قال: والعاضد: الذى يلزم جانبَ الإبل، ولا بدَّ لها من عاضدَين؛ لأن السّوَّاقَ خلْفَها والعاضِدَين من جانبَيها. وأنشد ابنُ الأعرابىّ:
يا ليت لى بصاحِبِىَّ صاحبا … إذا مَشَى لم يَعْضُد الرَّكائبا (١)
أى لم يأتِها من قِبَل أعضادها. والعاضد: السَّهمُ يأخذ ناحيةً من الغَرَضِ لا يصيبُه. وعَضَد الرَّجلُ عن الطَّريقِ: مالَ.
قال ابن السِّكِّيت: العاضد من الجِمال الذى يَعضُد النّاقةَ فيتنوَّخُها. قال:
صَوَّى لها ذا كُدنةٍ جُلاعِدَا (٢) … طَوْعَ السِّنانِ ذارعاً وعاضِدا
والأصل الآخَر القَطْع. قال الخليل: العَضْد: قَطْع الشّجرةِ بالمِعْضَد، وهو سيفٌ ممتهَنٌ فى قَطْع الشَّجَر. والعاضد: القاطع. و
فى الحديث فى مدينة الرسول:
«لا يُعْضَدُ شَجرُها». وقال فى المِعْضد:
حسامٍ إذا ما قمتُ منتصراً به … كفَى العَوْدَ منه البَدء ليس بمِعْضَدِ (٣)
قال ابنُ الأعرابىّ: سيف مِعْضَدٌ ومِعْضادٌ وعَضَّادٌ، أى قاطع. يقال عَضّدت الشجرة، واسم ما يقطع منها العَضيد والعَضَد. قال الهذلىّ (٤):
الطَّعْنُ شَغشغةٌ والضَّربُ هيقعةٌ … ضَرْبَ المعوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا (٥)
стр. 1892
ومما شذَّ عن هذين الأصلين: الثَّوب المُعَضَّد، وهو المخطَّط قال:
ولا ذَوَات الرَّيْط والمُعَضَّدِ
باب العين والطاء وما يثلثهما
عطف
العين والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على انثناء وعِياجٍ. يقال: عَطَفْتُ الشَّئ، إذا أمَلْتَه. وانعَطَف، إذا انعاج. ومصدر عطف العُطُوف. وتعطّفَ بالرَّحمة تعطُّفاً. وعَطَف اللّه تعالى فلاناً على فلانٍ عَطْفاً. والرَّجُل يَعْطِف الوِسادةَ: يثنيها، عطفاً، إذا ارتفَقَ بها. قال لبيد:
ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى … عاطِفِ النّمرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ (١)
ويقال للجانِبَين العِطفانِ، سمِّيا بذلك لأنَّ الإنسان يَميل عليهما. ألَا ترى أنَّهم يقولون: ثنَى عِطفَه، إذا أعْرضَ عنك وجَفَاك. ويقال: رجلٌ عَطوفٌ فى الحرب والخير، وعَطَّافٌ. وظبيةٌ عاطِف، إذا رَبَضت وعطفَتْ عُنقَها.
وفلانٌ يَتَعَاطَفُ فى مِشيته، إذا تمايَلَ. والإنسان يتعطَّف بثوبه، وهو شبه التوشُّح. والرِّداء نفسُه عِطَافٌ، لأنّه يُعْطَفُ. ثم يتَّسعون فى ذلك فيسمُّون السيفَ عِطافاً لأنّه يكونُ موضعَ الرداء.
عطل
العين والطاء واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على خلوٍّ وفَراغ.
نقول: عُطِّلت الدارُ، ودارٌ معَطَّلة. ومتى تُركت الإبلُ بلا راعٍ فقد عُطِّلَت،
стр. 1893
وكذلك البئر إذا لم تُورَدْ ولم يُستَقَ (١) [منها]. قال اللّه ﵎: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا اَلْعِشارُ عُطِّلَتْ﴾. وكلُّ شئٍ خلا من حافظٍ فقد عُطِّل. من ذلك تعطيلُ الثُّغورِ وما أشبَهَها. ومن هذا الباب: العَطَل وهو العُطُول، يقال امرأةٌ عاطل، إذا كانت لا حَلْىَ لها، والجمع عواطلُ. قال:
يَرُضْن صِعاب الدُّرِّ فى كلِّ حِجَّة … وإنْ لم تكن أعناقُهنَّ عواطلا (٢)
وقوس عُطُلٌ: لا وَتَر عليها. وخيلٌ أعْطَالٌ: لا قلائد لها.
وشذّت عن هذا الأصل كلمةٌ، وهى الناقة العَيْطَل، وهى الطَّويلةُ فى حُسن.
وربَّما وُصِفَتْ بذلك المرأةُ، قال ذو الرُّمَّة فى النّاقة:
نَصَبَتْ له ظَهرِى على متن عِرمِسٍ … رُوَاع الفُؤادِ حُرَّةِ الوجه عَيْطلِ (٣)
عطن
العين والطاء والنون أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على إقامةٍ وثبات. من ذلك العَطَن والمَعْطِن، وهو مَبْرَك الإبل. ويقال إنّ إعطانها أن تحبَس عِنْدَ الماء بعدَ الوِرْد. قال لبيد:
عافَتَا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما … إنَّما يُعْطِن من يرجو العَلَل (٤)
ويقال: كلُّ منزلٍ يكون مَألَفاً للإبل [فهو عَطَنٌ (٥)]، والمَعْطِن: ذلك الموضع. قال:
стр. 1894
ولا تكلِّفُنى نَفسِى ولا هَلَعِى … حِرصاً أُقيم به فى مَعْطِن الهُونِ (١)
وقال آخرون: لا يكون أعطانُ الإبل إلاّ على الماء، فأمَّا مَبارِكها فى البرِّيَّة وعند الحىِّ فهو المأوَى، وهو المُرَاح أيضاً. وهذا البيتُ الذى ذكرناه «فى مَعطِن الهُون»، يدلُّ على أنَّ المَعْطِن يكون حيث تُحبَس الإبل فى مباركها أين كانت.
وبيتُ لَبيد يدلُّ على القول الآخَر، والأمرُ * قريب.
ومن الباب عَطْنُ الجِلد، وهو أن يوضَع فى الدِّباغ.
عطو
العين والطاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على أخْذٍ ومُناوَلة، لا يخرج البابُ عنهما. فالعَطْوُ: التَّناوُل باليد. قال امرؤ القيس:
وتعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه … أساريعُ ظبىٍ أو مساويك إسَحِلِ (٢)
يصف المرأة أنها تَسُوك. والظَّبىُ يعطو، وذلك إذا رَفَعَ يديه متطاوِلاً إلى الشَّجرةِ ليتناوَلَ الورَق. وقال:
تَخُلّ بقرنَيْها بَريرَ أراكَةٍ … وتَعطُو بظِلفيها إذا الغصنُ طالها
قال الخليل: ومنه اشتُقَّ الإعطاء. والمعاطاة: المُناولة. ويقال: عاطَى الصبىُّ أهلَه، إذا عَمِل لهم وناوَلَ ما أرادوا. والعَطاء: اسمٌ لما يُعطَى، وهى العطيّة، والجمع عطايا، وجمع العطايا أعطِيَة. قال:
تعاطِيه أحياناً إذا جِيد جَوْدَةً … رُضاباً كطَعم الزَّنجبيل المعسَّلِ (٣)
стр. 1895
ويقولون: إنَّ التعاطى: تناوُلَ ما ليس له بحقٍّ، يقال فلانٌ يتعاطَى ظُلْمَ فلان.
وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾. ومِنْ أمثالِ العرب: «عاطٍ بغَيْرِ أنْوَاط»، أى إنّه يسمو إلى [الأمرِ] ولا آلةَ له عنده، كالذى يتعلَّق ولا متعلَّق له.
عطب
العين والطاء والباء كلمتانِ لا تتقاربان فى المعنى.
فالأولى: العَطَب، وهو الهلاك، يقال عَطِب، وأعْطَبه غيرُه.
والكلمة الأخرى: العُطْب، وهو القُطْن.
عطد
العين والطاء والدال ذُكِرت فيه كلمةٌ والقياس لا يسوِّغها لكنَّهم يقولون: العَطوَّد: السَّير السَّريع الشاقّ. ويُنشدون:
إليك أشكو عَنَقاً عَطَوَّدَا (١)
عطر
العين والطاء والراء أصلٌ واحدٌ لعلّه أنْ يكون صحيحاً، وهو العِطْر للأشياء المعالَجة بالطِّيب (٢)، وفاعله العَطَّار. وامرأةٌ عَطِرة ومِعطِيرٌ.
وقال:
يَتْبَعْنَ جَأباً كَمُدُقِّ المِعْطيرْ (٣)
عطس
العين والطاء والسين كلمةٌ واحدة ثم تستعار، وهى العُطاس، يقال: عَطَس يَعْطُسِ. ويقال للأنف مَعِطْسَ، بالكسر والفتح فى الطاء
стр. 1896
ويستعار ذلك فيقال: عَطَسَ الصُّبح، إذا انفَلَق. وقد قالوا إنَّ العُطَاسَ: الصُّبح فى قوله:
وقد أغتدى قبل العطاسِ بهَيكلٍ (١)
عطش
العين والطاء والشين أصلٌ واحد صحيح، وهو العَطَش، يقال منه: عَطِش يَعْطَش عَطَشاً. ويقال إنّ المَعاطِشَ: مَواقِيتُ الظَّمأ. قال ذو الرُّمَّة:
لا تشتكى سقطةً منها وقد رقصت … بها المعاطشُ حتى ظَهرُها حَدِبُ (٢)
باب العين والظاء وما يثلثهما
عظم
العين والظاء والميم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على كِبَر وقُوّة.
فالعِظَم: مصدر الشَّئ العظيم. تقول: عَظُمَ يَعْظُم عِظَماً، وعظّمته أنا. فإذا عَظُم فى عينيك قلت: أعْظمتُه واستعظمْتُه. ومُعظَم الشئ: أكثرُه. وعَظْمةُ الذِّراع:
مُستغلَظُها. وهى العظيمة: النازِلةُ المُلمّة الشّديدة. قال:
إن تنجُ منها تنجُ من ذِى عظيمةٍ … وإلاّ فإنِّى لا إخالَك ناجيا (٣)
ومن الباب العَظْم، معروف، وهو سمِّى بذلك لقوّته وشِدّته.
стр. 1897
عظب
العين والظاء والباء. يقولون: عَظَب الطَّائر، إذا حَرَّكَ زِمِكَّاهُ. وهو كلام. والعُنْظُب: الجراد الضَّخم، النُّون زائدة.
عظل
العين والظاء واللام أصيل صحيح. يقال: تعاظَلَ الكلابُ، إذا تسافَدَت، وهى تَعاظَلُ. وجَرادٌ عَظْلَى من ذلك وفلانٌ لا يُعاظِل فى شِعره بين القَوافى، أى لا يجعل بعضها على بعض. ونرى أنّ ذلك إمّا أن يكون الذى يسمى الإيطاء؛ أى لا يكرِّر القوافى، أو أن يكون الذى يسمَّى التَّضمين، وهو أن [يكون] تمامُ البيت فى البيت الذى بَعده.
стр. 1898
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله عين
قال الخليل: (المُعَلْهَج): الرَّجل اللئيم. وأنشد:
فكيف تُسامِينى وأنتَ مُعَلْهَجٌ … هُذارِمَةٌ جعدُ الأنامل حَنْكَلُ (١)
وهذا إن كان صحيحاً فالهاء فيه زائدة، لما قلناه، إنّهم يزيدون (٢) فى الحروف من الكلمة تعظيماً للشئ أو تهويلاً وتقبيحاً. وإنَّما هو من العِلج، وقد فسَّرناه.
(العَزَاهِيل)، قالوا: هى الإبل المُهمَلة، واحدها عُزْهُول. ينشدون:
للشَّمَّاخ:
[حَتَّى استغاثَ بأحْوَى فوقه حُبُك … يدعُو هديلاً بِهِ العُزْفُ العَزَاهيلُ (٣)
وهذا أيضاً إن كان صحيحاً، فالهاء زائدة، كأنّها أُهملت فاعتزلت ومَرَّت حيث شاءت.
(العَيْهَرَة): المرأة الفاجرة، والزائدة فى ذلك الياء، وإنّما هو من العَهْر.
(العَباهل): جمع العَبْهَل، وهى الإبل التى أُهملت تَرِد كيف شاءت، ومتى شاءت. قال:
стр. 1899
عَبَاهلٍ عَبْهَلها الوُرّادُ (١)
وبه شُبِّهت الملوكُ الذين لا فَوقَ يدِهم يدٌ. هذا ممّا زيدت فيه الباء، والأصْل العَيْهَل والعَيْهَلة: التى لا تستقرّ. وقد فسَّرناه.
(العُرَاهم): النَّاعم التارُّ. وقصبٌ (عُرهُومٌ)، وبعيرٌ عُرَاهم: طَويل. وهذا مما زيدت فيه الراء، وإنَّما هى من العيْهامة والعيهمة، وهى من [النّوق]: الطَّويلة.
وقد مرّ
(والعُفاهم): الجَلْد القوىُّ. وكلُّ قوىِّ عُفاهِم. قال:
من عُنْفُوان جَريِهِ العُفاهِمِ (٢)
وهذا مما زيدت فيه الفاء، وهو من العَيهمة أيضاً.
(العَبْهَر): الضَّخم الخَلْقِ وكلُّ عظيمٍ عَبْهر. وامرأةٌ عبهرة. قال الأعشى:
عَبْهَرَة الخلق لُبَاخِيّة … تَزِينُه بالخُلُق الظَّاهرِ (٣)
وهذا ممَّا زيدت العينُ فى أوله، وأصله من البَهْر، أى إنّها تبهر بخَلْقها. وقد فسرنا البَهْر.
(العَلْهَب): التَّيس الطّويلُ القرنين، ويوصف به الثَّور. قال جرير:
إذا قَعِسَت ظهورُ بنى تميمٍ … تكشَّف عن عَلَاهِبَةِ الوُعولِ (٤)
стр. 1900
وهذا ممّا زيدت فيه الهاء، وإنَّما هو من العُلَبِ. والعُلَب: النَّخل الطّوال.
وقد مرّ.
(العَشنَّق): الطَّويل الجِسم. وهذا مما زيدت فيه الشِّين، وإنّما هو من العَنَق. وليس ببعيدٍ أن يكون العين زائدةً أيضاً. فإنْ كان كذا فالكلمة منحوتةٌ من كلمتين، من العَنَق، والشَّنَق. وقد فسَّرناهما. وقد قال الخليل:
امرأة عَشَنَّقة: طويلة العُنُق، ونعامةٌ عَشَنَّقة. فهذا يدلُّ على صحَّة ما قلناه.
(العَسْلَق (١)): كلُّ سبُع جَرُؤ على الصَّيد، والجمع عَسالِق. وهذه من ثلاث كلمات: من عَسِق به إذا لازمه، ومن علِق، ومن سلقَ. وكلُّ ذلك قد فسَّر.
(العُسْقُول): قِطعة السَّراب. وهذا ممّا زيدت فيه اللام. والأصل العَسَق، يقال إنّه الإطاقة بالشَّئ، من اللزوم الذى ذكرناه.
(العَسَلَّق): الظليم. ممكنٌ أن يكون من السُّرعة ويكون القاف زائدة، ويكون من العَسَلان؛ ويمكن أن يكون العين زائدة، ويكون من السّلق والتسلُّق.
وكلُّ ذلك جيّد.
(العُنقود): معروف، وهو من العَقْد، كأنه شئٌ عقِد بعضُه ببعض.
(العرقوب): عَقَبٌ مُوَتَّرٌ خلْف الكعبين. وعَرقَبت الدّابة: قطعت عُرقوبها. وهذا مما زيدت فيه الراء، وإنّما الأصل العِقب للإنسان وحده،
стр. 1901
ثمَّ جعل العُرقوب له ولغيره. ويستعار العرقوب فيقال لمنحنًى من الوادى فيه التواء شديدٌ: عرقوب. وقال:
ومَحُوفٍ من المناهل وحْشٍ … ذى عراقيبَ آجِنٍ مِدفانِ (١)
قال الخليل: وعراقيب الأمور: عَصاوِيدُها، وذلك إدخال اللَّبس فيها.
ويتمثَّل النَّاس فيقولون: «يوم أقصر من عُرقوب القطاة».
(العقرب)، معروفة، والباء فيه زائدة، وإنَّما هو من العَقر، ثم يستعار فيقال للذى يَقْرُص النّاس (٢): إنَّه لتَدِبُّ عقاربُه. ودابّةٌ مُعقرَب الخَلْق، أى ملزَّز مجتمعٌ شديد.
(العفلق (٣)): الفَرْج رِخواً واسعاً. وهذا منحوتٌ من عفق والعُفاقة، [و] من فلق.
(العُقْبول): قالوا: بقيَّة المرض، واللام زائدة، إنّما هو مرضٌ يَعقُب المرضَ العظيم.
(العَضَنّكة (٤)): المرأة اللَّفَّاء العجُز التى ضاق مُلتقَى فخِذَيها لكثرة اللَّحم. وهذا مما زيدت فيه العين، وإنَّما هو من الضنك وهو الضيِّق. وقد مرَّ تفسير الضِّناك.
стр. 1902
(عركس)، قال الخليل: عركس أصلُ بناء اعرَنْكَسَ، وذلك إذا تراكَمَ الشَّئ بعضُه على بعض، يقال اعرنكس. قال العجَّاج فى وصف اللَّيل:
واعرَنكَسَتْ أهوالُه واعْرَنكَسا (١)
وهذا الذى قاله منحوتٌ من عَكس وعَرَك، وذلك أنّه شئٌ يترادُّ بعضه على بعض * ويتراجع ويُعارك بعضَه كأنّه يلتفُّ به.
(اعْلَنْكَس) الشّعر، إذا اشتدَّ سوادُه، وكثُر. وهذا هو من الأوّل، واللام بدلٌ من الرّاء، وقد فسَّرناه. عَرْكَسْتُ الشَّئ: [جمعت (٢)] بعضَه على بعض، وهذا من عَكَس ورَكَس، وقد فسِّرا.
(عَكْمَسَ): الليلُ، إذا أظلم. قال:
والليلُ ليلٌ مظلمٌ عُكامِسُ
وهذا من عَكَس وعَمَس، لأن فى عَمَس معنىً من معانى الإخفاء، والظلمة تُخفِى، يقال عَمّس عليه الخَبَر، وقد فسِّر.
(العِلْكَدّ): الشديد. وهذا من عَكَدَ، ومن العِلْوَدّ، وهو الشديد، ومن اللَّكد، وهو تداخل الشّئ بعضِه فى بعض. قال:
أعْيَسَ مَضْبُورَ القَرَا عِلْكَدَّا (٣)
стр. 1903
(العُكْبُرة (١)): من النِّساء: الجافية العِلْجة. قال الخليل: هى العَكْباء فى خَلْقها. قال:
عَكباء عُكبُرَةٌ فى بطنها ثَجَلٌ … وفى المفاصل من أوصالها فَدَعُ
وهذا الأمر ظاهرٌ (٢) أنَّ الراء فيه زائدة. والأصل العَكب والعِكَبّ، وقد مضى ذِكره.
(العَكَرْكَرُ): اللَّبن الغليظ. وهذا أيضاً مما كُرِّرت حروفه.
والأصل العَكَر.
(العُلْكُوم): النَّاقة الجسيمة السَّمينة. قال لَبيد:
تُروِى الحدائقَ بازلٌ عُلكومُ (٣)
وهذا من عَكَم، واللام زائدة، كأنَّها عُكِمت باللَّحم عَكْماً.
(العِفْضاج): السَّمين الرِّخْو. وهذا مما زيدت فيه الضّاد، وهو من العين والفاء والجيم، كأنّه ممتلئ الأعفاج، وهى الأمعاء (٤).
(العُجَلِد (٥)): اللبن الخاثر. وهذا مما زيدت فيه العين، كأنّه شُبِّه بالجِلد فى كثافته.
стр. 1904
(والعُجَلِط): مثله، والطاء بدل الدال.
(العَشَنَّط): الطَّويل من الرِّجال، والجمع عَشَنَّطون وعَشَانِط. وهذا مما زيدت فيه الشِّين، وإنّما هو من عَنَط، وهو بناء عَنَطنَط (١). و (العَنْشَطُ) مثل هذا. قال:
أتَاكَ من الفِتيان أروعُ ماجدٌ … صبورٌ على ما نابه غير عَنْشط (٢)
(العَشَوْزَن): الملتوِى العَسِرُ الخُلُق من كلِّ شئ. وقال:
إذا عضَّ الثِّقاف بها اشمأزَّتْ … ووُلِّيتُم عَشَوْزَنَةً زَبُونا (٣)
وهذا منحوت من عَشَزَ وَشَزَنَ. العَشَزانُ: مشْى الأقزل. والشَّزَن:
المكان الصُّلب.
(العَشَنْزَر): الشديد. وهذا مما زيدت فيه العين والنون، وأصله من الشّزْر، وقد مرَّ. قال:
ضَرْباً وطعناً باقِراً عَشَنْزَرا (٤)
(العَيْسَجُور): النّاقة السريعة. وهذا مما زيدت فيه الراء والياء، وإنّما هو من عَسَجَتْ فى سيرها. وقد مضى ذكر العاسج.
(العَجَنَّس): الجمل الضَّخم، والنون فيه زائدة. وهو مما ذكرناه فى باب العجس والعَجَاساء. قال:
стр. 1905
يَتْبَعْنَ ذا هَدَاهِدٍ عَجَنَّسا … إذَا الغُرَابانِ به تمَرَّسَا (١)
(العِجْلِزَة): الفرس الشَّديد الخَلْق. وقد نصَّ الخليلُ فى ذلك على شئٍ فقال: اشتقاق هذا النعت من جَلْز الخَلْق. وهو يصحِّح ما نذكره فى هذا وشِبهه.
فقد أَعْلَمك أنّ العين فيه زائدة. وقال:
وعَجْلِزَة يَزِلّ اللِّبد فيها
(العَجْرَد): العُرْيان. وهذا أيضاً مما زيدت فيه العين، وإنما هو من جَرد وتجرَّد من ثيابه.
ومنه (العنْجَرِدُ)، وهى المرأة السَّلِيطة الجريئة، والعين فى ذلك زائدة، وإنما هو من تجرُّدِها للخُصومة وقِلة حيائها. قال:
عَنْجَرِد تحْلف حين أحْلِفْ … شيطانة مثل الحمارِ الأعْرف (٢)
(العَجَنْجَر (٣)): الغليظ. يقال زُبْد عَجَنْجَر. وهذا مما زيدت حروفه للمعنى الذى ذكرناه. وهو من تَعَجَّر، إذا تَعَقّد. قال:
مَخَضْتُ وَطْبِى فَرَغا وَجَرْجَرَا … أخرج منه زَبَداً عَجَنْجَرَا
(العَثْجَل): الواسعُ الضَّخمُ من الأسقية والأوعية. قال:
يسقى به ذاتَ فُرُوغٍ عَثْجَلا
وهذا ممَّا زيدت فيه العين، وإنما هو من الثَّجْلة. والأثْجَل: البطن الواسع.
стр. 1906
(العَجْرَفِيَّة): جفوةٌ فى الكلام وخُرْقٌ فى العمل، وهذا منحوتٌ من شيئين: من جَرَفَ وعَجَر، كأنّه يَجرُف الكلامَ جَرْفاً فى تعقد. والعَجَر، التَّعَقُّد. يستعار هذا فيقال لحوادث الدَّهر: عجاريف. قال قيس:
لم تُنْسِنِى أُمَّ عمارٍ نوًى قَذَفٌ … ولا عَجَارِيفُ دهرٍ لا تُعَرِّينى (١)
أى لا تُخَلِّينى، وذلك أنَّها تجئ جارفة * فى شدة.
(العُجْرَمُ (٢)): الغليظ، والميم فيه زائدة. الأصل الأعْجَر.
(العُلْجُوم): الظُّلْمةُ المتراكِمة. قال ذو الرمَّة:
أو مُزْنَةٌ فارِقٌ يَجلو غَوارِبَهَا … تَبَوُّجُ البَرْقِ والظَّلماء علجومُ (٣)
وهذا مما زيدت فيه الميم، وإنما هو من اعتلاج الظُّلَمِ بعضها ببعض.
(العُطبُول): الوطيئة من النِّساء الممتلئة. قال:
فسِرْنا وخلَّفَنا هُبيرةَ بعدنا … وقُدّامَهُ البيضُ الحِسَانُ العطابلُ
وهذا ممّا زيدت فيه الطاء، وإنما هو من عَبَالة الجِسم. وممكن أن يكون منحوتاً من عَطَل، فالعُطُل: الجِسم المجرَّد، كأنّه يقول: عُطُلُها عَبْلٌ.
وهذا أجود.
(العَمَرَّس): الشَّرِس الخُلُق القوىّ. وهذا مما زيدت فيه العين، وإنما هو من الشئ المَرِس، وهو الشَّديد الفتل.
стр. 1907
(العَتْرَسَة): الغلَبة [و] الأخذُ مِنْ فَوق.
وجاء رجلٌ بغريمٍ له إلى عمر فقال عمر: «أتُعَتْرِسُه». أى تغضبه وتَقْهَرُه. و (العِتْرِيس) من الغيلان: الذكر ومنه (العَنْتَرِيس): النَّاقة الوثيقة، وقد يوصَف به الفَرَس. وقال:
كلّ طِرْفٍ موثّقٍ عنتريسٍ … مستطيل الأقرابِ والبُلعومِ (١)
العَنْتَرِيس: الدَّاهية. وهذا كلُّه مما زيدت فيه التاء، وإنما هو من عَرِس بالشّئ، إذا لازمَه. والنون أيضاً زائدة فى العنتريس.
(العَنْتَر): الشُّجاع. وهذا مما زيدت فيه النون، والأصل العتر، من عَتَرَ الرُّمح. وسمِّى الشُّجاع بذلك لسُرعته إلى اللِّقاء وكثرة حركاته فيه.
(العَنْبَس): من أسماء الأسد. قال الخليل: إذا نعتَّه قلت عَنْبَسٌ وعُنابِس، وإذا خَصَصته باسمٍ قلت عَنْبَسةُ، لم تذكر الأسد. وهذا مما زِيدت فيه النُّون، وهو فَنْعَل من العُبُوس.
(العَمَلَّس): الذِّئب الخبيث. يقال عَمَلَّسُ دَلَجَات. قال الطِّرِمَّاح:
يُوَدِّع فى الأمراس كلَّ عَمَلَّسٍ … من المُطعمات الصيد ذات الشواحِنِ (٢)
وهذا مما زيدت فيه اللام. وممكن أن يكون من كلمتين: من عمل، وعمس.
стр. 1908
تقول: هو عَمُولٌ عَمُوس: يركب رأسَه ويمضى فيما يعمله (١).
(عِرْمِس): اسمٌ للصَّخرة، وبه سمِّيَت النّاقة الصُّلْبة. قال:
وجْناء مُجْمَرة المناسم عِرْمِس (٢)
وهذا مما زيدت فيه الميم، والأصل عرس، وقد شبَّهَت بعَرْس البناء.
(العَنْسَلُ): النَّاقة السَّريعة الوثيقة الخلق. وهذا من كلمتين: من عَنَس ونَسَل، فعَنَس من قُوَّةِ خَلْقها، سمِّيت بالعَنس، وهى الصَّخْرة. ونَسَل فى السُّرعة والذَّهاب.
(عِرْبِسٌ) و (عَرْبَسِيسٌ): متنٌ مستوٍ من الأرض. قال العجّاج:
وعرْبِس منها بسيرٍ وَهْسِ (٣)
وقال الطِّرِمّاح:
تُوَاكِلُ عَرْبَسِيسَ الأرض مَرْتَا … كظَهْرِ السَّيْح مُطَّرِدَ المتُونِ (٤)
وهذا مما زيدت فيه الباء، وإنما هو من المُعَرَّس، أى إنّه مستوٍ سهلٌ للتعريس فيه.
(العُبْسُورة) و (العُبْسُرة (٥)): النَّاقة السريعة. قال:
стр. 1909
لقد أُرانِىَ والأيام تعجبُنى … والمفْقِرات بها الخُور العَبَاسِيرُ
والسين فى ذلك زائدة، وإنما هو من ناقة عُبْر أسفار. وقد مرَّ تفسيره.
يوم (عَمَرَّسٌ): شديدٌ ذو شَرّ. قال الأرَيقِط:
عَمَرَّس يَكْلَحُ عن أنيابِهْ
وهذا منحوتٌ من يومٌ عَمَاسٌ: شديد. ومن المرس: الشئ الشديد الفتْل، وقد فُسّرا (١).
(عُمْروس): الحَملُ إذا بلغَ النَّزْو. وهذا مما زيدت فيه الميم، وهو من عَرِسَ بالشَّئ: لازَمَه وأُولع به. وممكن أن تكون منحوتةً من عَرس ومَرِس، لأنّه يتمرَّس بالإناث ويَعْرَسُ بها.
(اعْرَنْزَمَتْ) الأرنبةُ واللِّهْزِمة، إذا ضخُمت واشتدَّت. قال:
لقد أُوقِدَت نارُ الشّرَورَى بأرؤسٍ … عِظام اللِّحَى مُعْرَنْزِمَاتِ اللَّهازِمِ (٢)
وهذا منحوت من عرَزَ، ورَزَم. أمّا رَزَم فاجتَمَعَ، ومنه سمِّيت رِزْمَةُ الثياب، قد ذكرناها. وأمَّا عَرَزَ فمن عَرَزَ، إذا تقبَّض وتجمَّع.
(العَمَلَّطُ): الشَّدِيد من الرِّجال وكذلك من الإبل. وقال:
أمَا رأيتَ الرَّجلَ العَملّطَا (٣)
стр. 1910
وهذا مما زيدت فيه العين، وإنما هو من المِلْط، وقد ذُكِر فى بابه.
(العِرْزَال): ما يجمعه الأسدُ فى مأواه من شئٍ يمهِّدُ لأشباله، كالعُشّ.
وعِرْزَال الصَّيّاد: أهدامُه وخِرقُها التى يمْتَهِدُها ويضطجع عليها فى القُتْرَة. قال
ما إنْ يَنِى يَفْتَرِشُ العَرازِلا (١)
ويقال العِرزَال: ما يَجْمَعُ من القَدِيد فى قُتْرَته. وهذا منحوتٌ من كلمتين:
من عَزَلَ وعرَزَ، يعْزِله ويَعْرِزه أى يجمعه، كما قلت أعْرَزَ، إذا تقبَّضَ وتَجمَّع.
(العُصْفُر): نبات. وهذا إن كان معرَّبا فلا قياسَ له، وإنْ كان عربيّاً فمنحوتٌ من عَصَر وصَفر، يراد به عُصارته وصُفْرته.
(العُصْفور): طائرٌ ذكر، العين فيه زائدة، وإنّما [هو] من الصَّفير الذى يَصْفره فى صَوته. وما كان بعدَ هذا فكلُّه استعارةٌ وتشبيه. فالعُصْفور: الشمراخُ السَّائل من غُرَّة الفرس. والعُصْفُور: قِطعةٌ من الدِّماغ. قال:
عن أُمِّ فَرْخ الرَّأس أو عُصْفورِه (٢)
والعُصفور فى الهَوْدج: خشبةٌ تجمع أطراف خشباتٍ فيه، والجمع عصافير.
قال الطِّرِمَّاح:
كلَّ مَشكوكٍ عصافيرُهُ (٣)
стр. 1911
(العِرْصاف): العَقَب المستطيل. والعَراصيف: أوتادٌ تَجْمع رءوسَ أحناء الرَّحْل. وهذا ممّا زيدت فيه العين، وإنَّما هو من رَصَفْتُ، ومن الرِّصاف، وهو العَقَب، وقد مرَّ.
(العَرْصَم): الرّجُل القوىُّ الشَّديد البَضْعة. وهذا من العَرَص، وهو النَّشاط، ويقال العِرْصَمُّ. وقياسه واحد.
(العُنْصر): أصل الحَسَب، وهذا ممّا زيدت فيه النون، وهو فى الأصل العَصَر، وهو الملجأ، وقد فسَّرْناه، لأنَّ كلا يئل فى الانتساب إلى أصله الذى هو منه.
(العِنْفِص): المرأة القليلة (١)، ويقال هى الخَبِيثة الدَّاعرة. قال الأعشى:
ليستْ بسوداء ولا عِنْفِصٍ … تُسَارِق الطَرْفَ إلى داعِرِ (٢)
وهذا القول الثَّانى أقْيَس، وهو من عَفَصْتُ الشّئ، إذا لوَيْتَه، كأنّها عوجاءُ الخُلُق وتميل إلى ذَوِى الدَّعارة.
(العَصْلَبىُّ): الشَّديد الباقى. قال:
قد ضَمَّها اللَّيلُ بعَصْلَبىِّ (٣)
وهو منحوتٌ من ثلاث كلمات: من عَصَب، ومن صَلَب، ومن عَصَل وكلُّ
стр. 1912
ذلك من قوّة الشئ، وقد مرَّ تفسيرُه. وقد أومأ الخليل إلى بعضِ ما قلْناه.
فقال: عَصْلبتُه: شِدَّة عَصَبِه (١).
(العَمَيْثل): الضَّخْم الثَّقيل. والعَميثل: كل شئٍ فيه إبطاء. وامرأة عَمَيثَلَة:
ضخمةٌ ثقيلة. قال أبو النَّجْم:
ليس بمُلْتاثٍ ولا عَمَيْثلٍ (٢)
وهذا ممّا زيدت فيه الميم. والأصل عَثَل. والعِثْوَلّ: البطئ الثَّقيل.
وقد مرّ.
(العَرَنْدَد): الصُّلْب من كلِّ شئ. قال:
تَدارَكْتُها ركْضاً بسيرٍ عَرَنْددِ
وهذا ممّا زيدت فيه النُّون، وضُوعفت الدّالُ لزيادة المعنى. والأصل العُرُدُّ، وهو القوىُّ، وقد مرّ.
(العُنَابِل): الوتَر الغَليظ. قال:
والقوسُ فيها وَتَرٌ عُنابِلُ (٣)
وهذا منحوتٌ من عَنَبَ وعَبَلَ، وكلاهما يدلُّ على امتدادٍ وشدّة.
(اليَعْفُور): الخِشْف. قال الخليل: سمِّى بذلك لكثرة لُزوقِه بالأرض. قال:
стр. 1913
تَقْطَعُ القومَ إلى أرحُلِنا … آخِرَ اللَّيل بيَعفورٍ خَدِرْ (١)
وهذا مما زيدت الياء فى أوّله، وإنّما هو من العَفَر، وهو وجْهُ الأرض والتُّراب.
(العَمَرَّط): الجَسُور الشَّديد. [و] يقال (عَمَرَّد)، وهذا من العُرُدّ، وهو الشَّديد، والميم زائدة، والطاء بدلٌ من الدال.
(العَقَنْباة): الدَّاهية من العِقْبان، والجمع عَقَنْبَيَات. وهذا ممَّا زيدت فيه الزوائد تهويلاً وتفخيما. وهو أيضاً مما يوضِّح ذلك الطَّريق الذى سَلكناه فى هذه المُقايَسات، لأنَّ أحداً لا يشكُّ فى أنَّ عَقَنْبَاة إنَّما أصلها عُقاب، لكن زيد فيه لِما ذكرناه. فافهَمْ ذلك.
(عَنْقَفير): الدَّاهية. وهذا مما هُوِّل أيضاً بالزِّيادة. يقولون للدَّاهية عَنْقاء، ثمَّ يزيدون هذه الزِّياداتِ كما قد كرَّرنا القول فيه غيرَ مرّة.
(عَلْطَمِيسٌ): جاريةٌ تارَّة (٢) حسَنَة القَوَام. وناقةٌ عَلْطَميس: شديدةٌ ضَخْمة. والأصل فى هذا عَيْطَمُوسٌ، واللام بدل من الياء، والياء بدل من * الواو.
وكلُّ ما زاد على العَين والطّاء فى هذا فهو زائد، وأصله العَيْطاء: الطَّويلة، والطَّويلة العنُق.
стр. 1914
(عَرَنْدَسٌ): شديد. كلُّ ما زاد فيه على العين والراء والدال فهو زائد، وأصلُه عُرُدّ، وهو الشَّديد، وقد ذكرناه.
(عَرَمْرَمٌ): الجيشُ الكثير. وهذا واضحٌ لمن تأمَّلَه فَعَلِمَ أنَّ ما زاد فيه على العين والراء والميم فهو زائد. وإنّما زيد فيه ما ذكرناه تفخيماً، وإلاَّ فالأصل فيه العُرَامُ والعَرِم.
(عَنْجَرِدٌ (١)): المرأة الجريئة السَّليطة. وهذا معناه أنّها تتجرد للشّرّ العين والنون زائدة.
стр. 1915
كتاب الغين
باب الغين وما معها فى المضاعف والمطابق (١)
غف
الغين والفاء كلمةٌ واحدةٌ لا تتفرّع، وهى البُلْغة، ويقال له غُفَّة من العَيش. قال:
وغُفّةٌ من قِوَام العَيش تَكفِينِى (٢)
واغتفَّتِ الخيلُ غُفَّة من الرَّبيع، إذا أصابت منه شِبَعاً ولم تستكثِرْ. قال:
وكنَّا إذا ما اغتفَّت الخيلُ غُفّةً … تجرَّد طَلاَّبُ التِّراتِ مُطَلَّبُ (٣)
غق
الغين والقاف ليس بشئ، إنَّما يحكى به الصَّوْتُ يَغْلى، يقال؟؟؟؟ غَقَّ.
غل
الغين واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تخلل شئٍ، وثباتِ
стр. 1916
شئٍ، كالشئ يُغْرَزُ. من ذلك قول العرب: غَلَلْتُ الشَّئ فى الشّئ، إذا أثبتَّه فيه، كأنه غَرزْتَه. قال:
وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ … إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُر (١)
والغُلّة والغَليل: العَطَش. وقيل ذلك لأنَّه كالشَّئ ينْغلُّ فى الجَوف بحرارة. يقال بَعيرٌ غَلاَّنُ، أى ظَمْآن. والغَلَل: الماء الجارى بين الشَّجر.
ومنه الغُلول فى الغُنم (٢)، وهو أن يخفَى الشَّئ فلا يردَّ إلى القَسْم، كأنَّ صاحبَه قد غَلّه بين ثيابه.
ومن الباب الغِلُّ، وهو الضِّغْن ينْغَلُّ فى الصَّدر.
فأمَّا
قول النبى ﵇: «لا إغْلالَ ولا إسلال». فالإغلال: الخيانة، والقياس فيه واضحٌ. قال النَّمِر (٣):
جزى اللّه عنا جمرة ابنةَ نوفلٍ … جزاءَ مُنِلٍّ بالأمانة كاذبِ (٤)
وأمّا
الحديث: «ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مُؤْمن». فمَنْ قال «لا يُغِلّ» فهو من الإغلال، وهو الخيانة. ومن قال «لا يَغِلّ» فهو من الغِلِّ والضِّغن.
стр. 1917
ومن الباب الغُلاَّنُ: الأوديةُ الغامضة، واحدها غَالٌّ، وذلك أنَّ سالكَها يَنْغَلُّ فيها. والغِلَالة: شِعارٌ يُلبَس تحت الثَّوب، وبطانةٌ تُلبَس تحت الدَّرع.
ومن الباب الغُلّة، وهو الفِدامُ يكونُ على رأس الإبريق، والجمع غُلَل.
قال لَبيد:
لها غُلَلٌ من رازِقىٍّ وكُرْسُف … بأيمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُون المَقاولا (١)
والغَلغلة: سُرعة السَّير. ورسالةٌ مُغَلغَلة: محمولةٌ من بلدٍ إلى بلد. وهو القياس، لأنَّها تتخلَّل البلاد وتنغلُّ فيها. قال:
أبلِغْ أبا مالكٍ عنِّى مُغَلْغَلَةً … وفى العتابِ حياةٌ بين أقوامٍ (٢)
ومن الباب الغَليل: النَّوَى يُغَلّ فى القَتّ يُخلَطُ به، تُعَلفُه الإبل. قال:
سُلاّءةٌ كعصا النَّهدِىِّ غُلَّ لها … [ذو فيئةٍ] من نَوَى قُرَّانَ معجومُ (٣)
غم
الغين والميم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تغطية وإطباق. تقول:
غَمَمتُ الشَّيْ ءَ أغُمُّه، أى غطَّيته. والغَمَمُ: أن يُغطِّى الشَّعر القفا والجبهةَ فى بنائهِ. يقال: رجلٌ أغمُّ وجبهةٌ غماء. قال:
стр. 1918
فلا تَنكِحى إنْ فرَّقَ الدّهرُ بيننا … أغمَّ القفا والوجهِ ليس بأنْزعا (١)
ومن الباب: الغمام: جمع غَمامةٍ. وقياسُه واضح. ومنه الغِمامةُ، وهى الخِرقة تُشَدُّ على أنف الناقة شدًّا كى لا تجدَ الرِّيح. قال قومٌ: كلُّ ما سدَّ الأنف فهو غِمامة. وغُمَّ الهلالُ، إذا لم يُرَ. و
فى الحديث: «فإنْ غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له».
أى غُطىَ الهلال. ويقال: يومٌ غَمٌّ وليلة غمّة، إذا كانا مظلِمَين. وغمَّهُ الأمرُ يغَمُّه غمًّا، وهو شئ يَغشى القلب، معروف. وأما الغَمغمة فهى أصواتُ الثِّيران عند الذُّعر، والأبطالِ عند الوغى. وقد قلنا إنّ هذه الحكاياتِ لا تكاد يكون لها قياس.
غن
الغين والنون أُصَيلٌ صحيح، وهو يدلُّ على صوتٍ كأنه غير مفهوم، إمَّا لاِختلاطِه، وإما لعلّةٍ تصاحبه. من ذلك قولُهم: قريةٌ غَنّاء، يراد بذلك تجمُّع أصواتِهم واختلاطُ جَلبتهم. ووادٍ أغَنُّ: ملتَفُّ النَّبات، فتَرى الرِّيح تجرى فيه ولها غُنَّة؛ ويكون ذلك من كَثرة ذُبابه. ومنه الغُنَّة فى الرَّجُل الأغنِّ، وهو خروجُ كلامِهِ كأنّه بأنفه.
غى
الغين والياء المشدّدة أو المضاعفة أصلٌ صحيح يدلُّ على إظلالِ الشَّئ لغيره (٢). و
فى الحديث: «تجئ البقرةُ وآلُ عمران يومَ القيامة كأنَّهما غمامتان - أو غيابَتان». والجمع غيَايات. قال لبيد:
стр. 1919
فتَدليَّتُ عليه قافلاً … وعلى الأرض غياياتُ الطَّفَلْ (١)
غب
الغين والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على زمانٍ وفَترةٍ فيه. من ذلك الغِبُّ، هو أن تَرِدَ الإبلُ يوماً وتدع يوما. والمغبَّبة: الشاة تُحلَب يوما وتُتركُ يوماً. وأغبَبْتُ الزِّيارة من الغِبِّ أيضاً. ومنه أيضاً قولُهم: غبَّبَ فى الأمر إذا لم يُبالِغْ فيه، كأنَّه زِيدَتْ (٢) فترة أوقَعَها فيه.
ومن الباب قولهم: «رُوَيْدَ الشَّعْرِ يَغُبّ»، وذلك أن يُتركَ إنشادُه حتَّى يأتىَ عليه وقت. ويقولون: غَبَّ الأمرُ، إذا بلغ آخِرَه (٣). ولحمٌ غابٌّ، إذا لم يُؤكَلْ لوَقْتِه، بل تُرِك وقتاً وفَتْرةً.
غت
الغين والتاء ليس بشئ، إنّما هو إبدال تاء من طاء. تقول:
غَطَطْتُه وغَتَتُّه. ومنه شئٌ يجرِى مَجرى الحِكاية. يقال غَتَّ فى الضَّحِك، إذا ضَحِكَ فى خفاءٍ. وغَتَّ: أتْبَعَ القولَ القولَ، أو الشُّربَ الشُّرب.
غث
الغين والثاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَسادٍ فى الشَّئ. من ذلك قولُهم: لبِسْتُ فلاناً على غَثيثةٍ فيه، أى فَسادِ عقلٍ ورأى. والغَثيثةَ: المِدَّة فى الجُرح. ومن ذلك اللَّحم الغَثُّ: ليس بالسّمين. ويقولون: أغَثَّ الحَدِيثُ، أى صار غثَّا فاسداً. قال:
خَوْدُ بُغِثُّ الحديثُ ما صمَمَتَتْ … وهو بفيها ذو لَذةٍ طَرِفُ (٤)
стр. 1920
ويقال: فلانٌ لا يَغِثُّ عليه شئٌ، أى لا يمتنع من شئ، حتَّى الغثُّ عِندَه سمين.
وأمّا الغَثغَثَة فتجرى مَجرى الحكاية، يقال: غَثْغَثْتُ الثَّوبَ، إذا غسلتَه وردَّدْتَه فى يديك. ويقال: إنَّ الغَثْغَثةَ: القِتالُ الضَّعيف بلا سلاح، شُبِّه بغَثْغثة الثَّوب حين يُغْسَل.
غد
الغين والدال كلمةٌ، وهى الغُدَّة فى اللَّحم، معروفة
قال الرّاجز:
فهَبْ له حليلةً مِغدَادَا (١)
قالوا: هى الدَّائمة الغَضَب، كأنَّ فى حَلْقها غدّة.
غذ
الغين والذال كلمةٌ، وهى إغذاذ السَّير. وذلك ألا يكونَ فيه وَنْيَةٌ ولا فَتْرَة. ومنه: غَذَّ الجُرْحُ وأغذَّ، إذا بَرَأَ ولم يسكُنْ نَداه، فهو يَنْدَى أبداً.
غر
الغين والراء أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة: الأوّل المِثالِ، والثانى النقصان، والثالث العِتْق والبَياضُ والكرَم.
فالأوّل: الغِرار: المِثال الذى يُطبَع عليه السِّهام. ويقال: وَلَدَتْ فلانة أولادَها على غرار واحد، أى جاءت بهم واحداً بعد واحدٍ على مِثال واحد.
وأصل هذا الغَرُّ، وهو الكَسْرُ فى الثَّوب. يقال: اطوِ الثَّوْبَ على غَرِّهِ، أى كَسرِهِ ومِثالِه الأوَّل. والغُرَّة: سُنَّة الإنسان، وهى وجهه، ثم يعبَّر عن الجسم كلِّه به.
стр. 1921
من ذلك: «فى الجنين غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمةٌ»، أى عليه فى دِيَته نَسَمَةٌ:
عبدٌ أو أمة. قال:
كلُّ قتيلٍ فى كُليبٍ غرَّهْ … حتَّى يَنال القتلُ آلُ مُرَّهْ (١)
ومن الباب: الغَرِير، وهو الضَّمين، يقال: أنا غريرُك من فلانٍ، أى كفيلُك. وإنما سمِّىَ غريراً لأنّه مِثَالُ المضمونِ عنه، يؤخذ بالمال مثلَ ما يؤخذ المضمون عنه. ومحتملٌ أن يكون غِرَارُ السَّيف، وهو حدُّه، من هذا. وكلُّ شئٍ له حَدٌّ فَحَدُّه غِرَارٌ؛ لأنه شئ إليه انتهى طَبْعُ السَّيف ومثالُه.
وأمَّا النقصان * فيقال: غارّت النّاقةُ تُغارُّ غِراراً، إذا نَقَصَ لبنُها.
و
فى الحديث: «لا غِرارَ فى صلاةٍ ولا تسليم». فالغِرار فى الصَّلاة: ألاَّ يتمَّ ركوعَها أو سجودَها. والغِرار فى السَّلام: أن يقول السَّلام عليك، أو يرُدَّ فيقول: وعليك. ومنه الغِرار، وهو النَّوم القَليل. قال الشاعر (٢):
إنَّ الرَّزِيَّةَ من ثقيفٍ هالكٌ … تَركَ العُيونَ فنومُهُنَّ غِرَارُ (٣)
وقال جرير:
ما بالُ نومِك فى الفِراش غِرارا … لو كان قلبُك يستطيع لطارا (٤)
ومن الباب: بيع الغَرَر، وهو الخَطَر الذى لا يُدْرَى أيكون أم لا، كبيع العبدِ الآبِق، والطَّائرِ فى الهواء. فهذا ناقصٌ لا يتمُّ البيع فيه أبداً. وغَرَّ الطائرُ فرخَه، إذا زَقَّه، وذلك لقلّته ونُقصَانِ ما معه.
стр. 1922
والأصل الثالث: الغُرَّة. وغرَّة كلِّ شئ: أكرمُه. والغُرَّة: البياض.
وكلُّ أبيضَ أغرُّ. ويقال لثلاثِ ليالٍ من أوّل الشهر غُرّة.
ومن الباب: الغَرِير، وهو الخُلُق الحَسَن. يقولون للشيخ: أدبَرَ غَريرهُ وأقبَلَ هريرُه.
ومما يقارب: هذا الغَرَارة، وهى كالغَفْلة، وذلك أنَّهَا من كَرَم الخلُق، قد تكون فى كلِّ كريم. فأمَّا المذموم من ذلك فهو من الأصل الذى قَبلَ هذا؛ لأنّه من نقصان الفِطْنة.
ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحَّ، شئٌ ذكره الشَّيبانىُّ: أنّ الغِرْغِر:
دَجاج الحَبَش، واحدتها غِرْغرة. وأنشد:
ألُفُّهمُ بالسَّيف من كلِّ جانبٍ … كما لفّتِ العِقبانُ حِجْلَى وغِرْغِرا (١)
غز
الغين والزاء ليس فيها شئ. وغَزَّةُ: بلدٌ.
غس
الغين والسين ليس فيه إلاّ قولُهم: رجل غُسٌّ، إذا كان ضعيفاً. ومنه قول أوس:
مُخَلَّفُونَ ويَقضِى الناسُ أمرَهُم … غُسُّو الأمانةِ صُنْبُورٌ فصنبورُ (٢)
стр. 1923
غش
الغين والشين أصولٌ تدلُّ على ضَعفٍ فى الشئ واستعحال (١) فيه. من ذلك الغِشُّ. ويقولون: [الغِشُّ: أ] لا تمحَضَ النصيحة (٢). وشُربٌ غِشاشٌ: قليل. وما نامَ إلاّ غِشاشاً، أى قليلا، ولقيتُه غِشاشاً، وذلك عند مُغَيْربان الشَّمس.
غص
الغين والصاد ليس فيه إلاَّ الغَصَص بالطَّعام، ويقال رجلٌ غَصَّانُ. قال:
لو بِغَيْرِ الماء حلقى شَرِقٌ … كنت كالغَصَّانِ بالماء اعتصارِى (٣)
غض
الغين والضاد أصلانِ صحيحانِ، يدلُّ أحدُهما على كفٍّ ونَقْص، والآخر على طراوة.
فالأوّل الغضّ: غضُّ البصر. وكلُّ شئٍ كففتَه فقد غضَضْته. ومنه قولهم:
تلحقُه فى ذلك غَضَاضةٌ، أى أمر يَغُضُّ له بصرَه. والغَضْغَضة: النُّقْصان.
و
فى الحديث: «لقد مَرَّ من الدُّنيا بِبطنته لم يُغَضْغَض (٤)». ويقولون: هو بحرٌ لا يُغَضْغَض. وغَضْغَضْت السِّقَاءَ: نقصتُه. وكذلك الحقّ.
والأصل الآخر: الغَضُّ: الطرىُّ من كلِّ شئ. ويقال للطَّلْع حين يطلُعُ:
غَضِيض.
стр. 1924
غط
الغين والطاء أُصَيلٌ صحيح فيه معنيان: أحدُهما صوتٌ، والآخر وقتٌ من الأوقات.
فالأوّل: غطِيط الإنسانِ فى نومه. ومنه الغَطاط، وهى القَطَا، سمِّيت لصوتها غَطاطاً. قال:
فأثار فارِطُهم غَطَاطاً جُثَّماً … أصواتُه كتَرَاطُنِ الفُرْسِ (١)
والأصل الآخر الغُطَاط، قال قومٌ: هو الصُّبح. وأنشدوا:
قام إلى حمراء فى الغطَاطِ (٢)
وقال آخرون: هو سَدَف الظلام. وقالوا فى بيتِ ابن أحمر (٣):
أولَى الوَعَاوِع كالغُطاط المقْبِلِ (٤)
من فَتَحَ شبَّههم بالقَطَا، ومن ضمَّ فإنّه شبَّههم بسواد السّدَف كَثرة.
وأمَّا غَطَطْتُه فى الماء فممكنٌ أن يكون ذلك الصَّوْتَ الذى يكون من الماء عندها، وممكنٌ أن يكون من سَدَف الظّلام، كأنّه سترتَه بالماء وغطّيته.
стр. 1925
باب الغين والفاء وما يثلثهما
غفق
الغين والفاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على خِفّة وسُرعةٍ وتكريرٍ فى الشئ، مع فَتَراتٍ تكون بين ذلك.
من ذلك قولهم: غَفَقَ إبلَه، وذلك إذا أسرَعَ إيرادَها ثم كرَّرَ ذلك.
ويقولون: ظلَّ يتَفَّقُ الشَّرَابَ، إذا جعَلَ يشربُه ساعةً بعدَ ساعةٍ. ويقال: غَفَقَ غَفْقةً من اللَّيل (١)، إذا نامَ نومةً خفيفة. والغَفْق: المطر [ليس (٢) ب] الشَّديد. ويقال غَفَقَه بالسَّوط غَفَقاتٍ. والغَفْق: الهُجوم على الشَّئ من غير قصدٍ (٣)، ويقال للآيب من غَيْبته فُجاءةً. وغَفَقَ الحِمارُ الأتانَ: أتاها مَرّةً بعد مرَّة.
غفر
الغين والفاء والراء عُظْمُ بابِه السَّتْر، ثم يشذُّ عنه ما يُذكر.
فالغَفْر: السَّتر. والغُفْران والغَفْرُ بمعنًى. يقال: غَفَر اللّه ذنبه غَفْراً ومَغفِرةً وغُفراناً. قال فى الغَفْر:
فى ظلِّ مَنْ عَنَتِ الوُجوهُ له … مَلِكِ المُلوكِ ومالِكِ الغَفْرِ
ويقال: غَفِرَ الثَّوبُ، إذا ثارَ زِئبِرُه. وهو من الباب، لأنَّ الزِّئبِر يُغطَّى وجهَ الثَّوب. والمِغْفَر معروف. والغِفارة: خِرقةٌ يَضَعها المُدَّهِنُ على هامَته. ويقال
стр. 1926
الغَفِير: الشَّعر السَّائل فى القفا. وذُكر عن امرأةٍ من العرب أنَّها قالت لابنتها:
«اغفِرِى غفيرَك»، تريد: غَطِّيه. والغَفِيرة: الغُفرانُ أيضاً. قال:
يا قوم ليسَتْ فيهمُ غَفِيرَهْ (١)
ومما شَذَّ عن هذا: الغَفْر: ولد الأروبّة، وأمُّه مُغْفِرٌ. والغَفْر: النُّكْس فى المَرض. قال:
خليلَيَّ إنّ الدّارَ غَفْرٌ لذِى الهوى … كما يَغْفِرُ المحمومُ أو صاحبُ الكَلْمِ (٢)
فأمَّا المَغْفُور فشئٌ يشبَّه بالصَّمغ يَخرُج من العُرْفُط.
غفل
الغين والفاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تَرك الشّئ سهواً، وربَّما كان عن عمدٍ. من ذلك: غَفَلتُ عن الشئ غَفلةً وغُفولاً، وذلك إذا تركتَه ساهياً. وأغفلْتُه، إذا تركْتَه على ذُكْرٍ منك له. ويقولون لكلِّ ما لا مَعْلَم له: غُفْلٌ، كأنَّه غُفِل عنه. فيقولون: أرضٌ غُفْلٌ: لا عَلَم بها. وناقَةٌ غُفْلٌ: لا سِمَةَ عليها. ورجلٌ غُفْل: لم يجرِّب الأُمور.
غفوى
الغين والفاء والحرف المعتل أُصَيل كأنَّه يدلُّ على مِثلِ ما دلَّ عليه الأوّلُ من التَّرْك للشّئ، إلاّ أنّ هذا يختصُّ بأنَّه جِنسٌ من النَّوم.
من ذلك: أغفَى الرّجلُ من النَّوم يُغْفِى إغفاءً. والإغفاءةُ: المرّة الواحدة. قال:
стр. 1927
فلو كنتَ ماء كنتَ ماء غمامةٍ … ولو كنت نوماً كنت أغفاءةَ الفجرِ
من ذلك الغَفْو (١)، وهى الزُّبْيَة، وذلك أنَّ السَّاقط فيها كأنّه غَفَل وأغَفَى حَتَّى سقط.
وممّا شذَّ عن هذا: الغفَى، وهو الرُّذال من الشَّئ يقال: أغفَى الطّعامُ:
كثُر غَفاه، أى الردىُّ منه.
غفص
الغين والفاء والصاد كلمةٌ واحدة. غافَصْتُ الرّجلَ:
أخذْتُه على غِرّةٍ. واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الغين واللام وما يثلثهما
غلم
الغين واللام والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حَداثةٍ وهَيْجِ شَهوة. من ذلك الغُلام، هو الطارُّ الشَّاربِ (٢). وهو بيِّنُ الغُلومِيّة والغُلُومة، والجمع غِلْمةٌ وغِلْمان. ومن بابه: اغتَلَم الفَحلُ غُلمةً: هاج من شَهوة الضِّراب.
والغَيْلَم: الجارية الحَدَثة. والغَيْلَم: الشابُّ. والغَيْلَم: ذكر السَّلاحِف. وليس بعيداً أن يكون قياسُه قياسَ الباب.
غلوى
الغين واللام والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ فى الأمر يدلُّ على ارتفاع ومجاوزةِ قَدْر. يقال: غَلَا السِّعر يغلو غَلاءً، وذلك ارتفاعُه. وغَلَا
стр. 1928
الرَّجلُ فى الأمر غُلُوَّا، إذا جاوَزَ حدَّه. وغَلَا بسَهْمِه غَلْواً، إذا رَمَى به سَهْماً أقصى غايتِه. قال:
كالسَّهمِ أرسلَهُ من كفِّهِ الغالى (١)
وتَغالَى الرَّجُلان: تفاعَلَا من ذلك. وكلُّ مَرْماةٍ عند ذلك غَلْوَة. وغَلَت الدّابّةُ فى سَيرها غَلْواً، واغتلت اغتلاءً، وغالت غِلاءً. وفى أمثالهم: «جَرْىُ المذَكِّياتِ غِلاءٌ (٢)». وتَغالَى النَّبتُ: ارتفَعَ وطال. وتَغالَى لحمُ الدابَّةِ، إذا انحسر عنه وَبَره. وذلك لا يكون إلاَّ عن قوّةٍ وسِمَن وعُلُوٍّ. وغَلَتِ القِدْرُ تَغْلِى غَلَياناً. والغُلَوَاء: أن يمُرَّ على وجهِهِ جامحاً. قال:
لم تلتفت لِلِداتِها … ومضَتْ على غُلَوائِها (٣)
وأمَّا الغالية من الطَّيب فممكنٌ أن يكون من هذا، أى هى غاليةُ القِيمة يقولون: تغلَّلْت وتغلَّيت من الغالية.
غلب
الغين واللام والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وقَهرٍ وشدَّة. من ذلك: غَلَب الرّجلُ غَلْباً وغَلَباً وغَلَبة. قال اللّه تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾. والغِلَاب: المغالَبة. والأغلَبُ: الغَليظ الرّقَبَة. يقال:
غَلِبَ يَغْلَبُ غَلَباً. وهضْبةٌ غَلباءُ، وعِزَّةٌ غلباء. وكانت تغلِبُ تسمَّى الغلباء. قال:
стр. 1929
وأورثَنِى بنو الغَلباءِ مَجْداً … حديثاً بعدَ مَجدِهمُ القديمِ (١)
واغلولَبَ العُشْب: بلَغَ كلَّ مَبلغ. والمُغلَّب من الشُّعراء: المغلوب مِراراً.
والمُغَلَّب أيضاً: الذى غَلب خَصْمَه أو قِرْنَه، كأنَّه غلِّب على خَصْمِه، أى جُعِلت له الغَلَبة.
غلت
الغين واللام والتاء فيه كلمة، يقولون: الغَلَت فى الحساب:
مثل الغَلَط فى غيره. و
فى بعض الحديث: «لا غَلَت فى الإسلام».
غلث
الغين واللام والثاء أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على الخَلْط والمُخالَطة. من ذلك: غَلَثْتُ الطّعامَ: خلَطت حنطةً وشعيرا (٢). وهو الغَلِيث.
ورجل غَلِثٌ، إذا خالَطَ الأقرانَ فى القِتال لَزُوماً لما طَلَب. ويقال: غَلِثَ به، إذا لزِمَه. وغَلِثَ الذِّئبُ بالغَنم: لازَمَها.
فأمَّا قولهم: غَلثَ الزَّندُ، إذا لم يَرِ، فهو كلامٌ غير ملخَّص؛ وذلك أنَّ معناه أنّه زَندٌ غيرُ منتخَب، وإنَّما هو خِلْطٌ من الزُّنُودِ، قد أُخِذَ من العُرْضِ مخْتلِطاً بغيره. يراد بالغَلَث خَشَبه، وإذا كان [كذلك] لم يَرِ.
غلج
الغين واللام والجيم كلمةٌ تدلُّ على البَغْى والسَّطْوة. تقول العرب: هو يَتَغَلَّجُ علينا، أى يبغِى. وعَيْرٌ مِغْلَجٌ: شَلاَّل للعانة. ويكون تغلّجُه أيضاً أن يَشربَ ويتلمَّظَ بلسانه.
стр. 1930
غلس
الغين واللام والسين كلمةٌ واحدة، وهو الغَلَس، وذلك ظلامُ آخرِ اللَّيل. يقال: غَلَّسْنا، أى سِرنا غَلَسا. قال الأخطل:
كذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ … غَلَسَ الظلامِ من الرَّبابِ خيالا (١)
وقولهم: وقع فى تُغُلِّسَ (٢)، أى داهية، هو من هذا، لأنه يقع فى أمرٍ مُظلم لا يَعرِف المخرجَ منه.
غلط
الغين واللام والطاء كلمةٌ واحدة، وهى الغَلط: خلاف الإصابة. يقال: غَلِط يَغْلَط غَلَطاً. وبينهم أُغلوطةٌ، أى شئٌ يُغالِط به بعضُهم بعضاً.
غلف
الغين واللام والفاء كلمةٌ واحدةٌ صحيحة، تدلُّ على غِشاوةٍ وغِشيانِ شئٍ لشئ. يقال: غِلافُ السَّيفِ والسِّكِّينِ. وقَلبٌ أغلَفُ: كأنَّما أُغشِىَ غِلافاً فهو لا يَعِى شيئاً. قال اللّه تعالى: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾، أى أُغشِيَتْ شيئاً فهى لا تَعِى. وقرئت (٣): «غُلُفٌ (٤)»، أى أوعيةٌ للعِلْم. والقياس فى ذلك كله واحد. ويقولون: تغَلَّف بالغالية، وليس ببعيدٍ ممّا ذكرناه.
غلق
الغين واللام والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نُشوبِ شئٍ فى شئ. من ذلك الغَلَق، يقال منه: أغلقتُ البابَ فهو مُغْلَق. وغَلِقَ