← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

إذا عَرِضَت منها كَهاةٌ سمينةٌ … فلا تُهْدِ مِنْها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ والعِرْض: الوادى، والعِرْض: وادٍ باليمامة. قال الأعشى: ألم تَرَ أنَّ العِرْضَ أصبحَ بطنُه … نخيلاً وزرعاً نابتاً وفَصافِصا (١) وقال المتلمِّس: فهذا أوانُ العِرْضِ حَىَّ ذُبَابُهُ … زنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ (٢) ومن الباب: نظرتُ إليه عَرْض عين، أى اعترضتُه على عينى. ورأيت فلاناً عَرضَ عينٍ (٣)، أى لمحةً. ومعنى هذا أنَّهُ عَرَض لعينى، فرأيته. ويقال: عَلِقت فلاناً عَرَضاً، أى اعتراضاً من غير استعدادٍ منِّى لذلك ولا إرادةٍ. وهذا على ما ذكرناه من عِرَاضِ البَعير والنَّاقة. وأنشد: عُلِّقتُها عَرَضاً وأقتلُ قومَها … زَعْماً لعمرُ أبيك ليسَ بِمَزْعَمِ (٤) ويقال: أصابه سَهْمُ عَرَضٍ، إذا جاءه من حيثُ لا يَدرى مَنْ رماه. وهذا من الباب أيضاً كأنَّه جاءه عَرَضاً من حيث لم يُقصَدْ به، كما ذكرناه فى المِعْراض (٥) من السهام. والمعارض: جمع مَعْرَض (٦) وهى بلاد تُعْرَضُ فيها الماشيةُ للرّعْى. قال:

стр. 1822

أقول لصاحبىَّ وقد هبطنا … وخلّفنا المَعَارِض والهضايَا عرف العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشئ متَّصلا بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة. فالأوّل العُرْف: عُرْف الفَرَس. وسمِّى بذلك لتتابُع الشَّعر عليه. ويقال: جاءَت القَطا عُرْفاً عُرْفاً، أى بعضُها خَلْفَ بعض. ومن الباب: العُرْفة وجمعها عُرَف، وهى أرضٌ منقادة مرتفِعة بين سَهْلتين تنبت، كأنّها عُرف فَرَس. ومن الشِّعر فى ذلك (١) … والأصل الآخر المَعرِفة والعِرفان. تقول: عَرَف فلانٌ فلاناً عِرفاناً ومَعرِفة. وهذا أمر معروف. وهذا يدلُّ على ما قلناه من سُكونه إليه، لأنَّ مَنْ أنكر شيئاً توحَّشَ منه ونَبَا عنْه. ومن الباب العَرْف، وهى الرَّائحة الطيِّبة. وهى القياس، لأنَّ النَّفس تسكُن إليها. يقال: ما أطيَبَ عَرْفَه. قال اللّه : ﴿وَيُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، أى طيَّبَها. قال: إلا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ ولَيْلَةٍ … بواضحةِ الخدّين طيِّبة العَرْفِ والعُرْف: المعروف، وسمِّى بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه. قال النابغة: أبَى اللّهُ إلاَّ عدلَه ووفاءَه … فلا النُّكْرُ معروفٌ ولا العُرْف ضائعُ (٢)

стр. 1823

فأمّا العَرِيف فقال الخليل: هو القيِّم بأمرِ قومٍ قد عَرَف عليهم. قال: وإنّما سمِّى عريفاً لأنَّه عُرِف بذلك. ويقال بل العِرَافة كالوِلاية، وكأنَّه سمِّى بذلك ليعرف أحوالهم. و أمّا عرفات فقال قومٌ: سمِّيت بذلك لأنَّ آدمَ وحواءَ ﵉ تعارَفَا بها. وقال آخرون: بل سمِّيت بذلك لأنَّ جبريل ﵇ لما علّم إبراهيم ﵇ مَناسِكَ الحجّ قال له: أعَرفت (١)؟ وقال قومٌ: بل سمِّيت بذلك لأنَّه مكانٌ مقدَّس معظَّم، كأنَّه قد عُرِّف. كما ذكرنا فى قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾. والوقوف بعَرَفاتٍ تعريف. والتعريف: تعريف الضَّالة واللّقْطة، أن يقول: مَنْ يَعرِف هذا؟ ويقال: اعتَرَف بالشَّىْ ء، إذا أقرَّ، كأنّه عَرفَه فأقرَّ به. ويقال: النَّفس عَروف، إذا حُمِلت على أمرٍ فباءت به (٢) أى اطمأنَّت. وقال: فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ … عوارفَ بعد كِنٍّ واتِّجاحِ (٣) من الوِجاح، وهو السِّتْر. والعارف: الصابر، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عَرُوفاً، أى صابراً. قال النَّابغة: على عارفاتٍ للطِّعان عَوابِسٍ … بهنّ كلُومٌ بين دامٍ وجالِبِ (٤)

стр. 1824

عرق العين والراء والقاف أربعة أصولٍ صحيحة: أحدُها الشَّئ يتولَّد من شئٍ كالنَّدَى والرَّشْح وما أشبهه. والآخَر الشَّئ ذو السِّنْخ، فسِنْخُه منقاسٌ من هذا الباب. والثالث كَشْط شَئٍ عن شئٍ، ولا يكاد يكون إلا فى اللّحم. والرَّابع اصطفافٌ وتتابعٌ فى أشياء. ثم يُشتَقُّ من جميع هذه الأصول وما يقاربها. فالأوَّل العَرَق، وهو ما جرى فى أصول الشَّعر من ماء الجِلْد. تقول: عرِقَ يعرَق عَرَقاً. قال: ولم أسمع للعَرق جمعاً، فإنْ جُمِع فقياسُه أعراق، كجَمل وأجمال. ورجلٌ عُرَقَة: كثير العَرق. ويقال: استعرق، * إذا تعرَّضَ للحَرِّكى يَعرق. ومن الباب: جَرَى الفرسُ عَرَقاً أو عَرَقَين، أى طَلَقاً أو طَلَقين. وذلك من العَرَق. ويقال: عَرِّقْ فرسَك، أى أجرِهِ حتَّى يتعرَّق. قال الأعشى: يُعالَى عليه الجُلُّ كلَّ عَشِيّة … ويرفع نَقْلاً بالضُّحَى ويُعَرَّق (١) ويقال: اللّبَن عَرَقٌ يتحلَّب فى العروق حتَّى ينتهى إلى الضَّرْع. قال الشَّمَّاخ: تَضْحِ وقد ضَمِنت ضَرّاتُها عَرَقا … من طيّب الطّعم حُلْوٍ غير مجهود (٢) ولبنٌ عَرِق، وهو أن يُجعَل فى سقاءٍ فيشدَّ بجنْبِ البعير فيصيبَه العرقُ

стр. 1825

فيَفسُد. وأمّا عَرَقُ القِرْبة فى قوله: «جَشِمْتُ إليك عَرَق القِربة (١)» فمعناه فيما زعم يونس: عطيّة القربة، وهو ماؤها، كأنَّه يقول: جَشِمت إليك حتَّى سافرتُ واحتجتُ إلى عَرَق القربة فى الأسفار، وهو ماؤها. ويقال: عَرِق لهُ بكذا، كأنّه تنَدَّى له وسَمَح. قال: سأجعَلُه مكانَ النُّون مِنِّى … وما أُعْطِيتُهُ عَرَقَ الخِلالِ (٢) يقول: لم أُعْطَهُ عطيَّةَ مودّة، لكنَّه أخذْتُه قسراً. والنُّون: السَّيف. وقال بعضهم: جَشِمْتُ إليك حَتَّى عرِقتُ كعرق القِرْبة، وهو سَيَلان مائها. وقال قوم: عَرَق القِربة أنْ يقول: تكلَّفتُ لك ما لا يبلغُه أحدٌ حتى تجشَّمت ما لا يكون؛ لأنَّ القِربة لا تَعْرَق، يذهب إلى مِثْلِ قولهم: «حتَّى يشِيب الغُراب». وكان الأصمعىُّ يقول: عَرَق القِرْبة كلمةٌ تدلُّ على الشِّدَّة، وما أدرى ما أصلُها وقال ابنُ أبى طَرَفة: يقال لَقِيتُ من فُلانٍ عَرقَ القِرْبة، أى الشِّدّة. قال: وأنشد الأحمر: ليست بِمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وعَفْوُها … عَرَقُ السِّقاء على القَعُود اللاّغِبِ (٣) يمدح رجلاً يسمع الكلمةَ الشديدةَ فلا يأخُذ صاحبَها بها.

стр. 1826

ومن الباب: عَرَّقْتُ فى الدَّلو، وذلك إذا كان دونَ المِلء، كأنَّ هذا لقِلّته شبِّه بالعَرَق. ويقال للمُعْطى اليسير: عَرَّق. قال: لا تملأ الدَّلْوَ وعرِّقْ فيها … أما تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسقيها (١) ويقال: كأسٌ مُعْرَقَة، إذا لم تكن مملوءةً، قد بقيتْ منها بقيَّة. وخَمْرٌ مُعرَقَة، أى ممزوجة مزجاً خفيفاً، شُبِّه ذلك المزجُ اليسير بالعَرق. وقال فى المُعْرق القليل المَزْج: أخَذْتُ برأسِهِ فدَفَعْتُ عنه … بمُعْرَقَةٍ مَلامةَ مَنْ يلومُ (٢) والأصل الثانى السِّنْخ المتشعِّب. من ذلك العِرْق عِرْق الشَّجَرة. وعُروقُ كلِّ شئٍ: أطنابٌ تَنْشَعِب من أصوله. وتقول العرب: «استَأصَلَ اللّه عِرْقاتَهم (٣)» زعموا أنَّ التاء مفتوحة، ثمَّ اختلفوا فى معناه، فقال قوم: أرادوا واحدةً وأخرجها مُخرَج سِعلاة. وقال آخرون: بل هى تاءُ جماعة المؤنّث لكنهم خفّفوه بالفتحة. ويقال: أعْرَقَتِ الشَّجَرةُ، إذا ضَرَبتْ عُروقُها فامتدَّت فى الأرض. ومن هذا الباب: عَرَق الرّجُل يَعْرُق عُروقاً، إذا ذَهَب فى الأرض. وهذا تشبيهٌ، شبِّه ذهابه بامتدادِ عُروق الشَّجرةِ وذهابها فى الأرض. فأمّا قولُه ﵌: «مَنْ أحيا أرضاً مَيْتةً فهى له، وليس

стр. 1827

لعرقٍ ظالمٍ حَقٌّ». فهو مَثَل. قال العلماء: العُروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان. فالظاهران: الغَرس والبناء، والباطنان البئر والمعْدن. ومعنى العِرق الظَّالم أن يجئ الرّجُل إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبلَه فيغرسَ فيها غَرساً أوْ يُحدِثَ شيئاً يستوجب به الأرض. والعِرق: نباتٌ أصفر. ومن أمثالهم: «فلانٌ مُعْرق [له] فى الكَرم»، أى له فيه أصلٌ وسِنْخ. وقد عَرَّق فيه أعمامُه وأخواله تعريقاً، وأعرقوا فيه أعراقا. وقد أعْرقَ فيه أعراقُ العَبيد، إذا خالطه ذلك وتخلَّق بأخلاقهم. ويقال: تدارَكَه أعراقُ خَيرٍ وأعراقُ شَرٍّ. قال الشّاعر: جرى طَلَقاً حتَّى إذا قيل سابقٌ … تداركَه إعراقُ سَوْءٍ فَبَلّدا (١) والعَريق من الخَيل والنَّاس: الذى له عِرقٌ فى الكَرم. وفلانٌ يُعارِقُ فلاناً، أى يُفاخِره، ومعناه أن يقول: إنَّنا * أكْرم عِرقاً. ويقال: «عِرقٌ فى بنات صَعْدة» وهى الحُمُر الأهليّة. وقول عِكراش بن ذُؤيب: «أتيته بإبلٍ كأنّها عُروق الأرْطى» أراد أنّها حُمْر، لأنَّ عُروقَ الأرطى حُمر، وحُمْر الإبل كرائمها. قال: يُثير ويُبدِى عن عُروقٍ كأنّها … أعنَّةُ جَرَّازٍ تُحَطّ وتُبْشَرُ (٢) وصف ثوراً يَحفِر كِناساً تحت أرْطَى. والأصل الثالث. كشط اللَّحم عن العظم. قال الخليل: العُراق: العظم الذى قَدْ أُخِذَ عنه اللَّحم. قال: فألقِ لكلبك منه عُرَاقا

стр. 1828

فإذا كان العظم بلحمه فهو عَرْق. ويقال: العُراق جمع عَرق، كما يقال ظِئر وظُؤار (١). ويقال فى المثل: «هو ألْأَم من كلبٍ على عَرْق». قال ابن الأعرابىّ: جمع عَرْق عِرَاق. وأنشَد: يَبيت ضَيفِى فى عِراقٍ مُلْسِ … وفى شَمُولٍ عُرِّضَتْ للنَّحْسِ (٢) مُلْس، يعنى الودكَ والشَّحم. والنَّحْس: الرِّيح. يقال: عَرَقت العظم وأنا أعْرُقُه، واعترقْتُه وتعرّقتُه، إذا أكلتَ ما عليه [من] اللحم. ويقال: أعطِنِى عَرْقاً (٣) أتعرَّقهُ، أى عظماً عليه اللحم. وفلانٌ مُعتَرَقٌ، أى مهزول، كأنَّ لحمَه قد اعتُرِق. قال: غولٌ تَصَدَّى لسَبَنْتًى مُعْتَرِقْ وقال: قد أشهدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحملُنِى … جَرداءُ معروقَةُ اللَّحيين سُرْحوبُ (٤) يصف الفرس بقلّة اللحم على وجهه، وذلك أكْرَمُ له. قال الكِسائىّ: فمٌ مُعْرَق: قليلُ الرِّيق. ووجهٌ معروق: قليل اللَّحم. والأصل الرّابع: الامتداد والتَّتابع فى أشياءَ يتبع بعضُها بمضاً. من ذلك

стр. 1829

العَرَقة، والجمع عَرَقات، وذلك كلُّ شئ مضفور أو مصطفٍّ. وإذا اصطفَّت الطّيرُ فى الهواء فهى عَرَقة، وكذلك الخيل. قال طُفيل: كأنّه بعدَ ما صَدَّرْن من عَرَقٍ … سِيدٌ تَمَطّر جُنحَ اللَّيل مبلولُ (١) والعَرَقة: السَّفيفة المنسوجة من الخُوص قبل أن يُجعَل منها زَبيل. وسمِّى الزَّبيل عَرَقاً لذلك. ويقال عَرَقة أيضاً. قال أبو كبير: نَغْدو فنَترُك فى المَزَاحف مَنْ ثوى … ونُمِرُّ فى العَرَقات مَنْ لم يُقتَلِ (٢) يعنى نأسِرهم فنشدُّهم فى العَرَقات، وهى النُّسوع. ويقال لآثار الخَيل المصطفة عَرَقة. والعَرَقة: طُرَّة تُنسَج ثم تخاط على شَقَّة، الشُّقة التى للبيت. وقال ابنُ الأعرابىّ: العَرَقة: جماعةٌ من الخيل والإبل القائمة على سَطر (٣). فأمَّا عِرَاق المَزَادة والرَّاوية فهو الخَرْز الذى فى أسفلها، والجمع عُرُق. وذلك عندنا ممّا ذكرناه من الامتداد والتَّتابُع. قال ابن أحمر: من ذى عِرَاق نِيطَ فى جَوْزِها … فهو لطيفٌ طَيُّه مُضْطَمِرْ وقال آخر: تَضحك عن مِثل عِراق الشَّنَّهْ ومن هذا الباب: العِرَاق، وهو عند الخليل شَاطئ البحر. وسمِّيت العِراقُ

стр. 1830

عِراقاً لأنَّه على شاطئ دِجلةَ والفرات عِدَاءً حتَّى يتَّصل بالبحر. والعِراق فى كلام العرب: شاطئ البَحْر على طُوله. ومن هذا الباب: العِراق، وهو ما أحاط بالظُّفُر من اللَّحم. قال الدُّريدى: «سمِّيت العِراق لأنَّها استكفَّتْ أرضَ العرب (١)»، أى صارت كالكِفاف لها. وذُكر عن أبى عمرو بن العلاء أنّ العِراق مأخوذ من عروق الشّجر، وهى مَنابِت الشَّجر. والعِراقان: الكوفة والبصرة. وقال الأصمعىّ: العِراق كلُّ موضعِ ريفٍ. قال جرير: نَهْوَى ثرى العِرْق إذْ لم نلقَ بعدكُمُ … كالعرق عِرقاً ولا السُّلاَّنِ سُلاَّنا ويقال: أعرَقَ الرَّجل وأشأمَ، أى أتَى العِراقَ والشَّام. قال الممزَّق: فإن تُنْجِدُوا أُتْهِمْ خلافاً عليكُم … وإن تُعْمِنُوا مُستحقِبِى الشَّرِّ أُعرِقِ (٢) وأمَّا عَرْقُوَة [الدَّلوف (٣)] الخشَبَة المعروضةُ عليها. عرك العين والراء والكاف أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على دَلْكٍ وما أشبَهَه من تمريس شئ بشئ أو تمرُّسِه به. قال الخليل: عركتُ الأديمَ عَرْكاً، إذا دَلكتَه دلْكاً. وعركت القومَ فى الحربِ عَركاً. قال زهير:

стр. 1831

فَتعرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحى بثَفَالها … وتَلْقَح كِشَافاً ثم تَحمِل فتُتْئِمِ (١) ومن الباب: اعترك القومُ فى القتال، وذلك تمرُّسُ بعضِهم ببعضٍ وعَرْكُ بعضِهم بعضاً، * وذلك المكانُ مُعْترَك ومُعتَرَكةٌ. وقال الخليل: رجلٌ عَرِكٌ وقوم عَرِكون، وهم الأشِدَّاء فى الصَّراع. ومن الباب - وإنّما زِيد فى حروفه ابتغاءَ زيادةٍ فى معناه - قولُهم: عَرَكرَكٌ، أى غليظ شديدٌ صَبور. قال: لا تَشهدِ الوِردَ بكلِّ حائِر … إلاّ بفَعْم المَنكِبين حادرِ عَركْركٍ يملأُ عينَ النّاظر ويقال: رجلٌ عَرِكٌ: حِلْسٌ لا يبرح القِتال. وعَريكة البَعير: سَنامُه، وذلك أنَّ الحِمْل يَعْرُكه. قال ذو الرُّمَّة: خِفافُ الخُطى مُطْلَنْفئات العرائكِ (٢) مُطْلَنْفئة: لاصقة بالأرض. ويقال: ناقة عَرُوك، مثل اللَّموسُ (٣)، وذلك إذا كان عليها وَبَر فلا يُرى طرْقُها تحت الوَبَر حتى يُلْمَس. وعَرَكْت الشّاةَ أيضاً، إذا جَسَستَها (٤). قال: ولا تكون المرَّة والمرَّتانِ عَرَكاً، وإنّما يكون ذلك إذا

стр. 1832

بُولِغ فى الجسّ. وتقول: لقيتُه عَرَكاتٍ، أى مَرّاتٍ. وهذا على معنى التمثيل بعَرَكات الجَسّ. قال الخليل: والعَرْك: عَرك المِرفق الجنبَ، من الضَّاغط يكون بالبعير. قال الطرِمَّاح: قليل العرك يهجو مرفقاها (١) فأمَّا قولُهم: هو ليِّن العريكة، فقال الخليل: فلانٌ ليِّن العريكة، إذا لم يكن ذا إباءٍ، وكان سَلِساً. وقال ابن الأعرابىّ: العريكة: شِدَّة النَّفْس. قال: خرّجها صوارمُ كلِّ يومٍ … فقد جعلت عَرائكُها تلين (٢) خَرَّجها: هذَّبها وأدّبها كما يَتخرّج الإنسان، وهذا كلُّه راجعٌ إلى ما تقدَّم ذِكرُه من عريكة السَّنام. فأمّا المَلاّحون فهم العَرَك، يقال عَركىٌّ للواحد وعَرَكٌ للجمع، مثل عربىٍّ وعرَب. قال زُهير: يَغْشَى الحداةُ بهم وعْثَ الكثيب كما … يُغشِى السّفائنَ موجَ اللَّجَّةِ العَرَكُ (٣) وإنَّما سُمُّوا عَرَكاً لمعاركتهم الماءَ والسُّفن.

стр. 1833

ويقال: أرضٌ مَعْروكة، إذا عَرَكتها السّائمةُ وأكلت نَباتَها. ومن الباب: العِراك فى الوِرْد. ويقال ماءٌ مَعْروكٌ، أى مُزدَحَم عليه. وهو القياس، لأنَّ المُورِد إذا أورد إبلَه أجْمَعَ تزاحمت وتعاركت. قال لبيد: فأورَدَها العِراكَ ولم يذُدْها … ولم يُشفِق على نَغَصِ الدِّخالِ (١) ومن أمثالهم: «عارِكْ بجَذَعٍ أو دَعْ (٢)». فأمّا العارك فإنّها الحائض، وممكن أن يكون من قياسه أن تكون معانِيةً، لما تُعانِيه من نِفاسها ودَمِها، وكأنّها تُعارِكُ شيئاً. يقال امرأةٌ عاركٌ ونساءٌ عوارك. قالت الخنساء: لن تَغْسِلُوا أبداً عاراً أظلّكُم … غَسْلَ العَواركِ حيضاً بعد أطهارِ (٣) يقال منه: عَرَكَت تعرُك عَركاً وعراكاً فهى عارك. عرم العين والراء والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شِدّة وحِدّة. يقال: عَرُم الإنسان يعرُم عَرامَةً، وهو عارم. قال: إنى امرؤٌ يذُبُّ عن مَحارمى … بَسْطةُ كفٍّ ولسانٍ عارمِ وفيه عُرامٌ، إذا كان فيه ذلك. وعُرَام الجَيْش: شِرّته وحَدُّه وكثرتُه. قال:

стр. 1834

وليلةِ هَوْلٍ قد سَريتْ وفتيةٍ … هَديتُ وجمعٍ ذى عُرامٍ مُلادِسِ (١) ولذلك يقال جيشٌ عَرَمْرَمٌ. وقد قلنا إنَّهم إذا أرادُوا تفخيمَ أمرٍ زادُوا فى حروفه. والعَرَمْرم من عَرَم وعرر (٢). قال: أداراً بأجماد النَّعامِ عهِدتُها … بها نَعماً حَوْماً وعِزًّا عرموما (٣) وأمَّا سَيل العَرِم فيقال: العَرِمَةُ: السِّكْر، وجمعها عَرِم. وهذا صحيح، لأنَّ الماء إذا سُكِرَ كان له عُرَامٌ من كثرته. ومحتمل أنْ يكون العَرِمة الكُدْس المَدُوس الذى لم يُذَرَّ، يُجعَل كهيئة الأزَج. فإنْ كان كذا فلأنه مُتكاثف (٤) كثير، كالماء ذى العُرام. فأمَّا العُرْمَة فالبياضُ يكون بِمَرَمَّة الشّاة، يقال شاةٌ عرماءُ - وهذا شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرناه - وأفْعى عرماء. وممكنٌ أن يكون من باب الإبدال، كأنّ الراء بدل من لام، كأنّها عَلْمَاء. وذلك يكون البياض كعلامةٍ عليها، وليس هذا ببعيد. قال: أبا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْك بَغاضَتِى … رُءوسَ الأفاعِى فى مَرَاصِدها العُرْمِ (٥) فأمّا قولُهم إن العَرِم: الجُرَذ الذَّكَر فمما لا معنَى له ولا يُعَرَّج على مِثله.

стр. 1835

عرن العين والراء والنون أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ وإثباتِ شئ، كالشّئ المركب. من ذلك العِرنين، وهو الأنف، والجمع عرانين سمّى بذلك كأنَّه عُرِن على الأنف، أى رُكِّبَ. وكذلك اللَّحم عَرِينٌ، لأنه مُثْبَتٌ مركَّبٌ على الجسم. قال: موشَّمةُ الأطرافِ رَخْصٌ عَرينُها (١) وقال فى العِرْنين: تَثْنِى الخمارَ على عِرنينِ أرنبةٍ … شَمَّاءَ مارِنُها بالمسك مرثومُ (٢) ومن الباب العِرَان، وهى خشبةٌ تُجْعَل فى أنف البعير. وقال: وإنْ تُظْهِرْ حديثَك يُؤْتَ غَدْواً … برأسِكَ فى زِناقٍ أو عِرَانِ (٣) ومن الباب العَرِين: مَأْوى الأسد؛ لأنّه مكانُه الذى يثبُتُ فيه. وقال أحمّ سراةِ أعلى اللَّونِ منه … كلَون سَراة ثُعبانِ العَرينِ (٤) ورمح مُعَرَّن: قد سُمِّر سِنانُه فيه. وقال: مَصانعُ فخرٍ ليس بالطِّينِ شُيِّدَت … ولكن بطعن السَّمهرىِّ المُعَرَّنِ ومن الباب قولهم للشَّديد الصِّرِّيع: هو عِرْنَةٌ لا يُطاق، أى إنّه ثابتٌ لا يزول.

стр. 1836

عرو عرى العين والراء والحرف المعتل أصلانِ صحيحان متباينان يدلُّ أحدُهما على ثباتٍ ومُلازمةٍ وغِشيان، والآخر يدلُّ على خلوٍّ ومفارقة. فالأوّل قولُهم: عَرَاهُ أمرٌ، إذا غَشِيه وأصابَه؛ وعَرَاه البرد. ويقولون: «إذا طلَع السِّماك، فعند ذلك يَعرُوك ما عَناك، من البرد الذى يَغْشاك». وعَرَاه الهمُّ واعتراه. والعُرَوَاء: قِرَّةٌ تأخذ المحموم. ومن الباب العُروة عُروة الكُوزِ ونحوِه، والجمع عُرًى. وعَرّيت الشئ: اتَّخذت له عروة (١). قال لبيد: فخْمةٌ ذَفْراء تُرتَى بالعُرَى … قُردمانيَّا وتَركاً كالبصَلْ (٢) وقال آخر: «واللّه لو عَرَّيتَ فى عِلباوَىَّ ما خضَعْتُ لَكَ»، أى لو جعلتَ فيهما عُرْوَتين. وإنَّما سمِّيت عُروَة لأنها تُمسَك وتلزَمها الإصبع. ومن الباب العُروة، وهو من النَّبات شجرٌ تَبقى له خُضرةٌ فى الشتاء، تتعلَّق به الإبلَ (٣) حتَّى يدركَ الرَّبيع، فهى العُرْوة والعُلْقة. وقال مهلهل: قَتَل المُلوكَ وسارَ تحت لوائه … شَجر العُرَى وغَراعِرُ الأقوامِ (٤)

стр. 1837

وقال بعضهم: العُرْوة: الشَّجر الملتف. وقال الفَرَّاء: العُروة من الشَّجر: ما لا يسقط ورقُه. وكلُّ هذا راجعٌ إلى قياس الباب، لأنَّ الماشية تتعلَّق به فيكون كالعُروة وسائر ما ذكرناه. وربّما سَمْوا العِلْق النَّفِيسَ عُروةً، كما يسمَّى عِلْقا، والقياس فيهما واحد. ويقال: إن عُروةَ الإسلام: بقِيَّته، كقولهم: بأرض بنى فلانٍ عُروة، أى بقيّة مِنْ كلإ. وهذا عندى كلامٌ فيه جفاء؛ لأنَّ الإسلام والحمدُ للّه باقٍ أبداً، وإنَّما عُرَى الإسلام شرائعه التى يُتَمسَّك بها، كلُّ شريعةٍ عُروة. قال اللّه تعالى عند ذكر الإيمان: ﴿فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقى لَا اِنْفِصامَ لَها﴾. فأما العَرِىُّ فهى الرِّيح الباردة، وهى عرِيَّة أيضاً. وسمِّيت لأنّها تَعْرُو وتَعترِى، أى تَغْشَى. قال ذو الرُّمَّة: وهَلْ أحْطِبَنَّ القومَ وهى عريَّةٌ … أُصولَ ألاء فى ثرًى عَمِدٍ جَعْدِ (١) ويقولون: «أهْلكَ فقد أعْرَيْتَ»، أى غابت الشَّمسُ وهبَّت عرِيّا. وأمّا الأصل الآخَر فخُلوُّ الشَّئ من الشَّئ. من ذلك العُرْيان، يقال منه: قد عَرِىَ من الشَّئ يَعرَى، وجمع عارٍ عُراة. قال أبو دُوَاد: فبِتنا عُراةً لَدَى مُهْرِنا … نُنَزِّع من شَفَتيه الصَّفارا (٢) أى متجرِّدين، كما [يقال] تجرّد للأمر، إذا جدّ فيه. ويقولون: إنّه من العُرَواء، أى كأنَّهم ينتفضون من البرد. ويقال من الأوّل: ما أحْسَنَ عُرْيةَ هذه

стр. 1838

الجارية، أى مُعَرَّاها وما تجرَّد منها. وعُرْيَتها: جُرْدتها. ويقال: المَعَارِى: اليدانِ والرِّجْلان والوجه، لأنّ ذلك بادٍ أبداً. قال أبو كبير: مُتكوِّرينَ على المَعارِى بينَهم … ضَربٌ كتَعْطاط المَزَادِ الأثجلِ (١) ويقال: اعْرَوْرَيْتُ الفَرسَ، إذا ركبته عُرْياً [ليس] بين ظهره وبَيْنَك شئ. وأنشد: واعْروْروت العُلُطَ العُرْضىَّ تركُضُه … أمُّ الفوارس * بالدِّئدادِ والرَّبَعَه (٢) ويقال: فرسٌ عُرْىٌ ورجل عُرْيانٌ. ومن الباب: العَرَاء: كلُّ شئٍ أعْرَيْته من سُتْرته. ويقال: اسْتُره عن العَرَاء. أمَّا العَرَى مقصور فما سَتَرَ شيئاً من شئ تقول: تركناه فى عَرَى الحائط (٣). وهذه الكلمة تَصلح أن تكون من الباب الأوَّل. ومن الباب الثَّانى: أعْرَى القومُ صاحبهم، إذا تَرَكوه وذهَبوا عنه.

стр. 1839

ومن الباب العَرَاء: الفضاء، ويقال إنّه مذكّر. تقول: انتهينا إلى عَراءٍ من الأرض واسع. وأعراء الأرض: ما ظَهَر من مُتونها وظُهورها. ويقولون لامرأة الرّجل: النَّجِىُّ العُرْيان، أى إنَّه يُناجيها فى الفِراش عُريانةً. قال: ليس النجىُّ الذى يأتيك مؤتزِراً … مِثْلَ النَّجِىّ الذى يأتيك عُرياناً (١) ويقال للفرس الطَّويل القوائم عُريان، وهو من الباب، يراد أنَّ قوائمه متجرِّدة طويلة. وأمَّا العَرِية من النَّخْل وما جاء فى الحديث أنّه ﵊: «نَهَى عن المُزَابنة ورَخّص فى العَرايا». فإنّ قياسَه قياسُ الذى ذكرناه فى هذا الأصل الثانى، وهو خلُوُّ الشئ عن الشئ. ثمّ اختلف الفقهاء فى صورتها، فقال قوم هى النَّخلةُ يعرِيها صاحبُها رجلاً محتاجاً، وذلك أن يجعَلَ له ثمرةً عامِها، فرخّص لربِّ النَّخل أن يبتاع ثمرَ تلك النَّخلة من المُعْرَى بتمرٍ، لِموضعِ حاجته. وقال بعضُهم: بل هو الرّجُل يكون له نخلةٌ وسْطَ نخلٍ كثيرٍ لرجُل آخر، فيدخلُ ربُّ النَّخلة إلى نخلته فربما كان صاحب النخل الكثير يؤذيه دُخوله إلى نخلِهِ (٢)، فرخَّص لصاحب النَّخل الكثير أن يشترى ثمرَ تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجُدَّه بتمرٍ لئلاّ يتأذَّى به. قال أبو عبيدٍ: والتّفسير الأول أجود، لأنّ هذا ليس فيه إعراء، إنما هى نخلةٌ

стр. 1840

يملكها ربُّها فكيف تسمى عَرِيّة. ومما يبين ذلك قولُ شاعر الأنصار (١): ليستْ بسَنْهَاءَ ولا رُجبيَّةٍ … ولكن عَرَايا فى السِّنينَ الجَوائحِ (٢) ومنه حديثٌ آخر: أنّه كان إذا بعث الخُرّاص قال لهم: «خفِّفوا فى الخَرْص فإنَّ فى المال العَرِيَّةَ والوصِيَّة». قال الأصمعىّ: استَعْرَى الناسُ فى كلِّ وجهٍ، إذا أكلوا الرُّطَب. قال: وهو مأخوذٌ من العَرايا. فأمَّا الخليل فرُوِى عنه كلامٌ بعضُه من الأوّل وبعضُه من الثانى، إلاّ أنَّ جملة قوله دليلٌ على ما ذكرناه، من أنّه قياسُ سائرِ الباب، وأنّه خلوُّ شئٍ من شئ. قال الخليل: النَّخلة العرِيَّة: التى إذا عَرَضْت على البيع ثمرَها عَرَّيتَ منها نخلة، أى عَزَلْتَ عن المساوَمة. والجمع العَرايا، والفعل منه إعراءٌ، وهو أن يُجعَل ثمرُها لمُحتاجٍ عامَها ذلك. عرب العين والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها الإنابة والإفصاح، والآخر النَّشاطُ وطيبُ النَّفس، والثالث فسادٌ فى جسمٍ أو عضو. فالأوّل قولهم: أعرب الرّجُل عن نفسه، إذا بيَّنَ وأوضح. قال رسول اللّه ﵌: «الثَّيِّبُ يُعرِب عنها لسانُها، والبِكر تُسْتَأْمَر فى نفسها».

стр. 1841

و جاء فى الحديث: «يستحبُّ حين يُعرِب الصبىُّ أن يقول لا إله إلا اللّه. سبْعَ مرات». أى حين يُبِين عن نفسه. وليس هذا من إعرابِ الكلام. وإعرابُ الكلام أيضاً من هذا القياس، لأنّ بالإعراب يُفرَق بين المعانى فى الفاعل والمفعول والنفى والتعجب والاستفهام، وسائر أبواب هذا النَّحو من العلم. فأمّا الأمَّة التى تسمَّى العربَ فليس ببعيدٍ أن يكون سمِّيت عَرَبا من هذا القياس لأنَّ لسانَها أعْرَبُ الألسنة، وبيانَها أجودُ البيان. وممَّا يوضِّح هذا الحديثُ الذى جاء: «إنَّ العربيَّة ليست باباً واحداً (١)، لكنّها لسانٌ ناطق». وممّا يدل على هذا أيضاً قولُ العرب: ما بها عَرِيبٌ، أى ما بها أحدٌ، كأنَّهم يريدون، ما بها أَنِيس يُعرِب عن نفسه. قال الخليل: العَرَب العارية هم الصَّريح. والأعاريب: جماعة الأعراب. ورجلٌ عربىّ. قال: وأعرب الرّجُل، إذا أفَصَح القَولَ، وهو عَرَبانىُّ اللِّسان (٢): فصيح وأعرب الفرس: خَلَصت * عربيّتُه وفانَته القِرْفة (٣) والإبل العِرابُ، هى العربية. والعرب المستعربة هم الذين دخَلُوا بَعدُ فاستعربوا وتعرَّبوا. والأصل الآخر: المرأة العَرُوب: الضَّحاكة الطيِّبة النفس، وهُنَّ العُرُب. قال اللّه تعالى: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. * عُرُباً أَتْراباً﴾، قال أهلُ التَّفسير: هنَّ المتحبِّبات إلى أزواجهنّ.

стр. 1842

والعَرْب، بسكون الراء: النَّشاط. قال: والخَيْل تنزِع عَرْباً فى أعنَّتِها (١) والعَرَب: الأَثَر، بفتح الراء. يقال منه: عَرِب يَعْرَب عَرَباً والأصل الثالث قولهُم: [عَرِبَت] معدتُه، إذا فسدت، تَعْرَب عَرَباً. ويقال من ذلك: امرأةٌ عَروبٌ، أى فاسدة. أنشدنا علىُّ بن إبراهيمَ القَطّان، قال: أنشدنا ثعلبٌ عن ابن الأعرابىّ: وما خَلَفٌ من أمِّ عِمرانَ سَلْفَعٌ … من السُّودِ وَرْهاءُ العِنان عَرُوبُ (٢) فأمّا يوم الجُمعة فإنَّه يُدعى العَرُوبة، وهو اسمٌ عندنا موضوعٌ على غير ما ذكرناه من القياس. ويقولون: إنَّه كان يسمَّى فى الزَّمن من القديمِ العَرُوبة. وكتابُ اللّه تعالى وحديثُ رسول اللّه ﵌ لم يجِئْ إلاّ بذكر الجُمعة. على أنَّهم قد أنشدوا: يوم العَروبةِ أوراداً بأورادِ (٣) وأنشدوا أيضا: يا حُسْنَهُ عند العزيز إذا بدا … يوم العَرُوبة واستقَرَّ المِنْبرُ وكلُّ هذا عندنا مما لا يعوَّل على صحّته.

стр. 1843

عرت العين والراء والتَّاء. العَرْت: الدَّلْك. والرُّمْح العَرّات، مثل العَرّاص، وهو المُضطرِب. عرث قال أبو بكر (١): العَرْث: الانتزاع. عَرَثَه عَرْثاً، إذا انتزَعه. وهو من المُجْمل (٢). عرج العين والراء والجيم ثلاثة أصول: الأوّل يدلُّ على مَيْل ومَيَل، والآخَر على عَدَد، والآخِر على سُموّ وارتقاء. فالأوّل: العَرَج مصدر الأعْرج، ويقال منه: عَرِج يعرَج عَرَجاً، إذا صار أعرج. وقالوا: عَرِج يَعْرَجُ خِلْقة، وعَرَج يَعْرُج إذا مشى مِشية العرْجان. والعَرْجَاء: الضَّبُع، وذلك خِلْقَةٌ فيها، فلذلك سمِّيَتْ العَرْجاء، والجمع عُرْج. وجمع الأعرج من النّاس العُرْجان (٣). ويقال للغراب أعرج، لأنّه إذا مشى حَجَل. ومن هذا الباب التعرُّج، وهو حَبْس المطايا فى مُناخٍ أو موقِف يميلها إليه (٤). قال ذو الرُّمَّة: يا جارَتَىْ بنتِ فَضّاضٍ أمّا لَكُما … حَتَّى نُكلِّمَها همٌّ بتعريج (٥) وقال ابنُ الأعرابىّ: عرَّجْتُ عليه، أى حبَست مطيَّتى عليه. وما لى عليه

стр. 1844

عَرْجَة (١) ولا مَعْرَجَة. ويقال للطَّرِيق إذا مال: انعَرَج. وانْعَرَج الوادى. ومُنْعَرَجُه: حيث يميل يَمنةً ويَسرَة. وانعرَجَ القومُ عن الطريق، إذا مالوا عنه (٢) ويقولون: إنَّ العُرَيْجَاء: الهاجرة. وإنْ صحَّ هذا فلأنَّ كلَّ شئٍ ينعرجُ إلى مكانٍ يَقِيهِ الحَرّ. قال: لكن سهَيَّةُ تدرى أنَّنى ذَكَرٌ … على عُرَيْجَاء لمّا ابتلّتِ الأُزُرُ (٣) وكان الأصمعىّ يقول: أن تَرِدَ الإبلُ يوماً غُدوةً ويوماً غُدوةً ويوماً عَشِيَّةً. وقد عَرَّجْنا (٤) من العُرَيجاء. والعَرْجاء: هَضْبَة معروفة. قال أبو ذؤيب: فكأنّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ … وأُولاتِ ذى العَرْجَاء نَهْبٌ مُجمَعُ (٥) ويقال إنما سمِّيتِ العَرْجَاء لأنَّ الطريق يتعرّج بها. ويقال: أمرٌ عَرِيجٌ، إذا لم يستقم، هو معوَّج بَعد. والأصل الآخَر من الإبل، قال قوم: ثمانون إلى تسعين، فإذا بلغت المائةَ فهى هُنَيدة، والجمع عُرُوجٌ وأعراج. قال طَرَفة: يوم تُبْدِى البِيضُ عن أسْوُقها … وتلُفُّ الخيلُ أعراجَ النَّعَمْ (٦)

стр. 1845

ويقال: العَرْج مائة وخمسون. وهذا الأصل قد يمكن ضَمُّه إلى الأوّل؛ لأنَّ صاحب ذلك يُعرِّج عليه ويَكتفِى به. والأصل الثالث: العُروج: الارتقاء، يقال عَرَج يعرُج عُروجاً ومَعْرَجاً. والمَعْرَج: المَصْعَد قال اللّه تعالى: ﴿تَعْرُجُ اَلْمَلائِكَةُ وَاَلرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. فأمَّا قول القائل (١): حتَّى إذا ما الشَّمس هَمَّتْ بعَرَجْ فقالوا: أراد غيبوبةَ الشَّمس. وهذا وإن كان صحيحاً فهو غير ملخَّص فى التَّفسير، وإنَّما المعنى أنَّها لمَّا غابت فكأنّها عَرَجت إلى السَّماء، أى صَعِدت. وممَّا يؤيد هذا قولُ الآخَر (٢): وعَرّج اللَّيلَ بُرُوجُ الشَّمسِ (٣) فهذا هو القياسُ الصحيح. عرد العين والراء والدال أصلانِ صحيحان يدلُّ أحدُهما على قوَّةٍ واشتداد، والآخر على مَيل وحِياد. فالأوَّل العَرْد: الشديد من كلِّ شئٍ الصُّلب. [قال (٤)]: عَرْدَ التَّراقى حَشْوَراً مُعَقْربا (٥)

стр. 1846

ويقال: عَرَد نابُ البعير يَعرُد عُروداً، إذا خَرَج واشتدَّ وانتصب. قال ذو الرُّمَّة: يُصَعِّدْنَ رُقْشاً بين عُوجٍ كأنها … زِجاجُ القَنا منها نَجِيم وعاردُ (١) النَّجِيم: الطالع. و [أمَّا] الأصل الآخَر فالتعريد: ترك القَصْد. والأصل فيه قولهم: عَرَدت الشّجرةُ تَعرُد عُروداً. قال لبيد فى التَّعريد: فَمَضَى وقدَّمَها وكانت عادةً … منه إذا هى عَرَّدَتْ إقدامُها (٢) وقال آخر (٣): وهمّتِ الجوزاء بالتَّعريدِ (٤) ومما شذَّ عن هذين الأصلين العَرَاد: شجر. ويقال العَرَادة: الجرادة الأنثى. واللّه أعلمُ بالصَّواب.

стр. 1847

باب العين والزاء وما يثلثهما عزف العين والزاء والفاء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على الانصراف عن الشَّئ، والآخر على صوتٍ من الأصوات. فالأوَّل قول العرب: عَزَفت عن الشَّئ إذا انصرفتَ عنه. والعَزُوف: الذى لا يكاد يثبُت على خُلَّة خليل قال: ألم تعلمى أنِّى عزوفٌ عن الهوى … إذا صاحبى فى غير شئ تغضَّبا (١) وقال الفَرزدق: عزَفْتَ بأعشاشِ وما كدتَ تعزِفُ (٢) والأصل الثانى: العَزِيف: أصوات الجِنّ. ويقال إنّ الأصل فى ذلك عَزْف الرِّياح، وهو صوتُها ودَوِيُّها. وقال فى عَزيف الجِنّ: وإنِّى لأجتاز الفلاةَ وبينها … عوازفُ جِنَّان وهامٌ صواخِدُ (٣) ويقال: إنّ أَبْرَق العَزّافِ سمِّى بذلك، لما يقال أنّ به جِنَّا. واشتُقَّ من هذا العَزْف فى اللَّعِب والمَلاهى. عزق العين والزاء والقاف ليس فيه كلام أصيل، لكنَّ الخليلَ

стр. 1848

ذكر أنَّ العَزْق: عِلاج الشَّئ فى عَسَر. ورجلٌ متعزِّق: فيه شِدَّة خُلُق. ويقولون: إن المِعْزقةَ: آلةٌ من آلات الحرث. وينشدون: نُثِير بها نَقْعَ الكُلاب وأنتم … تُثِيرون قِيعانَ القُرى بالمَعازقِ (١) وكلُّ هذا فى الضَّعفِ قريبٌ بعضُه من بعض. وأعجَبُ منه اللغة اليمانيَة التى يدلِّسُها أبو بكر محمدُ بن الحسنِ الدُّريدى ﵀، وقولُه: إنَّ العَزِيق مطمئنٌّ من الأرض، لغةٌ يمانيَة (٢). ولا نقول لأئمَّتنا إلاَّ جميلا. عزل العين والزاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على تنحيةٍ وإمالة تقول: عزَل الإنسانُ الشَّئ يعزِلُه، إذا نحَّاه فى جانبٍ. وهو بمَعْزِلٍ وفى مَعزِل عن أصحابه، أى فى ناحيةٍ عنهم. والعُزْلة: الاعتزال. والرجُل يَعْزِل عن المرأة، إذا لم يُرِدْ ولدَها. ومن الباب: الأعزلُ: الذى لا رُمْحَ معه. وقال بعضُهم: الأعزل الذى ليس معه شئٌ من السلاح يُقاتِل به، فهو يَعتزِل الحربَ، ذكر [هُ] الخليلُ، وأنشد: لا مَعازِيلَ فى الحُرُوب ولكنْ … كُشُفاً لا يُرامونَ يَوْمَ اهتضام (٣) وشبِّه بهذا الكوكبُ الذى يقال له السِّماك الأعزل. وإنَّما سمِّى أعزَل لأنَّ ثَمَّ سِماكاً آخرَ يقال له الرَّامح، بكوكبٍ يَقدُمه يقولون هو رُمْحُه. فهذا سمِّى

стр. 1849

لذلك أعزل. ويقال إنّ المِعزالَ من النّاس: [الذى] لا يَنزِل مع القوم فى السَّفَر ولكن ينزلُ ناحيةً. قال الأعشى: تُذهِلُ الشَّيخَ عن بِنيهِ وتُلْوِى … بلَبُون المِعْزَابَةِ المِعزالِ (١) والأعزل من الدوابِّ: الذى يميلُ ذنبُه إلى أحد جنْبَيه. فأمَّا العَزْلاء ففَمُ المَزَادة. ومحتمل أن يكون شاذَّا عن هذا الأصل الذى ذكرناه، ويُمكن أن يُجمَع بينهما على بُعدٍ، وهو إلى الشذُوذِ أقرب. ويقال: أرسَلَت السَّماءُ عَزَالِيَها، إذا جاءت * بمنهمرٍ من المَطَر. وأنشد: تَهمِرُها الكفُّ على انطوائِها … هَمْرَ شَعيب الغَرْفِ من عَزلائِها (٢) عزم العين والزاء والميم أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على الصَّريمة والقَطْع. يقال: عزَمت أعزِمُ عزماً. ويقولون: عزمت عليك إلاَّ فعَلْتَ كذا، أى جعلتُه أمراً عَزْماً، أى لا مَثْنويّة فيه (٣). ويقال: كانوا يَرون لِعَزمة الخُلفاء طاعةً. قال الخليل: العَزْم: ما عُقِد عليه القلبُ من أمرٍ أنت فاعلُه، أى متيقِّنه. ويقال: ما لفلانٍ عزيمةٌ، أى ما يَعزِم عليه، كأنَّه لا يمكنه أن يَصْرِمَ الأمر، بل يختلط فيه ويتردَّد. ومن الباب قولهم: عَزَمْت على الجِنىّ، وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القُرآن،

стр. 1850

وهى الآياتُ التى يُرجَى بها قَطْعُ الآفةِ عن المَؤُوف. واعتزم السائر (١)، إذا سَلَك القصدَ قاطعاً له. والرجل يَعتزِم الطَّريق: يمضِى فيه لا ينثنى. قال حميد (٢): معتزماً للطرُق النواشِط (٣) و ﴿أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ﴾ ﵈: الذين قَطَعوا العلائقَ بينهم وبين مَنْ لم يؤمِن مِنْ الذين بُعِثوا إليهم، كنوح ﵇، إذ قالَ: ﴿لا تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكافِرِينَ دَيّاراً﴾، وكمحمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله إذْ تبرَّأَ من الكُفّار وبَرّأه اللّه تعالى منهم، وأَمَرَه بقتالهم فى قوله: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اَللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴾ ثم قال: ﴿فَإِذَا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. عزوى العين والزاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على الانتماء والاتِّصال. قال الخليل: الاعتزاء: الاتِّصال فى الدَّعوى إذا كانت حربٌ، فكلّ من ادَّعى فى شعاره فقد اعتَزَى، إذا قال أنا فلانُ بنُ فلان فقد اعتَزَى إليه. و فى الحديث: «مَنْ تَعزَّى بعَزَاء الجاهليَّة فَأَعِضُّوه». وهو أن يقول يال فلان. قال: فلما التقتْ فُرسانُنا ورجالُهم … دَعَوْا يا لَكَعبٍ واعتَزَيْنا لعامِرِ (٤)

стр. 1851

وقال آخَر: فكيفَ وأصْلى من تميمٍ وفرعُها … إلى أصل فَرعى واعتزائى اعتزاؤها فهذا الأصل. وأمّا قولهم: عَزىَ الرّجلُ يَعْزَى عَزاءً، وإنه لَعَزىٌّ (١) أى صبور، إذا كان حسَنَ العزاء على المصائب، فهذا من الأصل الذى ذكرناه، ولأنَّ معنى التعزِّى هو أن يتأسَّى بغيره فيقول: حالى مثلُ حالِ فلان. ولذلك قيل: تأسَّى، أى جعل أمرَه أُسوة أمرِ غيره. فكذلك التعزِّى. وقولك عَزّيتُه، أى قلتُ له انظُرْ إلى غيرك ومن أصابَه مثلُ ما أصابك. والأصل هذا الذى ذكرناه. عزب العين والزاء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تباعدٍ وتنَحٍّ. يقال: عَزَب يعزُبُ عُزُوباً. والعَزَب: الذى لا أهلَ له. وقد عَزب يَعْزُبُ عُزوبةً. قال العجّاج فى وصف حمارِ الوحش: شهراً وشهرين يسنّ عَزَبَا وقالوا: والمِعْزابةُ: الذى طالت عُزْبته حتى مالَه فى الأهل مِنْ حاجة. يقال: عَزَب حِلْمُ فلانٍ، أى ذهب، وأعْزَبَ اللّهُ حِلْمَه، أى أذهَبَه. قال الأعشى: فأعزَبْتُ حِلمى بل هو اليومَ أعْزَبا (٢) والعازب من الكلأ: البَعِيد المَطْلَب. قال أبو النجم: وعازبٍ نَوَّرَ فى خلائِه

стр. 1852

وكلُّ شئٍ يفوتُك حتى لا تَقْدِر عليه فقد عَزَب عنك. وأعزب القومُ: أصابوا عازباً من الكلأ. عزر العين والزاء والراء كلمتان: إحداهما التَّعظيم والنَّصر، والكلمة الأخرى جنسٌ من الضَّرب. فالأولى النَّصر والتوقير، كقوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾. والأصل الآخر التَّعزير، وهو الضرب دون الحدّ. قال: وليس بتعزير الأمير خَزايةٌ … علىَّ إذا ما كنتُ غيرَ مريبِ (١) باب العين والسين وما يثلثهما عسف العين والسين والفاء كلماتٌ تتقارب ليست تدلُّ على خير إنما هى كالحَيْرة وقلّة البصيرة. قال الخليل: العَسْف: ركوب الأمر من غير تدبير، وركوبُ مفازةٍ بغير قَصْد. ومنه التعسُّف. قال ذو الرّمّة: قد أعْسِفُ النّازحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ … فى ظلِّ أخضَرَ يدعو هامَه البومُ (٢) والعَسِيفُ: الأجير؛ وما يبعدُ أن يكون من هذا القياس؛ لأنَّ ركوبَه فى الأمور فيما يعانيه مخالفٌ لصاحب الأمور. وقال أبو دُوَاد:

стр. 1853

كالعَسيفِ المربوعِ شَلَّ جمالاً … ما له دونَ منزلٍ من مَبيتِ وقد أومأ إلى المعنى، وأرى أنَّ البيتَ ليس بالصحيح. و نهى رسولُ اللّه ﵌ عن قتل العُسَفاء. وهم الأجَراء. و حديث آخر: «إنَّ ابنى كانَ عسيفاً على هذا (١)». ويقال: إنَّ البعير العاسِفَ هو الذى بالموت، وهو كالنّزْع فى الإنسان. ومما دلَّ على ما قُلناه فى أمر العسيف قولُ الأصمعىّ: العَسيف: المملوك المُسْتَهان به الذى اعْتُسِف ليَخْدُمَ، أى قُهِر. وأنشد: أطعْتُ النَّفْسَ فى الشَّهوات حَتى … أعادتْنِى عسيفاً عبدَ عبْدِ (٢) وعُسْفان: موضع بالحجاز يقول فيه عنترة: كأنّها حِينَ صدَّت ما تكلِّمنا … ظبىٌ بعُسْفانَ سَاجِى الطَّرْف مطروفُ (٣) عسق العين والسين والقاف أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على لُصوق الشئ بالشئ. قال الخليل: العَسَق: لُصوق الشئ بالشئ. يقال: عَسِق به عَسَقاً. وعَسِقَتِ الناقةُ بالفَحْل، أى أرَبَّت به. قال رؤبة: فعفَّ عن أسرارها بعدَ العَسَقْ … ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وعَشَقْ (٤) ومن الباب: فى خُلُقه عَسَقٌ، أى التواء وضِيقُ خلق. ويقال: «عَسِق بامرئ جُعَلُهُ».

стр. 1854

عسك العين والسين والكاف قريبٌ من الذى قبله. قال الخليل: عَسِك به، إذا لزمَه، مثل سَدِك به. وأنشد الأصمعى: إذا شرَكُ الطريق تجشَّمَتْهُ … عَسِكْنَ بجنبِهِ حذَر الإكامِ (١) عسل العين والسين واللام، الصحيح فى هذا الباب أصلان، وبعدهما كلمات إن صحّت. فالأول [من] الأصلين دالٌّ على الاضطراب، والثانى طعامٌ حُلْو، ويُشتقُّ منه. فالطَّعام العَسَل، معروف. والعَسّالة: التى يتّخذ فيها النَّحْل العسلَ. والعاسل: صاحب العَسَل الذى يَشتاره من مَوضِعه يستخرجُه. وقال: وأرْىِ دُبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ (٢) وعَسَّل النَّحْلُ تعسيلاً. وفى تأنيث العسل قال: بها عسلٌ طابت يَدَا من يَشُورُها (٣) ومِمّا حُمل على هذا العُسيْلة. و فى الحديث: «حَتَّى يَذُوق عُسَيلَتَها وتذوقَ عُسيلتَه». إنما يُرَاد به الجِماع. ويقال خَلِيَّة عاسلة، وجنحٌ عاسل، أى كثير العسل. والجِنْح: شِقٌّ فى الجبل. وقال الهذلىّ (٤):

стр. 1855

تَنَمَّى بها اليَعسوبْ حتى أقرَّها … إلى مألَفٍ رَحْبِ المَبَاءةِ عاسِلِ ويقال للذى يَشْتارُه: عاسل. و فى الحديث: «إذا أراد اللّه بعبدٍ خيراً عَسَلَه (١)». وهو من هذا، ومعناه طيَّبَ ذِكرَه وحلاَّهُ فى قلوب النَّاس بالصَّالح من العمل. من قولك عَسَلْتُ الطَّعامَ، أى جعلتُ فيه عَسلاً. وفلانٌ معسول الخُلُق، أى طيِّبه. وعَسَلْتُ فلاناً: جَعلتُ زادَه العسل. والعرب تقول: «فلانٌ ما يُعرَف له مَضْرِب عَسَلة»، أى لا يُعرَفُ له أصل. ومثله «لا يُعرَفُ له مَنْبِض عَسَلَة». والأصل الثانى: العَسَلانُ، وهو شِدّةُ اهتزازِ الرُّمح إذا هززتَه. يقال: عَسَل يَعْسِلُ عَسَلاناً، كما يَعْسِلُ الذّئبُ، إذا مَضى مُسرِعاً. والذِّئب عاسل، والجمعُ عُسَّل وعَواسل. ويقال رمحٌ عَسَّالٌ. وقال: كلّ عَسّالٍ إذا هُزَّ عَسَلْ وقال فى الذِّئبِ: عَسَلانَ الذِّئبِ أمسى قارباً … بَرَدَ اللّيلُ عليه فنَسَل (٢) وعَسَل الماء، إذا ضَربته الرِّيح فاضطَرب وأنشد: حَوْضاً كأنَّ ماءَه إذا عَسَلْ (٣) والدَّليل يَعْسِل فى المفازة، إذا أسرع. وقال فى ذلك: عَسَلْتُ بُعَيْدَ النَّوم حتى تقطَّعَتْ … نفانِفُها واللّيلُ بالقومِ مُسْدِفُ

стр. 1856

وقال أبو عبيدة: يقال فرسٌ عاسل، إذا اضطربت مَعرفَتُهُ فى سيره، وخَفق رأسُه واطَّرد متنُه. هذا هو الصحيح غير المشكوكِ فيه، ومما قاله وما ندرى كيف صحّتُه، بل هو إلى البُطلان أقرب: العَسِيل: قضيبُ الفِيل. وزَعموا أن العَسِيل مِكنسة العَطّار يكسَح بها الطَّيب. وينشدون: كنَاحِتِ يوماً صخرةٍ بعَسيلِ (١) عسم العين والسين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءِ ويُبْسٍ فى عُضوٍ أو غيره. قال الخليل وغيرُه: العَسَمُ: يُبْسٌ فى المِرْفَق تعوَجّ منه اليَدُ. يقال: عسِمَ الرَّجلُ فهو أعْسَم، والمرأة عَسْماء. قال الأصمعىُّ: فى الكَّف والقَدم العسَم، وهو أن يَيْبَس مَفصِل الرُّسغ حتَّى تعوَّج الكفُّ أو القَدَم. قال: فى مَنكِبَيه وفى الأصلاب واهنَةٌ … وفى مَفاصله غَمْزٌ من العَسَمِ (٢) قال الكلابىّ: العَسْماء التى فيها انقلابٌ ويُبْس. ويقولون: العُسُوم: كِسَر: الخُبْز. وهذا قد رُوِى عن الخليل، ونُراه غلطاً. وهذا فى باب الشِّين أصحّ، وقد ذُكِر. ومن الباب: عَسَمَ، إذا طَمِع فى الشَّئ. والقياس صحيح، لأنَّ الطَّامعَ فى الشَّئ يَميل إليه ويشتدُّ طلبُه له. ويقال عَسَمَ يَعْسِم، وهو من الكلمة التى قبلها، لأنّه لا يَكسِبه إلاّ بعد المَيْل إليه. قال الخليل: والرَّجُل يَعسِم فى جماعةِ

стр. 1857

النّاس فى الحرب: يركبُ رأسَه ويَرمى بنفسِه غيرَ مكترِثٍ. تقول: عَسَم بنَفْسِه، أى اقتَحَم. عسن العين والسين والنون أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على سِمَن وما قاربَه وأشبهه. قال الخليل: العَسن: نُجوع العَلَف والرَّعى فى الدَّوابّ. يقال: عَسَنَتِ الإبلُ عَسْناً. وناس يقولون: عَسِنَت عَسَناً. ويقال إنَّ العُسُنَ: الشَّحم القديم. وقال الفرّاء: إذا بقيَتْ من شحم الدّابّة بقيَّةٌ فذلك العُسُن. ويقال: بعيرٌ حَسَن الإعسان. وأعْسَنَتِ الإبل على شحمٍ متقدِّمٍ كانَ بها. قال النَّمِر: ومُدَفَّع ذى فَرْوَتينِ هنَأْتُه … إذ لا ترى فى المعْسِنات صِرَارا وأمّا قولُهم: تَعَسَّنَ أباه، فهذا من باب الإبدال، والأصل فيه الهمز، وقد ذكر. ويقال: فلانٌ عِسْنُ مالٍ، إذا كان حسنَ القيام عليه، وهذا من الإبدال، كأنّ الأصل عسل، وقد ذُكِر. عسوى العين والسين والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قوّةٍ واشتدادٍ فى الشَّئ. يقال: عَسَا الشّئ يعسو، إذا اشتدّ. قال: عَنْ صاملٍ عاسٍ إذا ما اصلَخْمَمَا (١) فالكلمات الثلاثُ فى البيت متقاربةُ المعنى فى الشِّدّة والقُوّة. ومن الباب: شيخٌ عاسٍ، [عَسَا] يعسو وعَسِىَ يَعْسَى. وذلك أنّه

стр. 1858

يَكثُف منه ما كان من بشَرته لطيفاً. وربَّما اتَّسعوا فى هذا حتى يقولوا: عَسَا اللّيل، إذا اشتدَّت ظُلمته، وهو بالغين أشْهر، أعنِى فى اللّيل ويقال: عَسَا النَّبات، إذا غلُظ واشتدّ. وقال فى صفة الشيخ: أشْعَث ضرب قد عسا أو قوَّسا فأمَّا عَسى فكلمةُ ترجٍّ، تقول: عسى يكون كذا. وهى تدلُّ على قُربٍ وإمكان. وأهلُ العِلم يقولون: عَسَى من اللّه تعالى واجبٌ، فى مثل قولِه تعالى: ﴿عَسَى اَللّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾. عسب العين والسين والباء كلماتٌ ثلاثٌ متفرِّدة بمعناها، لا يكاد يتفرَّع منها شئ. فالأولى: طَرْق الفَرَسِ وغيرِه، والثانية عَسِيب الذَّنَب، والثالثة نوعٌ من الأشياء التى تطير. فالأوَّل العَسْب، قالوا: هو طَرْق الفَرَسِ وغيرِه. ثمَّ حُمِل على ذلك حتَّى سُمِّى الكِراء الذى يؤخَذ على العَسْب. و فى الحديث: أنَّه ﵌ نَهَى عن عَسْب الفَحْل. فالعَسْب: الكِراء الذى يُؤخَذ على العَسْب، سمِّى باسمِه للمجاوَرَة. وقال زُهير: ولولا عَسْبُهُ لرَدَدْتُموه … وشرُّ مَنيحةٍ فَحلٌ مُعارُ (١) ومنه قول كثَيِّر: يُغادِرنَ عَسْب الوالقىِّ وناصحٍ … تخصُّ به أمُّ الطّريقِ عِيالَها (٢) يصف خيلاً وأنّها أزْلَقت ما فى بطونها من أولادها تعباً.

стр. 1859

والآخر عَسِيب الذَّنَب، وهو العَظم الذى فيه مَنْبِت الشَّعْرَ. وشُبِّه [بهِ] عسيبُ النَّحْلة، وهى الجريدةُ المستقيمةُ. تَشَابَهَا من طريقة الامتداد والاستقامة. يقال عَسِيبٌ وأَعْسِبَةٌ وعُسُب (١). قال: يستلُّها جدولٌ كالسَّيف منصلِتٌ … بين الأَشَاءِ تسامَى حَولَه العُسُبُ (٢) وعَسِيب الرِّيشَة مشبَّه بعَسِيب النخلة (٣). والكلمة الثّالثة: اليَعْسوب، يَعْسوب النَّحل ملكُها. قال أبو ذُؤيب: تَنَمَّى بها اليعسوبُ حتَّى أقرَّها … إلى مألَفٍ رَحْبَ المباءةِ عاسلِ (٤) والجمع يعاسيب. قال: زُرْقاً أسنّتُها حمراً مُثقّفةً … أطرافُهنَّ مَقِيلٌ لليعاسيبِ (٥) وزعموا أنَّ اليَعسوبَ: ضربٌ من الحَجَل أيضاً، وضربٌ من الجراد. وممَّا ليس من هذا الباب عَسِيبٌ: اسمُ جبلٍ، يقول فيه امرؤُ القيس: أجارتَنا إنّ المزارَ قريبُ … وإنِّى مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ (٦)

стр. 1860

عسج العين والسين والجيم. كلمة صحيحة يقال إن العَسْج مدّ العُنُق فى المشْى. قال جميل: عَسَجْنَ بأعْناق الظباء وأعيُنِ ال … جآذر وارتجّت لهنَّ الروادُف (١) وقال ذو الرُّمَّة: والعِيسُ مِنْ عاسجٍ أو واسجٍ خَبَباً … يُنْحَزْنَ فى جانِبَيْها وهى تنسلبُ (٢) عسد العين والسين والدال ليس فيه ما يُعوَّل على صحَّته، إلاّ أنّهم يقولون: عَسَدَ، إذا جامَعَ. ويقولون العِسْوَدّة: دويْبَّة. وليس بشئ. عسر العين والسين والراء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على صُعوبةٍ وشِدّة. فالعُسْر: نقيض اليُسْر. والإقلال أيْضاً عُسْرةٌ، لأنَّ الأمر ضيِّق عليه شديد. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾. والعَسَر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمرٌ عَسِرٌ وعَسير. ويومٌ عَسير. وربَّما قالوا: رجْلٌ عَسِر قال جرير: بِشْرٌ أبو مروانَ إنْ عاسرتَهُ … عَسِرٌ وعند يَساره ميسورُ (٣) ويقولون: عَسُرَ الأمْرُ عُسْراً وعَسَراً أيضاً. وقالوا: «عليك بالمَيْسُور واترُكْ ما عَسر». وأعسَرَ الرّجُل، إذا صارَ من مَيْسرة إلى عُسْرة. وعسَرْتُه أنا أعْسِرُه، إذا طالبتَه بدَينكَ وهو مُعْسِرٌ ولم تُنْظِرْه إلى مَيسرتِه. ويقال: عَسَّرْتُ
следующие страницы →