← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

قال أبو عمرو: عَيْهَمتُها: سُرْعَتُها. وربما قالوا: عُيَاهِمَة على وزن عُذافِرَة (١). ومما شذَّ عن هذا الأصل: عَيْهَم: اسم موضع. قال: ولِلعراقىِّ ثنايا عَيْهَمِ (٢) ويقولون: العَيهوم: أصل شجرة. ويقولون هو الأديم الأحمر (٣). قال أبو دواد: فتعفَّتْ بعد الرَّبابِ زماناً … فهى قفرٌ كأنَّها عَيْهُومُ (٤) فأمّا قول القائل: وقد أُثير العَيهمانَ الرَّاقدا (٥) فيقولون: إنَّه الذى لا يُدلج، ينام على ظَهْرِ الطَّريق. عهن العين والهاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ وسُهولة وقِلّة غذاءٍ فى الشئ. قال الخليل: العاهن: المال الذى يتروَّح على أهله، وهو العتيد (٦) الحاضر. يقال: أعطاه من عاهِنِ مالِه. وأنشد:

стр. 1717

فقتلٌ بقتلانا وسَبْىٌ بسَبْيِنا … ومالٌ بمال عاهنٍ لم يفرَّقِ قال الشَّيبانىّ: العاهن: العاجل: يقال: ما أَعْهَن ما أتاك. قال: ويقولون: أبعاهِنٍ بعتَ أم بِدَين. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال عاهن، إذا كان فى يدك تَقدِر عليه، وقد عَهِنَ يَعْهَنُ عُهوناً، وأنشد للشاعر (١): ديارُ ابنةِ الضَّمرىِّ إذ وصل حبلها … متينٌ وإذ معروفها لك عاهن (٢) أى حاضرٌ مقيم. قال أبو زيد: عَهَنَ من فلانٍ خَيْرٌ أو خَبَر - أنا أشكُّ فى ذلك - يعهَنُ عُهونا، إذا خرج منه. قال النَّضر: يقال: اعْهِنْ له أى عَجِّلْ له. وقد عَهَنَ له ما أراد. قال ابن حبيب: يقال هو يُلقِى الكلامَ على عواهنه، إذا لم يبال كيف تكلَّم. وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّه لا يقوله بتحفُّظ وتثبُّت. وربما قالوا: يرمى الكلام على عواهنه، إذا قاله بما أدّاه إليه ظنُّه من دون يقين. وهو ذلك المعنى. ومن هذا الباب: قضيبٌ عاهن، أى متكسِّر مُنْهِصر. ويقال: فى القضيب عُهْنَةٌ، وذلك انكسارٌ من غير بَيْنُونة إذا نظرتَ إليه حسبتَه صحيحاً، وإذا هززتَه انثنَى. ويقال للفقير: عاهنٌ من ذلك. وربما قالوا عَهَنْتُ القضيب أَعْهِنُه عَهْناً. فأمَّا الذى يُحْكى عن أبى الجرّاح أنّه قال: عَهَنْت عواهن النخل، إذا يَبِسَت تَعْهِنُ عُهوناً، فغلَظ، لأنَّ القياس بخلاف ذلك. قال ابن الأعرابىّ: عواهن النخل: ما يلى قُلْبَ النَّخلة من الجريد. وهذا أصحُّ من الأول و روى عن النبى ﵊ [أنّه] قال لبعض أصحابه: «ائتنى بسَعَفٍ واجتنب العواهن».؛

стр. 1718

لأنّها رطبة (١). قال بعض أهل اللُّغة: أهل الحجاز يسمُّون السَّعَفات التى تلى القِلَبَة (٢): العواهن؛ لأنَّها رطبةٌ لم تشتدّ. فأمَّا قولهم إنَّ العاهن: الحابس، وإنشادهم للنابغة: أقول لها لمَّا ونت وتخاذلتْ … أجِدِّى فما دون الجَبَالك * عاهنُ فهو عندنا غلطٌ، وإنَّما معناه على موضوعِ القياس الذى قسناه، أنّ مادون الجَبا (٣) ممكن غير ممنوع، أى السَّبيل إليه سهل. ويكون «ما» فى معنى اسم. ومن الباب إن كان صحيحاً ما رواه ابنُ السِّكِّيت، أنّ العواهنَ: عروقٌ فى رحم النَّاقة. وأنشَدَ لابن الرِّقاع: أوْكَتْ عليها مَضِيقاً من عواهنها … كما تَضَمَّنَ كَشْحُ الحُرّة الحَبَلا (٤) كأنّه شبَّه تلك العروقَ بعواهن النَّخل. وأما العِهْن، وهو الصُّوف المصبوغ، فليس ببعيدٍ أن يكون من القياس؛ لأنَّ الصَّبْغَ يليّنه. واللّه أعلم.

стр. 1719

باب العين والواو وما يثلثهما عوى العين والواو والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على لىٍّ فى الشئ وعطْفٍ له. قال الخليل: عَوَيت الحبلَ عَيَّا، إذا لويتَه. وعَوَيت رأس النّاقة، إذا عُجْتَه (١) فانعوى. والناقة تَعْوِى بُرَتَها فى سَيرها، إذا لوَتْها بخَطْمها. قال رؤبة: تَعوِى البُرَى مُستوفِضاتٍ وَفْضا (٢) أى سريعات، يصف النُّوقَ فى سَيرها. قال: وتقول للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى الفتنة: عوى قوماً، واستعوى. فأمَّا عُوَاء الكلب وغيرِه من السباع فقريبٌ من هذا، لأنّه يَلوِيه عن طريق النَّبْح. يقال عَوَتِ السِّباع تَعوِى عُواءً. وأمّا الكَلْبة المستحرِمة فإنَّها تسمَّى المعاوِيَة، وذلك من العُواء أيضاً، كأنَّها مُفاعلة منه. والعَوَّاء: نجمٌ فى السماء، يؤنّث، يقال لها: «عوّاء البرْد»، إذا طلعت جاءت بالبرد. وليس ببعيد أن تكون مشتقَّةً من العُواء أيضاً، لأنّها تأتى ببردٍ تعوى له الكلاب. ويقولون فى أسجاعهم: «إذا طلعت العَوَّاء، جَثَمَ الشتاء، وطابَ الصِّلاء». وهى فى هذا السَّجع ممدودة، وهى تمدُّ وتقصر. ويقولون على معنى الاستعارة لسافِلَة الإنسان: العَوَّاء (٣). وأنشد الخليل:

стр. 1720

قياماً يوارُون عُوَّاتِهِمْ … بشتمى وعُوَّاتُهم أظهرُ (١) ويروى: «عوراتهم». وقال أيضاً، أنشده الخليل: فهلاَّ شدَدتَ العَقد أو بِتَّ طاوياً … ولم تَفْرِج العَوّاكما تُفْرَج القُلْبُ (٢) جمع قَليب. ومن باب العُواء (٣) قولهم للراعى: قد عَاعَى يُعاعِى عاعاةً (٤). [قال]: ولم أستعِرْها من مُعَاعٍ وناعِق (٥) عوج العين والواو والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيَلٍ فى الشَّئ أو مَيْل، وفروعُه ترجع إليه. قال الخليل: العَوْج: عطفُ رأسِ البعير (٦) بالزِّمام أو الخِطام. والمرأة تَعُوج رأسَها إلى ضجيعها. قال ذُو الرُّمَّة: خليلىّ عُوجَا بارَكَ اللّه فيكما … على دارمىٍّ من صُدور الرَّكائب (٧) وقال:

стр. 1721

حتى إذا عُجْن من أجيادهنَّ لنا … عَوْجَ الأخِشّة أعناقَ العناجيجِ (١) يعنى عطفَ الجوارى أعناقَهنّ كما يَعطِف الخِشاش عُنقَ النّاقة. وكلُّ شئٍ تعطفه تقول: عُجْتُه فانعاج. قال رؤبة: وانعاجَ عُودِى كالشَّظيفِ الأخْشَنِ (٢) قال الخليل: والعَوَج: اسمٌ لازم لما تراه العُيون فى قَضيبٍ أو خشَب أو غيرِه وتقول: فيه عَوَجٌ بيِّنٌ. والعَوَج: مصدر عَوِج يَعْوَج عِوَجاً. ويقال اعوجَّ يعوجُّ اعوِجَاجا وعَوَجاً. فالعَوَج مفتوح فى كلِّ ما كان منتصِباً كالحائط والعُود، والعِوَج ما كان فى بساط أو أمرٍ نحو دينٍ ومَعاش. يقال منه عودٌ أعوجُ بيِّن العَوَج. والنَّعت أعوج وعَوْجاء، والجمع عُوجٌ. والعُوج من الخيل: التى فى أرجلها تحْنيب. وأمّا الخيل الأعوجيَّة فإنّها تُنسَب إلى فرسٍ سابقٍ كان فى الجاهليّة، والنِّسبة إليه أعوجىّ. ويقال: هو من بنات أعوج. وقال طفيل: بَنات الوجيهِ والغُراب ولاحقٍ … وأعوج تَنْمى نِسبةَ المتنسِّبِ (٣) ويمكن أن يكون سمِّى بذلك لتحْنيبٍ كان به. وأمّا قولُهم: ناقةٌ عاجٌ، وهى المِذعان فى السَّير اللَّيِّنة الانعطاف، فمن الباب أيضاً. قال ذو الرُّمَّة:

стр. 1722

تَقَدَّى بى الموماةَ عاجٌ كأنَّها … * أمامَ المطايا نِقْنِقٌ حين تُذعَر (١) وإذا عطفوها قالوا: عاجِ عاجِ. عود العين والواو والدال أصلان صحيحان، يدلُّ أحدهما على تثنيةٍ فى الأمر، والآخر جنسٌ من الخشب. فالأوَّل: العَوْد، قال الخليل: هو تثنية الأمر عوداً بعد بَدْء. تقول: بدأ ثُمَّ عاد. والعَوْدة: المَرّة الواحدة. وقولهم عادَ فلانٌ بمعروفِه، وذلك إذا أحسَنَ ثم زاد. ومن الباب العِيادة: أن تعود مريضاً. ولآل فلانٍ مَعَادةٌ، أى أمر يغشاهم (٢) النَّاسُ له. والمَعَاد: كل شئٍ إليه المصير. والآخرة مَعادٌ للناس. واللّهُ تعالى المبدِئ المُعيد، وذلك أنّه أبدأَ الخلْقَ ثم يُعيدهم. وتقول: رأيتُ فلاناً ما يبدئ وما يعيد، أى ما يتكلم ببادئةٍ ولا عائدة (٣). قال عبيد: أقفر من أهله عبيدُ … فاليومَ لا يُبدِى ولا يُعيدُ (٤) والعِيد: ما يعتاد من خَيالٍ أو هَمٍّ. ومنه المعاوَدَة، واعتياد الرَّجل، والتعوُّد. وقال عنترةُ يصف ظَلِيماً يعتاد بيضَهُ كلَّ ساعة: صَعْلٍ يعود بذِى العُشَيرةِ بيضَهُ … كالعبد ذى الفَرْوِ الطّويلِ الأصلمِ (٥)

стр. 1723

ويقولون: أعادَ الصّلاةَ والحديثَ. والعَادة: الدُّرْبة. والتَّمادِى فى شئ حتَّى يصير له سجيّةً. ويقال للمواظب على الشئ: المُعاوِد. وفى بعض الكلام: «الزموا تُقَى اللّه تعالى واستَعيدوها»، أى تعوَّدوها. ويقال فى معنى تعوَّد: أعادَ. قال: الغَرب غَربٌ بقَرِىٌّ فارضُ … لا يستطيع جَرَّهُ الغَوامضُ إلاّ المُعيداتُ به النواهضُ (١) يعنى النوقَ التى استعادت النَّهْض بالدَّلو. ويقال للشجاع: بَطَلٌ معاوِدٌ، أى لا يمنعُه ما رآه من شدّة الحرب أن يعاودها. والقياس فى كلِّ هذا صحيح. فأمَّا الجمَل المسِنُّ فهو يسمَّى عَوْداً. وممكنٌ أن يكون من هذا، كأنَّه عاوَدَ الأسفار والرِّحَلَ مرّةً بعد مرة. وقد أومأ الخليلُ إلى معنًى آخر فقال: هو الذى [فيه] بقيَّة. فإن كان كذا فلأَنَّ لأصحابه (٢) فى إعماله عَودةً. والمعنيان كلاهما جيِّدان. وجمع الجَمَل العَوْد عِوَدة. ويقال منه: عوَّد يُعوِّد تعويداً، إذا بلغ ذلك الوقت. وقال: هل المجدُ إلاّ السُّودَدُ العَوْد والنَّدَى … ورأْبُ الثَّأى والصبرُ عند المَوَاطِنِ (٣)

стр. 1724

وهذا على معنى الاستعارة، كأنّه أراد السودد القديم. ويقولون أيضاً للطَّريق القديم: عَوْد. قال: عَودٌ على عَوْد لأقوامٍ أُوَلْ … يموتُ بالتَّرْك ويحيا بالعَمَلْ (١) يعنى بالعَود الجمل. على عَودٍ، أى طريق قديم. وكذلك الطريق يموت أو يَدرُس إذا تُرك، ويحيا إذا سُلِك. ومن الباب: العائدة، وهو المعروف والصِّلة. تقول: ما أكثَرَ عائدةَ فلانٍ علينا. وهذا الأمر أعْوَدُ من هذا، أى أرفَق. ومن الباب العِيد: كلُّ يومِ مَجْمَع. واشتقاقُه قد ذكره الخليل من عاد يَعُود، كأنَّهم عادُوا إليه. ويمكن أن يقال لأنّه يعود كلَّ عامٍ. وهذا عندنا أصحُّ. وقال غيره، وهو قريب من المعنيين: إنّه سمِّى عيداً لأنَّهم قد اعتادوه (٢). والياء فى العِيد أصلها الواو، ولكنها قلبت ياءً لكسرة العين. وقال العجاج: يعتادُ أرباضاً لها آرِىُّ (٣) … كما يَعودُ العِيدَ نصرانىُّ ويجمعون العيدَ أعياداً، ويصغرونه على التغيير عُيَيْد. ويقولون فحَلٌ معيدٌ: معتاد للضِّراب. والعِيديَّة: نجائبُ منسوبة، قالوا: نسبت إلى عادٍ. واللّه أعلم. وأمّا الأصل الآخَر فالعُود وهو كلُّ خشبةٍ دَقّت. ويقال بل كلُّ خشبةٍ عُود. والعُود: الذى يُتبَخْر به، معروف. عوذ العين والواو والذال أصلٌ صحيح يدلُّ على معنًى واحد، وهو الالتجاء إلى الشَّئ، ثم يُحمَل عليه كلُّ شئٍ لصق بشئ أو لازَمَه.

стр. 1725

قال الخليل: تقول أعوذ باللّه، جلَّ ثناؤُه، أى ألجأ إليه ﵎، عَوْذاً أو عِياذاً. ذكر أيضاً أنّهم يقولون: فلانٌ عياذٌ لك، أى ملجأ. وقولهم: مَعاذَ اللّه، معناه أعود باللّه. وكذا أستعيذ باللّه. و قال * رسول اللّه ﷺ للتى استعاذت منه: «لقد عُذْتِ بمَعَاذ». قال: والعُوذة والمَعَاذة: التى يُعوَّذ بها الإنسان من فَزَعٍ أو جُنون. ويقولون لكلٍّ أنثى إذا وضعت: عائذ. وتكون كذا سبعةَ أيّام. والجمع عُوذ. قال لَبيد: والعِينُ ساكنةٌ على أطلائها … عُوذٌ تأجَّلُ بالفَضاء بِهامُها (١) تأجَّلُ: تَصير آجالاً (٢)، أى قُطُعا. وإنّما سمِّيت لما ذكرناه من ملازمة ولدِها إيّاها، أو ملازمتِها إيّاه. عور العين والواو والراء أصلانِ: أحدهما يدلُّ على تداوُلِ الشّئ، والآخر يدلُّ على مرضٍ فى إحدى عينى الإنسان وكلِّ ذى عينَين. ومعناه الخلوُّ من النظر. ثم يُحمَل عليه ويشتقُّ منه. فالأوّل قولهم: تعاوَرَ القومُ فلاناً واعتورُوه ضرباً، إذا تعاوَنُوا، فكلَّما كَفَّ واحدٌ ضَربَ آخر. قال الخليل: والتّعاوُرُ عامٌّ فى كلِّ شئ. ويقال: تعاوَرَت الرِّياحُ رسماً حَتَّى عَفَته، أى تواظبت عليه. قال الأعشى: دِمنةٌ قفرةٌ تعاوَرَها الصَّي … فُ بريحينِ من صَباً وشَمال (٣)

стр. 1726

وحكى الأصمعىُّ أو غيره: تعوَّرنا العَوارِىَّ (١). والأصل الآخر العَوَر فى العين. قال الخليل: يقال انظُروا إلى عينه العَوراء. ولا يقال لإحدى العينين عَمْياء، لأنّ العَوَر لا يكون إلاّ فى إحدى العينين. وتقول: عُرْت عينَه، وعَوّرت، وأعرت، كلّ ذلك يقال. ويقولون فى معنى التشبيهِ، وهى كلمةٌ عوراء. قال الخليل: الكلمة التى تهوى فى غير عَقْلٍ ولا رَشَد. قال: ولا تنطقِ العَوراءَ فى القوم سادراً … فإنّ لها فاعلم من القوم واعيا (٢) وقال بعضهم: العَوراء: الكلمة القبيحة التى يَمتعِض منها الرَّجُل ويَغضب وأنشد: وعوراء قد قِيلت فلم ألتفِتْ لها … وما الكَلِمُ العَوْراء لى بقَبُولِ (٣) ومن الباب العَوَاء، وهو خرقٌ أو شَقٌّ يكون فى الثَّوب. ومن الباب العَوْرة، واشتقاقُها من الذى قدّمْنا ذكره، وأنّه ممّا حُمِل على الأصل، كأنَّ العورةَ شئٌ ينبغى مراقبتُه لخلوّه. وعلى ذلك فُسِّرَ قولُه تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾، قالوا: كأنَّها ليست بحَرِيزة (٤). وجمع العَورةِ عَوْرات. قال الشَّاعر (٥):

стр. 1727

فِى جَميعٍ حافِظى عَوْراتِهِمْ … لا يهُمُّون بإدعاقِ الشَّلَلْ (١) الإدعاق: الإسراع. والشَّلَل: الطَّرْد. ويقال فى المكان يكون عورة: قد أَعْوَرَ يُعْوِر إعواراً. قال الخليل: ولو قلت أعار يُعير إعارةً جاز فى القياس، أى صار ذا عورةٍ. ويقال أعورَ البيتُ: صارت فيه عَورةٌ. قال الخليل: يقال: عَوِرَ يَعْوَرُ عَوَراً. فعورةٌ، فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾، قال الخليل: نعت يخرجُ على العِدَّة والتّذكير والتّأنيث، وعورةٌ مجزومة على حالٍ واحد فى الجمع والواحد، والتأنيث والتذكير، كقولك رجلٌ صوم وامرأة صوم، ورجالٌ صَوم ونساءٌ صوم. فأمّا قولهم إنّ العَوَر تَرْكُ الحقّ، وإنشادُهم قول العجّاج: قد جبَرَ الدِّينَ الإلهُ فجبَرْ … وعَوّرَ الرّحمنُ مَنْ ولّى العَوَرْ (٢) فالقياس غير مقتضٍ للَّفظ الذى ذُكر من ترك الحقّ، وإنما أراد العجّاج العَوَر الذى هو عَوَرُ العين، يضربُه مثلاً لمن عَمِىَ عن الحق فلم يهتدِ له. وأما قولُ العرب: إنّ لفلانٍ من المال عائرةَ عينٍ، يريدون الكثرة، فمعناه المعنى الذى ذكرناه، كأنَّ العينَ تَتحيَّر عند النظر إلى المال الكثير فكأنَّها عَوْرة. ويقولون عوَّرْتُ عينَ الركيَّة، إذا كبَسْتَهَا حتى نَضَب الماء. والمكانُ المُعْوِر: الذى يُخاف فيه القَطْع. عوز العين والواو والزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على سوءِ حالٍ. من ذلك العَوَز: أن يُعوز الإنسانَ الشئ الذى هو محتاجٌ إليه، يرومُه ولا يتهيَّأُ له.

стр. 1728

يقال: عازَنى (١). وأعْوَز الرّجُل: ساءت حالُه. ومن الباب المِعْوَز، والجمع مَعَاوِز، وهى الثِّياب الخُلْقَان والخِرَقُ التى تدلُّ على إعواز صاحِبها. قال الشّماخ: إذا سقط الأنداء صِينَتْ وأُشْعِرَتْ … حَبِيراً ولم تدْرَجْ عليها المَعَاوِزُ (٢) فأمّا العزّة (٣) … عوس العين والواو والسين كلمةٌ قد ذكرها أهلُ اللُّغة، وقياسُها قياسٌ صحيح بعيد. قالوا: العَوَاساء: الحامل من الخنافس، وأنشدوا: بِكراً عَواساء تَفَاسَى مُقْرِبَا (٤) أى دنا أن تضع حَمْلها. ويقولون: العَوَسانُ والعَوْس: الطّوفَان بالّليل. ويقولون أيضاً: الأعوس: الصَّيْقَل. والأعوس: الوصَّاف للشئ. وكلُّ هذا مما لا يكاد القلبُ يسكُن إلى صحَّته. عوص العين والواو والصاد أُصيلٌ يدلُّ على قِلّة الإمكان. فى الشئ. يقال اعتاصَ الشئُ، إذا لم يُمكِنْ. والعَوَص مصدر الأعوص والعَويص. ومنه كلامٌ عويص، وكلمةٌ عَوصاء. وقال: أيُّها السَّائلُ عن عوصائها

стр. 1729

ويقال أعْوَص فى المنطق وأعْوَص بالخَصْم (١)، إذا كلّمهُ بما لا يَفْطِن له. قال لبيد: فلقد أُعْوِصُ بالخَصْم وقد … أملا الجَفْنَةَ من شحم القُلَلْ (٢) ومن الباب: اعتاصت الناقة، إذا ضربها الفحلُ فلم تحمِل من [غير (٣)] عِلّة. عوض العين والواو والضاد كلمتان صحيحتان، إحداهما تدلُّ على بدل للشئ، والأخرى على زمان. فالأولى: العِوَض، والفعل منه العَوْض، قال الخليل: عاضَ يَعُوضُ عَوْضاً وعِياضاً، والاسم العِوَض، والمستعمل التَّعويض (٤)، تقول: عوّضتُه من هِبَته خيراً. واعتاضَنِى فلانٌ، إذا جاء طالباً للعِوَض والصِّلَة. واستعاضنى، إذا سألك العِوَض. وقال رؤبة: نعم الفتى ومَرْغَبُ المعتاضِ … واللّه يجزى القَرْض بالإقراضِ (٥) وتقول: اعتضت ممّا أعطيتُ فلاناً وعُضْت، أصبت عِوَضاً. وقال: يا ليلَ أسقاكِ البُرَيقُ الوامِضُ … هل لكِ والعارضُ منك عائضُ فى مائةٍ يُسْئرُ منها القابضُ (٦)

стр. 1730

ومعناه أنّه خَطَبها على مائةٍ من الإبل ثم قال لها: وأنا آخُذُك فأنا عائض، قد عُضْت، أى صار الفَضْلُ لى والعِوَضُ بأخْذِيكِ. والكلمة الأخرى: قولهم عَوْضُ، واختُلِفَ فيها، فقال قوم: هى كلمةُ قَسمٍ. وذُكر عن الخليل أنَّه قال: هو الدهر والزَّمان. يقول الرجلُ لصاحبه: عَوْضُ لا يكون ذلك، أى أبداً. ثم قال الخليل: لو كان عَوْضُ اسماً للزَّمان لَجَرَى بالتنوين (١)، ولكنه حرفٌ يراد بها القَسَم، كما أنّ أجَلْ ونَعَمْ ونحوهما لمّا لم يتمكَّنْ حُمِلَ على غير الإعراب. وقال الأعشى: رَضِيعَىْ لِبَانٍ ثدىَ أمٍّ تقاسمَا … بأسحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نتفرَّقُ (٢) واللّه أعلم بالصواب (٣) باب العين والياء وما يثلثهما عيب العين والياء والباء أصلٌ صحيح، فيه كلمتان: إحداهما العَيب والأخرى العَيْبة، وهما متباعدتان. فالعَيب فى الشئ معروفٌ. تقول: عابَ فلانٌ فلاناً يَعيبُه. ورجلٌ عَيَّابةٌ: وَقَّاعٌ فى الناس. وعابَ الحائطُ وغيرُه، إذا ظهر فيه عَيب. والعاب: العيب (٤). والكلمة الأخرى العَيْبَة: عَيْبَة الثيابِ وغيرِها، وهى عربيَّة صحيحة.

стр. 1731

قال رسول اللّه ﵌: «الأنصارُ كَرِشى وعَيْبَتِى». ضربها لهم مثلاً، كأنهم موضعُ سِرّه والذين يأمَنُهم على أمره. عيث العين والياء والثاء أصلان صحيحان متقاربان، أحدهما: الإسراع فى الفساد، والآخَر تطلُّب الشئ على غير بَصيرة. فالأوّل قولهم: عاث يَعِيث، إذا أسرع فى الفساد. ويقولون: هو أعْيَثُ الناسِ فى ماله. والذِّئب يَعيث فى الغَنم، لا يأخذ منها شيئاً إلاّ قتلَه (١). قال: قد قلتُ للذِّئبِ أيا خبيثُ … والذِّئب وسْطَ غنمى يَعِيثُ (٢) والأصل الآخر: التَّعييث، قال الخليل: هو طلب الأعمى للشئ والرَّجُلِ فى الظُّلمة. ومنه التعييث: إدخال اليد فى الكِنانة تطلُب سهْماً (٣). قال أبو ذؤيب: وبدا له أقرابُ هادٍ رائغٍ … عجِلٍ فعَيَّث فى الكنانة يُرْجِعُ (٤) وقال ابن أبى عائذ: فعيَّثَ ساعةَ أقفَرنَه … بالايفاقِ والرَّمْى أو باستلالِ (٥)

стр. 1732

عيج العين والياء والجيم أُصيلٌ صحيحٌ يدلُّ على إقبال واكتراثٍ للشئ. يقولون: ما عِجْتُ * بقول فلانٍ، أى لم أصَدِّقْه ولم أُقْبِلْ عليه. وما أَعِيج بشئ يأتينى مِنْ قِبَلِه. قال النابغة: فما رأيت لها شيئاً أَعِيجُ به … إلا الثُّمامَ وإلاّ موقدَ النّارِ (١) عيد العين والياء والدال قد مضى ذكره فى محلِّه، لأن ذلك هو الأصل. عير العين والياء والراء أصلانِ صحيحان، يدل أحدُهما على نتوِّ الشئ وارتفاعه، والآخر على مجئٍ وذَهاب. فالأوَّل العَيْر، وَهو العَظْم الناتئ وَسْط الكتِف، والجمع عُيورة (٢). وعير النَّصل: حرف فى وَسَطه كأنّه شَظِيّة. وقال: فصادف سَهْمُهُ أحجارَ قُفِّ … كَسَرْنَ العَيْرَ منه وَالغِرارا (٣) والغِرار: الحَدّ. والعَيْر فى القَدَم: العظم النّاتئ فى ظهر القَدَم. وحُكى عن الخليل: العَير: سَيِّد القوم. وهذا إن كان صحيحاً فهو القياس، وذلك أنّه أرفَعُهم منزلةً وأنْتَأ. قال: ولو رأيتَ فى صخرةٍ نتوءًا، أى حرفاً ناتئاً خِلقةً، كان ذلك عَيْرًا. والأصل الآخر العَيْر: الحِمار الوحشىّ والأهلىّ، والجمع الأعيار والمعيوراء. وإنما سمى عَيْرًا لتردُّده ومجيئِه وذَهابه. قال الخليل: وكلماتٌ جاءت فى الجمع عن العرب

стр. 1733

فى مفعولاء: المَعْيوراء، والمَعْلوجاء، والمَشيُوخاء. قال: ويقولون مَشْيَخَة على مَفْعَلَة. ولم يقولوا مثلَه فى شئٍ من الجمع. ومما جاء من الأمثال فى العَيْر: «إذا ذَهَبَ عَيْرٌ فعَيْرٌ فى الرِّباط». وإنسان العَينِ عَيرٌ، يسمَّى لما قلناه من مجيئه وذَهابه وَاضطرابِه. وقال الخليل: فى أمثالهم: «جاء فلانٌ قيل عَيْرٍ وما جَرَى» يريدون به السُّرْعة، أى قبل لحظِ العين. وَأنشد لتأبّط شرَّا: ونار قد حضأتُ بُعيد هُدءٍ … بدارٍ ما أُريدُ بها مُقاما (١) سوى تحليلِ راحلةٍ وعيرٍ … أُغالِبُه مخافةَ أن يناما وقال الحارث بن حِلّزة: زعموا أنّ كل من ضرب العي … رَ مُوَال لنا وَأنَّى الوَلاء (٢) أى أنّ كلَّ من طرف جفنٌ [له] على عَيرٍ، وَهو إنسان العين والعِيَار: فِعلُ الفرس العائِر. يقال: عَار يَعير، وهو ذَهَابُه كأنّهُ متفلِّتٌ من صاحبه يتردّد. وقصيدةٌ عائرة: سائرة. وما قالت العربُ بيتاً أعيَرَ مِنْ قوله: فمن يلقَ خيراً يحمَدِ الناسُ أمرَه … ومن يَغْوِ لا يَعْدَم على الغَىِّ لائما (٣) يعنى بيتاً أسيَرَ. عيس العين والياء والسين كلمتان: إحداهما لونٌ أبيض مُشْرَبٌ، والأخرى عَسْب الفحل.

стр. 1734

قال الخليل: العَيَس والعِيسَة (١): لونٌ أبيضٌ مشربٌ صفاءً فى ظلمةٍ خفيَّة. جملٌ أعْيَسُ وناقةٌ عيساء؛ والجمع عِيس. قال أبو دُواد: وعيس قد بَرَاها لذّة المَوْكِب والشَّرْبِ وقال آخر فى وصف الثَّور: وعانَقَ الظِّلَّ الشَّبُوبُ الأعْيَسُ (٢) قال: والعرب قد خصّت بالعَيَس الإبل العِرَاب (٣) البيضَ خاصّة. والعِيسَة فى أصل البناء الفُعْلة، على قياس الصُّهْبَة والكُمْتة، ولكن كسرت العين لأجل الياء بعدها. ويقولون: ظبىٌ أعْيَسٌ. وفى الذى (٤) ذكره فى الظَّبى والشّبوب الأعيس، خلافٌ لما قالَه من أنّ العرب خَصّت بالعَيَسِ الإبلَ العِرَابَ (٥) البيضَ خاصّة. والكلمة الأخرى العيْس: ماء الفحل. قال الخليل: العَيْس: عَسْب الفحل، وهو ضِرابُه. يقال: لا تأخُذْ على عَيْس جملِك أجراً. وهذا الذى ذكره الخليلُ أصحُّ.

стр. 1735

عيش العين والياء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على حياةٍ وبقاء. قال الخليل: العيش: الحياة. والمعيشة: الذى يعيش بها الإنسان: من مطعمٍ ومشربٍ وما تكون به الحياة. والمعيشة: اسمٌ لما يعاش به. وهو فى عِيشةٍ ومَعيشةٍ صالحة. والعِيشة مثل الجِلْسة والمِشْية. والعَيْش: المصدر الجامع. والمعاش يجرى مجرى العَيْش. تقول عاشَ يَعِيشُ عَيْشاً ومعاشاً. وكلُّ شئٍ يُعاش به أو فيه فهو مَعاشٌ. قال اللّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اَلنَّهارَ مَعاشاً﴾. والأرضُ مَعاشٌ للخلق، فيها يلتمسون معايِشَهم. وذكر الخليل أنّ المعيشَ بطرح الهاء يقوم فى الشِّعر مقامَ المَعيشة، * وأنشد لحُميد: إزاءُ مَعِيشٍ ما تحلُّ إزارها … من الكَيْسِ فيها سَوْرَة وهى قاعدُ (١) والناس يروونه: «إزاءُ مَعاشٍ». وقال بعضهم: عاش فلانٌ عَيْشُوشةً صالحة، وإنّهم لمتعيِّشون، إذا كانت لهم بُلْغةٌ من عَيش. ورجل عائِشٌ، إذا كانت حالهُ حسنةً. عيص العين والياء والصاد أصلٌ صحيح، وهو المَنْبِت. قال الخليل. العِيص: مَنْبِت خِيارِ الشَّجر. قال: وأعياص قُريش: كرامهم يتناسبون إلى عِيصٍ. وأعياصٌ وعيصٌ فى آبائهم. وذكَر أيضاً المَعيص، وقال: هو كالمَنْبِت. وقال العجّاج فى العِيص:

стр. 1736

من عِيصِ مَرْوانَ إلى عِيصٍ غِطَمّ (١) وقال جرير: فما شَجراتُ عِيصِكَ فى قريشٍ … بعَشَّات الفروعِ ولا ضَواحِ (٢) عيط العين والياء والطاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على ارتفاعٍ، والآخَر [على] تتبُّع شئ. فالأوّل العَيَط، وهو مصدر الأعْيَط، وهو الطَّويل الرأسِ والعنُق. ويقال ناقة عيطاءُ وجملٌ أعيط، والجمع العِيط. قال الخليل: وتُوصَف به حُمُر الوَحْش. قال العجّاجُ يصفُ الفرسَ بأنّه يَعْقِر عِيطاً (٣): فهو يَكُبُّ العِيطَ منها للذقَن … بأرَنٍ أو بشبيهٍ بالأرَنْ (٤) والأرَنّ: النَّشاط حَتّى يكون كالمجنون. ويقال للقارَةِ المستطيلة فى السّماء جدّا: إنّها لَعَيطاء. وكذلك القَصْر المُنيف أعيطُ. قال أمية: نحن ثقيفٌ عِزُّنا منيعُ … أعْيَطُ صَعْبُ المرتَقَى رفيعُ (٥) ومما يجوز أن يُقاسَ على هذا النّاقةُ التى لم تَحمِل سنواتٍ من غير عُقْر، يقال قد اعتاطت، وذلك أنها تَرَفَّعُ وتتعالَى عن الحمل. قالوا: وربَّما كان اعتياطُها من

стр. 1737

كثرة شَحْمها. وتعتاطُ المرأةُ أيضاً. ويقال: ناقةٌ عائط، وقد عَاطت تَعِيط عِياطاً فى معنى حائلٍ، فى نوق عِيطٍ وعوائط. وقال: وبالبُزْلٍ قد دمّها نِيُّها … وذاتِ المُدارأة العائط (١) والمصدر أيضاً عُوطَطٌ وعُوطة (٢). والأصل الآخَر التعيُّط: نَتْعُ الشّئِ (٣) من حَجرٍ أو عودٍ، يخرج منه شِبهُ ماءٍ فيُصمِّغ (٤) أو يَسِيل. وذِفْرَى الجمل يتعيَّط بالعرق (٥). قال: تَعَيَّطُ ذِفراها بجَونٍ كأنّه … كُحَيْلٌ جَرَى منها على اللِّيتِ واكفُ (٦) عيف العين والياء والفاء أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على كراهة. من ذلك قولُهم: عافَ الشّئ يَعافه عِيافاً، إذا كره، من طعامٍ أو شراب.

стр. 1738

والعيُوف من الإبل: الذى يَشَمّ الماء وهو عطشانُ فيدعُه، وذلك لأنّه يتكرّهُه. وربما جُهِد فشرِبَه. قال ابن [أبى] ربيعة: فسافَت وما عافت وما صَدَّ شربها … عن الرِّىِّ مطروقٌ من الماء أكدرُ (١) ومن هذا القياس عِيافةُ الطَّير، وهو زَجْرُها. وهو من الكراهة أيضاً، وذلك أن يرى غُراباً أو طائراً غيرَه أو غير ذلك فيتطيَّر به. وربّما قالوا للمتكهِّن عائف. قال الأعشى: ما تَعِيفُ اليومَ فى الطَّيْرِ الرَّوَحْ … من غُراب الطَّيرِ أو تيسٍ بَرَحْ (٢) وقال: لقَدْ عَيْثَرْتَ طيْرَكَ لو تعيفُ (٣) عيق العين والياء والقاف لم يذكر الخليل فيه شيئاً، وهو صحيح. يقولون: العَيقة: ساحل البحر. قال الهذلىّ (٤): [سادٍ تجرَّمَ فى البَضِيع ثمانياً … يُلوِى بَعيقاتِ البِحارِ ويُجنَبُ (٥)] وقد أومأ الخليل إلى أنَّ هذا مستعمل، وليس من المهمل، فقال فى كتابه:

стр. 1739

عَيُّوق فَيْعُول، يحتمل أن يكون بناؤه من عَوق ومن عيق، لأنّ الياء والواو فى ذلك سواء. فقد أَعْلَمَ أنّ البناء مستعملٌ، أعنى العين والياء والقاف. عيك العين والياء والكاف. لم يذكر الخليل فيه شيئاً، وهو بناء جيِّد وإن لم يجئْ فيه كلامٌ، لكنّ العَيكَتين: موضعٌ فى بلاد العرب معروف. [عيل العين واللام والياء، ليس (١)] فيه إلاّ ما هو منقلب عن واو. العيْلة: الفاقة والحاجة، يقال عالَ يَعِيل عَيْلةً، إذا احتاج. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾. و فى الحديث: «ما عالَ مقتصد». وقال: مَنْ عال مِنَّا بَعدها فَلَا انْجَبَر (٢) وعَيْلان: اسم. عيم العين والياء والميم كلمةٌ واحدة صحيحة، وهى شهوةُ اللَّبَن: يقال للذى اشْتَهَى اللّبَن عَيْماَنُ، والمرأة عَيْمَى. تقول: عِمْتُ إلى * اللبن عَيْمَة وعَيَماً شديداً. قال الخليل: وكلُّ مصدرٍ مثلِ هذا ممّا يكون لِفَعْلان وفَعْلَى، فإذا أنّثت المصدر قلته على فَعْلة خفيفة، وإذا ثقّلتَ فَعَلَى فَعَلٍ (٣)، نحو الحَيَر والحَيْرة. وجمع العَيْمان عَيامَى وَعِيام.

стр. 1740

عين العين والياء والنون أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على عُضوٍ به يُبْصَر ويُنظَر، ثم يشتقُّ منه، والأصلُ فى جميعه ما ذكرنا. قال الخليل: العين النّاظرة لكلِّ ذى بَصَر. والعين تجمع على أعيُن وعُيون وأعيان. قال الشاعر: فقد أرُوعُ قلوبَ الغانياتِ به … حَتّى يَمِلْنَ بأجيادٍ وأعيانِ وقال: فقد قرَّ أعيانَ الشَّوامِتِ أنّهم وربّما جمعوا أعيُنا على أعيناتٍ. قال: بأعيُنات لم يخالطها قَذَى (١) وعَيْنُ القَلْب مثَل على معنى التشبيه. ومن أمثال العرب فى العين، قولهم: «لا أفعَلُه ما حَمَلتْ عينى الماء»، أى لا أفعله أبداً. ويقولون: «عَينٌ بها كلُّ داء» للكثير العيوب. ويقال: رجلٌ شديد جَفْنِ العين، إذا كان صبوراً على السَّهَر. ويقال. عِنْتُ الرّجلَ، إذا أصبتَه بعينك، فأنا أعينُه عَيْنا، وهو مَعْيون. قال: قد كان قومُك يحسبونك [سيّداً … وإخال أنّكَ] سيّدٌ مَعيونُ (٢) ورجل عَيُونٌ ومِعيانٌ (٣): خبيث العين. والعائن: الذى يَعِين، ورأيت

стр. 1741

الشَّئ عِياناً، أى معايَنة. ويقولون: لقيتُه عَيْنَ عُنَّة، أى عِياناً. وصنعت ذاك عَمْدَ عَيْنٍ، إذا تعمّدتَه. والأصل فيه العين الناظرة، أى إنّه صنع ذلك بعينِ كلِّ مَنْ رآه. وهو عَبْدُ عينٍ، أى يَخدُم ما دام مولاه يراه. ويقال للأمر يَضِحُ: «بيَّنَ الصُّبحُ لذى عَينَين». ومن الباب العين: الذى تبعثُه يتجسَّس الخبرَ، كأنَّه شئٌ تَرَى به ما يَغِيب عنك. ويقال: رأيتُهم أدنى عائنةٍ، أى قَبْلَ كلِّ أحدٍ، يريد - واللّه أعلم - قبل كلِّ نَفْسٍ ناظرة. ويقال: اذهَبْ فاعتَنْ لنا، أى انظُرْ. ويقال: ما بها عَيَنٌ، متحركة الياء، تريد أحداً له عين، فحرّكت الياء فرقا. قال: ولا عَيَناً إلاَّ نَعَاماً مشمِّراً فأمَّا قولهم: اعتَانَ لنا منزلاً، أى ارتادَه، فإنَّهم لم يفسِّروه. والمعنى أنّه نظر إلى المنازل بعينه ثم اختار. ومن الباب العين الجاريةُ النّابعة من عيون الماء، وإنّما سمِّيت عيناً تشبيهاً لها بالعين النّاظرةِ لصفائها ومائها. ويقال: قد عانَت الصّخرةُ، وذلك إذا كانَ بها صَدعٌ يخرج منه الماء. ويقال: حَفَر فأعْيَن وأعان. ومن الباب العين: السَّحاب ما جاءَ من ناحية القبلة، وهذا مشبَّه بمشبَّه، لأنَّه شُبِّه بعين الماء التى شبِّهت بعين الإنسان. يقولون: إذا نشأ السَّحاب من قِبَل العين فلا يَكاد يُخلف. قال ابن الأعرابىّ: يقال هذا مطَر العين، ولا يقال مُطِرنا بالعَين. وعَين الشَّمس مشبه بعين الإنسان. قال الخليل: عين الشَّمس: صَيْخَدُها المستدير (١)

стр. 1742

ومن الباب ماءٌ عائن، أى سائل. ومن الباب عَيْنُ السِّقاء. قال الخليل: يقال للسِّقاء إذا بَلِى ورقَّ موضعٌ منه: قد تعيَّن. وهذا أيضاً من العَين، لأنه إذا رقّ قرُب من التخرُّق فصار السِّقاء كأنّه يُنظر به. وأنشد ثعلب: قالت سُليمَى قولةً لرِيدِها (١) … ما لابنِ عمِّى صادراً عن شِيدها بذات لَوثٍ عينُها فى جيدها أراد قربةً قد تعيَّنت فى جِيدها. ويقال سِقاء عَيَّنٌ، إذا كانت فيه كالعُيون، وهو الذى قد ذكرناه. وأنشد: ما بالُ عينِى كالشَّعيب العَيَّنِ (٢) وقالوا فى قول الطرِمَّاح: فأخْضَلَ منها كلَّ بالٍ وعَيَّنٍ … وجَفَّ الرَّوايا بالمَلَا المتباطنِ (٣) إنّ العيِّن الجَديد بلغة طىٍّ. وهذا عندنا مما لا معنَىَ له، إنّما العيِّن الذى به عُيون، وهى التى ذكرناها من عيون السِّقاء. وإنّما غَلِط القومُ لأنّهم رأوا بَالِياً وعيّناً، فذهبوا إلى أنّ الشاعر أراد كلِّ جديدٍ وبال. وهذا خطأ، لأنّ البالى الذى بلىَ، والعيِّن: الذى يكون به عُيون. وقد تكون القربةُ الجديدُ * ذاتَ عيُونٍ لعيبٍ فى الجلد. والدَّليل على ما قلناه قولُ القطامىّ:

стр. 1743

ولكنّ الأديم إذا تفرَّى … بِلًى وتعيُّناً غلَبَ الصَّنَاعا (١) ومن باقى كلامهم فى العَين العِينُ: البَقَر، وتوصف البقرة بسَعَة العين فيقال: بقرة عيناءُ. والرّجُل أعين. قال الخليل: ولا يقال ثورٌ أعْين. وقال غيره: يقال ثورٌ أعين. قال ذو الرّمَّة: رفيقُ أعْيَنَ ذَيَّالٍ تشبِّهه … فَحلَ الهِجانِ تنحَّى غيرَ مخلوجٍ (٢) قال الخليل: الأعيَن: اسمُ الثور، [ويقال] مُعَيَّنٌ أيضاً. قال: ومعيَّناً يحوِى الصِّوَار كأنّه … متخمِّط قَطِمٌ إذا ما بَرْبَرا (٣) ويقال قوافٍ عِينٌ. وسئل الأصمعىُّ عن تفسيرها فقال: لا أعرفُه. وهذا من الورَع الذى كان يستعمله فى تركه تفسيرَ القرآن، فكأنّه لم يفسِّر العِينَ كما لم يفسِّر الحُور لأنَّهما لفظتان فى القرآن. قال اللّه تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٤). * كَأَمْثالِ اَللُّؤْلُؤِ اَلْمَكْنُونِ﴾. إنَّما المعنى فى القوافى العِينِ أنّها نافذةٌ كالشَّئ النافذ البصر. قال الهُذَلىّ (٥): بكلامِ خَصْمٍ أو جدالِ مُجادلٍ … غَلِقٍ يُعالِجُ أو قوافٍ عينِ ومن الباب قولهم: أعيان القَوم، أى أشرافهم، وهمْ قياسُ ما ذكرناه،

стр. 1744

كأنَّهم عيونُهم التى بها ينظرون (١)، وكذلك الإخوة، قال الخليل: تقول لكلِّ إخوةٍ يكونون لأبٍ وأُمٍّ ولهم إخوةٌ من أمّهات شتّى: هؤلاء أعيانُ إخوتهم. وهذا أيضاً مقيسٌ على ما ذكرناه. وعِينَةُ كلِّ شئٍ: خيارُه، يستوى فيه الذكر والأنثى، كما يقال هذا عَيْنُ الشئ وعِينَتُه، أى أجودُه؛ لأن أصفَى ما فى وجه الإنسان عينُه. ومن الباب: ابنا عِيَانٍ: خطَّانِ يخُطُّهما الزاجر ويقول: ابنَىْ عِيان، أسرِعا البيان! كأنّه بهما ينظر إلى ما يريد أنْ يعلمَه. وقال الرّاعى يصف قِدْحاً: جَرَى ابنا عِيانٍ بالشِّوَاء المُضَهَّبِ (٢) ويقال: نظَرَت البلادُ بعينٍ أو بعينَين، إذا طَلَعَ النّبتُ. وكلُّ هذا محمولٌ واستعارةٌ وتشبيه. قال الشاعر: إذا نظرتْ بِلادُ بنى نُميرٍ … بعَينٍ أو بلادُ بنى صُبَاحِ (٣) رميناهُمْ بكلِّ أقَبَّ نَهْدٍ … وفتيانٍ العَشِيَّة والصّباحِ (٤) ومن الباب: العَين، وهو المال العَتِيد الحاضر؛ يقال هو عَينٌ غير دَين، أى هو مال حاضرٌ تراه العيونُ. وعينُ الشَّئ: نفسُه. تقول: خذ دِرْهمَك بعينه،

стр. 1745

فأمّا قولهم للمَيْل فى الميزان عين فهو من هذا أيضاً؛ لأنَّ العَيْن كالزِّيادة فى الميزان (١). وقال الخليل: العِينَة: السَّلَف، يقال تعيَّنَ فلانٌ من فلانٍ عِينةً، وعيَّنَهُ تعييناً. قال الخليل: واشتقّت من عين الميزان، وهى زيادتُه. وهذا الذى ذكره الخليلُ [صحيحٌ]؛ لأن العِينة لا بدّ أن تجرّ زيادة (٢). ويقال من العِينة: اعتَانَ. وأنشد: فكيف لنا بالشُّرب إنْ لم تكن لنا … دراهمُ عند الحانَوِىِّ ولا نَقْدُ (٣) أنَدَّانُ أم نعتانُ أمْ ينبرى لنا … فتًى مثل نَصْل السَّيف أبرزَه الغِمْدُ (٤) ومن الباب عَين الرَّكِيَّة، وهما عينانِ كأنهما نُقرتانِ فى مقدَّمها. *** فهذا باب العين والياء وما معهما فى الثلاثى. فأمَّا العين والألف فقد مضى ذِكرُ ذلك، لأنَّ الألف فيه لا بدّ [أن] تكون منقلبةً عن ياء أو واو، وقد ذكر ذلك (٥) واللّه أعلم.

стр. 1746

باب العين والباء وما يثلثهما عبث العين والباء والثاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على الخَلط يقال: عَبَثَ الأقِط، وأنا أعبِثُه عَبْثاً، وهو عبيث، وهو يُخلَط ويخفَّف فى الشَّمس. والعَبِيث: كلُّ خِلْط. ويقال: فى هذا الوادى عَبِيثةٌ، أى خِلْطٌ من حَيَّيْن. ومما قيسَ على هذا: العَبَث، هو الفعل لا يُفعَل على استواء وخُلوصِ صواب. تقول: عَبِثَ يعبَث عَبَثاً، وهو عابثٌ بما لا يَعْنيه وليس من بالِهِ (١)، وفى القرآن: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً﴾، أى لَعِبا. والقياس فى * ذلك كله واحد. عبج العين والباء والجيم ليس عند الخليل [فيه] شئ. وقد قيل العَبَجَة: الأحمق. عبد العين والباء والدال أصلانِ صحيحان، كأنَّهما متضادّان، و [الأول] من ذينك (٢) الأصلينِ يدلُّ على لِين وذُلّ، والآخر على شِدّة وغِلَظ. فالأوّل العَبد، وهو المملوك، والجماعةُ العبيدُ، وثلاثةُ أعبدٍ وهم العِبادُ. قال الخليل: إلاّ أنّ العامة اجتمعوا على تفرقةِ ما بين عباد اللّه والعبيدِ المملوكين. يقال: هذا عبدٌ بيِّن العُبُودَة. ولم نسمَعْهم يشتقُّون منه فعلاً، ولو اشتق لقيل عَبُد، أى صار عبداً وأقرَّ بالعُبُودة، ولكنّه أُمِيت الفعلُ فلم يُستعمل. قال: وأمّا عَبَدَ يَعبُد عبادةً فلا يقال إلاّ لمن يعبدُ اللّهَ تعالى. يقال منه عَبَد يعبُد عبادة، وتعبَّد يتعبّد

стр. 1747

تعبّدا. فالمتعبِّد: المتفرِّد بالعبادة. واستعبدتُ فلاناً: اتخذتُه عبداً. وأمّا عَبْد فى معنى خَدَم مولاه (١) فلا يقال عبَدَه، ولا يقال يعبُد مَولاه. وتعبَّدَ فلانٌ فلاناً، إذا صيَّره كالعبد له وإن كان حُرَّا. قال: تَعبَّدَنى نَمْرُ بنُ سعدٍ وقد أُرى … ونَمِرْ بنُ سعدٍ لى مطيع ومُهْطِعُ (٢) ويقال: أعْبَدَ فلانٌ فلاناً، أى جعله عبداً. ويقال للمشركين: عَبَدة الطّاغوتِ والأوثان، وللمسلمين: عُبّادٌ يعبدون اللّه تعالى. وذكر بعضُهم: عابد وعَبَد، كخادم وخَدَم. وتأنيثُ العَبْد عَبْدَةٌ، كما يقال مملوك ومملوكة. قال الخليل: والعِبِدَّاء (٣): جماعة العَبِيد الذين وُلِدُوا فى العُبودة. ومن الباب البعير المعبَّد، أى المهنُوء (٤) بالقَطِران. وهذا أيضاً يدلُّ على ما قلناه لأنّ ذلك يُذِلُّه ويَخفِض منه. قال طرفة: إلى أن تحامَتْنِى العشيرةُ كلُّها … وأُفرِدْتُ إفرادَ البَعير المعبَّدِ (٥) والمعبّد: الذّلول، يوصَف به البعير أيضاً. ومن الباب: الطريق المُعَبَّد، وهو المسلوك المذلَّل. والأصل الآخَر العَبَدة، وهى القُوّة والصّلابة؛ يقال هذا ثوبٌ له عَبَدة، إذا كان صَفيقاً قويَّا (٦). ومنه علقمة بن عَبَدَة، بفتح الباء.

стр. 1748

ومن هذا القياس العَبَد، مثل الأنَف والحمّية. يقال: هو يَعْبَدُ لهذا الأمر. وفسِّر قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعابِدِينَ﴾، أى أوَّلُ مَنْ غَضِبَ عَنْ هذا وأنِف من قولِه. و ذُكر عن علىٍّ ﵇ أنّه قال: «عَبِدتُ فصَمَتُّ». أى أنِفْتُ فسكَتّ. وقال: ويَعْبَدُ الجاهلُ الجافى بحقِّهم … بعد القضاء عليه حين لا عَبَدُ (١) وقال آخر (٢): وأعبَدُ أن تُهجَى كليبٌ بدارِمِ (٣) أى آنف من ذلك وأغضبُ منه: عبر العين والباء والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على النفوذ والمضىِّ فى الشئ. يقال: عَبَرت النّهرَ عُبُوراً. وعَبْر النهر: شَطُّه (٤). ويقال: ناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ: لا يزال يُسافَرُ عليها. قال الطّرِمّاح: قد تبطَّنْتُ بِهِلْوَاعةٍ … عُبْرِ أسفارٍ كَتُوم البُغَامْ (٥)

стр. 1749

والمَعْبَر: شطّ نهرٍ هُيئ للعبُور. والمِعْبَر: سفينة يُعبَر عليها النّهر. ورجل عابرُ سبيلٍ، أى مارّ. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا جُنُباً إِلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾. ومن الباب العَبْرَة، قال الخليل: عَبْرَة الدَّمع: جَرْيُه. قال: والدَّمع أيضاً نفسُه عَبْرَة. قال امرؤ القيس: وإنّ شِفائى عَبْرَةٌ إن سَفَحتُها … فهلْ عند رسْمٍ دارسٍ من مُعَوَّلِ (١) وهذا من القياس؛ لأنَّ الدّمع يعبُرُ، أى ينفُذ ويَجرى. والذى قاله الخليل صحيحٌ يدلُّ على صِحّة القياس الذى ذكرناه. وقولهم: عَبِرَ فلانٌ يَعْبَرُ عَبَراً من الحزن، وهو عَبْرَانُ، والمرأةُ عَبْرَى وعَبِرَةٌ، فهذا لا يكون إلاَّ وثَمَّ بكاء. ويقال: استَعْبَرَ، إذا جَرَتْ عَبْرَتُه. ويقال من هذا: امرأةٌ عابر، أى بها العَبَر. وقال: يقولُ لى الجَرْمِىُّ هل أنت مُرْدِفِى … وكيف رِدَافُ الفَلِّ أمُّك عابِرُ (٢) فهذا الأصل الذى ذكرناه. ثم يقال * لضرب من السدر عُبْرِىٌّ، وإنما يكون كذلك إذا نَبَتَ على شُطوط الأنهار. والشّطُّ يُعْبَرُ ويعبر إليه. قال العجّاج:

стр. 1750

لاثٍ بها الأشاء والعُبْرِىُّ (١) الأشَاء: الفَسِيل (٢)، الواحدة أشَاءة (٣) وقد ذكرناه. ويقال إنّ العُبْرىَّ لا يكون إلاّ طويلاً، وما كان أصغَرَ منه فهو الضَّالُ. قال ذو الرُّمَّة: قَطعْتُ إذا تجوّفت العواطِى … ضُرُوب السِّدْرِ عُبْرِيَّا وضَالا (٤) ويقال: بل الضّالُ ما كان فى البَرّ. ومن الباب: عَبَرَ الرُّؤْيا يعبرها عَبْراً وعِبارة، ويُعبِّرُها تعبيراً، إذا فسَّرَها. ووجه القياس فى هذا عُبُور النَّهْر؛ لأنه يصير من عِبْر إلى عِبْر. كذلك مفسِّر الرُّؤيا يأخُذُ بها من وجهٍ إلى وجهٍ، كأن (٥) يُسأل عن الماء، فيقول: حياة. ألا تراه قد عَبَر فى هذا (٦) من شئ إلى شئ. ومما حُمِل على هذه: العِبارة، قال الخليل: تقول: عَبَّرت عن فلانٍ تعبيراً، إذا عَىَّ بحُجّته فتكلَّمت بها عنه. وهذا قياسُ ما ذكرناه؛ لأنّه لم يقدِر على النُّفوذ فى كلامه فنفَذَ الآخَر بها عنه. فأمّا الاعتبار والعِبْرة فعندنا مقيسانِ من عِبْرىِ النَّهر؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما

стр. 1751

عِبرٌ مساوٍ لصاحبه (١) فذاك عِبرٌ لهذا، وهذا عِبرٌ لذاك. فإذا قلت اعتبرت الشَّئَ، فكأنك نظرتَ إلى الشَّئ فجعلتَ ما يَعْنِيك عِبراً لذاك: فتساويا عندك. هذا عندنا اشتقاقُ الاعتبار. قال اللّه تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي اَلْأَبْصارِ﴾، كأنّه قال: انظروا إلى مَنْ فعل ما فَعل فعُوقِب بما عوقب به، فتجنَّبوا مثلَ صنيعهم لئلاَّ ينزل بكم مثلُ ما نَزَل بأولئك. ومن الدَّليل على صِحَّة هذا القياس الذى ذكرناه، قولُ الخليل: عَبَّرت الدَّنانيرَ تعبيراً، إذا وزَنْتَها ديناراً [ديناراً]. قال: والعِبرة: الاعتبارُ بما مضى. ومما شذَّ عن الأصل: المُعْبَر من الجِمال: الكثير الوَبر. والمُعْبَر من الغِلمان: الذى لم يُخْتَن. وما أدرِى ما وجهُ القياس فى هذا. وقال فى المُعْبَر الذى لم يُختَن بشرُ بن [أبى] خازم: وارمُ العَفْل مُعْبَرُ (٢) ومن هذا الشّاذّ: العبير، قال قوم: هو الزَّعفران. وقال قوم: هى أخلاطُ طِيب. وقال الأعشَى: وتَبرُد بَردَ رِداء العَرُو … س بالصيف رَفْرقتَ فيه العبيرا (٣) عبس العين والباء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على تكرُّه

стр. 1752

فى شئ. وأصله العَبَس: ما يَبِس على هُلْب الذَّنَب من بَعْرٍ وغيره، وهو من الإبل كالوَذَحِ من الشَّاء. قال أبو النَّجم: كأنَّ فى أذنابهنَّ الشُّوَّلِ … مِنْ عَبَس الصَّيف قرونَ الأُيَّلٍ (١) و فى الحديث: أنّه مرّ بإبلٍ قد عَبَست فى أبوالها. وقال جرير يذكر راعية: تَرَى العَبَسَ الحَوْلىَّ جَوْناً بكُوعِها … لها مَسَكاً من غير عاجٍ ولا ذَبْلِ (٢) ثم اشتُقَّ من هذا: اليوم العَبُوس، وهو الشديد الكَرِيه. واشتقّ منه عَبَسَ الرجل يَعْبِس عُبوساً، وهو عابس الوجه: غضبان. وعبّاسٌ، إذا كَثَر ذلك منه. عبط العين والباء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ تُصيبُ من غير استحقاق. وهذه عبارةٌ ذكرها الخليل، وهى صحيحةٌ منقاسة. فالعَبْط: أن تُعبَط النّاقةُ صحيحةً من غير داء ولا كَسْر. قالوا: والعَبِيط: الطرِىُّ من كلِّ شئ. وهذا الذى ذكروهُ فى الطرىِّ توسُّعٌ منهم، وإنّما الأصل ما ذكِر. يقال من الأوّل: عُبِطت النّاقةُ واعتُبِطت اعتباطاً، إذا نُحِرت سمينةً فَتِيّةً من غير داء. قالوا: والرّجُل يَعبِط بنفسه فى الحرب عَبْطا، إذا ألقاها فيها غير مُكْرَه. والرّجلُ يَعْبِط الأرضَ عَبْطاً، إذا حفر فيها موضعاً لم يُحفَر قبلَ ذلك. قال مَرَّار:

стр. 1753

ظَلَّ فى أعلى يَفَاعٍ جاذِلاً … يَعبِط الأرضَ اعتباطَ المحتَفِرْ (١) ويقال: مات فلانُ عَبْطةً، أى شابَّا سليما. واعتبطَه الموت. قال أميَّة: مَنْ لم يَمُتْ عَبْطةً يمُتْ هَرَماً … للموت كأسٌ فالمرءُ ذائقها (٢) ومن ذلك الدّم العَبِيط: الطرِىّ. قال الخليل - وهى العبارة التى قسَّمْنا ذكرها -: يقال عَبَطته الدَّواهى، إذا نالته من غير استحقاقٍ لذلك. قال حُمَيد (٣): بمنزلٍ عَفٍّ ولم يُخالِطِ … مدنَّساتِ الرِّيَب العَوابِط والعَبِيطة: الشّاة أو النّاقة المعتَبَطة. قال الشّاعر: وله لايَنِى عَبائِطُ من كُو … مٍ إذا كان من رِقاقٍ وبُزْل الرِّقاق: الصِّغار من الإبل. عبق العين والباء والقاف أصل صحيح واحد، وهو لزوم الشئ للشئ. من ذلك عَبِق الطيب به، إذا لَصِق ولازَمَ. قال: عَبِقَ العنبرُ والمِسْكُ بها … فهى صفراء كعُرجون العُمُرْ (٤)

стр. 1754

وقال طَرفة: ثم راحُوا عَبِقَ المسكُ بهم … يَلْحَفُون الأرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ (١) ومن هذا الباب قولهم: ما بقى لهم عَبَقَة، أى [ما] بقيت لهم بقيّةٌ من المال. والمعنى فى ذلك البقيّة من السَّمْن تبقى فى النِّحْى قد عَبِقَت به. ويقولون: إنّ العَبَاقِية: شجرٌ له شَوك. وهذا إنْ حُمِل على القياس صَحَّ؛ لأنَّه يَعْلَق بالشَّئ ويُعْلَق به. ويُنشَد: غَداةَ شُواحِطٍ فنجَوْتَ شَدَّا … وثوبُكَ فى عَباقيةٍ هَرِيدُ (٢) ويقال: العَبَاقِيَةُ: بقية الطِّيب (٣) والدَّيْن، وقد ذكرنا وجه قياسه. ومن الباب العَبَاقية من الرِّجال. قال الخليل: العباقِيَة: الداهى المنكَر، على وزن عَلَانِيَة. وإنّما سمِّى بذلك لأنه تعلَّق كلَّ شئ. وقال: أُتِيحَ لها عَباقيَةٌ سَرَنْدَى … جرِىُّ الصَّدرِ منبسطُ اليَمينِ (٤) وقال الأصمعىُّ: شانَه شيناً عَبَاقِيةً، أى شيئاً شديداً، والأجود أن يقال شيئاً لازماً لا يُفارِق. قال الكسائىّ: ويقال إنّ العبَاقية جُرح يُصِيب الرَّجُل فى حُرِّ وجهه. وهذا صحيح؛ لأنّه شينٌ باقٍ يلازم. عبك العين والباء والكاف أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على ما يدلُّ عليه الذى قبله، وليس ببعيدٍ أن يكون من باب الإبدال. قال الخليل: ما ذقت عَبَكة ولا لَبَكةً. وقال ابن الأعرابىّ: يقال: ما أغنيتَ عنِّى عبكةً ولا لَبَكة

стр. 1755

أى شيئاً. وأصلُه قولهم الذى يَبقَى فى النِّحْى من السَّمْن: عَبَكة. وقد يقال ذلك للطَّينة من الوحل. والصحيح فى هذا الباب هذا، وقد ذُكِرت فيه كلماتٌ عن أعرابٍ مجهولين لا أصل لها فلذلك تركناها. عبل العين والباء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ضِخَم وامتداد وشِدّة. من ذلك العَبْلُ من الأجسام، وهو الضَّخم. تقول: عَبُل يَعْبُل عَبالة. قال: خبطناهمْ بكلِّ أرَحَّ لأمٍ … كمِرْضاحِ النَّوى عَبْلٍ وَقاح (١) الأرَحّ: الحافر الواسع. ومن الباب الأَعْبَل، وهو الحجر الصُّلب ذُو البياض. ويقال جبلٌ أعبلُ وصخرةٌ عَبْلاء. وقال أبو كبيرٍ الهذلىّ يصف نابَ الذِّئبة: أخرجتُ منها سِلْقةً مهزولةً … عجفاء يبرق نابُها كالأعبَلِ (٢) ومنه قولهم: هو عَبْلُ الذِّراعين، أى غليظُهما مدِيدُهما. ومنه: ألقى عليه عَبالَّته (٣)، أى ثِقْله. ومحتمل أن يكون العَبَل، وهو ثمر الأَرْطى، من هذا، ولعل فيه امتداداً وطُولا.
следующие страницы →