← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

عكد العين والكاف والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مثلِ ما دلَّ عليه الذى قبلَه. فالعكدة (١): أصل اللسان. ويقال اعتكَدَ الشئ، إذا لزِمَه (٢). قال ابن الأعرابىّ: وهو مشتقٌّ من عَكَدة اللِّسان. فأمَّا قول القائل: سَيَصْلَى بها القومُ الذين عُنُوا بها … وإلاّ فمعكودٌ لنا أمُّ جندبِ (٣) فمعناه أنَّ ذلك ممكنٌ لنا مُعَدٌّ لنا مُجمَع عليه. وأمّ جندب: الغَشْم والظُّلم. ويقال لأصل القلب عَكَدة. ومن الباب عكَدَ الضبُّ عَكَداً، إذا سَمِنَ وغلُظ لحمه. قال: والعَكد (٤) بمنزلة الكِدْنة، وهى السِّمَن. ويقال: إنّ العَكَد فى النَّبات غلظهُ وكثرتُه. وشجرٌ عكِدٌ، أى يابس * بعضُه على بعض. وناقة عَكِدةٌ: متلاحِمَةٌ سِمَنا. ويقال: استعكد الضبُّ، إذا لاذَ بحَجَر أو حُجْر. قال الطِّرِمَّاح: إذا استعكدتْ منه بكلِّ كُدَايةٍ … من الصَّخر وافاها لدى كلِّ مسرَحٍ (٥) وعُكِد مثل حُبِس. والشئ المعَدّ معكود. عكر العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الذى قبله من التجمُّع والتَّراكُم. يقال اعتكر الليلُ، إذا اختلط سوادُه. قال:

стр. 1647

تطاوَلَ اللَّيلُ علينا واعتَكَرْ ويقال اعتَكَر المطرُ بالمكان، إذا اشتدَّ وكثُر. واعتكرت الرِّيح بالتُّرَاب، إذا جاءت به. ومن الباب العَكر: دُرْدِىُّ الزَّيت. يقال عَكِرَ الشَّرَاب يَعْكَر عكَراً. وعكَّرتُه أنا جعلت فيه عَكراً. ومن الباب عكر على قِرنِه، أى عطَفَ؛ لأنَّه إذا فعل فهو كالمتضامِّ. إليه. قال: يا زِمْلُ إنِّى إن تكن لى حادياً … أعْكِر عليك وإن تَرُغْ لا نَسْبِقِ (١) ويقال: ليس له مَعْكِر، أى مرجع ومَعطِف. ويقال: المَعكِر: أصل الشَّئ. وهو القياس الصحيح؛ لأنَّ كلَّ شئٍ يتَضامُّ إلى أصله. ورجع فلان إلى عِكْرِه، أى أصله. ويقولون: «عادت لِعكرِها لَمِيسُ». ومن الباب العَكَر: القطيع الضَّخْم من الإبل فوق الخمسمائة. قال: فيهِ الصَّوَاهلُ والراياتُ والعَكَرُ ويقال للقِطعة عَكَرة، والجمع عَكَر، وربما زادوا فى أعداد الحروف والمعنى واحدٌ، يقال: العَكَرْكَرُ: اللبن الغليظ. قال: فجاءَهُمْ باللّبَنِ العَكَرْكَرِ (٢) … عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والمَفْخَرِ (٣)

стр. 1648

وذكر ابن دريد (١): تعاكر القوم: اختلطوا فى خصومةٍ أو نَحْوها. عكز العين والكاف والزاء أُصَيلٌ يقرُب من الباب قبله. قال الدريدى (٢): العَكْز: التقبُّض. يقال عَكِزَ يَعْكَزُ عَكْزاً. فأمَّا العُكَّازَة فأظنُّها عربيّة، ولعلَّها أن تكون سمِّيت بذلك لأنَّ الأصابع تتجمَّع عليها إذا قَبَضَت. وليس هذا ببعيد. عكس العين والكاف والسين أصلٌ صحيح واحدٌ، يدلُّ على مثل ما تقدَّم ذكره من التجمّع والجَمْع. قال الخليل: العَكيس من اللبن: الحليب تصَبُّ عليه الإهالة. قال: فلما سقيناها العَكِيس تَمَلَّأتْ … مذاخِرُها وارفضَّ رَشْحاً وريدُها (٣) المذاخر: الأمعاء التى تذْخرُ الطَّعام. ومن الباب: العَكْس، قال الخليل: هو ردُّك آخرَ الشئِ، على أوله، وهو كالعَطْف. ويقال تعكَّسَ فى مِشْيَتِه، ويقال العَكس: عَقْل يدِ البعير والجمعُ بينهما وبين عنقه، فلا يقدرُ أن يرفعَ رأسه. ويقال: «مِنْ دون ذلك الأمر عِكاسٌ»، أى تَرادٌّ وتراجُع. عكش العين والكاف والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل ما دلَّ عليه الذى تقدّمَ من التجمُّع. يقال عَكِشَ شعرُه إذا تلبَّد. وشعر مُتَعكِّش

стр. 1649

وقد تعَكَّش. قال دريد: تمنَّيْتَنِى قيسَ بنَ سعدٍ سفاهةً … وأنت امرؤٌ لا تحتويك المَقَانبُ وأنت امرؤٌ جعد القفا متعكِّشٌ … من الأقِطِ الحَولىِّ شَبْعان كانبُ (١) وأنشد ابنُ الأعرابىّ: إذ تَسْتَبِيك بفاحمٍ متعكّش … فُلَّتْ مَدَاريهِ أحَمُّ رَفَالُ وقد يقال ذلك فى النبات. يقال: نباتٌ عكِشٌ، إذا التفَّ. وقد عَكِشَ عَكَشاً. والذى ذُكِر فى الباب فهو راجعٌ إلى هذا كلّه. وفى كتاب الخليل أنّ هذا البناء مهمل. وقد يشِذُّ عن العالِمِ البابُ من الأبواب. والكلام أكثر من ذلك. عكص العين والكاف والصاد قريبٌ من الذى قبلَه، إلاّ أن فيه زيادةَ معنى، هى الشّدَّة. قال الفرّاء: رجل عَكِصٌ، أى شديد الخُلُق سيِّئُه وعَكَصُ الرَّمل: شِدّة وُعوثته. يقال رملةٌ عَكِصَةٌ. عكف العين والكاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مقابلةٍ (٢) وحبس. يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عُكوفاً، وذلك إقبالك على الشَّئ لا تنصرف عنه. قال: فهن يعكفن به إذا * حجا … عَكْف النَّبيط يلعبون الفَنْزَجا (٣)

стр. 1650

ويقال عكفَت الطَّيرُ بالقتيل. قال عمرو: تركنا الخيلَ عاكفةً عليه … مقلَّدةً أعنّتها صُفُونا (١) والعاكف: المعتكف. ومن الباب قولهم للنَّظم إذا نُظم فيه الجوهر: عُكّف تعكيفاً. قال: وكأنَّ السُّمُوطَ عَكَّفَها السِّلْ … كُ بعِطْفَىْ جَيداء أمِّ غزالِ (٢) والمعكوف: المحبوس. قال ابن الأعرابىّ: يقال: ما عَكَفَكَ عن كذا، أى ما حبَسك. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. باب العين واللام وما يثلثهما علم العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشئ يتميَّزُ به عن غيره. من ذلك العَلامة، وهى معروفة. يقال: عَلَّمت على الشئ علامة. ويقال: أعلم الفارس، إذا كانت له علامةٌ فى الحرب. وخرج فلانٌ مُعْلِماً بكذا. والعَلَم: الراية، والجمع أعلام. والعلم: الجَبَل، وكلُّ شئ يكون مَعْلَماً: خلاف المَجْهَل. وجمع العلَم أعلامٌ أيضا. قالت الخنساء: وإنَّ صخراً لتَأتمُّ الهُداةُ به … كأنَّه علمٌ فى رأسه نارُ (٣) والعلَم: الشَّقُّ فى الشَّفَة العليا، والرجل أعلَمُ. والقياس واحد، لأنَّه كالعلامة

стр. 1651

بالإنسان. والعُلام فيما يقال: الحِنَّاء؛ وذلك أنّه إذا خضّب به فذلك كالعلامة. والعِلْم: نقيض الجهل، وقياسه قياس العَلَم والعلامة، والدَّليل على أنَّهما من قياسٍ واحد قراءة بعض القُرَّاء (١): «وإنّه لَعَلَم للسّاعة» قالوا: يراد به نُزول عيسى ﵇، وإنَّ بذلك يُعلَمُ قُرب الساعة. وتعلّمت الشَّئَ، إذا أخذت علمَه. والعرب تقول: تعلّمْ أنّه كان كذا، بمعنى اعلَمْ. قال قيس بن زهير: تَعَلّمْ أنَّ خيرَ النّاسِ حَيَّا … على جَفْر الهَباءة لا يريمُ (٢) والباب كلُّه قياس واحد. ومن الباب العالَمُون، وذلك أنّ كلَّ جنسٍ من الخَلْق فهو فى نفسه مَعْلَم وعَلَم. وقال قوم: العالَم سمِّى لاجتماعه. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ (¬٣﴾ قالوا: الخلائق أجمعون. وأنشدوا: ما إنْ رأيتُ ولا سمع … تُ بمثلِهمْ فى العالَمِينا وقال فى العالَم: * فخندف هامة هذا العالم (٤)

стр. 1652

والذى قاله هذا القائلُ فى أنّ فى ذلك ما يدلُّ على الجمع والاجتماع فليس ببعيد، وذلك أنّهم يسمون العَيْلم، فيقال إنّه البحر، ويقال إنّه البئر الكثيرةُ الماء. علن العين واللام والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على إظهار الشَّئ والإشارة [إليه] وظهوره. يقال عَلَنَ الأمر يَعْلُنُ (١). وأعلنته أنا. والعِلَان: المُعالَنة. عله العين واللام والهاء أصلٌ صحيح. ويمكن أن يكون مِنْ بابِ إبدال الهمزةِ عيناً؛ لأنه يَجرى مَجرى الأَلَه [والوَلَه]. وهؤلاء الكلماتُ الثّلاثُ من وادٍ واحد، يشتمل على حَيرة وتلدُّد وتسرُّع ومجئ وذَهاب، لا تخلو من هذه المعانى. قال الخليل: عَلِه الرّجل يَعْلَهُ عَلَهاً فهو عَلْهانُ، إذا نازعَته نفسُه إلى شئ، وهو دائم العَلَهان. قال: أجَدَّت قَرُونِى وانجلَتْ بعد حِقبةٍ … عَمايةُ قلبٍ دائم العَلَهانِ ومن الباب: عَلِهَ، إذا اشتدَّ جُوعه، والجائع عَلْهانُ، والمرأة عَلْهَى، والجمع عِلَاهٌ وعَلَاهَى. يقال عَلِهْتُ إلى الشئ، إذا تاقت نفسُك إليه. ومن الباب قولُ ابنِ أحمر: عَلِهْنَ فما نرجو حنيناً لِحُرَّةٍ … هِجانٍ ولا نَبنى خِباءً لأيِّمِ كأنه يريد: تحيَّرْن فلا استقرارَ لهن. قالوا: والعَلْهانُ والعالِهُ: الظَّليم (٢).

стр. 1653

وليس هذا ببعيدٍ من القياس. ومن الذى يدلُّ على أنّ العَلَه: التّردُّد فى الأمر كالحيرة، قول لبيد يصف بقرة: عَلِهَتْ تبلّد فى نِهَاءِ صُعائدٍ … سَبْعاً تُؤَاماً كاملاً أيّامُها (١) ومنه قول أبى النَّجم يصف الفرسَ بنشاطٍ وطرب: من كلِّ عَلْهَى فى اللجام جائل ومن الأسماء التى يمكن أن تكون مشتقَّةً من هذا القياس العَلْهَان: اسم فرسٍ لبعض العرب (٢). قال جرير: شَبَثٌ فخرتُ به عليك ومَعْقِلٌ … وبمالك وبفارسِ العَلْهَانِ (٣) علو العين واللام والحرف المعتل ياءً كان أو واواً أو ألفاً، أصلٌ واحد يدلُّ على السموّ والارتفاع، لا يشذُّ عنه شئ. ومن ذلك العَلَاء والعُلُوّ. ويقولون: تَعالى النّهارُ، أى ارتفع. ويُدْعَى للعاثر: لعاً لك عاليا! أى ارتفعْ فى علاء وثبات. وعاليتُ الرّجُل فوق البعير: عالَيْتُه. قال: وإلاّ تَجَلّلْهَا يُعَالُوكَ فَوقها … وكيف تَوَقَّى ظَهْرَ ما أنت راكبُهْ (٤)

стр. 1654

قال الخليل: أصل هذا البناء العُلُوّ. فأمّا العَلاء فالرِّفعة. وأمّا العُلُوّ فالعظمة والتجبُّر. يقولون: علا المَلِك فى الأرض عُلُوًّا كبيراً. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي اَلْأَرْضِ﴾. ويقولون: رجلٌ عالى الكعب، أى شريف. قال: لما عَلَا كعبك لى عَلِيتُ (١) ويقال لكلِّ شئٍ يعلُو: علا يَعْلُو. فإن كان فى الرِّفعة والشرف قيل عَلِىَ يَعْلَى. ومن قَهَر أمراً فقد اعتلاه واستعلى عليه وبه، كقولك استولى. والفَرَس إذا جرى فى الرِّهان فبلغ الغايةَ قيل: استعَلى على الغاية واستولَى. وقال ابن السِّكّيت: إنّه لمُعتَلٍ بحمله، أى مضطلعٌ به. وقد اعتلَى به. وأنشد: إنّى إذا ما لم تَصِلْنى خُلّتِى … وتباعدَتْ مِنِّى اعتليتُ بعادَها (٢) يريد علوت بعادها (٣). وقد علَوتُ حاجتى أعلوها عُلُوَّا، إذا كنتَ ظاهراً عليها. وقال الأصمعىّ فى قول أوس: جَلَّ الرُّزْء والعالى (٤) أى الأمر العظيم الذى يَقهر الصّبرَ ويغلبُه. وقال أيضاً فى قول أميّة ابن أبى الصَّلت:

стр. 1655

إلى اللّه أشكو الذى قد أرى … من النّائبات يعافٍ وعالِ أى بعفوى وجهدى، من قولك علاه كذا، أى غلبه. والعافى: السَّهل. والعالى: الشَّديد. قال الخليل: المَعْلاة: كَسْبُ الشّرَف، والجمع المعالى. وفلانٌ من عِلْية النّاس أى من أهل الشَّرف. وهؤلاء عِلْيَةُ قومِهم، مكسورة العين على فِعلة مخفّفة. والسُّفل والعُلْو: أسفل الشئ وأعلاه. ويقولون: عالِ عن ثوبى، واعلُ عن ثوبى، إذا أردت قمْ عن ثوبى وارتفِعْ عن ثوبى، وعالِ عنها، أى تنح؛ واعلُ عن الوسادة. قال أبو مهدىّ: أَعلِ علىَّ (١) وعالِ علىّ، أى احملْ علىّ. ويقولون: فلانٌ تعلوه العين وتعلو عنه العين، أى لا تقبَله (٢) تنبو عنه والأصل فى ذلك كلِّه واحد. ويقال علا الفرَسَ يعلوه علوّا، إذا ركبَه؛ وأعلى عنه، إذا نَزَل. وهذا وإن كان فى الظاهر بعيداً من القياس فهو فى المعنى صحيح؛ لأنّ الإنسانَ إذا نزل عن شئٍ فقد بايَنَه وعلا عنه فى الحقيقة، لكنّ العربَ فرّقت بين المعنيين بالفرق بين اللفظين. قال الخليل: العَلياء: رأس كل جبلٍ أو شَرَفٍ. قال زُهير: تبصَّرْ خليلِى هل ترى من ظَعائنٍ … تحمّلنَ بالعلياء من فوق جُرثُم (٣)

стр. 1656

ويسمَّى أعلى القناةِ: العالية، وأسفلها: السَّافلة، والجمع العوالى. قال الخليل: العالية من مَحَالّ العربِ منَ الحجاز وما يليها، والنسبة إليها على الأصل عالىٌّ، والمستعمَل عُلْوىّ. قال أبو عبيد: عالَى الرّجُل، إذا أتى العالية. وزعم ابنُ دريد (١) أنّه يقال للعالية عُلْو: اسمٌ لها، وأنّهم يقولون: قدِم فلانٌ من عُلْو. وزَعَم أنّ النسب إليه عُلْوىّ. قالوا: والعُلِّيَّة: غرفةٌ، على بناء حُرِّيّة (٢). وهى فى التصريف فُعليّة، ويقال فُعلولة. قال الفرّاء فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتابَ اَلْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: قالوا: إِنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما لا حدَّ له. وإنّما جُمِع بالواو والنون لأنَّ العرب إذا جمعت جمعاً لا يذهبون فيه إلى أنّ له بناءً من واحد واثنين، قالوه فى المذكَّر والمؤنث نحوَ عليّين، فإنّه إنّما يراد به شئٌ، لا يقصد به واحد ولا اثنان، كما قالت العرب: «أطعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ (٣)». وقال: قليِّصاتٍ وأبَيكرِينا (٤) فجمع بالنون لما أراد العدد الذى لا يحدُّه. وقال آخر فى هذا الوزن:

стр. 1657

فأصبحت * المذاهبُ قد أذاعت … بها الإعصارُ بعد الوابِلينا (١) أراد المطر بعد المطر، شيئاً غير محدود. وقال أيضاً: يقال عُلْيا مضر وسُفْلاها، وإذا قلت سُفْلٌ قلت عُلْىٌ والسموات العُلَى الواحدة عُلْيا. فأمّا الذى يحكى عن أبى زيد: جئت من عَلَيْك، أى من عندك، واحتجاجُه بقوله: غَدَت مِنْ عَلَيْهِ بعد ما تمَّ ظِمْؤُها … تَصِلُّ وعن قَيضٍ بِزِيزاءَ مَجْهَلِ (٢) والمستعلى من الحالبَينِ: الذى فى يده الإناء ويحلُب بالأخرى. ويقال المستعلى: الذى يحلُب الناقة من شِقِّها الأيسر. والبائن: الذى يَحلبُها من شِقِّها الأيمن. وأنشد: يبشِّر مستعلياً بائنٌ … من الحالِبينِ بأنْ لا غِرارَا (٣) ويقال: جئتُك من أعلى، ومن عَلا، ومن عالٍ، ومن عَلٍ. قال أبو النَّجم: أقَبُّ من تحتُ عريضٌ من عَلِ وقد رفعه بعضُ العرب على الغاية (٤)، قال ابنُ رواحة: شهِدتُ فلم أكذِبْ بأنَّ محمداً … رسولُ الذى فوق السموات من عَلُ

стр. 1658

وقال آخر (١) فى وصف فرس: ظمأَى النَّسا من تحتُ رَيَّا من عالْ … فهى تُفدَّى بالأبينَ والخالْ فأمّا قول الأعشى (٢): إنِّى أتتنى لسانٌ لا أُسَرُّ لها … من عَلْوَ لا عَجبٌ فيها ولا سَخَرُ فإنّه ينشد فيها على ثلاثة أوجه: مضموماً، ومفتوحاً، ومكسوراً. وأنشد غيره: فهى تنوشُ الحوضَ نَوشاً من عَلَا … نَوشاً به تَقْطع أجوازَ الفَلا (٣) قال ابن السِّكِّيت: أتيتُه من مُعالٍ. وأنشد: فرَّجَ عنه حَلَق الأغْلالِ … جذبُ البُرَى وجِرية الجِبالِ ونَغَضان الرَّحْلِ من مُعَالِ (٤) ويقال: عُولِيَت الفرسُ، إذا كان خَلْقها معالًى. ويقال ناقةٌ عِلْيانٌ، أى طويلة جسيمة. ورجل عِليانٌ: طويل. وأنشد: أنْشدُ من خَوّارة عِلْيانِ … ألقتْ طَلاً بملتقى الحَوْمانِ (٥)

стр. 1659

قال الفرّاء: جملٌ عِلْيانٌ، وناقةٌ عِلْيانٌ. ولم نجد المكسور أوّلُه جاء نعتاً فى المذكر والمؤنّث غيرَهما. وأنشد: حمراء من مُعرِّضاتِ الغِربانْ … تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ (١) ويقال لمُعالِى (٢) الصَّوت عِلْيانٌ أيضا. فأمّا أبو عمرو فزَعَم أنَّه لا يقال للذّكر عِلْيان، إنّما يقولون جملٌ نبيل. فأمّا قولهم تَعَالَ، فهو من العلوّ، كأنَّه قال اصعد إلىَّ؛ ثمّ كثُر حتّى قاله الذى بالحضيض لمن هو فى علوه. ويقال تَعالَيا، وتَعالَوْا، لا يستعمل هذا إلاَّ فى الأمر خاصَّة، وأُمِيتَ فيما سوى ذلك. ويقال لرأس الرّجُل وعُنقِه عِلاوة. والعِلاوة: ما يُحمَل على البعير بعد تمام الوِقْر. وقولُه: ألا أيُّها الغادِى تحمَّلْ رسالةً … خفيفاً مُعَلاَّها جزيلاً ثوابُها مُعلاَّها: مَحْمِلها (٣). ويقال: قَعَد فى علاوة الرِّيح وسُفالتها. وأنشد: تُهدِى لنا كُلما كانت عُلاوَتَنا … ريحَ الخُزامى فيها الندى والخَضل (٤) قال: الخليل المُعلَّى: السّابع من القِداح، وهو أفضلها، وإذا فاز حاز سبعةَ أنصباءَ (٥) من الجزور، وفيه سبع فُرَض: علامات. والمُعلِّى: الذى يمدُّ الدلوَ إذا متَح. قال:

стр. 1660

هوىّ الدَّلو نَزَّاها المَعلّ (١) ويقال للمرأة إذا طَهُرت من نِفاسها: قد تعلَّت، وهى تتعلَّى. وزعموا أنَّ ذلك لا يُقال إلاَّ للنُّفساء، ولا يستعمل فى غيرها. قال جرير: فلا وَلدت بعد الفرزدق حاملٌ … ولا ذات حمل من نِفاسٍ تَعَلَّتِ (٢) قال الأصمعىّ: يقال: عَلِّ رشاءَك، أى ألقِهِ (٣) فوق الأرشية كلِّها. ويقال إنَّ المعلِّى: الذى إذا زاغ الرِّشاء عن البَكَرة عَلاَّه فأعاده إليها. قال العُجَير: ولى مائحٌ لم يُورِد الماءَ قبلَه … مُعَلٍّ وأشطانُ الطّوىِّ كثيرُ (٤) ويقولون فى رجلٍ خاصمه [آخر]: إنَّ له من يعلِّيه عليه (٥). وأمّا عُلْوان الكتاب فزعم قومٌ أنّه غلط، إنّما هو عُنوان. وليس ذلك غلطا، واللغتان صحيحتان وإن كانتا مولَّدَتَين ليستا من أصل كلام العرب. وأمّا عُنوان فمن عَنَّ. وأمّا عُلوان فمن العلوّ، لأنَّه أوّل الكتاب وأعلاه. ومن الباب العَلَاةُ، وهى السَّنْدان، ويشبّه * به النّاقة الصلبة. قال:

стр. 1661

ومُبْلِدٍ بين مَوْماةٍ بمهلَكةٍ … جاوزتُه بعَلاة الخلقِ عِلْيانِ (١) قال الخليل: عَلِىٌّ على فَعيل، والنسبة إليه عَلَوىٌّ. وبنو علىٍّ: بطن من كِنانة، يقال هو علىّ بن سُودٍ (٢) الغَسَّانى، تزوّجَ بأمِّهم بعد أبيهم وربَّاهم فنُسِبوا إليه قال: وقالت رَبَايَانا ألا يالَ عامرٍ … على الماء رأسٌ من عَلِىٍّ ملفّفُ (٣) وقال أبو سعيد: يقال ما أنت إلاَّ على أعلَى وأرْوَحَ، أى فى سَعَةٍ وارتفاع ويقال «أعلى»: السموات. وأمّا «أرَوْح» فمَهَبّ الرِّياح من آفاق الأرض. قال ابن هرمة: غَدَا الجُودُ يبغِى من يؤدِّى حقوقه … فراح وأسرى بين أعلَى وأرْوَحا أى راح وأسرى بين أعلى مالِه وأدْوَنِه، فاحتَكَم فى ذلك كلِّه. علب العين واللام والباء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على غِلظٍ فى الشئ وجُسْأة، والآخر على أثَر. فالأول قولهم: عَلِبَ النّباتُ: جَسَأ (٤). ويقال: لحم عَلِبٌ (٥): غليظ. ويقال: العَلِب: المكان الغليظ. ومن الباب العَلِب (٦): الضَّبُّ المُسِنُّ. والعِلْباء: عصب العُنُق، سمِّى بذلك لصلابته. ويقال عَلِبَ البعيرُ، إذا أخذ داءٌ فى أحد

стр. 1662

جانبَى عنقِه. ويقال للرّجُل إذا أسن: قد تشنَّج عِلباؤه. وتيسٌ عَلِبٌ: غليظ العِلباء. وعَلَّبْتُ السّكِّينَ بالعِلباء: جَلَزْتُه. والأصل الآخر العَلْب، وهو الخَدْش والأثر. وطريق معلوبٌ: لاحِبٌ. قال بشر: نقلناهُم نَقْلَ الكلاب جِراءها … على كلِّ معلوبٍ يثور عَكوبُها (١) وعَلَّبت الشئ، إذا أثَّرت فيه. ومن الباب العِلاب: وسْمٌ فى طول العنق، ناقةٌ مُعَلَّبَة. ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العِلْبة (٢). وعُلْيَب (٣): واد. علث العين واللام والثاء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على خلْط الشّئ بالشئ. من ذلك: العَلِيث، وهى الحنطة يُخلَط بها الشَّعير. وكلُّ شئٍ غيرِ خالصٍ فهذا قياسُه. ومن ذلك أعلاث الزَّاد، وهو ما أُكِلَ غيرَ متخيَّرٍ من شئ. ويقال قَضيبٌ مُعْتَلَثٌ، إذا لم يُتَخَيَّر شجرُه. و «إنَّه ليعتلث الزِّناد» مَثَلٌ يُضرَب لمن لا يتخيَّر مَنكِحَه. علج العين واللام والجيم أصل صحيح يدلُّ على تمرُّسٍ ومزاوَلة، فى جفاء وغِلَظٍ. من ذلك العِلج، وهو حِمار الوَحش، وبه يشبَّه الرجل الأعجمىّ.

стр. 1663

ويقولون: إنَّه من المعالَجة، وهى مزاوَلَة الشّئ. هذا عن ابن الأعرابىّ. وقال الخليل: سمِّى عِلْجًا لاستعلاج خَلْقِهِ، وهو غِلظُه. قال: والرّجُل إذا خرَجَ وجهُه (١) وغلُظ فقد استعلج. والعِلاج: مزاوَلَة الشّئِ ومعالجتُه. تقول: عالجتُه عِلاجاً ومعالَجة. واعتلجَ القومُ فى صِراعِهم وقتالهم. ويقال للأمواج إذا التطمت: اعتلجت. قال: يعتلج الآذِىُّ من حُبابِها أى يركب بعضُه بعضاً. وعالجت فلاناً فعلَجْته عَلْجاً، إذا غلبْتَه. وفلانٌ عِلْجُ مالٍ، أى يقوم عليه ويَسُوسة. والعُلَّج: الشّديد من الرجال قِتالا وصِراعاً. قال: مِنّا خَراطيمَ ورأساً عُلَّجاً ويقولون: ناقة عَلِجة: غليظة شديدة قال: ولم يُقاسِ العَلِجاتِ الحُنُفا وقال آخر: هَنَاكَ منها عَلِجات نِيبُ … أكَلْنَ حَمْضاً فالوجوهُ شِيبُ (٢) وحكوا: أرض مُعتلِجة، وهى التى تراكَبَ نبتُها وطال، ودخل بعضُه فى بعض. ومما شذَّ عن هذا الباب وقد ذكرنا من أمر النبات ما ذكرناه: العَلَجانُ: شجرٌ أخضر، يقولون إنّ الإبل لا تأكله إلاّ مضطرّة (٣). قال:

стр. 1664

يُسَلِّيك عن لُبْنَى إذا ما ذكرتَها … أجارِعُ لم ينبُتْ بها العَلَجانُ وزعموا أنَّ العلَجَ: أشاء النَّخْل. قال: إذا اصطبَحتَ فاصْطَبِحْ مِسْواكا … من عَلَجٍ إنْ لم تجِدْ أراكا وقال عبدُ بنى الحسحاس: وبِتْنا وِسادانا إلى عَلَجانةٍ … وحِقْفٍ تهادَاه الرِّياحُ تهادِيا (١) علد العين واللام والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وشِدّة. من ذلك العَلْد، وهو الصُّلب من الشئ، * يقال لعصَب العنق عَلْد. ورجل عَلْوَدٌّ: وزين. ويقال منه اعلوَّد. وما لم نذكره منه فهو هذا القياس. علز العين واللام والزاء أُصَيل يدلُّ على اضطرابٍ من مرض. من ذلك: العَلَز: كالرعدة تأخذ المريض. وربما قالوا: عَلِز من الشَّى: غَرِض (٢). وعالِز: موضع. قال: عفا بطن قَوٍّ من سُلَيْمى فعالزُ … فذاتُ الغَضَا .... (٣). علس العين واللام والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شدّة فى شئ. يقال جَمَلٌ عَلَسىٌّ: شديد. قال: إذا رآها العَلَسىُّ أَبْلَسَا (٤)

стр. 1665

ويقولون: المعلَّس: الرّجل المجَرَّب. والعَلَس: القُراد الضَّخْم. علش العين واللام والشين ليس بشئ. على أنهم يقولون إن العِلَّوْش: الذّئب. وليس قياسه [صحيحاً] لأن الشين لا تكون بعد اللام. علص العين واللام والصاد قريبٌ من الذى قبلَه. على أنهم يقولون: إنَّ العِلّوْص: التُّخَمة، وليس بشئ ولا له قياس. ويقولون إن العِلاص: المضارَبَة بالسَّيْف (١)، وهذا أيضاً لا معنَى له، وكل ما ذُكر فى هذا البناء فمجراه هذا المجرى. علط العين واللام والطاء مُعظَمه على صحّته إلصاق شئٍ بشئ، أو تعليقُه عليه. تقول: عَلَطتْه بسهم: أصبتُه. وإذا أصبْتَه به فقد ألصقته به. والعُلْطة: سواد تخطُّه المرأة فى وجهها تَزَّيَّن به. والعُلطة: القلادة من الحنظل. ويقال: اعلَوَّطَنِى فلانٌ: لزمنى. ومن الباب العِلَاط، وهى كَىٌّ أو سِمَةٌ تكون فى مقدّم العنق عَرْضاً. وعَلَطْت البعيرَ أعْلِطه عَلْطاً. ويقال: إنَّ عِلاط الإبرة: خَيطُها. وعِلَاط الشّمس: الذى كأنَّه خيطٌ. والإعليط: وعاء ثَمَر المَرْخِ، وهو مُعلَّقٌ فى شجَرِه. قال: [لها] أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشرةٌ … كإعْليطِ مَرْخ إذا ما صَفِرْ (٢) والعِلاطان: صَفْقا العُنُقِ من الجانبين. فأمَّا البعير العُلُط والنَّاقةُ العُلط، وهى التى ليس فى رأسها رَسَنٌ، فليس من هذا الباب، وإنما ذاك مقلوبٌ، والأصل عُطُل، وهى المرأة التى لا حَلْىَ لها. والقياس واحد. قال ابن أحمر:

стр. 1666

ومنحتها قَوْلِى على عُرْضِيَّة … عُلُطٍ أُدارِى ضِغْنَهَا بتودُّدِ (١) علف العين واللام والفاء ليس بأصل كثير، إنما هو العَلَف. تقول: عَلفْت الدّابة. ويقال للغنم التى تُعْلَفُ: عَلُوفة. والعُلَّف: ثمر الطَّلْح (٢). علق العين واللام والقاف أصلٌ كبير صحيح يرجع إلى معنًى واحد، وهو أن يناط الشَّئ بالشئ العالى. ثم يتَّسع الكلام فيه، والمرجع كله إلى الأصل الذى ذكرناه. تقول: عَلّقْتُ الشئَ أعلِّقه تعليقاً. وقد عَلِق به، إذا لزِمَه. والقياس واحد. والعَلَق: ما تعلَّق به البَكرَة من القامة. ويقال العلَق: آلة البَكْرَة. ويقولون. البئر محتاجة إلى العَلَقِ. وقال أبو عبيدة: العَلق هى البَكرة بكل آلتِها دون الرِّشاء والدّلو. والعَلَق: الدم الجامد، وقياسُه صحيح، لأنّه يَعْلَقُ بالشئ؛ والقطعة منه عَلَقة. قال: ينزُو على أهْدامه من العَلَق ويقول القائل فى الوعيد: «لتفعلنّ كذا أو لتَشْرَقَنّ بعَلَقة (٣)» يعنى الدّم، كأنّه يتوعده بالقَتْل. والعَلَق: أن يُلَزَّ بعيرانٍ بحبلٍ ويُسْنَى عليهما إذا عظُم الغَرْب. وأعلقتُ بالغَرب بعيرين، إذا قرنتَهُما بطَرَف رِشائه. قال اللِّحيانىّ: بئر فلانٍ تدوم على عَلَق، أى لا تنزح، إذا كان عليها دلوانِ وقامة ورشاء. وهذه قامة ليس لها عَلَق، أى ليس لها حبل يعلَّق بها.

стр. 1667

قال الخليل: العَلَق أن يَنشِب الشئ بالشئ. قال جرير: إذا عَلِقَتْ مخالبُه بِقرْنٍ … أصابَ القلبَ أو هتك الحجابا (١) وعَلِق فلانٌ بفلانٍ: خاصمه. والعَلق: الهوى. وفى المثل: «نظرة مِنْ ذى عَلَق»، أى ذى هَوًى قد عَلِق قلبُه بمن يهواه. وقال الأعشى: عُلِّقْتُها عرَضاً وعُلِّقتْ رجلا … غيرى وعُلِّق أخرى غيرَها الرّجُل (٢) ومن الباب العَلَاق، وهو الذى يجتزئ [به] الماشية من الكلأ إلى أوان الربيع. وقال الأعشى: وفلاةٍ كأنّها ظهرُ تُرسٍ … ليس إلاّ الرَّجيع فيها عَلَاقُ (٣) يقول: لا تجد الإبل فيها عَلاقاً إلاّ ما تردّده من جِرَّتها فى أفواهها. والظبية تعلُق عُلوقاً، إذا تناولت الشجرةَ بفيها. و فى حديث الشهداء: «إنَّ أرواحهم فى أجواف طيرٍ خُضر (٤) تَعْلُق فى الجنَّة». والعُلْقة: شجر يبقى فى الشِّتاء تَعلُق به الإبلُ فتستغنى به، مثل العَلَاق. ويقال: ما يأكل فلانٌ إلا عُلْقَة، أى ما يُمْسِك نَفْسَه. قال ابن الأعرابىّ: العُلقة: الشَّئ القليل ما كان، والجمع عُلَق. ومن الباب: العَلَقة: دويْبة تكون فى الماء، والجمع عَلَق، تَعْلَق بحَلْق الشَّارب (٥). ورجلٌ

стр. 1668

معلوق، إذا أخذت العَلَق (١) بحلقِهِ. وقد علِقت الدابة عَلَقا، إذا عَلِقتها العَلَقةُ عند الشرب. ومن الباب على نحو الاستعارة، قولهم: عَلِق دَمُ فلان ثيابَ فلان، إذا كان قاتِلَه. ويقولون: دمُ فلانٍ فى ثوب فلان. قال أبو ذؤيب: تبرَّأُ من دَمِّ القتيل وبَزِّهِ … وقد عَلِقت دمَّ القتيلِ إزارُها (٢) قالوا: الإزار يذكّر ويؤنّث فى لغة هذيل وبزّه: سلاحه. وقال قوم: «علِقت دمَّ القتيل إزارُها» مَثَل، يُقال: حَملتَ دمَ فلانٍ فى ثوبك، أى قتلتَه. وهذا على كلامين، أراد علقت المرأةُ دمَ القتيل ثم قال: عَلِقَهُ إزارُها. قالوا: والعَلاقة: الخصومة. قال الخليل: رجلٌ معلاقٌ، إذا كان شديدَ الخُصومة. قال مُهلهل: إنّ تحت الأحجار حَزْماً وجوداً … وخَصيماً ألدَّ ذا مِعلاقِ (٣) ورواه غيره بالغين، وهو الخَصْم الذى يَغْلَق عنده رَهْنُ خَصمه فلا يقدرُ على افتكاكِه منه، للَدَدِه. وتعليق الباب: نَصْبُه. والمعاليق والأعاليق للعنب ونحوِه (٤)، ولا واحد للأعاليق. والعِلاقَة: [عِلاقة] السَّوْطِ ونحوه. والعَلَاقة للحبِّ (٥). والعلاقة:

стр. 1669

ما ذكرناه من العَلَاق الذى يُتعلَّق به فى معيشةٍ وغيرها. والعَليق: القَضيم (١)، من قولك أعلقته فهو عليق، كما يقال أعقدتُ العسلَ فهو عَقِيد. وذُكر عن الخليل أنه قال: يسمَّى الشراب عليقاً. ومثل هذا مما لعلّ الخليل لا يذكره، ولا سيَّما هذا البيتُ شاهدُه: واسق هذا وذا وذاك وعلِّق … لا نسمِّى الشَّرَابَ إلاّ العليقا (٢) ويقولون لمن رضىَ بالأمر بدون تمامه: متعلِّق (٣). ومن أمثالهم: عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدَب (٤) وأصله أنَّ رجلاً انتهى إلى بئر فأعلقَ رشاءه برِشائها، ثم صار إلى صاحب البئر فادَّعى جِوارَه، فقال له: وما سبب ذلك؟ فقال: عَلَّقْتُ رِشائى برِشائِك. فأمره بالارتحال عنه، فقال الرّجل: «علقِت معالِقَها وصرّ الجندب»، أى علقت الدّلو معالِقَها وجاء الحرُّ ولا يمكن الذَّهاب. وقد عَلِقت الفَسيلةُ إذا ثبتت فى الغِراس. ويقولون: أعلقت الأمُّ من عُذْرَة الصبىِّ بيدها تُعْلق إعلاقاً، والعُذْرة قريبةٌ من اللَّهاة وهى وجع، فكأنّها لما رفعته أعلقته. ويقال هذا عِلْقٌ من الأعلاق، للشَّئ النفيس، كأنَّ كلَّ من رآه يَعْلَقه. ثمَّ يشبّهون ذلك فيسمُّون الخمر العِلْق. وأنشدوا: إذا ما ذقت فاها قلتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ … أريد به قَيْلٌ فغودر فى سابِ (٥)

стр. 1670

ويقال للشَّئ النفيس: عِلْق مَضِنّة ومَضَنَّة. ويقال فلان ذو مَعْلَقة، إذا كان مُغِيراً (١) يعلَق بكلِّ شئ. وأعْلَقْتُ، أى صادقت عِلقاً نفيساً، وجمع العِلْق عُلُوق. قال الكميت: إن يَبِع بالشَّباب شيباً فقد با … عَ رخيصاً من العُلُوق بغالِ والعَلاقة: الحبُّ اللازم للقلب. ويقولون: إنَّ العَلُوق من النِّساء: المُحِبّة لزوجها. وقوله تعالى: ﴿فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ هى التى لا تكون أيِّما ولا ذاتَ بعل، كأنَّ أمرَها ليس بمستقرّ. وكذلك قول المرأة فى حديث أم زرع (٢): «إنْ أنْطِق أُطلَّق، وإنْ أسْكُت أُعلَّق». وقولهم: «ليس المتعلِّق كالمتأنّق» أى ليس من عيشُه قليلٌ كمن يتأنّق فيختار ما شاء. والعلائق: البضائع. ويقولون: جاء فلان بعُلَقَ فُلَقَ، أى بداهية. وقد أعْلَق وأفلق. وأصل هذا أنّها داهيةٌ تَعْلَق كُلاَّ. ويقال إن العَلُوق: ما تَعلُقه السّائمة من الشَّجر بأفواهها * من ورَق أو ثَمَر. وما عَلَقت منه السَّائمة عَلُوق. قال: هو الواهب المائة المصطفا … ة لاطَ العَلُوق بهن احمرارا (٣)

стр. 1671

يريد أنّهنّ رَعَيْن فى الشجر وعَلِقْنَه حتى سمِنَّ واحمرَرْن ولاطَ بهنّ. والإبل إذا رعَتْ فى الطَّلْح ونحوِه فأكلت ورقَهُ أخصَبت عليه وسَمِنت واحمرَّت. والعُلَّيق: شجرٌ من شجر الشَّوك لا يعظُم، فإذا نَشِب فيه الشئ لم يكد يتخلَّص من كثرة شَوكه، وشوكُهُ حُجْنٌ حِداد، ولذلك سمى عُلَّيقاً. ويقولون: هذا حديثٌ طويل العَوْلَق، أى طويل الذَّنَب. وأمَّا العَلُوق من النُّوق، فقال الكسائىّ: العَلُوق: الناقة التى تأبى أن ترْأَمَ ولدها. والمَعالِق (١) مثلها. وأنشد: أم كيف ينفَعُ ما تُعِطى العلوقُ به … رِئمانُ أنف إذا ما ضُنَّ باللّبنِ (٢) فقياسه صحيح، كأنَّها عَلِقَتْ لبنَها فلا يكاد يتخلَّص منها. قال أبو عمرو: العَلُوق ما يَعْلَق الإنسانَ. ويقال للمنيّه: عَلُوق. قال: وسائلةٍ بثعلبة [بنِ سير … وقد عَلِقت بثعلبةَ] العَلوقُ (٣) وعَلِقَ الظَّبىُ فى الحِبالة يَعْلَق، إذا نَشِق فيها (٤). وقد أعلَقَتْه الحِبالة. وأعْلَق الحابلُ إعلاقاً، إذا وقَع فى حِبالتِه الصَّيد. وقال أعرابىّ: «فجاء ظبىٌ يستطيف (٥)

стр. 1672

الكِفَّة فأعلقته». ويقال للحابِل: أعلَقْتَ فأدرك. وكذلك الظَّبى إذا وَقَع فى الشرك، أُعْلِق به (١). قال ذو الرُّمَّة: ويومٍ يُزِير الظَّبىَ أقصى كِناسِهِ … وتنزو كَنَزْو المُعْلَقاتِ جنادبُه (٢) ويقولون: ما ترك الحالبُ للنَّاقة عُلْقَةً (٣)، أى لم يدع فى ضَرعها شيئاً إلاَّ حَلَبه. وقلائد النُّحور، وهى العلائق. فأمَّا العليقة فالدّابَّة تُدفَع إلى الرّجُل ليَمتار عليها لصاحبها، والجمع علائق. قال: وقائلةٍ لا تَركبنّ عليقةً … ومن لذّة الدُّنيا ركوبُ العلائقِ (٤) وقال آخر: أرسَلَها عَليقةً وقد عَلِم … أنَّ العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ (٥) ويقولون: عَلِق يفعُل كذا، كأنَّه يتعلَّق بالأمر الذى يريده. وقد عَلِق الكِبَرُ منه مَعَالِقه. ومَعاليق العِقد والشُّنُوف: ما يُعَلَّق بهما ممّا يُحسِّنهما. ويقولون: عَلِقتِ المرأةُ: حَبِلت. ورجلٌ ذو مَعْلَقةٍ، إذا كان مُغيِراً يتعلّق بكلِّ شئ (٦). قال: أخاف أن يَعْلَقها ذو مَعْلَقهْ (٧)

стр. 1673

والعَلَاقِيَة: الرجل الذى إذا عَلِقَ شيئاً لم يكَدْ يدَعُه. وأمّا العِلْقة، فقال ابن السّكِّيت: هى قميصٌ يكون إلى السُّرَّة وإلى أنصاف السُّرَّة، وهى البَقِيرةُ. وأنشد: وما هى إلاَّ فى إزارٍ وعِلْقةٍ … مُغارَ ابنِ هَمّامٍ على حىِّ خثعما (١) وهو من القياس؛ لأنّهُ إذا لم يكن ثوباً واسعا فكأنّه شئٌ عُلِّق على شئ. قال أبو عمرو: وهو ثوب يُجاب ولا يُخاط جانباه، تلبسه الجارية إلى الحُجْزَة، وهو الشَّوذر. علك العين واللام والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على شئٍ شبه المضغ والقبض على الشَّئ. من ذلك قول الخليل: العَلْك: المضغ. ويقال عَلَكت الدّابّةُ اللِّجامَ، وهى تعلُكُه عَلْكا. قال: وسمِّى العِلْك عِلْكاً لأنّه يُمضَغ. قال النّابغة: خَيلٌ صِيامٌ وأخرى غيرُ صائمةٍ … تحت العَجاجِ وخيلٌ تعلُك اللُّجُما (٢) قال الدريدىّ: طعام عَلِك: متين المَمْضَغة (٣). ويقولون فى لسانه عَوْلك، إذا كان يَمضَغُه ويَعلُكُه (٤).

стр. 1674

قال أبو زيد: أرضٌ عَلِكة: قريبةُ الماء. وطِينةٌ علكة: طيِّبة خَضراء ليِّنة. واللّه أعلم بالصواب. باب العين والميم وما يثلثهما عمن العين والميم والنون ليس بأصل، وفيه عُمان: بلد. ويقولون أعْمَن، إذا أتى عُمَان. قال: فإن تُتْهِمُوا أُنْجِد خلافاً عليكُم … وإن تُعمِنُوا مستحقِبِى الشَّرِّ أُعرِقِ (١) عمه العين والميم والهاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على حَيرة وقِلّة اهتداء. قال الخليل: عَمِهَ الرّجل يَعْمَهُ عَمَهاً، وذلك إذا تردَّد لا يدرِى أين يتوجَّه. قال اللّه: ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال يعقوب: ذهبت إبله العُمَّبْهَى (٢)، مشدّدة الميم، إذا لم يدْر أين ذهبت. عمى * العين والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على سَترٍ وتغطية. من ذلك العَمَى: ذَهاب البصر من العينين كلتيهما. والفعل منه عَمِى يَعْمَى عَمىً. وربَّما قالوا اعماىَّ يعماىُّ (٣) اعمِيَاءً، مثل ادهَامّ. أخرجوه على لفظ الصحيح. رجلٌ أعمى وامرأة عمياء. ولا يقع هذا النعت على العين الواحدة. يقال

стр. 1675

عَمِيَتْ عيناه. فى النساء عَمْيَاءُ وعَمْياوان وعمياوات. ورجل عَمٍ، إذا كان أعمى القلب؛ وقومٌ عمون. ويقولون فى هذا المعنى: ما أعماه، ولا يقولون فى عمى البصر ما أعماهُ؛ لأنّ ذلك نعتٌ ظاهر يُدْركُه البصر، ويقولون فيما خفى من النعوت ما أفعله. قال الخليل: لأنّه قبيحٌ أن تقول للمشارِ إليه: ما أعماه، والمخاطبُ قد شاركَكَ فى معرفة عماه. قال: والتَّعمِية: أن تعمِّىَ على إنسانٍ شيئاً فتَلْبِسَه عليه لَبْسا. وأمّا قولُ العجّاج (١): وبلدٍ عاميَةٍ أعماؤُهُ فإنّه جعل عَمًى اسماً ثم جمعه على الأعماء (٢). ويقولون: «حبك الشَّئَ يُعمِى ويُصِمّ». ويقولون: «الحبُّ أعمى». وربَّما قالوا: أعميت الرّجُلَ إذا وجدتَه أعمى. قال: فأصممت عَمْراً وأعميتُه … عن الجُود والفَخْر يوم الفَخَارِ وربما قالوا: العُمْيان (٣) للعَمَى، أخرجوه على مثال طُغيان. ومن الباب العُمِّيّة: الضلالة، وكذلك العِمِّيَّة. و فى الحديث: «إنّ اللّه تعالى قد أذهَب عنكم عُمّيَّة الجاهليّة». قالوا: أراد الكِبْر. وقيل: فلانٌ فى عَمْياء، إذا لم يدر وَجْهَ [الحقِّ.

стр. 1676

وقتِيل عِمِّيَّا، اى لم يُدرَ من (١)] قتَلَه (٢). والعَمَاية: الغَوَاية، وهى اللَّجاجة. ومن الباب العَمَاء (٣): السَّحاب الكثيف المُطْبق، والقِطعة منه عَمَاءة. وقال الكسائىّ: هو فى عمايةٍ شديدةٍ وعَماءٍ، أى مُظلم. وقال أهل اللغة: المَعَامِى من الأَرَضِينَ: الأغفالُ التى ليس بها أثرٌ من عمارة. ومنه كتاب رسول اللّه ﵌، لأكَيْدِر: «إنَّ لنا المَعَامىَ وأغفال الأرض». ومن الباب: العَمْى، على وزن رَمْى، وذلك دَفْع الأمواج القَذَى والزَّبَد فى أعاليها. وهو القياس، لأنّ ذلك يغطِّى وجهَ الماء. قال: لها زبدٌ يَعْمِى به الموجُ طامِيا (٤) والبعير إذا هَدَرَ عَمَى بلُغامِه على هامَتِه عَمْياً. قال: يَعْمِى بمثل الكُرْسُف المسَبَّخِ وتقول العرب. أتيتُه ظهراً صَكَّةَ عُمَىّ، إذا أتيتَه فى الظَّهيرة. قال ابنُ الأعرابىّ: يُراد حِينَ يكاد الحر يُعمِى. وقال محمد بن يزيد المبرِّد: حين يأتى الظّبىُ كِناسَه فلا يُبصِر من الحرِّ. ويقال: العَماء: الغُبار. وينشد للمرّار: تراها تدور بغِيرَانِها … ويَهجُمُها بارح ذو عَماء

стр. 1677

عمت العين والميم والتاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على التباسِ الشئ والتوائه، ثم يشتقُّ منه ما أشبَهَه. قال الخليل: العَمْت: أن يَعْمِتَ الصُّوف فيلُفَّ بعضَه على بعضٍ مستطيلا ومستديراً، كما يفعل الذى يَغزِل الصُّوف. يقال عَمَتَ يَعْمِت. قال أبو عبيدة: العِمِّيت: الرَّجل الأعمى الجاهل بالأمور. وقال: كالخُرْس العماميت (١) ويقولون: العِمِّيت: السَّكران (٢). والعَمْتُ: أن يَضرِب ولا يُبالىَ مَنْ أصابه ضَرْبُه. عمج العين والميم والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءٍ واعوجاج. قال الخليل: التعمُّج: الاعوجاج فى السَّير (٣)، لا اعوجاجُ الطَّريق، كما يتعمَّج السّيل، إذا انقلَب بعضُه على بعض. ويقال: سهم عَمُوجٌ: يَلتوِى فى ذَهابه. قال الهذلىّ: كمَتْن الذِّئب لانِكْسٌ قصيرٌ … فأُغْرِقَه ولا جَلْسٌ عَموجُ (٤) ويقال: تعمَّجت الحيّة، إذا تلوَّتْ فى سَيرها. قال:

стр. 1678

تُلاعِب مَثْنَى حَضْرمىٍّ كأنّه … تَعمُّج شيطانٍ بذى خِروَعٍ قَفْرٍ (١) ويقال للحيَّةِ نفْسِه: العَمَج (٢)، لأنه يتعمَّج. قال: يَتْبَعْنَ مثل العَمَجِ (٣) عمد العين والميم والدال أصلٌ كبير، فروعه كثيرة ترجع إلى معنًى، وهو الاستقامة (٤) فى الشئ، منتصباً أو ممتدّا، وكذلك فى الرّأى وإرادةِ الشئ. من ذلك عَمَدْتُ فلاناً وأنا أعْمِدُه عَمْداً، إذا قَصدتَ إليه. والعَمْد: نقيض الخطأ فى القتل وغيره، وإنّما سمى * ذلك عمداً لاستواء إرادتك إيَّاه. قال الخليل: والعَمْد: أنْ تعمِد الشّئ بِعمادٍ يُمسكه ويَعتمِد عليه. قال ابن دُريد: عَمَدْت الشّئ: أسندتُه. والشَّئ الذى يسند إليه عِماد، وجمع العِماد عُمُد. ويقال عَمودٌ وعَمَد (٥). والعَمود من خَشبٍ أو حديد، والجمع أعْمِدة؛ ويكون ذلك فى عمد الخِبَاء. ويقال لأصحاب الأخبية الذين لا يَنزلون غيرَها: هم أهل عَمُودٍ، وأهلُ عِماد.

стр. 1679

قال الخليل: وعَمود السِّنان: متوسّط من شَفْرَتيه من أصله، وهو الذى فيه خَطُّ العَيْر. ويقال لرِجْلَى الظَّليم: عمودان. وعَمُود الأمر: قِوَامه الذى لا يستقيم إلاّ به. وعَميد القوم: سيِّدهم ومُعْتَمَدُهم الذى يعتمِدونه إذا حَزَبهم [أَمرٌ] فزِعوا إليه. وعَمود الاذن: مُعظَمها وقِوامها الذى ثبتت إليه، فأمّا قولُهم للمريض عَميد، فقال أهل اللغة: العَميد: الرجل المعمود، الذى لا يستطيع الجلوسَ من مرضه حتى يُعْمَد من جوانبه بالوسائد. قالوا: ومنه اشتُقَّ القَلب العميد، وهو المعمود المشعوف الذى هدّه العِشْق وكَسَرَه، وصار كالشئ عُمِدَ بِشئ. قال الأخطل: بانت سُعادُ فنومُ العين تسهيدُ … والقلب مكتئبٌ حرّانُ مَعْمودُ (١) ويقال: عَميد، ومعمود، ومُعَمَّد (٢). قال الخليل: العَمْد: أن تكابِد أمراً بجِدٍّ ويقِين. تقول: فعلت ذلك عَمْداً وعَمْدَ عينٍ، وتعمَّدت له وفعلته مُعتمِداً، أى متعمِّداً. ومن الباب: السَّنَام العَمَدُ [عَمِدَ] يَعْمَد عَمَداً. وهذا محمولٌ على ما ذكرناه من قولهم: قلبٌ عميد ومعمود، وذلك السَّنامُ إذا كان ضَخْماً وارياً فحُمِل عليه فكُسِر (٣) ومات فيه شحمُه فلا يستوى أبداً - والوارى: السمين - كما يَعْمَد الجُرحُ إذا عُصِر قبل أن تَنْضَج بيضتُه فيَرِمَ، وبعيرٌ عَمِدٌ، وناقةٌ عَمِدةٌ، وسَنامُها عَمِد.

стр. 1680

فأمّا قوله تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، أى فى شِبْه أخْبيةٍ من نار ممدودة. وقال بعضهم: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ وقرئت «فى عُمُد» وهو جمع عِماد. وقال المبرّد: رجل مُعمَد، أى طويل. والعِماد: الطُّول. قال اللّه تعالى: ﴿إِرَمَ ذاتِ اَلْعِمادِ﴾، أى ذات الطُّول. و فى الحديث (١): «هو رفيع العماد، طَويل النِّجَاد». قال أبو عبيد: عَمَدْتُ الشئ: أقمته، فهو معمود. وأعْمدته بالألف إعماداً، أى جعلت تحته عَمَداً. ومن الباب: العُمُدّ، الدال شديدة والعين والميم مضمومتان: الشابُّ الممتلئ شباباً. وهو العُمُدَّانىّ، والجمع العُمُدَّانيُّون. وامرأةٌ عمُدَّانيّة، أى ذات جسمٍ وعَبالة. ومن الباب العَمود: عِرق الكَبِد الذى يَسقيها. ويقال للوَتين: عَمود السَّحْر. قال: وعمود البطن: شِبْهُ عِرقٍ ممدود من لَدُن الرُّهابة إلى دُوَيْن لسُّرَّة فى وسطه يُشقُّ عن بطن الشاة. ويقولون أيضاً: إنَّ عمودَا البَطْن: الظَّهر والصُّلب؛ وإنما قيل عَمودَا البطنِ لأنّ كل واحدٍ منهما معتمِد على الآخر. ومن الباب: ثرًى عَمِدٌ، وذلك إذا بلّته الأمطار. قال: وهل أَحْطِبَنَّ القومَ وهى عرِيّةٌ … أُصولَ ألَاءٍ فى ثَرًى عَمِدٍ جَعْدِ (٢) قال أبو زيد: عَمِدَت الأرض عَمَداً، أى رسخ فيها المطر إلى الثَّرَى حتى إذا قبضْتَ عليه تعقَّدَ فى كفِّكَ وجَعُد. ويقولون: الزمْ عُمْدَتَك، أى قَصْدَك. قد مضى هذا الباب على استقامةٍ فى أصوله وفروعه، وبقيت كلمةٌ، أما نحن فلا ندرى ما معناها، ومن أى شئ مأخذها، وفيما أحسب إنّها من الكلام الذى

стр. 1681

دَرَجَ بذَهاب مَنْ كان يحسِنُه، وذلك قولهم: إنَّ أبا جهل لما صُرِعَ قال (١): «أعْمَدُ من سيّدٍ قتله قومُه»، والحديث مشهور. فأما معناه فقالوا: أراد: هل زادَ على سيَّدٍ قتله قومُه (٢)؟ ومعلومٌ أن هذه اللفظة لا تدلُّ على التفسير ولا تقاربه، فلستُ أدرى كيف هى. وأنشدوا لابن مَيّادة (٣): وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهُم … صِدَامَ الأعادِى حين فُلَّتْ نُيُوبُها * قالوا: معناه هل زِدْنا على أنْ كفَيْنا إخوتَنا (٤). فهذا ما قيل فى ذلك. وحُكى عن النَّضْر أنّ معناها أعجَبُ من سيّدٍ قتله قومُه. قال: والعرب تقول: أنا أعمَدُ من كذا، أى أعجب منه. وهذا أبعد من الأوَّل. واللّه أعلم كيف هو. عمر العين والميم والراء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاء وامتداد زمان، والآخر على شئٍ يعلو، من صوتٍ أو غيره. فالأوّل العُمْر وهو الحياة، وهو العَمْر أيضاً. وقول العرب: لعَمْرك، يحلف بعُمْره أى حياته. فأمّا قولهم: عَمْرَك اللّه، فمعناه أُعَمّرك اللّهَ أن تفعل كذا، أى أُذكِّركَ اللّهَ، تحلِّفه باللّه وتسأله طولَ عمره. * ويقال: عَمِرَ الناسُ: طالت أعمارُهم. وَعَمَّرَهم اللّه جلّ ثناؤُه تعميراً.

стр. 1682

ومن الباب عِمارة الأرض، يقال عَمَرَ الناسُ الأرضَ عِمارةً، وهم يَعْمُرُونها، وهى عامرة معمورةٌ. وقولهم: عامرة، محمولٌ على عَمَرَتِ الأرضُ، والمعمورة من عُمِرت. والاسم والمصدر العُمْران. واستَعمر اللّه تعالى الناسَ فى الأرض ليعمرُوها. والباب كلُّه يؤول إلى هذا. وأمّا الآخر فالعَوْمَرة: الصِّياح والجلَبة. ويقال: اعتَمَرَ الرّجُل، إذا أهَلَّ بعُمرته، وذلك رفْعُه صوتَه بالتَّلبية للعُمرة. فأمّا قول ابن أحمر: يُهلُّ بالفَرقد رُكبانُها … كما يُهلُّ الراكب المُعْتَمِرْ (١) فقال قوم: هو الذى ذكرناه من رَفْع الصَّوت عند الإهلال بالعمرة. وقال قوم: المعتمِر: المعتمّ. وأىُّ ذلك كان فهو من العلوِّ والارتفاع على ما ذكرنا. قال أهلُ اللغة: والعَمَار: كلُّ شئٍ جعلتَه على رأسك، من عِمامةٍ، أو قَلَنْسُوة أو إكليل أو تاجٍ، أو غير ذلك، كلُّه عَمار. قال الأعشى: فلما أتانا بُعيدَ الكرَى … سجَدْنا له ورفَعْنَا عَمارا (٢) وقال قوم: العَمار يكون من رَيحَان أيضاً. قال ابنُ السِّكِّيت: العَمَار: التَّحيَّة. يقال عمَّرك اللّه، أى حيّاك. ويجوز أن يكون هذا لرفع الصوت. وممكن أن يكون الحىُّ العظيم يسمى عمارة لما يكون ذلك من جلبة وصياح. قال:

стр. 1683

لكل أناسٍ من مَعَدّ عِمَارَةٌ … غُرُوضٌ إليها يلجئون وجانبُ (١) ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العَمْر: ضربٌ من النَّخل. وكان فلانٌ يستاك بعراجين العمْر. وربما قالوا العُمر (٢). ومن هذا أيضاً العَمْر: ما بدا من اللِّثة، وهى العُمور. ومنه اشتُق اسم عمرو. عمس العين والميم والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّة فى اشتباهٍ والتواء فى الأمر. قال الخليل: العَماسُ: الحرب الشديدة. وكلُّ أمرٍ لا يُقام له ولا يُهتدَى لوجهه فهو عَماسٌ. ويوم عَمَاسٌ مِنْ أيَّام عُمُس. قال العجّاج: ونَزلَوا بالسَّهل بعد الشَّأْس (٣) … فى مرِّ أيَّامٍ مضَيْنَ عُمْسِ (٤) ولقد عَمِسَ يومُنا عَمَاسَةً وعُموسة. قال العجاج: إذْ لَقِحَ اليومُ العَماسُ واقمطرّ (٥) قال أبو عمرو: أتانا بأمور مُعَمَّسَاتٍ ومُعَمِّسَاتٍ، أى ملتويات. ورجُلٌ عَمُوسٌ:

стр. 1684

يتعسَّف الأشياء كالجاهل بها. قال الخليل: تعامَسْتُ عن الشئ، إذا أريت (١) كأنّك لا تعرفُه وأنت عالمٌ به وبمكانه. وتقول: اعمِسْه، أى لا تبيِّنْه حتى يشتبه. ويقال: اعْمِس الأمر، أى أَخْفِه. ومن الباب العَمَاس، وهى الداهية. قال ابن الأعرابىّ: التَّعامُس: أن تركبَ رأسَك فتَغْشِم وتَغَطْرَس. قال المخبل: تعامس حتَّى تحسب الناسُ أنّها قال الفراء: عَمَس الخَبَرُ: أظلم. وأعْمَس الطّريقُ: التبس. وعَمِس (٢) الكتابُ: درس. قال المرّار: فوقَفتَ تعترِف الصَّحيفةَ بعد ما … عَمِس الكتابُ وقد يُرى لم يَعْمَسِ عمش العين والميم والشين كلمتانِ صحيحتان، متباينتان جدًّا. فالأولى ضعفٌ فى البصر، والأخرى صلاحٌ للجسم. فالأوّل العَمَش: ألاَّ تزالُ العينُ تسيل دمعاً، ولا يكاد الأعمش يُبصِر بها، والمرأةُ عَمْشاء، والفعل عَمِشَ يَعْمَشُ عَمَشا. والكلمةُ الأخرى: العَمْش، بسكون الميم: ما يكون فيه صلاحُ البدن. ويقولون: الخِتَانُ عَمْش الغُلام؛ لأنّك ترى * فيه بعد ذلك زيادةً. وهذا طعام عَمْشٌ لك، أى صالح مُوافق. *** وأما العين والميم والصاد فليس فيه ما يصلح أن يذكر.

стр. 1685

عمق العين والميم والقاف أصلٌ ذكره ابنُ الأعرابىّ، قال: العُمْقُ إذا كان صفةً للطريق فهو البعد، وإذا كان صفةً للبئر فهو طول جِرابِها. قال الخليل: بئرٌ عميقة، إذا بعُد قعرُها وأعْمَقَها حافرُها. ويقولون ما أبعَدَ عماقَةَ هذه الرّكيّة (١)، أى ما أبعدَ قعرها. ومن الباب: تعمَّق الرّجلُ فى كلامه، إذا تنطَّع. وذكر ابنُ الأعرابى عن بعضِ فُصحاء العرب: رأيت خَليقة فما رأيتُ أعمق منها. قال: والخليقة: البئر الحديثة الحفرِ. والذى بَقى فى الباب بعد ما ذكرناه أسماء الأماكن، أو نباتٌ. وقد قلنا: إنَّ ذلك لا يكاد يجئ على قياسٍ، إلاّ أنَّا نذكُره. فعَمْق: أرضٌ لمزينة. قال ساعدة: [لمّا رأى عَمْقاً ورجَّع عُرضَه … هَدْراً كما هدَر الفنيق المعصبُ (٢) والعِمْقى: موضع. قال أبو ذؤيب]: لمّا ذكرتُ أخا العِمْقى تأوَّبَنى … هَمٌّ وأفْرَدَ ظهرى الأغلبُ الشِّيحُ (٣) والعِمْقَى من النّبات مقصور. قال يونس: جملٌ عامق، إذا كان يَرعى العِمْقَى. ويقال: أُعَامِقُ: اسمُ موضعٍ. قال الأخطل:
следующие страницы →