إذا برد. ومن ذلك الثّغر الأشنب، هو البارد العذب قال: يا بِأبِى أنتِ وفُوكِ الأشْنَبُ (٥)

стр. 1286

شنث الشين والنون والثاء ليس بأصل، وفيه كلمة. يقولون: شَنِثَت مَشافِر البعير، إذا غُلظت من أكل الشَّوْك. شنج الشين والنون والجيم كلمةٌ واحدة، وهو الشَّنَجُ، وهو التقبُّض فى جلدٍ وغيره. شنح الشين والنون والحاء كلمةٌ واحدة، وهى الشَّناحِىُّ، وهو الطويلُ، يقال هو شَنَاحٌ كما ترى. شنص الشين والنون والصاد كلمة إن صحت. يقولون: فَرَس شَنَاصِىٌّ، أى طويل. قال: وشَنَاصىٌّ إذا هِيجَ طَمَرْ (١) ويقال: إنما هو نَشَاصىٌّ وحكى: شَنِصَ به، مثل سَدِك. شنع الشين والنون والعين أصلٌ واحد يدلُّ على رفْع الذِّكر بالقبيح. من ذلك الشّناعة. يقال شَنُع الشئُ فهو شنيع. وشَنَعتُه، إذا قهرتَه بما يكرهه. وذكر ناسٌ شَنَعَ فلانٌ فلاناً، إذا سَبَّه. وأنشدوا لكُثَيِّر: وأسماءُ لا مَشنوعةٌ بمَلالةٍ … لَدَيْنَا (٢).

стр. 1287

ويحملون على هذا فيقولون: تشنَّعت الإبل فى السير، إذا جدّت. وإنما يكون ذلك فى أرفعِ السَّير، فيعود القياسُ إلى ما ذكرناه من الارتفاع وإن لم يكن فى ذلك قبح. شنف الشين والنون والفاء كلمتان متباينتان: أحدهما الشَّنْف، وهو من حَلْى الأذُن. والكلمة الأخرى: الشَّنَف: البُغض. يقال شَنِف له يَشْنَف شنَفاً. شنق الشين والنون والقاف أصلٌ صحيح منقاس، وهو يدلُّ على امتدادٍ فى تعلَّقٍ بشئ من ذلك الشِّناق، وهو الخيط الذى يُشَدُّ به فمُ القربة. وشَنَقَ الرّجل بزمام ناقته، إذا فعل بها كما يفعل الفارسُ بفرسه، إذا كَبَحَه بلجامه. ويقال إنّ الشَّنَق: طولُ الرأس، كأنما يمتدُّ صُعُداً. وفرسٌ مشنوق: طويل. ومن الباب وهو قياسٌ صحيح: الشَّنَق نِزَاع القلب إلى الشئِ، وذلك أنه لا يكون إلاّ عن عَلَقٍ، فقد يصحُّ القياس الذى ذكرناه. فأمَّا الأشناق فواحدها شَنَق، وهو ما دون الدِّية الكاملة، وذلك أن يسوق ذُو الحمالة ديةً كاملةً، فإِذا كانت معها دياتُ جراحاتٍ دون التمام فتلك الأشناق، وكأنها متعلِّقة بالدِّية العُظمى. والذى أراده الشاعر هذا بقوله: قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّيات به … إذا المئُون أُمِرَّتْ فَوقَه حَمَلَا (١) والشَّنَق، فى الحديث: ما دون الفريضتين، وذلك فى الإبل والغنم والبقر. وهو

стр. 1288

قوله ﵌: «لا شِناق». أى لا يُؤخذ فى الشّنَق فَريضة حتى تتمّ. ومن الباب اللحم المشَنَّق، وهو المشَرَّح المقطَّع طُولا. قال الأموىّ: يقال للعجين الذى يُقطَّع ويعمل بالزيت *: مشَنّق. ولا يكون ذلك إلا وفيه طول. باب الشين والهاء وما يثلثهما شهو الشين والهاء والحرف المعتلّ كلمة واحدة، وهى الشّهوة يقال رجلٌ شَهْوانُ، وشئٌ شَهِىّ. شهب الشين والهاء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بياض فى شئٍ من سواد، لا تكون الشُّهبةُ خالصةً بياضاً. من ذلك الشُّهبة فى الفرَس، هو بياضٌ يخالطُه سَواد. ويقال كَتيبةٌ شَهباء، إذا كانت عِليتُها بياضَ الحديد، ويقال لليوم ذى البرد والصُّرَّاد (١): أشهبُ، والليلة الشّهباءُ. يقال: اشهابَّ الزّرْع، إذا هاج وبقَى فى خِلاله شئٌ أخضر. ومن الباب: الشِّهاب، وهو شُعلة نارٍ ساطعة. وإنّ فُلاناً لَشِهابُ حربٍ، وذلك إذا كان معروفاً فيها مشهوراً كشُهرة الكواكب اللّوامع. ويقال إنّ النّصل الأشهبَ الذى قد بُرِد بَرْداً خفيفاً حتى ذهب سوادُه. ويقال إنّ الشّهاب اللّبَن الضَّيَاح، وإنما سمِّى بذلك لأنَّ ماءَه (٢) قد كثر فصار كالبياض الذى يحالطه لونٌ آخر.

стр. 1289

شهد الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور وعلم، وإعلام، لا يخرُج شئٌ من فروعه عن الذى ذكرناه. من ذلك الشّهادة، يجمع الأصولَ التى ذكرناها من الحضور، والعلم، والإِعلام. يقال شَهد يشهد شهادةً. والمَشهد: محضر النّاس. ومن الباب: الشُّهود: جمع الشاهد، وهو الماء الذى يخرج على رأس الصبىّ إذا وُلد، ويقال بل هو الغِرْس (١). قال الشاعر: فجاءَت بمثل السّابرِى تَعجَّبُوا … لهُ والثّرَى ما جفَّ عنه شُهودها (٢) وقال قوم: شهود النّاقة: آثار موضع مَنتَجِها من دمٍ أو سَلًى. والشَّهيد: القتيل فى سبيل اللّه، قال قومٌ: سمِّى بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده، أى تحضُره. وقال آخرون: سمِّى بذلك لسقوطه بالأرض، والأرض تسمَّى الشاهدة. والشاهد: اللِّسان، والشّاهد: المَلَك. وقد جمعهما الأعشى فى بيت: فلا تحسَبَنّى كافراً لك نعمةً … عَلَى شاهِدِى يا شاهِدَ اللّهِ فاشْهَدِ (٣) فشاهده: اللسان، وشاهد اللّه جلّ ثناؤه، هو المَلَك. فأمّا قوله جلّ وعزّ: ﴿شَهِدَ اَللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ﴾، فقال أهلُ العلم: معناه أعلَمَ اللّه ، بيَّن اللّه، كما يقال: شهِد فلانٌ عند القاضى، إذا بيَّن وأعلَم لمن الحقُّ وعلى مَنْ هو.

стр. 1290

وامرأة مُشْهِد، إذا حضر زوجُها، كما يقال للغائب زوجُها: مُغِيب. فأمّا قولهم أشْهَدَ الرّجُل، إِذا مَدَى، فكأنّه محمولٌ على الذى ذكرناه من الماء الذى يخرج على رأس المولود. ومما شذّ عن هذا الأصل: الشُّهد: العسلُ فى شَمَعِها؛ ويجمع على الشِّهاد. قال: إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلَاءٍ … لُبابَ البُرِّ يُلبَكُ بالشِّهادِ (١) شهر الشين والهاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على وضوحٍ فى الأمر وإضاءة. من ذلك الشَّهر، وهو فى كلام العرب الهِلال، ثمَّ سمِّى كلُّ ثلاثين يوماً باسم الهلال، فقيل شهر. قد اتَّفق فيه العربُ والعجم؛ فإنّ العجم يسمُّون ثلاثين يوماً باسم الهلال فى لغتهم. والدليل على هذا قولُ ذى الرّمّة: فأصْبَحَ أَجْلَى الطرفِ ما يستزيدُه … يَرَى الشَّهرَ قبل الناسِ وهو نحيلُ (٢) والشُّهرة: وضوح الأمر. وشَهَر سيفَه، إذا انتضاه. وقد شُهِر فلانٌ فى الناس بكذا، فهو مشهور، وقد شَهَروه. ويقال أشْهَرْنا بالمكان، إذا أقَمنا به شهراً. وشَهْرانُ: قبيلة. شهق الشين والهاء والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على علوّ. من ذلك جبلٌ شاهِق، أى عال. ثمّ اشتُقَّ من ذلك الشَّهيق: ضدّ الزَّفير؛ لأنّ

стр. 1291

الشَّهيق ردُّ النّفَس، والزّفير إخراج النّفَس. والأصل فى ذلك ما ذكرناه. وقال بعضهم: فلان ذو شاهقٍ، إذا اشتدَّ غضبُه. ولعلَّه أن * يكون مع ذلك صوت. شهل الشين والهاء واللام أصلٌ فى بعض الألوان، وهى الشُّهْلة فى العين، وذلك أن يُشوبَ سوادَها زُرْقة. ومما ليس من هذا الباب: امرأةٌ شهلة، قالوا: هى النَّصَف العاقلة. قالوا: وذلك اسمٌ لها خاصّةً، لا يوصَف به الرجل. كذا قال أهل اللُّغة. فأمَّا العرب فقد سمَّت بشَهْل، وهو الفِند الزِّمَّانىّ، يقال إنّ اسمَه شَهْل بن شيبان. ومما شذَّ أيضا: المشاهَلة: المُشاَرَّة، وأظنُّ الشين مبدلةً من جيم. وكذلك قولهم للحاجَةِ: شهلاء، وهو من باب الإبدال، والأصل الكاف: الشَّكْلاء. شهم الشين والهاء والميم أصلٌ يدلُّ على ذَكاء. يقال من ذلك: رجل شَهْم. وربَّما قالوا للمذعور: مَشهوم، وهو قياسٌ صحيح لأنَّه إذا تفزَّعَ بَدَا ذكاء قلبِه (١). ويقولون: إِنَّ الشَّهامَ السِّعلاة. فإنْ صحَّ هذا فهو أيضاً من الذكاء. والشَّيهم: القنفذ؛ وليس ببعيدٍ أن يكون من قياس الباب. وفيه يقول الأعشى: لَئِنْ جَدّ أسبابُ العداوةِ بيننا … لترتَحِلَنْ منِّى على ظهر شَبهمِ (٢) واللّه أعلم.

стр. 1292

باب الشين والواو وما يثلثهما شوى الشين والواو والياء يدلُّ على الأمر الهيِّن. من ذلك الشوَّى وهو رُذَال المال. قال: أكَلْنا الشَّوَى حَتَّى [إِذا لم تَجِدْ شَوًى (١)] … أشَرْنا إِلى خيراتها بالأصابع ومن ذلك الشَّوَى: جمع شَواةٍ، وهى جِلْدة الرأس. والشَّوَى: الأطراف، وكلُّ ما ليس بمَقْتل. وكلُّ أمرٍ هيّنٍ شَوًى. ويقولون فى الإتباع: عَيِىٌّ شَوِىٌّ. قال ابن دريد (٢): هو من الشَّوى، وهو الرُّذَال. ويقال رميتُ الصَّيدَ فأشوَيْتُه، إِذا أصَبْتَ شَواهُ، وهى أطرافه. والشَّوايا: بقيَّة قومٍ هَلَكوا، الواحِد شَوِيَّة؛ وإِنَّما سمِّيت بذلك لقلَّتها وهُونِها. قالوا: والشّواية (٣) الشئ الصغير من الكبير، كالقِطعة من الشّاة. ويقال: ما بَقِىَ من المال إِلا شِوُايَة، أى شئٌ يسير. والذى لا نشكُّ فيه أنّ الشِّواء مشتقٌّ من هذا؛ لأنّه إِذا شُوِى فكأنَّه قد أهين. فإن قال قائل: فينبغى أن يكون إذا قُدِر وكبِّب (٤): شِواءٌ لأنَّه قد أهين. قيل له: نحن نعلِّل ما يقوله العربُ حتَّى نردَّه إِلى أصلٍ مطَّرد متّفَقٍ عليه، فأمّا ما سوى ذلك فليس لنا أن نفعلَه. وتقول: شَوَيت اللَّحمَ شَيًّا واشتويتُه، فأنا مشتوٍ. قال الشاعر:

стр. 1293

فاشتوَى ليلةَ ريحٍ واجْتَمَلْ (١) ويقال انْشَوَى اللَّحم. قال: قَدْ انْشوى شِواؤنا المرَعْبل (٢) … فاقترِبوا إِلى الغَدَاء فكلُوا قال الخليل الإشواء: الإبقاء أو فى معناه (٣)، حتى يقول بعضهم: تعشَّى فلانٌ فأشْوَى من عَشَائه، أى أبقى. قال: فإنَّ مِنْ القول التى لا شَوى لها … إِذا زلَّ عن ظهر اللِّسان انفلاتها (٤) أى لا بقيَّةَ لها. والأصلُ يَرجع إلى ما أصَّلناه. شوب الشين والواو والباء أصلٌ واحد، وهو الخَلْط. يقال: شُبْتُ الشئَ أشوبُه شَوباً. قال أهلُ اللُّغة: وسمِّى العَسَل شَوباً، لأنَّه كان عندهم مِزاجاً لغيره من الأشربة. والشِّياب: اسمٌ لما يُمزَج به. ويقولون: ما عنده شوبٌ ولا رَوْب. فالشَّوب: العسَل. والرّوب: اللبن الرائب. شوذ الشين والواو والذال ليس فيه إلا المِشْوَذ، وهى العمامة. قال الوليد بن عقبة:

стр. 1294

إِذا ما شددتُ الرأس مِنّى بمِشوذٍ … فَغَيَّكِ مِنِّى تغلبَ ابنةَ وائلِ (١) شور الشين والواو والراء أصلان مطَّردان، الأوّل منهما إِبداء. شئٍ وإِظهارُه وعَرْضه، والآخَر أخْذ شئ. فالأوّل قولهم: شُرت [الدّابّة (٢)] شَوْرا، إِذا عرضْتَها. والمكان الذى يُعْرض فيه الدّوابّ هو المِشوار. يقولون: «إيَّاك والخُطَبَ * فإنَّها مِشْوارٌ، كثير العِثار». قال بعض أهل اللغة فى قولهم شوّرَبِهِ، إِذا أخجله: إِنما هو من الشُّوار، والشُّوار: فَرْج الرّجُل. ومن ذلك قولهم: أبْدَى اللّه شُواره. قال: فكأنَّ قولَه شَوّر به، أراد أبْدَى شواره حتَّى خجِل. قال: والشَّوار (٣): مَتاع البيت أيضاً. فإنْ كان صحيحاً فلأنَّه مِنْ الذى يُصان كما يصُون الرّجلُ ما عنده. والباب الآخر: قولهم: شُرْت العسلَ أَشُوره. وقد أجاز ناسٌ: أشَرْت العسَل، واحتجُّوا بقوله: وسَماعٍ يأذَنُ الشّيخُ لهُ … وحديثٍ مثلِ ماذِىّ مُشاَرِ (٤)

стр. 1295

[وقال الأصمعىّ: إنما هو «ماذىِّ مَشار» (١)] على الإضافة. قال: والمَشار: الخليَّة يُشتار منها العَسَل. قال بعض أهل اللُّغة: من هذا الباب شاورتُ فلاناً فى أمرى. قال: وهو مشتقٌّ من شَوْر العسل (٢) فكأنَّ المستشير يأخذ الرأىَ من غيره. قالوا: ومما اشتُقّ من هذا قولهم فى البعير: هو مُستشِير، وهو البعير الذى يعرف الحائلَ من غير الحائل. وأنشد: أَفَزَّ عنها كلّ مستشيرِ … وكلَّ بَكْرٍ داعِرٍ مِئْشِيرِ (٣) ويقال: بل هو السَّمين. شوس الشين والواو والسين أصلٌ واحد يدلُّ على نَظَرٍ بتغيُّظ. من ذلك الشَّوَس: النَّظَر بأحد شِقَّى العين تغيُّظا. ورجلٌ أشوسُ من قومٍ شُوس. ويقال هو [الذى (٤)] يصغِّر عينيه ويضمُّ أجفانه. شوص الشين والواو والصاد أصلٌ يدل على زعزعةِ شئٍ ودَلْكه من ذلك الشَّوْص، وهو التسوُّك بالسِّواك. و فى الحديث: «أنَّه كان يَشُوص فاه بالسِّواك». وقال امرؤ القيس: بأسوَدَ ملتفِّ الغدائر واردٍ … وذى أُشُرٍ تَشُوصه وتمُوصُ (٥)

стр. 1296

والشّوْص: الدلْك، وقد يقال فى الثَّوْب أيضاً. ويقال شاص الشئ: إذا زعزَعَه. وأما الشَّوْصة فداءٌ يقال إنَّه يتعقَّد فى الأضلاع. شوط الشين والواو والطاء أصلٌ يدل على مضىٍّ فى غير تثبُّت ولا فى حَقّ. من ذلك قولُهم جَرى شَوطاً أى طَلَقا. ويقولون للضَّوء الذى يدخل البيوت من الكُوّة: شَوط باطلٍ. وكان بعض الفقهاء يكره أن يقال: طاف بالبيت أشواطاً، وكان يقول: الشَّوط باطل، والطّوافُ بالبيت من الباقيات الصالحات. شوظ الشين والواو والظاء كلمة واحدة صحيحة، فالشُّوَاظ: شُواظ اللّهب من النار لا دخانَ معه. قال تعالى: ﴿شُواظٌ مِنْ نارٍ﴾. شوع الشين والواو والعين أصلٌ يدل على انتشارٍ وتفرُّق. من ذلك: الشَّوَع، وهو انتشار الشَّعْر وتفرُّقه. والشُّوع: شَجَر (١) ولَعله متفرِّق النبت. شوف الشين والواو والفاء أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على ظهور وبُروز. من ذلك قول العرب: تَشوَّفَت الأوعالُ، إذا علَتْ مَعاقل الجبال. ثم حُمِل على ذلك واشتُقَّ منه: تشوَّفَ فلانٌ للشَّئ، إذا طَمَح به، ثمَّ قيل لجَلْو الشئ شَوف. تقول: شُفْتُه أشوفُه شَوفاً. والمَشُوف: المجلَوّ. والدِّينار المَشُوف من ذلك. وفيه يقول عنترة:

стр. 1297

رَكَدَ الهواجرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ (١) وإنَّما سمِّى ذلك شَوفاً لأنّه يبرز به عن وجهِه ولونه. ويقال من ذلك: تشوّفَت المرأةُ، إذا تزيَّنَت. ويقال إنّ الجمَل المَشُوف: الهائج. قال: مِثْلِ المَشُوفِ هَنَأْتَه بعَصِيمِ (٢) وقال قوم فى البيت: إنَّما هو «المَسُوف» بالسين، وهو الفَحل الذى تَسوفُه الإبل، أى تشمّه (٣). ويقال اشتافَ فلانٌ، إذا تطاوَلَ ونظَر. وأشافَ على الشئ، إذا أوفَى عليه وأَشْرَف. ومن ذلك سُمِّى الطَّليعةُ الشَّيِّفَة. شوق الشين والواو والقاف يدلُّ على تعلُّق الشّئ بالشئ، يقال شُقتُ الطُّنُب، أى الوتِد، واسم ذلك الخيط الشِّيَاق. والشَّوْق مثل النَّوط، ثم اشتقّ من ذلك الشّوق، وهو نزاعُ النَّفْس إلى الشئ. ويقال شاقَنِى بَشُوقُنى، وذلك لا يكون إِلاّ * عن عَلَق حُبّ. شوك الشين والواو والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على خشونةٍ وحدّةِ طرَفٍ فى الشّئ. من ذلك الشَّوك، وهو معروف. يقال شجرةٌ شَوِكَة وشائكة ومُشِيكة (٤). ويقال شاكَنى الشّوكُ. وأشَكْت فلاناً، إذا آذَيتَه

стр. 1298

بالشَّوك. وشوَّكَ الفرخ، إذا أنْبَت (١). ويشتقُّ من ذلك الشَّوْكة، وهى شدة البَأس. ويقال جاء بالشَّوك والشَّجر (٢)، أى فى العدد الجَمّ. ويقال بُردةٌ شَوكاء، وهى الخَشِنة المَسِّ من جِدّتها، وقبل هى الخشنة النَّسْج. ويقال: شَوَّكَ ثَدىُ المرأةِ، إذا انتصب وتَحدَّد طَرَفه. ويقال شوّك البعير، إذا طالت أنيابُه. شول الشين والواو واللام أصلٌ واحد يدلُّ على الارتفاع. من ذلك شالَ المِيزان، إذا ارتفعت إحدى كِفّتَيه. وأشَلْتِ الشّئَ: رفعتُه. والشَّول من الإبل: التى ارتفت ألبانُها، الواحدة شائلة. والشوَّل: اللواتى تَشُول بأذنابها عند اللِّقاح، الواحدة شائل. وزعم قومُ أنّ شَوّالاً سمِّى بذلك لأنَّه وافق وقتَ أن تشولَ الإبل. والشَّوْلة: نجم، وهى شَوْلة العقرب، وهى ذَنَبها. وتسمَّى العقربُ شَوّالة (٣). ويقال تشاوَلَ القومُ بالسِّلاح عند القتال، وذلك أنْ يُشيل كلٌّ السِّلاح لصاحبِه. فأمّا الماء القليل فيسمى شَولا، لأنه إذاً قد خف وسَرُع ارتفاعه وذهابه. قال: وصَبَّ رُواتُها أشوالَها (٤)

стр. 1299

ويسمَّى الخادم الخفيف فى الخِدمة: شَوِلاً؛ لسرعة ارتفاعه فيما ينهض فيه. شوه الشين والوو والهاء أصلان: أحدهما يدلُّ على قُبح الخِلقة، والثانى نوعٌ من النَّظَر بالعين. فالأوّل الشَّوَه: قُبح الخلقة؛ يقال شاهَت الوجوه أى قَبُحت. وشوَّهه اللّه فهو مشوَّه. و فى الحديث: أنَّ النبى ﵌ رَمَى المشركين بالتُّراب وقال: «شاهت الوُجوه». وأمّا الفرس الشَّوهاء فالتى فى رأسها طُول. وأمّا الأصل الآخر فقالوا: رجل شائِهُ البصر، إذا كان حديد البصَر. ويقال شاهِى البَصَر أيضاً، وكأنَّه من المقلوب. ويقال الأشْوَه الذى يُصيب النَّاسَ بالعين. ويقولون: لا تَشَوَّه عَلَىَّ (١)، إذا قال ما أحسَنَك، أى لا تُصِبْنى بعينك. ومما شذّ عن الباب: الشَّاة. قالوا: أصل بنائها من هذا، يقال تشوَّهْت نشاةً، أى أخذتها. باب الشين والياء وما يثلثهما شيأ الشين والياء والهمزة كلمةٌ واحدة. يقال شَيَّأ اللّه وجْهَه؛ إذا دعا عليه بالقُبح. ووجهٌ مُشَيَّأٌ. وأنشد:

стр. 1300

إنَّ بَنِى فزارةَ بنِ ذُبيانْ … قد طَرَّقَتْ ناقتُهم بإنسانْ مُشَيَّأٍ أعجِبْ بخَلْقِ الرَّحمن (١) شيب الشين والياء والباء. هذا يقرب من باب الشين والواو والباء، وهما يتقاربان جميعاً فى اختلاط الشّئ بالشئ. من ذلك الشَّبب: شَيب الرأس؛ يقال شاب يَشيب. قال الكسائىّ: شيّب الحُزنُ رأسَه وبرأسه، وأشاب الحُزْن رأسَه وبرأسه. والرجل إذا شاب فهو أشْيَب. والشِّيب: الجبال يسقُط عليها الثلج، وهو من الشَّيْب. وقال الشاعر. شيوخٌ تَشِيب إذا ماشتَت … وليس المشيبُ عليها معيباَ يريد الجبال إذا ابيضَّت من الثلج. ووجدت فى تفسير شعر عبيد فى قوله: والشَّيبُ شَينٌ لمن يشِيبُ (٢) أنَّ الشَّيب والمَشِيب واحد. قال: وقال الأصمعىّ: الشَّيب: بياض الشّعر، والمشيبُ: دخولُ الرّجُل فى حدِّ الشِّيبِ من الرِّجال ذوى الكِبَر والشَّيب وقال أيضاً فى هذا الموضع: قال ابن السكّيت فى قول عدىٍّ: والرأسُ قد شابَهُ المَشِيبُ (٣)
следующие страницы →