← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فأما قوله تعالى: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (¬١﴾. قال أبو زيد: المألف: الشجر المُودِق الذى يدنو إليه الصَّيد لإلْفِه إيَّاهُ، فيَدِقُ إليه (٢). ألق الهمزة واللام والقاف أصلٌ يدلُّ على الخفّة والطيش، واللَّمعانِ بسُرعة. قال الخليل: الإِلْقَة: السِّعلاة، والذِّئبة، والمرأة الجريئة، لخبثهنّ. قال ابنُ السِّكِّيت: والجمع إلَقٌ. قال شاعر (٣): * جَدَّ وَجَدَّتْ إِلْقَةً من الإلَقْ * قال: ويقال امرأةٌ أَلَقَى سريعة الوَثْب. قال بعضهم: رجل أَلاَّقٌ أى كذّاب. وقد أَلَق بالكذب يَأْلِقُ أَلْقاً. قال أبو علىّ الأصفهانى، عن القريعىّ: تأَلَّقَت المرأة، إذا شمَّرت للخصومة واستعدَّت للشرّ ورفعت رأسَها. قال ابن الأعرابىّ: معناه صارت مثل الإلْقة. وذكر ابن السكّيت: امرأة إلْقَةٌ ورجل إِلْقٌ. ومن هذا القياس: ائتلق البرق ائتلاقاً إِذا برَق، وتألَّق تأَلُّقاً. قال: يُصِيخُ طَوْراً وطَوْراً يقْترِى دَهِساً … كأنّه كوكبٌ بالرَّمْلِ يأتلِقُ ألك الهمزة واللام والكاف أصلٌ واحد، وهو تَحمّلُ الرِّسالة. قال الخليل: الأَلُوكُ الرسالة، وهى المألُكةُ على مَفْعَلُةَ. قال النابغة (٤):

стр. 177

ألَكْنى يا عُيَيْنُ إليك قولاً … ستحمِلُه الرُّواة إليكَ عَنِّي (١) قال: وإِنما سمِّيت الرسالة أَلُوكاً لأنَّها تؤلَكُ (٢) فى الفمِ، مشتقٌّ من قول العرب: الفرس يَأْلُكُ باللِّجام ويعلُكه، إذا مضغ الحديدة. قال: ويجوز للشاعر تذكير المَأْلَكَة (٣). قال عدىّ: أبْلِغِ النُّعمان عنِّي مألُكاً … أنَّه قد طال حَبْسى وانتظارى وقول العرب: «أَلِكْنى إلى فلانٍ»، لمعنى تَحَمَّلْ رسالتى إليه. قال: ألِكْنى إِليها عَمْرَك اللّهَ يا فَتَى … بآيةٍ ما جاءت إلينا تهادِيا (٤) قال أبو زيد: أَلَكْته أُلِيكُهُ (٥) إلاكةً، إذا أرسلته. قال يونس بن حبيب: استلأْك فلانٌ لِفلان (٦) أى ذهب برسالته، والقياس استألك. (باب الهمزة والميم وما بعدهما فى الثلاثى أمن الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التى هى ضدّ الخيانة، ومعناها سُكون القلب؛ والآخر التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليل: الْأَمَنَةُ مِنْ الأمْن. والأمان إِعطاء الأَمَنة. والأمانة ضدُّ الخيانة.

стр. 178

يقال أَمِنْتُ الرَّجُلَ أَمْنا وَأَمَنَةً وأَماناً، وآمننى يُؤْمننى إِيمانا. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أمِيناً. قال الأعشى (١): ولقد شَهِدْتُ التّاجِر ال … أُمّانَ موْرُوداً شرابُه وما كان أميناً ولقد أَمُنَ. قال أبو حاتم: الأَمِين المؤتَمَن. قال النابغة: وكنتَ أمينَهُ لو لم تخُنْه … ولكن لا أمانَةَ لليمانى (٢) وقال حسَّان: وأَمينٍ حَفَّظْتُه سِرَّ نفسِى … فوَعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمِينا (٣) الأوّل مفعول والثانى فاعل، كأنّه قال: حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وَبَيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال اللّه تعالى: ﴿رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً﴾. وأنشد اللِّحيانىّ: ألم تعلَمِى يا اسْمَ وَيْحَكَ أَنَّنى … حَلَفْتُ يميناً لا أَخُون أمِينى (٤) أى آمِنى. وقال اللِّحيانى وغيره: رجلٌ أُمَنَة إِذا كان يأمَنه الناسُ ولا يخافون غَائِلَتَهُ؛ وأَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع ولا يكذِّب بشئٍ، يثق بالناس. فأما قولهم: أعطيتُ فلاناً من آمَنِ مالى فقالوا: معناه مِنْ أعَزِّه علىّ. وهذا وإن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذى تسكن نفسُه. وأنشدوا قولَ القائل: ونَقِى بآمَن مالِنا أحسابَنَا … و* نُجِرُّ فى الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدْعِى (٥)

стр. 179

وفى المثل: «مِنْ مَأمّنِه يُؤْتَى الحَذِر». ويقولون: «البَلَوِىُّ أخُوك ولا تأمَنْه (١)» يُراد به التَّحذير. وأمَّا التّصديق فقول اللّه تعالى: ﴿وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ أى مصدِّقٍ لنا. وقال بعض أهل العلم: إن «المؤمن» فى صفات اللّه تعالى هو أن يَصْدُق ما وَعَدَ عبدَه من الثَّواب. وقال آخرون: هو مؤمنٌ لأوليائه يؤْمِنُهم عذابَه ولا يظلمُهم. فهذا قد عاد إلى المعنى الأوّل. ومنه قول النّابغة: والمؤمنِ العَائِذاتِ الطَّيرِ يمسحُها … رُكْبانُ مَكة بين الغِيَلِ والسَّعَدِ (٢) ومن الباب الثانى - واللّهُ أعلمُ - قولنا فى الدعاء: «آمين»، قالوا: تفسيره اللهم افْعَل؛ ويقال هو اسمٌ من أسماء اللّه تعالى. قال: تباعَدَ منِّى فُطْحُلٌ وابنُ أُمِّهِ … أَمِينَ فزادَ اللّهُ ما بيننا بُعْدا (٣) وربما مَدُّوا، وحُجّتُه قولُه (٤): يا رَبِّ لا تسلِبَنّى حُبَّها أبداً … ويَرْحَمُ اللّهُ عَبْداً قالَ آمِينَا

стр. 180

أمه وأما الهمزة والميم والهاء فقد ذكروا فى قول اللّه: «وادّكر بعد أمه» على قراءة من قرأها كذلك (١)، أنّه اللِّسيان؛ يقال أمِهْتُ إذَا نِسيتَ. وذا حرفٌ واحد لا يُقاسُ عليه. أموى وأما الهمزة والميم و [ما] بعدهما من المعتلِّ فأصلٌ واحد. وهو عُبوديّة المملوكة. قال الخليل: الأمَة المرأة ذات عُبوديّة. تقول أقرّتْ بالأمُوَّة. قال: * كما تَهْدِى إلى العُرُسَاتِ آمِ (٢) * وتقول: تأمَّيْت فُلانةَ جعلتُها أَمَةً. وكذلك اسْتَأْمَيْتُ. قال: * يرضَوْنَ بالتَّعْبيدِ والتّأَمِّى (٣) * ولو قيل تَأَمَّتْ، أى صارت أمةً، لكان صواباً. وقال فى الأُمِىّ (٤): إذا تبارَين معاً كالأُمِىِّ … فى سَبْسَبٍ مطَّرِد القَتَامْ ولقد أَمِيتِ وتَأَمَّيْتِ أُمُوَّةً. قال ابنُ الأعرابىّ. يقال استَأمَتْ إذا أشْبَهَت الإماء؛ وليست بمستأميةٍ إذا لم تشبِهْهن. وكذلك عبدٌ مستعبِدٌ.

стр. 181

أمت الهمزة والميم والتاء أصلٌ واحد لا يقاس عليه، وهو الأَمْتُ، قال اللّه تعالى: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾. قال الخليل: العِوَج والأمْتُ بمعنًى واحد. وقال آخرون - وهو ذلك المعنى - إنّ الأمْتَ أن يغلُظ مكانٌ ويَرِقَ مكان. أمد الهمزة والميم والدال، الأمد: الغاية. كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها. أمر الهمزة والميم والراء أصولٌ خمسةٌ: الأمر من الأمور، والأمر ضدّ النهى، والأَمَر النَّماء والبَرَكة بفتح الميم، والمَعْلَم، والعَجَب. فأمّا الواحد من الأمور فقولهم هذا أمر رَضِيتُهُ، وأمرٌ لا أرضاه. وفى المثل: «[أمْرٌ] ما أتَى بك». ومن ذلك فى المثل: «لأمْرٍ ما يُسوَّد من يَسُودُ (١)». والأمر الذى هو نقيض النَّهْى قولك افعَلْ كذا. قال الأصمعىّ: يقال: لى عليك أمْرَةٌ مطاعَةٌ، أى لى عليك أنْ آمُرَكَ مرّةً واحدةً فتُطِيعَنى. قال الكسائى: فلان يُؤَامِرُ نفسَيْه، أى نفسٌ تأمره بشئٍ ونفسٌ تأمره بآخَر. وقال: إنّه لأَمُورٌ بالمعروف ونَهِيٌّ عن المنكر (٢)، من قوم أُمُرٍ. ومن هذا الباب الإمْرَة والإمارة، وصاحبها أميرٌ ومؤمَّر. قال ابن الأعرابيّ: أمَّرتُ فلاناً أى جعلتُه أميراً. وأَمَرْتُه وآمرتُه كلُّهن بمعنًى واحد (٣). قال ابنُ الأعرابيّ: أَمر فلانٌ على قومه، إذا صار

стр. 182

أميراً (١). ومن هذا الباب الإِمَّرُ الذى لا يزال يستأمِر النّاس وينتهى إلى أمرهم. قال الأصمعيّ: الإمّرُ الرّجل الضعيف الرّأى الأحمق، الذى يَسمعُ كلامَ هذا [وكلام هذا (٢)] فلا يدرِى بأىِّ شئ يأخُذ. قال: ولستُ بِذِى رَثْيَةٍ إِمَّرٍ … إذا قِيدَ مُستكْرَهاً أَصْحَبَا (٣) وتقول العرب: «إذا طلعت الشِّعرَى سَحَراً، ولم تَرَ فيها مَطراً، فلا تُلْحِقَنَّ فيها إمَّرَةً ولا إمَّراً» (٤)، يقول: لا تُرسِل فى إبلك رجلاً لا عقل له. وأمّا النمّاء فقال الخليل: الأَمرُ النمّاءُ والبَرَكة وامْرَأَةٌ أَمِرَةٌ أى مباركةٌ على زوجها. وقد أَمِرَ الشَّئُ أى كثُر. ويقول العرب: «من قَلَّ ذلَّ، ومن أَمِر فَلّ (٥)» أى من كثُرَ غَلَبَ. وتقول: أمِرَ بنو فلان أمَرَةً (٦) أى كثُروا وولدَتْ نَعَمُهُم. قال لبيد: إنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وإِنْ أَمِرُوا … يَوْماً يصيروا للهُلْكِ والنَّفَدِ (٧) قال الأصمعىّ: يقول العرب: «خيرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَة، أوْ مُهْرَةٌ مأمورة» وهى الكثيرةُ الولدِ المبارَكة. ويقال: أمَرَ اللّه ماله وآمَرَه. ومنه «مُهرةٌ مأمورة»

стр. 183

ومن الأوّل: ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾. ومن قرأ «أمّرنا» فتأويله وَلَّيْنا (١) وأمّا المَعْلَمُ والمَوْعِد فقال الخليل: الأَمارة المَوْعِد. قال العجّاج (٢): * إلى أمَارٍ وَأمَارِ مُدَّتِى (٣) * قال الأصمعىّ: الأمارة العلامة، تقول اجعَلْ بينى وبينك أمَارة وأمَاراً. قال: إذا الشّمسُ ذرّتْ فى البلادِ فإِنّها … أَمَارةُ تسليمى عليكِ فسلِّمى (٤) والأمارُ أمارُ الطَّريق مَعالِمُه، الواحدة أَمارة. قال حُمَيد بن ثَور: بِسواءِ مَجْمَعَةٍ كأنَّ أمَارةً … فيها إذا برزَتْ فَنيقٌ يَخْطِر (٥) والأَمَر واليَأْمُور (٦) العَلَم أيضاً، يقال: جعلتُ بينى وبينَه أمَاراً ووَقْتا ومَوْعِداً وأَجَلاً، كل ذلك أَمارٌ. وأمّا العَجَبُ فقول اللّه تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾. أمع الهمزة والميم والعين، ليس بأصل، والذى جاء فيه رجلٌ إِمَّعَةٌ، وهو الضعيف الرّأى، القائلُ لكلِّ أحدٍ أنا معَك. قال ابنُ مسعود: «لا يكونَنَّ أحَدُكم إمَّعَةً». والأصل «مع» والألف زائدة.

стр. 184

أمل الهمزة والميم واللام أصلان: الأول التثبُّت والانتظار، والثانى الحَبْل من الرَّمل. فأمّا الأول فقال الخليل: الأمل الرَّجاء، فتقول أمَّلتُه أُؤَمِّله تأميلاً، وأَمَلْتُه آمُلُه أَمْلاً وإمْلَةً على بناء جِلْسَة. وهذا فيه بعضُ الانتظار. وقال أيضاً: التأمُّل التثبّت فى النّظر. قال (١): تَأَمَّلْ خَليلِى هَلْ تَرَى مِنْ ظعائنٍ … تَحَمَّلْنَ بالعَلياءِ من فوق جُرْثُم وقال المرار: تَأَمَّلْ ما تَقُولُ وكُنْتَ قِدْماً … قُطَامِيًّا تأمُّلُهُ قليلُ (٢) القُطَامىّ: الصَّقْر، وهو مُكتَفٍ بنظرةٍ واحدة. والأصل الثانى قال الخليل: والأمِيلُ حبْلٌ من الرمل معتزِلٌ معْظَمَ الرّمل: وهو على تقدير فَعِيل، وجمْعُه أُمْل. أنشد ابنُ الأعرابىِّ: * وقد تجشَّمت أمِيلَ الامْلِ * (٣) تجشَّمت: تعسَّفت. وأمِيل الأُمُلِ: أعظَمُها. وقال: فانصاعَ مذْعُوراً وما تَصَدَّفَا … كالبَرْقِ يجتازُ أَمِيلاً أَعْرَفَا (٤) قال الأصمعىّ: فى المثل: «قد كان بينَ الأميلَين مَحَلّ»، يُراد قد كان فى الأرض متّسَعٌ.

стр. 185

(باب الهمزة والنون وما بعدهما فى الثلاثى) أنى الهمزة والنون وما بعدهما من المعتل، له أصول أربعة: البُطء وما أشبهه مِنْ الحِلم وغيره (١)، وساعةٌ من الزمان، وإدراك الشئ، وظَرف من الظروف. فأ [مّا ا] لأوّل فقال الخليل: الأناةُ (٢) الحِلم، والفعل منه تأنَّى وتأَيَّا. وينشد قول الكُمَيت: قِفْ بالدِّيارِ وُقُوفَ زائِرْ … وَتأَنَّ إنّك غَيرُ صَاغِرْ (٣) ويروى «وتأَىَّ … ». ويقال للتمكُّث فى الأمور التأنِّى. و قال رسول اللّه ﵌ للذى تَخَطَّى رقابَ النّاس يوم الجمعة: «رأيتك آذَيْتَ وآنَيْتَ». يعنى أخّرت المجئَ وأبطأْت (٤)، وقال الحطيئة: وآنَيْتُ العِشاء إلى سُهَيلٍ … أو الشِّعْرَى فطال بىَ الأَنَاءُ (٥) ويقال من الأَناة رجُلٌ أَنِيٌّ ذو أَنَاةٍ. قال: * واحْلُمْ فذُو الرَّأْىِ الأنِيُّ الأحْلَمُ * وقيل لابنة الخُسّ: هل يُلْقِحُ الثَّنِىّ. قالت: نعم وإلقاحه أَنِيٌّ. أى بطىَ.

стр. 186

ويقال: فلان خَيْرُهُ أَنِىٌّ، أى بطىّ. والأَنَا، من الأناة والتُّؤَدة. قال. * طالَ الأَنَا وَزَايَلَ الحقَّ الأَشَرْ * (١) وقال: أَنَاةً وَحِلْماً وانتظارا بهم غداً … فما أنا بِالوانِى ولا الضَّرَع الغُمْرِ (٢) وتقول للرّجل: إنّه لذو أَناةٍ، أى لا يَعجَل فى الأمور، وهو آنٍ وقورٌ. قال النابغة: الرِّفْق يُمْنٌ والأَناةُ سَعادَةٌ … فاستأْنِ فى رفق تلاق نجاحا (٣) واستأنيت فلاناً، أى لم أُعْجِلْه. ويقال للمرأة الحليمة المباركة أناةٌ، والجمع أنَوَاتٌ. قال أبو عُبيد: الأَناة المرأة التى فيها فُتورٌ عند القيام. وأما الزَّمان فالإِنَى والأَنَى، ساعةٌ من ساعات الليل. والجمع آناءٌ، وكلُّ إِنّي ساعةٌ. وابنُ الأعرابيّ: يقال أُنِيٌّ فى الجميع (٤). قال: يا ليتَ لى مثلَ شَريبِى من غَنِى (٥) … وهو شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الانِى إذ الدَّلاء حَملتْهُنّ الدُّلِى يقول: فِى أىِّ ساعةٍ جِئتَه وجدتَه يَضحك.

стр. 187

وأمّا إدراك الشئ * فالإنَى، تقول: انتظرنا إنَى اللَّحم، إى إدراكه. وتقول: ما أَنَى لك ولم يَأْنِ لك، أى لم يَحِنْ. قال اللّه تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أى لم يَحِنْ. وآنَ يَئِينُ. واستأنَيت الطعامَ، أى انتظرتُ إدراكه. وَ ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ قد انتهى حَرُّه. والفعل أَنَى الماءُ المسخَّنُ يَأْنِى. و ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ (¬١﴾ قال عباس: عَلانِيَةً والخيلُ يَغْشَى مُتُونَها … حَمِيمٌ وآنٍ من دَمِ الجوف ناقِعُ قال ابنُ الأعرابيّ: يقال آن يَئِين أَيْناً وأَنَى لك يأْنِى أَنْياً، أى حان. ويقال: أتّيْتُ فلانا آيِنَةً بعد آيِنَةٍ، أى أحياناً بعد أحيان، ويقال تارةً بعد تارة. وقال اللّه تعالى: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ﴾. وأَمَّا الظَّرف فالإِناء ممدود، من الآنيةِ. والأوانِى جمع جمعٍ، يُجْمَع فِعال على أفعِلة. أنب الهمزة والنون والباء، حرفٌ واحد، أنّبْته تأنيباً أى وبَّخته ولُمته. والأُنبوب ما بين كلِّ عُقْدتين. ويزعمون أن الأنَابَ المِسْك (٢)، واللّهُ أعلمُ بصحّته. وينشدون قولَ الفرزدق: كأنَّ تريكةً من ماء مُزْنٍ … ودَارِىَّ الأنَابِ مع المُدامِ (٣) أنت الهمزة والنون والتاء، شذَّ عن كتاب الخليل فى هذا النّسق، وكذلك عن ابن دريد (٤). وقال غيرهما: وهو يأنِت أى يَزْحَرُ (٥). وقالوا أيضاً:

стр. 188

المأنُوتُ المعْيُون. هذا عن أبى حاتم. ويقال المأنوت المُقَدَّر. قال: * هيهات منها ماؤُها المأَنُوتُ * أنث وأما الهمزة والنون والثاء فقال الخليل وغيره: الأُنثى خلاف الذكر. ويقال سيف [أنِيثُ (١)] الحديدِ، إذا كانت حديدته أُنثى (٢). والأُنثَيانِ: الخُصيتَان. والأُنْثَيانِ أيضاً: الأُذُنانِ. قال: وكنَّا إذا الجَبَّار صَعَّر خدَّه … ضربناه تحتَ الانْثَيينِ على الكَرْدِ (٣) وأرضٌ أنِيثَةٌ: حسنَة النَّبات. أنح الهمزة والنون والحاء أصلٌ واحدٌ، وهو صوتُ تنحنُح وزَحِير، يقال أُنَحَ يأنِحُ أَنْحاً، إذا تنحنح من مَرضٍ أو بُهْرٍ ولم يئِنَّ. قال: ترى الفِئامَ قياماً يأنِحونَ لها … دَأْبَ المُعضِّلُ إذْ ضاقَتْ مَلَاقِيها قال أبو عُبيد: وهو صوتٌ مع تنحنُحٍ. ومصدره الأُنُوح. والفِئام: الجماعة يَأْنِحون لها، يريد للمنجنيق. قال أبو عمرو: الآنِح على مثال فاعل: الذى إذا سُئِل شيئاً تنحنح من بُخْلِه، وهو يأنِح ويأنِح مثل يزْحَرَ سواء. والأَنَّاح فَعّال منه. قال: ليسَ بأنَّاحٍ طويلٍ غُمَرُهْ … جافٍ عن المولَى بِطئٍ نَظَرُه

стр. 189

قال النَّضر: الأَنوح من الرِّجال الذى إذا حَمَل حِمْلاً قال: أح أح. قال: لِهَمُّونَ لا يستطيعُ أَحْمالَ مِثْلِهم … أَنُوحٌ ولا جاذٍ قصيرُ القوائمِ الجاذى: القصير. أنس الهمزة والنون والسين أصلٌ واحد، وهو ظهورُ الشئ، وكلُّ شئٍ خالَفَ طريقة التوحُّش. قالوا: الإنْس خلاف الجِنّ، وسُمُّوا لظهورهم. يقال آنَسْتُ الشئ إذا رأيتَه. قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾. ويقال: آنَسْتُ الشئَ إذا سمعتَه. وهذا مستعارٌ من الأوّل. قال الحارث (١): آنَسَتْ نَبأةً وأفزعَها القُ … نَّاصُ عَصْراً وقد دَنَا الإمساءُ والأُنْس: أنْسُ الإنسانِ بالشئ إذا لم يسْتَوْحِشْ (٢) منه. والعرب تقول: كيف ابن إنْسِك؟ إِذا سأله عن نفسه. ويقال إنسان وإنسانان وأناسىُّ. وإنسان العين: صَبِيّها الذى فى السَّواد (٣). أنض الهمزة والنون والضاد كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها، يقال لحم أَنِيضٌ، إذا بقى فيه نُهُوءَةٌ، أى لم يَنْضَج. وقال زهير: يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنيضٌ … أَصَلَّتْ فهى تحتَ الكشحِ داءُ (٤) تقول: آنَضْتُه إيناضاً، وأَنُضَ أَناضَةً.

стр. 190

أنف الهمزة والنون والفاء أصلان منهما يتفرَّع مسائلُ الباب كلّها: أحدهما أخْذ الشئِ من أوّلِه، والثانى أَنْف كلِّ ذى أَنْف. وقياسه التحديد. فأمّا الأصل الأوّل فقال الخليل: استأنفت كذا، أى رجعتُ إلى أوّله، وائتنفت ائتنافا. ومُؤْتَنَف الأَمْر: ما يُبْتَدأُ فيه. ومن هذا الباب قولهم: فعل كذا آنِفا، كأنّه ابتداؤه. وقال اللّه تعالى: * ﴿قالُوا﴾ … ﴿ما ذا قالَ آنِفاً﴾. والأصل الثانى الأنف، معروف، والعدد آنُفٌ (١)، والجَمْعُ أُنُوفٌ. وبعيرٌ مأنوفٌ. يساق بأنفه، لأنه إذا عَقَره الخِشاشُ انقاد. وبعير أَنِفٌ وآنِفٌ مقصور ممدود. ومنه الحديث: «المسلمون هَيِّنُون لَيِّنون، كالجمل الأَنِف، إنْ قِيدَ انْقَاد، وإن أُنِيخ اسْتَنَاخ (٢)». ورجل أُنَافِيٌّ عظيم الأنف. وأَنَفْتُ الرَّجلَ: ضربْتُ أنْفَه. وامرأةٌ أَنُوفٌ: طيِّبة ريح الأنْف. فأما قولهم: أَنِفَ مِنْ كذا، فهو من الأنْف أيضاً، وهو كقولهم للمتكبِّر: «ورِمَ أنفُهُ». ذكر الأَنْف دون سائر الجسَد لأنه يقال شمَخ بأنْفه، يريد رفع رأسه كِبْرا، وهذا يكون من الغَضَب. قال: * ولا يُهاجُ إِذا ما أَنْفُه وَرِما * أى لا يُكلَّم عند الغضَب. ويقال: «وجَعُهُ حيثُ لا يضَعُ الرَّاقِى (٣) أَنْفَه». يضرَب لما لا دواءَ له. قال أبو عبيدة: بنو أنف النَّاقة بنو جعفر بن قُريع بن عَوف ابن كعب بن سعد، يقال إنهم نَحَروا جَزُوراً كانوا غنِموها فى بعض غَزَواتهم،

стр. 191

وقد تخلف جعفر بن قُريع، فجاءَ ولم يبقَ من النّاقة إلا الأنف فذهب به، فسمَّوه به. هذا قول أبى عُبيدَة. وقال الكَلْبيّ: سُمُّوا بذلك لأن قُريع بنَ عوفٍ نَحَر جزوراً وكان له أربعُ نِسوة، فبعث إليهنَّ بلحمٍ خلا أمَّ جعفرٍ، فقالتْ أمُّ جعفر: اذهَبْ واطلُبْ من أبيك لحما. فجاء ولم يبق إلا الأنف فأخذهُ فلزِمَه وهُجِىَ به. ولم يزالوا يُسَبُّون بذلك، إلى أن قال الحطيئة: قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ … ومن يُسَوِّى بأنفِ النّاقةِ الذَّنَبَا فصار بذلك مدحاً لهم. وتقول العرب: فلان أَنْفِى، أى عِزِّى ومَفْخَرِى. قال شاعر: * وأَنْفِى فى المَقامَة وافتخارِى * قال الخليل: أنْف اللِّحية طرَفُها، وأنف كلِّ شئٍ أوّله. قال: * وقد أخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحيتَك اليدُ * (١) وأنف الجبَل أوّلُه وما بَدَا لك منه. قال: خذا أنْفَ هَرْشَى أوْقَفَاها فإنّه … كِلا جانِبَىْ هَرْشَى لهنَّ طريقُ (٢) قال يعقوب: أنف البرد: أشدُّه. وجاء يعدُو أَنْفَ الشدّ، أى أشدّه. وأنف الأرض ما استقبل الأرضَ من الجَلَد والضَّواحى. ورجل مِئنافٌ يسير فى أنْف النهار. وخَمْرَةٌ أُنُفٌ أوّلُ ما يَخرج منها. قال:

стр. 192

أُنُفٍ كَلَوْنِ دمِ الغَزالِ مُعَتَّقٍ … من خَمْرِ عانَةَ أو كُرُوم شِبَامِ (١) وجارية أُنُفٌ مُؤتَنِفَة (٢) الشَّبابِ. قال ابنُ الأعرابىّ: أَنَّفت السِّراج إذا أحْدَدتَ طرفَه وسوَّيته، ومنه يقال فى مدح الفَرس: «أُنِّفَ تأنيف السَّيْر» أى قُدَّ وسُوِّى كما يسوَّى السَّيْر. قال الأصمعىّ: سنانٌ مؤنَّف أى محدَّد. قال: بكُلِّ هَتُوفٍ عَجْسُها رَضَوِيَّةٍ … وسهمٍ كسَيْف الحميرىِّ المؤنَّفِ والتأنيف فى العُرقوب: التَّحديد، ويُستحَبُّ ذلك من الفرس. أنق الهمزة والنون والقاف يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو المُعْجِبُ والإِعجاب. قال الخليل: الأَنَق الإعجاب بالشَّئ، تقول أنِقْت به، وأنا آنَقُ به أَنَقاً، [وأنا به أَنِقٌ (٣)] أى مُعْجَبٌ. وآنَقَنى يُونِقُنى إِيناقاً. قال: إذا بَرزَتْ مِنْ بَيْتها راق عَيْنَها … مُعَوِّذُهُ وآنَقَتْها العَقائِقُ (٤) وشئٌ أنيقٌ ونباتٌ أنيق. وقال فى الأَنِقِ: * لا أَمِنٌ جَليسُهُ ولا أَنِقْ * (٥) أبو عمرو: أنِقْتُ الشئَ آنَقُه أى أَحبَبْتُه، وتأَنَّقْتُ المكانَ أحبَبْته. عن

стр. 193

الفَرّاء. وقال الشَّيبانىّ: هو يتأنَّق فى الأَنَق. والأَنَقُ من الكلأ وغيرِه. وذلك أن ينتقى أفضلَه. قال: * جاء بنُو عَمِّك رُوَّادُ الأَنَقْ * (١) وقد شذّت عن هذا الأصل كلمةٌ واحدة: الأَنُوقُ، وهى الرَّخَمَة. وفى المثل: «طلَبَ بَيْضَ الأَنوق». ويقال إنّها لا تبيض، ويقال بَلْ لا يُقدَر لها على بيضٍ. وقال: طلبَ الأبلقَ العقوقَ فلمَّا … لمْ ينَلْهُ أرادَ بيضَ الأَنُوقِ (٢) أنك الهمزة والنون والكاف ليس فيه أصلٌ، غير أنّه قد ذُكِر الآنُك. ويقال هو خالص الرصاص، ويقال بل جنسٌ منه. (باب الهمزة والهاء وما بعدهما فى الثلاثى) أهب الهمزة والهاء والباء كلمتان متباينتا الأصل، فالأُولى الإِهاب. قال ابنُ دُريد: الإِهاب * الجِلْد قبل أن يُدْبَغ، والجمع أَهَبٌ. وهو أَحَدُ ما جُمع على فَعَلٍ وواحدُه فعيلٌ [وفعولٌ وفِعال (٣)]: أديمٌ وأَدَمٌ، وأَفِيقٌ وأَفَقٌ، وعمُود وعَمَدٌ، وإهاب وأَهَبٌ. وقال الخليل: كلُّ جلدٍ إهابٌ، والجمع أَهَبٌ (٤).

стр. 194

والكلمة الثَّانية التَّأهُّب. قال الخليل: تأَهّبُوا للسَّير. وأخَذَ فلانٌ أُهْبَتَهُ، وتطرح الألف فيقال: هُبَتَه. أهر الهمزة والهاء والراء كلمةٌ واحدة، ليست عند الخليل ولا ابنِ دُرَيد (١). وقال غيرهما: الأهَرَةُ متاعُ البيت. أهل الهمزة والهاء واللام أصلان متباعدان، أحدهما الأَهْل. قال الخليل: أهل الرجل زَوْجُه. والتأهُّل التَّزَوّج. وأهْل الرّجُل أخصُّ النّاسِ به. وأهل البيت سُكَّانه. وأهل الإسلام مَنْ يَدِينُ به. وجميع الأهل أَهْلُون. والأَهالِى جماعةُ الجماعة. قال النابغة (٢). ثلاثَةَ أهْلِينَ أفْنَيْتُهُمْ … وكان الإِلهُ هو المُسْتَآسا وتقول: أهَّلتُه لهذا الأمر تأهيلاً. ومكان آهِلٌ مَأهول. قال: وقِدْماً كانَ مَأْهولاً … فأَمْسَى مرتَعَ العُفْرِ (٣) وقال الراجز (٤): عرَفْتُ بالنَّصرية المنازلا (٥) … قفراً وكانت مِنْهُمُ مآهِلَا وكلُّ شئٍ من الدوابّ وغيرها إذا ألف مكاناً فهو آهِلٌ وأَهْلِىٌّ. و فى الحديث:

стр. 195

«نَهَى عن لُحومِ الحُمُر (١) الأهليّة». وقال بعضهم: تقولُ العرب: «آهَلَكَ اللّه فى الجنَّة إِيهالاً»، أى زَوَّجَك فيها. والأصل الآخر: الإِهالة، قال الخليل: الإهالة الأَلْيَة ونحوُها، يُؤخَذ فيُقَطّع ويذاب. فتلك الإهالة، والجميل (٢)، والجُمَالة. أهن الهمزة والهاء والنون كلمة واحدة لا يقاس عليها. قال الخليل: الإِهان العُرْجون، وهو ما فوقَ شماريخ عِذْق التَّمر، أى النخلة. وقال: إنّ لها يَداً كمثل الإِهان … مَلْسَا وَبَطْناً بات خُمْصانا (٣) والعَدَد (٤) آهِنَة، والجميع أُهُنٌ. باب الهمزة والواو وما بعدهما فى الثلاثى أوى الهمزة والواو والياء أصلان: أحدهما التجمُّع، والثانى الإشفاق. قال الخليل: يقال أوَى الرّجُل إلى منزله وآوَى غَيرَه أُوِيًّا وإيواءً. ويقال أَوَى إواءً أيضاً. والأُوِىُّ أحسن. قال اللّه تعالى: ﴿إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ﴾ وقال: ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ﴾. والمأوَى مكانُ كلِّ شئٍ يأوى إليه ليلاً أو نهاراً. وأوَت الإبِلُ إلى أهلها تأوِى أوِيًّا فهى آوِيَةٌ. قال الخليل: التأوِّى التجمُّع، يقال

стр. 196

تأوَّت الطَّيرُ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضِ، وهنَّ أُوِيٌّ ومُتَأَوِّيات. قال: * كما تَدَانَى الحِدَأُ الاوِىُّ * (١) شبّه كلَّ أُثفِيَّةٍ بحِدَأة. والأصل الآخر قولهم: أَوَيْتُ لفلانٍ آوِى له مَأْوِيَةً، وهو أَنْ يرِق له ويَرْحمه. ويقال فى المصدر أَيَّة أيضا (٢). قال أبو عُبيد: يقال استَأوَيْتُ فلاناً، أى سألته أن يَأْوِىَ لى. قال: * ولو أَنَّنى استأوَيْتُه ما أَوَى لِيا * (٣) أوب الهمزة والواو والباء أصلٌ واحد، وهو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد فى السَّمْع قليلاً، والأصل واحد. قال الخليل: آبَ فلانٌ إلى سيفه أى ردَّ يدَه ليستلَّه. والأَوب: ترجِيع الأيدى والقوائم فى السَّيْر. قال كعبُ بنُ زُهير: كأَنَّ أَوْبَ ذراعَيْها وقد عَرِقَتْ … وقد تلَفَّعَ بالقُورِ العساقيلُ أَوْبُ يدَىْ فاقدٍ شَمْطَاءَ مُعْولَةٍ … باتَت وجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثاكِيلُ (٤) والفعل منه التأوِيب، ولذلك يسمُّون سيرَ [النَّهارِ تَأْويباً، وسَيرَ (٥)] الليل إسآداً. وقال:

стр. 197

يومانِ يومُ مَقاماتٍ وأندِيَةٍ … ويومُ سَيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ (١) قال: والفَعْلة الواحدة تأويبة. والتأويب: التَّسبيح فى قوله تعالى: ﴿يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَاَلطَّيْرَ﴾. قال الأصمعىّ: أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها. ويقال تأوَّبِنى أى أتانِى ليلاً. قال: تأوَّبَنِى دائِى القَديمُ فَغَلَّسَا … أُحاذِر أن يرتدَّ دائِى فأُنْكَسَا (٢) قال أبو حاتم: وكان الأصمعى يفسر الشِّعر * الذى فيه ذِكْر «الإِيابِ» أنّه مع الليل، ويحتج بقوله: * تأوَّبنِى داءٌ مع اللَّيلِ مُنصِبُ * (٣) وكذلك يفسِّر جميع ما فى الأشعار. فقلتُ له: إنما الإِياب الرُّجوع، أىَّ وقْتٍ رجَعَ، تقول: قد آبَ المسافرُ؛ فكأنه أراد أن أُوضِّح له، فقلت: قولُ عَبيدٍ (٤): وكلُّ ذى غَيْبَةٍ يَؤُوبُ … وغائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ أهذا بالعشِيّ؟ فذَهَبَ يكلِّمُنى فيه، فقلت: فقولُ اللّه تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ﴾ أهذا بالعشىّ؟ فسكت. قال أبو حاتم: ولكنّ أكثرَ ما يجئُ على ما قال. رحِمَنا اللّه وإيّاه. والمآب: المرجِع. قال أبو زياد: أُبْتُ القوم، أى إلى القوم. قال: * أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ *

стр. 198

قال أبو عُبَيد (١): يسمَّى مَخْرَجُ الدّقيقِ من الرَّحَى المآبَ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل: وتقول آبت الشمسُ إياباً، إذا غابت فى مَآبِها، أى مَغِيبها. قال أمية: * فرأى مغِيبَ الشَّمْسِ عند إيابها * (٢) قال النَّضْر (٣): المؤَوِّبة (٤) الشمس، وتأويبها ما بينَ المشرِق والمغرب، تدأبُ يومَها وتؤُوب المغرِب. ويقال: «جاءُوا من كلِّ أوبٍ» أى ناحيةٍ ووَجْهٍ؛ وهو من ذلك أيضاً. والأوْبُ: النَّحل. قال الأصمعىّ: سمِّيت لانتِيابها المباءة، وذلك أنّها تَؤُوب من مسارحِها. وكأَنَّ واحد الأَوْبِ آيب، كما يقال [آبَكَ اللّهُ (٥)] أبعدك اللّه. قال: فآبكَ هَلاَّ واللَّيالِى بِغِرَّةٍ … تَزُورُ وفى الأيّامِ عنك شُغُولُ (٦) أود الهمزة والواو والدال أصلٌ واحد، وهو العطف والانثناء. أُدْتُ الشئَ عطفتُه. وتأوّدَ النَّبْتُ مثلُ تعطَّفَ وتعوَّج. قال شاعر (٧):

стр. 199

فلو أنَّ ما أبقيتِ مِنِّى معلَّقٌ … بعْود ثُمامٍ ما تأوّدَ عُودُها وإلى هذا يرجع آدَنِى الشئُ يؤُودُنى، كأَنّه ثقُل عليك حتى ثَنّاك وعَطَفَك. وأَوْدٌ قَبيلة، ويمكن أن يكون اشتقاقها من هذا. وأود موضع. قال: أَهَوّى أَرَاكَ برامَتَيْنِ وَقُودَا … أم بالجُنَيْنَةِ من مَدَافعِ أُودَا (١) أور الهمزة والواو والراء أصلٌ واحد، وهو الحرّ. قال الخليل: الأُوار حَرّ الشَّمس، وحَرّ التَّنُّور. ويقال أرضٌ أَوِرَةٌ. قال: وربما جمعوا الأُوَارَ على الأُوَرِ. وأُوَارَةُ: مكان. ويوم أُوارةَ كان أنَّ عمرَو بنَ المنذرِ اللخمىَّ بَنَّى (٢) زُرارةَ بن عُدس ابناً له يقال له أَسعد، فلما تَرَعرَع الغُلامُ مرّتْ به ناقةٌ كَوماءُ فرمى ضَرعَها، فشَدَّ عليه ربُّها سُوَيْدٌ أحدُ بنى عبدِ اللّه بن دارم فقتله، ثمّ هرب سُوَيدٌ فلحق مكّة، وزُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر، فكتَمَ قتْلَ ابنه أسعد، وجاء عمرو بن مِلْقطٍ الطائىُّ - وكانت فى نفسه حَسيكةٌ على زُرارة - فقال: مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً … فإنَّ المرءَ لم يُخْلَقْ صُبَارَهْ ها إنّ عِجْزَةَ أُمِّه … بالسَّفح [أسْفَلَ] من أُوَارهْ (٣) وحوادث الأيّام لا … يَبقَى لها إلاّ الحجارَه (٤)

стр. 200

فقال عمرو بن المنذر: يا زُرارةُ [ما تقول؟ (١)]. قال: كذب، وقد علمتَ عداوته لى، قال: صدقْتَ. فلما جَنَّ عليه اللّيلُ اجلَوَّذَ (٢) زُرارة ولحق بقومه، ثم لم يلبث أن مرِض ومات، فلمّا بلغ عَمراً موتُه غزا بنى دارم، وكان حَلَفَ ليقتُلنَّ منهم مائةً، فجاء حتَّى أناخ على أُوارة وقد نَذِرُوا وفرّوا (٣)، فقتل منهم تسعةً وتسعين، فجاءه رجلٌ من البراجم شاعر ليمدحَه، فأخذَهُ فقتله ليُوَفِّىَ به المائةَ، وقال: «إنّ الشقىّ وافِدُ البَرَاجم». وقال الأعشى فى ذلك: ونَكُونُ فى السَّلفِ الموا … زِى مِنقراً وبنى زرارة (٤) أبناءَ قَومٍ قُتِّلُوا … يومَ القُصَيبةِ من أُوَارَهْ والأُوَار: المكانُ (٥). قال: مِنْ اللائِى غذِينَ بغير بُؤْسٍ … مَنَازِلُها القَصِيمةُ فالأُوَارُ (٦) أوس الهمزة والواو والسين كلمة واحدة، وهى العطيّة. وقالوا أُسْتُ الرّجُلَ أَؤُوسُه أَوساً أعطيته. ويقال الأُوْس العِوَض. قال الجعدىّ: ثلاثةَ أهْلين أفنَيْتُهُمْ … وكان الإِله هو المستآسا (٧)

стр. 201

أى المُسْتَعاض. وأوسٌ: الذئب، ويكون اشتقاقه مما ذكرناه، وتصغيره أُوَيْس. قال: * ما فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فى الغَنَمْ * (١) أوق الهمزة والواو والقاف أصلان: الأول الثِّقل، والثانى مكان منْهبط. فأمّا الأول فالأَوْق الثِّقَل. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال آقَ عليهم، أى ثقُل. قال: سوائح آقَ عليهنَّ القَدَرْ … يَهْوِينَ من خَشْيَةِ مَا لَاقَى الأُخَرْ (٢) يقول: أثقلهنَّ ما أَنْزَلَ (٣) بالأوَّل القَدَرُ، فهن يَخَفْنَ مثلَه. قال يعقوب: يقال أوَّقت الإنسانَ، إذا حَمَّلْتَه ما لا يُطيقه. وأما التّأويق فى الطَّعام فهو من ذلك أيضاً؛ لأنّ على النفس منه ثِقَلاً، وذلك تأخيره وتقليله. قال: لقد كان حُتْرُوشُ بن عَزّة راضياً … سِوَى عَيْشِه هذا بعيشٍ مُؤَوَّقِ (٤) وقال الراجز (٥): عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أن تُؤَوَّقى … أو أَنْ تَبِيتِى ليلةً لم تُغْبَقِى * أو أن تُرَىْ كَأَباءَ لمْ تَبْرَنْشِقِى *

стр. 202

وأمّا الثّانى فالأُوقة، وهى هَبْطَةُ يجتمع فيها الماء، والجمْع الأُوَق قال رؤبة: * وانغَمَس الرَّامِى لها بَيْنَ الأَوَقْ * ويقال الأُوقة القَلِيب (١). أول الهمزة والواو واللام أصلان: ابتداء الأمر، وانتهاؤه. أما الأوّل فالأوّل، وهو مبتدأ الشئ، والمؤنَّثة الأولى، مثل أفعل وفُعْلى، وجمع الأُولَى أولَيات مثل الأخْرى. فأمّا الأوائل فمنهم من يقول: تأسيس بناء «أوّل» من همزة وواو ولام، وهو القولُ. ومنهم مَنْ يقول: تأسيسُه من وَاوَينِ بعدهما لام. وقد قالت العربُ للمؤنَّثة أَوّلَةٌ. وجمعوها أَوَّلَات. وأنشد فى صفة جَمَلٍ: آدَم معروف بأَوَّلاتِهِ … خالُ أبِيهِ لِبَنِى بَنَاتِهِ أى خُيَلاءُ ظاهرٌ فى أولاده. أبو زَيد: ناقَةٌ أَوّلة وجمل أوّل، إذا تقدّما الإبل. والقياس فى جمعه أَواوِل، إلاّ أنَّ كلَّ واوٍ وقعَتْ طرفا أو قريبةً منه بعد ألفٍ ساكنة قُلِبَتْ همزة. الخليل: رأيتُه عاماً أوَّلَ يا فَتى؛ لأنَّ أوّلَ على بناء أفْعل، ومن نوَّن حَملَه على النكرة. قال أبو النَّجْم: * ما ذَاقَ ثُفْلاً مُنْذُ عَامٍ أوَّلِ * (٢) ابنُ الأعرابىّ: خُذْ هذا أوّلَ ذاتِ يَدَينِ. وأوَّلَ ذِى أوّل،. وأُوَّلَ أوّل، أى قَبْلَ كلِّ شئ. ويقولون: «أما أوَّل ذاتِ يدين فإنِّى أحمَدُ اللّه». والصَّلاة

стр. 203

الأُولى سمِّيت بذلك لأنّها أوّل ما صُلِّى. قال أبو زيد: كان الجاهليَّة يسمُّون يومَ الأحد الأَوّل. وأنشدوا فيه: أؤَمّل أن أعِيشَ وأنَّ يَوْمِى … بأوَّلَ أوْ بأهْوَنَ أَوْ جُبَارِ (١) والأصل الثَّانى قال الخليل: الأَيِّل الذّكَر من الوُعول، والجمع أيائِل. وإنّما سمّى أَيِّلاً لأنّه يَؤُول إلى الجبل يتحصَّن. قال أبو النجم: كأنَّ فى أذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ … مِنْ عَبَسِ الصَّيفِ قُرُونَ الأَيِّلِ (٢) شبّه ما التزَقَ بأذنابهنّ من أبعارِهنّ فيَبِس، بقرون الأوعال. وقولهم آل اللّبنُ أى خَثُر من هذا الباب، وذلك لأنه لا يخثر [إلاَّ] آخِر أمْرِه. قال الخليل أو غيرُه: الإيال على فِعالٍ: وعاءٌ يُجمع فيه الشَّرابُ أيّاماً حتّى يَجُود. قال: يفُضّ الخِتامَ وقد أزْمَنَتْ … وأَحْدَثَ بعدَ إيالٍ إِيالَا (٣) وآلَ يَؤُول أى رجع. قال يعقوب: يقال «أَوَّلَ الحُكمَ إلى أهْلِه» أى أرجَعه ورَدَّه إليهم. قال الأعشى: * أُؤَوِّلُ الحُكْمَ إلى أهلِهِ * (٤)

стр. 204

قال الخليل: آلَ اللّبَنُ يَؤُولُ أَوْلاً وأَوُولاً (١): خَثُرَ. وكذلك النبات. قال أبو حاتم: آلَ اللَّبَنُ على الإصبع، وذلك أن يَرُوب فإذا جعلت فيه الإصبعَ قيل آلَ عليها. وآلَ القَطِران، إذا خَثُرَ. وآلَ جِسمُ الرّجل إذا نَحُفَ. وهو من الباب، لأنّه يَحُورُ ويَحْرِى، أى يرجعُ إلى تلك الحال. والإِيالة السِّياسةُ من هذا الباب، لأن مرجعَ الرّعيةِ إلى راعيها. قال الأصمعى: آلَ الرّجلُ رعِيّتَه يَؤُولُها إذا أحْسَنَ سياستَها. قال الراجز: * يَؤُولُها أوَّلُ ذى سِياس * وتقول العرب فى أمثالها: «أُلْنَا وإيلَ عَلَيْنا» أى سُسْنا وساسَنا غيرُنا. وقالوا فى قول لبيد: * بِمُؤَتَّرٍ تأتألُه إبْهَامُهَا * (٢) هو تفتعل من ألْتُهُ أى أصلحته. ورجل آيل مالٍ، مثال خائل مال، أى سائسه. قال الأصمعىّ: يقال رددته إلى آيلته أى طَبْعه وسُوسه. وآلُ الرّجُلِ أهلُ بيتِه من هذا أيضاً لأنه إليه مآلُهم وإليهم مآلُه. وهذا معنَى قولهم يالَ فلان. وقال طَرَفة: تحسِبُ الطَّرْفَ عليها نَجْدَةً … يالَ قَوْمِى للشّبابِ المُسْبَكِرّ (٣)

стр. 205

والدليل على أنّ ذلك من الأوّل (١) وهو مخَفَّفٌ منه، قول شاعر (٢): قد كان حقُّكَ أنْ تَقُولَ لبارقٍ … يآل يارِقَ فيم سُبَّ جريرُ وآلُ الرّجلِ شخصُه من هذا أيضاً. وكذلك آلُ كلِّ شئ. وذلك أنَّهم يعبِّرون عنه بآلِهِ، وهم عشيرته، يقولون آل أبى بكر، وهم يريدون أبا بكر وفى هذا غموضٌ قليل. قال الخليل: آلُ الجَبَلِ أطرافُه ونَواحِيه. قال: كأَنْ رَعْن الآلِ منه فى الآلْ (٣) … إذَ بدا دُهَانِجٌ ذو أَعْدَالْ وآل البعير ألواحه (٤) وما أشْرَفَ من أقطارِ جسمه. قال: مِنْ اللَّواتى إذا لانَتْ عريكتُها … يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلودُ (٥) وقال آخر: * ترى له آلاً وجِسْماً شَرْجَعَا * وآلُ الخَيْمة: العُمُد. قال: فلم يَبْقَ إِلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٌ … وَسُفْعٌ على آس ونُؤْىٌ مُعَثْلَبُ (٦) والآلة: الحالة. قال:

стр. 206

سأَحْمِلُ نفسِى على آلةٍ … فإِمَّا عليها وإمَّا لها ومن هذا الباب تأويل الكلام، وهو عاقبتُهُ وما يؤُولُ إليه، وذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا تَأْوِيلَهُ﴾. يقول: ما يَؤُول إليه فى وقت بعثهم ونشورهم. وقال الأعشى: على أَنَّها كانَتْ تأَوُّلُ حُبِّها … تأَوُّلُ رِبْعِىِّ السِّقابِ فأصحبا (١) يريد مرجعَه وعاقبتَه. وذلك مِنْ آل يَؤُولُ. أون الهمزة والواو والنون كلمةٌ واحدة تدلُّ على الرفق (٢). يقال آن يَؤُون أَوْناً، إذا رَفَق. قال شاعر: وسَفَرٌ كانَ قلِيلَ الأَوْنِ * (٣) ويقال للمسافر: أُنْ على نفسك، أى اتَّدِعْ. وأُنْتُ أَؤُون أَوْناً؛ ورجل آئِنٌ. أوه الهمزة والواو والهاء كلمةٌ ليست أصلاً يقاس عليها. يقال تأَوّه إذا قال أَوَّهْ وأَوْهِ (٤). والعرب تقول ذلك. قال: إذا ما قمتُ أَرْحُلُها بِلَيلٍ … تأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (٥)

стр. 207

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ (¬١﴾ هو الدَّعَّاء. أَوَّهْ فيه لغاتٌ: مدُّ الألف وتشديد الواو، وقصر الألف وتشديد الواو، ومدّ الألف وتخفيف الواو. وأَوْه بسكون الواو وكسر الهاء، وَأَوّهْ بتشديد الواو وكسرها وسكون الهاء، وآهِ، وآوِ، وأَوّتَاه. باب الهمزة والياء وما يثلثهما فى الثلاثى أيد الهمزة والياء والدال أصلٌ واحد، يدلّ على القوة والحِفْظ. يقال أيّدَه اللّه أى قوّاه اللّه. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾. فهذا معنى القوّة. وأمّا الحفظ فالإياد كلُّ حاجزٍ الشئَ يَحْفَظُه. قال ذو الرمّة: دفَعْناهُ عن بَيْضٍ حِسَانٍ بأجْوَعٍ … حَوَى حَوَلَها مِنْ تُربِهِ بإيادِ (٢) أير الهمزة والياء والراء كلمةٌ واحدة وهى الرِّيح. واختُلِف فيها، قال قوم: هى حارّة ذات أُوارٍ. فإن كانَ كذا فالياء فى الأصل واوٌ، وقد مضى تفسير ذلك فى الهمزة والواو والراء. وقال الآخرون: هى الشَّمال الباردة بلغة هُذَيل. قال: وانّا مَسامِيحٌ إذا هَبّت الصَّبا … وانّا مَراجِيحٌ إذا الأَيرُ هُبَّتِ (٣)

стр. 208

أيس الهمزة والياء والسين ليس أصلاً يقاس عليه، ولم يأتِ فيه إلا كلمتان ما أحسِبَهما من كلام العرب، وقد ذكرناهما لذكر الخليل إيّاهما. قال الخليل: أَيْسَ كلمةٌ قد أُمِيتَتْ (١)، غير أنّ العرب تقول: «ائت به من حيثُ أَيْسَ وليس» لم يُستعمل أَيْسَ إلا فى هذه فقط، وإنما معناها كمعنى [حيث (٢)] هو فى حال الكينونة والوُجْد والجِدَة. وقال: إنّ «ليس» معناها لا أَيْسَ، أى لا وُجْدَ. والكلمة الأخرى قول الخليل إنّ التأييس الاستقلال؛ يقال ما أيَّسْنَا فلاناً (٣) أى ما استقلَلْنا منه خيراً. وكلمةٌ أخرى فى قول المتلمِّس: * تُطيف به الايَّامُ ما يتَأَيَّسُ * (٤) قال أبو عبيدة: لا يتأيَّس لا يؤثِّر فيه شئ. وأنشد: * إنْ كنت جُلْمودَ صَخْرٍ لا يُؤَيّسُهُ * (٥) أى لا يؤثر فيه. أيض الهمزة والياء والضاد كلمة واحدةٌ تدلُّ على * الرّجوع والعَوْد، يقال آضَ يَئيضُ، إذا رجع. ومنه قولهم قال ذاك أيضا، وفعَله أيضا.

стр. 209

أيق الهمزة والياء والقاف كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها قال الخليل: الأَيق الوَظيف، وهو موضع القَيد من الفَرَس. قال الطرماح: وقامَ المَهَا يُقْفِلْنَ كلَّ مُكَبَّلٍ … كما رُصَّ أَيْقَا مُذْهبِ اللَّونِ صَافِنِ (١) الأصمعى وأبو عمرو: الأَيق القَبْن، وهو موضع القَيْد من الوظيف. أيك الهمزة والياء والكاف أصلٌ واحد، وهى اجتماعُ شجر قال الخليل: الأيكة غَيضةٌ تُنْبِتُ (٢) السِّدرَ والأراك. ويقال [أيكةٌ (٣)] أَيِّكَةٌ، وتكون من ناعم الشّجر. وقال أَصحاب التفسير: كانوا أصحابَ شجرٍ ملْتَفّ. يعنى قوله تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحابُ اَلْأَيْكَةِ﴾ قال أبو زياد: الأيْكة جماعة الأَرَاك. قال الأخطل (٤) من النَّخيل (٥) فى قوله: يكادُ يَحَارُ المجتَنِى وَسْطَ أَيْكِهَا … إذا ما تنادَى بالعَشِىِّ هديلُها أيم الهمزة والياء والميم ثلاثة أصول متباينة: الدُّخَان، والحيَّة، والمرأة لا زوج لها. أما الأوّل فقال الخليل: الأُيَام الدُّخَان. قال أبو ذؤيب:

стр. 210

فلمَّا جَلاهَا بالإِيام تحيَّزَتْ … ثُبَاتٍ عَليها ذُلُّها واكتئابُها (١) يعنى أنَّ العاسِل جَلَا النّحلَ بالدُّخان. قال الأصمعىّ: آمَ الرجل يؤوم إياماً، دَخَّنَ على الخليّة ليخرج نَحلُها فيشتار عسلَها، فهو آيم، والنَّحلة مَؤُومةٌ، وإن شئتَ مَؤُومٌ عليها. وأما الثَّانى فالأيْم من الحيّات الأبيض، قال شاعر: كأن زِمَامَها أَيْمٌ شُجَاعٌ … ترأَّدَ فى غُصُونٍ مُغْضَئِلَّه (٢) وقال رؤبة (٣): وبَطْنَ أيْمٍ وقَواماً عُسْلُجَا … وكفلاً وَعْثاً إذا تَرَجْرَجا (٤) قال يونس: هو الجانّ من الحيات. وبنو تميم تقول أيْنٌ. قال الأصمعىّ: أصله التشديد، يقال أَيِّمٌ وَأَيْمٌ، كَهَيِّن وَهَيْن. قال: إِلاّ عواسِرُ كالمِراط مُعِيدَةٌ … باللَّيلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ (٥) والثالث الأَيِّم: المرأة لا بَعْلَ لها والرجل لا مَرأَةَ له. وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا اَلْأَيامى مِنْكُمْ﴾. وآمت المرأة تئِيمُ أَيْمَةً وَأُيُوماً. قال: أفاطِمُ إنِّى هالِكٌ فتأيَّمى … ولا تَجْزَعِى كلُّ النساء تَئِيمُ (٦)

стр. 211

أين الهمزة والياء والنون يدلّ على الإعياء، وقُرب الشَّئ. أما الأوَّل فالأيْن الإعياء. ويقال لا يُبْنَى منه فِعلٌ. وقد قالوا آنَ يَئين أَيْناً. وأما القُرب فقالوا: آنَ لَكَ يَئِينُ أيْنا. وأما الحيَّة التى تُدْعَى «الأيْن» فذلك إبدالٌ والأصل الميم. قال شاعر: يَسْرِى على الأَيْنِ والحَّياتِ محْتفِياً … نَفِسى فِداؤُك مِنْ سارٍ على ساقٍ (١) أيه وأما الهمزة والياء والهاء فهو حرفٌ واحد، يقال أَيَّهَ تَأيِيهاً إذا صوَّت. وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاس عليها. أيى الهمزة والياء والياء أصلٌ واحد، وهو النَّظَر (٢). يقال تَأيَّا يَتَأيَّا تَأيِّياً، أى تمكَّث. قال: قِفْ بالدِّيار وقوفَ زائرْ … وتأَىْ إنّك غيرُ صاغرْ (٣) قال لبيد: وتَأَيَّيْتُ عليه قَافِلاً … وعلى الأرض غَيَايَاتُ الطَّفَلْ (٤) أى انصرفتُ على تُؤَدة. ابن الأعرابىّ: تأيّيْت [الأَمرَ (٥)] انتظرت إمكانَه. قال عدىّ:

стр. 212

تَأَيَّيْتُ منهن المصير فلم أزَلْ … أُكَفْكِفُ عنِّى واتِناً ومُنَازِعا (١) ويقال: ليست هذه بدار تَئِيّة (٢)، أى مُقام. وأصلٌ آخر وهو التعمُّد، يقال تَآيَيْتُ، على تفاعلت، وأصله تعمَّدت آيَتَه وشخْصَه. قال: * به أتَآيا كُلَّ شأنٍ ومَغْرِق (٣) * وقالوا: الآيَة العلامة، وهذه آيةٌ مَأْيَاةٌ، كقولك عَلامَة مَعْلَمَة. وقد أيَّيْت (٤). قال: ألا أبلغ لَدَيْكَ بنى تميم … بآيةِ ما تُحِبُّون الطَّعاما (٥) قالوا: وأصل آية أَأْيَة بوزن أعْية، مهموز همزتين، فخففت الأخيرة فامتدّت. قال سيبويه: موضع العين من الآية واو؛ لأنّ ما كان * موضع العين [منه (٦)] واواً، واللام ياءً، أكثَرُ ممّا موضِع العينِ واللامِ منه ياءان، مثل شوَيتُ، هو أكثر فى الكلام من حَيِيتُ. قال الأصمعىّ: آيَةُ الرّجُل شخْصُه. قال الخليل: خرَجَ القوم بآيتهم أى بجماعتهم. قال بُرْج بن مُسْهِر:

стр. 213

خَرَجْنَا من النَّقْبَينِ لا حَىَّ مِثْلنا … بآيَتِنا نُزْجِى المَطِىَّ المَطَافِلَا (١) ومنه آية القرآن لأنَّها جماعةُ حروفٍ، والجمعُ آىٌ. وإياة الشَّمس ضوءِها، وهو من ذاك، لأنَّه كالعلامة لها. قال: سَقَتْه إياة الشَّمسِ إلاّ لِثَاتِهِ … أَسِفَّ ولم يُكْدَمْ عليه بإثمِدِ (٢) تم كتاب الهمزة ويتلوه كتاب الباء

стр. 214

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب البَاء باب الباء وما بعدها فى الذى يقال له المضاعف بتّ الباء والتاء له وجهان وأصلان: أحدهما القطع، والآخر ضربٌ من اللباس. فأما الأوّل فقالوا: البتّ القطع المستأصِل؛ يقال بَتَتُّ الحبلَ وَأَبْتَتُّ. ويقال أعطيتُه هذه القَطيعةَ بَتًّا بَتْلاً. «والبتّةَ» اشتقاقُه من القَطْع، غير أنّه مستعملٌ فى كل أمرٍ يُمضَى ولا يُرجَع فيه. ويقال انقطع فلانٌ عن فلان فانبتَّ وانقبض. قال: فَحَلَّ فى جُشَمٍ وانبتَّ مُنْقَبِضاً … بحبلهِ مِنْ ذُرَى الغُرِّ الغَطَاريفِ (١) قال الخليل: أبَتَّ فلانٌ طلاقَ فُلانةَ، أى طلاقاً باتّا. قال الكسائى: كلام العرب أبْتَتُّ عليه القضاءَ بالألف، وأهل الحجاز يقولون: بَتَتُّ، وأنا أَبُتّ. وضَرَب يَدَه فأبَتَّها وَبَتَّها، أى قطعها. وكلُّ شئٍ أنفَذْتَه وأمْضَيتَه فقد بتَتَّه. قال الخليل وغيره: رجل أحمقُ باتٌّ شديد الحُمْق، وسكرانُ باتٌّ أى منقطعٌ عن العمل، وسكران ما يَبُتُّ، أى ما يقطَعُ أمْراً (٢). قال أبو حاتم: البعير [الباتّ] الذى لا

стр. 215

يتحرّك من الإعياء فيموت. و فى الحديث: «إنّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أَبْقَى». هو الذى أتعَبَ دابّتَه حتَّى عطِب ظَهرُه فبِقى مُنقَطعاً به. قال التميمى: «هذا بَعيرٌ مُبْدَعٌ وأَخاف أنْ أحمِلَ عليه فأبُتَّه» أى أقطعه. ومُبْدَعٌ: مُثْقَلٌ، ومنه قوله (١): «إنّى أُبْدِعَ بى». قال النَّضر: البعير البات المهزول الذى لا يقدر على التحرُّك. والزاد يقال له بَتاتٌ، من هذا؛ لأنه أَمارة الفِراق. قال الخليل: يقال بَتَّتَهُ أهلُه أى زوَّدُوه. قال: أبُو خَمْسٍ يُطِفْنَ به جميعاً … غدا مِنْهنَّ ليس بذِى بَتَاتِ قال أبو عُبيدٍ: و فى الحديث: «لا يُؤخذ عُشْر البَتات». يريد المتاع، أى ليس عليه زكاةٌ. قال العامِرىّ: البَتات الجِهَاز من الطَّعام والشَّراب؛ وقد تَبَتَّتَ الرّجلُ للخُروج، أى تجهَّز. قال العامرىّ: يقال حجَّ فلانٌ حجًّا بَتًّا أى فَرْداً، وكذلك الفردُ من كلِّ شئ. قال: ورجلٌ بتٌّ، أى فرد؛ وقميص بَتٌّ أى فَرْد بليس على صاحبه غيرُه. قال: * يا رُبَّ بَيضاءَ عليها بَتُّ * قال ابن الأعرابىّ: أعطيته كذا فبَتَّتَ به، أى انفرد به. ومما شذ عن الباب قولُهم طَحَن بالرَّحَى بَتًّا إذا ذهب بيده عن يساره، وشَزْراً إذا ذهب به عن يمينه.
следующие страницы →