← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

عِبرٌ مساوٍ لصاحبه (١) فذاك عِبرٌ لهذا، وهذا عِبرٌ لذاك. فإذا قلت اعتبرت الشَّئَ، فكأنك نظرتَ إلى الشَّئ فجعلتَ ما يَعْنِيك عِبراً لذاك: فتساويا عندك. هذا عندنا اشتقاقُ الاعتبار. قال اللّه تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي اَلْأَبْصارِ﴾، كأنّه قال: انظروا إلى مَنْ فعل ما فَعل فعُوقِب بما عوقب به، فتجنَّبوا مثلَ صنيعهم لئلاَّ ينزل بكم مثلُ ما نَزَل بأولئك. ومن الدَّليل على صِحَّة هذا القياس الذى ذكرناه، قولُ الخليل: عَبَّرت الدَّنانيرَ تعبيراً، إذا وزَنْتَها ديناراً [ديناراً]. قال: والعِبرة: الاعتبارُ بما مضى. ومما شذَّ عن الأصل: المُعْبَر من الجِمال: الكثير الوَبر. والمُعْبَر من الغِلمان: الذى لم يُخْتَن. وما أدرِى ما وجهُ القياس فى هذا. وقال فى المُعْبَر الذى لم يُختَن بشرُ بن [أبى] خازم: وارمُ العَفْل مُعْبَرُ (٢) ومن هذا الشّاذّ: العبير، قال قوم: هو الزَّعفران. وقال قوم: هى أخلاطُ طِيب. وقال الأعشَى: وتَبرُد بَردَ رِداء العَرُو … س بالصيف رَفْرقتَ فيه العبيرا (٣) عبس العين والباء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على تكرُّه

стр. 1752

فى شئ. وأصله العَبَس: ما يَبِس على هُلْب الذَّنَب من بَعْرٍ وغيره، وهو من الإبل كالوَذَحِ من الشَّاء. قال أبو النَّجم: كأنَّ فى أذنابهنَّ الشُّوَّلِ … مِنْ عَبَس الصَّيف قرونَ الأُيَّلٍ (١) و فى الحديث: أنّه مرّ بإبلٍ قد عَبَست فى أبوالها. وقال جرير يذكر راعية: تَرَى العَبَسَ الحَوْلىَّ جَوْناً بكُوعِها … لها مَسَكاً من غير عاجٍ ولا ذَبْلِ (٢) ثم اشتُقَّ من هذا: اليوم العَبُوس، وهو الشديد الكَرِيه. واشتقّ منه عَبَسَ الرجل يَعْبِس عُبوساً، وهو عابس الوجه: غضبان. وعبّاسٌ، إذا كَثَر ذلك منه. عبط العين والباء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ تُصيبُ من غير استحقاق. وهذه عبارةٌ ذكرها الخليل، وهى صحيحةٌ منقاسة. فالعَبْط: أن تُعبَط النّاقةُ صحيحةً من غير داء ولا كَسْر. قالوا: والعَبِيط: الطرِىُّ من كلِّ شئ. وهذا الذى ذكروهُ فى الطرىِّ توسُّعٌ منهم، وإنّما الأصل ما ذكِر. يقال من الأوّل: عُبِطت النّاقةُ واعتُبِطت اعتباطاً، إذا نُحِرت سمينةً فَتِيّةً من غير داء. قالوا: والرّجُل يَعبِط بنفسه فى الحرب عَبْطا، إذا ألقاها فيها غير مُكْرَه. والرّجلُ يَعْبِط الأرضَ عَبْطاً، إذا حفر فيها موضعاً لم يُحفَر قبلَ ذلك. قال مَرَّار:

стр. 1753

ظَلَّ فى أعلى يَفَاعٍ جاذِلاً … يَعبِط الأرضَ اعتباطَ المحتَفِرْ (١) ويقال: مات فلانُ عَبْطةً، أى شابَّا سليما. واعتبطَه الموت. قال أميَّة: مَنْ لم يَمُتْ عَبْطةً يمُتْ هَرَماً … للموت كأسٌ فالمرءُ ذائقها (٢) ومن ذلك الدّم العَبِيط: الطرِىّ. قال الخليل - وهى العبارة التى قسَّمْنا ذكرها -: يقال عَبَطته الدَّواهى، إذا نالته من غير استحقاقٍ لذلك. قال حُمَيد (٣): بمنزلٍ عَفٍّ ولم يُخالِطِ … مدنَّساتِ الرِّيَب العَوابِط والعَبِيطة: الشّاة أو النّاقة المعتَبَطة. قال الشّاعر: وله لايَنِى عَبائِطُ من كُو … مٍ إذا كان من رِقاقٍ وبُزْل الرِّقاق: الصِّغار من الإبل. عبق العين والباء والقاف أصل صحيح واحد، وهو لزوم الشئ للشئ. من ذلك عَبِق الطيب به، إذا لَصِق ولازَمَ. قال: عَبِقَ العنبرُ والمِسْكُ بها … فهى صفراء كعُرجون العُمُرْ (٤)

стр. 1754

وقال طَرفة: ثم راحُوا عَبِقَ المسكُ بهم … يَلْحَفُون الأرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ (١) ومن هذا الباب قولهم: ما بقى لهم عَبَقَة، أى [ما] بقيت لهم بقيّةٌ من المال. والمعنى فى ذلك البقيّة من السَّمْن تبقى فى النِّحْى قد عَبِقَت به. ويقولون: إنّ العَبَاقِية: شجرٌ له شَوك. وهذا إنْ حُمِل على القياس صَحَّ؛ لأنَّه يَعْلَق بالشَّئ ويُعْلَق به. ويُنشَد: غَداةَ شُواحِطٍ فنجَوْتَ شَدَّا … وثوبُكَ فى عَباقيةٍ هَرِيدُ (٢) ويقال: العَبَاقِيَةُ: بقية الطِّيب (٣) والدَّيْن، وقد ذكرنا وجه قياسه. ومن الباب العَبَاقية من الرِّجال. قال الخليل: العباقِيَة: الداهى المنكَر، على وزن عَلَانِيَة. وإنّما سمِّى بذلك لأنه تعلَّق كلَّ شئ. وقال: أُتِيحَ لها عَباقيَةٌ سَرَنْدَى … جرِىُّ الصَّدرِ منبسطُ اليَمينِ (٤) وقال الأصمعىُّ: شانَه شيناً عَبَاقِيةً، أى شيئاً شديداً، والأجود أن يقال شيئاً لازماً لا يُفارِق. قال الكسائىّ: ويقال إنّ العبَاقية جُرح يُصِيب الرَّجُل فى حُرِّ وجهه. وهذا صحيح؛ لأنّه شينٌ باقٍ يلازم. عبك العين والباء والكاف أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على ما يدلُّ عليه الذى قبله، وليس ببعيدٍ أن يكون من باب الإبدال. قال الخليل: ما ذقت عَبَكة ولا لَبَكةً. وقال ابن الأعرابىّ: يقال: ما أغنيتَ عنِّى عبكةً ولا لَبَكة

стр. 1755

أى شيئاً. وأصلُه قولهم الذى يَبقَى فى النِّحْى من السَّمْن: عَبَكة. وقد يقال ذلك للطَّينة من الوحل. والصحيح فى هذا الباب هذا، وقد ذُكِرت فيه كلماتٌ عن أعرابٍ مجهولين لا أصل لها فلذلك تركناها. عبل العين والباء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ضِخَم وامتداد وشِدّة. من ذلك العَبْلُ من الأجسام، وهو الضَّخم. تقول: عَبُل يَعْبُل عَبالة. قال: خبطناهمْ بكلِّ أرَحَّ لأمٍ … كمِرْضاحِ النَّوى عَبْلٍ وَقاح (١) الأرَحّ: الحافر الواسع. ومن الباب الأَعْبَل، وهو الحجر الصُّلب ذُو البياض. ويقال جبلٌ أعبلُ وصخرةٌ عَبْلاء. وقال أبو كبيرٍ الهذلىّ يصف نابَ الذِّئبة: أخرجتُ منها سِلْقةً مهزولةً … عجفاء يبرق نابُها كالأعبَلِ (٢) ومنه قولهم: هو عَبْلُ الذِّراعين، أى غليظُهما مدِيدُهما. ومنه: ألقى عليه عَبالَّته (٣)، أى ثِقْله. ومحتمل أن يكون العَبَل، وهو ثمر الأَرْطى، من هذا، ولعل فيه امتداداً وطُولا.

стр. 1756

عبم العين والبا، والميم كلمة تدلُّ على غِلَظِ وجفاء. من ذلك العَبَامُ، وهو الرَّجُل الغليظ الخِلْقة فى حُمْق. تقول: عَبُمَ يَعْبُمُ عبَامة. قال: فأنكرتُ إنكارَ الكريم ولم أكن … كَفَدْمٍ عَبَامٍ سِيلَ شيئاً فجمجما ويقال: إنّ العَبَام الماء الكثير، فإن كان صحيحاً فهو قريبٌ، وإلاّ فهو من الإبدال. عبن العين والباء والنون صحيحٌ، فيه كلمةٌ واحدة. يقولون: إنّ العَبَنَّ: الجملُ الضَّخم الجسيم. ويقال العَبَنّ ويقال العَبَنَّى، والأنثى عَبَنّاة. وكلُّ ذلك واحد. وربَّما وصَفوا به الرّجل. وقال حُميدٌ فى صفة بعير: أمينٌ عَبَنُّ الخَلْقِ مختلِف الشَّبَا … يقول المُمارِى طال ما كان مُقْرَما (١) عبأ العين والباء والهمزة والحرف المعتل غير المهموز أصل واحد، يدلُّ على اجتماعٍ فى ثِقَل. من ذلك العِبْ ءُ، وهو كلُّ حِمْل، من غُرْم أو حَمالة، والجمع الأعباء. قال: وحمل العِبء عن أعناق قومى … وفعلى فى الخطوب بما عنانى ومن الباب: ما عبأْت به شيئاً، إذا لم تبالِهِ، كأنّك لم تجِدْ له ثِقْلا. ومن

стр. 1757

الباب: عبأت الطِّيب (١) * وفَرَّقوا بين ذلك وبين الجيش، فقالوا: عَبَّيْت الكتيبةَ أُعبِّيها تعبيَةً، إذا هيّأتَها. وقد قالوا: عبّأت الجيش أيضاً، ذكرها ابنُ الأعرابى. وقال فى عَبَأت الطِّيب: كأنَّ بصدرِه وبمَنْكِبيه … عبيراً باتَ تَعبؤه عروسُ (٢) والعَباءة: ضَربٌ من الأكِسية. وقياسُه صحيح؛ لأنّه يشتمل على لابسه ويجمعُه. واللّه أعلم بالصواب. باب العين والتاء وما يثلثهما عتد العين والتاء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حضورٍ وقُرب. قال الخليل: تقول عَتُدَ الشّئ، وهو يعتدُ عَتاداً، فهو عَتيدٌ حاضر. قال: ومن ذلك سمِّيت العتيدة: التى يكون فيها الطِّيب والأدهان. ويقال للشَّئ المعْتَد: إنّه لعتيد، وقد أعتَدْناه، وهيّأناه لأمرٍ إنْ حَزَب. وجمع العَتَاد عُتُدٌ وأعْتِدة. قال النّابغة: عَتَادَ امرئٍ لا ينقُضُ البُعدُ هَمَّه … طَلُوبِ الأعادِى واضحٍ غيرِ خاملِ (٣)

стр. 1758

قال الخليل: يقولون هذا الفرس عَتَدٌ، أى مُعَدّ متى شاء صاحبهُ رَكِبَه، الذَّكرُ والأنثى فيه سواء. قال سلامة بن جندل: بكل مُحَنَّبٍ كالسِّيدِ نَهْدٍ … وكُلِّ طُوَالةٍ عَتَدٍ مِزَاقِ (١) فأمَّا العَتُود فذكَرَ الخليلُ فيه قياساً صحيحاً، وهو الذى بَلغ السِّفادَ. فإن كان كذا فكأنَّه شئٌ أُعِدّ للسِّفاد، والجمع عِدَّان على وزن فِعْلان، وكان الأصل عِتْدَان فأُدغمت التاء فى الدال. قال الأخطل: واذكر غُدَانَةَ عدّاناً مزَنَّمة … من الحَبَلَّقِ تُبنَى حولَها الصِّيَرُ (٢) عتر العين والتاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على معنيين، أحدهما الأصل والنِّصاب، والآخر التفرُّق. فالأوّل ما ذكره الخليل أن عِتْرَ كلِّ شئٍ: نصابه. قال: وعِتْرَةُ المِسْحاةِ: خشبتها التى تسمَّى يَدَ المسحاة. قال: ومن ثَمَّ قيل: عترة فلان، أى مَنْصِبه. وقال أيضاً: هم أقرباؤه، مِنْ ولدِه وولدِ ولده وبنى عمِّه. هذا قولُ الخليل فى اشتقاق العِتْرَة، وذكر غيرُه أنَّ القياسَ فى العِترة ما نذكره من بعد. والأصل الثانى: العِتْر، قال قومٌ: هو الذى يقال له: المَرْزَنْجُوش. قال: وهو لا ينبُت إلاّ متفرِّقاً. قال: وقياس عِترة الإنسان من هذا، لأنهم أقرباؤه متفرِّقى الأنساب، هذا من أبيه وهذا من نسله كولده. وأنشد فى العِتْر:

стр. 1759

فما كنتُ أخشَى أن أُقِيمَ خِلافهم … لستّةِ أبياتٍ كما ينبت العِتْرُ (١) فهذا يدلُّ على التفرُّق، وهو وجهٌ جميل فى قياس العِترة. ومما يُشبهه عِتْرُ المسك، وهى حَصاةٌ تكون (٢) متفرِّقة فيه. ولعلَّ عِتْرُ المِسك أن تكون عربيَّة صحيحة فإنّها غير بعيدة مما ذكرناه، ولم نسمَعْها من عالم. ومن هذا الأصل قولهم: عَتَرَ الرُّمحُ فهو يَعْتِرُ عَتراً وعَتَرَاناً، إذا اضطَرَبَ وترأَّدَ فى اهتزاز. قال: وكلّ خطّىٍّ إذا هُزَّ عَتَرْ (٣) وإنما قلنا إنّه من الباب لأنّه إذا هُزّ خيّل أنّه تتفرّق أجزاؤه. وهذا مشاهَد، فإن صحَّ ما تأوَّلْناه وإلاّ فهو من باب الإبدال يكون من عَسَل، وتكون التاء بدلاً من السينِ والرَّاء بدلاً من اللام. وممّا يصلح حملُه على هذا: العَتيرة؛ لأنّ دَمها يُعْتَر، أى يُسَالُ حتى يتفرَّق. قال الخليل: العاتر: الذى يَعْتِرُ شاةً فيذبحُها، كانوا يفعلون ذلك فى الجاهليَّة، يذبحُها ثم يصبُّ دمَها على رأس الصَّنَم، فتلك الشّاةُ هى العَتيرة والمعتورة، والجمع عتائر. وكان بعضُهم يقول: العتير هو الصنم الذى تُعْتَرُ له العتائر فى رجَب. وأنشد لِزُهير:

стр. 1760

فَزَلَّ عنها وأوفَى رأسَ مَرقَبةٍ … كَمنْصَبِ العِتْر دَمَّى رأسه النُّسُكُ (١) فإن كان صحيحاً هذا فهو من الباب الأوّل، وقد أفصح الشاعر بقياسه حيث قال: كمنصب العِتْرِ دَمَّى رأسَه النُّسكُ عتق العين والتاء والقاف أصل صحيح * يجمع معنى الكرم خِلْقَةً وخُلُقاً، ومعنى القِدَم. وما شذَّ من ذلك فقد ذُكِر على حدة. قال الخليل: عَتَق العبد يَعْتِق عَتاقاً وعَتاقةً وعُتوقاً، وأعتقه صاحبُه إعتاقاً. قال الأصمعىّ: عَتق فلانٌ بعد استعلاجٍ، إذا صار رقيقَ الخِلْقة بعد ما كان جافيا. ويقال: حلف بالعَتَاق، وهو مولى عَتَاقةٍ. وصار العبد عتيقاً. ولا يقال عاتق فى موضع عتيق (٢) إلاّ أن تنوى فعلهُ فى قابل، فتقول عاتقٌ غداً. وامرأة عتيقةٌ حُرَّةٌ من الأمُوَّة (٣). وامرأةٌ عتيقة أيضاً، أى جميلة كريمة. وفرس عتيق: رائع بيِّن العِتْق، وثوب ناعمٌ عتيق. والعتيق أيضاً: الكريم من كلِّ شئ. وقد عَتَق وعَتُق، إذا أتَى عليه زمن. قال الخليل: جاريةٌ عاتق، أى شابّة أوّلَ ما أدركت. قال ابنُ الأعرابىِّ: إنما سمِّيت عاتقاً لأنّها عَتَقت من الصِّبا وبلغت أنْ تَدَرَّع. قالوا: والجوارح من

стр. 1761

الطير عِتاقٌ لأنّها تصيد ولا تصاد، فهى أكرمُ الطَّير (١)، وكأنّها عتَقت أن تُصاد، وذلك كالبازِى وما أشبهه. قال لبيد: فانتضَلْنا وابنُ سلمى قاعدٌ … كعَتيق الطَّيرِ يُغضِى ويُجَلّ (٢) قال أبو عبيد: أعتقت المالَ فعَتق، أى أصلحتُه فصَلَح. ويقال: عَتَقت الفرسُ، إذا سَبَقت. قال الأصمعىّ: وكنت بالمِرْبد فأُجرِىَ فَرَسان، فقال أعرابىّ: هذا أوَان (٣) عَتَقت الشَّقْراء، أى سبقت. ويقال: فلانٌ مِعتاقُ الوَسِيقة، إذا طرد طريدةً أنجاهَا وسَلِمَ بها. ويقال: ما أبْيَنَ العِتْق فى وجه فلانٍ، أى الكرم. قال الخليل: البيت العتيق: الكعبة، لأنّه أوّلُ ﴿بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾. قال اللّه تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ﴾. ويقال: سمِّى بذلك لأنّه أُعتِق من الغَرَق أيّامَ الطوفان فرُفع. ويقال أُعتِق من الحبشة عامَ الفيل. ويقال: أُعتِقَ من أنْ يدَّعِيَه أحدٌ فهو بيتُ اللّه تعالى. قال أبو عبيدة: من أمثالهم: «لولا عِتْقُه لقد بلى»، يقال ذلك للرَّجل إذا ثَبَتَ ودام. وقال الخليل: العاتق من الطَّير فوقَ النَّاهض. وقال الأصمعىّ: يقال أخذ فرْخ قطاة عاتقا، إذا استقلَّ وطار. ونرى أنّه من عَتَقت الفرسُ. قال أبو حاتم: طيرٌ عاتِق، إذا كان فوقَ النَّاهض، لأنَّه قد خرج عن حد

стр. 1762

الزقّ (١). فأمّا العاتق من الزِّقاق فهو الواسع الجيِّد، وهذا على معنى التَّشبيه بالشئ الكريم. قال لبيد: أُغلِى السِّباءَ بكلِّ أدكَنَ عاتقٍ … أو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها (٢) وقال الخليل: شرابٌ عاتقٌ، أى عتيق. قال أبو زُبَيد (٣): لا تَبعدَنَّ إداوةٌ مطروحة … كانت زماناً للشَّرَاب العاتق ويقال للبِئر القديمة عاتقة (٤). والخمر العتيقة: التى عُتّقَت زماناً حتى عَتَقت. قال الأعشى: وسبيئةٍ ممَّا تُعَتِّقُ بابلٌ … كدمَ الذَّبيحِ سلبتُها جِريالَها (٥) قال بعضهم: العاتق فى وصف الخمر التى لم تُفَضَّ ولم تُبزَل، ذَهَبَ إلى الجارية العاتق التى لم تَبِنْ عن أبويها. ويقال: بل الخمر العاتق من القِدم، وكلُّ شئٍ تقادَمَ فهو عاتق وعتيق. قال ابنُ الأعرابىّ: كلُّ شئٍ بلغ إنَاهُ فقد عَتَق، وسمِّى العبدُ عتيقاً لأنَّهُ بلغَ غايَته. فأمّا قولُ عنترة: كَذَبَ العتيقُ وماء شنٍّ باردٌ … إن كنتِ سائلتِى غَبوقاً فاذهَبِى (٦)

стр. 1763

فقال قوم: إنَّه نوعٌ من التَّمر العتيق. ومعنى كَذَب، أى عليك بهذا النَّوع. ويقال بل العتيق: الماء؛ وسمِّىَ بذلك لأنَّه أجلُّ الأشربة، وفيه الحياة. ومن القِدَم الذى ذكرناه قولُهم: عَتُقَتْ عليه يمينٌ، أى قَدُمَت ووجَبَت. قال: علىَّ أَلِيَّةٌ عتقَتْ قديماً … فليس لها وإن طُلِبت مَرَامُ (١) ويقال لكلِّ كريمٍ عتيق. ومما شذَّ عن هذا الأصل: عاتقا الإنسان، وهما ما بين المَنكِبَين والعُنق، والجمع العواتق. ويقال العاتق يذكَّر ويؤنَّث. وقال الأصمعىُّ: يقال فلانٌ أمْيَل العاتق إذا كان موضعُ الرداء منه معوَّجا. وقال فى تأنيث العاتق: لا صُلحَ بينى فاعلمُوه ولا … بينكم ما حَمَلَتْ عاتقى (٢) سَيفى وما كُنَّا بنجدٍ وما … قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهقِ قال ابن الأعرابىّ: العاتق: القَوس التى تغيَّر لونها واسودَّت، وهذا أيضا من القِدَم راجعٌ إلى الباب الأوّل. عتك العين والتاء والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على قريبٍ من الذى قبله، وليس ببعيدٍ أن يكونَ من باب الإبدال، وهو من الإقدام والقِدَم.

стр. 1764

قال الخليلُ وغيره: عَتَك فلانٌ [بفلانٍ (١)]، إذا أقْدَمَ عليه ضرباً لا يُنهنِهُه شئ. قال الأصمعىُّ: هو أن يَحمِلَ عليه حملةَ أخْذٍ وبَطْش. قال الخليل: عَتَكَ الرّجُل يَعْتِك عَتْكاً وعُتُوكاً، إذا ذَهَب فى الأرض. والقوس العاتكة طالَ عليها العهدُ حتَّى احمرَّت. قال الهذلى (٢): وصَفراء البُرايةِ عُودِ نَبْعٍ … كوَقْف العاجِ عاتكة [اللِّيَاطِ (٣)] [وامرأة عاتكة]، إذا كانت متضمِّخة بالخَلَوق. ومنه عَتَكتِ القوس. قال الخليل: يقال لكلِّ كريم عاتك، أى قديم. وأصله من عَتَكت القَوس. عتل العين والتاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ وقوّة فى الشّئ. من ذلك الرّجل العُتُلّ، وهو الشَّديد القوىّ المصحَّح الجِسم؛ واشتقاقُه من العَتَلة التى يُحفَر بها. والعَتَلة أيضاً: الهِراوة الغليظة من الخشَب، والجمع عَتَل. وقال: وأينما كنتَ من البلادِ … فاجتنبَنَّ عُرَّمَ الذُّوّادِ وضَربَهم بالعَتَل الشِّدادِ ومن الباب العَتْل، وهو أن تأخذ بتَلبيب الرّجُل فتَعتِله، أى تجرّه إليك

стр. 1765

بقوّة وشدّة. قال اللّه تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ اَلْجَحِيمِ (¬١﴾. ولا يكون عَتْلاً إلاّ بجفاءٍ وشِدّة. وزعم قومٌ أنّهم يقولون: لا أنعتِل معك: أى لا أنقاد معك. عتم العين والتاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على إبطاء فى الشّئ أو كفٍّ عنه. قال الخليل: عَتَّم الرجل يُعَتِّم، إذا كفَّ عن الشئ بعد المضىِّ فيه، وعَتَم يَعْتم. وحملتُ على فُلانٍ فما عتَّمت أن ضربتُه، أى ما نَهنَهت وما نكَلت وما أبطأت. و فى الحديث: أنّ رسول اللّه ﵌ غرس كذا وَدِيّةً [فما عتَّمَتْ منها وَدِيَّة (٢)]. أى ما أبطأت، حتّى عَلِقت. وقال: مجامع الهام ولا يُعْتَمُ أى لا يُمْهَل ولا يُكَفّ. وقال: ولستُ بوَقَّافٍ إذا الخَيلُ أحجمت … ولستُ عن القِرن الكمىِّ بعاتمِ قال: والعَتَمة هو الثُّلث الأوّل من اللِّيل بعد غيبوبة الشَّمسِ والشَّفَق. يقال أعْتَمَ القومُ، إذا صاروا فى ذلك الوقت. وجاء الضَّيفُ عاتما، أى مُعْتِماً فى تلك السَّاعة. ومما شذَّ عن هذا الباب العتم (٣): الزَّيتون البرّىّ. قال النابغة (٤):

стр. 1766

[تَستَنُّ بالضَّرْوِ من بَراقِشَ أو … هَيلانَ أو ناضرٍ من العتمِ (١)] عتو العين والتاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على استكبار. قال الخليل وغيرُه: عتَا يَعتُو عتُوَّا: استكبَرَ. قال اللّه تعالى: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً﴾. وكذلك يعتُو عِتِيًّا، فهو عاتٍ، والملك الجبّار عاتٍ، وجَبابِرةٌ عُتاة. قال: والناس يعتُون على المُسلَّطِ ويقال: تعَتَّى فلانٌ وتعتّت فلانة، إذا لم تُطِع. قال العجَّاج: الحمد للّه الذى استقلَّتِ … بأمره السّماء واطمأنّتِ بأمره الأرضُ فما تَعتَّتِ (٢) أى ما عصَتْ. عتب العين والتاء والباء أصلٌ صحيح، يرجع كله إلى الأمر فيه بعضُ الصُّعوبة من كلامٍ أو غيره. من ذلك العَتَبة، وهى أسكُفَّة الباب، وإنَّما سمِّيت بذلك لارتفاعها عن المكان المطمئنّ السَّهل. وعَتَبات الدُّرْجة: [مَرَاقيها]، كلُّ مِرقاةٍ من الدُّرْجة عتَبة. ويشبّه بذلك العتَباتُ تكون فى الجبال، والواحدة عَتَبة، وتجمع أيضاً على عَتَب. وكلُّ شئٍ جَسَا وجفا فهو يشتقُّ له هذا اللفظ. يقال فيه عَتَبٌ، إذا اعتراه ما يغيِّره عن الخُلوص. قال:

стр. 1767

فما فى حُسْن طاعتِنا … ولا فى سمْعِنا عَتَب (١) وقال فى وصف سيف: مُجرّبَ الوَقْعِ غيرَ ذى عَتَبِ (٢) أى غير ملتو عن الضَّريبة ولا نابٍ عنها. ويقولون: حُمِل فلانٌ على عَتَبةٍ كريهة * وعَتَب كريه من بلاءِ وشرّ. قال المتلمِّس: يُعْلَى على العَتَب الكريهِ ويُوبَسُ (٣) ويقال للفَحل المعقول أو الظَّالع إذا مَشَى على ثلاثِ قوائم كأنّه يَقفِز: عَتَب عَتَبَاناً (٤). قال الخليل: وهذا تشبيهٌ، كأنّه يمشى على عتبات الدّرجةِ فينزُو من عَتبةٍ إلى عتبة. ويقال عتِّب لنا عَتبةً، أى اتَّخذْها. ومن الباب، وهو القياسُ الصحيح: العَتْب: المَوْجِدة. تقول: عَتَبتُ على فلان عَتْبا ومَعْتِبَةَ، أى وَجَدْت عليه. ثم يشتقّ منها فيقال: أعتَبَنى، أى ترك [ما كنت (٥)] أجد عليه ورجع إلى مَسَرَّتى (٦)؛ وهو مُعْتِب راجعٌ عن الإساءة. وأنشد:

стр. 1768

عتبتُ على جُمْلٍ ولستُ بشامتٍ … بجُملٍ وإن كانت بها النّعلُ زلَّتِ ويقولون: أعطانِى العُتْبَى، أى أعتَبَنى. ولك العُتْبَى، أى أعطيتك العتبى. والتعتُّب، إذا قال هذا وهذا يَصِفان الموجِدة (١). وكذلك المعاتبة، إذا لامك واستزادك قلت عاتِبْنى. قال: إذا ذهب العتابُ فليس حُبٌّ … ويبقى الحبُّ ما بقى العتابُ (٢) ويقال للرّجُل إذ طَلب أنْ يُعتَب: قد استَعتَب. قال أبو الأسود: فعاتبتُه ثم راجعته … عتاباً رقيقاً وقولا أصيلا فألفيتُه غيرَ مستعتبٍ … ولا ذاكِرَ اللّهَ إلاّ قليلا (٣) وقال بعضهم: ما رأيت عند فلان عُتْبانا، إذا أردت أنّه أعتبك ولم تر لذلك بَيانًا.

стр. 1769

باب العين والثاء وما يثلثهما عثر العين والثاء والراء أصلانِ صحيحان، يدل أحدهما على الاطِّلاع على الشئ، والآخر [على] الإثارة للغُبار. فالأوَّل عَثَر يعثُر عُثُوراً، وعثر الفرسُ يعثُر عِثاراً، وذلك إذا سقَطَ لوجهه. قال بعض أهل العلم: إنما قيل عَثَر من الاطِّلاع، وذلك أنَّ كل عاثرٍ فلا بدَّ أن ينظر إلى موضع عَثْرته. ويقال: عَثَر الرجل يعثُر عُثوراً وعَثراً، إذا اطَّلع على أمرٍ لم يطَّلع عليه غيرُه. كذا قال الخليل. وأعثَرْتُ فلاناً على كذا، إذا أطلعتَه عليه. قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اِسْتَحَقّا إِثْماً﴾، أى إن اطُّلِع. وقال تعالى: ﴿وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾. والعاثور: المكان يُعثَر به. قال: وبلدةِ كثيرةِ العاثور (١) أراد كثيرة المتالف. والأصل الآخر العِثْيَر [والعِثْيرة]، وهو الغُبار الساطع. قال: ترى لهم حَولَ الصِّقَعْل عِثْيرهْ (٢) فأمَّا قولهم: ما رأيتُ له أثراً ولا عَثْيَراً، فقالوا: العَثْيَر: ما قُلِب من تراب أو مَدَر. وهو راجعٌ إلى ما ذكرناه. وقال:

стр. 1770

لقد عَيْثَرتَ طيرَك لو تعيفُ (١) أى رأيتها جَرَت، كأنَّه أراد الأثر. عثل ذكروا فيه كلمةً إن صحَّت. يقال (٢) إن العِثْوَلَّ من الرِّجال: الجافى. قالوا: والعَثُول: النَّخله الجافية الغليظة (٣). قال: هَززتُ عَثُولاً مَصّت الماء والثّرى … زماناً فلم تَهمُمْ بأن تتبرّعا عثم العين والثاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على غِلَظ ونُتُوٍّ فى الشَّئ. قالوا: العَيْثوم: الضَّخْم الشَّديد من كلِّ شئ. وقالوا: وتُسَمَّى الفِيلَة العَيثوم. قال ويصف ناقة: وقد أَسِيرُ أمامَ الحىِّ تحملُنى … والفَصْلتين كِنازُ اللّحم عيثوم (٤) أى ضخمة شديدة. ويقال للجمل الضَّخم عَيثوم. والعَثَمْثم من الإبل: الطويل فى ضِخَم، و [يقال] فى الجميع عثمثمات. ورُبَّما وُصِف الأسدُ بالعثمثم. ومن الباب العَثم، وهو أن يُساءَ جَبْر العَظْم فيبقى فيه عِوج ونتُوٌّ كالوَرم. ويقال هو عَثِمٌ وبه عَثْم، كأنَّه مَشَش. قال الخليل: وبه سمِّى عُثمان؛ لأنّه مأخوذ من الجبْر. ويقال بل العثمان (٥) …

стр. 1771

عثن العين والثاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على انتشارٍ فى شئ وانتفاش. من ذلك العُثَان، وهو الدُّخان، سمِّى بذلك لانتشاره فى الهواء. تقول عَثَّن يُعَثِّن، إذا دَخَّن. والنار تَعْثُنُ وتُعثِّن. وتقول: عثَّنت البيتَ بريح الدُّخنة تعثيناً. وعَثَن البيتُ يَعثُن عَثْناً، إذا عبِق به ريحُ الدُّخنة. تقول: عثَّنت الثَّوب بالطَّيب تعثيناً، كقولك * دخَّنته تدخينا. ومن الباب العُثنون: عُثْنون اللِّحية، وهو طُولها وما تحتَها من شَعْرَها. وسمِّى بذلك للذى ذكرناه من الانتشار والانتفاش. ومن الباب: عُثْنُون الرِّيح: هَيْدَبُها فى أوائلها، إذا أقبلَتْ تجرُّ الغُبار جَرَّا؛ والجمع العثانين. وهَيدَبُها: ما وقع على الأرض منها. وقال ابن مُقْبل: [هَيفٌ هَدُوج الضُّحى سهوٌ مناكبُها … يكسونها بالعشيَّات العثانينا] (١) وعثُنون البعير: شُعَيرات عند مَذْبحه. والجمع عثانين. عثى العين والثاء والحرف المعتلّ كلمةٌ تدلُّ على فَساد. يقال عثا يعثو، ويقال عَثِىَ يَعْثَي، مثل عاثَ. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.

стр. 1772

باب العين والجيم وما يثلثهما عجد العين والجيم والدال ليس بشئ، على أنهم يقولون: العُجْد: الزبيب. ويقال هو العُنْجُد. عجر العين والجيم والراء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تعقد فى الشئ ونُتوٍّ مع التواء. من ذلك العَجَر: مصدر قولك عَجِرَ يَعْجَرُ عَجَراً. والأعجر النّعت. والعُجْرة: موضع العَجَر. ويقال: حافر عَجِرٌ: صلب شديد. قال مَرَّار بن مُنْقِذ: سائلٍ شمراخُه ذى جُبَبٍ … سَلِط السُّنبُك فى رُسْغٍ عَجُرْ (١) والأعجر: كلُّ شئٍ ترى فيه عُقَداً؛ كبشٌ أعجرُ، وبطنٌ أعجر، إذا امتلأ جدَّا. قال عنترة: ابنى زَبِيبةَ ما لمهركُمُ … متخدِّداً وبطونُكُمْ عُجْرُ (٢) وقال بعضهم: وأُراه مصنوعاً، إلاّ أنّ الخليل أنشدهُ: حسن الثِّياب يبيت أعجَرَ طاعماً … والضَّيفُ من حُبِّ الطَّعامِ قد التَوَى والعُجْرة: كلُّ عقدةٍ فى خشبةٍ أو غيرها مِنْ نحو عروق البدَن، والجمع عُجَر. ومن الباب الاعتجار، وهو لفُّ العِمامة على الرأس من غير إدارةٍ تحت الحنَك. قال: جاءت به معتجراً ببُرْدِهْ … سَفْوَاء تَرْدِى بنَسِيجِ وَحْدِهْ (٣)

стр. 1773

وإنما سمِّىَ اعتجاراً لما فيه من لَىٍّ ونُتوّ. ومما شذَّ عن هذا الأصل العَجِير، وهو من الخيل كالعِنِّين من الرِّجال. عجز العين والجيم والزاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على الضَّعف، والآخر على مؤخَّر الشئ. فالأول عَجِزَ عن الشئ يعجز عَجْزاً (١)، فهو عاجزٌ، أى ضَعيف. وقولهم إنّ العجزَ نقيضُ الحَزْم فمن هذا؛ لأنه يَضْعُف رأيُه. ويقولون: «المرء يَعْجِزَ لا مَحَالة (٢)». ويقال: أعجزَنى فلانٌ، إذا عَجِزْت عن طلبه وإدراكه. ولن يُعجز اللّهَ تعالى شئٌ، أى لا يَعجِز اللّهَ تعالى عنه متى شاء. وفى القرآن: ﴿لَنْ نُعْجِزَ اَللّهَ فِي اَلْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً﴾، وقال تعالى: ﴿وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ﴾. ويقولون: عَجَزَ بفتح الجيم. وسمعتُ علىَّ بن إبراهيمَ القطَّان يقول: سمعت ثعلباً يقول: سمعتُ ابن الأعرابىّ يقول: لا يقال عَجِزَ (٣) إلاّ إذا عَظُمَتْ عجيزتُه. ومن الباب: العجوز: المرأة الشَّيخة، والجمع عجائز. والفعل عجَّزت تعجيزاً. ويقال: فلانٌ عاجَزَ فلاناً، إذا ذَهَب فلم يُوصَل إليه. وقال تعالى: ﴿يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾. ويجمع العجوز على العُجُزِ أيضاً، وربَّما حملوا على هذا فسمَّوا الخمرَ عجوزاً، وإنما سمَّوها لقدَمها، كأنَّها امرأةٌ عجوز. والعِجْزَة وابنُ العِجْزَة: آخرُ ولد الشَّيخ. وأنشد:

стр. 1774

عِجْزَةَ شيخَينِ يسمَّى مَعْبَدَا (١) وأمَّا الأصل الآخر فالعَجُز: مؤخَّر الشئ، والجمع أعجاز، حتى إنهم يقولون: عَجُز الأمرِ، وأعجازُ الأمور. ويقولون: «لا تَدَبَّرُوا أعجازَ أمورٍ ولَّتْ صدورُها». قال: والعَجيزة: عجيزة المرأة خاصّة إذا كانت ضَخْمَةً، يقال امرأةٌ عَجْزَاء. والجمع عَجيزَاتٌ كذلك. قال الخليل: ولا يقال عجائز، كراهة الالتباس. وقال ذو الرُّمَّة: عجزاءُ ممكورةٌ خُمصانةٌ قَلِقٌ … عنها الوِشاحُ وتمّ الجسم والقصبُ (٢) وقال أبو النَّجم: مِنْ كلِّ عَجْزَاءَ سَقوط البُرقُعِ … بلهاءَ لَم تَحْفَظْ ولم تُضَيِّع (٣) والعَجَز: داءٌ يأخذ الدّابةَ فى عَجُزها (٤)، يقال هى عَجْزاء، والذّكر أعجَز. ومما شُبِّه [فى] هذا الباب: العَجْزاء من الرَّمل: رملة مرتفِعة كأنّها جبل، والجمع العُجْز. وهذا على أنَّها شبِّهت بعجيزةِ ذاتِ العجيزة، كما قد يشبِّهون العَجِيزات بالرّمل والكثيب. والعَجْزاء من العِقْبان: الخفيفة العَجِيزة. قال الأعشى: عَجْزاء تَرزُقُ بالسُّلَىِّ عيالَها (٥)

стр. 1775

وما تَركْنا فى هذا كراهةَ التّكرار راجعٌ إلى الأصلين اللذين ذكرناهما. وسمِعنا من يقول إنّ العَجوز: نصلُ السَّيف. وهذا إنْ صحَّ فهو يسمَّى بذلك لقِدمه كالمرأة العجوز، وإتْيان الأزمنة عليه. عجس العين والجيم والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على تأخرِ الشئ كالعَجُز، فى عِظَمٍ وغِلَظٍ وتجمّع. من ذلك العَجْس والمَعْجِس: مقبض [القوس]، وعُجْسُها وعُجْزُها سواء. وإنَّما ذلك مشبَّه بعَجُز الإنسان وعَجيزته. قال أوسٌ فى العجس: كتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مِلئِها … ولا عَجْسُها عن موضع الكفِّ أفْضَلا (١) يقول: عَجْسُها على قدر القَبْضة، سواء. وقال فى المَعْجِس مَهلهِلٌ: أنْبَضُوا [مَعجِسَ] القِسِىِّ وأبرقْ … نا كما تُوعِدُ الفحولُ الفُحولا (٢) ومن الباب: عَجَاسَاء اللَّيل: ظُلْمته، وذلك فى مآخيرِه؛ وشبِّهت بعَجَاساء الإبل. قال أهل اللُّغة: العَجَاساء من الإبل: العِظامُ المَسَانّ. قال الراعى: إذا بَرَكَتْ منها عَجاساءُ جِلّةٌ … بمَحْنِيَةٍ أجْلى العِفاسَ وبَرْوَعا (٣)

стр. 1776

العِفاس وبَرْوَع: ناقتان. وهذا منقاسٌ من الذى ذكرناه من مآخير الشَّئ ومُعظَمِه. وذلك أنَّ أهل اللُّغة يقولون: التعجُّس: التأخُّر. قالوا: ويمكن أن يكون اشتقاق العَجَاساء من الإبل منه، وذلك أنَّها هى التى تَستأخِر عن الإبل فى المرتَع. قالوا: والعَجَاساء من السَّحاب: عِظامُها. وتقول: تَعَجَّسَنى عَنْك كذا، أى أخَّرنى عنك. وكل هذا يدلُّ على صحَّة القياسِ الذى قِسناه. وقال الدريدىّ (١): تعجَّسْتُ الرّجُلَ، إذا أمَر أمْراً فغَيّرتَه عليه. وهذا صحيحٌ لأنَّه من التعقُّب، وذلك لا يكون إلاّ بعد مضىِّ الأوّل وإتيانِ الآخَرِ على ساقَتِه وعند عَجُزه. وذَكرُوا أنَّ العَجِيساءَ (٢): مِشْيَةٌ بطيئة. وهو من الباب. ومما يدلُّ على صحَّة قياسِنا فى آخر الليل وعَجَاسائهِ قولُ الخليل: العجَسْ: آخِر الليل. وأنشد: وأصحاب صدقٍ قد بعثْتُ بجَوشَنٍ … من اللَّيل لولا حبُّ ظمياءَ عرَّسُوا فقامُوا يَجُرُّون الثِّيابَ وخَلفَهم … من اللَّيلَ عَجْسٌ كالنَّعامةِ أقعسُ وذكر أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابىّ: أن العُجْسة آخِر ساعةٍ فى اللَّيل. فأمّا قولهم: «لا آتيك سَجِيسَ عُجَيسٍ» فمِن هذا أيضاً، أى لا آتيك آخِرَ الدَّهر. وحُجّةُ هذا قول أبى ذؤيب: سَقَى أمُّ عَمروٍ كلِّ آخِرِ ليلةٍ … حَناتِمُ مُزْنٍ ماؤهن ثجيجُ (٣) لم يُرِدْ أواخرَ اللَّيالى دون أوائلها، لكنّه أراد أبداً.

стр. 1777

عجف العين والجيم والفاء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على هُزال، والآخَر على حَبْس النفس وصَبْرِها على الشَّئ أو عنه. فالأوّل العَجَف، وهو الهُزَال وذَهاب السِّمَن، والذّكر أعجف والأنثى عَجْفاء، والجمع عِجافٌ، من الذُّكْران والإناث. والفعل عَجِفَ يَعْجَف (١) وليس فى كلام العَرَب أفعَلُ مجموعاً على فِعال غيرُ هذه الكلمة (٢)، حملوها على لفظ سِمان. وعِجافٌ على فِعال. ويقال أعجَفَ القومُ، إذا عجِفت مواشيهم وهم مُعْجِفون. وحَكَى الكسائىُّ: شفَتانِ عَجفاوان، أى لطيفتان. قال أبو عُبيد: يقال عَجُفَ إذا هُزل، والقياس عَجِف؛ لأنَّ ما كان على أفعل وفعلاء فماضيه فَعِل، نحو عَرِج يعرَج، إلاّ ستّةَ حروف جاءت على فَعُل، وهى سَمُر، وحَمُق، ورَعُن، وعَجُف، وخَرُق. وحكى الأصمعىُّ فى الأعجم: عَجُم. وربَّما اتَّسعوا فى الكلام فقالوا: أرضٌ عجفاء، أى مهزولة لا خَيرَ فيها (٣) ولا نبات. ومنه قول الرائد: «وجَدْتُ أرضاً عجفاء». ويقولون: نَصلٌ أعجفُ، أى دقيق. قال ابنُ أبى عائذ (٤): تراحُ يداه بمحشورةٍ … خَوَاظِى القِداح عجافِ النِّصال (٥)

стр. 1778

وأمّا الأصل الثانى فقولهم: عَجَفْتُ * نفسِى عن الطعام أعجفِها عَجْفاً، إذا حبستَ نفسَك عنه وهى تشتهيه. وعَجَفْت غيرِى قليلٌ. [قال]: لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصيفُ … ولا تُمَيْراتٌ ولا تعجيفُ (١) ويقال: عَجَفْت نفسى على المَريض أعْجِفها، إذا صَبَرْتَ عليه ومرَّضْتَه. [قال]: إنِّى وإنْ عيَّرتنِى نُحولِى (٢) … لَأَعجِفُ النَّفسَ على خليلى أَعْرِضُ بالوُدِّ وبالتَّنويلِ (٣) عجل العين والجيم واللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على الإسراع، والآخر على بعض الحيَوان. فالأوّل: العَجَلة فى الأمر، يقال: هو عَجِلٌ وعَجُل، لغتان. قال ذو الرّمة: كأنَّ رِجلَيه رِجلَا مُقْطِفٍ عَجِلُ … إذا تَجَاوَبَ من بُرْدَيه ترنيمُ (٤) واستعجلتُ فلاناً: حثثته. وعَجِلْتُه: سبَقْته. قال اللّه تعالى: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾. والعُجَالَة: ما تُعَجِّلُ من شئ. ويقال: «عُجَالة الرَّاكبِ تمرٌ وسَويق». وذكر عن الخليل أنَّ العَجَل: ما استُعجِل به طعامٍ فقُدِّم قبل إدراك الغِذاء. وأنشد:

стр. 1779

إن لم تُغِثْنِى أكُنْ يا ذا النَّدَى عَجلاً … كلُقمةٍ وقَعتْ فى شِدقٍ غَرثانِ (١) ونحن نقول: أمّا قياس الكلمة التى ذكرناها فصحيح، لأنَّ الكلمةَ لا أصلَ لها، والبيت مصنوع. ويقال: من العُجَالة: عجّلتُ القَوْمَ، كما يقال لَهَّنْتُهُمْ. وقال أهل اللُّغة: العاجل: ضد الآجل. ويقال للدُّنيا: العاجلة، وللآخرة: الآجلة. والعَجْلان هو كعب بن ربيعة بن عامر، قالوا: سمِّى العَجْلانَ باستعجالِهِ عَبْدَه. وأنشدوا: وما سُمِّىَ العَجْلَانَ إلاّ لقوله … خُذِ الصَّحْنَ واحْلُبْ أيُّهاَ العبدُ واعجَلِ (٢) وقالوا: إنَّ المُعَجِّل والمُعْجِل (٣) من النُّوق: التى تُنْتَج قبل أن تستكمل الوقتَ فيعيش ولدُها. وممّا حُمِل على هذا العَجَلة: عَجَلة الثِّيران. والعَجلة: المنجنون التى يُسْتَقى عليها، والجمع عَجَل وعَجَلات. قال أبو عبيد: العَجَلة: خشبةٌ معترِضة على نَعَامَتى البِئرِ والغَرْبُ مُعَلَّقٌ بها، والجمع عَجَل. قال أبو زيد: العَجَلة: المَحَالة. وأنشد: وقد أعَدَّ ربُّها وما عَقَلْ … حمراءَ من ساجٍ تَتقّاها العَجَلْ ومن الباب: العِجْلة: الإداوَة الصَّغيرة، والجمْع عِجَل. وقال الأعشى:

стр. 1780

والسّاحباتِ ذبولَ الخزِّ آونةً … والرافلاتِ على أعجازها العِجَلُ (١) وإنما سمّيت بذلك لأنها خفيفة يعجَل بها حاملُها وقال الخليل: العحُول من الإبل: الواله التى فقَدَت ولدَها، والجمع عُجُل. وأنشد: أحِنُّ إليك حنين العَجُول … إذا ما الحمامة ناحت هديلا وقالت الخنساء: فما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطِيف به … قد ساعدَتْهَا على التَّحنانِ أظآرُ (٢) قالوا: وربما قيل للمرأة الثَّكلى عَجُول، والجمع عُجُل. قال الأعشى: حتى يظلَّ عميدُ القَوْمِ مرتفقاً … يَدفَع بالرّاح عنه نِسْوةٌ عُجُلُ (٣) ولم يفسِّرُوه بأكثر من هذا. قلنا: وتفسيره ما يلحق الوالهَ عند ولهه من الاضطراب (٤) والعَجَلة، إلاّ أنّ هذه العَجول لم يُبْنَ منها فِعل فيقال عَجِلتْ، كما بُنِى من الثُّكل ثَكلتْ، والأصل فيه واحد، إلاّ أنّه لم يأت من العرب. والأصل الآخر العِجْل: ولد البقرة؛ وفى لغةٍ عِجَّوْل، والجمع عجاجيل، والأنثى عِجْلَة وعِجَّولة، وبذلك سُمِّى الرجل عِجْلاً. عجم العين والجيم والميم ثلاثة أصول: أحدها يدلُّ على سكوتٍ وصمت، والآخَر على صلابةٍ وشدة، والآخر على عَضٍّ (٥) ومَذَاقة. فالأوَّل الرجُل الذى لا يُفصح، هو أعجمُ، والمرأة عجماءُ بيِّنة العُجمَة. قال أبو النَّجم:

стр. 1781

أعجمَ فى آذانها فصيحا ويقال عَجُم الرجل، إذا صار أعجَم، مثل سَمُر وأدُم ويقال للصَّبىِّ مادام لا يتكلَّم ولا يُفصح: صبىٌّ أعجم. ويقال: صلاةُ النّهار عَجْماء، إنما أراد أنّه لا يُجهرَ فيها بالقراءة. وقولهم: العَجَمُ الذين ليسوا من العرب، فهذا من هذا القياس كأنَّهم لمّا لم يَفْهَمُوا عنهم سَمُّوهم عَجَماً، ويقال لهم عُجْم أيضاً. قال: دِيارُ ميَّةَ إذْ * مَىٌّ تُسَاعِفُنا … ولا يَرَى مثلها عُجْم ولا عَرَبُ (١) ويقولون: استَعجمَتِ الدَّارُ عن جَواب السَّائل. قال: صَمَّ صَداها وعفَا رَسمُها … واستَعْجَمَتْ عن مَنطقِ السّائلِ (٢) ويقال: الأعجمىّ: الذى لا يُفْصِح وإنْ كان نازلاً بالبادية. وهذا عندنا غلَط، وما نَعلم أحداً سمَّى أحداً من سكان البادية أعجميًّا، كما لا يسمُّونه عجميَّا، ولعلَّ صاحبَ هذا القول أراد الأعجم فقال الأعجمىّ. قال الأصمعىّ: يقال: بعيرٌ أعجمُ، إذا كان لا يَهدِر. والعجماء: البهيمة، وسمِّيت عجماء لأنّها لا تتكلم، وكذلك كلُّ مَنْ لم يَقدِر على الكلام فهو أعجمُ ومُستعجِم. و فى الحديث: «جُرْحُ العَجْماء جُبَارٌ». تراد البَهيمة. قال الخليل: حروف المعْجَم مخفّف، هى الحروف المقطَّعة، لأنّها أعجمية. وكتابٌ مُعَجَّم، وتعجيمه: تنقيطه كى تستبين عُجْمَتُه ويَضِحَ. وأظنُّ أن الخليل أراد بالأعجمية أنّها ما دامت مقطَّعةً غير مؤلّفة تأليفَ الكلامِ المفهومِ، فهى

стр. 1782

أعجميَّة؛ لأنَّها لا تدلُّ على شئ. فإن كان هذا أراد فله وجه، وإلاّ فما أدرى أىَّ شئ أرَادَ بالأعجميَّة والذى عندنا فى ذلك أنّه أُريد بحروف المُعجَم حُروفُ الخطِّ المُعْجَم، وهو الخطُّ العربىّ، لأنَّا لا نعلم خَطًّا من الخطوط يُعْجَم هذا الإعجامَ حتَّى يدلّ على المعانى الكثيرة. فأمَّا أنّه إعجام (١) الخطِّ بالأشكالِ فهو عندنا يدخل فى باب العضِّ على الشَّئ لأنّه فيه، فسمى إعجاماً لأنّه تأثيرٌ فيه يدلُّ على المعْنى. فأمّا قولُ القائل: يريدُ أن يعرِبَه فيُعجِمُه (٢) فإنّما هو من الباب الذى ذكرناه. ومعناه: يريد أن يُبِين عنه فلا يقدرُ على ذلك، فيأتى به غيرَ فصيح دالّ على المعنى. وليس ذلك من إعجام الخطِّ فى شئ. عجن العين والجيم والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اكتناز شئٍ ليِّنٍ غير صُلب. من ذلك العَجَن، وهو اكتناز لحمِ ضَرْع النّاقة، وكذلك من البَقَر والشّاء. تقول: إنّها عَجْناء بيِّنة العَجَن. ولقد عَجِنَتْ تَعْجَنُ عَجَناً. والمتَعجِّن من الإبل: المكتنز سِمَناً، كأنّه لحمٌ بلا عَظْم. ومن الباب: عَجَن الخبَّازُ العجِينَ يَعجِنه عَجْناً. وممّا يقرُب من هذا قولُهم

стр. 1783

للأحمق: عجَّانٌ، وعجينة. قال: معناه أنَّهم يقولون: «فلانٌ يَعجِن بِمرفَقيه حُمْقاً (١)»، ثم اقتَصَروا على ذلك فقالوا: عجِينةٌ وعَجّان، أى بمرْفَقَيه، كما جاء فى المثل. ومن الباب: العِجان، وهو الذى يَستبرِئه البائل، وهو ليِّن. قال جَرير: يَمُدُّ الحبلَ معتمداً عليه … كأنّ عجانَه وترٌ جديدُ (٢) عجى العين والجيم والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على وَهْن فى شَئٍ، إمّا حادثاً وإمّا خِلقة. من ذلك العُجَايَة، وهو عصبٌ مركَّب فيه فُصوصٌ من عِظام، يكونُ عند رُسْغ الدّابَّة، ويكون رِخواً. وزعموا أنَّ أحدهم يجوع فيدُقُّ تلك العُجَايةَ بَيْنَ فِهْرَين فيأكلُها. والجمع العُجَايات والعُجَى. قال كعبُ بن زُهير: سُمرُ العُجاياتِ يترُكْنَ الحَصى زِيَماً … لم يَقِهِنَّ رءوسَ الأُكمِ تنعيلُ (٣) ومما يدلُّ على صِحَّة هذا القياسِ قولهم للأمّ: هى تَعجُو ولدَها، وذلك أن يُؤَخَّر رَضاعُه عن مَوَاقيتِه؛ ويُورِث ذلك وَهْنَاً فى جِسْمه. قال الأعشى: مشفِقاً قلبُها عليه فما تع … جُوه إلاّ عُفافَةٌ أو فُواقُ (٤) العُفافَة: الشَّئ اليسير. والفُواق: ما يجتمع فى الضَّرع قبل الدِّرَّة.

стр. 1784

وتَعْجُوه، أى تداويه بالغِذاء حَتّى ينهض. واسم ذلك الولد العَجِىُّ، والأنثى عَجِيَّة، والجمع عَجَايا. قال: عدانى أن أزُورَك أنّ بَهْمِى … عَجَايا كلّها إلاّ قليلا (١) وإذا مُنِع الولدُ اللّبَن وغُذِّى بالطّعام، قيل: قد عُوجِى. قال ذو الإصبع (٢): إذا شئت أبصرت من عَقْبِهم … يَتامَى يُعاجَوْنَ كالأذؤبِ وقال آخر فى وصف جراد: إذا ارتحلت من منزلٍ خَلّفَتْ به … عَجَايا يُحاثِى بالتُّرابِ صغيرُها (٣) ويروى: «رذايا يُعاجَى … ». عجب العين والجيم والباء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على كِبْر واستكبارٍ للشَّئ، والآخر خِلْقه من خِلَق الحيوان. فالأوّل * العُجْب، وهو أن يتكبَّر الإنسان فى نفسه. تقول: هو مُعجَبٌ بنَفْسِه. وتقول من باب العَجَب: عَجِب يَعْجَبُ عَجَباً، وأمرٌ عجيب، وذلك إذا استُكْبِر واستُعْظِم. قالوا: وزعم الخليل أنّ بين العَجِيب والعُجابِ فرقاً. فأمّا العجيب والعَجَب مثله [فالأمرُ يتعجَّب منه (٤)]، وأمّا العُجَاب فالذى يُجاوِز

стр. 1785

حدَّ العجيب. قال: وذلك مثل الطَّويل والطُّوال، فالطويل فى النَّاس كثير، والطُّوال: الأهوج الطُّول. ويقولون: عجَبٌ عاجب. والاستعجاب: شدة التعجُّب؛ يقال هو مُستَعجِب ومتعجِّب مما يرى. قال أوس: ومستعجِبٍ مِمَّا يرى من أناتِنَا … ولو زَبنَتْه الحربُ لم يَترمرم (١) وقِصَّةٌ عَجَب. وأعجبَنى هذا الشَّئ، وقد أُعجِبْت به. وشئٌ مُعْجِبٌ، إذا كان حسَناً جِدَّا. والأصل الآخر العَجْب (٢)، وهو من كلِّ دابة ما ضُمَّتْ عليه الورِكان من أصل الذّنَب المغروز فى مُؤَخَّر العَجُز. وعُجُوب الكُثْبان سمِّيت عُجوباً تشبيهاً بذلك، وذلك أنّها أواخِر الكُثْبان المستدِقَّة. قال لبيد: بعُجوب أنقاءِ يَميلُ هَيَامُها (٣) وناقَةٌ عَجْباء: بيِّنة العَجَب والعُجْبة (٤)، وشدَّ ما عَجِبَت، وذلك إذا دقَّ أعلى مؤخَّرها وأشرفت جاعرتاها؛ وهى خِلْقةٌ قبيحة.

стр. 1786

باب العين والدال وما يثلثهما عدر العين والدال والراء ليس بشئ. وقد ذُكرت فيه كلمة. قالوا: العدْر (١): المطر الكثير. عدس العين والدال والسين ليس فيه من اللّغة شئ، لكنّهم يسمُّون الحبَّ المعروفَ عَدَساً. ويقولون: عَدَس، زجرٌ للبغال. قال: عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ … نَجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ (٢) وقوله: إذا حَمَلْتُ بِزَّتى على عَدَسْ (٣) فإنّه يريد البغلة، سمَّاها «عَدَسْ» بزَجْرها. عدف العين والدال والفاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على قِلّةٍ أو يسيرٍ من كثير. من ذلك العَدْف والعَدُوف، وهو اليسير من العَلَف. يقال: ما ذاقت الخيل عَدُوفا. قال: ومُجَنَّباتٍ ما يَذُقْنَ عَدوفاً … يَقذِفن بالمُهَرات والأمهارِ (٤) والعَدْف: النَّوال القليل. يقال: أصبنا من ماله عَدْفا.

стр. 1787

ومن الباب العِدْفة، وهى كالصَّنِفَة من الثَّوب. وأمَّا قول الطرِمَّاح: حَمّالُ أثقالِ دِيات الثَّأى … عن عِدَف الأصل وكُرَّامِها (١) قالوا: العِدَف: القليل (٢). عدق العين والدال والقاف ليس بشئ. وذكروا أنّ حديدة ذاتَ شُعَبٍ يُستخرج بها الدَّلو من البئر يقال لها: عَوْدَقة. وحكَوا: عَدَق بِظَنِّه، مثل رَجَم. وما أحسب لذلك شاهداً من شعرٍ صحيح. عدك العين والدال والكاف ليس بشئ، إلاّ كلمةً من هَنَواتِ ابن دُرَيد، قال: العَدْك: ضرب الصُّوف بالمِطْرَقة (٣). عدل العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين: أحدُهما يدلُّ على استواء، والآخر يدلُّ على اعوجاج. فالأول العَدْل من النَّاس: المرضىّ المستوِى الطّريقة. يقال: هذا عَدْلٌ، وهما عَدْلٌ. قال زهير: متى يَشْتجرْ قومٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ … هُمْ بيننا فهمْ رِضاً وهُمُ عدلُ (٤) وتقول: هما عَدْلانِ أيضاً، وهم عُدولٌ، وإنّ فلاناً لعَدْلٌ بيِّن العَدْل والعُدُولة (٥). والعَدْل: الحكم بالاستواء. ويقال للشَّئ يساوى الشئ: هو

стр. 1788

عِدْلُه. وعَدلْتُ بفلانٍ فلاناً، وهو يُعادِله. والمُشْرِك يَعدِل بربّه، تعالى عن قولهم عُلُوًّا كبيراً، كأنه يسوِّى به غيره. ومن الباب: العِدْلان: حِمْلا الدَّابّة، سمِّيا بذلك لتساويهما. والعَديل: الذى يعادلك فى المَحْمِل. والعَدْل: قِيمة الشئ وفِدَاؤُه. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ﴾، أى فِدْية. وكلُّ ذلك من المعادَلة، وهى المساواة. والعَدْل: نقيض الجَوْر، تقول: عَدَل فى رعيته. ويومٌ معتدل، إذا تساوَى حالَا حرِّه وبَرْدِه، وكذلك فى الشئ المأكول. ويقال: عدَلْتُه حتى اعتدل، أى أقمته * حتى استقامَ واستوَى. قال: صَبَحْتَ بها القوم حتى امْتَسَكْ … تَ بالأرض تَعْدِلُها أن تميلا (١) ومن الباب: المعتدِلة من النُّوق، وهى الحسنة المتَّفقة الأعضاء. فأمَّا قولهم لِضَرْبٍ من السُّفن: عَدَوْلِيَّة، فقد يجوز أن يكون من القِياس الذى قِسْناه، لأنها لا تكون إلاّ مستويةً معتدِلة. على أنَّ الخليلَ زَعَم أنّها منسوبة إلى موضعٍ يقال له عَدَوْلَى. قال طرفة: عَدَوْليَّةٍ أو من سفين ابنِ يامِنٍ … يجورُ بها الملاَّحُ طوراً ويهتدِى (٢) فأمّا الأصل الآخَر فيقال فى الاعوجاج: عَدَل. وانعدَلَ، أى انعَرَج. وقال ذو الرُّمَّة: وإنِّى لأُنْحِى الطَّرفَ من نحوِ غيرها … حياءً ولو طاوعتُه لم يُعادِل (٣)

стр. 1789

عدم العين والدال والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فِقْدَان الشئ وذَهابه. من ذلك العَدَم. وعَدِم فلانٌ الشَّئَ، إذا فقده. وأعْدمه اللّه تعالى كذا، أى أفاتَه. والعديم: الذى لا مالَ له؛ ويجوز جمعُه على العُدَماء، كما يقال فقير وفُقَراء. وأعْدَمَ الرّجلُ: صار ذا عدمٍ (١). وقال فى العديم: وعَدِيمُنا متعففٌ متكرِّمٌ … وعلى الغنىِّ ضَمانُ حقِّ المُعْدِمِ وقال فى العدم حسّانُ بن ثابت: رُبَّ حِلمٍ أضاعه عَدَم الما … لِ وجهلٍ غطّى عليه النّعيمُ (٢) عدن العين والدال والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على الإقامة. قال الخليل: العَدْن: إقامة الإبل فى الحَمْض خاصّة. تقول: عَدَنَت الإبل تَعْدِن عَدْناً. والأصل الذى ذكره الخليل هو أصلُ الباب، ثمَّ قيس به كلُّ مُقام، فقيل جنةُ عَدْنٍ، أى إقامة. ومن الباب المعدِنُ: مَعدن الجواهر. ويقيسون على ذلك فيقولون: هو مَعدن الخَير والكَرَم. وأمّا العِدَان والعَدان فساحِلُ البحر. ويجوز أن يكون من القياس الذى ذكرناه، وليس ببعيد. وقال لبيد: ولقد يعلم صَحبى كلُّهم … بِعَدَانِ السَّيفِ صبرى ونَقَلْ (٣) وعَدَنُ: بلد.

стр. 1790

عدو العين والدال والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يرجع إليه الفروعَ كأنّها، وهو يدلُّ على تجاوُزِ فى الشئ وتقدُّمٍ لما ينبغى أن يقتصر عليه. من ذلك العَدّو، وهو الحُضْر. تقول: عدا يعدو عَدْواً، وهو عادٍ. قال الخليل: والعُدُوُّ مضموم مثقّل، وهما لغتان: إحداهما عَدْو كقولك غَزْو، والأُخرى عُدُوّ كقولك حُضور وقُعود. قال الخليل: التعدِّى: تجاوز ما ينبغى أن يُقْتَصَر عليه. وتقرأ هذه الآية على وجهين: ﴿فَيَسُبُّوا اَللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ و «عدوّا (١)». والعادى: الذى يعدو على الناس ظُلْماً وعُدواناً. وفلانٌ يعدو أمرَكَ، وما عَدَا أنْ صَنَع كذا. ويقال من عَدْوِ الفرس: عَدَوَانٌ، أى جيِّد العَدْوِ وكثيرُه. وذئب عَدَوَانٌ: يعدُو على الناس. قال: تَذْكُرُ إذ أنت شديدُ القَفْزِ (٢) … نَهْدُ القُصَيْرَى عَدَوانُ الجَمْزِ (٣) وتقول: ما رأيت أحداً ما عدا زَيْداً. قال الخليل: أى ما جاوَزَ زيداً. ويقال: عدا فلانٌ طَورَه. ومنه العُدْوانُ، قال: وكذلك العَدَاء، والاعتداء، والتعدِّى. وقال أبو نُخَيلة: ما زال يَعدُو طَورَه العبدُ الرَّدِى … ويعتدى ويعتدى ويعتدى قال: والعُدْوان: الظلم الصُّراح (٤). والاعتداء مشتقُّ من العُدْوَان. فأمَّا
следующие страницы →