← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

باب العين والدال وما يثلثهما عدر العين والدال والراء ليس بشئ. وقد ذُكرت فيه كلمة. قالوا: العدْر (١): المطر الكثير. عدس العين والدال والسين ليس فيه من اللّغة شئ، لكنّهم يسمُّون الحبَّ المعروفَ عَدَساً. ويقولون: عَدَس، زجرٌ للبغال. قال: عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ … نَجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ (٢) وقوله: إذا حَمَلْتُ بِزَّتى على عَدَسْ (٣) فإنّه يريد البغلة، سمَّاها «عَدَسْ» بزَجْرها. عدف العين والدال والفاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على قِلّةٍ أو يسيرٍ من كثير. من ذلك العَدْف والعَدُوف، وهو اليسير من العَلَف. يقال: ما ذاقت الخيل عَدُوفا. قال: ومُجَنَّباتٍ ما يَذُقْنَ عَدوفاً … يَقذِفن بالمُهَرات والأمهارِ (٤) والعَدْف: النَّوال القليل. يقال: أصبنا من ماله عَدْفا.

стр. 1787

ومن الباب العِدْفة، وهى كالصَّنِفَة من الثَّوب. وأمَّا قول الطرِمَّاح: حَمّالُ أثقالِ دِيات الثَّأى … عن عِدَف الأصل وكُرَّامِها (١) قالوا: العِدَف: القليل (٢). عدق العين والدال والقاف ليس بشئ. وذكروا أنّ حديدة ذاتَ شُعَبٍ يُستخرج بها الدَّلو من البئر يقال لها: عَوْدَقة. وحكَوا: عَدَق بِظَنِّه، مثل رَجَم. وما أحسب لذلك شاهداً من شعرٍ صحيح. عدك العين والدال والكاف ليس بشئ، إلاّ كلمةً من هَنَواتِ ابن دُرَيد، قال: العَدْك: ضرب الصُّوف بالمِطْرَقة (٣). عدل العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين: أحدُهما يدلُّ على استواء، والآخر يدلُّ على اعوجاج. فالأول العَدْل من النَّاس: المرضىّ المستوِى الطّريقة. يقال: هذا عَدْلٌ، وهما عَدْلٌ. قال زهير: متى يَشْتجرْ قومٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ … هُمْ بيننا فهمْ رِضاً وهُمُ عدلُ (٤) وتقول: هما عَدْلانِ أيضاً، وهم عُدولٌ، وإنّ فلاناً لعَدْلٌ بيِّن العَدْل والعُدُولة (٥). والعَدْل: الحكم بالاستواء. ويقال للشَّئ يساوى الشئ: هو

стр. 1788

عِدْلُه. وعَدلْتُ بفلانٍ فلاناً، وهو يُعادِله. والمُشْرِك يَعدِل بربّه، تعالى عن قولهم عُلُوًّا كبيراً، كأنه يسوِّى به غيره. ومن الباب: العِدْلان: حِمْلا الدَّابّة، سمِّيا بذلك لتساويهما. والعَديل: الذى يعادلك فى المَحْمِل. والعَدْل: قِيمة الشئ وفِدَاؤُه. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ﴾، أى فِدْية. وكلُّ ذلك من المعادَلة، وهى المساواة. والعَدْل: نقيض الجَوْر، تقول: عَدَل فى رعيته. ويومٌ معتدل، إذا تساوَى حالَا حرِّه وبَرْدِه، وكذلك فى الشئ المأكول. ويقال: عدَلْتُه حتى اعتدل، أى أقمته * حتى استقامَ واستوَى. قال: صَبَحْتَ بها القوم حتى امْتَسَكْ … تَ بالأرض تَعْدِلُها أن تميلا (١) ومن الباب: المعتدِلة من النُّوق، وهى الحسنة المتَّفقة الأعضاء. فأمَّا قولهم لِضَرْبٍ من السُّفن: عَدَوْلِيَّة، فقد يجوز أن يكون من القِياس الذى قِسْناه، لأنها لا تكون إلاّ مستويةً معتدِلة. على أنَّ الخليلَ زَعَم أنّها منسوبة إلى موضعٍ يقال له عَدَوْلَى. قال طرفة: عَدَوْليَّةٍ أو من سفين ابنِ يامِنٍ … يجورُ بها الملاَّحُ طوراً ويهتدِى (٢) فأمّا الأصل الآخَر فيقال فى الاعوجاج: عَدَل. وانعدَلَ، أى انعَرَج. وقال ذو الرُّمَّة: وإنِّى لأُنْحِى الطَّرفَ من نحوِ غيرها … حياءً ولو طاوعتُه لم يُعادِل (٣)

стр. 1789

عدم العين والدال والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فِقْدَان الشئ وذَهابه. من ذلك العَدَم. وعَدِم فلانٌ الشَّئَ، إذا فقده. وأعْدمه اللّه تعالى كذا، أى أفاتَه. والعديم: الذى لا مالَ له؛ ويجوز جمعُه على العُدَماء، كما يقال فقير وفُقَراء. وأعْدَمَ الرّجلُ: صار ذا عدمٍ (١). وقال فى العديم: وعَدِيمُنا متعففٌ متكرِّمٌ … وعلى الغنىِّ ضَمانُ حقِّ المُعْدِمِ وقال فى العدم حسّانُ بن ثابت: رُبَّ حِلمٍ أضاعه عَدَم الما … لِ وجهلٍ غطّى عليه النّعيمُ (٢) عدن العين والدال والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على الإقامة. قال الخليل: العَدْن: إقامة الإبل فى الحَمْض خاصّة. تقول: عَدَنَت الإبل تَعْدِن عَدْناً. والأصل الذى ذكره الخليل هو أصلُ الباب، ثمَّ قيس به كلُّ مُقام، فقيل جنةُ عَدْنٍ، أى إقامة. ومن الباب المعدِنُ: مَعدن الجواهر. ويقيسون على ذلك فيقولون: هو مَعدن الخَير والكَرَم. وأمّا العِدَان والعَدان فساحِلُ البحر. ويجوز أن يكون من القياس الذى ذكرناه، وليس ببعيد. وقال لبيد: ولقد يعلم صَحبى كلُّهم … بِعَدَانِ السَّيفِ صبرى ونَقَلْ (٣) وعَدَنُ: بلد.

стр. 1790

عدو العين والدال والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يرجع إليه الفروعَ كأنّها، وهو يدلُّ على تجاوُزِ فى الشئ وتقدُّمٍ لما ينبغى أن يقتصر عليه. من ذلك العَدّو، وهو الحُضْر. تقول: عدا يعدو عَدْواً، وهو عادٍ. قال الخليل: والعُدُوُّ مضموم مثقّل، وهما لغتان: إحداهما عَدْو كقولك غَزْو، والأُخرى عُدُوّ كقولك حُضور وقُعود. قال الخليل: التعدِّى: تجاوز ما ينبغى أن يُقْتَصَر عليه. وتقرأ هذه الآية على وجهين: ﴿فَيَسُبُّوا اَللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ و «عدوّا (١)». والعادى: الذى يعدو على الناس ظُلْماً وعُدواناً. وفلانٌ يعدو أمرَكَ، وما عَدَا أنْ صَنَع كذا. ويقال من عَدْوِ الفرس: عَدَوَانٌ، أى جيِّد العَدْوِ وكثيرُه. وذئب عَدَوَانٌ: يعدُو على الناس. قال: تَذْكُرُ إذ أنت شديدُ القَفْزِ (٢) … نَهْدُ القُصَيْرَى عَدَوانُ الجَمْزِ (٣) وتقول: ما رأيت أحداً ما عدا زَيْداً. قال الخليل: أى ما جاوَزَ زيداً. ويقال: عدا فلانٌ طَورَه. ومنه العُدْوانُ، قال: وكذلك العَدَاء، والاعتداء، والتعدِّى. وقال أبو نُخَيلة: ما زال يَعدُو طَورَه العبدُ الرَّدِى … ويعتدى ويعتدى ويعتدى قال: والعُدْوان: الظلم الصُّراح (٤). والاعتداء مشتقُّ من العُدْوَان. فأمَّا

стр. 1791

العَدْوَى فقال الخليل: هو طلبك إلى والٍ أو قاضٍ أن يُعدِيَك على مَنْ ظَلَمك أى يَنقِم (١) منه باعتدائه عليك. والعَدْوَى ما يقال إنّه يُعدِى، من جَرَبٍ أو داء (٢). و فى الحديث: «لا عَدْوَى ولا يُعدِى شئٌ شيئا». والعُدَواء كذلك (٣). وهذا قياسٌ، أى إذا كان به داءٌ لم يتجاوزْه إليك. والعَدْوَة: عَدوَة اللّصّ وعدوة المُغِير. يقال عدا عليه فأخَذَ مالَه، وعدا عليه بسيفه: ضَرَبه لا يريد به عدواً على رجليه، لكن هو من الظُّلم. وأما قوله: وعادت عَوادٍ بيننا وخُطُوب (٤) فإنّه يريد أنّها تجاوَزَتْ حتَّى شغلت. ويقال: * كُفَّ عنا عادِيَتَك. والعادية: شُغل من أشغال الدَّهر يَعدُوك عن أمرك، أى يَشغلُك. والعَدَاء: الشُّغْل. قال زُهير: فصَرَّمْ حَبلَها إذْ صرَّمتهُ … وعَادَك أن تلاقِيَها عَداء (٥) فأمَّا العِدَاء فهو أن يُعادِىَ الفرسُ أو الكلبُ [أو] الصَّيّادُ بين صيدين (٦)، يَصرع أحدَهما على إثر الآخر. قال امرؤ القيس:

стр. 1792

فعادَى عِداءً بين ثَورٍ ونعجة … وبين شَبوبٍ كالقضيمة قَرْهبِ (١) فإن ذلك مشتقٌّ من العَدْو أيضاً، كأنّه عَدَا على هذا وعدا على الآخَر. وربما قالوا: عَدَاءٌ، بنصب العين. وهو الطَّلَق الواحد. قال: يَصْرع الخَمْسَ عَدَاءً فى طَلَق (٢) والعَدَاء: طَوَار كلِّ شئٍ، انقاد معه من عَرضه أو طُوله. يقولون: لزِمتُ عَدَاء النَّهر، وهذا طريقٌ يأخُذ عَداءَ الجَبَل. وقد يقال العُدْوة فى معنى العَداءِ، وربما طُرحت الهاء فيقال عِدْوٌ، ويُجمَع فيقال: أعداء النّهر، وأعداء الطريق. قال: والتَّعداء: التَّفعال. وربما سمّوا المَنْقَلة (٣) العُدَواء. وقال ذو الرمة: هامَ الفؤادُ بذكراها وخامَرَهُ … منها على عُدَواء [الدَّارِ] تَسقيمُ (٤) قال الخليل: والعِنْدأْوة: التواء وعَسَر قال الخليل: وهو من العَدَاء. وتقول: عَدَّى [عن الأمر] يعدِّى تعديةً، أى جاوزَه إلى غيره. وعدّيت عنِّى الهَمَّ، أى نحّيته عنِّى. وعدِّ عنِّى إلى غيرى. وعَدِّ عن هذا الأمر، أى تجاوَزْه وخُذ فى غيره. قال النابغة: فعدِّ عمّا ترى إذْ لا ارتجاعَ له … وانم القُتود على عَيرانةٍ أُجُدِ (٥)

стр. 1793

وتقول: تعدّيت المفازةَ، أى تجاوزتُها إلى غيرها. وعَدَّيت النّاقةَ أُعدِّيها. قال: ولقد عَدَّيْتَ دَوْسَرَةً … كعَلَاة القَيْنِ مِذكارا (١) ومن الباب: العدُوّ، وهو مشتقٌّ من الذى قدّمْنا ذِكره، يقال للواحد والاثنين والجمعِ: عدوّ. قال اللّه تعالى فى قِصّة إبراهيم: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلّا رَبَّ اَلْعالَمِينَ﴾. والعِدَى والعُدَى والعادِى (٢) والعُدَاة. وأمّا العُدَواء فالأرض اليابسة الصلبة، وإنَّما سمِّيت بذلك لأنّ مَنْ سكنها تعدّاها. قال الخليل: وربَّما جاءت فى جوف البئر إذا حفرت، وربَّما كانت حجراً حتَّى يَحِيدوا عنها بعضَ الحَيْد. وقال العجّاج فى وصف الثَّور وحَفْره الكِنَاس، يصفُ أنّه انتهى إلى عُدَوَاءَ صُلبةٍ فلم يُطِقْ حَفْرَها فاحرَوْرَف عنها: وإن أصابَ عُدَوَاءَ احْرَورفا … عنها ووَلاَّها الظُّلوف الظُّلَّفا (٣) والعُدْوة: صَلابةٌ من شاطئ الواد. ويقال عُدْوة، لأنّها تُعادِى النّهر مثلا، أى كأنّهما اثنان يتعاديَانِ. قال الخليل: والعَدَويّة من نبات الصَّيف بعد ذَهاب الرَّبيع، يخضرُّ فترعاه الإبل. تقول: أصابت الإبل عَدَويَّه، وزنه فَعَليّة. عدب العين والدال والباء زعم الخليل أنَّه مهمل، ولعلّه لم يبلغْه فيه شئ. فأمّا البناء فصحيح. والعَدَاب: مسترِقٌّ من الرَّمل. قال ابن أحمر:

стр. 1794

كثَور العَدَاب الفَرْدِ يَضْرِبُه الندى … تَعلَّى النَّدى فى مَتْنِهِ وتحدّرا (١) واللّه أعلم. باب العين والذال وما يثلثهما عذر العين والذال والراء بناءٌ صحيح له فروعٌ كثيرة، ما جعَلَ اللّه تعالى فيه وجهَ قياسٍ بَتَّةً، بل كلُّ كلمةٍ منها على نَحوِها وجِهَتها مفردة. فالعُذْر معروف، وهو رَوْم الإنسان إصلاحَ ما أُنكِرَ عليه بكلام. يُقال منه: عَذَرْتُه فأنا أعْذِرُه عَذْراً، والاسم العُذْر. وتقول: عَذَرْتُه من فلان، أى لُمْتُه (٢) ولم ألُم هذا. يُقال: مَنْ عذيرى من فلان، ومَنْ يَعذِرنى منه. قال: أريد حِبَاءه ويُريدُ قَتْلى … عَذيرَكَ من خليلكَ من مُرادِ (٣) ويقال إنّ عَذِير الرّجل: ما يروم ويُحاوِل ممّا يُعذَر عليه إذا فَعَله. قال

стр. 1795

الخليل: وكان العجّاجُ يرمُّ رَحْلَه (١) لسفرٍ أرادَه، فقالت امرأتُه: ما [هذا] الذى ترُمُّ (٢)؟ فقال: جارِىَ لا تستنكرى عَذِيرى (٣) يريد: لا تُنكرِى ما أحاول. ثم فَسَّر فى بيتٍ آخر فقال: سيرى وإشفاقى على بعيرى (٤) وتقول: اعتذر يَعتذِر اعتذاراً وعِذْرة من ذنبه فعذرْتُه. والمَعذِرة الاسم. قال اللّه سبحانه: ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ (¬٥﴾. وأعذَر فلانٌ، إذا أبْلَى عُذْراً فلم يُلَمْ. ومن هذا الباب قولهم: عذَّر الرّجلُ تعذيراً، إذا لم يبالِغْ فى الأمر وهو يريكَ أنّه مبالغٌ فيه. وفى القرآن: ﴿وَجاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ اَلْأَعْرابِ﴾ ويقرأ: «المُعْذِرُون (٦)». قال أهل العربيّة: «المُعْذِرون» بالتخفيف هم الذين لهم العُذْر؛ و ﴿اَلْمُعَذِّرُونَ﴾: الذين لا عُذْرَ لهم ولكنَّهم يتكلَّفون عُذرا. وقولهم للمقصِّر فى الأمر: مُعَذِّر، وهو عندنا من العُذْر أيضاً، لأنّه يقصِّر فى الأمر مُعوِّلا على العُذْر الذى لا يريد يتكلف (٧).

стр. 1796

وباب آخَر لا يشبه الذى قبلَه، يقولون: تعذَّر الأمرُ، إذا لم يَستقِم. قال امرؤُ القيس: ويوماً على ظَهرِ الكَثيب تعَذَّرتْ … عَلَىَّ وآلت حَلْفةً لم تَحَلَّلِ (١) وبابٌ آخَر لا يشبه الذى قبلَه: العذار: عِذار اللِّجام. قال: وما كان على الخَدَّين من كىٍّ أو كدحٍ طُولاً فهو عذار. تقول من العِذَار: عَذَرْتُ الفرس فأنا أعذُرُه عَذْراً بالعِذار، فى معنى ألجمته. وأعْذَرتُ اللِّجام، أى جعلت له عِذاراً. ثم يستعيرون هذا فيقولون للمنهمِك فى غَيِّه: «خَلَعَ العِذار». ويقال من العِذار: عَذّرْتُ الفرسَ تعذيراً أيضاً. وبابٌ آخرُ لا يشبه الذى قبلَه: العِذَار (٢)، وهو طعامٌ يدعى إليه لحادثِ سُرُور. يقال منه: أعذروا إعذاراً. قال: كلِّ الطَّعامِ تشتهى ربيعَهْ … الخُرْسَ والإعذارَ والنقيعهْ (٣) ويقال بل هو طعامُ الخِتان خاصّة. يقال عُذِر الغُلامُ، إذا خُتِنَ. وفلانٌ وفلانٌ عذارُ عامٍ واحد (٤). وباب آخر لا يشبه الذى قبله: العَذَوَّر، قال الخليل: هو الواسع الجَوف الشديد العِضاض (٥). قال الشاعر يصف الملْكَ أنه واسعٌ عريض:

стр. 1797

وحازَ لنا اللّه النُّبوّةَ والهدى … فأعطى به عزَّا ومُلكا عَذَوَّرَا ومما يشبه هذا قول القائل يمدح (١): إذا نزلَ الأضيافُ كان عذَوَّراً … على الحىِّ حتى تَستقِلَّ مَرَاجِلُه (١) قالوا: أراد سيئَ الخلق حَتَّى تُنصَب القُدور. وهو شبيه بالذى قاله الخليل فى وصف الحمار الشديد العضاض. وبابٌ آخَر لا يشبه الذى قبله: العُذْرة: عُذْرَة الجارية العذراء، جاريةٌ عذراءُ: لم يَمسَّها رجل. وهذا مناسبٌ لما مضى ذكرُه فى عُذْرة الغلام. وبابٌ آخر لا يشبه الذى قبله: العُذرة: وجعٌ يأخذ فى الحَلْقِ. يقال منه: عُذِر فهو معذور. قال جرير: غمزَ ابن مُرَّةَ يا فرزدَقُ كَيْنَهَا … غَمْزَ الطبيبِ نَغانغ المعذورِ (٢) وبابٌ آخر لا يشبه الذى قبله: العُذْرة: نجمٌ إذا طلع اشتدَّ الحر، يقولون: «إذا طلعَتِ العُذْرة، لم يبق بعُمان بُسْرَة». وباب آخر لا يشبه الذى قبله: العُذْرة: خُصلةٌ من شعر، والخُصلة من عُرف الفَرَس. وناصيتُه عُذرة. وقال: سَبِط العُذَرةِ ميّاح الحُضُرْ

стр. 1798

وبابٌ آخر لا يشبه الذى قبلة: العَذِرة: فِناء الدّار. و فى الحديث: «اليهودُ أنتَنُ خَلْقِ اللّه عَذِرَة». أى فِناءً. ثم سمِّى الحَدَثُ عَذِرة لأنَّه كان يُلقَى بأفنية الدُّور. عذق العين والذال والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على امتدادٍ فى شئ وتعلق شئ بشئ. من ذلك العِذْق عِذْق النَّخلة، وهو شمراخ من شماريخها. والعَذْق: النخلة، بفتح العين. وذلك كله من الأشياء المتعلِّقة بعضُها ببعض. قال: ويُلْوِى بريَّان العَسِيب * كأنه … عَثَاكِيل عَذْقٍ من سُمَيْحَة مُرطب (١) قال الخليل: العِذْق من كلِّ شئ: الغُصْن ذو الشُّعَب. ومن الباب: عُذِقَ الرّجُل، إذا وُسمَ بعلامةٍ يُعرَف بها. وهذا صحيح، وإنما هذا من قولهم: عَذَقَ شاتَهُ يَعْذُقُهَا عَذْقاً، إذا علَّقَ عليها صوفةً تخالفُ لونَها. وممّا جرى مجرى الاستعارة والتمثيل قولهم: «فى بنى فلانٍ عِذْقٌ كَهْلٌ» إذا كان فيهم عِزُّ ومَنْعَة. قال ابن مُقْبِل: وفى غَطَفَانَ عِذْقُ صِدقٍ ممنَّعٌ … على رغم أقوامٍ من النّاس يانعُ (٢) عذل العين والذال واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على حَرٍّ (٣) وشِدَّةٍ فيه، ثم يقاس عليه ما يقاربه. من ذلك اعتذَل الحرُّ: اشتدّ. قال أبو عبيد: أيّام مُعتذلات: شديداتُ الحرارة.

стр. 1799

ومما قيس على هذا قولهم: عَذَل فلانٌ فلاناً عَذْلاً، والعَذَل الاسم. ورجلٌ عذّالٌ وامرأةٌ عذَّالة، إذا كثر ذلك منهما. والعُذَّال الرِّجال، والعُذّل النِّساء. وسمِّىَ هذا عَذْلاً لما فيه من شدّة ومَسِّ لَذْع. قال: غَدَتْ عَذَّالتَاىَ فقلتُ مهلاً … أفى وجدٍ بسَلمى تَعذُلانِى (١) عذم العين والذال والميم أُصيلٌ صحيح يدل على عَضٍّ وشِبهه. قال الخليل: أصل العَذمِ العضّ، ثم يقال: عَذَمَهُ بلسانه يَعْذِمُه عَذْماً، إذا أخذه بلسانه. والعَذيمة: الملامة. قال الراجز: يَظَلُّ مَنْ جارَاه فى عذائمِ … من عنفوانِ جريِهِ العُفاهِمِ (٢) أى مَلَامَات. وفرسٌ عَدوم. فأما العَذَمْذَم فإن الخليل ذكره فى هذا الباب بغين معجمة، وقال غيره: بل هو غَذَمْذَم بالغين. قال الخليل: وهو الجُرَاف: يقال: مَوت غَذَمْذَم: جُراف لا يُبقى شيئاً. قال: ثِقالُ الجفانِ والحلومِ رحاهُم … رَحَى الماء يكتالون كَيْلاً عَذَمذَما (٣) عذى العين والذال والحرف المعتل أُصيل صحيح يدلُ على طِيبِ تُربة. قال الخليل وغيره: العَذَاةُ: الأرض الطيِّبة التربة، الكريمة المَنبِت. قال: بأرضٍ هِجانِ التُّرْب وسمَّية الثَّرَى … عَذَاةٍ نأت عنها المُؤُوجة والبحرُ (٤)

стр. 1800

قال: والعِذْىُ: الموضع يُنبِت شتاءً وصيفا من غير نَبع. ويقال: هو الزرع لا يُسقَى إلاّ من ماء المطر، لبُعده من المياه. قالوا: ويقال لها العَذا، الواحدة عَذاةٌ. وأنشدوا: بأرضٍ عَذاةٍ حَبَّذا ضَحَواتُها … وأطيبُ منها ليلُه وأصائله عذب العين والذال والباء أصلٌ صحيح، لكنّ كلماتِه لا تكاد تنقاس، ولا يمكن جمعُها إلى شئ واحد. فهو كالذى ذكرناه آنفاً فى باب العين والذال والرّاء. وهذا يدلُّ على أنّ اللُّغة كلِّها ليست قياساً، لكنْ جُلُّها ومعظمُها. فمن الباب: عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذُوبَةً، فهو عَذْبٌ: طيّب. وأعذَبَ القومُ، إذا عذُب ماؤهم. واستعذبوا، إذا استقَوا وشَرِبوا عَذْباً. وبابٌ آخر لا يُشبِه الذى قبلَه، يقال: عَذَب الحمار يَعْذِب عَذْباً وعُذوبا فهو عاذبٌ [و] عَذُوب: لا يَأكل من شدّة العطش. ويقال: أعذَبَ عن الشَّئ، إذا لَهَا عنه وتركَه. و فى الحديث: «أعْذِبوا عن ذِكْر النِّساء». قال: وتبدَّلوا اليعبوبَ بعد إلههم … صَنَماً ففِرّوا يا جَديَل وأعذِبُوا (١) ويقال للفرس وغيرِه عَذوبٌ، إذا بات لا يأكل شيئاً ولا يشرب، لأنّه ممتنع من ذلك. وبابٌ آخَر لا يشبه الذى قبله: العَذُوب: الذى ليس بينه وبين السّماء سِتر، وكذلك العاذب. قال نابغةُ الجعدىُّ (٢):

стр. 1801

فباتَ عَذُوباً (١) للسَّماء كأنّه … سُهيلٌ إذا ما أفردَتهُ الكواكبُ فأمّا قول الآخر: بِتنَا عُذُوباً وباتَ البَقُّ يلْسِبُنا … عند النُّزول قِراناً نبْحُ دِرْواسِ (٢) فممكن أن يكونَ أراد: ليس بيننا وبين السَّماء سِتر، وممكنٌ أن يكون من الأول إذا باتُوا لا يأكلون ولا يَشرَبون. وحكى الخليل: عذَّبتُه تعذيباً، أى فَطَمتُه. وهذا من باب الامتناع مِنْ المأكل والمَشرَب. وبابٌ آخرُ لا يُشبِه الذى قبله: العَذاب، يقال منه: عذَّب تعذيباً. وناسٌ يقولون: أصل العَذاب الضَّرب. واحتجُّوا بقول زُهير: وخَلْفَها سائقٌ يحدُو إذا خَشيت … منه العَذابَ تمدُّ الصُّلبَ والعُنُقا (٣) قال: ثم استُعِير ذلك فى كلِّ شِدّة. وبابٌ آخرُ لا يُشبِه الذى قبله، يقال لطَرَف السَّوط عَذَبة، والجمع عَذَب. قال: غُضْفٌ مهرَّتَة الأشداقِ ضارية … مثلُ السَّراحين فى أعناقها العَذَبُ (٤) والعَذَبة فى قضيب البعير: أسَلتُه. والعُذَيب: موضع.

стр. 1802

باب العين والراء وما يثلثهما عرز العين والراء والزاء أصل صحيح يدلُّ على استصعابٍ وانقباض. قال الخليل: استعرز عليَّ مثل استصعب. وهذا الذى قاله صحيح، وحجّته قولُ الشّمّاخ: وكلُّ خليلٍ غير هاضِمِ نفسِه … لوصلٍ خليلٍ صارمٌ أو مُعارِزُ (١) أراد المنقبِض عنه. والعرب تقول: «الاعتراز الاحتراز»، أى الانقباضُ داعيةُ الاحتراز. يَنْهَون عن التبسُّط والتذرُّع، فربّما أدَّى إلى مكروه. ويقال العَرْز: اللَّوم والعَتْب فى بيت الشماخ، وهو يرجع إلى ذاك الذى ذكرنا. عرس العين والراء والسين أصل واحد صحيح تعود فرُوعه إليه (٢)، وهو الملازمة. قال الخليل: عَرِس به، إذا لزِمَه. فمن فروع هذا الأصل العِرْس: امرأة الرَّجل، ولبُؤة الأسد. قال امرؤ القيس: كذَبتِ لقد أُصِبى على [المرء] عِرسَه … وأمنعُ عرسى أن يُزنَّ بها الخالى (٣) ويقال إنّه يُقال للرجُل وامرأتِه عرسانِ؛ واحتجُّوا بقول علقمة:

стр. 1803

أَدْحِىَّ عِرْسَينِ فيه البيضُ مركومُ (١) ورجل عَرُوسٌ فى رجال عُرُس، وامرأةٌ عروسٌ فى نسوةٍ عرائس وعُرُس. وأنشد: جَرَّتْ بها الهُوج أذيالاً مظاهرة … كما تجرُّ ثياب الفُوَّةِ العُرُسُ (٢) وزعم الخليل أنّ العَرُوسَ نعتٌ للرّجُل والمرأة على فَعُول وقد استويا فيه، ماداما فى تعريسهما أياماً إذا عَرَّس أحدهما بالآخَر. وأحسنُ [من] ذلك أن يقال للرجل مُعْرِس، أى اتَّخذَ عَروسا. والعرب تؤنّث العُرْسُ (٣). قال الراجز: إنا وجَدْنا عُرُس الحَناطِ … مذمومةً لئيمةَ الحُوَّاط (٤) وقال فى المُعْرِس: يمشِى إذا أخذ الوليدُ برأسِهِ … مشياً كما يمشى الهجين المُعْرِسُ قال أبو عمرو بن العلاء يقال: أعرَسَ الرّجلُ بأهله، إذا بَنَى بها، يُعرِس إعراساً، وعَرَّس يُعرِّس تعريساً. وربَّما اتسعوا فقالوا للغِشْيان: تعريسٌ وإعراس. ويقال: تعرَّس الرّجلُ لامرأته، أى تحبَّب إليها. قال يونس: وهو ما يدلُّ على القياس الذى قِسناه. [و] عَرس الصبىُّ بأمِّه يَعْرَس، تقديره علِمَ يعلم، وذلك إذا أُولِعَ بها ولزِمَها. وكذلك عَرِسَ الرّجلُ بصاحبه. قال المعقِّر:

стр. 1804

وقد عَرِسَ الإناخة والنُّزُولَا (١) وذكر الخليل: عَرِسَ يَعرَسُ عَرَساً، إذا بَطِر، ويقال: بل أعيا وفَكَل. وهذا إنَّما يصحُّ إذا حُمِل على القياس الذى ذكرناه، وذلك أنْ يَعرَس عن الشَّئ بالشَّئ. قال الأصمعىّ: عَرِسَتِ الكلابُ عن الثَّور، أى بَطِرَتْ عنه. وهذا على ما ذكرناه كأنَّها شُغِلَتْ بغيره وعَرِسَتْ. قال يعقوب: العِرْس من الرِّجال: الذى لا يبرح القِتال، مثل الحِلْس. وقال غيره: رجل عَرِسٌ مَرِسٌ. ومن الباب العِرّيسُ: مأوَى الأسد فى خِيسٍ من الشجر والغِياض، فى أشدِّها التفافاً. فأمّا قول جرير: مُستحصِدٌ أجَمِى فِيهمْ وعِرِّيسِى (٢) فإنَّه يعنى منبِت أصله فى قَومِه. ويقال عِرِّيس وعِرِّيسة. وتقول العرب فى أمثالها: كمُبتَغِى الصَّيد فى عِرِّيسَةِ الأسدِ (٣) ومن الباب التَّعريس: نُزول القوم فى سَفرٍ من آخِر الليل، يقعون وَقْعةً ثم

стр. 1805

يرتحلون. قلنا فى هذا: وإنّ خَفّ نزولُهم فهو محمولٌ على القياس الذى ذكرناه، لأنَّهم لا بدَّ [لهم] من المقام. قال زهير: وعرَّسُوا * ساعةً فى كُثْب أسْنُمَةٍ … ومنهمُ بالقَسُوميّاتِ مُعتَرَكُ (١) وقال ذو الرُّمَّة: معرّساً فى بياض الصُّبح وَقعتُه … وسائر السَّير إلاّ ذاك مُنجذِبُ (٢) ومن الباب: عَرَستُ البعيرَ أعرُسُه عَرْساً، وهو أن تشدَّ عنقه مع يديه وهو باركٌ. وهذا يرجع إلى ما قلناه. وممّا يقرُب من هذا الباب المعرَّس: الذى عُمِلَ له عَرْس (٣)، وهو الحائطُ يُجعَل (٤) بينَ حائِطَى البَيْت، لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف العَرس الداخل إلى أقصى البيت، ويسقّف البيتُ كلُّه. ومن أمثالهم: «لا مَخْبَأَ لعِطرٍ بعدَ عروس»، وأصله أن رجلاً تزوّجَ امرأةً فلمَّا بنَى بها وجدها تَفِلَة، فقال لها: أين الطيِّب؟ فقالت: خَبَأته! فقال: لا مخبأَ لعطرٍ بعدَ عَروس. عرش العين والراء والشين اصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على ارتفاعٍ فى شئٍ مبنىّ، ثم يستعارُ فى غير ذلك. من ذلك العَرْش، قال الخليل: العرش: سرير الملِك. وهذا صحيحٌ، قال اللّه تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ﴾.

стр. 1806

ثم استُعير ذلك فقيل لأمر الرّجُل وقِوامه: عرش. وإذا زال ذلك عنه قيل: ثُلَّ عَرشُه. قال زهير: تداركتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها … وذُبْيانَ إذْ زَلّت بأقدامها النَّعلُ (١) ومن الباب: تعريش الكَرْم، لأنّه رفعه والتوثُّق منه. والعريش: بناءٌ من قُضبانٍ يُرفَع ويوثَّق حتَّى يظلّل. و قيل للنبىّ ﵌ يومَ بدرٍ: «ألَا نَبْنِى لك عريشاً». وكلُّ بناءٍ يُستَظَلُّ به عَرْشٌ وعَريش. ويقال لسَقْف البَيت عَرْش. قال اللّه تعالى: ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾. والمعنى أنَّ السَّقف يسقُط ثم يتَهافت عليه الجُدرانُ ساقطةً. ومن الباب العَرِيش، وهو شِبْه الهَوْدَج يُتَّخَذ للمرأة تقعُد فيه على بعيرها. قال رؤبة يصف الكِبَر: إمَّا تَرىْ دهراً حَنَانى حَفْضَا … أطْرَ الصَّنَاعَينِ العريشَ القَعْضَا (٢) ومما جاء فى العريش أيضاً قولُ الخنساء: كانَ أبو حسَّانَ عرشاً خَوَى … ممّا بناهُ الدّهرُ دَانٍ ظليلْ (٣) فأمّا قولُ الطِّرِمَّاح: قليلاً تُتَلِّى حاجةً ثم عُولِيَتْ … على كلِّ مَعروش الحصيرينِ بادنٍ (٤) فقال قوم: أراد العَريش، وهو الهودج. وحِصيراهُ: جنْباه.

стр. 1807

ويقال: المعروش: الجمل الشَّديد الجنبَين. ومن الباب: عَرَشْتُ الكرم وعَرَّشْتُه. يقال: اعتَرش العنبُ، إذا علا على العَرش. ويقال: العُرُوش: الخِيام من خشبٍ، واحدُها عريش. وقال: كوانِساً فى العُرُش الدَّوامجِ الدَّوامج: الدواخل. ومن الباب: عَرْش البِئر: طيُّها بالخشَب. قال بعضهم: تكون البئرُ رِخوةَ الأسفل والأعلَى فلا تُمسِكُ الطّىَّ لأنَّها رَملة، فيعرَّش أعلاها بالخشَب، يُوضَع بعضُه على بعض، ثمَّ يَقُوم السُّقاة عليه فيستقون. وأنشد: وما لَمثَابات العُروشِ بقِيَّةٌ … إذا استُلَّ من تحت العُروش الدَّعائمُ (١) المَثَابة: أعلى البثر حيث يقوم السَّاقى. وقال بعضهم العَرْش الذى يكون على فم البئر يقوم عليه السَّاقى. قال الشُمَّاخ: ولما رأيت الأمرَ عرشَ هوّيةٍ … تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الفؤادِ بشَمَّرا (٢) الهُوَيَّة: الموضع الذى يهوِى مَنْ يقوم عليه، أى يسقطُ. وقال الخليل: وإذا حَمَل الحمارُ على العانةِ رافعاً رأسَه شاحياً فاه قيل: عَرَّشَ بعانته تعريشاً. وهذا من قياس البابِ، لرفعِهِ رأسه.

стр. 1808

ومن الباب العُرْش: عُرْش العنُق، عُرشانِ بينهما الفَقار، وفيهما الأخْدَعَانِ، وهما لحمتانِ مستطيلتانِ عَدَاءَ العنُق، أى ناحيةَ العنق. قال ذو الرُّمَّة: وعبدُ يغوثٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حولَه … قد احتَزَّ عُرْشَيه الحُسامُ المذكَّرُ (١) وزعم ناسٌ أنَّهما عَرشان بفتح العين. والعَرش فى القَدَم: ما بين العَيْر والأصابع من ظَهر القَدَم، والجمع عِرَشَةٌ. وقد قيل فى العُرْشَين أقوالٌ متقاربة كرِهنا الإطالةَ بِذِكْرِها. ويقال إنّ عَرْش السِّماك: أربعةُ كواكبَ أسفَلَ من العَوّاء، على صورة النَّعش. ويقال هى عَجُز الأسد. قال ابن أحمر: باتَتْ عليه ليلةٌ عَرْشِيَّةٌ … شَرِيَتْ وباتَ إلى نقاً متهدِّدِ (٢) يصف ثوراً. وقوله: «شريت» أى ألحَّت بالمطر. عرص العين والراء والصاد أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على إظْلال شئٍ على شئ، والآخر يدلُّ على الاضطراب. وقد ذكر الخليلُ القياسين جميعاً. قال الخليل: العَرْص: خشبة توضَع على البيت عَرْضاً إذا أُريد تسقيفُه، ثم يُوضَع عليها أطرافُ الخشب. تقول عَرَّصت السّقفَ تعريصاً. وهذا الذى قاله

стр. 1809

الخليلُ صحيح، إلاّ أنَّ العَرْص إنما هو السَّقْف بتلك الخشبةِ وسائرِ ما يتمُّ به التسقيف. وقال الخليل أيضاً: العَرَّاص من السَّحاب: ما أظَلَّ من فوقُ فقرُبَ حتى صار كالسَّقْف، لا يكون إلاّ ذا رعدٍ وبرق. فقد قاس الخليلُ قياس ما ذكرناه من الإظلال فى السَّقْف والسَّحاب. وأنشد: يَرْقَدُّ فى ظِلِّ عَرَّاصٍ ويَطرده … حفيفُ نافجةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ (١) ألا تَراهُ جعل له ظِلاًّ. والأصل الآخر الدالُ على الاضطراب. قال الخليل: العَرّاص أيضاً من السَّحاب: ما ذهبت به الرِّيح وجاءت. قال: وأصل التعريص الاضطراب، ومنه قيل: رُمحٌ عَرَّاصٌ، لاضطرابه إذا هُزَّ. قال أبو عمرو: ويقال ذلِك فى السَّيف أيضاً، وذلك لبَريقِه ولمَعانه. ورُمحٌ عَرَّاصُ المهزَّة، وبرقٌ عَرَّاص. قال: وكلّ غادٍ عَرِصِ التَّبَوُّجِ ومن الباب: عَرْصَة الدّار، وهى وَسْطها، والجمع عَرَصات وعِراص (٢) قال جميل: وما يُبكيكَ من عَرَصاتِ دارٍ … تَقَادَمَ عهدُها ودنا بِلَاها ويقال: سمِّيت عَرصةً لأنَّها كانت ملعباً للصبيان ومُختَلَفاً لهم يضطربون فيه كيف شاءوا. وكان الأصمعىُّ يقول: كلُّ جَوْبة (٣) مُنْفتقة ليس فيها بناءٌ فهى عَرصة.

стр. 1810

ومن الباب: العَرَصُ، وهو النَّشاط، يقال: عَرِصَ، إذا أشِرَ. قال: وتقول: حلبتها حَلَباً كَعَرص الهِرَّة، وهو أشَرُها ونشاطُها ولَعِبُها بيديها. واعتَرَصَ مثل عَرَص. قال: إذا اعترصْتَ كاعتراصِ الهِرّهْ … أوشكتَ أن تسقُطَ فى أُفُرَّهْ (١) وقال أبو زيد: عَرَصَتِ السماء تَعْرِصُ عَرْصاً، إذا دام برقُها. وباتت السَّماء عَرَّاصةً. ويقال: غَيثٌ عَرَّاصٌ، أى لا يَسكُنُ برقُه. ومن الباب: عَرِصَ البيتُ. قال: هو من خُبْثِ الرِّيح. وهذا مع خُبْثِ ريحه فإنّ الرّائحةَ لا تثبتُ بمكان، بل هى تضطرِب. ومن ذلك لحم مُعَرَّصٌ، قال قوم: هو الذى فيه نُهوءةٌ لم يَنْضَج. وأنشد: سيكفيك صَرْبَ القَومِ لحمٌ مُعَرَّصٌ … وماء قُدُورٍ فى القِصاع مَشُوبُ (٢) عرض العين والراء والضاد بناءٌ تكثرُ فروعُه، وهى مع كثرتها ترجعُ إلى أصلٍ واحد، وهو العَرْض الذى يُخالف الطُّول. ومَنْ حَقَّقَ النظرَ ودقَّقه عَلِمَ صحَّة ما قلناه، وقد شرحنا ذلك شرحاً شافياً. فالعَرْض: خِلافُ الطُّول. تقول منه: عَرُض الشئ يعرُضُ عِرَضاً (٣)، فهو عريض.

стр. 1811

وقال أبو زيد: عَرُض عَرَاضَةً. وأنشد: إذا ابتدرَ القَوْمُ المكارمَ عَزَّهُمْ … عَرَاضَةُ أخلاقِ ابنِ ليلَى وطولُها (١) وقَوْسٌ عُرَاضَةٌ: عريضة. وأعْرضت المرأةُ أولادَها: ولدَتْهم عِرَاضاً، كما يقال أطالت فى الطول. ومن الباب: عَرَضَ المتاعَ يَعْرِضُه عَرضاً. وهو كأنَّه فى ذاك قد أراهُ عَرْضَه. وعَرَّض الشئ تعريضاً: جعلَه عَريضاً. ومن ذلك عَرض الجُنْد: أن تُمِرَّهم عليك، وذلك كأنَّكَ نظرتَ إلى العارضِ مِنْ حالهم. ويقال للمعروض من ذلك: عَرَضٌ متحركة، كما يقال قَبَضَ قَبَضاً، وقد ألقاه فى القَبَض. وعَرَضُوهم على السَّيف عَرْضاً، كأنَّ السَّيف أخذَ عَرْضَ القوم فلم يَفُتْه أحد. وعَرَضْتُ العُود على الإناء أعْرُضُه بضم الراء، إذا وضعتَه عليه عَرْضاً. و فى الحديث: «هَلاّ خَمّرْتَه ولو بعُود تَعرُضُه عليه». ويقال فى غير ذلك: عَرَض يعرِض، بكسر * الراء. وما عَرَضْتُ لفلانٍ ولا تَعرِضْ له، وذلك أن تجعل عَرْضَك بإزاء عَرْضِه. ويقال: عَرَض الرُّمْحَ يَعرِضُه عَرْضاً. قال النّابغة: لهن عليهم عادةٌ قد عَرَفْنَها … إذا عرضُوا الخَطِّىَّ فوقَ الكوائِبِ (٢) وعَرَضَ الفرسُ فى عَدْوِهِ عَرْضاً، كأنَّه يُرِى النّاظرَ عَرْضَه. قال: يَعْرِض حتَّى ينَصب الخيشومَا (٣)

стр. 1812

قالوا: إذا عَدا عارضاً صدرَه، أو مائلاً برأسِه. ويقال: عَرَض فلانٌ من سلمته، إذا عارَضَ بها، أعطى واحدةً وأخذ أخرى. ومنه: هل لَكِ والعارضُ مِنْكِ عائضُ (١) أى يعارضُكِ فيأخذُ منكِ شيئاً، ويُعطيكِ شيئاً. ويقال: عَرَضْتُ أعْواداً بعضَها على بعض، واعترضت هى. قال أبو دُواد: تَرَى الرِّيشَ فى جوفِه طامياً … كعَرْضِك فوق نِصَالٍ نصالَا (٢) يصف الماءَ أنّ الرِّيشَ بعضُه معترضٌ فوق بعض، كما يعترض النَّصلُ على النَّصل كالصَّليب. ويقال: عَرَضْتُ له من حَقِّه ثوباً فأنا أعرِضُه، إذا كان له حقٌّ فأعطاه ثوباً، كأنَّه جَعَل عَرْضَ هذا بإزاءِ عَرضِ حَقِّه الذى كان له. ويقال: أعْيَا فاعتَرَض على البعير. وذكر الخليلُ: أعرضت الشَّئ: جعلتُه عريضاً وتقول العرب: «أعْرَضْتَ القِرْفَة». وكان بعضهم يقول: «أعرضْتَ الفُرقة» ولعلَّه أجود، وذلك للرجل يقال له: مَنْ تتَّهم؟ فيقول: أَتَّهمُ بنى فلانٍ، للقبيلةِ بأَسْرها. فيقال له: أعْرَضْتَ القِرفَة، أى جِئتَ بتُهمةٍ عريضة تعترض القبيلَ بأسره. ومن الباب: أَعْرَضْتُ عن فلانٍ، وأعرضْتُ عن هذا الأمر، وأَعرَض

стр. 1813

بوَجْهه. وهذا هو المعنى الذى ذكرناه؛ لأنّه إذا كان كذا ولاَّه عرضه (١). والعارض إنّما هو مشتقٌّ من العَرْض الذى هو خِلافُ الطُّول. ويقال: أعْرَضَ لك الشَّئُ من بعيدٍ، فهو مُعرضٌ، وذلك إذا ظهر لك وبدا. والمعنى أنّك رأيت عَرْضه. قال عمرو بن كُلثوم: وأعْرَضَت اليمامةُ واشْمَخَرَّتْ … كأسيافٍ بأيدى مُصْلِتِينا (٢) [و] تقول: عارضْتُ فلاناً فى السَّير، إذا سرتَ حِيالَه. وعارَضْتُه مِثْلَ ما صَنَعَ، إذا أتيت إليه مثلَ ما أتى إليك. ومنه اشتُقَّت المعارَضة. وهذا هو القياس، كَأَنَّ عَرْض الشَّئ الذى يفعلُه مثلُ عَرْض الشئ الذى أتاه. وقال طفيل: وعارضْتُها رَهْواً على مُتَتابعٍ … نَبِيلِ القُصَيْرَى خارِجىٍّ محنَّبِ (٣) ويقال: اعترَض فى الأمر فلانٌ، إذا أدخَلَ نفسَه فيه. وعارَضْتُ فلاناً فى الطَّريق، وعارَضْتُه بالكتاب، واعترَضْتُ أُعْطِى مَنْ أقَبَلَ وأدبر. وهذا هو القياس. واعتَرَضَ فلانٌ عِرْضَ فُلانٍ يَقَعُ فيه، أى يَفعَل فِعلاً يأخُذ عَرْضَ عِرْضِه. واعتَرَضَ الفرسُ، إذا لم يستَقِمْ لقائِدِه. قال الطرِمَّاح: وأرانى المليكُ رُشْدى وقد كُنْ … تُ أخا عُنْجُهيَّةٍ واعتراضِ (٤) وتعرَّض لى فلانٌ بما أكرَهُ. ورجل عِرِّيضٌ، أى متعرِّض.

стр. 1814

ومن الباب: استَعْرَض الخوارجُ النّاسَ، إذا لم يُبَالوا مَنْ قتلوا. و فى الحديث: «كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً». أى اعترِضْه كيف كان ولا تَسْأَلْ عنه (١). وهذا كما قلناه فى إعْراض القِرْفة (٢). والمُعْرِض: الذى يَعترِض النَّاس يستدين ممن أمْكَنه. ومنه حديث عمر: «ألَا إنّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةً ادّانَ مُعْرِضاً (٣)». ومن الباب العِرض: عِرْض الإنسان. قال قومٌ: هو حَسَبُه، وقال آخرون: نَفسه. وأىَّ ذلك كانَ فهو من العَرْض الذى ذكرناه. وأمّا قولهم إنّ العِرْض: رِيحُ الإنسان طيّبةً كانَت أم غيرَ طيِّبة، فهذا طريقُ المجاوزة، لأنّها لمّا كانت مِنْ عِرضِه سمِّيت عِرضاً. و قوله ﵌: «إنَّما هو عَرَقٌ يجرى من أعراضهم». أى أبدانهم، يدلُّ على صِحَّة هذا. واستدلوا * على أنَّ العِرض: النَّفْسُ بقول حسَّانَ، يمدح رسولَ اللّه ﵊: هَجَوْتَ محمّداً فأجبتُ عنه … وعند اللّهِ فى ذاك الجزاءُ (٤) فإنّ أبى ووالدَتى وعِرْضِى … لِعِرض محمّدٍ منكم وِقاءُ (٥) وتقول: هو نقىُّ العِرْض، أى بعيدٌ من أن يُشتَمَ أو يعاب.

стр. 1815

ومن الباب: مَعاريضُ الكلام، وذلك أنَّه يَخرُج فى مِعْرَضٍ غَير لفظِهِ الظاهر، فيُجعَل هذا المِعْرَض له كمِعْرَض الجارية، وهو لباسها الذى تُعْرَض فيه، وذلك مشتقٌّ من العَرْض. وقد قلنا فى قياس العَرْض ما كَفَى. وزعم ناسٌ أن العربَ تقول: عرَفتُ ذاك فى عَرُوضِ كلامِه، أى فى مَعاريضِ كلامه. ومن الباب العَرْض: الجيش العظيم، وهذا على مَعنى التَّشبيه بالعَرْض (١) من السَّحاب، وهو ما سَدَّ بعَرْضِه الأفُق. قال: كنَّا إذا قُدْنا لقومٍ عَرْضاَ (٢) أى جيشاً كأنّه جبلٌ أو سحابٌ يسدُّ الأفق. وقال دريد (٣): نعيّة مِنْسَر أو عَرْض جيشٍ … تضيق به خُروق الأرضِ مَجْرِ (٤) وكان ابنُ الأعرابىّ يقول: الأعراض: الجبال والأوديَة والسحاب، الواحد عِرْض. كذا قال بكسر العين، ورُوِى عنه أيضاً بالفتح. وقال أبو عبيدة: العَرض: سَنَد الجبل. وأنشد: ألَا ترى بكلِّ عَرْض مُعْرِضِ (٥)

стр. 1816

وأنشد الأصمعىّ: كما تَدَهْدَى من العَرْض الجلاميدُ (١) والعَريض: الجَدْى إذا نَزَا [أو] يكاد ينزو، وذلك إذا بلغ. وهذا قياسُه أيضاً قياسُ الباب، وهو من العَرْض، وجمعه عُرْضانٌ. فأمّا عَرُوض الشِّعر فقال قوم: مشتقٌّ من العَرُوض، وهى النَّاحية، كأنّه ناحيةٌ من العِلْم. وأنشد فى العَروض: لكلِّ أُناسٍ من مَعَدٍّ عِمارةٌ … عَرُوضٌ إليها يَلْجَئونَ وجانبُ (٢) وقال آخرون: العَريض: الطريق الصَّعب، ذلك يَكون فى عَرْض جَبَل، فقد صار بابُه قياسَ سائِر الباب. قالوا: وهذا من قولهم: ناقةٌ عُرْضِيَّة، إذا كانت صعبةً. ومعنى هذا أنّها لا تستقيم فى السَّيْر، بل تعترض (٣). قال الشَّاعر (٤): ومَنَحتُها قولى على عُرْضِيَّةٍ … عُلُطٍ أُدَارى ضِغْنَها بتودُّدِ ومن الباب: عُرْض الحائط، وعُرض المال، وعُرْض النَّهر، يراد به وَسَطه. وذلك من العرض أيضاً. وقال لَبيد: فتوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِىِّ وصَدَّعا … مسجورةً متجاورا قُلاَّمُها (٥)

стр. 1817

وعُرْض المالِ من ذلك، وكلُّه الوسَط. وكان اللِّحيانى يقول: فلانٌ شديد العارضة، أى الناحية. والعَرَض من أحداث الدَّهر، كالمرضِ ونحوه، سمِّى عَرَضاً لأنّه يعترض، أى يأخذه فيما عَرض من جَسَده. والعَرَض: طمَع الدُّنيا، قليلاً [كان] أو كثيراً. وسمِّى به لأنّه يُعْرِض، أى يريك (١) عُرْضَه. وقال: مَنْ كان يرجو بقاءً لا نَفادَ له … فلا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنيا له شَجَنا ويقال: «الدُّنيا عَرَضٌ حاضرٌ، يأخذ منه البَرُّ والفاجر». فأمّا قوله: ﵌: «ليس الغِنَى عن كَثْرة العَرْض». فإنَّما سمعناه بسكون الراء، وهو كلُّ ما كان من المال غيرَ نَقْد؛ وجمعه عُروض. فأمّا العَرَض بفتح الراء، فما يُصِيبه الإنسان من حَظِّه من الدُّنيا. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. وقال الخليل: فلانٌ عُرْضَة للنّاس: لا يزالون يَقَعُون فيه. ومعنى ذلك أنّهم يعترضون عُرضَه. والمِعْراض: سَهمٌ له أربعُ قُذَذٍ دِقاقٍ، وإذا رُمِىَ به اعتَرَضَ. قال الخليل: هو السَّهم الذى يُرْمَى به لا رِيشَ له يمضى عرضاً. فأمَّا قولُهم: شديد العارضة، فقد ذكرنا ما قاله اللِّحيانى فيه. وقال الخليل: هو شديد العارضة، أى ذو جَلَد وصَرَامَةٍ. والمعنيانِ متقاربانِ، أى شديد

стр. 1818

ما يَعرِض للنّاس منه. وعارِضةُ الوجه: ما يبدو منه عند الضَّحك. وزَعَم أنَّ أسنان المرأة تسمَّى العوارض * والقياس فى ذلك كلِّه واحد. قال عنترة: وكأنَّ فَارةَ تاجرٍ بقسيمةٍ … سبقَتْ عوارضَهَا إليك من الْفَمِ (١) ورجلٌ خفيف العارضَين، يعنى عارضَىِ اللِّحية. وقال أبو ليلى: العوارض الضَّواحك، لمكانها فى عَرْض الوَجْه. قال ابن الأعرابىَّ: عارضا الرَّجُلِ: شَعْرَ خدَّيه، لا يقال للأمْرَدِ: امسَحْ عارِضَيك. فأمّا قولهم: يمشى العِرَضْنَى، فالنون فيه زائدة، وهو الذى يشتقُّ فى عَدْوِه معترِضاً. قال العجاج (٢): تَعْدُو العِرَضْنَى خيلُهم حَراجلا (٣) وامرأةٌ عُرْضةٌ: ضَخْمة قد ذَهَبَتْ من سمنها عَرْضاً. قال الخليل: العوارِض: سقائفُ المِحْمَل العراضُ التى أطرافها فى العارضَين، وذلك أجمَعُ هو سَقْف المِحْمَل. وكذلك عوارضُ سَقْفِ البيت إذا وُضِعَتْ عَرْضا. وقال أيضاً: عارضةُ البابِ هى الخشبةُ التى هى مِسَاكُ العِضادَتين من فَوق. والعَرْضِىُّ: ضربٌ من الثِّيابِ، ولعلَّ له عَرْضاً. قال أبو نُخَيلة:

стр. 1819

هَزَّتْ قَواماً يَجْهَدُ العَرْضِيَّا … هَزَّ الجَنوب النَّخلةَ الصَّفِيَّا وكلُّ شئ أمكنَك من عَرْضِه فهو مُعْرِض لك، بكسر الراء. ويقال: أعرض لك الظَّبْىُ فارمِهِ، إذا أمكنك من عَرْضه؛ مثل أفقَرَ (١) وأعْوَرَ. ومن أمثالهم: «فلانٌ عريض البِطان»، إذا أثْرَى وكثُر مالُه. ويقال: ضَرب الفحلُ النّاقَة عِراضاً، إذا ضربها من غير أن يُقادَ إليها. وهذا من قولنا: اعترض الشَّئ: أتاه من عُرْض، كأنّه اعتَرضَها من سائر النُّوق. قال الرّاعى: نجائبُ لا يُلقَحنَ إلاّ يَعارَةً … عِرَاضاً ولا يُبْتَعْنَ إلاّ غواليا (٢) وقال اللَّحيانى: لقِحت النّاقةُ عِراضاً، أى ذهبتْ إلى فحلٍ لم تُقَدْ إليه. والعارض: السحاب، وقد مضى ذِكرُ قياسه. قال اللّه تعالى: ﴿قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. والعارض من كلِّ شئ: ما يستقبلُك، كالعارض من السَّحاب ونحوه. وقال أبو عبيدة: العارض من السَّحاب: الذى يعرِض فى قُطرٍ من أقطار السماء من العشىِّ ثم يُصبح قد حَبَا واستَوَى. ويقال له: العانُّ بالتشديد. ومن المشتق من هذا قولهم: مرّبى عارضٌ من جَرَاد، إذا ملأ الأفق. ولفُلانٍ على أعدائه عُرْضِيَّة، أى صُعوبة. وهذا من قولنا ناقة عُرْضيّة، وقد ذكر قياسه. ويقال: إنَّ التعريض ما كان على ظَهر الإبل من مِيرَة أو زاد. وهذا مشتقٌّ من أنَّه يُعرَض على مَنْ لعلَّه يحتاج إليه. ويقال: عَرَّضوا من مِيرتكم، أى أطعمونا منها (٣). قال:

стр. 1820

حَمْراءَ من مُعَرِّضاتٍ الغِرْبانْ (١) يصف ناقةً له عليها المِيرَة فهى تتقدَّم الإبل وينفتح ما عليها لسرعتها فتسقط الغربان على أحمالها، فكأنَّها عَرَّضت للغِربان مِيرثَهم (٢). ويقال للإبل التى تبعد آثارُها فى الأرض: العُراضات، أى إنها تأخذ فى الأرض عَرْضاً فَتِبين آثارُها. ويقولون: «إذا طلعت الشِّعرى سَفَراً، ولم تَرَ فيها مَطراً، فأرسل العُرَاضات أثَرا، يبغينك فى الأرض مَعْمَرا (٣)». ويقال: ناقةٌ عُرْضَةٌ للسَّفر، أى قويّة عليه. ومعنى هذا أنّها لقوَّتها تُعْرَض أبداً للسَّفر. فأمَّا العارضة من النُّوق أو الشّاءِ، فإنها التى تُذبح لشئ يعتريها. وقال: من شواءٍ ليس مِنْ عارضةٍ … بيدَىْ كلِّ هَضومٍ ذى نَفَلْ وهذا عندنا مما جُعِل فيه الفاعلُ مكانَ المفعول؛ لأنَّ العارضة هى التى عُرِض لها بمَرَضٍ، كما يقولون: سرٌّ كاتم. ومعنى عُرِض لها أنَّ المرض أعْرَضَها، وتوسَّعُوا فى ذلك حتى بنوا الفِعل منسوباً إليها، فقالوا: عَرِضَتْ. قال الشَّاعر (٤):

стр. 1821

إذا عَرِضَت منها كَهاةٌ سمينةٌ … فلا تُهْدِ مِنْها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ والعِرْض: الوادى، والعِرْض: وادٍ باليمامة. قال الأعشى: ألم تَرَ أنَّ العِرْضَ أصبحَ بطنُه … نخيلاً وزرعاً نابتاً وفَصافِصا (١) وقال المتلمِّس: فهذا أوانُ العِرْضِ حَىَّ ذُبَابُهُ … زنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ (٢) ومن الباب: نظرتُ إليه عَرْض عين، أى اعترضتُه على عينى. ورأيت فلاناً عَرضَ عينٍ (٣)، أى لمحةً. ومعنى هذا أنَّهُ عَرَض لعينى، فرأيته. ويقال: عَلِقت فلاناً عَرَضاً، أى اعتراضاً من غير استعدادٍ منِّى لذلك ولا إرادةٍ. وهذا على ما ذكرناه من عِرَاضِ البَعير والنَّاقة. وأنشد: عُلِّقتُها عَرَضاً وأقتلُ قومَها … زَعْماً لعمرُ أبيك ليسَ بِمَزْعَمِ (٤) ويقال: أصابه سَهْمُ عَرَضٍ، إذا جاءه من حيثُ لا يَدرى مَنْ رماه. وهذا من الباب أيضاً كأنَّه جاءه عَرَضاً من حيث لم يُقصَدْ به، كما ذكرناه فى المِعْراض (٥) من السهام. والمعارض: جمع مَعْرَض (٦) وهى بلاد تُعْرَضُ فيها الماشيةُ للرّعْى. قال:

стр. 1822

أقول لصاحبىَّ وقد هبطنا … وخلّفنا المَعَارِض والهضايَا عرف العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشئ متَّصلا بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة. فالأوّل العُرْف: عُرْف الفَرَس. وسمِّى بذلك لتتابُع الشَّعر عليه. ويقال: جاءَت القَطا عُرْفاً عُرْفاً، أى بعضُها خَلْفَ بعض. ومن الباب: العُرْفة وجمعها عُرَف، وهى أرضٌ منقادة مرتفِعة بين سَهْلتين تنبت، كأنّها عُرف فَرَس. ومن الشِّعر فى ذلك (١) … والأصل الآخر المَعرِفة والعِرفان. تقول: عَرَف فلانٌ فلاناً عِرفاناً ومَعرِفة. وهذا أمر معروف. وهذا يدلُّ على ما قلناه من سُكونه إليه، لأنَّ مَنْ أنكر شيئاً توحَّشَ منه ونَبَا عنْه. ومن الباب العَرْف، وهى الرَّائحة الطيِّبة. وهى القياس، لأنَّ النَّفس تسكُن إليها. يقال: ما أطيَبَ عَرْفَه. قال اللّه : ﴿وَيُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، أى طيَّبَها. قال: إلا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ ولَيْلَةٍ … بواضحةِ الخدّين طيِّبة العَرْفِ والعُرْف: المعروف، وسمِّى بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه. قال النابغة: أبَى اللّهُ إلاَّ عدلَه ووفاءَه … فلا النُّكْرُ معروفٌ ولا العُرْف ضائعُ (٢)

стр. 1823

فأمّا العَرِيف فقال الخليل: هو القيِّم بأمرِ قومٍ قد عَرَف عليهم. قال: وإنّما سمِّى عريفاً لأنَّه عُرِف بذلك. ويقال بل العِرَافة كالوِلاية، وكأنَّه سمِّى بذلك ليعرف أحوالهم. و أمّا عرفات فقال قومٌ: سمِّيت بذلك لأنَّ آدمَ وحواءَ ﵉ تعارَفَا بها. وقال آخرون: بل سمِّيت بذلك لأنَّ جبريل ﵇ لما علّم إبراهيم ﵇ مَناسِكَ الحجّ قال له: أعَرفت (١)؟ وقال قومٌ: بل سمِّيت بذلك لأنَّه مكانٌ مقدَّس معظَّم، كأنَّه قد عُرِّف. كما ذكرنا فى قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾. والوقوف بعَرَفاتٍ تعريف. والتعريف: تعريف الضَّالة واللّقْطة، أن يقول: مَنْ يَعرِف هذا؟ ويقال: اعتَرَف بالشَّىْ ء، إذا أقرَّ، كأنّه عَرفَه فأقرَّ به. ويقال: النَّفس عَروف، إذا حُمِلت على أمرٍ فباءت به (٢) أى اطمأنَّت. وقال: فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ … عوارفَ بعد كِنٍّ واتِّجاحِ (٣) من الوِجاح، وهو السِّتْر. والعارف: الصابر، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عَرُوفاً، أى صابراً. قال النَّابغة: على عارفاتٍ للطِّعان عَوابِسٍ … بهنّ كلُومٌ بين دامٍ وجالِبِ (٤)

стр. 1824

عرق العين والراء والقاف أربعة أصولٍ صحيحة: أحدُها الشَّئ يتولَّد من شئٍ كالنَّدَى والرَّشْح وما أشبهه. والآخَر الشَّئ ذو السِّنْخ، فسِنْخُه منقاسٌ من هذا الباب. والثالث كَشْط شَئٍ عن شئٍ، ولا يكاد يكون إلا فى اللّحم. والرَّابع اصطفافٌ وتتابعٌ فى أشياء. ثم يُشتَقُّ من جميع هذه الأصول وما يقاربها. فالأوَّل العَرَق، وهو ما جرى فى أصول الشَّعر من ماء الجِلْد. تقول: عرِقَ يعرَق عَرَقاً. قال: ولم أسمع للعَرق جمعاً، فإنْ جُمِع فقياسُه أعراق، كجَمل وأجمال. ورجلٌ عُرَقَة: كثير العَرق. ويقال: استعرق، * إذا تعرَّضَ للحَرِّكى يَعرق. ومن الباب: جَرَى الفرسُ عَرَقاً أو عَرَقَين، أى طَلَقاً أو طَلَقين. وذلك من العَرَق. ويقال: عَرِّقْ فرسَك، أى أجرِهِ حتَّى يتعرَّق. قال الأعشى: يُعالَى عليه الجُلُّ كلَّ عَشِيّة … ويرفع نَقْلاً بالضُّحَى ويُعَرَّق (١) ويقال: اللّبَن عَرَقٌ يتحلَّب فى العروق حتَّى ينتهى إلى الضَّرْع. قال الشَّمَّاخ: تَضْحِ وقد ضَمِنت ضَرّاتُها عَرَقا … من طيّب الطّعم حُلْوٍ غير مجهود (٢) ولبنٌ عَرِق، وهو أن يُجعَل فى سقاءٍ فيشدَّ بجنْبِ البعير فيصيبَه العرقُ

стр. 1825

فيَفسُد. وأمّا عَرَقُ القِرْبة فى قوله: «جَشِمْتُ إليك عَرَق القِربة (١)» فمعناه فيما زعم يونس: عطيّة القربة، وهو ماؤها، كأنَّه يقول: جَشِمت إليك حتَّى سافرتُ واحتجتُ إلى عَرَق القربة فى الأسفار، وهو ماؤها. ويقال: عَرِق لهُ بكذا، كأنّه تنَدَّى له وسَمَح. قال: سأجعَلُه مكانَ النُّون مِنِّى … وما أُعْطِيتُهُ عَرَقَ الخِلالِ (٢) يقول: لم أُعْطَهُ عطيَّةَ مودّة، لكنَّه أخذْتُه قسراً. والنُّون: السَّيف. وقال بعضهم: جَشِمْتُ إليك حَتَّى عرِقتُ كعرق القِرْبة، وهو سَيَلان مائها. وقال قوم: عَرَق القِربة أنْ يقول: تكلَّفتُ لك ما لا يبلغُه أحدٌ حتى تجشَّمت ما لا يكون؛ لأنَّ القِربة لا تَعْرَق، يذهب إلى مِثْلِ قولهم: «حتَّى يشِيب الغُراب». وكان الأصمعىُّ يقول: عَرَق القِرْبة كلمةٌ تدلُّ على الشِّدَّة، وما أدرى ما أصلُها وقال ابنُ أبى طَرَفة: يقال لَقِيتُ من فُلانٍ عَرقَ القِرْبة، أى الشِّدّة. قال: وأنشد الأحمر: ليست بِمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وعَفْوُها … عَرَقُ السِّقاء على القَعُود اللاّغِبِ (٣) يمدح رجلاً يسمع الكلمةَ الشديدةَ فلا يأخُذ صاحبَها بها.
следующие страницы →