← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

كتاب الطاء باب [الطاء فى المضاعف والمطابق] طع الطاء والعين ليس بشى. فأمّا ما حكاه الخليل، من أن الطَّعطعة حكاية صوت اللاطع فليس بشئ. طف الطاء والفاء يدلُّ على قلّةِ الشئ. يقال: هذا شئٌ طفيف. ويقال: إناءٌ طَفَّانُ، أى ملآن. والتَّطفيف: نقص المكيال والميزان. قال بعضُ أهل العلم: إنما سمِّى بذلك لأن الذى ينقصه منه يكون طفيفاً. ويقال لِمَا فوق الإناء الطِفَّاَف والطُّفافة. فأمّا قولهم: طففّت بفلانٍ موضعَ كذا، أى رفعتُه إليه وحاذيته (١)، و فى الحديث: «طَفَّفَ بى الفرسٌ مسجدَ بنى فلان (٢)». فإنَّه يريد وثَب حتى كاد يساوى المسجد - فهذا على معنى التشبيه بطَفاف الإناء وطَفافته. والقياس واحد. ومما شذّ عن الباب قولهم: أطفّ فلانٌ بفلان، إذا طَبَن له وأراد ختله ومنه استطفَّ الأمرُ، إذا أمكن وأُكْمِلَ (٣)، وهذا من باب الإبدال، وقد ذكر فى بابه. طل الطاء واللام يدل على أصولٍ ثلاثة: أحدها غضاضة الشَّئ وغضارَته، والآخَر الإشراف، والثالث إبطال الشَّئ.

стр. 1472

فالأوّل الطّلّ، وهو أضعف المطر، إنّما سمِّى به لأنّه يحسِّن الأرض. ولذلك تُسمِّى امرأة الرّجل طَلّته. قال بعضهم: إنّما سمِّيت بذلك لأنّها غضّةٌ فى عينه [كأنّها] طَلّ. ومن الباب فى معنى القلَّة، وهو محمولٌ على الطّلّ، قولُهم: ما بالنّاقة طُلّ، أى ما بها لبن، يراد ولا قليلٌ منه. وضُمَّت الطاء فرقا بينه وبين المطر. والباب الآخر: الطَّلَل، وهو ما شَخَص من آثار الديار. يقال لشَخْصِ الرجل طَلَلُه. ومن ذلك أطَلَّ على الشَّئ، إِذا أشْرَف. وطَلَل السَّفِينة: جِلالها، والجمع أطلال. ويقال: تطالَلْت، إذا مددتَ عنقَك تنظرُ إلى الشئِ يبعُد عنك. قال: كفَى حَزناً أنِّى تطاللت كى أَرَى … ذُرى عَلَمَىْ دَمْخٍ فما يُريَانِ (١) وأمّا إبطال الشئ فهو إطلال الدِّماء، وهو إبطالها، وذلك إذا لم يطلب لها. يقال طُلُّ دمه فهو مطلول، وأُطِلّ فهو مُطَلّ، إذا أُهْدِر. ومما شذ عن هذه الأصول، وما أدرى كيف صحّته قولهم: إنّ الطِّلَّ (٢): الحيّة. والطَّلَاطِلَة: داءٌ يأخذ فى الصُّلْب. طم الطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تغطيه الشَّيء للشَّئ حتى يسوّيه به، الأرض أو غيرها. من ذلك قولهم طمَّ البئر بالتراب: ملأها وسَوَّاها. ثم يحمل على ذلك فيقال للبحر الطِّمُّ، كأنَّه طَمَّ الماءُ ذلك القرار. ويقولون: «له الطِّمّ والرِّم»، فالطِّمّ: البحر، والرِّمّ الثّرَى. ومن ذلك قولهم: طَمَّ الأمر، إذا علا وغَلَب. ولذلك سمِّيَت القيامة: الطَّامَّة. فأمّا قولهم: طَمَّ شَعَرَه، إذا أَخَذَ منه،

стр. 1473

ففيه معنى التَّسويَة وإنْ لم يكن فيه التغطية. ومن الباب: الطِّمِطم: الرجل الذى لا يُفصح، كأنّه قد طُمَّ كما تُطَمّ البئر. ومما شذَّ عن هذا الأصل شئٌ ذكرهُ ابنُ السكّيت، قال: يقال طَمَّ الفرسُ إذا علا. وطمَّ الطّائرُ إذا علا الشجرة. طن الطاء والنون أصلٌ يدلُّ على صوت. يقال: طنَّ الذباب طنيناً. ويقولون: ضرب يدَه فأطنّها، كأنّه يُراد به صوتُ القَطْع. ومما ليس عندى عربيًّا قولُهم للحُزمة من الحطب وغيرِه: طُنّ. ويقولون: طَنَّ، إذا مات. وليس بشئ. طه الطاء والهاء كلمةٌ واحدة. يقال للفرس السريع: طَهطاهٌ. طأ الطاء والهمزة، وهو يدلُّ على هَبْط شئٍ. من ذلك قولهم: طأطأ رأسَه. وهو مأخوذٌ * من الطَّأْطاءِ، وهو منهبِطٌ من الأرض. وهو فى قول الكمُيت (١). طب الطاء والباء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على عِلْمٍ بالشئ ومهارةٍ فيه. والآخَر على امتدادٍ فى الشئ واستطالة. فالأول الطِّبّ، وهو العلْم بالشئ. يقال رجلٌ طَبٌّ وطبيب، أى عالم حاذق. قال: فإِنْ تساَلونى بالنِّساَء فإنّنى … بصيرٌ بأدواء النِّساءٍ طبيب (٢) ويقال فحلٌ طَبٌّ، أى ماهر بالقِرَاع. ويقال للذى يتعهّد موضِعَ خُفِّه أبنَ يَطَأُ به: طَبٌّ أيضاً. ولذلك سمِّى السِّحْر طِبًّا؛ يقال مطبوب، أى مسحور. قال:

стр. 1474

فإِن كنت مطبوباً فلا زِلْت هكذا … وإن كُنت مسحوراً فلا برأ السِّحرُ وأمّا الذى يقال فى قولهم: ما ذاك بِطبِّى، أى بدهرى، فليس بشئ، إنما معناه ما ذاك بالأمر الذى أمْهَرُه، ما ذاك بالشئ الذى أقتُله علماً (١)، كما جاء فى الحديث: «فما طهوى إذاً (٢)». وقد ذكرناه فى بابه. وأمّا الأصل الآخَر فالطِّبَّة: الخِرْقَة المستطيلة من الثَّوب، والجميع طِبَب. وطِبَب شُعاع الشَّمْس: الطَّرَائق الممتدّة تُرَى فيها حين تطلُع. والطِّبابة: السَّير بين الخُرْزَتين. والطِّبّة: مستطيل من الأرض دقيقٌ كثير النَّبات. ومن ذلك قولُهم: تلقَى فلاناً عن طَببٍ كثيرة، أى ألوان كثيرة. طث الطاء والثاء ليس بشئ. ويزعمون أنّ الطَّثَّ لُعبَةٌ بخشبةٍ تدعى المِطَثَّة. طح الطاء والحاء قريبٌ من الذى قبله على أنهم يقولون: الطَّحُّ: أن تسحَج الشئ بعَقِبك (٣). ويقال طَحطَح بهم، إذا بدّدهم وطَحْطَحَهم: غَلَبهم. طخ الطاء والخاء ليس [له] عندى أصلٌ مطرد ولا منقاس. وقد ذُكر عن الخليل: طَخْطَخَ السّحابُ: انضمَّ بعضُه إلى بعض. والطَّخْطخة: تسوية

стр. 1475

الشَّئ. وهذا إنما يُحتاج فى تصحيحه إلى حُجّة، فأمّا الحكاية فى هذا الباب فيقال إنّ الطّخْطَخَة الضّحك؛ والحكاياتُ لا تُقاس. ومما يقرب من هذا فى الضَّعف قولهم إنَّ المتطخطخ: الضعيفُ البصر. وقالوا أيضاً: والطُّخوخ: سوء الخُلُق والشَّراسَة. طر الطاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على حِدّة فى الشئ واستطالةٍ وامتداد من ذلك قولهم: طرَّ السِّنانَ، إذا حدّده. وهذا سنان مطرور، أى محدَّد. ومن الباب الرّجل الطَّرير: ذو الهَيْئَة، كأنّه شئ قد طُرَّ وجُلِى وحُدِّد. قال: ويُعجِبك الطّريرُ فتبتليه … فيُخلِفُ ظنَّك الرجلُ الطّريرُ (١) ومن الباب فتًى طارٌّ: طَرَّ شاربُه. والطُّرَّةُ: كُفَّة الثَّوب. ويقال: رمى فأطَرَّ، إذا أَنفَذ. وكلُّ شئ حُسِّن فقد طُرَّ، حتى يقال طَرّ حوضَه (٢)، إذا طيّنه. والطُّرَّة من الغيم: الطريقة المستطيلة. والخُطَّة السّوداء على ظهر الحمار طُرّة. وطُرَّة النهر: شَفيرُه. وطَرّ النّبتُ، إذا أنبت؛ وهو مِنْ طَرّ شاربُه. قال: منّا الذى هو ما إنْ طَرَّ شاربُهُ … والعانسون ومنّا المُرْدُ والشِّيبُ (٣) فأمَّا الطَّرّ الذى فى معنى الشَّلّ (٤) والطَّرد، فهو من هذا أيضاً؛ لأنّ مَنْ طرد شيئاً وشَلّه فقد أذْلَقه حتى يحتدّ فى شَدِّه وعَدْوه. فأمّا قول الحطيئة: غضِبْتَم علينا أَنْ قتَلْنا بخالدٍ … بنى مالِكٍ ها إنَّ ذا غَضَبٌ مُطِرّ (٥)

стр. 1476

فقال أبو زيد: الإِطرار الإغراء. وهذا قريبُ القياسِ من الباب؛ لأنّه إذا أغراه بالشَّئ فقد أذْلَقه وأحدَّه. وقال آخَرون: المُطِرُّ: المدِلّ. والأوّل أحسن وأقيس. ويقال الغضب المطرّ الذى جاء من أطرار الأرض، أى هو غضب لا يُدرى من أين جاء. وهو صحيح؛ لأنّ أطرار الأرض أطرافها وطرف كلِّ شئٍ: الحادّ منه. طس الطاء والسين ليس أصلاً. والطَّسُّ لغةٌ فى الطَّسْت طش الطاء والشين أُصَيل يدلُّ على قِلّة فى مطَر، ويجوز أن يستعار فى غيره أصلاً. من ذلك الطّشّ، وهو المطر الضَّعيف. وقال رؤبة: ولا نَدَى وَبْلِكَ بالطَّشيشِ (١) واللّه أعلم بالصواب. باب الطاء والعين وما يثلثهما طعم الطاء والعين والميم أصل مطَّرد منقاسٌ فى تذوُّقِ الشّئ. يقال طَعِمْت الشئ طَعْما. والطَّعام هو المأكول. وكان بعضُ أهلِ اللُّغة يقول: الطَّعام هو البُرُّ خاصّة، وذكر حديث أبى سعيد (٢): «كُنّا نُخرِج صدقةَ الفِطر على عهد رسول اللّه ﵌، صاعاً مِنْ طعامٍ أو صاعا من كذا (٣)». ثم يُحمَل على باب الطعام استعارةً ما ليس من باب التذوُّق، فيقال: استطعَمَنِى فلانٌ

стр. 1477

الحديثَ، إذا أرادكَ على أن تحدِّثه. و فى الحديث: «إذا استطعَمَكم الإمامُ فأطعِمُوه». يقول: إذا أُرْتِجَ عليه واستَفْتَح فافتحُوا عليه. والإطعام يقع فى كلِّ ما يُطعَم، حتَّى الماء. قال اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾. و قال ﵇ فى زمزم: «إنّها طَعامُ طُعْم، وشِفاء سُقْم». وعِيب خالدُ بن عبد اللّه القسرىّ بقوله: «أطعِمُونى ماءً»، وقال [بعضهم] فى عيبه بذلك شعراً (١)، وذلك عندنا ليس بعيب؛ لما ذكرناه. ويقال رجلٌ طاعم: حسن الحال فى المَطْعَم. وقال الحُطيئة: دعِ المَكارمَ لا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها … واقعُدْ فإنّك أنت الطاعُم الكاسِى (٢) ورجلٌ مِطعامٌ: كثير القِرَى. وتقول: هو مُطعَم، إذا كان مرزوقا. والطُّعْمة: المأكُلة. وجعَلْتُ هذه الضيعةَ لفلانٍ طعمة. فأما قول ذى الرُّمّة: وفى الشِّمال من الشِّريان مُطعمة … كبداءُ فى عَجْسها عطفٌ وتقويمُ (٣) فإِنّه يروى بفتح العين «مُطعَمة»: أنّها قوسٌ مرزوقة. ويروى: «مُطعِمة»، فمن رواها كذا أراد أنّها تُطعِم صاحبَها الصَّيد. ويقال للإصبع الغليظة المتقدِّمة من الجارحة مُطعِمة؛ لأنّها تُطعمه إذا صادَ بها. ويقولون إنّ المطَعَّم من الإِبل: الذى يوجد فى مُخّه طَعم الشحم من السِّمَن. ويقال للنّخلة إذا أدرك ثمرُها: قد أطعَمَتْ. والتطعُّم: التذوُّق يقال: «تَطَعَّمْ تَطْعَم»، أى ذُق الطعام تشتَهِهِ وتأكلْه. ويقال: فلانٌ خبيث الطُّعمة، إذا كان ردئ الكسب ويقال: اُدْن فاطْعَم، فيقول: ما بى طُعْم، كما يقال من الشَّراب: ما بى شُرْب. ويقال شاةٌ طَعوم، إِذا كان فيها بعض السِّمن

стр. 1478

طعن الطاء والعين والنون أصلٌ صحيح مطَّرد، وهو النَّخْس فى الشَّئِ بما يُنْفِذُه، ثمّ يُحمل عليه ويستعار. من ذلك الطَّعْن بالرُّمح. ويقال تطاعن القوم واطَّعَنوا، وهم مطاعينُ فى الحرب. ورجلٌ طَعّان فى أعراض الناس. و فى الحديث: «لا يكون المؤمن طعَّانا». وحكىَ بعضُهم: طعنت فى الرَّجُل طَعَنَاناً لا غير، كأنّه فَرَق بينه وبين الطَّعَن بالرُّمح. وقال: وأبَى ظاهرُ الشَّنَاءةِ إلاّ … طعَناناً وقولَ مالا يقالُ (١) وطعن فى المفازة: ذهب. وقال بعضهم: طعن بالرُّمح يطعُن بالضمِّ، وطعن بالقول يطعَن، فتحاً (٢). باب الطاء والغين وما يثلثهما طغى الطاء والغين والحرف المعتل أصلٌ صحيح منقاس، وهو مجاوَزَة الحدِّ فى العِصيان. يقال هو طاغٍ. وطَغَى السّيلُ، إذا جاء بماءٍ كثير. قال اللّه تعالى: ﴿إِنّا لَمّا طَغَى اَلْماءُ﴾ يريد واللّه أعلم خروجَه عن المقدار. وطَغَى البحر: هاجت أمواجُه. وطغى الدَّمُ: تبيَّغَ. قال الخليل: الطُّغيان والطُّغْوان لغة. والفعل منه طغَيت وطَغَوت. وممّا شد عن هذا الأصل قولهم إنّ الطَّغْيَة: الصّفاة المَلْساء.

стр. 1479

طغم الطاء والغين والميم كلمةٌ ما أحسبها من أصل كلام العرب. يقولون لأوغاد النّاس: طَغَام. باب الطاء والفاء وما يثلثهما طفق الطاء والفاء والقاف كلمةٌ صحيحة. يقولون: طفِق يفعل كذا كما يقال ظلَّ يفعل. قال اللّه تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَاَلْأَعْناقِ﴾، ﴿وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ﴾. طفل الطاء والفاء واللام أصل صحيح * مطّرد، ثم يقاس عليه، والأصل المولود الصغير؛ يقال هو طِفلٌ، والأنثى طِفلة. والمُطْفِل: الظَّبية معها طِفْلُها، وهى قريبة عهدٍ بالنِّتاج. ويقال طَفَّلْنا إبلَنا تطفيلاً، إذا كان معها أولادُها فرفَقْنا بها فى السَّير. فهذا هو الأصل. ومما اشتُقّ منه قولهم للمرأة الناعمة: طَفْلة، كأنّها مشبَّهة فى رُطوبتها ونَعمتها بالطِّفلة، ثم فرق بينهما بفتح هذه وكسر الأولى. ومن الباب أو قريب منه: طِفْل الظَّلام، وهو أوَّلُه، وإنّما سمِّى طِفلاً لقلَّته ودقته؛ وذلك قبل مجئ مُعظَم الليل. قال لبيد: فتدلَّيْتُ عليه قافلاً … وعلى الأرض غَيايات الطَّفَلْ (١) ويقال: طَفَل اللّيل: أقبل ظلامُه. وأمّا قول القائل: لوَهْدٍ جادَه طَفَلُ الثُّريّا (٢)

стр. 1480

طفو الطاء والفاء والحرف المعتل أصل صحيح، وهو يدلُّ على الشَّئ الخفيف يَعلُو الشَّئ. من ذلك قولهم طَفَا الشَّئُ فوق الماء يطفو طَفْواً وطُفُوًّا، إذا علاه ولم يرسُب، وحتَّى يقولوا: طفا الثَّور فوقَ الرَّمْلة. ومن الباب: الطُّفْية، وهى خُوصة المُقْل، وسمِّيت بذلك لأنّهم تَعظم (١) حتى تغطِّىَ الشجرة. وفى كتاب الخليل: الطُّفْية: حيَّة خبيثة. وهذا عندنا غلطٌ إنما الطُّفية خُوصة المقل، والجمع طُفْىٌ، ثم يشبَّه الخطُّ الذى على ظهر الحيَّة بها. و قال رسول اللّه ﵌ فى الحيَّات: «اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتَر». ألَا تراه جعله ذا طُفيَتَيْنِ، لأنَّه شبَّهَ الخطَّينِ اللذين على ظهره بذلك. وقال الهُذَلىً فى الطُّفْى: عفتْ غيرَ نوئِ الدار ما إنْ تُبينُه … وأقطاعِ طُفْىٍ قد عفَتْ فى المعاقلِ (٢) فأمّا قول القائل: كما تَذِلُّ الطُّفَى مِنْ رُقْيَةِ الرَّاقى (٣) فإِنه أراد ذوات الطُّفَى. والعرب قد تتوسّع بأكثر من هذا. كما قال: إذا حملتُ بِزَّتِى على عَدَسْ (٤) أراد: على التى يقال لها عَدَسٌ؛ وذلك زجرٌ للبغال.

стр. 1481

فإذا هُمِزَت كان فى معنى آخر، يقال طَفِئَت النار تَطْفَأُ، وأنا أطفأتُها. فأمّا الطَّفاء مثل الطَّخاء، وهو السَّحاب الرَّقيق، فهو من الباب الأول، كأنه شئٌ يطفو. طفح الطاء والفاء والحاء، وهو شبيه بالباب الذى قبله. يقال الطُّفَاحة: ما طَفَح فوق الشئِ يُطْبَخُ من زُبْدٍ أو غيره، ثمَّ يُحْمل عليه فيسمَّى كلُّ شئٍ عَلا شيئاً فغطَّاه طافحا. يقال طَفَحَ النهرُ: امتلأ. وطَفحَ السّكرانُ من ذلك، فهو طافح. وطفَّحت الرِّيح القُطنةَ فى الهواء، إذا سطعَت بها. طفر الطاء والفاء والراء كلمةٌ صحيحة، يقال طفَر: وثب. طفس الطاء والفاء والسين، يقولون طفس: مات. والطَّفَس: الدَّرَن. طفن الطاء والفاء والنون ليس بشئ. على أنهم يقولون: الطُّفَانِيَة نعتُ سَوءٍ فى الرّجل والمرأة. واللّه أعلم بالصَّواب. باب الطاء واللام وما يثلثهما طلم الطاء واللام والميم أصلٌ صحيح، وهو ضرب الشئ بِبَسْط الشَّئ المبسوط. مثال ذلك الطَّلْم، وهو ضربُك خُبْزة المَلَّة بيدك تنفُضُ ما عليها من الرّماد. وما أقرَبَ ما بين الطَّلْم واللَّطْم. والدّليل على ذلك قول حسّان:

стр. 1482

تُطَلِّمهن بالخُمُر النِّساءُ (١) فإنَّ ناسا يرونه كذا، وآخرون يرونه: «تلطِّمُهنَّ». وذلك دليلٌ على أن المعنى واحد. ويقال إنَّ الطلْمة الخُبْزة، وإنّما سمِّيت بذلك لأنَّها تُلْطَم. طله الطاء واللام والهاء ليس عندى بأصل يفرع منه، ولا قياسه بذلك الصَّحيح، لكنهم يقولون: طَلَه فى البلاد، إذا ذهب، يَطْلَه طَلْهاً. ويقولون الطُّلْهة: القليل من الكلام. ويقال الطُّلْهة: الأسمال من الثِّياب؛ يقال: تَطَلَّهْ هذا [الخَلَق (٢)] حتَّى تَسْتَجِدَّ غيرَه طلى الطاء واللام والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على لطْخ شئٍ بشئ، والآخر على شئٍ صغيرٍ كالولدِ للشَّئ. فالأوّل طلَيتُ الشَّئَ بالشَّئ، * أطليه. [واطَّليتْ (٢)] بالشَّئ أَطَّلِى به. والطِّلاء: جنسٌ من الشَّراب، كأنَّه ثَخُنَ حتَّى صار كالقَطِران الذى يُطلى به. والمِطلاء: أرضٌ مِئْناثٌ، والجمع المَطَالِى، وهو من القياس وذلك أنَّها قد طُليتْ بشئ حتَّى لانت. ومن الباب: كلامٌ لا طَلاوَةَ له، إذا كان غثًّا (٣)، كأنه إذا كان خلاف ذلك فقد طُلِىَ بشئٍ يُحلِّيه. وبأسنانهِ طَلِىٌّ وطِلْيَانٌ. وقد طَلِىَ فوه يَطْلَى طَلاً، وهى الصُّفْرَة، كأنها طُلِيَت به.

стр. 1483

والأصل الآخر الطِّلْوَة: ولد الوحشيّة الأنثى، والذكر طِلاً. ويقولون الطِّلْو: الذِّئب، ولعله أن يكون ولدَه؛ لما ذكرناه. ثم يشتَقّ من هذا فيقال للحبْل الذى يشدُّ به الطِّلَا طِلْوة. كذا قال ابن دريد (١). فأمَّا أحمد بن يحيى ثعلب فأنشدنى عنه القَطْان: ما زال مذْ قُرِّف عنه جُلَبُه … له من اللّؤم طَلِىٌّ يجذبُه (٢) قال الفرّاء: طَلَيت الطِّلا وطَلَوْته، إذا ربطتَه برِجْله. وقد بقى فى الباب ما يبعُد عن هذا القياس، إلا أنَّه فى بابٍ آخر. قال الشَّيبانىّ: الطلَا: الشَّخص؛ يقال إنَّه لجميل الطَّلا. وأنشد: وخدّ كمَتْنِ الصُّلَّبىِّ جَلَوتَه … جميلِ الطَّلَا متشرِبِ الوَرْسِ أكحلِ (٣) فهذا إن صحَّ فهو عندى من الإبدال، كأنَّه أراد الطَّلَل ثم أبدل إحدى اللامين حرفاً معتلاًّ. وهو من باب: «تقضِّى البَازِى (٤)» وليس ببعيد. ومنه أيضاً الطُّلْيَة والجمع الطُّلَى: الأعناق. وإنَّما سمِّيت كذا لأنَّها شاخصةٌ، محمولة على الطَّلا الذى هو الشَّخْص. طلب الطاء واللام والباء أصلٌ واحد يدلُّ على ابتغاء الشَّئ. يقال طلبت الشئ أطلبه طلَباً. وهذا مَطْلَبى، وهذه طَلِبَتى. وأَطلبتُ فلاناً بما ابتغاه،

стр. 1484

أى أسعفته به. وربما قالوا أطْلَبْتُه، إذا أحوجتَه إلى الطَّلَب. وأطْلَبَ الكلأ: تباعد عن الماء، حتّى طلبه القوم، وهو ماء مُطْلِب. قال ذو الرّمّة: [أضَلَّه راعياَ كَلْبيَّةٍ صَدَرَا … عن مُطْلِبٍ قاربٍ وُرَّادُهُ عُصبُ (١)] طلح الطاء واللام والحاء أصلانِ صحيحان، أحدهما جنس من الشجر، والآخر بابٌ من الهزال وما أشبهه. فالأوّل الطَّلْح، وهو شجرٌ معروف، الواحدةُ طلحة. وذو طُلُوحٍ: مكان، ولعلَّ به طَلْحاً. ويقال إبلٌ طَلَاحَى وطَلِحة، إذا شكَتْ عن أكل الطَّلْح. والثانى: قولهم ناقةٌ طِلْح أسفارٍ، إذا جهَدها السَّير وهَزَلَها؛ وقد طَلِحَتْ. والطِّلْح: المهزول من القِرْدان. قال: إذا نام طِلْحٌ أشعثُ الرّأس خلفَها … هداه لها أنفاسها وزفيرُها (٢) ومن الباب الطَّلاح: ضدُّ الصَّلاح، وكأنَّه من سوء الحال والهُزَال. طلخ الطاء واللام والخاء ليس بشئ، وذكروا فيه كلمةً كأنَّها مقلوبة. قال الخليل: الطَّلْخ: اللَّطْخ (٣) بالقَذَر. ويقال الغِرْيَن الذى يبقى فى أسفل الحوض. طلس الطاء واللام والسين أصل صحيح، كأنَّه يدلُّ على ملاسة. يقال لفخِذ البعير إذا تساقط عنه شعره: طِلْس. ومنه طَلسْت الكتابَ (٤)، إذا

стр. 1485

محوته، كأنّك قد مَلّسته (١). فأمَّا الذِّئب الأطلس فيقولون الأغبر، والقياس يدلُّ على أنَّه الذى قد تمعَّط شعره. فإِنْ كان ما يقولونه صحيحاً فكأنَّه من غُبْرته قد ألبس طيلساناً. والطَّيْلَسان بفتح اللام صحيح (٢)، وفيه يقول الشاعر: وليلٍ فيه يُحسَبُ كلّ نجمٍ … بدَالك من خَصَاصة طَيْلسانِ (٣) طلع الطاء واللام والعين أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على ظهورٍ وبُروز، يقال طلعت الشمس طُلوعا ومَطْلَعاً. والمَطْلِع: موضع طلوعها. قال اللّه تعالى: ﴿حَتّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ﴾. فمن فتح اللام أراد المصدر، ومن كسر أراد الموضع الذى تطلعُ منه. ويقال طلَعَ علينا فلانٌ، إذا هجم. وأطْلَعْتُك على الأمر إطْلاعا. وقد أطلعتُك طِلْعَهُ. والطِّلاع: ما طلَعت عليه الشَّمس من الأرض. و فى الحديث: «لو أنّ لى طِلَاعَ الأرض ذهباً». ونَفْسٌ طُلَعَةٌ: تتطلَّع للشئ. وامرأةٌ طُلَعَةٌ، إذا كانت تكثر الاطِّلاع. والطَّلْع: طَلْع النَّخلة، وهو الذى يكون فى جوفه الكافُور. وقد أطلعت النخلة. وقوس طِلَاعُ الكفِّ، إذا كان عَجْسها * يملأُ الكفّ. قال أوس: كَتُومٌ طِلَاع الكفِّ لا دونَ مِلْئِها … ولا عَجْسُها عن موضع الكفِّ أفضلا (٤) ومن الباب: استطلعتُ رأىَ فلانٍ، إذا نظرتَ ما الذى يَبْرزُ إليك منه. وطَلْعة الإِنسان: رؤيته؛ لأنّها تطلُع. ورمى فلان فأطْلَعَ وأشْخَص، إذا مرَّ سهمُه

стр. 1486

برأس الغَرَض. وطليعة الجيش: من يطَّلِع طِلْعَ العدوّ. والمُطَّلَع: المأْتَى؛ يقال أين مُطَّلع هذا الأمر، أى مأْتاه. فأمَّا قوله ﵇: «لافتدَيْتُ به من هول المُطَّلع (١)». ومن الباب الطلَعاء: القئ؛ يقال أطْلَع: إذا قاء. طلف الطاء واللام والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إهانة الشَّئ وطَرْحه، ثم يُحمَل عليه. فالطَّلَف: الهَدَر من الدِّماء. وكلُّ شئٍ لم يُطْلب فهو هَدَر. قال: حَكَمَ الدّهرُ علينا إِنه … طَلَفٌ ما نال منا وجُبارُ (٢) والمحمول عليه الطَّنَف: العطاء، ولا يُعطى الشّئُ حتّى يكون أمره خفيفاً عند المعطِى. يقال أطْلَفَنى وأسْلَفَنى. فالطَّلَف: العطاء. والسَّلَف: ما يُقتضَى. والطَّلَف: الهَيِّن. قال: وكلُّ شئٍ من الدُّنيا نُصَاب به … ما عِشت فينا وإنْ جلَّ الرُّزَى طَلَفُ (٣) والطَّلِيف والطَّلَف متقاربان. وقولهم إنّ الطَّلَفَ الفَضْل، ليس بشئ، إلاّ أن يراه أنّه الفاضل عن الشئ، لما ذكرناه. طلق الطاء واللام والقاف أصلٌ صحيحٌ مطّرد واحد، وهو يدلُّ على التَّخلية والإرسال. يقال انطلق الرجل ينطلق انطلاقاً. ثمّ ترجع الفروع إليه، تقول أطْلَقته إطلاقاً. والطِّلْق: الشئ الحلال، كأنّه قد خُلِّى عنه فلم يُحظَر.

стр. 1487

ومن الباب عَدَا الفرس طَلَقاً أو طَلَقين. وامرأة طالقٌ: [طلَّقها زوجُها (١)]، وطالقةٌ غدا. وأطلَقْت النّاقةَ من عِقالها وطَلّقتها فطلَقت. ورجل طَلْق الوَجه وطليقُه، كأنَّه منطلق. وهو ضدُّ الباسر؛ لأنّ الباسر الذى لا يكاد يَهَشّ ولا ينفسِحُ ببشاشة. وأهل اليمن يقولون: أبسر المركب، إذا وقف (٢). ويقال طَلَقَ يدَه بخير وأطْلَق بمعنى. وأنشد ثعلب: اُطْلُقْ يديك تنفعاكَ يا رجُلْ … بالرَّيث ما أرويتَها لا بالعَجَلْ (٣) والطَّالق: الناقة تُرسَل ترعى حيث شاءت. ويقال للظَّبْى إذا مرَّ لا يُلوِى على شئ: قد تَطلَّق. ورجل طِلَقْ اللسان وطَلِيقُه. وهذا لسانٌ طلق ذلق (٤) وتقول: هذا أمرٌ ما تَطَلَّقُ نفسى له، أى لا تنشرح له. ويقال طُلِّق السَّليم، إذا سكن وجعُه بعد العِداد. قال: تطلِّقه طَوْراً وطوْراً تُرَاجِعُ (٥) فأمّا قوله: كما تعترى الأهوالُ رأسَ المطلَّقِ (٦) فإنّه يُروى كذا بفتح اللام: المطلَّق، وهو الذى طُلِّق من وجع السّمّ.

стр. 1488

ومن الناس (١) من يرويه «المطلِّق» بكسر اللام، فمعناه أنَّهم يسمُّون الرّجل الذى يريد أن يُسابِق بفرسه المطلِّق، فالأهوالُ تعتريه، لأنَّه لا يدرى أيَسْبِق أم يُسْبَق. قال الشيبانىّ: الطالق من [الإبل (٢)] التى يتركُها الراعى لنفسه، لا يحلبُها على الماء. يقال: استطلق الرّاعى لنفسه ناقةً. وليلة الطَّلَق: [ليلةَ (٢)] يخلِّى الراعى إِبلَه إِلى الماء، وهو يتركها مع ذلك ترعى ليلتَئذ. يقال أطلقْتُها حتَّى طَلَقَت طَلَقاً وطُلوقا، وهى قبل القَرَب وبعد التحويز. باب الطاء والميم وما يثلثهما طمن الطاء والميم والنون أُصَيل بزيادة همزة. يقال اطمأنَّ المكان يطمئنّ طُمَأْنِينة. وطامنت مِنه: سَكَّنت. طمى الطاء والميم والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على علوّ وارتفاع فى شئٍ خاص. يقال طما البحرُ يطمو ويَطْمِى لغتان، وهو طامٍ، وذلك إذا امتلأ وعلا. ويقال طَمَى الفرسُ، إذا مرّ مُسرِعا. ولا يكون ذلك إلاَّ فى ارتفاع. طمث الطاء والميم والثاء أصلٌ صحيح يدل على مسِّ الشئ. قال الشَّيبانى: الطَّمْث فى كلام العرب المسُّ، وذلك فى كلِّ شئٍ. يقال: ما طَمَث

стр. 1489

ذا المرتعَ قبلنا أحد. قال: وكلُّ شئ يُطمث. ومن ذلك الطَّامث * وهى الحائض، طَمِثَتْ وطَمَثَتْ. ويقال طَمَثَ الرَّجُل المرأةَ: مسَّها بجِماع. وهذا فى هذا الموضع لا [يكونُ] بجماع وحده (١). قال اللّه تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾. قال الخليل: طمثْتُ البعير طمْثاً، إذا عقلتهُ (٢). ويقال: ما طمث هذه الناقةَ حَبْلٌ قط، أى ما مسَّها. وأمَّا قول عدىّ: أو طَمْثِ العَطَنْ (٣) فقال قوم: الطَّمْث: الدّنَس. طمح الطاء والميم والحاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على علوّ فى شئ. يقال طَمَح ببصره إلى الشئ: علا. وكلُّ مرتفعٍ طامح. وطمَح ببوله، إِذا رماه فى الهواء. قال: طويلٍ طامحٍ الطّرف … إلى مَفْزَعَةِ الكَلْبِ (٤) ومن الباب طَمَحات الدّهر: شدائدُه طمر الطاء والميم والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على معنيين: أحدهما الوثب، والآخر وهو قريبٌ من الأوّل: هَوِىّ الشَّئ إلى أسفل.

стр. 1490

فالأوَّل: طمَر: وثَب، فهو طامر. ويقال للفرس طِمِرٌّ، كأنّه الوثّاب. وطامرُ بن طامرٍ: البرغوث. والأصل الآخر طَمَر، إذا هوى. والأمر المطمِّر: المهلك. والأمور المُطمِّرات: المهلكات. وطمارِ (١): مكان يُرْفَع إِليه الإنسان ثم يُرْمَى به. قال: إلى رجلٍ قد عَقرَ السَّيْفُ وجهَه … وآخرَ يهوى من طَمَارَ قتيلِ (٢) ومن الباب: طمرت الشَّئ: أخفيتُه. والمطمورة: حفرةٌ تحتَ الأرض يُرمى فيها الشئ ومن الباب: طَمرت الغِرارةَ، إذا ملأتَها؛ كأنّ الشئ قد رُمِىَ بها. ومما شذّ عن الباب الطِّمْر: الثّوب الخَلَق. وقولهم إنّ المِطْمَر زِيجٌ للبنَّاء، فهو ممّا أعلمتك أنّه لا وجهَ للشُّغل به. طمس الطاء والميم والسين أصلٌ يدلُّ على محوِ الشئ ومسحِه. يقال طَمَسْتُ الخَطّ، وطمست الأثرَ. والشئُ طامسٌ أيضاً. وقد طَمَس هو بنفسه. طمش الطاء والميم والشين لا قياسَ له، ولولا أنّه فى الشّعر لكان من المشكوك فيه؛ لأنّه لا يُشبِه كلامَ العرب. على أنهم يقولون: ما أدرى أىُّ الطمْشِ هو؟ أىْ أىُّ الناس والخلْق هو. قال:

стр. 1491

وَحْشٌ ولا طَمْش من الطُّمُوش (١) طمع الطاء والميم والعين أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على رجاءٍ فى القلب قوىٍّ للشّئ. يقال طَمِع فى الشئ طمَعاً وطَمَاعة (٢) وطماعِيَة. ولطَمُعْتَ يا زيد (٣) كما يقولون: لَقَضُو القاضى. هذا عند التعجُّب. ويقال امرأة مِطْماعٌ، للتى تُطمِع ولا تُمْكِن. طمل الطاء والميم واللام أُصَيْلٌ يدل على ضَعَةٍ وسَفَالٍ. وأصله الذى يبقى فى أسفل الحوض من الماء القليل والطِّين، يقال لذلك الطَّمْلَة. يقال: اطُّمِلَ ما فى الحوض، وقد اطَّمَلَهُ، إذا لم يترك فيه قَطْرَة (٤). ثم يحملون على هذا فيقولون للمرأة الضَّعيفة: طِمْلَة، وللرجل اللصّ طِمْل. ويقولون: إنّ الطِّمْل: الفاحش. واللّه أعلم بالصواب. باب الطاء والنون وما يثلثهما طنى الطاء والنون والحرف المعتل كلمة تدلُّ على مرضٍ من أمراض الإبل. يقال طَنِىَ البعير، إذا التصقت رئتُه بجنْبه فمات، يَطْنَى طَنَى. ويقال ما طَنِيتُ بهذا الأمر، أى ما تعرَّضْتُ له، كأنّه يقول: ما لصق بى ولا تلطَّخت به. وأمّا المهمور فليس من الباب فى البناء، لكنه فى المعنى متقارب. يقولون: إنّ الطِّنْ ءَ: الرِّببة. قال:

стр. 1492

كأنّ على ذى الطِّنْ ءِ عَيْناً رقيبة … بمقْعَده أو منظرٍ وهو ناظرُ (١) وإنما سميت بذلك لأنّ الريبة مما يلطَّخ ويتلطَّخ به. ومما شذّ عن الباب الطنْ ء: المنزل، وقد يهمز (٢)، وهو يبعد عن الذى ذكرناه بعداً. ومما شذّ أيضاً قولهم: تركته بِطنْئِه، أى بحُشاشةِ نفسِه. طنب الطاء والنون والباء أصلٌ يدلُّ على ثَبات الشئ وتمكنه فى استطالة. من ذلك الطُّنُب: طُنُب الخِيام، وهى حبالُها التى تشدّ * بها. يقال طَنَّبَ بالمكان: أقام. والإطنابة: المظِلّة، كأنّها إفعالة من طَنَبَ؛ لأنها تثبت على ما تُظلِّله (٣). والإطنابة: سيرٌ يشدُّ فى طرَف وترِ القَوْس. ومن الباب قولهم: أطنب فى الشئ إذا بالَغَ، كأنّه ثبت عليه إرادةً للمبالغة فيه. ويقولون: طَنِبَ الفَرَسُ، وذلك طول المَتن وقوَّته، فهو كالطُّنُب الذى يمدُّ ثم يثبَّتُ به الشئ. وكذلك أطنَبَت الإبل، إذا تَبِع بعضُها بعضا فى السير. وأطنبت الرِّيح إطنابا، إذا اشتدّت فى غُبار. ومعنى هذا أن ترتفع الغَبَرَة حتى تصير كالإطنابة، وهى كالمظلّة. طنخ الطاء والنون والخاء كلمةٌ إن صحت. يقولون طَنِخ، إذا بَشِم، ويقال إذا سَمِن. طنف الطاء والنون والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على دَوْر شئٍ على شئ. يقولون الطُّنُف: حَيد فى الجبَل يطنّف به. ويقولون الطُّنُف: إفريز الحائط

стр. 1493

والطنف (١): السُّيور. فأمّا الطَّنَف فى التُّهَمة فهو من المقلوب، كأنّه من النَّطَف، وقد ذكرناه فى بابه. ومما شذّ عن الباب شئٌ حُكى عن الشيبانى، أن الطنف الذى يأكل القليل (٢). يقال ما أطْنَفه. باب الطاء والهاء وما يثلثهما طهى الطاء والهاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على أمرين إمّا على معالجة شئ، وإمّا على رِقّة. فالأوّل علاج اللحم فى الطَّبخ. والطَّاهى: فاعل، وجمعه طُهاة. قال: فَظَلَّ طُهَاةُ اللّحْم من بين مُنْضِجٍ … صَفِيفَ شِواءٍ أو قديرٍ مُعَجَّلِ (٣) و قال أبو هريرة فى شئ سُئِل عنه: «فما طَهْوِى إذاً - أى ما عملى - إن لم أحْكِمْ ذلك». وحكى بعضُهم طَهَت الإبل تَطْهَى، إذا نَفَشَت باللَّيل ورعت، طَهْياً (٤)، كأنّها فى ذلك تعالجُ شيئا. قال: ولسنا لباغى المُهْمَلاتِ بقِرْفةٍ … إذا ما طَهَى بالليل منتشراتُها (٥)

стр. 1494

والأصل الآخر الطَّهَاء، وهو غيم رقيق. وطُهَيَّةُ: حىٌّ من العرب، ومن ذلك اشتُقّ. والنسبة إليهم طُهَوِىّ وطُهْوِىّ (١) طهر الطاء والهاء والراء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نقاءٍ وزوالِ. دَنَسٍ. ومن ذلك الطُّهْر: خلاف الدّنَس. والتطهُّر: التنزُّه عن الذمِّ وكلِّ قبيح. وفلانٌ طاهر الثِّياب، إذا لم يدنَّس. [قال]: ثيابُ بنى عوفٍ طَهَارَى نقيّةٌ … وأوجُهُمْ عند المسَافر غرّانُ (٢) والطَّهور: الماء. قال اللّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ اَلسَّماءِ ماءً طَهُوراً﴾. وسمعتُ محمّد بن هارونَ الثَّقفى يقول: سمعت أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: الطَّهور: الطاهر فى نفسه، المُطَهِّر لغيره طهش الطاء والهاء والشين ليس بشئ. وذُكرتْ كلمةٌ فيها نظر، قالوا: الطَّهْش: فَساد العمل. طهف الطاء والهاء والفاء كالذى قبله. على أنَّهم يقولون: الطَّهْفَ طعامٌ يتَّخذ من الذُّرة، ويقال هى أعالى الصِّلِّيان. ويقولون: الطُّهافة: الذُّؤابة. وكلُّ ذلك كلام. طهل الطاء والهاء واللام كلمةٌ إنْ صحت. يقولون طَهِلَ الماء: أجَنَ. والطهْلِئة (٣): الطين الذى يَنْحَتُّ من الحوض فى الماء.

стр. 1495

طهم الطاء والهاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على شئٍ فى خَلْقِ الإِنسان وغيرِه. فحكى أبو عبيدة أنَّ المُطَهَّم: الجميل التامّ الخَلْق من الناس والأفراس. وقال غيره: المطَهَّم: المَكلْثَم المجتمِع. وهذا عندنا أصحُّ القولين؛ للحديث الذى رواه علىٌّ ﵇ فى وصف رسول اللّه ﵌: «لم يكن بالمطهَّم ولا المكلْثم». وحكيت كلمةٌ إن صحّت، قالوا: تطهَّمّتُ الطعامَ: كرهته. باب الطاء والواو وما يثلثهما طوى الطاء والواو والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على إدراج شئ حتَّى يدرَج بعضُه فى بعض، ثم يحمل عليه تشبيهاً. يقال طويت الثَّوبَ والكِتاب طَيًّا أطويه. ويقال طَوَى اللّه عُمر الميّت. والطَّوِىّ: البئر المطوية. قال: فقالت له: هذا الطَّوِىُّ وماؤه … ومحترقٌ من يابس الجِلْد قاحِلُ (١) ومما حمل على هذا الباب قولهم * لمن مضى على وجهه: طوى كَشْحَه. وأنشد: وصاحبٍ لى طوى كشحاً فقلتُ له … إنّ انطواءَك عنِّى سوف يَطوينى (٢) وهذا هو القياس؛ لأنّه إذا مضى وغاب عنه فكأنه أُدرج. ومن الباب أطواء النّاقة، وهى طرائقُ شحم جنبَيْها. والطَّيَّانُ: الطّاوِى البطن. ويقال طوِىَ؛ وذلك أنّه إذا جاع وضَمُر صار كالشَّئ الذى لو ابتُغِىَ طيُّه لأمكن. فإِنْ تعمَّد للجُوع قال: طَوَى يَطْوِى طيًّا، وذلك فى القياس صحيح،

стр. 1496

لأنّه أدرج الأوقاتَ فلم يأكلْ فيها. قال الشاعر (١) فى الطَّوَى: ولقد أبيتُ على الطَّوَى وأظلُّه … حتّى أنالَ به كريمَ المأكلِ ثم غيَّرُوا هذا البناءَ أدنى تغييرٍ فزال المعنى إلى غيره فقالوا: الطَّاية (٢)؛ وهى كلمةٌ صحيحة تدلُّ على استواءٍ فى مكان. قال قوم: الطَّاية: السَّطْح. وقال آخرون: هى مِرْبَد التَّمر. وقال قوم: هى صخرةٌ عظيمة فى أرضٍ ذاتِ رمل. طوب الطاء والواو والباء ليس بأصل؛ لأنّ الطوب فيما أحسب هذا الذى يسمى الآجُرّ، وما أظُنُّ العربَ تعرفه. وأمّا طُوبَى فليس من هذا، وأصله الياء، كأنها فعلى من الطِّيب، فقلبت الياء واواً للضمَّة. طوح الطاء والواو والحاء ليس بأصل، وكأنّه من باب الإبدال. يقال طاح يَطِيح. ثم يقولون: طاح يَطُوح، أى هَلَك. طود الطاء والواو والدال أصلٌ صحيح، وفيه كلمةٌ واحدة. فالطَّود: الجبَل العظيم. قال اللّه سبحانه: ﴿فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ﴾. ويقولون: طَوَّدَ فى الجبل، إذا طوَّف، كأنّه فعل مشتقٌّ من الطَّود. طور الطاء والواو والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على معنىً واحد، وهو الامتداد فى شئ، من مكانٍ أو زمانٍ. من ذلك طَوَار الدَّار، وهو الذى يمتدُّ معها من فِنائها. ولذلك [يقال] عدا طَوْره، أى جاز الحدَّ الذى هو له من دارِه. ثم استعير ذلك فى كل شئ يُتعدَّى. والطُّور: جبلٌ، فيجوز أن يكون اسماً

стр. 1497

علَما موضوعا، ويجوز أن يكون سمِّى بذلك لما فيه من امتدادٍ طولاً وعَرضا. ومن الباب قولهم: فعل ذلك طَوْراً بعد طَور. فهذا هو الذى ذكرناه من الزَّمان، كأنّه فَعَله مدَّةً بعد مدة. وقولهم للوحشىِّ من الطَّير وغيرها طُورِىّ وطُورانىٌّ، فهو من هذا، كأنَّه توحَّشَ فعدا الطَّورَ، أى تباعد عن حدِّ الأنيس. طوس الطاء والواو والسين ليس بأصل، إنّما فيه الذى يقال له الطَّاوُس. ثم يشتقّ منه فيقال للشَّئ الحسن: مُطوَّس. وحُكى عن الأصمعىّ: تطوَّست المرأةُ: تزيّنَت. وذكر فى الباب أيضاً أنّ الطَّوْس: تغطيةُ الشّيء. يقال طُسْته طَوْساً، أى غطَّيته. قالوا: وطَوَاس (١): ليلةٌ من ليالى المِحُاق. طوع الطاء والواو والعين أصلٌ صحيح واحد يدلّ على الإصحابِ والانقياد. يقال طاعَه يَطُوعه، إذا انقاد معه ومضى لأمره. وأطاعه بمعنى طاعَ له. ويقال لمن وافَقَ غيرَه: قد طاوعه. والاستطاعة مشتقّة من الطَّوع، كأنها كانت فى الأصل الاستطواع، فلما أسقطت الواو جعلت الهاء بدلاً منها، مثل قياس الاستعانة والاستعاذة. والعرب تقول: تطاوَعْ لهذا الأمر حتى تستطيعَه. ثم يقولون: تطوَّعَ، أى تكلَّف استطاعَته. وأمّا قولهم فى التبرُّع بالشئ: قد تطوَّعَ به، فهو من الباب، لكنّه لم يلزمه، لكنّه انقاد مع خيرٍ أحبَّ أن يفعله. ولا يقال هذا إلاّ فى باب الخير والبِرّ. ويقال للمجاهِدَةِ الذين يتطوَّعون بالجِهاد: المُطَّوِّعة، بتشديد الطاء والواو،

стр. 1498

وأصله المتطوّعة، ثم أدغمت التاء فى الطاء. قال اللّه تعالى: ﴿اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ اَلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾، أراد - واللّه أعلم - المتطوِّعين. طوف الطاء والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على دَوَران الشئ على الشئ، وأن يحُفَّ به. ثم يُحمل عليه، يقال طاف * به وبالبيت يطوف طَوْفاً وطَوَافاً، واطَّاف به، واستطاف. ثم يقال لما يدور بالأشياء ويُغَشِّيها من الماء طُوفَان. قال الخليل: وشبَّه العجّاج ظلامَ الليل بذلك، فقال: وعمَّ طُوفانُ الظَّلَامِ الأثْأَبَا (١) و «غَمَّ» أيضاً. ومن الباب: الطّائف، وهو العاسُّ. والطَّيْفُ والطائف: ما أطاف بالإنسان من الجِنَّان. يقال طاف ولطَّاف. قال اللّه تعالى: «إذا مسّهم طيف من الشّيطان (٢)» و ﴿طائِفٌ﴾ أيضاً. قال الأعشى: وتُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأنما … ألمَّ بها من طائف الجنِّ أولَقُ (٣) ويقولون فى الخيال: طافَ وأطافَ. ويُرْوَى: أنَّى أَلَمَّ بكَ الخيالُ يُطيف … وطوافه بك ذِكرةٌ وشُعوف (٤) ويروى: «ومطافه لك ذِكرة وشُغوف». فأمَّا الطائفة من النّاس فكأنّها جماعةٌ تُطِيف بالواحد أو بالشئ. ولا تكاد العرب تحدُّها بعددٍ معلوم، إلاَّ أنّ الفقهاء

стр. 1499

والمفسِّرين يقولون فيها مرّة: إنّها أربعةٌ فما فوقها، ومرّة إنّ الواحد طائفةٌ (١)، ويقولون: هى الثَّلاثة، ولهم فى ذلك كلامٌ كثير، والعربُ فيه على ما أعلمتك، أنّ كلَّ جماعةٍ يمكن أن تُحفَّ بشئ فهى عندهم طائفة، ولا يكاد هذا يكون إلاَّ فى اليسير هذا فى اللغة واللّه أعلم. ثم يتوسَّعون فى ذلك من طريق المجاز فيقولون: أخَذْتُ طائفةً من الثَّوب، أى قطعة منه. وهذا على معنى المجاز، لأنَّ الطائفة من النّاس كالفِرقة والقطعة منْهم. فأمَّا طائفُ القوس [فهو] ما بلى أبْهَرَها. طوق الطاء والواو والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل مادلَّ عليه الباب الذى قبلَه. فكلُّ ما استدار بشئ فهو طَوق. وسمِّى البِناءُ طاقاً لاستدارته إذا عُقِد. والطَّيلَسان طاقٌ، لأنّه يدور على لابِسِه. فأمّا قولهم أطاق هذا الأمر إطاقةً، وهو فى طَوقه، وطوَّقْتُك الشَّئَ، إذا كَلَّفْتُكَه (٢) فكلُّه من الباب وقياسِا؛ لأنَّه إذا أطاقَه فكأنَّه قد أحاط به ودارَ به من جوانبه. ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم: طاقةٌ من خيط أو بَقْل، وهى الواحدة الفَردةُ منه. وقد يمكن أن يتمحَّل فيقاس على الأوّل، لكنّه يبعُد. طول الطاء والواو واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على فضْلٍ وامتداد فى الشئ. من ذلك: طالَ الشَّئُ يطُول طُولا. قال أحمد بن يحيى ثعلبٌ: الطَّول:

стр. 1500

خلاف العَرض. ويقال طاوَلْت فلاناً فطُلْتُه، إذا كنتَ أطوَلَ منه. وطال فلاناً فلانٌ، أى إنه أطول منه. قال: إنّ الفرزدقَ صخرةٌ ملمومةٌ … طالت فليس تنالها الأوعالا (١) وهذا قياسٌ مطَّرد فى كلِّ ما أشبه ذلك، فيقال للحبل الطِّوَل؛ لطوله وامتداده. قال طرفة: لعمرُك إنّ الموتَ ما أخطأ الفتى … لكالطِّوَل المُرخَى وثِنياهُ فى اليدِ (٢) ويقولون: لا أكلِّمه طَوَالَ الدَّهر. ويقال جملٌ أطوَلُ، إذا طالت شفتُه العليا. وطاولَنى فلانٌ فطُلْته، أى كنت أطولَ منه. والطُّوَال: الطَّويل. والطِّوَال: جمع الطَّويل. وحكى بعضهم: قَلانِسُ طِيالٌ (٣)، بالياء. وأمرٌ غير طائلٍ، إذا لم يكن فيه غَناء. يقال ذلك فى المذكَّر والمؤنث. قال: وقد كلَّفُونى خُطَّةً غيرَ طائلِ (٤) وتطاولتُ فى قِيامى، إذا مددتَ رِجليكَ لتنظر. وطوِّلْ فرسَك، أى أرْخِ طويلتَه فى مرعاه (٥). واستطالُوا عليهم، إذا قتلوا منهم أكثر ممَّا قتلوا. طوط الطاء والواو والطاء كلمتان إن صحّتا. يقولون: إنّ الطَّوطَ القطْن. والطوط: الرّجل الطَّويل.

стр. 1501

باب الطاء والياء وما يثلثهما طيب الطاء والياء والباء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على خلافِ الخبيث. من ذلك الطيِّب: ضدّ الخبيث. يقال سبىٌ طِيبَةٌ، أى طيِّبٌ. والاستطابة: الاستنجاء؛ لأنّ الرجل يطيِّب نفسَه مما عليه من الخُبث بالاستنجاء. و نهى رسول اللّه * صلى اللّه عليه وآله أن يَستطِيب الرّجُل بيمينه. والأطيبانِ: الأكل والنِّكاح. وطَيْبَة (١) مدينة الرسول صلى اللّه عليه وآله. ويقال: هذا طعام مَطْيَبةٌ للنَّفس. والطَّيِّب: الحلال. والطاب: الطيِّب. قال: مُقابَلَ الأعراقِ فى الطَّابِ الطَّابْ … بين أبى العاص وآلِ الخطّابْ (٢) طيخ الطاء والياء والخاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تلطّخٍ بغير جميل. قالوا طاخ يَطيخ وتَطيَّخ، إذا تلطّخ بالقبيح. وقالوا: الطِّيخ: الخِفّة، وهو بمعنى الطَّيش. قال الحارث: [فاتركوا الطَّيْخ والتَّعدّى وإمّا … تتعاشَوا ففى التَّعاشِى الدَّاءُ (٣)] طير الطاء والياء والراء أصل واحد يدلّ على خِفّة الشّئ فى الهواء.

стр. 1502

ثمّ يستعار ذلك فى غيرِه وفى كلِّ سُرعة. من ذلك الطَّير: جمع طائر، سمِّى ذلك لما قُلناه. يقال طار يَطير طيَراناً. ثمَّ يقال لكلِّ مَنْ خفّ: قد طار. قال رسول اللّه ﵌: «خيرُ النَّاس رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنان فرسِه فى سبيل اللّه، كلَّما سمِع هَيْعَةً طار إليها». وقال: فطِرنَا إليهم بالقنابل والقَنَا ويقال مِنْ هذا: تطايَرَ الشّئُ: تفرَّق. واستطار الفجر: انتشر. وكذلك كلُّ منتشِر. قال اللّه تعالى: ﴿يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾. فأمّا قولهم: تطيَّر من الشئ، فاشتقاقه من الطَّير كالغراب وما أشبهه. ومن الباب: طائر الإنسان، وهو عَملُه. وبئر مُطارَةٌ، إذا كانت واسعة الفم. قال: هُوِىُّ الرِّيح فى جَفْرٍ مُطارِ (١) ومن الباب: الطَّيْرة: الغضَب، وسمِّى كذا لأنَّه يُستَطار له الإنسان. ومن الباب قولهم: خذ ما تطايَرَ من شعر رأسك، أى طال. قال: وطارَ جِنّىُّ السَّنَامِ الأطْوَلِ (٢) طيس الطاء والياء والسين كلمةٌ واحدة. قال: عددتُ قومِى كعَديدِ الطَّيْسِ (٣)

стр. 1503

أراد به العدد الكثير. طيش الطاء والياء والشين كلمةٌ واحدة، وهى الطَّيش والخِفّة. وطاش السَّهم من هذا، إذا لم يُصِبْ، كأنَّه خفّ وطاش وطار. طين الطاء والياء والنون كلمة واحدة، وهو الطِّين، وهو معروف. ويقال طيَّنْت البيتَ، وطِنْت الكتابَ. ويقال طانَه اللّه تعالى على الخَير، أى جَبَله. وكأَنَّ معناه، واللّه أعلم، من طِنت الكتاب، أى ختمته؛ كأنَّه طبعه على الخير وختم أمرَه به. باب الطاء والباء وما يثلثهما طبخ الطاء والباء والخاء أصلٌ واحد، وهو الطَّبخ المعروف، يقال طبَخت الشَّئَ أطبُخه طبْخاً، وأنا طابخ، والشَّئ مطبوخ وطَبِيخ. والطُّبَّخ: جمع الطَّابخ. وقول العجّاج: واللّه لولا أن تَحُشَّ الطُّبَّخُ (١) أراد به الملائكة الموكَّلين بالنَّار. ويقال لسَمائم الحرِّ: طبائخُه. وطابخة: لقبُ رجلٍ من العرب؛ لأنَّه طبخ طَبْخاً فسمِّى بذلك. ويقال الطُّبَاخَة: ما فار من رُغِوة القِدر إذا طبخت، وهى الطُّفَاحة والفُوَارَة. ويقال للحُمّى الصَّالبِ: طابخ.

стр. 1504

ومما يُحمَل على هذا، ولعلّه أن يكون من الكلام المولَّد، قولهم: ليس به طَبُاخٌ (١)، للشَّئ لا قُوَّةَ له، فكأنهم يريدون ما تناهى بَعدُ ولم ينضَج. ومما شذَّ عن الباب قولُهم، وهو من صحيح الكلام، لفَرخ الضبّ: مُطَبِّخ، وذلك إذا قوى. يقولون: هو حِسْل، ثم مطبِّخ، ثم خُضَرِمٌ، ثم ضَبّ. طبس الطاء والباء والسين ليس بشئ. على أنهم يقولون: الطَّبَسانِ: كُورتان. وهذا وشِبهه ممَّا لا معنى لذكره؛ لأنَّه إذا ذكر ما أشبه كلُّه حُمِل على كلام العرب ما ليس هو منه. وكذلك قول من قال (٢): إنَّ التَّطبيس: التَّطبين (٣). طبع الطاء والباء والعين أصلٌ صحيح، وهو مثلٌ على نهايةٍ ينتهى إليها الشئ حتى يختم عندها. يقال طبَعت على الشئ طابَعا. ثم يقال على هذا طَبْعُ الإنسان وسجيَّتُه. ومن ذلك طَبَعَ اللّهُ على قَلْب الكافر، كأنَّه ختم عليه حتى لا يصل إليه هُدًى ولا نُور، فلا يوفَّق لخير. ومن ذلك أيضاً طبْع السَّيف والدِّرهم، وذلك إذا ضربه حتى يكمّله. والطَّابع: الخاتم يُختَمُ به *. والطَّابِع: الذى يَختِم. ومن الباب قولُهم لمْلء المِكيال طَبع. والقياسُ واحد؛ لأنه قد تكامل وخُتم. وتطبَّع النَّهر، إذا امتلأ؛ وهو ذلك المعنى. وكذلك إذا حُمِّلت النّاقة حِمْلَها الوافِىَ الكاملَ، فهى مطبَّعة. قال:

стр. 1505

أينَ الشِّظاظانِ وأيْنَ المِرْبَعَهْ … وأيْنَ وَسْقُ النّاقَةِ المطبَّعهْ (١) قال ابنُ السكِّيت: الطِّبع: النَّهر، والجمع: الطِّباع. قال: فتولَّوْا فاتراً مشيُهم … كروايا الطِّبْع همَّتْ بالوَحَلْ (٢) ولعلَّ الذى قالُوه فى وصف النّهر، أن يكون ممتلئاً، حتى يكون أقيس. ومما شذّ عن هذا الأصل وقد يمكن أن يُقارَب بينهما، إلا أنَّ ذلك على استكراه، قولهم للدَّنَس: طَبَع. يقال رجلٌ طَبِعٌ. قال رسول اللّه ﷺ : «استَعيذوا باللّه من طمَعٍ يَهْدِى إلى طَبَعٍ». وقال: له أكاليلُ بالياقوت فَصَّلَها … صَوَّاغُها لا ترى عَيباً ولا طَبَعا ومن هذه الكلمة قولهم للرجل إذا لم ينفُذْ فى الأمر: قد طَبِعَ. طبق الطاء والباء والقاف أصلٌ صحيح واحد، وهو يدلُّ على وضع شئ مبسوط على مِثله حتى يُغطِّيَه. من ذلك الطَّبَق. تقول: أطبقْت الشئَ على الشئ، فالأول طَبَق للثانى؛ وقد تطابَقَا. ومن هذا قولهم: أطبقَ الناسُ على كذا، كأنَّ أقوالهم تساوَتْ حتى لو صُيِّر أحدُهما طِبْقاً للآخر لصَلَح. والطَّبَق: الحال، فى قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾. وقولهم: «إِحدى بناتِ طَبَق» هى الدّاهية، وسمّيت طبَقا، لأنها تعمُّ وتشمل. ويقال لما علا الأرضَ حتى غطّاها: هو طبَق الأرض (٣). ومنه قول امرئ القيس يصف الغيث: ديمةٌ هطلاءُ فيها وَطَفٌ … طبقُ الأرض تَحَرَّى وتَدُرّ (٤)

стр. 1506

وقولهم: طَبَّق الحقَّ، إذا أصابه، من هذا، ومعناه وافقه حتى صار ما أراده وَفْقاً للحقّ مطابِقاً له. ثم يُحمَل على هذا حتى يقال طبَّقَ، إذا أصاب المَفْصِل ولم يخطئْه. ثم يقولون: طَبَّق عُنقَه بالسيف: أبانَها. فأمَّا المطابقة فمشْى المقيَّد، وذلك أن رجليه تقعانِ (١) متقاربتين كأنَّهما متطابقتين. ومنه قول الجَعدىّ: طِباقَ الكِلَابِ يَطَأْنَ الهَرَاسا (٢) والطبَق: عظمٌ رقيق (٣) يفصل بين الفَقارتَين. ويد طَبِقة، إذا التزقَتْ بالجنْب. وطابقت بين الشيئين، إذا جعلتَهما على حَذْوٍ واحد. ولذلك سمَّينا نحن ما تضاعف من الكلام مرَّتين مُطابَقا. وذلك مثل جَرجَر، وصَلْصَل، وصَعْصَع. والطَّبَق: الجماعة من الجراد؛ وإنما شبِّه ذلك بطبَقٍ يغطِّى الأرض. ويقال وَلَدت الغنمُ طبقاً وطبقةً، إذا ولد بعضُها بعد بعض. والقياس فى ذلك كله واحد. فأمَّا قولهم للعيىِّ من الرِّجال: الطَّبَاقاء، وللبعير لا يُحسن الضِّرَابَ طَباقاءُ، فهو من هذا القياس، كأنَّه سُتر عنه الشّئُ حتى أطبق فصار كالمغطَّى. قال جميل: طَبَاقاءُ لم يشهد خُصوماً ولم يَقُدْ … رِكاباً إلى أكوارها حين تُعْكَفُ (٤) طبل الطاء والباء واللام ثلاث كلمات ليست لها طَلَاوَةُ كلامِ العرب، وما أدرى كيف هى؟ من ذلك الطَّبل الذى يُضْرَب. ويقولون إنَّ الطّبل:

стр. 1507

الخَلْق (١). والثالثة الطُّوبالة، ولولا أنَّها جاءت فى بعض الشِّعر ما كان لذكرها معنىً، وما أحسبها فى غير هذا البيت: نَعَانِى حَنَانةُ، طُوبالةً … تُسَفُّ يبيساً من العِشْرِقِ (٢) ويقال هى النَّعْجة. طبن الطاء والباء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على ثباتٍ. ويقال اطبأنَّ، إذا ثبت وسكَن، مثل اطمأنّ. ويقولون: طَبنت النار: دفنتُها لئلا تَطفَأ، وذلك الموضعُ الطَّابون. ويقال طابِنْ هذه الحَفيرةَ: طاطئْها. ويقولون: إنَّ الخير فى بنى فلانٍ كثابت الطَّبْن، أى هو تليدٌ قديم. ومن الباب الطَّبَن، وهو الفِطْنة؛ وذلك قياس الباب، لأنَّ فى ذلك كالثَّبات فى العِلْمِ به. طبى الطاء والباء والحرف المعتل أُصَيْل يدلُّ على استدعاء شئ. من ذلك قولهم اطَّبى * بَنُو فُلانٍ فلاناً إذا خالُّوه وقَبِلوه. وربما قالوا: طَبَاه واطَّباه، إذا دعاه. فإنْ حُمِل الطّبىُ (٣) من أَطْباء النَّاقة، وهى أخلافها، على هذا وعلى أنّه يُطَّبَى منه اللّبن، لم يبعُد.

стр. 1508

وذُكر أن العرب تقول: هذا خِلْفٌ طِبِىٌّ، أى مُجِيب (١). فإن كان هذا صحيحاً فهو يدلُّ على صحَّة القياس الذى قِسْناه. باب الطاء والثاء وما يثلثهما طثر الطاء والثاء والراء أَصَيل صحيح يدلُّ على غَضارةٍ فى الشّئ وكثرةِ ندى. يقولون: فلان فى طَثْرة من العَيش، أى فى غَضارة. قالوا: واشتقاقه من اللبن الطاثر، وهو الخاثر. ويشبَّه بذلك فيقال للحَمْأة طَثْرة، وقياسُه ما ذكرناه (٢). وسمِّى طَثْرة من العَرب. ومما شذّ عن الباب وما ندرى كيف صحَّةُ هذا، قولهم: إنّ الطَّيْثار: البعوض. واللّه أعلم.

стр. 1509

باب الطاء والجيم وما يثلثهما طجن ١ يقولون فى الطاء والجيم والنون: إنَّ الطَّاجَن (٢): الطَّابَق (٣). وهو كلام، واللّه اعلم. باب الطاء والحاء وما يثلثهما طحر الطاء والحاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَفز والرَّمْى والقذْف. يقولون: طَحَرَتِ العينُ قَذاها، إذا قذفَتْ به. يقال طَحَرتْ عينُ الماء العِرمِضَ، إذا رمت به. وقوس مِطحَرٌ، إذا حَفَزت سَهْمَها فرمت به صُعُداً. وحربٌ مِطحرةٌ: زَبُون. والطَّحِير: النّفَس العالى، وسمِّى بذلك لأنَّ صاحبه يَطحَر. قال الكميت: بأهازيجَ من أغانيِّها الجُ … شِّ وإتباعها الزَّفيرَ الطَّحِيرَا (٤)

стр. 1510

فأما المُطْحَر من النِّصال، فهو المُطوَّل المسال (١). قال الهذلىّ (٢): من مُطْحَراتِ الإلالِ (٣) طحل الطاء والحاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على لونِ غير صافٍ ولا مُشرق. من ذلك الطُّحْلة، وهو لون الغُبْرة. ويقال رمادٌ أطحل، وشرابٌ أطحل، إذا لم يكن صافياً. والطِّحال معروف، وممكنٌ أن يكون سمِّى بذلك لكُدْرة لونه. ويقال طَحِلَ الماء: فسد وتغيَّر. طحم الطاء والحاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تجمُّع وتكاثف من ذلك الطّحمة (٤) من النّاس، وهى الجماعة الكثيفة. وطُحْمة اللَّيل وطَحْمَتهُ، وطُحْمة السَّيل وطَحمته: مُعْظَمه. قال الخليل: طَحْمة الفتنة: جَوْلة النَّاس عندها. ويقال للرّجُل الشّديد العِراك: طُحَمَة. والباب كلُّه واحد. طحن الطاء والحاء والنون أصلٌ صحيح، وهو فتُّ الشئ ورَفْتُه (٥) بما يدور عليه من فوقِه. يقال طَحَنَتِ الرَّحَى طحْناً. والطّحْن: الدَّقيق. ويقولون: «أسمعُ جَعجعةً ولا أَرى طِحْناً». والجعجعة: صوت الرَّحَى. ومن الباب: كتيبةٌ طَحُونٌ: تطحَنُ ما لَقِيت. ويقال للأضراس الطَّواحِن.
следующие страницы →