← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الغَفِير: الشَّعر السَّائل فى القفا. وذُكر عن امرأةٍ من العرب أنَّها قالت لابنتها: «اغفِرِى غفيرَك»، تريد: غَطِّيه. والغَفِيرة: الغُفرانُ أيضاً. قال: يا قوم ليسَتْ فيهمُ غَفِيرَهْ (١) ومما شَذَّ عن هذا: الغَفْر: ولد الأروبّة، وأمُّه مُغْفِرٌ. والغَفْر: النُّكْس فى المَرض. قال: خليلَيَّ إنّ الدّارَ غَفْرٌ لذِى الهوى … كما يَغْفِرُ المحمومُ أو صاحبُ الكَلْمِ (٢) فأمَّا المَغْفُور فشئٌ يشبَّه بالصَّمغ يَخرُج من العُرْفُط. غفل الغين والفاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تَرك الشّئ سهواً، وربَّما كان عن عمدٍ. من ذلك: غَفَلتُ عن الشئ غَفلةً وغُفولاً، وذلك إذا تركتَه ساهياً. وأغفلْتُه، إذا تركْتَه على ذُكْرٍ منك له. ويقولون لكلِّ ما لا مَعْلَم له: غُفْلٌ، كأنَّه غُفِل عنه. فيقولون: أرضٌ غُفْلٌ: لا عَلَم بها. وناقَةٌ غُفْلٌ: لا سِمَةَ عليها. ورجلٌ غُفْل: لم يجرِّب الأُمور. غفوى الغين والفاء والحرف المعتل أُصَيل كأنَّه يدلُّ على مِثلِ ما دلَّ عليه الأوّلُ من التَّرْك للشّئ، إلاّ أنّ هذا يختصُّ بأنَّه جِنسٌ من النَّوم. من ذلك: أغفَى الرّجلُ من النَّوم يُغْفِى إغفاءً. والإغفاءةُ: المرّة الواحدة. قال:

стр. 1927

فلو كنتَ ماء كنتَ ماء غمامةٍ … ولو كنت نوماً كنت أغفاءةَ الفجرِ من ذلك الغَفْو (١)، وهى الزُّبْيَة، وذلك أنَّ السَّاقط فيها كأنّه غَفَل وأغَفَى حَتَّى سقط. وممّا شذَّ عن هذا: الغفَى، وهو الرُّذال من الشَّئ يقال: أغفَى الطّعامُ: كثُر غَفاه، أى الردىُّ منه. غفص الغين والفاء والصاد كلمةٌ واحدة. غافَصْتُ الرّجلَ: أخذْتُه على غِرّةٍ. واللّه أعلم بالصَّواب. باب الغين واللام وما يثلثهما غلم الغين واللام والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حَداثةٍ وهَيْجِ شَهوة. من ذلك الغُلام، هو الطارُّ الشَّاربِ (٢). وهو بيِّنُ الغُلومِيّة والغُلُومة، والجمع غِلْمةٌ وغِلْمان. ومن بابه: اغتَلَم الفَحلُ غُلمةً: هاج من شَهوة الضِّراب. والغَيْلَم: الجارية الحَدَثة. والغَيْلَم: الشابُّ. والغَيْلَم: ذكر السَّلاحِف. وليس بعيداً أن يكون قياسُه قياسَ الباب. غلوى الغين واللام والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ فى الأمر يدلُّ على ارتفاع ومجاوزةِ قَدْر. يقال: غَلَا السِّعر يغلو غَلاءً، وذلك ارتفاعُه. وغَلَا

стр. 1928

الرَّجلُ فى الأمر غُلُوَّا، إذا جاوَزَ حدَّه. وغَلَا بسَهْمِه غَلْواً، إذا رَمَى به سَهْماً أقصى غايتِه. قال: كالسَّهمِ أرسلَهُ من كفِّهِ الغالى (١) وتَغالَى الرَّجُلان: تفاعَلَا من ذلك. وكلُّ مَرْماةٍ عند ذلك غَلْوَة. وغَلَت الدّابّةُ فى سَيرها غَلْواً، واغتلت اغتلاءً، وغالت غِلاءً. وفى أمثالهم: «جَرْىُ المذَكِّياتِ غِلاءٌ (٢)». وتَغالَى النَّبتُ: ارتفَعَ وطال. وتَغالَى لحمُ الدابَّةِ، إذا انحسر عنه وَبَره. وذلك لا يكون إلاَّ عن قوّةٍ وسِمَن وعُلُوٍّ. وغَلَتِ القِدْرُ تَغْلِى غَلَياناً. والغُلَوَاء: أن يمُرَّ على وجهِهِ جامحاً. قال: لم تلتفت لِلِداتِها … ومضَتْ على غُلَوائِها (٣) وأمَّا الغالية من الطَّيب فممكنٌ أن يكون من هذا، أى هى غاليةُ القِيمة يقولون: تغلَّلْت وتغلَّيت من الغالية. غلب الغين واللام والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وقَهرٍ وشدَّة. من ذلك: غَلَب الرّجلُ غَلْباً وغَلَباً وغَلَبة. قال اللّه تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾. والغِلَاب: المغالَبة. والأغلَبُ: الغَليظ الرّقَبَة. يقال: غَلِبَ يَغْلَبُ غَلَباً. وهضْبةٌ غَلباءُ، وعِزَّةٌ غلباء. وكانت تغلِبُ تسمَّى الغلباء. قال:

стр. 1929

وأورثَنِى بنو الغَلباءِ مَجْداً … حديثاً بعدَ مَجدِهمُ القديمِ (١) واغلولَبَ العُشْب: بلَغَ كلَّ مَبلغ. والمُغلَّب من الشُّعراء: المغلوب مِراراً. والمُغَلَّب أيضاً: الذى غَلب خَصْمَه أو قِرْنَه، كأنَّه غلِّب على خَصْمِه، أى جُعِلت له الغَلَبة. غلت الغين واللام والتاء فيه كلمة، يقولون: الغَلَت فى الحساب: مثل الغَلَط فى غيره. و فى بعض الحديث: «لا غَلَت فى الإسلام». غلث الغين واللام والثاء أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على الخَلْط والمُخالَطة. من ذلك: غَلَثْتُ الطّعامَ: خلَطت حنطةً وشعيرا (٢). وهو الغَلِيث. ورجل غَلِثٌ، إذا خالَطَ الأقرانَ فى القِتال لَزُوماً لما طَلَب. ويقال: غَلِثَ به، إذا لزِمَه. وغَلِثَ الذِّئبُ بالغَنم: لازَمَها. فأمَّا قولهم: غَلثَ الزَّندُ، إذا لم يَرِ، فهو كلامٌ غير ملخَّص؛ وذلك أنَّ معناه أنّه زَندٌ غيرُ منتخَب، وإنَّما هو خِلْطٌ من الزُّنُودِ، قد أُخِذَ من العُرْضِ مخْتلِطاً بغيره. يراد بالغَلَث خَشَبه، وإذا كان [كذلك] لم يَرِ. غلج الغين واللام والجيم كلمةٌ تدلُّ على البَغْى والسَّطْوة. تقول العرب: هو يَتَغَلَّجُ علينا، أى يبغِى. وعَيْرٌ مِغْلَجٌ: شَلاَّل للعانة. ويكون تغلّجُه أيضاً أن يَشربَ ويتلمَّظَ بلسانه.

стр. 1930

غلس الغين واللام والسين كلمةٌ واحدة، وهو الغَلَس، وذلك ظلامُ آخرِ اللَّيل. يقال: غَلَّسْنا، أى سِرنا غَلَسا. قال الأخطل: كذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ … غَلَسَ الظلامِ من الرَّبابِ خيالا (١) وقولهم: وقع فى تُغُلِّسَ (٢)، أى داهية، هو من هذا، لأنه يقع فى أمرٍ مُظلم لا يَعرِف المخرجَ منه. غلط الغين واللام والطاء كلمةٌ واحدة، وهى الغَلط: خلاف الإصابة. يقال: غَلِط يَغْلَط غَلَطاً. وبينهم أُغلوطةٌ، أى شئٌ يُغالِط به بعضُهم بعضاً. غلف الغين واللام والفاء كلمةٌ واحدةٌ صحيحة، تدلُّ على غِشاوةٍ وغِشيانِ شئٍ لشئ. يقال: غِلافُ السَّيفِ والسِّكِّينِ. وقَلبٌ أغلَفُ: كأنَّما أُغشِىَ غِلافاً فهو لا يَعِى شيئاً. قال اللّه تعالى: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾، أى أُغشِيَتْ شيئاً فهى لا تَعِى. وقرئت (٣): «غُلُفٌ (٤)»، أى أوعيةٌ للعِلْم. والقياس فى ذلك كله واحد. ويقولون: تغَلَّف بالغالية، وليس ببعيدٍ ممّا ذكرناه. غلق الغين واللام والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نُشوبِ شئٍ فى شئ. من ذلك الغَلَق، يقال منه: أغلقتُ البابَ فهو مُغْلَق. وغَلِقَ

стр. 1931

الرّهنُ فى يدِ مُرْتَهنِه، إذا لم يَفتكَّه (١). قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: «لا يَغْلَقُ الرَّهنُ». قال الفُقهاء: هو أن يقول صاحب الرَّهْنِ لصاحب الدَّين: آنَيتُك بحقِّك (٢) إلى وقت كذا، وإلاَّ فالرَّهنُ لك. فنَهَى النبىُّ صلى اللّه عليه وآله عن ذلك الاشتراط. وكلُّ شئ لم يُتَخَلَّصْ فقد غَلِق. قال زُهير: وفارقتْكَ برهنٍ لا فِكاكَ له … يومَ الوَداعِ فأمسى الرَّهنُ قد غَلِقا (٣) ويقال المِغْلَق: السَّهم السابعُ فى الميسِر، لأنَّه يَستغلِق شيئاً وإن قلَّ. قال لبيد: وجَزُورِ أيسارٍ دعوتُ لحتفِها … بمَغَالقٍ متشابهٍ أجسامُها (٤) * ويقال: غَلِقَ ظَهرُ البعير فلا يَبْرأُ من الدَّبَر. ومنه غَلِقَت النَّخلةُ: ذَوت أصولُ سعَفِها فانقطَعَ حَمْلُها. واللّه أعلم بالصَّواب.

стр. 1932

باب الغين والميم وما يثلثهما غمن الغين والميم والنون كلمةٌ واحدةٌ لا يقاس عليها. يقولون: غَمَنْتُ الجِلدَ، إذا ليَّنتَه، فهو غمينٌ. غمى الغين والميم والحرف المعتلّ يدلُّ على تغطيةٍ وتغْشِيَة. من ذلك: غَمَيْتُ البيتَ، إذا سقَّفتَه، والسَّقفُ غِماءٌ. ومنه أُغمِىَ [على] المريض فهو مغمًى عليه، إذا غُشِىَ عليه. غمج الغين والميم والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ ومجئ وذَهاب. يقال للفصيل: غَمِجٌ، وهو يتغامَجُ بين أرفاغ أمِّه، إذا جاءَ وذهَبَ. ويقولون للرَّجُل لا يستقيم خُلُقه: غَمِج. والغَمْج: شُرب الماء، وهو قريبُ القياسِ من الأوَّل. غمد الغين والميم والدال أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على تغطيةٍ وسَتْر. من ذلك الغِمْدُ للسَّيف: غِلافُهُ. يقال: غَمَدته أَغْمِدُه غَمداً. ويقال: تَغمَّده اللّهُ برحمته، كأنه يَغْمُرُه بها. وتغمَّدتُ فلانا: جعلتَه تحتَك حتَّى تغطِّيَه. والنِّسبة إلى غامدٍ غامدىّ، وهو حىُّ من اليَمَن، واشتقاقُهُ ممَّا ذكرناه. غمر الغين والميم والراء أصلٌ صحيح، يدلُّ على تغطيةٍ وسَتْرٍ فى بعض الشِّدّة. من ذلك الغَمْر: الماء الكثير، وسمِّى بذلك لأنّه يغمُر ما تَحتَه. ثم يشتقُّ من ذلك فيقال فَرسٌ غَمْر: كثير الجَرْى، شُبِّه جريُه فى كثرته بالماء الغَمْر. ويقال الرّجُل المِعطاء: غَمْر، وهو غَمْرُ الرِّداء. قال كثيِّر:

стр. 1933

غَمْرُ الرِّداء إذا تبسَّمَ ضاحكاً … غَلِقتْ لِضَحْكتِهِ رِقابُ المالِ (١) ومن الباب: الغَمْرة: الانهماك فى الباطل واللّهو. وسمِّيت غَمرةً لأنّها شئٌ يستُر الحقَّ عن عين صاحِبِها. وغَمَرات الموت: شدائدُه التى تَغْشَى. وكلُّ شِدّةٍ غَمرة، سمِّيت لأنّها تَغْشَى. قال: الغمرات ثم ينجلينا (٢) ومما يصحِّح هذا القياسَ الغَمير، وهو نباتٌ أخضَرُ يغمُره اليَبِيس. ويقال: دخَلَ فى غُمَار النّاس، وهى زَحْمتُهم، وسمِّيت لأنَّ بعضاً يستُرُ بعضا. وفلانٌ مُغامِرٌ: يَرمى بنفسه فى الأمور، كأنَّه يقع فى أُمورٍ تَستُره، فلا يَهتدِى لوجه المَخْلَص منها. ومنه الغمْر (٣)، وهو الذى لم يجرّب الأمورَ كأنَّها سُتِرتْ عنه. قال: أناةً وحِلْماً وانتظاراً غداً بهمْ … فما أنا بالوانى ولا الضَّرَع الغُمْرِ (٤) والغِمْر: الحِقْد فى الصَّدر، وسمِّى لأنَّ الصَّدرَ يَنطوِى عليه. يقال: غَمِرَ

стр. 1934

عليه صدرُه. والعِمْر: العَطَش، وهو مشبَّه بالغِمْر الذى هو الحِقد، والجمع الأغمار. قال: حَتَّى إذا ما بلَّتِ الأغمارا (١) ومن الباب غَمَرُ اللّحم، وهو رائحتُه تَبْقَى فى اليد، كأنَّها تغطِّى اليد. فأمَّا الغُمَر فهو القَدَح الصَّغير، وليس ببعيدٍ أن يكون من قياسِ الباب، كأنَّ الماء القليلَ يَغمُره. ويجوز أن يكون شاذَّا عن ذلك الأصل. قال: تَكفِيهِ حُزَّة فِلْذٍ إن أَلمَّ بها … من الشِّواء وَيُروِى شُربَه الغُمَرُ (٢) غمز الغين والميم والزاء أصلٌ صحيح، وهو كالنَّخْس فى الشئ بشئ، ثم يُستعار. من ذلك: غَمَزْتُ الشّئ بيدى غمزاً. ثم يقال: غمزَ، إذا عَاب وذَكَر بغير الجميل. والمَغَامز: المعايب. وفى عقل فلانٍ غَمِيزةٌ، كأنَّه يُستضعَف. وممّا يستعار: غَمَزَ بجفنه: أشار. ومنه: غَمَزَ الدابةُ من رجله، كأنّه يغمز الأرضَ برجله. غمس الغين والميم والسين أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على غَطِّ الشئ. يقال: غَمَست الثَّوبَ واليدَ فى الماء، إذا غططتَه فيه. و فى الحديث: «إذا استيقَظَ أحدُكم من نومه فلا يَغمِسْ يَدَه فى الإناء». والغَمِير تحتَ اليَبيس يقال له الغَمِيس.

стр. 1935

ومن الباب الغَمِيس، وهو مَسِيلٌ صغيرٌ بين مجامع الشَّجر. والمُغامَسَة: رَمْى الرّجل نفسَه فى سِطَة الحرب. ويمينٌ غَموس قال قوم: معناه أنّها تَغمِس صاحبَها فى الإثم. وقال قومٌ: الغَمُوس: النافذة. والمعنيان وإن اختلفا فالقياسُ واحد، لأنّها إذا نفذت فقد انغمست. قال: ثم نفَّذْته ونفَّست عنه … بغَموسٍ أو ضربةٍ أُخدودِ (١) ويقال للأمر الشديد الذى يغُطّ (٢) الإنسانَ بشدّته: غَموس. قال: متى تأتِنا أو تلقَنا فى ديارنا … تجدْ أمرَنا أمراً أحذَّ غَمُوسا (٣) غمص الغين والميم والصاد أُصَيلٌ يدلُّ على حقارة. يقال غَمَصت الشئَ، إذا احتقرته. و فى الحديث: «إنّما ذلك مَنْ غَمَصَ النّاسَ (٤)». أى حَقَرَهم. والغَمَصُ فى العين كالرَّمَصِ. ومنه: الشِّعرَى الغُمَيْصَاء، كأنَّها ليس لها ضوءُ العَبُور، فهى الغُميصاء كالعين التى بها غَمَص. غمض الغين والميم والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تطامُنٍ فى الشَّئ وتداخُل. فالغَمْض: ما تطامَنَ من الأرض، وجمعه غُموض. ثم يقال: غَمَض الشَّئُ من العِلم وغيرِه، فهو غامض. ودارٌ غامضةٌ، إذا لم تكن شارعةً بارزة.

стр. 1936

ونسبٌ غامضٌ: لا يُعرَف. وغمّض عينه وأغمَضَها بمعنًى. وهو قياس الباب. ويقال: ما ذُقْتُ غُمْضاً من النَّوم ولا غَماضاً، أى كقدر ما تُغمَض فيه العين. ويقال: أغْمِضْ لى فيما بِعتَنى، كأنَّك تزيدُ الزِّيادةَ منه لرداءته والحطَّ من ثمنه. وهو أيضاً من إغماض العَين، أى اتركْه كأنَّك لا تراه. والمغَمِّضات: الذُّنوب يركبها الرَّجلُ وهو يَعرِفَها لكنّه يغمّض عنها كأنّه لم يَرَها. ويقال: غُمَّضَت النّاقةُ، إذا رُدَّت عن الحَوض فحَمَلَت على الذَّائد مُغمِّضة عينَيْها فورَدَتْ. قال أبو النجم: يُرسِلُها التَّغميضُ إن لم تُرسَل (١) وأغْمَضْت حدَّ السَّيف، إذا رقّقته، أى كأنَّك لرقَّته أخفيتَه عن العُيون. غمط الغين والميم والطاء كلمةٌ واحدة. يقال غَمَطَ النِّعمة: احتقرها. وغَمَطَ النّاسَ: احتقرهم. فأمّا قولهم: أغمَطتْ عليه الحُمَّي، إذا لزِمَتْه ودامت عليه، فليس من هذا، لأنَّ الميم فيه بدلٌ من باء، الأصل أغبَطَت. وقد ذُكِر. غمق الغين والميم والقاف كلمةٌ واحدة، وهى الغَمَق: كثْرة النَّدى. يقال أرضٌ غَمِقَةٌ، ونباتٌ غمق. وليلةٌ غَمِقَة: لثِقة. غمل الغين والميم واللام أُصَيْلٌ يدلُّ على ضِيقٍ فى الشئ وغُموض. يقال لِمَا ضاقَ من الأودية: غُمْلُول. واشتُقَّ من هذا: غَمَلْتُ الأدِيمَ،

стр. 1937

إذا غَمَمْتَه ليتفَسَّخَ عنه صوفُه. وهو غَمِيلٌ. ويقال: الغُمْلُول: كلُّ ما اجتَمَع من شجرٍ، أو غمام، أو ظُلْمة، حتَّى تسمَّى الزَّاوية غُملولا. واللّه أعلم بالصَّواب. باب الغين والنون وما يثلثهما غنم الغين والنون والميم والنون أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على إفادة شئٍ لم يُملَك من قبل، ثم يختصّ به ما أُخِذ من مال المشركين بقَهْرٍ وغَلَبة. قال اللّه تعالى: ﴿وَاِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. ويقولون: غُنَامَاكَ أنْ تفعل كذا، أى غايتُك والأمر الذى تتغنَّمه. وغَنْمٌ: قبيلة. ولعلَّ اشتقاقَ الغَنَم من هذا، وليس ببعيد. غنى الغين والنون والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدلُّ على الكِفاية، والآخر صوت. فالأوّل الغِنى فى المال. يقال: غَنِىَ يَغْنَى غِنًى. والغَنَاء بفتح الغَين مع المدّ: الكِفَاية. يقال: لا يُغْنِى فلانٌ غَنَاءَ فلانٍ، أى لا يَكفِى كِفايَتَه. وغَنِىَ عن كذا فهو غانٍ. وغَنِىَ القومُ فى دارهم: أقاموا، كأنَّهُم اسْتَغْنَوْا بها، ومَغَانيهم: مَنازِلُهم. والغانية: المرأة. قال قومٌ: معناه أنها استغنَتْ بمنزلِ أبويها. وقال آخرون: استغنَتْ ببعلها. ويقال استغْنَتْ بجمالها عن لُبْسٍ الحلْى. قال الأعشى:

стр. 1938

ولكنْ لا يَصِيد إذا رماها … ولا تُصْطادُ غانيةٌ كَنُودُ (١) والغُنْيَانُ: الغِنَى. قال قيس: أجَدَّ بعَمْرَة غُنيانُها … فتَهْجُرَ أم شانُنا شَانُها (٢) ويقال: تغَنَّيْتُ بكذا، وتغَانيتُ به، إذا أنت استغنيت به. قال الأعشى: وكنت امرأً زَمَناً * بالعِراقِ … عَفِيف المُنَاخِ طويل التغَنّ (٣) وقال فى التَّغانى: كلانا غنِىٌّ عن أخيه حَيَاتَهُ … ونحنُ إذا مِتنا أشدُّ تَغَانِيا (٤) والأصل الآخر: الغِناء من الصَّوت. والأغْنِيَة (٥) اللون من الغِنَاء. غنج الغين والنون والجيم كلمةٌ واحدة، الغُنْج، وهو الشِّكْل والدَّلُّ. غنظ الغين والنون والظَّاء كلمةٌ واحدة. يقال: إنّ الغَنْظَ: الهمُّ اللازم. غَنَظَه الأمرُ يَغْنِظه. قال: ولقد رأيتَ فوارساً من قومنا … غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرَادةِ العَيَّارِ (٦)

стр. 1939

باب الغين والهاء وما يثلثهما غهب الغين والهاء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على ظَلامٍ وقِلّة ضياء، ثم يُستعار. فالغَيْهَب: الظُّلمة. يقال للأدهم من الخَيل الشَّديد الدُّهمة: غَيْهَب. ويستعار هذا فيقال للغَفْلة عن الشَّئ: غَهَبٌ. يقال: غَهِبَ عنه، إذا غَفَل. باب الغين والواو وما يثلثهما غوى العين والواو والحرف المعتلّ بعدهما أصلانِ: أحدهما يدلُّ على خِلاف الرُّشد وإظلام الأمر، والآخرُ على فسادٍ فى شئ. فالأوَّل الغَىّ، وهو خلَاف الرُّشد، والجَهلُ بالأمر، والانهماكُ فى الباطل. يقال غَوى يَغْوى غَيًّا (١). قال: فمن يَلْقَ حَيراً يَحمَدِ النّاسُ أمرَه … ومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَىِّ لائما (٢) وذلك عندنا مشتقٌّ من الغَيَابة، وهى الغُبْرة والظلمةُ تَغشيان، كأنَّ ذا الغَىِّ قد غَشِيه ما لا يرى معه سبيلَ حقّ. ويقال: تغايَا (٣) القومُ فوق رأس فلانٍ بالسُّيوف، كأنَّهم أظلّوه بها. ويقال: وقَعَ القوم فى أُغْوِيّة، أى داهية

стр. 1940

وأمرٍ مظلم. والتَّغاوى: التجمُّع، ولا يكون ذلك فى سبيلِ رُشْد. والمُغَوَّاة: حُفرةُ الصَّائد، والجمع مُغَوَّيات. و فى الحديث: «يحبّون أن يكونوا مُغَوَّيَاتٍ (١)». يراد أنَّهم يحتَجِنون الأموال، كالصَّائد الذى يَصيد. فأمَّا الغَايَة فهى الرَّاية، وسمِّيت بذلك لأنّها تُظِلُّ مَنْ تحتَها. قال: قد بِتُّ سامِرَها وغايَةِ تاجرٍ … وافيتُ إذْ رُفِعَت وعَزَّ مُدامُها (٢) ثم سمِّيت نهايةُ الشَّئ غايةً. وهذا من المحمول على غيرِه، إنَّما سميت غايةً بغاية الحرب، وهى الرّاية، لأنَّه يُنْتَهَى إليها كما يَرجِع القومُ إلى رايَتِهم فى الحرب. والأصل الآخر: قولهم: غَوِىَ الفَصِيلُ، إذا أكثر من شُربِ اللّبَن ففَسَد جوفُه. والمصدر الغَوَى. قال: مُعطَّفةُ الأثناءِ ليس فصيلُها … بَرازِئِها دَرَّا ولا ميِّتٍ غَوَى (٣) غوث الغين والواو والثاء كلمةٌ واحدة، وهى الغوث من الإغاثة، وهى الإعانة والنُّصرة عند الشِّدة. وغَوْثٌ: قبيلة.

стр. 1941

غوج الغين والواو والجيم كلمةٌ واحدة، وهى الفَرَس الغَوْج، إذا كان عريضَ الصَّدر. وربَّما سمَّوا كلَّ ليِّنٍ غَوْجاً. غور الغين والواو والراء أصلانِ صحيحان: أحدهما خُفوضٌ فى الشَّئ وانحطاطٌ وتطامن، والأصل الآخر إقدامٌ على أخذِ مالٍ قَهْراً أو حَرَباً. فالأوّل قولهم لقَعْر الشئ: غَوره. ويقال: غَارَ الماء غَوْراً، وغارت عينُه غُؤوراً (١). قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾. ويقال: غَارَت الشَّمْسُ غِياراً: غابت. قال الهُذَلِىّ (٢): هل الدّهْرُ إلاَّ ليلةٌ ونَهَارُها … وإلاّ طُلوع الشَّمس ثمَّ غِيَارُها والغَوْر: تِهَامَةُ وما يلى اليَمن، سمِّيت بذلك لأنَّها خِلافُ النَّجْد. والنَّجْد: مرتَفِعٌ من الأرض. يقال: غَارَ الرّجُل، إذا أتَى الغَوْر، وأغار. قال: نبىُّ يرَى ما لا تَرَوْنَ وذكرُه … أغارَ لَعَمْرى فى البلادِ وأنْجَدَا (٣) وغَوّر الرّجُل، إذا نزَلَ للقائلة، كأنَّه [نزل] مكاناً هابطاً. ولا يكادون يفعلون إلاّ كذا. وغَوْرُ القُرْحَةِ من هذا أيضاً. والأصل الآخَر الإغارة. يقال: أغارَ بنو فلانٍ على بنى فلان إغارةً وغَارة. وإغارة الثَّعلب: عَدْوَه. وهو * من هذا أيضاً.

стр. 1942

غوص الغين والواو والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على هجومٍ على أمرٍ متسفِّلٍ من ذلك الغَوْص: الدُّخول تحتَ الماء. [والهاجم (١)] على الشئ غائص. وغاصَ على العلمِ الغامِضِ حتى استنبطه. غوط الغين والواو والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على اطمئنانٍ وغَور من ذلك الغَائط: المطمئِنُّ من الأرض، والجمع غِيطان وأغواط. وغُوطَة دِمَشْقَ يقالُ إنها مِنْ هذا، كأنها أرضٌ منخفضة. وربما قالوا: انغاطَ العُودُ (٢)، إذا تثَنَّى، وإذا تثنى فقد انخفَضَ، وقياسُه صحيح. غول الغين والواو واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على خَتْل وأَخْذٍ من حيثُ لا يدرى. يقال: غالَهُ يَغُوله: أخَذَهُ من حيث لم يدرِ. قالوا: والغَوْل: بُعْدُ المَفَازَة، لأنَّهُ يغتالُ من مَرَّ به. قال: به تمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ (٣) والغُول من السَّعالى سمِّيت لأنها تغتال. والغِيلة: الاغتيال، والياء واوٌ فى الأصل. والمِغْوَل: سيفٌ دقيق له قَفاً؛ وأظنه سمِّى مِغْوَلاً لأنَّهُ يُسْتَرُ بقرابٍ حتى لا يُدرى ما فيه. واللّه أعلم. غود الغين والواو والدال (٤) أُصَيلٌ يدلُّ على لينِ شئ وتثنٍّ. فالأغْيَد الوَسنانُ المائل العُنُق، والجمع غِيدٌ. والغَيْداء: الفتاةُ النَّاعمة، كأنَّها تتثنَّى. والمصدر الغَيَد.

стр. 1943

باب الغين والياء وما يثلثهما غيب الغين والياء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على تستُّر الشئ عن العُيون، ثم يقاس. من ذلك الغَيْب: ما غَابَ (١)، ممّا لا يعلمه إلا اللّه. ويقال: غابت الشَّمس تَغِيب غَيْبَةً وغُيُوباً وغَيْباً. وغابَ الرَّجل عن بلده. وأغابَتِ المرأةُ فهى مُغِيبةٌ، إذا غابَ بعلُها. ووقَعْنا فى غَيْبَةٍ وغَيَابة، أى هَبْطة من الأرض يُغابُ فيها. قال اللّه تعالى فى قصة يُوسُفَ ﵇: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ اَلْجُبِّ﴾. والغابة: الأجَمة، والجمع غاباتٌ وغابٌ. وسمِّيت لأنّه يُغاب فيها. والغِيبة: الوَقيعة فى النّاس من هذا، لأنَّها لا تقال إلاّ فى غَيْبَة. غيث الغين والياء والثاء أصلٌ صحيح، وهو الحَيَا النّازِلُ من السَّماء. يقال: جادَنا غيثٌ (٢)، وهذه أرضٌ مَغِيثَةٌ ومغيوثة. وغِثْنا، أى أصابنَا الغَيْث (٣). قال ذو الرُّمَّة: «ما رأيتُ أفصَحَ مِنْ أَمَةِ آل فلان، قلتُ لها: كيف كان المطر عندكم؟ قالت: غِثْنا ما شِينَا». غير الغين والياء والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على صلاحٍ وإصلاحٍ ومنفعة، والآخر على اختلافِ شيئين.

стр. 1944

فالأوَّل الغِيرَة، وهى الميرَة بها صلاحُ العِيال. يقال: غِرْتُ أهلى غِيرَةً وغِياراً، أى مِرْتُهُم. وغَارَهم اللّه تعالى بالغيث يَغِيرهم ويَغُورهم، أى أصلَح شأنَهم ونَفعَهم. ويقال: ما يَغِيرك كذا، أى ما ينفعُك. قال: ماذا يَغِيرُ ابنتَىْ رِبْعٍ عَويُلهُمَا … لا تَرقُدانِ ولا بُؤْسَى لمَنْ رَقدا (١) ومن هذا الباب الغَيْرة: غَيرةُ الرَّجُل على أهله. تقول: غِرْتُ على أهلى غَيْرَةً. وهذا عندنا من الباب؛ لأنّها صلاح ومنفعة. والأصل الآخر: قولُنا: هذا الشَّئُ غيرُ ذاك، أى هو سِواه وخلافُه. ومن الباب: الاستثناء بغَير، تقول: عَشرة غير واحدٍ، ليس هو من العَشَرة. ومنه قولُه تعالى: ﴿صِراطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا اَلضّالِّينَ﴾. فأمَّا الدِّيَة فإنّها تسمَّى الغِيرَ. قال رسول اللّه ﵌ لرجلٍ طلَبَ القَوَدَ بولىٍّ له قُتِلَ: «ألَا الغِيرَ (٢)». يريد: ألَا تَقبلُ الغِير. فهذا محتملٌ أنْ يكون من الأوّل، لأنَّ فى الدِّيةِ صلاحاً للقاتل وبقاءً له ولِدَمِه. ويحتمل أنْ يكون من الأصل الثَّانى، لأنَّه قَوَد فَغيِّر إلى الدِّية، أى أُخِذَ غيرُ القَوَد، أى سِواه. قال فى الغِيَر:

стр. 1945

لَنَجْدَعَنَّ بأيدينا أُنوفَكُم … بَنِى أُمَيْمَةَ إن لم تَقبلُوا الغِيَرا (١) غيس الغين والياء والسين، يقولون: إنَّ غَيْسانَ الشّبَابِ: حِدَّتُه وعُنفوانُه. * غيض الغين والياء والضاد أُصَيلٌ يدلُّ على نُقصانٍ فى شئ، وغموضٍ وقِلّة. يقال غاضَ الماءُ يَغِيض: خلافُ فاضَ. وغِيضَ، إذا نَقَصَهُ غيرُه. قال اللّه تعالى: ﴿وَغِيضَ اَلْماءُ﴾. وأمَّا الغُموضُ فالغَيْضَة: الأجَمة، سمِّيت لغُموضِها، ولأنَّ السَّائرَ فيها لا يكاد يُرَى. غيظ الغين والياء والظاء أُصَيلٌ فيه كلمةٌ واحدة، يدلُّ على كَرْب يلحقُ الإنسانَ مِنْ غيره يقال: غاظنى يَغِيظَنى. وقد غِظْتَنى يا هذا. ورجلٌ غائظ وغَيَّاظ. قال: سُمِّيتَ غيَّاظاً ولستَ بغائظٍ … عَدُوًّا ولكنَّ الصَّديقَ تَغيظُ (٢) غيف الغين والياء والفاء أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على مَيْل ومَيَل وعُدُولٍ عن الشَّئ. من ذلك تَغَيَّفَ، إذا تَمَيَّل. وتغَيَّفت الشّجرةُ بأغصانِها يميناً وشمالا. ومن الباب: غَيَّفَ الرَّجلُ، إذا جبُن فمالَ عن نَهْج القِتال. قال القُطَامىّ:

стр. 1946

فيُغيِّفون ونَرْجِعُ السَّرَعانا (١) غيق الغين والياء والقاف كلمةٌ واحدة. يقولون: غَيَّق فى رأيه تغييقاً: اختلط فيه. غيل الغين والياء واللام أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على اجتماعٍ، والآخَر نوع من الإرضاع. فالأوَّل الغِيل: الشجر المجتمِع الملتفّ. وما يبعُد أن يكون أصلُ هذا الواو ويعودَ إلى غالَه يَغُوله، والغيْل: السَّاعد الرَّيَّان الممتِلئ. قال: بيضاء ذاتُ ساعدَيْنِ غَيلَيْن (٢) ومن الباب: الغَيْل: الماء الجارِى: والأصل الآخَر: أَنْ يُجامِعَ الرَّجُل امرأتَه وهى مُرْضِع، وهى الغِيلَة. و فى الحديث: «لقد هممتُ أن أَنْهى عن الغِيلة». قال: فمِثْلُكِ حُبلَى قد طرَفْتُ ومرضِعٍ … فألهيتُها عن ذى تَمائم مُغْيِلِ (٣) غيم الغين والياء والميم كلمةٌ تدلُّ على سَتْر شئٍ لشئ. من ذلك:

стр. 1947

الغيم، وهو معروف. يقال: غامَت السَّماء، وتغيَّمت، وأغامَت. ومن الباب: الغَيْم، وهو العَطَش وحرارةُ الجَوْف، لأنّه شئٌ يَغْشَى القَلْبَ. غين الغين والياء والنون قريبٌ من الذى قبلَه (١). فالغَيْن: الغَيْم. قال: كأنِّى بين خافِيَتَىْ عُقابٍ … أصابَ حمامةً فى يوم غَيْنِ (٢) والغَيْن: العَطَش. ويقال: غِينَ على قلْبه، كأنَّ شيئاً غشِيَه. و فى الحديث: «إنَّهُ ليُغانُ على قلبى (٣)». ومن الباب: شجرةٌ غَيْناء، وهى الكثيرة الورَق الملتفَّةُ الأغصان، والجمع غِينٌ. ويقال: إنَّ الغَيْنة: الرَّوضة. والقياس فى ذلك كلِّه واحد. واللّه أعلم. باب الغين والألف وما يثلثهما غار الغين والألف والراء. والألف فى هذا الباب لا تكون إلا مبدلةً. فالغار: نباتٌ طيِّب. قال: رُبَّ نارٍ بتُّ أرمُقُها … تَقْضَمُ الهِندىَّ والغارا (٤)

стр. 1948

والغَار: لغةٌ فى الغَيْرة، وقد مرَّ تفسيرُها. قال: لهُنَّ نَشيجٌ بالنَّشِيل كأنَّها … ضَرائرُ حِرْمىٍّ تفاحَشَ غارُها (١) والغارُ: الجيش العظيم. ومن ذلك حديثُ علىٍّ ﵇: «ما ظنك بامرئ جمَعَ بين هذين الغارَيْن». والغار: غار الفَمِ. والغار: أصلُ الرَّجُل. وقبيلتُه. والغار: الكهْفُ. وقد مضى قياسُ ذلك كلِّه. واللّه أعلم. باب الغين والباء وما يثلثهما غبر الغين والباء والراء أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدل على البقاء، والآخرُ على لونٍ من الألوان. فالأوَّل غَبَر، إذا بَقِىَ. قال اللّه تعالى ﴿إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ اَلْغابِرِينَ﴾ ويقال بالناقة غُبْر، أى بقيَّة. وبِهِ غُبَّرٌ من مرض، أى بقِيَّة. قال ابن مُقبِلٍ أو غيرُه: فإن سألَتْ عنِّى سُليمَى فقلْ لها … به غُبَّرٌ من دائه وهو صالحُ ومن الباب: عِرْقٌ غَبِر، أى لا يزال ينتقض، كأنَّ به أبداً غُبَّراً. وتغيَّرَت المرأةُ الشَّيْخَ: أخذَتْ بقيَّةَ مائه.

стр. 1949

والأصل الآخر * الغُبار سمِّى لغُبْرته. وهى لونُه. والأغْبر: كل لونٍ لونُ غُبار. وقول طرفة: رأيتُ بنِى غَبْراءَ لا يُنكِروننى … ولا أهلُ هذاكَ الطِّرافِ الممدَّدِ (١) فبَنِى غَبراءَ هم المَحَاوِيجُ الفُقَراء، وذلك أنَّهم مغبَّرةٌ ألوانُهم، وهم أهلُ المَتْرَبَة. والغَبْراء: الأرض. والغُبَيراء (٢): نبيذ الذُّرَة، ولعلَّ فى لونه غُبْرة. فأمّا داهيةُ الغَبَر، فهو عندى من هذا الباب، ويراد أنَّها غبراء، أى مُظْلِمة مشبِّهة لا يُرَى وَجْهُ المأتى لها. ومما شذَّ عن هذين الأصلين ما حكاهُ ابن السكيت: أغْبَرْتُ فى طلَب الحاجة: جَدَدْتُ. غبس الغين والباء والسين كلمةٌ تدلُّ على لونٍ من الألوان. قالوا: الغُبْسَة: لونٌ كلون الرَّماد. ويقال فرسٌ أَغْبَسُ. قال بعضهم: هو الذى يقال له: «سَمَنْد (٣)». فأمّا قولُهم: «لا أفْعَله ما غَبَا غُبَيْسٌ» فهو الدَّهر. قال ابنُ الأعرابىّ: ما أدرِى ما أصْلُه. غبش الغين والباء والشين كلمةٌ تدلُّ على ظلْمةٍ وإظلام. من ذلك الغَبَش: شدَّة الظُّلمة. وأَغْباشُ اللَّيل ظلَمه. قال ذو الرُّمَّة:

стр. 1950

أغْبَاشَ ليلِ تَمَامٍ كانَ طارَقَه … تَطَخْطُخُ الغَيمِ حتَّى مالَه جُوَب (١) قال أبو عبيد: الغَبَش: البقيّة من اللَّيْل، وجمعه أغباش. غبط الغين والباء والطاء أصلٌ صحيحٌ له ثلاثة وجوه: أحدها دوامُ الشئِ ولزومُه، [والآخَر الجَسُّ]، والآخِر نوعٌ من الحَسَد. فالأوّل قولهم: أَغْبَطَتْ عليه الحُمَّى، أى دامَت. وأغبَطْتُ الرَّحْلَ على ظَهر البَعِيرِ، إذا أدمْتَه عليه ولم تَحُطَّه عنه. ولذلك سُمِّى الرَّحْل غَبيطا، والجمع غُبُط. قال الحارثُ بن وَعْلة (٢): أم هل تركتَ نساء الحىّ ضاحيَةً … فى قاعة الدَّارِ يستوقدن بالغُبُطِ (٣) ومن هذا الغَبْطة: حُسْن الحالِ ودوامُ المَسَرَّة والخَيْر. والأصل الآخر الغَبْط، يقال: غبَطْتُ الشَّاةَ، إذا جسستَها (٤) بيدك تنظر بها سِمَنٌ. قال: إنِّى وأَتْيِى بُجَيْراً حينَ أسألُه … كالغابِطِ الكلبَ يرجو الطِّرْق فى الذَّنَبِ (٥) ومن هذا الباب: الغَبِيط: أرضٌ مطمئنّة، كأنّها غُبِطَتْ حتى اطمأَنَّت

стр. 1951

والثالث الغَبْط، وهو حَسَدٌ يقال إنّه غيرُ مذموم، لأنَّه يَتمنَّى ولا يُريد زوالَ النِّعمة عن غيره، والحَسَدُ بخلاف هذا. و فى الدعاء: «اللهمَّ غَبْطاً لا هَبْطاً». ومعناه اللهمَّ [نَسْأَلُك أن] نُغبَط ولا نهْبَطَ، أى لا نُحَطّ. غبق الغين والباء والقاف كلمةٌ واحدة، وهى الغَبُوق: شُرب العشىّ. يقال: غَبَقْتُ القوْمَ غَبْقاً، واغْتَبَق اغتباقاً. غبن الغين والباء والنون كلمةٌ تدُلُّ على ضَعفٍ واهتضام. يقال غبِنَ الرّجُل فى بَيعه، فهو يُغْبَنُ غَبْناً، وذلك إذا اهتُضم فيه. وغَبنَ فى رأيه، وذلك إذا ضَعُف رأيُه. والقياسُ فى الكلمتين واحد. والغَبِينة من الغَبْن كالشَّتيمة من الشَّتم. والمَغَابِن: الأرفاغ، سمِّيَتْ بذلك للينها وضَعْفها عن قوّةِ غيرها. غبى الغين والباء والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على تستُّرِ شئ حتى لا يُهتدَى له. من ذلك الغَبْية (١) وهى الزُّبْية، وسمِّيت لأنَّ المَصِيدَ جهِلَها حتى وقَعَ فيها. ومنه: غَبِىَ فلانٌ غَباوةً، إذا كان قليلَ الفِطْنَةِ، وهو غَبِىّ. وغَبِيتُ عن الخَبَر، إذا جهلتَه. ويقال: جاءت غبية من مَطَر، وذلك إذا جاءت بظُلْمَةٍ واشتدادٍ وتكاثُفٍ (٢). غبث الغين والباء والثاء ليس بشئ. وذكروا عن الفَرّاء أنَّه قال: غَبَثَت الأقط مثل عَبَثْته.

стр. 1952

باب الغين والتاء وما يثلثهما غتم الغين والتاء والميم أصلٌ يدلُّ على انفلاقٍ فى الشئ وانسداد. من ذلك الغُتْمة، وهى العُجْمة فى المَنْطِق. ويقال للأخْذ بالنَّفْس: الغَتْم. ويقال للرَّجُل إذا مات: «ورَدَ حِياضَ غُتَيْم»، وهو ذلك القياسُ لأنَّه يأتى بيتاً مسدودا. باب الغين والثاء وما يثلثهما غثر الغين والثاء والراء أصيلٌ يدلُّ على تجمُّع من ناسٍ غير كرام. يقولون: الغَثْرَاء: سَفِلَة النّاس، وجماعتُهمْ غَيْثَرة؛ وأصله من الأغثَر، وهو الطُّحْلُبَ المجتمع. والأغْثَر من الأكسية: ما كثُر صُوفُه. غثم الغين والثاء والميم كلمتانِ متباينتانِ. فالأغثم من الشَّعْرَ: ما غَلبَ بياضُه سوادَه. قال: إمّا تَرَى دهراً عَلَانى أغْثَمُهْ (١) والكلمة الأخرى: غَثَمْتُ له من مالى: أعطيتُه. غثى الغين والثاء والحرف المعتل كلمةٌ تدلُّ على ارتفاعِ شئ دَنِىٍّ

стр. 1953

فوق شئ. من ذلك الغُثَاء: غُثَاء السَّيْل. يقال: غثا الوادِى (١) يغثو، وأغثى يُغْثِى أيضاً. قال: كأنَّ طَمِيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً … من السَّيْل والإغْثَاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ (٢) ويروى: «والغُثَّاء». ويقال لسَفِلة الناس: الغُثَاء، تشبيهاً بالذى ذكرناه ومن الباب: غَثَتْ نَفسُه تَغْثِى، كأنَّهَا جاشت بشئ مؤذٍ. باب الغين والدال وما يثلثهما غدر الغين والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على تَرك الشئ. من ذلك الغَدْر: نَقْضُ العَهْد وتَرْك الوفاءِ به. يقال غَدَر يَغْدِرُ غَدْراً. ويقولون فى الذَّمِّ: يا غُدَرُ، وفى الجمع: يالَ غُدَرَ (٣). ويقال: ليلةٌ غَدِرَةٌ: بيِّنَة الغَدَر، أى مُظْلمة. وقيل لها ذلك لأنّها تُغَادِرُ النَّاسَ فى بيوتهم فلا يَخْرُجُون من شدَّة ظُلْمتها. والغَدير: مُستنقَع ماء المطر، وسمِّى بذلك لأنّ السَّيل غادَرَه، أى ترَكَه. ومن الباب: غَدِرَتِ الشَّاة، إذا تخلَّفَتْ عن الغَنم. فإنْ تَرَكها الرَّاعى فهى غَدِيرة. والغَدَر: الموضِع الظَّلِفُ الكثير الحِجارة. وسمِّى بذلك لأنَّه لا يكاد يُسْلَك، فهو قد غودر (٤)، أى تُرِك. ويقال: رجل ثَبْتُ الغَدَر، أى ثابتٌ فى كلامٍ وقتال. وهذا مشتقٌّ من الكلمة التى قبله، أى إنّه لا يبالى أن يسلُكَ الموضعَ الصَّعبَ الذى

стр. 1954

غَادَرَهُ الناسُ من صُعوبته. والغَدائر: عقائصُ الشَّعر، لأنَّها تُعْقَص وتُغْدَر، أى تُتْرَك كذلك زماناً. قال: غدائرُهُ مستَشْزِرَاتٌ إلى العُلى … تَضِلُّ العِقَاصُ فى مُثَنًّى وَمُرْسَلِ (١) غدن الغين والدال والنون أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ واسترسال وفَتْرَة. من ذلك المُغْدَوْدِن: الشَّعْرَ الطَّويل الناعم المسترسل قال حسان: وقامت تُرائيكَ مُغْدَوْدناً … إذا ما تنوءُ به آدَها (٢) والشَّبابُ الغُدَانىُّ: الغَضُّ. قال: بعد غُدَانىِّ الشَّبَاب الأبْلَهِ (٣) وأصلُ ذلك كله من الغَدَن، وهو الاسترخاء والفَتْرَة. غدف الغين والدال والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على سَتْرٍ وتغطية. يقال: أغدَفَتِ المرأة قِناعَها: أرسلَتْه. قال: إن تُغْدِفى دونى القِناعَ فإنَّنى … طبٌّ بأَخْذِ الفارسِ المستلئِمِ (٤) وأغْدَف اللَّيْلُ: أرْخَى سُدولَه. وأمَّا الغُراب الضَّخم فإنَّه يُسمَّى غُدافاً، وهذا تشبيه بإغداف اللَّيل: إظْلامِه (٥).

стр. 1955

غدق الغين والدال والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على غُزْر وكثرةٍ ونَعْمَة. من ذلك الغَدَق، وهو الغَزير الكثير. قال اللّه تعالى: ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً﴾. والغَدَق (١) والغَيْدَاق: النَّاعم من كلِّ شئ. ويقال غَدِقت عين الماء تَغْدَق غَدَقاً. والغَيْداق: الرَّجلُ الكريم الخُلُق. وزعَم ناسٌ أنَّ الضبَّ يسمَّى غَيداقاً، ولعلّ ذلك لا يكون إلاّ لسِمَن ونَعْمةٍ فيه. غدو الغين والدال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على زمانٍ. من ذلك الغُدُوّ، يقال غدا يغدو. والغُدْوة والغَدَاة، وجمع الغُدوة غُدّى، وجمع الغَداة غَدَوات. والغادية: سحابةٌ تنشَأ صَباحا. وأفعلُ ذلك غداً. والأصل غَدْواً. قال: بها حيث حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ (٢) والغَدَاء: الطّعام بعينه، سمِّى بذلك لأنّه يُؤكَل فى ذلك الزمان. باب الغين والذال وما يثلثهما غذم الغين والذال والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جنسٍ من الأكل والشُّرب. من ذلك: الغَذْم: الأكل بجفاء وشِدّة. ويقال: اغتَذَم الفصيل ما فى ضَرْع أُمِّه، [إذا شرِبَه (٣)] كُلَّه.

стр. 1956

غذى الغين والذال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على شئ من المأكل، وعلى جنسٍ من الحركة. فأمَّا المأكل فالغِذَاء، وهو الطَّعام والشَّراب. وغَذِىُّ المالِ وغَذَوِبُّه: صِغاره، كالسِّخال ونحوها. وسمِّي غَذَوِياًّ لأنه يُغْذَى. وأمَّا الآخر فالغَذَوانُ: النَّشيط من الخَيل، سمِّى لشبابه وحركته. ويقال غَذَّى البَعيرُ ببوله يُغَذِّى، إذا رَمَى به متقطِّعا. وغَذَا العِرْق يغذو، أى يَسيل دماً. قال: وطَعنٍ كفم الزّقِّ … غَذَا والزِّقُّ ملآنُ (١) باب الغين والراء وما يثلثهما غرز الغين والراء والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على رَزِّ الشَّئ فى الشئ. من ذلك غَرَزْتُ الشَّئَ أغرِزُه غَرْزاً. وغَرَزْتُ رِجله فى الغَرْز. وغَرَزَت الجرادةُ بذَنَبِها فى الأرض، مثل رَزّت. والطَّبيعة غريزة، كأنَّها شئ غُرِز فى الإنسان. فأمَّا قولهم: اغترَزْت الشَّئَ، واغترَزْت السَّيرَ اغترازاً، إذا دَنَا سيرك فمعناه تقريبُ السَّير، أى كأنِّى الآنَ وضعتُ رِجلى فى غَرْز الرَّحْل. وأمَّا قولهم: غَرَزَت النّاقةُ، إذا قلَّ لبنُها فمعناه من هذا أيضاً، كأنَّ لبَنَها غُرِزَ فى جسمها فلم يَخْرُجْ.

стр. 1957

غرس الغين والراء والسين أصلٌ صحيحٌ قريبٌ من الذى قبله. يقال: غَرَسْتُ الشَّجرَ غَرْساً، وهذا زَمَنُ الغِراس. ويقال إنَّ الغَرِيسة: النَّخْلةُ أوّلَ ما تَنبت. ومما شذَّ عن هذا الغِرْس: جِلدةٌ رقيقة تخرجُ على رأس الوَلَد. قال: كُلَّ جنينٍ مُشْعَرٍ فى غِرْسِ (١) غرض الغين والراء والضاد من الأبواب التى لم تُوضَع على قياس واحد، وكَلِمُه متباينةُ الأصول، وستَرَى بُعْد ما بينهما. فالغَرْض والغُرْضَة: البِطانُ، وهو حزام الرَّحْل. والمَغْرِض من البعير كالمَحْزِم من الدابَّة. والإغريض: البَرَد، ويقال بل هو الطَّلع. ولحمٌ عَريض: طرىٌّ. وماءٌ مغروضٌ مثلُه. والغَرَض: المَلَالة، يقال غَرِضْت به ومنه. والغَرَض: الشَّوق. قال: مَنْ ذا رسولٌ ناصحٌ فمبِّلغٌ … عنِّى عُلَيَّةَ غيرَ قِيل الكاذبِ (٢) أنِّى غرِضْتُ إلى تَنَاصُفِ وجهِها … غَرَضَ المحبِّ إلى الحبيب الغائبِ

стр. 1958

ويقال: غَرَضت المرأة سِقاءها: مَخَضته. وغَرَضْنا السَّخْلَ نَغرِضهُ، إذا فَطَمْناه قبل إناه. والغَرْض: النُّقصان عن المِلْ ء. يقال: غَرِّضْ فى سقائك، أى لا تملأْه. ويقال: وَرَدَ الماء غارِضاً، أى مبكّراً. والمَغَارض: جوانب البطن أسفَلَ الأضلاع، الواحد مَغْرِض. غرف الغين والراء والفاء أصلٌ صحيحٌ، إلاَّ أنَّ كَلِمهُ لا تنقاس، بل تتباين. فالغَرْف: مصدر غَرَفْت الماءَ وغيرَه أَغرِفُه غَرْفاً. والغُرْفة: اسمٌ ما يُغْرَف. والغَرِيف: الأجَمَة، والجمع غُرُف. قال: كما رَزَمَ العَيّار فى الغُرُفِ (١) والغُرْفة: العِلِّيَّة. ويقال: غَرَفَ ناصيةَ فرسِهِ، إذا استأصلها جَزاًّ. غرق الغين والراء والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انتهاء فى شئ يبلغ أقصاه. من ذلك الغَرَق فى الماء. والغَرِقة: أرضٌ (٢) تكون فى غاية الرِّىّ. واغْرَوْرَقت العينُ والأرض من ذلك أيضاً، كأنها قد غَرِقت فى دمعها. ومن الباب: أغرَقْتُ فى القَوس: [مدَدتُها] غايةَ المدّ. واغْتَرَق الفرسُ فى الخيل، إذا خالَطَها ثم سَبَقَها. ومما شذَّ عن هذا الباب الغُرْقة من اللَّبن: قدر ثُلث الإناء، والجمع غُرَق. قال:

стр. 1959

تُضْحِى وقد ضَمِنت ضَرَّاتها غُرَقاً … من طيِّب الطَّعم حلوٍ غير مجهودٍ (١) غرل الغين والراء واللام كلمةٌ واحدة، وهى الغُرْلة، وهى القُلْفة. والأغرل: الأقلَف. ويقولون: إنّ الغَرِل: المسترخِى الخَلْق. غرم الغين والراء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على ملازَمة ومُلازَّة. من ذلك الغَريم، سمِّى غريماً للُزومه وإلحاحه. والغَرَام: العذاب اللازم، فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً﴾. قال الأعشى: إنْ يعاقِبْ يكنْ غَراماً وإن يُعْ … طِ جزيلاً فإنَّه لا يُبالِى (٢) وغُرْم المالِ من هذا أيضاً، سمِّى لأنَّه مالُ الغَرِيم. غرن الغين والراء والنون كلمةٌ واحدة، يقولون إنَّ الغَرِين (٣): ما يَبقى فى الحوض من مائه * وطينِه. غرو الغين والراء والحرف المعتل أصلٌ صحيح، وهو يدلُّ على الإعجاب والعَجَبِ لحُسْن الشَّئ. من ذلك الغَرِىُّ، وهو الحَسَن. يقال منه رجلٌ غَرٍ. ثمَّ سمِّى العَجَبُ غَرْواً. ومنه: أغريتُه بالشَّئ الذى تُلصَق به الأشياء. ويقال: غَارَت العينُ بالدَّمع غِراءً، إذا لجَّت فى البكاء. وغَرِيَت بالدَّمع. وقال الشَّاعر (٤):

стр. 1960

إذا قلتُ أسلُو غارَتِ العينُ بالبُكا … غِراءً ومَدَّتْها مدامعُ حُفَّلُ (١) غرب الغين والراء والباء أصلٌ صحيح، وكَلمُهُ غير منقاسةٍ لكنَّها متجانسة، فلذلك كتَبْناه على جهته من غير طلبٍ لقياسه. فالغَرْب: حَدُّ الشَّئ. يقال: هذا غَرْبُ السَّيْف. ويقولون: كفَفْتُ من غَرْبه، أى أكْلَلْتُ حَدَّه وقولهم: استَغْرَب الرّجُل (٢)، إذا بالَغَ فى الضَّحِك، ممكنٌ أن يكون من هذا، كأنَّهُ بلغ آخِرَ حدِّ الضَّحِك. والغَرْب: الدَّلو العظيمة. والغَرْبانِ من العين: مُقْدِمُها ومُؤْخِرُها. وغُروب الأسنان: ماؤُها. فأمَّا الغُروب فَمَجارِى العَين. قال: مالَكَ لا تذكُرُ أُمَّ عمرو … إلاّ لعينَيْك غَروبٌ تَجْرِى (٣) والغَرْب أيضاً بسكون الراء (٤)، فى قولهم: أتاهُ سَهْمٌ غَرْب، إذا لم يُدْرَ مَنْ رماه به. وأمّا الغَرَب بفتح الراء، فيقال إنَّ الغَرَبَ (٥): الرَّاوية. والغَرَب: ما انصبَّ من الماء عند البئر فتغيَّرَتْ رائحتُه. قال ذو الرُّمة: واسْتُنْشِئَ الغَرَبُ (٦)

стр. 1961

والغَرْب: شَجَر. ويقولون - واللّه أعلَمُ بصحّته -: إنَّ الغَرَب: إناءٌ من ذهب أو فِضَّة. ويُنشِدون: فدعْدَعا سُرَّةَ الرَّكىِّ كَمَا … دَعْدَعَ ساقِى الأعاجم الغَرَبا (١) والغَرْب: الوَرَم فى المَأْق، يقال منه غَرِبَت العينُ غَرَبَا. والغَرْب: عرْقٌ يَسقِى ولا يَنقطِع. والغُرْبة: البُعد عن الوطن، يقال: غَرَبَتْ الدَّار. ومن هذا الباب: غُروب الشَّمس، كأنَّه بُعْدُها عن وجه الأرض. وشَأْوٌ مُغَرَّبٌ (٢)، أى بعيد. قال: أعْهَدَكَ مِنْ أولَى الشَّبيبةِ تطلبُ … على دُبُرٍ هيهاتَ شَأْوٌ مغرَّبُ (٣) ويقولون: «هل من مُغَرِّبةِ خَبَرٍ»، يريدون خبراً أتَى من بُعد. وفى كتاب الخليل: «إذا أمْعَنَت الكلابُ فى طلب الصَّيد قيل: غرَّبَت». وفيه نظر. والغارب: أعلى الظَّهر والسَّنام. يقال: ألْقَى حبلَه على غاربه، إذا خلاَّه. والغُراب معروف. والغُرابانِ: نُقرتانِ عند صَلَوَى العَجُز من الفَرَس. والغُرَاب: رأس الفأس: ورِجْل الغُراب: نوعٌ من الصَّرِّ. قال الكميت: صُرَّ رِجْلَ الغُرابِ (٤)

стр. 1962

والغِرْبيب: الأسود، كأنّه مشتقٌّ من لون الغُراب. والمُغْرَب: الأبيض الأشفار من كلِّ شئ. والغَرْبىّ: الفضيخ من البُسْر يُنْبَذ. والغَرْبىُّ: صِبْغٌ أحمر. غرث الغين والراء والثاء أصلٌ صحيح يدلُّ على الجُوع. والغَرَث: الجوع. ورجلٌ غَرْثانُ. ويستعيرون هذا فيقولون: جاريةٌ غَرْثَى الوِشاح، لأنَّها دقيقةُ الخَصْرِ لا يُملَأ وِشاحُها، وكأنَّ وِشاحَها غَرثان. غرد الغين والراء والدال كلمتان: إحداهما صوت، والأخرى نبت. فالأولى: غرَّد الطّائر فى صوته يُغَرِّد تغريداً. والكلمة الأخرى: الغَرْدَ: الكمأة، الواحدة غَرْدَة. والمَغَاريد: نبتٌ، الواحدة مُغْرود، وزعموا أنَّها هى الكمأة أيضاً. باب الغين والزاء وما يثلثهما غزل الغين والزاء واللام ثلاثُ كلماتٍ متباينات، لا تُقاس منها واحدةٌ بأخرى. فالأولى: الغَزْل، يقال غَزَلت المرأة غَزْلَها، والخشبة مِغْزَل، والجمع مَغازِل. والثانية: الغَزَل، وهو حديث الفِتْيان والفَتَيات. ويقال: غَزِلَ الكَلْب غَزَلاً، وهو أن يَطلُبَ الغزالَ حتّى إذا أدرَكَه تركه ولَهَا عنه. والثالثة: الغزال، وهو معروف، والأنثى غَزَالة. ولعلَّ اسمَ الشَّمسِ مستعارٌ من هذا، فإنَّ الشَّمسَ تسمَّى الغزالَة ارتفاعَ الضُّحى.

стр. 1963

غزو الغين والزاء والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما طلب شئ، والآخر فى بابِ اللِّقاح. فالأوَّل الغَزْو. * ويقال: غَزَوت أغزو. والغازى: الطَّالِبُ لذلك، والجمع غُزَاة وغَزِىٌّ أيضاً (١)، كما يقال لجماعة الحاجّ حَجيج. والمُغْزِيَة: المرأة التى غزا زَوْجها. ويقال فى النِّسبة إلى الغَزْو: غَزَوِىّ. والثانى: قولهم: أغْزَت النَّاقةُ، إذا عَسُر لِقاحُها. وقال قومٌ: الأتَان المُغْزِية: التى يتأخَّر نِتاجُها ثم تُنْتَج. قال الهذلىّ (٢): يُرِنُّ على مُغْزِياتِ العِقا … قِ يَقْرُو بها قَفَراتِ الصِّلالِ (٣) غزد الغين والزاء والدال ليس يُشْبِه صحيح كلام العرب. وقد زعموا أنَّ الغِزْيد (٤) الشديد الصوت، وأن الغِزْيَد: النبات النَّاعم. واللّه أعلم. غزر الغين والزاء والراء كلمةٌ واحدة، وهو قولهم: غَزُرت الناقة: كثُر لبنها غُزَراً وغَزَارة. وعين غَزيرَةٌ، ومعروفٌ غزير.

стр. 1964

باب الغين والسين وما يثلثهما غسل الغين والسين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على تطهيرِ الشَّئ. وتنقِيَته. يقال: غَسَلتُ الشَّئَ غَسْلاً. والغُسْل الاسم. والغَسُول: ما يُغْسَل به الرَّأس من خِطْمىٍّ أو غيره. قال: فيا لَيْلَ إنَّ الغِسْلَ ما دُمْتِ أيِّماً … علىَّ حرام لا يَمَسُّنِىَ الغِسْلُ (١) ويقال: فحلٌ غُسَلَة، إذا كثُر ضِرابُه ولم يُلْقِح. والغِسْلينُ المذكور فى كتاب اللّه تعالى، يقال إنَّه ما يَنْغسلُ من أبدان الكفّار فى النار. غسا الغين والسين والحرف المعتلّ حرفٌ واحد، يدلُّ على تناهٍ فى كِبَرٍ أو غيره. يقال غَسَا اللَّيلُ وأغْسَى. وشيخ غَاسٍ: طال عمرُه. ورُوِى أنّ قارئاً قرأ: «وَقَدْ بَلَغْتُ من الكِبَر غُسِيَّا (٢)». غسر الغين والسين والراء كلمةٌ إنْ صحّت تدلُّ على اختلاطٍ. يقولون: تغسَّر الغَزْل، إذا التَبَس. قال ابن دريد (٣): «الغَسَر: ما طرحَتْه الريح فى الغَدِير. ثم كثُر حتى قالوا: تغسَّرَ الأمر: اختلط».

стр. 1965

غسم الغين والسين والميم ليس بشئ. وربَّما قالوا الغَسَم، الظُلْمة. غسن الغين والسين والنون كلمةٌ. يقولون إنَّ الغُسَن: خُصَل الشَّعر. ويقال للناصية: غُسْنة. غسق الغين والسين والقاف أصلٌ صحيح يدل على ظُلْمة. فالغَسَق: الظلمة. والغاسِق: الليل. ويقال: غَسَقت عينُه: أظلمت. وأغْسَقَ المؤذِّن، إذا أخَّر صلاةَ المغرب إلى غَسَق اللَّيل. وأمّا الغَسَّاق الذى جاء فى القرآن، فقال المفسِّرون: ما تقطَّرَ من جلود أهل النار. باب الغين والشين وما يثلثهما غشم الغين والشين والميم أصلٌ واحد يدلُّ على قَهْر وغَلَبة وظُلْم. من ذلك الغَشْم، وهو الظُّلم. والحَرْبُ غشومٌ لأنَّها تنال غيرَ الجانى. والغشَمْشَم: [الذى] لا يثنيه [شئٌ] من شجاعته (١). وزيد فى حروفه للزِّيادة فى المعنى. غشى الغين والشين والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على تغطيةِ شئ بشئ. يقال غَشَّيت الشَّئَ أُغَشِّيه. والغِشاء: الغِطاء. والغاشِية: القيامة، لأنَّها تَغْشَى الخَلْق بإفزاعها. ويقال: رَمَاه اللّه بغاشيةٍ، وهو داء يأخذ كأنّه يغشاه. والغِشْيان: غِشيان الرّجُل المرأة.
следующие страницы →