وقولهم: طَبَّق الحقَّ، إذا أصابه، من هذا، ومعناه وافقه حتى صار ما أراده وَفْقاً للحقّ مطابِقاً له. ثم يُحمَل على هذا حتى يقال طبَّقَ، إذا أصاب المَفْصِل ولم يخطئْه. ثم يقولون: طَبَّق عُنقَه بالسيف: أبانَها.
فأمَّا المطابقة فمشْى المقيَّد، وذلك أن رجليه تقعانِ (١) متقاربتين كأنَّهما متطابقتين. ومنه قول الجَعدىّ:
طِباقَ الكِلَابِ يَطَأْنَ الهَرَاسا (٢)
والطبَق: عظمٌ رقيق (٣) يفصل بين الفَقارتَين. ويد طَبِقة، إذا التزقَتْ بالجنْب. وطابقت بين الشيئين، إذا جعلتَهما على حَذْوٍ واحد. ولذلك سمَّينا نحن ما تضاعف من الكلام مرَّتين مُطابَقا. وذلك مثل جَرجَر، وصَلْصَل، وصَعْصَع.
والطَّبَق: الجماعة من الجراد؛ وإنما شبِّه ذلك بطبَقٍ يغطِّى الأرض. ويقال وَلَدت الغنمُ طبقاً وطبقةً، إذا ولد بعضُها بعد بعض. والقياس فى ذلك كله واحد.
فأمَّا قولهم للعيىِّ من الرِّجال: الطَّبَاقاء، وللبعير لا يُحسن الضِّرَابَ طَباقاءُ، فهو من هذا القياس، كأنَّه سُتر عنه الشّئُ حتى أطبق فصار كالمغطَّى. قال جميل:
طَبَاقاءُ لم يشهد خُصوماً ولم يَقُدْ … رِكاباً إلى أكوارها حين تُعْكَفُ (٤)
طبل
الطاء والباء واللام ثلاث كلمات ليست لها طَلَاوَةُ كلامِ العرب، وما أدرى كيف هى؟ من ذلك الطَّبل الذى يُضْرَب. ويقولون إنَّ الطّبل:
стр. 1507
الخَلْق (١). والثالثة الطُّوبالة، ولولا أنَّها جاءت فى بعض الشِّعر ما كان لذكرها معنىً، وما أحسبها فى غير هذا البيت:
نَعَانِى حَنَانةُ، طُوبالةً … تُسَفُّ يبيساً من العِشْرِقِ (٢)
ويقال هى النَّعْجة.
طبن
الطاء والباء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على ثباتٍ. ويقال اطبأنَّ، إذا ثبت وسكَن، مثل اطمأنّ. ويقولون: طَبنت النار: دفنتُها لئلا تَطفَأ، وذلك الموضعُ الطَّابون. ويقال طابِنْ هذه الحَفيرةَ: طاطئْها. ويقولون: إنَّ الخير فى بنى فلانٍ كثابت الطَّبْن، أى هو تليدٌ قديم.
ومن الباب الطَّبَن، وهو الفِطْنة؛ وذلك قياس الباب، لأنَّ فى ذلك كالثَّبات فى العِلْمِ به.
طبى
الطاء والباء والحرف المعتل أُصَيْل يدلُّ على استدعاء شئ.
من ذلك قولهم اطَّبى * بَنُو فُلانٍ فلاناً إذا خالُّوه وقَبِلوه. وربما قالوا: طَبَاه واطَّباه، إذا دعاه. فإنْ حُمِل الطّبىُ (٣) من أَطْباء النَّاقة، وهى أخلافها، على هذا وعلى أنّه يُطَّبَى منه اللّبن، لم يبعُد.
стр. 1508
وذُكر أن العرب تقول: هذا خِلْفٌ طِبِىٌّ، أى مُجِيب (١). فإن كان هذا صحيحاً فهو يدلُّ على صحَّة القياس الذى قِسْناه.
باب الطاء والثاء وما يثلثهما
طثر
الطاء والثاء والراء أَصَيل صحيح يدلُّ على غَضارةٍ فى الشّئ وكثرةِ ندى. يقولون: فلان فى طَثْرة من العَيش، أى فى غَضارة. قالوا: واشتقاقه من اللبن الطاثر، وهو الخاثر. ويشبَّه بذلك فيقال للحَمْأة طَثْرة، وقياسُه ما ذكرناه (٢). وسمِّى طَثْرة من العَرب.
ومما شذّ عن الباب وما ندرى كيف صحَّةُ هذا، قولهم: إنّ الطَّيْثار:
البعوض. واللّه أعلم.
стр. 1509
باب الطاء والجيم وما يثلثهما
طجن ١
يقولون فى الطاء والجيم والنون: إنَّ الطَّاجَن (٢):
الطَّابَق (٣). وهو كلام، واللّه اعلم.
باب الطاء والحاء وما يثلثهما
طحر
الطاء والحاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَفز والرَّمْى والقذْف. يقولون: طَحَرَتِ العينُ قَذاها، إذا قذفَتْ به. يقال طَحَرتْ عينُ الماء العِرمِضَ، إذا رمت به. وقوس مِطحَرٌ، إذا حَفَزت سَهْمَها فرمت به صُعُداً.
وحربٌ مِطحرةٌ: زَبُون. والطَّحِير: النّفَس العالى، وسمِّى بذلك لأنَّ صاحبه يَطحَر. قال الكميت:
بأهازيجَ من أغانيِّها الجُ … شِّ وإتباعها الزَّفيرَ الطَّحِيرَا (٤)
стр. 1510
فأما المُطْحَر من النِّصال، فهو المُطوَّل المسال (١). قال الهذلىّ (٢):
من مُطْحَراتِ الإلالِ (٣)
طحل
الطاء والحاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على لونِ غير صافٍ ولا مُشرق. من ذلك الطُّحْلة، وهو لون الغُبْرة. ويقال رمادٌ أطحل، وشرابٌ أطحل، إذا لم يكن صافياً. والطِّحال معروف، وممكنٌ أن يكون سمِّى بذلك لكُدْرة لونه. ويقال طَحِلَ الماء: فسد وتغيَّر.
طحم
الطاء والحاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تجمُّع وتكاثف من ذلك الطّحمة (٤) من النّاس، وهى الجماعة الكثيفة. وطُحْمة اللَّيل وطَحْمَتهُ، وطُحْمة السَّيل وطَحمته: مُعْظَمه. قال الخليل: طَحْمة الفتنة: جَوْلة النَّاس عندها. ويقال للرّجُل الشّديد العِراك: طُحَمَة. والباب كلُّه واحد.
طحن
الطاء والحاء والنون أصلٌ صحيح، وهو فتُّ الشئ ورَفْتُه (٥) بما يدور عليه من فوقِه. يقال طَحَنَتِ الرَّحَى طحْناً. والطّحْن: الدَّقيق.
ويقولون: «أسمعُ جَعجعةً ولا أَرى طِحْناً». والجعجعة: صوت الرَّحَى. ومن الباب: كتيبةٌ طَحُونٌ: تطحَنُ ما لَقِيت. ويقال للأضراس الطَّواحِن.
стр. 1511
ومن الباب الطُّحَن (١): دويْبَّة تغيِّب نفسَها فى ترابٍ قد سَوَّته وأدارته.
وطَحَنتِ الأفعى، إذا تلوَّت (٢) مستديرة.
طحو
الطاء والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على البسط والمدِّ. من ذلك الطَّحْو وهو كالدَّحْو، وهو البَسْط. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلْأَرْضِ وَما طَحاها (¬٣﴾، أى بسَطها. وقال تعالى فى موضع آخَر: ﴿وَاَلْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (¬٤﴾. ويقال طحا بك هَمُّك بطحو، إذا ذهَب بك فى الأمر ومدَّ بك فيه.
قال علقمة:
طحا بك قلبٌ فى الحِساَنِ طَروبُ … بُعَيد الشَّبابِ عَصْرَحان مشيبُ (٥)
والمُدوِّمة الطَّواحِى: النُّسور تستدير حول القَتْلَى. وقال الشَّيبانى: طَحَيْت:
اضطجَعْت. والطّاحى: الجمع الكثير، وسمِّى بذلك لأنّه يجرّ على الشئ، كما يسمَّى جرّارا. قال:
من الأَنَس الطاحِى عليكَ العَرمْرَمِ (٦)
واللّه أعلم.
стр. 1512
باب الطاء والخاء وما يثلثهما
طخف
الطاء والخاء والفاء أُصَيل يدلُّ على الشَّئ الرَّقيق. من ذلك الطَّخَاف، وهو الغَيم الرقيق. والطَّخْف كالهَمِّ يَغشَى القلب.
طخر
الطاء والخاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على خفّةٍ فى شئ.
من ذلك * الطَّخَارير: المتفرِّقون، يشبَّه بذلك الرّجُل الخفيف الخَطَّاف.
طخى
الطاء والخاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على ظُلْمة وغِشاء. من ذلك الطَّخْوة والطَّخية: السَّحابة الرّقيقة. والطَّخْياء: اللَّيلة المُظلْمة.
ويقال ظلام طاخٍ. ومن الباب: وجَد على قلبه طَخَاء، وهو شبه الكَرْب.
ويقال: كلَّمَنى كلمةً طَخْياء، أى أعجميّة.
طخم
الطاء والخاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على سوادٍ فى شئ.
من ذلك الطُّخمة: سوادٌ فى مقدَّم الأنْف. يقال كبشٌ أطخَم، وأسد أطخَم.
واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الطاء والراء وما يثلثهما
طرز
الطاء والراء والزاء كلمةٌ يظنُّ أنّها فارسيّة معرّبة، وهى فى شعر حَسَّان:
بيضُ الوُجوه كريمةٌ أحسابُهم … شمُّ الأنوف من الطِّرازِ الأوّلِ (١)
стр. 1513
ويقولون: طِرْزُه، أى هيئَتُه.
طرس
الطاء والراء والسين فيه كلامٌ لعلّه أن يكون صحيحاً.
يقولون الطِّرْس: الكتاب الممحُوّ. ويقال: كلُّ صحيفة طِرس. ويقولون:
التَّطرُّس: أن لا يَطعَم الإنسانُ ولا يشربَ إِلاّ طيّباً.
طرش
الطاء والراء والشين كلمةٌ معروفة، وهى الطَّرَش، معروف (١). وقال أبو عمرو: تطرَّش (٢) النَّاقِهُ من المرض، إذا قام وقعَد.
طرط
الطاء والراء والطاء كلمةٌ. يقولون الأطرط: الدَّقيق الحاجبين؛ وقد طرِط.
طرف
الطاء والراء والفاء أصلان (٣): فالأوّل يدلُّ على حدِّ الشئ وحَرفه، والثانى يدلُّ على حركةٍ فى بعض الأعضاء.
فالأوّل طَرَفُ الشئ والثوب والحائط. ويقال ناقة طَرِفَة: ترعى أطرافَ المرعَى ولا تختلط بالنُّوق.
وقولهم: عينٌ مطروفة، من هذا؛ وذلك أن يصيبَها طَرَف شئٍ ثوبٍ أو غيره فتَغْرَوْرِقَ معاً. ويُستعار ذلك حتى يقال: طَرَفَها الحُزْن.
فأمّا قولُهم: هو كريم الطَّرَفين، فقال قومٌ: يُراد به (٤) نَسَب الأب والأمّ.
ولا يُدْرَى أىُّ الطّرَفين أطول، هو من هذا. وجمع الطَّرَف أطراف. قال:
стр. 1514
وكيف بأطرافى إذا ما شَتَمتَنِى … وما بعدَ شَتْمِ الوالدينِ صُلُوح (١)
ويقال إنّ الطِّرَاف: ما يُؤخَذ من أطراف الزَّرع (٢).
ومن الباب: الطَّوَارِف من الخِباء، وهى ما رفعتَ من جوانبه لتنظُر.
فأمَّا قولهم: جاء فلانٌ بطارفةِ عينٍ فهو من الذى ذكرناه فى قولهم: طُرِفت العين، إذا أصابَها طرَف شئٍ فاغرورقَتْ. وإذا كان كذا لم تكد تُبْصِر. فكذلك قولهم: بطارفةِ عينٍ، أى بشئٍ تَتحيَّر له العينُ من كَثرته.
ومن الباب قولُهم للشئ المستحدَث: طريف؛ وهو خلافُ التَّليد، ومعناه أنَّه شئٌ أُفِيدَ الآنَ فى طرَف زمانٍ قد مضى. يقولون منه اطَّرَفْتُ الشئَ، إذا استحدثتَه، أطَّرِفه اطِّرَافاً.
ومن الباب: الرَّجُل الطَّرِف: الذى لا يثبُت على امرأةٍ ولا صاحب.
وذلك القياسُ؛ لأنّه يطلُب الأطراف فالأطراف. والمرأة المطروفة، يقولون إنّها التى لا تثبُت على رجلٍ واحد، بل تَطّرِف الرِّجال. وهو قول الحُطيئة:
بَغَى الودَّ من مطروفة الوُدِّ طامِحِ (٣)
ومن الباب الطِّرف: الفرس الكريم، كأنَّ صاحبَه قد اطّرَفه. وللمَّطرَف فضلٌ على التَّليد.
стр. 1515
وأمَّا الأصل الآخر فالطَّرْف، وهو تحريك الجفون فى النّظَر. هذا هو الأصل ثم يسمُّون العينَ الطَّرْف مجازاً. ولذلك يسمَّى نجمٌ من النُّجُوم الطَّرْفة (١)، كأنّه فيما أحسب طرْفُ الأسَد. قال جرير:
إنّ العيون التى فى طَرْفِها مرضٌ … قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قتلانا (٢)
فأما الطِّرَاف فإِنه بيتٌ من أَدَم، وهو شاذٌّ عن الأصلين اللذين ذكرناهما.
طرق
الطاء والراء والقاف أربعة أصول: أحدها الإِتيان مَساَءً (٣)، والثانى الضَّرْب، والثالث جنسٌ من استرخاء الشئ، والرابع خَصْف شئ على شئ.
فالأوَّل الطُّرُوق. ويقال إنّه إتيان المنزِل ليلاً. قالوا: ورجلٌ طُرَقَةٌ، إذا كان يَسْرِى حتى يطرُقَ أهلَه ليلاً. * وذُكِرَ أنَّ ذلك يقال بالنهار أيضاً، والأصل اللَّيل: والدَّليل على أنَّ الأصلَ اللّيل تسميتُهم النّجم طارقاً؛ لأنّه يَطلُعُ ليلاً.
قالوا: وكلُّ مَنْ أتى ليلاً فقد طَرَق. قالت:
نحنُ بناتُ طارقِ (٤)
стр. 1516
وهو قول امرأة. تريد: إِنَّ أبانا نجمٌ فى شرفه وعلوّه (١).
ومن الباب، واللّه أعلم: الطَّريق، لأنَّه يُتَوَرَّدُ. ويجوز أن يكون من أصلٍ آخَر، وهو الذى ذكرناه من خَصْف الشئ فوق الشئ.
ومن الباب الأوّل قولُهم: أتيتُه طَرْقَتين، أى مَرَّتين (٢). ومنه طارِقةُ الرَّجُل، وهو فَخِذه التى هو منها؛ وسمِّيت طارقةً لأنها تطرُقه ويطرُقها. قال:
شكوت ذَهاب طارقتى إليه … وطارِقَتِى بأكناف الدُّرُوب (٣)
والأصل الثّانى: الضرب، يقال طرَق يَطْرُق طرقاً. والشئ مِطرَق ومِطرَقة.
ومنه الطَّرْق، وهو الضَّرْب بالحَصى تكهُّناً، وهو الذى جاء فى الحديث النّهْىُ عنه، و
قيل: «الطرْق والعيافة والزَّجر من الجِبت (٤)». وامرأةٌ طارقةٌ: تفعل ذلك؛ والجمع الطَّوارق. قال:
لعمرك ما تَدْرى الطَّوَارِقُ بالحصى … ولا زاجراتُ الطيرِ ما اللّه صانعُ (٥)
والطرْق: ضرب الصُّوف بالقضيب، وذلك القضيبُ مِطرَقة. وقد يفعلُ الكاهن ذلك فيطرُق، أى يخلط القُطْنَ بالصُّوف إذا تكهَّنَ. ويجعلون هذا مثلاً فيقولون: «طَرَقَ وماشَ». قال:
стр. 1517
عاذلَ قد أُولِعتِ بالتَّرْفيشِ … إلىَّ سِرًّا فاطرُقى ومِيشِى (١)
ويقال: طرَق الفحلُ الناقةَ طَرقاً، إذا ضربها. وطَروقة الفَحل: أُنثاه.
واستطرقَ فلانٌ فلاناً فَحَلَه، إذا طلبَه منه ليَضربَ فى إِبله، فأطْرَقَه إِيّاه. ويقال:
هذه النَّبْل طَرْقَةُ رجلٍ واحد، أى صِيغة رجلٍ واحد (٢).
والأصل الثالث: استِرخاء الشئ. من ذلك الطَّرَق، وهو لِينٌ فى ريش الطّائر. قال الشاعر:
(٣).
ومنه أَطْرَق فلانٌ فى نَظَره. والمُطْرِق: المسترخِى العَين. قال:
وما كنتُ أخشَى أن تكون وفاتُه … بكفَّىْ سَبَنْتَى أزرقِ العَين مُطْرِقِ (٤)
وقال فى الإطراق:
فأطرَقَ إطراقَ الشُّجاع ولو يَرَى … مَساغاً لِناباه الشُّجَاعُ لصَمَّما (٥)
стр. 1518
ومن الباب الطِّرِّيقة، وهو اللِّين والانقياد. يقولون فى المثل: «إنّ تحت طِرِّيقته لَعِنْدَأْوَةً»، أى إِنّ فى لِينه بعضَ العُسر أحياناً. فأمَّا الطّرَق فقال قوم:
هذا اعوجاجٌ فى الساق من غير فَحَج. وقال قوم: الطّرُق: ضَعف فى الرُّكْبتين.
وهذا القول أقْيَسُ وأشبه لسائر ما ذكرناه من اللِّين والاسترخاء.
والأصل الرابع: خَصْف شئٍ على شئ. يقال: نَعلٌ مُطارَقة، أى مخصُوفة.
وخُفٌّ مُطارَق، إذا كان قد ظُوهِر له نعلان. وكلُّ خَصْفةٍ طِرَاق. وتُرسٌ مطرَّق، إِذا طورِق بجلدٍ على قَدْره. ومن هذا الباب الطِّرْق، وهو الشحم والقُوّة، وسمِّى بذلك لأنّه شئٌ كأنّه خُصِف به. يقولون: ما به طِرْق، أى ما به قُوّة. قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم: أصل الطِّرْق الشّحم؛ لأنّ القوّة أكثر ما تكون [عنه (١)]. ومن هذا الباب الطّرَق: مَناقع المياه؛ وإنّما سمِّيت بذلك تشبيهاً بالشئ يتراكبُ بعضُه على بعض. كذلك الماء إذا دام تراكب. قال رؤبة:
للعِدِّ إذْ أخْلَفَه ماءُ الطَّرَقْ (٢)
ومن الباب، وقد ذكرناه أوّلاً وليس ببعيد أن يكون من هذا القياس:
الطَّريق؛ وذلك أنّه شئٌ يعلو الأرضَ، فكأنّها قد طُورِقَتْ به وخُصِفت به.
ويقولون: تطارَقَت الإبلُ، إذا جاءت يتبع بعضُها بعضاً. وكذلك الطَّريق، وهو النَّخْل الذى على صفٍّ واحد. وهذا تشبيهٌ، كأنّه شُبِّه بالطَّريق فى تتابُعه وعلوّه الأرض. قال الأعشى:
стр. 1519
ومِنْ كلِّ أحوَى كجِذْعِ الطَّريق … يزينُ الفِناءَ إذا ما صَفَنْ (١)
ومنه [ريشٌ (٢)] طِراق، إذا كان تطارق بعضه فوقَ بعض. وخرج القومُ مَطارِيقَ، إذا جاءُوا مُشاةً لا دوابَّ لهم، فكأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يَخصِف بأثر قدمَيه أثَر الذى تقدَّم. ويقال: جاءت الإبلُ على طَرْقَةٍ واحدة، وعلى خُفٍّ واحد؛ وهو الذى ذكرناه من أنّها * تخصف بآثارها آثارَ غيرها. واختضَبت المرأةُ طَرْقَتين، إذا أعادت الخِضاب، كأنّها تَخصِف بالثّانى الأوّل. ثم يشتقّ من الطَّريق فيقولون: طَرَّقت المرأةُ عند الوِلادة، كأنّها جَعلت للمولود طريقاً. ويقال - وهو ذلك الأوّل - لا يقال طَرَّقت إلاّ إذا خرج من الولد نصفُه ثمّ احتبَس بعضَ الاحتباس ثمّ خرج. تقول (٣): طرّقت ثم خلَصت.
وممّا يُشْبِه هذا قولهُم طَرَّقت القطاة، إذا عَسُر عليها بيضُها ففحصت الأرضَ بجُؤجُئِها.
طرم
الطاء والراء والميم أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على تراكُمِ شئ.
يقولون: الطُّرَامة (٤): الخُضْرة على الأسنان. ويقولون: الطِّرْم (٥): العَسَل.
والطِّرْيَم: السَّحاب الغليظ.
стр. 1520
طرى
الطاء والراء والحرف المعتلُّ أُصيل صحيحٌ يدلُّ على غضاضةٍ وجِدّة. فالطَّرِىّ: الشئ الغَضّ؛ ومصدره الطَّراوة والطَّراءة. ومنه أطرَيْتُ فلاناً، وذلك إذا مدحتَه بأحسنِ ما فيه.
فإذا هُمِز قيل طرَأ فلانٌ، إذا طلع. وأحسِب هذا من باب الإبدال، وإنّما الأصل دَرَأ. وقد ذُكِر.
طرب
الطاء والراء والباء أصَيلٌ صحيح. يقولون: إنَّ الطَّرَب خِفّة تُصِيب الرَّجلَ من شدةِ سرورٍ أو غيره. ويُنشدون:
وقالوا قد طِربْتَ فقلتُ كلاَّ … وهل يبكى من الطَّرَب الجليدُ
وقال نابغة بنى جعدة:
وأُرانى طَرِباً فى إثرهِمْ … طرَبَ الوالهِ أو كالمُخْتَبَلْ (١)
قالوا: وطرَّب فى صوته، إذا مدَّه. وهو من الأوّل. والكريم طَروبٌ ومما شذَّ عن هذا الباب المَطَارِب، وهى طرقٌ ضيِّقة متفرِّقة. وأراها (٢) من باب الإبدال، كأنّها مدارب، مشتقة من الدَّرْب.
وأمّا قولهم فى الطُّرْطُبّ، إنَّه الثَّدى المسترخِى، وكذلك الطَّرْطَبَة: صوت الحالب بالمِعزَى، فكلُّه وما أشبهه كلام.
стр. 1521
طرث
الطاء والراء والثاء كلمةٌ صحيحة، وهى الطُّرْثُوث (١)، وهى نبْت.
طرح
الطاء والراء والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على نَبْذ الشّئ وإلقائه. يقال طرحَ الشَّئَ يطرحُه طرحا. ومن ذلك الطَّرَح، وهو المكان البعيد (٢). وطرَحتِ النَّوَى بفلانٍ كلَّ مَطرحٍ، إذا نأتْ به ورمت به. قال:
أَلِمَّا بمىٍّ قبل أن تطرَح النَّوى … بنا مَطْرَحاً أو قبل بينٍ يُزِيلُها
ويقال فحل مِطْرَحٌ: بعيدُ موقع الماءِ فى الرَّحِم. ومن الباب: نخلةٌ طروحٌ:
طويلة العَراجين. وسَنامٌ إطريحٌ: طويل. وقوسٌ طَروح: شديدة الحفْزِ للسّهم.
والقياس فى كلِّه واحد.
طرد
الطاء والراء والدال أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على إبعاد.
يقال طردتُه طرداً. وأَطرَدَه السُّلطان وطَرّدَه، إذا أخرجه عن بلده. والطَّرْد:
معالجة أخْذ الصّيد. والطرِيدة: الصَّيد. ومُطارَدَة الأقرانِ: حملُ بعضِهم على بعض؛ وقيل ذلك لأنّ هذا يَطرُد ذاك. والمِطْرَد: رمح صغير. ويقال لمَحجّة الطَّريق مَطْرَدَة (٣). ويقال: اطّرد الشّئُ اطراداً، إذا تابَعَ بعضُه بعضاً. وإنّما قيل ذلك تشبيهاً، كأنّ الأوّل يطرُد الثّانى. ومنه قولُه:
стр. 1522
أتعرِف رسماً كاطِّراد المذاهبِ … لعمرةَ وحشاً غيرَ موقفِ راكبِ (١)
ومُطَّرَدُ النَّسيم: الأنْف. أنشدَنا على بن إبراهيم القَطَّان، عن ثعلبٍ عن ابن الأعرابىّ:
وكأنّ مُطّرَدَ النَّسيم إذا جرى … بعد [الكلالِ خليَّتاَ زُنبورِ (٢)
واطرَدَ] الأمر: استقام. وكلُّ شئٍ امتدّ فهذا قياسُه. يقال طرِّدْ سَوْطَكَ:
مدِّدْه. والطًّريد: الذى يُولَد بعد أخيه، فالثّانى طريدُ الأوّل. وهذا تشبيه، كأنّه طردَه وتَبِعه (٣)، وطريدٌ بمعنى طارِد.
باب الطاء والزاء وما يثلثهما
هذا بابٌ يضيق الكلام فيه. على أنهم يقولون الطَّزِع؛ الرّجُل لا غَيْرة له.
واللّه أعلم.
باب الطاء والسين وما يثلثهما
طست
الطاء والسين والتاء ليس بشئ، إلاّ الطَّسْت، وهى معروفة.
стр. 1523
طسا
الطاء والسين والهمزة كلمةٌ واحدة. يقولون: طَسِئَتْ نفسى فهى طَسِئة.
طسل
الطاء * والسين واللام فيه كلمات، ولعلّها أن تكون صحيحة غير أنّها لا قِياس لها. يقولون: الطَّسْل: اضطراب السَّراب. والطَّيْسَل: الكثير، يقال ماءٌ طَيْسَل. ويقولون: الطَّيْسل: الغُبار.
طسم
الطاء والسين والميم كلمةٌ واحدة. يقال: طسَمَ، مثل طمَسَ.
وطَسْم: قبيلةٌ من عاد.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله طاء
من ذلك (الطَّلَنْفح)، وهو السَّمين. وهذا إنّما هو تهويلٌ وتقبيح، والزائد فيه اللام والنون. وهو من طفح، إذا امتلأ. ومنه السَّكران الطَّافح، وقد مرّ.
ومن ذلك (الطُّحْلب (١))، معروف. والباء فيه زائدة، وإنّما هو من طَحَل، وهو من اللَّون. وقد ذكرناه.
ومن ذلك (طَحْمَر)، إذا وثَب، والحاء زائدة، وإنّما هو طمر.
ومن ذلك (طَرْمَحَ) البناء: أطاله. ومنه اسم الطِّرِمّاح. والأصل فيه الطَّرَح، وهو البعيد والطَّويل، وقد فسرناه.
ومن ذلك (طَرْفَشَت) عينُه: أظلَمَتْ. والشين زائدة، وأصله من طُرِفَت:
أصابها طَرَفُ شئٍ فاغرورقَت، وعند ذلك تُظْلِمُ. وقد مرَّ.
стр. 1524
ومن ذلك (الطلخف (١)): الشديد. واللام زائدة، وهو من الطَّخف، وهو الشِّدّة (٢).
ومن ذلك (الطُّلْخُوم)، وهو الماءُ الآجِن (٣). والميم زائدة، وإنّما هو من الطَّلْخ، وقد ذكرناه.
ومن ذلك الشَّباب (المُطْرَهِمّ (٤)). وهذا مما زيدت فيه الراء، وأصله مُطَهَّمٌ، وقد مضى.
ومن ذلك قولهم: ما فى السماء (طحْربَة (٥))، أى سحابة، والباء زائدة، كأنّه شئ يَطحَر المطرَ طحْراً، أى يدفعُه ويرمِى به.
ومن ذلك الرَّغيف (الطَّملَّس): الجافّ. وهى منحوتة من كلمتين: طَلَس وطَمَس، وكلاهما يدلُّ على ملاسةٍ فى الشئ.
***
ومما وُضع وضعا ولا يكاد يكون له قياس: (الطَّفَنَّش): الواسع صُدورِ القدمَين.
و (طَرسَم) الرّجُل: أطرق.
و (الطرْفِسانُ): الرَّملة العظيمة.
стр. 1525
و (الطثْرَج) فيما يقال: النَّمْل (١). قال:
أَثْرٌ كآثارِ فِراخ الطَّثْرَجِ (٢)
و (طَلْسَم) الرجُلُ: كرَّه وجهَه.
ويقولون: (الطِّلْخام): الفِيل (٣).
و (اطْرَخَمَّ): تعظَّمَ.
ويقولون: (الطُّمْرُوس): الكذّاب. و (الطُّرْموس) خُبز المَلَّة، و (الطِّرْمِساء): الظلمة. ويجوز أن تكون هذه الكلمة مما زيدت فيه الرّاء، كأنّها من طَمَس.
ويقولون: (طَرْبَلَ) الرّجُل: إذا مدَّ ذُيولَه.
وكلُّ الذى ذكرناه مما لا قياس له، وكأنَّ النّفس شاكّة فى صحّته (٤)، وإن كنّا سمعناه. واللّه أعلم بالصواب.
تم كتاب الطاء
стр. 1526
كتاب الظاء
باب الظاء وما معها فى المضاعف والمطابق (١)
ظل
الظاء واللام أصلٌ واحد، يدلُّ على ستر شئٍ لشئ، وهو الذى يُسمَّى الظّلّ. و [كلمات] البابِ عائدةٌ إليه. فالظِّلّ: ظِلّ الإنسان وغيرِه، ويكونُ بالغداة والعَشىّ، والفئُ لا يكون إلا بالعشىّ. وتقول: أظَّلْتنى الشّجرة.
وظِلٌّ ظليل: [دائم (٢)]. واللَّيل ظِلٌّ (٣). قال:
قد أَعْسِفُ النّازحَ المجهولَ مَعْسِفُه … فى ظل أخضَرَ يدعو هامَهُ البومُ (٤)
يريد فى سترِ ليل أخضر. وأظَلَّكَ فلانٌ، كأنّه وقاك بظلِّه، وهو عزُّه ومَنْعَتُه.
والمِظَلّةُ معروفة. وأظَلَّ يومُنا: دام ظِلُّه. ويقال إنَّ الظُّلَّة: أوّل سحابةٍ تُظِلّ.
والظُّلَّة: كهيئة الصُّفَّةِ. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾.
ومن الباب قولهم: ظلَّ يفعل كذا، وذلك إذا فعله نهاراً. وإنما قلنا إنّه من الباب لأنّ ذلك شئٌ يخصّ به النهار، وذلك أن الشى يكون له ظلٌّ نهاراً، ولا يقال ظلَّ يفعلُ كذا ليلاً؛ لأنّ الليلَ نفسه ظِلّ.
ومن الباب، وقياسُه صحيح: الأَظَلّ، وهو باطنُ خُفِّ البعير. ويجوز أن يكون كذا لأنّه يستُر ما تحتَه، أو لأنّه مُغَطَّى بما فوقه. قال:
стр. 1527
فى نَكِيبٍ مَعِرٍ دامِى الأظَلّ (١)
فأمّا قول الآخر (٢):
تشكو الوجَى من أَظْلَلٍ * وَأَظلَلِ
فهو الأظلّ، لكنه أظهر التَّضعيفَ ضرورة.
ظن
الظاء والنون أُصَيْل صحيحٌ يدلُّ على معنيينِ مختلفين:
يقين وشكّ.
فأمَّا اليقين فقولُ القائل: ظننت ظنا، أى أيقنت. قال اللّه تعالى: ﴿قالَ اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اَللّهِ﴾ أراد، واللّه أعلم، يوقنون. والعربُ تقول (٣) ذلك وتعرفه. قال شاعرهم (٤):
فقلت لهم ظُنُّوا بألَفْى مُدَجَّجٍ … سراتُهم فى الفارسىِّ المُسَرَّدِ (٥)
أراد: أَيقِنُوا. وهو فى القرآن كثير.
ومن هذا الباب مَظِنَّة الشئ، وهو مَعْلَمه ومكانُه. ويقولون: هو مَظِنَّةٌ لكذا. قال النابغة:
стр. 1528
فإنَّ مَظِنَّة الجهلِ الشَّبابُ (١)
والأصل الآخر: الشّكّ، يقال ظننت الشئَ، إذا لم تتيقّنْه. ومن ذلك الظِّنَّة:
التُّهْمَةَ. والظَّنِين: المُتّهم. ويقال اظَّنَّنِى (٢) فُلانٌ. قال الشَّاعر:
ولا كُلُّ مَنْ يَظَّنُّنِى أنا مُعْتِبٌ … ولا كلُّ ما يُرْوَى علىَّ أقُول (٣)
وربَّما جُعلت طاء، لأنّ الظّاء أُدغمت فى تاء الافتعال. والظَّنُون: السَّيِّئُ الظنّ. والتَّظنِّى: إعمال الظَّنّ. وأصل التظَنِّى التظنُّن. ويقولون: سُؤْت به ظنًّا وأسأْت به الظّنّ، يدخلون الألف إذا جاءوا بالألف واللام. والظَّنُون: البِئر لا يُدرَى أفيها ماءٌ أمْ لا. قال:
ما جُعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذى … جُنِّب صَوبَ اللّجِبِ الماطرِ (٤)
والدَّيْن الظَّنُون: الذى لا يُدرى أيقضى أم لا. والباب كلُّه واحد.
[ظب
الظاء والباء] ما يصحُّ منه إِلاّ كلمةٌ واحدة. يقال ما به ظَبْظَابٌ، أى ما به قَلَبَة. قال ابن السكِّيت: ما به ظبظابٌ (٥)، أى ما به عيبٌ ولا وجَع. قال الراجز:
بُنَيَّتى ليس بها ظبظابٌ (٦)
стр. 1529
ويقولون: الظَّباظِب: صليل أجواف الإِبل (١) من العطش؛ وليس بشئ، وقيل: هو تصحيف، وهو بالطّاء. فأمّا الذى فى الكتاب الذى للخليل: أنّ الظَّابَّ السِّلْف (٢) فأراه غلِط على الخليل. لأنَّ الذى سمعناه الظَّأْب، بالتَّخفيف. وقد ذُكر فى بابه.
ظر
الظاء والراء أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على حَجَرٍ محدَّد الطَّرَف. يقولون: إِنَّ الظُّرَر: حجرٌ محدَّد صُلب، والجمع ظِرَّانٌ (٣). قال:
بِجَسْرةٍ تَنْجُل الظِّرَّانَ ناجيةٍ … إذا توقَّدَ فى الديمومة الظُرَرُ (٤)
وأظرَّ الرَّجُل: مَشَى على الظرَار. ويقولون: «أَظِرِّى إنِّك ناعلة».
يقولون: امْشِى على الظُّرَر، فإنّ عليك نَعلين. يُضرَب مثلا لمن يُكلَّف عملاً يقوَى عليه. ويقال المَظَرّةُ: الحجر يُقدح به، ويقال بل هو حجرٌ يُقطع به شئٌ يكون فى حياء النّاقة كالثؤلول. ويقال أرضٌ مَظَرَّةَ: كثيرة الظُّرَر.
ومما شذَّ عن هذا الباب قولهم: اظْرَوْرَى (٥)، أى انتفخ. واللّه أعلم.
стр. 1530
باب الظاء والعين وما يثلثهما
ظعن
الظاء والعين والنون أصل واحد صحيح يدلُّ على الشخوص من مكانٍ إلى مكان. تقول: ظَعَنَ يظعَن ظعْناً وظَعَناً، إذا شَخَص. قال اللّه سبحانه: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ اَلْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ (¬١﴾. والظَّعينة، ممّا يقال فيه (٢) فقال قوم: هى المرأة، وقال آخَرُون:
الظَّعائن الهوادج، كان فيها نساء أو لم يكن. وهذا أصحُّ القولين؛ لأنّه من أدوات الرَّحيل. والظَّعُون: البعير الذى يُعَدُّ للظَّعْن. ومن الباب الظِّعَان، وهو الحبل الذى يُشَدُّ به القَتَبُ على البعير. وسمِّى ذلك ظِعاناً (٣) لأنّه أحدُ أدوات السَّير والظّعن. قال:
له عُنقٌ تُلوِي بما وُصِلت به … ودَفَّانِ يشتفّان كلَّ ظِعاَنِ (٤)
باب الظاء والفاء وما يثلثهما
ظفر
الظاء والفاء والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على القَهر والفَوز والغَلَبَة، والآخر على قُوَّةٍ فى الشئ. ولعلَّ الأصلينِ يتقاربان فى القياس.
стр. 1531
فالأوّل الظَّفَر، وهو الفَلْج والفَوْز بالشَّئ. يقال ظَفِر يَظْفَر ظفَراً. واللّه تعالى أَظفَرَه. وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾. ورجل مُظَفَّر.
والأصل الآخَر الظُّفْرُ ظُفْرُ الإنسان (١). ويقال ظَفَّرَ فى الشَّئ، إذا جعل ظُفْره * فيه. ورجلٌ أظفَرُ، أى طويل الأظفار، كما يقال أشْعَر أى طويل الشَّعر.
ويقال للمَهِين: هو كَليل الظُّفر. وهذا مَثلٌ. قال طَرفة:
لا كليلٌ دالفٌ من هَرَمٍ … أرْهَبُ اللّيلَ ولا كَلُّ الظُّفُرْ (٢)
ويقال ظَفَّرَ النَّبتُ تظفيراً، إذا طَلَع. وذاك أن يَطْلُع منه كالأظفار بقوّة وأمّا قولهم فى الجُلَيدة تغشى العَين ظَفَرة، فذلك على طريق التَّشبيه. ويقال ظُفِرت العينُ، إذا كان بها ظفَرة. قال أبو عُبيدٍ: وهى التى يقال لها ظُفْر.
ومن الباب ظُفْر القَوس، وهما الجزءان اللذان يكون فيهما الوتَر فى طرفَىْ سِيَتَى القَوس. وربَّما قالوا الظَّفَرة: ما اطمأنَّ من الأرض وأنبَت (٣). وهذا أيضاً تشبيه. والأظفار: كواكبُ صغار (٤)، وهى على جهة الاستعارة. فأمَّا ظَفَارِ، وهى مدينةٌ باليمن، فممكن [أن تكون] من بعض ما ذكرناه، والنسبة إليها ظَفَارِىٌّ. واللّه أعلم.
стр. 1532
باب الظاء واللام وما يثلثهما
ظلع
الظاء واللام والعين أُصَيْلٌ يدلُّ على مَيْل فى مَشْى (١). يقال دابَّةَ بِهِ ظَلْعٌ، إذا كان يَغمِز فيميل (٢). ويقولون: هو ظالع، أى مائلٌ عن الطَّريق القويم. قال النابغة:
أتُوعِدُ عبداً لم يخُنْكَ أمانةً … وتَترُكَ عبداً ظالماً وهو ظالعُ (٣)
ظلف
الظاء واللام والفاء أصل صحيحٌ يدلُّ على أدنى قوّةٍ وشِدّة. من ذلك ظِلْف البَقرة وغيرِها. ورُبَّما استُعِير لِلفرس. قال:
وخيلٍ تَطَأْكُمْ بأظلافها (٤)
وإذا رميتَ الصَّيدَ فأصبتَ ظِلفه قلت: قد ظَلَفْتُه، وهو مظلوف. والظّلف (٥) والظَّليف: كلُّ مكانٍ خَشِن. وقال الأموىّ: أرضٌ ظَلِفَةٌ: غليظة لا يُرَى أثرٌ مَنْ مشَى فيها، بيِّنة الظَّلَف. ومنه أُخذ الظَّلَف فى المعيشة.
وقول الناس: هو ظَلِفٌ عن كذا، يراد التشدُّد فى الورع والكَفُّ وهو من هذا القياس.
стр. 1533
وأمَّا حِنْو القَتَب فسمِّى ظَلِفة لقُوَّته وشدَّته. ويقال أخذ الجزورَ بظَلَفها وظَلِيفتها، أى كلّها.
ظلم
الظاء واللام والميم أصلانِ صحيحان، أحدهما خلافُ الضِّياء والنور، والآخر وَضْع الشَّئ غيرَ موضعه تعدِّياً.
فالأوّل الظُّلمة، والجمع ظلمات. والظَّلام: اسم الظلمة؛ وقد أظلَمَ المكان إظلاماً.
ومن هذا الباب ما حكاه الخليل من قولهم: لقيته أوَّلَ ذِى ظُلْمة * (١). قال:
وهو أوّلُ شئٍ سَدَّ (٢) بصرَك فى الرُّؤْية، لا يشتقُّ منه فِعل. ومن هذا قولهم:
لَقيته أدنى ظَلَمٍ (٣)، لِلقريب. ويقولونه بألفاظٍ أُخَرَ مركبةٍ من الظاء واللام والميم، وأصل ذلك الظَّلمة، كأنَّهم يجعلون الشَّخص ظُلْمةً فى التشبيه، وذلك كتسميتهم الشّخصَ سواداً. فعلى هذا يُحمل الباب، وهو من غريب ما يُحمل عليه كلامُهم.
والأصل الآخَر ظَلَمه يظلِمُه ظُلْماً. والأصل وضعُ الشَّئِ [فى] غير موضعه؛ ألا تَراهم يقولون: «مَنْ أشْبَهَ [أباه] فما ظَلَم»، أى ما وضع الشَّبَه غيرَ موضعه.
قال كعب:
أنا ابنُ الذى لم يُخْزنِى فى حياته … قديماً ومَنْ يشبهْ أباه فما ظلمْ (٤)
стр. 1534
ويقال: ظَلَّمت فلانا: نسبتُه إلى الظُّلم. وظَلَمْت فلاناً فاظَّلم وانظلم (١)، إذا احتمل الظُّلْم. وأُنشد بيت زُهَير:
هو الجوادُ الذى يُعطيك نائلَهُ … عَفْواً ويُظلَم أحياناً فَيظَّلِمُ (٢)
بالظاء والطاء. والأرض المظلومة: التى لم تُحفَر قطُّ ثمّ حفرت؛ وذلك التُّرابُ ظَليم. قال:
فأصبح فى غَبراءَ بعد إِشاحةٍ … على العيش مردودٍ عليها ظليمُها (٣)
وإِذا نُحِر البعيرُ من غير عِلّةٍ فقد ظُلِم. ومنه قوله:
عادَ الأذِلَّةُ فى دارٍ وكان بها … هُرْتُ الشَّقاشقِ ظَلاَّمون للجُزُرِ (٤)
والظُّلَامة: ما تطلبه من مَظْلِمتَك عند الظَّالم. ويقال: سقانا ظَلِيمةً طيِّبة.
وقد ظَلَم وطْبَه، إذا سَقَى منه قبل أن يروب ويُخرِج زُبَده. ويقال لذلك اللَّبِن ظليمٌ أيضاً. قال:
وقائلةٍ ظلمتُ لكم سِقائى … وهل يَخْفَى على العَكِدِ الظَّليمُ (٥)
واللّه أعلم بالصَّواب.
стр. 1535
باب الظاء والميم وما يثلثهما
ظما
الظاء والميم والحرف المعتل والمهموز أصلٌ واحد يدلُّ على ذبولٍ وقلّة ماءٍ. من ذلك: الظَّمَا، غير مهموز: قلّة دم اللِّثة. يقال امرأةٌ ظمياء اللَثاث. وعينٌ ظمياء: رقيقة الجَفن. ثم يحمل عليه فيقال ساقٌ ظمياء:
قليلة اللحم.
ومن المهموز: الظَّمَأ، وهو العطش، تقول: ظمنت أظمأ ظمَا. فأما الظِّمْ ء فما بين الشَّربتين. والقياس فى ذلك كلِّه واحد. ويقولون: رمحٌ أظْمَى: أسمر رقيق. وإنما صار كذلك لذهاب مائه.
باب الظاء والنون وما يثلثهما
ظنب
الظاء والنون والباء كلمة صحيحة، وهو العظم اليابس من ساقٍ وغيره، ثم يتمثَّل به فيقال للجادِّ فى الأمر: قد قرع ظنبوبَه. وقولُ سلامةَ بنِ جندل:
كُنّا إذا ما أتانا صارخٌ فزع … كان الصُّراخُ له قَرعَ الظَّنابيبِ (١)
فقال قوم: تقرع ظنابيب الخيل بالسِّياط ركضاً إلى العدوِّ. وقال قوم:
الظُّنبوب: مسمار جُبّة السِّناَن، أى إنَّا نركِّب الأسنّة.
стр. 1536
باب الظاء والهاء وما يثلثهما
ظهر
الظاء والهاء والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على قوّة وبروز.
من ذلك ظَهَر الشئُ يظهر ظهوراً فهو ظاهر، إِذا انكشف وبرز. ولذلك سمِّى وقت الظُّهر والظَّهيرة، وهو أظهر أوقات النّهار وأضوؤُها. والأصل فيه كلّه ظهر الإنسان، وهو خلافُ بطنه، وهو يجمع البُروزَ والقوّة. ويقال للرِّكاب الظَّهر، لأنَّ الذى يَحمِل منها الشئَ ظهورُها. ويقال رجل مظهَّر، أى شديد الظَّهْر. ورجلٌ ظَهِر (١): يشتكى ظهره.
ومن الباب: أظهرْنا، إذا سرنا فى وقت الظُّهْر. ومنه: ظهرتُ على كذا، إذا اطَّلعتَ عليه. والظَّهِير: البعير القوىّ. والظَّهير: المُعِين، كأنه أسندَ ظَهْرَه إلى ظهرك. والظُّهور: الغَلبة. قال اللّه تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾. والظَّاهرة:
العين الجاحظة. والظِّهار: قولُ الرَّجل لامرأته: أنتِ عَلَىَّ كظهر أُمِّى. وهى كلمةٌ كانوا يقولونها، يريدون بها الفراق. وإِنّما اختصُّوا الظَّهْر لمكان الرُّكوب، وإلاّ فسائر أعضائها فى التَّحريم كالظَّهر. والظُّهار من الرِّيش: ما يظهر منه فى الجَناح. والظِّهرىُّ: كلُّ شئٍ تجعله بظَهْرٍ، أى تنساه، كأنَّك قد جعلتَه خلف ظهرك، إعراضاً عنه وتركاً له. قال اللّه سبحانه: ﴿وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾.
وقد جعل فلانٌ حاجتى بظهرٍ، إذا لم يُقْبِل عليها، بل جعلها وراءه. وقال الفرزدق:
стр. 1537
تميمَ بنَ بدر لا تكوننَّ حاجتى … بِظهرٍ فلا يَخْفى عليك جوابُها (١)
ومن الباب: هذا أمرٌ ظاهر عنك عارُه، أى زائل، كأنَّه إذا زال فقد صار وراء ظهرك. وقال أبو ذؤيب:
وعَيَّرها الواشون أنِّى أحبُّها … وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها (٢)
ويقولون: إنَّ الظّهَرَة (٣): متاع البيت. وأحسب هذه مستعارة من الظَّهر أيضاً؛ لأنّ الإنسان يستظهِر بها، أى يتقوَّى ويستعين على ما نابَه. والظَّاهرة:
أن ترِدَ الإبلُ كلَّ يومٍ نصفَ النَّهار. ويقولون: سلكْنا الظَّهْر: يريدون طريقَ البَرِّ، وذلك لظهوره وبروزه. ويقولون: جاء فلانٌ فى ظَهْرَته وناهضتِه، أى قومه. وإنّما سُمُّوا ظَهْرَةً لأنّه يتقوَّى بهم. وقريشُ الظّواهِر سُمُّوا بذلك لأنّهم ينزلون ظاهرَ مكة. قال:
قُريشِ البطاحِ لا قريشِ الظَّواهرِ (٤)
وأقران الظَّهْر: الذين يجيئون من ورائك.
وحكى ابن دريد (٥): «تظاهر القوم، إذا تدابروا، وكأنّه من الأضداد».
стр. 1538
وهذا المعنى الذى ذكره ابن دريد صحيح؛ لأنّه أراد أنَّ كلّ واحدٍ منهما أدبَرَ عن صاحبه، وجعل ظهرَه إليه. واللّه أعلم.
باب الظاء والهمزة وما يثلثهما
ظأر
الظاء والهمزة والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على العطف والدنوُّ. من ذلك الظِّئر. وإنّما * سمِّيت بذلك لعَطْفها على من تُربِّيه. وأظَّأَرت لولدى ظِئْرا، كما مرَّ فى اظَّلم بالظَّاء. والظَّؤُور من النُّوق: التى تعطف على البَوّ.
وظأَرَنى فلانٌ على كذا، أى عطفَنى. والظُّؤَار تُوصَف به الأثافىّ، كأنّها متعطِّفة على الرَّماد (١). والظِّئار: أن تُعالَج النَّاقة بالغِمامةِ فى أنفها لكى تَظْأر. وقولهم:
«الطَّعْن يَظْأَر (٢)»، أى يَعطِف على الصُّلح. ويقال ظِئر وظُؤَار، وهو من الْجمع الذى جاء على فُعال، وهو نادر.
ظأب
الظاء والهمزة والباء كلمتان متباينتان: إحداهما الظَّأب، وهو سِلْف الرّجُل. والأخرى الكلام والجَلَبة (٣). قال:
يَصُوعُ عُنوقَها أَحوَى زنيمٌ … له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَريمُ (٤)
ظأم
الظاء والهمزة والميم من الكلام والجَلَبة، وهو إبدال.
فالظَّأْم والظأب بمعنىً. واللّه أعلم.
стр. 1539
باب الظاء والباء وما يثلثهما
ظبى
الظاء والباء والحرف المعتل كلمتان، إحداهما الظّبْى، والأخرى ظُبَةُ السيف. وما لواحدةٍ منهما قياس. فالظَّبْى: واحدُ الظِّباء، معروف، والأنثى ظَبية، وقد يُجمع على ظُبِىٍّ. وإذا قَلَّتْ فهى أظْبٍ. و [أمّا ما] جاء
فى الحديث:
«إذا أتيتَهُم فاربِضْ فى دارهم ظَبْياً». فإنّه يقول: كن آمِناً فيهم كأنّك ظَبْىٌ آمن فى كِناسِه لا يرى أنيساً. ويقولون: به داءُ ظبْىٍ. قالوا: معناه أنّه لا داءَ به، كما لا داءَ بالظبْى. قال:
لا تَجهَمينا أمَّ عمرٍو فإنَّنا … بنا داءُ ظبىٍ لم تَخُنْه قوائمُه (١)
والظَّبْيَة على معنى الاستعارة: جَهَاز المرأة، وحياءُ النّاقة. والظَّبْية: جِرَاب صغير عليه شَعر. وكلُّ ذلك تشبيه.
وأمّا الأصل الآخَر فالظُّبَة: حَدُّ السّيف، ولا يُدرى ما قياسُها، وتجمع على ظُبِين وظُباتٍ. قال قومٌ: هو من ذوات الواو، وهو من قولنا ظَبَوْت. وهذا شئٌ لا تدُلُّ عليه حُجّة. وقال فى جمعِ ظبةٍ ظبِين:
يرى الرَّاءُون بالشَّفَرات منها … كَنارِ أبى حُباحِبَ والظُّبينا (٢)
باب الظاءِ والراء وما يثلثهما
ظرف
الظاء والراء والفاء كلمةٌ كأنها صحيحة. يقولون: هذا وعاء الشئ وظَرْفُه، ثمَّ يسمُّون البراعةَ ظَرْفاً، وذكاءَ القَلْبِ كذلك. ومعنى ذلك أنّه
стр. 1540
وعاءٌ لذلك. وهو ظريفٌ. وقد أظْرَف الرّجُل، إذا ولَد بنين ظُرَفاء وما أحسب شيئاً من ذلك من كلام العرب
ظرب
الظاء والراء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على شئٍ نابتٍ أو غير نابت مع حِدَّةٍ. من ذلك الظِّراب، وهو جمع ظَرِب، وهو النّابت من الحجارة مع حدَّة فى طرَفه. ويقال [إنّ الأظراب: أسناخُ الأسنان. ويقال: بل (١)] هى الأربعة خلف النّواجذ. وأمّا اُبن دريد (٢) فزعم أنّ الأظراب فى اللّجام: العُقَد التى فى أطراف الحديدة. وأنشد:
بادٍ نواجذُه على الأظرابِ (٣)
ويقال: إنَّ الظُّرُبَّ: القصير اللَّحيم، وهذا على التَّشبيه. قال:
لا تَعْدِلينى بظُرُبٍّ جَعْدِ (٤)
والظَّرِبانُ: دُويْبَّة (٥)
стр. 1541
باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ظاء
لم نجد إلى وقتنا شيئا (١).
تم كتاب الظاء، واللّه أعلم بالصواب
تم الجزء الثالث من مقاييس اللغة بتقسيم محققه ويليه الجزء الرابع، وأوله «كتاب العين»
стр. 1542
مراجع التحقيق والضبط
يضاف إلى المراجع المثبتة فى نهاية الجزأين السابقين:
إصلاح المنطق، لابن السكيت. طبع دار المعارف ١٣٦٨ القاهرة.
الأصمعيات، للأصمعى. طبع دار المعارف ١٣٦٧ القاهرة.
الألفاظ الفارسية لأدى شير. طبع الكاثوليكية ١٩٠٨ م بيروت.
أوضح المسالك، لابن هشام. طبع التجارية ١٣٥٤ القاهرة.
أيمان العرب، للنجيرمى. طبع السلفية ١٣٤٣ القاهرة.
بقية أشعار الهذليين. طبع ١٨٨٤ برلين.
البيان والتبيين، للجاحظ، بتحقيق عبد السلام هارون. طبع لجنة التأليف ١٣٦٧.
ديوان عروة بن الورد، من مجموع خمسة دواوين. طبع الوهبية ١٢٩٣ القاهرة.
«كعب بن زهير، رواية السكرى. طبع دار الكتب ١٣٦٨.
شرح الحماسة للمرزوقى. طبع لجنة التأليف ١٣٧٢ هـ.
شرح شواهد الألفية للعينى، بهامش خزانة الأدب للبغدادى. طبع بولاق ١٢٩٩.
شروح سقط الزند، بتحقيق لجنة إحياء آثار أبى العلاء. طبع دار الكتب.
الفصيح لثعلب. طبع السعادة ١٣٢٥ القاهرة.
قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام. طبع السعادة ١٣٥٥ القاهرة.
لباب الآداب، لأسامة بن منقذ. طبع الرحمانية ١٣٥٤ القاهرة.
مجالس ثعلب، بتحقيق عبد السلام هارون. طبع المعارف ١٣٦٧ القاهرة.
стр. 1543
مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق سنة ١٣٤٧.
مفاتيح العلوم، للخوارزمى. طبع محمد منير ١٣٤٢ القاهرة.
الموشح، للمرزبانى. طبع السلفية ١٣٤٣ القاهرة.
نقد الشعر، لقدامة. طبع الجوائب ١٣٠٢ القسطنطينية.
الهاشميات، للكميت. طبع شركة التمدن ١٣٣٠ القاهرة.
стр. 1544
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب العينْ
باب العين وما بعدها فى المضاعف والمطابق والأصم
عف
العين والفاء أصلان صحيحان: أحدُهما الكفُّ عن القبيح، والآخر دالٌّ على قلّة شئ.
فالأول: العِفّة: الكفُّ عمّا لا ينبغى. ورجل عفٌّ وعفيف. وقد عَفَّ يَعِفُّ [عِفّةً] وعَفَافة وعَفَافًا.
والأصل الثانى: العُفَّة: بقيّة اللّبن فى الضَّرع. * وهى أيضاً العُفافة.
قال الأعشى:
لا تَجَافَى عنه النَّهارَ ولا تَعْ … جُوهُ إلاَّ عُفافٌ أو فُوَاقُ (١)
ويقال: تَعافَّ ناقَتك، أى احلُبْها بعد الحلْبة الأولى ودعْ فصيلَها يتعفّفها، كأنَّما يَرتضع تلك البقيَّة. وعفّفت فلاناً (٢): سقيتُه العفافة. فأمّا قولهم: جاء على عِفَّانِ ذاك، أى إبّانه، فهو من الإبدال. والأصل إفّان، وقد مرّ.
عق
العين والقاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ]، وإليه يرجع فروع الباب بلطف نظر. قال الخليل: أصل العقّ الشقّ. قال: وإليه يرجع العُقوق.
стр. 1545
قال: وكذلك الشَّعْرَ ينشقّ عنه الجِلد (١). وهذا الذى أصَّلَه الخليل ﵀ صحيح.
وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال: يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ عنه، إذا حلق عقيقته (٢)، وذبح عنه شاةً. قال: وتلك الشاة عقيقة. و
فى الحديث:
«كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته». والعقيقة: الشَّعر الذى يولد به. وكذلك الوَبَر (٣).
فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال امرؤ القيس:
يا هندُ لا تَنْكِحى بُوهةً … عليه عقيقته أَحْسَبَا (٤)
يصفه باللؤْم والشُّحّ. يقول: كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه فى صِغَره حتى شاخ وقال زهيرٌ يصف الْحِمار:
أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ … عليه من عقيقته عِفاءُ (٥)
قال ابن الأعرابىّ: الشُّعور والأصواف والأوبار كلها عقائق وعقِق، واحدتها عِقّة. قال عدىّ:
صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضّحى … ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ
وقال رؤبة:
طيّر عنها اللَّسُّ حَوْلِىَّ العِقَقْ (٦)