والشّوْص: الدلْك، وقد يقال فى الثَّوْب أيضاً. ويقال شاص الشئ:
إذا زعزَعَه. وأما الشَّوْصة فداءٌ يقال إنَّه يتعقَّد فى الأضلاع.
شوط
الشين والواو والطاء أصلٌ يدل على مضىٍّ فى غير تثبُّت ولا فى حَقّ. من ذلك قولُهم جَرى شَوطاً أى طَلَقا. ويقولون للضَّوء الذى يدخل البيوت من الكُوّة: شَوط باطلٍ. وكان بعض الفقهاء يكره أن يقال: طاف بالبيت أشواطاً، وكان يقول: الشَّوط باطل، والطّوافُ بالبيت من الباقيات الصالحات.
شوظ
الشين والواو والظاء كلمة واحدة صحيحة، فالشُّوَاظ:
شُواظ اللّهب من النار لا دخانَ معه. قال تعالى: ﴿شُواظٌ مِنْ نارٍ﴾.
شوع
الشين والواو والعين أصلٌ يدل على انتشارٍ وتفرُّق. من ذلك: الشَّوَع، وهو انتشار الشَّعْر وتفرُّقه. والشُّوع: شَجَر (١) ولَعله متفرِّق النبت.
شوف
الشين والواو والفاء أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على ظهور وبُروز. من ذلك قول العرب: تَشوَّفَت الأوعالُ، إذا علَتْ مَعاقل الجبال. ثم حُمِل على ذلك واشتُقَّ منه: تشوَّفَ فلانٌ للشَّئ، إذا طَمَح به، ثمَّ قيل لجَلْو الشئ شَوف. تقول: شُفْتُه أشوفُه شَوفاً. والمَشُوف: المجلَوّ. والدِّينار المَشُوف من ذلك. وفيه يقول عنترة:
стр. 1297
رَكَدَ الهواجرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ (١)
وإنَّما سمِّى ذلك شَوفاً لأنّه يبرز به عن وجهِه ولونه. ويقال من ذلك: تشوّفَت المرأةُ، إذا تزيَّنَت. ويقال إنّ الجمَل المَشُوف: الهائج. قال:
مِثْلِ المَشُوفِ هَنَأْتَه بعَصِيمِ (٢)
وقال قوم فى البيت: إنَّما هو «المَسُوف» بالسين، وهو الفَحل الذى تَسوفُه الإبل، أى تشمّه (٣). ويقال اشتافَ فلانٌ، إذا تطاوَلَ ونظَر. وأشافَ على الشئ، إذا أوفَى عليه وأَشْرَف. ومن ذلك سُمِّى الطَّليعةُ الشَّيِّفَة.
شوق
الشين والواو والقاف يدلُّ على تعلُّق الشّئ بالشئ، يقال شُقتُ الطُّنُب، أى الوتِد، واسم ذلك الخيط الشِّيَاق. والشَّوْق مثل النَّوط، ثم اشتقّ من ذلك الشّوق، وهو نزاعُ النَّفْس إلى الشئ. ويقال شاقَنِى بَشُوقُنى، وذلك لا يكون إِلاّ * عن عَلَق حُبّ.
شوك
الشين والواو والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على خشونةٍ وحدّةِ طرَفٍ فى الشّئ. من ذلك الشَّوك، وهو معروف. يقال شجرةٌ شَوِكَة وشائكة ومُشِيكة (٤). ويقال شاكَنى الشّوكُ. وأشَكْت فلاناً، إذا آذَيتَه
стр. 1298
بالشَّوك. وشوَّكَ الفرخ، إذا أنْبَت (١). ويشتقُّ من ذلك الشَّوْكة، وهى شدة البَأس. ويقال جاء بالشَّوك والشَّجر (٢)، أى فى العدد الجَمّ. ويقال بُردةٌ شَوكاء، وهى الخَشِنة المَسِّ من جِدّتها، وقبل هى الخشنة النَّسْج. ويقال:
شَوَّكَ ثَدىُ المرأةِ، إذا انتصب وتَحدَّد طَرَفه. ويقال شوّك البعير، إذا طالت أنيابُه.
شول
الشين والواو واللام أصلٌ واحد يدلُّ على الارتفاع. من ذلك شالَ المِيزان، إذا ارتفعت إحدى كِفّتَيه. وأشَلْتِ الشّئَ: رفعتُه. والشَّول من الإبل: التى ارتفت ألبانُها، الواحدة شائلة. والشوَّل: اللواتى تَشُول بأذنابها عند اللِّقاح، الواحدة شائل. وزعم قومُ أنّ شَوّالاً سمِّى بذلك لأنَّه وافق وقتَ أن تشولَ الإبل. والشَّوْلة: نجم، وهى شَوْلة العقرب، وهى ذَنَبها. وتسمَّى العقربُ شَوّالة (٣). ويقال تشاوَلَ القومُ بالسِّلاح عند القتال، وذلك أنْ يُشيل كلٌّ السِّلاح لصاحبِه. فأمّا الماء القليل فيسمى شَولا، لأنه إذاً قد خف وسَرُع ارتفاعه وذهابه. قال:
وصَبَّ رُواتُها أشوالَها (٤)
стр. 1299
ويسمَّى الخادم الخفيف فى الخِدمة: شَوِلاً؛ لسرعة ارتفاعه فيما ينهض فيه.
شوه
الشين والوو والهاء أصلان: أحدهما يدلُّ على قُبح الخِلقة، والثانى نوعٌ من النَّظَر بالعين.
فالأوّل الشَّوَه: قُبح الخلقة؛ يقال شاهَت الوجوه أى قَبُحت. وشوَّهه اللّه فهو مشوَّه. و
فى الحديث: أنَّ النبى ﵌ رَمَى المشركين بالتُّراب وقال: «شاهت الوُجوه». وأمّا الفرس الشَّوهاء فالتى فى رأسها طُول.
وأمّا الأصل الآخر فقالوا: رجل شائِهُ البصر، إذا كان حديد البصَر.
ويقال شاهِى البَصَر أيضاً، وكأنَّه من المقلوب. ويقال الأشْوَه الذى يُصيب النَّاسَ بالعين. ويقولون: لا تَشَوَّه عَلَىَّ (١)، إذا قال ما أحسَنَك، أى لا تُصِبْنى بعينك.
ومما شذّ عن الباب: الشَّاة. قالوا: أصل بنائها من هذا، يقال تشوَّهْت نشاةً، أى أخذتها.
باب الشين والياء وما يثلثهما
شيأ
الشين والياء والهمزة كلمةٌ واحدة. يقال شَيَّأ اللّه وجْهَه؛ إذا دعا عليه بالقُبح. ووجهٌ مُشَيَّأٌ. وأنشد:
стр. 1300
إنَّ بَنِى فزارةَ بنِ ذُبيانْ … قد طَرَّقَتْ ناقتُهم بإنسانْ
مُشَيَّأٍ أعجِبْ بخَلْقِ الرَّحمن (١)
شيب
الشين والياء والباء. هذا يقرب من باب الشين والواو والباء، وهما يتقاربان جميعاً فى اختلاط الشّئ بالشئ. من ذلك الشَّبب: شَيب الرأس؛ يقال شاب يَشيب. قال الكسائىّ: شيّب الحُزنُ رأسَه وبرأسه، وأشاب الحُزْن رأسَه وبرأسه. والرجل إذا شاب فهو أشْيَب. والشِّيب: الجبال يسقُط عليها الثلج، وهو من الشَّيْب. وقال الشاعر.
شيوخٌ تَشِيب إذا ماشتَت … وليس المشيبُ عليها معيباَ
يريد الجبال إذا ابيضَّت من الثلج. ووجدت فى تفسير شعر عبيد فى قوله:
والشَّيبُ شَينٌ لمن يشِيبُ (٢)
أنَّ الشَّيب والمَشِيب واحد. قال: وقال الأصمعىّ: الشَّيب: بياض الشّعر، والمشيبُ: دخولُ الرّجُل فى حدِّ الشِّيبِ من الرِّجال ذوى الكِبَر والشَّيب وقال أيضاً فى هذا الموضع: قال ابن السكّيت فى قول عدىٍّ:
والرأسُ قد شابَهُ المَشِيبُ (٣)
стр. 1301
أراد بَيّضه المَشيب، وليس معناه خالَطَه. وأنشد:
قد رابَه ولِمِثْلِ ذلك رابَهُ … وَقَعَ المَشيبُ على المشيب فشاَبَهُ (١)
أى بَيَّضَ مسوَدَّه. وشِيبان ومِلْحان: شهرا * قِماح، وهما أشدُّ الشتاءِ برداً؛ سمِّيا بذلك لبياض الأرض بما عليها من الصَّقيع.
ومما شذَّ عن هذا الباب قولُهم: باتت فلانةُ بليلةِ شيْباءَ، إذا افْتُضَّت. وباتَتْ بليلةِ حُرّةٍ، إذا لم تُفْتَضّ.
شيح
الشين والياء والحاء أصلان متباينان، يدلُّ أحدهما على جِدٍّ وحَذَر، والآخر على إعراض.
فأمَّا الأوّل فقول العرب: أشاحَ علَى الشئِ، إذا واظَبَ عليه وجَدَّ فيه.
قال الراجز:
قَبًّا أطاعَت راعياً مُشِيحاَ (٢)
وقال آخر:
وشايَحْتَ قبل اليَومِ إِنَّكَ شِيحُ (٣)
وأمَّا الشِّياح فالحِذَار. ورجل شائحٌ. وهو قوله:
стр. 1302
شايَحْن منه أيَّما شِيَاحِ (١)
والمَشْيُوحاء: أنْ يكون القومُ فى أمرٍ يَبْتَدِرونه؛ يقال هم فى مَشْيُوحاءَ.
وأما الآخر فيقال: أشاحَ بوجهه، أى أعرض. ويقال إنّ اشتقاقَه من قولهم أشاحَ الفرسُ بذنَبه، إذا أرخاه.
ومما شذَّ عن البابين جميعا: الشِّيح، وهو نبتٌ.
شيخ
الشين والياء والخاء كلمة واحدة، وهى الشَّيخ. تقول:
هو شيخٌ، وهو معروف، بيِّن الشَّيخوخة (٢) والشَّيَخ والتّشييخ. وقد قالوا أيضاً كلمةً، قالوا: شَيَّخت عليه (٣).
شيد
الشين والياء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رفعِ الشّئ.
يقال شِدْت القَصر أشِيدُه شَيْداً. وهو قصر مَشِيدٌ، أى معمولٌ بالشِّيد. وسمِّى شِيداً لأنَّ به يُرفَع البناء. يقال قَصرٌ مَشِيدٌ أى مُطَوَّل. والإشادة: رفْع الصَّوت والتنويه.
شيص
الشين والياء والصاد. يقال إنّ الشِّيص أردأ التَّمْر.
شيط
الشين والياء والطاء أصلٌ يدلُّ على ذَهاب الشئ، إمّا احتراقاً وإما غَيْرَ ذلك. فالشَّيْط مِنْ شاط الشّئُ، إذا احترق. يقال شيَّطت اللَّحم.
ويقولون: شيَّطَه، إذا دَخَّنه ولم يُنْضِجْه. والأوّلُ أصحُّ وأقيَس.
стр. 1303
ومن المشتققّ من هذا: استشاط الرَّجلَ، إذا احتدَّ غضَباً. ويقولون: ناقةُ مِشياط، وهى التى يطير فيها السِّمَن.
ومن الباب الشَّيطان، يقارب الياء فيه الواو، يقال شاَط يَشِيط، إِذا بَطَل.
وأشاطَ السُّلطانُ دمَ فلانٍ، إذا أبطَلَه. وقد مضى الكلامُ فى اشتقاقِ اسم الشَّيطان.
شيع
الشين والياء والعين أصلان، يدلُّ أحدُهما على معاضدة ومساعفة، والآخر على بَثٍّ وإشادة.
فالأوّل: قولُهم شَيَّعَ فلانٌ فلاناً عند شُخوصه. ويقال آتِيكَ غداً أو شيْعَه، أى اليوم الذى بعده، كأنَّ الثّانى مُشيِّع للأوّل فى المضىّ. وقال الشّاعر (١):
قال الخليطُ غداً تَصَدُّعُنا … أو شَيْعَه أفلا تُوَدِّعُنا
ويقال للشجاع: المشيَّع؛ كأنَّه لقُوَّته قد قَوِى وشُيِّع بغيره، أو شُيِّع بقُوّة.
وزعم ناسٌ أنَّ الشَّيْعَ شِبل الأسد، ولم أسمعْه من عالمٍ سَماعاً. ويقول ناس: إنَّ الشَيْع المِقدار، فى قولهم: أقام شهراً أو شَيْعَه. والصَّحيح ما قلته، فى أنّ المشيِّع هو الذى يُساعِد الآخَر ويقارنه. والشِّيعة: الأعوان والأنصار.
وأما الآخَر [فقولهم]. شاع الحديث، إذا ذاع وانتشر. ويقال شَيَّع الراعى إبلَه، إذا صاح فيها. والاسم الشِّيَاع: القصبة التى ينفُخ فيها الراعى. قال:
حنينَ النِّيبِ تَطربُ للشِّياع
ومن الباب قولهم فى ذلك: له سهم شاثع، إذا كان غير مقسومٍ. وكأنّ من له (٢)
стр. 1304
سهمٌ ونَصِيب انتشر فى السَّهم حتَّى أخذه، كما يَشِيع الحديثُ فى الناس فيأخذ سَمع كلِّ أحد.
ومن هذا الباب: شيَّعت النّارَ فى الحطب، إِذا ألْهَبْتَها.
شيق
الشين والياء والقاف كلمة. يقال إنَّ الشِّيق الشّق الضّيق فى رأس الجَبل. قال:
شغْواء تُوطنُ بين الشِّيقِ والنِّيقِ (١)
شيم
الشين والياء والميم أصلانِ متباينان، وكأنّهما من باب الأضداد إذْ أحدُهما يدلُّ على الإظهار، والآخَر يدلُّ على خلافه.
فالأول قولهم: شِمْت السّيفَ، إذا سللتَه. ويقال للتُّراب الذى يُحفَر فيستخرج من الأرض الشِّيمة، والجمع الشِّيَم. * ومن الباب: شِمْت البرقَ أشيِمُه شَيماً، إذا رقَبْتَه تنظر أينَ يَصُوب. وهذا محمول على الذى ذكرناه من شَيْم السَّيف.
وقال الأعشى:
فقلتُ للشَّرْبِ فى دُرْنا وقد ثَمِلوا … شيموا وكيف يَشيم الشَّاربُ الثَّمِلْ (٢)
كأنَّه لما رقَبَ السَّحاب شام بَرقَهَ كايُشام السَّيف.
والأصل الآخَر: قولُهم شِمت السيفَ، إِذا قَرَبْتَه (٣). ومن الباب الشِّيمة:
خَلِيقة الإنسان، سمِّيت شيمةً لأنّها كأنها مُنْشامة فيه داخلةٌ مستكِنّة. والانشيام:
الدُّخول فى الشئ؛ يقال انشام فى الأمر، إذا دخل فيه. والمَشِيمَة: غِشاءُ ولَدِ
стр. 1305
الإِنسان، وهو الذى يقال له مِنْ غيرِه السَّلَى. وسمِّيت بذلك كأن الولد قد انشام فيها.
فأما الشّامَة فيمكن أن يكون من الباب الأول؛ لأنّها شئ بارزٌ، يقال منها رجلٌ أشيم، وهو الذى به شامة.
شين
الشين والياء والنون كلمةٌ تدلُّ على خلاف الزينة. يقال شانَه خلافُ زانه. واللّه أعلم بالصواب.
باب الشين والهمزة وما يثلثهما
شأت
الشين والهمزة والتاء. إنَّ الشئيِت من الأفراس: العَثُور.
كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ (١)
شأز
الشين والهمزة والزاء أُصَيْلٌ يدل على قلق وتَعَادٍ (٢) فى مكان. من ذلك المكان الشّأْز، وهو الخشِن المتعادِى. قال رؤبة:
شأزٍ بمَنْ عَوَّه جدْبِ المنطَلَق (٣)
ويقال أشْأَزهُ (٤) الشئُ، إذا أقْلَقَه.
شأس
الشين والهمزة والسين، هو كالباب الذى قبلَه، وليس يبعُد أن يكونَ من باب الإبدال. فشَأسٌ: اسم رجل. والشَّأْس: المكان الغليظ.
стр. 1306
شأف
الشين والهمزة والفاء كلمةٌ تدل على البِغْضة. من ذلك الشّآفة (١) وهى البِغْضة؛ يقال شأفْتُه شَأَفاً. قال: ومن الباب الشَّأْفة، وهى قَرْحة تخرج بالأَسنان فتُكوَى وتذهب، يقولون: استأصَلَ اللّهُ شأفتَه، يقال شُئِفت رجلُه، فمعناه أذْهَبَه اللّه كاأذهب ذاك. وإنّما سمِّيت شأفةً لِمَا ذكرناه من الكراهة والبِغضة.
شأن
الشين والهمزة والنون أصلٌ واحد يدلُّ على ابتغاءٍ وطلب.
من ذلك قولُ العرب: شَأنْت شأنَه، أى قصدت قصده. وأنشدوا:
يا طالِب الجُود إنّ الجُود مكرُمةٌ … لا البخلُ منك ولا من شأنك الجُودَا (٢)
قالوا: معناه ولا من طلبك الجودَ.
ومن ذلك قولُهم: ما هذا من شأنى، أى ما هذا مِنْ مَطلَبى والذى أبتغيه (٣). وأمّا الشئون فَمَا بينَ قبائل الرأس، الواحد شأن. وإنّما سمِّيتْ بذلك لأنّهَا مَجارِى الدَّمع، كأنّ الدّمع يطلبُها ويجعلُها لنفسه مَسِيلاً.
شأو
الشين والهمزة والواو كلمتان متباعدتان جدًّا.
فالأول السَّبْق، يقال شأوته أى سبَقْتُه.
والكلمة الأخرى الشَّأْوُ: ما يخرج من البئر إذا نُظِّفت. ويقال للزَّبيل الذى يُخرَج به ذلك المِشْآة (٤).
стр. 1307
شأى
الشين والهمزة والياء كلمةٌ من باب الإبدال، على اختلافٍ فيها. قال قوم: شأيت مثل شأوت فى السَّبْق؛ يقال منه شأى واشتأى [قاله المفضّل (١)]، وأنشد:
فأيِّهْ بكِنْدِيرٍ حِمار أبنِ واقِع … رآك بِكِيرٍ فاشْتَأَى من عُتَائِدِ (٢)
وقال قوم: اشتأى: أشرفَ. والذى قاله المفضَّل أصوب وأقيَس.
شأم
الشين والهمزة والميم أصلٌ واحد يدلُّ على الجانب اليَسار.
من ذلك المشأمة، وهى خلاف الميمنة. والشْأم: أرضٌ عن مَشْأمة القِبلة.
يقال الشَّأمُ والشَّآم. ويقال رجل شآمٍ وامرأةٌ شآمِيَة. قال:
أُمِّى شآمِيَةً إِذْ لا عرَاقَ لنا … قوماً نودُّهُمُ إِذْ قومُنا شُوسُ (٣)
ورجل مشئومٌ من الشُّؤم.
باب الشين والباء وما يثلثهما
شبث
الشين والباء والثاء أُصَيلٌ يدل على تعلق الشئِ بالشئ.
من ذلك قولُهم تشبّثْت، أى تعلّقت. ومن ذلك الشَّبَثُ، وهى دوْيَّبة من أحْناش الأرض، كأنها تشبَّثت بما مرَّت. والجمع شِبْثَانٌ. قال:
стр. 1308
مدارجُ شِبْثانٍ لهنَّ هميمُ (١)
أى دبيب.
شبح
الشين والباء والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على امتداد الشئ فى عِرَض. من ذلك الشَّبَح، وهو الشَّخْص، سمِّى بذلك لأنَّ فيه امتداداً وعِرَضاً. والمشبوح: الرجل العُظاَم. قال أبو ذُؤَيبٍ الهذلىّ:
وذلك مشبوحُ الذِّراعينِ خلجمٌ (٢)
وشبَحْتُ الشئَ: مددتُه. و [من] ذلك شَبْحُه ذراعَيه فى الدُّعاء وغيرِه. ويقال للحرباء إذا امتدَّ على العود: قد شَبَح.
شبر
الشين والباء والراء أصلان: أحدهما بعض الأعضاء، والآخر الفَضْل والعطاء.
فالأول الشِّبر شِبر الإنسان، وهو مذكر، يقال: شَبَرت الثّوب شَبراً. والشِّبر:
الذى يُشبَر به. ويقال للرّجُل القصير المتقارِب الخلْق: هو قصير الشَّبر. والمَشاَبِر:
أنهارٌ تنخفض فيتأدَّى إليها الماء. وكأنّها إنما سمِّيت مشابِرَ لأنّ عَرْضها قليل.
والأصل الثانى الشَّبَرُ: الخير والفضل والعطاء. قال عدىّ:
لم أخُنْه والذى أَعطَى الشَّبَرْ (٣)
стр. 1309
ويقال: أشْبَرتُه بكذا، أى خَصَصْتُه. ورُوى عن بعضهم أنّه قال:
الشَّبَر: شئٌ يعطيه النّصارى بعضُهم بعضاً على معنى القُربان (١). وليس هذا بشئ. وقياس الشَّبَر ما ذكرناه.
ومن الباب قولُهم: أعطاها شَبْرَها، وذلك فى حقّ النِّكاح إذا أعطاها حقَّها. وجاء
فى الحديث: أنّه نهى عن شَبْر الجَمَل. وذلك كِراؤه والذى يُؤخَذ على ضرابه، وذلك كعَسْب الفحل. ويقال من الباب: شُبِّرَ، إذا عُظِّم.
شبص
الشين والباء والصاد ليس بشئ. وحكى ابنُ دريدٍ (٢):
الشَّبَص الخُشونة. وليس هو بشئ. قال: ويقال: تشَبَّص الشجر: دخل بعضُه فى بعض (٣).
شبع
الشين والباء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على امتلاءٍ فى أكل وغيره. من ذلك شَبِع الرجل شِبَعا وشِبْعاً، ورجلٌ شبعانُ. ثم اشتُقَّ من ذلك أشبعت الثّوبَ صِبْغاً. ويقال امرأة شَبْعَى الخَلخال، أى ممتلئة، وذلك مِنْ كَثْرة لحمِ ساقها. ومن ذلك
قوله ﵌: «المتشبِّع بما ليس عنده كلابسِ ثوبَىْ زُورٍ». يريد المتكَثِّر بما ليس عنده، وهذا مَثَلٌ، كأنّه أراد: يُظهر شِبَعا وهو جائع، وذلك كما تقول العرب: «تَجَشَّأَ لُقْمانُ من غير شِبَع». ومن الباب قولُهم: [ثوبٌ (٤)] شَبِيع الغَزْلِ، أى كثيرُه.
стр. 1310
ومما يجرى مَجرى التَّشبيه من هذا الباب: قولهم: شبِعت من هذا الأمر ورَوِيت، وذلك [إِذا] كرهتَه.
شبق
الشين والباء والقاف كلمةٌ واحدة: الشَّبَق، وهو شهوة النِّكاح.
شبك
الشين والباء والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على تداخُل الشئ يقال شبَّكَ أصابعَه تشبيكاً. ويقال: بين القوم شُبْكةُ نَسَبٍ، أى مُداخَلة ومن ذلك الشَّبَكة.
شبل
الشين والباء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على عطفٍ ووُدٍّ.
يقال لكل عاطفٍ على شئ وادّ له: مُشْبِل. ومنه اشتقاق الشِّبْل، وهو ولد الأسَد، لعطف أبوَيْه علمه. ويقال لبؤةٌ مُشْبِلٌ، إذا كان معها أولادُها.
وأشبلتِ المرأةُ، إذا صَبَرت على أولادها فلم تتزوَّجْ. وقال الكميت:
المُلَبْلِبٌ والمُشْبِلُ (١)
وحكى عن الكسائىّ: شَبَلْت فى بنى فلانٍ، إذا نَشأتَ فيهم. وقد شَبَل الغلامُ أحْسَنَ الشُّبول، إذا أدْرَكَ. وهذا على السَّعة والمجاز، لأنه يُشبَل عليه أى يُعطَف.
شبم
الشين والباء والميم كلمتان متباينتان جدًّا، إحداهما الشَّبَم البَرْد، والشّبِم: البارد. والأخرى الشِّبَام: خشبة تُعَرَّض فى * فم الجدْى لئَلا
стр. 1311
يرضَع، ثمّ يشبَّه بذلك فيقال الشِّبامان: خيطانِ فى البرقع، تشدُّهما المرأةُ فى قفاها.
شبه
الشين والباء والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تشابُه الشّئ وتشاكُلِه لوناً ووَصْفا. يقال شِبْه وشَبَه وشَبيه. والشّبَهُ (١) من الجواهر:
الذى يشبه الذّهَب. والمُشَبِّهَات (٢) من الأمور: المشكلات. واشتبه الأمرانِ، إذا أشْكَلَا.
ومما شذ عن ذلِكَ الشّبَهَانُ (٣).
شبو
الشين والباء والحرف المعتل أصلان، أحدهما يدل على حَدٍّ وحِدّة، والآخر يدل على نَمَاءٍ (٤) وفضلٍ وكرامة.
فالشّبَاةُ حدُّ كلِّ شئ شَبَاتُه، والجمع الشّبَا والشَّبَوَات. والشَّبْوَةُ (٥):
اسم للعقرب، وإنّما سمِّيت بذلك لِشَبَاةِ إبرتها. قال:
قد جعلَتْ شَبْوَةُ تزبَئِرُّ (٦)
стр. 1312
وذكر اللِّحيانى أنّ الجاريةَ الفحّاشة يقال لها شَبْوة. وإنّما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها بالعقرب.
والأصل الآخر الإشباء: الإكرام: يقال أتى فلانٌ فلاناً فأشْبَاهُ، أى أكرمَه.
ويقال أشبَيْتُ الرّجُلَ، إذا رفعتَه للمجد والشّرف. قال ذو الإصبع:
وهم مَنْ ولدوا أشبَوْا … بسِرِّ النّسبِ المَحضِ (١)
والمُشْبِى: الذى يُولَد له ولدٌ ذكىٌّ. وقد أشْبَى. وأشْبَت الشّجرةُ:
طالت. ويقال أشبَى فلاناً ولدُه، إذا أشْبهوه. وأنشدوا:
أنا ابنُ الذى لم يُخْزِنِى فى حياته … قديماً ومن أشبَى أباه فما ظَلَمْ (٢)
واللّه أعلم.
باب الشين والتاء وما يثلثهما
شتر
الشين والتاء والراء يدلُّ على خرقٍ فى شئ. من ذلك الشتَر فى العين: انقلابٌ فى جفنها الأسفل مع خرقٍ يكون. ويشتقّ من ذلك قولهم: شتَّر به، إِذا انتقصَه وعابَه ومزّقه.
شتم
الشين والتاء والميم يدلُّ على كراهةٍ وبِغضة. من ذلك الأسد الشتيم، وهو الكريه الوَجه. وكذلك الحِمار الشتيم. واشتقاقُ الشتم منه، لأنّه كلامٌ كريه.
стр. 1313
شتو
الشين والتاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد لزمانٍ من الأزمنة، وهو الشِّتاء: خلافُ الصَّيف. وهى الشَّتْوة، بفتح الشين. والموضع المَشْتاة والمَشْتَى. قال طَرَفة:
نَحْنُ فى المشتاةِ ندعُو الجَفَلَى … لا تَرَى الآدِبَ فينا ينتقِرْ
وقال الخليل: الشِّتاء معروف، والواحد الشَّتوة. وهذا قياسٌ جيِّد، وهو مثل شَكوة وشِكاء. ويقال أشتى القوم، إذا دخَلوا فى الشتاء؛ وشَتَوا، إذا أصابهم الشِّتاء.
باب الشين والثاء وما يثلثهما
شثن
الشين والثاء والنون. الشَّثْن: الغليظ الأصابع. وكلُّ ما غلُظ من عُضو فهو شَثْن. قد شَثُن وَشَثِن. واللّه أعلم.
باب الشين والجيم وما يثلثهما
شجذ
الشين والجيم والذال كلمةٌ واحدة. يقال أشْجَذَت السماء، إذا سَكَن مطرُها. قال امرؤُ القيس:
تُظهِر الوَدَّ إذا ما أَشجَذَتْ … وتُواريهِ إذا ما تَشتكِرْ (١)
стр. 1314
قال ابن دريد (١): «الوَدّ: جبلٌ معروف. وتشتكر: يشتدُّ مطرُها، من قولهم اشتكر الضَّرعُ، إذا امتلأ لَبَناً». وأمَّا نُسختى مِنْ كتاب العين للخليل، ففيها أنّ الشّين والجيم والذال مهمل، فلا أدرِى أهى سَقَطٌ فى السَّماع، أم خفيت الكلمةُ على مؤلِّف الكتاب (٢). والكلمة صحيحة (٣).
شجر
الشين والجيم والراء أصلان متداخلان، يقرُب بعضُهما من بعض، ولا يخلو معناهما من تداخُل الشّئ بعضِه فى بعض، ومن عُلُوٍّ فى شئٍ وارتفاع. وقد جمعنا بين فروع هذين البابين، لما ذكرناه من تداخُلِهما.
فالشَّجَر * معروفٌ، الواحدةُ شَجرة، وهى لا تخلو من ارتفاعٍ وتداخُلِ أغصان. ووادٍ شَجِر (٤): كثير الشجر. ويقال: هذه الأرضُ أشجَرُ من غيرها، أى أكثر شجَراً. والشّجَر: كلُّ نبتٍ له ساقٌ. قال اللّه تعالى:
﴿وَاَلنَّجْمُ وَاَلشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾. وشَجَر بين القوم الأمرُ، إذا اختلف أو اختَلَفوا وتشاجَرُوا فيه، وسمِّيت مشاجرةً (٥) لتداخُلِ كلامِهم بعضِه فى بعض.
واشتجروا: تنازَعوا. قال اللّه : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
стр. 1315
وأمّا شَجْرُ الإنسان، فقال قوم: هو مَفْرَج الفم. وكان الأصمعىُّ يقول:
الشَّجْر الذَّقَنُ بعينه. والقولان عندنا متقاربان؛ لأنَّ اللَّحيين إذا اجتمعا، فقد اشتجرا، كما ذكرناهُ من قياس الكلمة: ويقال اشتَجَر الرّجُل، إذا وضع يده على شَجْرِهِ (١). قال:
إنِّى أرِقْتُ فيِتُّ اللّيلَ مشتِجراً … كأَنْ عَينِىَ فيها الصَّابُ مذبوح (٢)
ويقال: شجرتُ الشّئَ، إذا تدلّى فرفعتَه. والشِجَّار: خشب الهَوْدَج.
والمعنيان جميعاً فيه موجودان، لأنّ ثمَّ ارتفاعا وتداخُلا. والمِشْجَر سمِّى مِشجَراً لتداخُل بعضِه فى بعض. وتشاجَرَ القومُ بالرّماح: تطاعَنُوا بها. والأرض الشجْراء والشَّجِرةُ: الكثيرة الشجَر. قال ابْنُ دريد: ولا يقال وادٍ شجراء.
شجع
الشين والجيم والعين أصلٌ واحد يدلُّ على جُرأةٍ وإقدام، وربَّما كان هناك ببعض الطُّول، وهو بابٌ واحدٌ. من ذلك الرَّجُل الشجاع، وهو المِقدام، وجمعه شجْعةٌ (٣) وشُجَعاء. قال أبن دريد (٤): «ولا تلتفت إلى قولهم شُجْعانٌ، فإنّه خطأ. قال أبو زيد: سمعت الكِلابيِّين يقولون: رجلٌ شُجاع، ولا يوصف به المرأة. هذا قول أبى زيد».
стр. 1316
وحُدِّثْنا عن الخليل بإسنادِ الكتاب: رجلٌ شجاعٌ وامرأة شُجاعة ونسوةٌ شُجاعات. وقد ذَكر أيضاً الشجعانَ فى جمع شجاع. والشجاع: الحيَّة.
و
قال رسول اللّه ﵌: «يجئُ كَنْزُ أحدهم يومَ القيامة شُجاعاً أَقْرَعَ». فأمّا الشَّجَع فى الإبل فقال قوم: هو سرعةُ نَقْلِ القوائم، ثم يقال جمل شَجِع وناقةٌ شجِعة. ويقال هو الطُّول، وأنشد:
فرَكِبْناها على مَجهولها … بِصِلاب الأرض فيهنَّ شَجَع (١)
ويقال إنّ الشَّجَع الجُنون. وقال أهلُ اللغة: وهذا خطأ، ولو كان الشَّجع جُنوناً [ما (٢)] وصف قوائمها. والشَّجِعة من النِّساء: الجريتة. والّلبُؤة الشجْعاء هى الجريئة، وكذلك الأسد أشْجَع. فيقال إنّ الأشجَعَ من الرِّجال:
الذى كأَنَّ به جنوناً. والأشجع: العصب الممدود فى الرِّجل فوق السُّلامَى.
شجن
الشين والجيم والنون أصلٌ واحد يدلُّ على اتّصال الشئِ والتفافِه. من ذلك الشِّجْنة، وهى الشجَر الملتفّ. ويقال بينى وبينه شِجْنةُ رَحمٍ، يريد اتّصالَها والتفافَها. ويقال للحاجة الشجَن، وإنّما سمِّيت بذلك لا لتباسها وتعلُّق القلبِ بها؛ والجمع شجون. قال:
والنّفس شتَّى شجونُها (٣)
والأشجان: جمع شجَن. قال:
стр. 1317
لى شَجَنانِ شجَنٌ بنجدِ … وشجَنٌ لى ببلاد الهِنْدِ (١)
والشواجن: أوديةٌ غامضة كثيرةُ الشجَر، وسمِّيت به لتشاجُنِ الشجَر.
قال الطرمَّاح:
كظَهْرِ اللّأَى لو تُبتَغَى رَيَّةٌ بها … نهاراً لعَيَّتْ فى بطون الشَّواجِنِ (٢)
شجوى
الشين والجيم والحرف المعتل يدلُّ على شدّةٍ وصُعوبة، وأن يَنْشَب الشَّئُ فى ضيقٍ. من ذلك الشَّجْو: الحُزْن والهَمّ، يقال شجاه يشجوه. وشجانى الشئُ، إذا حَزَنَك (٣). والشَّجَى: ما نَشِبَ فى الحَلق من غُصَّةِ هَمٍّ. ومفازةٌ شجْواء: ضيّقة المسلك.
شجب
الشين والجيم والباء كلمتان، تدلُّ إحداهما على تداخل، والأخرى تدلُّ على ذَهابٍ وبُطلان.
الأولى: قول العرب تشاجَبَ الأمر، إذا اختلطَ ودخل بعضُه فى بعض.
قالوا: ومنه اشتقاق المِشجَب، وهى خشباتٌ متداخِلة موثَّقة تُنصَب وتُنشَر عليها الثِّياب. والشُجوب: أعمدةٌ من عُمُد البيت. قال:
وهُنَّ معاً قِيَامٌ كالشُّجوبِ (٤)
стр. 1318
ويقال -* وهو ذلك المعنى - إن الشجاب السِّداد، يقال شجبه بشجابٍ، أى سدَّه.
وأمّا الأصل الآخر فالشجِب، وهو الهالك. يقال قد شجِب. وقال:
فمن يَكُ فى قتلِهِ يمترى … فإنّ أبا نوفل قد شجِبْ (١)
وربَّما سمَّوُا المحزون شَجِباً. ويقولون شجَبه، إذا حَزَنه. وشجبه اللّه، أى أهلكه اللّه. قال ابن السّكِّيت: شجَبَهُ يَشْجُبُه شجْباً، إذا شغله، وأصل الشجْب ما ذكرناه، وكلُّ ما بعدَه فمحمولٌ عليه.
باب الشين والحاء وما يثلثهما
شحذ
الشين والحاء والذال أصلٌ واحد يدلُّ على خِفّة وحِدّة.
من ذلك شَحَذْت الحديدَ، إذا حدَّدتَه. ويقال إن المشاحيذ رءوس الجبال، وإنّما سمِّيت بذلك للحِدَّة التى ذكرنَاها. ومن الخِفّة قولهم للجائع: شَحْذان.
ويقال إنَّ الشحْذان الخفيف فى سَعِيه.
شحر
شحر الشين والحاء والراء ليس بشئ، وهو لعلّه اسم بلد (٢).
شحص
الشين والحاء والصاد كلمةٌ واحدة، يقال إنّ الشحَص الشاةُ لا لبَنَ لها، ويقال هى التى لم يُنْزَ عليها قط. وفى كتاب الخليل:
الشّحْصاء.
стр. 1319
شحط
الشين والحاء والطاء أصلان: أحدهما البُعد، والآخر اختلاطٌ فى شئٍ واضطراب.
فالأوّل: قولهم شَحَطَتِ الدار تَشْحَطُ شحْطَا وشحوطا، وهى شاحطة.
وأمّا الأصل الآخر فالشحْط، وهو الاضْطرابُ فى الدَّمِ. ويُقال للولد إذا اضْطربَ فى السَّلى: هو يتشحط فى دمه. ومنه اللّبن المشحوط، وهو الذى يُصَبُّ عليه الماء. ومن الباب: الشحْطَة: داءٌ يأخذ الإبلَ لا تكاد أن تنحوَ منه. ومن الباب المِشحط: عُوَيدٌ يُوضَع عند قضيب الكرم يَقِيِه الأرضَ (١).
وقال قوم: إنّ الشَّحْط ذَرْق الطّير. وأنشدوا:
ومُلْبِدٍ بين مَوْماةٍ بمَهْلَكَةٍ … جاوزتُه بِعَلاةِ الخَلْقِ عِلْيانِ (٢)
كأَنَّما الشحْط فى أعلى حَمائره … سبائِب الرَّيْط من قَزٍّ وكَتّانِ
فإِن صح هذا فهو أيضا من الاختلاط.
شحم
الشين والحاء والميم أصلٌ يدلُّ على جِنسٍ من اللّحم. من ذلك الشّحم، وهو معروف. وشَحْمة الأُذُن: مُعَلّق القُرْط. ورجلٌ مُشْحِمٌ كثير الشَّحْم، وإن كان يحبُّه قيل شَحِم، وإن كان يطعمه أصحابَه قيل شاحم، فإِن كان يبيعه قيل شَحَّام.
شحن
الشين والحاء والنون أصلانِ متباينان، أحدُهما يدلُّ على المَلء، والآخر على البُعْد.
стр. 1320
فالأوّل قولهم: شَحَنْتُ السّفينةَ، إذا ملأتَها. ومن الباب أشحن فلان للبكاء، إذا تهيّأ له كأنّه اجتمع له (١).
وأما الآخَر فالشَّحْن الطّرْد، يقال شحنَهم إذا طردَهم. ويقال للشّئِ الشديد الحموضة: إنّه ليَشْحَن الذِّبّانَ، أى يطردُها. ومن الباب الشّحْناء، وهى العداوة.
وعدُوٌّ مشاحِنٌ، أى مُباعِد. والعداوةُ تَبَاعُدٌ.
شحوى
الشين والحاء والحرف المعتلّ يدلُّ على أصلٍ، وهو فَتْح الشّئ. فالشّحْوَة: ما بينَ الرِّجلين إذا خَطاَ الانسان. ويقال للفَرَس الواسع الخَطْو: هو بعيدُ الشَّحْوة. وشَحَا الرّجلُ فاه. وشَحا الفمُ نفسُه. ويصلح فى مصدره الشَّحْىُ والشَّحْو. ويقال شَحَى اللِّجامُ فمَ الفرسِ شَحْياً. ويقال جاءت الخيل شواحِىَ، أى فاتحاتٍ أفواهَها. قال:
شاحِىَ لَحْيَىْ قعْقُعانىِّ الصَّلَقْ (٢)
شحب
الشين والحاء والباء أصلٌ واحد يدلُّ على تغيُّر اللَّون، والمصدر منه الشُّحوب. يقال شَحَب وشَحُب يَشْحُب. ولونٌ شاحب. قال:
تقولُ ابنتى لمَّا رأتنىَ شاحباً … كأنّك فينا يا أَباتَ غَرِيبُ (٣)
ويقال، حكاه الدريدى: شَجَتُ الأرضَ: قشرتُها. فإذا كانت الرواية صحيحةً فهو القياس.
стр. 1321
شحج
الشين والحاء والجيم أصلٌ يدلُّ على صوتٍ. من ذلك شَحَجَ الغراب يَشْحَج، وكذلك البغل. [والبغال] بَناتُ شاحج (١). ويقولون للحمار الوحشىّ مِشحج وشَحَّاج. واللّه أعلم بالصواب.
باب الشين والخاء وما يثلثهما
شخر
الشين والخاء والراء. الأصل الصحيح يدلُّ على صوت.
وقد حُكِيت فيه كلمةٌ أخرى إنْ صحّتْ.
فالأصل الشّخير: تردُّدُ الصَّوت فى الحَلْق. ويقال: الشّخير: رفْع الصوت بالنّخْر. وهذا مشهورٌ.
والكلمة الأخرى قولهم إنّ الشّخير ما تحاتَّ من الجَبَل، إذا وطئَتْه الأقدام.
قال الشاعر:
بنُطفةِ بارقٍ فى رأس نِيقٍ … مُنيفٍ دونَها منه شَخير (٢)
شخز
الشين والخاء والزاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على عَناءٍ وأذًى.
قالوا: الشّخْز: المشقّة والعَناء. قال الراجز (٣):
стр. 1322
إذا الأمور أُولِعَتْ بالشّخْزِ
ويقال إنّ الشّخْز الطّعْن.
شخس
الشين والخاء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على اعوجاج وزوالِ عن نهج الاستقامة. من ذلك الأسنان المتشاخسة، وذلك أن يَميل بعضُها ويسقُطَ بعضُها، ويكون ذلك من الهَرَم. قال الطرِمّاح:
وشَاخَسَ فاه الدّهرُ حتَّى كأنّه (١)
ويقال ضربَه فتشاخَسَ، أى تمايل. وكلُّ متمايلٍ متشاخِس.
شخص
الشين والخاء والصاد أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ارتفاع فى شئ. من ذلك الشّخص، وهو سوادُ الإنسان إذا سما لَكَ مِنْ بُعد. ثم يحمل على ذلك فيقال شَخَص من بلدٍ إلى بلد. وذلك قياسُه. ومنه أيضا شُخُوص البَصَر.
ويقال رجلٌ شَخِيصٌ وامرأةٌ شَخيصة، أى جَسيمة. ومن الباب: أشْخَصَ الرّامى، إذا جاز سَهْمُه الغرضَ من أعلاه، وهو سهمٌ شَاخص. ويقال، إذا ورد عليه أمر أقلقه: شُخِص به (٢)، وذلك أنّه إذا قَلِق نَبَا به مكانُه فارتفع.
شخل
الشين والخاء واللام ليس بشئ، وحكيت فيه كلمة ما أراها من كلام العرب، على أنّها فى كلام الخلْيل، قال: الشّخْل: الغلام يصادق الرّجُل.
стр. 1323
شخم
الشين والخاء والميم كلمةٌ تدلُّ عَلَى تغيّرٍ فى شئ من ذلك: أشخم اللّبن، إذا تغيّرت رائحتُه. وشَخُمَ الطَّعامُ: فَسَد (١).
شخب
الشين والخاء والباء أصيلٌ يدلُّ على امتدادٍ فى شئ يجرى ويسيل. من ذلك الشُّخْب، وهو ما امتدَّ من الّلبَن حين يُحلَب وشخَبتْ أوداجُ القَتْلَى دماً.
شخت
الشين والخاء والتاء كلمةٌ واحدة، وهو الشئ الشّخْت، وهو الدقيقُ من حشبٍ وغيره. وقال:
وهل تَسْتوِى المُرّانُ تَخْطِرُ فى الوَغَى … وسَبعةُ عِيدانٍ من العوسج الشَّخْتِ
باب الشين والدال وما يثلثهما
شدف
الشين والدال والفاء يدلُّ على ارتفاعٍ فى شئ. من ذلك الشَّدَف وهو الشَّخص، وقد قلنا إن الشَّخْصَ يدلُّ على سُمُوٍّ وارتفاع. وجمع الشَّدَف شُدوف. ومنه فرسٌ أشدفُ وشُنْدُفٌ. وناسٌ يقولون: الشَّدَف كالميَل فى أحد الشِّقَّيْن والصواب هو الأوّل، وهو أقْيَس. ويقال للقوس: الشّدْفاءُ؛ لاعوجاجها.
شدق
الشين والدال والقاف أصلٌ يدلُّ على انفراج فى شئ. من ذلك الشِّدق للإنسان وغيره. والشَّدَق: سَعة الشِّدق. ورجلٌ أشدقُ، وخطيبٌ أشدَقُ. والأصل فى ذلك شِدْقُ الوادى: عُرْضُه. ويقال نزلنا شِدْقَ العراق، أى ناحيتَه، وهو الشِّدْقُ (٢).
стр. 1324
شدن
الشين والدال والنون أُصيل يدلُّ على صلاحٍ فى جسم.
يقال شَدَن الظبىُّ يشدُن شدوناً، إذا صَلَحَ جسمه. ويقال للمُهْر أيضاً شَدَنَ. فإذا أفردْتَ الشادنَ فهو ولد الظّبْى. وظبيةٌ مُشْدِنٌ. فأمّا الشّدَنية فيقال إنّها المنسوبة إلى موضعٍ باليمن، قال عنترة:
هل تُبَلَغَنِّى دارَها شَدَنِيَّة … لُعِنَتْ بمحروم الشَّرَابِ مُصَرَّمِ (١)
شده
الشين والدال والهاء كلمةٌ من الإبدال. يقال شُدِهَ الرجل مثل دَهِش.
شدو
الشين * والدال والحرف المعتلّ أصيلٌ يدلُّ على أخْذٍ بطَرَف من عِلم. من ذلك الشَّدْو، أنْ يحسِن الإِنسانُ من العلم أو غيره شيئاً. يقال يَشْدُو شيئاً من عِلْم. وقال بعضهم: كلُّ مَنْ عَلِم شيئاً واستدلَّ ببعضه على بعض فذلك الشَّدْو.
شدح
الشين والدال والحاء ليس بشئ. وحُكى أنّ الشَّوْدَح:
الطّوِيل من النُّوق. ويقال بل هى السَّريعة. وانشَدَحَ الرجل، إذا استلقَى على ظهره. وهذا ليس بشئٍ، ولعلّه أن يكون انسَدح. وقد ذكرناه (٢).
شدخ
الشين والدال والخاء كلمةٌ تدلُّ على كسرِ شئٍ أجوفَ.
من ذلك شدخت الشئَ شَدْخاً. والمُشَدَّخ: البُسر يُغمَز حتى ينشدخ. ومن ذلك الغُرّة الشَّادِخة: التى تَغْشَى الوجهَ من أصل النّاصية إلى الأنف.
стр. 1325
باب الشين والذال وما يثلثهما
شذر
الشين والذال والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على تفرُّقِ شئٍ وتميَّزِه. والآخَر على الوعيد والتسرُّع. من ذلك قولُ العرب: تفرّق القومُ شَذَر مذَر، إذا تبدَّدُوا فى البلاد. ومنه الشَّذْرة: قطعة من ذَهَب.
وأمّا الأصل الآخَر فالتشذُّر، وهو كالنَّشاط والتسرُّع للأمر. وتشذَّرَ القومُ فى الحرب: تطاوَلوا. وتشَذّرت النّاقة: حَرّكَتْ رأسَها فَرَحا. والتشذُّر: الوعيد؛ ومنه
حديث سليمان بن صُرَد: أنَّه بلغه عن علىّ ﵇ قولٌ «تَشَذَّرَ فيه (١)».
فأما قولهم إٍنّ التشذّر الاستثفار بالثَّوب، فذلك من قياس الباب الذى ذكرناه، وكأنَّه وُصِف بالجِدّ فى أمره فقيل تشذَّر. ومنه: أتَى فلان فرسَه فتشذَّره، أى ركِبه من ورائه.
شذم
الشين والذال والميم ليس بشئ، وذكروا فيه كلمةً يقال إنّها من المقلوب. قالوا: الشَّيذمان الذى فى قول الطرماح:
فَرَاها الشَّيذُمانُ عن الجَنِينِ (٢)
يقال إنّما هو الشَّيْمُذان.
стр. 1326
شذى
الشين والذال والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على الحَدّ والحِدّة. يقال إنّ فيه شَذَاةً، أى حِدّةً وجُرأة. وقال الخليل: يقال للجائع إذا اشتد جُوعه: ضَرِم شَذاهُ (١). والشَّذَى: الأذى والشّرّ. ويقال إنّ الشَّذَا ذُباب الكَلْب. والشَّذَا: كِسَرُ العُود، وأحسِبَه سمِّى بذلك لحِدّة رائحته.
قال الشّاعر:
إذا ما مشَت نَادَى بما فى ثيابِها … رياحُ الشَّذا والمَنْدَلىُّ المطَيَّرُ (٢)
فأمّا الذى من السُّفُن يُعرف بالشَّذَا فما أُراه عربيًّا.
شذب
الشين والذال والباء أصلٌ يدلُّ على تجريدِ شئٍ من قِشره، ثم يُحمَل عليه. فالشَّذْب: قَشْر اللَّحم. وكلُّ شئٍ نحَّيتَه عن شئٍ فقد شَذَبته. ومن الباب: التَّشذيب: التقطيع. فأَمَّا الشوْذَب فمن هذا الباب أيضاً، وهو الطَّوِيلُ من كلِّ شئ، كأنّه فى طوله مشذّب، أى مجرَّد؛ وإذا جُرِّد الشّئُ من قِشرِه كانَ أظهَرَ لطُوله. وفرسٌ مشذّب: طويل، بمنزلة الجذْع المشذّب.
стр. 1327
باب الشين والراء وما يثلثهما
شرز
الشين والراء والزّاء أصلٌ يدلُّ على خلافِ الخَير، فى جميع فروعه: من هلاك، ومنازَعة وغيرِ ذلك. ومن ذلك قول العرب للعدوّ: أشْرزَه اللّه، أى أهلكَه. ورماه بشَرْزةٍ، أى مَهلكة. ويقال إنّ المشارَزة كالمصاحبة والمنازعة. والمشارِز: الرجل السّيئ الخلُق، الشَّديد الخَلْق.
ومن الباب: أشْرزت [الشئ (١)]، إذا قطعتَه فلم تصلْه.
شرس
الشين والراء والسين أصلٌ قريب من الذى قبله. من ذلك الشَّرْس: شدّة الدّعْك للشّئ. يقال شرَسْتُه شَرساً. والشّرِيس:
الشَّكِس الكثير الخِلاف (٢). ويقال تشارَسَ القومُ، إِذا تعادَوا (٣). ويقال إنّ الشَّرْس نبتٌ بَشِع الطّعم. والأشرس: الرّجُل الجرئ على القتال. ويقال إن الشِّراس الرِّباق (٤).
شرص
الشين والراء والصاد ما أحسب فيه شيئاً * صحيحاً، لأنِّى لا أرى قياسَه مطّرِداً. على أنًّهم يقولون إن الشِّرْصَتَيْن (٥): ناحيتا النّاصية
стр. 1328
مما رقّ فيه الشَّعَر. ويقال لكلِّ ضخمٍ رِخْو: شِرْواص (١). ويقال إنّ الشّرَص الغَلْظ من الأرض.
شرط
الشين والراء والطاء أصلٌ يدلُّ على عَلَمٍ وعلامة، وما قارب ذلك من عَلَم. من ذلك الشّرَط العَلَامة. وأشراط الساعة: علاماتُها. ومن ذلك الحديث حين ذكر أشراط الساعة، وهى علاماتها. وسمِّى الشُّرَط لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامةً يُعرَفون بها. ويقولون: أشرَطَ فلَانٌ نفسهَ للهَلكة، إذا جعلَها علَمَا للهلاك. ويقال أشْرَطَ من إبله وغنمه، إذا أعدَّ منها شيئاً للبيع.
قال الشاعر (٢):
فأشْرَطَ فيها نفسَه وهو مُعْصِمٌ … وألقى بأسبابٍ له وتوكُّلا
ومن الباب شَرْط الحاجم، وهو معلومٌ، لأنّ ذلك علامةٌ وأثَر. ويقال إنّ أشراطَ السّاعة أوائلُها. ومن الباب الشّريط، وهو خَيط يُرْبَق به البَهْم. وإنّما سمِّى بذلك لأنّها إذا رُبِطت به صار لذلك أثَر. ومن الباب الشّرَط، وهو المَسِيل الصَّغير يجئ من قدر عشر أذرع، وسمِّى بذلك لأنّه أَثّر فى الأرض كشَرْط الحاجم.
ومن الباب الشّرَطانِ: نجمانِ يقال إنّهما قرنا الحَمَل، وهما مَعْلَمانِ مُشْتَهِران.
ويقال جملٌ شِرواطٌ، أى ضَخْم. وإنّما سمِّى شِرواطاً لأنّه إذا كان مع إبل تبيَّن كأنّه عَلَم. قال حسّانٌ:
стр. 1329
فى نَدًامَى بيضِ الوجوهِ كرامٍ … نُبِّهُوا بعد هَجْعة الأشراطِ (١)
ففيه أقوال: قال قوم: أراد به الشّرَطينٍ والثالثَ بين يديهما، ويكون على هذا قول من سمّى الثلاثة أشراطا (٢) قال العجاج:
من باكِرِ الأشراط أَشْرَاطىُّ (٣)
وقال قوم: أراد بالأشراط الحَرَس. ويقال: الأشراط سِفْلة القوم قال الشّاعر:
أشاريط من أشْرَاطِ أشراطِ طَيِّئٍ … وكان أبوهُم أشْرَطاً وابنَ أشرطاَ (٤)
ومن ذلك شَرَط المِعْزَى، وهى رُذَالُها، فى قول جرير:
ترى شَرَطَ المِعزَى مُهورَ نسائهمْ … وفى شَرَط المِعزَى لهُنَّ مُهورُ (٥)
وقال قوم: اشتقاق الشُّرَط من هذا لأنّهم رُذَال. وقال آخرون: إنّما سُمُّوا شرَطاً لأنّهم جَعَلوا لأنفسهم علامةً يُعرَفون بها، فأمّا الشَّرَط التى هى الرُّذَال فإنّ وجهَ القياس فيها أنّها تُشْرَط، أى تقدّم أبداً للنّوائب قبل الجُبَار، فهى كالذى قُلْناه فى قوله: «فأشرط فيها نَفْسَه»، أى جعلها عَلَماً للهلاك.
стр. 1330
شرع
الشين والراء والعين أصلٌ واحد، وهو شئٌ يُفتَح فى امتدادٍ يكون فيه. من ذلك الشَّريعة، وهى مورد الشَّارِبة الماء. واشتُقّ من ذلك الشِّرْعة فى الدِّين، والشَّريعة. قال اللّه تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً﴾، وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ اَلْأَمْرِ﴾.
وقال الشّاعر فى شريعة الماء.
ولمَّا رأتْ أنّ الشّرِيعة همُّها … وأنَّ البياضَ من فرائصها دامِى (١)
ومن الباب: أشرعت الرُّمَح نحوه إشراعاً. وربَّما قالوا فى هذا شَرَعْت.
والإبل الشُّرُوع: التى شَرَعت ورَوِيَت. ويقال أشرعْتُ طريقاً، إذا أنفذتَه وفتحتَه، وشرعت أيضاً. وحِيتانٌ شُرَّع: تَخفِض رءوسَها تشرب (٢). وشَرَعْت الإبلَ، إذا أمكنتَها من الشّريعة. هذا هو الأصل ثم حُمِل عليه كلُّ شئ يُمدُّ فى رفعةٍ وغير رفعة. من ذلك الشِّرَع، وهى الأوتار، واحدتها شِرْعة، والشراع جمع الجمع. قال الشاعر:
كما ازدهرت قَينةٌ بالشِّراع (٣)
ومن ذلك شِراع السَّفينة، هو ممدودٌ فى علوٍّ. وشبّه بذلك عنقُ البعير فقيل
стр. 1331
شَرَع البعيرُ عنقَه. وقد مَدَّ شِراعَه إذا رفَع عُنقَه. وقيل فى التَّفسير فى قوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾: إنّها الرافعةُ رءوسَها ومنه قولهم: رُمْحٌ شُرَاعىٌّ، أى طويل، فى قول الهُذَلىّ (١). ومن الفتح الذى ذكرناه أوّلاً روايةُ ابنِ السِّكّيت: شرعت الإهاب، إذا شقَقتَ ما بين رِجلَيه.
شرف
الشين والراء والفاء أصلٌ يدل على علوٍّ وارتفاع.
فالشَّرَف: * العُلُوّ. والشريف (٢): الرجل العالى. ورجلٌ شريفٌ من قوم أشراف، يقال إنّه جمعٌ نادر، كحبيب وأحباب، ويتيم وأيتام. ويقال للذى غَلَبه غيرُه بالشَّرَف مشروف. ويقال استشرفتُ الشّئَ، إذا رفعتَ بصرك تنظرُ إليه.
ويقال للأنوف الأشراف، الواحدُ شرف. والمَشْرَف (٣): المكان تُشرِف عليه وتعلوه. ومشارف الأرض: أعاليها. والمشرفيّة: منسوبة إلى مَشَارف الشام.
ويقال إنّ الشُّرْفَة: خِيار المال، واشتقاقه من الشُّرْفة التى تُشَرَّفُ بها القصور، والجمع شُرَف. والمُستشرِف من الخيل: العظيم الطَّويل. قال الخليل: سهمٌ شارف:
دقيق طويل، وأذُنٌ شَرْفاءُ: طويلةُ القُوف (٤). ومَنْكِبٌ أشرفٌ: عالٍ. فأمَّا النّاقة الشّارفُ فهى المُسِنّة الهَرِمة من الإبل، وهذا ممكنٌ أن يكون من العلوّ فى
стр. 1332
السّنّ. وذُكِر عن الخليل أنّ السَّهْم الشارف من هذا، وهو الذى طال [عهدُهُ] بالصِّيان (١) فانتكث عَقَبُه وريشُه. قال أوس:
يُقلِّبُ سَهماً راشَهُ بمناكبٍ … ظُهارٍ لُؤام فهو أعجفُ شارفُ (٢)
ويزعمون أن شُرَيْفاً أطولُ جبَلٍ فى الأرض.
شرق
الشين والراء والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على إضاءةٍ وفتحٍ.
من ذلك شَرَقَت الشّمسُ، إذا طلَعت. وأشرقت، إذا أضاءت. والشُّرُوق:
طُلوعها. ويقولون: لا أفعل ذلك ما ذرَّ شارقٌ، أى طَلَعَ، يُرَاد بذلك طُلُوع الشمس. وأيّام التَّشْريق سمِّيت بذلك لأنَّ لحوم الأضاحِى تُشرَّق فيها للشّمس.
وناسٌ يقولون: سمِّيت بذلك لقولهم: «أشرِقْ ثَبِير، لكيما نُغير». والمَشْرِقانِ:
مَشْرِقا الصَّيف والشِّتاء. والشَّرْق: المَشْرِق: وقال قوم: إنَّ اللحمَ الأحمرَ يسمَّى شَرْقاً، فإِنْ كان صحيحاً فلأنّه من حُمرته كأنه مُشْرِق.
ومن قياس هذا الباب: الشّاةُ الشّرقاء: المشقوقة الأذُن، وهو من الفَتْح الذى وصفناه.
ومما شذَّ عن هذا الباب قولهم: شَرِق بالماء، إذا غَصَّ به شَرَقاً. قال عدىّ:
لو بِغَير الماءِ حَلْقِى شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّانِ بالماء اعتصارِى (٣)
стр. 1333
شرك
الشين والراء والكاف أصلانِ، أحدهما يدلُّ على مقارنَة وخِلَافِ انفراد، والآخر يدلُّ على امتدادٍ واستقامة.
فالأول الشِّرْكة، وهو أن يكون الشئُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما. ويقال شاركتُ فلاناً فى الشئ، إذا صِرْتَ شريكه. وأشركْتُ فلاناً، إذا جعلتَه شريكاً لك. قال اللّه جلّ ثناؤُه فى قِصَّة موسى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾. ويقال فى الدُّعاء:
اللهم أشرِكْنا فى دعاء المؤمنين، أى اجعلنا لهم شركاءَ فى ذلك. وشَرِكتُ الرَّجُلَ فى الأمرِ أشْرَكُه.
وأمّا الأصل الآخر فالشرَك: لَقَم الطّريق، وهو شِرَاكُه أيضاً. وشِرَاك النَّعْل مشبَّه بهذا. ومنه شَرَكُ الصّائدِ، سمِّى بذلك لامتداده.
شرم
الشين والراء والميم أصلٌ واحد لا يُخْلف، وهو يدلُّ على خرْقٍ فى الشئ ومَزْق. من ذلك قولُهم: تشرّم الشئ، إذا تمزّق. ومنه
الحديث:
«أَنَّهُ أُتِىَ بِمُصْحَفٍ قد تَشَرَّمتْ حواشيه». ومن الباب الشّرِيم، وهى المرأة المُفْضاة. والشَّرْم: قَطْعٌ من الأرنبة، وقَطْعٌ من ثَفْر النّاقة (١). والشَّارم: السهم الذى يَشرِمُ جانبَ الغَرَض. ويقال شَرَم له من ماله، إٍذا قطع له من ماله قطعةً قليلة. والشَّرْم يقال إٍنّه لُجَّة فى البحر. وسَمِعت مَنْ يقول إن الشَّرْمَ كالخَرْق فى جانب البحر، كالمدخَل إلى البحر. وهذا أقيَسُ من القول الأوّل. قال:
تمنّيتُ مِنْ حُبِّى بُثينةَ أنّنا … على رَمَثٍ فى الشَّرْمِ ليس لنا وَفْرُ (٢)
стр. 1334
ويقال عُشْب شَرْمٌ، إذا شُرِم أعلاه، أى أكِل.
شرى
الشين والراء والحرف المعتل أصول ثلاثة: أحدها يدلُّ على تعارضٍ من الاثنين فى أمرين أخذاً وإعطاءً مُمَاثَلةً، والآخر نبتٌ، و* الثالث هَيْجٌ فى الشئ وعلُوّ.
فالأوّل قولهم: شَرَيت الشئ واشتريتُه، إذا أخذتَه من صاحبه بثَمنه.
وربما قالوا: شريتُ: إذا بعتَ. قال اللّه تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾.
ومما يدلُّ على المماثلة قولهم: هذا شَرْوَى هذا، أى مِثْلُه. وفُلَانٌ شَروَى فلانٍ.
ومنه
حديث شريحٍ: فى قوسٍ كَسرَها رجلٌ لرجُل فقال شُريح: «شَرواها». أى مثلُها. وأشراء الشئ: نواحيه، الواحد شَرًى، وسمِّى بذلك لأنّه كالنّاحية الأخرى. والشِّرَى مقصور، يقال شَرَى الشئَ شِرًى. وأمَّا النَّبْت فالشّرْىُ، يقال إنّه الحنظل. ويقولون الشَّرْية: النَّخْلة التى تنبُت من النَّوَاة. قال رُؤبة:
وشرية فى قرية
والشَّرَى: موضعٌ كثير الدّغَل والأُسْدِ. قال:
أسودُ شَرى لاقت أُسودَ خفِيَّةٍ … تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأَساوِدِ (١)
والشِّريان من شجر القِسِىّ.
والأصل الثالث: قولهم شَرِى الرّجُل شَرًى، إذا استُطِير غَضَبا، ويقال شَرِىَ البعيرُ فى سيره شَرًى، إذا أسرع. وشَرِىَ البرقُ، إِذا استطار. قال الشاعر:
стр. 1335
أَصاحِ تَرَى البرقَ لم يغتمضْ … يموتُ فُواقاً وبَشْرَى فُواقا (١)
ويقال استشرى الرجُل، إذا لجَّ فى الأمر. ويقال شَرِى زِمامُ النّاقة يَشْرى شَرًى، إذا كثُر اضطرابُه. ويقولون: «كلُّ مُجْرٍ فى الخَلاءِ يَشْرَى (٢)».
شرب
الشين والراء والباء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد، وهو الشُّرب المعروف، ثمّ يُحمل عليه ما يقاربُه مجازاً وتشبيها. تقول: شرِبت الماءَ أشرَبُه شَرْبا، وهو المصدر. والشُّرب الاسم. والشَّرب: القوم الذين يَشْرَبون. والشِّرب: الحظُّ من الماء. قال الشاعر (٣) فى الشَّرْب:
فقلتُ للشَّرب فِى درنا وقد ثَمِلُوا … شِيمُوا وكيف يَشيم الشارب الثملُ
والشَّرَبَة: ماءٌ يجمع حول النَّخلة يكون منها شُربها، والجمع شَرَبٌ.
والمَشْرَبة: الموضع الذى يَشرب منه النّاس، و
فى الحديث: «ملعونٌ مَنْ أحاط على مَشْربةٍ». والمَشْرَب: الوجه الذى يُشْرب منه، ويكون موضعاً ويكون مصدرا.
والشَّريب: الذى يُشَارِبُكَ. ويقال أشْرَبتَنِى ما لم أَشْرَبْ، أى ادَّعيتَ علىَّ شُربَه، وهذا مَثَلٌ، وذلك إذا ادَّعَى عليه ما لم يفعَلْه. وماء شَروبٌ وشَريبٌ، إذا صلَح أن يُشْرَبَ وفيه بعضُ الكراهة. والإشراب: لونٌ قد أُشْرِبَ من لَون، يقال:
[فيه (٤)] شُرْبُة حُمْرةٍ. ويقال أُشْرِبَ فلانٌ حبَّ فلانٍ، إذا خالطَ قلبه. قال