ومن الباب: ضَلَعَ فلانٌ عن الحقّ: مال. ومنه قولهم: كلَّمت فلاناً فكان ضَلْعُك علىَّ، أى مَيْلك.
قال اُبن السِّكّيت: ضلَعت تضلع، إذا مِلْت، ويقولون فى المثل: «لا تنقُش الشَّوكة بالشَّوكة؛ فإِنّ ضَلْعَها معها».
وأمَّا قولُهم: تضلَّعَ الرَّجُل: امتلأَ أكلاً، فهو من هذا، أى إنّ الشّئ من كثرته ملأَ أضلاعَه. وأمّا قولهم حِمْلٌ مُضْلِع، أى ثقيل، فهو من هذا، أى إنّ ثقله يصل إِلى أضلاعه. وفلان مُضْطَلِعٌ بهذا الأمر، أى إنّه تَقْوَى أضلاعُه على حمله. فأمّا قولُ سُوَيد:
سَعَةَ الأخلاقِ فينا والضَّلَعْ (١)
فأصله من هذا، يريد القوّة على الأمور. قال المفضَّل: الضَّلَع الاتِّساع.
وقال الأصمعىّ: هو احتمال الثِّقَلِ والقُوّةِ.
ومن الباب، وهو يقوِّى هذا القياس، قولهم: [هم عليه (٢)] ضَلْعٌ واحد، يعنى ميلَهم عليه بالعداوة. واللّه أعلم بالصَّواب.
стр. 1437
باب الضاد والميم وما يثلثهما
ضمد
الضاد والميم والدال: أصل صحيح يدلُّ على جمعٍ وتجمُّع.
من ذلك ضَمَدت الشئ أضْمِده، إذا جَمعتَه. والضِّمَاد: العِصابة، يقال ضَمَدت الْجُرْح. ويقولون الضَّمْد، بسكون الميم: أن تتَّخذ المرأة صديقين.
قال الهذلىّ:
تريدين كَيْما تَضْمِدُينى وخالداً … وهل يُجمَع السّيفانِ وَيْحَكِ فى غِمْدِ (١)
ويقال شبعت الإبل من ضَمْد الأرض، إذا شبعت من الرَّطيب واليبيس، والقديم والحديث. قالوا: ويقول الرجل للغريم: أقضيك من ضَمْدِ هذه الغنَم، أى من خيارها ورُذَالها، وكبارها وصغارها. ومن الباب: أَضْمَدَ العرفجُ، إذا تجوّفَتْه الخوصةُ ولم تَنْدُر منه، أى كانت فى جوفه. وهو من هذا، كأنَّها جمعته فى جوفها.
ومن الباب الضَّمَد، بفتح الميم، وهو الغَيظ يُجمَع فى الصدر ولا يُزاح فيخفّ. قال النابغة:
ومَنْ عصاك فعاقِبْهُ معاقبةً … تَنهى الظَّلومُ ولا تقعُدْ على ضَمَدِ (٢)
يقال ضَمِدَ يَضْمَدُ ضَمَداً. قال أبو بكر (٣): وفصَل قومٌ بين الغَيظ والضَّمَد
стр. 1438
فقالوا: الضَّمد: أن يغتاظ على من لا يقدر عليه، والغيظ أن يغتاظ على من يقدر عليه ومن لا. واحتجُّوا بقول النابغة. والقياس فى هذه الكلمات واحد. ويقال الضَّمَد، بفتح الميم: الغابر من الحقّ. يقال لنا عند فلان ضمَدٌ، أى غابر حقٍّ، من مَعْقُلةٍ أو دين. وأصله شئٌ قد تجمَّع عندهم وبقى.
ضمر
الضاد والميم والراء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دِقّةٍ فى الشئ، والآخر يدلُّ على غَيبةٍ وتستُّر.
فالأوّل قولهم: ضَمَرَ الفرس وغيرُه ضَموراً، وذلك من خِفّة اللَّحم، وقد يكون من الهُزَال. ويقال للموضع الذى تُضمَّر فيه الخيل: المِضْمار. ورجل ضَمْرٌ:
خفيف الجسم. واللؤلؤ المضْطِر: الذى فى وسطه بعضُ الانضمام والانضمار (١).
والآخر الضِّمَار، وهو المال الغائب الذى لا يُرجَى. وكلُّ شئٍ غابَ عنك فلا تكونُ منه عَلَى ثقةٍ فهو ضِمارٌ. [قال الشاعر (٢)]:
وأَنْضَاءٍ أُنِخْنَ إلى سعيد … طُروقا ثم عَجَّلْنَ ابتكارَا
حمِدْنَ مَزارَهُ وأصَبْنَ منه … عطاءً لم يكن عِدَةً ضِمارا
ومن هذا الباب: أضْمَرتُ (٣) فى ضميرِى شيئاً؛ لأنّه يُغيِّبه فى قلبه وصدره.
ضمز
الضاد والميم والزاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إمساكٍ فى كلام أو إمساكٍ على شئٍ بفم وما أشبَهَ ذلك. من ذلك ضَمَزَ البَعِيرُ: أَمسك عن الجِرّة. والضَّامز: السّاكت. وقال بشر:
стр. 1439
وقد ضَمَزَتْ بجِرّتها سُلَيْمٌ … مخافتَنا كما ضَمَز الحِمارُ (١)
والضَّمْز: ضرب من الأكل، لأنّه إذا أكل أمسَكَ عليه فى فمه. وضَمَز فلانٌ على مالى، أى لزمه (٢).
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الضَّمْزَة: الأكَمة الخاشعة، والجمع ضَمْزٌ.
ضمس
الضاد والميم والسين ليس بشئ. وذكر اُبن دريد كلمةً إن صحَّت فهى من باب الإبدال. قال (٣): الضّمْس: المَضْغ. فإن كان كذا * فهو من الضَّمْز.
ضمن
الضاد والميم والنون أصلٌ صحيح، وهو جَعْل الشَّئ فى شئٍ يحويه. من ذلك قولهم: ضمَّنت [الشئ]، إذا جعلته فى وعائه. والكَفَالة تسمَّى ضَماَنا من هذا؛ لأنّه كأنّه إذا ضمِنَه فقد استوعبَ ذمّته. والمَضَامِين: ما فى بطون الحوامل. ومنه الحديث أنَّه نهى عن المَلاقيح والمَضامين. وذلك أنَّهم كانوا يبيعون الحَبَل (٤)، فنَهَى عن ذلك. وأما قوله: «لكم الضَّامِنة من النَّخْل» فإنّه يريد ما تضمّنَتْه قُراهم. فهذا الباب مطّرد.
وأمَّا الضَّمَانة، وهى الزَّمانة والضَّمِن: الزّمِن، فإِنّه عندى من باب الإبدال كأنَّ الضاد مبدلة من زاى. وفى الحديث: «مَنْ اكتتب ضَمِناً بعثَهُ اللّهُ تعالى ضَمِناً»، أى من كتب نفسه من الزَّمْنَى.
стр. 1440
ضمج
ضمج الضاد والميم والجيم ليس بشئ، وكذلك ما أشبهه. فأمّا الضَّمْخ بالخاء فصحيح، يقال تضمَّخ بالطِّيب، وهو متضمِّخ.
باب الضاد والنون وما يثلثهما
ضنى
الضاد والنون والحرف المعتل أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على مرضٍ، والآخر يتردَّد بين مهموزٍ وغيره، ويدلُّ ذلك على شيئين: إمّا أصلٍ وإمّا نِتاج، والأصل والنِّتاج متقارِبان.
فالأوّل الضّنَى فى المرض، يقال ضَنِىَ يَضْنَى ضَنًى شديداً، إذا كان به داءٌ مُخامِر، كلَّما ظنَّ أنّه قد بَرَأ نُكِس. وأضْناهُ المرضُ يُضْنيه.
وأمَّا الآخر فيقال ضَنَأتِ المرأة ضَنْأً، وهى ضانئة، وأضنأت إذا كثُر ولدها.
والضِّنء: الأصل والمعدِن. وفلانٌ من ضِنْ ءِ صِدق. وأضنأ القومُ، إذا كثُرت ما شيتُهم. وضَنَأ المالُ: كثر.
وأخبرَنا على بن إبراهيمَ، عن علىّ بن عبد العزيز، عن أبى عمرو: الضَّنْو الولد ويقال الضِّنو. قال الأموىّ عن أبى المفضّل من بنى سلامة: الضَّنْو الولد بالفتح، والضِّنْ ء: الأصل، مهموز.
ومما شذ عن هذا كله: أضْنَأَ فلانٌ من كذا: استحيا منه.
ضنط
الضاد والنون والطاء، يقولون فيه إنّ الضِّنَاط:
الزِّحام الكثير.
ضنك
الضاد والنون والكاف أصلان صحيحان وإن قلَّ فروعُهما فالأوّل الضِّيق، والآخر مرضٌ.
стр. 1441
فالأوَّل الضَّنْك: الضِّيق. ومن الباب امرأةٌ ضِناكٌ: مكتنِزة اللحم، إذا اكتنز تَضَاغَطَ.
والأصل الآخر المضنوك: المزكوم. والضُّنَاك الزُّكام. واللّه أعلم.
باب الضاد والهاء وما يثلثهما
ضهى
الضاد والهاء والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على مشابهة شئٍ لشئ (١).
يقال ضاهاه يُضاهِيه، إِذا شاكَلَهُ؛ وربما هُمِز فقيل يضاهِئُ. والمرأة الضَّهْيَاء، هى التى لا تَحيِض؛ فيجوز على تمحُّلٍ واستكراه، أن يقال كأنّها قد ضاهَت الرِّجالَ فلم تَحِضْ.
ضهب
الضاد والهاء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على شَىٍّ وما أشبه ذلك. فمن ذلك اللحم المضَهَّب: الذى يُشْوَى. وقال قومٌ: هو الذى يُشوى ولا يُنضَج. وقال امرؤ القيس:
نَمُشُّ بأعرافِ الجيادِ أكفَّنا … إذا نحن قُمنا عن شواءٍ مُضَهَّبِ (٢)
وقالوا: الضَّيْهَب: المكان يُحمَى ليُشوَى عليه اللحم. وقال قومٌ: اللحم المضهّب: المقطّع. وليس هذا بشئ إلاّ أن يكون مقطعاً مشويًّا؛ لأن القياس كذا هو. تقول: ضهّبت القَوْسَ [و] الرُّمح بالنار عند التَّثقيف (٣).
ضهر
الضاد والهاء والراء ليس بشئ، ولا فيه شاهدُ شعرٍ، لكنهم يقولون: إنّ الضَّهْر: خِلْقَةٌ فى الجبل من صخرٍ يخالف جِبِلّته.
стр. 1442
ضهس
الضاد والهاء والسين ليس بشئ. على أنّ ابنَ دُرَيد (١) ذكر أن العضَّ بمقدَّم الفم يسمى ضَهْساً، يقال منه ضَهَسَ ضَهْساً. قال: وفى الدُّعاء على الإنسان: «لا تأكُلُ [إلاّ] ضاهساً ولا تشربُ إِلاّ قارساً»، أى إِنّه لا يأكل ما يتكلَّف مضغَه، إنما يَأكل النَّزْر من نبات الأرض. والقارس: البارد، أى لا يشرب إلاّ الماء.
ضهل
الضاد والهاء واللام * أصلان صحيحان، أحدُهما يدلُّ على قلّةٍ والآخر على أوبةٍ.
فالأوّل: ضَهَلَت الناقةُ إذا قلّ لبنُها. وهى ناقة ضَهُولٌ. وعينٌ ضاهلة: قليلة الماء. و
فى حديث يحيى بن يَعمر: «إن سألَتْكَ ثمنَ شَكْرها وشَبْرك أنشأتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها». ومن الباب ضَهَل الشّرابُ: قلَّ ورقّ.
والأصل الآخر: هل ضَهَل إِليكم خبرٌ، أى عادَ. قال الأصمعى: ضَهَلْتُ إلى فلان: رجعت على وجه المقاتَلة والمغالبة.
ومما شذ عن البابين: أضْهَلَت النّخلةُ: أرطبَتْ.
ضهد
الضاد والهاء والدال كلمةٌ واحدة. صَهَدْتُ فلاناً: قهرتُه، فهو مضْطَهَدٌ ومضْهُودٌ.
باب الضاد والواو وما يثلثهما
ضوأ
الضاد والواو والهمزة أصلٌ صحيح، يدلُّ على نورِ. من
стр. 1443
ذلك الضَّوء والضُّوء بمعنًى، وهو الضِّياء والنُّور. قال اللّه تعالى: ﴿فَلَمّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾. قال أبو عبيد: أضاءت النّارُ وأضاءت غيرَها. وأنشد:
أضاءت لنا النّار وجهاً أغرَّ … ملتبِساً بالفؤاد التباسا (١)
ضوى
الضاد والواو والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على هُزَالٍ.
يقال غلامٌ ضاوِىٌّ: مهزول؛ ووزنه فاعول. وجاريةٌ ضاوِيّة. وكانت العرب تقول: إذا تقارَبَ نسبُ الأبوين خرج الولدُ ضاويًّا. و
جاء فى الحديث:
«استغْرِبُوا لا تُضْوُوا (٢)». وقال ذو الرُّمَّة:
أخوها أبوها والضَّوَى لا يضِيرُها … وساقُ أبِيها أمُّها عُقِرَتْ عَقْرَا (٣)
يقال منه ضَوِىَ يَضْوَى ضَوًى.
وممّا حُمل على هذا قولُهم: أضويتُ الأمرَ، إذا لم تُحْكِمْه. ويقال: أضويْتُه إذا انتقصتَه (٤) واستضعفته. قال:
وكيف أَضوَى وبلالٌ حِزْبِى (٥)
فأمَّا الضَّواة فشئٌ يقال إنّه يخرج مِنْ حَياء النّاقة قبل أن يخرُجَ الولَد. ويقال الضَّوَاة: ورمٌ يُصِيب البعيرَ فى رأسه. قال:
فصارت ضَواةً فى لهازِم ضرْزِمِ (٦)
стр. 1444
ومما شذّ عن هذا الباب: ضَوَيت إليه أضوِى ضُوِيًّا وأوَيت بمعنىً. ويجوز أن يكون من الإبدال، أن يقام الضّاد مقام الهمزة.
ضوج ١
الضاد والواو والجيم حرف واحد، وهو الضَّوْج:
مُنعطَف الوادى، وجمعه أضواج.
ضوع
الضاد والواو والعين كلمةٌ واحدة تتفرّع، وهى تدلُّ على التحريك والإزعاج. يقال ضاعَنى لك الشئُ يَضُوعُنى، إذا حرَّكنى. قال:
ولكنها ريحُ الدِّماء تَضُوع (٢)
وتضوّعَتْ رائحتُه: نفَحَتْ. قال:
تَضَوَّعَ مِسكاً بطنُ نَعْمانَ أنْ مشت … به زينبٌ فى نسوةٍ عَطِرَاتِ (٣)
وضاعَت الرِّيحُ الغُصنَ: ميَّلَتْه. وقال قوم: هذا الأمر لا يَضُوعُنى، أى لا يُثْقلُنى، والأقيس أن يقال لا يُحَرِّكُ منِّى ولا أعبأ به. ويقال ضاع يضوع ويَنْضاع، إذا تضوّر. قال:
فُرَيْخَانِ ينضاعانِ بالفجرِ كلَّما … أحسَّا دَوِىَّ الرّيح أو صوتَ ناعبِ (٤)
قال أبو عبيد عن أبى عمرو: ضاعنى الشّئ: أفزَعَنِى. وهذا صحيحٌ؛ لأنّ الفزع يُزْعِجُه ويُقْلِقُه.
стр. 1445
ضون
الضاد والواو والنون ليس بشئ. لكنهم يقولون:
إنّ الضَّيْونَ دُوَيْبَّة تشبه السِّنَّوْر.
ضوض
الضاد والواو والضاد، الضَّوضاة قد مضى ذِكرُه (١)، والأصل مضاعَف.
ضوط
الضاد والواو والطاء كلمةٌ واحدة، وهى الضَّوِيطة: يقال للعجين إذا كثُر ماؤه حتَّى يسترخِىَ: الضَّويطة.
ضور
الضاد والواو والراء أُصَيْلٌ صحيح وفيه بعض الإبدال.
فالتضوُّر: الصِّياح والتلوِّى عند الضَّرب. ويقال هو التقلُّب ظهراً لبَطن. ويقال الضَّوْر: الجُوع الشَّديد.
وأمّا الإبدال فقال الكسائى: لا يَضُورنى كذا، بمنزلة لا يَضِيرنى. ورجل ضُورَة: ذليل، من هذا.
ضوز
الضاد والواو والزاء أصلانِ صحيحان، أحدهما نوعٌ من الأكل، والآخر دالٌّ على اعوجاج.
فالأول ضازَ التَّمْر يَضُوزه ضَوزاً، إذا أكله بِجَفاء وشِدّة. قال:
فظَلَّ يضُوز التّمر والتّمرُ ناقعٌ … بوَردٍ كلون الأرجوانِ سَبائبُه (٢)
قال ابنُ دريد: هو * أن يأخذ التَّمرَة فى فمه حتّى تلين. ومعنى البيت هو أن يأخذ الدِّية تَمْراً بدلاً عن الدم الذى لونُه لونُ الأُرجوان.
стр. 1446
والأصل الآخر: القِسمةُ الضِّيزَى (١).
ضوب
الضاد والواو والباء شئٌ يقال ما أدرى ما صحّتُه. الضُّوَبانُ:
الجمَل القوىّ، ويقال بل الضوبان كاهل البعير.
باب الضاد والياء وما يثلثهما
ضيل
الضاد والياء واللام أصل واحدٌ يدلُّ على نباتٍ معروف من ذلك الضَّالُ: السِّدْر البَرّىّ، الواحدة ضالة. قال الفرّاء: أضاَلَت الأرض، وأضْيَلَت، إذا صار فيها الضّالُ. ويقال إنَّ الضَّالَةَ: بُرَة النّاقة. قال ابنُ ميّادة:
قطعتُ بمِصلال الخِشاشِ يردُّها … الكَرْهِ منها ضالةٌ وجديلُ (٢)
ضيح
الضاد والياء والحاء أُصَيلٌ صحيح، وهو اللَّبن الممزوج، وهو الضَّيَاح. يقال ضِحت اللّبن ضَيْحا، وضَيَّحت أكثَر.
ضير
الضاد والياء والراء كلمةٌ واحدة، وهو من الضيَّر والمضَرَّة.
ولا يَضِيرنى كذا، أى لا يضرُّنى. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (¬٣﴾.
ضيز
الضاد والياء والزاء قد مضى ذكره، وأصله فيما يقال الواو.
وقد قيل إنّه من بَنات الياء، فلذلك ذكرناه هاهنا. فالقِسمة الضَيزى: النّاقصة.
стр. 1447
يقال ضِزْته حقَّه، إذا منعتَه. وحكى ناس ضَأَزَه، مهموز. وأنشدوا:
فحقُّك مَضْئُوزٌ وأنفُكَ راغمُ (١)
ليس فى الباب غيرُ هذا.
ضيع
الضاد والياء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على فَوت الشّئ وذَهابه وهلاكه. يقال ضاع الشَّئُ يَضيع ضَياعاً وضَيْعةً، وأضعته أنا إضاعة.
فأمّا تسميتُهم العَقَار ضيعة فما أحسَبُها من اللُّغة الأَصِيلة (٢)، وأظنّه من مُحْدَث الكلام. وسمعت من يقول: إنّما سمِّيت بذلك لأنّها إذا تُرِك تعهُّدِها ضاعت.
فإن كان كذا فهو دليلُ ما قلناه أنّه من الكلام المحْدَث. ويقال أضاعَ فهو مُضِيعٌ، إذا كثر ضِياعه. فأمّا قول الشَّماخ:
أعائِشُ ما لأهلك لا أُراهم (٣)
وبقيت كلمة ليست من الباب وهى من باب الإبدال، حكى ابنُ السِّكيت:
تضيَّعت الرِّيح، مثلُ تضوَّعت.
ضيف
الضاد والياء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على مَيل الشئ إلى الشئ. يقال أضَفْت الشّئَ إلى الشّئ: أمَلْته. وضافت الشمس
стр. 1448
تَضِيف: مالت؛ وكذلك تضيَّفَتْ، إذا سالت للغروب. و
فى الحديث: «أنّه نهى عن الصَّلاة إذا تضيَّفت الشَّمسُ للغروب». وقال امرؤ القيس:
فلمّا دخَلْناه أضفْنا ظُهورَنا … إلى كلِّ حارىٍّ جديدٍ مشَطَّبِ (١)
أى أسنَدْنا ظهورَنا. ويقال ضافَ السَّهم عن الهدف يَضِيف. قال أبو زُبَيد:
كلَّ يومٍ ترميهِ منها برِشْق … فمصيبٌ أوضافَ غيرَ بعيدِ (٢)
والضَّيف مِنْ هذا، يقال ضِفْت الرّجُل: تعرَّضْت له ليَضِيفَنى. وأضفْتُه:
أنزلْتُه علىَّ. ويقال ضَيَّفْته مثل أضفتُه، إذا أنزلتَه بك. وفلانٌ يتضيَّفُ النّاسَ، إذا كان يتّبعهم ليُضِيفوه. وهو قولُ الفرزدق:
ومَنْ هو يرجو فَضْلَه المتضيِّفُ (٣)
والضَّيف يكون واحدا وجمعا. ويقال أيضاً أضياف وضِيفانٌ. ويقال لناحية الوادى ضِيفٌ، وهما ضِيفانِ. وتضايَفنا الوادِىَ: أتيناه من ضِيفيه (٤). وكذلك تَضَايَفَ الكلابُ [الصَّيد (٥)]، إذا أتوه من جوانبه (٦). قال:
стр. 1449
رِيمٌ تضايَفَه كلابٌ أخْضَعُ (١)
والمضاف: الذى قد أُحِيط به فى الحرب. قال:
ويحمِى المضافَ إذا ما دعا … إذا فَرَّ ذو اللِّمّة الفَيْلَمُ (٢)
وهو من هذا القياس. ويقال تضيَّفُوه، إذا اجتمعوا عليه من جوانبه. قال:
إذا تضيَّفْن عليه انسلاَّ (٣)
فأمّا قول القائل:
لَقًى حملتْه أمُّه وهى ضَيفةٌ … فجاءت بنَزٍّ للنَّزَالةِ أرشَمَا (٤)
فهى الضَّيفة المعروفة من الضِّيافة. وقال قومٌ: ضافت المرأة: حاضت. وهذ ليس بشئ، ولا مما هو يدلُّ عليه قياسٌ، ولا وجهَ للشُّغْل به.
فأمّا قولهم أضاف من الشئ، إذا أشفقَ منه، فيجوز أن يكون شادًّا عن الأصل الذى ذكرناه *، ويمكن أن يتَمحَّل (٥) له بأن يقال أضاف من الشئ، إذا أشفق منه، كأنّه صار فى الضِّيف، وهو الجانب، أى لم يتوسَّط إشفاقاً. وهو بعيد، والأولى عندى أن يقال إنّه شاذٌ. والكلمة مشهورة قال:
وكانَ النَّكيرُ أن تُضيف وتجأرا (٦)
стр. 1450
وقال الهذلىّ (١):
إذا يغزو تُضِيف (٢)
أى تشفِق. قال أبو سعيد: ضاف الهمُّ، إذا نَزَل بصاحبه. والقياس أنّه إذا نزل به فقد مال نحوه.
ضيق
الضاد والياء والقاف كلمة واحدةٌ تدلُّ على خلافِ السَّعَة، وذلك هو الضِّيق والضَّيِقة: الفَقْر. يقال أضاق الرّجلُ: ذهب مالُه. وضاقَ، إذا بخل. وشئٌ ضَيْقٌ، أى ضيِّق. والباب كلُّه قياس واحد. فأمّا قول القائل:
بضِيقَةَ بينَ النَّجْمِ والدّ؟؟؟ انِ (٣)
فيقال إنّ الضِّيقة منزلٌ فى منازل القمرْ. قال أبو عمرو: الضِّيقة ها هنا من الضِّيق.
ضيك
الضاد والياء والكاف كلمةٌ لا تتفرَّع. يقولون الضَّيَكانُ:
مشْى الرّجُل الكثيرِ لحمِ الفخِذين، فهو ربما يتفحَّج. ويقال هذه إبلٌ تَضِيك، أى تفرّج أفخاذها من عِظَم ضُروعها.
ضيم
الضاد والياء والميم أصلٌ صحيح، وهو كالقهر والاضطهاد يقال ضامه يَضِيمه ضَيْما. فهو اسمٌ ومصدر. والرجل المَضِيم: المظلوم. وبقيت فى الباب
стр. 1451
كلمةٌ واحدة، يقال إنَّ الضِّيم، بكسر الضاد: جانب الجبل. قال الهذَلىّ (١):
باب الضاد والهمزة وما يثلثهما
ضأد
الضاد والهمزة والدال أُصيلٌ قليل الفُروع، يدلُّ على مَرض من الأمراض. قالوا: الضُّؤْد: الزكام، وكذلك الضُّؤْدَة. رجلٌ مضْئُود، أى مزكوم. وحُكيت كلمةٌ أخرى عن أبى زيد، إن صحّت، قالوا: ضأَدْت الرّجُل ضأدًا، إذا خَصَمتَه.
ضأل
الضاد والهمزة واللام أُصَيْل يدلُّ على ضعف ودِقَّةٍ فى جسم.
من ذلك الضَّئيل، وهو الضَّعيف. والفعل منه ضَؤُل يَضؤُل. ورجل ضُؤَلةٌ:
ضعيف. والضَّئيلة: الحيَّة الدَّقيقة.
ضأن
الضاد والهمزة والنون أُصَيل صحيح، وهو بعض الأنعام.
من ذلك الضأن. يقال أضْأنَ الرجلُ، إذا كثُرَ ضأنُه. والضائنة الواحدة من الضأن. وحكى بعضُهم: فلان ضائن البطنِ: مسترخِيهِ.
باب الضاد والباء وما يثلثهما
ضبث
الضاد والباء والثاء أصل صحيحٌ يدلُّ على فَبْض. يقال:
ضبث إذا قبض على الشَّئ. ويقال ناقةٌ ضَبُوث: يُشَكُّ فى سِمَنها، فتُضْبَث بالأيدى.
ويقولون: ضُبِثَ، أى ضُرب. وهو قريب مما ذكرناه.
стр. 1452
ضبح
الضاد والباء والحاء أصلانِ صحيحان: أحدهما صوتٌ، والآخَرُ تغيُّرُ لون من فعلِ نار.
فالأوَّل قولُهم: ضبَحَ الثّعلبُ يَضْبَح ضَبْحاً. وصَوْتُه الضُّبَاح، وهو ضابح.
قال:
دعوتُ ربِّى وهو لا يُخَيِّبُ … بأنّ فيها ضابحاً ثعَيلِبْ
فأمّا قولُه تعالى: ﴿وَاَلْعادِياتِ ضَبْحاً﴾ فيقال هو صوتُ أنفاسها، وهذا أقيَسُ، ويقال: بل هو عدْوٌ فوق التَّقْريب. وهو فى الأصل ضَبَع، وذلك أن يمُدّ ضَبْعَيْه حتى لا يجدَ مَزِيداً. وإن كان كذا فهو من الإبدال.
وأمّا الأصل الثانى فالضَّبْح: إحراقُ أعالى العُود بالنار. والضِّبْح: الرَّماد.
والحجارة المضبوحة هى قَدَّاحة النّار، التى كأنها محترقة. قال:
والمرْوَذَا القَدَّاحِ مضبوحَ الفِلَق (١)
ويقال الانضباح تغيُّرُ اللون إلى السواد.
ضبد
الضاد والباء والدال ليس بشئ. وإن كان ما ذكره ابنُ دريد صحيحا، من أن الضَّبَد الضَّمَد، فهو من باب الإبدال. قال: يقال أضْبَدْتُه، إذا أنت أغضبْتَه (٢).
стр. 1453
ضبر
الضاد والباء والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدل على جمعٍ وقُوّة.
يقال ضَبَر الشّئَ: جمَعَه، وضبَر الفرسُ قوائمَه، إذا جمعَها ليَثِب. وفرسٌ ضِبِرٌّ من ذلك. وإِضبارة الكُتُب (١) من ذلك. واشتقاق ضَبَارةَ منه، وهو أبو عامر ابن ضَبَارة. وناقة * مضبَّرةٌ ومضبورةُ الخَلْق، أى شديدة. وقال فى صفة فرس:
مُضَبَّرٌ خَلْقها تضبيراً … ينشقُّ عن وجهها السَّبيبُ (٢)
والضَّبْر: الجماعة. قال الهُذَلىّ:
ضَبْرٌ لباسُهم القَتير مؤلَّبُ (٣)
وأمّا الرُّمّان الجبلىّ فيقال إنّهم يسمونه الضَّبْر. وقد قلنا إنّ النّباتَ والأماكنَ لا تكاد تنقاس.
ضبس
الضاد والباء والسين أُصَيل إنْ صحَّ فليس إلا فى شئٍ مذمومٍ غير محمود. قال الخليل: الضَّبِيس: الحريص، والضَّبيس: القليل الفِطنة لا يهتدى لشئ. ويقال الضَّبِيس الجَبان.
ضبز
الضاد والباء والزاء. يقولون الضَّبْز: شدّة اللَّحظ ولا معنى لهذا.
ضبط
الضاد والباء والطاء أصلٌ صحيح. ضَبَط الشَّئَ ضبْطاً.
والأصبط: الذى يَعمل بيديه جميعاً. ويقال ناقةٌ ضبطاء. قال:
стр. 1454
عُذافرة ضَبْطاء تَخْدِى كأنّها … فَنِيقٌ غَدَا يَحوى السَّوامَ السَّوارحا (١)
و
فى الحديث: «أنّه سُئل عن الأضبط».
ضبع
الضاد والباء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على معانٍ ثلاثة:
أحدها جنسٌ من الحيوان، والآخر عضو من أعضاء الإنسان، والثالث صِفة من صِفة النُّوق.
فالأوَّل الضَّبُع، وهى معروفة، والذكر ضِبْعان، و
فى الحديث: «فإذا هو بضِبْعانٍ أمْدَر (٢)». ثم يستعار ذلك فيُشبَّه السنةُ المجدِبة به، فيقال لها الضَّبُع.
و
جاء رجلٌ فقال: «يا رسولَ اللّه، أكلَتْنَا الضّبُع». أراد السّنةَ التى تسميها العرب الضَّبُع؛ كأنَّها تأكلهم كما تأكل الضّبُعُ. قال:
أبا خُراشة أمّا أنت ذا نَفَرٍ … فإنّ قومىَ لم تأكُلْهم الضّبعُ (٣)
وأمّا العُضو فضَبْع اليد، واشتقاقها من ضَبْع اليد وهو المدّ. والعرب تقول:
ضَبَعتِ الناقة وضبَّعت تضبيعا، كأنّها تمدُّ ضَبْعَيها. قال أبُو عبيد: الضَّابع: التى ترفع ضَبْعها فى سيرها.
ومما يشتقُّ من هذا: الاضطباع بالثَّوب: أن يُدخِل الثّوبَ من تحت * يده اليمنى فيلقيَه على مَنكِبه الأيسر. ومنه الضِّباع، وهو رفع اليدين فى الدُّعاء.
قال رؤبة:
стр. 1455
وما تَنِى أيدٍ علَينا تضبَعُ (١)
أى تمد أضباعَها بالدُّعاء. قال ابن السّكّيت: ضَبَعُوا لنا من الطَّريق، إذا جعلوا لنا قسما، يَضْبَعون ضَبْعا. كأنّه أراد أنّهم يقدِّرونه فيمدُّون أضباعَهم به.
وضَبَعت الخيلُ والإِبلُ، إِذا مدَّت أضباعَها فى عَدْوِها، وهى أعضادُها (٢).
وقول القائل (٣):
ولا صُلحَ حتَّى تضبعونا ونَضْبَعا (٤)
أى تمدون أضباعَكُم إلينا بالسّيوف ونمدّ أضباعَنا بها إليكم. قال أبو عمرو:
ضَبَع القومُ للصُّلح، إذا مالوا بأضباعهم نحوه. وحَكى قومٌ: كنَّا فى ضَبْع فلانٍ، أى كنَفه. وهو ذاك المعنى؛ لأنّ الكَنَفين جناحا الإنسان، وجناحاه ضَبْعاه.
[وضَبَعت الناقةُ تضبع ضَبْعاً وضَبَعةً (٥)]، إذا أرادت الفحل.
ضبن
الضاد والباء والنون أصلٌ صحيح، وهو عُضو من الأعضاء.
فالضِّبْن: ما بين الإبط والكَشْح. يقال أضطبنتُه: جعلته فى ضِبْنى: والضبْنَة (٦):
أهل الرّجُل، يضطبِنها. وناسٌ يقولون: المضبون الزَّمِن، وهو عندى من قلب الميم. ومكان ضَبْنٌ: ضيّق. وهذه الكلمة من الباب الأوّل.
стр. 1456
ضبا
الضاد والباء والهمزة أصلٌ واحد صحيح، وهو قريبٌ من الاستخفاء وما شاكلَه، من سُكوتٍ ومثلِه. قال أبو زيد: أضْبأَ الرجُل على الشَّئ إضباءً، إذا سكَتَ عليه، وهو مُضْبِئٌ عليه. وقد أضْبَأ على داهية.
وضبَأْت: استخفَيت. ويقال فى هذا إنّما هو أضْبَى غير مهموز، والأوّل أجود.
قال أبو سعيد: ضبأ يضبَأُ ضَبْأً، إذا لصِق بالأرض. والمَضْبَأ: الذى يُضْبَأ فيه، أى يختفى. قال الكميت:
إذا علا سِطَةَ المضبَأَيْن (١)
وسمِّى الرّجُل ضابئاً لذلك. ويقال ضَبأْت إليه، أى لجأت (٢). والضابئ:
الرَّماد (٣)، سمِّى بذلك لأنّه يَضبأ، كأنّه يَستخفى.
وإذا ليّنت الهمزةَ تغيَّر المعنى، ويكون من صفات النّار؛ يقال: ضَبَتْه النّار، إذا شَوته، تَضْبُوه ضَبْوا. والمَضْباة: خُبز المَلَّة (٤). واللّه أعلم بالصواب.
стр. 1457
باب الضاد والجيم وما يثلثهما
ضجر
الضاد والجيم والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على اغثمامٍ بكلام.
يقال ضجِر يَضجَر ضجَراً. وضجِرت النَّاقةُ: كثر رغاؤها. ويقولون فى الشعر:
ضَجْرَ، بسكون الجيم. قال:
فإن أهجُه يَضْجَرْ كما ضَجْرَ بازلٌ (١)
ضجع
الضاد والجيم والعين أصل واحد يدلُّ على لُصوقٍ بالأرض على جنْب، ثم يُحمَل على ذلك. يقال ضَجَع ضُجوعا. والمرَّة الواحدة الضَّجْعة.
ويقال اضطجع يضطجع اضطجاعاً. وضجيعُك: الذى يُضاجِعك، وهو حسن الضِّجْعة كالرِّكْبة.
ومن الباب: ضجَّع فى الأمر، إذا قصَّر، كأنه لم يقُم به واضطجع عنه.
ويقال رجل ضَجُوع، أى ضعيف الرّأى. ورجل ضُجَعَة: عاجزٌ لا يكاد يبرح.
والضَّجوع: النَّاقة التى ترعى ناحية. ويقال تضجَّع السحاب، إذا أرَبّ بالمكان.
وهو فى شعر هذيل. ويقال أكمَة ضَجوع، إذا كانت لاصقةً بالأرض.
والضجوع: أكمة بعينها. والضَّواجع: موضع فى قوله:
راكسٌ فالضَّواجع (٢)
والضَّاجعة والضَّجعاء: الغنم الكثيرة، وإنما هو من الباب لأنَّها ترعى وتضطجع. والضَّجُوع: ناقة ترعى ناحيةً وتضطجع وحْدَها.
стр. 1458
ضجم
الضاد والجيم والميم أصلٌ صحيح يدل على عِوَج فى الشَّئ.
فالضَّجَم: العِوَج. يقال تَضَاجَم الأمرُ بالقوم، إذا اختلف. والضَّجَم: اعوجاجٌ فى الأنف وأن يميل إلى أحد جانِبى الوجه. وضُبَيْعةُ أضجَمَ: قومٌ من العرب، كأنّ أباهم أضجم. ويقال الضَّجَم أيضاً اعوجاجُ المَنكِبَين.
ضجن
الضاد والجيم والنون، ليس بشئ، إلاّ أنَّهم يقولون:
[الضَّجَن]: جبلٌ معروف. وقد قلنا فى هذا. وقال الأعشى:
كخَلْقاءَ مِنْ هَضَبات الضَّجَنْ (١)
وضَجْنانُ: جبلٌ بتهامة.
باب الضاد والحاء وما يثلثهما
ضحل
الضاد والحاء واللام أصلٌ صحيح، وهو الماء القليل وما أشبهه.
من ذلك الضَّحْل: الماء القليل، ومكانه المَضْحَل، والجمع مَضاحل. ويقال ضَحِل الماء: رقَّ وقلَّ، وهو من الكلام الفصيح الصحيح. وأَتَان الضَّحْل:
صَخرة بعضها فى الماء وبعضُها خارج.
ضحى
الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على بُروز الشئ. فالضَّحَاء: امتداد النَّهار، وذلك هو الوقت البارز المنكشف.
ثمَّ يقال للطعام الذى يُؤكل فى ذلك الوقت ضَحاء. قال:
стр. 1459
تَرَى الثَّوْرَ يمشى راجعاً مِنْ ضَحائه (١)
ويقال ضَحِى الرجل يَضْحَى، إذا تعرَّضَ للشَّمس، وضَحَى مثلُه. ويقال اضْحَ يا زيد، أى ابرُزْ للشَّمس. والضَّحِيَّة معروفة، وهى الأُضْحِيَّة.
قال الأصمعى: فيها أربع لغات: أُضْحِيَّة وإضحيَّة، والجمع أضاحىّ؛ وضَحِيَّة، والجمع ضحايا؛ وأَضْحاةٌ، وجمعها أُضْحًى (٢). قال الفرّاء: الأضْحَى مؤنّثة وقد تذكّر، يُذهَب بها إِلى اليوم. وأنشد:
دنا الأضْحَى وصَلَّلت اللِّحامُ (٣)
وإنما سُمِّيت بذلك لأنّ الذّبيحة فى ذلك اليوم لا تكون إلاَّ فى وقت إشراق الشّمس. ويقال ليلَةٌ إضحيَانةٌ وضَحْياَءُ، أى مضيئةٌ لا غيمَ فيها. ويقال:
هم يتضحَّوْنَ، أى يتغدَّوْن. والغَداء: الضَّحَاء. ومن ذلك
حديث سلمة بن الأكوع: «بينا نحن مع رسول اللّه ﵌ نتضَّحَى». يريد نتغدَّى. وضاحية كلِّ بلدةٍ: ناحيتُها البارزة. يقال هم ينزلون الضَّوَاحىَ.
ويقال: فعل ذلك ضاحيةً، إذا فعله ظاهراً بيناً. قال:
عَمِّى الذى منع الدِّينارَ ضاحيةً … دينارَ نَخَّةِ كلبٍ وهو مشهودُ (٤)
وقال:
стр. 1460
وقد جزتْكُم بنو ذُبيانَ ضاحيةً … بما فعلتم ككيل الصَّاع بالصَّاعِ (١)
فأمّا قولُ جرير:
فما شَجَرات عِيصِكَ فى قريشٍ … بعَشَّات الفُرُوع ولا ضَواحِ (٢)
فإنّه يقول: ليست هى فى النّواحى، بل هى [فى] الواسطة. ويقال للسَّماوات كلِّها الضَّواحى. وقال تأبّط شرًّا:
وقُلَّةٍ كسِنان الرُّمح بارزةٍ … ضحيانة (٣).
فهى البارزة للشمس.
قال أبو زيد: ضَحَا الطريق يَضحُو ضَحْواً وضُحُوًّا (٤)، إذا بدا وظَهَر.
فقد دَلَّت هذه الفروعُ كلُّها على صحة ما أصّلناه * فى بروز الشَّئِ ووُضوحه. فأمّا الذى يُروى عن أبى زيد عن العرب: ضحَّيت عن الأمر (٥) إذا رفقت، فالأغلب عندى أنّه شاذٌّ فى الكلام. قال زَيد الخيل:
لو أنّ نصراً أصلحَتْ ذاتَ بينِها … لضحَّت رُويداً عن مصالحها عمرُو (٦)
ضحك
الضاد والحاء والكاف قريبٌ من الباب الذى قبله، وهو دليل الانكشاف والبروز. من ذلك الضَّحِك ضَحِك الإنسان. ويقال أيضاً
стр. 1461
الضَّحْك (١)، والأوَّل أفصح. والضَّاحكة: كل سنٍّ تبدو من مُقَدَّم الأسنان والأضراس عند الضَّحِك.
قال ابنُ الأعرابىّ: الضّاحك من السَّحاب مثلُ العارض، إلاّ أنّه إذا بَرَق يقال فيه ضَحِك. والضَّحُوك: الطَّريق الواضح. ويقال أضحَكْتَ حوضَك، إذا ملأتَه حتى يفيض. قال ابن دريد (٢): الضَّاحك حجرٌ شديد البَرِيق يبدو فى الجبَل، أىَّ لونٍ كان. ويقال فى باب الضَّحِك: الأُضحوكة ما يُضحِك منه.
ورجل ضُحْكة: يُضْحَك منه. وضُحَكَة: يكثر الضحَك. فأمَّا الضَّحْك فيقال إِنَّه العسَل. ويُنشَد:
فجاء بمزجٍ لم يَرَ الناسُ مثلَه … هو الضَّحْكُ إلاّ أنَّه عمل النَّحْلِ (٣)
ويقال هو البَلَح. قال الشَّيبانىُّ: الطَّلْع هو الكافور والضَّحْك جميعاً حين ينفتق.
باب الضاد والخاء وما يثلثهما
ضخم
الضاد والخاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على عِظَمٍ فى الشئ.
يقال هذا ضخْم وضُخامٌ. ويقال: إنَّ الأضخومة شئٌ تعظِّم به المرأة عجيزتها.
стр. 1462
باب الضاد والراء وما يثلثهما
ضرز
الضاد والراء والزاء كلمةٌ واحدة. يقال إِنَّ لضِّرِزّة: المرأة القصيرة اللئيمة.
ضرس
الضاد والراء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وخشونة وقد يشِذُّ عنه ما يخالفه. فالضِّرْس من الأسنان، سمِّى بذلك لقوّته على سائر الأسنان. ويقال ضَرَسَه يَضْرُسُه، إذا تناوله بضِرسه. وقال:
إذا أنت عاديت الرّجالَ فلا تكن … لهم جَزَراً واجرَحْ بنابك واضْرُسِ
والضِّرْس: ما خَشُن من الآكام. ويقال: تضارَسَ البِناء، إذا لم يستَوِ.
وقال بعضُهم: ضَرّستْ فلاناً الخطوبُ. ويقال بئرٌ مضروسة: مطوّية بحجارة وناقة ضَروسٌ: تعَضُّ حالِبَهَا. ورجل ضَرِسٌ: صعب الخُلق. ويقال أضرسَه الأمر، إذا أقلقه. والمضرَّس: ضربٌ من الرَّيْط، وكأنّه سمِّى بذلك لأنَّه فيه صوراً كأنّها أضراس. والضَّرَس: خَورٌ فى الضِّرْس.
وممّا شذّ عن الباب وقد يمكن أن يُتمحَّل له قياسٌ: الضِّرْس: المَطْرة القليلة، والجمع ضُروس.
ضرع
الضاد والراء والعين أصل صحيح يدلُّ على لينٍ فى الشَّئ.
من ذلك ضَرَع الرجل ضَراعة، إذا ذلَّ. ورجل ضَرَعٌ: ضعيف. قال اُبن وَعْلة:
стр. 1463
أناةٌ وحلما وانتظارا بهم غداً … فما أنا بالوانى ولا الضَّرَع الغُمْرِ (١)
ومن الباب ضَرْع الشّاة وغيرِه، سمى بذلك لما فيه من لِين. ويقال:
أضْرَعَت النّاقة، إذا نَزَل لبنُها عند قرب النَّتاج. فأمّا المضارعة فهى التشابُه بين الشيئين. قال بعض أهلِ العلم: اشتقاق ذلك من الضَّرْع، كأنهما ارتضعا من ضَرعٍ واحد. وشاةٌ ضَرِيع: كبيرة الضَّرع، وضريعةٌ أيضاً. ويقال لناحِل الجسم: ضارع.
و
قال رسول اللّه ﵌ فى ابنى جعفر: «ما لى أراهما ضارعَين؟».
ومما شذّ عن هذا الباب: الضَّريع، وهو نبت. وممكن أن يُحمَل على الباب فيقال ذلك لضعَفْه، إذا كان ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ وقال:
وتُرِكْن فى هَزْم الضَّريع فكُلُّها … حدباءُ داميةُ اليدينِ حَرودُ (٢)
ضرف
الضاد والراء والفاء شئٌ من النَّبْت. يقال إنّ الضِّرف من شجر الجبال، الواحدة ضِرفة.
قال الأصمعىّ: يقال فلان فى ضِرفة خيرٍ، أى كَثْرة.
ضرك
الضاد والراء والكاف * كلمة واحدةٌ لا قياسَ لها. يقال الضَّريك: الضَّرير، والبائس السّيّئ الحال.
ضرم
الضاد والراء والميم أصل صحيح يدلُّ على حرارةٍ والتهاب.
من ذلك الضِّرَام من الحطب: الذى يلتهب بسرعة. قال:
стр. 1464
ولكن بهذَاكِ اليَفَاعِ فأوقِدِى … بجزل إِذا أوقَدْتِ لا بِضِرامِ (١)
ويقال ضَرِم الشَّئُ: اشتدّ حرُّه.
ومن الباب فرس ضَرِم: شديد العَدْو. والضَّرِيم والضِّرام: اشتعال النار.
ومما شذّ عن الباب فيما يقولون، أنَّ الضَّرِم فَرْخ العُقاب. ولعلّه أن يكون ذلك اسمَه إذا اشتدّ جُوعه، فكأنَّه يضطرم.
ضرى
الضاد والراء والحرف المعتل أصلان: أحدهما شبه الإغراء بالشَّئ واللَّهَج به، والآخر شئ يستر.
فالأوّل قولُ العرب: ضَرِىَ بالشَّئ، إذا أُغْرِى به حتى لا يكاد يصبرِ عنه.
ويقال: لهذا الشَّئ ضَرَاوة: أى لا يكاد يُصبَر عنه. والضَّارِى من أولاد الكلاب، والجمع الضِّراء، وسمِّى ضاريا لأنّه يَضْرَى بالشَّئ. والضِّرو:
الضَّارى. ومن الباب: [الضَّارِى، و (٢)] هو العِرق السائل. وقد ضَرَا يَضْرُو ضَروًا، كأنّه لهجَ بالسَّيَلان.
قال الخليل. الضَّرْو: اهتِزازُ الدّمِ عند خروجه من العِرق.
وأمّا الأصل الآخر فالضَّرَاء: مَشْىٌ فيما يُوارِى من شجرٍ أو غيرِه. يقال:
هو يمشى له الضَّرَاء، إذا كان يُخاتِله أو يُخادِعه.
ومن الباب الضِّرْو: شجر، لأنّه يستُر بورَقِه.
ضرب
الضاد والراء والباء أصل واحد، ثم يستعار ويحمل عليه.
стр. 1465
من ذلك ضَربت ضرباً، إذا أوقعت بغيرك ضرباً. ويستعار منه ويشبَّه به الضَّرب فى الأرض تجارةً وغيرها من السّفر. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاةِ﴾. ويقولونَّ إن الإسراع إلى السَّير أيضاً ضرب. قال:
فإنَّ الذى كنتمُ تحذرونَ … أتَتْنا عيونٌ به تَضْرِبُ (١)
والطَّير الضَّوارب: الطَّوالب للِرِّزق. ويقال رجل مِضربٌ: شديد الضَّرب.
ومن الباب: الضّرْب: الصِّيغة. يقال هذا من ضَرْب فلان، أى صِيغته؛ لأنّه إذا صاغ شيئاً فقد ضربه. والضّريب: المِثْل، كأنَّهما ضُرِبا ضَرباً واحداً وصِيغا صياغة واحدة. والضّريب: الصَّقيع: كأن السماء ضربت به الأرض.
ويقال للذى أصابه الضريب مضروب. قال:
ومضروبٍ يَئنُّ بغير ضربٍ … يُطاوِحه الطِّرافُ إلى الطِّراف
والضّريب من اللبن: ما خُلِط مَحْضه بحقينه، كأنَّ أحدَهما قد ضُرب على الأخر. والضّريب: الشَّهد، كأنَّ النَّحل ضربه. ويقال للسجِيَّة والطَّبيعة الضريبة، كأنّ الإنسان قد ضُرِب عليها ضرباً وصيغ صِيغة. ومَضْرَب السَّيف ومَضْرِبه: المكان الذى يُضرَب به منه. ويقال للصِّنْف من الشئ، الضَّرْب، كأنه ضُرب على مثالِ ما سواه من ذلك الشئ. والضّرِيبة: ما يُضرَب على الإنسان من جزيةٍ وغيرها. والقياس واحد، كأنه قد ضُرب به ضَرْباً. ثم يتَّسعون فيقولون: ضَرَبَ فلانٌ على يد فلان، إذا حَجَرَ عليه، كأنّه أراد بَسطَ يدَه فضرب الضاربُ على يده فقبض يدَه. ومن الباب ضِراب الفَحل الناقة.
стр. 1466
ويقال أضْرَبْت النّاقةَ: أنْزَيت عليها الفحل. وأضرب فلان عن الأمر، إذا كفَّ، وهو من الكفّ، كأنّه أراد التبسُّط فيه ثم أضرب، أى أوقع بنفسه ضرباً فكفها عما أرادت.
فأمّا الذى يُحكى عن أبى زيد، أنّ العرب تقول: أضْرَبَ الرّجُل فى بيته:
أقامَ، فقياسُه قياس الكلمة التى قبلها.
ومن الباب الضَّرَب: العسَلُ الغليظة، كأنّها ضرِبت ضَرْباً، كما يقال نَفَضَت الشئ نَفْضاً، والمنفوض نَفَض. ويقال للموكَّل بالقِداح: الضَّرِيب. وسمِّى ضريباً لأنّه مع الذى يضربُها، فسمِّى ضريباً كالقعيد والجليس.
ومما استُعير فى هذا الباب قولهم للرَّجُل الخفيف الجسم: ضَرْب، شُبِّه فى خفّته بالضَّربة (١) التى يضربُها الإنسان. قال:
أنا الرّجُل الضَّرْبُ الذى تعرفونه … خَشَاشٌ كرأس الحيّة المتوقدِ (٢)
والضَّارب: المتَّسَع فى الوادى، كأنّه نَهْجٌ يَضرِبُ فى الوادِى ضرباً.
ضرج
الضاد والراء والجيم أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على تفتُّح الشئ. تقول العرب: انضرجت عن البَقْل لفائفُه، إذا انفتحت. والانشقاق كله انضراج. قال:
وانضرجَتْ عنه الأكاميم (٣)
ويقال تضرَّجَ البَرق: تشقَّق. وعينٌ مضروجة: واسعة الشَّقّ. ويقال إن
стр. 1467
الإضريج من الخيل: الكثير العرق الجواد، وذلك من الباب لأنّه كأنّه يتفتح بالعرق تفتُّحاً. وعَدْو ضريج: شديد. ومن الباب تضرَّج بالدم.
ومما شذّ عن الباب الإضريج: أكسيةٌ تتخذ من أجود المِرعِزَّى، ويقال هو الخَزّ.
ضرح
الضاد والراء والحاء أصلان: أحدهما رمْى الشّئ، والآخَر لونٌ من الألوان.
فالأوّل قولهم: ضرَحت الشَّئَ، إذا رميتَ به. والشئ المُضْطَرَح: المرمىّ.
والفَرس الضَّروح: النَّضوح برجله. وقوسٌ ضروح: شديدةُ الدّفع للسَّهم.
والضَّريح: القبر يُحفَر من غير لَحدٍ، كأنّ الميت قد رُمِى فيه.
وأمّا الآخَر فالأبيض من كلِّ شئ، يقال له المَضْرَحىّ. والصَّقْر مضرحىٌّ، والسيِّد مضرحىّ.
باب الضاد والزاء وما يثلثهما
ضزن
الضاد والزاء والنون أصل صحيح واحدٌ يدلُّ على الضَّغْط والمزاحَمة. يقولون للذى يُزاحم أباه فى امرأته: ضَيْزَن. قال أوس:
فكلكم لأبيهِ ضَيزنٌ سَلِفُ (١)
ويقال الضَّيزَن: العدوّ. وإذا اتَّسع قَبُّ البَكَرة فضُيِّق بخشبةٍ فذلك هو الضَّيزن. والضَّيزن: الذى يُزاحِم عند الاستقاء والإِبراد.
стр. 1468
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله ضاد
من ذلك (الضِّرغام): الأسد، فهذا منحوتٌ من كلمتين: من ضغم، وضرم.
كأنّه يلتهب حتَّى يَضغَم. وقد فسَّرنا الكلمتين. ويقال ضَرْغَم الأبطالُ بعضُهم بعضاً فى الحرب.
ومن ذلك (الضُّبَارِك) و (الضِّبْراك)، وهو الرّجل الضخْم. وهذا مما زِيدت فيه الكاف، وأصله من الضَّبْر وهو الجمْع؛ وقد مضى.
ومن ذلك (الضَّرْزَمة) وهو شدّة العضّ. وأفْعَى (ضِرْزِمٌ): شديدة العضّ. وهذا مما زيدت فيه الميم، وهو من ضرز، وهو أنْ يشتدّ على الشئ.
وقد فُسِّر.
ومن ذلك (الضفَّندد)، وهو الضَّخْم، والدال فيه زائدة. وهو من الضفن.
ومنه (الضِّبَطْر)، وهو الشديد. وهى منحوتةٌ من كلمتين، من ضبط وضطر.
ومنه (الضَّيْطَر)، وقد مضى ذكره (١).
ومنه (الضُّبارِم): الأسد، والميم فيه زائدة، وهو من الضَّبر.
ومنه (الضَّبْثَم)، وهو الشديد، وهو ممّا زِيدت فيه الميم. وهو من ضَبَث على الشئ، إِذا قبَض عليه.
ومن ذلك (الضَّبَغْطَى): كلمة يفزّع بها، وهو ممّا زِيدت فيه الباء، وهو من الضَّغط.
стр. 1469
ومن ذلك (الضَّبَنْطَى): القوىّ، وقد زيدت فيه النون، وهو من ضبط.
ومن ذلك (المُضْرَغِطُّ): الضَّخم، والغضبان. وهو أيضاً ممّا زِيدت فيه الراء.
ومن ذلك (الضِّرْسامة) وهو اللئيم، والميم فيه زائدة، وهو من الضّرس.
ومما وُضِع وضعاً ولا أظنُّ له قياساً (الضَّمْعَج)، وهو الضَّخمة من النوق، ولا يقال ذلك للبعير. وامرأة ضَمعجٌ: ضخمة.
ومن ذلك (الضُّغْبُوس)، وهو الرَّجل الضَّعيف. قال جرير:
قد جَرّبت عَرَكِى فى كلِّ مُعترَكٍ … غُلْبُ الليوث فما بالُ الضَّغابيسِ (١)
والضَّغابيس: صِغار القِثّاء، و
فى الحديث: «أنّه أُهدِيت لرسول اللّه ﵌ ضَغابيس». والسين فيه زائدة، والدليل على ذلك قولُهم للذى يأكلها كثيراً ضِغْبٌ.
ومن ذلك (اضمحلَّ) الشَّئ: ذهب. واضمحلّ السحاب: تقشع.
ومن ذلك (الضِّفدِع (٢))، وهى معروفة.
стр. 1470
ومن ذلك ما رواه الكسائىّ: (اضبَأكّت) الأرض و (اضمأكّت)، إذا خَرج نَبْتُها.
ومن ذلك (الضِّئبِل)، وهى الدَّاهية
* ويقال (اضفَأدَّ)، إذا انتفخ من الغضب، اضفئداداً. واللّه أعلم.
تم كتاب الضاد
стр. 1471
كتاب الطاء
باب [الطاء فى المضاعف والمطابق]
طع
الطاء والعين ليس بشى. فأمّا ما حكاه الخليل، من أن الطَّعطعة حكاية صوت اللاطع فليس بشئ.
طف
الطاء والفاء يدلُّ على قلّةِ الشئ. يقال: هذا شئٌ طفيف.
ويقال: إناءٌ طَفَّانُ، أى ملآن. والتَّطفيف: نقص المكيال والميزان. قال بعضُ أهل العلم: إنما سمِّى بذلك لأن الذى ينقصه منه يكون طفيفاً. ويقال لِمَا فوق الإناء الطِفَّاَف والطُّفافة. فأمّا قولهم: طففّت بفلانٍ موضعَ كذا، أى رفعتُه إليه وحاذيته (١)، و
فى الحديث: «طَفَّفَ بى الفرسٌ مسجدَ بنى فلان (٢)». فإنَّه يريد وثَب حتى كاد يساوى المسجد - فهذا على معنى التشبيه بطَفاف الإناء وطَفافته. والقياس واحد.
ومما شذّ عن الباب قولهم: أطفّ فلانٌ بفلان، إذا طَبَن له وأراد ختله ومنه استطفَّ الأمرُ، إذا أمكن وأُكْمِلَ (٣)، وهذا من باب الإبدال، وقد ذكر فى بابه.
طل
الطاء واللام يدل على أصولٍ ثلاثة: أحدها غضاضة الشَّئ وغضارَته، والآخَر الإشراف، والثالث إبطال الشَّئ.
стр. 1472
فالأوّل الطّلّ، وهو أضعف المطر، إنّما سمِّى به لأنّه يحسِّن الأرض. ولذلك تُسمِّى امرأة الرّجل طَلّته.
قال بعضهم: إنّما سمِّيت بذلك لأنّها غضّةٌ فى عينه [كأنّها] طَلّ. ومن الباب فى معنى القلَّة، وهو محمولٌ على الطّلّ، قولُهم: ما بالنّاقة طُلّ، أى ما بها لبن، يراد ولا قليلٌ منه. وضُمَّت الطاء فرقا بينه وبين المطر.
والباب الآخر: الطَّلَل، وهو ما شَخَص من آثار الديار. يقال لشَخْصِ الرجل طَلَلُه. ومن ذلك أطَلَّ على الشَّئ، إِذا أشْرَف. وطَلَل السَّفِينة: جِلالها، والجمع أطلال. ويقال: تطالَلْت، إذا مددتَ عنقَك تنظرُ إلى الشئِ يبعُد عنك. قال:
كفَى حَزناً أنِّى تطاللت كى أَرَى … ذُرى عَلَمَىْ دَمْخٍ فما يُريَانِ (١)
وأمّا إبطال الشئ فهو إطلال الدِّماء، وهو إبطالها، وذلك إذا لم يطلب لها.
يقال طُلُّ دمه فهو مطلول، وأُطِلّ فهو مُطَلّ، إذا أُهْدِر.
ومما شذ عن هذه الأصول، وما أدرى كيف صحّته قولهم: إنّ الطِّلَّ (٢):
الحيّة. والطَّلَاطِلَة: داءٌ يأخذ فى الصُّلْب.
طم
الطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تغطيه الشَّيء للشَّئ حتى يسوّيه به، الأرض أو غيرها. من ذلك قولهم طمَّ البئر بالتراب: ملأها وسَوَّاها.
ثم يحمل على ذلك فيقال للبحر الطِّمُّ، كأنَّه طَمَّ الماءُ ذلك القرار. ويقولون: «له الطِّمّ والرِّم»، فالطِّمّ: البحر، والرِّمّ الثّرَى. ومن ذلك قولهم: طَمَّ الأمر، إذا علا وغَلَب. ولذلك سمِّيَت القيامة: الطَّامَّة. فأمّا قولهم: طَمَّ شَعَرَه، إذا أَخَذَ منه،
стр. 1473
ففيه معنى التَّسويَة وإنْ لم يكن فيه التغطية.
ومن الباب: الطِّمِطم: الرجل الذى لا يُفصح، كأنّه قد طُمَّ كما تُطَمّ البئر.
ومما شذَّ عن هذا الأصل شئٌ ذكرهُ ابنُ السكّيت، قال: يقال طَمَّ الفرسُ إذا علا. وطمَّ الطّائرُ إذا علا الشجرة.
طن
الطاء والنون أصلٌ يدلُّ على صوت. يقال: طنَّ الذباب طنيناً. ويقولون: ضرب يدَه فأطنّها، كأنّه يُراد به صوتُ القَطْع.
ومما ليس عندى عربيًّا قولُهم للحُزمة من الحطب وغيرِه: طُنّ. ويقولون:
طَنَّ، إذا مات. وليس بشئ.
طه
الطاء والهاء كلمةٌ واحدة. يقال للفرس السريع: طَهطاهٌ.
طأ
الطاء والهمزة، وهو يدلُّ على هَبْط شئٍ. من ذلك قولهم:
طأطأ رأسَه. وهو مأخوذٌ * من الطَّأْطاءِ، وهو منهبِطٌ من الأرض. وهو فى قول الكمُيت (١).
طب
الطاء والباء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على عِلْمٍ بالشئ ومهارةٍ فيه. والآخَر على امتدادٍ فى الشئ واستطالة.
فالأول الطِّبّ، وهو العلْم بالشئ. يقال رجلٌ طَبٌّ وطبيب، أى عالم حاذق. قال:
فإِنْ تساَلونى بالنِّساَء فإنّنى … بصيرٌ بأدواء النِّساءٍ طبيب (٢)
ويقال فحلٌ طَبٌّ، أى ماهر بالقِرَاع. ويقال للذى يتعهّد موضِعَ خُفِّه أبنَ يَطَأُ به: طَبٌّ أيضاً. ولذلك سمِّى السِّحْر طِبًّا؛ يقال مطبوب، أى مسحور. قال:
стр. 1474
فإِن كنت مطبوباً فلا زِلْت هكذا … وإن كُنت مسحوراً فلا برأ السِّحرُ
وأمّا الذى يقال فى قولهم: ما ذاك بِطبِّى، أى بدهرى، فليس بشئ، إنما معناه ما ذاك بالأمر الذى أمْهَرُه، ما ذاك بالشئ الذى أقتُله علماً (١)، كما جاء
فى الحديث: «فما طهوى إذاً (٢)». وقد ذكرناه فى بابه.
وأمّا الأصل الآخَر فالطِّبَّة: الخِرْقَة المستطيلة من الثَّوب، والجميع طِبَب.
وطِبَب شُعاع الشَّمْس: الطَّرَائق الممتدّة تُرَى فيها حين تطلُع. والطِّبابة: السَّير بين الخُرْزَتين. والطِّبّة: مستطيل من الأرض دقيقٌ كثير النَّبات.
ومن ذلك قولُهم: تلقَى فلاناً عن طَببٍ كثيرة، أى ألوان كثيرة.
طث
الطاء والثاء ليس بشئ. ويزعمون أنّ الطَّثَّ لُعبَةٌ بخشبةٍ تدعى المِطَثَّة.
طح
الطاء والحاء قريبٌ من الذى قبله على أنهم يقولون: الطَّحُّ:
أن تسحَج الشئ بعَقِبك (٣). ويقال طَحطَح بهم، إذا بدّدهم وطَحْطَحَهم:
غَلَبهم.
طخ
الطاء والخاء ليس [له] عندى أصلٌ مطرد ولا منقاس. وقد ذُكر عن الخليل: طَخْطَخَ السّحابُ: انضمَّ بعضُه إلى بعض. والطَّخْطخة: تسوية
стр. 1475
الشَّئ. وهذا إنما يُحتاج فى تصحيحه إلى حُجّة، فأمّا الحكاية فى هذا الباب فيقال إنّ الطّخْطَخَة الضّحك؛ والحكاياتُ لا تُقاس.
ومما يقرب من هذا فى الضَّعف قولهم إنَّ المتطخطخ: الضعيفُ البصر. وقالوا أيضاً: والطُّخوخ: سوء الخُلُق والشَّراسَة.
طر
الطاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على حِدّة فى الشئ واستطالةٍ وامتداد من ذلك قولهم: طرَّ السِّنانَ، إذا حدّده. وهذا سنان مطرور، أى محدَّد.
ومن الباب الرّجل الطَّرير: ذو الهَيْئَة، كأنّه شئ قد طُرَّ وجُلِى وحُدِّد. قال:
ويُعجِبك الطّريرُ فتبتليه … فيُخلِفُ ظنَّك الرجلُ الطّريرُ (١)
ومن الباب فتًى طارٌّ: طَرَّ شاربُه. والطُّرَّةُ: كُفَّة الثَّوب. ويقال: رمى فأطَرَّ، إذا أَنفَذ. وكلُّ شئ حُسِّن فقد طُرَّ، حتى يقال طَرّ حوضَه (٢)، إذا طيّنه.
والطُّرَّة من الغيم: الطريقة المستطيلة. والخُطَّة السّوداء على ظهر الحمار طُرّة. وطُرَّة النهر: شَفيرُه. وطَرّ النّبتُ، إذا أنبت؛ وهو مِنْ طَرّ شاربُه. قال:
منّا الذى هو ما إنْ طَرَّ شاربُهُ … والعانسون ومنّا المُرْدُ والشِّيبُ (٣)
فأمَّا الطَّرّ الذى فى معنى الشَّلّ (٤) والطَّرد، فهو من هذا أيضاً؛ لأنّ مَنْ طرد شيئاً وشَلّه فقد أذْلَقه حتى يحتدّ فى شَدِّه وعَدْوه. فأمّا قول الحطيئة:
غضِبْتَم علينا أَنْ قتَلْنا بخالدٍ … بنى مالِكٍ ها إنَّ ذا غَضَبٌ مُطِرّ (٥)