← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ظاء لم نجد إلى وقتنا شيئا (١). تم كتاب الظاء، واللّه أعلم بالصواب تم الجزء الثالث من مقاييس اللغة بتقسيم محققه ويليه الجزء الرابع، وأوله «كتاب العين»

стр. 1542

مراجع التحقيق والضبط يضاف إلى المراجع المثبتة فى نهاية الجزأين السابقين: إصلاح المنطق، لابن السكيت. طبع دار المعارف ١٣٦٨ القاهرة. الأصمعيات، للأصمعى. طبع دار المعارف ١٣٦٧ القاهرة. الألفاظ الفارسية لأدى شير. طبع الكاثوليكية ١٩٠٨ م بيروت. أوضح المسالك، لابن هشام. طبع التجارية ١٣٥٤ القاهرة. أيمان العرب، للنجيرمى. طبع السلفية ١٣٤٣ القاهرة. بقية أشعار الهذليين. طبع ١٨٨٤ برلين. البيان والتبيين، للجاحظ، بتحقيق عبد السلام هارون. طبع لجنة التأليف ١٣٦٧. ديوان عروة بن الورد، من مجموع خمسة دواوين. طبع الوهبية ١٢٩٣ القاهرة. «كعب بن زهير، رواية السكرى. طبع دار الكتب ١٣٦٨. شرح الحماسة للمرزوقى. طبع لجنة التأليف ١٣٧٢ هـ. شرح شواهد الألفية للعينى، بهامش خزانة الأدب للبغدادى. طبع بولاق ١٢٩٩. شروح سقط الزند، بتحقيق لجنة إحياء آثار أبى العلاء. طبع دار الكتب. الفصيح لثعلب. طبع السعادة ١٣٢٥ القاهرة. قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام. طبع السعادة ١٣٥٥ القاهرة. لباب الآداب، لأسامة بن منقذ. طبع الرحمانية ١٣٥٤ القاهرة. مجالس ثعلب، بتحقيق عبد السلام هارون. طبع المعارف ١٣٦٧ القاهرة.

стр. 1543

مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق سنة ١٣٤٧. مفاتيح العلوم، للخوارزمى. طبع محمد منير ١٣٤٢ القاهرة. الموشح، للمرزبانى. طبع السلفية ١٣٤٣ القاهرة. نقد الشعر، لقدامة. طبع الجوائب ١٣٠٢ القسطنطينية. الهاشميات، للكميت. طبع شركة التمدن ١٣٣٠ القاهرة.

стр. 1544

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب العينْ باب العين وما بعدها فى المضاعف والمطابق والأصم عف العين والفاء أصلان صحيحان: أحدُهما الكفُّ عن القبيح، والآخر دالٌّ على قلّة شئ. فالأول: العِفّة: الكفُّ عمّا لا ينبغى. ورجل عفٌّ وعفيف. وقد عَفَّ يَعِفُّ [عِفّةً] وعَفَافة وعَفَافًا. والأصل الثانى: العُفَّة: بقيّة اللّبن فى الضَّرع. * وهى أيضاً العُفافة. قال الأعشى: لا تَجَافَى عنه النَّهارَ ولا تَعْ … جُوهُ إلاَّ عُفافٌ أو فُوَاقُ (١) ويقال: تَعافَّ ناقَتك، أى احلُبْها بعد الحلْبة الأولى ودعْ فصيلَها يتعفّفها، كأنَّما يَرتضع تلك البقيَّة. وعفّفت فلاناً (٢): سقيتُه العفافة. فأمّا قولهم: جاء على عِفَّانِ ذاك، أى إبّانه، فهو من الإبدال. والأصل إفّان، وقد مرّ. عق العين والقاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ]، وإليه يرجع فروع الباب بلطف نظر. قال الخليل: أصل العقّ الشقّ. قال: وإليه يرجع العُقوق.

стр. 1545

قال: وكذلك الشَّعْرَ ينشقّ عنه الجِلد (١). وهذا الذى أصَّلَه الخليل ﵀ صحيح. وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال: يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ عنه، إذا حلق عقيقته (٢)، وذبح عنه شاةً. قال: وتلك الشاة عقيقة. و فى الحديث: «كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته». والعقيقة: الشَّعر الذى يولد به. وكذلك الوَبَر (٣). فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال امرؤ القيس: يا هندُ لا تَنْكِحى بُوهةً … عليه عقيقته أَحْسَبَا (٤) يصفه باللؤْم والشُّحّ. يقول: كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه فى صِغَره حتى شاخ وقال زهيرٌ يصف الْحِمار: أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ … عليه من عقيقته عِفاءُ (٥) قال ابن الأعرابىّ: الشُّعور والأصواف والأوبار كلها عقائق وعقِق، واحدتها عِقّة. قال عدىّ: صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضّحى … ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ وقال رؤبة: طيّر عنها اللَّسُّ حَوْلِىَّ العِقَقْ (٦)

стр. 1546

ويقال أعقَّتِ النعجةُ، إذا كثر صُوفها، والاسم العقيقة. وعَقَقْتُ الشّاة: جززت عقيقتها، وكذلك الإبل. والعَقُّ: الجَزُّ الأوَّل. ويقال: عُقُّوا بَهْمَكم فقد أعَقَّ، أى جُزُّوه فقد آن له أن يُجَزّ. وعلى هذا القياس يسمَّى نبْت الأرض الأوّلُ عقيقة. والعُقوق: قطيعة الوالدين وكل ذى رحمٍ مَحْرم. يقال عقَّ أباه فهو يعقُّه عَقًّا وعُقوقاً. قال زُهير: فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ … بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ (١) وفى المثل: «ذُقْ عُقَقُ». و فى الحديث: أنَّ أبا سفيانَ قال لحمزة ﵁ وهو مقتول: «ذُقْ عُقَقُ». يريد يا عاقُّ. وجمعُ عاقٍّ عَقَقة: ويقولون: «العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثْكَل»، أى إنَّ مَنْ عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم وإنْ كانوا أحياءً. و «هو أعقُّ مِنْ ضَبّ»؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها (٢). والمَعَقَّة: العقوق. قال النابغة: أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مطهَّرة … من المَعقَّة والآفاتِ والأثَم (٣) ومن الباب انعقَّ البرقُ. وعَقّت الرِّيحُ المُزْنة، إذا استدرَّتْها، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال الهُذَلى (٤):

стр. 1547

حارَ وعَقَّتْ مُزنَهُ الرّيحُ وان … قارَ به العَرض ولم يُشمَلِ (١) وعقيقةُ البَرق: ما يبقى فى السَّحاب من شُعاعه؛ وبه تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم: بسُمرٍ من قَنا الخَطِّىِّ لُدْنٍ … وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا (٢) والعَقّاقة: السَّحابة تنعقُّ بالبَرق، أى تنْشقّ. وكان معقِّر بن حمارٍ كُفَّ بصرُه، فسمِع صوتَ رعدٍ فقال لابنته: أىَّ شئ ترين؟ قالت: «أرى سَحْماءَ عَقَّاقة، كأنَّها حُوَلاء ناقة، ذاتَ هيدبٍ دانٍ، وسَيْرٍ وان». فقال: «يا بنتاه، وائِلِى بى إلى قَفْلة فإنها لا تنبُت إلاّ بمنجاةٍ من السَّيل (٣)». والعَقوق: مكانٌ ينعقُّ عن أعلاه النَّبت. ويقال انعَقّ الغُبار، إذا سَطَعَ وارتفَع. قال العُجّاج: إذا العَجَاجُ المستطار انعقَّا (٤) ويقال لفِرِنْد السَّيف: عَقيقة. فأمّا الأعِقَّة فيقال إنّها أوديَةٌ فى الرِّمال. والعقيق: وادٍ بالحجاز. قال جرير: فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ ومَنْ بهِ … وهيهات خِلُّ بالعقيق نواصلُه (٥) وقال فى الأعِقَّة: دعا قومَه لما استُحلَّ حرامُه … ومن دونهم عَرضُ الأعِقَّة فالرَّملُ

стр. 1548

وقد قلنا إنَّ الباب كلَّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ. [و] من الكلام الباقى فى العقيقة والحمل قولُهم: اُعَقّتِ الحاملُ تُعِقُّ إعقاقاً؛ وهى عقوق، وذلك إذا نَبَتت العقيقةُ * فى بطنها على الولد، والجمع عُقُق. قال: سِرًّا وقد أوَّنَ تأوينَ العُقُق (١) ويقال العَقاق الحمْلُ نفسه (٢). قال الهذلىّ (٣): أَبَنَّ عَقاقاً ثم يَرمَحْنَ ظَلْمَه … إباءً وفيه صولةٌ وذميلُ يريد: أظهَرْنَ حملاً. وقال آخر: جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظِّبا … ءِ لَمْ يَتّرِكْنَ لِبَطْنٍ عَقَاقا (٤) قال ابن الأعرابىّ. العَقَق: الحَمْل أيضاً. قال عدِىّ: وتركْتُ العيرَ يدمَى نَحْرُه … ونَحُوصا سَمْحَجاً فيها عَقَقْ (٥) فأمّا قولهم: «الأبلق العَقوق» فهو مَثَلٌ يقولونه لما لا يُقدَر عليه، قال يونس: الأبلق ذكَر، والعَقوق: الحامل، والذّكر لا يكون حاملاً، فلذلك يقال: «كلَّفْتَنى الأبلقَ العقوق»، ويقولون أيضاً: «هو أشهَرُ من الأبلَق العَقوق» يعنون به الصُّبح؛ لأنّ فيه بياضاً وسواداً. والعَقُوق: الشَّنَق (٦). وأنشد:

стр. 1549

فلو قَبِلونى بالعَقوق أتيتُهمْ … بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا (١) يقول: لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلونى. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف، واحدها عاقّ، وتلك فُسْلانٌ تنبُت فى العُشْب الخضر، فإذا كَانت فى الجِذْع لا تمسّ الأرض فهى الرَّاكبة. والعقيقة: الماء القليل فى بطن الوادى. قال كُثَيّر إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها … مُعَوَّذُهُ وأعجبَتْها العَقائقُ (٢) وقياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت: يقول: إذا خرجت رأتْ حول نبتها من معوَّذ النّبات والغُدْرانِ ما يروقُها. قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض، أذْنَبُ (٣) يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه. ويقولون: «هو أحمق من عَقْعَق»، وذلك أنه يضيِّع ولدَه. ومن الكلام الأوَّل «نَوَى العَقوق»: نَوًى هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة (٤) تأكلُه العجوز أو تلوكه، وتُعلَفُه الإبل. قال الخليل: وهو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه البادية. قال ابن دريد (٥) العَقَّةُ: الحُفرة فى الأرض إذا كانت عميقة. وهو من العَقِّ، وهو الشَّقُّ. ومنه اشتُقُّ العقيق: الوادى المعروف. فأمّا قول الفرزدق:

стр. 1550

نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها … عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ (١) فقال الأصمعىّ: العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ ريق المرآة. وهذا كلُّه تشبيه. ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق. وهو كقول عمرو: وبيض كالعقائق يَخْتلينا (٢) وأمّا قول ابنِ الأعرابىّ: أعَقّ الماء يُعِقّه إعقاقاً، فليس من الباب؛ لأن هذا مقلوبٌ من أقَّعه، أى أمَرَّه. قال (٣): بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه (٤) … ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ (٥) عك العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة: أحدها اشتداد الحرّ، والآخر الحَبْس، والآخر جِنْسٌ من الضرب. فالأوّل العَكّة (٦): الحرّ، فورة شديدةٌ فى القيظ، وذلك أشدُّ ما يكون من الحرِّ حين تركُد الرِّيح. ويقال: أكّة بالهمزة. قال الفرّاء: هذه أرض عَكَّةٍ وعُكّة. قال: ببلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نداها (٧)

стр. 1551

قال ابن دريد (١): عَكَّ يَومُنا، إذا سكنت رِيحُه واشتدّ حرُّه. قال ابنُ الأعرابىّ: العُكَّة: شدّة الحرِّ مع لَثقَ واحتباسِ ريح. قال الخليل: العُكَّة أيضاً: رملةٌ حَمِيت عليها الشمس. قال أبو زيد: العُكَّة: بِلّةٌ تكون بقرب البحر، طَلٌّ وندًى يُصيب باللَّيل؛ وهذا لا يكون إلاّ مع حَرٍّ. والعرب تقول: «إذا طَلَعَتْ العُذرة (٢)، فعُكَّة بُكرة (٣)، على أهل البصرة، وليس بعُمَان بُسْرة، ولا لأكَّارٍ بها بَذْرة (٤)». قال اللِّحيانى: يَوْمُ عَكُّ أكُّ: شديد الحرّ. وتقول العرب فى أسجاعها: «إذا طَلَع السِّماك، ذهبت العِكَاك، وقلَّ على الماء اللِّكاك». ويوم ذُو عَكيكٍ، أى حارّ. قال طرفة: تطرُد القُرَّ بحَرٍّ ساخنٍ … وعكيكَ القَيظ إنْ جاء بقُرّ (٥) وأمّا الأصل الآخَر فقال الفراء: إبلٌ معكوكة، أى محبوسة. وعُكّ فلانٌ حُبِس. قال رؤبة: يا ابن الرَّفيع حَسَباً وبُنْكا … ماذا ترى رأىَ أخٍ قد عُكَّا (٦)

стр. 1552

ومن الباب عككتُه بكذا * أعُكُّه عَكَّا، أى ما طلته. ومنه عكَّنِى فلانٌ بالقول، إذا رَدَّدَه عليك حتَّى يتعبَك (١) ومن الباب: العُكَّة للسَّمْن: أصغر من القِربة، والجمع عُكَك وعِكاك. وسمِّيت بذلك لأنَّ السَّمْن يُجمع فيها كما يُحبَس الشئ. ومن الباب: العكَوَّك: القصير المُلَزَّز الخلْق، أى القصير. قال: عكوَّكاً إذا مَشَى دِرْحايهْ (٢) وإنّما سمِّى بذلك تشبيهاً بعُكَّة السَّمْن. والعَكَوَّكانُ، مثل العكَوَّك. قال: عَكَوَّكان ووَآةٌ نَهْدَه (٣) ومن الباب المِعَكُّ من الخيل: الذى يَجرِى قليلاً ثم يحتاج إلى الضَّرب، وهو من الاحتباس. وأمّا الأصل الثَّالث فقال ابنُ الأعرابىّ: عَكَّه بالسَّوط، أى ضربَه و [يقال] عكّه وصَكَّه. ومن الباب عكَّتْه الحُمَّى، أى كسَرتْهُ. قال: وهمٍّ تأخُذُ النُّجَواء منه … تَعُكُّ بصالبٍ أو بالمُلَالِ (٤) وممكنٌ أن يكون من الباب الأوَّل، كأنّها ذُكِرت بذلك لحرِّها. ويقال فى باب الضَّرْب: عكَّهُ بالحُجّة، إذا قهره بها. وقد ذكر فى الباب أن عُكّة

стр. 1553

العِشَار: لونٌ يعلوها من صُهْبَةٍ فى وقت أو رُمْكَةٍ فى وقت. وأنّ فلاناً قال: ائتزر فلانٌ إزْرة عَكَّى وَكَّى (١). وكلُّ هذا مما لا معنَى له ولا مُعرَّج عليه. وقد ذُكر عن الخليل بعضُ ما يقارب هذا: أنَّ العَكَنْكَع (٢): الذَّكَر الخبيثُ من السَّعَالى. وأنشد: كَأنَّها وهُوْ إذا استَبَّا معاَ … غولٌ تُدَاهِى شَرِساً عَكَنْكَعَا وهذا قريبٌ فى الضَّعْف من الذى قبله. وأرى كتابَ الخليل إنَّمَا تطامَنَ قليلاً عند أهل العلم لِمثل هذه الحكايات. عل العين واللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدها تكرُّرٌ أو تكرير، والآخر عائق يعوق، والثالث ضَعف فى الشَّئ. فالأوّل العَلَل، وهى الشَّرْبة الثانية. ويقال عَلَلٌ بعد نَهَل. والفعل يَعُلُّون عَلاًّ وعَلَلاً (٣)، والإبل نفسها تَعُلّ عَلَلا. قال: عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما … إنّمَا يُعْطِن من يرجو العَلَلْ (٤) و فى الحديث: «إذا عَلَّهُ ففِيه القَود». أى إذا كرَّر عليه الضَّرْبَ. وأصله فى المشْرَب. قال الأخطل: إذا ما نديمى عَلَّنِى ثمَّ عَلَّنى … ثلاثَ زجاجاتٍ لهنَّ هديرُ (٥)

стр. 1554

ويقال أعلَّ القومُ، إذا شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابىّ: فى المثل: «ما زيارتُك إيّانا إلاَّ سَوْمَ عالَّة» أى مثل الإبل التى تَعُلّ. و «عَرَض عليه سَوْم عالّة». وإنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها الثانى. ومن هذا الباب العُلَالة، وهى بقيّة اللَّبن. وبقيّةُ كلِّ شئ عُلالة، حتى يقالُ لبقيّة جَرى الفرس عُلالة. قال: إلاّ عُلالة أو بُدَا … هةَ قارحٍ نهدِ الجُزارَه (١) وهذا كلُّه من القياس الأول؛ لأنَّ تلك البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. ولذلك يقولون: عالَلْتُ النّاقة، إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق، ثم حلبتها، فتلك المُعَالّة والعِلَال. واسم اللَّبن العُلالة. ويقال إنّ عُلالةَ السِّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثُّها فى السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. وربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسَّخاء: هو كريم العُلالة، والمعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ على باقى حالِه. قال: فإلاَّ تكنْ عُقبَي فإنَّ عُلَالةً … على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ وقال منظور بن مَرثد (٢) فى تعالِّ النّاقة فى السَّير: وقد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ … بالسَّوط فى ديمومةٍ كالتُّرْسِ والأصل الآخَر: العائق يعوق. قال الخليل: العِلّة حدَّثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه. ويقال اعتلَّه عن كذا، أى اعتاقه. قال:

стр. 1555

فاعتلّهُ الدّهرُ وللدّهرِ علَلْ والأصل الثالث: العِلّةُ: المرض، وصاحبُها مُعتلّ. قال ابنُ الأعرابىّ: عَلّ المريض يَعِلَّ عِلّة فهو عليل (١). ورجل عُلَلَة، أى كثير العِلَل. ومن هذا الباب وهو باب الضَّعف: العَلُّ من الرِّجال: المُسِنّ الذى تَضاءل وصغُر جسمُه. قال المتَنَخِّل: ليس بعلٍّ كبيرٍ لا حَرَاكَ به … لكن أثيلةُ صافى اللَّوْن مقتَبَلُ (٢) قال: وكلُّ مسِنٍّ من الحيوان عَلٌّ. قال ابنُ الأعرابىّ: العَلّ: الضعيف من كِبَر أو مرض. قال الخليل: العَلُّ: القُرَاد الكبير. ولعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه الذى أتت عليه مُدّةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ (٣). وبقيت فى الباب: اليعاليل، وقد اختلفوا فيها، فقال أبو عَبيد: اليعاليل: سحائبُ بِيضٌ. وقال أبو عمرو: بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ والماء مرّةً بعد مرة. قال: وهو من العَلَل. ويَعاليلُ لا واحدَ لها. وهذا الذى قاله الشَّيبانىّ أصحّ؛ لأنّه أقْيَس. ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحّ قولُها إنّ العُلْعُل: الذّكر من القَنابر. والعُلْعُل: رأس الرَّهَابة مما يلى الخاصرة. والعُلْعُل: عُضو الرّجُل. وكلُّ هذا كلام

стр. 1556

وكذلك قولُهم: إنّه لعلاّن بركوب الخيل، إذا لم يكُ ماهراً. ويُنشدون فى ذلك ما لا يصحُّ ولا يُعوَّل عليه. وأمّا قولهم: لعلَّ كذا يكون، فهى كلمةٌ تقرُب من الأصل الثالث، الذى يدلُّ على الضَّعف، وذلك أنّه خلاف التَّحقيق، يقولون: لعلَّ أخاك يزورنا، ففى ذلك تقريبٌ وإطماعٌ دون التحقيقِ وتأكيدِ القول. ويقولون: علّ فى معنى لعلّ. ويقولون لعلّنى ولَعَلِّى. قال: وأشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّنى … أرى نارَ ليلى أو يرانى بصيرُها (١) البصير: الكلب. فأمّا لعلَّ إذا جاءت فى كتاب اللّه تعالى، فقال قوم: إنَّها تقويةٌ للرَّجاء والطَّمع. وقال آخرون: معناها كَىْ. وحَمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار اللّه تعالى، على التَّحقيق، واقتضب معناها من الباب الأوَّل الذى ذكرناه فى التكرير والإعادة. واللّه أعلم بما أراد من ذلك. عم العين والميم أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على الطُّول والكَثرة والعُلُوّ. قال الخليل: العميم: الطَّويل من النَّبات. يقال نخلةٌ عميمة، والجمع عُمُّ. ويقولون: استوى النَّبات على عُمُمِهِ، أى على تمامه. ويقال: جارية عميمة، أى: طويلةٌ. وجسم عَمَمٌ. قال ابن شأس: وإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضح … فإنِّى أحبُّ الجَوْنَ ذا المَنكِبِ العَمَم (٢)

стр. 1557

قال ابن الأعرابىّ: رجل عَمَمٌ وامرأة عَمَم. ويقال عُشْبٌ عميم، وقد اعتمّ. قال الهذلىّ (١): يرتدن ساهرَةً كأنَّ عميمَها … وجميمَها أسدافُ ليلٍ مُظلمِ (٢) وقال بعضهم: يقال للنَّخلة الطويلة عَمَّة، وجمعها عَمٌّ. واحتجّ بقول لبيد: سُحُقٌ يمتِّعُها الصَّفَا وَسرِيُّهُ … عَمُّ نواعمُ بينهن كرومُ (٣) قال أبو عمرو: العميم (٤) من النخل فوق الجَبَّار. قال: فَعُمٌّ لعُمِّكُمُ نافعٌ … وطِفْلٌ لطِفلكم يُوهَلُ أى صغارُها لصغاركم، وكبارُها لكباركم. وقال أبو دُواد (٥): مَيَّالةٌ رُودٌ خَدَّلَجةٌ … كعَميمة البَردىِّ فى الرَّفْضِ (٦) العميمة: الطَّويلة. والرَّفض: الماء القليل. ومن الباب: العمامة، معروفة، وجمعها عِمامات وعمائم. ويقال تعمَّمت بالعِمامة واعتممت، وعمَّمنى غيرى. وهو حسن العِمَّة، أى الاعتمام. قال: تنجو إذا جَعلَتْ تَدْمَى أخِشَّتُها … واعتمّ بالزّبَد الجعدِ الخراطيمُ (٧)

стр. 1558

ويقال عُمِّمَ الرجُل: سُوِّد؛ وذلك أنّ تِيجان القوم العمائم، كما يقال فى العجم تُوِّجَ يقال فى العرب عُمِّمَ. قال العجاج: وفيهمُ إذْ عُمِّمَ المعْتَمُّ (١) أى سُوِّد فأُلبس عمامةَ التَّسويد. ويقال شاة مُعمَّمة، إذا كانت سوداءَ الرَّأس. قال أبو عبيد: فرس مُعَمَّمٌ، للذى انحدَرَ بياضُ ناصيته إلى منْبِتها وما حولها من الرأْس. وغُرَّةٌ معمَّمة، إذا كانت كذلك. وقال: التعميم فى البَلَق: أن يكون البياضُ فى الهامة ولا يكونَ فى العُنق. يقال أبلقُ مُعَمَّمٌ. فأمّا الجماعة التى ذكرناها فى أصل الباب، فقال الخليلُ وغيره: العمائم: الجماعات واحدها عَمُّ. قال أبو عمرو: العمايم بالياء: الجماعات. يقال قوم عمايم. قال: ولا أعرف لها واحداً. قال العجاج: سالت لها من حِميرَ العمايمُ (٢) قال ابن الأعرابىّ: العَمّ: الجماعة من النّاس. وأنشد: يُريح إليه العمُّ حاجةَ واحدٍ … فأُبْنا بحاجاتٍ وليس بذى مال (٣) يريد الحجر الأسود (٤)

стр. 1559

وقال آخر (١) والعَدْوَ بين المجلسَينِ إذا … آدَ العَشِىُّ وتنادى العَمّ (٢) ومن الجمع قولهم: عَمَّنا هذا الأمر يَعُمّنا * عموما، إذا أصاب القَوم (٣) أجمعين. قال: والعامَّة ضدّ الخاصّة. ومن الباب قولهم: إنّ فيه لعُمِّيَّةً، أى كِبْرا. وإذا كان كذا فهو من العلوّ. فأمّا النَّضْر فقال: يقال فلانٌ ذو عُمِّيّة، أى إنَّه يعمُّ بنصره أصحابَه لا يخُصّ. قال: فذادَها وهو مخضرُّ نواجذُه … كما يذود أخُو العُمِّيَّة النَّجِدُ قال الأصمعىّ: هو [من (٤)] عميمِهم وصميمهم، وهو الخالص الذى ليس بمُؤتَشَب. ومن الباب على معنى التشبيه: عمّم اللّبنُ: أرغَى. ولا يكون ذلك إلاّ إذا كان صريحاً ساعةَ يُحلَب. قال لَبيد: تَكُرُّ أحاليبُ اللّدِيدِ عليهمُ … وتُوفَى جفانُ الضَّيف مَحْضاً مُعَمَّما (٥) ومما ليس له قياس إلاّ على التمحُّل عَمَّان: اسم بلد. قال أبو وجزة: حَنَّت بأبواب عَمّانَ القطاةُ وقد … قضى به صحبها الحاجاتِ والوطرا (٦)

стр. 1560

القطاة: ناقته. عن العين والنون أصلان، أحدهما يدلُّ على ظهورِ الشئ وإعراضه، والآخر يدلُّ على الحَبْس. فالأوّل قول العرب: عَنَّ لنا كذا يَعِنّ عُنُونا، إذا ظهر أمامك. قال: فَعَنَّ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه … عذارى دُوَارٍ فى مُلاءِ مُذَيَّلِ (١) قال ابن الأعرابىّ: العَنان: ما عَنَّ لك من شئ. قال الخليل: عَنان السَّماء: ما عَنَّ لك منها إذا نظرتَ إليها. فأمّا قولُ الشمّاخ: طوى ظِمْأها فى بَيضة القيظ بعدما … جرت فى عَنانِ الشِّعريَينِ الأماعزُ (٢) فرواه قوم كذا بالفتح: «عَنان»، ورواه أبو عمرو: «فى عِنان الشِّعريَين»، يريد أوّل بارحِ الشّعريَين. قال أبو عبيدة: وفى المثل: «معترضٌ لعَنَن لم يَعْنِه (٣)». وقال الخليل: العَنُون من الدَّوابّ وغيرِها: المتقدّم فى السَّيْر. قال: كأنَّ الرّحْلَ شُدَّ به حَنوفٌ … من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ (٤)

стр. 1561

قال الفّراء: العِنان: المُعَانّة، وهى المعارَضة والمعانَدة. وأنشد: ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا … عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنّ أضْرعا قال ابنُ الأعرابىّ: شارك فلانٌ فلانا شِركةَ عِنان، وهو أن يَعِنَّ لبعضِ ما فى يده فيشاركه فيه، أى يعرِض. وأنشد: ما بدَلٌ من أمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ … من السُّود ورهاءُ العِنان عَرُوبُ (١) قال: عَروب، أى فاسدة. من قولهم عَرِبَتْ معدته، أى فسدت. قال أبو عبيدة: المِعَنُّ من الخيل: الذى لا يرى شيئاً إلاّ عارَضَه. قال: والمِعنُّ: الخطيب الذى يشتدُّ نظرُه ويبتلُّ ريقه ويبعُد صوتُه ولا يُعيْيه فنُّ من الكلام. قال: مِعَنُّ بخطبَته مِجْهرُ (٢) ومن الباب: عُنوان الكتاب؛ لأنه أبرز ما فيه وأظهَرُه. يقال عَنَنت الكتابَ أعُنُّه عَنًّا، وعَنْوَنْتُه، وعنَّنته أعنِّنُه تعنينا. وإذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه. قال ابن السِّكِّيت: يقال لقيته عينَ عُنَّةٍ (٣)، أى فجأة، كأنّه عرَضَ لى من غير طلَب. قال طُفيل: إذا انصرفت من عُنَّةٍ بعد عُنَّةٍ (٤)

стр. 1562

ويقال إنّ الجبلَ الذاهبَ فى السّماء يقال [له] عان، وجمعها عَوَانّ. وأمّا الأصل الآخر، وهو الحبس، فالعُنَّة، وهى الحظيرة، والجمع عُنَن. قال أبو زياد: العُنَّة: بناء تبْنيه من حجارة، والجمع عُنَن. قال الأعشى: ترى اللّحمَ من ذابلٍ قد ذوَى … ورَطْبٍ يُرفَّع فوقَ العُنَنْ (١) يقال: عَنَّنْت البعير: حبسته فى العُنَّة. وربَّما استثقلوا اجتماعَ النُّونات فقلبوا الآخرة ياء، كما يقولون: تَقضَّىَ البازِى إذا البازِى كَسَرْ (٢) فيقولون عَنَّيْت. قال: قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى … تُهدِّر فى دِمَشقَ ولا تَريمُ (٣) يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض على ثَيلهِ عُود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. وذلك العُود النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه وجاءوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها، فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. وأنشد: تَعَنّيتُ للموتِ الذى هو نازِل يريد: حبست نفسى عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنَّى *. وفى المثل: «هو كالمُهَدِّر فى العُنَّة (٤)». قال: والرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، وهو من العِنِّين الذى لا يأتى النِّساء.

стр. 1563

ومن الباب: عِنَانُ الفَرَس، لأنّه يَحتبِس، وجمْعه أعِنَّة وعُنُنٌ. الكسائىّ: أعْنَنْتُ الفَرسَ: جعلتُ له عِناناً. وعنَّنْتُه: حبسته بعِنانه. فأمّا المرأة المعنَّنَة فذلك على طريقة التشبيه، وإنما هى اللطفة البطن، المهفهفة، التى جُدِلت جَدل العِنان. وأنشد: وفى الحىّ بيضاتُ داريّة … دَهَاس معنَّنَة المرتدَى (١) قال أبو حاتم: عِنان المتن حَبْلاه (٢). وهذا أيضاً على طريقة التشبيه. قال رؤبة: إلى عِنانَىْ ضامرٍ لطيفِ (٣) والأصل فى العِنان ما ذكرناه فى الحبْس. وللعرب فى العِنان أمثال، يقولون: «ذلّ لى عنانُه»، إذا انقاد. و «هو شديد العِنان»، إذا كان لا ينقاد. و «أرْخِ من عِنانه» أى رفِّهْ عنه. و «ملأتُ عِنان الفرس»، أى بلغت مجهودَه فى الحُضْر. قال: حرف بعيد من الحادى إذا ملأت … شمسُ النهارِ عِنان الأبرَق الصَّخبِ (٤) يريد إذا بلغت الشَّمسُ مجهود الجندب، وهو الأبرق. ويقولون: «هما يجريانِ فى عِنانٍ واحد» إذا كانا مستويين فى عملٍ أو فضْل. و «جرى فلانٌ عِنانا أو عنانين»، أى شوطاً أو شَوطين. قال الطِّرِمّاح:

стр. 1564

سيعلمُ كلهم أنِّى مُسِنٌّ … إذا رفعوا عناناً عن عِنانٍ (١) قال ابن السِّكيت: «فلان طَرِبُ العِنان» يراد به الخفّة والرَّشاقَة. و «فلانٌ طويل العِنان»، أى لا يُذَاد (٢) عما يريد، لشرفه أو لماله. قال الحطيئة: مجدٌ تليدٌ وعِنانٌ طويل (٣) وقال بعضهم: ثنيت على الفرس عِنانَه، أى ألجمته. واثْنِ على فرسك عِنانَه، أى ألجِمْه. قال ابنُ مقبل: وحاوَطَنِى حتَّى ثنيتُ عِنانَه … على مُدبِرِ العِلْباء ريَّانَ كاهِلُهْ (٤) وأمَّا قولُ الشَّاعر: ستعلم إن دارت رحَى الحرب بيننا … عِنانَ الشّمال من يكونَنَّ أضْرَعا فإنَّ أبا عبيدة قال: أراد بقوله: عِنان الشِّمال، يعنى السَّير الذى يعلَّق به فى شِمال الشَّاة، ولقَّبه به. وقال غيره: الدّابّة لا تُعطف إلاَّ من شِمالها. فالمعنى: إنْ دارت مدارَها على جهتها. وقال بعضهم: عِنان الشمال أمر مشئوم كما يقال لها: زجَرْتُ لها طَير الشِّمال (٥) ويقولون لمن أنجَحَ فى حاجته: جاء ثانياً عِنَانَه.

стр. 1565

عب العين والباء أصل صحيح واحد يدلُّ على كثرةٍ ومعظمٍ فى ماء وغيره. من ذلك العَبُّ، وهو شُرب الماء من غير مصّ. يقال عَبَّ فى الإناء يَعُبُّ عَبًّا، إذا شرب شُرباً عنيفاً. و فى الحديث: «اشربوا الماء مصَّا ولا تَعُبُّوه عَبَّا؛ فإنّ الكُبادَ من العَبِّ». قال: إذا يعُبُّ فى الطَّوِىِّ هَرهَرا (١) ويقال عَبَّ الغَرْب يَعُبّ عَبَّا، إذا صوَّتَ عند غَرف الماء. والعُباب فى السَّير: السُّرعة (٢). قال الفرّاء: العُباب: معظَم السَّيل. ومن الباب اليَعبوب: الفرس الجواد الكثير الجرى، وقيل: الطَّويل، وقيل: هو البعيد القَدْر فى الجرى. وأنشد: بأجشِّ الصَّوتِ يعبوبٍ إذا … طُرِقَ الحىُّ من الغَزو صَهَلْ واليعبوب: النَّهر الكثير الماء الشَّديد الجِرية. قال: تخطُو على بَرديَّتينِ غذاهما … غَدِقٌ بساحة حائرٍ يعبوبِ (٣) ويقولون: إنّ العَبْعَب من الرِّجال: الذى يُعَبْعِب فى كلامه ويتكلَّم فى حَلْقه. ويقال ثوبٌ عَبْعَبٌ وعَبعاب، أى واسِعٌ. قال: والعبعاب من الرِّجال: الطويل. والعَبعَب: كساء من أكسية الصوف ناعم دقيق. وأنشد:

стр. 1566

بُدِّلتِ بعد العُرْىِ والتّذعلُبِ … ولُبْسِكِ العَبعبَ بعد العبعبِ مطارفَ الخَزّ فجرِّى واسحبى (١) ومما شذّ عن هذا الباب العُبَب (٢): شجرة تشبه الحَرمل إلاّ أنّها أطوَلُ فى السَّماء، تخرج خيطانا، ولها سِنَفَة مثل سِنَفَة الحرمل، وورقها كثيف. قال ابنُ مَيّادة: كأنَّ بَرديَّةً جاشت بها خُلُجٌ … خُضْرُ الشَّرائع فى حافاتها العُبَبُ وربما قالوا إنّ العُبَّ الكُمُّ (٢). ومما يقارب الباب الأوَّلَ ولا يبعُد عن قياسه، ما حكاه الخليل أن العبعب: نَعْمة الشَّباب. والعَبعَب من الشُّبان: التامّ. عت * العين والتاء أصلان: أحدهما صحيح يدلُّ على مراجعةِ كلامٍ وخصام، والآخر شئٌ قد قيل من صفات الشُّبّان، ولعلّهُ أن يكون صحيحاً. فالأوَّل ما حكاه الخليل عتّ يُعتّ عتًّا، وذلك إذا ردَّدَ القولَ مرَّة بعد مرة. وعَتَتُّ على فلانٍ قولَه، إذا ردَّدتَ عليه القولَ مرَّةً بعد مرَّة. ومنه التَّعتُّت فى الكلام، يقال تَعَتَّتَ يتعتَّت تعتُّتا، إذا لم يستمرّ فيه. وأنشد: خليلىَّ عُتَّا لى سُهَيْلة فانظرا … أجازعةٌ بعدى كما أنا جازعُ يقول: رادَّاها الكلامَ. يقال منه عاتَتْه أُعاتُّه معاتّةً. قال أبو عبيد: ما زِلت أُعاتُّ فلاناً وأُصاتُّه، عِتَاتاً وصِتاتاً، وهما الخصومة. وأصل الصَّت الصَّدْم.

стр. 1567

وأمّا الأصل الذى لَعلّه أن يكون صحيحاً فيقولون: إن العُتْعُت: الشَّابّ. قال: لمّا رأته مُودَناً عِظْيَرّا … قالت أريد العُتعت الذِّفِرَّا (١) الذفِرّ: الطَّويل. والمُودَن والعِظْيَرّ: القصير. ويقولون: إن العُتعُت: الجدى. عث العين والثاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على دويْبَّة معروفة، ثم يشبَّه بها غيرها؛ والآخر يدلُّ على نَعمةٍ فى شئ. فأمَّا النَّعمة فقال الخليل: العَثعَث: الكثيب السَّهل. قال: كأنّه بالبحر من دون هَجَرْ … بالعَثْعَث الأقصى مع الصُّبْح بَقَرْ قال بعضهم: العَثْعَث من العَذَاب (٢) واللَّبَب، وهما مُسترَقْ الرَّمل (٣) ومكتنَزُه. والعَثْعَث من مكارم النَّبات (٤). قال: كأنّها بيضةٌ غَرّاء خُطّ لها … فى عَثْعَث يُنبِت الحَوْذان والعَذَما (٥) ومن الباب أو قريبٍ منه، تسميتُهم الغِناء عِثَاثاً، وذلك لحُسْنه ودَماثة اللفظ به (٦). قال كثيِّر:

стр. 1568

هَتُوفا إذا ذاقها النّازعونَ … سمعتَ لها بعد حَبْضٍ عثاثا (١) وعَثعَثُ الوَرِك: مالان منه. قال ذو الرُّمَّة: تريكَ وذا غدائرَ وارداتٍ … يُصبْن عَثاعِث الحَجَبات سُودِ (٢) والأصل الآخر العُثَّة، وهى السُّوسة التى تلحَس الصُّوف. يقال عَثَّتِ الصُّوفَ وهى تَعُثُّه، إذا أكلَتْه. وتقول العرب: عُثَيثة تقرُمُ جِلداً أملسا (٣) يضرب مثلاً للضَّعيف يَجهَد أن يؤثِّر فى الشّئ فلا يقدِر عليه. ومما شُبِّه بذلك قولُ أبى زيدٍ: إنَّ العُثّة من النِّساء الخاملة (٤)، ضاويّةً كانت أو غير ضاويّة، وجمعها عثائث. وقال غيره: هى العجوز. وأنشد: فلا تحسبَنِّى مثلَ مَنْ هو قاعدٌ … على عُثَّةٍ أو واثقٌ بكسادِ ومما يُحمَل على هذا قولُهم: فلان عُثُّ مالٍ، أى إزاؤه، أى كأنَّه يلزمه كما تلزم العُثَّة الصُّوف. ومنه عَثْعَث بالمكان: أقام به. وعثعثت إلى فلانٍ، أى ركنتُ إليه. عج العين والجيم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ فى شئ، من صوتٍ أو غبارٍ وما أشبه ذلك. من ذلك العجُّ: رفْع الصَّوت. يقال: عجّ

стр. 1569

القومُ يَعِجُّون عَجًّا وعجيحاً وعجُّوا بالدُّعاء، إذا رفعوا أصواتَهم. و فى الحديث: «أفضل الحجّ العَجّ والثَّجّ». فالعجّ ما ذكرنا. والثَّجُّ: صبُّ الدّم. قال وَرَقة: وُلوجاً فى الذى كَرِهت مَعدُّ … ولو عَجَّت بمكَّتها عجيجا (١) أراد: دخولا فى الدِّين. وعجيج الماء: صوته؛ ومنه النهر العَجَّاج. ويقال عَجَّ البعير فى هديره يَعِجّ عجيجا. قال: أنعَتُ قَرماً بالهَدير عاججَا فإن كرّرَ هديره قيل عَجْعج. ويقولون عَجَّت القَوس، إذا صوّتت. قال: تَعُجّ بالكفِّ إذا الرّامى اعتزم … ترنُّمَ الشّارف فى أُخرَى النعَمْ قال أبو زيد: عَجَّت الرِّيح وأعَجَّت، إذا اشتدت وسامَت التُّراب. ويوم مِعَجُّ أى ذو عَجَاج. والعَجاج: الغبار تَثُور به الرِّيحُ، الواحدة عَجَاجة. ويقال عجَّجت الرِّيح تعجيجا. وعَجَّجْتُ البيتَ دخاناً حتَّى تَعَجَّج. ومن الباب: فرس عجعاج، أى عَدَّاء. قال: وإنّما سمِّى بذلك لأنه يثير العَجَاج. وأنشد: وكأنَّه والرِّيح تضرب بُرْدَه … فى القوم فوق مخيَّسٍ عجعاجِ والعَجَاجة: الكثيرة (٢) من الغَنم والإبل.

стр. 1570

ومما يجرِى مَجرى المِثل والتَّشبيه: فلانٌ يلفّ عجاجَتَه (١) على فلان، إذا أغار عليه * وكأنَّ ذلك من عجاجة الحرب وغيرها. قال الشَّنفَرى: وإنى لأهوى أنْ أَلُفّ عَجاجتى … على ذِى كِساءٍ من سَلامانَ أو بُرْدِ (٢) وحكى اللِّحيانى: رجل عَجعاجٌ، أى صَيَّاح. وقد مرّ قياسُ الباب مستقيما. فأمّا قولهم: إنّ العجعجة أن تجعل الياء المشدَّدة جيما، وإنشادُهم يا ربِّ إنْ كنتَ قبِلتَ حِجَّتِجْ (٢) فهذا مما [لا] وجْهَ للشُّغل به، ومما لا يدرى ما هو. عد العين والدال أصلٌ صحيح واحد لا يخلو من العَدّ الذى هو الإحصاء، ومن الإعداد الذى هو تهيئة الشَّئ. وإلى هذين المعنيين ترجع فروعُ الباب كلها. فالعَدُّ: إحصاءُ الشئ. تقول: عددت الشئَ أعُدُّه عَدَّا فأنا عادٌّ، والشئ معدود. والعَديد: الكثرة. وفلانٌ فى عِداد الصَّالحين، أى يُعَدُّ معهم. والعَدَد: مقدار ما يُعَدُّ، ويقال: ما أكثَرَ عديدَ بنى فلان وعَدَدهم. وإنَّهم ليتعادُّون ويتعدَّدُون على عشرة آلاف، أى يزيدون عليها. ومن الوجه الآخر العُدَّة: ما أُعِدَّ لأمرٍ يحدث. يقال أعددت الشئ أعِدُّه إعداداً. واستعددت للشئ وتعدَّدت له.

стр. 1571

قال الأصمعىّ: وفى الأمثال: كلُّ امرئٍ يَعْدُو بما استعدَّا (١) ومن الباب العِدَّة من العَدّ. ومن الباب: العِدّ: مجتَمع الماء، وجمعه أعداد. وإنما قلنا إنَّه من الباب لأنّ الماء الذى لا ينقطع كأنَّه الشئ الذى أُعِدَّ دائماً. قال: وقد أجَزْتُ على عَنْس مذكَّرة … ديمومةً ما بها عِدٌّ ولا ثَمَدُ (٢) قال أبو عُبيدة: العِدَّ: القديمة من الرَّكايا الغزيرة، ولذلك يقال: حَسَبٌ عِدُّ أى قديم، والجمع أعداد. قال: وقد يجعلون كلَّ رَكيّةٍ عِدَّا. ويقولون: ماءٌ عِدٌّ، يجعلونه صِفَةً، وذلك إذا كان من ماء الرَّكايا. قال: لو كنتَ ماءً عِدًّا جَمَعْتُ إذا … ما أوْرَدَ القوم لم يكُنْ وَشَلَا (٣) قال أبو حاتم: العِدُّ: ماء الأرض، كما أنَّ الكَرَع ماء السَّماء. قال ذو الرّمّة: بها العِينُ والآرامُ لا عِدَّ عندها … ولا كَرَعٌ، إلاَّ المغاراتُ والرَّبْلُ (٤)

стр. 1572

فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ. واشتقاقه وقياسه صحيح؛ لأنَّ ذلك لوقتٍ بعينه، فكأنَّ ذلك الوقتَ يُعَدُّ عَدَّا. قال الخليل: العِداد اهتياج وجَع اللَّديغ، وذلك أنْ رُبَّ حيَّةٍ إذا بَلَّ سليمُها عادت. ولو قيل عادَّته، كان صواباً، وذلك إذا تمّت له سنةٌ مذْ يومَ لُدِغ اهتاج به الألم. وهو مُعادٌّ، وكأنَّ اشتقاقَه من الحساب من قِبَل عدَد الشَّهور والأيام، يعنى أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضى من السنة، فإذا تمَّتْ عاوَدَ الملدوغ. قال الشّيبانى: عِدَاد الملدوغ: أن يجد الوجَعَ ساعةً بعد ساعة. قال ابن السِّكيت: عِدَاد السَّليم: أن يُعَدّ له سبعةُ أيام، فإذا مضت رجَوْا له البُرْء ولم تمضِ سبعة، فهو فى عداد. قال ابن الأعرابىّ: العِداد يوم العطاء وكذلك كلُّ شئ كان فى السَّنة وقتاً مؤقتاً. ومنه قوله ﵇: «ما زالت أُكْلةُ خَيبرَ تعادُّنى فهذا أوَانَ قطعَتْ أبهَرى». أى تأتينى كلَّ سنةٍ لوقت. قال: أصبح باقى الوصلِ من سُعادا … عَلاقةً وسَقَماً عِدادا ومن الباب العِدَّانُ: الزمان، وسمِّىَ عِدّاناً لأنَّ كلَّ زمانٍ فهو محدود معدود. وقال الفرزدق: بكيتَ امرأً فَظَّا غليظاً ملعَّنا … ككِسرى على عِدَّانه أو كقيصرَا (١) قال الخليل: يقال: كانَ ذلك فى عِدَّان شبابه وعِدّان مُلْكه، هو أكثره وأفضله وأوّله. قال: والملك مخْبوٌّ على عِدّانه

стр. 1573

المعنى أنّ ذلك كان مهيَّأ له مُعَدَّا. هذا قول الخليل. وذكر عن الشيبانى أن العِداد أن يجتمع القومُ فيُخرجَ كلُّ واحدٍ منهم نفقةً. فأمّا عِداد القوس فناسٌ (١) يقولون إنّه صوتُها، هكذا يقولون مطلقاً. وأصحُّ [من] ذلك ما قاله ابنُ الأعرابىّ، أنّ عداد القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة. وهذا أقْيَس. قال الهذلىُّ (٢) فى عِدادها: وصفراءَ * من نبعٍ كأنَّ عِدادَها … مُزَعْزِعةٌ تُلقِى الثِّيَابَ حَطومُ فأمّا قول كُثَيِّر: فدَع عنك سُعْدى إنّما تُسْعِفُ النَّوى … عِدادَ الثُّرَيَّا مرَّةً ثم تأفُلُ (٣) فقال ابنُ السّكّيت: يقال: لقيتُ [فلاناً] عِداد الثُّرَيَّا القمر، أى مرّةً فى الشّهر. وزعموا أنّ القمر ينزل بالثُّرَيَّا مرّةً فى الشّهر. وأمّا مَعدُّ فقد ذكره ناسٌ فى هذا الباب، كأنَّهم يجعلون الميم زائدة، ويزنونه بِمَفْعَل، وليس هذا عندنا كذا، لأنَّ القياس لا يوجبه، وهو عندنا فَعَلٌّ من الميم والعين والدال، وقد ذكرناه فى موضعه من كتاب الميم. عر العين والراء أصول صحيحة أربعة. فالأول يدلُّ على لَطْخِ شئٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثانى يدلُّ على صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شئ. وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.

стр. 1574

فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال هو الجَرَب. وكذلك العُرَّة. وإنما سُمِّىَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. ويقال العُرَّة القَذَر بعينه. و فى الحديث: «لعن اللّه بائع العُرّة ومشتريَها». قال ابنُ الأعرابىّ: العَرُّ الجَرَب. والعُرّ: تسلّخ جلد البعير. وإنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أى أجرب وناقة عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور فى الجَرب، لأن المعرورة (١) التى يُصيبها عَيْنٌ فى لبنها وطَرْقها. وفى مثلٍ: «نَحِّ الجَرباء عن العارَّة». قال: والجرباء: التى عَمَّها الجربُ، والعارّة: التى قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله الجرباء (٢) عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أى لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب. ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نحاسةٌ فيفسُد لبنُها (٣). ورجلٌ عارورة، أى قاذورة. قال أبو ذؤيب: فكلاًّ أراه قد أصابَ عُرورُها (٤)

стр. 1575

قال الأصمعىّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج فى أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفِصُلان. قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ. قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أى مَنْ دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد يُستعمَل العُرَّة فى الذى للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح: فى شَنَاظِى أُقَن بينَها … عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ (١) الشَّناظِى: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة. ولم تُسمَع إلا فى هذا البيت. ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم. ويقال عرّهُ بشرّ يعُرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال اللّه سبحانه: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. ولعلَّ من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أى سُوء خُلُق. فأمّا المعْتَرُّ الذى هو الفقير والذى يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلَازُّ ويلازم. والعَرَارة التى ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانىّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيرىّ (٢): وركبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها … فلم أُصْلِحْ لها ولم أكِدَ (٣) يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا (٤). والصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوء أفعالها ومذمومَ خُلُقها.

стр. 1576

ومن الباب المِعْرَار، من التَّخْل (١). قال أبو حاتم: المعرار: المِحْشاف. ويقال: بل المِعْرَار التى يُصيِبُها [مثل العَرّ، وهو (٢)] الجرب. ومن الباب العَرِير، وهو الغريب. وإنما سُمِّىَ عَرِيراً على القياس التى ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أى أُلصِق بهم. وهو يرجع إلى باب المعترّ. ومن ذلك حديث حاطب: حين قِيل له: لِمَ كاتبتَ أهل مَكّة؟ فقال: «كنتُ عريراً فيهم». أى غريباً لا ظَهْرَ لى. ومن الباب المَعَرَّة فى السَّماء، وهى ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّمالىّ. سُمِّى مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: وأصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ، يعنى الجَرَب. والعرب تسمِّى السّماءَ الجَرباء، لكثرة نجومها. و سأل رجلٌ رجلاً عن منزله فأخبره أنّه ينزِل بين حَيَّين عظيمين من العرب، فقال: «نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة». والأصل الثّانى: الصَّوت. فالعِرَار: عِرارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد: تحمَّلَ أهلُها إلا عراراً … وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ (٣) قال ابن الأعرابىّ: عارّ الظليم يُعارُّ. ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا أرادَ الأُنْثَى. والزِّمار: صوت الأُنْثى إذا أرادت الذّكَر. وأنشد:

стр. 1577

متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ … يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ (١) قال الخليل: تعارَّ الرّجُل يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب عِرارَ الظَّليم من هذا. و فى حديث سَلْمان: «أنّه كان إذا تعارّ من اللَّيل سَبّح». ومن الباب: عَرْعَارِ (٢)، وهى لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج الصَّبىُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال الكميت: حيث لا تنبِض القِسىُّ ولا تَلْ … قَى بعَرعارٍ وِلدةٍ مذعُورا وقال النابغة: متكنِّفَىْ جنْبَىْ عكاظَ كلَيْهما … يدعو وليدُهم بها عرعارِ (٣) يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة. ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسىِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هى حكاية صبِية العرب. والأصل الثالث الدالُّ على سموّ وارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شئ: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة (٤) من كلِّ دابة. والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام: عَصَبةٌ تلى الغَراضِيف. ومن الباب: جَمل عُراعِرٌ، أى سَمين. قال النابغة:

стр. 1578

له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ … تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر (١) ويتَّسعون فى هذا حتى يسمُّوا الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل (٢): خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه … شَجرُ العُرَى وعُراعِر الأقوامِ ومن الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن فى صدره وعنقه. ومنه العَرارَة وهى السُّودد. قال: إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ … والمستخفُّ أخوهم الأثقالا (٣) قال ابنُ الأعرابىّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو فى عَرارة خير (٤)، وتزَوَّج فلانٌ فى عَرارةٍ نساء، إذا تزوَّج فى نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذى ذكره الخليل فى صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنَّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّئ بالشئ، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظَّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهى بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرُّ. قال: أبدأْنَ كُوماً ورَجَعْنَ عُرَّا ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشئ الذى كأنَّه قد عُرَّ بها، أى أُلصِق.

стр. 1579

والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّئ. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنًى. قالوا: والعَرْعَرة المعالجة للشَّئ (١) بعَجَلة، إذا كان الشّئ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذَبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّى دعوتُ هؤلاء فعالجِى هذا الكبشَ وأسْرِعى الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُنى. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة: وخضراءَ فى وكرينِ عَرعرتُ رأسَها … لأُبْلِى إذا فارقت فى صُحبتى عُذْرَا (٢) فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد قُلْنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ] ين (٣)، وغيرِ ذلك. عز العين والزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ وقوَّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وقهر. قال الخليل: «العِزَّة للّه جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز. ويقال: عَزّ الشّئ حتى يكاد لا يوجد». وهذا وإنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذى لا يكاد يُقدَر عليه. ويقال عزّ الرَّجُل بعد * ضعفٍ وأعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً. واعتزَّ بِى وتعزَّزَ. قال: ويقال عَزَّه

стр. 1580

على أمرٍ يَعُزُّه، إذا غلبَه على أمره. وفى المثل: «مَنْ عَزّ بَزّ»، أى من غَلَب سَلَب. ويقولون: «إذا عَزَّ أخوك فَهُن»، أى إذا عاسَرَك فياسِرْه. والمُعازَّة: المغالَبة. تقول: عازَّنى فلان عِزازاً ومُعَازّة فعزَزْتُه: أى غالبَنى فغلبتُه. وقال الشّاعر يصف الشَّيب والشباب: ولما رأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ دأيةٍ … وعشَّش فى وكريْه جاشت له نَفْسِى (١) قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أَعِزّ عِزَّا وعَزَازةً، وأعززْتُه: قوَّيتُه، وعزّزْتُه أيضاً. قال اللّه تعالى: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾. قال الخليل: تقول: أُعززْتُ بما أصاب فلاناً، أى عظُم عَلَىَّ واشتدّ. ومن الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت ضيِّقة الإحليل لا تَدِرُّ إلاّ بجَهْد يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة. وفى المثل: «إنّما هو عَنْزٌ عَزوَزٌ لها درٌّ جمٌّ»، يضرب للبخيل الموسِر. قال: ويُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، وعَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهى عَزُوز، والجمع عُزُزٌ. ويقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه. قال الأصمعىّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛ واستَعَزَّ به المرضُ. و فى الحديث: «أنَّ النبى ﵊ لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم (٢) وهو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم استُعِزَّ بكُلثومٍ - أى مات - فانتقل [إلى سعد
следующие страницы →