← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

شَرَع البعيرُ عنقَه. وقد مَدَّ شِراعَه إذا رفَع عُنقَه. وقيل فى التَّفسير فى قوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾: إنّها الرافعةُ رءوسَها ومنه قولهم: رُمْحٌ شُرَاعىٌّ، أى طويل، فى قول الهُذَلىّ (١). ومن الفتح الذى ذكرناه أوّلاً روايةُ ابنِ السِّكّيت: شرعت الإهاب، إذا شقَقتَ ما بين رِجلَيه. شرف الشين والراء والفاء أصلٌ يدل على علوٍّ وارتفاع. فالشَّرَف: * العُلُوّ. والشريف (٢): الرجل العالى. ورجلٌ شريفٌ من قوم أشراف، يقال إنّه جمعٌ نادر، كحبيب وأحباب، ويتيم وأيتام. ويقال للذى غَلَبه غيرُه بالشَّرَف مشروف. ويقال استشرفتُ الشّئَ، إذا رفعتَ بصرك تنظرُ إليه. ويقال للأنوف الأشراف، الواحدُ شرف. والمَشْرَف (٣): المكان تُشرِف عليه وتعلوه. ومشارف الأرض: أعاليها. والمشرفيّة: منسوبة إلى مَشَارف الشام. ويقال إنّ الشُّرْفَة: خِيار المال، واشتقاقه من الشُّرْفة التى تُشَرَّفُ بها القصور، والجمع شُرَف. والمُستشرِف من الخيل: العظيم الطَّويل. قال الخليل: سهمٌ شارف: دقيق طويل، وأذُنٌ شَرْفاءُ: طويلةُ القُوف (٤). ومَنْكِبٌ أشرفٌ: عالٍ. فأمَّا النّاقة الشّارفُ فهى المُسِنّة الهَرِمة من الإبل، وهذا ممكنٌ أن يكون من العلوّ فى

стр. 1332

السّنّ. وذُكِر عن الخليل أنّ السَّهْم الشارف من هذا، وهو الذى طال [عهدُهُ] بالصِّيان (١) فانتكث عَقَبُه وريشُه. قال أوس: يُقلِّبُ سَهماً راشَهُ بمناكبٍ … ظُهارٍ لُؤام فهو أعجفُ شارفُ (٢) ويزعمون أن شُرَيْفاً أطولُ جبَلٍ فى الأرض. شرق الشين والراء والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على إضاءةٍ وفتحٍ. من ذلك شَرَقَت الشّمسُ، إذا طلَعت. وأشرقت، إذا أضاءت. والشُّرُوق: طُلوعها. ويقولون: لا أفعل ذلك ما ذرَّ شارقٌ، أى طَلَعَ، يُرَاد بذلك طُلُوع الشمس. وأيّام التَّشْريق سمِّيت بذلك لأنَّ لحوم الأضاحِى تُشرَّق فيها للشّمس. وناسٌ يقولون: سمِّيت بذلك لقولهم: «أشرِقْ ثَبِير، لكيما نُغير». والمَشْرِقانِ: مَشْرِقا الصَّيف والشِّتاء. والشَّرْق: المَشْرِق: وقال قوم: إنَّ اللحمَ الأحمرَ يسمَّى شَرْقاً، فإِنْ كان صحيحاً فلأنّه من حُمرته كأنه مُشْرِق. ومن قياس هذا الباب: الشّاةُ الشّرقاء: المشقوقة الأذُن، وهو من الفَتْح الذى وصفناه. ومما شذَّ عن هذا الباب قولهم: شَرِق بالماء، إذا غَصَّ به شَرَقاً. قال عدىّ: لو بِغَير الماءِ حَلْقِى شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّانِ بالماء اعتصارِى (٣)

стр. 1333

شرك الشين والراء والكاف أصلانِ، أحدهما يدلُّ على مقارنَة وخِلَافِ انفراد، والآخر يدلُّ على امتدادٍ واستقامة. فالأول الشِّرْكة، وهو أن يكون الشئُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما. ويقال شاركتُ فلاناً فى الشئ، إذا صِرْتَ شريكه. وأشركْتُ فلاناً، إذا جعلتَه شريكاً لك. قال اللّه جلّ ثناؤُه فى قِصَّة موسى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾. ويقال فى الدُّعاء: اللهم أشرِكْنا فى دعاء المؤمنين، أى اجعلنا لهم شركاءَ فى ذلك. وشَرِكتُ الرَّجُلَ فى الأمرِ أشْرَكُه. وأمّا الأصل الآخر فالشرَك: لَقَم الطّريق، وهو شِرَاكُه أيضاً. وشِرَاك النَّعْل مشبَّه بهذا. ومنه شَرَكُ الصّائدِ، سمِّى بذلك لامتداده. شرم الشين والراء والميم أصلٌ واحد لا يُخْلف، وهو يدلُّ على خرْقٍ فى الشئ ومَزْق. من ذلك قولُهم: تشرّم الشئ، إذا تمزّق. ومنه الحديث: «أَنَّهُ أُتِىَ بِمُصْحَفٍ قد تَشَرَّمتْ حواشيه». ومن الباب الشّرِيم، وهى المرأة المُفْضاة. والشَّرْم: قَطْعٌ من الأرنبة، وقَطْعٌ من ثَفْر النّاقة (١). والشَّارم: السهم الذى يَشرِمُ جانبَ الغَرَض. ويقال شَرَم له من ماله، إٍذا قطع له من ماله قطعةً قليلة. والشَّرْم يقال إٍنّه لُجَّة فى البحر. وسَمِعت مَنْ يقول إن الشَّرْمَ كالخَرْق فى جانب البحر، كالمدخَل إلى البحر. وهذا أقيَسُ من القول الأوّل. قال: تمنّيتُ مِنْ حُبِّى بُثينةَ أنّنا … على رَمَثٍ فى الشَّرْمِ ليس لنا وَفْرُ (٢)

стр. 1334

ويقال عُشْب شَرْمٌ، إذا شُرِم أعلاه، أى أكِل. شرى الشين والراء والحرف المعتل أصول ثلاثة: أحدها يدلُّ على تعارضٍ من الاثنين فى أمرين أخذاً وإعطاءً مُمَاثَلةً، والآخر نبتٌ، و* الثالث هَيْجٌ فى الشئ وعلُوّ. فالأوّل قولهم: شَرَيت الشئ واشتريتُه، إذا أخذتَه من صاحبه بثَمنه. وربما قالوا: شريتُ: إذا بعتَ. قال اللّه تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾. ومما يدلُّ على المماثلة قولهم: هذا شَرْوَى هذا، أى مِثْلُه. وفُلَانٌ شَروَى فلانٍ. ومنه حديث شريحٍ: فى قوسٍ كَسرَها رجلٌ لرجُل فقال شُريح: «شَرواها». أى مثلُها. وأشراء الشئ: نواحيه، الواحد شَرًى، وسمِّى بذلك لأنّه كالنّاحية الأخرى. والشِّرَى مقصور، يقال شَرَى الشئَ شِرًى. وأمَّا النَّبْت فالشّرْىُ، يقال إنّه الحنظل. ويقولون الشَّرْية: النَّخْلة التى تنبُت من النَّوَاة. قال رُؤبة: وشرية فى قرية والشَّرَى: موضعٌ كثير الدّغَل والأُسْدِ. قال: أسودُ شَرى لاقت أُسودَ خفِيَّةٍ … تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأَساوِدِ (١) والشِّريان من شجر القِسِىّ. والأصل الثالث: قولهم شَرِى الرّجُل شَرًى، إذا استُطِير غَضَبا، ويقال شَرِىَ البعيرُ فى سيره شَرًى، إذا أسرع. وشَرِىَ البرقُ، إِذا استطار. قال الشاعر:

стр. 1335

أَصاحِ تَرَى البرقَ لم يغتمضْ … يموتُ فُواقاً وبَشْرَى فُواقا (١) ويقال استشرى الرجُل، إذا لجَّ فى الأمر. ويقال شَرِى زِمامُ النّاقة يَشْرى شَرًى، إذا كثُر اضطرابُه. ويقولون: «كلُّ مُجْرٍ فى الخَلاءِ يَشْرَى (٢)». شرب الشين والراء والباء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد، وهو الشُّرب المعروف، ثمّ يُحمل عليه ما يقاربُه مجازاً وتشبيها. تقول: شرِبت الماءَ أشرَبُه شَرْبا، وهو المصدر. والشُّرب الاسم. والشَّرب: القوم الذين يَشْرَبون. والشِّرب: الحظُّ من الماء. قال الشاعر (٣) فى الشَّرْب: فقلتُ للشَّرب فِى درنا وقد ثَمِلُوا … شِيمُوا وكيف يَشيم الشارب الثملُ والشَّرَبَة: ماءٌ يجمع حول النَّخلة يكون منها شُربها، والجمع شَرَبٌ. والمَشْرَبة: الموضع الذى يَشرب منه النّاس، و فى الحديث: «ملعونٌ مَنْ أحاط على مَشْربةٍ». والمَشْرَب: الوجه الذى يُشْرب منه، ويكون موضعاً ويكون مصدرا. والشَّريب: الذى يُشَارِبُكَ. ويقال أشْرَبتَنِى ما لم أَشْرَبْ، أى ادَّعيتَ علىَّ شُربَه، وهذا مَثَلٌ، وذلك إذا ادَّعَى عليه ما لم يفعَلْه. وماء شَروبٌ وشَريبٌ، إذا صلَح أن يُشْرَبَ وفيه بعضُ الكراهة. والإشراب: لونٌ قد أُشْرِبَ من لَون، يقال: [فيه (٤)] شُرْبُة حُمْرةٍ. ويقال أُشْرِبَ فلانٌ حبَّ فلانٍ، إذا خالطَ قلبه. قال

стр. 1336

اُللّه جلّ ثناؤه: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ﴾، قال المفسرون حُبَّ العِجْل. قال الشَّيبانى: الشَّرْب الفَهْم، يقال شَربَ يَشْرُب شَرْباً، إٍذا فَهِم. ويقال اسْمَع ثم اشْرُبْ (١). والشاربة القوم يكونون على ضَفّة نهرٍ، ولهم ماؤُه. وشارب الإنسان معروف، ويجمع على شواربَ. والشَّوارب أيضاً: عروقٌ مُحدقةٌ بالحُلْقوم. وحمارٌ صَخِب الشَّوارب من هذا، إذا كان شديدَ النَّهيق. والشارب فى السيف (٢). وأمّا اشرأبَّ فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس كأنّه كالمتهيِّئ للشُّرب، فيمدُّ عنقَه له. ثم يقاس على ذلك فيقال اشرأبّ لينظر شُرَأْبِيبَةً. وإنّما زيدت الهمزةُ فرقاً بين المعنيين. وشَرَبَّةُ: مكان. شرث الشين والراء والثاء أصلٌ واحد، وهو الشَّرَث، وهو غِلظ الأصابع والكفّيْن. شرج الشين والراء والجيم أصلٌ منقاس يدُلُّ على اختلاطٍ ومُداخَلة. من ذلك الشَّرَجُ وهى العُرَى، سُمِّيت بذلك لأنّها تتداخل. ويقال شَرَجْت اللّبِنَ، إذا نضَدْته. ويقال شَرَّجْتُ الشرَاب، إذا مزجتَه. ويقال إنّ الشَّريجة القوسُ يكون عودُها لونَين. ويقال تشَرَّج الّلحمُ بالّلحم، إذا تداخَلَا. هذا هو الأصل. قولهم: أصبَح الناسُ فى هذا الأمر شَرْجَيْنِ، فيُظَنُّ أنّهم أصبحوا فِرْقَين. وهذا كذا يقال، وهو يرجع إلى المعنى الذى ذكرناه؛ لأنهم إذا اختلفوا اختلَطَ * الرّأْىُ والكلامُ وصارت مراجعاتٌ، كما قال زُهير:

стр. 1337

رَدَّ القِيانُ جِمَالَ الحىِّ فاحتملوا … إلى الظهيرة أمرٌ بينهمْ لَبِكُ (١) وأمّا شَرَج الوادى فمنفَسَحُه، والجمع أشراج. شرح الشين والراء والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على الفتح والبيان. من ذلك شرحت الكلام وغيرَه شَرْحاً، إذا بيَّنتَه. واشتقاقُه من تشريح اللحم. شرخ الشين والراء والخاء أصلان: أحدهما رَيْعان الشئ، وذلك يكون فى النّتاج فى غالب الأمر. والآخَر يدلُّ على تساوٍ فى شيئين متقابلين. فالأوَّل شَرخ الشّباب: أوّلُه ورَيْعانه. وشَرخُ كلِّ سنةٍ: نِتاجها من أولاد الأنعام. وقد شَرخَ نابُ البعير، إٍذا شقَّ البَضْعة وخرج. وقال الشاعر (٢): إنَّ شَرخَ الشّبابِ والشَّعَرَ الأس … ودَ ما لم يُعَاصَ كان جُنونا والأصل الآخر: الشَّرْخان، يقال لآخِرةِ الرَّحْل وواسطتِه شَرخانِ. وشَرْخَتَا السَّهمِ: زَنَمَتَا فُوقِه (٣)، [وهو (٤)] موضِعُ الوتر بينهما. شرد الشين والراء والدال أصلٌ واحدٌ، وهو يدلُّ على تنفيرٍ وإِبعاد، وعلى نِفَارٍ وبُعد، فى انتشار. وقد يقال للواحد (٥). من ذلك شَرَد البعير شُرودا. وشرّدْتُ الإبلَ تشريداً أُشرِّدُهَا. ومنه قوله جلّ ثنَاؤه: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ يريد نكِّل بهم وسَمِّع. وهو ذلك المعنى، أنَّ المُذْنِب

стр. 1338

إذا أذنَبَ وعوُقب عليه، فقد شُرِّد بتلك العقوبة غيرُه، لأنّه يحذرُ مثلَ ما وقع بالمذْنِبِ فَيَشْرُد عن الذَّنْب ويَنْكُلُ. واللّه أعلم. باب الشين والزاء وما يثلثهما شزغ شزغ الشين والزاء والغين ليس بشئ. ويقولون إنّ الشِّزْغ الضِّفدَع. وهذا ممّا لا معنَى له. شزن الشين والزاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتدادٍ فى شئ. من ذلك قولهم للأرض الغليظة شَزَنٌ (١). ويقولون: تَشَزَّنَ الشَّئ، إذ امتدَّ. فأمَّا قولهم نَزَل شُزَناً من الدار، أى ناحيةً، فهو قريبٌ من الذى ذكرناه. قال ابن أحمر: فلا يَرمين عَنْ شُزُنٍ حَزِيناَ (٢) ويقولون إن الشَّزَنَ الإعياء من الحَفَا (٣)، وذلك ممّا يشتدُّ على الإنسان. شزب الشين والزاء والباء ليس بأصلٍ، لأنّه من باب الإِبدال. ويقال للشئ إذا يَبِس: شَزَب، والزاء مبدلةٌ من السين، وقد ذُكر فى موضعه. وربّما قالوا: مكان شازِبٌ، أى جافٍ (٤) صُلب.

стр. 1339

شزر الشين والزاء والراء أصلٌ صحيح مُنْقاس، يدلُّ على انفتالٍ (١) فى الشئ عن الطريقة المستقيمة. من ذلك قولُهم: نظر إليه شَزْراً، إذا نظر بمُؤْخِر عينِه متبغِّضاً. والطَّعنُ الشَّزْر: الذى ليس بسَحِيج الطّريقة. والحبل المَشْزُور: المفتول مما بلى اليَسار. فأمّا أبو عبيد فقال: طَحَنَ بالرَّحَى شَزْرا، إذا ذهَبَ بيدِه عن يمينه؛ وبَتّا (٢)؛ إذا ذهب عن شِماله. باب الشين والسين وما يثلثهما شسع الشين والسين والعين يدلُّ على أمرين: الأوَّل قلّةٌ والآخَر بُعد. فالأوّل: قولُ العرب: له شسْعٌ من المال، أى قليل. ولعل شِسْعَ النَّعل من ذلك، لقلَّته. يقال شَسَّعْتُ النّعلَ. والآخَر: الشاسع: البعيد. وقد شَسَعت الدّارُ. وذكر ابن دريد كلمةً إن صحَّتْ فهو من القياس. قال: يقال شَسِع [الفرس (٣)]، إذا كان بين ثناياه انفراج. شسف الشين والسين والفاء يدلُّ على قَحَل ويُبْس يقال للشئ القاحل شاسف، وقد شَسَف يشْسِف. ولحمٌ شسيفٌ: قد كاد يَيْبَس.

стр. 1340

شسب الشين والسين والباء هو من الذى قبله. يقال شَسِبَتِ القَوس، إذا قُطِعت حتَّى يذبُل قضيبها. باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف وأوله شين فأوَّلُ ذلك: (الشَّرْجَب)، وهو الطّويل. فالراء فيه زائدةٌ، وقد قلنا إِنَّ الشُّجوب أعمِدة البُيوت، فالطويل * مشبَّه بذلك العمودِ الطويل. ومنه (الشَّوْقَب) والواو زائدة، وقد مضى ذكره. ومن ذلك قولهم: (شَبْرَقْتُ) اللّحمَ، إذا قطّعته، فالقاف منه زائدة، كأنّك قطّعتَه شِبراً شِبرا. وشَبْرَقْتُ الثّوبَ، إِذا مزّقتَه. ومن ذلك (الشّفَلّحُ): العظيم الشّفتَين. وهذا ممّا يزيدون فيه للتقبيح والتّهويل. وإلاّ فالأصل الشّفَة، كما يقولون: الطِّرِمَّاح، وإنّما هو من طرح، وقد ذكرنا مِثْله. ومن ذلك (الشُّمْرُج): الرَّقيق من الثِّياب وغيره فى قول القائل (١): غَداةَ الشّمالِ الشُّمرُجُ المتنصَّحُ (٢) فهذا مما زِيدت فيه الرّاء. وقد قلنا إنّهم يقولون: شَمَجَ الثّوبَ، إذا خاط خياطةً متباعدة. فهذا إذَا رقَّ فكأنّ سِلكَه يتباعد بعضُه عن بعض.

стр. 1341

ومن ذلك (الشَّرَنْبث): الغليظ الكفَّين. والأصل الشَّرَثُ، وهو غِلظ الأصابعِ والكَفّين، وزيدت فيه الزِّيادات للتقبيح: ومن ذلك (الشَّماريخ): رءوس الجِبال، فالراء فيه زائدة، وإنّما هو من شَمَخ، إذا علَا. ومن ذلك (الشَّناعِيف)، الواحد شِنعاف، وهى رءوسٌ تخرُج من الجبل. وهذا منحوتٌ من كلمتين، من شعَف ونعَف. فأمَّا الشَّعَفة فرأسُ الجبل، والنَّعْف: ما ينسدُّ بين الجبلين، وقد ذكر فى النون. ومن ذلك (الشُّرْسُوف)، والجمع الشَّراسِيف، وهى مَقَاطُّ الأضلاع حيث يكون الغُضروفُ الدَّقيق. فالرَّاء فى ذلك زائدة، وإنّما هو شسف، وقد مرّ. ومن ذلك (الشِّرْذِمة)، وهى القليل من الناس، فالذّال زائدة، وإنّما هى من شَرَمْتُ الشَّئَ، إذا مزَّقْتَه، فكأنَّها طائفةٌ انمزَقَت وانمارت عن الجماعة الكثيرة. ويقال ثوب (شَرَاذِمُ) أى قِطَعٌ. ومن ذلك (الشَّمَيْذَر)، وهو الخفيف السَّريع. وهذا منحوتٌ من كلمتين من شمذ وشمر، وقد مر تفسيرهما. ومن ذلك (الشِّنذارة): الرَّجل المتعرِّض لأعراض النّاس بالوقيعة (١)، والنون فيه زائدة، والأصل التشذر الوَعيد، وقد مضى، ثمَّ أُبدلت الذّالُ ظاءً فقيل (شِنْظِيرة)، وقد (شَنْظر شَنْظَرةً).

стр. 1342

ومن ذلك (الشُّبْرُمُ)، وهو القَصير من الرجال، والميم فيه زائدة كأنّه فى قدر الشِّبْر. ومن ذلك (الشَّمَرْدَل)، وهو الرّجُل الخفيف فى أمره، ويقال [الفتىُّ القويُّ من الإبل (١)]. وأىَّ ذلك كان، فهو من شَمر. فأمَّا ما يقال، أن (الشَّناتر) الأصابعُ بلغة اليمانييِّن فلعل قياسَهم غيرُ قياس سائر العرب، ولا معنى للشُّغْل بذلك. ومما وُضِع وضعاً (شَمَنصير)، وهو موضع، قال: مستأرضاً بين بَطِن اللَّيث أيمَنُه … إلى شَمَنْصِيرَ غيَثاً مرسَلاً مَعِجا (٢) واللّه أعلم بصحّتها. تم كتاب الشين

стр. 1343

كتاب الصَّاد باب الصاد وما معها فى الذى يقال فى المضاعف والمطابق صع الصاد والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على تفرُّق وحرَكة. يقال تصعصع القومُ، إذا تفرَّقوا. قال الخليل: يقال ذهبت الإبل صَعاصِعَ، أى فِرَقاً. ويقولون: صَعْصَعْتُ الشّئ فَتَصَعْصَع، وذلك إذا حرّكتَه فتحرّك. صف الصاء والفاء يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو استواءٌ فى الشئ وتساوٍ بين شَيئين فى المَقَرّ. من ذلك الصَّفُّ، يقال وقفَا صفًّا، إِذا وقَفَ كلُّ واحدٍ إلى جنْب صاحبه. واصطفَّ القومُ وتصافُّوا. والأصل فى ذلك الصَّفْصَف، وهو المستوِى من الأرض، فيقال للمَوقِف فى الحرب إذا اصطفَّ القومُ: مَصَفٌّ، والجمع المصافّ. والصَّفوف: النّاقة التى تَصُفُّ، أى تجمع بين مِحْلَبَين فى حَلْبة. والصَّفُوف أيضاً: التى تصفُّ يدَيْها عند الحَلَب. وممّا شذَّ عن الباب، وقد يمكن أن يُتطَلَّب له فى القياس وجهٌ، غيرَ أنَّا نكره القياسَ المتمَحَّل المستَكْرَه، وهذا الذى ذكرناه، فهو الصفيف، قال * قومٌ: هو القَديد وقال آخرون: هو اللَّحم يُحمَل فى الأسفار طبيخاً أو شِواءً فلا يُنْضَج. قال:

стр. 1344

فظَلَّ طُهَاةُ اللَّحمِ مِنْ بين مُنضجٍ … صَفِيفَ شِواءٍ أو قديرٍ مُعَجَّلِ (١) صك الصاد والكاف أصلٌ يدلُّ على تلاقِى شيئينِ بقوَّة وشِدّة، حتَّى كأنّ أحدَهما يضرِب الآخر. من ذلك قولهم: صَكَكْتُ الشئَ صكاًّ. والصَّكَك: أن تَصطَكَّ رُكبتا [الرّجُل (٢)]. [وصَكَّ البابَ (٣)]: أغلقه بعنفٍ وشِدَّة. ويقال بعير مُصَكَّكٌ (٤)، إذا كان اللَّحمُ قد صُك فيه صَكاًّ. ورجلٌ مِصكٌّ: شديد. ويقال ذلك فى الخَيل والحُمُر وغيرِها. وأمَّا قولُهم: «جئتُه صَكَّةَ عُمَىٍّ (٥)» فإنَّما يُراد أنَّ الأعمَى يلقى مثلَه فيصطكاّنِ، أى يصكُّ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه. وذلك كلامٌ وضَعوه فى الهاجرة وعند اشتداد الحرِّ خاصَّة. صل الصاد واللام أصلان: أحدهما يدلُّ على ندًى وماءٍ قليل، والآخر على صوت. فأمَّا الأول فالصَّلّة، وهى الأرضُ تسمَّى الثَّرَى لِنداها. على أنَّ

стр. 1345

من العرب من يسمِّى الصَّلّة التُّرابَ الندِىّ. ولذلك تُسمَّى بقيَّةُ الماء فى الغدير صُلْصُلة. ومن الباب: صِلال المَطَر: ما وقع منه شئٌ بعد شئ. ويقال للعُشْب المتفرِّق صِلالٌ، لأنّه يسمَّى باسم المطرِ المتفرِّق. قال: كَجنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلالا (١) ومن الباب صَلّ اللحمُ، إذا تغيَّرَتْ رائحتُه وهو شواءٌ أو طبيخ. وإنّما هو من الصَّلّة، كأنَّه دُفِن فى الصَّلّة فتغيَّر. ومصدر ذلك الصُّلول. قال: ذاك فتًى يبذُلُ ذا قِدْرِهِ … لا يُفسِدُ اللَّحمَ لديه الصُّلولْ (٢) وأمّا الصَّوت فيقال صَلّ اللِّجام وغيرُه، إذا صَوَّت. فإذا كثُر ذلك منه، قيل صَلْصَل. وسمِّى الخَزَفُ صَلْصالاً لذلك، لأنّه يصوّت ويصلصِل. وممَّا شذَّ من هذين البابين الصِّلّ: الدَّاهية؛ والجمع أصلال. ويقال صَلَّتْهم الصَّالَّة، إذا دَهَتْهم الدّاهية. صم الصاد والميم أصلٌ يدل على تضامِّ الشَّئِ وزوالِ الخرْق والسَّمّ. من ذلك الصَّمَم فى الأُذن. يقال صَمِمْت، وأنت تَصَمُّ صَمَما. وربَّما قالوا صُمَّ بمعنى صَمّ. ويقال: أصممتُ الرّجُلَ، إذا وجدته أصمَّ. قال ابنُ أحمر:

стр. 1346

أصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتى تَحَجَّى … بآخِرِنا وتَنْسَى أوَّليناَ (١) والصّمّاء: الدَّاهية، كأنَّه من الصَّمَم، أى هو أمرٌ لا فُرجةَ له فيه. ومن ذلك اشتمالُ الصَّمّاء: أنْ تلتحفَ بثوبك ثم تُلقىَ الجانبَ الأيسر على الأيمن. والعرب تقول فى تعظيم الأمر: «صَمِّى صَمَامِ». والأصل فى ذلك قولهم: «صَمّت حصاةٌ بدَمٍ»، وذلك أنّ الدِّماء تكثُر فى الأرض عند الوغَى، حتَّى لو أُلْقِيَتْ حصاةٌ لم يُسمَع لها وَقْع، وهو فى قول امرئ القيس: بُدِّلتُ مِنْ وائلٍ وكِندةَ عَدوا … نَ وفَهْماً صَمِّى ابنةَ الجبَلِ (٢) يريد تعظيمَ ما وقع فيه وأُدِّىَ إليه. وصِمام القارورة سمِّى بذلك لأنّه يسُدُّ الفُرْجة. وقولهم: صَمَّم فى الأمر، إذا مضى فيه راكباً رأسَه، فهو من القياس الذى ذكرناه، كأنَّه لما أراد ذلك لم يسمع عَذْلَ عاذلٍ ولا نَهْىَ ناهٍ، فكأنّه أصمُّ. واشتُقَّ منه السَّيف الصَّمصام والصَّمصامة. ومنه صَمَّم، إذا عَضّ فى الشئ فأثبت أسنانه فيه. والصَّمَّانُ: أرضٌ. وقال بعضهم: كلُّ أرضٍ إلى جنبِ رَمْلة فهى صَمَّانةٌ. وهذا صحيح؛ لأنَّ الرّمل فيه خَلَل، والصَّمَّانةُ ليست كذلك. ومن الباب: الصِّمْصِم (٣): الرّجُل الغليظ، وسمِّى بذلك لما ذكرناه، كأنَّه ليست فى لحمه فُرجة ولا خَرْق. وكذلك الأسد صِمَّةٌ، كأنّه لا وصول إليه من وجه.

стр. 1347

ومن الباب الصِّمصِمة: الجماعة، سمِّيت بذلك، كأَنَّها اجتمعت حتَّى لا خلل فيها ولا خَرْق. صن الصاد والنون أصلان: أحدهما يدلُّ على إباء وصَعَرٍ من كِبر. من ذلك الرّجُل المُصِنُّ، قالوا: هو الرَّافعُ رأسَه لا يلتفت إلى أحد. وقالوا: هو السَّاكت. وقالوا: هو الممتلئ غيظاً. قال الراجز (١): أَإبلِى تأخذُها مُصِنَّا أى أتأخُذ إبلى لا يمنعُك زَجْرُ زاجر ولا تلتفت إلى أحد. والأصل الآخر يدلُّ على خُبْث رائحة. من ذلك الصِّنُّ، و* هو بول الوَبْرِ، فى قول جرير: تَطَلى وهى سيِّئةُ المعَرَّى … بِصِنِّ الوَبْرِ تحسِبُه مَلَابا (٢) ثم اشتق منه [الصُّنَان]: ذَفَر الإبط. فأمّا قولُهم إنَّ أحدَ أيّام العَجُوز يقال له الصِّنُّ فهذا شئٌ ما رأيت أحداً يَضبِطه ولا يعلم حقيقتَه، فلذلك لم أذكره. صه الصاد والهاء كلمة تقال عند الإسكات، وهى صه (٣)، ولا قياسَ لها. صى الصاد والياء كلمة واحدة مُطابَقة، وهى كلُّ شئٍ يُتَحَصَّن به. من ذلك تسميتُهم الحصونَ صياصِىَ، ثمّ شُبِّه بذلك ما يُحارِب ويتَحصَّن به الدِّيك [وسُمِّى] صيصِيَة، وكذلك قَرن الثور يسمَّى بذلك؛ لأنه يَتحصَّن ويُحارِب به.

стр. 1348

صأ الصاد والهمزة كلمة واحدة. يقال صأصأ الجَرْوُ، إذا حرَّك عينَيه ليفتحَهما. و فى حديث بعض التابعين (١): «فقَّحْنا وصأصأتم». ويقال صأصأت النَّخْلة، إذا لم تقبل اللَّقاح. صب الصاد والباء أصلٌ واحدٌ، وهو إِراقة الشئ، وإليه ترجع فروعُ البابِ كلِّه. من ذلك صَببت الماءَ أصبُّه صَبًّا. ويُحمَل على ذلك فيقال لِمَا انحدَرَ من الأرض صَبَبٌ، وجمعه أصبابٌ، كأنّه شئٌ منصبٌّ فى انحداره. و فى الحديث: «أنَّه كان ﵌ إذا مشى فكأنَّما يمشى فى صَبَب». وقال الراجز (٢): بل بَلَدٍ ذى صُعُدٍ وأصبابْ والصُّبَّة: القِطعةُ من الخيل، كأنَّها تنصبُّ فى الإغارَةِ انصباباً، والقِطعةُ من الغَنَم أيضاً صُبَّة، لذلك المعنى. ويقال للحيَّات الأساودِ: الصُّبُّ، وذلك أنَّها إذا أرادت النكْنَ انصبَّتْ على الملدوغ انصباباً. فأما الصَّبيب فيقال إنّه ماءٌ ورق السِّمسِم، ويقال بل هو عُصارة الحِنّاء. وقال الشَّاعر (٣)، وهو يدلُّ على صحّة القول الأوّل: فأوردتُها ماءً كأنَّ جِمامَه … من الأَجْنِ حِنّاءٌ مَعاً وصَبيبُ

стр. 1349

وقال قومٌ: الصَّبيب: الدَّم الخالص، والعُصفُر المُخْلَص. والصُّبَابة: البقيَّة من الماء فى الإناء. والصَّبَابة مِنْ صَبّ إليه. ورجلٌ صَبٌّ، إذا غَلبَه الهوى، وهو من انصباب القَلْب. ويقال تصبَّبَ الحرُّ: اشتدَّ، كأَنّه شئ صُبَّ على الأرض صبًّا. وتصبصب (١) الشَّئ: ذَهَب ومُحِقَ، كأنّه صُبَّ صبًّا. ويقال تصابَبْتُ الإناء، إذا شربتَ صُبَابَتَه. وكذلك تصابَبتُ الشّئ، إذا نِلتَه قليلاً. قال الشًّماخ: لَقَومٌ تَصَابَبْتُ المعيشة بعدَهم … أحبُّ إلىَّ من عِفاءٍ تَغَيَّرَا (٢) صت الصاد والتاء أصلٌ يدلُّ على نِزاعٍ وخصومةٍ وافتراق، يقال للجَلَبَة الصَّتيت. وما زلتُ أُصَاتُّ فلاناً، أى أخاصمِهُ. والصَّتُّ، فيما يقال: الصَّدْم. والصَّتِيت: الفِرْقَة. ويقولون إنَّ الصَّت الصَّدُّ. صح الصاد والحاء أصل يدلُّ على البَراءة من المرض والعَيب، وعلى الاستواء. من ذلك الصِّحَّة: ذَهاب السُّقْم، والبراءةُ من كلِّ عَيب. والصَّحِيح والصَّحَاح بمعنًى. والمُصِحُّ: الذى أهلُه وإبلُه صِحَاحٌ وأصِحَّاء. قال رسول اللّه ﵌: «لا يُورِدَنَّ ذو عاهةٍ على مُصِحّ». أى الذى إبلُه صِحاحٌ. والصَّحْصح والصَّحصَحانُ والصَّحصَاحُ: المكان المستوِى. صخ الصاد والخاء أصلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. من ذلك الصَّاخَّة يقال إنَّها الصَّيحةُ تُصِمُّ الآاذن. ويقال ضَرَبْت الصخرةَ بحجرٍ فسمعتُ لها

стр. 1350

صَخًّا (١). ويقال صَخَّ الغُرَابُ بمنقارِهِ فى دَبَرة البَعير، إذا طَعَن. صد الصاد والدال معظمُ بابِه يَؤُول إلى إعراضٍ وعُدول. ويجئ بعد ذلك كلماتٌ تَشِذّ. فالصَّدُّ: الإعراض: يقال صَدَّ يصُدُّ، وهو مَيلٌ إلى أحد الجانبين. ثم تقول: صدَدْتُ فلاناً عن الأمر، إذا عَدَلْتَه عنه. والصُّدَّانِ: جانِبا الوادى، الواحد صَدٌّ، وهو القياس، لأنَّ الجانبَ مائلٌ لا محالة. ويقولون: إنّ الصَّدَدَ ما استَقْبَلَ (٢). يقال: هذه الدّارُ على صَدَدِ هذه. ويقولون: الصَّدد: القُرب. والصُّدَّاد (٣): الطَّريق إلى الماء. والصُّدُّ: الجبَل. وهذه الكلماتُ التى ذكرتُها فليست عندى أصلاً؛ لبُعدها عن القياس، وإنْ صحَّتْ فهى محمولةٌ * على الأصل. ومما هو صحيحٌ وليس من هذا الباب، قولهم: صَدَّ يَصِدُّ، وذلك إذا ضَجَّ. وقرأ قومٌ (٤): ﴿إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾، قالوا: يَضِجُّون. والصَّديد: الدّمُ المختلِط بالقَيح، يقال منه أصَدَّ الجُرْح. صر الصاد والراء أصولٌ: الأول قولهم صَرَّ الدَّرَاهمَ يصُرُّها صَرًّا، وتلك الخِرقة صُرَّة. والذى تعرفه العربُ الصِّرَار، وهى خِرقةٌ تُشدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يَرضَعَها فَصِيلُها. يقال صَرَّها صَرًّا. ومن الباب: الإصرار: العَزْم على الشئ.

стр. 1351

وإنما جعلْناه من قياسِه لأن العَزْم على الشئ والإجماعَ عليه واحد وكذلك الإصرار: فالثَّبَات على الشئ. ومن الباب: هذه يمين صِرِّى (١) أى جدّ، إنا ثابتٌ عليها مُجمِع. ومن الباب: الصَّرَّة، يقال للجماعة صَرَّةٌ. قال امرؤُ القَيس: فأَلحَقَنا بالهادياتِ ودونه … جَوَاحِرُها فى صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ (٢) ومن الباب: حافرٌ مصرورٌ، أى منقبضٌ. ومنه الصُّرْصُور، وهو القَطيع الضَّخْم من الإبل. وأما الثانى، وهو من السُّمُو والارتفاع، فقولهم: صَرَّ الحمارُ أُذُنَه، إذا أقامها. وأَصَرَّ إذا لم تذكر الأُذُن، وإن ذكرتَ الأُذُن قلت أصَرَّ بأذنه. وأظنُّه نادراً. والأصل فى هذا الصِّرَار، وهى أماكنُ مرتفعةٌ لا يكاَد الماء يعلوها. فأما صِرَارٌ فهو اسمُ علَمٍ، وهو جَبَلٌ. قال: إنَّ الفرزدقَ لن يُزايل لؤمَه … حتى يَزُول عن الطريق صِرَارُ (٣) وأما الثالث: فالبرد والحَرُّ، وهو الصِّرُّ. يقال أصاب النَّبتَ صِرٌّ، إذا أصابَه بردٌ يُضرُّ به. والصِّرُّ: صِرُّ الرّيح الباردة. وربما جعلوا فى هذا الموضع الحَرَّ. قال قوم: الصَّارَّةُ شدة الحرِّ حرِّ الشمس. يقال قطع الحِمار صارَّتَه، إِذا شرِب شُرْباً

стр. 1352

كَسَر عطشَه. والصَّارَّة: العَطَش، وجمعها صَوَارُّ. والصَّرِيرة: العطش، والجمع صرائر. قال: وانصاعت الحُقْبُ لم يُقْصَعْ صَرائرُها (١) وذكر أبو عبيدٍ: الصارّة العطش، والجمع صرائر. وهو غلط، والوجه ما ذكرنا. وأما الرَّابع، فالصَّوت. من ذلك الصَّرَّة: شِدَّة الصِّياح. صَرَّ الجُنْدَب صرِيراً، وصَرْصَرَ الأخْطبُ صَرصرة. والصَّرَارِىُّ: الملاَّح، ويمكن أن يكون لرفعِهِ صوتَه. ومما شذَّ عن هذه الأصول كلمتان، ولعلَّ لهما قياساً قد خَفِىَ علينا مكانُه فالأولى: الصّارَّة، وهى الحاجة. يقال لى قِبَلَ فلانٍ صَارَّةٌ، وجمعها صوَارُّ، أى حاجة. والكلمة الأخرى الصَّرورة، وهو الذى لم يحجُجْ، والذى لم يتزوَّج. ويقال: الصَّرُورة: الذى يَدَعُ النكاح متبتِّلا. وجاء فى الحديث: «لا صَرُورة فى الإسلام». قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دُريد (٢): «الأصل فى الصَّرورة أنَّ الرجلَ فى الجاهلية كان إٍذا أحدَثَ حدَثاً فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إذا لقِيَه ولىُّ الدَّمِ بالحرَم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْه. فكثُر ذلك فى كلامهم حتَّى جعلوا المتعبِّد الذى يجتِنب النِّساءَ وطِيبَ الطعام صَرورةً، وصروريًّا. وذلك عَنَى النابغةُ بقوله:

стр. 1353

لو أنَّها عَرَضَتْ لأشمَط راهبٍ … عَبَد الإِله صرورةٍ متعبِّدِ (١) أى مُنْقبضٍ عن النِّساء والطِّيب (٢) فلما جاء اللّه تعالى بالإسلام وأوجَبَ إقامةَ الحدود بمكّة وغيرِها سُمِّى الذى لم يحجَّ صَرورةً وصَرُوريًّا، خلافاً لأمر الجاهليَّة. كأنَّهم جعَلُوا أنَّ تَرْكَه الحجَّ فى الإسلام، كترك المَتأَلِّهِ إتيانَ النِّساء والتَّنّعمَ فى الجاهليَّة». وهذا الذى ذكرناه فى معنى الصَّرورة يحتمل أنّه من الصِّرار، وهو الخِرقة التى تُشَدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يرضَعَها فصيلها. واللّه أعلم بالصَّواب. باب الصاد والعين وما يثلثهما صعف الصاد والعين والفاء ليس بشئ. على أنهم يقولون الصَّعْفَ: شرابٌ (٣). صعق الصاد والعين والقاف أصلٌ واحدٌ * يدلُّ على صَلْقةٍ وشِدَّة صوت. من ذلك الصَّعْق، وهو الصَّوت الشَّديد. يقال حمارٌ صَعِقُ الصّوتِ، إذا كان شديدَه. ومنه الصَّاعقة، وهى الوقع الشّديدُ من الرّعْد. ويقال إن الصُّعاق الصَّوت الشديد. ومنه قولهم: صَعِق، إذا ماتَ، كأنَّه أصابته صاعقةٌ.

стр. 1354

قال اللّه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَمَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلّا مَنْ شاءَ اَللّهُ﴾. صعل الصاد والعين واللام أُصَيلٌ يدلُّ على صِغرٍ وانجراد. من ذلك الصّعْل، وهو الصّغير الرَّأْس من الرِّجال والنَّعام. وقال: صَعْلِ الرَّأْسِ قُلتُ له (١) ويقال حمار صَعْل: ذاهب الوبر. ويقال رجلٌ أصعَلُ وامرأةٌ صعلاءُ. والصَّعْلة من النَّخْل: العَوجاء الجرداءُ أصول السَّعَف. صعن الصاد والعين والنون أُصيْلٌ يدلُّ على لُطْف فى الشَّئ يقال: فلانٌ صِعْوَنُّ الرأس: دقِيقُه. ويقال أذُنٌ مُصْعَنَّة. وقال: والأذْن مُصْعَنَّةٌ كالقَلَمْ (٢) صعو الصاد والعين والحرف المعتل كلمةٌ واحدة، وهى الصَّعْوَة، وهى عصفورة، والجمع صِعاء. صعب الصاد والعين والباء أصلٌ صحيح مطَّرد، يدلُّ على خِلاف السهولة. من ذلك الأمر الصَّعْب: خلاف الذَّلول. يقال صُعبَ يصعُب صُعوبةً. ويقال أصعَبْتُ الأمر: ألفَيتُه صعباً.

стр. 1355

ومن الباب المُصعَب، وهو الفَحل؛ وسمِّى بذلك لقُوَّته وشدّته. ويقال أصْعَبنا الجمل، إذا تركناه فلم نركبْه. وذُكر أنَّهم يقولون: أصعبْتُ النّاقة، إذا تركتَها فلم تَحمِل عليها. وهذه استعارة. وفى الرَّمْل مَصاعِبُ. صعد الصاد والعين والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ارتفاعٍ ومشقّة. من ذلك الصَّعُود خلاف الحَدُور. ويقال صَعِد يَصْعَد. والإصعاد: مقابلة الحَدُور من مكانٍ أرفع. والصَّعود: العقَبة الكَؤُود، والمشقّة من الأمر. قال اللّه تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾. قال: نَهَى التَّيْمِىَّ عُتْبةُ والمعلَّى … وقالا: سوف يَنهرك الصَّعُودُ وأما الصُّعُدات فهى الطُّرُق، الواحد صَعيد. و قال رسول اللّه ﵌: «إيّاكم والقعودَ بالصُّعُدات إلاّ مَنْ أدّى حَقَّها». ويقال صعيد وصُعُد وصُعُدات، وهو جمع الجمع، كما يقال طريق وطُرُقٌ وطرُقات. فأمَّا الصعيد فقال قومٌ: وجه الأرض. وكان أبو إسحاقَ الزَّجّاجُ يقول: هو وجه الأرض، والمكانُ عليه ترابٌ أو لم يكن. قال الزّجّاج: ولا يختلف أهلُ اللُّغة أنَّ الصَّعيد ليس بالتُّراب. وهذا مذهبٌ يذهب إليه أصحابُ مالكِ بن أنَس. وقولهم إنّ الصَّعيد وجهُ الأرض سواءٌ كان ذا ترابٍ أو لم يكُن، هُو مذهبنا، إلاّ أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، والأمر بخلاف ما قاله الزّجّاج. وذلك أنّ أبا عبيدٍ حَكى عن الأصمعىّ أنّ الصَّعيدَ التراب. وفى الكتاب المعروف بالخليل، قولهم تيمَّمْ بالصَّعيد، أى خُذْ من غُبارِه. فهذا خلافُ ما قاله الزّجّاج.

стр. 1356

ومن الباب الصُّعَداء، وهو تنفُّسٌ بتوجُّع، فهو نفَسٌ يعلو، فهو من قياس الباب. وأما الصَّعود من النُّوق فهى التى يموت حُوارها فتُرفَع إلى ولدها الأوّل فتدرُّ عليه. وذلك فيما يقال أطيَبُ للبنها. ويقال: بل هى التى تُلقى ولدها. وهو تفسير قوله: لها لبَنُ الخِليةِ والصَّعودِ (١) ويقال: تَصَعَّدَنى الأمرُ، إذا شقَّ عليك. قال عمر: «ما تصعَّدتْنى خطبةُ النكاح (٢)». وقال بعضهم: «الخطبة صُعُد، وهى على ذى اللُّبِّ أرْبَى». ومما يقارب هذا قولُ أبى عمرٍو: أصعَدَ فى البلاد: ذهب أينما توجَّه. ومنه قولُ الأعشى: فإن تسألى عنِّى فيارُبّ سائلٍ … حَفِىٍّ عن الأعشى به حيث أصعَدَا (٣) ومما لا يبعد قياسه الصّعْدة من النِّساء: المستقيمةُ القامةِ، فكأنها صَعْدَةٌ، وهى القناةُ المستوِيةُ تنبت كذلك، لا تحتاج إلى تثقيف. صعر الصاد والعين والراء أصل مطرد يدل على مَيَل فى * الشئ. من ذلك الصَّعَر، وهو الَمَيل فى العُنُق. والتصعير: إمالة الخدِّ عن النّظَر عُجْبا. وربَّما كان الإنسان والظَّليمُ أصعَرَ خِلقة. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ وهو من الصَّيعِريّة، وهو اعتراضُ البَعِير فى سيره. والصَّيْعِريّةُ: سِمَةٌ من سِمات النُّوق فى أعناقها، ولعلَّ فيها اعتراضاً. قال المسيّب:

стр. 1357

بِنَاجٍ عليه الصَّيْعريّةُ مُكْدَمِ (١) فأما الحديث: «ليس فيهم إلاّ أصعَرُ أو أبتر». فمعناه ليس إلاّ معجبٌ ذاهب أو ذَليل. ويقال سَنامٌ صَيْعَرِىٌّ، أى عظيم. وإنّما قيل له ذلك لأنّه إٍذا عظم مالَ. ومما شذَّ عن الباب قولهم: قَرَبٌ مُصْعَرٌّ، أى شديد. قال: وقد قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَرَّا (٢) واللّه أعلم بالصَّواب. باب الصاد والغين وما يثلثهما صغوى الصاد والغين والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على المَيْل، من ذلك قولُهم: صِغْو فلانٍ معك، أى ميلُه. وصَغتِ النجوم: مالت للغُيوب. وأصغى إليه، إذا مال بسمعِه نحوَه. وأصْغيت الإِناءَ أمَلتُه. ومنه قولهم للذين يَمِيلون مع الرّجُل من أصحابه وذوى قُرْباه: صاغِيةٌ. وحُكى: صَغَوْتُ إليه أصْنَى صَغْواً وصَغًى، مقصور.

стр. 1358

صغر الصاد والغين والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على قِلّةٍ وحقارة من ذلك الصِّغَر: ضدّ الكِبَر. والصَّغير: خلاف الكبير. والصاغِر: الرّاضى بالضَّيم صُغْراً وصَغارا. ويقال أصغرت النّاقةُ وأكبَرَتْ. والإِصغار: حنينُها [الخفيض. والإِكبار (١):] العالى. قالت الخنساء: لها حنينان إِصغارٌ وإكبارُ (٢) صغل الصاد والغين واللام ليس بشئٍ، إنَّما الصَّغِل السَّيِّئ الغِذاء والأصل فيه السين: سَغِلٌ. واللّه أعلم بالصواب. صفق الصاد والفاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاقاةِ شئٍ ذى صَفْحةٍ لشئٍ مثلِه بقُوَّة. من ذلك صَفقت الشّئَ بيدى، إذا ضربتَه بباطن يدِك بقُوّة. والصَّفْقَة: ضربُ اليدِ على اليد فى البيْع والبَيْعةِ، وتلك عادةٌ جاريةٌ للمتبايِعين. وإذا قيل أصفَق القومُ على الأمر، إذا اجتمعوا عليه، فهو من ذلك، وإِنَّما شُبِّهوا بالمتصافِقِين على البيع. وممّا حُمِل على ذلك الصَّفَقُ، وهو الماء يُصَبُّ على الأديم الجديد فيخرج مُصفرًّا. ومن الباب أيضاً: الشَّراب المصفَّق، وهو أن يُحوَّل من إناءٍ إلى إناء، كأنَّه صَفَق الإناءَ إذا لاقاه، وصُفِقَ به الإناء. ومنه صَفَق الإبلَ، إذا حوَّها مِنْ مرعًى إلى مرعًى.

стр. 1359

ثم حُمِل على ذلك فقيل لكلِّ منبسطٍ صَفقٌ وإن لم يُضربْ به على شئ. فيقال لجانِبَى العُنُق صفقانِ، ولكلِّ ناحيةٍ صَفْق وصُفْق (١). ويقال للجِلد الذى بلى سوادَ البطن صُفْق. ومما شذَّ عن الباب، وقد يمكن أن يُخرّج له وجه، قولهم: قَوسٌ صَفوقٌ، إذا كانت ليّنة راجعة. صفن الصاد والفاء والنون أصلانِ صحيحان، أحدهما جنسٌ من القيام، والآخر وِعاءٌ من الأوعية. فالأوّل: الصُّفون، وهو أن يقوم الفرسَ على ثلاثِ قوائمَ ويرفعَ الرّابعة، إلاّ أنّه ينالُ بطرَف سُنْبُكِها الأرض. والصَّافن: الذى يصفُّ قدمَيه. و فى حديث البَرَاء: «قمنا خَلْفَ رسول اللّه ﵌ صُفُوناً». ومنه تَصافَنَ القومُ [الماء (٢)]، وذلك إذا اقتسموه بالصُّفْن، والصُّفْن: جلدةٌ يُستَقَى بها. قال: فلما تصافَنَّا الإِداوةَ أَجهشَتْ … إلىَّ غُصونُ العنبرىِّ الجُرَاضِمِ (٣) ويقال إنّ ذلك إِنَّما يكون على المَقْلَة، يُسقى أحدُهم قَدْر ما يغمُرها. ومما شذَّ عن الأصلين: الصَّافن، وهو عِرْقٌ (٤)

стр. 1360

صفو الصاد والفاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خلوصٍ من كلِّ شَوب. من ذلك الصَّفاءُ، وهو ضدُّ الكَدَر؛ يقال صفا يصفو، إذا خَلَص. يقال لك صَفْوُ هذا الأمر وصِفْوته. ومحمَّد صِفوة اللّه تعالى وخِيرَتُه من خَلْقه، ومُصطفاهُ صلَّى اللّه عليه * وآله وسلّم. والصَّفِىُّ: ما اصطفاه الإمام من المَغْنم (١) لنفسه، وقد يسمَّى بالهاء الصَّفِيَّة، والجمع الصَّفَايا. قال: لك المِرْبَاعُ منها والصَّفَايا … وحُكْمُكَ والنَّشيطةُ والفُضُولُ (٢) والصَّفِيَّة والصَّفِىّ، وهو بغير الهاء أشهر: النّاقةُ الكثيرة اللّبَن، والنَّخْلة الكثيرةُ الحَمْل، والجمع الصَّفايا. وإٍنَّما سُمِّيت صفيًّا لأنّ صاحبَها يصطفيها. ومن الباب قولهم: أصْفت الدَّجاجةُ، إذا انقطع بيضُها، إصفاءً. وذلك كأنَّها صَفَت أى خَلَصت من البَيْض، ثم جُعِل ذلك على أفْعَلَتْ فرقاً بينها وبين سائر ما فى بابها، وشبّه بذلك الشَّاعِرُ إذا انقطع شِعْرُه. ومن الباب الصَّفَا، وهو الحجر الأمْلَس، وهو الصَّفْوانُ، الواحدة صَفوانةٌ. وسمِّيت صفوانَةً لذلك، لأنَّها تَصفُو من الطِّين والرَّمْل. قال الأصمعىُّ: الصَّفْوان والصَّفْواءُ والصَّفَا، كله واحد. وأنشد: كما زَلَّتِ الصَّفْواء بالمتنزِّلِ (٣) ويقال يومٌ صفوانُ، إذا كان صافِىَ الشمس شديدَ البَرْدِ.

стр. 1361

صفح الصاد والفاء والحاء أصلٌ صحيحٌ مطَّرد يدلُّ على عَرْض وعِرَض. من ذلك صَفْح الشَّئ: عُرْضُه. ويقال رأس مُصْفَحٌ: عريض. والصفيحة: كلُّ سيفٍ عريض. وصَفحتا السَّيف: وَجْهاه. وكلُّ حجرٍ عريضٍ صفيحةٌ، والجمع صفائِح. والصُّفَّاح: كلُّ حجرٍ عريض. قال النَّابغة: تقدُّ السَّلوقىَّ المضاعفَ تسجُه … ويُوقِدْن بالصُّفّاح نارَ الحُباحبِ (١) ومن الباب: المصافحةُ باليد، كأنَّه ألصق يدَه بصَفحةِ يدِ ذاك. والصَّفْح: الجنْب. وصَفحا كلِّ شئ: جانِباه. فأمّا قولهم: صفَحَ عنه، وذلك إعراضاً عن ذنْبه، فهو من الباب؛ لأنَّه إذا أعرض عنه فكأنه قد ولاَّه صَفحتَه وصُفحه، أى عُرضه وجانِبَه، وهو مَثَلٌ. ومن الباب: صفَحت الرّجلَ وأصفحتُه، إذا سألك فمنعتَه (٢). وهو من أنّك أريتَه صَفحتَك مُعْرِضاً عنه. ويقال: صفحتُ الإِبلَ على الحوض، إذا أمررتَها عليه، وكأَنَّك أريتَ الحوضَ صَفَحاتِها، وهى جُنوبُها. ومما شذّ عن الباب قولُهم: صفحت الرجل صفحاً، إذا سقيتَه أىَّ شرابٍ كان ومتى كان. صفد الصاد والفاء والدال أصلان صحيحان: أحدُهما عَطاءٌ، والآخَر شَدُّ بشئ.

стр. 1362

فالأوّل الصَّفَد؛ يقال أصفدتُه، إذا أعطيتَه. قال: هذا الثناءُ فإِنْ تَسمعْ لقائلِهِ … فما عَرَضتُ أبيتَ اللَّعنَ بالصَّفَدِ (١) وأما الصَّفْد فالغُلّ، ويقال الصَّفْد التقييد (٢). والأصفاد: الأقيْاد. والصِّفاد: القَيد أيضاً. قال: هَلاَّ مننتَ على أخيكَ مَعْبَدٍ … والعامرىُّ يقودُه بصِفادِ (٣) و فى الحديث: «إذا دخل شهرُ رمضانَ صُفِّدت الشياطين». صفر الصاد والفاء والراء ستّة أوجه: فالأصل الأوَّل لونٌ من الألوان. والثانى الشَّئ الخالى. والثالث جوهر من جواهر الأرضِ. والرّابع صَوت. والخامس زَمان. والسادس نَبْت. فالأوَّل: الصُّفرة فى الألوان. وبنو الأصفر: مُلوك الرُّوم؛ لصُفرةٍ اعتَرَت أبَاهم. والأصفر: الأسود فى قوله: تلك خَيْلِى منه وتلك ركابى … هنَّ صُفرٌ أولادُها كالزَّبيبِ (٤)

стр. 1363

والأصل الثانى: الشئ الخالى، يقال هو صِفر. ويقولون فى الشتم: ماله صَفِر إناؤه، أى هلكت ماشيتُه. ومن الباب قولُهم للذى به جنونٌ: إنه لفى صُفْرة وصِفْرة، بالضم والكسر، إذا كان فى أيامٍ يزول فيها عقلُه. والقياس صحيح؛ لأنّه كأنه خالٍ بين عقله. والأصل الثالث: الصُّفْر من جواهر الأرض، يقال إنّه النُّحاس. وقد يقال الصِّفْر. وقد أخبرنى علىُّ بن إبراهيمَ القطَّانُ، عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى عُبيد قال: قال الأصمعى: النُّحاس الطَّبيعة والأصل، والنُّحاس هو الصُّفر الذى تعمل منه الآنية، فقال «الصُّفر» بضم الصاد. قال أبو عبيدٍ مثلَه، إلاّ أنّه قال الصِّفْر، بكسر الصاد. وأمَّا الرّابع فالصَّفير للطّائر. وقولهم: ما بها صافرٌ، من هذا، أى كأنَّه يصوِّت. وأمَّا الزمان فصَفَر: اسم هذا الشهر. قال ابنُ دريد (١): الصَّفَرَانِ * شهرانِ فى السَّنة، سمِّى أحدُهما فى الإِسلام المحرَّم. والصَّفَرىّ، نباتٌ يكون فى أوّل الخريف. والصَّفَرىّ فى النَّتاج بعد اليقظىّ. وأمّا النّبات فالصَّفَار، وهو نبتٌ، يقال إنّه يبيس البُهْمَى. قال: فبتنا عُرَاةً لدى مُهرِنا … ننزِّعُ من شَفَتيه الصَّفَارا (٢) صفع صفع الصاد والفاء والعين كلمةٌ واحدة معروفة.

стр. 1364

باب الصاد والقاف وما يثلثهما صقل الصاد والقاف واللام أُصَيلٌ يدلُّ على تمليسِ شئ، ثم يقاس على ذلك. يقال صَقَلْتُ السَّيْفَ أصقُله. وصائغ ذلك الصَّيقل. والصَّقِيل: السَّيف. ويقال: الفرسُ فى صِقاله، أى صِوانِه، وذلك إذا أُحسن القيامُ عليه، كأَنّه يُصقَل صقلاً ويُصنَع. ومن الباب الصُّقل من الإنسان والفرس، وهو الجنْب، والجنب أشدُّ الأعضاء ملاسةً، فلذلك سمِّى صُقلا، كأنَّه قد صُقِل. ويقال منه فرس صَقِلٌ، أى طويل الصُّقْلين. صقب الصاد والقاف والباء لا يكاد يكون أصلاً؛ لأن الصَّاد يكون مرّةً فيه السين، والبابان متداخلان، مرّةً يقال بالسين ومرّةً بالصاد، إلاّ أنَّه يدلُّ على القرب ومع الامتداد مع الدّقَّة. فأمّا القُرب فالصَّقَب. وجاء فى الحديث: «الجار أحقُّ بصَقَبه». يراد فى الشُّفعة. والصَّاقب: القريب. والرّجُلان يتصاقبان فى المحلّة، إذا تقارَبا. وأما الآخر فالصَّقْب: العمود يُعمَد به البيت، وجمعه صقوب. قال ذو الرُّمَّة: صَقْبانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ (١) وأما قولهم: صقبت الشئ، إذا ضربته فلا يكون إلاّ على شئٍ مُصْمَت

стр. 1365

يابس. فممكنٌ أن يكون من الإبدال، كأنه من صقعته، فيكون الباء بدلا من العين. صقر الصاد والقاف والرَّاء أُصَيل يدلُّ على وقع شئ بشدّة. من ذلك الصَّقْر، وهو ضربُك الصَّخرةَ بمعولٍ، ويقال لِلمعْول الصَّاقُور. ويجوز أن يدخل فيه الهاء فيقال الصاقُورة. والصَّقر هذا الطائرُ، وسمِّى بذلك لأنه يَصقُر الصّيد صقراً بقُوّة. وصَقَرات الشَّمس: شدّة وقْعها على الأرض. قال: إذا ذابت الشَّمسُ اتَّقى صَقَرانِها … بأفنانِ مَربوع الصَّريمة مُعْبِلِ (١) وحكى عن العرب (٢): جاء فلان بالصُّقَر والبُقَر، إذا جاء بالكذِب. فهذا شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرناه. وكذلك الصَّاقورة فى شعر أميَّة بن أبى الصَّلْت (٣) من الشاذّ. ويقال إنّها السَّماء الثالثة. وما أحسب ذلك من صحيح كلام العرب. وفى شعر أميَّةَ أشياءُ. فأما الدِّبْس وتسميتُهم إيَّاه صَقْرًا فهو من كلام أهل المدَر، وليس بذلك الخالِص من لغة العرب. صقع الصاد والقاف والعين أصول ثلاثة: أحدها وقْع شئٍ على شئ كالضَّرب ونحوه، والآخر صَوت، والثالث غِشْيانُ شئٍ لشئ. فالأوّل: الصَّقْع وهو الضَّرب ببُسْط الكفِّ. يقال صقعه صقْعاً.

стр. 1366

وأمّا الصَّوت (١) فقولهم صقَع الدِّيك يصقَع. ومن الباب خطيب مِصقعٌ، إذا كان بليغاً، وكأنّه سمِّى بذلك لجهارة صوته. وأمَّا الأصل الثالث، فى غِشيان الشَّئِ الشئَ، فالصِّقَاع، وهى الخرْقة التى تتغشَّاها المرأةُ فى رأسها، تقى بها خِمَارَها الدُّهنَ. والصقيع: البَرْد المحرِق للنَّبات فهذا يصلح فى هذا، كأنَّه شئٌ غَشَّى النَّبات فأحرَقه، ويصلح فى باب الضَّرب. ومن الباب العُقاب الصَّقْعاء: البيضاء الرّأس: كأنَّ البياضَ غشَّى رأسَها. ويقال الصِّقَاع البُرْقُع. والصِّقَاع: شئٌ يشدُّ به أنفُ الناقة. قال القُطامىّ: إذا رأسٌ رأيتُ به طِماحاً … شددتُ له الغمائمَ والصِّقاعا (٢) ومنه الصَّقَع، مثل الغَشْى يأخذ الإِنسانَ من الحرّ، فى قول سويد: يأخُذ * السَّائرَ فيها كالصَّقَعْ (٣) ومن الباب الصاقِعة، فممكن أن تُسمَّى بذلك لأنها تَغْشى. وممكن أن يكون من الضَّرْب. فأما قولُ أوس: يابَا دُلَيْجةَ من لَحىٍ مفرَدٍ … صقِع من الأعداءِ فى شَوَّالِ (٤) فقال قوم: هذا الذى أصابه من الأعداء كالصاقعة. والصَّوقَعة: العِمامة؛ لأنَّها تُغَشِّى الرأس.

стр. 1367

وما بقى من الباب فهو من الإبدال؛ لأنّ الصُّقْع النَّاحية. والأصل، فيما ذكر الخليل، السِّين كأنه فى الأصل سقع. ويكون من هذا الباب قولهم: ما أدرى أين صقَع، أى ذهب، والمعنى إلى أىِّ صقْعٍ ذهبَ. وقال فى قول أوسٍ «صقع من الأعداء» هو المُتَنَحِّى الصُّقع. باب الصاد والكاف وما يثلثهما صكم الصاد والكاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على ضربِ الشَّىْ ء بشدة. فالصَّكْمَة: الصَّدْمة الشديدة. والعرب تقول: صكمتهم صواكم الدَّهر. والفرس يصْكُم، إذا عَضَّ على لجامه مادًّا رأسه. وقال الفرّاء: صكمه، إذا صَرَبه ودفَعه. باب الصاد واللام وما يثلثهما صلم الصاد واللام والميم أصلٌ واحد يدل على قطع واستئصال. يقال صَلَم أُذُنَه، إذا استأصلها. واصْطُلِمَت الأُذُن. أنشد الفرّاء: مثل النَّعامة كانت وهى سالمةٌ … أذْناءَ حتَّى زهاهَا الحَيْنُ والجُبُنُ (١) جاءت لتشرِىَ قَرناً أو تعوِّضَه … والدّهر فيه رَبَاحُ البيع والغَبَنُ فقيل أُذْناكِ ظُلْمٌ ثُمّت اصطُلِمَتْ … إلى الصِّماخ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ والصَّيْلم: الدَّاهية، والأمر العظيم، وكأنّه سمِّى بذلك لأنّه يَصْطَلِم. فأمّا

стр. 1368

الصَّلَامة، ويقال بالكسر الصِّلَامة، فهى الفِرقة من النّاس، وسمّيت بذلك لانقطاعِها عن الجماعة الكثيرة. قال: لأمِّكم الويلاتُ أنّى أتيتمُ … وأنتم صِلَاماتٌ كثيرٌ عديدُها (١) صلى الصاد واللام والحرف المعتل أصلان: أحدهما النار وما أشبهها من الحُمَّى، والآخر جنسٌ من العبادة. فأمّا الأوّل فقولهم: صَلَيْتُ العُودَ بالنار (٢). والصَّلَى صَلَى النّار. واصطليت بالنّار. والصِّلَاءُ: ما يُصْطَلَى به وما يُذكَى به النَّار ويُوقَد. وقال (٣): تَجْعَلُ العودَ واليَلَنْجُوجَ والرَّنْ … دَ صِلَاءً لها على الكانونِ (٤) وأما الثانى: فالصلَاةُ وهى الدُّعاء. و قال رسول اللّه ﵌: «إذا دُعِىَ أحدُكم إلى طعامٍ فليُجِبْ، فإنْ كان مفطراً فليأكلْ، وإن كَان صائماً فليصلّ». أى فليَدْعُ لهم بالخير والبركة. قال الأعشى: تقول بِنْتِى وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلاً … يا ربِّ جنِّبْ أبى الأوصابَ والوَجَعا (٥) عليكِ مثلُ الذى صَلَّيتِ فاغتَمِضِى … نوماً فإنَّ لجَنْبِ المرءِ مُضطجَعا وقال فى صفة الخمر: وقابَلَها الرِّيحُ فى دَنِّها … وصلّى على دَنِّها وارتَسمْ (٦) والصلاة هى التى جاء بها الشَّرع من الركوع والسُّجود وسائرِ حدود الصلاة.

стр. 1369

فأمَّا الصَّلاة من اللّه تعالى فالرَّحمة، ومن ذلك الحديث: «اللهمَّ صلِّ على آل أبى أوْفى». يريد بذلك الرَّحمة. ومما شذَّ عن الباب كلمةٌ جاءت فى الحديث: «إنَّ للشّيطان فُخوخاً ومَصَالِىَ». قال: هى الأشراك، واحدتها مِصْلَاةٌ. صلب الصاد واللام والباء أصلان: أحدهما يدلُّ على الشدة والقوّة، والآخر جنس من الوَدَك. فالأوَّل الصُّلب، وهو الشئ الشَّديد. وكذلك سُمِّى الظَّهر صُلْباً لقوّته. ويقال إنّ الصَّلَبَ الصُّلْبُ. ويُنشَد: فى صَلَبٍ مثلِ العِنان المُؤْدَم (١) ومن ذلك الصَّالب من الحُمَّى، وهىَ الشَّديدة. قال: وماؤ كما العذب الذى لو شربتُه … وبى صالبُ الحمَّى إذاً لشَفَانى (٢) وحكى الكسائىّ: صَلَبَتْ عليه الحمَّى، إذا دامت عليه واشتدَّت، فهو مصلوبٌ عليه. ومن الباب الصُّلّبيَّة: حجارة المِسَنّ (٣)، يقال سِنان مصَلَّبٌ، أى مسنون. ومنه التَّصليب، وهو * بلوغ الرُّطَب اليُبْس؛ يقال صَلَّبَ ومن الباب الصَّليب، وهو العَلَم. قال النابغة:

стр. 1370

ظلَّت أقاطيعُ أنعامٍ مؤبّلةٍ … لدى صَلِيبٍ على الزوراء منصوبِ (١) وأما الأصل الآخر فالصَّليب، وهو وَدَك العَظْم. يقال اصطَلَب الرجُل، إذا جَمَع العظامَ فاستخرج وَدَكها ليأْتدِم به. وأنشد: وباتَ شَيخ العيال يصطلبُ (٢) قالوا: وسمِّىَ المصلوبُ بذلك كأنَّ السِّمَن يجرى على وجهه (٣). [والصليب: المصلوب]، ثمَّ سمِّى الشئ الذى يُصلَب عليه صَليباً على المجاورة وثوب مُصَلَّبٌ، إذا كان عليه نقشُ صَليب. و فى الحديث فى الثوب المصلَّب: أن رسول اللّه ﵌ «كان إذا رآه فى ثوبٍ قَضَبه». أى قَطَعَه. فأمَّا الذى يقال، إنَّ الصَّولبَ البَذْر يُنْثَر على وجه الأرض ثم يُكرَبُ عليه، فمن الكلام المولّد الذى لا أصلَ له. صلت الصاد واللام والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بروزِ الشئ ووضوحه. من ذلك الصُّلُت، وهو الجبين الواضح؛ يقال صَلْت الجبين، يُمدَح بذلك. قال كُثَيِّر: صَلْت الجبين إذا تبَّسم ضاحكاً … غلِقَتْ لضَحْكَتِه رقابُ المالِ وهذا مأخوذٌ من السَّيف الصَّلْت والإصليت، وهو الصَّقيل. يقال: أصْلَتَ فلانٌ سيفَه، إذا شامهُ من قِرابِه.
следующие страницы →