وما وِصال الصَّتَع القُمدِّ (١)
وقال ابن دريد: الصُّنْتع الظَّليم الصّغير الرأس.
والكلمة الأخرى: التَّصَتُّع: التردّد فى الأمر مجيئاً وذَهاباً.
صتم
الصاد والتاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تمام وقوة. قال اُبن دريد (٢): الصَّيْتَمة (٣): الصَّخَرة. قال: وأعطيتُه ألفاً صَتْماً. وأمّا الصَّتَم فالشَّاب القوىُّ الخَلْق.
باب الصاد والحاء وما يثلثهما
صحر
الصاد والحاء والراء أصلان: أحدهما البَرَاز من الأرض، والآخر لونٌ من الألوان.
فالأوّل الصحراء: الفضاء من الأرض. ويقال أصحر القَومُ، إذا بَرَزوا.
ومن الباب قولُهم: لقيته صَحْرَةَ بَحْرَةَ (٤)، إذا لم يكن بينك وبينه سِتْر.
والصُّحْرة: الصَّحراء فى قول أبى ذؤيب:
سَبىٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نفاه … أتِىٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ (٥)
والأصل الآخر: الصُّحْرة، وهو لونٌ أبيضُ مُشرَبٌ حمرةً. وأتانٌ صحراءُ:
стр. 1402
فى لونها صُحْرة، وهى كُهبةٌ فى بياضٍ وسواد. ويقال: اصحارَّ النّبتُ، إِذا هَاج؛ وذلك أنّ لونَه يتغيَّر ويختلِط.
صحف
الصاد والحاء والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انبساطٍ فى شئ وسَعَةٍ. يقال إِنّ الصَّحِيفَ: وجهُ الأرض. والصَّحِيفة: بشَرَةُ وجهِ الرجل.
قال البَعِيث:
وكلُّ كُلَيْبّىٍ صحيفةُ وجْهِهِ … أذَل لأقدِام الرِّجال مِنْ النَّعلِ
ومن الباب: الصَّحيفة، وهى التى يُكتَب فيها، والجمع صحائفُ، والصُّحفُ أيضاً، كأنَّه جمع صحيف. قال:
لما رأَوْا غدوَةً جَبَاهَهُمُ … حنّتْ إِلينا الأرحام والصُّحُفُ
والصَّحْفَة: القَصعة المُسْلنطِحَة. وقال الشَّيبانىّ: الصِّحاف مَناقِعُ صغارٌ تُتَّخَذ للماء، الجمع صُحُف.
صحل
الصاد والحاء واللام كلمة، وهى بَحَحٌ فى الصَّوت. يقال للأبحِّ الأصحل، والمصدر الصَّحَل، وهو صَحِلٌ، قال الأعشى:
صَحِل الصوت أبَحّ (١)
صحم
الصاد والحاء والميم أصَيلٌ صحيح يدلُّ على لونٍ. فالأصْحَم:
الأغبر إِلى السَّواد. وبلدةٌ صَحْماءُ: مغْبَرَّة. واصحامَّت البَقْلة: اخضارَّت. وإنَّما قيل لها ذاك لأنّها إذا رَوِيت فكأنها سوداء. ولذلك يقال: إدْهامَّتْ.
стр. 1403
صحن
الصاد والحاء والنون أصَيلٌ يدلُّ على اتّساعٍ فى شئ.
من ذلك الصَّحْن: وَسْط الدَّار. ويقولون: جَوْبَة تنجاب فى الحَرَّة. وبذلك شُبِّه العُسُّ العظيم فقيل له صَحْن.
ومما شَذَّ عن الباب قولهم: صَحَنْتُ بينَ القوم، إذا أصلحتَ بينهم.
وربَّما قالوا صحنتُه شيئاً، إذا أعطيتَه. ويقولون: صَحَنَه صَحَناتٍ، أى ضَرَبَه ضَرَبات. وناقةٌ صَحُونٌ، أى رَمُوح.
صحو
الصاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على انكشاف شئ. من ذلك الصَّحْو: خِلاف السُّكْر. يقال صحا يصحو السَّكْرانُ فهو صاحٍ. ومن الباب: أصْحَت السَّماءُ فهى مُصْحِيَة. وروى عن أبى حاتم قال:
العامّة تظنُّ أنّ الصَّحو لا يكون إلاّ ذهابَ الغَيم؛ وليس كذلك، إنَّما * الصحو ذَهاب البَرْدِ، وتفرُّقُ الغَيم.
ومما شذَّ عن هذا الأصل المِصحاةُ، كالجام يُشرَب فيه.
صحب
الصاد والحاء والباء أصلٌ واحد يدلُّ على مقارَنة (١) شئٍ ومقاربته. من ذلك الصَّاحب والجمع الصَّحْب، كما يقال راكب ورَكْبٌ.
ومن الباب: أصحب فلانٌ: إذا انقاد. وأصْحَبَ الرّجُل، إذا بلغ ابنُه. وكلُّ شئٍ لاءم شيئاً فقد استصحبه. ويقال للأديم إذا تُرِك عليه شَعَرُه مُصْحَبٌ.
ويقال أصحب الماءُ، إِذا علاه الطُّحْلَب.
стр. 1404
باب الصاد والخاء وما يثلثهما
صخد
الصاد والخاء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّةٍ فى حَرٍّ وغيره. فالصَّيْخَد: شدّة الحَرّ. ويقال الصَّيخَد: عين الشَّمس. واصطَخَدَ الْحِرْباءُ:
تَصَلَّى بحرِّ الشَّمس. ويومٌ صَخَدان، على فَعَلان (١): شديد الحَرّ. ويقال: صَخَد النهار يَصْخَد من شدّة الحرّ، وصَخِد يَصْخَد (٢). والصَّخْرة الصَّيخود: الشّديدة.
ومما يقارِب هذا فى باب الشِّدّة قولهم: صَخَد الصُّرَد، إذا صاح صِياحاً شديداً. وكذلك صَخَد الرّجُل.
صخر
الصاد والخاء والراء كلمةٌ صحيحة، وهى الصَّخْرة: الحَجَرةُ العظيمة. ويقال صَخْرَةٌ وصَخَرَة.
صخب
الصاد والخاء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صوتٍ عال.
من ذلك الصَّخَب: الصَّوْت والجَلَبة. وقال بعضُهم: رجلٌ صَخْبانُ: كثير الصّخْب. وماءٌ صَخِبُ الآذِىِّ (٣)، إِذا كان له صوت.
صخم
صخم الصاد والخاء والميم كلمة. يقال للمنتصب مُصْطَخِم.
صخى
الصاد والخاء والياء كلمة، يقال: صَخِيَ الثَّوبُ يَصْخَى؛ وهو وسَخٌ ودَرَن، فهو صَخٍ. والاسم الصَّخَى.
стр. 1405
باب الصاد والدال وما يثلثهما
صدر
الصاد والدال والرّاء أصلان صحيحان، أحدُهما يدلُّ على خلاف الوِرْد، والآخَر صَدْر الإنسان وغيره.
فالأوّل قولُهم: صَدَرَ عن الماء، وصَدَر عن البِلاد، إذا كان وَرَدَها ثمَّ شَخَص عنها.
وقال الأحْمَر (١): يقال صَدَرت عن البِلاد صَدَراً، وهو الاسم، فإن أردْتَ المصدر جزمت الدّال. وأنشد:
وليلةٍ قد جَعلْتُ الصُّبح موعدَها … صَدْرَ المطيَّة حتَّى تعرِفَ السَّدَفا (٢)
صَدْر المطية مصدر.
وأمَّا الآخر فالصَّدر للإِنسان، والجمع صُدور، قال اللّه تعالى: ﴿وَلكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ﴾. ثم يشتقُّ منه. فالصِّدَار: ثوبٌ يغطِّى الرَّأس والصَّدْر. والصِّدَار: سَمِةٌ على صدر البعير. والتَّصدير: حبل يُصدَّر به البعير لئلاَّ يُرَدَّ حِمْلُه إلى خَلْفه. والمُصَّدر: الأسَد، سُمِّى بذلك لقوّة صَدْرِه.
والمصدور: الذى يشتكى صَدْرَه.
صدع
الصاد والدال والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على انفراجٍ فى الشئ. يقال صَدَعْتُه فانصدَعَ وتصدَّع. وصَدَعتُ الفلاةَ: قطعتُها. ودليلٌ هاد
стр. 1406
مِصدَع. والصَّدْع: النّبات؛ لأنه يَصدَع الأرض، [فى] قوله تعالى: ﴿وَاَلْأَرْضِ ذاتِ اَلصَّدْعِ﴾.
ومن الباب: صَدَع بالحقِّ، إِذا تكلَّمَ به جهاراً. قال سبحانَه لنبيِّه ﵇: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾. ويقال تصدَّع القَوْمُ، إِذا تفرّقُوا. والصِّدْعَة من الإِبل: قِطعةٌ كالسِّتِّين ونحوِها، كأنَّها انصدعت عن العَكَر العظيم.
ومما شذَّ عن الباب: الصَّدَع: الفَتِىُّ من الأوعال.
صدغ
الصاد والدال والغين أصلان، أحدهما عضوٌ من الأعضاء، والآخَر يدلُّ على ضَعْف.
فالأوّل الصُّدْغ، وهو ما بين خَطِّ العين إلى أصل الادُن. يقال صَدَغْت الرّجل، إِذا حاذيتَ صُدْغَه بصُدْغِك فى المشى. والصِّداغ: سِمَة فى الصُّدْغ.
والأصل الآخَر الصَّدِيغ: الرجل الضَّعيف. يقال ما يَصْدَغ نملةً من ضَعْف (١)، أى ما يقتُل. ويقال إنَّ الصَّديغ الولدُ إلى أن يستكملَ سبعةَ أيام (٢).
ومما شذَّ عن البابين قولُهم: صدغتُه عن الشئ، أى كففتُهُ عنه.
صدف
الصاد والدال والفاء أصلان: [الأوّل] يدلُّ على المَيْلِ، والثانى عَرَضٌ من الأعراض.
فالأوّل قولهم: صَدَف عن الشئ، إذا مال * عنه وولَّى ذاهباً. قال اللّه تعالى:
﴿سَنَجْزِي اَلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا﴾. والصَّدَف من البعير: أن يميل خُفُّهُ من
стр. 1407
اليد أو الرِّجْل إلى الجانب الوَحشىّ (١)؛ وقد صَدِفَ. ويقال للإٍبل التى تقف عند أعجاز الإبل على الحوض تنتظر انصرافَ الشّاربةِ لتدخُل: هى الصَّوادف. قال:
النّاظراتُ العُقَبَ الصَّوادفُ (٢)
والصَّدَف: جانب الجبَل، وإنما سُمِّى لميْله إلى إحدى الجِهَتين
وأمّا الآخر فالصَّدَف المَحَارة، هى معروفة.
صدق
الصاد والدال والقاف أصلٌ يدلُّ على قوّةٍ فى الشئ قولاً وغيرَه. من ذلك الصِّدْق: خلاف الكَذِبَ، سمِّى لقوّته فى نفسه، ولأنَّ الكذِبَ لا قُوَّة له، هو باطلٌ. وأصل هذا من قولهم شئٌ صَدْقٌ، أى صُلْب.
ورُمْح صَدْقٌ. ويقال صَدَقُوهم القِتالَ، وفى خلاف ذلك كَذَبوهم. والصِّدِّيق:
الملازم للصِّدْق. والصَّدَاق: صَدَاق المرأة، سُمِّى بذلك لقوّته وأنّه حقٌّ يَلزمُ.
ويقال صَدَاقٌ وصُدْقة وصَدُقة (٣). قال اللّه تعالى: ﴿وَآتُوا اَلنِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.
وقرئت: «صدقاتهنّ (٤)». و [من] الباب الصَّدَقة: ما يتصدَّق به المرءُ عن نفسه وماله. وأمّا المُصَدِّق فخَبّرنا أبو الحسن على بن إبراهيم، عن المفسِّر، عن القُتَيْبىّ قال: ومما يضَعُه النّاس غير موضعه قولهم: هو يتصدَّق، إِذا أعطى، ويتصدّق
стр. 1408
إِذا سأل. وذلك غلطٌ، لأن المتصدِّق المُعطى. قال اللّه تعالى فى قصّة من قال:
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾. وحدَّثَنا هذا الشيخ عن المَعْدَانىِّ عن أبيه، عن أبى مُعاذ، عن اللَّيْث، عن الخليل قال: المُطْعِم مُتَصَدِّق والسَّائل متصدِّق. وهما سواء. فأمَّا الذى فى القرآن فهو المعطِى. والمُصَدِّق: الذى يأخذ صَدَقات الغنم. ويقال: هو رجلُ صدقٍ (١). والصَّدَاقة مشتقّة من الصِّدق فى المودّة. ويقال صَدِيق للواحد وللاثنين وللجماعة، وللمرأة. وربما قالوا أصدقاءُ، وأصادق. قال:
فلا زِلْنَ حَسْرَى ظُلَّعاً لِمْ حَمَلْنَها … إلى بلدِ ناءٍ قليل الأصادقِ (٢)
صدم
الصاد والدال والميم كلمةٌ واحدة، وهى الصَّدْم، وهو ضَرْب الشَّئٍ الصُّلْبِ بمثله.
صدن
الصاد والدال والنون أصلٌ ضعيف. يقولون الصَّيْدَن:
الثَّعْلَب.
صدى
الصاد والدال والحرف المعتل فيه كلمٌ متباعدةُ القياس، لا يكاد يلتقى منها كلمتانِ فى أصل. فالصَّدَى: الذَّكَرُ من البُوم، والجمع أصداء.
قال:
فليس الناسُ بعدَكَ فى نقيرِ … وما هم غيرَ أصداءٍ وهامِ (٣)
والصَّدَى: الدِّماغُ نفسُه، ويقال بل هو الموضع الذى جُعِل فيه السَّمْع من
стр. 1409
الدِّماغ، ولذلك يقال: أصَمَّ اللّهُ صَدَاه. ويقال بل هذا صَدَى الصَّوْت، وهو الذى يُجيبك إِذا صِحْت بقُرْبِ جَبَل. وقال يصف داراً:
صَمَّ صداها وعفا رسمُها … واستعحمَتْ عن منطقِ السَّائِل (١)
والصَّدَى: الرَّجُل الحسَنُ القِيام على ماله، يقال هو صَدَى مالٍ. ولا يقال إلاّ بالإضافة. والصَّدَى: العَطَش، يقال رجلٌ صَدٍ وصادٍ، وامرأة صادية.
وتصدَّى فُلانٌ للشَّئ يستشرفه ناظراً إليه. والتَّصدية: التَّصفيق باليدين. قال اللّه تعالى: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً﴾. فأمَّا الصَّوادى من النَّخْل فهى الطِّوال. ويقال: صاديتُ فلاناً، إِذا دارَيْتَه. وصاديت [فلاناً مُصاداةً: عاملتُه بمثل صَنيعه (٢)].
وإِذا كان بعد الدَّال همزة تغيَّر المعنى، فيكون من الصَّدَإ صدأ الحديد.
يقولون: صاغِرٌ صَدِئٌ من صدإ العار (٣).
صدح
الصاد والدال والحاء أصَيلٌ يدلُّ على صوت. يقال صدح الدِّيك والغُراب. وكان اللِّحيانى يقول: إنّه لَصَيْدَحٌ، أى مرتفع الصَّوت.
ويقولون - وليس هو من هذا القياس: إِنَّ الصُّدْحَة خَرَزة يُؤَخَّذ بها. ويقال الصَّدَح: الإكام (٤). واللّه أعلم.
стр. 1410
باب الصاد * والراء وما يثلثهما
صرع
الصاد والراء والعين أصلٌ واحد يدلُّ على سقوطِ شئٍ إِلى الأرض عن مراس اثنين، ثم يُحمَل على ذلك ويشتقُّ منه. من ذلك صرَعْتُ الرّجلَ صرْعاً، وصارعتُه مصارَعَة، ورجلٌ صَرِيع. والصَّريع من الأغصان:
ما تَهدَّلَ وسقط إلى الأرض، والجمع صُرُع. وإِذا جُعِلَتْ من ذلك السّاقط قَوْسٌ فهى صَرِيع.
وأمّا المحمول على هذا فقولُهم: هما صِرْعان، يقال إنّ معنى ذلك أنَّهما يقعان معاً. وهذا مثَلٌ وتشبيه. وكذلك مِصْراعا البابِ مأخوذانِ من هذا، أى هما متساويان يقعان معاً. والصَّرعانِ: إبلان يختلفان فى المشْى، فتذهب هذه وتجئ هذه لكثرتها. قال:
فَرَّجْتُ عنه بِصَرْعينا لأرملةٍ … أو بائس جاء معناه كمعناه (١)
ومَصارع النَّاس: مَساقِطُهم. وقال أبو زيد: أتانا صَرْعَىِ النّهار، غُدْوةً وعَشيّة. وهذا محمولٌ على ما ذكرناه، من أنّ الصِرَّعَين المِثلان. والقياس فيه كلِّه واحد.
صرف
الصاد والراء والفاء معظم بابِه يدلُّ على رَجْع الشئ. من ذلك صَرفْتُ القومَ صَرفاً وانصرفوا، إِذا رجَعْتَهم فرَجَعوا. والصَّرِيف: اللّبَن ساعةَ يُحلَب ويُنصرَف به. والصَّرْف فى القُرْآن: التَّوبة (٢)، لأنّه يُرجَع به
стр. 1411
عن رتبة المذنبين. والصَّرْفة: نجم. قال أهلُ اللغة سمِّيت صرفةً لانصراف البرد عند طلوعها. والصَّرْفة: خَرَزة يؤخَّذ بها الرِّجال، وسمِّيت بذلك كأنَّهم يصرفون بها القلبَ عن الذى يريده منها. قال الخليل: الصَّرْف فَضْل الدِّرهم على الدِّرهم فى القِيمة. ومعنى الصَّرف عندنا أنَّه شئٌ صُرِف إلى شئٍ، كأنَّ الدِّينارَ صُرِف إلى الدراهم، أى رُجِع إليها، إِذا أخذتَ بدلَه. قال الخليل: ومنه اشتُقَّ اسمُ الصَّيَرفىّ، لتصريفه أحدَهما إلى الآخَر. قال: وتصريف الدَّراهِم فى البِياعات كلِّها:
إنفاقُها. قال أبو عُبيدٍ: صَرْف الكلام: تزيينه والزِّيادةُ فيه، وإنَّما سمِّى بذلك لأنّه إِذا زيِّن صرف الأسماعَ إلى استماعه. ويقال لحَدَث الدَّهْر صَرفٌ، والجمع صُروف، وسمِّى بذلك لأنه يتصرَّف بالناس، أى يقلِّبهم ويردِّدهم. فأمّا حِرْمةَ الشّاءِ والبقَر والكلاب، فيقال لها الصِّرَاف، وهو عندنا من قياس الباب، لأنها تَصَرَّف أى تَرَدّدَ وتُراجِع فيه. ومن الباب الصَّريف، وهو صَوت نابِ البعير.
وسمِّى بذلك لأنّه يردِّده ويرَجِّعه. فأمّا قولُ القائل:
بَنِى غُدانةَ ما إنْ أنتمُ ذهباً … ولا صريفاً ولكن أنتم الخزَفُ (١)
فقال قومٌ: أراد بالصَّريف الفِضّة. فإن كان صحيحاَ فسميِّت صريفاً من قولهم:
صّرَفت الدِّينارَ دراهمَ، ليس له وجهٌ غير هذا.
وممّا أحسِبَه شاذًّا عن هذا الأصل: الصَّرَفَانُ، وهو الرَّصاص. والصَّرَفانُ فى قوله:
أمْ صرفاناً باردا شديدا (٢)
стр. 1412
مختلفٌ فيه، فقال قوم هو الرَّضاص. وقال آخَرون: الصَّرَفانُ: جنس من التَّمر. وأنشدوا:
أكْلَ الزُّبد بالصَّرَفان (١)
قالوا: ولم يكن يُهدَى للزّبّاء شئٌ من الطُّرف كان أحبَّ إليها من التَّمر.
وأنشدوا:
ولما أتتْها العير قالت أباردٌ … من التَّمْرِ أم هذا حديدٌ وجندلُ (٢)
ومما شذّ أيضاً الصِّرْف: شئ من الصِّبْغ يُصبَغ به الأديم. قال:
كمَيْتٌ غير مُحْلِفةٍ ولكنْ … كلون الصرْفِ عُلَّ به الأديمُ (٣)
وعلى هذا يُحمَل قولهم: شرِب الشّرابَ صِرْفاً، إِذا لم يمزُجْه، كأنّه تُرِك على لونِه وحُمْرته.
صرم
الصاد والراء والميم أصلٌ واحدٌ صحيح مطَّرد، وهو القَطْع.
من ذلك صُرْم الهِجْران. والصَّريمة: العزيمة على الشئ، وهو قَطْعُ كلِّ عُلْقةٍ دونَه. والصُّرام: آخر اللّبَن بعد التغزير، إِذا احتاج الرّجل إليه حلبَه ضرورةً.
قال بشر:
ألَا أبلِغْ بنى سعدٍ * رسولاً … ومولاهُمْ فقد حُلِبَتْ صُرَامُ (٤)
стр. 1413
وهذا مَثلٌ، كأنّه يقول: قد بُلِغ من الشر آخِرُه وآخر الشئ عند انقطاعه.
ويقال: أكل فلانٌ الصَّيْرَم، وهى الوَجْبة؛ لأنّه إِذا أكلها قطع سائر يومه. ويقال صَرَمْتُه صَرْماً، بالفتح وهو المصدر، والصُّرْم الاسم. فأمَّا الصَّريم فيقال إنّه اسمُ الصُّبح واسم اللّيل. وكيف كان فهو من القياس؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَصرِم صاحبَه وبَنصرِم عنه. قال اللّه تعالى: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾. يقول: احترقت فاسوادَّت كاللَّيل. فهذا فيمن قاله إنّه اللَّيل. وأمّا الصُّبح فقال بشر:
فباتَ يقول أصبِحْ ليلُ حَتّى … تَجَلّى عن صَريمتِه الظَّلامُ (١)
والصَّريم: الرَّمل ينقطع عن الجدَد والأرض الصُّلبة. والصِّرام: وقت صَرْم الأعذاق. وقد أصرَمَ النّخلُ: حان صِرامُهُ. والصِّرْمة: القطيع من الإبل نحوٌ من الثَّلاثين. والصِّرَم: القِطَع من السَّحاب، واحدتها صِرمة. قال النابغة:
وهبَّت الريحُ من تِلقاءِ ذِى أُرُلٍ … تُزْجِى من اللَّيل من صُرَّادِها صِرَما (٢)
والصِّرْم: طائفةٌ من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء، فهم أهل صَرم.
والرَّجُل الصَّارم: الماضى فى الأمور كالسَّيف الصَّارم. وناقة مصرَّمة، أى يُصَرَّم طبْيُها فيفْسُدُ الإحليل فييْبس، فذلك أقوى لها؛ لأنَّ اللبن لا يَخرج. ويقال إنّ التَّصريم يكون بكَىِّ خِلفَينِ. والصَّرماء: الأرض لا ماء بها. ويقال إنّ الصَّريمة الأرض المحصودُ زرعُها (٣). فأمّا قوله:
ومَوماةٍ يحَار الطَّرْفُ فيها … إِذا امتنعَتْ علاها الأصرَمانِ (٤)
стр. 1414
فإنّ الأصرمَينِ الذِّئب والغراب، سُمِّيا بذلك لقطعهما الأنيس.
صرى
الصاد والراء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على الجمع. يُقال: صَرَى الماءَ يصرِيه، إذا جمعه. وماءٌ صَرًى: مجموع.
قال:
رأت غلاماً قد صَرَى فى فقرتهْ … ماءَ الشَّبابِ عُنفوانُ شِرَّتْه (١)
وكأَنَّ الصَّرَاةَ (٢) مشتقَّة مأخوذة من هذا. وسمِّيت المُصَرَّاةُ من الشَّاء وغيرِها لاجتماع اللبن فى أخلافها.
قال رسول اللّه ﵌: «لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنم. ومَنْ اشترى مصرّاةً فهو بآخر النَّظَرَين (٣)، إن شاء ردَّها وردَّ معها صاعاً من تمر». ويقال صَرَيْت. ما بينهم: أصلحته، وذلك هو القياس؛ لأنه يجمع الكلمةَ المشتَّتةَ. وتقول: صَرَيت الرّجُل، إذا منعته ما يريدُه. قال:
وليسَ صارِيَهُ عن ذِكرها صارِ (٤)
والقياس ذلك؛ لأنَّه إذا مُنع الشئَ فقد حُبِس (٥) دونه وجُمِع عنه ويقولون:
صراه اللّه، كما يقولون: وقاه، أى لا نَشرَ أمرَه، بل جَمَع مالَه. وصَرَى فلانٌ [فى يد فلانٍ، إذا بقَى (٦)] فى يده رَهْنا محبوساً.
стр. 1415
وشذَّ عن الباب الصَّرَاية: الحنظل، فى قوله:
أَوْ صرَايةُ حَنْظَلِ (١)
صرب
الصاد والراء والباء أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الباب الذى قبله. وزاد الخليل فيه وصفاً آخر، قال: الصرِيب: اللَّبن الذى قد حُقِن: والوَطْب مُصرَّب. وقال ابنُ دُريد: كلُّ شئٍ أملسَ فهو صرَب.
وهذا الذى قاله ابنُ دريدٍ أقْيَس؛ لأنَّهم يسمُّون الصَّمغ الصرَب، وينشدون:
أرض عن الخير والسُّلطانِ نائيةٌ … والأطيبان بها الطُّرْثُوثُ والصَّربُ (٢)
والصَّمغ فيه مَلاسَة. والذى قاله الخليل فَفرْعُه قولُهم للصبِّى إذا احتبس بَطْنُه:
صرَب ليَسْمَن، وذلك عند عَقْدِه شَحْمه. والصَّرَب: اللَّبَن الحامض.
صرح
الصاد والراء والحاء أصلٌ منقاس، يدلُّ على ظهور الشَّئ وبُروزه. من ذلك الشَّئ الصريح. والصريح: المحض الحسَب، وجمعه صُرَحاء. قال الخليل: ويجمع الخليلُ على الصرائح. قال: وكلُّ خالصٍ صريح.
يقال هو بَيِّنُ الصَّراحة والصُّروحة. وصرَّحَ بما فى نفسه: أظهَرَه. ويقال:
كأس صراحٌ، إذا لم تُشَبْ بمِزاج. وصرَّحت الخمرُ، إذا ذهب عنها الزَّبد.
قال الأعشى:
كُمَيتٌ تكشَّف عن حُمْرةٍ … إذا صرَّحَتْ بعد إزبادِها (٣)
стр. 1416
ويقال: جاء به صُرَاحا، أى جِهارا. ولقيت فلاناً مُصارَحة وصِراحاً، أى كِفاحا. ويقال صرَّح الحقُّ عن مَحْضه، أى انكشف الأمرُ بعد غُيوبه.
والصَّرْحة: المكان، ويقال بل هو المَتْن من الأرض. ويقال يومُ مُصرِّح، إذا كان لا سحابَ فيه، وهو فى شعر الطِّرِمّاح (١). والصَّرْح: بيتٌ واحدٌ يُبنى منفرداً ضخماً طويلا فى السَّماء. وكلُّ بناءٍ عالٍ فهو صرْح.
صرخ
الصاد والراء والخاء أُصيلٌ يدلُّ على صوتٍ رفيع.
من ذلك الصُّراخ، يقال صرَخ يَصرُخ، وهو إذا صوّت. ويقال الصَّارخ:
المستغيث، والصارخ: المغيث، ويقال بل المُغيث مُصرِخ؛ لقوله تعالى فى قصة من قال: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾.
صرد
الصاد والراء والدال أصولٌ ثلاثة: أحدها البرد، والآخر الخلوص، والآخر القِلَّة.
فالأوَّل: الصَّرْد: البَرْد؛ ويومٌ صرِدٌ؛ وقد صرِد الرَّجل ورجلٌ مِصرادٌ:
جَزُوع من البَرْد. والاسم الصَّرَد. قال الشاعر:
نِعْمَ شِعارُ الفتى إذا برَدَ اللَّيلُ … سُحيراً وقفقَف الصَّرِدُ (٢)
ومن الباب قولهم: صرِد القلبُ عن الشئ، إذا انتهى عنه. وذلك أنَّه يسلو عنه ويُبرد ويَصرَد. والصُّرَّاد: غَيم رقيق.
стр. 1417
وأمَّا الخلوص فالصَّرْد: البَحْت الخالص. ويقال كذِبٌ صرْد. وأُحِبُّك حُبًّا صَرْداً. وشرابٌ صرْد: خالص. قال:
فإنَّ النَّبيذ الصردَ إن شُرْبَ وحْده … على غير شئٍ أوجع الكبْدَ جُوعُها (١)
ومن الباب: صرَد السَّهمُ من الرّميَّة، إذا نفذ حَدُّه. ونَضْلٌ صارد. وأنا أصردته، وهو الخلوص من الرَّميَّة.
والباب الثالث: التصريد فى السّقْى دون الرِّىّ. وشرابٌ مصرّد، أى مقلَّل. وصرَّد له العَطاء، إذا قلَّلهُ
ومما شذَّ عن الباب الصُّرَد: طائر. والصُّرَدَانِ: عِرقانِ تحت اللِّسان.
صرط
الصاد والراء والطاء وهو من باب الإبدال، وقد ذكر فى السين، وهو الطَّريق. قال:
أكُرُّ على الحرورِيِّينَ مُهْرى … وأحملُهم على وَضَح الصِّراطِ (٢)
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله صاد
فالذى جاء منه على القياس، الذى تقدَّم ذكره. [وأمّا المنحوت] فقولهم (الصَّعْنب) الصَّغير الرّأس، فهذا مما زيدت فيه الباء، وأصله الصاد والعين والنون، وقد قلناه فى الصِّعْوَنّ، ومضى تفسيره (٣).
ومن الباب: (اصْمَقَرَّ) اللّبنُ، إذا اشتدَّت حُموضته. وهذا منحوتٌ من
стр. 1418
كلمتين. من صقر ومقر. أمّا مقر فهو الحامض، ومن ذلك يقال سمكٌ ممقور.
وأما صقر فمن الخُثورة، ولذلك سمِّى الدِّبْس صقراً، وقد مرّ.
ومن ذلك قولهم: بعير (صلخد (١)) أى صُلْب، فاللام فيه زائدة، وإنّما هو من صَخَد والصَّخْرةِ الصَّيْخُود، وقد فسرناه.
ومن ذلك: (الِصَّلْقَم)، وهو الشديد العضّ. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من صَلَقَ ولَقَم، كأنّه يجعل الشّئَ كاللُّقمة. والصَّلْق من الأنياب الصَّلَقات، وقد مضى.
ومن ذلك: (الصِّرْداح) و (الصَّرْدَح)، وهى الناقة الصُّلْبة. وهذا مما زيدت فيه الدَّال. وأصله من الصَّرْح، وهو البناء العالى القوىّ.
ومن ذلك كلمةٌ ذكرها ابن دريد (٢)، وهى فى القياس جيّدة صحيحة. قال:
«ناقة صَيْلَخود: صُلْبة شديدة»، وقد فسرناها فى الصّلخد.
ومن ذلك (اصمَعَدَّ) الرّجل: ذهب فى الأرض. وهذا ممّا زيدت فيه الميم.
وإنّما هو من أَصْعَدَ فى الأرض، وقد فسَّرناه.
ومن ذلك (صَلْفَع) رأسَه، إذا حلقه. والفاء فيه زائدة، وهو من الصَّلَع.
وقال قومٌ: صلفَعَه، إذا ضرب عنقَه. وهو قريبٌ، إِلاّ أنّ الأوّل أقْيَس.
ومن ذلك قول الأحمر: (صَلْمعتُ) الشئ، إِذا قلعتَه من أصله. وقال الفرّاء: صَلْمَعَ رأسَه، إِذا حلق شعْره. والميم فى الكلمتين زائدة. ويقال إِنْ (الصَّلْمعة) و (الصَّلْفعة): الإفلاس. وهو القياس.
стр. 1419
ومن ذلك (الصِّمْرِد): النّاقة القليلة اللَّبن، والميم فيه زائدة. وهو من صرد.
وقد قلنا إِنّ التَّصريد: التَّقليل.
ومن ذلك (الصُّمَّلِك): الشديد القُوّة، والكاف فيه زائدة، والأصل الصُّمُلّ.
ومن الباب (الصَّهْصَلِق) الشَّديد الصَّوت الصّخّاب. يقال امرأة صَهْصَلِق:
صخّابة. وهذا منحوتٌ من كلمتين: من صهل وصلق، وقد ذكرناهما. قال ابنُ أحمر:
صَهْصَلِق الصّوت إذا ماغَدَتْ … لم يَطْمَع الصَّقرُ بها المنكدِرْ (١)
ومن ذلك (المصمئِلّة): الدَّاهية. والأصل صَمَل، وقد مضى ذكره ومن ذلك (الصّفاريت)، وهم الفُقَراء، الواحد صِفْريت. قال ذو الرّمّة:
ولا خُورٍ صَفَاريتِ (٢)
والتاء فيه زائدة، وإنّما هو من الصِّفْر، وهو الخالى.
ومن ذلك (الصَّعْنَبة)، أى تَصَومُع الثَّريدة. والباء فيه زائدة، وهو من المُصْعَنّ (٣) والصِّعْوَنّ، وقد ذكرناه.
ومن ذلك (الصَّمْعَرةُ (٤))، وهو ما غلُظ من الأرض. و (الصَّمْعَريّة) من الحيّات. الخبيثة. و (الصَّمعرىُّ): اللئيم. وقياس هؤلاء الكلماتِ واحد، وهى
стр. 1420
منحوتةٌ من صَمَر ومَعَر. أمّا صمر فاشتدّ. وأمَّا معر فقلّ نبته وخَيره. وقد ذُكِر فى بابه.
ومن ذلك (الصِّمْلَاخ): خَرْق لأُذُن، واللام فيه زائدة، وإنّما هو الصِّماخ، وقد ذكرا. ومن ذلك (الصُّمَالخ): اللبن الخاثر المتلبِّد (١). فهذا من صلخ وصمل أمّا صمل فاشتدّ، وأمّا صَلَخ فمن الصَّمَم. فكأنّ اللّبَن إذا خثُر لم يكنْ له عند صبِّه صَوت.
ومن ذلك (الصِّقَعْل)، وهو التَّمر اليابس (٢). وهذا من الصَّقْل. والعين فيه زائدة، وذلك أنّه إذا يبس صار كالشَّئ الصَّقيل (٣).
ومن ذلك (الصِّلْدمَة). الفَرَس الشَّديدة. وهذه من صَلَدْ وصَدَمَ. أمَّا الصَّلْد فالشَّديد، وهو من الصَّخْرة الصَّلْد. والصَّدْم من صَدْم الشّئ، وقد مرّ ذكره.
فأمَّا (الصِّنْتِيت): وهو السيِّد، فمضى ذكرُه؛ لأنّه من باب الإبدال، وهو الصِّنْديد.
ومن ذلك (الصَّقْعب): الطَّويل من الرِّجال. فهذا منحوتٌ من كلمتين من صَقَب وصَعَب. أمّا الصَّقْب فالطَّويل، والصَّعب من الصُّعوبة.
ومن ذلك (الصَّلْهب): الرّجُل الطَّويل. فهذا معنيان: الإبدال والزِّيادة.
أمّا الإبدال فالصاد بدل السين، وهو السَّلْهَب. وإذا كانت الهاء زائدة فهو من السَّلِب، وهو الطَّويل.
стр. 1421
وأمَّا الذى وُضع وَضْعاً، وهو غيرُ منقاسٍ عندى، (فالصُّنْبور) النَّخلة تبقى منفردةً ويَدِقُّ أسفلُها. والصُّنْبور: مَثْعَب الحوض. والصُّنبور: الرَّجل الفَرْد الذى لا ولدَ له ولا أخ. والصُّنبور: القَصَبة التى تكون فى الإداوة من حديد أو رصاصٍ يُشرَب بها. وأمَّا (الصِّنَّبْر) وهو البرد الشديد، فالنون والباء فيه زائدتان، وهو من الصِّرّ.
ومما وُضِع وضعاً، ولعله أن يكون كالنَّبَز: (الصَّعافقة)، يقال الذين ليست معهم رءوس أموال، يحضرون الأسواق فإذا اشترى واحدٌ شيئاً دخَلُوا معه فيه.
تم كتاب الصاد
стр. 1422
كتاب الضاد
باب الضاد فى المضاعف [والمطابق]
ضع
الضاد والعين فى المضاعف أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على الخضوع والضَّعْفِ. يقال تضعضع، إذا ذلَّ وخَضَع. قال أبو ذؤيب:
وتجلُّدِى للشّامِتِين أرِيهِمُ … أَنِّى لرَيْبِ الدَّهرِ لا أَتضعضعُ (١)
وكلُّ ضعيفٍ ضعْضاعٌ، إذا لم يكن ذا رأىٍ ولا قُوَّة.
ضغ
الضاد والغين ليس بشئ، ولا هو أصلاً يفرّع منه أو يقاس عليه، لكنَّهم يقولون: إنَّ الضَّغْضَغة: حكايةُ أكلِ الذئب اللحْم. وقال الخليل: الضَّغْضغة: لوك الدَّرداء. ويقولون: الضَّغَّاغة (٢): الأحمق. والضغيعة:
العجين * الرَّقيق. وأقاموا فى عيشٍ ضغيغٍ، أى خَصيب. وليس هذا كلُّه بشئٍ وإنْ ذُكِر.
ضف
الضاد والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على أمرين: أحدهما الاجتماع، والآخر القِلة والضَّعف.
[فأما الأوَّل فهو الضَّفف]، وهو اجتماع النَّاس على الشئِ. ويقال
стр. 1423
ماءٌ مضفوف، إذا كثُر عليه الناس. وطعامٌ مضفوف. و
فى الحديث: «أنه ﵇ لم يشبَع من خُبزٍ ولحم إلاَّ على ضَفَف». يراد بذلك كثرةُ الأيدى على الطَّعام. وقال فى الماء:
لا يَسْتَقِى فى النَّزَحِ المضفوفِ … إلاّ مُدَارَاتُ الغروب الجُوفِ (١)
وجانبا النَّهْرِ: ضَفّتاه؛ لاجتماعهما عليه. قال الخليل: ناقةٌ ضَفوفٌ، أى كثيرة اللَّبن لا تُحلَبُ إلاّ ضَفًّا. والضَّفُّ: الحَلَب بالكفِّ كلِّها.
وأمّا الآخر فقولُهم: فى رأىِ فلانٍ ضَفَفٌ، أى ضَعف. ولقيتُه على ضَفَفٍ، أى عَجلَةٍ لم أتمكَّنْ منه.
ضك
الضاد والكاف أُصَيل صحيح فيه كلمتان: امرأةٌ ضكضاكة ورجل ضكضاكٌ، يراد به القِصَروا كتنازُ اللَّحم. والكلمة الأخرى: الضَّكْضَكة سُرعة المَشْى.
ضل
الضاد واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على معنًى واحد، وهو ضَياع الشئ وذهابُه فى غير حَقِّه. يقال ضَلّ يَضِلّ ويَضَلّ، لغتان. وكلُّ جائرٍ عن القصد ضالٌّ. والضَّلَال والضَّلَالَة بمعنى. ورجلٌ ضِلِّيل ومُضلَّل، إِذا كان صاحبَ ضَلَالٍ وباطل. وممّا يدُلُّ على أنّ أصل الضّلَال ما ذكرناه، قولُهم أُضِلّ الميّتُ، إذا دُفِن. وذاكَ كأنَّهُ شئٌ قد ضاع. ويقولون: ضَلَّ اللّبَنُ فى الماء، ثم يقولون استُهْلِك. وقال فى أُضِلَّ الميّت:
وآبَ مُضِلُّوه بعينٍ جَلِيَّةٍ … وغودِرَ بالجَوْلان حَزمٌ ونائلُ (٢)
стр. 1424
قال ابنُ السكِّيت: يقال أضلَلْتُ بعيرى، إذا ذَهبَ منك؛ وضللت المسجد والدَّارَ، إذا لم تهتدِ لهما. وكذلك كلُّ شئ مُقِيمٍ لا يُهتَدَى له. ويقال: أرضٌ مَضِلّة ومَضَلّة. ووقعوا فى وادى تُضَلِّلَ، إذا وَقعوا فى مَضِلَّة.
ضم
الضاد والميم أصلٌ واحد يدلُّ على مُلاءَمةٍ بين شيئين. يقال ضَمَمت الشّئ إلى الشئ فأنا أضُمُّه ضمًّا. وهذه إضْمامةٌ من خَيل، أى جماعة.
وفرسٌ سَبّاق الأضاميم، أى الجماعات. وإضمامةٌ من كُتُب مثل إضْبارة.
ومن الباب: أسد ضَمْضَم وضُماضِمٌ: يضمُّ كلَّ شئ.
ضن
الضاد والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على بُخْلٍ بالشئ. يقال ضَنِنْتُ بالشّئِ أضَنُّ به ضَنًّا وضَنانةً، ورجلٌ ضَنين. وهذا عِلْقُ مَضَنَّةٍ ومَضِنّة، إذا كان نفيساً يُضَنُّ به. وفلانٌ ضِنِّى مِنْ بين إخوانى، إذا كان النّفِيسَ الذى يُضَنُّ به. وربما قالوا ضَنَنْت بفتح النون.
ضأ
الضاد والهمزة كلمة صحيحة، وهى الضِّئْضئُ، وهو الأصل.
و
فى الحديث: «يخرج من ضِئْضئِ هذا قومٌ يمرُقون من الدِّين (١)».
وأمّا الضاد والحرف المعتلّ فهو يدلُّ على صِياحٍ وجَلَبة. من ذلك الضَّوَّة والضَّوضاة (٢): أصوات النّاس وجَلَبتهم. يقال ضَوْضَوْا بلا همز.
ضب
الضاد والباء أصلٌ واحد يدلُّ عُظْمُه على الاجتماع. قال
стр. 1425
أبو زيد: أضَبّ القومُ إضباباً، إذا تكلّموا جميعاً. ثمّ يُحْمَل على هذا الأصلِ أكثرُ الباب. من ذلك ضَبَّة الحديد، والجمع ضَبَّات. والضَّبّ: الغِلُّ فى القلب.
وقد أَضَبَّ على غِلٍّ فى صدره، إذا جَمَعه فى صدره. ومنه الضَّبَاب، وهو الذى كأنّه غبارٌ يجتمع فيَستُر. وهذا يومٌ مُضِبٌّ. وضَبِب البلدُ: كثُر ضَبابه.
ومن الباب: التَّضَبُّب، وهو السِّمَن. والضَّبِيبة: سمنٌ ورُبٌّ (١) يُجمع بينهما، يقال ضَبِّبُوا لضبِّيكم. والضبُّ من دوابِّ الأرض معروف، وسمِّى لتجمُّع خَلْقه ولحْمِه؛ والجمع ضِباب. وربَّما شبِّه الطَّلْع به. قال:
أطَافَ بفُحَّالٍ كأنَّ ضِبابَهُ … بُطونُ الموالى يومَ عِيدٍ تَغَدَّتِ
يقول: طَلْعُها ضخمٌ كأنّه ضِبابٌ ممتلئة. ثم شَبَّه تلك الضِّبابَ ببطونِ موالٍ تغدَّوْا فتضَلَّعُوا. ويقال: وقَعْنا فى مَضَابَّ مُنْكَرة، أى قِطَعٍ من الأرض كثيرة الضِّباب. والضُّبَاضِب: الرّجل * القصير السمين. فأمّا قولهم: ضبَّ النّاقة، فهو مِثل ضَفَّها (٢) إذا حَلَبَها بالكفّ جميعاً. قال الكسائىّ: فَطَرت النّاقةَ أفطرُها، إذا حلبتَها بطرف أصابعك. وضَبَبْتُها أضُبُّها ضبًّا، إذا حَلَبْتَها بالكفِّ كلِّها.
قال الفرَّاء: هذا هو الضَّفُّ. فأمّا الضَّبُّ فأنْ تجعل إِبهامك على الخِلْف وأصابعَك على الإبهام والخِلْف معاً.
ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم: ناقة ضَبّاءُ وبعيرٌ أضبُّ، وهو وجعٌ يأخذهما
стр. 1426
فى الفِرْسِن (١). فأمّا قولُهم: ضَبّت لِثَتُه دماً، وضبَّت يدُه إذا سالت دماً، فليس من هذا الباب، إِنّما هو مقلوب من بَضَّ (٢)، وقد مرّ.
ضج
الضاد والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على صِياحٍ بضَجَر من ذلك ضجَّ يضِجُّ ضجيجا، وضجَّ القوم ضِجاَجاً. قال أبو عبيد: أضجَّ القوم إِضجاجاً، إِذا جَلبُوا (٣) وصاحُوا. فإذا جزِعوا من شئٍ وغُلِبوا قيل ضَجُّوا. وقال:
الضِّجَاج: المشاغَبة والمُشارَّة. قال غيره: الضَّجُوج من الإبل؛ التى تضجُّ إِذا حُلِبَت.
ومما شذَّ عن هذا الباب: الضَّجاج (٤)، وهو خَرَز (٥).
ضح
الضاد والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على رقَّةِ شئٍ بعينه. من ذلك الضَّحضاح: الماء إلى الكَعبَين، سمِّى بذلك لرقّته. والضَّحضحة: تَرقرُقُ السَّراب. ومنه الضِّحّ، وهو ضَوء الشّمس إِذا استمكَنَ من الأرض. وكان أبنُ الأعرابىِّ يقول: هو لون الشَّمس. ويقولون: جاء فلانٌ بالضِّحِّ والرِّيح، يُراد به الكَثْرة، أى ما طلَعت عليه الشَّمس وما جرَت عليه الرِّيح. قال:
ولا يقال [الضِّيح (٦)].
стр. 1427
ضخ
الضاد والخاء ليس بشئ. على أنَّهم يقولون: الضَّخّ: امتداد البَول. والمِضَخَّة: قَصَبَةٌ يرمَى بها الماء فيمتدّ.
ضد
الضاد والدال كلمتان متباينتان فى القياس.
فالأولى: الضِّدّ ضِدّ الشئ. والمتضادّان: الشَّيئان لا يجوز اجتماعهما فى وقتٍ واحد، كالليل والنَّهار.
والكلمة الأخرى الضَّدُّ، وهو المَلْ ء، بفتح الضاد، يقال ضَدَّ القِربةَ:
ملأها، ضَدًّا.
ضر
الضاد والراء ثلاثة أصول: الأوّل خلاف النَّفع، والثانى اجتماعُ الشَّئ، والثالث القوّة.
فالأوَّل الضَّرّ: ضدُّ النَّفْع. ويقال ضَرَّه يضُرُّه ضَرًّا. ثمَّ يحمل على هذا كلُّ ما جانَسَه أو قارَبه. فالضُّرُّ: الهُزال. والضِّرّ: تزوُّج المرأة على ضَرَّة. يقال نكحَتْ فلانةُ على ضِرّ، أى على امرأةٍ كانت قَبْلَها. وقال الأصمعىّ: تزوّجَت المرأةُ على ضُرٍّ وضِرّ. قال: والإضرار مثلُه، وهو رجلُ مُضِرٌّ. والضَّرَّة: اسمٌ مشتقٌّ من الضَّرِّ، كأنَّها تضرُّ الأخرى كما تضرُّها تلك. واضطُرَّ فلانٌ إلى كذا، من الضرورة. ويقولون فى الشِّعر «الضَّارُورة». قال ابنُ الدُّمينة:
أثيِبى أخاَ ضارورةٍ أشفَقَ العِدَى … عليه وقَلّت فى الصديق مَعاذرُهْ (١)
والضَّرِير: المُضاَرّة. وأكثر ما يُستَعمل فى الغَيْرة؛ يقال ما أشدَّ ضريره عليها.
стр. 1428
وشُبِّه الحَجَرانِ للرَّحى بالضَّرَّتينِ فقيل لهما الضَّرَّتان. والضَّرِير: الذى به ضَرَرٌ من ذَهاب عَيْنِه أو ضَنَى جِسْمِه.
وأمّا الأصل الثانى فَضرَّة الضَّرع: لَحْمتُه. قال أبو عُبيد الضَّرَّة: التى لا تخلو من اللَّبن. وسمِّيت بذلك لاجتماعِها. وضَرَّةُ الإبهام: اللحم المجتمع تحتَها.
ومن الباب: المُضِرّ: الذى له ضَرَّةٌ من مال، وهو من صِفَة المال الكثير. قال:
بِحَسْبِكَ فى القوم أن يَعلموا … بأنَّك فيهم غَنٍىٌّ مُضِرّ (١)
وأمّا الثالث فالضرير: قُوَّة النّفْس. ويقال: فلانٌ ذو ضرير على الشئ، إذا كان ذا صبرٍ عليه ومقاساة، فى قول جرير:
جُرأةً وضَريرا (٢)
ويقال للفرس: أضرَّ على فأس اللِّجام، إذا أَزَم عليه.
ضز
الضاد والزاء كلمةٌ واحدة، وهى الضَّزز، وهو لُصوق الحنَك الأعلى بالأسفل؛ رجلٌ أضَزُّ.
باب الضاد والطاء وما يثلثهما
ضطر
الضاد والطاء والراء كلمة تدلُّ على ضِخَم. ويقولون:
ويكون مع ذلك لُؤم. وقال أبو عبيد: الضَّيطر: العظيم، وجمعه ضَيطارُون وضيَاطِرة. وأنشد:
стр. 1429
تعرَّضَ ضَيطارُو فُعَالةَ دوننا … وما خَير ضَيطارٍ يقلِّب * مِسْطَحَا (١)
باب الضاد والعين وما يثلثهما
ضعف
الضاد والعين والفاء أصلانِ متباينان، يدل أحدُهما على خلاف القُوَّة، ويدلُّ الآخَر على أن يزاد الشَّئُ مِثلَه.
فالأوَّل: الضَّعف والضُّعف، وهو خلاف القُوَّة. يقال ضَعُفَ يضعُف، ورجلٌ ضعيف وقوم ضُعفاءُ وضِعافٌ.
وأمَّا الأصل الآخَر فقال الخليل: أضعفت الشّئَ إضعافاً، وضعَّفتُه تضعيفاً، وضاعفْتُه مُضاعَفة، وهو أن يُزادَ على أصل الشَّئ فيُجعلَ مثلين أو أكثر. قال غيره: المضعوف الشَّئ المضاعَف. قال أبو عمرو: المضعوف مِنْ أضعفْتُ الشَّئ. وذكر أبو عبيدٍ ذلك فى باب أفعلتُه فهو مفعول. والمضاعَفة: الدِّرع نُسِجَتْ حَلْقَتَين.
ضعو
الضاد والعين والواو كلمةٌ واحدة، وهى الضَّعة: شجرة، حُذفت واوُها؛ والجمع ضَعَوات. قال:
متّخِذاً فى ضَعَواتِ تَوْلجا (٢)
стр. 1430
ضعس
الضاد والعين والسين ليس بشئ. وذكر اُبن دريد أنّهم يقولون للحريص النَّهم: ضَعْوَس (١).
باب الضاد والغين وما يثلثهما
ضغت
ضغت الضاد والغين والتاء ليس بشئ (٢).
ضغث
الضاد والغين والثاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التباسِ الشَّئِ بعضِه ببعض. يقال للحالم: أضْغَثْتَ الرُّؤيا. والأضغاث: الأحلام الملتبِسة.
والضِّغْث: قُبضة (٣) [من (٤)] قُضْبان أو حشيش، قال الخليل: أصل واحد.
ويقال ناقة ضَغوثٌ، إذا شَكَكْتَ فى سِمَنها فلمستَ أَبها طِرْقٌ. والضَّغْثُ كالمَرْس.
ضغب
الضاد والغين والباء ليس بأصل، بل هو بعضُ الأصوات.
يقولون: إِنّ الضَّغيب تضوُّرُ الأرنب إِذا أُخِذَت؛ ومثله الضُّغَاب. والضَّاغب:
الذى يختبئ فى الخَمَر يفزِّعُ النَّاس.
ضغم
الضاد والغين والميم أُصَيْلٌ واحد يدلُّ على العَضّ. يقال
стр. 1431
ضَغَمَه. ومنه اشتُقَّ الضَّيغم، وهو الأسَد. قال أبو عُبيد: الضَّيْغَم الذى يَعَضُّ.
والياء زائدة. وذكر ابنُ دُريد: الضُّغَامة: ما ضَغَمتَه ولفظتَه.
ضغن
الضاد والغين والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تغطية شئٍ فى ميل واعوِجاج، ولا يدلُّ على خَير. من ذلك الضِّغْن والضَّغَن: الحِقْد.
وفرسٌ ضاغن، إذا كان لا يُعطِى ما عنده من الجرى إلاّ بالضَّرب. ويقال ضَغِن صدرُ فلانٍ ضِغْناً وضَغَنا. وقناةٌ ضَغِنةٌ: عَوجاء. ويقولون: ناقةٌ ذات ضِغْن، عند نزاعها إِلى وطَنِها.
فأمّا الخليل فقال: يقال للنَّحُوص (١) إذا وَحِمَتْ فاستعصَتْ على الجأْب:
إنَّها لَذَاتُ شَغْبٍ وضِغْن. ويقال ضَغَنَ فلانٌ إلى الدُّنيا: ركَن ومالَ. وضِغْنِى إلى فلانٍ، أى ميلى إليه. والذى دلَّ على ما ذكرناه من تغطية الشئ قولُهم إنَّ الاضطغانَ الاشتمالُ بالثَّوب. قال:
كأنّه مضطغِنٌ صَبِيًّا (٢)
ويقال اضطغَنْتُ الشّئ تحت حِضْنى. قال ابنُ مُقْبِل:
إذا اضطغَنْتُ سِلاحى عند مَغْرِضها … ومِرْفَقٍ كرِيَاسِ السَّيف إذْ شسَفا (٣)
ضغط
الضاد والغين والطاء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على مزاحَمَةٍ
стр. 1432
بشِدّة. يقال ضَغَطَه، إِذا زحَمَه إلى حائط. والضَّغِيط: بئرٌ تُحفَر إلى جنْبها بئر أخرى فيقل ماؤُها. والمَضَاغِط: أرَضُونَ منخفِضة. وبعيرٌ بِهِ ضاغط، وهو لُزُوق العضُد بالجَنْب حَكًّا حَتَّى يضغط ذلك بعضُه بعضا ويتدلّى جِلْدُه. قال أبو عبيدٍ: الضِّاغط والضّبّ شئٌ واحد، وهو انفتاقٌ من الإبط وكثرةٌ من اللَّحم. ويقال: اللهمَّ ارفَعْ عنّا هذه الضَّغطة، يريدون الشدَّةَ والمشقّة. ويقال:
أرسلْتُه ضاغطاً على فلان، وهو شِبْه الرّقيب يمنعُه من الظُّلم.
ضغز
الضاد والغين والزاء ليس بأصلٍ صحيح، إلاّ أن يأتى به شِعْر. غير أنّ الخليل ذكر أنّ الضِّغْز من السِّباع: السيئ الخُلقُ (١) واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الضاد والفاء وما يثلثهما
ضفن
الضاد والفاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على رمْى الشَّئ يخفاء. والأصل فيه ضَفَنت بالرّجُل الأرضَ، إذا رميتَه وضربتَ الأرض به:
ومنه ضَفَن البعيرُ برِجْله: خبط بها. وضَفَن بغائِطِه: رمى به. وضَفَن الحِمْلَ على ناقته: حَملَه عليها. وضفَنَه برِجْله: ضربه. والقياس فى ذلك كلِّه واحد.
ومن الباب: ضَفَنَ إِلى القوم، إذا لجَأ إليهم فجلس عندهم. وهذا عندى مما ينبغى أن يزاد فيه وصْف، فيقال: «وهم لا يريدونه»، كأنه رمى بنَفسه عليهم.
والدَّليل على هذا قولهم للطفيلىّ الذى يجئ مع الضِّيف: ضَيْفن. وهذا فَيْعَل من
стр. 1433
ضفن. وقد سمعت ولم أسمعه من عالم، أنّ الذى يجئ مع الضَّيفن الضَّيْفنَانُ (١)، ولا أدرى كيف صحّتُه. والقياس يجيزه. قال فى الضَّيفَن:
إذا جاء ضيفٌ جاء للضَّيف ضيفنٌ … فأودى بما يُقرَى الضُّيوفُ الضَّيافنُ (٢)
ومن الباب الضِّفَنّ، وهو الأحمق مع عِظَم خَلْق.
ضفو
الضاد والفاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على سبوغ وتمام. يقال: ثوبٌ ضافٍ، وفرسٌ ضافى السَّبيب، إذا كان شَعَر ذنَبه وافيَا.
وفلانٌ فى ضَفْو وضَفْوةٍ من عَيْشه. قال الأخطل (٣):
إذا الهَدَفُ المِعزالُ صَوَّبَ رأسَه … وأعجبَه ضَفْوٌ من الثَّلّةِ الخُطْلِ (٤)
الخُطْل: المسترخية الآذان. ورجلٌ ضافى الرأس، أى كثير شَعَر الرأْس، قال:
إذا استغَثْتَ بضافى الرَّأس نَعَّاق (٥)
وضَفْوَى: موضعٌ.
ضفر
الضاد والفاء والراء أصلٌ صحيح، وهو ضمُّ الشَّئِ إلى الشّئ نسجاً أو غيره عريضاً. ومن الباب ضَفائر الشّعَر، وهى كل شَعَر ضُفِر حتى يصيرَ ذُؤابة. ومن الباب قولُهم: تضافَرُوا عليه، أى تعاوَنُوا. وأصله عندى من ضفائر الشعر، وهو أن يتقاربوا حتى كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد شدَّ ضفيرتَه بضفيرة الآخر.
стр. 1434
وهذا قياسٌ حسَن فى المساعدة والمظاهَرة وغيرهما. يقال إنّ الضفِر: حِقْفٌ من الرّمل. والذى نحفظه فى كتاب أبى عُبيدٍ العَقِدة والضَّفِرة الرمل المُنْعقد. ويقال كِنانةٌ ضَفِرةٌ، أى ممتلئة. وأصلها من تَضافُرِ ما فيها من السِّهام، وهو تجمُّعها.
والضَّفيرة، هى التى يقال لها المُسَنّاة، وسمِّيت بذلك كأنّها ضُفِرَتْ ضَفْراً، كالشّئِ يُضَمُّ بعضُه إلى بعضِ نسجاً وغيرَه.
ضفز
الضاد والفاء والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على دَفْعِ شئٍ بشئٍ تلقمه، ثمَّ يُحمَل على ذلك. من ذلك [الضَّفز]: لَقْم البعير. ويقال الضَّفَز:
أن تُلقِمه إيّاه وإن كرِهَه. والعرب تقول ضفَزْتُه حقَّه فما قَبِلَه، أى إنِّى أكرهتُه عليه. ومن الباب: ضَفزت الفرسَ لجامَه، أى أدخلتُه فى فيه. وقد يقال الضَّفْز:
الْجِماع، وهو قريب من الباب.
ضفس
الضاد والفاء والسين ليس بشئ، إلاّ أنّ ابنَ دُريد ذكر أنّ الضَّفْس مثل الضَّفْز.
ضفط
الضاد والفاء والطاء أُصَيل يقولون إنّه صحيح، وأصله الحُمق والجَفَاء. يقال للأحمق ضَفِيطٌ بيِّن الضَّفَاطة. ويقال الضَّفَّاط: الذى يُكْرِى الإبل. والضَّفَّاطة فيما يقال: الإبل تحمل المتاع. وأحسب أنّ البابَ كلَّه مما لا يعوَّل عليه.
ضفع
الضاد والفاء والعين ليس بشئ. على أنّ الخليل حكى ضَفَع:
جَعَس. والسلم (١).
стр. 1435
باب الضاد والكاف وما يثلثهما
ضكع
الضاد والكاف والعين فيه كلمة لا قياسَ لها. يقال رجل ضَوْكَعةٌ، إذا كان كثيرَ اللَّحم ثقيلاً.
ضكل
الضاد والكاف واللام. يقولون إنّ الضَّيْكَل: العُرْيان.
باب الضاد واللام وما يثلثهما
ضلع
الضاد واللام والعين أصلٌ واحد صحيح مطّرد، يدلُّ على ميل واعوجاج. فالضِّلَع: ضلَع الإِنسان وغيرِه، سمِّيت بذلك للاعوجاج الذى فيها.
ويقول القائل فى وصف امرأة:
هى الضِّلع العوجاءُ لستَ تقيمها … أَلا إنّ تقويمَ الضُّلوع انكسارُها (١)
وقولهم: دابّة ضليعٌ مُجْفَر الجَنْبَين، إِنّما هو عندى من قوّة الأضلاع، واستعير ذلك فى كلِّ شئ، حتَّى قيل لكل قوىٍّ: * ضليع. و
فى حديث عم: ر لما صَارَعَ الجّنّى فقال له: «إِنِّى مِنْ بينِهم لَضليع (٢)». والرُّمح الضَّلِع (٣):
المائل. قال:
فَليقُه أجردُ كالرُّمح الضَّلِع (٤)
стр. 1436
ومن الباب: ضَلَعَ فلانٌ عن الحقّ: مال. ومنه قولهم: كلَّمت فلاناً فكان ضَلْعُك علىَّ، أى مَيْلك.
قال اُبن السِّكّيت: ضلَعت تضلع، إذا مِلْت، ويقولون فى المثل: «لا تنقُش الشَّوكة بالشَّوكة؛ فإِنّ ضَلْعَها معها».
وأمَّا قولُهم: تضلَّعَ الرَّجُل: امتلأَ أكلاً، فهو من هذا، أى إنّ الشّئ من كثرته ملأَ أضلاعَه. وأمّا قولهم حِمْلٌ مُضْلِع، أى ثقيل، فهو من هذا، أى إنّ ثقله يصل إِلى أضلاعه. وفلان مُضْطَلِعٌ بهذا الأمر، أى إنّه تَقْوَى أضلاعُه على حمله. فأمّا قولُ سُوَيد:
سَعَةَ الأخلاقِ فينا والضَّلَعْ (١)
فأصله من هذا، يريد القوّة على الأمور. قال المفضَّل: الضَّلَع الاتِّساع.
وقال الأصمعىّ: هو احتمال الثِّقَلِ والقُوّةِ.
ومن الباب، وهو يقوِّى هذا القياس، قولهم: [هم عليه (٢)] ضَلْعٌ واحد، يعنى ميلَهم عليه بالعداوة. واللّه أعلم بالصَّواب.
стр. 1437
باب الضاد والميم وما يثلثهما
ضمد
الضاد والميم والدال: أصل صحيح يدلُّ على جمعٍ وتجمُّع.
من ذلك ضَمَدت الشئ أضْمِده، إذا جَمعتَه. والضِّمَاد: العِصابة، يقال ضَمَدت الْجُرْح. ويقولون الضَّمْد، بسكون الميم: أن تتَّخذ المرأة صديقين.
قال الهذلىّ:
تريدين كَيْما تَضْمِدُينى وخالداً … وهل يُجمَع السّيفانِ وَيْحَكِ فى غِمْدِ (١)
ويقال شبعت الإبل من ضَمْد الأرض، إذا شبعت من الرَّطيب واليبيس، والقديم والحديث. قالوا: ويقول الرجل للغريم: أقضيك من ضَمْدِ هذه الغنَم، أى من خيارها ورُذَالها، وكبارها وصغارها. ومن الباب: أَضْمَدَ العرفجُ، إذا تجوّفَتْه الخوصةُ ولم تَنْدُر منه، أى كانت فى جوفه. وهو من هذا، كأنَّها جمعته فى جوفها.
ومن الباب الضَّمَد، بفتح الميم، وهو الغَيظ يُجمَع فى الصدر ولا يُزاح فيخفّ. قال النابغة:
ومَنْ عصاك فعاقِبْهُ معاقبةً … تَنهى الظَّلومُ ولا تقعُدْ على ضَمَدِ (٢)
يقال ضَمِدَ يَضْمَدُ ضَمَداً. قال أبو بكر (٣): وفصَل قومٌ بين الغَيظ والضَّمَد
стр. 1438
فقالوا: الضَّمد: أن يغتاظ على من لا يقدر عليه، والغيظ أن يغتاظ على من يقدر عليه ومن لا. واحتجُّوا بقول النابغة. والقياس فى هذه الكلمات واحد. ويقال الضَّمَد، بفتح الميم: الغابر من الحقّ. يقال لنا عند فلان ضمَدٌ، أى غابر حقٍّ، من مَعْقُلةٍ أو دين. وأصله شئٌ قد تجمَّع عندهم وبقى.
ضمر
الضاد والميم والراء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دِقّةٍ فى الشئ، والآخر يدلُّ على غَيبةٍ وتستُّر.
فالأوّل قولهم: ضَمَرَ الفرس وغيرُه ضَموراً، وذلك من خِفّة اللَّحم، وقد يكون من الهُزَال. ويقال للموضع الذى تُضمَّر فيه الخيل: المِضْمار. ورجل ضَمْرٌ:
خفيف الجسم. واللؤلؤ المضْطِر: الذى فى وسطه بعضُ الانضمام والانضمار (١).
والآخر الضِّمَار، وهو المال الغائب الذى لا يُرجَى. وكلُّ شئٍ غابَ عنك فلا تكونُ منه عَلَى ثقةٍ فهو ضِمارٌ. [قال الشاعر (٢)]:
وأَنْضَاءٍ أُنِخْنَ إلى سعيد … طُروقا ثم عَجَّلْنَ ابتكارَا
حمِدْنَ مَزارَهُ وأصَبْنَ منه … عطاءً لم يكن عِدَةً ضِمارا
ومن هذا الباب: أضْمَرتُ (٣) فى ضميرِى شيئاً؛ لأنّه يُغيِّبه فى قلبه وصدره.
ضمز
الضاد والميم والزاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إمساكٍ فى كلام أو إمساكٍ على شئٍ بفم وما أشبَهَ ذلك. من ذلك ضَمَزَ البَعِيرُ: أَمسك عن الجِرّة. والضَّامز: السّاكت. وقال بشر:
стр. 1439
وقد ضَمَزَتْ بجِرّتها سُلَيْمٌ … مخافتَنا كما ضَمَز الحِمارُ (١)
والضَّمْز: ضرب من الأكل، لأنّه إذا أكل أمسَكَ عليه فى فمه. وضَمَز فلانٌ على مالى، أى لزمه (٢).
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الضَّمْزَة: الأكَمة الخاشعة، والجمع ضَمْزٌ.
ضمس
الضاد والميم والسين ليس بشئ. وذكر اُبن دريد كلمةً إن صحَّت فهى من باب الإبدال. قال (٣): الضّمْس: المَضْغ. فإن كان كذا * فهو من الضَّمْز.
ضمن
الضاد والميم والنون أصلٌ صحيح، وهو جَعْل الشَّئ فى شئٍ يحويه. من ذلك قولهم: ضمَّنت [الشئ]، إذا جعلته فى وعائه. والكَفَالة تسمَّى ضَماَنا من هذا؛ لأنّه كأنّه إذا ضمِنَه فقد استوعبَ ذمّته. والمَضَامِين: ما فى بطون الحوامل. ومنه الحديث أنَّه نهى عن المَلاقيح والمَضامين. وذلك أنَّهم كانوا يبيعون الحَبَل (٤)، فنَهَى عن ذلك. وأما قوله: «لكم الضَّامِنة من النَّخْل» فإنّه يريد ما تضمّنَتْه قُراهم. فهذا الباب مطّرد.
وأمَّا الضَّمَانة، وهى الزَّمانة والضَّمِن: الزّمِن، فإِنّه عندى من باب الإبدال كأنَّ الضاد مبدلة من زاى. وفى الحديث: «مَنْ اكتتب ضَمِناً بعثَهُ اللّهُ تعالى ضَمِناً»، أى من كتب نفسه من الزَّمْنَى.
стр. 1440
ضمج
ضمج الضاد والميم والجيم ليس بشئ، وكذلك ما أشبهه. فأمّا الضَّمْخ بالخاء فصحيح، يقال تضمَّخ بالطِّيب، وهو متضمِّخ.
باب الضاد والنون وما يثلثهما
ضنى
الضاد والنون والحرف المعتل أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على مرضٍ، والآخر يتردَّد بين مهموزٍ وغيره، ويدلُّ ذلك على شيئين: إمّا أصلٍ وإمّا نِتاج، والأصل والنِّتاج متقارِبان.
فالأوّل الضّنَى فى المرض، يقال ضَنِىَ يَضْنَى ضَنًى شديداً، إذا كان به داءٌ مُخامِر، كلَّما ظنَّ أنّه قد بَرَأ نُكِس. وأضْناهُ المرضُ يُضْنيه.
وأمَّا الآخر فيقال ضَنَأتِ المرأة ضَنْأً، وهى ضانئة، وأضنأت إذا كثُر ولدها.
والضِّنء: الأصل والمعدِن. وفلانٌ من ضِنْ ءِ صِدق. وأضنأ القومُ، إذا كثُرت ما شيتُهم. وضَنَأ المالُ: كثر.
وأخبرَنا على بن إبراهيمَ، عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى عمرو: الضَّنْو الولد ويقال الضِّنو. قال الأموىّ عن أبى المفضّل من بنى سلامة: الضَّنْو الولد بالفتح، والضِّنْ ء: الأصل، مهموز.
ومما شذ عن هذا كله: أضْنَأَ فلانٌ من كذا: استحيا منه.
ضنط
الضاد والنون والطاء، يقولون فيه إنّ الضِّنَاط:
الزِّحام الكثير.
ضنك
الضاد والنون والكاف أصلان صحيحان وإن قلَّ فروعُهما فالأوّل الضِّيق، والآخر مرضٌ.