وأمّا الصَّوت (١) فقولهم صقَع الدِّيك يصقَع. ومن الباب خطيب مِصقعٌ، إذا كان بليغاً، وكأنّه سمِّى بذلك لجهارة صوته.
وأمَّا الأصل الثالث، فى غِشيان الشَّئِ الشئَ، فالصِّقَاع، وهى الخرْقة التى تتغشَّاها المرأةُ فى رأسها، تقى بها خِمَارَها الدُّهنَ. والصقيع: البَرْد المحرِق للنَّبات فهذا يصلح فى هذا، كأنَّه شئٌ غَشَّى النَّبات فأحرَقه، ويصلح فى باب الضَّرب.
ومن الباب العُقاب الصَّقْعاء: البيضاء الرّأس: كأنَّ البياضَ غشَّى رأسَها.
ويقال الصِّقَاع البُرْقُع. والصِّقَاع: شئٌ يشدُّ به أنفُ الناقة. قال القُطامىّ:
إذا رأسٌ رأيتُ به طِماحاً … شددتُ له الغمائمَ والصِّقاعا (٢)
ومنه الصَّقَع، مثل الغَشْى يأخذ الإِنسانَ من الحرّ، فى قول سويد:
يأخُذ * السَّائرَ فيها كالصَّقَعْ (٣)
ومن الباب الصاقِعة، فممكن أن تُسمَّى بذلك لأنها تَغْشى. وممكن أن يكون من الضَّرْب. فأما قولُ أوس:
يابَا دُلَيْجةَ من لَحىٍ مفرَدٍ … صقِع من الأعداءِ فى شَوَّالِ (٤)
فقال قوم: هذا الذى أصابه من الأعداء كالصاقعة. والصَّوقَعة: العِمامة؛ لأنَّها تُغَشِّى الرأس.
стр. 1367
وما بقى من الباب فهو من الإبدال؛ لأنّ الصُّقْع النَّاحية. والأصل، فيما ذكر الخليل، السِّين كأنه فى الأصل سقع. ويكون من هذا الباب قولهم: ما أدرى أين صقَع، أى ذهب، والمعنى إلى أىِّ صقْعٍ ذهبَ. وقال فى قول أوسٍ «صقع من الأعداء» هو المُتَنَحِّى الصُّقع.
باب الصاد والكاف وما يثلثهما
صكم
الصاد والكاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على ضربِ الشَّىْ ء بشدة. فالصَّكْمَة: الصَّدْمة الشديدة. والعرب تقول: صكمتهم صواكم الدَّهر. والفرس يصْكُم، إذا عَضَّ على لجامه مادًّا رأسه. وقال الفرّاء: صكمه، إذا صَرَبه ودفَعه.
باب الصاد واللام وما يثلثهما
صلم
الصاد واللام والميم أصلٌ واحد يدل على قطع واستئصال.
يقال صَلَم أُذُنَه، إذا استأصلها. واصْطُلِمَت الأُذُن. أنشد الفرّاء:
مثل النَّعامة كانت وهى سالمةٌ … أذْناءَ حتَّى زهاهَا الحَيْنُ والجُبُنُ (١)
جاءت لتشرِىَ قَرناً أو تعوِّضَه … والدّهر فيه رَبَاحُ البيع والغَبَنُ
فقيل أُذْناكِ ظُلْمٌ ثُمّت اصطُلِمَتْ … إلى الصِّماخ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ
والصَّيْلم: الدَّاهية، والأمر العظيم، وكأنّه سمِّى بذلك لأنّه يَصْطَلِم. فأمّا
стр. 1368
الصَّلَامة، ويقال بالكسر الصِّلَامة، فهى الفِرقة من النّاس، وسمّيت بذلك لانقطاعِها عن الجماعة الكثيرة. قال:
لأمِّكم الويلاتُ أنّى أتيتمُ … وأنتم صِلَاماتٌ كثيرٌ عديدُها (١)
صلى
الصاد واللام والحرف المعتل أصلان: أحدهما النار وما أشبهها من الحُمَّى، والآخر جنسٌ من العبادة.
فأمّا الأوّل فقولهم: صَلَيْتُ العُودَ بالنار (٢). والصَّلَى صَلَى النّار. واصطليت بالنّار. والصِّلَاءُ: ما يُصْطَلَى به وما يُذكَى به النَّار ويُوقَد. وقال (٣):
تَجْعَلُ العودَ واليَلَنْجُوجَ والرَّنْ … دَ صِلَاءً لها على الكانونِ (٤)
وأما الثانى: فالصلَاةُ وهى الدُّعاء. و
قال رسول اللّه ﵌:
«إذا دُعِىَ أحدُكم إلى طعامٍ فليُجِبْ، فإنْ كان مفطراً فليأكلْ، وإن كَان صائماً فليصلّ». أى فليَدْعُ لهم بالخير والبركة. قال الأعشى:
تقول بِنْتِى وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلاً … يا ربِّ جنِّبْ أبى الأوصابَ والوَجَعا (٥)
عليكِ مثلُ الذى صَلَّيتِ فاغتَمِضِى … نوماً فإنَّ لجَنْبِ المرءِ مُضطجَعا
وقال فى صفة الخمر:
وقابَلَها الرِّيحُ فى دَنِّها … وصلّى على دَنِّها وارتَسمْ (٦)
والصلاة هى التى جاء بها الشَّرع من الركوع والسُّجود وسائرِ حدود الصلاة.
стр. 1369
فأمَّا الصَّلاة من اللّه تعالى فالرَّحمة، ومن ذلك
الحديث: «اللهمَّ صلِّ على آل أبى أوْفى». يريد بذلك الرَّحمة.
ومما شذَّ عن الباب كلمةٌ جاءت
فى الحديث: «إنَّ للشّيطان فُخوخاً ومَصَالِىَ».
قال: هى الأشراك، واحدتها مِصْلَاةٌ.
صلب
الصاد واللام والباء أصلان: أحدهما يدلُّ على الشدة والقوّة، والآخر جنس من الوَدَك.
فالأوَّل الصُّلب، وهو الشئ الشَّديد. وكذلك سُمِّى الظَّهر صُلْباً لقوّته.
ويقال إنّ الصَّلَبَ الصُّلْبُ. ويُنشَد:
فى صَلَبٍ مثلِ العِنان المُؤْدَم (١)
ومن ذلك الصَّالب من الحُمَّى، وهىَ الشَّديدة. قال:
وماؤ كما العذب الذى لو شربتُه … وبى صالبُ الحمَّى إذاً لشَفَانى (٢)
وحكى الكسائىّ: صَلَبَتْ عليه الحمَّى، إذا دامت عليه واشتدَّت، فهو مصلوبٌ عليه.
ومن الباب الصُّلّبيَّة: حجارة المِسَنّ (٣)، يقال سِنان مصَلَّبٌ، أى مسنون.
ومنه التَّصليب، وهو * بلوغ الرُّطَب اليُبْس؛ يقال صَلَّبَ ومن الباب الصَّليب، وهو العَلَم. قال النابغة:
стр. 1370
ظلَّت أقاطيعُ أنعامٍ مؤبّلةٍ … لدى صَلِيبٍ على الزوراء منصوبِ (١)
وأما الأصل الآخر فالصَّليب، وهو وَدَك العَظْم. يقال اصطَلَب الرجُل، إذا جَمَع العظامَ فاستخرج وَدَكها ليأْتدِم به. وأنشد:
وباتَ شَيخ العيال يصطلبُ (٢)
قالوا: وسمِّىَ المصلوبُ بذلك كأنَّ السِّمَن يجرى على وجهه (٣). [والصليب:
المصلوب]، ثمَّ سمِّى الشئ الذى يُصلَب عليه صَليباً على المجاورة وثوب مُصَلَّبٌ، إذا كان عليه نقشُ صَليب. و
فى الحديث فى الثوب المصلَّب: أن رسول اللّه ﵌ «كان إذا رآه فى ثوبٍ قَضَبه». أى قَطَعَه. فأمَّا الذى يقال، إنَّ الصَّولبَ البَذْر يُنْثَر على وجه الأرض ثم يُكرَبُ عليه، فمن الكلام المولّد الذى لا أصلَ له.
صلت
الصاد واللام والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بروزِ الشئ ووضوحه. من ذلك الصُّلُت، وهو الجبين الواضح؛ يقال صَلْت الجبين، يُمدَح بذلك. قال كُثَيِّر:
صَلْت الجبين إذا تبَّسم ضاحكاً … غلِقَتْ لضَحْكَتِه رقابُ المالِ
وهذا مأخوذٌ من السَّيف الصَّلْت والإصليت، وهو الصَّقيل. يقال: أصْلَتَ فلانٌ سيفَه، إذا شامهُ من قِرابِه.
стр. 1371
ومن الباب الصُّلت (١) وهو السّكّين، وجمعه أصلات ويقال: ضَرَبه بالسيف صَلْتاً وصُلْتاً. ومن الباب: الحمار الصَّلَتان، كأنه إذا عدا انصلت، أى تبرَّز وظَهَر. ومن الباب قولهم: جاء بمرَق يَصْلِت، إذا كان قليلَ الدَّسَم كثيرَ الماء. وإنّما قيل ذلك لبُروز مائه وظُهوره، من قلَّة الدَّسَم على وجهه.
صلج
الصاد واللام والجيم ليس بشئٍ، لقلّة ائتلاف الصاد مع الجيم. وحكيت فيه كلماتٌ لا أصل لها فى قديم كلام العرب. من ذلك الصَّولَج، وهى فيما زعموا الفضَّة الجيدة. يقال هذه فضَّةٌ صوْلج. ومنه الصَّولَجان. ويقال الأصلج: الأملس الشَّديد. وكلُّ ذلك لا معنى له.
صلح
الصاد واللام والحاء أصلٌ واحدٌ يدل على خِلاف الفَساد.
يقال صلُح الشّئُ يصلُح صلاحاً. ويقال صَلَح بفتح اللام. وحكى ابنُ السكّيت صلَح وصلُح. ويقال صَلَح صُلوحا. قال:
وكيف بأَطْرافى إذا ما شتمتَنى … وما بعد شَتْم الوالدَينِ صُلوحُ (٢)
وقال بعض أهل العلم: إنّ مكة تسمَّى صَلاحاً (٣)
صلخ
الصاد واللام والخاء فيه كلمة واحدة. يقال إنّ الأصلَخَ الأصمّ.
قال سَلَمة: قال الفرّاء: «كان الكميتُ أصمَّ أصْلَخَ».
صلد
الصاد واللام والدال أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على صلابةٍ ويُبْس. من ذلك الحجر الصَّلْد، وهو الصُّلْب. ثم يُحمَل [عليه] قولُهم: صَلِدَ
стр. 1372
الزّندُ، إذا لم يُخرِج نارَه. وأصْلَدته أنا. ومنه الرّأْس الصَّلْد الذى لا يُنبِت شعراً، كالأرض التى لا تنبت شيئاً. قال رؤبة:
برّاقَ أصلادِ الجبينِ الأجلهِ (١)
ويقال للبخيل أصْلَد، فهو إمّا من المكان الذى لا يُنبت، أو الزَّنْد الذى لا يُورِى. ويقال ناقةٌ صلودٌ، أى بكِيئَةٌ قليلة اللّبَن غليظةُ جلدِ الضَّرع. ومنه الفَرسُ الصَّلُود، وهو الذى لا يَعرَق. فإِذا نُتِجت النّاقةُ ولم يكن لها لبنٌ قيل ناقة مصلادٌ.
صلع
الصاد واللام والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاسةٍ. من ذلك الصَّلَع فى الرّأْس، وأصله مأخوذٌ من الصُّلاَّع، وهو العريض من الصَّخر الأملس، الواحد صُلاَّعة. وجبلٌ [صليع (٢)]: أملس لا ينبت شيئاً. قال عمرو ابن معديكرب:
[وزحفُ كتيبةٍ للقاء أخرى … كأنّ زهاءَها رأسٌ صليع (٣)]
ويقال للعُرفُطةِ إذا سقطت رءوسُ أغصانِها: صَلعاء. وتسمَّى الداهية صلعاء، أى بارزة ظاهرة لا يَخفَى أمرُها. والصَّلْعة (٤): موضع الصَّلَع من الرّأْس. والصَّلعاء من الرمال: مالا يُنبِتُ شيئاً مِنْ نَجْم ولا شجر. ويقال * لجنسٍ من الحيات:
الأُصَيْلِع، وهو مثل الذى جاء
فى الحديث: «يجئ كنْزُ أحدهم يومَ القيامة
стр. 1373
شجاعاً أفْرَع (١)». ويريد بذلك الذى انمارَ (٢) شعَرَ رأسه، لكثرة سِمَنه.
قال الشاعر:
قَرَى السُّمَّ حتَّى انمارَ فروةُ رأسِهِ … عن العظم صِلٌّ فاتكُ اللَّسْعِ ماردُ (٣)
صلغ
الصاد واللام والغين ليس بأصلٍ؛ لأنّه من باب الإِبدال.
يقال للذى تَمَّ سِنُّه من الضّأن فى السّنَة الخامسة: صالغ. وقد صَلَغ صُلُوغاً.
صلف
الصاد واللام والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ وكَزازة. من ذلك الصَّلَف، وهو قِلّة نَزَلِ الطَّعام (٤). ويقولون فى الأمثال:
«صَلَفٌ تحتَ الرّاعِدة»، يقال ذلك لمن يُكثِر كلامه ويَمدح نفسَه ولا خير عنده.
ومن الباب: قولهم: صَلِفت المرأةُ عند زوجها، إذا لم تَحْظَ عنده. وهى بيِّنة الصَّلَف. قال:
وآبَ إليها الحزْنُ والصَّلَفُ (٥)
стр. 1374
قال الشيبانىّ: يقال للمرأة: أصلَفَ اللّهُ رُفْغَها (١). وذلك أن يبغّضَها إلى زوجها.
والأصل فى هذا الباب قولهم للأرض الصُّلْبة صَلْفاء، وللمكان الصُّلب أصلف.
والصَّلِيف (٢): عُرْض العُنُق، وهو صلْبٌ. والصَّلِيفان: عُودانِ يعترضان على الغَبيط ثُشَدُّ بهما المَحامل. قال:
أقبُّ كأنَّ هادِيَه الصَّليفُ (٣)
فأمّا الرّجل الصَّلِف فهو من هذا، وهو من الكَزازة وقِلّة الخير. وكان الخليل يقول: الصَّلف مجاوزة قدر الظَّرف، والادِّعاءُ فوق ذلك.
صلق
الصاد واللام والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على صيحةٍ بقوّة وصَدمةٍ وما أشبَهَ ذلك. فالصَّلْق: الصوت الشَّديد.
قال رسول اللّه ﵌: «ليس مِنَّا مَنْ صَلَق أو حَلَق». يريد شدّة الصِّياح عند المصيبةِ تَنزِل. والصَّلاَّق والمِصلاق: الشديد الصوت. والصَّلْقة: الصَّدْمة والوقعة المُنكَرة. قال لبيد:
فصَلَقْنا فى مُرادٍ صَلْقةً … وصُداءٍ ألحقتهم بالثَّلَلْ (٤)
قال الكسائىّ: الصَّلْقة الصِّياح، وقد أصلَقُوا إصلاقاً. واحتجّ بهذا البيت.
стр. 1375
وقال أبو زيد: صَلَقَه بالعصا: ضرَبَه. والصَّلْق: صَدم الخَيل فى الغارة. ويقال صَلَق بنو فلانٍ بنى فلان، إذا أوقعوا بهم فقتلوهم قتلاً ذَريعا. ويقال تصلَّقت الحاملُ، إذا أخذها الطَّلْق فألقت بنفسها [على] جَنْبَيْها (١) مرَّةً كذا ومرَّة كذا. والفحل يُصْلِق بنا به إصلاقاً، وذلك صَريفُه. والصَّلَقات: أنياب الإبل التى تَصلِق. قال:
لم تَبكِ حولك نِيبُها وتقاذفَتْ … صَلَقاتُها كَمنابتِ الأشجارِ (٢)
فأمّا القاع المستدير فيقال له الصَّلَق، وليس هو من هذا، لأنّه من باب الإِبدال وفيه يقال السَّلَق، وقد مضى ذِكره. وينشد بيت أبى دؤاد بالسين والصاد:
تَرى فاه إذا أقب … ل مثل الصَّلَقِ الجَدْبِ (٣)
ولا أنكر أن يكون هذا البابُ كلُّه محمولاً على الإبدال. فأمّا الصَّلائق فيقال هو الخبز الرّقيق، الواحدة صليقة، فقد يقال بالراء الصريقة، ويقال بالسين السَّلائق.
ولعلَّه من المولّد.
стр. 1376
باب الصاد والميم وما يثلثهما
صمى
الصاد والميم والحرف المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على السُّرعة فى الشئ. يقال للرَّجُل المبادِر إلى القتال شَجاعةً: هو صَمَيانٌ. وهو من الصَّمَيان وهو الوثْب والتقلُّب. ويقال انصمى الطائر، إذا انقضَّ. ويقال أصمى الفَرسُ، إِذا مضى على وجْهه عاضًّا على لجامه.
ومن الباب: رمى الرَّجُل الصّيدَ فأصمى، إذا قتله مكانه، وهو خلاف أنْمَى.
صمت
الصاد والميم والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على إبهام وإغلاق.
من ذلك صَمَت الرّجُل، إذا سكَتَ، وأَصْمَت أيضاً. ومنه قولهم: «لقيتُ فلانا ببلدة إِصْمِتَ»، وهي القَفر التى لا أحدَ بها، كأنها صامتةٌ ليس بها ناطق. ويقال:
«ما له صامتٌ ولا ناطق». فالصَّامت: الذّهب والفِضّة. والنَّاطق: الإِبل والغنَم والخيل. والصَّمُوت: الدِّرْع * الليِّنة التى إذا صَبَّها (١) الرَّجُل على نفسه لم يُسمَع لها صوت. قال:
وكلِّ صموتٍ نثرةٍ تُبّعيَّةٍ … ونسج سْليمٍ كل قَضَّاءَ ذائلِ (٢)
وبابٌ مُصْمَت: قد أُبْهِم إغلاقه. والصامت من اللبن: الخاثر؛ وسمِّى بذلك لأنه إذا كان كذا فأفرغ فى إناءٍ لم يُسمع له صوت. ويقال: بِتُّ على صِمات ذاكَ، أى على قَصْده. فيمكن أن يكون شاذًّا، ويمكن أن يكون من الإِبدال، كأنّه مأخوذٌ من السَّمْت، وهى الطَّريقة. قال:
стр. 1377
وحاجةٍ بتُّ على صِمَاتِها (١) … أتيتُها وَحْدِىَ من مَأْتاتها
ويقال: رمَاه بصِماتِهِ، أى بما أصمته. وأعطى الصَّبىَّ صُمْتَةً، أى ما يسكّنه.
صمج
الصاد والميم والجيم ليس بشئ، على أنَّهم يقولون:
الصَّمَج: القناديل، الواحدة صَمَجة. وينشدون:
والنَّجم مثل الصَّمَج الرُّوميَّاتْ (٢)
صمح
الصاد والميم والحاء أُصَيلٌ يدلُّ على قوّةٍ فى الشئ، أو طُول.
يقال الصَّمَحْمَح: الطَّويل. ويقولون إنّ الصُّمَاح الكىّ. والصُّمَاح: النَّتن والصِّمحاءَةُ: المكان الخَشن.
صمخ
الصاد والميم والخاء أصلٌ واحد وكلمة واحدة، وهو الصِّماخ: خَرْق الأُذُن. يقال صَمَخْتُه، إذا ضربتَ صِماخَه.
صمد
الصاد والميم والدال أصلان: أحدهما القَصْد، والآخَر الصَّلابة فى الشَّئ.
فالأوَّل: الصَّمْد: القصد. يقال صَمَدتُه صَمْداً. وفلان مُصَمَّدٌ، إذا كان سيِّداً يُقصَد إليه فى الأمور. وصَمَدٌ أيضاً. واللّه جلّ ثناؤه الصَّمد؛ لأنه يَصْمِد إليه عبادُه بالدُّعاء والطَّلَب. قال فى الصَّمَد (٣):
стр. 1378
علوتُه بحُسامٍ ثم قلتُ له … خذْها حُذَيفُ فأنت السيِّد الصّمَدُ (١)
وقال فى المصَمَّد طرَفَة:
وإنْ يلتقِى الحىُّ الجميعُ تُلاقِنِى … إِلى ذِروة البيت الرَّفيع المصمَّدِ (٢)
والأصل الآخر الصَّمْد، وهو كلُّ مكان صُلْب. قال أبو النَّجم:
يغادِرُ الصَّمْدَ كظَهْر الأجزَلِ (٣)
صمر
الصاد والميم والراء، قال ابن دريد (٤): فعلٌ ممات، وهو أصل بناء الصَّمير. يقال رجل صَمِير: يابس اللَّحم على العِظام.
ويقال الصَّمْر: النَّتْن. ويقال المتصمِّر: المتشمِّس. ويقولون: لقيتُه بالصُّمَير، أى وقتَ غُروب الشّمس. وفى كلِّ ذلك نظَر.
صمع
الصاد والميم والعين أصلٌ واحد، يدلُّ على لطافةٍ فى الشَّئ وتضامٍّ. قال الخليلُ وغيره: كلُّ منضمٍّ فهو متصمِّع. قال: ومن ذلك اشتقاق الصَّومعة. ومن ذلك الصَّمع فى الأذُنَين. يقال هو أصمعُ، إذا كان ألصق (٥) الأذنين. ويقال: قلبٌ أصمع، أى لطيف ذكىّ. ويقال للبُهمَى إِذا ارتفعت ولم تتفَقأ: صَمْعاء. وذلك أنَّها [إذا] كانت كذا كانت منْضَمَّةً لطيفة. وإذا تلطَّخ الشَّئُ بالشئ فتجمَّعَ كريش السَّهم فهو متصمِّع. قال:
стр. 1379
فرمَى فأنفَذَ من نَحُوصٍ عائطٍ … سبماً فخرّ وريشُه متصمِّعُ (١)
أى متلطّخ بالدّم منْضمّ. والكلاب صُمْعُ الكعوب، أى صِغارُها ولِطافُها.
فقال النابغة.
صُمْعُ الكُعوبِ بريئاتٌ من الحَردِ (٢)
صمغ
الصاد والميم والغين كلمةٌ واحدة، هى الصَّمغ (٣).
صمك
الصاد والميم والكاف أُصَيلٌ يدلُّ على قوةٍ وشدة. من ذلك الصمكْمَك، وهو القوىّ. وكذلك الصَّمكُوك: الشَّئ الشديد. والصَّمكيك:
كلُّ شئٍ لزِج كالُّلبان ونحوِه. ويقال اصْماكَّ الرّجلُ، إذا تغضّبَ (٤). وهو ذاك القياس. واصماكّ اللّبنُ، إذا خثُر حتَّى يشتدّ فيصير كالجبْن.
صمل
الصاد والميم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِدّة وصلابة.
يقال صَمَل الشئ صُمُولاً، إذا صلُب واشتدَّ. ورجل صُمُلٌّ: شديد البَضْعة.
وكان الخليل يقول: لا يقال ذلك إلاّ للمجتمع السنّ. واصمأَلَّ النَّباتُ، إذا قوِى والتفّ. والصّامل من كلِّ شئٍ: اليابس وصَمَل الشّجر، إذا لم يجد رِيًّا فخُشن. ويقال صَمَله بالعصا، إذا ضَرَبه. واللّه أعلم بالصَّواب.
стр. 1380
باب الصاد والنون وما يثلثهما
صنو
الصاد والنون والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على تقارُب بين شيئين، قرابةً أو مسافة. من ذلك الصِّنو: الشَّقيق. وعمُّ الرّجل صِنوُ أبيه. وقال الخليل، يقال فلانٌ صِنْوُ فلانٍ، إذا كان أخاه وشقيقَه لأمِّه وأبيه. والأصل فى ذلك النَّخْلتانِ تخرجان (١) من أصلٍ واحد، فكلُّ واحدة منهما على حيالها صِنوٌ، والجمع صِنوانٌ. قال اللّه تعالى: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾. قال أبو زيد: ركِيَّتانِ صِنْوانِ، وهما المتقاربتان حتى لا يكونَ بينهما من تقارُبهما حَوْض.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الصِّنْو: مثل الرّدْهَة تُحفَر فى الأرض، وتصغيره صُنَىٌّ. قالت ليلى:
أنابِغَ لم تَنْبَغْ ولم تكُ أوَّلَا … وكنْتَ صُنَيًّا بين صُدَّيْن مَجْهَلا (٢)
صند
الصاد والنون والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على عظم قدْر وعظم جِسْم. من ذلك الصِّندِيد، وهو السَّيِّد الشَّريف، والجمع صناديد. ويقال صناديد البَرْدِ: باباتٌ منه ضِخام. وغيثٌ صِنديدٌ: عظيم القَطْر ويقال للدَّواهِى الكبارِ صناديد. و
يروى عن الحسن فى دعائه: «نَعوذُ بك من صناديد القَدَر».
أى دواهِيه.
صنر
الصاد والنون والراء ليس بأصلٍ، ولا فيه ما يعوَّل عليه
стр. 1381
لقلَّة الرّاء مع النون. على أنَّهم يقولون الصِّنَارة بلغة اليمن: الأذُن. والصِّنَارة:
حديدةٌ فى المِغْزل مُعَقفَّةَ. وليس بشئ.
صنع
الصاد والنون والعين أصلٌ صحيح واحد، وهو عملُ الشئ صُنْعاً. وامرأة صَنَاعٌ ورجلٌ صَنَعٌ، إذا كانا حاذقَين فيما يصنعانه. قال:
خَرقاء بالخيرِ لا تَهْدِى لوِجْهَتِه … وهى صَنَاعُ الأذَى فى الأهل والجارِ
والصَّنِيعة: ما اصطنعتَه مِنْ خير. والتصنُّع: حُسن السَّمْت. وفرسٌ صَنِيعٌ:
صَنَعَه أهلُه بحُسْن القِيام عليه. والمَصانع: ما يُصنَع من بئرٍ وغيرِها للسَّقى.
ومن الباب: المُصانَعة، وهى كالرِّشْوة.
وممّا شذّ عن هذا الأصل الصِّنْع، يقال إِنّه السَّفُّود. وقال المَرّار (١):
صنف
الصاد والنون والفاء أصلٌ صحيح مطّرد فى معنيين، أحدهما الطّائفة من الشَّئ، والآخر تمييز الأشياء بعضها عن بعض.
فالأوَّل الصِّنْف، قال الخليل: الصِّنْف طائفةٌ من كلِّ شئ. وهذا صِنفٌ من الأصناف أىْ نوع. فأمّا صنفة الثَّوب (٢) فقال قوم: هى حاشيتُه. وقال آخرون:
بل هى النّاحية ذات الهُدْب.
والأصل الآخَر، قال الخليل: التَّصنيف: تمييز الأشياءِ بعضها عن بعض.
стр. 1382
ولعلَّ تصنيف الكتاب من هذا. والنريب المصنَّف من هذا، كأنّه مُيِّزَت أبوابُه فجُعِل لكلِّ بابٍ حَيِّزُه. فأمَّا أصله فى لغة العرب فمن قولهم صَنّفَت الشّجرةُ، إذا أخرجت ورقَها. قال ابن قَيسِ الرُّقيّات:
سَقْياً لحُلْوَانَ ذى الكُروم وما … صَنَّفَ من تينه ومن عِنَبِه (١)
صنق
الصاد والنون والقاف كلمة إن صحّت. يقولون إنّ الصَّنَق:
الذَّفر. وحكى بعضُهم: أصنَقَ الرجلُ فى ما له، إذا أحسَنَ القيامَ عليه.
صنم
الصاد والنون والميم كلمةٌ واحدة لا فرعَ لها، وهى الصَّنَم.
وكان شيئاً يُتَّخَذ من خشبٍ أو فضّة أو نُحاسٍ فيُعبَد.
صنج
الصاد والنون والجيم ليس بشئ. والصَّنْج دَخِيل.
باب الصاد والهاء وما يثلثهما
صهو
الصاد والهاء والحرف المعتلّ أُصَيْلٌ يدلُّ على علوّ. من ذلك الصَّهْوة، وهو مَقعد الفارس مِنْ ظَهْر الفَرَس. والصَّهَوات: أعالى الرَّوَابِى، ربما اتُّخِذَت فوقها بُرُوج، الواحدة صَهْوَة. وقال الشيبانى: الصِّهاء: مناقع الماء الواحد صهوة. وهذا وإن كان صحيحاً فإنّ القياسَ أن يكون مناقِعَ فى أماكنَ عالية.
ومن الباب أن يصيب الإنسان جُرْجٌ ثم يَنْدَى دائماً، فيقال صَهِىَ يَصْهَى، وهو ذلك القياس؛ لأنّه ندًى يعلو الجُرح.
стр. 1383
صهر
الصاد * والهاء والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على قُربَى، والآخر على إذابة شئ.
فالأوّل الصِّهْر، وهو الخَتَن. قال الخليل: لا يقال لأهل بيت الرجل إلاّ أَخْتَانٌ، ولا لأهل بيت المرأة إِلاّ أصهار. ومن العرب من يجعلهم أصهاراً كلَّهُم.
قال ابن الأعرابىّ: الإصهار: التَّحَرُّم بجِوارٍ أو نَسَب أو تَزَوُّج. وفى كلِّ ذلك يُتأَوَّل قولُ القائل:
قَود الجياد وإِصهارُ الملوك وصَب … رٌ فى مواطنَ لو كانوا بها سئموا (١)
والأصل الآخر: إِذابة الشَّئ. يقال صَهَرْتُ الشَّحمةَ. والصُّهارة: ما ذاب منها. واصطهرتُ الشَّحمة. قال:
وكنتَ إذا الوِلدانُ حَانَ صهيرُهم … صَهَرَت فلم يَصْهَرْ كصهرِكَ صاهرُ (٢)
يقال صَهَرته الشّمسُ، كأنّها أذابته. يقال ذلك للحِرباء إِذا تلألأ ظَهْرُه من شدّة الحرّ. ويقال إنّهم يقولون: لأصْهَرنَّه بيمينٍ مُرَّة. كأنه قال:
لأُذِيبَنَّه.
صهد
الصاد والدال والهاء بناءٌ صحيح يدلُّ على ما يقارب البابَ الذى قبله. يقولون: صَهَدَته الشّمس مثل صَهَرته الشَّمس. ثم يقال على الجِوار
стр. 1384
للسَّراب الجارى صَيْهَد. قال الهذلىُّ (١) فى صيهد الحَرِّ:
وذكّرها فَيْحُ نَجْمِ الفُرو … ع ِ من صَيْهدِ الصَّيْفِ بَرْدَ الشَّمالِ (٢)
صهب
الصاد والهاء والباء بناءٌ صحيح، وهو لونٌ من الألوان.
من ذلك الصُّهْبَة: حُمرةٌ فى الشَّعر. يقال رجلٌ أصهب. والصَّهباء: الخمْر؛ لأنّ لونَها شبيهٌ بهذا. والمُصَهَّب من اللحم: ما اختلطت حُمرتُه ببياض الشَّحم وهو يابس. وأمّا الصُّخور فيقال لها الصَّياهِب، فممكنٌ أن يكون ذلك اللَّون، ويمكن أن يكون لشدتها، أو يكون من الصَّيْخَد ويصير من باب الإبدال. ويقولون لليوم الشَّديد البرد: أصهب، وذلك لما يعلو الأرض من الألوان.
صهل
الصاد والهاء واللام أصلٌ صحيح، وفروعه قليلة، ولعلّه ليس فيه إِلاّ صَهَل الفرس، وفرسٌ صَهَّال.
صهم
الصاد والهاء والميم أصلٌ صحيح قليل الفروع، لكنَّهم يقولون: الصِّهْميم: السيّئ الخُلق من الإبل، ويشبِّهون به الرّجُلَ الذى لا يثبت على رأىٍ واحد. واللّه أعلم.
стр. 1385
باب الصاد والواو وما يثلثهما
صوى
الصاد والواو والياء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شدّةٍ وصَلابة ويُبْس. عن ابن دريد (١): «صَوَى الشئ، إِذا يَبِس، فهو صاو. ويقال صوِىَ يَصوَى». والصَّوَّانُ: حجارةٌ فيها صلابة. وربَّما استُعِير من هذا وحُمِل عليه فقيل صَوَّيْت لإبلى فَحْلاً، إذا اخترتَه لها. ولا يكون الاختيارُ وحدَه تصويَةً، لكن يُصنَع لذلك حتَّى يقوَى ويصلُب. قال:
صَوَّى لهاذا كِدْنَةٍ جُلْذيَّا (٢)
وهذا مشتقٌّ من التَّصوية فى الشتاء، وذلك أن يُيَبَّس أخلافُ الشَّاة ليكون أسمَنَ لها. يقال صوّاها أصحابُها.
ومن الباب الصُّوَى، وهى الأعلام من الحجارة. وقول من قال إنّها مُخْتَلَف الرِّياح فالأعلام لا تكون إلاّ كذا. قال:
وهبَّتْ له ريحٌ بمختلَف الصُّوى (٣)
صوب
الصاد والواو والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على نزولِ شئٍ واستقرارِه قَرَارَه. من ذلك الصَّوَابُ فى القول والفعل، كأنَّه أمرٌ نازلٌ مستقِرٌّ قرارَه. وهو خلاف الخطأ. ومنه الصَّوْب، وهو نزول المطر. والنازل صَوٌ
стр. 1386
أيضاً. والدّليلُ على صحّة هذا القياس تسميتُهم للصَّواب صَوْباً. قال الشاعر (١):
ذَرِينى إنّما خطئى وصَوبِى … علىَّ وإِنما أنفقتُ مالِى (٢)
ويقال الصَّيِّب السّحاب ذو الصَّوْب. قال اللّه تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّماءِ﴾. والصّوْب: النُّزول. قال:
فَلَسْتَ لأنسىٍ ولكن لمْلأَكٍ … تَنَزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصوبُ (٣)
ويقال للأمر إِذا استقرَّ قرارَه على الكلام الجارى مَجرى الأمثال:
«قد صابت بِقُرّ». قال طرَفة:
سادراً * أحسَبُ غَيِّى رشَداً … فتناهيتُ وقد صابَت بِقُرّ (٤)
والتَّصويب: حَدَب فى حَدور، لا يكون إلاّ كذا. فأمّا الصُّيَّابة فالخِيار من كلِّ شئ، كأنه من الصَّوب، وهو خالصُ ماءِ السَّحاب، فكأنَّها مشتقّةٌ من ذلك.
صوت
الصاد والواو والتاء أصلٌ صحيح، وهو الصَّوت، وهو جنسٌ لكلِّ ما وقَرَ فى أذُن السَّامع. يقال هذا صوتُ زَيد. ورجل صيِّت،
стр. 1387
إذا كان شديدَ الصَّوت؛ وصائتٌ إذا صاحَ. فأمّا قولهم: [دُعىَ (١)] فانصات (٢)، فهو من ذلك أيضاً، كأنه صُوِّتَ به فانفَعل من الصَّوت، وذلك إذا أجاب. والصِّيت: الذِّكر الحسَن فى النَّاس. يقال ذهب صِيتُه.
صوح
الصاد والواو والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على انتشارٍ فى شئ بعد يُبْس. من ذلك تصوَّحَ البقلُ، وذلك إذا هاج وانتثَرَ بعد هَيجه. وصوَّحتْه الرِّيخ، إذا أيبسَتْه وشققَّته وبثَرتْه. قال ذو الرّمة:
وصَوّح البَقْلَ نَآجٌ تجئُ به … هَيْفٌ يمانيةٌ فى مرّها نَكبُ (٣)
ومن الباب أنَّهم يسمُّون عَرَق الخيل الصُّوَاح. فإن كان صحيحاً فلا يكون إلاّ إذا يَبِس، ويسمُّونه اليبيس يبيس الماء. قال الشاعر فى الصُّواح:
جلبْنَا الخيل دامِيَةً كُلَاها … يُسَنُّ على سنابكها الصُّواحُ (٤)
ثم يقال تصوَّح الشعَر، إذا تشقَّق وتناثر.
ومما يجوز أن يُحمَل على هذا القياس الصُّوح: حائط الوادى، وله صُوحانِ.
وإنّما سُمِّى صُوحاً لأنَّه طينٌ يتناثر حتّى يصير ذلك كالحائط.
صور
الصاد والواو والراء كلماتٌ كثيرةٌ متباينة الأصول.
وليس هذا الباب ببابِ قياس ولا اشتقاق. وقد مضى فيما كتبناه مثله (٥).
стр. 1388
ومما ينقاس منه قولُهم صِورَ يَصْوَر، إذا مال. وصُرْت الشَّئَ أَصُورُه، وأصَرْتُه، إذا أمَلته إليك. ويجئ قياسُه تَصَوَّر، لِمَا ضُرِب، كأنَّه مال وسَقط.
فهذا هو المنقاس، وسِوى ذلك فكلُّ كلمةٍ منفردةٌ بنفسها.
من ذلك الصُّورة صُورة كلِّ مخلوق، والجمع صُوَر، وهى هيئةُ خِلْقته.
واللّه تعالى ﴿اَلْبارِئُ اَلْمُصَوِّرُ﴾. ويقال: رجل صَيِّرٌ إذا كان جميل الصورة. ومن ذلك الصَّور: جماعةُ النَّخْل، وهو الحائش. ولا واحدَ للصَّوْر من لفظه. ومن ذلك الصُّوار، وهو القَطيع من البقر، والجمع صِيران. قال:
فظَلَّ لصِيران الصَّريم غَماغِم … يُدَاعِسُها بالسَّمْهرىِّ المعلَّبِ (١)
ومن ذلك الصُّوار، صُوار المِسْك، وقال قوم: هو ريحُه، وقال قوم: هو وعاؤه. ويُنشِدون بيتاً وأخلِقْ به أن يكون مصنوعاً، والكلمتان صحيحتان:
إذا لاح الصُّوار ذكرتُ ليلَى … وأذكرُها إذا نَفَح الصّوارُ (٢)
ومن ذلك قولهم: أجِدُ فى رأسى صَوْرة، أى حِكَّة. ومن ذلك شئٌ حكاه الخليل، قال: عصفور صَوَّار، وهو الذى إذا دُعى أجابَ. وهذا لا أحسبه عربيًّا، ويمكن إنْ صحّ أن يكون من الباب الذى ذكرناه أوّلاً؛ لأنه يميل إلى داعِيه. فأمّا شَعَر النّاصية من الفَرَس فإنه يسمى صَوْرا. وهذا يمكن أن يكون على معنى التشبيه بصَوْر النَّخل، وقد ذُكِرَ. قال:
كأنَّ عِرقا مائلاً من صَوْره (٣)
ويقال: الصَّارَةُ: أرض ذات شجَر.
стр. 1389
صوع
الصاد والواو والعين أصلٌ صحيح، وله بابان: أحدهما يدلُّ على تفرُّقٍ وتصدُّع، والآخر إناء.
فالأوّل قولُهم: تصوَّعُوا، إذا تفرَّقوا. قال ذو الرُّمَّة:
تظَلُّ بها الآجال عَنِّى تَصَوَّعُ (١)
ويقال تصوّع شَعَره، إذا تشقق. كذا قال الخليل. وقال أيضاً: تصوَّعَ النَّبْت: هاج. ويقال انصاع القوم سِراعاً: مَرُّوا.
فأمَّا الإِناء فالصَّاع والصُّوَاع، وهو إناءٌ يشرب به. وقد يكون مكيالٌ من المكاييل صاعاً، وهو من ذات الواو، وسمِّى صاعاً لأنَّه يدور بالمَكِيل.
ويقال إنَّ الكَّمِىَّ يَصُوع بأقرانه صَوْعاً، إذا أتاهم من نَوَاحيهم.
والرّجل يَصُوع الإِبل.
ومن الباب: الصَّاع، وهو بطنٌ من الأرض، فى قوله:
بِكَفَّىْ ماقِطٍ فى صاعِ (٢)
ومنه صاعُ جؤجُؤِ * النّعامة، وهو موضعُ صَدْرِها إذا وضعَتْه بالأرض.
صوغ
الصاد والواو والغين أصلٌ صحيح، وهو تهيئة على شئٍ على مثالٍ مستقيم. من ذلك قولهم: صاغ الْحَلْىَ يصُوغُه صَوغاً. وهما صَوْغان، إذا كان
стр. 1390
كلُّ واحدٍ منهما على هيئة الآخَر. ويقال للكذّاب: صاغ الكذبَ صَوغاً، إذا اختلقَه. وعلى هذا تفسير
الحديث: «كِذْبة كذَبَتْها الصَّوَّاغُون». أراد الذين يَصُوغُون الأحاديثَ ويَختلقونها.
صوف
الصاد والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح، وهو الصُّوف المعروف. والباب كله يَرجِع إليه. يقال كبش أَصْوَفُ وصَوِفٌ وصائفٌ وصَافٌ، كلُّ هذا أن يكونَ كثيرَ الصُّوف. ويقولون: أخذ بصُوفةِ قَفاه، إذا أَخَذَ بالشَّعَر السائلِ فى نُقْرته. وصُوفةُ: قومٌ كانوا فى الجاهليّة، كَانوا يَخدُمون الكعبة، ويُجِيزون الحاجَّ. وحُكى عن أبى عُبيدةَ أنَّهم أفناءُ القبائل تجمَّعُوا فتشبَّكُوا كما يتشبَّك الصُّوف. قال:
وَلا يَرِيمُون فى التَّعريفِ مَوقِفَهم … حتَّى يقالَ أَجِيزُوا آلَ صُوفانا (١)
فأما قولهم: صاف عن الشَّرِّ (٢)، إذا عَدَل، فهو من باب الإبدال، يقال صَابَ (٣) إذا مال. وقد ذُكِر فى بابه.
صول
الصاد والواو واللام أصلٌ صحيح، يدلُّ على قَهْرٍ وعلُوّ.
يقال: صال عليه يَصُول صَولةً، إذا استطال. وصال العَيْر، إذا حَمَل على العانة يَصُول صَوْلاً وصِيالا. وحُكى عن أبى زيد شئٌ إن صحَّ فهو شاذٌّ. قال: المِصْول هو الذى يُنقَع فيه الحنظلُ لتَذهب مرارتُه.
стр. 1391
صوك
الصاد والواو والكاف كلمةٌ واحدة. يقال: لقيتُه أوَّل صَوْكٍ، أى أوّلَ وَهْلة.
صوم
الصاد والواو والميم أصلٌ يدلُّ على إمساكٍ وركودٍ فى مكان.
من ذلك صَوم الصَّائم، هو إمساكُه عن مَطعَمِه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ. ويكون الإِمساكُ عن الكلام صوماً، قالوا فى قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً﴾ إنّه الإِمساكُ عن الكلامِ والصّمتُ. وأمَّا الرُّكود فيقال للقائم صائم، قال النابغة:
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ … تحتَ العَجَاج وخيلٌ تَعلُك اللُّجُما (١)
والصَّوم: رُكود الرِّيح. والصَّوم: استواء الشَّمس انتصافَ النَّهار، كأنَّها ركدت عند تدويمها (٢). وكذلك يقال صامَ النَّهارُ. قال امرؤ القيس:
إذا صامَ النّهارُ وَهَجَّرَا (٣)
ومَصَامُ الفَرَس: موقِفه، وكذلك مَصَامَتُه. قال الشَّمّاخ:
إذا ما استاف منها مَصَامَةً (٤)
стр. 1392
صون
الصاد والواو والنون أصلٌ واحد، وهن كَنٌّ وحفْظ.
من ذلك صُنت الشّئَ أصونُه صوناً وصِيانة. والصُّوَان: صِوُان الثَّوب، وهو ما يُصان فيه. فأمَّا قولهم للفرس القائم صائن، فلَعلَّه أن يكون من الإبدال، كأنّه أريد به الصَّائم، ثمّ أبدلت الميم نونا. قال النابغة:
وما حاولتُما بقِيادِ خيلٍ … بَصونُ الوَردُ فيها والكُميتُ (١)
وممَّا شذَّ عن الباب الصَّوَّان، وهى ضربٌ من الحجارة، الواحدةُ صَوَّانة.
باب الصاد والياء وما يثلثهما
صيأ
الصاد والياء والهمزة. يقال صيَّأت رأسى تصييئاً، إذا بَلَلْتَه.
صيح
الصاد والياء والحاء أصلٌ صحيح، وهو الصَّوت العالى.
منه الصِّياح، والواحدة منه صَيْحة. يقال: لقيتُ فلاناً قبلَ كلِّ صَيْحٍ ونَفْر.
فالصَّيْح: الصِّياح. والنَّفْر: التفرُّق. وممّا يُستعار من هذا قولهم: صاحت الشَّجرةُ، وصاحَ النَّبْت، إذا طال، كأنّه لمّا طالَ وارتفع جُعِل طولُه كالصِّياح الذى يدلُّ على الصائح. وأمَّا التصيُّح، وهو تشقُّق الخشَب، فالأصل فيه الواو، وهو التصوُّح، وقد مضى. ومنه انصاحَ البَرقُ انصياحاً، إذا تصدَّعَ وانشقّ. قال:
مِنْ بَينِ مُرتَتِقٍ منها ومُنصاحِ (٢)
стр. 1393
صيخ
الصاد والياء والخاء كلمةٌ واحدةٌ. يقال أصاخَ يُصيخ، إذا استمع. قال:
إصاخةَ النَّاشد للمُنْشدِ (١)
صيد
الصاد والياء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على معنىً واحد، وهو ركوبُ الشَّئ رأسَه ومُضِيُّه غيرَ ملتفتٍ ولا مائل. من ذلك الصَّيَدُ، وهو أن يكون الإنسانُ ناظراً أمامَه. قال أهلُ اللُّغة: الأصْيَد: المَلِك، وجمعه الصِّيد. قالوا: وسمِّىَ بذلك لقلَّة التفاتِه. ومن الناس مَنْ يكونُ أصيَدَ خِلقةً.
واشتقاق الصَّيْد من هذا، وذلك أنّه يمرُّ مرًّا لا يعرِّج، فإذا أُخِذ قيل قد صِيد.
فاشتُقَّ ذلك من اسمه. كما يقال رأَسْت الرّجُلَ، إذا ضربتَ رأسَه؛ وبطَنْتُه، إذا ضربتَ بطنَه. كذلك إذا وقَعْتَ بالصَّيد فأخذتَه قلتَ صِدتُه. وممّا يدلُّ على صِحّة هذا القياس قولُ ابن السّكّيت إن الصَّيْدانةَ من النِّساء: السيِّئة الخُلقُ.
وسمِّيت بذلك لقلّة التفاتِها. ومن الباب: الصَّيدانة: الغُول.
صير
الصاء والياء والراء أصلٌ صحيح، وهو المآلُ والمرجِع.
من ذلك صار يصير صَيْراً وصَيرورة. ويقال: أنا على صِيرِ أمرٍ، أى إشرافٍ من قضائه، وذلك هو الذى يُصار إليه. فأمّا قولُ زهير:
وقد كنت من سَلْمَى سنينَ ثمانياً … على صِيرِ أمرٍ ما يُمِرُّ وما يَحلُو (٢)
стр. 1394
فإِنّ صِير الأمر مَصيرُه وعاقبتُه. والصيِّر (١) كالحظائر يُتخذ للبقر، والواحدة صيرة، وسمِّيت بذلك لأنّها تَصير إليه. وصَيُّور الأمرِ: آخِره، وسمِّى بذلك لأنه يُصار إليه. ويقال: لا رأْىَ لفلانٍ ولا صَيُّورَ، أى لا شئَ يَصِيرُ إليه من حزمٍ ولا غيرِه. وتصيَّرَ فلانٌ أباه: إذا نَزَع إليه فى الشَّبه. وسمِّى كذا كأنّه صار إلى أبيه.
ومما شذّ عن الباب الصِّير، وهو الشَّقّ. و
فى الحديث: «مَنْ نَظَرَ فى صِيرِ بابٍ بغير إذْنٍ فعينُه هَدَر». فأمّا الصِّير، وهو شئٌ يقال له الصِّحْناة، فلا أحسبه عربيًّا، ولا أحسب العربَ عرفَتْه. وقد ذكره أهلُ اللُّغة، ولا معنى له.
صيف
الصاد والياء والفاء أصلان: أحدهما يدلُّ على زمانٍ، والآخر يدلُّ على مَيْلٍ وعُدول.
فالأوَّل الصَّيف، وهو الزَّمانُ بعد الرَّبيع الآخِر. ويقال للمطر الذى يأتى فيه:
الصَّيِّف. وهذا يومٌ صائف، وليلةٌ صائفة. وعاملته مُصايفةً، أى زمانَ الصيَّف، كما يقال مُشاَهَرَة. والصَّيفيُّون: أولاد الرّجُل بعد كِبَره. ووَلَدُ فلانٍ صيفيُّون.
قال:
إنّ بَنِىَّ صِبْيَةٌ صيفيُّونْ … أَفْلَحَ مَنْ كان له رِبْعِيُّونْ (٢)
وأمَّا الآخَر فصاف عن الشئ، إذا عَدَلَ عنه. [وصافَ السَّهْمُ عن الهدفِ (٣)] يَصِيف صَيْفا، إذا مال. قال أبو زُبَيْد:
стр. 1395
كلَّ يومٍ ترميه منها برِشْقٍ … فمصيبٌ أوصَافَ غيرَ بعيدِ (١)
فأمّا صائف، فى قول أوس:
تَنَكَّرَ بعدى من أُمَيمةَ صائفُ (٢)
فاسمُ موضع.
صيق
الصاد والياء والقاف. يقال فيه إنّ الصَّيْق الغُبار، وقد فتح رؤبةُ ياءَه فقال: «الصَّيَقْ (٣)». ويقال إنّ الصِّيق الرِّيحُ المنتنة من الدّوابّ.
صيك
الصاد والياء والكاف، يقال صاك يَصِيك، إذا لزِم ولضِق. قال الأعشى:
ومثلك مُعْجَبَة بالشَّبا … ب صاكَ العبيرُ بأجسادِها (٤)
وقال الخليل: أراد صَئِك فليَّن الهمزة. ويقال صَئِك الدّمُ، إذا جَمَد.
***
واعلم أنّ الألِف فى هذا الباب مُبدَلةٌ؛ فالصّاب: شحرٌ مُرٌّ، محتملٌ أن يكون من الواو. قال:
إنِّى أَرِقْتُ فبتُّ اللَّيْلَ مرتفقاً … كَأَنّ عَيْنِىَ فيها الصَّابُ مذبوحُ (٥)
стр. 1396
والصَّادُ: قدور النُّحاس، والألف مُبدَلة. قال حسان:
رأيتَ قُدُورَ الصَّادِ حولَ بُيُوتِنا (١)
باب الصاد والباء وما يثلثهما
صبح
الصاد والباء والحاء أصلٌ واحدٌ مطّرد. وهو لونٌ من الألوان قالوا أصله الحُمْرة. قالوا: وسمِّىَ الصُّبْحُ صُبْحاً لحُمْرَته، كما سمِّىَ المِصْباح مِصباحاً لحُمْرَته. قالوا: ولذلك يقال وجهٌ صَبيحٌ. والصَّباح: نُورُ النَّهار. وهذا هو الأصل ثم يُفَرَّع. فقالوا لِشُرْب الغَداة الصَّبوح، وقد اصطَبَحَ، وتلك هى الجاشِرِيَّة.
قال:
إذا ما اصطبحنا الجاشريّة لم نُبَلْ … أميراً وإن كان * الأميرُ من الأزْدِ (٢)
ويقال: «أكذَبُ من الأخيذ الصَّبْحَان»، يعنون الأسير المصطَبٍح، وأصله أنّ قوماً أسرُوا رجلاً فسألوه عن حَيِّه فكَذَبَهُمْ وأومَأَ إلى شُقَّةٍ بعيدة، فطعنوه فسَبقَ اللّبَنُ الذى كان اصطبحه الدّمَ، فقالوا: «أكذَبُ من الأخيذ الصَّبْحَان».
والمِصباح: الناقة تَبْرُك فى معرَّسِها فلا تَنْبَعِثُ حتى تُصْبِح. والتَّصَبُّح: النَّوْم بالغداة. ويوم الصَّباح: يوم الغَارة. قال الأعشى:
به تَرْعُفُ الألفَ إذ أُرْسِلَتْ … غَداةَ الصَّبَاحِ إذا النَّقْعُ ثارا (٣)
стр. 1397
ويقال أتيته أصبوحةَ كلِّ يوم، ولقبتُه ذا صَبوح. والمصابيح: الأقداح التى يُصطَبَح بها. ويقال أتانا لصُبْح خامسةٍ وصِبْحِ خامسة.
ومن الكلمة الأولى: الصَّبَح: شدّة حُمرةٍ فى الشعَر؛ يقال أسدٌ أصبَحُ.
صبر
الصاد والباء والراء أصول ثلاثة: الأول الحبْس، والثانى أعالى الشئ، والثالث جنسٌ من الحجارة.
فالأول: الصَّبْر، وهو الحَبْس. يقال صبَرْتُ نفسى على ذلك الأمر، أى حبَسْتُهاَ. قال:
فصَبَرْتُ عارفةً لذلك حرّةً … ترسُو إذا نَفْسُ الجَبان تَطَلَّعُ (١)
والمصبورة (٢) المحبوسة على الموت. و
نهى رسول اللّه ﵌ عن قتل شئٍ من الدوابّ صَرْاً.
ومن الباب: الصَّبير، هو الكَفِيل، وإنَّما سمِّى بذلك لأنّه يُصبَرُ على الغُرم.
يقال صَبَرت نفسى به أَصبُر صَبْراً، إِذا كَفَلْتَ (٣) به، فأنا به صبير. وصبرتُ الإنسانَ، إذا حلَّفْته باللّه حَهْدَ القَسَم.
وأمّا الثانى فقالوا: صُبْر كلِّ شئٍ: أعلاه. قالوا: وأصبار الإناء. نواحيه، والواحد صُبْر. وقال:
فملأتها عَلَقاً إلى أصبارِها
стр. 1398
وأمَّا الأصل الثالث فالصُّبرة من الحجارة: ما اشتدّ وغلُظ، والجمع صِبَارٌ. وفى كتاب ابن دريد (١): «الصُّبَارة: قطعةٌ من حديدٍ أو حجر» فى قول الأعشى (٢):
من مَبْلغ عَمْراً بأنَّ المرءَ لم يخْلَق صُباَرَه
قال ابنُ دريد: وروى البغداديُّون: «صَبارهْ»، وما أدرى ما أرادوا بهذا.
قلنا: والذى أراده البغداديُّون ما رُوِى أنَّ الصِّبَار ما اشتدَّ وغلُظ. وهو فى قول الأعشى:
قُبَيلَ الصُّبح أصواتُ الصِّباَرِ (٣)
فالذى أراده البغداديون هذا، وتكون الهاء داخلةً عليه للجمع.
قال أبو عُبيد: الصُّبْرُ: الأرض التى فيها حصباءُ وليست بغليظة، ومنه قيل للحرّة: أمُّ صَبَّار.
ومما حُمِل على هذا قول العرب: وقَعَ القومُ فى أمّ صَبُّور، إذا وقعوا فى أمر عظيم.
صبع
الصاد والباء والعين أصل واحد، ثمّ يستعار. فالأصل إصبع الإنسان، واحدةُ أصابعه. قالوا: هى مؤنّثة. وقالوا: قد يذكَّر. و
روى عن النبى ﵌ أنّه قال: «هل أنت إلاّ إصبعٌ دميتِ، وفى سبيل اللّه
стр. 1399
ما لقيتِ (١)». هكذا على التأنيث. ويقال: صَبَع فلان بفلانٍ، إذا أشار نحوه بإصبعه، مُغْتاباً له.
والإصبع: الأثر الحسَن، وهذا مستعارٌ. ومثلٌ يقال: لفلانٍ فى ماله إصبَع، أى أثَرٌ جميل. ويقال للرَّاعى الحسنِ الرِّعْيَة للإِبل، الجميلِ الأثر فيها: إن له عليها إصبعاً. قال الرّاعى يَصِفُ راعياً:
ضعيف العَصَا بادِى العُروق ترى له … عليها إذا ما أجدَبَ النَّاسُ إصبعا (٢)
والصَّبْع: إراقتُك ما فى الإناء من بين إصبعَيك.
صبغ
الصاد والباء والغين، أصلٌ واحد، وهو تلوين الشَّئ بلونٍ ما.
تقول: صبغته أصبغه (٣). ويُقال للرُّطَبة: قد صَبَّغَتْ. فأمّا قولُه تعالى: ﴿صِبْغَةَ اَللّهِ﴾ فقال قوم: هى فِطرتُه لخلْقِه. وقال آخرون: كلُّ ما تُقُرِّب به إلى اللّه تعالى صِبغة.
والأصبغ: الفرس فى طرف ذَنبِه بياض. وذلك دون الأشكل (٤)، والأوّل مشبَّه بالشئ يُصبَغ طرَفُه.
صبى
صبي الصاد والباء والحرف المعتلّ ثلاثة أصولٍ صحيحة: الأول يدلّ على صغر السّنّ، والثانى ريحٌ من الرياح، والثالث [الإمالة (٥)].
стр. 1400
فالأوّل واحد الصِّبْيةَ والصِّبيان. ورأيته فى صباه، أى صغره. والمصْبى:
الكثير الصِّبيان. والصَّباء، ممدود الصِّبا، ويمدُّ مع الفتح (١). أنشد أبو عمرو:
أصبحتُ لا يَحمِل بعضى بعضاَ … كأنما كان صَبَائى قَرْضَا (٢)
ومن الباب: صبا إلى الشّئ يصبُو، إِذا مال قلبُه إليه. والاشتقاق واحد، والاسم الصَّبْوة. وقال العجَّاج فى الصِّبا:
وإنما يأتى الصِّبا الصَّبىُّ (٣)
والثانى: ريح الصَّبَا، وهىَ التى تستقبل القبلة. يقال صبَتْ تصبُو.
الثالث: قول العرب: صَابيْتُ الرُّمح (٤).
فأمّا المهموز فهو يدلُّ على خروجٍ وبروز. يقال صبأ من دينٍ إلى دين، أى خرج. وهو قولهم: صبأ نابُ البعير، إذا طلع. والخارجُ من دينٍ إلى دين صابئ والجمع صابئون وصُبَّاءٌ.
باب الصاد والتاء وما يثلثهما
صتع
الصاد والتاء والعين كلمتان: إحداهما مُختلفٌ فى تأويلها، والأخرى تردُّدٌ فى الشَّئ.
قال اُبن دريد: «الصَّتَع، أصل بناء الصُّنْتع (٥)». ثم اختلف قولُه وقولُ الخليل: الصَّتَع: الشَّابّ الغليظ. وأنشد:
стр. 1401
وما وِصال الصَّتَع القُمدِّ (١)
وقال ابن دريد: الصُّنْتع الظَّليم الصّغير الرأس.
والكلمة الأخرى: التَّصَتُّع: التردّد فى الأمر مجيئاً وذَهاباً.
صتم
الصاد والتاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تمام وقوة. قال اُبن دريد (٢): الصَّيْتَمة (٣): الصَّخَرة. قال: وأعطيتُه ألفاً صَتْماً. وأمّا الصَّتَم فالشَّاب القوىُّ الخَلْق.
باب الصاد والحاء وما يثلثهما
صحر
الصاد والحاء والراء أصلان: أحدهما البَرَاز من الأرض، والآخر لونٌ من الألوان.
فالأوّل الصحراء: الفضاء من الأرض. ويقال أصحر القَومُ، إذا بَرَزوا.
ومن الباب قولُهم: لقيته صَحْرَةَ بَحْرَةَ (٤)، إذا لم يكن بينك وبينه سِتْر.
والصُّحْرة: الصَّحراء فى قول أبى ذؤيب:
سَبىٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نفاه … أتِىٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ (٥)
والأصل الآخر: الصُّحْرة، وهو لونٌ أبيضُ مُشرَبٌ حمرةً. وأتانٌ صحراءُ:
стр. 1402
فى لونها صُحْرة، وهى كُهبةٌ فى بياضٍ وسواد. ويقال: اصحارَّ النّبتُ، إِذا هَاج؛ وذلك أنّ لونَه يتغيَّر ويختلِط.
صحف
الصاد والحاء والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انبساطٍ فى شئ وسَعَةٍ. يقال إِنّ الصَّحِيفَ: وجهُ الأرض. والصَّحِيفة: بشَرَةُ وجهِ الرجل.
قال البَعِيث:
وكلُّ كُلَيْبّىٍ صحيفةُ وجْهِهِ … أذَل لأقدِام الرِّجال مِنْ النَّعلِ
ومن الباب: الصَّحيفة، وهى التى يُكتَب فيها، والجمع صحائفُ، والصُّحفُ أيضاً، كأنَّه جمع صحيف. قال:
لما رأَوْا غدوَةً جَبَاهَهُمُ … حنّتْ إِلينا الأرحام والصُّحُفُ
والصَّحْفَة: القَصعة المُسْلنطِحَة. وقال الشَّيبانىّ: الصِّحاف مَناقِعُ صغارٌ تُتَّخَذ للماء، الجمع صُحُف.
صحل
الصاد والحاء واللام كلمة، وهى بَحَحٌ فى الصَّوت. يقال للأبحِّ الأصحل، والمصدر الصَّحَل، وهو صَحِلٌ، قال الأعشى:
صَحِل الصوت أبَحّ (١)
صحم
الصاد والحاء والميم أصَيلٌ صحيح يدلُّ على لونٍ. فالأصْحَم:
الأغبر إِلى السَّواد. وبلدةٌ صَحْماءُ: مغْبَرَّة. واصحامَّت البَقْلة: اخضارَّت. وإنَّما قيل لها ذاك لأنّها إذا رَوِيت فكأنها سوداء. ولذلك يقال: إدْهامَّتْ.
стр. 1403
صحن
الصاد والحاء والنون أصَيلٌ يدلُّ على اتّساعٍ فى شئ.
من ذلك الصَّحْن: وَسْط الدَّار. ويقولون: جَوْبَة تنجاب فى الحَرَّة. وبذلك شُبِّه العُسُّ العظيم فقيل له صَحْن.
ومما شَذَّ عن الباب قولهم: صَحَنْتُ بينَ القوم، إذا أصلحتَ بينهم.
وربَّما قالوا صحنتُه شيئاً، إذا أعطيتَه. ويقولون: صَحَنَه صَحَناتٍ، أى ضَرَبَه ضَرَبات. وناقةٌ صَحُونٌ، أى رَمُوح.
صحو
الصاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على انكشاف شئ. من ذلك الصَّحْو: خِلاف السُّكْر. يقال صحا يصحو السَّكْرانُ فهو صاحٍ. ومن الباب: أصْحَت السَّماءُ فهى مُصْحِيَة. وروى عن أبى حاتم قال:
العامّة تظنُّ أنّ الصَّحو لا يكون إلاّ ذهابَ الغَيم؛ وليس كذلك، إنَّما * الصحو ذَهاب البَرْدِ، وتفرُّقُ الغَيم.
ومما شذَّ عن هذا الأصل المِصحاةُ، كالجام يُشرَب فيه.
صحب
الصاد والحاء والباء أصلٌ واحد يدلُّ على مقارَنة (١) شئٍ ومقاربته. من ذلك الصَّاحب والجمع الصَّحْب، كما يقال راكب ورَكْبٌ.
ومن الباب: أصحب فلانٌ: إذا انقاد. وأصْحَبَ الرّجُل، إذا بلغ ابنُه. وكلُّ شئٍ لاءم شيئاً فقد استصحبه. ويقال للأديم إذا تُرِك عليه شَعَرُه مُصْحَبٌ.
ويقال أصحب الماءُ، إِذا علاه الطُّحْلَب.
стр. 1404
باب الصاد والخاء وما يثلثهما
صخد
الصاد والخاء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّةٍ فى حَرٍّ وغيره. فالصَّيْخَد: شدّة الحَرّ. ويقال الصَّيخَد: عين الشَّمس. واصطَخَدَ الْحِرْباءُ:
تَصَلَّى بحرِّ الشَّمس. ويومٌ صَخَدان، على فَعَلان (١): شديد الحَرّ. ويقال: صَخَد النهار يَصْخَد من شدّة الحرّ، وصَخِد يَصْخَد (٢). والصَّخْرة الصَّيخود: الشّديدة.
ومما يقارِب هذا فى باب الشِّدّة قولهم: صَخَد الصُّرَد، إذا صاح صِياحاً شديداً. وكذلك صَخَد الرّجُل.
صخر
الصاد والخاء والراء كلمةٌ صحيحة، وهى الصَّخْرة: الحَجَرةُ العظيمة. ويقال صَخْرَةٌ وصَخَرَة.
صخب
الصاد والخاء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صوتٍ عال.
من ذلك الصَّخَب: الصَّوْت والجَلَبة. وقال بعضُهم: رجلٌ صَخْبانُ: كثير الصّخْب. وماءٌ صَخِبُ الآذِىِّ (٣)، إِذا كان له صوت.
صخم
صخم الصاد والخاء والميم كلمة. يقال للمنتصب مُصْطَخِم.
صخى
الصاد والخاء والياء كلمة، يقال: صَخِيَ الثَّوبُ يَصْخَى؛ وهو وسَخٌ ودَرَن، فهو صَخٍ. والاسم الصَّخَى.
стр. 1405
باب الصاد والدال وما يثلثهما
صدر
الصاد والدال والرّاء أصلان صحيحان، أحدُهما يدلُّ على خلاف الوِرْد، والآخَر صَدْر الإنسان وغيره.
فالأوّل قولُهم: صَدَرَ عن الماء، وصَدَر عن البِلاد، إذا كان وَرَدَها ثمَّ شَخَص عنها.
وقال الأحْمَر (١): يقال صَدَرت عن البِلاد صَدَراً، وهو الاسم، فإن أردْتَ المصدر جزمت الدّال. وأنشد:
وليلةٍ قد جَعلْتُ الصُّبح موعدَها … صَدْرَ المطيَّة حتَّى تعرِفَ السَّدَفا (٢)
صَدْر المطية مصدر.
وأمَّا الآخر فالصَّدر للإِنسان، والجمع صُدور، قال اللّه تعالى: ﴿وَلكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ﴾. ثم يشتقُّ منه. فالصِّدَار: ثوبٌ يغطِّى الرَّأس والصَّدْر. والصِّدَار: سَمِةٌ على صدر البعير. والتَّصدير: حبل يُصدَّر به البعير لئلاَّ يُرَدَّ حِمْلُه إلى خَلْفه. والمُصَّدر: الأسَد، سُمِّى بذلك لقوّة صَدْرِه.
والمصدور: الذى يشتكى صَدْرَه.
صدع
الصاد والدال والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على انفراجٍ فى الشئ. يقال صَدَعْتُه فانصدَعَ وتصدَّع. وصَدَعتُ الفلاةَ: قطعتُها. ودليلٌ هاد