← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وقال أبو عبيدة: يقال فرسٌ عاسل، إذا اضطربت مَعرفَتُهُ فى سيره، وخَفق رأسُه واطَّرد متنُه. هذا هو الصحيح غير المشكوكِ فيه، ومما قاله وما ندرى كيف صحّتُه، بل هو إلى البُطلان أقرب: العَسِيل: قضيبُ الفِيل. وزَعموا أن العَسِيل مِكنسة العَطّار يكسَح بها الطَّيب. وينشدون: كنَاحِتِ يوماً صخرةٍ بعَسيلِ (١) عسم العين والسين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءِ ويُبْسٍ فى عُضوٍ أو غيره. قال الخليل وغيرُه: العَسَمُ: يُبْسٌ فى المِرْفَق تعوَجّ منه اليَدُ. يقال: عسِمَ الرَّجلُ فهو أعْسَم، والمرأة عَسْماء. قال الأصمعىُّ: فى الكَّف والقَدم العسَم، وهو أن يَيْبَس مَفصِل الرُّسغ حتَّى تعوَّج الكفُّ أو القَدَم. قال: فى مَنكِبَيه وفى الأصلاب واهنَةٌ … وفى مَفاصله غَمْزٌ من العَسَمِ (٢) قال الكلابىّ: العَسْماء التى فيها انقلابٌ ويُبْس. ويقولون: العُسُوم: كِسَر: الخُبْز. وهذا قد رُوِى عن الخليل، ونُراه غلطاً. وهذا فى باب الشِّين أصحّ، وقد ذُكِر. ومن الباب: عَسَمَ، إذا طَمِع فى الشَّئ. والقياس صحيح، لأنَّ الطَّامعَ فى الشَّئ يَميل إليه ويشتدُّ طلبُه له. ويقال عَسَمَ يَعْسِم، وهو من الكلمة التى قبلها، لأنّه لا يَكسِبه إلاّ بعد المَيْل إليه. قال الخليل: والرَّجُل يَعسِم فى جماعةِ

стр. 1857

النّاس فى الحرب: يركبُ رأسَه ويَرمى بنفسِه غيرَ مكترِثٍ. تقول: عَسَم بنَفْسِه، أى اقتَحَم. عسن العين والسين والنون أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على سِمَن وما قاربَه وأشبهه. قال الخليل: العَسن: نُجوع العَلَف والرَّعى فى الدَّوابّ. يقال: عَسَنَتِ الإبلُ عَسْناً. وناس يقولون: عَسِنَت عَسَناً. ويقال إنَّ العُسُنَ: الشَّحم القديم. وقال الفرّاء: إذا بقيَتْ من شحم الدّابّة بقيَّةٌ فذلك العُسُن. ويقال: بعيرٌ حَسَن الإعسان. وأعْسَنَتِ الإبل على شحمٍ متقدِّمٍ كانَ بها. قال النَّمِر: ومُدَفَّع ذى فَرْوَتينِ هنَأْتُه … إذ لا ترى فى المعْسِنات صِرَارا وأمّا قولُهم: تَعَسَّنَ أباه، فهذا من باب الإبدال، والأصل فيه الهمز، وقد ذكر. ويقال: فلانٌ عِسْنُ مالٍ، إذا كان حسنَ القيام عليه، وهذا من الإبدال، كأنّ الأصل عسل، وقد ذُكِر. عسوى العين والسين والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قوّةٍ واشتدادٍ فى الشَّئ. يقال: عَسَا الشّئ يعسو، إذا اشتدّ. قال: عَنْ صاملٍ عاسٍ إذا ما اصلَخْمَمَا (١) فالكلمات الثلاثُ فى البيت متقاربةُ المعنى فى الشِّدّة والقُوّة. ومن الباب: شيخٌ عاسٍ، [عَسَا] يعسو وعَسِىَ يَعْسَى. وذلك أنّه

стр. 1858

يَكثُف منه ما كان من بشَرته لطيفاً. وربَّما اتَّسعوا فى هذا حتى يقولوا: عَسَا اللّيل، إذا اشتدَّت ظُلمته، وهو بالغين أشْهر، أعنِى فى اللّيل ويقال: عَسَا النَّبات، إذا غلُظ واشتدّ. وقال فى صفة الشيخ: أشْعَث ضرب قد عسا أو قوَّسا فأمَّا عَسى فكلمةُ ترجٍّ، تقول: عسى يكون كذا. وهى تدلُّ على قُربٍ وإمكان. وأهلُ العِلم يقولون: عَسَى من اللّه تعالى واجبٌ، فى مثل قولِه تعالى: ﴿عَسَى اَللّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾. عسب العين والسين والباء كلماتٌ ثلاثٌ متفرِّدة بمعناها، لا يكاد يتفرَّع منها شئ. فالأولى: طَرْق الفَرَسِ وغيرِه، والثانية عَسِيب الذَّنَب، والثالثة نوعٌ من الأشياء التى تطير. فالأوَّل العَسْب، قالوا: هو طَرْق الفَرَسِ وغيرِه. ثمَّ حُمِل على ذلك حتَّى سُمِّى الكِراء الذى يؤخَذ على العَسْب. و فى الحديث: أنَّه ﵌ نَهَى عن عَسْب الفَحْل. فالعَسْب: الكِراء الذى يُؤخَذ على العَسْب، سمِّى باسمِه للمجاوَرَة. وقال زُهير: ولولا عَسْبُهُ لرَدَدْتُموه … وشرُّ مَنيحةٍ فَحلٌ مُعارُ (١) ومنه قول كثَيِّر: يُغادِرنَ عَسْب الوالقىِّ وناصحٍ … تخصُّ به أمُّ الطّريقِ عِيالَها (٢) يصف خيلاً وأنّها أزْلَقت ما فى بطونها من أولادها تعباً.

стр. 1859

والآخر عَسِيب الذَّنَب، وهو العَظم الذى فيه مَنْبِت الشَّعْرَ. وشُبِّه [بهِ] عسيبُ النَّحْلة، وهى الجريدةُ المستقيمةُ. تَشَابَهَا من طريقة الامتداد والاستقامة. يقال عَسِيبٌ وأَعْسِبَةٌ وعُسُب (١). قال: يستلُّها جدولٌ كالسَّيف منصلِتٌ … بين الأَشَاءِ تسامَى حَولَه العُسُبُ (٢) وعَسِيب الرِّيشَة مشبَّه بعَسِيب النخلة (٣). والكلمة الثّالثة: اليَعْسوب، يَعْسوب النَّحل ملكُها. قال أبو ذُؤيب: تَنَمَّى بها اليعسوبُ حتَّى أقرَّها … إلى مألَفٍ رَحْبَ المباءةِ عاسلِ (٤) والجمع يعاسيب. قال: زُرْقاً أسنّتُها حمراً مُثقّفةً … أطرافُهنَّ مَقِيلٌ لليعاسيبِ (٥) وزعموا أنَّ اليَعسوبَ: ضربٌ من الحَجَل أيضاً، وضربٌ من الجراد. وممَّا ليس من هذا الباب عَسِيبٌ: اسمُ جبلٍ، يقول فيه امرؤُ القيس: أجارتَنا إنّ المزارَ قريبُ … وإنِّى مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ (٦)

стр. 1860

عسج العين والسين والجيم. كلمة صحيحة يقال إن العَسْج مدّ العُنُق فى المشْى. قال جميل: عَسَجْنَ بأعْناق الظباء وأعيُنِ ال … جآذر وارتجّت لهنَّ الروادُف (١) وقال ذو الرُّمَّة: والعِيسُ مِنْ عاسجٍ أو واسجٍ خَبَباً … يُنْحَزْنَ فى جانِبَيْها وهى تنسلبُ (٢) عسد العين والسين والدال ليس فيه ما يُعوَّل على صحَّته، إلاّ أنّهم يقولون: عَسَدَ، إذا جامَعَ. ويقولون العِسْوَدّة: دويْبَّة. وليس بشئ. عسر العين والسين والراء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على صُعوبةٍ وشِدّة. فالعُسْر: نقيض اليُسْر. والإقلال أيْضاً عُسْرةٌ، لأنَّ الأمر ضيِّق عليه شديد. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾. والعَسَر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمرٌ عَسِرٌ وعَسير. ويومٌ عَسير. وربَّما قالوا: رجْلٌ عَسِر قال جرير: بِشْرٌ أبو مروانَ إنْ عاسرتَهُ … عَسِرٌ وعند يَساره ميسورُ (٣) ويقولون: عَسُرَ الأمْرُ عُسْراً وعَسَراً أيضاً. وقالوا: «عليك بالمَيْسُور واترُكْ ما عَسر». وأعسَرَ الرّجُل، إذا صارَ من مَيْسرة إلى عُسْرة. وعسَرْتُه أنا أعْسِرُه، إذا طالبتَه بدَينكَ وهو مُعْسِرٌ ولم تُنْظِرْه إلى مَيسرتِه. ويقال: عَسَّرْتُ

стр. 1861

عليه تعسيراً، إذا خالفْتَه. والعُسْرى: خلاف اليُسْرَى، وتعسَّر الأمر: التوى ويقال لِلغَزْل إذا التَبَس فلم يُقَدر على تخليصه: قد تعَسَّر. وسمعت ابنَ أبى خالدٍ يقول: سمعت ثعلباً يقول: تعسَّر الأمرُ بالعين، وتَغَسَّر الغَزْل بالغين معجمة. ويقال: أعْسَرَتِ المرأةُ، إذا عسُرَ عليها وِلادُها. ويُدْعَى عليها فيقال: أعْسَرْتِ وآنَثْتِ. ويُدْعَى لها: أَيْسَرْتِ وأذْكَرْت. ويقال: العَسير: النّاقة التى اعتاطَتْ وَاعتاصتْ فلم تحمِلْ عامَها. قال الأعشى: وعَسيرٍ أدماءَ حادِرة العيْ … نِ خَنُوفٍ عَيرانةٍ شِملالِ (١) ويقال للنّاقة التى تُركَب قبل أن تُراضَ: عَوْسرانيَّة. وهذا ممّا قلنا إنّ زيادةَ حروفِه يدلُّ على الزِّيادة فى المعنى. ويقال للذى يَعمل بِشِماله: أعْسَر. والعُسْرى، هى الشِّمال (٢)، وإنَّما سمِّيت عُسْرى لأنّه يتعسَّر عليها ما يتيَّسر على اليُمْنى. فأمَّا تسميتهم إيّاها يُسْرى فيُرى أنّه على طريقة التَّفاؤُل، كما يقال للبَيْداء مفازة، وكما يقال للّديغ سَلِيم. والعاسِر من النُّوق إذا عَدَتْ رفعَتْ ذَنَبها. ولا أحسب ذلك يكون إلاَّ من عَسَرٍ فى خُلُقها؛ والجمع عَواسِر. قال: تكسّر أذناب القِلاصِ العَواسِرِ

стр. 1862

باب العين والشين وما يثلثهما عشق العين والشين والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تجاوُزِ حدِّ المحبَّة. تقول: عَشِق يَعْشَق عِشْقاً وعَشَقاً. قال رؤبة: ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وعَشَقْ (١) ويقال: امرأةٌ عاشق أيضاً، حملوه على قولهم: رجلٌ بادنٌ وامرأة بادنٌ. وزعم ناسٌ أنَّ العَشَقَة اللّبْلابة، قالوا: ومنها اشتُقَّ اسم العاشق لذيوله. وهو كلامٌ. عشك العين والشين والكاف (٢). ليس فيه معنًى يصحُّ، وربَّما قالوا يَعْشِك ويَحْشِك، أى يفرِّق ويجمع. وليس بشئ. عشم العين والشين والميم أصلٌ يدلُّ على يُبْسٍ فى شَئٍ وقُحول. من ذلك الخُبْز العاشم: الذى يَبِس. ويقولون للشيخ: عَشَمَة. ومن * غير ذلك القياس العَيْشُوم، وهو نبتٌ. قال: كما تناوَحَ يَومَ الرِّيحِ عَيشومُ (٣)

стр. 1863

عشو العين والشين والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ظلامٍ وقِلّةٍ وُضوحٍ فى الشئ، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه. من ذلك العِشاء، وهو أوّل ظلامِ اللّيل. وعَشْواءُ اللّيل: ظُلمتُه. ومنه عَشَوْتُ إلى ناره. ولا يكون ذلك إلاّ أن تَخْبِط إليه الظَّلام. قال الحطيئة: متى تأتِهِ تعشُو إلى ضوءِ ناره … تجدْ خير نارٍ عندها خيرُ مُوقِدِ (١) والعاشية: كلُّ شئٍ يعشُو باللَّيل إلى ضوءِ نار. والتَّعاشى: التَّجاهُل فى الأمر. قال: تَعُدُّ التَّعاشِىَ فى دينها … هُدًى، لا تُقُبِّلَ قُربانُها والعَشِيُّ: آخر النَّهار. فإذا قلت عَشِيَّة فهو ليومٍ واحد. تقول: لقيتُه عِشيَّةَ يومِ كذا، ولقيتُه عشيَّةً من العشيَّات. وهذا الذى حُكى عن الخَليل فهو مذهبٌ، والأصحُّ عندنا أن يقال فى العَشِىّ مثلُ ما يقال فى العَشِيَّة. يقال: لقيته عَشِىَّ يومِ كذا (٢)، كما يقال عَشِيَّة يوم كذا، إذ العشىُّ إنّما هو آخِر النَّهار. وقد قيل: كلُّ ما كان بعد الزَّوال فهو عَشِىّ. وتصغر العَشِيَّة عُشيْشِيَة. والعَشاء ممدود مهموز بفتح العين، هو الطَّعام الذى يُؤكَل مِنْ آخِر النَّهار وأوَّل اللّيل. قال الخليل: والعَشاَ، مقصور: مصدر الأعشى، والمرأة عَشْواء، ورجال عُشوٌ، وهو الذى لا يُبصِر باللّيل وهو بالنَّهار بصير. يقال عَشَى يَعْشِى عَشًى. قال الأعشَى:

стр. 1864

أأن رأتْ رجُلاً أضرَّ به … ريبُ الزَّمانِ ودهرٌ خائنٌ خَبلُ (١) والعَشْواء من النُّوق: التى كأنَّها لا تُبصِر ما أمامَها فتخبِطُ كلَّ شئ بيديها. قالوا: وإنَّما يكون ذلك من حِدَّة قلبِها. قال زُهير: رأيتُ المنايا خَبْطَ عشواءَ من تُصِبْ … تمِتْه ومن تُخطِئْ يُعَمَّرْ فيَهْرمِ (٢) وتقول: إنَّهم لفى عَشْواء من أمرِهم. شبَّه زهيرٌ المنايا بناقةٍ تخبط ما يستقبلُها فتَقتُل. عشب العين والشين والباء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على يُبسٍ فى شئٍ وقُحول وما أشبه ذلك من ذلك العُشْب، قالوا: هو سَرَعان الكَلَأ فى الرَّبيع، ثُمَّ يهيج ولا بقاءَ له. وأرضٌ عَشِبَةٌ: مُعْشِبة، وأعْشبَتْ إذا كثُر عُشْبُها. وأعْشَب الرَّجُل: أصابَ العُشْب. قال أبو النَّجم: يقُلْنَ للرّائدِ أعْشَبْتَ انزلِ (٣) وممّا حُمِل على هذا أنْ يشبَّه الشَّيخُ القاحلُ به، فيقال رجل عَشَبٌ وامرأةٌ عَشَبة. وقد يقال ذلك فى النوق. [و] يقال: أعشَبَ فلانٌ فلاناً إذا وَهَب له ناقة عَشَبةً.

стр. 1865

عشر العين والشين والراء أصلانِ صحيحان: أحدهما فى عددٍ معلوم ثم يحمل عليه غيرُه، والآخَر يدلُّ على مداخَلةٍ ومُخالَطة. فالأوّل العَشَرة، والعَشْر فى المؤنّث. وتقول: عَشرْتُ القومَ أعْشِرُهم (١)، إذا صرت عاشِرَهم. وكنت عاشِرَ عَشرة، أى كانوا تسعةً فتمُّوا بى عَشرةَ رجال وعَشَرت القوم (٢)، إذا أخذتَ عُشْرَ أموالهم. ويقال أيضاً: عَشَّرْتُهم أعَشَّرهم تَعْشِيراً. وبه سمِّى العَشَّار عَشَّاراً. والعُشْر: جزءٌ من الأجزاء العشرة، وهو العَشِير والمِعْشار. فأمَّا العِشْر فيقال: هو وِرْدُ الإبل يومَ العاشر. وإبلٌ عواشِرُ: وَرَدت الماء عِشْراً. ويجمع ويثنى فيقال عِشْران وعِشرُون، فكلُّ عِشْرٍ من ذلك تسعة أيّام. وقال ذو الرّمة: أقمتُ لها أعناقَ هِيمٍ كأنّها … قطاً نَشَّ عَنْها ذو جلاميد خامسُ (٣) يعنى بالخامس: القَطا التى وردت الماء خِمْسا. قال الخليل: تقول: جاء القومُ عُشَارَ عُشارَ، ومَعْشرَ مَعْشرَ، أى عَشَرة عشَرة، كما تقول: جاءوا أحادَ أحاد، ومَثْنَى مثنى. ولم يذكر الخليل مَوْحَدَ مَوْحد، وهو صحيحٌ. فأمَّا تعشير الحِمار فلَسنا نقول فيه إلاّ الذى قالوه، وهو فى قياسنا صحيحٌ إن كان حَقَّا ما يقال. قال الخليل: المُعَشِّر: الحمار الشَّديد

стр. 1866

النَّهيق. قال: ويقال نُعِت بذلك لأنّه لا يكفُّ حتّى تبلغ [عَشْر] نَهَقاتٍ وترجيعات. قال: لعمرى لئن عَشَّرتُ من خَشْية * الرَّدَى … نُهاقَ الحمار إنَّنى لَجَزُوعُ (١) قال: وناقةٌ عُشَراء، وهى التى أقْرَبَتْ، سمِّيت عُشَراء لتمام عشرة أشهر لحملها (٢). يقال: عشَّرتِ النّاقة تُعشِّر تعشيراً، وهى عُشَراء حَتَّى تلِد، والعدد العُشَرَاوات، والجمع عِشَار. ويقال: بل يقع اسمُ العِشَار على النُّوق التى نُتِج بعضُها وبعضها قد أَقْرَبَ يُنْتَظَرُ نِتاجُها. وقال: يا عامِ إنّ لقاحَها وعِشارَها … أودَى بها شَخْتُ الجُزَارة مُعْلَمُ وقال الفرزدق: كم عمّةٍ لك يا جريرُ وخالةٍ … فَدْعاءَ قد حلبَتْ علىَّ عِشارِى (٣) وقال: وليس للعِشَار لبنٌ، وإنَّما سمَّاها عِشاراً لأنَّها حديثةُ العهد، وهى مطافيلُ قد وضعت أولادَها. والعِشْر: القِطعة تنكسر من القَدَح أو البُرْمة ونحوِها. وقال: كما يضمُّ المِشْعَب الأعشارا

стр. 1867

هذا قد حُكى. فأمّا الخليل فقد حكى وقال: لا يكادون يُفرِدُون العِشْر. وذكر أنَّ قولهم قدُورٌ أعْشار وأعاشير، إنَّما معناه أنّها مكسّرة على عَشْر قِطَع. وقال امرؤ القيس: وما ذَرَفَتْ عيناكِ إلا لتَضْرِبى … بسهمَيْكِ فى أعشارِ قلبٍ مقتَّلِ (١) وذكر الخليل أيضاً أنّه يُقال لجَفْن السَّيف إذا كان مكسَّراً أعشار. وأنشد: وقد يَقطعُ السَّيفُ اليمانى وجفنُه … شَبارِيقُ أعشارٌ عُثِمْنَ على كَسْرِ (٢) قال: والعُشَارىُّ: ما بلغ طولُه عَشْرَ أذرُع. وعاشوراء: اليومُ العاشر من المحرَّم. فأمَّا الأصل الآخَر الدَّالُّ على المخالطة والمداخَلَة فالعِشْرة والمعاشَرة. وعَشِيرُك: الذى يعاشرُك. قال: ولم أسمع للعَشِير جمعاً، لا يكادون يقولون هم عُشَراؤك، وإذا جمعوا قالوا: هم مُعاشِرُوك. قال: وإنّما سمِّيت عَشِيرة الرّجُل لمعاشرةِ بعضهم بعضاً، حتَّى الزّوجُ عشيرُ امرأتِه. وجاء فى الحديث فى ذكر النساء: «إنّكن تُكْثِرْن اللّعْن وتكْفُرْن العَشِير (٣)». ويقال عاشَره مُعاشرةً جميلة. وقال زهير: لعمرُكَ والخطوبُ مغيِّراتٌ … وفى طول المعاشرة التقالى (٤)

стр. 1868

قال: والمَعْشَر: كلُّ جماعةِ أمرُهم واحد، نحو معشر المسلمين، والإنس معشرٌ والجنُّ مَعشر، والجمع مَعاشِر. والعُشَر: نَبْت. عشز العين والشين والزاء كلمتانِ صحيحتان، إحداهما عند الخليل وليست الأخرى عنده. فالأولى العَشَوْزَن من المواضع (١): ما صلُب مَسْلكه وخشن، والجمع العشاوِز قال الشمَّاخ: حوامى الكُراع المؤيَداتُ العَشاوزُ (٢) وقال قومٌ: هو العَشْوَز أو العَشَوَّز (٣)، أنا أشُكُّ. وإنّما سُمِّيت القناة عشَوْزنةً لصلابتها، والنون زائدة. والكلمة الأخرى: عَشَزَ عَشَزاناً، وهى مِشية الأقزَل، ذكرها أبو عبيد. عشط العين والشين والطاء (٤).

стр. 1869

باب العين والصاد وما يثلثهما عصف العين والصاد والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على خِفّةٍ وسرعة. فالأوَّل من ذلك العَصْف: ما على الحبِّ من قُشور التِّبن. والعَصْف: ما على ساق الزَّرع من الوَرَق الذى يَبس فتفتَّت، كل ذلك من العَصْف. قال اللّه سبحانه: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾. قال بعضُ المفسِّرين: العصف: كلُّ زرعٍ أُكِل حَبُّه وبَقِى تبنُه. وكان ابنُ الأعرابى يقول: العَصْف: ورقُ كلِّ نابت. ويقال: عَصَفْتُ الزَّرْعَ، إذا جَزَزْتَ أطرافَه وأكلتَه، كالبقل. ويقال: مكانٌ مُعْصِف، أى كثير العَصْف. قال: إذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها … زانَ جَنابِى عَطَنٌ مُعْصِفُ (١) ويقال للعَصْف: العَصِيفَة والمُصافة. قال الفرّاء: إذا أخذْتَ العصيفةَ عن الزَّرع فقد اعتُصِف. والريح العاصف: الشَّديدة. قال اللّه تعالى: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾. هذا الذى ذكره الخليل، ومعنى الكلام أنَّها تستخِفُّ الأشياءَ فتذهبُ بها تَعصِف بها. ويقال أيضاً: مُعْصِف ومُعْصِفة. قال العجَّاج: والمُعْصِفاتِ لا يَزَلْنَ هُدَّجا (٢)

стр. 1870

وقال بعضُ أهلِ العلم: ريح عاصفةٌ نعتٌ مبنىٌّ على فَعَلَتْ عَصَفَتْ. وريحٌ عاصفٌ: ذات عُصُوف، لا يُراد به فَعَلَت، وخرجَتْ مخرجَ لابنٍ وتامِر. ومن قياس الباب: النّاقة العَصُوف: التى تَعصِف براكبها فتمضى كأنّها ريحٌ فى السُّرعة. ويقال أعصفَتْ أيضاً. والحَرب تَعْصِف بالقوم: تذهبُ بهم. قال الأعشَى: فى فيلقٍ جأوَاء ملمومةٍ … تَعْصِفُ بالدَّارع والحاسرِ (١) ونعامةٌ عَصوفٌ: سريعة. وقد قلنا إنَّ العَصْف: الخِفَّة والسُّرعة. ومن الباب: عَصَفَ واعتصف، إذا كسب. وذاك أنّه يخفُّ (٢) فى اكتداحِه. قال: من غير [ما] عَصْفٍ ولا اصطراف (٣) وهو ذو عَصْفٍ، أى حيلة. عصل العين والصاد واللام أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على اعوجاج فى الشئ، مع شدَّةٍ وكَزَازة.

стр. 1871

قال أهل اللُّغة: العَصل: اعوجاجُ الناب مع شِدّته. قال: على شَنَاحٍ نابُه لم يَعْصَلِ (١) والأعصل من الرِّجال: الذى عصِلَت ساقُه وذِراعُه، أى اعوجَّتا اعوجاجاً شديداً. والشّجرة العَصِلة: العَوجاء التى لا يُقدَر على إقامتها. وسهمٌ أعصلُ: معوجّ. قال لبيد: فرميت القوم رِشقاً صائباً … ليس بالعُصْل ولا بالمفتَعَل (٢) وقال فى الشَّجر: وقَبيلٌ من عُقيلٍ صادقٌ … كلُيوثٍ بين غابٍ وعَصَلْ (٣) أراد بالعُصْل فى البيت الأوّل السِّهامَ المعوجّة. يقول: لم تُفْتَعَلْ تلك الساعة عند الحاجة إليها ولكنَّها عملت من قبل. ويقال: عَصَل السَّهمُ وعَصِل، إذا اضطرب حين يُرسَل، لعوَج فيه أو سوء نزع. وعَصِل الكلبُ، إذا طرد الطَّريدةَ ثم اضطرب والتوى يأساً منها. وشجرةٌ عصلاء: طالت واعوجَّت. وتشبّه بها المهزولة. [قال]: ليست بعَصْلاءَ تَذْمِى الكلبَ نَكهتها … ولا بعندلةٍ يَصطك ثدياها (٤) والعَصَل: التواءُ فى عسيب الذَّنَب حتى يبرُزَ بعضُ باطنِه الذى لا شَعْرَ عليه

стр. 1872

وهو فرسٌ أعصل. والأعْصال: الأمعاء، وهو القياس وذلك لا لتوائها فى طُول. قال: يرمى به الجَرْعُ إلى أعْصالها (١) والعَصَل: صلابةٌ فى اللَّحم. ومنه أيضاً عَصَّلَ يُعَصَّلُ تَعْصِيلا، إذا أبطأ قال: فَعَصَّلَ العَمْرِىُّ عَصْلَ الكلبِ (٢) عصم العين والصاد والميم أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يدلُّ على إمساكٍ ومنْع وملازمة. والمعنى فى ذلك كلِّه معنًى واحد. من ذلك العِصْمة: أن يعصم اللّهُ تعالى عَبْدَه من سوء يقع فيه. واعتصم العبدُ باللّه تعالى، إذا امتنع. واستَعْصَم: التجأ. وتقول العربُ: أعْصَمتُ فلاناً (٣)، أى هيّأتُ له شيئاً يعتصم بما نالته يدُه أى يلتجئ ويتمسَّك به. قال النَّابغة: يَظلُّ مِنْ خوفِه المَلاَّحُ مُعتَصِماً … بالخيزُرانةٍ من خوفٍ ومن رَعَدِ (٤) والمُعْصِم من الفرسان: السيِّئ الحال فى فُرُوسَتِه، تراه يَمْتَسِك بعُرْف فرسِه أو غيرِ ذلك. قال:

стр. 1873

إذا ما غَدَا لم يُسْقِطِ الرَّوْعُ رُمْحَه … ولم يَشْهَدِ الهَيجا بألْوَثَ مُعْصِمِ (١) والعِصْمَةُ: كلُّ شئٍ اعتصَمْتَ به. وعَصَمَهُ الطَّعَامُ: منَعه من الجُوع. ومن الباب العَصِيمُ، وهو الصَّدَأُ من الهِناء والبَوْل يَيْبَسُ على فخِذ الناقة. قال: وأَضحى عن مِراسِهِمُ قتيلاً … بلَبَّتِه سَرائحُ كالعَصيم (٢) وأثَر الخِضاب عَصيم. والمُعصَم: الجِلد لم يُنَحَّ وبرُه عنه، بل أُلزِم شعرَه لأنه لا يُنتَفع به. يقال: أعصَمْنا الإهاب. قال الأصمعىّ: العُصْم: أثر كلِّ شئ من وَرْس أو زَعْفَرانٍ أو نحوه. قال: وسمعتُ امرأةً من العرب تقول لأُخرى: «أعطِينِى عُصْم حِنَّائِكِ» أى ما سَلَتِّ منه. ويقال: بيده عُصْمَة خَلُوقٍ، أى أثره. قلنا: وهذا الذى ذكره الأصمعىُّ من كلام المرأةِ مخالفٌ لقوله إن العُصْم: الأثَر، لأنها لم تَسْأل الأثر. والصحيح فى هذا أن يقال العُصْم: الحِنَّاء ما لزِم يدَ المختضِبَةِ، وأثرُه بعد ذلك عُصْم، لأنَّه باقٍ ملازم. ومما قِيس على عُصْمِ الحِنَّاء: العُصْمة: البياض يكون برُسْغ ذى القوائم. من ذلك الوَعِلُ الأعصم، وعُصْمَتُه: بياضٌ فى رُسغِه، والجمع من الأعصم عُصْم. وقال: مَقاديرُ * النُّفوس مؤقَّتات … تَحُطُّ العُصْمَ من رأس اليَفَاعِ

стр. 1874

وقال الأعشى: قد يَتْرُكُ الدّهرُ فى خَلْقَاءَ راسيةٍ … وَهْياً ويُنزِل منها الأَعصَمَ الصَّدَعا (١) ويقال: غرابٌ أعْصَم، إذا كان ذلك الموضع منه أبيض، وقلّما يُوجَد. قال ابنُ الأعرابىّ: العُصْمة فى الخيل بياضٌ قلَّ أو كثُر، باليدين دون الرجلين فيقولون: هو أعصَمُ اليدين. وكلُّ هذا قياسُه واحد، كأنَّ ذلك الوَضَحَ أثرٌ ملازمٌ لليد كما قلناه فى عصم الحِنَّاء. ومن الباب العِصْمة: القِلادة، سمِّيت بذلك للزومِها العُنق. قال لبيدٌ فجمعها على أعصام، كأنه أراد جمع عُصْم: حتَّى إذا يَئِس الرُّماةُ وأرسَلُوا … غُضْفاً دواجنَ قافِلاً أعصامُها (٢) ومن الباب: عِصام المحْمِل: شِكاله وقَيْدُه الذى يُشَدُّ به عارضاه. وعصامُ القِربة: عِقالٌ نحو ذراعين، يُجعلُ فى خُرْبَتى المزادتين لتلتقيا. وقد أعْصَمْتهما جعلت لهما عِصاماً. قال تأبَّط شراً. وقِرْبةِ أقوامٍ جعلتُ عصامَها … على كاهلٍ مِنِّى ذَلولٍ مُرَحَّلِ (٣) قال: ولا يكون للدَّلْوِ عِصام. ومن الباب مِعْصم المَرْأة، وهو موضعُ السِّوارَين مِنْ ساعدَيها. وقال فاليومَ عندك دَلُّها وحديثُها … وغَداً لغيرك كَفُّها والمِعصمُ (٤)

стр. 1875

وإنما سمِّى مِعْصماً لإمساكه السِّوار، ثم يكون معصما ولا سِوار. ويقال: أعصَمَ به وأخْلَدَ، إذا لزِمَه. وعِصامٌ: رجل (١). والعرب تقول عند الاستخبار: «ما وراءَكَ يا عصام؟»، والأصل قولُ النابغة: ولكنْ ما وراءكَ يا عصامُ (٢) ويقولون للسَّائِدِ بنفسه لا بآبائه: نفسُ عِصامٍ سوَّدَتْ عِصَاما (٣) عصوى العين والصاد والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، إلاَّ أنَّهما متبايِنان يدلُّ أحدهما على التجمُّع، ويدلُّ الآخر على الفُرْقة. فالأوَّل العصا، سمِّيت بذلك لاشتمالِ يدِ مُمْسِكِها عليها، ثم قيس ذلك فقيل للجماعة عَصاً. يقال: العَصَا: جماعةُ الإسلام، فمن خالَفَهم فقد شقَّ عصا المسلمين. وإذا فعل ذلك فقُتِل قيلَ له: هو قتيلُ العَصا، ولا عَفْلَ له ولا قَوَدَ فيه. ويقولون: هذه عَصاً، وعَصَوان، وثلاثُ أعصٍ. والجمع من غير عددٍ عِصِىُّ وعُصِىّ. ويقيسون على العصا فيقولون: عَصَيْتُ بالسَّيف. وقال جرير:

стр. 1876

تَصِفُ السُّيوفَ وغيركم يَعْصَى بها … يا ابنَ القُيونِ وذاك فِعْلُ الصَّيْقلِ (١) وقال آخر: وإنّ المشرفيّةَ قد علمتم … إذا يَعْصَى بها النفَرُ الكرامُ وقال فى تثنية العصا: فجاءَتْ بِنَسْجِ العنكبوتِ كأنَّه … على عَصَوَيْها سابرىٌّ مُشَبْرَقُ (٢) ومن الباب: عَصَوْت الجُرْح أعْصُوه، أى داوَيْتُه. وهو القياس، لأنّه يتلأّم أى يتجمَّع. وفى أمثالهم: «ألقى فلانٌ عصاه». وذلك إذا انتهى المسافرُ إلى عُشْبٍ وأزمع المقامَ ألقى عصاه. قال: فألقَتْ عصاها واستقرَّ بها النَّوى … كما قرَّ عيناً بالإِيابِ المسافرُ (٣) ومن الباب قولُه ﵌: «لا تَرْفَع عصاك عن أهلك». لم يُرِد العصا التى يُضرب بها، ولا أمَر أحداً بذلك، ولكنَّه أراد الأدب. قال أبو عبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف. وهذا يصحِّح ما قلْناه فى قياس هذا البناء. والأصل الآخَر: العِصيانُ والمَعصية. يقال: عَصَى، وهو عاصٍ، والجمع عُصاة وعَاصون. والعاصى: الفَصِيل إذا عَصَى أُمَّه فى اتِّباعها.

стр. 1877

عصب العين والصاد والباء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على رَبْط شئٍ بشئٍ، مستطيلاً أو مستديراً. ثم يفرّع ذلك فروعاً، وكلّه راجعٌ إلى قياس واحد. من ذلك العَصَب. قال الخليل: هى أطناب المفاصل التى تُلائِم بينها، وليس بالعَقَب. ويقال: لحمٌ عصِب، أى صلب مكتنِزٌ كثير العصَب. وفلانٌ معصوب الخَلْق، أى شديد اكتنازِ اللَّحم. وهو حَسَن العَصْب، وامرأة حَسَنة * العَصْب. والعَصْب: الطىُّ الشديد. ورجلٌ مَعصوب الخَلْق كأنَّما لُوِىَ لَيَّا. قال حسان: ذَرُوا التّخاجِئ وامْشُوا مِشيةً سُجُحاً … إنَّ الرِّجالَ ذوو عَصْبٍ وتذكيرِ (١) وإنَّما سمِّى العَصِيب من أمعاء الشَّاء لأنّه معصوبٌ مطوىٌّ. فأمّا قولهم للجائع معصوب، فقال قوم: هو الذى تكاد أمعاؤُه تَعْصَب، أى تَيْبَس. وليس هذا بشئ، إنَّما المعصوبُ الذى عَصَب بَطْنَه من الجُوع. ويقال: عَصَّبَهم، إذا جوَّعَهم. قال ابنُ الأعرابىّ: المُعَصَّب: المحتاج، من قولهم عَصَّبَهُ الجوعُ، وليس هو الذى رَبَط حجراً أو غيره. وقال أبو عبيد: المُعَصَّب الذى يتعصَّب من الجوع

стр. 1878

بالخِرَق. والقولُ ما قاله أبو عبيدٍ، للقياس الذى قِسْناه، ولأنَّ قولَه أشهَرُ عند أهل العِلْم. وقال أبو زيد: المعَصَّب: الذى عَصَّبته السِّنونَ، أى أكلَتْ مالَه. وهذا صحيحٌ، وتلخيصُه أنَّها ذهَبَتْ بمالِهِ فصار بمنزلة الجائع الذى يَلجأ إلى التَّعصُّبِ بالخرق. وقال الخليل: والعَصْب من البُرُود: الذى يُعصَب، أى يُدرَجُ غَزْلُه، ثم يُصبَغ ثمّ يحاك. قال: ولا يُجمَع، إنَّما يقال بُرْدُ عَصْبٍ وبُرودُ عَصْبٍ؛ لأنَّه مضافٌ إلى الفِعل. ومن الباب: العِصابة: الشَّئ يُعْصَب به الرَّأسُ من صُداعٍ. لا يقال إلاَّ عِصابة بالهاء، وما شَدَدتَ به غيرَ الرَّأْس فهو عِصابٌ بغيرهاء، فَرَقوا بينَهما ليُعرَفا. ويقال: اعْتَصَب بالتَّاج وبالعِمامة. قال الشَّاعر (١): يَعتصِبُ التَّاجَ بين مَفرِقِه … على جَبينٍ كأنَّه الذَّهبُ (٢) وفلانٌ حَسَنٌ العِصْبة، أى الاعتصاب. وعَصَّبْتُ رأسَه بالعصا والسَّيف تعصيباً، وكأنَّه من العِصابة. وكان يقال لسعيد بن العاص بن أُمَيّة: «ذو العِصابة»، لأنَّه كان إذا اعتمَّ لم يعتمَّ قرشىٌّ إعظاماً له. ويُنشِدون:

стр. 1879

أبو أحيحة مَنْ يعتمَّ عِمّتَه … يُضْرَبْ وإن كان ذا مالٍ وذا عَددِ (١) ومن الباب: العَصَّاب: الغزّال، وهو القِياس لأنَّ الخَيط يُعصَب به. قال: طَىَّ القَسَامىِّ برودَ العَصَّابْ (٢) والشجرة تُعْصَب أغصانُها لينتثِر ورقُها. ومنه قول الحجّاج: «لأعصِبنَّكم عَصْبَ السَّلَمة (٣)». والعِصاب: العصائب التى تعصب الشَّجرة، عن دوجها فيه (٤). قال: مَطاعيم تغدو بالعَبِيطِ جِفانهمْ … إذا القُرُّ الْوَت بالعِضاه عصائبه (٥) وقال ابن أحمر: يا قوم ما قومِى على نأيِهِمْ … إذْ عَصَبَ النَّاسَ جَهامٌ وقُرّ (٦) أى جَمَعَهم وضَمَّهم. ويُعْصَب فَخِذ النّاقة لتَدِرّ. قال:

стр. 1880

وأخلاقُنا إعطاؤنا وإباؤنا … إذا ما أبَينا لا ندرُّ لعاصِبِ (١) أى لا نُعطِى على القَسْر. والعَصُوب من الإبل هذه، وهى لا تدرّ حتَّى تُعصَب. والعَصْب: أن يُشَدَّ أُنثَيا الدّابّة حتَّى تَسْقُطا، وهو معصوبٌ (٢). ويقال: عَصِبَ الفَمُ، وهو ريقٌ يجتمع على الأسنان من غبارٍ أو شدَّة عَطَش. قال: يَعصِبُ فاه الرِّيقُ أىَّ عَصْبِ … عَصْبَ الجُبابِ بشِفاه الوطْبِ (٣) ومن الباب: العُصْبة، قال الخليل: هم من الرِّجال عَشرة، ولا يقال لما دونَ ذلك عُصْبة. وإنَّما سمِّيت عُصْبةً لأنَّها قد عُصِبت، أى كأنَّها رُبِط بعضُها ببعض. والعُصْبَة والعِصابة من النَّاس، والطَّير، والخيل. قال النَّابغة: إذا ما التقى الجمعانِ حَلَّقَ فوقَهم … عصائبُ طيرٍ تهتدى بعصائبِ (٤) واعصوصَبَ القَومُ: صاروا عِصابة. واليوم العَصيب: الشَّديد. واعصَوصَبَ اليومُ: اشتدَّ. ويوم عَصَبْصَبٌ واعْصَوْصَبَتْ: تجمَّعتْ. قال: واعْصَوْصَبَتْ بَكَراً من حَرْجَفٍ ولها … وسْطَ الدِّيار رَذِيَّاتٌ مرازيحُ (٥) قال أبو زيد: كلُّ شئ بشئ (٦) فقد عَصَب به. يقال: عَصَب القومُ بفلان.

стр. 1881

قال: ومنه سميت العَصَبَةُ، وهم قَرَابة الرَّجُل لأبيه وبنى عمِّه، وكذلك كلُّ شئ استدارَ حول شئ واستكفَّ فقد عَصِبَ به. قال ابنُ الأعرابىِّ: عَصَبَ به وعَصَّب، إذا طاف به ولزِمَه. وأنشد: ألا ترى أنْ قد تدَاكَا وِردُ … وعَصَّبَ الماء طِوالٌ كبْدُ (١) تَدَاكأ: تَدافَع. وعَصَبَ الماءَ: لزِمه. قال أبو مهدىّ: عَصِبَت الإبلُ بالماء تَعصب عُصُوباً، إذا دارَتْ حَولَه وحامت عليه. قال: قد علمت أنَّى إذا الوِرْدُ عَصبْ وما عَصَبت بذلك المكان ولا قَرِبته. قال الخليل: العصَبَة هم الذين يَرِثون الرّجُلَ عن كَلالةٍ من غير والدٍ ولا ولد. فأمَّا فى الفرائض فكلُّ مَنْ لم تكن فريضتُه مسمَّاةً فهو عَصَبَة، إنْ بَقِىَ بعد الفرائض شئٌ أخذوه. قال الخليل: ومنه اشتُقَّ العَصَبِيّة. قال ابن السِّكِّيت: ذاك رجلٌ من عَصَب القوم، أى من خيارهم. وهو قياسُ الباب لأنَّه تُعصب بهم الأمور. عصر العين والصاد والراء أصولٌ ثلاثة صحيحة: فالأوَّل دهرٌ وحين، والثانى ضَغْط شئ حتَّى يَتحلَّب، والثالث تَعَلُّقٌ بشئ وامتساكٌ به. فالأوَّل العَصْر، وهو الدَّهر. قال اللّه: ﴿وَاَلْعَصْرِ * إِنَّ اَلْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. وربَّما قالوا عُصُر. قال امرؤ القيس:

стр. 1882

ألا أنْعِمْ صباحا أيُّها الطَّلَلُ البالى … وهل يَنْعِمَنْ مَنْ كان فى العُصُر الخالى (١) قال الخليل: والعَصْران: اللَّيل والنهار. قال: ولَنْ يلبث العَصْرانِ يومٌ وليلة … إذا اختلفا أن يُدرِكا ما تَيَمَّما (٢) قالوا: وبه سمِّيت صَلاةُ العصر، لأنَّها تُعْصَر، أى تؤخَّر عن الظُّهر. والغداة والعشىُّ يسمَّيان العصرين. قال: المطعمو النّاسِ اختلافَ العَصْرَيْن ابن الأعرابىّ: أعْصَر القومُ وأقْصَرُوا، من العَصْر والقَصْر. ويقال: عَصّروا واحتبسوا إلى العصر. و روى حديث: أنّ رسول اللّه ﵌ قال لرجلٍ: «حافِظْ على العَصْرَين». قال الرَّجل: وما كانت من لغتنا، فقلت: وما العصران؟ قال: «صلاةٌ قبلَ طُلوع الشَّمس، وصلاةٌ قبل غروبها». يريد صلاة الصُّبح وصلاةَ العصر. فأمّا الجارية المُعصِر فقد قاسه ناسٌ هذا القياس، وليس الذى قالوه فيه ببعيد. قال الخليل وغيره: الجارية إذا رأت فى نفسها زيادةَ الشَّباب فقد أعْصَرَتْ، وهى مُعْصِرٌ بلغت عَصْرَ شبابِها وإدراكها. قال أبو ليلى: إذا بلغت الجاريةُ وقَرُبت من حَيْضها فهى مُعْصِر. وأنشد:

стр. 1883

جاريةٌ بسَفَوان دارُها … قد أعصَرَتْ أو قَدْ دنا إعصارُها (١) قال قومٌ. سمِّيت معصراً لأنَّها تغيَّرَت عن عَصْرها. وقال آخرونَ فيه غيرَ هذا، وقد ذكرناه فى موضعه. والأصل الثَّانى العُصارة: ما تحَلَّبَ من شئ تَعصِره. قال: عصارة الخُبز الذى تَحَلَّبا (٢) وهو العصير. وقال فى العُصَارة: العودُ يُعصَر ماؤُه … ولكلِّ عِيدانٍ عُصَارهْ (٣) وقال ابن السِّكِّيت: تقول العربُ: «لا أفعله مادامَ الزيتُ يُعْصَر». قال أوس: فلا بُرْء من ضَبَّاء والزيتُ يُعْصَر والعرب تجعل العُصارة والمُعْتَصَر مثلاً للخير والعطاء، إنّه لكريم العُصارة وكريم المعتصر. وعَصَرت العنب، إذا وَلِيتَه بنَفْسك. واعتصرته، إذا عُصِر لك خَاصّةً. والمِعْصار: شئٌ كالمِخْلاة يُجعل فيه العِنَبُ ويُعصَر. ومن الباب: المُعْصِرات: سحائبُ تجئ بمطَر. قال اللّه سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنا﴾

стр. 1884

﴿مِنَ اَلْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً﴾. وأُعْصِرَ القومُ، إذا أتاهم المطر. وقرئت: «فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وفيه يُعصَرُون» (١)، أى يأتيهم المطر. وذلك مشتقٌّ من عَصْر العنب وغيرِه. فأمَّا الرِّياح وتسميتُهم إيَّاها المُعْصِرات فليس يبعُد أنْ يُحمَل على هذا الباب من جهة المجاورَة، لأنَّها لمّا أثارت السَّحابَ المعصرات سمِّيت معصِرات وإعصاراً. قال فى المُعصِرات: وكأنَّ سهْكَ المُعْصِرَات كَسَوْنها … تُرْبَ الفَدَافِدِ والبقاعِ بِمُنْخُلِ (٢) والإعصار: الغبار الذى يسطع مستدِيراً *؛ والجمع الأعاصير. قال: وبينما المرء فى الأحياءِ مغتبطاً … إذ صار فى الرَّمْسِ تَعفوه الأعاصيرُ (٣) ويقال فى غُبار العَجاجة أيضاً: إعصار. قال اللّه تعالى: ﴿فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾. ويقال: مرَّ فلانٌ ولثيابِه عَصَرَةٌ، أى فَوْحُ طِيبٍ وهَيْجُه. وهو مأخوذ من الإعصار. و فى الحديث: «مرَّت امرأة متطيِّبة لذَيْلها عَصَرة».

стр. 1885

ومن الباب العَصْر والاعتصار. قال الخليل: الاعتصار: أن يَخْرُج من إنسانٍ مالٌ بغُرْمٍ (١) أو بوجه من الوُجوه. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال: بنو فلانٍ يعتصرون العطاء. قال الأصمعىّ: المعْتَصِر: الذى يأخذ من الشَّئ يُصيب منه. قال ابن أحمر: وإنَّما العَيشُ برُبَّانِهِ … وأنت من أفنانِهِ مُعْتَصِرْ (٢) ويقال للغَلّة عُصارة. وفسِّر قولُه تعالى: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾، قال: يستغلُّون بأرَضِيهِم. وهذا من القياس، لأنّه شئٌ كأنّه اعْتُصر كما يُعتَصر العِنَبُ وغيرُه. قال الخليل: العَصْر: العطاء. قال طرَفة: لو كان فى أملاكنا أحدٌ … يَعصِرُ فينا كالذى تَعْصِرْ (٣) أى تُعطِى. والأصل الثالث: العَصَر: الملجأ، يقال اعتَصَر بالمكان، إذا التجأ إليه. قال أبو دُواد: مِسَحٍّ لا يُوارى العَي … رَ منه عَصَرُ اللَّهْبِ (٤) ويقال: ليس لك من هذا الأمر عُصْرة، على فُعلة (٥)، وعَصَر على تقدير [فَعَلٍ، أى (٦)] ملجأ. وقال فى العُصْرَة:

стр. 1886

ولقد كان عُصْرةَ المنجودِ (١) ويقال فى قول القائل: أعْشَى رأيتَ الرُّمْحَ أو هو مبصرٌ … لأستاهكمْ إذ تطرحون المَعَاصِرا إنّ المعاصر: العمائم. وقالوا: هى ثيابٌ سُود. والصحيح من ذلك أنَّ المعاصر الدّروع، مأخوذ من العَصْر، لأنه يُعْصَرُ بها. واللّه أعلم. باب العين والضاد وما يثلثهما عضل العين والضاد واللام أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على شِدّةٍ والتواء فى الأمر. من ذلك العَضَل، قال الأصمعىّ: كلُّ لحمةٍ صُلْبَةٍ فى عَصَبَةٍ فهى عَضَلة. يقال: عَضِل الرّجلُ يَعْضَل عَضَلا. ومن الباب: هو عُضْلَةٌ من العُضَل، أى مُنكَر داهية. وهو من القياس، كأنَّه وصف بالشِّدَّة. والعضل (٢) من الرِّجال: القوىّ. ومن الباب: الدّاء العُضَال، الأمر المُعْضِل، وهو الشَّديد الذى يُعيى إصلاحُه وتدارُكُه. ويقال منه أعْضَلَ. ويقال إنَّ ذا الإصبع تزوّجَ امرأةً، فأتى قومَه يسألهمْ مَهرَها فلم يُعطُوه فقال: واحدةً أعْضَلَكم أمرُها … فكيف لو دُرْتُ على أرْبَعِ (٣)

стр. 1887

يقول: عَجَزتم عن مَهْرِ واحدةِ فكيف لو تزوَّجتُ بأربع. يقال: أعضلَه الأمرُ وأعْضَلَ به. و قال عمر: «أعْضَلَ بى أهلُ الكوفة ما يرضَوْن بأمير، ولا يَرضاهم أمير». أى أعيانى أمرُهم. والمُعْضِلات: الشدائد. ويقال: عضَّلتُ عليه، أى ضَيَّقتُ فى أمره. وعَضَلْتُ المرأةَ عَضْلاً، وعَضَّلْتُها تعضيلاً، إذا منعتَها من التزوُّج ظُلما. قال اللّه تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ﴾، أى تحِيسُوهنّ. ويقال عَضَّلَتِ المرأة، إذا نَشِب الولدُ فى رَحِمِها فلم يَسْهُل مَخرجُه. وشاةٌ معضِّلة وغنم مَعَاضيل. [و] عضَّلت الأرضُ بأهلها، أى غصَّت بهم وضاقت لكثرتهم. قال أوس: ترى الأرضَ منّا بالفَضاء مريضةً … مُعضِّلة مِنَّا بجمعٍ عَرَمْرَمِ (١) ويقال سنة عِضْل: عسيرة. قال: فيا لَلنَّاسِ للسَّنة العِضْلِ قال الفرّاء: ما يأتينا خيرُ فلانٍ إلاّ مُعْضِلا، أى فِى التواء ونكَد. وعَضَل: قبيلةٌ، وهو من هذا. عضم العين والضاد والميم قد ذكرت فيه كلماتٌ عن الخليلِ وغيره وأراها غلطاً من الرُّواة عنه. فأمَّا الخليل فأعلى رتبةً من أنْ يصحِّح مثلَ هذا. قال: العَضم: مَقْبِض القَوْس. وأنشدوا: رُبَّ عَضْمٍ رأيتُ فى جوف ضَهْرِ (٢)

стр. 1888

قالوا: والضَّهْر: موضعٌ فى الجَبَل. وهذا كله كلام. والعِضَام: عَسيب البعير. والعضمُ: خشبةٌ ذاتُ أصابعَ يُذْرَى بها الطّعام *. وعَضْمُ الفدّان: لوحُه العريض. والعَيْضُوم (١)، قالوا: الأكول. وذكرنا هذا كله تعريفا أنَّه لا أصلَ له، ولولا ذاك ما كان لذِكرِه وجه. عضو العين والضاد والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تجزئةِ الشَّئ. من ذلك العِضْو والعُضْو. والتَّعضية: أن يُعَضِّىَ الذّبيحة أعضاء. والعِضَةُ: القِطعة من الشئ، تقول: عَضّيْتُ الشئ أى وزَّعته. قال رؤبة: وليس دينُ اللّه بالمُعَضَّى (٢) أى بالمفرَّق. قال الخليل: وقوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أى عِضَة عِضة، ففرَّقوه، آمنوا ببعضه وكَفَرُوا ببعضه. والاسم منه التَّعضية. ومنه الحديث: «لا تَعْضِيَةَ فى ميراث». أى لا تَقسِموا ما [لا] يحتمل القَسْم كالسَّيف والدِّرَّة وما أَشبَهَ ذلك. عضب العين والضاد والباء أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على قَطْعٍ أو كسر. قال الخليل: العَضْب: السَّيف القاطع. والعَضْب: القطعُ نَفْسُه. تقول عَضَبَه يَعْضِبه، أى قطعه. ومنه رَجُلٌ عضْب اللِّسان، وقد عَضُبَ لسانُه عُضُوباً وعَضُوبةً. وهذا إنما هو تشبيهٌ بالسَّيف العَضْب. قال ابنُ دُريد: «عَضَبْتُ الرَّجُل

стр. 1889

بلسانى، إذا [تناولتَه به]، شتمتَه، ورجلٌ عَضَّابٌ، إذا كان شَتّاماً (١)». وعَضَبَنى الوَعْك (٢) أى نَهَكَنى. ومن الباب: الشَّاة العَضْباء: المكسورة القَرْن. ويقال إنَّ العَضَبَ يكون فى أحد القَرنين. وذكر ابنُ الأعرابى أن العَضَب فى الأُذن: أَنْ يذهب نِصفُها أو ثلثَها، وفى القرن، إذا ذهب من مُشَاشِهِ شئ. وحُكِى: رجلٌ أعْضَبُ، أى قصير اليد. ويقال إنَّ الأعضب من الرِّجال: الذى لا إخوةَ له ولا ناصِرَ ولا أحد له. عضر العين والضاد والراء لا أصلَ له فى كلام العرب، وإنْ ذُكر فيه شئٌ فغير صحيح. عضد العين والضاد والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على عضوٍ من الأعضاء؛ يُستعار فى موضع القوّة والمُعين. فالعضد (٣): ما بين المِرْفق إلى الكتف، يقال عَضُدَ وعَضْدَ، وهما عَضُدان، والجمع أعضاد. وهى مؤنَّثة. ويقال: فلانٌ عضُدِى، لمكان القُوّة التى فى العَضُد. ورجلٌ عضدىٌّ وعِضَادىّ. قال: الخليل: والعَضْد: المعُونة (٤)، يقال: عضَدْتُ فلاناً، أى أعنْتُه. قال اللّه تعالى: ﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾. قال ابنُ الأعرابىّ: عضُد الرجل: قَومُه وعشيرته،

стр. 1890

ولذلك يقال: يَفُتُّ فى عَضُده. وقال أعرابىٌّ لرجلٍ استعانَة فلم يُعِنه: «أنت واللّه العَضد الثَّلْماء»، نسبهُ إلى الضَّعف، وإذا قَصُرَت العضُد أو دَقَّت فهى عضِدَة (١). وأمَّا العَضَد بفتح الضاد [فهو] داءٌ يأخذُ فى العضُد. قال النابغة: شَكَّ الفريصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها … شَكَّ المبيطِر إذْ يَشْفِى من العَضَدِ (٢) قال بعضُهم: لا يكونُ العَضَد إلاّ فى الإبل خاصَّة. وناقَةٌ عضِدَةٌ، اشتكَتْ عضُدَها. وإبلٌ مُعَضَّدة: موسومة فى أعضادها. ويقال للدُّمْلُج: المِعْضَد والمِعْضاد، لأنّه فى العَضُد يُمْسَك. ويقال له العِضَاد أيضاً. ويقال ذلك للذى يُشَدّ على العَضُد للنفقة (٣). قال الخليل: وأعضاد كلِّ شئٍ: ما يُشَدُّ حوالَيْه من البِناء، وذلك كأعضاد الحَوض، وهى صفائح من حجارةٍ يُنْصَبْنَ حول شفيرهِ، الواحد عَضُد. قال لبيد: راسخُ الدِّمْنِ على أعضادِهِ … ثَلَمَتْهُ كلُّ ريحٍ وسَبَلْ (٤) وعَضُد الرَّحْلِ: خشبتانِ لَزِيقَتَانِ بالواسطة. وعِضادة الباب: مِسَاكاهُ اللذان يُطبَق البابُ عليهما. والعَضِيد: النَّخْلة تنَاوَلُ ثمرَها بيدك. وممكنٌ أن يسمَّى بذلك لأجل أنَّ العَضُد تُطَاوِلُها فتنالُها. والرَّجُلُ العُضادىُّ: الممتلئ العَضدين لحماً. قال: وأعجبَهَا ذُو شَمْلةٍ وهِرَاوَةٍ … غلامٌ عُضَادىٌّ سمينُ البآدلِ

стр. 1891

قال: والعاضد: الذى يلزم جانبَ الإبل، ولا بدَّ لها من عاضدَين؛ لأن السّوَّاقَ خلْفَها والعاضِدَين من جانبَيها. وأنشد ابنُ الأعرابىّ: يا ليت لى بصاحِبِىَّ صاحبا … إذا مَشَى لم يَعْضُد الرَّكائبا (١) أى لم يأتِها من قِبَل أعضادها. والعاضد: السَّهمُ يأخذ ناحيةً من الغَرَضِ لا يصيبُه. وعَضَد الرَّجلُ عن الطَّريقِ: مالَ. قال ابن السِّكِّيت: العاضد من الجِمال الذى يَعضُد النّاقةَ فيتنوَّخُها. قال: صَوَّى لها ذا كُدنةٍ جُلاعِدَا (٢) … طَوْعَ السِّنانِ ذارعاً وعاضِدا والأصل الآخَر القَطْع. قال الخليل: العَضْد: قَطْع الشّجرةِ بالمِعْضَد، وهو سيفٌ ممتهَنٌ فى قَطْع الشَّجَر. والعاضد: القاطع. و فى الحديث فى مدينة الرسول: «لا يُعْضَدُ شَجرُها». وقال فى المِعْضد: حسامٍ إذا ما قمتُ منتصراً به … كفَى العَوْدَ منه البَدء ليس بمِعْضَدِ (٣) قال ابنُ الأعرابىّ: سيف مِعْضَدٌ ومِعْضادٌ وعَضَّادٌ، أى قاطع. يقال عَضّدت الشجرة، واسم ما يقطع منها العَضيد والعَضَد. قال الهذلىّ (٤): الطَّعْنُ شَغشغةٌ والضَّربُ هيقعةٌ … ضَرْبَ المعوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا (٥)

стр. 1892

ومما شذَّ عن هذين الأصلين: الثَّوب المُعَضَّد، وهو المخطَّط قال: ولا ذَوَات الرَّيْط والمُعَضَّدِ باب العين والطاء وما يثلثهما عطف العين والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على انثناء وعِياجٍ. يقال: عَطَفْتُ الشَّئ، إذا أمَلْتَه. وانعَطَف، إذا انعاج. ومصدر عطف العُطُوف. وتعطّفَ بالرَّحمة تعطُّفاً. وعَطَف اللّه تعالى فلاناً على فلانٍ عَطْفاً. والرَّجُل يَعْطِف الوِسادةَ: يثنيها، عطفاً، إذا ارتفَقَ بها. قال لبيد: ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى … عاطِفِ النّمرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ (١) ويقال للجانِبَين العِطفانِ، سمِّيا بذلك لأنَّ الإنسان يَميل عليهما. ألَا ترى أنَّهم يقولون: ثنَى عِطفَه، إذا أعْرضَ عنك وجَفَاك. ويقال: رجلٌ عَطوفٌ فى الحرب والخير، وعَطَّافٌ. وظبيةٌ عاطِف، إذا رَبَضت وعطفَتْ عُنقَها. وفلانٌ يَتَعَاطَفُ فى مِشيته، إذا تمايَلَ. والإنسان يتعطَّف بثوبه، وهو شبه التوشُّح. والرِّداء نفسُه عِطَافٌ، لأنّه يُعْطَفُ. ثم يتَّسعون فى ذلك فيسمُّون السيفَ عِطافاً لأنّه يكونُ موضعَ الرداء. عطل العين والطاء واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على خلوٍّ وفَراغ. نقول: عُطِّلت الدارُ، ودارٌ معَطَّلة. ومتى تُركت الإبلُ بلا راعٍ فقد عُطِّلَت،

стр. 1893

وكذلك البئر إذا لم تُورَدْ ولم يُستَقَ (١) [منها]. قال اللّه ﵎: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا اَلْعِشارُ عُطِّلَتْ﴾. وكلُّ شئٍ خلا من حافظٍ فقد عُطِّل. من ذلك تعطيلُ الثُّغورِ وما أشبَهَها. ومن هذا الباب: العَطَل وهو العُطُول، يقال امرأةٌ عاطل، إذا كانت لا حَلْىَ لها، والجمع عواطلُ. قال: يَرُضْن صِعاب الدُّرِّ فى كلِّ حِجَّة … وإنْ لم تكن أعناقُهنَّ عواطلا (٢) وقوس عُطُلٌ: لا وَتَر عليها. وخيلٌ أعْطَالٌ: لا قلائد لها. وشذّت عن هذا الأصل كلمةٌ، وهى الناقة العَيْطَل، وهى الطَّويلةُ فى حُسن. وربَّما وُصِفَتْ بذلك المرأةُ، قال ذو الرُّمَّة فى النّاقة: نَصَبَتْ له ظَهرِى على متن عِرمِسٍ … رُوَاع الفُؤادِ حُرَّةِ الوجه عَيْطلِ (٣) عطن العين والطاء والنون أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على إقامةٍ وثبات. من ذلك العَطَن والمَعْطِن، وهو مَبْرَك الإبل. ويقال إنّ إعطانها أن تحبَس عِنْدَ الماء بعدَ الوِرْد. قال لبيد: عافَتَا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما … إنَّما يُعْطِن من يرجو العَلَل (٤) ويقال: كلُّ منزلٍ يكون مَألَفاً للإبل [فهو عَطَنٌ (٥)]، والمَعْطِن: ذلك الموضع. قال:

стр. 1894

ولا تكلِّفُنى نَفسِى ولا هَلَعِى … حِرصاً أُقيم به فى مَعْطِن الهُونِ (١) وقال آخرون: لا يكون أعطانُ الإبل إلاّ على الماء، فأمَّا مَبارِكها فى البرِّيَّة وعند الحىِّ فهو المأوَى، وهو المُرَاح أيضاً. وهذا البيتُ الذى ذكرناه «فى مَعطِن الهُون»، يدلُّ على أنَّ المَعْطِن يكون حيث تُحبَس الإبل فى مباركها أين كانت. وبيتُ لَبيد يدلُّ على القول الآخَر، والأمرُ * قريب. ومن الباب عَطْنُ الجِلد، وهو أن يوضَع فى الدِّباغ. عطو العين والطاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على أخْذٍ ومُناوَلة، لا يخرج البابُ عنهما. فالعَطْوُ: التَّناوُل باليد. قال امرؤ القيس: وتعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه … أساريعُ ظبىٍ أو مساويك إسَحِلِ (٢) يصف المرأة أنها تَسُوك. والظَّبىُ يعطو، وذلك إذا رَفَعَ يديه متطاوِلاً إلى الشَّجرةِ ليتناوَلَ الورَق. وقال: تَخُلّ بقرنَيْها بَريرَ أراكَةٍ … وتَعطُو بظِلفيها إذا الغصنُ طالها قال الخليل: ومنه اشتُقَّ الإعطاء. والمعاطاة: المُناولة. ويقال: عاطَى الصبىُّ أهلَه، إذا عَمِل لهم وناوَلَ ما أرادوا. والعَطاء: اسمٌ لما يُعطَى، وهى العطيّة، والجمع عطايا، وجمع العطايا أعطِيَة. قال: تعاطِيه أحياناً إذا جِيد جَوْدَةً … رُضاباً كطَعم الزَّنجبيل المعسَّلِ (٣)

стр. 1895

ويقولون: إنَّ التعاطى: تناوُلَ ما ليس له بحقٍّ، يقال فلانٌ يتعاطَى ظُلْمَ فلان. وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾. ومِنْ أمثالِ العرب: «عاطٍ بغَيْرِ أنْوَاط»، أى إنّه يسمو إلى [الأمرِ] ولا آلةَ له عنده، كالذى يتعلَّق ولا متعلَّق له. عطب العين والطاء والباء كلمتانِ لا تتقاربان فى المعنى. فالأولى: العَطَب، وهو الهلاك، يقال عَطِب، وأعْطَبه غيرُه. والكلمة الأخرى: العُطْب، وهو القُطْن. عطد العين والطاء والدال ذُكِرت فيه كلمةٌ والقياس لا يسوِّغها لكنَّهم يقولون: العَطوَّد: السَّير السَّريع الشاقّ. ويُنشدون: إليك أشكو عَنَقاً عَطَوَّدَا (١) عطر العين والطاء والراء أصلٌ واحدٌ لعلّه أنْ يكون صحيحاً، وهو العِطْر للأشياء المعالَجة بالطِّيب (٢)، وفاعله العَطَّار. وامرأةٌ عَطِرة ومِعطِيرٌ. وقال: يَتْبَعْنَ جَأباً كَمُدُقِّ المِعْطيرْ (٣) عطس العين والطاء والسين كلمةٌ واحدة ثم تستعار، وهى العُطاس، يقال: عَطَس يَعْطُسِ. ويقال للأنف مَعِطْسَ، بالكسر والفتح فى الطاء
следующие страницы →