والغَرْب: شَجَر. ويقولون - واللّه أعلَمُ بصحّته -: إنَّ الغَرَب: إناءٌ من ذهب أو فِضَّة. ويُنشِدون:
فدعْدَعا سُرَّةَ الرَّكىِّ كَمَا … دَعْدَعَ ساقِى الأعاجم الغَرَبا (١)
والغَرْب: الوَرَم فى المَأْق، يقال منه غَرِبَت العينُ غَرَبَا. والغَرْب: عرْقٌ يَسقِى ولا يَنقطِع. والغُرْبة: البُعد عن الوطن، يقال: غَرَبَتْ الدَّار. ومن هذا الباب: غُروب الشَّمس، كأنَّه بُعْدُها عن وجه الأرض. وشَأْوٌ مُغَرَّبٌ (٢)، أى بعيد. قال:
أعْهَدَكَ مِنْ أولَى الشَّبيبةِ تطلبُ … على دُبُرٍ هيهاتَ شَأْوٌ مغرَّبُ (٣)
ويقولون: «هل من مُغَرِّبةِ خَبَرٍ»، يريدون خبراً أتَى من بُعد.
وفى كتاب الخليل: «إذا أمْعَنَت الكلابُ فى طلب الصَّيد قيل: غرَّبَت».
وفيه نظر.
والغارب: أعلى الظَّهر والسَّنام. يقال: ألْقَى حبلَه على غاربه، إذا خلاَّه.
والغُراب معروف. والغُرابانِ: نُقرتانِ عند صَلَوَى العَجُز من الفَرَس. والغُرَاب:
رأس الفأس: ورِجْل الغُراب: نوعٌ من الصَّرِّ. قال الكميت:
صُرَّ رِجْلَ الغُرابِ (٤)
стр. 1962
والغِرْبيب: الأسود، كأنّه مشتقٌّ من لون الغُراب. والمُغْرَب: الأبيض الأشفار من كلِّ شئ. والغَرْبىّ: الفضيخ من البُسْر يُنْبَذ. والغَرْبىُّ:
صِبْغٌ أحمر.
غرث
الغين والراء والثاء أصلٌ صحيح يدلُّ على الجُوع.
والغَرَث: الجوع. ورجلٌ غَرْثانُ. ويستعيرون هذا فيقولون: جاريةٌ غَرْثَى الوِشاح، لأنَّها دقيقةُ الخَصْرِ لا يُملَأ وِشاحُها، وكأنَّ وِشاحَها غَرثان.
غرد
الغين والراء والدال كلمتان: إحداهما صوت، والأخرى نبت. فالأولى: غرَّد الطّائر فى صوته يُغَرِّد تغريداً. والكلمة الأخرى: الغَرْدَ:
الكمأة، الواحدة غَرْدَة. والمَغَاريد: نبتٌ، الواحدة مُغْرود، وزعموا أنَّها هى الكمأة أيضاً.
باب الغين والزاء وما يثلثهما
غزل
الغين والزاء واللام ثلاثُ كلماتٍ متباينات، لا تُقاس منها واحدةٌ بأخرى.
فالأولى: الغَزْل، يقال غَزَلت المرأة غَزْلَها، والخشبة مِغْزَل، والجمع مَغازِل.
والثانية: الغَزَل، وهو حديث الفِتْيان والفَتَيات. ويقال: غَزِلَ الكَلْب غَزَلاً، وهو أن يَطلُبَ الغزالَ حتّى إذا أدرَكَه تركه ولَهَا عنه.
والثالثة: الغزال، وهو معروف، والأنثى غَزَالة. ولعلَّ اسمَ الشَّمسِ مستعارٌ من هذا، فإنَّ الشَّمسَ تسمَّى الغزالَة ارتفاعَ الضُّحى.
стр. 1963
غزو
الغين والزاء والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما طلب شئ، والآخر فى بابِ اللِّقاح.
فالأوَّل الغَزْو. * ويقال: غَزَوت أغزو. والغازى: الطَّالِبُ لذلك، والجمع غُزَاة وغَزِىٌّ أيضاً (١)، كما يقال لجماعة الحاجّ حَجيج. والمُغْزِيَة: المرأة التى غزا زَوْجها.
ويقال فى النِّسبة إلى الغَزْو: غَزَوِىّ.
والثانى: قولهم: أغْزَت النَّاقةُ، إذا عَسُر لِقاحُها. وقال قومٌ: الأتَان المُغْزِية:
التى يتأخَّر نِتاجُها ثم تُنْتَج. قال الهذلىّ (٢):
يُرِنُّ على مُغْزِياتِ العِقا … قِ يَقْرُو بها قَفَراتِ الصِّلالِ (٣)
غزد
الغين والزاء والدال ليس يُشْبِه صحيح كلام العرب. وقد زعموا أنَّ الغِزْيد (٤) الشديد الصوت، وأن الغِزْيَد: النبات النَّاعم. واللّه أعلم.
غزر
الغين والزاء والراء كلمةٌ واحدة، وهو قولهم: غَزُرت الناقة:
كثُر لبنها غُزَراً وغَزَارة. وعين غَزيرَةٌ، ومعروفٌ غزير.
стр. 1964
باب الغين والسين وما يثلثهما
غسل
الغين والسين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على تطهيرِ الشَّئ.
وتنقِيَته. يقال: غَسَلتُ الشَّئَ غَسْلاً. والغُسْل الاسم. والغَسُول: ما يُغْسَل به الرَّأس من خِطْمىٍّ أو غيره. قال:
فيا لَيْلَ إنَّ الغِسْلَ ما دُمْتِ أيِّماً … علىَّ حرام لا يَمَسُّنِىَ الغِسْلُ (١)
ويقال: فحلٌ غُسَلَة، إذا كثُر ضِرابُه ولم يُلْقِح. والغِسْلينُ المذكور فى كتاب اللّه تعالى، يقال إنَّه ما يَنْغسلُ من أبدان الكفّار فى النار.
غسا
الغين والسين والحرف المعتلّ حرفٌ واحد، يدلُّ على تناهٍ فى كِبَرٍ أو غيره. يقال غَسَا اللَّيلُ وأغْسَى. وشيخ غَاسٍ: طال عمرُه. ورُوِى أنّ قارئاً قرأ: «وَقَدْ بَلَغْتُ من الكِبَر غُسِيَّا (٢)».
غسر
الغين والسين والراء كلمةٌ إنْ صحّت تدلُّ على اختلاطٍ.
يقولون: تغسَّر الغَزْل، إذا التَبَس.
قال ابن دريد (٣): «الغَسَر: ما طرحَتْه الريح فى الغَدِير. ثم كثُر حتى قالوا:
تغسَّرَ الأمر: اختلط».
стр. 1965
غسم
الغين والسين والميم ليس بشئ. وربَّما قالوا الغَسَم، الظُلْمة.
غسن
الغين والسين والنون كلمةٌ. يقولون إنَّ الغُسَن: خُصَل الشَّعر. ويقال للناصية: غُسْنة.
غسق
الغين والسين والقاف أصلٌ صحيح يدل على ظُلْمة. فالغَسَق:
الظلمة. والغاسِق: الليل. ويقال: غَسَقت عينُه: أظلمت. وأغْسَقَ المؤذِّن، إذا أخَّر صلاةَ المغرب إلى غَسَق اللَّيل. وأمّا الغَسَّاق الذى جاء فى القرآن، فقال المفسِّرون: ما تقطَّرَ من جلود أهل النار.
باب الغين والشين وما يثلثهما
غشم
الغين والشين والميم أصلٌ واحد يدلُّ على قَهْر وغَلَبة وظُلْم.
من ذلك الغَشْم، وهو الظُّلم. والحَرْبُ غشومٌ لأنَّها تنال غيرَ الجانى. والغشَمْشَم:
[الذى] لا يثنيه [شئٌ] من شجاعته (١). وزيد فى حروفه للزِّيادة فى المعنى.
غشى
الغين والشين والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على تغطيةِ شئ بشئ. يقال غَشَّيت الشَّئَ أُغَشِّيه. والغِشاء: الغِطاء. والغاشِية: القيامة، لأنَّها تَغْشَى الخَلْق بإفزاعها. ويقال: رَمَاه اللّه بغاشيةٍ، وهو داء يأخذ كأنّه يغشاه.
والغِشْيان: غِشيان الرّجُل المرأة.
стр. 1966
باب الغين والصاد وما يثلثهما
غصن
الغين والصاد والنون كلمة واحدة، وهى غُصْن الشَّجَرة، والجمع غُصُون وأغصان. ويقال: غَصَنت الغُصْن: قَطَعْتُه.
باب الغين والضاد وما يثلثهما
غضف
الغين والضاد والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على استرخاءٍ وتهدُّم وتَغشٍّ. من ذلك الأغْضَف من السِّباع: ما استرخت أذُنه. ومن الباب: ليلٌ أغضَفُ، أى أسودُ يغشَى بظلامه. قال ذو الرُّمَّة:
قد أَعسِفُ النَّازحَ المجهولَ مَعْسِفُه … فى ظلِّ أغضَفَ يدعو هامَهُ البومُ (١)
ويقولون: عيشٌ غاضِف، أى ناعم، كأنَّه قد غَشِىَ بخيره (٢) وغَضَارته.
والغُضْف (٣): القَطا الجُون، وهذا على التَّشبيه بالليل وسَوادِه. ويقال: تغضَّفَت البِئر، إذا تهدَّمت أَجوالُها فغَشِيَتْ ما تَحتَها. ويقال: غَضَفت الأُتن تَغْضِفُ، إذا أخذَتْ الجرىَ أخْذاً. وهذا لأنَّها تَغْشَى الأرض بجريها. قال:
стр. 1967
يَغُضُّ ويَغْضِفْن من ريِّقٍ … كشُؤبوب ذى بَرَدٍ وانسجال (١)
غضن
الغين والضاد والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على تثنٍّ وتكسُّر.
من ذلك الغُضُون: مَكاسر الجِلْد، ومَكاسِر كلِّ شئ غُضون. وتغضَّنَ جِلدُه.
والمغاضَنَة: مكاسَرة العينين. ومن الباب قولهم: ما غَضَنك عن كذا، أى ما عاقك عنه. وغَضَن العَينِ: جلدُها الظّاهر، سمِّى لتكسُّرٍ فيه.
ومما شذَّ عن هذا الباب قولهم: غَضَنت النّاقةُ بولدها، إذا ألقَتْه قبل أن يُنبِت.
غضر
الغين والضاد والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسنٍ ونَعْمة ونَضرة. من ذلك الغَضَارة: طيبُ العَيش: ويقولون فى الدُّعاء: أبادَ اللّه تعالى غَضراءهم، أى خَيرهم وغضارتهم. قال عبد اللّه بن مُسلم: أصل الغَضْراء طِينةٌ خضراءُ عَلِكة. يقال: أَنْبَطَ بئرَه فى غَضْراء، ويقال: دابّةٌ غَضِرةُ النَّاصية.
إذا كانت مباركة.
ومن الباب: الغاضر: الجلد الذى أُجِيد دبغُه.
ومما شذَّ عن هذا الباب قولُهم: لم يَغْضِرْ عن ذلك، أى لم يَعْدِل عنه.
قال ابنُ أحمر:
ولم يَغْضِرْنَ عن ذاك مَغْضَرا (٢)
стр. 1968
والغَضْوَر: نَبْت.
غضب
الغين والضاد والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على شدَّة وقُوّة.
يقال: إنَّ الغَضْبة: الصَّخرة الصُّلبة. قالوا: ومنه اشتُقَّ الغَضَب، لأنَّه اشتدادُ السُّخط. يقال: غَضِب يَغْضَبُ غَضَبَا، وهو غضبانُ وغَضُوب. ويقال: غَضِبْتُ لفلانٍ، إذا كان حيَّا؛ وغضبت به، إذا كان ميّتا. قال دُرَيد:
أنَّا غِضابٌ بمعبدِ (١)
ويقال: إنَّ الغَضُوب: الحيَّة العظيمة.
غضل
الغين والضاد واللام. يقولون: أَغْضَلَتِ الشَّجرة.
واغضالَّتْ (٢)، إذا كثُرت أغصانها.
غضا
الغين والضاد والحرف المعتلّ كلمتان: فالأولى: الإغضاء:
إدناء الجُفون. وهذا مشتقٌّ من اللَّيلة الغاضِية، وهى الشَّديدة الظُّلمة.
والكلمة الأخرى: الغَضَا، وهو شجرٌ معروف. يقال: أرضٌ غَضْيَاءُ:
كثيرة الغَضَا. ويقال: إبلٌ غَضِيَةٌ: اشتكَتْ عن أكل الغَضَا.
стр. 1969
باب الغين والطاء وما يثلثهما
غطف
الغين والطاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خَير وسُبوغٍ فى شئ، وأصله الغَطَف فى الأشفار، وهو كثرتُهَا وطولُها وانثناؤها. ثم يقال:
عيشٌ أغطَف، إذا كان ناعماً منثَنِياً على صاحبه بالخَير. والمصدر الغَطَف.
غطل
الغين والطاء واللام ثلاث كلمات: الغَيْطلة: الشَّجَرَةُ، والجمع الغَيْطَل. قال:
فطلّ يُرَنِّحُ فى غَيطلٍ … كما يستدير الحِمارُ النَّعِرْ (١)
والغَيْطلة: البَقَرَة. والغيطلة: التجاج اللَّيلِ وسوادُه (٢).
غطم
الغين والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على كثرةٍ واجتماع.
من ذلك البحر الغِطَمُّ. ويقال لمُعْظَمِ البَحْر: غُطَامِطٌ. ورجلٌ غِطَمٌّ:
واسع الخُلُقُ.
غطو
الغين والطاء والحرف المعتل يدلُّ على الغِشاء والسَّتر. يقال:
غَطَيت الشَّىْ ءَ وغَطَّيْتُه. والغِطاء: ما تَغَطَّى به. وغَطَا اللّيلُ يَغْطُو، إذا غَشَّى بظلامه.
غطش
الغين والطاء والشين أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على ظُلْمَةٍ
стр. 1970
وما أشبَههَا. من ذلك الأغطش، وهو الذى فى عينه شِبْه العَمَش، والمرأة غَطْشاء.
وفَلاةٌ غَطْشَى: لا يُهْتَدَى لها. قال:
ويَهْماءَ باللَّيلِ غَطْشَى الفلا … ةِ يُؤنِسُنى صوتُ فَيَّادِها (١)
وغَطَشَ الليلُ: أظلَمَ. واللّه تعالى أغْطشَه (٢). والمتغاطِش: المتعامِى عن الشَّئ. ويقال: هو يَتَغَاطش.
غطس
الغين والطاء والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على الغَطِّ.
يقال: غطَطْتُه فى الماء وغَطَسته. وتَغَاطَسَ القومُ: تغاطُّوا.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله غين
من ذلك (الغَطَمَّش): الكليل البصَر. والغَطَمَّش: الظَّلوم الجائر.
وهذا مما زيدت فيه الميم، والأصل الغَطْش وهو الظُّلْمة (٣). والجائر يتغاطَش عن العَدْل، أى يتعامَى.
ومن ذلك (الغَشْمَرة): إتْيَانُ الأمرِ من غيرِ تثبُّت، وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من الغَشْم والتشمُّر، لأنه يتشمَّر فى الأمر غاشماً.
ومن ذلك (الغَمَلّج)، وهو ممّا نُحِتَ من كلمتين: من غَمَج وغلَج، وهو البعير الطَّويل العُنق. فأمَّا غَمَجُه فاضطرابُه. يقال: غَمَج، إذا جاء وذهب والغَلَج كالبَغْى فى الإنسانِ وغيره.
стр. 1971
ومن ذلك (الغُضْرُوف): نَغْض الكَتِف (١). وهى منحوتةٌ من كلمتين:
من غَضَرَ وغَضَف. فأمَّا غَضَرُه فلِينُه، لأنَّه ليس فيه شِدَّة العظم وصلابتُه.
وأمَّا غَضَفُه فتثنِّيه، لأنَّه إذا ثُنِى للينه.
ومن ذلك (الغَطْرسة): التكبُّر. وهذا ممَّا زيدت فيه الراء؛ وهو من الغَطس كأنَّه يَغلِبُ الإنسانَ ويقهرُه حتى كأنَّه غَطَسه، أى غطَّسه.
ومن ذلك (الغَطْرَفة)، وهى الكِبْر والعظمة. قال فى التغطرف:
فإنَّكَ إنْ أغضبْتَنِى غَضِبَ الحَصَى … عليك وذُو الجَبُّورة المتغَطْرِفُ (٢)
وهذا أيضاً مما زيدت فيه الراء، وهو من الغَطَف، وهو أن يَنْثَنِىَ الشئُ على الشّئ حتى يغشاه. فالجبّار يقهر الأشياءَ ويُغَشِّيها بعظمته. و (الغِطْريف):
السَّيِّد يَغْشى بكرمِه وإحسانه.
ومن ذلك (الغَذْمَرَة)، يقال إنَّه رُكوب الأمرِ على غير تثبُّت. وقد يكون فى الكلامِ المختلِط. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من غَذَم وذَمَر. أمَّا الغَذْم فقد قلنا إنَّه الأكل بجفاءٍ وشِدَّة. ويقولون: كيلٌ غَذَامِرٌ (٣)، إذا كان هَيْلاً كثيراً. وأمَّا الذَّمْر فمن ذَمَرته، إذا أغضبتَه. كأنَّه غَذُوم ذَمَر. ثم نحتت من الكلمتين كلمةٌ.
стр. 1972
ومن ذلك (الغَضَنْفَر)، وهو الرَّجُل العليظ، والأسد الغَشُوم. وهذا ممَّا زيدت فيه الراء والنون، وهو من الغَضَف. وقد مضى أنَّ اللّيلَ الأغضفَ الذى يُغَشِّى بظلامِه.
ومن ذلك (المُغَثْمَرُ)، وهو الثَوْب الخشنُ الرَّدى، النَّسْج. قال:
عَمْداً كسوتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرَا … ولو أشاء حِكْتُهُ مُحَبَّرَا (١)
يقول: ألبستُهُ المغَثْمَرَ لأدفع به عنه العينَ. وهذه منحوتةٌ من كلمتين:
من غَثَم وغَثَرَ. أمَّا غَثَر فمن الغُثْر، وهو كلُّ شئ دُونٍ. وأمَّا غَثَمَ فمن الأغثم:
المختلط السَّواد بالبياض.
ومما وُضع وضعاً وليس ببعيدٍ أن يكون له قياس (غَرْدَقْتُ) السِّتْرَ: أرسلتُه.
و (الغُرْنُوق): الشَّبابُ الجميل. و (الغِرنِيق) طائر.
ويقولون: (الغَلْفَقُ): الطُّحْلَب.
ويقولون: (اغْرَندَاهُ)، إذا عَلَاهُ وغَلَبُه. قال:
قد جعل النُّعاس يَغْرَنْدِينِى … أدفَعُهُ عنى ويَسْرَنْدِينِى (٢)
تم كتاب الغين، واللّه أعلم بالصواب
стр. 1973
كتاب الفَاء
باب الفاء وما بعدها فى المضاعف والمطابق
فق
الفاء والقاف فى المضاعف يدلُّ على تفتُّح واختلاطٍ فى الأمر.
يقال: انفَقَّ الشَّيْ ءُ، إذا انفرَجَ. ويقولون: رجلٌ فَقْفَاقٌ، أى أحمق مُخَلِّطٌ فى كلامه ويقال فَقَاقٌ أيضاً (١).
فك
الفاء والكاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تفتُّح وانفراج. من ذلك فَكاك الرَّهْن، وهو فَتْحُه من الانغلاق. وحكى الكسائىّ: الفِكَاك بالكسر. ويقال: فَكَكْتُ الشَّئَ أفكُّه فكَّا. وسقط فلانٌ وانفكَّت قدمُه، أى انفرجت. وقولهم: لا ينفكُّ يفعل ذلك، بمعنى لا يزال. والمعنى هو وذلك الفعلُ لا يفترقان. فالقياس فيه صحيح. والفكُّ (٢): انفراج المَنْكِبِ عن مَفْصِله ضَعْفا.
ومما هو من الباب: الفَكَّانِ: مُلتقى الشِّدْقين. * وسمِّيا بذلك للانفراج.
стр. 1974
فل
الفاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على انكسارٍ وانثلام. أو ما يقاربُ ذلك. مِنْ ذلك الفَلُّ: القومَ المنهزِمون. والفُلولُ: الكُسور فى حدِّ السيف، الواحدُ فَلٌّ. قال النابغة:
ولا عيبَ فيهم غير أنَّ سُيوفَهم … بهنَّ فُلولٌ من قِراع الكتائبِ (١)
والفليل: ناب البعير إذا انثلَمَ.
ومما يقارب هذا الفِلُّ: الأرض لا نباتَ فيها. والقياس فيه صحيح وقال:
فَلٌّ عن الخير مَعْزِلُ (٢)
يقال: أفلَلْنا: صِرنا فى الفِلّ.
ومما شذّ عن هذا الأصل: الفَليلة: الشعر اجتمِع، والجمع الفليل. قال:
ومُطَّرِدِ الدِّماء وحيث يُهْدَى … من الشَّعَر المضفّر كالفليلِ (٣)
فم
الفاء والميم ليس فيه غير الفم، وليس هذا موضعه، لكن حكى فُمٌّ بالضمّ والتشديد. قال:
يا ليتها قد خرجَتْ من فمِّهْ (٤)
стр. 1975
فن
الفاء والنون أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تعنِيَةٍ، والآخَر على ضربٍ من الضُّروب فى الأشياء كلِّها.
فا لأوَّل: الفَنّ، وهو التعنية والإطراد الشّديد. يقال: فَنَنْتُه فَنّا، إذا أطردتَه وعنَّيْتَه.
والآخر الأفانين: أجناس الشّئ وطُرقُه. ومنه الفَنَن، وهو الغصن، وجمعه أفنان، ويقال: شجرةٌ فَنْواء، قال أبو عبيد: كأنّ تقديره فَنّاء.
فه
الفاء والهاء كلمةٌ واحدةٌ تدل على العِىِّ وما أشبهه، من ذلك الرّجل الفَهُّ، وهو العَيِىّ، والمرأة فَهّةٌ، ومصدره الفَهَاهة. قال:
فلم تَلقَنِى فَهَّا ولم تَلْقَ حُجَّتى … مُلَجْلَجَةً أبغِى لها مَنْ يقيمُها (١)
ويقال: خرجتُ لحاجةٍ فأَفَهَّنِى فلانٌ حتَّى فَهِهْت، أى أنسانِيها.
فأ
الفاء والهمزة مع معتلٍّ بينهما، كلماتٌ تدلُّ على الرجوع. يقال:
فاء الفَئ، إذا رجع الظِّلُّ من جانب المغرِب إلى جانب المشرق. وكلُّ رجوعٍ فئٌ. قال اللّه تعالى: ﴿حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اَللّهِ﴾، أى ترجع. قال الشَّاعر:
تَيَمَّمَتِ العَينَ التى عند ضارجٍ … يَفئُ عليها الظِّلُّ عِرْمِضُها طامِ (٢)
يقال منه: فيَّأَتِ الشَّجرةُ، وتَفَيّأْت أنا فى فَيئها. والمرأة تفيِّئُ شعرَها، إذا
стр. 1976
حرَّكتْ رأسَها من قِبَل الخُيَلاء. ويقال تفيُّؤها، تكسُّرها لزَوْجِها. والقياس فيه كلِّه واحد. والفئ: غنائمُ تُؤخذ من المشركين أفاءَها اللّه تعالى عليهم.
قال اللّه سبحانه: ﴿ما أَفاءَ اَللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرى﴾. ويقال:
استفأْتُ هذا المالَ، أى أخذتُه فيْئاً. وفلانٌ سريع الفَئ من غضبه والفِيئَة.
فأمَّا قولهم: يا فَىْ ءَ مالِى، فيقولون: إنَّها كلمةُ أسفٍ. وهذا عندى من الكلام الذى ذهب مَنْ كان يُحسن حقيقةَ معناه. وأنشد:
يا فَىْ ءَ ما لِيَ مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ … مرُّ الزَّمان عليه والتَّقليبُ (١)
فت
الفاء والتاء كلمةٌ تدلُّ على تكسير (٢) شئ ورفْتِه. يقال: فَتَتُّ الشَّئَ أفُتُّ فَتَّا، فهو مفتوتٌ وفَتيت. وفُتَّة: ما يُفَتُّ ويُوضَع تحتَ الزَّند (٣).
وفَتَّ فى عضُده، وذلك إذا أساء إليه، كأنَّه قد فَتَّ من عَضُده شيئاً.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الفَتفتة: أن تشرب الإبلُ دونَ الرِّىّ.
فث
الفاء والثاء كلماتٌ تدلُّ على كَسْر شئ، أو نثرِه، أو قلعه.
من ذلك قولهم: فَثَّ جُلَّته: نَثَرها (٤). وانفَثَّ الرّجُلُ من همٍّ أصابه، أى انكسر.
стр. 1977
ويقال إنّ الفَثَّ: الفسِيلُ يُقتلَعُ من أصله (١).
ومن الباب الفَثُّ، وهو هَبِيدُ الحَنظل، لأنّه يُنثَر.
فج
الفاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح وانفراج. من ذلك الفَجُّ: الطَّريق الواسع. ويقال: قَوسٌ فَجّاءُ، إذا بَانَ وترُها عن كَبدِها.
والفجَج أقْبَحُ من الفَحَج. ومنه حافرٌ مُفِجٌّ، أى مقبَّب، وإذا كان كذا كان فى باطنه شِبْه الفَجْوة.
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفِجُّ: الشئ لم ينضَجْ مما ينبغى نُضْجُه.
وشذّت كلمةٌ واحدة أخرى حكاها ابنُ الأعرابىّ، قال: أَفَجَّ يُفِجُّ، إذا أسرع. ومنه رجلٌ فجفاجٌ: كثير الكلام.
فح
الفاء والحاء كلمةٌ واحدةٌ، وهو الفَحيح: صوتُ الأفعى.
قال:
كَأنَّ نَقيقَ الحَبِّ فى حاويائِهِ … فَحِيحُ الأفاعى أو نقيقُ العقاربِ (٢)
فخ
الفاء والخاء كلماتٌ لا تنقاس. من [ذلك] الفَخِيخ كالغَطيط فى النَّوم.
والفَخَّة: استرخاءٌ فى الرجلين (٣). ويقال الفَخَّة: المرأة الضخمة (٤). والفَخُّ للصَّيد معروف.
стр. 1978
فد
الفاء والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على صَوت وجَلَبة.
قال رسول اللّه ﵌: «إنَّ الجفاءَ والقَسْوةَ فى الفَدَّادِين (١)». وهى أصواتُهم فى حروثِهم ومواشيهم. قال الشَّاعر:
نُبِّئْتُ أخوالِى بنى يزيد (٢) … ظلماً علينا لهُمُ فَدِيدُ
ومما شذَّ عن هذا: الفَدْفَد: الأرض المستويَة.
فذ
الفاء والذال كلمةٌ واحدة تدلُّ على انفرادٍ وتفرُّق. من ذلك الفَذُّ، وهو الفَرْد. ويقال: شاةٌ مُفِذُّ، إذا ولدت واحداً، فإن كان ذلك عادتَها فهى مِفْذَاذ. ولا يقال: ناقةٌ مُفِذّ، لأنَّ الناقة لا تلِدُ إلاَّ واحداً. ويقال تَمْرٌ فَذٌّ: متفرِّق. والفَذُّ: الأوَّل من سِهام القِداح.
فر
الفاء والراء أصول ثلاثة: فالأوّل الانكشاف وما يقاربُهُ من الكَشْف عن الشَّيء، والثانى جنسٌ من الحيوان، والثالث دالٌّ على خِفّة وطَيْش.
فالأوّل قولهم: فَرّ عن أسنانه. وافتَرَّ الإنسان، إذا تبسَّمَ. قال:
يفترُّ مِنْك عن الواضحا … تِ إذْ غيرُك القَنِح الأثْعَلُ (٣)
стр. 1979
ويقولون فى الأمثال:
هو الجوادُ عينُه فُرِارُه (١)
أى يغنيك مَنظرُه من مَخْبَره. وكأنَّ معنَى هذا إنَّ نَظَرَك إليه يُغنيك عن أن تَفُرَّه، أى تكشفَه وتبحثَ عن أسْنانِه (٢). ويقولون: أَفرَّ المُهرُ، إذا دنا أن يُفَرَّ جَذَعاً. وأفَرَّت الإبلُ للإثناء إفراراً، إذا ذهبَتْ رَواضِعُها وأثْنَتْ.
ويقولون: فُرَّ فلاناً عمَّا فى نفسه، أى فتِّشْه. وفُرَّ عن الأمر: ابحثْ.
ومن هذا القياس وإن كانا متباعدَين فى المعنى: الفِرار، وهو الانكشاف؛ يقال فَرَّ يَفِرّ، والمَفَرُّ المصدر. والمَفَرّ: الموضع يُفَرُّ إليه. والفرّ: القَوم الفارُّون.
يقال فَرٌّ جمع فارّ، كما يقال صَحْبٌ جمع صاحب، وشَرْبٌ جمع شارب.
والأصل الثانى: الفَرِير: ولد البقرة. ويقال الفُرَار من ولد المَعْز: ما صَغُر جسمُه، واحده فَرِيرٌ، كرَخْل ورُخال، وظئر وظُؤار.
والثالث: الفَرْفَرة: الطَّيْش والخِفَّة. يقال: رجلٌ فَرْفارٌ وامرأةٌ فرفارة.
والفَرفارة: شجرة.
فز
الفاء والزاء أُصَيلٌ يدلُّ على خفّةٍ وما قارَبَهَا. تقول: فَزَّهُ واستفزَّه، إذا استخفَّه. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ اَلْأَرْضِ﴾ أى يحملونك على أن تَخِفَّ عنها. وأفزَّه الخوفُ وأفْزَعَه بمعنًى. وقد استفَزَّ فُلاناً جهْلُه. ورجل فَزٌّ: خفيف. ويقولون: فزَّ عن الشئ: عدل. والفَزُّ: ولَد البقرة.
ويُمكن أن يسمَّى بذلك لخفَّة جسمِه. قال:
стр. 1980
كما استغَاثَ بسئٍ فَزُّ غَيْطَلَة … خافَ العُيونَ ولم يُنْظَر به الحَشَكُ (١)
فس
الفاء والسين ليس فيه شئٌ إلا كلمةٌ معرّبة. يقولون:
الفِسْفِسَةُ: الرَّطْبَةُ.
فش
الفاء والشين يدلُّ على انتشارٍ وقلّة تماسُك. يقال: ناقةٌ فَشُوشٌ، إذا كانت مُنتشرَةَ الشَّخْب. وانْفَشَّ عن الأمر: كسِلَ. والفَشُّ:
تتبُّع السَّرَقِ الدُّون؛ وهو فَشَّاش.
فص
الفاء والصاد كلمةٌ تدلُّ على فَصْل بين شيئين. من ذلك الفُصُوصُ، هى مفاصِلُ العظامِ كلِّها - قال أبو عبيد: إلاّ الأصابع - واحدها فَصّ.
ومن هذا الباب: أفْصَصت إليه من حقِّه شيئاً، كأنَّكَ فصَلْتَه عنك إليه. وفَصَّ الجُرْحُ: سال.
ومما يقارِبُ هذا: الفَصُّ: فَصُّ الخاتَم. وسمِّى بذلك لأنَّه ليس من نَفس الخاتَم، بل هو مُلْصَقٌ به. فأمَّا فَصُّ العَينِ فحدَقتُها على معنى التَّشْبيه.
فض
الفاء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تفريقٍ وتجزئة. من ذلك: فضَضْتُ الشَّىْ ءَ، إذا فرَّقتَه؛ وانْفَضَّ هو. وانْفَضَّ القومُ: تفرَّقوا. قال اللّه سبحانه: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
ومن هذا الباب: فَضَضْت عن الكِتاب خَتْمَه. وممكن أن * يكون الفِضَّةُ من هذا الباب، كأنها تفضّ (٢)، لما يتَّخَذُ منها من حَلْى. والفُضِاض: ما تفضَّضَ
стр. 1981
من الشئ إذا انفَضَّ. والفاضَّة. الدَّاهية، والجمع فَوَاضُّ، كأنَّهَا تَفُضُّ، أى تُفَرَّق.
ومن الذى يجوز أن يُقاسَ على هذا: الفَضْفَضَة: سَعَةُ الثَّوب. وثوبٌ فَضفاضٌ ودرعٌ فضفاضةٌ، لأنَّها إذا اتسَعتْ تباعَدَتْ أطرافُها. وأمَّا الفضِيض فالماء العَذْب، سمِّى لفَضاضتِه وسُهولةِ مَرَّة فى الحَلْقِ.
فظ
الفاء والظاء كلمةٌ تدلُّ على كراهةٍ وتكرُّه. من ذلك الفَظ:
ماء الكَرِش. وافتُظَّ الكرِش، إذا اعتُصِر. قال الشاعر (١):
فكانوا كأنْفِ اللَّيث لا شَمَّ مَرْغَماً … وما نال فَظَّ الصَّيد حَتَّى يُعفِّرا (٢)
قال بعضُ أهل اللُّغة: إنَّ الفَظاظةَ من هذا. يقال رجلٌ فظٌّ: كريه الخُلُق.
وهو من فَظِّ الكَرِش، لأنه لا يُتناول إلاَّ ضرورةً على كراهة. ويقولون:
الفَظِيظ: ماء الفَحْل.
فغ ٣
الفاء والغين ليس فيه كلامٌ أَصيل، وهو شِبْهُ حكايةٍ لصوت. يقولون: الفَغْفَغَة: الصَّوت بالغَنَم. ويقولون: الفغْفغانى (٤): القصَّاب أو الرَّاعى؛ وكذلك الفَغْفغىّ. ويقولون: الفَغْفَغان: الرّجلُ الخفيفُ. وتفغفغَ فى أمره: أسرَعَ. وكلُّ هذا قريبٌ بعضه من بعض. واللّه أعلم بالصَّواب.
стр. 1982
باب الفاء والقاف وما يثلثهما
فقم
الفاء والقاف والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اعوجاج وقلّة استقامة. من ذلك الأمْرُ الأفْقَمُ، هو الأعوج. والفَقَم: أن تتقدَّمَ الثَّنايا السُّفلى فلا تقَعَ عليها العُليا. وهذا هو أصل الباب: وزعم أبو بكر (١): أنَّ الفَقَم الامتلاء. يقال: أصاب من الماء حَتَّى فَقِمَ، هو أصل الباب. فإن كان هذا صحيحاً فهو أيضاً من قياسه.
فقه
الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على إدراكِ الشَّئ والعِلْمِ به. تقول: فَقِهْتُ الحديث أفْقَهُه. وكلُّ عِلْمٍ بشئٍ فهو فِقْه.
يقولون: لا يَفْقَه ولا يَنْقَه. ثم اختُصَّ بذلك علمُ الشَّريعة، فقيل لكلِّ عالم بالحلال والحرام: فقيه. وأَفْقَهْتُك الشَّئ، إذا بَيّنْتُه لك.
فقأ
الفاء والقاف والهمزة يدلُّ على فَتْح الشئ وتفتُّحه. يقال:
تففَّأت السَّحابةُ عن مائها، إذا أرسلَتْه، كأنَّها نفتحت عنه.
ومن ذلك: الفَقْ ء (٢)، وهى السَّابِياءُ الذى ينفرج عن رأس المولود. ومنه فَقأْتُ عينَه أفقؤها. فأما الفُقَى مليّنٌ فجمع فُوقٍ؛ وهو مقلوبٌ وليس من هذا الباب. قال:
стр. 1983
ونَبْلِى وفُقاهَا ك … عَراقيبِ قَطاً طُحْلِ (١)
فقح
الفاء والقاف والحاء يدلُّ على مِثلِ ما ذكرناه قبلَه من التفتُّح.
من ذلك الفُقَّاحُ: نور الإِذْخِر، سمِّى بذلك لتفتُّحه، ويقال بل نور الشّجرِ كُلِّه فُقَّاح. ويقال: فَقَّح الجَروُ: فتَّح عينَيه. قال الشَّاعر:
وأكحُلْكَ بالصَّابِ أو بالجَلَا … فَفَقِّحْ لذلك أو غمِّضِ (٢)
فقد
الفاء والقاف والدال أصيل يدلُّ على ذَهاب شئ وضَياعِه.
من ذلك قولهم. فَقَدت الشَّئ فَقْداً. والفاقد: المرأة تَفْقِد ولدَها أو بعلها، والجمع فَواقِد. فأمَّا قولُك: تفقَّدْتُ الشَّئَ، إذا تطلّبتَه، فهو من هذا أيضاً، لأنَّك تطلبه عند فقدك إيَّاه. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ اَلْغائِبِينَ﴾.
فقر
الفاء والقاف والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على انفراجٍ فى شئ، من عضوٍ أو غير ذلك. من ذلك: الفَقَار للظَّهر، الواحدة فَقَارةٌ، سمِّيت للحُزُوز والفُصول التى بينها (٣). والفقير: المكسور فَقَارِ الظَّهر. وقال أهل اللُّغة: منه اشتُقَّ اسمُ الفقير، وكأنه مكسورُ فَقَار الظَّهر، من ذِلَّتِهِ ومَسْكَنتِه. ومن ذلك:
стр. 1984
فقْرَتْهم الفاقرة، وهى الدَّاهية، كأنها كاسرةٌ لفَقار الظهر. وبعضُ أهلِ العلم يقولون: الفَقير: الذى له بُلْغَةٌ من عَيْشٍ * ويحتجُّ بقوله:
أَمَّا الفَقير الذى كانت حَلُوبَتُه … وَفْقَ العِيال فلم يُترَك له سَبَدُ (١)
قال: فجعل له حَلوبةً، وجعَلَها وَفْقاً لعياله، أى قوتاً لا فَضْلَ فيه. وأمَّا الفقير فإنّه مَخرَج الماءِ من القناة، وقياسُه صحيح، لأنّه هُزِم فى الأرض وكُسِر. وأمّا قولهم: أفْقَرَكَ الصَّيدُ، فمعناه أنَّه أمكَنَك من فَقَارِه حتَّى ترمِيَه. ويقال: فَقَرْتُ البعيرَ، إذا حَزَزتَ خَطمَه ثم جعلتَ على موضع الحزِّ الجَرِيرَ لتُذِلَّه وتَرُوضَه.
وأفْقَرتُكَ ناقِتى: أعَرْتُك فَقَارَها لتركبَها. وقول القائل:
مَا ليلةُ الفَقير إلاَّ شَيطانْ (٢)
فالفقير هاهنا: رَكىُّ معروف (٣). ويقال: فَقَرت للفَسِيل، إذا حفَرتَ له حينَ تغرسه، وفَقَرت الخَرَزَ، إذا ثقبتَه. وسَدَّ اللّهُ مَفاقِره، أى أغناه وسَدَّ وجوهَ فقره (٤). قال:
وإنَّ الذى ساقَ الغنَى لابنِ عامرٍ … لَرَبِّى الذى أرجو لسدِّ مَفاقرِى (٥)
فقس
الفاء والقاف والسين. يقولون: فَقسَ: مات (٦).
стр. 1985
فقص
الفاء والقاف والصاد ليس بشئ، إلا أنَّهم يقولون: فُقِصَت البيضةُ عن الفَرْخ.
فقع
الفاء والقاف والعين. اعلمْ أنَّ هذا البابَ وكلِمَهُ غيرُ موضوعٍ على قياس، وهى كلماتٌ متبايِنة.
من ذلك الفَقْع: ضَربٌ من الكَمْأَة، وبه يشبَّه الرّجلُ الذَّليل فيقال:
«هُوَ أذَلُّ من فَقْعٍ بقاع (١)». والفَقْع: الحُصَاص (٢). وهذا من قولهم: فَقَّع بأصابعه: صَوَّت.
وممَّا (٣) لا يشبه الذى قبلَه صفةُ الأصفر، يقال أصفرُ فافع. ويقولون:
الإفقاع: سُوء الحال، يقال منه: أفْقَعَ. وفَواقع الدَّهر: بَوائِقُه فأمَّا الفُقَّاع فيقال إنّه عربىّ. قال الخليل: سمِّى فُقّاعاً لما يرتفع فى رأسه من الزَّبد. قال: والفَقافيع كالقوارير فوقَ الماء.
باب الفاء والكاف وما يثلثهما
فكل
الفاء والكاف واللام كلمةٌ واحدة، وهى الأفْكَل:
الرِّعدة. ويقولون: لا يُبنَى منه فعل
стр. 1986
فكن
الفاء والكاف والنون كلمةٌ واحدة، وهى التندّم، يقال تندَّم وتفكَّنَ بمعنًى.
فكه
الفاء والكاف والهاء أصلٌ صحيح يدلُّ على طِيب واستطابةٍ.
من ذلك الرّجُل الفَكِه: الطيِّب النَّفس.
ومن الباب: الفاكهة، لأنَّها تُستَطابُ وتُستطرَف.
ومن الباب: المُفاكَهة، وهى المُزاحة وما يُستحلَى من كلام.
ومن الباب: أفكَهَتِ النّاقةُ والشّاةُ، إذا دَرَّتا عند أكل الرَّبيع وكانَ فى اللبن أدنَى خُثُورة؛ وهو أطيَبُ اللَّبن.
فأمَّا التَّفَكُّه فى قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ فليس من هذا، وهو من باب الإبدال (١)، والأصل تَفَكَّنون، وهو من التندُّم، وقد مضى ذِكرُه.
فكر
الفاء والكاف والراء تردُّدُ القَلْب فى الشَّئ يقال تفكّرَ إذا ردَّدَ قلبه معتبِرا. ورجلٌ فِكِّير: كثير الفِكر (٢).
باب الفاء واللام وما يثلثهما
فلم
الفاء واللام والميم كلمةٌ. يقولون الفَيْلم: العظيم من الرَّجال. وفى ذكر الدَّجَّال: «رأيتُه فَيْلَمَانِيَّا». وقال الشَّاعر (٣):
ويَحمِى المُضافَ إذا ما دَعا … إذا فرَّ ذُو اللِّمَّةِ الفَيْلَمُ
стр. 1987
ويقولون: الفَيْلَم: المُشْط (١). وليس بشئ.
فلن
الفاء واللام والنون كناية عن كلِّ أحد. ورخَّمه أبو النجمِ فقال:
فى لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عَنْ فُلِ (٢)
هذا فى الناس، فإنْ كان فى غيرهم قيل: ركبتُ الفلانةَ والفرس الفلان (٣).
فلو
الفاء واللام والحرف المعتلّ كلمةٌ صحيحة فيها ثلاث كلمات:
التَّربية، والتفتيش، والأرض الخالية.
فالتّربِيَة: فَلَوتُ المُهْرَ، إذا ربَّيْته. يقال: فلاهُ يَفلوه. ويسمَّى فَلُوًّا:
قال الحُطيئة:
سعيدٌ وما يفعلْ سعيد فإنَّه … نَجيبٌ فَلَاه فى الرِّباط نَجيبُ (٤)
وقولهم: فلَوتُه عن أمِّه، أى قطعته عن الفطام (٥)، فمعناه ما ذكرناه. وفَلَوْتُ المُهر وافتليتُه. قال:
стр. 1988
وليس يَهْلِك منا سيّدٌ أبداً … إلاّ افتلينا غُلاماً سيِّداً فينا (١)
والكلمة الأخرى: فَلَيْتَ الرَّأس أفْليه. ثم يستعار فيقال: فلَيْتَ رأسَه بالسَّيف أفليه.
والكلمة الثالثة: الفلاة، وهى المَفَازة، والجمع فلواتٌ وفَلاً.
فلت
الفاء واللام والتاء كلمةٌ صحيحة تدلُّ على تخلُّصٍ فى سرعة.
يقال: أفْلَتَ يُفْلِتُ. وكان ذلك الأمر فَلْتَةً، إذا لم يكُنْ عن تدبُّر ولا رأىٍ ولا تردُّد (٢). ويقال: تفلَّتَ إلى هذا الأمر، كأنَّه نازَعَ إليه. وفرسٌ فَلَتَانٌ:
نشيطٌ حديدُ الفؤاد. وثَوبٌ فَلُوتٌ: لا ينضمُّ طرفاهُ على لابِسِه من صِغَره، كأنَّ معناه أنَّه يُفْلِت من اليد (٣).
ومن الباب: افتُلِتَ الإنسان، إذا ماتَ فجأة. و
فى الحديث: «أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسُها». والفَلْتة: آخِرُ يوم من جمادَى الآخرة.
فلج
الفاء واللام والجيم أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على فوزٍ وغَلَبة، والآخر على فُرْجَةٍ بين الشَّيئين المتساويين.
فالأول: قولُهم، فُلِجَ الرَّجُل على خَصْمِه، إذا فازَ: والسَّهم الفالِج:
الفائز. والرَّجل [الفالج]: الفائز. والاسم الفُلْج. ومن أمثال العرب: «أنَا من هذا الأمر فالجُ بن خَلَاوةَ» قالوا: معناه أنا منه برئٌ. وتفسير هذا أنَّه إذا خلا منه
стр. 1989
فقد فازَ، أى نجا منه. وخَلَاوة، مِنْ خلا يخلو. و
قال علىٌّ ﵇: «إنَّ المرءَ المسلم إذا لم يَغْشَ دناءَةً يَخْشَعُ إذا ذُكِرَتْ له، وتُغْرِى به لئامَ النَّاس، كالياسر الفالج، ينتِظر فَوزةً من قِداحِه».
والأصل الآخر: الفَلَج فى الأسنان (١): تَباعُدُ ما بين الثَّنايا والرَّبَاعِيَات. وقال أبو بكر: «رجلٌ أفْلج الأسنانِ، وامرأةٌ فلجَاء الأسنان، لا بدَّ من ذِكْر الأسنان (٢)». فأمَّا الفَلَج فى اليَدينِ فقال أبو عُبيد: الأفلج: الذى اعوجاجُه فى يديه، فإنْ كان فى رجليه فهو فَحَجٌ. وهذا هو القياسُ الأوَّل؛ لأنَّ اليدَ إذا اعوجَّت فلا بدَّ أن تتجافَى وتتباعد.
ومن الباب: الفالِج: الجَمَل (٣) ذو السَّنامَين، وسمِّى للفُرجة بينهما. وفرسٌ أفلَجُ: متباعِدُ ما بين الحَرْقَفَتين. وكلُّ شئٍ شققتَه فقد فَلَجْتَه فَلْجين.
أى نِصفَين.
قال ابن دُريد: «وإنَّما قيل فُلِجَ الرّجُل لأنَّه ذهب نِصفُه (٤)». ويقال لِشُقَّة الثَّوب: فَلِيجة. والفَلَج: النَّهر، وسمِّى بذلك لأنّه فُلجَ، أى كأنَّ الماء شقَّه شَقَّا فصار فُرْجَة. فأمَّا الفَلُّوجة فالأرض المُصْلَحة للزَّرع، والجمع فَلَاليج. وأمَّا
الحديث: «أنَّهما فَلَجا الجزْية». فإنّه يريد قَسَماها، وسمِّى ذلك فَلْجاً لأنّه تفريق.
стр. 1990
فلح
الفاء واللام والحاء أصلان صحيحان، أحدُهما يدلُّ على شَقٍّ، والآخر على فَوْزٍ وبَقاء.
فالأوَّل: فَلَحتُ الأرضَ: شَقَقتُها. والعرب تقول: «الحديد بالحديد يُفْلَح». ولذلك سمِّى الأكّار فَلاَّحا. ويقال للمشقوق الشَّفةِ السُّفلى: أفْلَحُ، وهو بيِّن الفَلَحَة. وكان عنترةُ العبسىُّ يلقَّب «الفَلْحاء» لَفلَحةٍ كانت به. قال:
وعَغْترةُ الفَلحاءُ جاء مُلَأَّماً … كأنَّك فنِدٌ من عَمَايةَ أسودُ (١)
والأصل الثّانى الفَلَاح: البقاء والفَوْز. وقولُ الرّجُل لامرأته: «استَفلِحِى بأمرِك»، معناه فُوزِى بأمرك. والفَلَاح: السَّحُور. قالوا: سمِّى فَلَاحاً لأنَّ الإنسانَ تبقى معه قُوّتُه على الصَّوم. و
فى الحديث: «صلّينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتَّى خنْنا أنْ يَفوتَنا الفَلَاح». قال الشَّاعر:
لكلِّ همٍّ من الهُمومِ سَعَهْ … والمُسْى والصُّبْحُ لا فَلَاح مَعَهْ (٢)
فلذ
الفاء واللام والذال أُصَيلٌ يدلُّ على قَطْع شئٍ من شئ. من ذلك الفِلْذة: القِطْعة من الكَبِد، والجمع فِلْذ. قال:
تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ إنْ أَلَمّ بها … من الشِّواء ويُروى شربَه الغُمَرُ (٣)
стр. 1991
فالقِطْعة من المال فِلْذةٌ أيضاً. يقال فَلَذْتُ له من مالى، أى قطعت له فِلْدةً منه.
فلز
الفاء واللام والزاء ليس فيه شئ إلاّ أنّهم يقولون: الفِلِزُّ: خَبَث الحديد يَنْفِيه الكِير.
فلس
الفاء واللام والسين كلمة واحدة، وهى الفَلْس، معروف، والجمع فُلوس. ويقولون: أفْلَسَ الرّجل، قالوا: معناه صار ذا فُلوسٍ بعد أن كان ذا دراهم.
فلص
الفاء واللام والصاد ليس فيه شئٌ، لكنَّهم يقولون:
الانفلاص: التفلُّت (١). وفلَّصت الشَّئ من الشى: خَلّصته. وهذا إنْ صحَّ فإنَّما هو من الإبدال، والأصل الميم، يقال مَلَّصَ. وممكنٌ أن يكون الأصل الخاء:
خَلَّص.
فلط
الفاء واللام والطاء ليس بأصل، لأنَّه من باب الإبدال، والأصل الراء. ويقولون: أفْلَطَه الأمرُ: فاجَأَه. وتكلَّمَ فلانٌ فِلاطاً، إذا فاجَأَ (٢) بقولِهِ. والأصل الراء فرط، وقد ذُكِر فى بابه.
فلع
الفاء واللام والعين كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على شَقِّ الشَّئ. تقول:
فَلَعَت الشَّئَ: شقَقْتُه. وتَفلَّعت البَيضةُ وانْفَلَعَتْ.
стр. 1992
فلق
الفاء واللام والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فُرْجةٍ ويَيْنُونةٍ فى الشئ، وعلى تعظيمِ شئ. من ذلك: فَلَقْتُ الشئَ أُفْلِقُه فَلْقاً. والفَلَق: الصُّبح؛ لأنَّ الظَّلام يَنْفلِقُ عنه. والفَلَق: مطمئنٌّ من الأرض كأنَّه انفلَقَ، وجمعه فِلْقانٌ.
والفَلق: الخَلْق كلُّه، كأنَّه شئٌ فُلِق عنه شئ حَتَّى أُبرِزَ وأظْهِر. ويقال: انفَلَقَ الحَجَر وغيرُه وكلَّمَنى فلانٌ من فَلْق فيه. وهو ذاك القياس. والفَالِق: فضاءٌ بين شَقِيقَتىْ رملٍ. وقَوسٌ فِلْقٌ، إذا كانت مشقوقةً ولم تكُ قَضيباً. والفَلِيق كالهَزْمة فى جِران البَعير. قال:
فَلِيقُها أجردُ كالرُّمحِ الضَّلِعْ (١)
والأصل الآخَر الفليقة، وهى الدَّاهية العظيمة. والعرب تقول: يا لَلْفليقة.
والأمر العَجَبُ العظيم. وأفْلَقَ فلانٌ: أتى بالفِلْق. وكذلك يقال شاعرٌ مُفلِق.
وقال سُويد (٢):
إذا عَرَضَت داوِيَّةٌ مُدْلِهمَّة … وغَرَّدَ حاديها عَمِلْنَ بِها فِلْقا (٣)
والفيلق: العجبُ أيضاً.
فلك
الفاء واللام والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على استدارةٍ فى شئ. من ذلك فَلْكة المِغزل بفتح الفاء (٤)، سمِّيت لاستدارتها؛ ولذلك قيل: فَلّك ثَدْىُ المرأة، إذا استدار.
стр. 1993
ومن هذا القياس فَلَكَ السماء. وفَلكْتُ الجَدْىَ بقضيبٍ أو هُلْبٍ: أدرتُه على لسانه لئلاّ يرتضع. والفَلَك: قِطَعٌ من الأرض مستديرةٌ مرتفِعة عمَّا حولَها.
ويقال إنَّ فَلْكة اللِّسان: ما صَلُب من أصله. وأمَّا السفينة فتسمَّى فُلْكا.
ويقال إنَّ الواحد والجمعَ فى هذا الاسم سواء، ولعلَّها تسمَّى فَلْكاً لأنَّها تدار فى الماء.
باب الفاء والنون وما يثلثهما
فنى
الفاء والنون والحرف المعتلّ. هذا بابٌ لا تنقاس كلِمُهُ، ولم يُبْنَ على قياسٍ معلوم، وقد ذكرنا ما جاء فيه. قالوا: فَنِىَ يَفْنَى فَناءً، واللّه تعالى أفناهُ، وذلك إذا انقطع. واللّه تعالى قَطَعه، أى ذهب به. والفَنَا مَقصورٌ: عِنَب الثّعلب. والفِناء: ما امتدَّ مع الدَّار من جوانبها، والجمع أفنية. ويقولون: هو من أفناء العرب، إذا لم يُدْرَ ممن هو. والمُفانَاة: المداراة. قال:
أقيمه تارةً وأُقْعِدُه … كما يُفانِى الشَّمُوسَ قائدُها (١)
والأَفانِى: نبت، الواحدة أفانِيَة. والفَنَاة: البَقرة، والجمع فَنَوات. وشجرةٌ فَنْواء، إذا ذهبت أفنانُها فى كلِّ شئ، والقياس فَنَّاءُ، لأنّه من الفَنَن.
فند
الفاء والنون والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على ثِقَل وشدة،
стр. 1994
ويقال بعضه على بعض (١). من ذلك الفِنْد: الشِّمراخ من الجبل، وقال قوم: هو الجبَلُ العظيم، وبه سمِّى الرجل فِنْداً.
وممَّا يقاس عليه التفنيد، و [هو] اللوم، لأنّه كلام يثقل على سامعه ويشتدّ.
والفَنَد: الهَرَم، وهو ذاك القياس، ولا يكون هَرَماً إلاّ ومعه إنكارُ عقل. يقال أفْنَدَ الرّجُل فهو مُفْنِدٌ، إذا أُهْتِر. ولا يقال عجوزٌ مُفْنِدة، لأنَّها لم تكُ فى شبيبَتها ذاتَ رأى.
ويقولون: الفَنَد: الكذب. وممكنٌ أن يكون سمِّى كذا لأنّ صاحِبَه يفنَّد، أى يلام. وممكنٌ أن يسمّى كذا لأنَّه شديد الإثم، شديدٌ وِزْرُه.
فنع
الفاء والنون والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على طِيبٍ وكثرةٍ وكَرَم فالفَنَع: الكَرَم. ويقال إنَّ نَشْر المسكِ فَنَع. ويقال نَشْر الثناء الحَسن. ويقال:
مالٌ ذو فَنَع، أى كَثْرة. قال:
وقد أجودُ وما مالى بذى فَنَعٍ … على الصَّديق وما خيرى بممنونِ (٢)
فنق
الفاء والنون والقاف أُصَيْلٌ يدلُّ على كَرَم ونَعْمة. من ذلك الفَنِيق: الفَحْل المكْرَم لا يُؤذَى لكرامته. ويقال الفُنَقُ: الجارية المنعَّمة.
والمفنّق: * المنعّم.
стр. 1995
فنك
الفاء والنون والكاف كلمتان. قالوا: الفَنْك: اللَّجَاج:
ويقال اللزوم. يقال: فَنَكَ: أقام.
والكلمة الأُخرى: الفَنِيك: طرف اللَّحْيين عند العَنْفقة. قال بعضُهم:
سألت أبا عمرٍو الشيبانىَّ عن الفَنِيك فقال: أمَّا الأعلى فمجتمَع اللَّحيين عند الذَّقَن، وأمَّا الأسفل فمجتمع الورِكَين حيثُ يلتقيان.
فنح
الفاء والنون والحاء كلمة واحدة. يقولون: فَنَحَ الفرسُ من الماء، إذا شرب دونَ الرِّىّ. قال:
والأخْذ بالغَبوق والصَّبُوح … مُبرِّداً لمِقْأبٍ فَنُوحِ (١)
المِقأب: الكثير الشّرب للماء واللَّبَن. ورواها آخرون: «لمِصْأَبٍ»، وهو الذى يشرب دونَ الرّىّ. واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الفاء والهاء وما يثلثهما
فهج
الفاء والهاء والجيم كلمة. يقال إنَّ الفَيْهَج: الخَمْر. وأنشَدوا:
ألا يا اصْبَحينا فَيْهَجاً جدرية … بماءِ سحابٍ يسبق الحقَّ باطلى (٢)
فهد
الفاء والهاء والدال يدلُّ على جِنْس من الحيوان، ثم يُستعار.
فالفهد معروف، والجمع فُهود. ويقال فَهِدَ الرَّجُل: غَفَل عن الأمور، شُبِّه بالفَهد.
стр. 1996
وفى حديث أمِّ زَرع (١): «إنْ دخَل فَهِدَ، وإنْ خرجَ أَسِدَ». ويقولون هذا لأنَّ الفَهد نَؤُوم.
والمستعار الفَهْدتان: لحمتا زَور الفَرس. ويقولون: الفهد: مِسمارٌ فى واسطة الرَّحْل.
فهر
الفاء والهاء والراء ليس فيه من اللُّغة الأصلية شئٌ [إلاّ] كلمةٌ واحدة، وهى الفِهر، مؤنَّثة، وهى الحجر من الحجارة. ويقولون: إنّ الفَهْر: أنْ يُجامِع الرّجلُ المرأةَ ويُفرِغَ فى غيرها. وقد جاء فيه. ويقال تفَهَّرَ فى المال: اتَّسعَ فيه. يقولون: ناقةٌ فَيْهَرَةٌ: شديدة. وكلُّ هذا قريبٌ بعضُه فى الضعف (٢) مِنْ بَعض.
فهق
الفاء والهاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على سَعَةٍ وامتلاء.
من ذلك الفَهْق: الامتلاء. يقال: أفهَقْت الكأسَ، إذا ملأتَها. و
فى الحديث:
«إن أبغضَكم إلىَّ الثّرثارُون المتفيهِقُون». واحدهم مُتفيهِق. وفى الذى يفهق كلامه ويَملأُ به فمَه قال الأعشى:
تَروحُ على آلِ المُحلِّق جَفنةٌ … كجابيةِ الشَّيخ العراقىِّ تَفهقُ (٣)
стр. 1997
قال الخليل: الفَيْهق: الواسعُ من كلِّ شئ، حتى يقالُ مفازةٌ فيهق قال:
ومُنفَهق الوادى: متَّسَعه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفَهْقَة: عظمٌ عند فائق الرَّأس (١) مشرفٌ على اللَّهاة.
فهم
الفاء والهاء والميم عِلْم الشئ، كذا يقولون أهلُ اللغة (٢) وفَهمٌ: قبيلة.
باب الفاء والواو وما يثلثهما
فوت
الفاء والواو والتاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على خلافِ إدراكِ الشَّئِ والوصولِ إليه. يقال: فاته الشَّئُ فوتاً. وتفاوَتَ الشَّيئانِ: تباعَدَ ما بينهما، أى لم يُدرِك هذا ذاك. والافتيات: افتعالٌ من الفَوت، وهو السَّبق إلى الشَّئ دون الائتمار (٣) يقال: فلانٌ لا يُفْتاتُ عليه، أى لا يُعْمَل شئٌ دون أمرِه.
ومن الباب: الفَوْت: الفُرْجة بين الشَّيئين، كالفُرجة بين الإصبَعَين. والجمع أفوات. يقال: ماتَ موتَ الفَوات، إذا فَوجئَ، كأنَّه فاته ما أرادَ من وصيَّةٍ وشِبْهها. ويقال: هو منِّى فَوْتَ الرُّمح. وشَتَم رجلٌ آخرَ فقال: «جعل اللّه تعالى رزقَه فوتَ فيه»، أى حيث يراه ولا يصلُ إليه.
стр. 1998
فوج
الفاء والواو والجيم كلمةٌ تدلُّ على تجمُّع. من ذلك الفَوْج:
الجماعة من النَّاس، والجمع أفواج، وجمع الجمعِ أفاوِج وأفاويج. وأمَّا أفاجَ الرَّجُل، إذا أسرَعَ، فهو من ذوات الياء، والنَيْج منه.
فوح
الفاء والواو والحاء كلمةٌ تدلُّ على ثَوْرٍ وغَليان.
يقال: فاحت الرِّيح تَفوح فَوْحاً. وحكى ناسٌ: فاحت القِدرُ: غلَتْ.
وأفحتُها أنا.
فود
الفاء والواو والدال كلمةٌ واحدة، ثمَّ تستعار. فالفَوْد:
مُعظَم شعرِ اللِّمَّة ممَّا يلى الأذُنين ثم يقولون استعارةً لجناحَىِ العُقّاب:
فَوْدان.
وممَّا ليس منه قولُهم: فاد يفود، إذا مات، والأصل فى هذا الياء، وقد ذكر.
فور
الفاء والواو والراء كلمةٌ تدلُّ على غَلَيان، ثم يقاس عليها.
فالفَوْر: الغَلَيان. يقال: فارت القدرُ تَفورُ فَوراً. قال:
تَفور علينا قِدرُهم فنُدِيمُها … ونَفْثَؤُها عنَّا إذا حَمْيُها غلا (١)
وفار غضبُه، إذا جاشَ.
وممَّا قِيس على هذا قولُهم: فَعَله من فَوْره، أى فى بدء أمرِه، قبل أنْ يسكُن.
стр. 1999
فوز
الفاء والواو والزاء كلمتانِ متضادّتان. فالأولى النَّجَاة والأُخرى الهَلكة.
فالأولى قولهم: فازَ يفوز، إذا نجا، وهو فائز. وفاز بالأمر، إذا ذهب به وخَلَص. وكان الرجلُ يقول لامرأته إذا طلّقها: فُوزِى بأمرك (١)، كما يقال:
أمرُكِ بيدك. ويقال لمن ظَفِر بخيرٍ وذهب به. قال اللّه تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّارِ وَأُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾.
والكلمة الأخرى قولهم: فَوِّزَ الرَّجُل، إذا مات. قال الكُميت:
فما ضرَّها أنَّ كعباً ثَوَى … وفوّز مِنْ بعدِه جَدْوَلُ (٢)
ثم اختُلِف فى المَفَازَة، فقال قومٌ: سمِّيَتْ بذلك تفاؤلاً لراكبها بالسَّلامة والنَّجاة. والمَفَازَة: المَنْجَاة. قال اللّه عزّ وعلا: ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ اَلْعَذابِ﴾. وقال آخرون: هى من الكلمة الثَّانية، فَوَّزَ، إذا هلَكَ. ثم يقال: فوَّز الرَّجُل، إذا ركب المَفَازَة. قال:
فوّزَ من قُرَاقِرٍ إلى سُوَى (٣)
стр. 2000
فوص
الفاء والواو والصاد كلمةٌ تدلُّ على خُلوصٍ أو خَلَاصٍ من شئ. يقال: قَبَضت على ذَنَبِ الضّبِّ فأفاصَ من يدى، أى خلَّصَ ذنبَه.
والمَفَاوَصَة فى الحديث: الإبانة. وما يُفِيص بها لسانُه، أى يُبين.
فوض
الفاء والواو والضاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اتّكال فى الأمر على آخَر وردِّه عليه، ثم يفرَّع فيردّ إليه ما يُشبهه. من ذلك فوَّضَ إليه أمرَه، إذا ردَّه. قال اللّه تعالى فى قصّةِ من قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللّهِ﴾.
ومن ذلك قولُهم: باتوا فَوْضَى (١)، أى مختلطين، ومعناه أنّ كلاًّ فوَّض أمرَه إلى الآخَر. قال:
طعامُهم فوضَى فَضاً فى رحالِهِمْ … ولا يُحْسِنون السِّرَّ إلا تنادِيا (٢)
ويقال: مالُهم فوضَى بينهم، إذا لم يخالِفْ أحدُهم الآخَر. وتفاوَضَ الشَّريكان فى المال، إذا اشتركا ففوَّض كلٌّ أمرَه إلى صاحبه (٣)، هذا راضٍ بما صنع ذاك وذاك راضٍ بما صنع هذا، ممَّا أجازته الشَّريعة.
فوع
الفاء والواو والعين يدلُّ على ثَوْرٍ فى شئ. يقال لخِمْرة الطَّيب وما ثار من ريحه: فَوْعة. ويقال لارتفاع النهار: فَوعة.
فوغ
الفاء والواو والغين كلمةٌ إن صحَّت. يقولون: إن الفَوغ (٤):
الضَّخم. يقال: امرأة فَوغاء.