← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

دَرَجَ بذَهاب مَنْ كان يحسِنُه، وذلك قولهم: إنَّ أبا جهل لما صُرِعَ قال (١): «أعْمَدُ من سيّدٍ قتله قومُه»، والحديث مشهور. فأما معناه فقالوا: أراد: هل زادَ على سيَّدٍ قتله قومُه (٢)؟ ومعلومٌ أن هذه اللفظة لا تدلُّ على التفسير ولا تقاربه، فلستُ أدرى كيف هى. وأنشدوا لابن مَيّادة (٣): وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهُم … صِدَامَ الأعادِى حين فُلَّتْ نُيُوبُها * قالوا: معناه هل زِدْنا على أنْ كفَيْنا إخوتَنا (٤). فهذا ما قيل فى ذلك. وحُكى عن النَّضْر أنّ معناها أعجَبُ من سيّدٍ قتله قومُه. قال: والعرب تقول: أنا أعمَدُ من كذا، أى أعجب منه. وهذا أبعد من الأوَّل. واللّه أعلم كيف هو. عمر العين والميم والراء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاء وامتداد زمان، والآخر على شئٍ يعلو، من صوتٍ أو غيره. فالأوّل العُمْر وهو الحياة، وهو العَمْر أيضاً. وقول العرب: لعَمْرك، يحلف بعُمْره أى حياته. فأمّا قولهم: عَمْرَك اللّه، فمعناه أُعَمّرك اللّهَ أن تفعل كذا، أى أُذكِّركَ اللّهَ، تحلِّفه باللّه وتسأله طولَ عمره. * ويقال: عَمِرَ الناسُ: طالت أعمارُهم. وَعَمَّرَهم اللّه جلّ ثناؤُه تعميراً.

стр. 1682

ومن الباب عِمارة الأرض، يقال عَمَرَ الناسُ الأرضَ عِمارةً، وهم يَعْمُرُونها، وهى عامرة معمورةٌ. وقولهم: عامرة، محمولٌ على عَمَرَتِ الأرضُ، والمعمورة من عُمِرت. والاسم والمصدر العُمْران. واستَعمر اللّه تعالى الناسَ فى الأرض ليعمرُوها. والباب كلُّه يؤول إلى هذا. وأمّا الآخر فالعَوْمَرة: الصِّياح والجلَبة. ويقال: اعتَمَرَ الرّجُل، إذا أهَلَّ بعُمرته، وذلك رفْعُه صوتَه بالتَّلبية للعُمرة. فأمّا قول ابن أحمر: يُهلُّ بالفَرقد رُكبانُها … كما يُهلُّ الراكب المُعْتَمِرْ (١) فقال قوم: هو الذى ذكرناه من رَفْع الصَّوت عند الإهلال بالعمرة. وقال قوم: المعتمِر: المعتمّ. وأىُّ ذلك كان فهو من العلوِّ والارتفاع على ما ذكرنا. قال أهلُ اللغة: والعَمَار: كلُّ شئٍ جعلتَه على رأسك، من عِمامةٍ، أو قَلَنْسُوة أو إكليل أو تاجٍ، أو غير ذلك، كلُّه عَمار. قال الأعشى: فلما أتانا بُعيدَ الكرَى … سجَدْنا له ورفَعْنَا عَمارا (٢) وقال قوم: العَمار يكون من رَيحَان أيضاً. قال ابنُ السِّكِّيت: العَمَار: التَّحيَّة. يقال عمَّرك اللّه، أى حيّاك. ويجوز أن يكون هذا لرفع الصوت. وممكن أن يكون الحىُّ العظيم يسمى عمارة لما يكون ذلك من جلبة وصياح. قال:

стр. 1683

لكل أناسٍ من مَعَدّ عِمَارَةٌ … غُرُوضٌ إليها يلجئون وجانبُ (١) ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العَمْر: ضربٌ من النَّخل. وكان فلانٌ يستاك بعراجين العمْر. وربما قالوا العُمر (٢). ومن هذا أيضاً العَمْر: ما بدا من اللِّثة، وهى العُمور. ومنه اشتُق اسم عمرو. عمس العين والميم والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّة فى اشتباهٍ والتواء فى الأمر. قال الخليل: العَماسُ: الحرب الشديدة. وكلُّ أمرٍ لا يُقام له ولا يُهتدَى لوجهه فهو عَماسٌ. ويوم عَمَاسٌ مِنْ أيَّام عُمُس. قال العجّاج: ونَزلَوا بالسَّهل بعد الشَّأْس (٣) … فى مرِّ أيَّامٍ مضَيْنَ عُمْسِ (٤) ولقد عَمِسَ يومُنا عَمَاسَةً وعُموسة. قال العجاج: إذْ لَقِحَ اليومُ العَماسُ واقمطرّ (٥) قال أبو عمرو: أتانا بأمور مُعَمَّسَاتٍ ومُعَمِّسَاتٍ، أى ملتويات. ورجُلٌ عَمُوسٌ:

стр. 1684

يتعسَّف الأشياء كالجاهل بها. قال الخليل: تعامَسْتُ عن الشئ، إذا أريت (١) كأنّك لا تعرفُه وأنت عالمٌ به وبمكانه. وتقول: اعمِسْه، أى لا تبيِّنْه حتى يشتبه. ويقال: اعْمِس الأمر، أى أَخْفِه. ومن الباب العَمَاس، وهى الداهية. قال ابن الأعرابىّ: التَّعامُس: أن تركبَ رأسَك فتَغْشِم وتَغَطْرَس. قال المخبل: تعامس حتَّى تحسب الناسُ أنّها قال الفراء: عَمَس الخَبَرُ: أظلم. وأعْمَس الطّريقُ: التبس. وعَمِس (٢) الكتابُ: درس. قال المرّار: فوقَفتَ تعترِف الصَّحيفةَ بعد ما … عَمِس الكتابُ وقد يُرى لم يَعْمَسِ عمش العين والميم والشين كلمتانِ صحيحتان، متباينتان جدًّا. فالأولى ضعفٌ فى البصر، والأخرى صلاحٌ للجسم. فالأوّل العَمَش: ألاَّ تزالُ العينُ تسيل دمعاً، ولا يكاد الأعمش يُبصِر بها، والمرأةُ عَمْشاء، والفعل عَمِشَ يَعْمَشُ عَمَشا. والكلمةُ الأخرى: العَمْش، بسكون الميم: ما يكون فيه صلاحُ البدن. ويقولون: الخِتَانُ عَمْش الغُلام؛ لأنّك ترى * فيه بعد ذلك زيادةً. وهذا طعام عَمْشٌ لك، أى صالح مُوافق. *** وأما العين والميم والصاد فليس فيه ما يصلح أن يذكر.

стр. 1685

عمق العين والميم والقاف أصلٌ ذكره ابنُ الأعرابىّ، قال: العُمْقُ إذا كان صفةً للطريق فهو البعد، وإذا كان صفةً للبئر فهو طول جِرابِها. قال الخليل: بئرٌ عميقة، إذا بعُد قعرُها وأعْمَقَها حافرُها. ويقولون ما أبعَدَ عماقَةَ هذه الرّكيّة (١)، أى ما أبعدَ قعرها. ومن الباب: تعمَّق الرّجلُ فى كلامه، إذا تنطَّع. وذكر ابنُ الأعرابى عن بعضِ فُصحاء العرب: رأيت خَليقة فما رأيتُ أعمق منها. قال: والخليقة: البئر الحديثة الحفرِ. والذى بَقى فى الباب بعد ما ذكرناه أسماء الأماكن، أو نباتٌ. وقد قلنا: إنَّ ذلك لا يكاد يجئ على قياسٍ، إلاّ أنَّا نذكُره. فعَمْق: أرضٌ لمزينة. قال ساعدة: [لمّا رأى عَمْقاً ورجَّع عُرضَه … هَدْراً كما هدَر الفنيق المعصبُ (٢) والعِمْقى: موضع. قال أبو ذؤيب]: لمّا ذكرتُ أخا العِمْقى تأوَّبَنى … هَمٌّ وأفْرَدَ ظهرى الأغلبُ الشِّيحُ (٣) والعِمْقَى من النّبات مقصور. قال يونس: جملٌ عامق، إذا كان يَرعى العِمْقَى. ويقال: أُعَامِقُ: اسمُ موضعٍ. قال الأخطل:

стр. 1686

وقد كان منها منزلاً نستلذُّه … أُعامِقُ بَرْقاواته فأجاوله (١) عمل العين والميم واللام أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو عامٌّ فى كلِّ فِعْلٍ يُفْعَل. قال الخليل: عَمِل يَعْمَلُ عَمَلاً، فهو عامل؛ واعتمل الرّجل، إذا عمِل بنفسه. قال: إنّ الكريم وأبيكَ يَعتَمِلْ … إن لم يَجِد يوماً على مَنْ يتَّكِلْ (٢) والعمالة (٣): أجر ما عُمِل. والمعاملة: مصدرٌ من قولك عاملته، وأنا أُعامِله معاملةً. والعَمَلَة: القوم يعملون بأيديهم ضُروباً من العمل، حفراً، أو طيَّا أو نحوه. ومن الباب: عامِلُ الرُّمحِ وعامِلتَهُ، وهو ما دون الثَّعلب قليلاً مما يلى السِّنان، وهو صدره. قال: أطْعَن النَّجْلاءَ يَعوِى كَلْمُها … عامِلُ الثَّعلبِ فيها مَرْجَحِنّ قال: والرّجل يعتمل لنفسِه، ويعمل لقَومٍ، ويستعمل غيره، ويُعْمِل رأيَه أو كلامه أو رُمْحه. والبنّاء يستعمل اللّبِن، إذا بنَى به. قال: واليَعْمَلة من الإبل: اسمٌ لها اشتُقَّ من العَمَل، والجمع يَعْمَلات. ولا يقال ذلك إلاّ للأُنثى، وقد يجوز اليَعَامِل. قال ذو الرُّمّة (٤) أو غيرُه:

стр. 1687

واليَعْمَلات على الوجى … يَقطعن بيداً بعد بيدِ واللّه أعلم. [باب العين والنون وما يثلثهما (١)] عنى العين والنون والحرف المعتل أصولٌ ثلاثة: الأوّل القَصْد للشئ بانكماشٍ فيه وحِرْصٍ عليه، والثانى دالٌّ على خُضوع وذُلّ، والثالث ظهورُ شئ وبروزُه. فالأوّل منه (٢) عُنِيت بالأمر وبالحاجة. قال ابنُ الأعرابىّ: عَنِى بحاجتى وعُنِى - وغيره قال أيضاً ذلك. ويقال مثل ذلك: تعنّيت أيضاً، كل ذلك يقال - عِنايةً وعُنِيًّا فأنا مَعْنىّ به وعَنٍ به. قال الأصمعىّ: لا يقال عَنِىَ. قال الفرّاء: رجل عانٍ بأمرى، أى مَعْنِىّ به. وأنشد: عانٍ بِقَصْوَاها طويلُ الشُّغْلِ … له جَفيرانِ وأىُّ نَبْلِ (٣) ومن الباب: عَنانى هذا الأمر يَعنِينى عِنايةً، وأنا معنِىٌّ [به]. واعتنيت به وبأمره. والأصل الثانى قولهم: عَنَا يَعنو، إذا خَضَع. والأسيرُ عانٍ. قال أبو عمرو: أَعْنِ هذا الأسير (٤)، أى دَعْه حتَّى ييبَس القِدّ عليه. قال زهير:

стр. 1688

ولولا أن ينالَ أبا طَرِيفٍ … إسارٌ من مَليكٍ أو عَنَاء (١) قال الخليل: العُنُوّ والعَناء: مصدرٌ للعانى. يقال عانٍ أقرَّ بالعُنُوّ، وهو الأسير. والعانى: الخاضع المتذلِّل. قال اللّه تعالى: ﴿وَعَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ﴾. وهى تَعنُو عُنوَّا. ويقال للأسير: عنا يعنو. قال: ولا يقال طَوَالَ الدَّهر عانيها وربَّما قالوا: أعْنُوه، أى ألقوه فى الإسار. وكانت تلبية أهلِ اليمن فى الجاهلية هذا: جاءت إليك عانيه … عبادُك اليمانِيَهْ كيما تحجّ الثانيهْ … على قِلاصٍ ناجِيَه ويقولون: العانى: العبد. والعانية: الأمَة. قال أبو عمرو: وأعنيته * إذا جعلتَه مملوكا. وهو عانٍ بَيِّن العَناء. والعَنوة: القَهر. يقال أخذناها عَنْوة، أى قهراً بالسيف. ويقال: جئت إليك عانياً، أى خاضعاً. ويقولون (٢): العَنوة: الطاعة. قال: هلَ أنتَ مُطيعِى … أيُّها القلبُ عَنوةً والعناء معروف؛ وهو من هذا. قال الشيبانىُّ: رُبَّتْ عَنْوةٍ لك من هذا الأمر، أى عناء. قال القطامىّ: ونَأتْ بحاجتنا ورُبَّتَ عَنوةٍ … لك من مواعدها التى لم تَصدُق (٣)

стр. 1689

قالوا: وتقول العرب: عَنَوْتُ عند فلانٍ عُنُوَّا، إذا كنتَ أسيراً عنده. ويقولون فى الدعاء على الأسير: لا فَكَّ اللّه عُنْوَته! بالضم، أى إساره. ومن هذا الباب، وهو عندنا قياسٌ صحيح: العَنِيَّة، وذلك أنها تُعنِّى كأنّها تُذِلّ وتَقْهَر وتشتدُّ على من طُلِىَ بها. والعَنِيَّة: أبوال الإبل تَخْثُر، وذلك إذا وُضعت فى الشَّمس. ويقولون: بَلْ العَنِيّة بولٌ يُعْقَد بالبَعْر. قال أوس: كأنّ كُحَيلاً مُعْقَداً أو عَنيَّةً … على رَجْع ذفراها من اللِّيت واكفُ (١) قال أبو عبيد من أمثال العرب: «عَنِيَّةٌ تَشفِى الجَرَب (٢)»، يضرب مثلاً لمن يُتداوَى بعقله ورأيه (٣)، كما تُداوَى الإبل الجَرْبَى بالعنيَّة. قال بعضهم: عَنَّيت البعير، أى طليتُه بالعَنِيَّة. وأنشد: على كلِّ حرباء رعيل كأنّه … حَمُولةُ طالٍ بالعَنيَّة ممهلِ (٤) والأصل الثالث: عُنْيان الكِتاب، وعُنوانه، وعُنْيانه. وتفسيره عندنا أنّه البارز منه إذا خُتم. ومن هذا الباب مَعنَى الشَّئ. ولم يزد الخليل على أنْ قال: معنى كلِّ شئ: مِحْنَتْه وحاله التى يَصِير إليها أمره (٥). قال ابنُ الأعرابىّ: يقال ما أعرِف معناه ومَعناتَه. والذى يدلُّ عليه قياسُ اللُّغة أنَّ المعنى هو القَصْد الذى يَبرُز ويَظهر فى الشَّىْ ء إذا بُحث عنه. يقال: هذا

стр. 1690

مَعنَى الكلامِ ومعنى الشِّعر، أى الذى يبرز من مكنون ما تضمَّنه اللَّفظ. والدَّليل على القياس قول العرب: لم تَعْنِ هذه الأرضُ شيئاً ولم تَعْنُ أيضاً، وذلك إذا لم تُنبت، فكأنَّها إذا كانت كذا فإنّها لم تُفِد شيئاً ولم تُبْرِز خيراً. ومما يصحِّحه قولُ القائل (١): ولم يَبقَ بالخلصاء مِمّا عنَتْ به … من البَقْل إلاّ يُبْسُها وهَجيرُها ومما يصحِّحه أيضاً قولهم: عَنَتِ القِرْبةُ تَعنُو، وذلك إذا سال ماؤُها. قال المتنخِّل: تعنو بِمَخْرُوتٍ (٢) قال الخليل: عنوان الكتابِ يقال منه: عَنَّيْت الكتاب، وعنَّنْته، وعَنْوَنته. قال: وهو فيما ذَكَروا مشتقٌّ من المعنَى. قال غيره: مَنْ جعل العنوان من المعنى قال: عَنَّيت بالياء فى الأصل. وعُنوانٌ تقديره فُعْوَال. وقولك عَنْونْت فهو فَعْولْت. قال الشَّيبانى: يقال ما عَنَا من فلانٍ خيرٌ، وما يعنو من عملك هذا خيرٌ عَنْواً. عنب العين والنون والباب أُصَيلٌ يدلُّ على ثمرٍ معروف، وكلمةٍ غير ذلك. فالثَّمر العِنَب، واحدته عِنَبة. ويقولون: ليس فى كلامهم فِعَلة إلاّ عِنَبة. وربَّما قالوا للعِنَب العِنَباء. قال:

стр. 1691

العِنَباءَ المتَنَقّى والتِّينْ (١) وربَّما جمعوا العنب على الأعناب. ويقال رجل عانِبٌ، أى كثير العنب، كما يقال تامرٌ ولابنٌ. والكلمة الأخرى: العَنَبان، على وزن فَعَلان: الوَعِل الطَّويل القرون. قال: يشدُّ شدّ العَنَبانِ البارِحِ ويقال للظَّبْى النَّشيط: العَنَبان، ولا يُبنَى منه فِعْل. عنت العين والنون والتاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَشَقّة وما أشبَهَ ذلك، ولا يدلُّ على صحّة ولا سهولة. قال الخليل: العَنَت: المشقّة تدخلُ على الإنسان. تقول عَنِتَ فلان، أى لَقِىَ عَنَتاً، يعنى مشقّة. وأعْنَتَه فلانٌ إعناتا، إذا أدخل عليه عَنَتاً. وتَعَنَّته تَعَنُّتاً، إذا سأله عن شئ أراد به اللَّبْسَ عليه والمشقّة. قال ابن دريد (٢): العَنَت: العَسْف والحمل على المكروه. أعْنَتَه يُعْنته إعناتاً. ويُحمَل على هذا ويقاسُ عليه (٣)، فيقال للآثِم: عَنِت عَنَتاً، إذا اكتسب مأثما. قال الفَرّاء فى قوله تعالى: ﴿ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾: أى يرخَّص

стр. 1692

لكم فى تزويج الإماء إذا خافَ أحدُكم أن يَفجُر. قال الزّجَّاج: العَنَت فى اللغة: المَشَقّة الشديدة. يقال أكَمَةٌ عَنوتٌ، أى شاقّة. قال المبرِّد: العَنَت هاهنا: الهلاك: وقال غيره: معناه ذلك لمن خاف أن تحمله الشَّهْوَةُ على الزِّنَى، فيلقى الإثمَ العظيمَ فى الآخرة. عنج العين والنون والجيم أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على جَذْب شئ بشئ يمتدّ، كحبلٍ وما أشبهه. قال الخليل: العِنَاج: سَيْر أو خيط يُشدُّ فى أسفل الدّلو، ثمَّ يشَدُّ فى عُروتها. وكلُّ شئٍ له ذلك فهو عِنَاج. فإذا انقطع الحبلُ أمسك العِناجُ الدَّلوَ أن تقع فى البئر. قال: [وكلُّ] شئٍ تجذبه إليك فقد عَنَجتَه. قال: قومٌ إذا عقَدوا عَقداً لجارهم … شدوا العِناجَ وشدُّوا فوقه الكَرَبا (١) وقال آخر: وبعضُ القولِ ليس له عِناجٌ … كسَيل الماء ليس له إتاءٌ (٢) الإتاء: المادَّة. وجمع العِناج عُنُج، وثلاثةُ أعنِجة. والرجل يَعْنِجُ إليه رأسَ بعيره، أى يجذِبُه بخِطامه. ويقال: إنّ العِناج إنّما يكون فى عُرَى الدَّلو، ولا يكون فى أسفلها. وأنشد: لها عِناجانِ وسِتُّ آذانْ (٣) … واسعةُ الفَرْغ أديمان اثنانْ

стр. 1693

قال ابنُ الأعرابىّ: عَنَجْت الدّلو وأعْنَجْتُها. قال أبو زيد: العَنْج: جذبُك رأسَها وأنت راكبُها. يعنى النّاقة. قال أبو عُبيدة: من أمثالهم فى الذى لا يَقبل الرِّياضة: «عَوْدٌ يُعَلّم العَنْج». وأما الذى ذكرناه من قوله: وبعض القول ليس له عِناجٌ فقال أبو عمرو بن العلاء: العِناج فى القول: أن يكون [له] حصاةٌ فيتكلَّم بعلمٍ ونَظر؛ وإذا لم يكن له عِناج خرجَ منه ما لا يريد صاحبُه: ومعنى هذا الكلام ألاَّ يكون لكلامه خِطام ولا زِمام، فهو يذهب بحيث لا معنى له. وتقول العرب: عِناج أمْرِ فلان، أى مَقَاده ومِلاك أمره. وأمّا العُنْجوج فالرَّائِع من الخيل، والجمع عناجيج. قال الشّاعر: نحنُ صَبَحْنا عامراً وعَبْسا … جُرْداً عناجيجَ سبقْن الشَّمْسا (١) فمحتملٌ أن يكون اسماً موضوعاً من غير قياس كسائر ما يشذُّ عن الأصول، ومحتمل أن يكون سمِّى بذلك لطوله أو طول عنقِه، فقياسٌ بالحبل الطويل. قال أبو عبيدة: العُنجوج من الخيل: الطويل العُنق، والأنثى عنجوجة. ومما يؤيِّد هذا التَّأويلَ قولهم: استقام عُنْجُوج القومِ، أى سَنَنُهم. فهذا يصحِّح ذاك؛ لأن السَّنَن يمتدُّ أيضاً. وممَّا حُمِل على هذا تشبيهاً قولُهم: عناجيج الشَّباب، وهى أسبابه. قال ابن أحمر: ومضَتْ عناجيجُ الشّبابِ الأغْيَدِ ويقولون: رجل مِعْنَج، إذا تعرَّض فى الأمور، كأنّه أبدًا يمدُّ بسبب منها فيتعلَّق به.

стр. 1694

عند العين والنون والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مجاوزةٍ وتركِ طريق الاستقامة. قال الخليل: عَنَد الرّجل، وهو عانِدٌ، يَعْنُد عُنودًا، إذا عَتا وطغَى وجاوَزَ قَدْرَه. ومنه المعانَدة، وهى أن يعرف الرّجُل الشئ ويأبى أن يقبله. يقال: عَنَدَ فلانٌ عن الأمر، إذا حادَ عنه. والعَنُود من الإبل: الذى لا يخالط الإبل، إنما هو فى ناحية. قال: وصاحبٍ ذى رِيبةٍ عَنُودِ … بَلّدَ عنى أسوأ التبليدِ ويقال: رجلٌ عنودٌ، إذا كان وحدَه لا يُخالِط الناس. وأنشد: ومولى عَنودٍ ألحقته جريرةٌ … وقد تُلْحِق المولى العَنودَ الجرائِرُ (١) قال: وأمّا العَنيد، فهو من التجبُّر، لذلك خالفوا بين العَنيد، والعَنود، والعاند. ويقال للجبّار العَنيدِ: لقد عَنَد عَنْداً وعُنُوداً. قال الخليل: العِرق العاند: الذى يتفجَّر منه الدّمُ فلا يكاد يَرقَأ. تقول: عَنِد عِرقُه. قال ابن دُريد (٢): طريقٌ عاند، أى مائل. وناقة عَنودٌ، إذا تنكّبت الطّريقَ مِنْ نشاطها وقوّتها قال الراجز: إذا ركبتمْ فاجعَلونى وَسَطا … إنِّى كبيرٌ لا أُطيق العُنَّدَا (٣)

стр. 1695

ما عنه عُنْدُدٌ (١): أى ما منه بدّ، فهذا من الباب. تفسير ما عنه عَنْدَد، أى ما عنه مَيل ولا حَيدُودة. قال جندل: ما الموتُ إلاّ مَنْهل مُستَوْرَدُ … لا تأمَننْه ليس عنه عُنْدُدُ ويقال: أعْنَدَ فى قَيئِه، إذا لم ينقطع. قال يعقوب: عِرْقٌ عاند قد عَنَدَ يَعْنُد دمُه، أى يأخذ فى شِقّ. قال: وأىُّ شئٍ لا يحبُّ ولدَهْ … حتى الحبارى ويَدُفُّ عَنَدَه (٢) أى ناحية منه يُراعيه. ويقال: استَعْنَدَ البعيرُ، إذا غَلَبَ قائدَه على الزِّمام فجرّه. ومن الباب مثلٌ من أمثالهم: «إنَّ تحت طِرِّيقَتِهِ لعِنْدَأْوَةً». الطِّرِّيقة: اللِّين. يقال: إن تحت ذلك اللِّين لعظمةً وتجاوُزاً وتعدِّياً. فأمّا قولُهم: زيدٌ عِنْدَ عمرو، فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس، كأنَّه قد مال عن الناسِ كلِّهم إليه حتى قرُبَ منه ولزِقَ به. عنز العين والنون والزاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على تنحٍّ وتعزُّل، والآخر جنسٌ من الحيوان. فالأول: قولهم: اعتنز فلانٌ، أى تنحَّى وترك النّاحيةَ اعتنازاً. ويقال: ما لى عنه مُعْتَنَزٌ، أى مُعتَزَل، وأنشدوا: كأنِّى سهيلٌ واعتنازُ محلِّه … تعرُّضُه فى الأفق ثم يجورُ

стр. 1696

والأصل الآخر العَنْز: الأنثى من المِعْزى ومن الأوعال والظِّباء. ويقال للأنثى من أولاد الظباء عَنْز، وثلاثُ أعنز، والجمع عِنَازٌ. قال أبو حاتم: لم أسمع فى الغَنَم إلاّ ثلاث أعنُز، ولم أسمع العِنَازَ إلا فى الظباء. ويقولون: العَنْز: ضربٌ من السمك. وربما قالوا للأنثى من العِقبان عَنْز. قال بعضهم: العَنْز: العُقاب. وكلُّ ذلك مِمَّا حُمِل على العَنْز من الغنم. ومما شذَّ عن هذا الباب وعن الأوَّل: العَنَزة، كهيئة العَصا. وبه سمِّىَ عَنَزَة من العرب. ومن الباب الأوَّل قولهم مُعَنَّز الوجه، إذا كان خفيفَ لحمِ الوجه. وهذا كأنه مشبَّه بالعَنْز من الغنم. ومن الأماكن عُنَيزةُ، وهى أرضٌ. قال مهلهل: كأنَّا غُدْوةً وبنى أبِينا … بجنب عُنَيزةٍ رَحَيَا مُديرِ (١) عنس العين والنون والسين أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على شدَّةٍ فى شئ وقوَّة. قال الخليل: العَنْس: اسمٌ من أسماء الناقة، يقال إنما سميت عنساً إذا تمّت سنُّها، واشتدَّت قوَّتُها ووَفُرت عظامُها وأعضاؤها؛ واعنونَسَ ذنَبُهَا؛ واعنيناسُه: وفور هُلْبِه وطُوله. قال الطرِمَّاح يصف الثَّوْر: يمسح الأرض بمُعْنَوْنِسٍ … مثلِ مئلاة النِّياحِ القيامْ (٢) وقال العجّاج:

стр. 1697

كم قد حَسَرْنا من عَلاةٍ عَنْس … كَبْدَاء كالقوس وأُخرى جَلْسِ (١) ومن الباب: عَنسَت المرأة، وهى تَعْنُسُ عُنوساً، إذا صارت نَصَفاً وهى بعدُ بِكرٌ لم تَزَوَّجْ. وعَنَّسها أهلُها تعنيساً، إذا حبسوها عن الأزواج حتى جازت فَتَاء السّنّ، ولم تُعَجِّز بعدُ. وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّ ذلك حين اشتدادها وقوّتها. ويقال امرأة معنَّسة، والجمع مَعانس ومُعَنَّسات، وهى عانِس والجمع عوانس. وأنشد: وعِيطٍ كأسراب القطا قد تشوّفت … معاصيرُها والعاتقات العوانسُ (٢) وجمع عانسٍ عُنَّس. قال: فى خَلْقِ غرّاءَ تبذّ العُنَّسا (٣) وذكر الأصمعىُّ أنه يقال فى الرِّجال أيضاً: عانس، وهو الذى لم يتزوّجْ. وأنشد: مِنَّا الذى هو ما إن طَرَّ شاربُه … والعانسون ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ (٤) وذكر بعضُهم أنَّ العنْس: الصَّخرة. وبها تُشَبَّه الناقة الصُّلْبة فتسمى عَنْساً. وليس ذلك ببعيد. عنش العين والنون والشين أُصَيل لعلّه أن يكون صحيحاً. وإن

стр. 1698

صحَّ فهو يدلُّ على تمرُّسٍ بشئ. يقولون: فلانٌ يُعَانِشُ النَّاسَ، أى يقاتلهم ويتمرَّس بهم. ويُعانِش: يظالم. وينشدون: إذاً لأتاه كلُّ شاكٍ سِلاحُه … يُعانِشُ يومَ البأس ساعِدهُ جَزْلُ ويقولون: عانشت الرّجل: عانقتُه. وينشدون لساعِدَة: عِناشُ عَدُوٍّ لا ينالُ مُشَمِّراً … بِرَجْلٍ إذا ما الحربُ شُبَّ سعيرُها (١) وهذا إن لم يكن من باب الإبدال وأن يكون الشين بدلاً من القاف فما أدرى كيف هو. ونرجو أن يكون صحيحاً إن شاء اللّه. قال ابن دريد (٢): عنَشت الشئ أعنِشُهُ عَنْشاً، إذا عطفتَه. وهذا أيضاً قريبٌ من الذى ذكرناه. عنص العين والنون والصاد أُصَيل صحيحٌ على شئ من الشَّعْرَ. قال الخليل: العُنْصُوة: الخُصْلة من الشَّعر. قال الشاعر: لقد عَيَّرَتْنِى الشَّيبَ عرسى ومَسَّحت … عناصِىَ رأسى فهى من ذاك تعجبُ ومما يُقاس على هذا قولُهم: بأرضِ بنى فلانٍ عَنَاصٍ من النَّبت؛ وكذلك الشَّعر إذا كان قليلاً متفرِّقا، الواحدة عُنصُوَة. قال أبو النَّجم: إن يُمْسِ رأسى أشمطَ العَناصِى … كأنما فرَّقَه مُناصِى (٣) قال الفرّاء: يقال: ما بقى من مالِه إلاّ عَنَاصٍ، وذلك إذا بقِى منه اليسير. قال ابنُ الأعرابى: العُنْصُوة: قُنزُعة فى جانب الرأس.

стр. 1699

عنط العين والنون والطاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على طول جسمٍ وحُسنِ قوام. قال الخليل: العَنطْنط، اشتقاقه من عَنَط، ولكنَّه قد أُردِف بحرفين فى عَجُزه. قال رؤبة: يَمطُو السُّرَى بعُنقُ عَنَطنَطِ (١) وامرأة عَنَطْنطة: طويلة العُنُق مع حُسْن قَوام. قال يصف رجلاً وفرساً: عَنَطْنَطٌ تعدو به عَنطنطهْ … للماء تحت البطن منْه غطمطهْ (٢) عنف العين والنون والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خلاف الرِّفق. قال الخليل: العُنْف: ضدُّ الرِّفق. تقول عَنُفَ يعنُف عُنْفاً فهو عنيف، إذا لم يَرفُق فى أمره. وأعنفته أنا. ويقال: اعتنفْت الشّئ، إذا كرهتَه ووجدتَ له عُنْفاً عليك ومشَقّة. ومن الباب: التعنيف، وهو التَّشديد فى اللوم. فأمَّا العُنْفَوان فأوَّل الشّئ، يقال عُنفُوان الشَّباب، وهو أوّله، فهذا ليس من الأوّل، إنّما هذا من باب الإبدال، وهو أنّ العينَ مبدلةٌ من همزة، والأصل الأَنْف؛ وأنفُ كلِّ شئ: أوّله. قال: ماذا تقول بِنتَها تلمَّسُ … وقد دَعاها العُنفوانُ المُخْلِسُ وقال آخَر: تلومُ امرأً فى عنفوانِ شبابِه … وتترك أشْياعَ الضَّلال تحين

стр. 1700

عنق العين والنون والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على امتدادٍ فى شئ، إمَّا فى ارتفاعٍ وإمَّا فى انسياح. فالأوّل العنُق، وهو وُصْلةُ ما بين الرّأس والجسد، مذكّر ومؤنَّث، وجمعه أعناق. ورجلٌ أعنق، أى طويل العنُق. وجبلٌ أعنَقُ: مشرِف. ونجدٌ أعنق، وهضْبةٌ عنقاء. وامرأةٌ عنقاءُ: طويلة العنُق. وهَضْبة مُعنِقة أيضاً. قال: عيطاءَ مُعْنِقَةٍ يكون أنيسُها … وُرْقَ الحمام جميُمها لم يؤكَلِ (١) قال الأصمعىّ: المُعَنِّقات (٢) مثل المُعْنِقات. قال عُمَر بن لجأ: ومن هَضْب الأرومِ مُعَنِّقات قال أبو عمرو: المُعنِّق: الطويل. وأنشد: فى تامكٍ مثل النَّقا المُعنِّقِ قال أبو عمرو: العنقاء فيما يقال: طائرٌ لم يبق إلاّ اسمُه. وسمِّيت عنقاءَ لبياضٍ كانَ فى عُنقها وفى المثَل لما لا يوجَد: «طارت به العَنْقاء». فأمَّا قولهم للجماعة عُنُق، فقياسه صحيح، لأنَّه شئٌ يتّصل بعضُه ببعض. قال اللّه تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾، أى جماعتُهم. ألَا ترى أنَّه قال: ﴿خاضِعِينَ﴾، ولو كانت الأعناق أنفُسها لقال خاضعة أو خاضعات. وإلى هذا ذهبَ أبو زيد. وقال النحويُّون: لمّا كانت الأعناقُ مضافةً إليهم رَدَّ الفعل إليهم دونَها. قال محمد بن يزيد: لمّا كان خضوعُ أهلها بخضوع أعناقهم أخبرَ عنهم، لأنَّ

стр. 1701

المعنى راجعٌ إليهم. والعرب تقول: ذلّت عنُقى لفلانٍ، وخضَعت رقبتى له، أى خضعت له، وذلك كما قالوا فى ضدِّه: لوى عنقَه عنِّى ولم تَلِنْ لى أَخادِعُه، أى لم يخضع لى ولم يَنقَدْ. قال الدريدىّ: أعنَقْتُ الكلبَ أُعْنِقه إعناقاً، إذا جعلت فى عنقه قِلادةٍ أو وترا (١). والمِعنقة: مِعنقة الكَلْب، وهى قِلادتُه. ويقال لما سطع من الرِّياح: أعناق الرِّياح. ويقولون: أعنَقَت الريح بالتراب. قال الخليل: اعتُنِقَت الدّابّةُ فى الوَحْل، إذا أخرجت عنقَها. قال رؤبة: خارجةً أعناقُها من معتَنَقْ (٢) المعتنَق: مخرج أعناق الجِبال من السراب، أى اعتنقت فأخرجت أعناقَها (٣). والاعتناق من المعانقة أيضاً، غير أنَّ المعانَقةَ فى المودّة، والاعتناقَ فى الحربِ ونحوِها. تقول اعتنَقُوا فى الحرب، ولا تقول تعانقوا. والقياس واحد، غير أنَّهم اختاروا الاعتناقَ فى الحرب، والمعانقةَ فى المودّةِ ونحوها. فإذا خَصَّصَتْ بالفعل واحداً دون الآخر لم تَقُلْ إلاّ عانق فلانٌ فلاناً. وقد يقال للواحد اعتَنَق. قال زُهير: يَطعُنُهم ما ارتَمَوْا حتَّى إذا اطَّعنُوا … ضاربَ حتَّى إذا ما ضاربوا اعتَنَقا (٤)

стр. 1702

قال يونس بن حَبيب: عنَقتُ البعير، إذا ضربتَ عنقَه، كما يقال رَأسْتُهُ. قال الخليل: يقال تعنَّق الأرنبُ فى العانِقاء، وهو جُحْرٌ مملوء تراباً رخواً يكون للأرنب واليربوعِ إذا خافا. وربَّما دخل ذلك التراب، فيقال: تعنّق؛ لأنَّه يدسُّ رأسَه وعنقَه فيه ويمضى حتَّى يصيرَ تحته. قال ابنُ الأعرابىّ: العانقاء: ترابُ لُغَّيزَى اليربوع (١) وتراب مجراه. ولغَّيزاه: حَفْراهُ فى جانِبَى الجُحْر (٢). قال قُطرب: عنُق الرّحِم: ما استدقّ منها ممَّا يلى الحَيَاء. قال أبو حاتم: عنق الكَرِش: أسفَلُها. قال: والعُنُق والقِبَّة شئٌ واحد. ويقال: عنَّقَت كوافير النَّخل (٣)، إذا طالت ولم تفلّق، وهو التعنيق. يقال بُسْرةٌ معنِّقة، إذا بقى منها حول القِمَع مثل الخاتَم، وذلك إذا بلغ الترطيبُ قريباً من قِمَعها. والأعنَق: رجلٌ من العرب، وهو قيس بن الحارث بن همام، وسَمَّيَهُ لطول عنُقه. وينسب إليه قوم يقال لهم بنو الأعنق، وهم بطنٌ من وائل ابن قاسط. وقوم آخرون من اليمن يقال لهم بنو العَنْقاء. قال الخليل: العنقاء ثعلبة ابن عمرو بن مالك، من خزاعة، قال قوم: سُمِّيَه لطول عنُقه، وذهب بلفظه إلى تأنيث العنُق. كقولهم: وعنترةُ الفَلْحاء (٤)

стр. 1703

أنّثه لمّا ذهب إلى الشَّفة. وقال: أو العَنْقاءِ ثعلبةَ بن عمرٍو … دِماءُ القومِ للكَلبَى شفاءُ (١) قال قطرب: تقول العربُ فى الشَّئ لا يفارق: هو منك عُنُقَ الحمامة (٢)، يريد طوقَها لأنه لا يفارق أبداً. ومن الباب: العَنَق من سير الدوابّ، والنعت معناق وعَنِيق. يقال بِرذَوْن عنيق، وسيرٌ عَنِيق. قال: لما رأتنى عَنَقى دبيبُ … وقد أُرَى وعَنَقى سُرحوبُ قال أبو عبيدة: العَنَق: المُسْبَطِرُّ من السَّير. وهذا هو الذى ذكرناه فى أصل الباب: أنَّ البابَ موضوعٌ على الامتداد. قال ابن السكِّيت: أعنَقَ الفرسُ يُعنِق إعناقاً، وهو المشْىُ الخفيف. وبِرذَوْنٌ مِعناق. وفى المثل: «لأُلحِقَنَّ قَطُوفها بالمِعناق». قال أبو حاتم: المِعناق من الإبل: الخفيفة تريد المرتَع ولا تَرتَع. ويقال المعانيق من الإبل: التى لا تَقْنَع بالمرتع نكداً منها وقِلَّة خير، لا يزالُ راعيها فى تعبٍ. ومعنى هذا أنَّها تمدُّ أبداً أعناقَها لما بين أيديها. وأنشد: وهو بحمد اللّه يكفينى العملْ … السَّقْىَ والرِّعْيَة وَالمشىَ المِئَلّ وطلبَ الذَّوْدِ المعانيقِ الأوَلْ قال بعضُ أهلِ اللُّغة: أعنقت: ماجت فى مَرَاعيها فلم تَرتَع لطلب كلإٍ آخَر. قال ابنُ الأعرابىّ فى قول ابن أحمر:

стр. 1704

تظل بناتُ أعنَقَ مُسرَجاتٍ … لرُؤيتها يرُحْنَ ويغتدينا (١) قال: يريد ببنات أعنق: كل دابَّةٍ أعنَقَت، من فرسٍ أو بعير، وإنَّما يصف دُرّة. يقول: تظلُّ الدواب مُسْرَجةً فى طلبها والنَّظرِ إليها. فأمَّا العَنْقاء، فيقال هى الدَّاهية، وسمِّيت بذلك تقبيحاً وتهويلاً، كأنَّها شئُ طويل العنُق. قال: يحمِلْنَ عنقاء وعنقفيرا … والدَّلوَ والدَّيلمَ والزَّفِيرا (٢) ويقال إن المُعْنِق من جَلَد الأرض: ما صلُب وارتفَع وما حواليه سهلٌ، وهو منقادٌ طولاً نحوَ ميل وأقلَّ من ذلك، والجمع مَعانِق. ومن الباب العَنَاق: الأنثى من أولاد المَعْز، والْجمع عُنوق. قال جميل: إذا مرضت منها عَناقٌ رأيَته … بسِكِّينِه مِنْ حولِها يتلهَّفُ * ويقال للرَّجُل إذا تحوَّلَ من الرِّفعة إلى الدَّناءة: «العُنُوقُ بعد النُّوق»، أى صرتَ راعياً للعُنوق بعد ما كنتَ راعياً للنُّوق. قال ابن الأعرابىّ: العَنَاق مِنْ حِين تُلقِيها أمُّها حتى تُجْذِعَ بعد فِطامها بشهرين، وهى ابنة خمسةِ أشهر. قال أبو عبيدة: العَنَاق يقع على الأُنثى من أولادِ الغَنَم، ما بين أن تُولَد إلى أن يأتِىَ عليها الحولُ وتصير عَنْزاً. وشاةٌ معناقٌ، إذا كانت تلد العُنوق. وأنشد: عَتيقةٍ من غنَمٍ عتاقِ … مرغوسةٍ مأمورةٍ مِعناق (٣)

стр. 1705

وعَنَاق الأرض: شئٌ أصغر من الفَهْد. فأمّا قولهم للخَيْبَة عَناق، فليس بأصل على ما ذكرنا. ووجْهُ ذلك عندنا أنَّ العرب ربما لقَّبت بعضَ الأشياء بلقبٍ يكنون به عن الشئ، كما يلقِّبون الغَدْر كَيْسان، وما أشبَهَ هذا. فلذلك كنَوْا عن الخَيبة بالعَناق. وربما قالوا العَناقة بالهاء. قال: لم ينالوا إلاَّ العَناقة مِنَّا … بئس أوْسُ المطالِبِ الجوّابِ الأوْس: العطيّة والعِوَض. يقال: أُسْتُه أَوْساً. وقال آخر فى العَنَاقِ: أمِن ترجيعِ قارِيَةٍ قتلتم … أساراكم وأُبتم بالعَناقِ (١) وعلى هذا أيضاً يُحمَلُ ما حكاه ابن السكِّيت، أنَّ العناقَ الدَّاهية. وأنشد: إذا تمَطَّيْنَ على القَيَاقِى … لاقَيْنَ منه أُذُنَىْ عَناقِ (٢) فأمّا الذى يروونه من قولهم: ماؤكم هذا عَناقُ الأرض، وإنّه ماء الكذب، والحديثُ الذى ذكر فيه، فما تكثَّر به الحكايات، وتُحْشَى به الكتُب، ولا معنى له، ولا فائدةَ فيه. عنك العين والنون والكاف أصلانِ: أحدهما لونٌ من الألوان. والآخر ارتباكٌ فى الأمر واستغلاقٌ فى الشئ. فالأوّل: العانك، قال: الخليل: هو لونٌ من الحمرة؛ يقال دَمٌ عانِكٌ. قال: أو عانكٍ كدمِ الذَّبيحِ مُدامِ (٣)

стр. 1706

وغيره برواية: «أو عاتق». وقال: عرق عانِكٌ، إذا كان فى لونه حُمرة. قال ذو الرُّمَّة: على أقحوان فى حَناديج حُرَّةِ … يُناصِى حشاها عانكٌ متكاوِسُ (١) والأصل الآخر: المعتَنِك من الإبل: الذى إذا اشتدَّ عليه الرّمل بَرَك وحبا عليه. قال: أودَيْتُ إن لم تحبُ حَبْوَ المعتنِك (٢) قال ابنُ الأعرابىّ: يقال اعتنك البعير، إذا مشى فى رملٍ عانك، أى كثير، فهو لا يقدِر على المشْى فيه إلاّ أن يحبُو. وأنشد هذا البيت. ومعناه: إن لم تحمِلْ لى على نفسك حَمْلَ هذا البعيرِ على نفسه فى الرَّمل فقد هلكتُ. ومن الباب العِنْك، قال الخليل: وهو الباب. وقال ابن دُريد: عنَكْتُ الباب وأعنكته، أى أغلقتُه، لغةٌ يمانية. وهذا يصحح ما ذكرناه من قياسِ هذا الأصل الثانى. ومما يقرب من هذا العَنك من اللَّيل، وهى سُدْفةٌ منه. وذلك أنَّ الظُّلمة كأنّها تسدُّ باب الضَّوء. والكلمةُ صحيحة، أعنِى أن العِنْك الظُّلْمة. وأنشد: وفتيانِ صدقٍ قد بعثْتُ بَجُهْمةٍ … من اللَّيل لولا حُبُّ ظَمياءَ عَرَّسُوا (٣) فقاموا كُسَالَى يلمسون وخلفهُمْ … من الليل عِنْكٌ كالنَّعامةِ أقعسُ

стр. 1707

ومما يقرُبُ من هذا إنْ صحَّ شئٌ ذكره يونس، قال: عَنك اللبن، إذا خَثر. عنم العين والنون والميم ليس بأصلٍ يُقاس عليه، وإنما هو نبْتٌ أو شئٌ يشبَّه به. قالوا: العَنَم: شجر من شجر السِّواك، ليِّنُ الأغصان لطيفُها، كأنّه بنانُ جاريةٍ، الواحدةُ عَنَمة. وممّا شُبِّه بذلك العَنَمة، قال الخليل: هى العَظَاية. وقال رؤبة: يُبْدِين أطرافاً لطافاً عنَمُهْ … إذْ حُبُّ أرْوَى هَمُّه وسَدَمُه (١) السَّدَم: الكَلَف بالشئ. واللّه أعلم. باب العين والهاء وما يثلثهما عهب العين والهاء والباء كلمةٌ واحدة إن صحَّت. قال الخليل: العَيْهَب: الضَّعيف من الرِّجال عن طلب الوِتْر. قال الشاعر (٢): حللت به وِتْرِى وأدركتُ ثُؤْرَتى … إذا ما تناسى ذَحْلهُ كلُّ عَيهبِ (٣) فأمّا الذى يُروَى عن الشَّيبانى: كانَ ذلك على عِهِبَّى فلانٍ، أى فى زمانه. وأنشد: عهدى بسَلمَى وهى لم تَزَوَّجِ … على عِهِبَّى عيشِها المخرفَجِ (٤)

стр. 1708

فقد قيل، واللّه أعلم بصحّته. عهج العين والهاء والجيم كلمةٌ صحيحة لا قياسَ لها ولا عليها. قالوا: العوهج: ظبيةٌ حسَنة اللّون طويلةُ العنُق. وتسمَّى المرأة «عوهجَ (١)» تشبيهاً لها بها. قال الأصمعىّ: العَوهج: المخطَّطة العنق. ويقال للنَّعامة أيضاً عوهج، لطول عنُقها. قال العجّاج: كالحَبَشىِّ التفَّ أو تسبَّجا … فى شَمْلَةٍ أو ذاتِ زِفٍّ عَوْهَجَا (٢) ويقال للنّاقةِ الفتِيّة: عوهج. ويقولون للحيّة: عوهج. قال: حَصْبَ الغُواةِ العوهجَ المنسُوسا (٣) المنْسوس: المطرود. عهد العين والهاء والدال أصلُ هذا الباب عندنا دالٌّ على معنًى واحد، قد أومأ إليه الخليل. قال: أصله الاحتفاظُ بالشَّئ وإحداثُ العهدِ به. والذى ذكره من الاحتفاظ هو المعنى الذى يرجع إليه فُروع الباب. فمن ذلك قولهم عَهِد الرجلَ يَعْهَدُ عَهْداً، وهو من الوصيَّة. وإنّما سمِّيت بذلك لأنّ العهدَ مما ينبغى الاحتفاظُ به. ومنه اشتقاق العَهد الذى يُكتَب للوُلاة من الوصيّة، وجمعه عُهود. والعَهْد: المَوْهِق، وجمعه عُهود. ومن الباب العَهْدُ الذى معناه الالتقاء والإلمام، يقال: هو قريبُ العهد به، وذلك أنّ إلمامَهُ به احتفاظٌ به وإقبال.

стр. 1709

[و] العهيد: الشَّئ الذى قدُم عهدُه. والعَهْد: المنزِل الذى لا يزالُ القوم إذا انتَووْا عنه يرجِعُون إليه. قال رؤبة: هل تعرف العهْدَ المُحِيلَ أرسمُه … عَفَتْ عوافيه وطال قِدَمُه (١) والمَعْهَد مثلُ ذلك، وجمعه مَعاهد. وأهل العهد هم المعاهَدون، والمصدر المعاهَدة، أى إنّهم يُعاهَدون على ما عليهم من جِزْية. والقياس واحدٌ، كأنّه أمرٌ يُحتَفَظ به لهم، فإذا أسلموا ذهبَ عنهم اسمُ المُعاهَدة. وذكر الخليلُ أنّ الاعتهادَ مثلُ التّعاهُد والتعهُّد، وأنشَدَ للطّرِمَّاح: ويُضِيع الذى قدَ أوْجَبَه اللّا … هُ عليهِ فليس يعتهدُهْ (٢) وقال أيضاً: عَهِيدك: الذى يُعاهِدك وتُعاهِدُه. وأنشد: فللتُّركُ أوفَى من نزارٍ بعهدها … فلا يأمنَنَّ الغدرَ يوماً عهيدُها (٣) ومن الباب: العُهْدة: الكتاب الذى يُستوثَق به فى البَيْعات. ويقولون: إنّ فى هذا الأمر لُعْهدَةً ما أُحْكِمَتْ، والمعنى أنّه قد بِقَى فيه ما ينبغى التوثُّق له. ومن الباب (٤) قولُهم: «المَلَسَى لا عُهدةَ»، يقوله المتبايعان، أى تملَّسْنا عن إحكامٍ فلم يَبْقَ فى الأمر ما يَحتاج إلى تعهُّدٍ بإحكام. ويقولون: «فى أمره عُهْدةٌ»، يُومِئُون إلى الضَّعف، وإنما يريدون بذلك ما قد فسَّرْناه.

стр. 1710

قال الخليل: تعهَّد فلانٌ الشّئ وتعاهَدَ. قال أبو حاتم: تعهَّدت ضَيعتى، ولا يقال تعاهدت؛ لأن التعاهد لا يكون إلاَّ من اثنين. قلنا: والخليلُ على كلِّ حالٍ أعرَفُ بكلام العرب من النّضر (١). على أنّه يقال قد تَغافَلَ عن كذا، وتجاوَزَ عن كذا، وليس هذا من اثنين. وربّما سمَّوا الاشتراط استعهاداً (٢)، وإنَّما سمِّى كذا لأنَّ الشَّرط مما ينبغى الاحتفاظُ به إذا شُرِط. قال: وما استعهَدَ الأقوامُ مِنْ زوج حُرَّةِ … من النّاس إلاّ منك أو من محاربِ (٣) وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾، ومعناهُ واللّه أعلمُ: ألم أُقَدِّم إليكم من الأمر الذى أوجبتُ عليكم الاحتفاظَ به. فهذا الذى ذكرناه من أوّل الباب إلى حيث انتهينا (٤) مطّرد فى القياسِ الذى قِسناه. وبقى فى الباب: العَهْد من المطر، وهو عِندنا من القياس الذى ذكرناه، وذلك أنَّ العَهْد على ما ذكره الخليلُ، هو من المطر الذى يأتى بعد الوَسْمىّ، وهو الذى يسمِّيه النَّاسُ الوَلِىّ. وإذا كان كذا كان قياسُه قياسَ قولِنا: هو يتعهَّد أمرَه وضيعتَه، كأنّ المطرَ وَسَمَ الأرضَ أوّلاً وتَعهَّدها ثانياً، أى احتفَظَ بها فأتاها (٥)

стр. 1711

وأقبل عليها. قال الخليل: وذلك أن يَمضِىَ الوسمىُّ ثم يردُفَه الرَّبيع بمطرٍ بعد مطر، يدرك آخرُه بلَلَ أوّلِه ودُمُوثتَه (١). قال: وهو العَهْد، والجمع عِهاد. وقال: ويقال: كلُّ مطر يكونُ بعد مطَرٍ فهو عِهاد. وعُهِدت الرَّوضةُ، وهذه روضةٌ معهودة: أصابها عِهادٌ من مطَر. قال الطرِمَّاح: عقائل رملةٍ نازَعْنَ منها … دُفوفَ أقاحِ مَعهودٍ وَدينِ (٢) المعهود: الممطور. وأنشد ابنُ الأعرابىّ: ترى السَّحاب العَهْد والفتوحا (٣) الفتوح: جمع فتح، وهو المطر الواسع. وقال غير هؤلاء: العِهاد: أوّل الرَّبيع قبل أن يشتد القُرّ، الواحدة عَهْدة. وكان بعض العربِ يقول: العِهاد من الوسمىِّ وأوائل الأمطار يكون ذُخْراً فى الأرض، تَضرب لها العروقُ، وتُسْبِط (٤) الأرض بالخضرة، فإنْ كانت لها أَوَلِيَةٌ وتَبِعات فهى الحَياء، وإلاَّ فليست بشئ. ويقولون: كان ذلك على عَهِد فُلانٍ وعِهْدانِه. وأنشدوا: لستَ سُليمانُ كعِهْدانِك عهر العين والهاء والراء كلمة واحدة لا تَدُلّ على خير، وهى الفجور. قال الخليل وغيره: العَهرُ: الفجور. والعاهر: الفاجر. يقال عَهِر وعَهَرَ عَهْراً

стр. 1712

وعُهُوراً (١)، إذا كان إتيانه إياها [لَيلاً]. و فى الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ». لا حظّ له فى النَّسَب (٢). قال: لا تلجئنْ سِرَّا إلى خائن … يوماً ولا تَدْنُ إلى العاهِرِ قال يعقوب: العُهور يكون بالأمة والحُرَّة، والمساعاة لا تكون إلاّ بالإماء. ومما جاء فى هذا الباب نادراً شئٌ حُكِى عن المُنْتَجِع، قال: كلُّ مَنْ طلب الشَّرَّ ليلاً من سَرِقٍ أو زِنًى فهو عاهر. ويقولون - وهو من المشكوك فيه - إنّ العاهِر: المسترخى الكسلان (٣). عهق العين والهاء والقاف ليس له قياسٌ مطرد، وقد ذُكِرت فيه كلماتٌ لعلَّها، واللّه أعلمُ، أن تكونَ صحيحة. ولولا ذكرُهُم لها لكان إلغاؤُها عندنا أولَى. قال الخليل: العَوْهق، على تقدير فَوْعل، هو الغراب الأسود الجَسِيم. ويقال هو البعير الأسود. وهو أيضاً لونُ اللاَّزَوَرْد. ويقولون: العَوْهق: فحلٌ كان فى الزَّمن الأول، تُنْسب إليه كرام النَّجائب. قال رؤبة: قرواء فيها من بَنات العَوْهقِ (٤) قال: والعوهق: الثَّور الذى لونُه إلى سواد. والعوهق: الخُطّاف الجبَلىّ. قال: فهْىَ ورقاءُ كلون العَوهقِ (٥)

стр. 1713

ويقال: بعيرٌ عَوهقٌ، أى طويل. قال: تراخى به حبُّ الضحاءِ وقد رأى … سَماوةَ قَشْراءِ الوظيفينِ عَوهقِ (١) قال الخليل: العَوْهقانِ: كوكبانِ إلى جنب الفرقدين على نَسَقٍ (٢)، وطريقُهما ممّا يلى القُطْب. وأنشَد: بحيثُ بارى الفرقدانِ العوهقا (٣) … عندَ مسدِّ القُطْبِ حين استوسَقَا (٤) وقال أيضاً: العَيْهَقة: عَيْهَقة النَّشاط والاستنان. قال: إنَّ لرَيعانِ الشَّبابِ عَيْهَقا (٥) قال ابن السِّكّيت: العوهق: خيار النَّبْع ولُبابُه، يُتَّخذ منه القِسِىّ. قال: وكلَّ صفراءَ طروحٍ عوهقِ (٦) وعَوهقُ: اسم روضةٍ قال ابن هَرْمة: فكأنّما طُرقت بريَّا روضةٍ … من رَوض عَوْهَقَ طَلّةٍ مِعشابِ

стр. 1714

عهل العين والهاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انطلاقٍ وذَهاب وقلّة استقرار. قال الخليل: العَيْهلُ: النّاقةُ السَّريعة. قال: زجَرْتُ فيها عَيْهلاً رَسُوماً (١) … مُخْلَصةَ الأنْقاء والزَّعُوما (٢) وقال ابنُ الأعرابىِّ مثلَ ذلك، إلاّ أنَّه قال: وتكون (٣) مُسنّة شديدة. وقال أبو حاتم: يقال ناقة عَيهلةٌ وعيهلٌ، ولا يقال جملٌ عيهل. وأنشدوا: ببازلٍ وجناءَ أو عَيْهلِّ (٤) قالوا: شدَّد اللام للحاجة إلى ذلك. ويقال امرأة عَيْهلٌ وعَيْهلة جميعاً، إذا كانت لا تستقرُّ نزَقاً. وربما وصَفُوا الرِّيح فقالوا: عَيهلٌ. وهذا يدلُّ على صِحَّةِ هذا القياس. فأمَّا قولُهم للمرأة التى لا زوجَ لها: عاهل، وجمعها عواهل، فصحيح، وسمِّيت بذلك لأنَّه لا زوج لها يَقْصُرُها. وأنشد: مشى النِّساء إلى النِّساء عواهلاً … من بين عارِفة السِّباءِ وأيّمِ (٥) ذهَبَ الرّماح ببعلها فتركنَه … فى صَدْرِ معتدل الكُعوبِ مقوَّمِ وقال فى العيهل أيضاً:

стр. 1715

فنِعم مُناخُ ضِيفان وتَجْرٍ … ومُلقَى رحْلِ عَيْهَلَةٍ بَجَالِ (١) وبقى فى الباب كلمةٌ إن كانت صحيحةً فليست ببعيدٍ من القياس الذى ذكرناه حُكِىَ عن أبى عبيدة: العاهل: الملك ليس الذى فوقه أحدٌ إلا اللّه تعالى. يقال للخليفة: عاهل. فإن كان كذا فلأنه لابدَّ له من الخَلْق فوق يَدِه تمنعُه. عهم العين والهاء والميم قريبٌ من الذى قبلَه، وليس ببعيدٍ أن يكون من الإبدال. قال الخليل: العَيْهَامة: الناقة الماضية. وأنشد: ورَدْتُ بعيهامَةٍ حُرَّةٍ … فَعَبَّتْ يميناً وعبّت شِمالا (٢) ويقولون: إنَّها كاملة الخَلْق أيضاً. قال: مُستَرْعَفَات بخِدَبٍّ عَيْهام (٣) … مُدَامَجِ الخَلْقِ دِرَفْسٍ مِسْعامْ (٤) قال أبو زيد: ناقةٌ عيهمَة: نجيبةٌ سريعة. ويقولون: إنَّها تَعْطَش سريعاً، والجمع عياهيم. قال ذو الرُّمة: هيهاتَ خَرقاءُ إلاّ أنْ يقرِّبَها … ذو العَرش والشَّعشعاناتُ العياهيمُ (٥) وأنشد أبو عمرو: عَيْهَمة يَنْتَحِى فى الأرضِ مَنْسِمُها … كما انتحَى فى أديم الصِّرْف إزمِيلُ (٦)

стр. 1716

قال أبو عمرو: عَيْهَمتُها: سُرْعَتُها. وربما قالوا: عُيَاهِمَة على وزن عُذافِرَة (١). ومما شذَّ عن هذا الأصل: عَيْهَم: اسم موضع. قال: ولِلعراقىِّ ثنايا عَيْهَمِ (٢) ويقولون: العَيهوم: أصل شجرة. ويقولون هو الأديم الأحمر (٣). قال أبو دواد: فتعفَّتْ بعد الرَّبابِ زماناً … فهى قفرٌ كأنَّها عَيْهُومُ (٤) فأمّا قول القائل: وقد أُثير العَيهمانَ الرَّاقدا (٥) فيقولون: إنَّه الذى لا يُدلج، ينام على ظَهْرِ الطَّريق. عهن العين والهاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ وسُهولة وقِلّة غذاءٍ فى الشئ. قال الخليل: العاهن: المال الذى يتروَّح على أهله، وهو العتيد (٦) الحاضر. يقال: أعطاه من عاهِنِ مالِه. وأنشد:

стр. 1717

فقتلٌ بقتلانا وسَبْىٌ بسَبْيِنا … ومالٌ بمال عاهنٍ لم يفرَّقِ قال الشَّيبانىّ: العاهن: العاجل: يقال: ما أَعْهَن ما أتاك. قال: ويقولون: أبعاهِنٍ بعتَ أم بِدَين. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال عاهن، إذا كان فى يدك تَقدِر عليه، وقد عَهِنَ يَعْهَنُ عُهوناً، وأنشد للشاعر (١): ديارُ ابنةِ الضَّمرىِّ إذ وصل حبلها … متينٌ وإذ معروفها لك عاهن (٢) أى حاضرٌ مقيم. قال أبو زيد: عَهَنَ من فلانٍ خَيْرٌ أو خَبَر - أنا أشكُّ فى ذلك - يعهَنُ عُهونا، إذا خرج منه. قال النَّضر: يقال: اعْهِنْ له أى عَجِّلْ له. وقد عَهَنَ له ما أراد. قال ابن حبيب: يقال هو يُلقِى الكلامَ على عواهنه، إذا لم يبال كيف تكلَّم. وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّه لا يقوله بتحفُّظ وتثبُّت. وربما قالوا: يرمى الكلام على عواهنه، إذا قاله بما أدّاه إليه ظنُّه من دون يقين. وهو ذلك المعنى. ومن هذا الباب: قضيبٌ عاهن، أى متكسِّر مُنْهِصر. ويقال: فى القضيب عُهْنَةٌ، وذلك انكسارٌ من غير بَيْنُونة إذا نظرتَ إليه حسبتَه صحيحاً، وإذا هززتَه انثنَى. ويقال للفقير: عاهنٌ من ذلك. وربما قالوا عَهَنْتُ القضيب أَعْهِنُه عَهْناً. فأمَّا الذى يُحْكى عن أبى الجرّاح أنّه قال: عَهَنْت عواهن النخل، إذا يَبِسَت تَعْهِنُ عُهوناً، فغلَظ، لأنَّ القياس بخلاف ذلك. قال ابن الأعرابىّ: عواهن النخل: ما يلى قُلْبَ النَّخلة من الجريد. وهذا أصحُّ من الأول و روى عن النبى ﵊ [أنّه] قال لبعض أصحابه: «ائتنى بسَعَفٍ واجتنب العواهن».؛

стр. 1718

لأنّها رطبة (١). قال بعض أهل اللُّغة: أهل الحجاز يسمُّون السَّعَفات التى تلى القِلَبَة (٢): العواهن؛ لأنَّها رطبةٌ لم تشتدّ. فأمَّا قولهم إنَّ العاهن: الحابس، وإنشادهم للنابغة: أقول لها لمَّا ونت وتخاذلتْ … أجِدِّى فما دون الجَبَالك * عاهنُ فهو عندنا غلطٌ، وإنَّما معناه على موضوعِ القياس الذى قسناه، أنّ مادون الجَبا (٣) ممكن غير ممنوع، أى السَّبيل إليه سهل. ويكون «ما» فى معنى اسم. ومن الباب إن كان صحيحاً ما رواه ابنُ السِّكِّيت، أنّ العواهنَ: عروقٌ فى رحم النَّاقة. وأنشَدَ لابن الرِّقاع: أوْكَتْ عليها مَضِيقاً من عواهنها … كما تَضَمَّنَ كَشْحُ الحُرّة الحَبَلا (٤) كأنّه شبَّه تلك العروقَ بعواهن النَّخل. وأما العِهْن، وهو الصُّوف المصبوغ، فليس ببعيدٍ أن يكون من القياس؛ لأنَّ الصَّبْغَ يليّنه. واللّه أعلم.

стр. 1719

باب العين والواو وما يثلثهما عوى العين والواو والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على لىٍّ فى الشئ وعطْفٍ له. قال الخليل: عَوَيت الحبلَ عَيَّا، إذا لويتَه. وعَوَيت رأس النّاقة، إذا عُجْتَه (١) فانعوى. والناقة تَعْوِى بُرَتَها فى سَيرها، إذا لوَتْها بخَطْمها. قال رؤبة: تَعوِى البُرَى مُستوفِضاتٍ وَفْضا (٢) أى سريعات، يصف النُّوقَ فى سَيرها. قال: وتقول للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى الفتنة: عوى قوماً، واستعوى. فأمَّا عُوَاء الكلب وغيرِه من السباع فقريبٌ من هذا، لأنّه يَلوِيه عن طريق النَّبْح. يقال عَوَتِ السِّباع تَعوِى عُواءً. وأمّا الكَلْبة المستحرِمة فإنَّها تسمَّى المعاوِيَة، وذلك من العُواء أيضاً، كأنَّها مُفاعلة منه. والعَوَّاء: نجمٌ فى السماء، يؤنّث، يقال لها: «عوّاء البرْد»، إذا طلعت جاءت بالبرد. وليس ببعيد أن تكون مشتقَّةً من العُواء أيضاً، لأنّها تأتى ببردٍ تعوى له الكلاب. ويقولون فى أسجاعهم: «إذا طلعت العَوَّاء، جَثَمَ الشتاء، وطابَ الصِّلاء». وهى فى هذا السَّجع ممدودة، وهى تمدُّ وتقصر. ويقولون على معنى الاستعارة لسافِلَة الإنسان: العَوَّاء (٣). وأنشد الخليل:

стр. 1720

قياماً يوارُون عُوَّاتِهِمْ … بشتمى وعُوَّاتُهم أظهرُ (١) ويروى: «عوراتهم». وقال أيضاً، أنشده الخليل: فهلاَّ شدَدتَ العَقد أو بِتَّ طاوياً … ولم تَفْرِج العَوّاكما تُفْرَج القُلْبُ (٢) جمع قَليب. ومن باب العُواء (٣) قولهم للراعى: قد عَاعَى يُعاعِى عاعاةً (٤). [قال]: ولم أستعِرْها من مُعَاعٍ وناعِق (٥) عوج العين والواو والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيَلٍ فى الشَّئ أو مَيْل، وفروعُه ترجع إليه. قال الخليل: العَوْج: عطفُ رأسِ البعير (٦) بالزِّمام أو الخِطام. والمرأة تَعُوج رأسَها إلى ضجيعها. قال ذُو الرُّمَّة: خليلىّ عُوجَا بارَكَ اللّه فيكما … على دارمىٍّ من صُدور الرَّكائب (٧) وقال:
следующие страницы →