← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أين الهمزة والياء والنون يدلّ على الإعياء، وقُرب الشَّئ. أما الأوَّل فالأيْن الإعياء. ويقال لا يُبْنَى منه فِعلٌ. وقد قالوا آنَ يَئين أَيْناً. وأما القُرب فقالوا: آنَ لَكَ يَئِينُ أيْنا. وأما الحيَّة التى تُدْعَى «الأيْن» فذلك إبدالٌ والأصل الميم. قال شاعر: يَسْرِى على الأَيْنِ والحَّياتِ محْتفِياً … نَفِسى فِداؤُك مِنْ سارٍ على ساقٍ (١) أيه وأما الهمزة والياء والهاء فهو حرفٌ واحد، يقال أَيَّهَ تَأيِيهاً إذا صوَّت. وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاس عليها. أيى الهمزة والياء والياء أصلٌ واحد، وهو النَّظَر (٢). يقال تَأيَّا يَتَأيَّا تَأيِّياً، أى تمكَّث. قال: قِفْ بالدِّيار وقوفَ زائرْ … وتأَىْ إنّك غيرُ صاغرْ (٣) قال لبيد: وتَأَيَّيْتُ عليه قَافِلاً … وعلى الأرض غَيَايَاتُ الطَّفَلْ (٤) أى انصرفتُ على تُؤَدة. ابن الأعرابىّ: تأيّيْت [الأَمرَ (٥)] انتظرت إمكانَه. قال عدىّ:

стр. 212

تَأَيَّيْتُ منهن المصير فلم أزَلْ … أُكَفْكِفُ عنِّى واتِناً ومُنَازِعا (١) ويقال: ليست هذه بدار تَئِيّة (٢)، أى مُقام. وأصلٌ آخر وهو التعمُّد، يقال تَآيَيْتُ، على تفاعلت، وأصله تعمَّدت آيَتَه وشخْصَه. قال: * به أتَآيا كُلَّ شأنٍ ومَغْرِق (٣) * وقالوا: الآيَة العلامة، وهذه آيةٌ مَأْيَاةٌ، كقولك عَلامَة مَعْلَمَة. وقد أيَّيْت (٤). قال: ألا أبلغ لَدَيْكَ بنى تميم … بآيةِ ما تُحِبُّون الطَّعاما (٥) قالوا: وأصل آية أَأْيَة بوزن أعْية، مهموز همزتين، فخففت الأخيرة فامتدّت. قال سيبويه: موضع العين من الآية واو؛ لأنّ ما كان * موضع العين [منه (٦)] واواً، واللام ياءً، أكثَرُ ممّا موضِع العينِ واللامِ منه ياءان، مثل شوَيتُ، هو أكثر فى الكلام من حَيِيتُ. قال الأصمعىّ: آيَةُ الرّجُل شخْصُه. قال الخليل: خرَجَ القوم بآيتهم أى بجماعتهم. قال بُرْج بن مُسْهِر:

стр. 213

خَرَجْنَا من النَّقْبَينِ لا حَىَّ مِثْلنا … بآيَتِنا نُزْجِى المَطِىَّ المَطَافِلَا (١) ومنه آية القرآن لأنَّها جماعةُ حروفٍ، والجمعُ آىٌ. وإياة الشَّمس ضوءِها، وهو من ذاك، لأنَّه كالعلامة لها. قال: سَقَتْه إياة الشَّمسِ إلاّ لِثَاتِهِ … أَسِفَّ ولم يُكْدَمْ عليه بإثمِدِ (٢) تم كتاب الهمزة ويتلوه كتاب الباء

стр. 214

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب البَاء باب الباء وما بعدها فى الذى يقال له المضاعف بتّ الباء والتاء له وجهان وأصلان: أحدهما القطع، والآخر ضربٌ من اللباس. فأما الأوّل فقالوا: البتّ القطع المستأصِل؛ يقال بَتَتُّ الحبلَ وَأَبْتَتُّ. ويقال أعطيتُه هذه القَطيعةَ بَتًّا بَتْلاً. «والبتّةَ» اشتقاقُه من القَطْع، غير أنّه مستعملٌ فى كل أمرٍ يُمضَى ولا يُرجَع فيه. ويقال انقطع فلانٌ عن فلان فانبتَّ وانقبض. قال: فَحَلَّ فى جُشَمٍ وانبتَّ مُنْقَبِضاً … بحبلهِ مِنْ ذُرَى الغُرِّ الغَطَاريفِ (١) قال الخليل: أبَتَّ فلانٌ طلاقَ فُلانةَ، أى طلاقاً باتّا. قال الكسائى: كلام العرب أبْتَتُّ عليه القضاءَ بالألف، وأهل الحجاز يقولون: بَتَتُّ، وأنا أَبُتّ. وضَرَب يَدَه فأبَتَّها وَبَتَّها، أى قطعها. وكلُّ شئٍ أنفَذْتَه وأمْضَيتَه فقد بتَتَّه. قال الخليل وغيره: رجل أحمقُ باتٌّ شديد الحُمْق، وسكرانُ باتٌّ أى منقطعٌ عن العمل، وسكران ما يَبُتُّ، أى ما يقطَعُ أمْراً (٢). قال أبو حاتم: البعير [الباتّ] الذى لا

стр. 215

يتحرّك من الإعياء فيموت. و فى الحديث: «إنّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أَبْقَى». هو الذى أتعَبَ دابّتَه حتَّى عطِب ظَهرُه فبِقى مُنقَطعاً به. قال التميمى: «هذا بَعيرٌ مُبْدَعٌ وأَخاف أنْ أحمِلَ عليه فأبُتَّه» أى أقطعه. ومُبْدَعٌ: مُثْقَلٌ، ومنه قوله (١): «إنّى أُبْدِعَ بى». قال النَّضر: البعير البات المهزول الذى لا يقدر على التحرُّك. والزاد يقال له بَتاتٌ، من هذا؛ لأنه أَمارة الفِراق. قال الخليل: يقال بَتَّتَهُ أهلُه أى زوَّدُوه. قال: أبُو خَمْسٍ يُطِفْنَ به جميعاً … غدا مِنْهنَّ ليس بذِى بَتَاتِ قال أبو عُبيدٍ: و فى الحديث: «لا يُؤخذ عُشْر البَتات». يريد المتاع، أى ليس عليه زكاةٌ. قال العامِرىّ: البَتات الجِهَاز من الطَّعام والشَّراب؛ وقد تَبَتَّتَ الرّجلُ للخُروج، أى تجهَّز. قال العامرىّ: يقال حجَّ فلانٌ حجًّا بَتًّا أى فَرْداً، وكذلك الفردُ من كلِّ شئ. قال: ورجلٌ بتٌّ، أى فرد؛ وقميص بَتٌّ أى فَرْد بليس على صاحبه غيرُه. قال: * يا رُبَّ بَيضاءَ عليها بَتُّ * قال ابن الأعرابىّ: أعطيته كذا فبَتَّتَ به، أى انفرد به. ومما شذ عن الباب قولُهم طَحَن بالرَّحَى بَتًّا إذا ذهب بيده عن يساره، وشَزْراً إذا ذهب به عن يمينه.

стр. 216

بثّ الباء والثاء أصلٌ واحد، وهو تفريق الشئ وإظهاره؛ يقال بثُّوا الخيلَ فى الغارة. وبثّ الصيَّاد كلابَه على الصَّيد. قال النابغة: فبَثَّهُنَّ عليه واسْتَمَرّ بِهِ … صُمْعُ الكُعُوبِ بريئاتٌ من الحَرَدِ (١) واللّه تعالى خلَقَ الخلْقَ وبثَّهمْ فى الأرض لمعاشهم. وإذا بُسِط المتاعُ بنَواحِى البيت والدّار فهو مَبثُوث. وفى القرآن: ﴿وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ أى كثيرة متفرّقة. قال ابنُ الأعرابىِّ: تمْرٌ بَثٌّ، أى متفرِّق لم يجمعه كَنْزٌ (٢). قال: وبثَثْتُ الطَعامَ والتمرَ إذا قَلَّبْته * وألقيتَ بعضَه على بعض، وبثثْتُ الحديثَ أى نشَرْتُه. وأما البثُّ من الحزْن فمِنْ ذلك أيضاً، لأنه شئٌ يُشَتكَى ويُبَثّ ويُظهَر. قال اللّه تعالى فى قصَّة مَنْ قال: ﴿إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اَللّهِ﴾. قال أبو زيد: يقال أبَثَّ فلانٌ شُقُورَه وفُقُورَه إلى فلانٍ يُبِثّ إبثاثاً. والإبثاث أن يشكو إليه فقره (٣) وضَيعته. قال: وأَبِكيهِ حَتَّى كاد مِمَّا أُبِثُّهُ … تُكَلِّمُنى أَحْجَارُهُ ومَلاعِبُهْ (٤) وقالت امرأةٌ (٥) لزوجها: «واللّه لقد أطعَمْتُك مأدُومِى، وأبْثَثْتُكَ مكتُومِى، باهلاً غيرَ ذاتِ صِرار».

стр. 217

بجّ الباء والجيم يدلّ على أصلٍ واحد وهو التفتُّح. من ذلك قولُهم للطعن بجّ. قال رؤبة: * قَفْخاً على الهامِ وبَجًّا وَخْضاً * (١) قال أبو عُبيدٍ: هو طعنٌ يصل إلى الجوف فلا ينفُذ؛ يقال منه بَجَجْتُه أبُجُّه بَجًّا. ويقال رجلٌ أَبَجُّ إذا كان واسعَ مَشَقِّ العينِ (٢). قال ابنُ الأعرابىّ: البجُّ القطع، وشقُّ الجلدِ واللَّحمِ عن الدّم. وأنشد الأصمعى: فجاءتْ كأنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها … عَسَالِيجُهُ والثَّامِرُ المتناوحُ (٣) يصف شاةً يقول: هى غزيرةٌ، فلو لم تَرْعَ لجاءَتْ من غُزْرِها ممتلئةً ضُروعُها حتى كأنَّها قد رعَتْ هذه الضروبَ من النَّبات، وكأنَّها قد بُجَّتْ ضروعها ونُفِجتْ (٤) ويقال ما زال يَبُجُّ إبلَه أى يسقيها. وبَجَجْتُ الإبلَ بالماء بَجًّا إذا أرْوَيتَها. وقد بَجَّها العُشْبُ إذا ملأَها شحماً. والبجباج: البَدَن الممتلِئ. قال: * بعد انتفاخِ البَدَن البَجْباجِ *

стр. 218

وجمعه بَجابِج. ويقال عينٌ بَجَّاءٌ، وهى مثل النَّجلاء. ورجلٌ بَجيج العَين. وأنشد: يكونُ خِمَارُ القَزِّ فوقَ مُقَسَّمٍ … أغَرَّ بَجيجِ المُقْلتينِ صَبِيحِ فأما البجباج الأحمق فيحتملُ أن يَكون من الباب، لأنّ عَقْله ليس ينام، فهو يتفتَّح فى أبواب الجهل، ويحتمل أن يقال إنه شاذٌّ. ومما شذَّ عن الباب البَجَّة وهى اسم إلهٍ كان يُعبَد فى الجاهلية (١) بح الباء والحاء أصلان: أحدهما أن لا يصفُوَ صوتُ ذِى الصَّوت، والآخَر سعَة الشئ وانفساحُه. فالأوَّل البحَحُ، وهو مصدر الأبَحّ. تقول منه بَحَّ يُبَحُّ بَحَحاً وبُحوحا (٢)؛ وإذا كان من داءٍ فهو البُحَاح. قال: ولقد بَحِحْتُ من النِّدا … ءِ بجمعكمْ هَلْ مِنْ مُبارِزْ (٣) وعُودٌ أبَحُّ إذا كان فى صوته غِلَظ. قال الكِسائىّ: ما كنتَ أَبَحَّ ولقد بَحِحْتَ بالكسر تَبَحُّ بَحَحاً وبُحوحة. والبُحَّة الاسم، يقال به بُحَّةٌ شديدة. أبو عبيدة: بَحَحْت بالفتح لغة. قال شاعر (٤): إذا الحسناءُ لم تَرْحَضْ يَدَيْها … ولم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بسِتْرِ قَرَوْا أضيافَهم رَبَحاً بِبُحٍّ … يَعيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَىُّ سُمْرِ الرَّبَح الفِصال. والبُحُّ قِداحٌ يُقامَرُ بها (٥). كذا قال الشيبانىّ. وقال الأصمعى فى قول القائل:

стр. 219

وعاذلةٍ هَبَّتْ بليلٍ تلومُنِى … وفى كفّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ (١) الرَّذُوم السَّائل دَسَما. يقول: إنّها لامَتْه على نحرِ مالِهِ لأضيافِهِ، وفى كفِّها كِسرٌ، وقالت: أَمِثْلُ هذا يُنْحَر. ونُرَى أنَّ السَّمينَ وذَا اللَّحمِ إنما سمِّىَ أبَحَّ مقابلةً لقولهم فى المهزول: هو عِظامٌ تُقَعْقِع. والأصل الآخر البُحْبُوحة وَسَط الدار، ووَسط مَحَلّة القوم. قال جرير: قومى تميمٌ همُ القومُ الذين هُمُ … ينْفُون تَغلِبَ عن بُحبُوحَة الدَّارِ (٢) والتَّبَحْبُح (٣): التمكُّن فى الحُلول والمُقام. قال الفراء: يقال نحن فى باحَّة الدّارِ بالتشديد، وهى أوسعُها. ولذلك قيل فلانٌ يتبحبح فى المجْد أى يتّسِع. وقال أعرابىٌّ فى امرأةٍ ضَرَبَها الطَّلْق: «تركتها تَتَبَحْبَحُ على أيدى القَوابل». بخ الباءٍ والخاء. وقد روى فيه كلامٌ ليس أصلاً يقاسُ عليه، وما أراه عربيا، وهو قولهم عند مَا الشئ: بَخْ؛ وبخبَخَ فلانٌ إذا قال ذلك مكرِّراً له. قال: بين الأشَجِّ وبين قيس باذخٌ … بَخْ بَخْ لوالدهِ وللمولُودِ (٤) وربما قالوا بَخٍ. قال: روافدهُ أكرَمُ الرَّافداتِ … بَخٍ لك بَخٍّ لِبَحرٍ خِضَمّ (٥) فأمّا قولهم: «بخبخُوا عنكم من الظَّهيرة» أى أبردوا، فهو ليس أصلاً؛ لأنه مقلوب خَبَّ. وقد ذكر فى بابه.

стр. 220

بد الباء والدال فى المضاعف أصلٌ واحد، وهو التفرُّق وتباعُدُ ما بينَ الشَّيئين. يقال فرسٌ أَبدُّ، وهو البعيد ما بين الرِّجلَين. وبَدَدْتُ الشئَ إذا فرّقتَه. ومن ذلك حديثُ أمِّ سلمة: «يا جارية أَبِدِّيهِمْ تَمْرةً تَمْرةً». أى فرِّقيها فيهم تَمرة تَمْرة. ومنه قول الهذلى (١): فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ فهاربٌ … بِذَمائِهِ أو باركٌ مُتَجَعْجِعُ أى فرَّق فيهنّ الحُتوفَ. ويقال فرّقْناهم بَدَادِ (٢). قال: * فشلوا بالرِّماح بَدَادِ (٣) * وتقول بادَدْتُه فى البَيع، أى بِعتُه مُعاوَضة. فإن سأل سائلٌ عن قولهم: لا بدَّ من كذا، فهو من هذا الباب أيضاً، كأنه أراد لا فِراق منه، لا بُعد عنه. فالقياس صحيحٌ. وكذلك قولهم للمفازة الواسعة «بَدْبَدٌ (٤)» سمِّيت لتباعُدِ ما بين أقطارها وأطرافها. والبادّان: باطنا الفَخِذين من ذلك، سمِّيا بذلك للانفراج الذى بينهما. وقد شذّ عن هذا الأصل كلمتان: قولهم للرجل العظيم الخَلْق «أبَدّ». قال: * أَلَدَّ يَمْشِى مِشْيَةَ الأَبَدِّ * (٥) وقولهم: ما لك به بَدَدٌ (٦)، أى ما لك به طاقةٌ.

стр. 221

بذّ الباء والذال أصلٌ واحد، وهو الغَلَبة والقَهْر والإذلال. يقال بذّ فلانٌ أقرانَه إذا غلَبَهم، فهو باذٌّ يَبُذُّهم. وإلى هذا يرجع قولهم: هو بَاذّ الهيئة وبَذُّ الهيئة، بيِّن البَذَاذة، أى إن الأيّام أتَتْ عليها فأَخلقَتْها فهى مقْهورة، ويكون فاعلٌ فى معنى مفعولٍ .. برّ الباء والراء فى المضاعف أربعة أصول: الصدق، وحكايةُ صَوتٍ، وخِلافُ البَحْرِ، ونبتٌ. فأمّا الصِّدق فقولهم: صدَق فلانٌ وبَرَّ، وبَرَّتْ يمينُه صدَقت، وأَبَرَّها أمضاها على الصِّدق. وتقول: بَرَّ اللّه حَجَّك وأبَرَّهُ، وحِجَّةٌ مَبْرُورة، أى قُبِلَتْ قَبولَ العملِ الصَّادق: ومن ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أى يُطِيعه. وهو من الصِّدق. قال: لَا هُمَّ لولا أنَّ بَكراً دُونَكا … يَبَرُّكَ النّاسُ ويَفْجُرُونَكا (١) ومنه قول اللّه تعالى: ﴿لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَاَلْمَغْرِبِ﴾. و [أمّا] قولُ النابغة: * عليهنَّ شُعْثٌ عَامِدُون لبِرِّهِمْ (٢) * فقالوا: أراد الطاعة، وقيل أراد الحج. وقولهم للسَّابقِ الجواد «المُبرّ» هو من هذا؛ لأنه إذا جرى صدق، وإذا حمل صدق.

стр. 222

قال ابنُ الأعرابىّ: سألتُ أعرابيًّا (١): هل تعرفُ الجوادَ المُبِرّ من البطئ المِقْرِف؟ قال: نعم. قلت: صفهُما لِى. قال: «أمّا الجواد فهو الذى لُهِزَ لَهْزَ العَيْر (٢)، وأُنِّف تَأنيفَ السَّير (٣)، الذى إذا عَدَا اسْلَهَبَّ (٤)، وإذا انتصبَ اتلأَبّ (٥) وأما البطئ المِقْرِف فالمدلوك الحَجَبَة، الضَّخمُ الأرنبة، الغليظ الرَّقَبة، الكثير الجَلَبَة، الذى إذا أمسَكْته قال أرسِلْنى، وإذا أرسَلْتَه قال أمسِكْنى». وأصل الإبرار ما ذكرناه فى القهر والغلَبة، ومرجعُه إلى الصِّدق. قال طرَفة يَكشفون الضُّرَّ عن ذِى ضُرِّهِمْ … ويُبِرُّونَ على الآبِى المُبِرّ (٦) ومن هذا الباب قولهم هو يَبَرُّ ذا قَرابته، وأصله الصِّدق فى المحّبة. يقال رجل بَرٌّ وَبَارٌّ. وبَرَرْت والدى وبَرِرْت فى يمينى. وأبَرَّ الرَّجُلُ ولَدَ أولاداً أبْرَاراً. قال أبو عُبيدة: وَبَرَّةُ اسمٌ للبِرّ معرفةٌ لا تنصرف. قال النابغة: يومَ اخْتَلَفْنَا خُطَّتَيْنا بينَنا … فحملتُ بَرَّةَ واحتَمِلْتَ فَجارِ (٧) وأمّا حكايةُ الصَّوتِ فالعرب تقول: «لا يَعْرِفُ هِرًّا من بِرّ» فالهِرّ دُعاء

стр. 223

الغنم، والبِرّ الصَّوتُ بها إذا سِيقَتْ. [و] يقال لا يعرف مَنْ يكرهُه ممّن يبَرّه. والبربرة: كثرة الكلامِ والجَلَبَةُ باللِّسان. قال: * بالعَضْرِ كلّ عَذَوَّرٍ بَرْبارٍ * ورجل بَرْبارٌ وبَربارةٌ. ولعلّ * اشتقاق البَربَرِ مِنْ هذا. فأما قولُ طرَفَة: ولكن دعا من قيس عَيلان عصبةً … يسوقون فى أعلى الحجازِ البَرابِرا (١) فيقال إنه جمع بُرْبُر (٢)، وهى صِغارُ أولادِ الغنَم. قالوا: وذلك من الصَّوت أيضا، وذلك أنّ البَربرة صوتُ المَعْز. والأصل الثالث خلاف البحر. وأَبَرَّ الرّجلُ صار فى البَرّ، وأبْحَرَ صار فى البحر. والبرّيّة الصحراء. والبَرّ نقيض الكِنّ. والعرب تستعمل ذلك نَكِرةً، يقولون خرجت بَرًّا وخرجتُ بحراً. قال اللّه تعالى: ﴿ظَهَرَ اَلْفَسادُ فِي اَلْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾. وأما النَّبْت فمنه البُرّ، وهى الحنطة، الواحدة بُرّة. قال الأصمعىّ: أبَرَّت الأرضُ إذا كثر بُرُّها، كما يقال أَبْهَمَت إذا كثر بُهْمَاها. والبُرْبُور (٣) الجَشيش من البُرّ. يقال للخُبز ابن بُرَّةَ، وابنُ حَبّةَ، غير مصروفَين. قال الشيبانى: «هو أقصر من بُرّة» يعنى (٤) واحدة البُرّ. أى إن البُرّةَ غايةٌ فى القِصَر. قال الخليل: البَرير حَمْل الأَراك. قال النابغة:

стр. 224

* تَسَفُّ بَرِيرَهُ وتَرُودُ فِيهِ * (١) قال أبو زيادِ الكِلابىّ: البَرِير أصغر حَبًّا من المَرْد والكَبَاث، كأنّه خَرَزٌ صِغارٍ. قال الأصمَعىّ: البَرِير اسمٌ لما أدْرَك من ثَمَر العِضاهِ، فإِذا انتهى يَنْعُهُ اشتدَّ سوادُه. قال بشر: رأى دُرَّةً بيضاءَ يحفِلُ لَوْنَهَا … سُخامٌ كغِرْبَانِ البَرِيرِ مُقَصَّبُ (٢) يصِفُ شَعَرَها. بز الباء والزاء [أصل واحدٌ]، وهو الهيئة من لباسٍ أو سِلاحٍ يقال هو بَزّازٌ يبيع البَزّ. وفلانٌ حسَنُ البِزّة. والبَزّ: السلاح. قال شاعر: كأنِّى إذْ غدَوْا ضَمّنْتُ بَزِّى … مِنَ العِقْبَانِ خَائنَةً طَلُوبَا (٣) يقول: كأن ثيابى وسلاحى حين غدوتُ على عقابٍ، من سرعتى. وقوله: خائنة، تسمع لجناحها صوتاً إذا انقَضَّتْ. وقولهم بزَزْتُ الرّجُل، أى سلبته، من هذا لأنّه فِعلٌ وقَعَ ببَزِّه، كما يقال رأسْتُه ضربتُ رأسَه. ممَّا شَذّ عن هذا الباب البَزْبَزَة سُرْعَة السَّير.

стр. 225

بسّ الباء والسين أصلان: أحدهما السَّوْق، والآخر فَتُّ الشَّئ وخَلْطه. فالأوّل قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ اَلْجِبالُ بَسًّا﴾ يقال سِيقَت سَوْقا. وجاء فى الحديث: «يجئُ قومٌ من المدينة يبسُّون (١)، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانُوا يَعْلَمُون». ومنه قول أبى النجم: * وانبَسَّ حَيَّاتُ الكَثيب الأهْيَلِ (٢) * أَى انْسَاقَ. والأصل الآخر قولهم بُسّت الحنطة وغيرها أى فُتّتْ. وفُسِّر قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ اَلْجِبالُ بَسًّا﴾ على هذا الوجهِ أيضاً. ويقال لتلك البَسِيسة. وقال شاعر: * لا تَخبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا (٣) * يقول: لا تخبزا فتُبطِئَا (٤) بل بُسَّا السَّويقَ بالماء وكُلَا. فأمّا قولهم: بَسَّ بالنّاقة وأبسّ بها إذا دعاها للحَلَبْ فهو من الأوَّل. وفى أمثال العرب: «لا أفْعَلُ ذَلِكَ ما أبَسَّ عبْدٌ بناقة»، أى ما دَعاها للحَلَبْ. قال شاعر: فَلَحَا اللّهُ طالبَ الصُّلحِ مِنّا … ما أَطافَ المُبِسُّ بالدَّهْماءِ (٥)

стр. 226

بشّ الباء والشين أصلٌ واحد، وهو اللِّقاء الجَميل، والضِّحكِ إلى الإنسان سروراً به. أنشد ابنُ دريد: لا يَعدَمُ السّائلُ مِنهُ وَفْرا (١) … وقَبْلهُ بَشَاشةً وبِشْرا يقال بَشّ به بَشًّا وبَشاشة. بصّ الباء والصاد أصلٌ واحدٌ وهو بَريق الشَّئ ولَمَعانُه فى حركَتِه. يقال بَصَّ إذا لَمعَ يَبصُّ بصيصاً وبَصًّا إذا لَمعَ. قال: يَبِصُّ منها لِيطُها الدُّلامِصُ … كدُرَّةِ البَحْرِ زَهاهَا الغائِصُ (٢) الدُّلامِص: البَرّاق. زَهَاها: رَفَعها وأخْرَجها. والبَصَّاصة: العين. وبَصبَصَ الكلبُ إذا حرَّك ذنَبَه، وكذلك الفَحْلُ. قال: * بَصْبَصْنَ إذْ حُدِينا (٣) * وقال رُؤْبة: * بصبصْنَ بالأذْنابِ من لُوح وبَقّ (٤) * وبصبَصَ جَرْوُ الكلْبِ إذا لَمعَ ببصره قبل أن تتفَتَّح عينُه. وخِمْسٌ بَصْبَاصٌ: بعيدٌ. وقال أبو دُوَاد:

стр. 227

ولقد ذَعَرْتُ بناتِ عَمِّ … المُرْشِقَاتِ لَهَا بَصابصْ (١) قالوا: أراد أن يقول: ذعرت البقر، * فلم يستقم له الشِّعر فقال: بنات عَمِّ المُرْشِقات، وهى الظّباء. وأراد بالبصابص تحريكَها أذنابَها. والبَصِيصُ الرِّعدة من هذا القياس. بضّ الباء والضاد أصلٌ واحدٌ، وهو تندِّى الشئ كأنّه يعرق. يقال بَضّ الماءُ يَبِضّ بَضًّا وبُضوضاً إذا رَشَح من صَخْرةٍ أو أرض. ومن أمثال العرب قولهم: «لا يَبِضّ حَجَرُه»، أى لا يُنال منه خَير. ورَكِىٌّ بضُوض (٢): قليلة الماء. ولا يقال بَضَّ السِّقاءُ ولا القِربة، إنّما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح، فإِذا كان من دُهنٍ أو سمن فهو النَثُّ والمَثّ. فأمّا قولهم للبدن الممتلئ بَضٌّ فهو من هذا أيضاً، لأنّه مِنْ سِمَنِه وامتلائِه كأنّه يرشَح فيبرُقُ لونُه. قالوا: والبدن البَضُّ الممتلئ، ولا يكون ذلك من البياض وحدَه، قد يقال ذلك للأبيض والآدَم. قال ابنُ دريد: رجلٌ بَضٌّ بَيِّنُ البَضاضة والبُضوضة، إذا كان ناصِعَ البياض فى سِمَنٍ. قال شاعرٌ (٣) يصف قتيلاً: وأبيَضُ بَضٌّ عليه النُّسورُ … وفى ضِبْنِهِ ثَعْلَبٌ مُنْكَسِرْ (٤)

стр. 228

وقال أبو زُبيدٍ الطائىّ: يا عُثمَ أَدْرِكْنِى فإِنَّ ركِيّتِى … صَلَدَتْ فأعيَتْ أنْ تَبِضَّ بمائِها (١) بطّ الباء والطاء أصلٌ واحد، وهو البَطُّ والشّقّ. يقال بَطّ الجُرْحَ يبُطُّه بَطّا، أى شقه. فأمّا البطيط الذى هو العَجَب فمِنْ هذا أيضاً؛ لأنّه أمرٌ بُطَّ عَنْهُ فأُظْهِرَ حتى أعْجَبَ. وقال الكميت: أَلَمَّا تَعْجَبى وتَرَىْ بَطيطاً … من اللاَّئِينَ فى الحِجَجِ الخَوالِى (٢) وما سِوى ذلك من الباء والطاء ففارسىٌّ كلُّه. بظّ الباء والظاء. يقال إنّهم يقولون بَظّ أو تارَه للضَّرْب، إذا هيّأها. ومثلُ هذا لا يعوّل عليه. بعّ الباء والعين أصلٌ واحد، على ما ذكره الخليل، وهو الثِّقَل [و] الإلحاح. قال الخليل: البَعَاع ثِقَل السَّحاب من المطر. قال امرؤ القيس: وألقى بصَحراءِ الغَبيط بَعَاعَهُ … نُزُولَ اليَماَنِى ذِى العِيَابِ المحمَّلِ قال: ويقال للرّجُل إذا ألقَى بنفسه: ألقى علينا بَعَاعَه. ويقال للسَّحاب إذا ألقَى كلَّ ما فيه من المطر: ألقَى بَعاعه. يقال بَعَّ السّحابُ والمطرُ بعًّا وبَعَاعاً، إذا

стр. 229

ألحَّ بمكان. وأما ابنُ دريدٍ فلم يذكر من هذا شيئاً (١)، وذكر فى التكرير البَعْبَعَة تكرير الكلام فى عجلةٍ. وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاسُ عليها بغّ الباء والغين فى المضاعف أصلان متباينان عند الخليل وابن دريد فالأول البغبغة، وهى حكايةُ ضربٍ من الهدير. وأنشد الخليل: بِرَجْسِ بَغْبَاغِ الهديرِ البَهْبَهِ (٢) * والأصل الثانى ذكره ابنُ دريد قال: البَغْبَغ. وتصغيرها بُغيْبِغ، وهى الرّكِيّة القريبة المَنْزَع. قال: يا رُبَّ ماءٍ لكَ بالأجْبالِ (٣) … بُغَيْبِغٍ يُنْزَعُ بالعِقَالِ (٤) بق الباء والقاف فى قول الخليل وابنِ دُريدٍ أصلان: أحدهما التفَتُّح فى الشئ، قولاً وفِعْلاً، والثانى الشَّئ الطَّفيف اليسير. فأمّا الأول فقولهم بَقَّ يَبُقُّ بَقًّا؛ إذا أوسع من العطية. وكذلك بَقَّتِ السماء بَقًّا، إذا جاءت بمطر شديد. قال الراجز: وبَسَطَ الخيرَ لنا وبَقَّهُ … فالخَلْقُ طُرًّا يَأكُلونَ رِزْقَهُ (٥)

стр. 230

وبَقَّ فلانٌ علينا كلامَه إذا كَثَّرَه. والبقبقة: كثْرة الكلام، يقال رجلٌ بَقَاق وبَقْبَاق. قال الرّاجز: وقد أقود بالدَّوَى المزَمَّلِ … أَخْرَسَ فى الرَّكْبِ بَقَاقَ المَنْزِلِ (١) ومن ذلكَ بقبَقةُ الماءِ فى حَرَكَتِه، والقِدرِ فى غليانها. والأصل الآخَر البَقُّ من البَعوض، الواحدة بَقّة. قال الراجز: * يَمْصَعْنَ بالأذناب من لُوحٍ وبَقّ (٢) * ومن هذا الباب البَقَاق أسْقاطُ مَتاعِ البيت. بكّ الباء والكاف فى المضاعف أصلٌ يجمع التَّزَاحُمَ والمغالبة. قال الخليل: البَكّ دقُّ العنُق. ويقال سمِّيت بكّة لأنّها كانت تَبكُّ أعناق الجبابرة إذا أَلحَدُوا فيها بظُلْمٍ لم يُنْظَرُوا. ويقال بل سُمِّيَتْ بكّةَ لأنَّ النّاسَ بعضُهم يبكُّ بعضاً فى الطَّواف، أى يدفع. وقال الحسن: أى يتباكُّون فيها من كُلِّ وجهٍ. وقيل أيضاً: بَكَّةُ فَعْلَة من بكَكْتُ الرّجلَ إذا ردَدْتَه ووضعتَ منه. قال: إذَا الشَّرِيبُ أخَذَتْهُ أَكَّهْ … فَخَلِّهِ حَتّى يَبُكَّ بَكَّهْ (٣) وقال آخر: يَبُكَّ الحَوْضَ عَلاَّهَا ونَهْلَى … ودُونَ ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ (٤)

стр. 231

تبكّ: تزدحم عليه. قال ابنُ الأعرابىّ: تَبَاكَّت الإبل، إذا ازدحمَتْ على الماء فشرِبَتْ. ورجل أبَكُّ شديدٌ غَلاَّب وجمعه بُكٌّ. ويقال بكّهُ إذا غلبَه. قال الفَرّاء: يقال للرِّشاء الغليظ الأبكّ. والأبكّ فى قول الأصمعى الشَّجَر المجتمع. يريد قول القائل: صَلَامَةٌ كحُمُرِ الأَبَكِّ (١) … لا جَذَعٌ فيها ولا مُذَكِّ (٢) بل الباء واللام فى المضاعف له أصولٌ خمسة هى معظم الباب. فالأول النَّدى، يقال بلَلْتُ الشئ أَبُلُّهُ. والبِلَّةُ البَلَل، وقد تضمّ الباء فيقال بُلَّة. وربما ذكَرُوا ذلك فى بقيَّة الثَّمِيلة فى الكَرِش. قال الراجز (٣): * وفارقَتْهَا بُلَّة الأوابِلِ (٤) * ويقال: ذهبت أبْلَالُ الإبِل، أى نِطافُها التى فى بُطونها. قال الضَّبىّ. ليس من النُّوق ناقةٌ تَرِدُ الماءَ فيها بُلَّةٌ إلاّ الصَّهباء. أى إنّها تصبر على العطش: ومن ذلك التى هى العطيَّة. قال الخليل: يقال للإنسان إذا حسُنَتْ حالُه بعد الهزال: قد ابتلّ وتبلَّل. ويقولون: «لا أَفعَلُ كذا ما بلَّ بَحْرٌ صُوفَة». ويقال للبخيل: ما تَبُلُّ إحدى يَدَيْهِ الأُخْرى. ومنه: «بُلُّوا أرحامَكم ولو بالسَّلام». ويقال لا تبلَك عندى بَالَّةٌ ولا بِلَالٌ ولا بَلَالِ على وزن حَذَامِ. قال: فلا واللّهِ يا ابنَ أبِى عَقيلٍ … تبلُّك بعدَها فينا بَلَالِ (٥)

стр. 232

وفى أمثال العرب (١): «اضربوا أميالاً تَجِدُوا بَلَالاً». قال الخليل: بِلّة اللِّسان (٢) وقوعُه على مواضع الحروف واستمراره على النُّطق، يقال ما أحسن بِلّة لسانه. وقال أبو حاتم: البَلَّة عَسَل السَّمُرِ (٣). ويقال أبلَّ العُود إذا جرى فيه نَدَى الغيث. قال الكسائىّ: انصرَفَ القومُ ببَلَّتهم (٤)، أى انصرفوا وبهم بقيّة. ويقال اطوِ الثَّوب على بُلَّته (٥) أى على بقيةِ بالٍ فيه لئلا يتكسَّر. وأصله فى السقاء يتَشَنَّنّ، فإذا أريد استعمالُه نُدِّى. ومنه قولهم: طويتُ فلاناً على بِلالَه (٦)، أى احتملتُه على إساءته. ويقال على بُلَتَّه وبُلُلتَه. وأنشَدُوا: ولقد طويتكُمُ على بُلُلاتِكمْ … وعلمتُ ما فيكم من الأَذْرابِ (٧) قال أبو زَيد: يقال ما أحسَن بَلَلَ الرَّجُل، أى ما أحسن تحمُّله، بفتح اللامين جميعاً. وأمّا قولهم للرِّيح الباردة بَلِيلٌ، فقال الأصمعىّ: هى ريحٌ باردة

стр. 233

يجئ فى الشتاء، ويكون معها نَدًى. قال الهذلى (١): * وَسَاقَتْهُ بِلِيلٌ زَعْزَعُ * والأصل الثانى: الإِبلال من المرض، يقال بلّ وأبَلّ واستبلَّ، إذا بَرَأَ. قال: إذا بَلَّ من داءٍ به ظَنَّ أنه … نَجَا وبه الدّاءِ الذى هُو قاتلُه (٢) والأصل الثالث: أخذ الشّئِ والذَّهابُ به. يقال بَلَّ فلانٌ بكذا، إذا وَقَعَ فى يده. قال ذو الرّمّة: * بَلّتْ بِهِ غير طَيّاشٍ ولا رَعِشٍ (٣) * ويقولون: «لئن بَلَّ به لَيَبَلَّنَّ بما يودّه (٤)». ومنه قوله: إنَّ عليكِ فاعلِمنَّ سائِقَا … بَلا بأعْجازِ المَطِىِّ لاحقَا أى ملازِماً لأعجازها. ويقال: إنّه لَبَلٌّ بالقَرينةِ. وأنشد: وإنّى لَبَلٌّ بالقَرِينَةِ ما ارعَوَتْ … وإنّى إذا صارَمْتُهَا لَصَرُومُ (٥) وقال آخر: بَلَّتْ عُرَيْنَةُ فى اللِّقاء بفارسٍ … لا طائشٍ رَعِشٍ ولا وَقَّافِ ويقولون: إنَّه ليَبَلُّ بِهِ الخَيْرُ، أى يوافِقُه.

стр. 234

والأصل الرابع: البَلَل، وهو مصدر الأبلِّ من الرِّجال، وهو الجرِئ المُقْدِم الذى لا يستحيى ولا يُبالِى. قال شاعر: أَلَا تَتَّقُونَ اللّه يا آلَ عامِرٍ … وهَلْ يَتَّقى اللّهَ الأبَلُّ المصَمِّمُ (١) ويقال هو الفاجر الشَّديد الخُصُومة، ويقال هو الحَذِر الأريب. ويقال أبَلَّ الرَّجُل يُبِلّ إبلالاً، إذا غَلَب وأعْيَا. قال أبو عُبيدٍ: رجلٌ أبَلٌّ وامرأةٌ بلاّءِ وهو الذى لا يُدرَكْ ما عِندَه. وما بعد ذلك فهى حكايةُ أصواتٍ وأشياءَ ليست أُصولاً تَنقاس. قال أبو عمرو البَلِيل: صوتٌ كالأنين. قال المرّار: صوادِىَ كُلُّهُنَّ كأُمِّ بَوٍّ … إذا حَنّتْ سمِعتَ لها بليلا قال اللحْيانىّ: بَليلُ الماء صَوتُه. والحمام المبَلِّل هو الدائم الهدير قال: ينفِّرْن بالحَيْحَاءِ شَاءَ صُعَائِدٍ … ومن جانب الوادِى الحمامَ المبَلِّلَا (٢) وبابِل: بلد. والبُلْبُل طائر. والبَلْبَلَةُ وَسْواس الهموم فى الصَّدر، وهو البَلبال. وبَلبَلةُ الألسُنِ اختلاطُها فى الكلام. ويقال بَلْبَلَ القومُ، وتلك ضَجَّتُهم. والبُلبُلُ من الرِّجال الخفيف، وهو المشبَّه بالطائر الذى يسمَّى البلْبل والأصل فيه الصَّوت، والجمع بلابل. قال:

стр. 235

ستُدْرِك ما يَحمِى عُمَارَةُ وابنُهُ … قَلَائصُ رَسْلاتٌ وشُعثٌ بلابِلُ (١) بن الباء والنون فى المضاعف أصلٌ واحد، هو اللزوم والإقامة، وإليه ترجع مسائلُ البابِ كلُّها. قال الخليل: الإِبنان اللُّزوم، يقال: أبَنَّتِ السَّحابةُ إذا لزِمَتْ، وأَبَنَّ القومُ بمَحَلَّةٍ أقاموا. قال: * يأَيُّهَا الرَّكْبُ بالنَّعْفِ المُبِنُّونا * ومن هذا الباب قولُهم: بَنَّنَ الرَّجُل فهو مُبَنّنٌ، وذلك أن يرتبط الشَّاةَ ليسمِّنها. وأنشد: يعُيِّرُنى قومى بأنِّى مُبَنِّنٌ … وهل بَنَّنَ الأشراطَ غيرُ الاكارِم (٢) قال الخليل: البَنَانُ أطرافُ الأصابع فى اليدَين. والبَنَان فى قوله تعالى: ﴿وَاِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ يعنى الشَّوَى، وهى الأيدِى والأرْجُل. قال: وقد يجئ فى الشِّعر البَنانَة بالهاء للإِصبع الواحدة. وقال: لا همّ كَرَّمْتَ بَنِى كِنانَهْ (٣) … ليس لِحَىٍّ فوقَهُمْ بنَانَهْ أى لأحدٍ [عليهم (٤)] فضلٌ قِيسَ إصبع. وقال فى البَنَان:

стр. 236

لمّا رأَتْ صَدَأَ الحديدِ بجِلْدِهِ … فالّلونُ أَوْرَقَ والبَنانُ قِصارُ وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السّرِىّ الزجّاج: واحد البَنانِ بَنانةٌ. ومعناه فى قوله تعالى: ﴿وَاِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ الأصابعُ وغيرها من جميع الأعضاء. وإنّما اشتقاق البَنَان من قولهم أَبَنَّ بالمكان إذا قام؛ فالبنان به يُعتَمَدُ كلُّ ما يكون للإِقامة والحياة. قال الخليل: والبَنَّة الرِّيح من أرْبَاضِ (١) البقَر والغَنم والظبِّاء؛ وقد يُستعمَل فى الطيِّب، فيقال: أجِدُ فى هذا الثوب بَنَّةً طيِّبةً من عَرْف تُفَّاحٍ أو سفَرجَل. وأنشد * بَلَّ الذُّنَابَى عَبَساً مُبِنَّا (٢) * وهذا أيضاً من الأوّل، لأنّ الرائحة تلزم. وقال الرَّاجز فى الإِبنان وهو الإقامة: قلائصاً لا يَشْتَكِين المَنَّا … لا يَنْتَظِرْنَ الرّجُل المُبِنَّا قال أبو عمرو: البَنِينُ من الرِّجال العاقلُ المتثبِّت. قال: وهو مشتقٌّ من البَنَّة. والبُنَانة الرَّوضة المعِشبَة الحَالية. ومنه ثابتُ البُنانىّ، وهو من ولد سَعْد بن لُؤىّ بن غالبٍ، كانت له حاضنةٌ تسمَّى بُنَانَة (٣). وهذا من ذاك الأوّل، لأن الرَّوضة المعْشِبةَ لا تَعْدَم الرائحةَ الطيِّبة.

стр. 237

به الباء والهاء فى المضاعف ليس بأصلٍ، وذلك أنه حكاية صوتٍ، أو حملُ لفْظٍ على لفظ. فالبهبهة هدير الفحل. قال شاعر (١): * بِرَجْسٍ بَغْباغِ الهَديرِ البَهْبَهِ * قال أبو زيد: البَهْبَهةُ الأصوات الكثيرة. والبهبهة: الخَلْق الكثير. فأما قولهم للجسيم الجرئ البَهْبَهِىّ، فهو من هذا، لأنه يُبَهبِه فى صَوته. قال: لا تَرَاهُ فى حادث الدهر إلاّ … وهو يغدو بِبَهْبَهِىٍّ جَرِيمِ (٢) وقولهم تَبَهْبَهَ القومُ إذا تشرَّفوا، هو من حَمْل لفظٍ على لفظ؛ لأنّ أصله بخبخوا، من قولهم فى التعظّم والتعظيم: بَخْ بَخْ. وقال شاعر: ألم تر أنِّى من زُبَيْدٍ بذِرْوَةٍ … تَفَرَّع فيها مَعْشَرِى وتَبهْبَهُوا ببّ الباء والباء فى المضاعف، ليس أصلا، لأنه حكايةُ صوتٍ. قال الخليل: البَبّة هدير الفَحْل فى ترجيعه. وقال رؤبة: يسوقُها أعْيَسُ هَدَّارٌ يَبِبّ … إذا دَعَاها أقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ (٣) وقد قالوا رجل بَبٌّ أَى سمين، وكان بعضهم * يلقّب «بَبَّة (٤)».

стр. 238

بوّ البَوُّ كلمةٌ واحدة، وهو جلد حِوارٍ يُحشَى وتُعطف عليه النّاقةُ إذا مات ولدُها. قال الكميت: * مُدْرَجَة كالبَوِّ بين الظِّئْرَيْن (١) * والرَّماد بَوّ الأثافىّ على التشبيه. بئ الباء والياء والباء والهمزة، ليست أصولا تقاس، لأنها كلمات مفردة. يقولون «هَىّ بنُ بَىٍّ» لمن لا يُعرَف. ويقولون بأبأت الصبىّ قلت له بابا. قال الأحمر: بأْبأَ الرَّجُل أسرع. وقد تبأْبأنا إذا أسرعنا. والبؤبؤ: السيِّد الظريف. والبؤبؤ: الأصل. قال: * فى بؤبؤ المجد وبُحبُوحِ الكَرمْ (٢) * واللّه أعلم باب الباء والتاء وما بعدهما فى الثلاثى بتر الباء والتاء والراء أصلٌ واحد، وهو القطع قبل أن تتمَّه. والسيفُ الباتر القَطَّاع. ويقال للرجُل الذى لا عقِب له أَبتَر. وكلُّ مَنْ انقطع من الخَيْر أثرُه فهو أبتَر. والأبتَر من الدّوابِّ ما لا ذَنَب له. و فى الحديث: «اقتلوا ذا الطُّفْيتينِ والأبتر». وخطب زيادٌ خطبتَه البتراء لأنَّه لم يفتتِحْها بحمدِ اللّه تعالى والصلاة على النبى صلى اللّه عليه وآله. ورجلٌ أُبَاتِرٌ: يقطع رَحِمَه يبترها. قال:

стр. 239

* على قَطعِ ذِى القُرْبَى أحَذُّ أُباتِرُ (١) * بتع الباء والتاء والعين أصلٌ واحد يدلُّ على القوّة والشدّة. فالبَتَع طولُ العُنْق مع شِدّة مَغْرِزه. ويقال لِكلِّ شديدِ المفاصل بَتِع. فأمّا البِتْعُ فيقولون إنه نَبيذ العَسَل. ويمكن أن يكون سمِّىَ بذلك لعلّة أن تكون فيه. بتك الباء والتاء والكاف أصلٌ واحد، وهو القطع. قالوا: بتكْتُ الشئ قطَعته أبْتُكه بَتْكاً. قال الخليل: البَتْك قطع الأذُن. وفى القرآن: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ اَلْأَنْعامِ﴾. قال: والباتك السَّيف القاطع. قال: والبَتْك أن تقبص على شَعَرِ أو ريشِ أو نحوِ ذلك ثم تجذبَه إليك فيبتِكَ من أصله، أى ينقطع ويَنتتِفُ (٢)؛ وكلُّ طائفةٍ من ذلك بِتْكَةٌ، والجمع بِتَك. قال زُهير: حتى إذا ما هَوَت كَفُّ الغلامِ لها … طارت وفى كَفهِ مِنْ ريشِها بِتَكُ (٣) بتل الباء والتاء واللام أصلٌ واحد، يدلُّ على إبانةِ الشئ من غيره يقال بتَلْتُ الشئ إذا أَبنْتَهُ من غيره. ويقال طلّقها بَتَّةً بَتلَةً. ومنه يقال مريمَ العذراء «البَتُول» لأنها انفردت فلم يكن لها زوج. ويقال نحلةٌ مُبْتِلٌ، إذا انفردت عنها الصّغيرة النابتةُ معها. قال الهذلىُّ (٤):

стр. 240

ذلك مادِينُك إذْ قُرِّبَتْ … أجمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ (١) والبَتِيلة: كلُّ عضوٍ بلحمه مُكتنزِ اللَّحم، الجمع بتائِل، كأنه بكثْرةِ (٢) لحمه بائنٌ عن العضو الآخَر. ومنه قولهم: امرأةٌ مبتَّلَةُ الخلق. والتَّبَتُّل إخلاص النية للّه تعالى والانقطاعُ إليه. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي انقطِع إليه انقطاعاً. باب الباء والثاء مع الذى بعدهما فى الثلاثى بثر الباء والثاء والراء أصلٌ واحد، وهو انقطاع الشئ مع دوام وسهولةٍ وكَثْرة. قال الخليل: بَثَر جلدُه تنفَّطَ (٣). قال الخليل: البَثْر خُرَّاجٌ صِغار، الواحدة بَثْرة. قال أبو علىّ الأصفهانىّ: بَثَرَ جلدُه بُثوراً فهو باثِر، وبُثِر فهو مبثور. قال: والماء البَثْر الذى يَنِشُّ ويبقَى منه على وجه الأرضِ كالعِرْمِض، وهو مرتفع عن وَجْهِ الأرض. يقولون صار الغَدير بَثْرا. قال أبو حاتم: ماءُ بَثْرٌ كثير. قال الهذلىُّ (٤): فافتَنَّهُنَّ مِنَ السَّواءِ وماؤه … بَثر وعارَضَهُ طريقٌ مَهْيَعُ ويقال بائرٌ وبائع إذا بدا ونتأ.

стр. 241

بثع الباء والثاء والعين كلمةٌ واحدة تدلُّ على مثل الأصل الذى قبلها. يقال شفة باثعة، أى ممتلئة بثق الباء والثاء والقاف يدلُّ على التفتُّح فى الماء وغيره. البَثْق بَثْق الماء، وربما كُسِرَت فقيل بِثْق *، والفتحُ أفصح. بثن الباء والثاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على السهولة واللين. يقال أرضٌ بَثْنةٌ أى سهلة، وتصغيرها بُثَينة. وبها سمِّيت المرأة بُثَينة. والبَثَنِيَّةُ حنطةٌ منسوبة. ومن ذلك حديثُ خالدِ بنِ الوليد: «إنّ عمرَ استعمَلَنى على الشام، فلمَّا ألقى بَوانِيَهُ (١) وصارَ بَثَنِيَّةً وَعَسَلاً عَزَلنى واستعمَلَ غيرى». بثا الباء والثاء والألف كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها ولا يشتقّ منها، وهى البَثَاء: أرضٌ سهلة. وهى أرضٌ بعينها (٢). قال: رفعت لها طَرْفِى وقد حَالَ دُونها … جُموعٌ وخيلٌ بالبَثَاءِ تُغِيرُ (٣) باب الباء والجيم وما بعدهما بجح الباء والجيم والحاء كلمةٌ واحدة. يقال بَجَحَ بالشئ إذا فرِح به ويُبَجَّح بكذا. وفى حديث أمّ زَرْع: «بجّحنى فَبجَحْتُ» أى فرَّحنى ففرِحت. قال الراعى:

стр. 242

فما الفَقْرُ من أرضِ العَشيرة ساقَنَا … إليكَ ولكِنّا بقرْباكَ نَبْجَحُ (١) بجد الباء والجيم والدّال أصلانِ: أحدهما دُخْلَة الأمر وباطنُه، والآخر جِنْسٌ من اللِّباس. فأمّا الأول فقولهم: هو عالمٌ ببَجْدة أمرِك وبُجْدَتِه، أى دُخْلَتِه وباطنه. ويقولون للدَّليل الحاذق: «هو ابنُ بَجْدَتِها»، كأنَّه نشأ بتلك الأرض. والأصل الآخَر البِجاد، وهو كساءُ مخطَّطٌ، وجمعه بُجْد. قال الشاعر (٢): بخُبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ … أو الشَّئِ الملفَّفِ فى البِجادِ ومنه قولهم بَجَدَ بالمكان أقام به. بجر الباء والجيم والراء أصلٌ واحد، وهو تعقّد الشَّئ وتجمُّعُه. يقال للرّجُل الذى تخرج سُرّته وتتجمَّع عندها العُروق: الأَبْجَرُ؛ وتلك البُجْرَة. والعرب تقول: «أفْضَيْتُ إليه بِعُجَرى وبُجَرى» أى أطلعْتُه على أمرى كلِّه. ومن هذا الباب البَجَارِىِ، وهى الدَّواهِى؛ لأنَّها أمورٌ متعقِّدة مشْتبهة؛ والواحد منها بُجْرِىُّ.

стр. 243

بجس الباء والجيم والسين: تفتح الشئِ بالماء خاصّة. قال الخليل: البَجس انشقاقٌ فى قِربة أو حَجَر أو أرض يَنْبع منها ماء؛ فإنْ لم ينْبع فليسَ بانبِجاس. قال العجّاج: * وَكِيفَ غَرْبَى دَالِجٍ تَبَجَّسا (١) * قال: والانبجاس عامٌّ، والنُّبُوع للعَين خاصَّة. قال اللّه تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾. ويقول العرب: تَبَجَّس الغَرْبُ. وهذه أرضٌ تَبَجَّسُ عُيوناً، والسّحاب يتبجَّسُ مَطَراً. قال يعقوب: جاءنا بثَريدةٍ تَتَبَجَّسَ. وذلك من كثرة الدّسَم. وذكر عن رَجُلٍ يقال له أبو تُراب، ولا نعرِفُه نحنُ: بَجَسْتُ الجِرْح مثل بَطَطْته. بجل الباء والجيم واللام أصولٌ ثلاثة: أحدها الكفاف والاحتساب، والآخر الشَّئ العظيم، والثالث عِرْقٌ. فالأوّل قولهم بَجَلْ بمعنى حَسْب. يقول منه: أبْجَلَنِى كذا كما يقول كَفَانى وأحْسَبَنِى. قال الكميت (٢): إليه موارِدُ أهلِ لخَصَاصِ … ومِنْ عِنْدِهِ الصَّدَرُ المُبْجِلْ قال ثعلب: بَجَلْ بمعنى حَسْب. قال: ولم أسْمَعْهُ مضافاً إلاّ فى بيتٍ واحد وهو قول لبيد:

стр. 244

* بَجَلِى الآنَ مِنَ العيشِ بَجَلْ (١) * كذا قال ثعلب. وقد قال طرفة: ألاّ إنَّنِى سُقِّيتُ أسودَ حالِكاً … ألَا بَجَلى من الشراب ألَا بَجَلْ (٢) وبَجِيلة قبيلة، يجوز أن تكون مشتقَّةً من هذا أو ما بعده. والأصل الثانى قولهم للرجل العظيم بَجَالٌ وبَجِيلٌ. والبُجْل البُهْتان العظيم. وحجّتُه قولُ أبى دُواد: * قلتَ بُجْلاً قُلْتَ قولاً كاذباً (٣) * والأصل الثالث وهو عِرْقٌ فى باطن الذراع. قال شاعر (٤): * سارت إليهمْ سُؤُورَ الأَبْجَلِ الضَّارِى (٥) * بجم الباء والجيم والميم أصل واحد، وهو من الجمع. يقال للجمْع الكثير بَجْم. ومن ذلك بَجَّمَ فى نظره، وذلك إذا جَمَّع أجفانَه ونَظَرَ.

стр. 245

باب الباء والحاء وما معهما فى الثلاثى بحر الباء والحاء والراء. قال الخليل سمِّى البحر بحراً لاستبحارِه وهو انبساطُه وسَعَتُه. واستبحر فلان فى العلم، وتبَحَّر الرّاعِى فى رِعْىٍ كثير. قال أميّة (١): انعِقْ بِضَانِكَ فى بَقْلٍ تَبَحَّرُهُ … بَيْنَ الأباطِح واحبِسْها بِجِلْدَانِ (٢) وتبحَّر فلانٌ فى المال. ورجلٌ بَحْرٌ، إذا كانَ سخيًّا، سمَّوْه لفَيضِ كفِّه بالعَطاءِ كما يَفيض البحر. قال العامرىّ: أبحَرَ القومُ إذا ركبوا البحر، وأبَرُّوا أخَذُوا فى البَرّ. قال أبو زَيد: بَحِرَتِ الإبلُ أَكلَتْ شَجَر البَحرْ. وبَحِرَ الرّجُلُ سَبَح فى البَحْرِ فانقطعت سِبَاحتُه. ويقال للماء إذا غلُظ بعد عُذُوبةٍ استبحَرَ. وماءٌ بَحْرٌ أى مِلْح. قال: وقد عادَ ماء الأرضِ بَحْراً فزادنِى … على مَرَضى أنْ أبْحَرَ المشرَبُ العذبُ (٣) قال: والأنهار كلُّها بِحارٌ. قال الفَرّاء: البَحْرة الرَّوضة. وقال الأموىّ البَحْرة البلدة. ويقال هذه بَحْرَتُنا. قال بعضهم: البَحْرة الفَجْوة من الأرض تَتَّسع. قال النّمْرُ بنُ تَولَب:

стр. 246

وكأنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبْتُهَا … أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِها (١) والأصل الثانى داءٌ، يقال بَحِرَتِ الغَنَمُ وأبحروها إذا أكلَتْ عُشْباً عليه نَدًى فبَحِرَت عنه، وذلك أن تخمص بُطونُها وتُهْلَسَ أجسامُها (٢) قال الشَّيبانىّ: بَحِرَت الإبلُ إذا أكَلَت النَّشْر (٣)، فتخرج من بطونها (٤) دَوَابُّ كأنّها حَيّات. قال الضّبّى: البَحَر فى الغَنَم بمنزلة السُّهامِ فى الإبل، ولا يكون فى الإبل بَحَرٌ ولا فى الغنم سُهَام. قال ابنُ الأعرابىّ: رجل بَحِرٌ إذا أصابه سُلالٌ. قال: * وغِلْمَتِى مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ (٥) * قال الزِّيَادِىّ: البَحَر اصفرارُ اللَّوْن. والسَّحِير الذى يشتكى سَحْرَه. فإن قال قائل: فأين هذا من الأصل الذى ذكرتموه فى الاتِّساع والانبساط؟ قيل له: كلُّه محمولٌ على البحر؛ لأنَّ ماء البحر لا يُشْرَبُ، فإِن شُرِبَ أوْرَثَ داءً. كذلك كل ماءٍ ملحٍ وإن لم يكن ماءَ بَحْرٍ. ومن هذا الباب الرَّجل الباحِر، وهو الأحمق، وذلك أنّه يتّسع بجهله فيما لا يتسع فيه العاقل. ومن هذا الباب بَحَرْتُ الناقَةَ نَحْراً، وهو شقُّ أُذُنها، وهى

стр. 247

البَحِيرة، وكانت العرب تفعل ذلك بها إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطُنٍ، فلا تُركب ولا يُنتفع بظهرها، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك، وقال: ﴿ما جَعَلَ اَللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾. وأمّا الدّمُ الباحر والبَحْرَانىُّ فقال قوم: هو الشَّديد الحُمْرَةِ. والأصحُّ فى ذلك قولُ عبد اللّه بن مسلم (١): أنّ الدَّمَ البَحْرانىَّ منسوبٌ إلى البَحْر. قال: والبَحْرُ عُمْق الرَّحم، فقد عاد الأمر إلى الباب الأوّل. وقال الخليل: رجُل بَحْرَانىٌّ منسوبٌ إِلى البَحْرَيْن، وقالوا بحرانىٌّ فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى البحر. ومن هذا الباب قولهم: «لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ (٢)» أى مُشَافَهَةً. وأما قولُ ذِى الرُّمّة: بأرضٍ هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَة الثَّرَى … عَذَاةٍ نأَتْ عنها الملوحةُ والبَحْرُ (٣) فإنَّه يعنى كلَّ ماءِ مِلْحٍ. والبَحْر هو الريف. بحن الباء والحاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الضِّخَم، يقال جُلةٌ بَحْوَنةٌ، أى ضَخْمة. وقال الأصمعىّ: يقول العربُ للغَرْبِ إذا كان عظيماً كثير الأخْذِ: إنّه لَبَحْوَن، على مثال جَدْوَل. بحت الباء والحاء والتاء، يدلُّ على خُلوص الشئ وألاّ يخلِطَه غيرُه. قال الخليل: البَحْت الشئ الخالص، ومِسْك بَحْت. ولا يصغّر ولا يثنّى قال العامرىّ: باحَتَنى الأمرَ، أى جاهَرَنى به وبيَّنَهُ ولم يُخفِه علىَّ. قال الأصمعىّ:

стр. 248

باحَتَ فلانٌ دابَّتَه بالضَّرِيعِ وغيرِه من النَّبت، أى أطعَمَهَا إيّاه بَحْتا. وقال مالك بن عوف: ألا مَنَعَتْ ثُمَالَةُ بطنَ وَجّ … بجُرْدٍ لم تُبَاحَتْ بالضَّريعِ (١) أى لم تُطعم الضَّريعَ بَحْتاً لا يخلِطه [غيره (٢)]. ويقال ظُلْمٌ بَحْتٌ أى لا يشُوبُه شئٌ. وبَرْدٌ بَحْتٌ ومَحْتٌ أى صادق، وحُبٌّ بَحْتٌ مثله. وعربىٌّ بحتٌ ومَحْضٌ وقلْبٌ. وكذلك الجَمْعُ على لفظ الواحد. بحث الباء والحاء والثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على إثارة الشئ. قال الخليل: البحث طلبك شيئاً فى التُّراب. والبحث أن تسأل عن شئٍ وتَستَخبِر. تقول استَبْحِثْ عن هذا الأمر، وأنا أستَبْحِثُ عنه. وبحثْتُ عن فلانٍ بحثاً، وأنا أبحث عنه. والعرب تقول: «كالباحثِ عَنْ مُدْية» يُضْرَبُ لمن يكون حَتْفُه بيده. وأصله فى الثَّوْر تُدْفَن له المُدْيةَ فى التُّرابِ فيستثيرُها وهو لا يعلَم فتذبحه، قال: ولا تَكُ كالثَّوْرِ الذى دُفِنَتْ له … حديدةُ حَتفٍ ثمَّ ظلَّ يُثِيرُها (٣) قال: والبحث لا يكون إلاّ باليد. وهو بالرِّجْل الفَحْص (٤). قال الشَّيبانىّ: البَحُوث من الإبل: [التى] إذا سارت بحثت التُّراب بيدها أُخُراً أُخُراً، ترمى به وراءَها قال:

стр. 249

* يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ * ويقال بَحَثَ عن الخبر، أى طلب عِلْمَه. الدَّرَيدىّ: يقال «تركتُه بمَبَاحِثِ البقَر» أى بحيث لا يُدْرَى أين هُو (١). قال أبو زيد: الباحِثا، على وزن القاصعاء ترابٌ يجمعه اليربوع؛ ويُجمَعُ باحِثَاوَات. باب الباء والخاء وما يثلثهما بخد الباء والخاء والدال. ليس فى هذا الباب إلاّ كلمةٌ واحدة بدخيل (٢) ولا يقاس عليها. قالوا: امرأةٌ بخَنْداة، أى ثقيلة الأوراك. بخر الباء والخاء والراء أصلٌ واحد، وهى رائحةٌ أو ريحٌ تثُور. من ذلك البُخَار، ومنه البَخور بفتح الباء. وكان ثعلبٌ يقول: على وزن فَعُول مثل البَرُود والوَجُور. فأمّا قولهم للسحائب التى تأتى قُبُلَ الصَّيف بنَاتُ بَخْر فليس من الباب، وذلك أنّ هذه الباء مبدَلة من ميم، والأصل مَخْرٌ. وقد ذُكِرَ قياسُه فى بابه بشواهِدِه. بخس الباء والخاء والسين أصلٌ واحد، وهو النَّقْصُ. قال اللّه تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أى نَقْص. ومن هذا الباب قولهم فى المُخِّ: بَخَّسَ

стр. 250

تَبخيساً، إذا صار فى السُّلامى والعَين، وذلك حين نُقصانه وذهابه من سائر البدن. وقال شاعر (١): لا يَشْتَكِين عَمَلاً ما أنْقَيْن … ما دام مُخٌّ فى سُلامَى أَوْ عَيْنْ بخص الباء والخاء والصاد كلمةٌ واحدةٌ، وهى لحمةٌ خاصة (٢): يقال للَحمة العين بَخَصَة. وبخصت الرّجُل إذا ضربتَ منْهُ [ذلك (٣)]. والبَخَصَة لحمُ باطن خُفِّ البعير. وبَخَصُ اليدِ لحمُ أصول الأصابع ممّا يلى الراحة. بخع الباء والخاء والعين أصلٌ واحد، وهو القتل وما داناه من إذلالٍ وقهر. قال الخليل: بخَع الرّجُل نفسَه إذا قتلَها غيظاً من شدّة الوَجْد. قال ذو الرّمّة (٤): ألَا أَيُّهَذَا الباخِعُ الوجْدُ نفسَه … لشئٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْهِ المَقَادِرُ (٥) ومنه قول اللّه تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ﴾. قال أبو على الأصفهانىّ فيما حدثنا به أبو الفضل محمد بن العميد، عن أبى بكر الخيّاط عنه قال:
следующие страницы →