← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

فقد أفادت لهم عقلاً وموعِظةً … لمن يكون له إرْبٌ ومعقولُ (١) ويقال فى المثل: «رُبَّ أبْلَهَ عَقول». ويقولون: «عَلِمَ قتيلا وعَدِم معقولا». ويقولون: فلانٌ عَقُولٌ (٢) للحديث، لا يفلت الحديثَ سَمْعُه. ومن الباب المَعقِل والعَقْل، وهو الحِصن، وجمعه عُقول. قال أحيحَة: وقد أعددت للحِدْثان صَعْباً … لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول يريد الحصون. ومن الباب العَقْل، وهى الدِّيَة. يقال: عَقَلْتُ القتيلَ أعْقِله عقلا، إذا أدّيتَ ديتَه. قال: إنِّى وقتلى سُلَيكاً ثمَّ أعْقِلَه … كالثّور يُضرَب لمّا عافت البقرُ (٣) الأصمعىّ: عقلت القتيلَ: أعطيتُ دِيتَه. وعقَلت عن فلانٍ، إذا غَرِمْتَ جنايتَه. قال: وكلَّمت أبا يوسف القاضىَ فى ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت عنه، حتَّى فَهَّمْته. والعاقلة: القوم تُقَسَّم عليهم الديّة فى أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ. وهم بنو عمِّ القاتل الأدنَون وإخوتُه. قال الأصمعىّ: صار دم فلان مَعْقُلة على قومه، أى صاروا يَدُونه.

стр. 1612

ويقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها *. يعنون أنّ مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء (١)، فإذا بلغ العَقلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل. وبنو فلانٍ على معاقلهم التى كانوا عليها فى الجاهلية، يعنى مراتبَهم فى الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: وسمِّيت الديّة عَقْلاً لأنّ الإبل التى كانت تُؤخَذ فى الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول، فسمِّيت الدّيةُ عقلاً وإن كانت دراهمَ ودنانير. وقيل سمِّيت عقلاً لأنَّها تُمْسِك الدّم. قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة قيل: أخذ عقالاً، وعقالين لسنتين. ولم يأخذ نقدا، أى لم يأخذ ثمنا، ولكنه أخَذَ الصَّدقةَ على ما فيها. وأنشد: سعى عقالاً فلم يترُكْ لنا سَبَداً … فكيف لو قد سعى عمرٌ وعِقالينِ (٢) وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بنى فلان، أى على صدقاتهم. قالوا: وسمِّيت عقالاً لأنَّها تَعقِل عن صاحبها الطّلبَ بها وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضاً. وتأوَّلُوا قولَ أبى بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ: «واللّه لو منعونى عِقالاً ممّا

стр. 1613

أدَّوه إلى رسول اللّه ﵌ لقاتلتُهم عليه». فقالوا (١): أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضاً: إنما أراد بالعِقال الشَّئ التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذى يُعقَل به البعير لذلك مثلاً. وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبِلِه أعطى معها عُقُلها وأورَيتَها (٢). قال الأصمعى: عَقَل الظّبى يَعْقِلُ عُقولا (٣)، إذا امتنع فى الجبل. ويقال: عَقَل الطّعامُ بطنَه، إذا أمسَكَه. والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه. واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين فخذه وساقه فحلبها. ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ أرجْلَهم. ويقال عقَلْت البَعِيرَ أعقِلُه عقلاً، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله، وهو الرِّباط. وفى أمثالهم: الفحلُ يحمى شولَه معقولا (٤) واعتُقل لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام. فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها، فهى كريمتُهم وخيارهم. ويُوصَف بذلك السيِّد أيضاً فيقال: هو عقيلة قومه. وعقيلةُ كلِّ شئٍ: أكرمُه. والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات: درّةٌ مِنْ عقائِل البحر بكرٌ … لم يَشِنْها مَثاقب اللآلِ (٥)

стр. 1614

وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابىّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها. وقال الخليل: بل معناه عُقِلت فى خدرها. قال امرؤ القيس: عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ … ولا ذات خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ (١) قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى سواء. قال: بَكْرٌ يُبذّ البُزْلَ والبِكارا … عقيلةٌ من نُجُبٍ مَهَارَى ومن هذا الباب: العَقَل فى الرّجلين: اصطكاك الرُّكبتين. يقال: بعيرٌ أعقُلُ، وقد عَقِل عَقَلا. وأنشد: أخو الحَرْب لَبَّاسٌ إليها جِلالَها … وليس بولاّج الخوالف أعقلا (٢) والعُقَّال: داء يأخذ الدوابَّ فى الرِّجلين، وقد يخفف. ودابّة معقولة وبها عُقّال، إذا مشَتْ كأنَّها تَقلَع رجليها من صخرة. وأكثر ما يكون فى ذلك فى الشَّاء. قال أبو عبيدة: امرأة عَقْلاء، إذا كانت حَمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين. قال الخليل: العاقول من النّهر والوادى ومن الأمور أيضاً: ما التبس واعوجَّ. وذكِر عن ابن الأعرابىّ، ولم نسمعه سَماعاً، أنَّ العِقال: البئر القريبة القعر، سمِّيت عِقالا لقُرْب مائها، كأنَّها تُستَقَى بالعِقال، وقد ذُكر ذلك عن أبى عبيدةَ أيضاً. ومما يقرب من هذا الباب العَقَنْقَل من الرَّمل، وهو ما ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل، وإنما سمِّى بذلك لارتكامه * وتجمُّعه. ومنه عَقنقَل الضّب: مَصِيرُه.

стр. 1615

ويقولون: «أطعِمْ أخاك من عقنقل الضّبّ»، يُتَمثَّل به. ويقولون إنَّه طيِّب. فأمّا الأصمعىّ فإنّه قال: إنَّه يُرمَى به، ويقال: «أطعم أخاك من عقنقل الضب» استهزاءً. قالوا: وإنما سُمِّى عقنقلاً لتحوِّيه وتلوِّيه، وكلُّ ما تحوَّى والتوى فهو عَقنقَل، ومنه قيل لقُضْبان الكَرْم: عقاقيل، لأنَّها ملتوية. قال: نجُذّ رقابَ القومِ مِنْ كلِّ جانبٍ … كجذِّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها (١) فأمّا الأسماء التى جاءت من هذا البناء ولعلَّها أن تكون منقاسة، فعاقِلٌ: جَبَل (٢) بعينه. قال: لمن الدِّيارُ برامتَينِ فعاقلٍ … درسَتْ وغيَّرَ آيَهَا القَطْرُ قال أبو عبيدة: بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر، سُمُّوا بذلك لأنّهم نزلوا عاقلاً، وهم ملوك. ومَعْقلةُ: مكان بالبادية. وأنشد: وعينٍ كأنَّ البابليَّينِ لَبَّسَا … بقلبك [منها] يوم مَعْقُلةٍ سِحرا (٣) وقال أوس: فبطنُ السُّلىِّ فالسِّخالُ تعَذَّرت … فَمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ فواحفُ (٤) قال الأصمعىّ: بالدَّهْناء خَبْرَاءُ يقال لها مَعْقُلة.

стр. 1616

وذو العُقَّال: فرسٌ معروف (١). وأنشد: فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم … بالرَّقْمتين جَبِينَ ذى العُقّالِ (٢) عقم العين والقاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غموضٍ وضيق وشِدّة. من ذلك قولهم حَرْبٌ عَقام وعُقَام: لا يَلوِى فيها أحدٌ [على أحد (٣)] لشِدّتها. وداءٌ عَقَامٌ: لا يُبرَأ منه. ومن الباب قولهم: رجل عَقام، وهو الضيِّقُ الخُلُق. قال: أنت عَقامٌ لا يُصابُ له هوىً … وذو همّة فى المَطْلِ وهو مُضَيِّعُ (٤) ومن الباب عَقِمت الرّحمُ عُقْماً، وذلك هَزْمَةٌ تقع فى الرّحِم فلا تقبل الولَد. ويقال: عَقِمَت المرأة وعُقِمَت، وهى أجودُهما. و فى الحديث: «تُعقَم أصلابُ المنافقين فلا يقدِرون على السجود». والمعنى يُبْسُ مفاصلِهم (٥). ويقال رجلٌ عقيم، ورجال عُقَماء، ونسوةٌ معقومات وعقائم وعُقُم. قال أبو عمرو: عُقِمت المرأة، إذا لم تلد. قال ابنُ الأعرابى: عُقِمَت المرأة عَقُمْا، وهى معقومة وعقيم، وفى الرّجل أيضاً عُقِم فهو عقيم ومعقوم. وربما قالوا: عَقَمت فلانةَ، أى سحرتُها حتى صارت معقومةَ الرّحِم لا تَلِد.

стр. 1617

قال الخليل: عقلٌ عقيم، للذى لا يُجدى على صاحبه شيئاً. ويروى أنّ العقل عقلان: فعقل عقيمٌ، وهو عقل صاحب الدنيا؛ وعقلٌ مثمر، وهو عقل [صاحب] الآخرة. ويقال: المُلْك عقيم، وذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك، والمعنى أنّه يَسُدّ بابَ المحافظة على النسّب (١). والدنيا عقيم: لا تردُّ على صاحبها خيراً. والرِّيح العَقيم: التى لا تُلقِح شجراً ولا سَحابا. قال اللّه تعالى: ﴿وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ﴾، قيل: هى الدَّبور. قال الكسائىّ: يقال عَقِمت عليهم الرّيح تَعقَم عُقْما. والعقيم من الأرض: ما اعتقمتَها فحفَرْتها. قال: تزوَّدَ منّا بين أُذْناه ضَربةً … دَعَتْه إلى هابى التُّراب عقيم (٢) قال الخليل: الاعتقام: الحفر فى جوانب البِئر. قال ربيعة بن مقروم: وماءٍ آجِنِ الجَمّات قَفرٍ … تَعقَّمُ فى جوانبه السِّباعُ (٣) وإنما قيل لذلك اعتقامٌ لأنَّه فى الجانب، وذلك دليل الضِّيقِ الذى ذكرناه. ومن الباب: المُعاقِم: المُخاصِم؛ والوجه فيه أنه يضيِّق على صاحبه بالكلام. وكان الشيبانىّ يقول: هذا كلام عُقْمِىّ، أى إنَّه من كلام الجاهلية لا يُعرف. وزَعم أنَّه سأل رجلاً من هُذيل يكنى أبا عِياض، عن حرفٍ من غريب هُذيل، فقال:

стр. 1618

هذا كلام عِقُمىّ، أى من كلام الجاهليّة لا يُتكلَّم به اليوم. ويقولون: إنّ الحاجز بين التِّبْن والحَبِّ إذا ذُرِّى الطعامُ مِعْقَم (١). عقو العين والقاف والحرف المعتل كلماتٌ لا تنقاس وليس يجمعُها أصلٌ، وهى صحيحة. وإحداها العَقْوة: ما حولَ الدّار. يقال ما يَطُور بعَقْوَةِ فلانٍ أحد. والكلمة الأخرى: العِقْىُ: ما يخرُج من بطن الصبىّ حين يُولَد. والثالثة: العِقْيان، * وهو فيما يقال: ذهبٌ ينبت نباتاً، وليس مما يحصَّلَ من الحِجارة. والاعتقاء مثل الاعتقام فى البئر، وقد ذكرناه. ويقال عَقَّى الطائر، إذا ارتفع فى طيَرانه. وعقَّى بسهمه فى الهواء. وينشد: عَقَّوْا بسهم فلم يَشعُر به أحدٌ … ثم استفاءُوا وقالوا حبّذا الوَضَحُ (٢) ومن الكلمات أعقى الشَّئُ، إذا اشتدَّت مرارتُه. عقب العين والقاف والباء أصلانِ صحيحان: أحدُهما يدلُّ على تأخير شئ (٣) وإتيانِه بعد غيره. والأصل الآخَر يدلُّ على ارتفاعٍ وشدّة وصُعوبة. فالأول قال الخليل: كلُّ شئ يَعقُبُ شيئاً فهو عَقيبُه، كقولك خَلف يَخلف، بمنزلة اللَّيل والنهار إذا مضى أحدُهما عَقَبَ الآخَر. وهما عَقيبانِ، كلُّ واحدٍ منهما

стр. 1619

عَقيبُ صاحبِه. ويعقِّبان، إذا جاء اللّيلُ ذهب النَّهارُ، فيقال عَقَّب اللّيلُ النّهارَ وعقب النهارُ اللّيل. وذكر ناسٌ من أهل التفسير فى قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: يعنى ملائكةَ اللّيلِ والنّهار، لأنهم يتعاقبون. ويقال إنَّ العَقِيب الذى يُعاقب آخَرَ فى المركَب، وقد أعقَبْتُه، إذا نزلْتَ ليركب. ويقولون: عَقِبَ علىَّ فى تلك السِّلعة عَقَبٌ، أى أدركنى فيها دَرَكٌ (١). والتَّعقِبَة: الدَّرَك. ومن الباب: عاقبت الرجل مُعاقَبة وعُقوبةً وعِقابا. واحذَر العقوبةَ والعَقْب. وأنشَد: فنعمَ والِى الحُكْمِ والجارُ عمر … لَيْنٌ لأهل الحقِّ ذو عَقْبٍ ذكَرْ (٢) ويقولون: إنّها لغةُ بنى أسد. وإنّما سمِّيت عقوبة لأنَّها تكون آخراً وثانىَ الذَّنْب. وروى عن [ابن] الأعرابىّ: المعاقِب الذى أدْرك ثأره. وإنَّما سمى بذلك للمعنى الذى ذكرناه (٣). وأنشد: ونحنُ قتَلنا بالمُخارِق فارساً … جزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المعاقِبُ (٤) أى أدركنا بثأره قَدْرَ ما بين العُطاس والتّشميت. ومثله:

стр. 1620

فقَتلٌ بقَتلانا وجَزٌّ بجَزّنا … جزاءَ العُطاسِ لا يموت مَنْ اتّأرْ (١) قال الخليل: عاقبةُ كلِّ شئ: آخره، وكذلك العُقَب، جمع عُقْبة. قال: كنتَ أخى فى العُقَبِ النَّوائب ويقال: استعقَبَ فلانٌ من فِعلِه خيراً أو شرَّا، واستعقَبَ من أمرهِ ندماً، وتَعقَّب أيضاً. وتعقَّبْت ما صنَعَ فلانٌ، أى تتبَّعت أثره. ويقولون: ستَجِد عقِبَ الأمر كخيرٍ أو كشرٍّ، وهو العاقبة. ومن الباب قولهم للرجل المنقطع الكلام: لو كان له عَقِبٌ تكلّم، أى لو كان عنده جواب. وقالوا فى قول عمر: فلا مالَ إلاَّ قد أخذنا عقابَه … ولا دمَ إلاّ قد سفكنا به دَما قال: عِقابَه، أراد عُقباه وعُقْبانَه. ويقال: فلانٌ وفلانٌ يعتقبان فلاناً، إذا تعاوَنَا عليه. قال الشَّيبانى: إبلٌ معاقِبَةٌ: تَرْعَى الحَمْضَ مَرّةً، والبقلَ أخرى. ويقال: العواقب من الإبل ما كان فى العِضاهِ ثم عَقَبَتْ منه فى شجر آخر. قال ابنُ الأعرابىّ: العواقب من الإبل التى تُداخِل الماء تشربُ ثم تعود إلى المَعْطِن ثم تعود [إلى الماء (٢)] وأنشد يصف إبلا: روابع خَوامس عواقب وقال أبو زياد: المعقِّبات: اللواتى يَقُمن عند أعجاز الإبل التى تعترك على

стр. 1621

الحوض، فإذا انصرفَتْ ناقةٌ دخلت (١) مكانَها أخرى، والواحدةُ مُعَقِّبة. قال: الناظراتُ العُقَب الصَّوادِفُ (٢) وقالوا: وعُقْبة الإبل: أن ترعى الحَمض [مَرَّةً] والخَلّة أخرى. وقال ذو الرُّمَّة: ألْهاهُ آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبتُه … مِنْ لائح المرو والمرعى له عُقَب (٣) قال الخليل: عَقبت الرّجُل، أى صرت عَقِبَه أعقُبه عَقْبا. ومنه سمِّى رسول اللّه ﷺ : «العاقب» لأنّه عَقَبَ مَنْ كان قبلَه من الأنبياء ﵈. وفعلْتُ ذلك بعاقبةٍ، كما يقال بآخِرة. قال: أرَثَّ حديثُ الوصلِ من أمِّ مَعبدِ … بِعاقبةٍ وأخلفَتْ كلَّ مَوعِد (٤) وحكى عن الأصمعىّ: رأيتُ عاقبةً من الطَّير، أى طيراً يَعقُب بعضُها بعضاً، تقع هذه مكانَ التى قد كانت طارت قبلَها. قال أبو زيد: جئتُ فى عُقب الشهر وعُقْبانِه، أى بعد مُضِيِّه، العينان مضمومتان. قال: وجئت فى عَقب الشهر وعُقبه [و] * فى عُقُبِه. قال: [وقد] أروح عُقُبَ الإصدار … مُخَتَّراً مسترخِىَ الإزارِ

стр. 1622

قال الخليل: جاء فى عَقِب الشهر أى آخرِه؛ وفى عُقْبِه، إذا مضى ودخل شئٌ من الآخر. ويقال: أخذت عُقْبَةً من أسيرِى، وهو أن تأخذ منه بدلا. قال: لا بأس إنِّى قد عَلِقت بعُقْبة وهذا عُقْبةٌ من فلانٍ أى أخِذَ مكانه. وأمّا قولهم عُقْبَةُ القمر (١) ..... ومن الباب قولهم: عُقْبة القِدر، وهو أن يستعير القِدرَ فإذا ردَّها ترك فى أسفلها شيئاً. وقياس ذلك أن يكون آخرَ ما فى القدر، أو يبقى بعد أن يُغرف منها. قال ابن دريد (٢): إذا عُقَب القُدور يكنَّ مالاً … تحبّ حلائلَ الأقوام عِرسى وقال الكميت: ولم يكن … لعُقْبةِ قِدرِ المستعيرين مُعْقِبُ (٣) ويقولون: تصدَّقْ بصدقةٍ ليست فيها تَعقِبة، أى استثناء. وربّما قالوا: عاقب بين رجليه. إذا راوَحَ بينهما، اعتمد مرّةً على اليمنى ومرّةً على اليُسرى. وممّا ذكره الخليل أن المِعقاب: المرأة التى تلد ذكراً بعد أنثى، وكان ذلك عادتَها. وقال أبو زيد: ليس لفُلان عاقبة، يعنى عَقِباً. ويقال عَقَب للفرس جَرْىٌ بعد جرى، أى شئٌ بعد شئ. قال امرؤ القيس:

стр. 1623

على العَقْبِ جياشٌ كأنَّ اهتزامَه … إذا جاش منه حَمْيُه غَلْىُ مِرجلِ (١) وقال الخليل: كلُّ مَنْ ثَنَّى شيئاً فهو معقِّب قال لبيد: حَتَّى تَهَجَّرَ للرّواح وهاجَها … طَلَب المعقِّبِ حقَّه المظلوم (٢) قال ابن السّكيت: المعَقِّب: الماطِل، وهو هاهنا المفعول به، لأنَّ المظلوم هو الطالب، كأنه قال: طلب المظلوم حَقّه من ماطله. وقال الخليل: المعنى كما يطلب المعقّبُ المظلومَ حقَّه، فحمل المظلومَ على موضع المعقِّب فرفعه. وفى القرآن: ﴿وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾، أى لم يعطف. والتَّعقيب، غزوة بعد غزوة. قال طفيل: وأطنابُه أرسانُ جُرْدٍ كأنَّها … صدورُ القنا من بادئ ومُعقِّبِ (٣) ويقال: عقَّبَ فلانٌ فى الصَّلاة، إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصَّلاة فى مجلِسه يصلِّى. ومن الباب عَقِبُ القدَم: مؤخَّرها. وفى المثل: «ابنُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبيكِ»، وكان أصل ذلك فى عَقيل بن مالك، وذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال تبَنَّتْه، فعرَم (٤) عقيلٌ على أمِّه يوماً فضربته، فجاءها كبشةُ تمنعها، فقالت: ابنى ابنى. فقالت القَينيَّة - وهى أمَةٌ من بنى القَين -: «ابنُكِ من دَمَّى عَقِبيكِ»، أى ابنك هو الذى نُفِسْتِ به ووَلَدْتِه حَتَّى أدمى النّفاس عَقِبيْك، لا هذا.

стр. 1624

ومن كلامهم فى العُقوبة والعِقاب، قال امرؤ القيس: وبالأشْقَينَ ما كان العقابُ (١) ويقال: أعقب فلانٌ، أى رجَع، والمعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه. قال لبيد: فجال ولم يُعْقِب بغُضْفٍ كأنّها … دُقاق الشَّعيل يبتدِرْن الجعائلا (٢) قال الدريدى: المُعْقب: نجم يعقُب نجماً آخَر، أى يطلُع بعده. قال: كأنها بينَ السُّجوف مُعْقِب (٣) ومن الباب قولهم: عليه عِقْبَةُ السَّرْو والجمال، أى أثره. قال: وقومٌ عليهم عِقْبَة السَّرْو … (٤). وإنما قيل ذلك لأنّ أثَرَ الشَّئ يكونُ بعد الشئ. وممّا يتكلمون به فى مجرى الأمثال قولهم: «من أين جاءت عَقِبُك» أى من أين جئت. و «فلانٌ مُوَطَّأ العَقِب» أى كثير الأتباع. ومنه حديث عمّار (٥): «اللهُمَّ إن كان كَذَب فاجعله مُوطّأ العَقِب». دعا أن يكون سلطانا يطأ النّاس عَقِبه، أى يتبعونه ويمشون وراءَه، أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه. قال: عهدى بقيسٍ وهُمُ خير الأمَمْ … لا يطؤون قدماً على قَدَمْ

стр. 1625

أى إنَّهم قادةٌ يتبعهم الناس، وليسوا أتباعاً يطؤون أقدامَ مَنْ تقدَّمهم. وأما قول النَّخَعى: «المعتقب ضامنٌ لما اعتَقب» فالمعتقِب: الرجل يَبِيع الرّجُلَ شيئاً فلا ينقُده المشترِى الثّمَن، فيأبَى البائع أن يُسلِّم إليه السّلعة حتى ينقُده، فتضيعَ السّلعةُ عند البائع. يقول: فالضَّمان على البائع. وإنّما سُمِّى معتقباً لأنَّه أتى بشئ بعد البيع، وهو إمساك الشَّئ. ويقولون: اعتقبت الشئ، أى حبَستُه. ومن الباب: الإعقابة (١): سِمَة مثل الإدبارة، ويكون أيضاً جلدةً معلقة من دُبُر الأذن. وأمّا الأصل الآخر فالعَقَبة: طريقٌ فى الجبل، وجمعها عِقابٌ. ثمّ رُدّ إلى هذا كلُّ شئٍ فيه عُلوٌّ أو شدّة. قال ابنُ الأعرابىّ: البئر تُطوَى فيُعْقب وَهْىُ أواخِرها بحجارةٍ من خَلْفها. يقال أعقبت الطَّىَّ. وكلُّ طريقٍ يكون بعضُه فوقَ بعض فهى أَعْقاب. قال الكسائىّ: المعْقِب: الذى يُعْقب طَىّ البئر: أن يجعل الحصباءَ والحجارةَ الصِّغار فيها وفى خللها، لكى يشدَّ أعقاب الطىّ. قال: شدًّا إلى التَّعقيب مِنْ ورائها قال أبو عمرو: العُقَاب: الخزَف الذى يُدخَل بين الآجُرّ فى طىِّ البئر لكى تشتدّ. وقال الخليل: العُقَاب مرقًى فى عُرْض جبل، وهو ناشزٌ. ويقال: العُقاب:

стр. 1626

حجرٌ يقوم عليه السّاقى. ويقولون إنّه أيضاً المَسِيل الذى يَسِيل ماؤه إلى الحَوض. ويُنشدَ: كأنَّ صوتَ غَرْبِها إذَا انثَعَبْ … سَيْلٌ على مَتْنِ عُقَابٍ ذى حَدَبْ (١) ومن الباب: العَقَب: ما يُعْقَب به الرّماحُ والسِّهام. قال: وخِلافُ ما بينَه وبين العَصَب أنَّ العصَب يَضرِبُ إلى صُفرة، والعَقَب يضرِب إلى البياض، وهو أصلبُهما وأمتنُهما. والعَصَب لا يُنْتَفَع به (٢). فهذا يدلّ على ما قلناه، أنَّ هذا البابَ قياسُه الشِّدَّة. ومن الباب ما حكاه أبو زيد: عَقِب العَرْفج يَعْقَب أشدَّ العَقَبِ. وعَقَبُه أن يَدِقَّ عُوده وتصفَّر ثمرتُه، ثم ليس بعد ذلك إلاَّ يُبْسه. ومن الباب: العُقاب من الطَّير، سمِّيت بذلك لِشدَّتها وقُوّتها، وجمعه أعْقُبٌ وعِقبانٌ (٣)، وهى من جوارح الطَّير. ويقال عُقابٌ عَقَبناةٌ (٤)، أى سريعة الخَطفة. قال: عُقاب عَقَبْناةٌ كَأَنَّ وظيفَها … وخُرطومَها الأعْلَى بنارٍ ملوَّحُ (٥) خرطومها: مِنْسَرها. ووظيفها: ساقُها. أراد أنَّهما أسودان.

стр. 1627

ثمَّ شُبِّهت الرّاية بهذه العُقاب، كأنَّها تطير كما تَطير (١). عقد العين والقاف والدال أصلٌ واحد يدلُّ على شَدٍّ وشِدّةِ وُثوق، وإليه ترجعُ فروعُ البابِ كلها. من ذلك عَقْد البِناء، والجمع أعقاد وعُقود. قال الخليل: ولم أسمع له فِعْلاً. ولو قيل عَقَّد تَعقِيداً، أى بنى عَقْداً لجاز. وعَقَدت الحبلَ أعقِده عَقْداً، وقد انعقد، وتلك هى العُقْدة. ومما يرجع إلى هذا المعنى لكنَّه يُزَاد فيه للفصْل بين المعانى: أعقَدْت العَسَل وانعقد، وعسلٌ عقيد ومُنعقِد. قال: كأنّ رُبًّا سال بعد الإعقادْ … على لدِيدَىْ مُصْمَئِلٍّ صِلْخَادْ (٢) وعاقَدته مثل عاهدته، وهو العَقْد والجمع عُقود. قال اللّه تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ والعَقْد: عَقْدُ اليمين، [ومنه] قوله تعالى: ﴿وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمانَ (¬٣﴾. وعُقْدَة النكاح وكلِّ شئٍ: وُجوبُه وإبرامُه. والعُقْدة فى البيع: إيجابه. والعُقْدَة: الضَّيْعة، والجمع عُقَد. يقال اعتقد فلانٌ عُقْدةً، أى اتَّخَذها. واعتقد مالاً وأخاً، أى اقتناه. وعَقَد قلبَه على كذا فلا يَنزِع عنه. واعتَقَد الشئ:

стр. 1628

صَلُب. واعتَقَد الإخاءُ: ثَبَتَ (١). والعَقِيد: طعام يُعْقَد بعسل. والمَعَاقِد: مواضع العَقْد من النِّظام. قال: معاقِدُ سِلكِه لم تُوصَلِ (٢) وعِقْدُ القِلادة ما يكون طُوَارَ العُنق، أى مقدارَه. قال الدريدىّ: «المِعقاد خيط تنظم فيه خَرَزَات (٣)». قال الخليل: عَقَد الرَّمل: ما تراكم واجتمع، والجمع أعقاد. وقلَّما يقال عَقِد وعَقِدات، وهو جائز. قال ذو الرّمّة: بين النهار وبين الليل من عَقَد … على جوانبه الأسباط والهَدَبُ (٤) ومن أمثالهم: «أحمق من تُرْب العَقَد» يعنون عَقَد الرَّمل؛ وحُمْقُه أنّه لا يثبت فيه التّراب، إنما ينهار. و «هو أعطش من عَقَد الرّمْل»، و «أشْرَبُ من عَقَد الرّمل» أى إنّه يتشرَّب كلَّ ما أصابه من مطر ودَثَّة (٥). * قال الخليل: ناقةٌ عاقدٌ، إذا عَقَدتْ (٦). قال ابنُ الأعرابىّ: العُقْدة من الشّجر: ما يكفى المالَ سنَتَه. قال غيرُه:

стр. 1629

العُقْدَة من الشّجَر: ما اجتمع وثبَتَ أصلُه. ويقال للمكان الذى يكثر شجرُه (١) عُقدة أيضاً. وكلُّ الذى قيل فى عُقدة الشَّجَر والنَّبْت فهو عائدٌ إلى هذا ولا معنى لتكثير الباب بالتكرير. ويقولون: «هو آلَفُ من غُراب العُقْدة». ولا يطير غُرابها. والمعنى أنّه يجد ما يريده فيها. ويقال: اعتقدَت الأرضُ حَيَا سنَتِها، وذلك إذا مُطِرَت حتى يحفِر الحافر الثَّرَى فتذهبَ يدُه فيه حتى يَمَسَّ الأرض بأُذُنه وهو يحفر والثَّرَى جَعْد. قال ابنُ الأعرابىّ: عُقَد الدُّورِ والأَرَضِينَ مأخوذةٌ من عُقَد الكلأ؛ لأنَّ فيها بلاغاً وكِفاية. وعَقَد الكَرْمُ، إذا رأيتَ عُودَه قد يَبس ماؤه وانتهى. وعَقَدَ الإفطُ. ويقال إنّ عَكَد اللسان، ويقال له عَقَد أيضاً، هو الغِلَظ فى وسطه. وعَقِد الرّجلُ، إذا كانت فى لسانه عُقدة، فهو أعقَدُ. ويقال ظبيةٌ عاقدٌ، إذا كانت تَلْوى عنقَها. والأعقد من التُّيوس والظباء: الذى فى قَرْنه عُقْدة أو عُقَد، قال النَّابغة فى الظباء العواقد: ويضربن بالأيدى وراءَ بَرَاغِزٍ … حسانِ الوجوه كالظِّباء العَوَاقِدِ (٢) ومن الباب ما حكاه ابن السكّيت: لئيمٌ أعقد، إذا لم يكن سهلَ الخلق. قال الطّرِمّاح: ولو أنِّى أشاء حَدَوْتُ قولاً … على أعلامِه المتبيِّناتِ (٣)

стр. 1630

لأعْقَدَ مُقْرِف الطَّرَفين يَبْنِى … عشيرتُه له خِزْىَ الحَيَاةِ يقال إنّ الأعقد الكلب، شبَّهه به. ومن الباب: ناقةٌ معقودة القَرَى، أى مَوَثَّقةُ الظهر. وأنشد: مُوَتَّرَة الأنساء معقودة القَرَى … ذَقُوناً إذا كَلَّ العِتاق المَرَاسِلُ وجملٌ عَقْدٌ، أى مُمَرُّ الخَلْقِ. قال النابغة: فكيفَ مَزارُها إلاّ بعَقْدٍ … مُمَرٍّ ليس يَنْقُضُه الخَؤُونُ (١) ويقال: تعقَّد السَّحابُ، إذا صار كأنّه عَقْد مضروبٌ مبنِىّ. ويقال للرجل: «قد تَحلَّلت عُقَده»، إذا سكَن غضَبُه. ويقال: «قد عقد ناصيتَه»، إذا غَضِب فتهيَّأ للشّرّ. قال: بأسواط قومٍ عاقدِينَ النَّواصِيا (٢) ويقال: تعاقَدت الكلابُ، إذا تعاظَلَت. قال الدريدىّ: «عَقَّدَ فلان كلامَه، إذا عمَّاه وأعْوَصه (٣)». ويقال: إنّ المعقِّد السّاحر. قال: يعقِّد سحرَ البابليَّيْنِ طرفُها … مِراراً وتسقينا سُلافاً من الخَمْرِ وإنما قيل ذلك لأنّه يعقِّد السِّحر. وقد جاء فى كتاب اللّه تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ اَلنَّفّاثاتِ فِي اَلْعُقَدِ﴾: من السَّواحر اللواتى يُعقِّدن فى الخُيُوط. ويقال إذا أطبق الوادى على قوم فأهلكهم: عقد عليهم.

стр. 1631

وممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد. وإنما قيل له ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة والعُقْد: القِصَار. قال: ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها … إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ (١) عقر العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما، وكلُّ واحد منهما مُطّرِدٌ فى معناه، جامعٌ لمعانى فُروعه. فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم فى الشئ. والثانى دالٌّ على ثباتٍ ودوام. فالأوّل قول الخليل: العَقْرُ كالجَرْح، يقال: عَقَرت الفرسَ، أى كَسَعْتُ قوائمه بالسَّيف. وفرسٌ عقير ومعقور. وخَيلٌ عَقْرَى. قال زياد (٢): وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به … كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ سابحِ وقال لبيد: لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت … رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ (٣) شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور. وتُعقَر النّاقة حتى تسقط، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها. قال امرؤ القيس: ويوم عقَرتُ لِلعذارى مَطِيَّتى … فياعجبَا لرَحلِها المُتَحمِّلِ (٤)

стр. 1632

والعَقّار: الذى يعنُف بالابل لا يرفُق بها فى أقتابها فتُدْبِرها. وعَقَرْتُ ظهر الدابّة: أدبرته. قال امرؤ القيس: تقول وقد مال الغبيطُ * بنا معاً … عقَرْتَ بعيرى يا امرأ القَيس فانزلِ (١) وقول القائل: عَقَرْتَ بى، أى أطلَتَ حبسى، ليس هذا تلخيصَ الكلام، إنما معناه حَبَسه حتى كأنّه عقر ناقتَه فهو لا يقدِر على السَّير. وكذلك قول القائل: قد عقرَت بالقوم أمُّ الخزرجِ (٢) … إذا مشَت سالت ولم تَدَحرجِ ويقال تَعقَّر الغَيث: أقام، كأنَّه شئ قد عُقِر فلا يَبْرَح. ومن الباب: العاقِرُ من النِّساء، وهى التى لا تَحمِل. وذلك أنّها كالمعقورة. ونسوةٌ عواقر، والفِعل عَقَرت تَعْقِر عَقْراً، وعقِرت تَعْقَر أحسن (٣). قال الخليل: لأنَّ ذلك شئٌ ينزل بها من غيرها، وليس هو من فِعلها بنفسها. و فى الحديث: «عُجُزٌ عُقَّر». قال أبو زيد: عَقَرت المرأة وعقِرَتْ، ورجل عاقر، وكان القياس عَقُرت لأنَّه لازم، كقولك: ظرُف وكرُم. وفى المثل: «أعقر من بَغلة». وقول الشاعر (٤) يصف عقابا:

стр. 1633

لها ناهضٌ فى الوكر قد مَهَّدت له … كما مهَّدت للبَعْل حسناء عاقرُ (١) وذلك أنَّ العاقرَ أشدُّ تصنُّعا للزَّوج وأحفى به، لأنَّه [لا] وَلَدَ لها تدُلّ بها، ولا يَشغلُها عنه. ويقولون: لَقِحت الناقة عن عُقْر، أى بعد حِيال، كما يقال عن عُقْمٍ. وممّا حُمِل على هذا قولُهم لدِيةِ فَرْج المرأة عُقر، وذلك إذا غُصِبت. وهذا ممّا تستعمله العرب فى تسمية الشئ باسم الشئ، إذا كانا متقارَبين. فسمِّىَ المهر عُقْراً، لأنَّه يُؤخذ بالعُقْر. وقولهم: «بيضة العُقْر» اسم لآخِر بيضةٍ تكون من الدَّجاجة فلا تبيضُ بعدها، فتضرب مثلاً لكل شئ لا يكون بعدَه شئٌ من جِنْسه. قال الخليل: سمعت أعرابياً من أهل الصَّمَّان يقول: كلُّ فُرْجةٍ بين شيئين فهو عَقْر وعُقر، ووضع يدَه على قائمتى المائدة ونحن نتغدَّى فقال: ما بينهما عُقر. ويقال النخلة تُعْقَر، أى يُقطع رأسها فلا يخرج من ساقها أبداً شئ. فذلك العَقْر، ونخلة عَقِرَة. ويقال كَلأُ عقار (٢)، أى يعقِر الإبلَ ويقتُلها. وأمّا قولهم: رفع عقيرتَه، إذا تغَنَّى أو قرأ، فهذا أيضاً من باب المجاورة، وذلك فيما يقال رجلٌ قُطِعت إحدى رجليه فرفَعَها ووضَعَها على الأُخرى وصَرَخ بأعلى صوته، ثمَّ قيل ذلك لكلِّ مَنْ رفع صوتَه. والعقيرة هى الرِّجل المعقورة، ولمَّا كان رفْعُ الصَّوت عندها سمِّى الصّوتُ بها. فأمّا قولُهم: ما رأيتُ عقيرةً كفلان، يراد الرَّجُل الشَّريف، فالأصل فى

стр. 1634

ذلك أن يقال للرّجُل القتيل الكبير (١) الخطير: ما رأيتُ كاليوم عَقِيرةً وسْطَ قوم! قال: إذا الخَيْل أجلى شاؤها فقد … عقر خير من يَعقِره عاقر (٢) قال الخليل: يقال فى الشَّتيمة: عَقْراً له وجَدْعاً. ويقال للمرأة حَلْقَى عَقْرى. يقول: عقرها اللّه، أى عَقَر جسدَها، وحَلَقها، أى أصابها بوجعٍ فى حلقها. وقال قوم: تُوصَف بالشُّؤْم، أى إنّها تَحلِق قَومَها وتعقِرهم. ويقال عَقَّرْتُ الرّجل، إذا قلتَ له: عَقْرَى حَلْقى (٣). وحُكى عن بعض الأعراب: «ما نتشتُ الرُّقْعة ولا عَقَرتها» أى ولا أتيت عليها. والرُّقعة: الكلأ المتلبِّد (٤). يقال كلؤُها يُنتَش ولا يُعْقَر. ويقولون: عُقَرة العلم النِّسيان، على وزن تُخَمة، أى إنّه يَعقِره. وأخلاط الدّواء يقال لها العقاقير، واحدها عَقّار. وسمّى بذلك لأنّه كأنّه عَقَر الجوف. ويقال العَقَر: داءٌ يأخذ الإنسان عند الرَّوع فلا يقدرُ أن يَبرحَ، وتُسْلِمُه رجلاه. قال الخليل: سَرْجٌ مِعْقَرٌ، وكلب عَقُور. قال ابن السِّكّيت: كلبٌ عَقُورٌ، وسَرْج عُقَرَةٌ ومِعْقَرُ (٥). قال البَعِيث ألحَّ على أكتافِهم قَتبٌ عُقَرْ (٦)

стр. 1635

ويقال سرج مِعْقَر وعَقّارٌ ومِعْقار. وأمّا الأصل الآخَر فالعَقْر القصر الذى يكون مُعتَمداً لأهل القرية يلجئون إليه قال لبيد: كعَقْر الهاجرىِّ إذِ ابْتناهُ … بأشباهٍ حُذِينَ على مِثالِ (١) الأشباه: الآجر؛ لأنّها مضروبةٌ على مِثال واحد. قال أبو عُبيد: العَقْر كلُّ بناءٍ مرتفع. قال الخليل: عُقَر الدّار: مَحَلّة القَوم بين الدّار * والحوض، كان هناك بناءٌ أو لم يكن. وأنشد لأوس بن مَغْراء: أزمانَ سُقناهمُ عن عُقْر دارِهِم … حتَّى استقرّ وأدناهُم لحَوْرانا قال: والعُقر أصل كلِّ شئ. وعُقْرُ الحوض: موقف الإبل إذا وردَتْ. قال ذُو الرُّمّة: بأعقارِه القِردانُ هَزْلَى كأنَّها … نوادِرُ صِيصاء الهَبيدِ المحطّم (٢) يعنى أعقار الحَوض. وقال فى عقر الحَوض: فرماها فى فرائصِها … من إزاء الحوض أو عُقُرِه (٣) ويقال للنّاقة التى تَشرب من عُقْر الحوض عَقِرة، وللتى تشرب من إزائه أَزِيَة. ومن الباب عُقر النّار (٤): مجتمع جَمرها. قال:

стр. 1636

وفى قَعر الكِنانة مرهفاتٌ … كأنّ ظُباتِها عُقُر بَعيج (١) قال الخليل: العَقَار: ضَيعة الرَّجُل، والجمع العَقارات. يقال ليس له دارٌ ولا عَقارٌ. قال ابن الأعرابىّ: العَقار هو المتاع المَصُون، ورجلٌ مُعْقِر: كثير المتاع. قال أبو محمد القُتَيبىّ: العُقَيْرَى اسمٌ مبنىّ من عُقْرِ الدّار، ومنه حديث أم سلمة لعائشة: «سكّنى عُقَيراكِ فلا تُصْحِريها (٢)». تريد الْزَمِى بيتَك. ومما شُبّه بالعَقر، وهو القصر، العَقْر: غيمٌ ينشأ من قِبَل العَين (٣) فيغشَى عينَ الشمس وما حَولهَا. قال حُميد (٤): فإذا احزأَلَّت فى المَناخِ رأيتَها … كالعَقْر أفرَدَه العَماءُ الممطرُ وقد قيل إنّ الخمر تسمَّى عُقاراً لأنَّها عاقرت الدَّنَّ، أى لازمَتْه. والعاقر من الرَّمل: ما يُنبت شيئاً كأنّه طحينٌ منخول. وهذا هو الأصل الثانى. وقد بقيت أسماءُ مواضعَ لعلَّها تكون مشتقَّة من بعض ما ذكرناه. من ذلك عَقارَاء: موضع، قال حميد: رَكُودُ الحُميّا طَلَّةٌ شاب ماءَها … بها من عَقَارَاء الكُروم رَبيبُ (٥)

стр. 1637

والعَقْر: موضعٌ ببابل، قتل فيه يزيد بن المهلَّب، يقال لذلك اليوم يومُ العَقْر. قال الطّرِمّاح: فخَرْتَ بيوم العَقر شرقىَّ بابلٍ … وقد جَبُنت فيه تميم وقَلّتِ (١) وعَقْرى: ماء (٢). قال: ألَا هل أتى سلمى بأنَّ خليلها … على ماء عَقْرى فوق إحدى الرَّواحلِ عقز العين والقاف والزاء بناء ليس يشبه كلامَ العرب، وكذلك العين والقاف والسين، والقاف والشين، مع أنّهم يقولون العَقْش: بقلة أو نبتٌ. وليس بشئ. عقص العين والقاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على التواء فى شئ قال الخليل: العَقَص: التواءٌ فى قرن التَّيس وكلِّ قرن. يقال كبشٌ أعقَصُ، وشاةٌ عَقْصاء. قال ابنُ دريد: العَقَص: كزَازة اليدِ وإمساكُها عن البَذْل. يقال: هو عَقِصُ اليدينِ وأعقَصُ اليدينِ، إذا كان كَزَّا بخيلا (٣). قال الشَّيبانىّ: العَقِص من الرِّجال: المُلْتَوى الممتنع العَسِر، وجمعه أعقاص. قال: مَارَسْت نَفْساً عَقِصاً مِراسُها

стр. 1638

قال الخليل: العَقْص: أن تأخُذَ كلَّ خُصلة من شعرٍ فتلويَها ثم تعقِدَها حتى يبقى فيها التواءُ، ثم ترسِلَها. وكلُّ خُصْلَةٍ عقيصة، والجمع عقائص وعِقاصٌ. ويقال عَقَصَ شَعْرَه، إذا ضَفَرَه وفتَله. [ويقال] العَقْصُ أن يَلْوِىَ الشَّعر على الرَّأس ويُدخِل أطرافَه فى أصوله، من قولهم: قرنٌ أعْقَصُ (١). ويقال لكل لَيَّةٍ عِقْصة وعَقيصة. قال امرؤ القيس: غدائرُه مستشزراتٌ إلى العُلَى … تَضِلُّ العِقاصُ فى مُثنَّى ومُرسَلِ (٢) ويقال: العِقاص الخَيط تُعقَص به أطراف الذّوائب. ومن الباب: العَقِص من الرِّمال: رملٌ لا طريقَ فيه. قال: كيف اهتدَتْ ودونها الجزائرُ … وعَقِص من عالجٍ تَياهِرُ (٣) قال ابنُ الأعرابى: المِعْقَص: سهمٌ ينكسر نَصْله ويبقى سِنْخُه (٤)، فيُخرَج ويُضرب أصلُ النَّصل حتّى يطولَ ويردُّ إلى موضعه فلا يسدُّ الثَّقب الذى يكون فيه، لأنَّه قد دُقِّق؛ مأخوذٌ من الشاة العَقْصاء. ومن الحوايا واحدةٌ يقال لها العُقَصاء (٥). ويقولون: العَقِص (٦): عنُق الكَرِش. وأنشد:

стр. 1639

هل عندكم مما أكلتمْ أمسِ … من فَحِثٍ أو عَقِص أو رَأْسِ (١) وقال الخليل فى قول امرئ القيس: تضلُّ العِقاصُ فى مثنى ومُرسلِ (٢) هى المرأةُ ربَّما * اتخذت عقيصةً من شعر غيرها تَضِلُّ فى رأسها. ويقال: إنّه يعنى أنّها كثيرةُ الشعر، فما عُقِص لم يتبيَّنْ فى جميعه، لكثرة ما يبقى. عقف العين والقاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على عَطْفِ شئ وحَنْيه. قال الخليل: عقفتُ الشّئَ فأنا أعقِفه عَقْفاً، وهو معقوف، إذا عطفتَه وحنوته (٣). وانعقف هو انعقافا، مثل انعطف. والعُقَّافة كالمِحجَن. وكلُّ شئٍ فيه انحناءٌ فهو أعْقف. ويقال للفَقير أعقَف، ولعلّه سُمِّى بذلك لانحنائه وذِلَّته. قال: يأيُّها الأعقَفُ المزجِى مطيَّتَه … لا نعمةً [تبتغِى] عندى ولا نَشَبَا (٤) والعُقَاف: داءٌ يأخذ الشاة فى قوائمها حتَّى تعوجّ، يقال شاةٌ عاقفٌ ومعقوفة الرِّجْلين. وربَّما اعترى كلَّ الدوابّ، وكلُّ أعقف. وقال أبو حاتم: ومن ضروع البقر عَقُوف (٥)، وهو الذى يخالف شَخْبُهُ عند الحَلَب. ويقال: أعرابىٌّ أعقَفُ،

стр. 1640

أى مُحرَّم جافٍ لم يَلِنْ بعد (١)، وكأنّه مُعَوّج بعدُ لم يستقِم. والبعير إذا كان فيه جَنَأٌ (٢) فهو أعقَفُ. واللّه أعلم. باب العين والكاف وما يثلثهما فى الثلاثى عكل العين والكاف واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وضمّ. قال الخليل: يقال عَكَل السّائق الإبلَ يعكِلُ عَكْلاً، إذا ضمَّ قواصِيَها وجَمَعها. قال انفرزدق: وهُمُ على شَرَف الأمِيل تَدارَكُوا … نَعَماً تُشَلُّ إلى الرئيس وتُعكَلُ (٣) ويقال عكلتُ الإبل: حبستُها. وكلُّ شئ جمَعتَه فقد عكلتَه. والعَوكل: ظهر الكثيب المجتمع. قال: بكلِّ عقنقلٍ أو رأس بَرْثٍ … وعَوكلِ كلِّ قَوزٍ مستطيلِ (٤) ويقال: العوكلة: العَظيمة من الرَّمْل. قال: وقد قابلَتْهُ عوكلاتٌ عَوازِلٌ (٥) فأمَّا قولهم: إنّ العَوْكلَ المرأةُ الحمقاء، فهو محمولٌ على الرَّمل المجتمع، لأنَّه

стр. 1641

لا يزال يَنهال، فالمرأةُ القليلةُ التّماسُك مشبَّهة بذلك، كما مَرَّ فى تُرْب العَقِد. ويقال: العَوكل من الرِّجال: القصير. وذلك بمعنى التجمُّع. قال: ليس بِراعى نَعَجاتٍ عَوكل (١) ويقال: إبلٌ معكولة، أى محبوسة مَعقولة. وهذا من القياسِ الصحيح. وعُكْلٌ: قبيلة معروفة. ومن الباب: عكلت المتاع بعضَه على بعضٍ، إذا نَضَدْتَه. عكم العين والكاف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على ضمٍّ وجمعٍ لشئ فى وعاءٍ. قال الخليل: يقال عَكَمْت المتاعَ أعكِمُه عَكماً، إذا جمعتَه فى وعاءٍ. والعِكمانِ: العِدلان يُشدَّانِ من جانبى الهَودج. قال: يا ربِّ زوِّجْنى عجوزاً كبيرةً … فلا جَدَّ لى يا ربِّ بالفَتَياتِ تحدِّثُنى عمّا مضى من شبابها … وتُطعِمُنى من عِكْمِها تَمَراتِ ويقال فى المثل للمتساويين: «وقَعَا كالعِكْمَين (٢)». وأعْكَمت الرّجُل: أعنتُه على حَمل عِكْمه. وعاكمته: حملت معه (٣). قال القُطامىّ فى أعْكَمَ: إذا وَكّرتْ منها قطاةٌ سِقاءَها … فلا تُعْكِمُ الأخرى ولا تستعينُها (٤)

стр. 1642

أى إنّها تَحمِل الماءَ إلى فراخها فى حواصلها، فإذا ملأت حَوصلتَها لم تُعِن القطاةَ الأخرى على حَمْلها. وتقول: أعكِمْنى، أى أعِنِّى على حمل العِكْم. فإنْ أمرْتَه بحمله قلت: اِعكِمْنى مكسورة الألف إن ابتدأت، ومدرجةً إن وصلت. كما تقول أبْغِنى ثوباً، أى أعنِّى على طَلبِه. ويقال عكْمَت النّاقةُ وغيرُها: [حَمَلَت (١)] شحما على شحم، وسِمَناً على سِمَن. واعتكم الشّئُ وارتكَمَ، بمعنًى. وأمّا قولهم عَكَم عنه، إذا عَدَلَ جُبْناً، فهو من البابِ، لأنَّ الفَزِعَ إلى جانبٍ يَتَضَامُّ. وقال: ولاحَتْه مِنْ بعد الوُرودِ ظَمَاءَةٌ … ولم يَكُ عن ورد المياه عَكُوما (٢) أى لم ينصرِفْ ولم يتضامَّ إلى جانب. فأمَّا قولُه: فجال فلم يَعْكِم وشَيَّع إلفَه … بمنقَطَع الغضراء شَدٌّ مُوالفُ (٣) فقوله: «لم يعكم» معناه لم يكُرَّ، لأنّ الكارَّ على الشئ متضامٌّ إليه. ويقال: ما عَكَمَ عن شتمى، أى ما انقبض. ومنه قول الهذلىّ (٤): أزُهيرُ هل عن شَيبةٍ من مَعْكِم … أم لا خُلودَ لباذِلٍ متكرّمٍ (٥)

стр. 1643

يريد بمعكِم: المَعْدِل. وأمّا قول الخليل * يقال للدابّة إذا شربت فامتلأ بطنُها: ما بقِيتْ فى جوفها هَزْمة ولا عَكْمةٌ إلاّ امتلأت، فإنَّه يريد بالعَكْمة الموضعَ الذى يجتمع فيه الماء فيَرْوَى. والقياسُ واحد. قال: حتَّى إذا ما بلّت العُكوما … من قَصَب الأجواف والهُزُوما (١) ومن الباب: رجل مُعَكَّم (٢)، أى صُلب اللَّحم. عكن العين والكاف والنون أصلٌ صحيحٌ قريب من الذى قبله، قال الخليل: العُكَن: جمع عُكْنة، وهى الطَّىُّ فى بطن الجارِية من السِّمَن. ولو قيلَ جاريةٌ عكْناء لجاز، ولكنهم يقولون: مُعَكَّنة. ويقال تعكَّن الشّئ تعكناً، إذا ارتكمَ بعضُه على بعض. قال الأعشى: إليها وإنْ فاته شُبْعَةٌ … تأتَى لأخرَى عظيم العُكَنْ (٣) ومن الباب: النَّعَم العَكَنانُ: الكثير المجتمع، ويقال عَكْنانٌ بسكون الكاف أيضاً. قال: وصَبَّحَ الماءَ بوِردٍ عَكْنان (٤) قال الدريدىّ: ناقة عَكْناء، إذا غلُظَت ضَرَّتُها وأخلافُها (٥).

стр. 1644

عكو العين والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تجمُّع وغِلَظٍ أيضاً، وهو قريب من الذى قبله. [العَكوَة (١)]: أصل الذَّنب. وعكَوْثَ ذَنَب الدّابَّة، إذا عطَفتَ الذَّنَب عند العَكْوة وعقَدتَه. ويقال: عَكَتِ المرأةُ شعرها: ضفَرته. وربما قالوا عَكَا على قِرْنِه، مثل عَكَر وعَطَفَ. فإنْ كان صحيحاً فهو القياس. وجمع عُكوة الذَّنَب عُكىً. قال: حَتَّى تُولِّيك عُكَى أذنابِها (٢) ويقال للشَّاة التى ابيضَّ مؤخَّرها وسائرها أسود: عَكواء. وإنَّما قيل ذلك لأن البياض منها عند العُكَوة. فأمّا قولُ ابنِ مقبل: لا يَعكُون بالأُزُرِ (٣) فمعناه أنّهم أشرافٌ وثيابُهم ناعمة، فلا يظهر لمعاقد أُزُرِهم عُكىً. وهذا صحيح لأنَّه إذا عَقَد ثوبَه فقد عكاه وجمّعه. ويقال: عَكَت النّاقةُ: غلظت. وناقةٌ مِعكاءٌ، أى غليظةٌ شَديدة. عكب العين والكاف والباء أصلٌ صحيح واحد، وليس ببعيدٍ

стр. 1645

من الباب الذى قبلَه، بل يدلُّ على تجمُّعٍ أيضاً. يقال: للإبل عُكوبٌ على الحوض، أى ازدحام. وقال الخليل: العَكَب: غِلظٌ فى لَحْىِ الإنسان. وأمَةٌ عكباء: عِلْجَة جافية الخَلْق، من آمٍ عُكْبٍ. ويقال عَكَبت حولَهم الطّير، أى تجمَّعَتْ، فهى عُكُوبٌ. قال: تظلُّ نُسورٌ من شَمَامِ عليهما … عُكُوباً مع العِقبان عقبانِ يَذْبُل (١) ويقال العَكَب: عَوَج إبهام القدم، وذلك كالوَكَع. وهو من التضامِّ أيضاً. وقال قومٌ: رجلٌ أعكب، وهو الذى تدانت أصابع رجلِه بعضِها من بعض. قال الخليل: العَكوب: الغُبار الذى تثِير الخيلُ. وبه سمِّى عُكَابة ابن صَعْب. قال بشر: نَقلناهُم نَقلَ الكلابِ جرَاءَها … على كلِّ مَعلوبٍ يثور عَكُوبُها (٢) والغُبار عَكُوبٌ لتجمُّعه أيضاً. قال أبو زيد: العُكاب: الدُّخان، وهو صحيح، وفى القياس الذى ذكرناه. ومن الباب: رجل عِكَبٌّ، أى قصيرٌ. وكلُّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق. فأمّا قول الشيبانىّ: يقال: قد ثار عَكُوبُهُ، وهو الصَّخَب والقتال، فهذا إنما هو على معنى تشبيهِ ما ثار: الغبار الثائر والدُّخان. وأنشد: لَبينما نحنُ نرجو أن نصبِّحكم … إذْ ثار منكم بنصف الليل عَكُّوبُ (٣) والتشديد الذى تراه لضرورة الشِّعر.

стр. 1646

عكد العين والكاف والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مثلِ ما دلَّ عليه الذى قبلَه. فالعكدة (١): أصل اللسان. ويقال اعتكَدَ الشئ، إذا لزِمَه (٢). قال ابن الأعرابىّ: وهو مشتقٌّ من عَكَدة اللِّسان. فأمَّا قول القائل: سَيَصْلَى بها القومُ الذين عُنُوا بها … وإلاّ فمعكودٌ لنا أمُّ جندبِ (٣) فمعناه أنَّ ذلك ممكنٌ لنا مُعَدٌّ لنا مُجمَع عليه. وأمّ جندب: الغَشْم والظُّلم. ويقال لأصل القلب عَكَدة. ومن الباب عكَدَ الضبُّ عَكَداً، إذا سَمِنَ وغلُظ لحمه. قال: والعَكد (٤) بمنزلة الكِدْنة، وهى السِّمَن. ويقال: إنّ العَكَد فى النَّبات غلظهُ وكثرتُه. وشجرٌ عكِدٌ، أى يابس * بعضُه على بعض. وناقة عَكِدةٌ: متلاحِمَةٌ سِمَنا. ويقال: استعكد الضبُّ، إذا لاذَ بحَجَر أو حُجْر. قال الطِّرِمَّاح: إذا استعكدتْ منه بكلِّ كُدَايةٍ … من الصَّخر وافاها لدى كلِّ مسرَحٍ (٥) وعُكِد مثل حُبِس. والشئ المعَدّ معكود. عكر العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الذى قبله من التجمُّع والتَّراكُم. يقال اعتكر الليلُ، إذا اختلط سوادُه. قال:

стр. 1647

تطاوَلَ اللَّيلُ علينا واعتَكَرْ ويقال اعتَكَر المطرُ بالمكان، إذا اشتدَّ وكثُر. واعتكرت الرِّيح بالتُّرَاب، إذا جاءت به. ومن الباب العَكر: دُرْدِىُّ الزَّيت. يقال عَكِرَ الشَّرَاب يَعْكَر عكَراً. وعكَّرتُه أنا جعلت فيه عَكراً. ومن الباب عكر على قِرنِه، أى عطَفَ؛ لأنَّه إذا فعل فهو كالمتضامِّ. إليه. قال: يا زِمْلُ إنِّى إن تكن لى حادياً … أعْكِر عليك وإن تَرُغْ لا نَسْبِقِ (١) ويقال: ليس له مَعْكِر، أى مرجع ومَعطِف. ويقال: المَعكِر: أصل الشَّئ. وهو القياس الصحيح؛ لأنَّ كلَّ شئٍ يتَضامُّ إلى أصله. ورجع فلان إلى عِكْرِه، أى أصله. ويقولون: «عادت لِعكرِها لَمِيسُ». ومن الباب العَكَر: القطيع الضَّخْم من الإبل فوق الخمسمائة. قال: فيهِ الصَّوَاهلُ والراياتُ والعَكَرُ ويقال للقِطعة عَكَرة، والجمع عَكَر، وربما زادوا فى أعداد الحروف والمعنى واحدٌ، يقال: العَكَرْكَرُ: اللبن الغليظ. قال: فجاءَهُمْ باللّبَنِ العَكَرْكَرِ (٢) … عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والمَفْخَرِ (٣)

стр. 1648

وذكر ابن دريد (١): تعاكر القوم: اختلطوا فى خصومةٍ أو نَحْوها. عكز العين والكاف والزاء أُصَيلٌ يقرُب من الباب قبله. قال الدريدى (٢): العَكْز: التقبُّض. يقال عَكِزَ يَعْكَزُ عَكْزاً. فأمَّا العُكَّازَة فأظنُّها عربيّة، ولعلَّها أن تكون سمِّيت بذلك لأنَّ الأصابع تتجمَّع عليها إذا قَبَضَت. وليس هذا ببعيد. عكس العين والكاف والسين أصلٌ صحيح واحدٌ، يدلُّ على مثل ما تقدَّم ذكره من التجمّع والجَمْع. قال الخليل: العَكيس من اللبن: الحليب تصَبُّ عليه الإهالة. قال: فلما سقيناها العَكِيس تَمَلَّأتْ … مذاخِرُها وارفضَّ رَشْحاً وريدُها (٣) المذاخر: الأمعاء التى تذْخرُ الطَّعام. ومن الباب: العَكْس، قال الخليل: هو ردُّك آخرَ الشئِ، على أوله، وهو كالعَطْف. ويقال تعكَّسَ فى مِشْيَتِه، ويقال العَكس: عَقْل يدِ البعير والجمعُ بينهما وبين عنقه، فلا يقدرُ أن يرفعَ رأسه. ويقال: «مِنْ دون ذلك الأمر عِكاسٌ»، أى تَرادٌّ وتراجُع. عكش العين والكاف والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل ما دلَّ عليه الذى تقدّمَ من التجمُّع. يقال عَكِشَ شعرُه إذا تلبَّد. وشعر مُتَعكِّش

стр. 1649

وقد تعَكَّش. قال دريد: تمنَّيْتَنِى قيسَ بنَ سعدٍ سفاهةً … وأنت امرؤٌ لا تحتويك المَقَانبُ وأنت امرؤٌ جعد القفا متعكِّشٌ … من الأقِطِ الحَولىِّ شَبْعان كانبُ (١) وأنشد ابنُ الأعرابىّ: إذ تَسْتَبِيك بفاحمٍ متعكّش … فُلَّتْ مَدَاريهِ أحَمُّ رَفَالُ وقد يقال ذلك فى النبات. يقال: نباتٌ عكِشٌ، إذا التفَّ. وقد عَكِشَ عَكَشاً. والذى ذُكِر فى الباب فهو راجعٌ إلى هذا كلّه. وفى كتاب الخليل أنّ هذا البناء مهمل. وقد يشِذُّ عن العالِمِ البابُ من الأبواب. والكلام أكثر من ذلك. عكص العين والكاف والصاد قريبٌ من الذى قبلَه، إلاّ أن فيه زيادةَ معنى، هى الشّدَّة. قال الفرّاء: رجل عَكِصٌ، أى شديد الخُلُق سيِّئُه وعَكَصُ الرَّمل: شِدّة وُعوثته. يقال رملةٌ عَكِصَةٌ. عكف العين والكاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مقابلةٍ (٢) وحبس. يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عُكوفاً، وذلك إقبالك على الشَّئ لا تنصرف عنه. قال: فهن يعكفن به إذا * حجا … عَكْف النَّبيط يلعبون الفَنْزَجا (٣)

стр. 1650

ويقال عكفَت الطَّيرُ بالقتيل. قال عمرو: تركنا الخيلَ عاكفةً عليه … مقلَّدةً أعنّتها صُفُونا (١) والعاكف: المعتكف. ومن الباب قولهم للنَّظم إذا نُظم فيه الجوهر: عُكّف تعكيفاً. قال: وكأنَّ السُّمُوطَ عَكَّفَها السِّلْ … كُ بعِطْفَىْ جَيداء أمِّ غزالِ (٢) والمعكوف: المحبوس. قال ابن الأعرابىّ: يقال: ما عَكَفَكَ عن كذا، أى ما حبَسك. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. باب العين واللام وما يثلثهما علم العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشئ يتميَّزُ به عن غيره. من ذلك العَلامة، وهى معروفة. يقال: عَلَّمت على الشئ علامة. ويقال: أعلم الفارس، إذا كانت له علامةٌ فى الحرب. وخرج فلانٌ مُعْلِماً بكذا. والعَلَم: الراية، والجمع أعلام. والعلم: الجَبَل، وكلُّ شئ يكون مَعْلَماً: خلاف المَجْهَل. وجمع العلَم أعلامٌ أيضا. قالت الخنساء: وإنَّ صخراً لتَأتمُّ الهُداةُ به … كأنَّه علمٌ فى رأسه نارُ (٣) والعلَم: الشَّقُّ فى الشَّفَة العليا، والرجل أعلَمُ. والقياس واحد، لأنَّه كالعلامة
следующие страницы →