وفى حديث أمِّ زَرع (١): «إنْ دخَل فَهِدَ، وإنْ خرجَ أَسِدَ». ويقولون هذا لأنَّ الفَهد نَؤُوم.
والمستعار الفَهْدتان: لحمتا زَور الفَرس. ويقولون: الفهد: مِسمارٌ فى واسطة الرَّحْل.
فهر
الفاء والهاء والراء ليس فيه من اللُّغة الأصلية شئٌ [إلاّ] كلمةٌ واحدة، وهى الفِهر، مؤنَّثة، وهى الحجر من الحجارة. ويقولون: إنّ الفَهْر: أنْ يُجامِع الرّجلُ المرأةَ ويُفرِغَ فى غيرها. وقد جاء فيه. ويقال تفَهَّرَ فى المال: اتَّسعَ فيه. يقولون: ناقةٌ فَيْهَرَةٌ: شديدة. وكلُّ هذا قريبٌ بعضُه فى الضعف (٢) مِنْ بَعض.
فهق
الفاء والهاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على سَعَةٍ وامتلاء.
من ذلك الفَهْق: الامتلاء. يقال: أفهَقْت الكأسَ، إذا ملأتَها. و
فى الحديث:
«إن أبغضَكم إلىَّ الثّرثارُون المتفيهِقُون». واحدهم مُتفيهِق. وفى الذى يفهق كلامه ويَملأُ به فمَه قال الأعشى:
تَروحُ على آلِ المُحلِّق جَفنةٌ … كجابيةِ الشَّيخ العراقىِّ تَفهقُ (٣)
стр. 1997
قال الخليل: الفَيْهق: الواسعُ من كلِّ شئ، حتى يقالُ مفازةٌ فيهق قال:
ومُنفَهق الوادى: متَّسَعه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفَهْقَة: عظمٌ عند فائق الرَّأس (١) مشرفٌ على اللَّهاة.
فهم
الفاء والهاء والميم عِلْم الشئ، كذا يقولون أهلُ اللغة (٢) وفَهمٌ: قبيلة.
باب الفاء والواو وما يثلثهما
فوت
الفاء والواو والتاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على خلافِ إدراكِ الشَّئِ والوصولِ إليه. يقال: فاته الشَّئُ فوتاً. وتفاوَتَ الشَّيئانِ: تباعَدَ ما بينهما، أى لم يُدرِك هذا ذاك. والافتيات: افتعالٌ من الفَوت، وهو السَّبق إلى الشَّئ دون الائتمار (٣) يقال: فلانٌ لا يُفْتاتُ عليه، أى لا يُعْمَل شئٌ دون أمرِه.
ومن الباب: الفَوْت: الفُرْجة بين الشَّيئين، كالفُرجة بين الإصبَعَين. والجمع أفوات. يقال: ماتَ موتَ الفَوات، إذا فَوجئَ، كأنَّه فاته ما أرادَ من وصيَّةٍ وشِبْهها. ويقال: هو منِّى فَوْتَ الرُّمح. وشَتَم رجلٌ آخرَ فقال: «جعل اللّه تعالى رزقَه فوتَ فيه»، أى حيث يراه ولا يصلُ إليه.
стр. 1998
فوج
الفاء والواو والجيم كلمةٌ تدلُّ على تجمُّع. من ذلك الفَوْج:
الجماعة من النَّاس، والجمع أفواج، وجمع الجمعِ أفاوِج وأفاويج. وأمَّا أفاجَ الرَّجُل، إذا أسرَعَ، فهو من ذوات الياء، والنَيْج منه.
فوح
الفاء والواو والحاء كلمةٌ تدلُّ على ثَوْرٍ وغَليان.
يقال: فاحت الرِّيح تَفوح فَوْحاً. وحكى ناسٌ: فاحت القِدرُ: غلَتْ.
وأفحتُها أنا.
فود
الفاء والواو والدال كلمةٌ واحدة، ثمَّ تستعار. فالفَوْد:
مُعظَم شعرِ اللِّمَّة ممَّا يلى الأذُنين ثم يقولون استعارةً لجناحَىِ العُقّاب:
فَوْدان.
وممَّا ليس منه قولُهم: فاد يفود، إذا مات، والأصل فى هذا الياء، وقد ذكر.
فور
الفاء والواو والراء كلمةٌ تدلُّ على غَلَيان، ثم يقاس عليها.
فالفَوْر: الغَلَيان. يقال: فارت القدرُ تَفورُ فَوراً. قال:
تَفور علينا قِدرُهم فنُدِيمُها … ونَفْثَؤُها عنَّا إذا حَمْيُها غلا (١)
وفار غضبُه، إذا جاشَ.
وممَّا قِيس على هذا قولُهم: فَعَله من فَوْره، أى فى بدء أمرِه، قبل أنْ يسكُن.
стр. 1999
فوز
الفاء والواو والزاء كلمتانِ متضادّتان. فالأولى النَّجَاة والأُخرى الهَلكة.
فالأولى قولهم: فازَ يفوز، إذا نجا، وهو فائز. وفاز بالأمر، إذا ذهب به وخَلَص. وكان الرجلُ يقول لامرأته إذا طلّقها: فُوزِى بأمرك (١)، كما يقال:
أمرُكِ بيدك. ويقال لمن ظَفِر بخيرٍ وذهب به. قال اللّه تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّارِ وَأُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾.
والكلمة الأخرى قولهم: فَوِّزَ الرَّجُل، إذا مات. قال الكُميت:
فما ضرَّها أنَّ كعباً ثَوَى … وفوّز مِنْ بعدِه جَدْوَلُ (٢)
ثم اختُلِف فى المَفَازَة، فقال قومٌ: سمِّيَتْ بذلك تفاؤلاً لراكبها بالسَّلامة والنَّجاة. والمَفَازَة: المَنْجَاة. قال اللّه عزّ وعلا: ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ اَلْعَذابِ﴾. وقال آخرون: هى من الكلمة الثَّانية، فَوَّزَ، إذا هلَكَ. ثم يقال: فوَّز الرَّجُل، إذا ركب المَفَازَة. قال:
فوّزَ من قُرَاقِرٍ إلى سُوَى (٣)
стр. 2000
فوص
الفاء والواو والصاد كلمةٌ تدلُّ على خُلوصٍ أو خَلَاصٍ من شئ. يقال: قَبَضت على ذَنَبِ الضّبِّ فأفاصَ من يدى، أى خلَّصَ ذنبَه.
والمَفَاوَصَة فى الحديث: الإبانة. وما يُفِيص بها لسانُه، أى يُبين.
فوض
الفاء والواو والضاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اتّكال فى الأمر على آخَر وردِّه عليه، ثم يفرَّع فيردّ إليه ما يُشبهه. من ذلك فوَّضَ إليه أمرَه، إذا ردَّه. قال اللّه تعالى فى قصّةِ من قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللّهِ﴾.
ومن ذلك قولُهم: باتوا فَوْضَى (١)، أى مختلطين، ومعناه أنّ كلاًّ فوَّض أمرَه إلى الآخَر. قال:
طعامُهم فوضَى فَضاً فى رحالِهِمْ … ولا يُحْسِنون السِّرَّ إلا تنادِيا (٢)
ويقال: مالُهم فوضَى بينهم، إذا لم يخالِفْ أحدُهم الآخَر. وتفاوَضَ الشَّريكان فى المال، إذا اشتركا ففوَّض كلٌّ أمرَه إلى صاحبه (٣)، هذا راضٍ بما صنع ذاك وذاك راضٍ بما صنع هذا، ممَّا أجازته الشَّريعة.
فوع
الفاء والواو والعين يدلُّ على ثَوْرٍ فى شئ. يقال لخِمْرة الطَّيب وما ثار من ريحه: فَوْعة. ويقال لارتفاع النهار: فَوعة.
فوغ
الفاء والواو والغين كلمةٌ إن صحَّت. يقولون: إن الفَوغ (٤):
الضَّخم. يقال: امرأة فَوغاء.
стр. 2001
فوف
الفاء والواو والفاء كلمةٌ واحدة. يقولون: الفُوف: القُطن.
ثم يقال للبياض يُرَى فى أظفار الأحداث: الفُوف. ومن ذلك يقال: بُرْدٌ مفَوَّف.
فوق
الفاء والواو والقاف أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على عُلُوٍّ، والآخرُ على أوْبةٍ ورُجوع.
فالأوّل الفَوْق، وهو العُلُوّ. ويقال: فلانٌ فاقَ أصحابَه يفوقُهم، إذا علاهم وأمرٌ فائق، أى مرتفع عالٍ.
وأمَّا الآخَر فَفُوَاق النَّاقَة، وهو رُجوع اللَّبنِ فى ضَرعها بعد الحَلب. تقول:
ما أقامَ عندَه إلاَّ فُوَاقَ ناقة. واسم المجتمِع من الدِّرِّ: فيقة، والأصل فيه الواو.
قال الأعشى:
حتَّى إذا فِيقةٌ فى ضَرْعِها اجتمَعتْ … جاءت لتُرضِع شِقّ النفس لو رَضَعا (١)
و
فى بعض الحديث فى ذكر القرآن: «أتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقوح (٢)». معناه لا أقرأ جزئى (٣) مرّةً واحدة لكن شيئاً بعد شئ. شبَّهَه بفُواق الدِّرَّة. يقال فُوَاق وفَواق قال اللّه تعالى: ﴿ما لَها مِنْ فَواقٍ﴾ (٤) أى ما لها من رُجوعٍ ولا مَثْنَوِيّةٍ ولا ارتداد. وقال غيرُه: ما لها من نَظِرة. والمعنيان قريبان. ويقولون: أفاقَ
стр. 2002
السَّكرانُ يُفيق، وذلك من أونِة عقلِه إليه. والأَفاويق: ما اجتَمَعَ من الماء فى السَّحاب.
ومن الباب الفُوق: فُوق السَّهم * وسمِّى لأنَّ الوترَ يُجعَل فيه كأنَّه قد رمى فيه، والجمع أفواق. ويقولون: فُقًى، وهو مقلوبٌ. ويقال سهمٌ أفْوَق (١)، إذا انكسر فُوقه.
وممَّا شذَّ عن هذين الأصلين قولهم: هو يَفُوق بنفسه. وهذا من باب الإبدال وإنما أصلُه يسوق، والفاء بدلٌ من السين، وذلك إذا جادَ بنفْسه.
فول
الفاء والواو واللام كلمةٌ إن صحَّتْ. يقولون: الفُول:
الباقلَّى.
فوم
الفاء والواو والميم أصلٌ صحيحٌ مُختلَفٌ فى تفسيره، وهو الفُوم. قال قومٌ: هو الثُّوم، وقال آخرون: هو الحِنطة. ويقولون: فَوِّمُوا لنا، أى اخبِزُوا.
فوه
الفاء والواو والهاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّحٍ فى شئ من ذلك الفَوَه: سَعة الفم. رجلٌ أفْوَه وامرأةٌ فوهاء. ويقولون أهلُ العربية (٢):
إنَّ أصلَ الفم فَوَهٌ، ولذلك قالوا: رجلٌ أفْوَه. وفاهَ الرّجلُ بالكلام يَفُوهُ به، إذا لفَظَ به. والمُفَوَّه: القادر على الكلام. وزعم ناسٌ أن الفَوَه أيضاً: خُروج الثَّنايا العُلْيا وطُولُها.
стр. 2003
ومن الباب الفُوَّهَة: فم النَّهْر، وإنما بنَوه هذا البناءَ فرقاً بين الذى للنَّهر والذى للإنسان. والفُوه: واحد أفواه الطَّيب، مثل سُوق وأسواق. والقياس واحد، كأنَّه لما فاحت رائحتُه فاه بها، أى نطق.
باب الفاء والياء وما يثلثهما
فيج
الفاء والياء والجيم يدلُّ على الإسراع. ومن ذلك الفَيْج وقد مضى ذكره، ويقال أصله الواو. والفائجة فى الأرض: [متَّسع ما بين كلِّ مرتفعين من غِلظٍ أو رمل (١)].
فيح
الفاء والياء والحاء كلمةٌ واحدة. فاح يفيح، إذا ثار. يقال ذلك فى الرِّيح وغيرها. و
فى الحديث: «الحمَّى من فَيح جهنم (٢)». ويقال أصلُه الواو، وقد مضى.
فيخ
الفاء والياء والخاء كلمة. يقولون: أفاخ يُفيخ بِرِيحه. و
فى الحديث: «كل بائلةٍ تُفيخ». ويقولون - وما أُراها صحيحةً - إنَّ الفَيْخَة:
السُّكُرُّجَة.
فيد
الفاء والياء والدال أُصَيلٌ صحيح، إلاَّ أنَّ كلِمَهُ لم تجِئْ قياساً، وهو من الأبواب التى لا تنقاس. من ذلك الفَيد، يقولون: هو الزَّعفران.
وبه سمِّى الشَّعْرَ الذى على جَحْفلة الفَرَس. والفَيْد: التَّبختُر فى المَشْى. يقال: رجلٌ فيّادٌ. فأمَّا الفيَّاد فى قول أبى النَّجم:
стр. 2004
ولستُ بالفَيَّادةِ المُقَصْمِلِ (١)
فيقال: هو المعجَب بنفسه المتبختِر فى مَشْيه. وقالوا: الفَيَّادة: الأكول.
والفَيْد: الموت. [فاد] يَفيد. والفَيَّاد: ذكر البُوم. قال:
ويَهماء باللَّيل غَطْشَى الفلا … ةِ يُؤْنِسُنِى صوتُ فَيَّادِها (٢)
والفائدة: استحداثُ مالٍ وخَير. وقد فادت له فائدة. ويقال: أفَدْتُ غيرى، وأفدتُ من غيرى.
فيش
الفاء والياء والشين كلمةٌ واحدة يقولون: الفِياشُ: المفاخَرة.
يقال: فايَشَ، إذا فاخَرَ. قال:
أيُفايِشُون وقد رأوْا حُفَّاثَهُمْ … قد عَضَّه فقَضَى عليه الأشجَعُ (٣)
فيص
الفاء والياء والصاد أُصَيل يدلُّ على جَرَيانٍ فى شئ من ماء وما أشبهه. يقال: فاصَ الماء والدَّمُ، إذا قَطَر. قال الأصمعىُّ فى قول امرئ القَيْس:
فهو عذبٌ يَفِيصُ (٤)
стр. 2005
ما أدرى ما يَفِيص، ولكن يقال: ما فاصَ بكلمةٍ، أى لم يُجْرِها لسانُه.
والقياس واحد. ومن الباب: ما لَه مَحِيصٌ ولا مَفِيص، أى مَخْلَص يجرِى فيه ويمُرّ.
فيض
الفاء والياء والضاد أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على جَرَيانِ الشئ بسُهولة، ثم يقاسُ عليه. من ذلك فاضَ الماء يَفِيض. ويقال: أفاض إناءه، إذا ملَأه حتَّى فاض. وأفاض دموعَه. ومنه: أفاض القومُ من عرَفةَ، إذا دَفَعوا، وذلك كجَرَيان السَّيل. قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ اَلنّاسُ﴾.
وأفاضَ القومُ فى الحديث، إذا اندفَعُوا فيه. قال سبحانه: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾.
ومنه: أفاضَ بالقداح، إذا ضَرَبَ بها، كأنّه أجراها من يده. قال:
وكأنَّهنَّ رِبابة وكأنَّه … يَسَرٌ يُفِيض على القِداح ويَصدعْ (١)
ويقال: أفاضَ البعير بجِرَّته، إذا دفَعَ بها من صدره. قال:
وأفَضْنَ بعد كُظُومهنَّ بجرَّةٍ … من ذى الأباطحِ إذْ رعَيْنَ حَقيلا (٢)
стр. 2006
وأرضٌ ذات فُيوضٍ، إذا كان فيها ماءٌ يَفيض. وأعطَى فلانٌ [فلاناً (١)] غيضاً من فَيض، أى قليلاً من كثير.
قال الأصمعىّ: ونهر البَصرة وَحْدَه يُسمَّى الفيض.
ومن الباب: فاض الرَّجل، إذا مات. قال:
فَفُقِئت عينٌ وفاضَتْ نفسُ (٢)
قال: وسمعتُ مشيخةً فصحاءَ من ربيعةَ بنِ مالك يقولون: فاضت نفسُه، بالضاد (٣)، وسمعت شيخاً منهم يُنشِد:
وكدتُ لولا أجَلٌ تأخّرا … تَفِيض نفسى إذ زَهاهم زُمَرا (٤)
فيظ
الفاء والياء والظاء كلمةٌ. يقال: فاظَ الميِّت فَيْظا، ولا يقال فاظَتْ نفسه. قال:
لا يَدفِنُون منهمُ مَنْ فاظَا (٥)
فيف
الفاء والياء والفاء كلمةٌ. الفَيف والفَيفاء: المَفَازة.
فيق
الفاء والياء والقاف، [الفِيقة] قد مضى ذِكرُها، والأصل الواو، وهو ما اجتَمَع من الدِّرَّة فى الضَّرع.
стр. 2007
فيل
الفاء والياء واللام أصلٌ يدلُّ على استرخاء وضَعْفٍ. يقال:
رجلٌ فِيلُ الرَّأى. قال الكُمَيت:
بنى ربِّ الجوادِ فلا تَفِيلوا … فما أنتمْ فنَعذِرَكم لِفِيلِ (١)
ويمكن أن يكون القائل من هذا، وهو اللَّحم الذى على خُرْبة الوَرِك.
ويسمَّى للينِه (٢). وقال أبو عبيد: كان بعضُهم يجعل الفائِلَ عِرقاً.
ومما شذَّ عن هذا الباب المُفَايَلة: لُعْبة. ويخبِّئون الشَّئ فى التُّراب ويَقْسِمونه قسمَين، ويسألون فى أيِّهما هو. قال طَرَفة:
يشُقُّ حَبَابَ الماء حَيزومُها بها … كما قَسَم التُّرْبَ المُفَايِلُ باليدِ (٣)
فين
الفاء والياء والنون كلمةٌ. يقولون: يأتيه الفَينة [بعد الفيْنة]، كأنّه أراد الحينَ بعد الحين. واللّه أعلمُ بالصَّواب.
باب الفاء والألف وما يثلثهما
فأر
الفاء والألف والراء، ويسمون الألف فيه همزة. الفأر معروف، يقال منه: مكانٌ فَئِرٌ، أى كثير الفأر. وفأرة المِسْك معروفة، وهى على معنى التشبيه. وكذلك فأرة البعير، وهى ريحٌ تجتمع فى رُسْغ البعير، وإذا مشى انْفَشَّتْ.
стр. 2008
فأس
الفاء والألف والسين كلمة واحدة، وتستعار. الفأس معروفة، والعدد أفؤس، والجمع فؤوس. ويستعار فيقال لمُؤخر القَمَحْدُوَةِ: فأسٌ [وفأس] اللِّجام: الحديدة القائمة فى الحَنَك.
فأل
الفاء والألف واللام. الفأل: ما يُتفاءَل به.
فأم
الفاء والألف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على اتِّساع فى الشَّئ، وعلى كثرة. فأمَّا الكثرة فالفئام: الجماعة من الناس. وأمَّا السَّعَة فالفِئام: وِطاءٌ يكون فى الهَودج، وجمعه فُؤُمٌ على فُعُل. ويقال للبعير إذا امتلأ حارِكُه شَحْماً:
قد فُئِم حاركُه، وهو مُفْأَم (١). والمُفْأَم من الرِّجال: الواسع الجَوْف. قال:
أخَذْنَ خُصُور الرَّمل ثم جَزَعْنَه … على كلِّ قَينىٍّ قَشيبٍ وَمُفْأَمِ (٢)
فأو
الفاء والألف والواو أصلٌ صحيح يدلُّ على انفراجٍ فى شئ. يقال: فَأوت رأسَه بالسَّيف فأْواً، أى فلَقته. والفَأْو: فُرجةُ ما بين الجبلَين. قال:
حتَّى انْفَأى الفَأْوُ عن أعناقها سحراً … وقد نَشَحن فلا رىٌّ ولا هِيمُ (٣)
стр. 2009
فأد
الفاء والألف والدال هذا أصلٌ صحيح يدلُّ على حُمَّى وشِدّةِ حرارة. من ذلك: فأَدْتُ اللَّحمَ: شويته. وهذا فَئِيدٌ، أى مشوىّ. والمِفْأد:
السَّفُود. والمُفتأَد: الموضِع يُشوَى فيه. قال:
كأنَّه خارجاً من جَنْبِ صفحته … سَفُّود شَرْبٍ نسُوه عنده مُفتَأدِ (١)
ومما هو مِنْ قياس الباب عندنا: الفُؤاد، سمِّى بذلك لحرارته. والفأد: مصدر فأدتُه، إذا أصبتَ فؤاده. ويقولون: فأَدْتُ المَلَّةَ، إذا مَلَلْتَها.
باب الفاء والتاء وما يثلثهما
فتح
الفاء والتاء والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خلافِ الإغلاق.
يقال: فتحت البابَ وغيرَه فتحاً. ثمَّ يحمل على هذا سائرُ ما فى هذا البناء.
فالفَتْح والفِتاحة: الحُكْم. واللّه تعالى الفاتح، أى الحاكم. قال الشَّاعر (٢) فى الفِتاحة:
ألَا أبْلِغْ بنى عوفٍ رسولاً … بأنِّى عن فتاحتكم غنىُّ (٣)
والفَتح: الماء يَخرُج من عينٍ أو غيرها. والفَتْح: النَّصر والإظفار.
واستفتحت: استَنْصَرت. و
فى الحديث: أنَّه ﷺ كان يَستفتحُ
стр. 2010
بصَعاليك المهاجرين والأنصار. وفَواتحُ القُرآنِ: أوائل السُّوَر. وبابٌ فُتُحٌ، أى واسع مفتوح.
فتخ
الفاء والتاء والخاء أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ فى الشَّئ.
فالفَتَخ: لِينٌ فى جناح الطَّائر. وعُقابٌ فَتخاءُ، إذا انكسر جَناحُها فى طَيَرانها.
وفَتَخَ أصابِعَ رجلِهِ فى جلوسه، إذا ليّنها. و
فى الحديث: «أنّه كان ﵇ إذا سَجَد جافى عَضُدَيه عن جنبيه، وفَتَخَ أصابِعَ رِجلَيه». ويقال إنَّ الفَتَخَ:
عِرَضُ الكتف والقَدَم.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الفَتَخ، جمع فَتَخة، وهى كالحَلْقة تُلبَس لُبْس الخاتم. قال:
تسقطُ منه فَتَخِى فى كُمِّى (١)
فتر
الفاء والتاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على ضَعفٍ فى الشَّئ.
من ذلك: فَتَر الشّئ يَفْتُر فُتُوراً. والطّرْف الفاتر: الذى ليس بحديدٍ شَزْر.
وفَتَّرت الشَّئَ وأفْتَرته. قال اللّه تعالى: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾، أى لا يُضْعَف.
ومما شذَّ عن هذا الباب: الفِتْر: ما بين طَرَف الإبهام وطرَف السّبّابة إذا فتحتَهما. وفَتْر (٢): اسم امرأة، فى قوله:
أصَرَمْتَ حَبْلَ الوُدِّ من فِتْر (٣)
стр. 2011
فتش
الفاء والتاء والشين كلمةٌ واحدة تدلُّ على بحثٍ عن شئ.
تقول: فتَشْت فَتْشا، وفَتْشت تفتيشا.
فتق
الفاء والتاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على فتحٍ فى شئ.
من ذلك: فتَقت الشّئ فتْقاً. والفَتْق: شقُّ عصا الجماعة. والفَتْق: الصُّبح. وأعوام الفَتَق: أعوام الخِصْب. قال:
لم تَرْجُ رِسْلاً بعد أعوامِ الفَتَق (١)
ويقال: أفتَقَ القمر، إذا صادَفَ فَتقاً من سَحابٍ وطَلَع منه. وأفْتَق القومُ، إذا انفتَقَ عنهم الغَيم.
قال الأصمعىّ: جملٌ فتيق، إذا تفتَّقَ سِمَنا. ويقال: فَتِقَ يَفْتَق فَتَقاً.
والفَيْتق: النَّجَّار، فى قول الأعشى:
فى الباب فَيْتَقُ (٢)
فتك
الفاء والتاء والكاف كلمةٌ تدلُّ على خلاف النُّسك الصَّلاح.
من ذلك الفَتْك، وهو الغَدْر، وهو الفِتْك أيضا (٣). يقال: فتَكَ به: اغتاله. و
فى الحديث: «الإيمان قَيْد الفَتْك». وقال الشَّاعر (٤):
стр. 2012
لا مَهْرَ أغلَى من علىٍّ وإنْ غَلَا … ولا فَتْكَ إلاّ دُونَ فتكِ ابن مُلْجِم (١)
فتل
الفاء والتاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على لىّ شئ. من ذلك: فتَلت الحبلَ وغيرَه. والفَتيل: ما يكون فى شِقِّ النَّواة كأنّه قد فُتِل. قال:
يَجمع الجَيش ذا الألوفِ ويَغزُو … ثمَّ لا يرزَأ العدوَّ فَتِيلا (٢)
ويقال: بل الفَتيل ما يُفتَل بين الإصبَعَين. والفَتَل: تباعُد الذِّراعين عن جنْبَىِ البعير، كأنَّهما لُوِيَا لَيَّا وفُتِلا حتى لُوِيا. قال طَرَفة:
لها عَضُدانِ أفْتَلَانِ كأنَّها … تمرُّ بسَلْمَىْ دالجٍ متشدِّدِ (٣)
ومن أمثالهم: «فلان يَفْتِل فى ذِرْوةِ فُلانٍ»، أى يدور من وراءِ خَديعته.
فتن
الفاء والتاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على ابتلاءٍ واختبار.
من ذلك الفِتْنة. يقال: فتَنْتُ أفْتِنُ فَتْناً. وفَتَنْتُ الذّهبَ بالنّار، إذا امتحنتَه.
وهو مفتونٌ وفَتِين. والفَتَّان: الشَّيطان. ويقال: فتنه وأفْتَنَه. وأنكر الأصمعىُّ أفتِنَ. وأنشدُوا فى أفتَنَ:
стр. 2013
لَئِنْ أفتَنْتنى لَهْىَ بالأمسِ أفْتَنَت … سعيداً فأضْحَى قد قَلَى كلَّ مسلمٍ (١)
ويقال: قلبٌ فاتن، أى مفتون. قال:
رخِيمُ الكلامِ قَطِيع القيامِ … أضْحَى فؤادِى به فاتِنا (٢)
قال الخليل: الفَتْن: الإحراق. وشئٌ فتين: أى مُحْرَق. ويقال للحَرَّة: فَتين، كأنَّ حجارتَها مُحرَقة.
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفِتَان: جِلدة الرَّحْل. وقولهم العيش فِتْنان (٣)، أى لونان. وهذه يجوز أن تُحمل على القياس، لأنّه يقول:
والعيش فِتْنان فحلوٌ ومُرّ (٤)
ويمكن أن يُختَبَر ابنُ آدَمَ بكلِّ واحدٍ منهما.
فتى
الفاء والتاء والحرف المعتل أصلانِ: أحدهما يدلُّ على طَرَاوة وجِدّة، والآخر على تبيين حكم.
стр. 2014
الفَتىّ: الطَّرِىّ من الإبل، والفَتَى من الناس: واحد الفِتْيان. والفَتاء (١):
الشباب، يقال فتًى بيِّن الفَتاء. قال:
إذا عاشَ الفتى مِائَتين عاماً … فقد ذهبَ البشاشةُ والفَتاء (٢)
والأصل الآخر الفُتْيا. يقال: أفتى الفقيه فى المسألةِ، إذا بيَّن حكمَها.
واستفتَيت، إذا سألتَ عن الحكم، قال اللّه تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلالَةِ﴾ ويقال منه فَتْوى وفُتْيا.
وإذا هُمِز خَرَج عن البابين جميعا. يقال ما فَتئْتُ وفَتَأتُ أذكرُه، أى ما زِلت.
قال اللّه تعالى: ﴿قالُوا تَاللّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾، أى لا تزالُ تَذكُر.
باب الفاء والثاء وما يثلثهما
فثج
الفاء والثاء والجيم أُصَيل يدلُّ على انقطاعٍ فى شئ ماءٍ أو غيرِه. عَدَا الرّجُل حتى أفثج، أى أعيا (٣). ويقال: بئر لا تُفْثَج، أى لا تُنزَح وقيل ذلك لما قلنا، فلا تُفْثَج أى لا ينقطع ماؤها. ويقال: فَثَجَت النّاقةُ، إذا حالت فلم تَحمِل.
стр. 2015
فثر
الفاء والثاء والراء كلمةٌ واحدة، وهى الفاثور، وهو الخُوان يُتَّخَذ من رَخام أو نحوه. ويقولون فى بعض الكلام: هم على فاثورٍ واحد، كأنّه أراد بساطاً واحداً.
فثأ
الفاء والثاء والهمزة يدلُّ على تسكين شئ يغلى ويفور. يقال:
فَثَأْتُ القِدرَ: سكَّنت من غَلَيانها. قال:
ونَفثؤها عَنّا إذا حَمْيُها غلا (١)
ويقال: عدا حَتَّى أفثَأَ، أى أعيا.
باب الفاء والجيم وما يثلثهما
فجر
الفاء والجيم والراء أصلٌ واحدٌ، وهو التفتح فى الشَّئ. من ذلك الفَجْر: انفِجار الظُّلمة عن الصُّبح. ومنه: انفجَرَ الماء انفجاراً: تفتَّحَ.
والفُجْرَة: موضع تفتُّح الماء. ثمَّ كثُر هذا حتَّى صار الانبعاثُ والتفتُّح فى المعاصى فُجورا ولذلك سمِّى الكَذِب فجوراً. ثم كثُر هذا حتَّى سمِّى كلُّ مائلٍ عن الحقِّ فاجرا. وكلُّ مائلٍ عندَهم. فاجر. قال لبيد:
فإنْ تتقدَّمْ تَغْشَ منها مقدَّما … غليظاً وإن أخَّرتَ فالكِفل [فاجرُ (٢)]
стр. 2016
ومن الباب الفَجَر، وهو الكرم والتفجُّر بالخير. ومَفَاجِر الوادى: مَرافِضُه، ولعلَّها سمِّيت مفاجرَ لانفجار الماء فيها. قال:
بجَنْبِ العَلَنْدَى حيث نام المَفاجِرُ (١)
ومُنْفجر الرمل (٢): طريق يكون فيه. ويوم الفِجارِ (٣). يومٌ للعرب استُحِلّتْ فيه الحُرمة.
فجس
الفاء والجيم والسين كلمة إنْ صحَّت. يقولون: الفَجْس:
التكبُّر والتعظُّم. يقال منه: تَفَجَّسَ.
فجع
الفاء والجيم والعين كلمةٌ واحدة، وهى الفَجِيعة، وهى الرَّزيَّة.
ونزلتْ بفلان فاجعةٌ، وتفجَّعَ، إذا توجَّع لها.
فجل
الفاء والجيم واللام كلمةٌ هى نَبْت، وقال قوم: فَجِلَ الشئ (٤): غَلُظ واستَرْخَى. وكلُّ شئ عَرَّضته فقد فجَّلْتَه.
стр. 2017
فجو ١
الفاء والجيم والحرف المعتل يدلُّ على اتِّساعٍ فى شئ.
فالفَجْوة: المتَّسَع بين شَيئين. وقَوْسٌ فَجْواء: بانَ وترُها عن كَبدها. وفَجوة الدَّار: ساحتُها. والفَجَا: تَباعُدُ ما بين عُرقوبَىِ البعير
وإذا هُمِزَ قلت: فَجِئَنى الأمرُ يفجَؤُنى (٢).
فجم
الفاء والجيم والميم. زعم ابنُ دريد: تفجَّم الوادِى وانفجم، إذا اتّسع. وهذه فُجْمَة الوادِى، أى متَّسَعُه (٣).
فجن
الفاء والجيم والنون. يقولون: إنَّ السَّذَاب يقال له الفَيْجَن (٤).
باب الفاء والحاء وما يثلثهما
فحص
الفاء والحاء والصاد أصلٌ صحيح، وهو كالبحث عن الشئ. يقال: فحصت عن الأمر فحصاً. وأُفحوص القَطا: موضِعُها فى الأرض، لأنَّها تفحصه. و
فى الحديث: «فَحَصُوا عن رءوسهم». كأنَّهم تركوها مثلَ أفاحِيص القَطا فلم يَحلِقُوا * عنها (٥). وفَحَصَ المطرُ التُّرَاب، إذا قلَبَه.
стр. 2018
فحس
الفاء والحاء والسين. يقولون: الفَحْس: لَحْسُك (١) الشئَ بلسانك عن يَدِك.
فحش
الفاء والحاء والشين كلمةٌ تدلُّ على قُبحٍ فى شئ وشَناعة.
من ذلك الفحْش والفَحْشاء والفاحشة. يقولون: كلُّ شئ جاوَزَ قَدرَه فهو فاحش؛ ولا يكون ذلك إلاّ فيما يُتَكَرَّه. وأفْحَشَ الرّجلُ: قال الفُحْشَ، وفَحَشَ، وهو فَحَّاش. ويقولون: الفاحش: البخيل، وهذا على الاتِّساع، والبخلُ أقبحُ خِصال المرء. قال طرفة:
أرَى الموتَ يَعتامُ الكِرامَ ويصطفى … عقيلةَ مالِ الفاحشِ المتشدِّدِ (٢)
فحل
الفاء والحاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ذَكارةٍ (٣) وقُوَّة.
من ذلك الفَحْلُ من كلِّ شئ، وهو الذَّكَرُ الباسل. يقال: أفحلتُه فحلاً، إذا أعطيتَه فحلاً يَضرِب فى إبله. وفَحَلْتُ إبلى، إذا أرسلتَ فيها فحلَها. قال:
نَفحَلها البِيضَ القليلاتِ الطَّبَعْ (٤)
وهذا مثَلٌ، أى نُعَرْقِبُهَا بالبِيض. يصف إبلاً عُرْقِبَتْ بالسُّيوف.
وأمّا الحصير المتَّخَذ من الفُحّال فهو يسمَّى فَحْلاً لأنَّه من ذلك يُتَّخَذ. والفُحّال:
стр. 2019
فُحَّال النَّخْل، وهو ما كان من ذُكوره فحلاً لإناثه، والجمع فَحاحيل. وفَحْلٌ فَحِيلٌ: كريمٌ. قال:
كانتْ نجائبُ مُنْذِرٍ ومحرِّقٍ … أُمَّاتِهِنَّ، وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا (١)
والعرب تسمِّى سهيلاً: الفحل، تشبيهاً له بفحل الإبل، لاعتزالِهِ النجوم، وذلك أنَّ الفحلَ إذا قَرَعَ الإبلَ اعتزَلَهَا. ويقولون على التشبيه: امرأةٌ فَحْلَة، أى سليطة.
فحم
الفاء والحاء والميم أصلانِ، يدلُّ أحدُهما على سوادٍ والآخر على انقطاع.
فالأوَّل الفحْم ويقال الفَحَم، وهو معروف. قال:
كالهَبْرَقِىِّ تَنَحَّى ينفُخ الفَحَما (٢)
ويقال: فحَّمَ وجهَه، إذا سوّده. وشعرٌ فاحم: أسود. وفَحمة العِشاء:
سَواد الظَّلام.
والأصل الآخر: بكى الصَّبىّ حتَّى فَحُم (٣)، أى انقطع صوتُه من البُكاء.
ويقال: كلَّمتُه حتى أفحمتُه. وشاعرٌ مُفحَم: أى انقطَعَ عن قول الشَّعْر.
стр. 2020
فحو
الفاء والحاء والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة. منها الفَحَا:
أبزارُ القدر. يقال: فحِّ قِدرَك. فأمَّا فَحوَى الكلامِ فهو ما ظَهَرَ للفهم من مَطَاوِى الكلام ظهورَ رائحة الفحاء من القدر، كفَهْم الضَّرب من الأفّ.
فحث
الفاء والحاء والثاء كلمةٌ واحدة. فالفَحث: الجَوْف.
يقال: ملأ أفحاثه، أى جوفَه.
فحج
الفاء والحاء والجيم كلمةٌ واحدة، وهى الفَحَج، وهو تباعُدُ ما بين أوساطِ السّاقَينِ فى الإنسانِ والدّابة. والنَّعت أفحجُ وفحجاء، والجمع فُحْج.
باب الفاء والخاء وما يثلثهما
فخر
الفاء والخاء والراء أصلٌ صحيحٌ، وهو يدلُّ على عِظَم وقِدَم.
من ذلك الفخر. ويقولون فى العبارة عن الفَخْر: هو عَدُّ القديم، وهو الفَخَر أيضاً.
قال أبو زيد: فَخَرت الرَّجلَ على صاحبه أفْخَرُه فخراً: أى فضَّلتُه عليه.
والفَخِير: الذى يفاخرك، بوزن الخصيم. والفِخِّير: الكثير الفَخْر. والفاخر:
الشئ الجيِّد. والتفخُّر: التعظّم. ونخلةٌ فَخُور: عظيمة الجِذْع غليظةُ السَّعَف.
والناقة الفَخور: العظيمة الضَّرْع القليلةُ الدَّرِّ. كذا قال ابن دريد (١). والفاخر من البُسْر: لذى يعظُمُ ولا نَوَى فيه. ويقولون: فرسٌ فَخُور، إذا عظُمَ جُرْدانُه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الفَخَّار من الجِرَارِ (٢)، معروف.
стр. 2021
فخل
الفاء والخاء واللام ليس فيه شئٌ. غير أنَّ ابنَ دريد (١) زعم أنَّه يقال: تفخّل الرجل، إذا أظهَرَ الوقار والحِلْمَ. وتفخَّل أيضاً، إذا تهيَّأ ولَبِسَ أحسنَ ثيابِه.
فخم
الفاء والخاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على جَزَالةٍ وعِظَم.
يقال: منطِقٌ فَخْم: جزل. ويقولون: الفَخْم من الرِّجال: الكثير لحم الوجْنَتين.
فخت
الفاء والخاء والتاء كلمة، وهى الفَخْت، ويقولون: إنَّه ضوء القمرِ أوّلَ ما يبدو منه. ومنه اشتقاق الفاختة، للونها.
فخذ
الفاء والخاء والذال كلمةٌ واحدة، وهى الفَخِذ من الإنسان، معروفة، واستعير * فقيل الفَخْذ بسكون الخاء، دون القَبِيلة وفوق البَطْن، والجمع أفخاذ.
باب الفاء والدال وما يثلثهما
فدر
الفاء والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْعٍ وانقطاع.
من ذلك الفِدْرَة: القِطعةُ من اللَّحم؛ ولست أدرِى أُبنِىَ منها فعلٌ أم لا.
ويقولون: فَدَرَ الفحلُ، إذا عَجَز عن الضِّراب، وهو فادر. وسمِّى لأنَّه إذا عَجَز فقد قَطَعه. وجمع فادر فوادر.
стр. 2022
وقال ابن دريد (١): هذا مما نَدَر فجاء منه فاعل على فواعل. والمَفْدَرة:
مكان الوُعول الفُدْر.
فدش
الفاء والدال والشين ليس فيه إلاَّ [طريفة] من طرائف.
ابن دريد (٢)، قال: فدشت الشَّئ، إذا شدختَه. وفدشْتُ رأسَه بالحجَر.
فدع
الفاء والدال والعين أصلٌ فيه كلمة واحدة، وهى الفَدَع:
عِوَجٌ فى المفاصل، كأنَّها قد زالت عن أماكنها. ويقولون: كلُّ ظليم أفدع، وذلك أنَّ فى مفاصله انحرافاً. ويقال بل الفدَع: انقلابُ الكفِّ إلى إنسيِّها، يقال منه: فَدِعَ يفدَع فَدَعاً.
فدغ
الفاء والدّال والغين. زعم ابنُ دريد (٣) أن الفَدْغ: الشَّدخ.
وذَكَر
الحديث: «إذاً تَفْدَغَ قُرَيشٌ رأسى (٤)». وهذا صحيح.
فدم
الفاء والدال والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على خُثورة وثِقَلٍ وقِلّة.
كلامٍ فى عِىٍّ. من ذلك قولُهم: صِبْغٌ مُفَدَّم (٥)، أى خاثر مشبّع. قالوا: ومن قياسِه الرّجلُ الفَدْم، وهو القليل الكلام مِنْ عِىّ. وهو بيِّنُ الفُدُومة والفَدامة وهذا كلُّه قياسُه الفِدام: الذى تُفَدُّم به الأباريقُ لتصفية ما فيها من شَراب.
стр. 2023
فدك
الفاء والدال والكاف كلمةٌ واحدة، وهى فَدَك: بلد.
ومن طرائف ابن دريد: فَدَكْتُ القطن (١): نفشتُه. قال: وهى لغةٌ أزْديَّة.
فدن
الفاء والدال والنون كلمةٌ واحدة، وهى الفَدَن، يقولون:
إنَّه القَصْر.
فدى
الفاء والدال والحرف المعتل كلمتانِ متباينتان جدَّا. فالأولى:
أنْ يُجعلَ شئٌ مكانَ شئ حِمًى له، والأُخْرى شئٌ من الطَّعام.
فالأولى قولك: فديتُه أَفدِيه، كأنَّك تحميه بنفسك أو بشئٍ يعوِّض عنه.
يقولون: [هو (٢)] فِداؤك، إذا كسرتَ مددت، وإذا فتحت قصرت، يقال هو فَدَاك. قال:
فَدًى لكما رجلىَّ أمِّى وخالتى … غداةَ الكُلاب إذْ تحزُّ الدوابِرُ (٣)
وقال فى الممدود:
مهلاً فِداءً لك الأقوامُ كلُّهم … وما أثمِّرُ من مالٍ ومن وَلَدٍ (٤)
стр. 2024
ويقال: تفادَى من الشَّئ، إذا تحاماه وانزَوَى عنه. والأصل فى هذه الكلمةِ ما ذكرناه، وهو التَّفادِى: أن يَتَّقىَ النّاسُ بعضُهم ببعض، كأنَّه يجعل صاحبَه فداءَ نفسِه. قال:
تفَادَى الأُسودُ الغُلبُ منه تفاديا (١)
والكلمة الأخرى الفَدَاء ممدود، وهو مَسْطَح التَّمر بلغة عبد القيس، حكاه ابن دُريد (٢). وقال أبو عمرو: الفَداء: جماعة الطَّعام من الشَّعير والتَّمر ونحوِها. قال:
كأنّ فَدَاءَها إذْ جرّدُوه … وَطافوا حولَه سُلَكٌ يتيمُ (٣)
فدج
الفاء والدال والجيم. يقولون: إنَّ الفَوْدج: الهَودج. قال الخليل: الفَودج: النّاقةُ الواسعة الأرفاغ. وشاةٌ مُفَوْدَجَة (٤): ينتصب قرناها ويلتقى طَرَفاهُما.
فدح
الفاء والدال والحاء كلمة. فَدَحَه الأمر، إذا عالَه وأثقله، فَدْحاً. وهو أمرٌ فادح.
стр. 2025
فدخ
الفاء والدال والخاء ليس فيه إلاَّ طريفة ابنِ دريد: فدَخْتُ الشَّئ، مثل شَدخَته (١).
باب الفاء والذال وما يثلثهما
فذح
الفاء والذال والحاء. ذكر ابن دريد: تفذَّحَتِ النّاقة وانفذَحَت، إذا تفاجَّت لتَبُول (٢). واللّه أعلم بالصواب.
باب الفاء والراء وما يثلثهما
فرز
الفاء والراء والزاء أُصَيْلٌ يدل على عَزْل الشئ عن غيره.
يقال: فرَزْت الشئَ فرْزاً، وهو مفروز، والقِطعة فَرْزة (٣).
فرس
الفاء والراء والسين أُصَيل يدلُّ على وطءِ الشَّئ ودقِّه.
يقولون: فَرَسَ عنقَه، إذا دقَّها. ويكون ذلك من دقِّ العُنق (٤) من الذَّبيحة.
ثم صيِّر كلُّ قتلٍ فَرْسا، يقال: فرَسَ الأسدُ فريستَه. وأبو فِراسٍ: الأسد.
وممكنٌ أن يكون الفَرَس من هذا القياسِ، لركلِهِ الأرضَ بقوائمه ووَطْئِه إيَّاها،
стр. 2026
ثمَّ سمِّىَ راكبُه فارساً. يقولون: هو حسَنُ الفُروسيَّة (١) والفَراسة (٢). ومن الباب: التفرُّس فى الشَّئ، كإصابة النَّظر فيه. وقياسه صحيح.
فرش
الفاء والراء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على تمهيد الشَّئِ وبَسْطه. يقال: فرَشتُ الفِراش أفرِشُه. والفَرْش مصدرٌ. والفَرْش: المفروش أيضاً. وسائرُ كلمِ الباب يرجعُ إلى هذا المعنى. يقال تفرَّشَ الطائرُ، إذا قرُبَ من الأرض ورفرفَ بجناحِه. ومن ذلك
الحديث: «أنّ قوماً من أصحاب النبى صلى اللّه عليه وآله أخَذُوا فَرْخىْ حُمَّرَة؛ فجاءت الحُمَّرةُ تَفَرَّش». وقال أبو دُوَاد فى رَبِيئة:
فأتانا يَسعَى تُفَرُّشَ أمِّ ال … بيض شَدَّا وقد تعالَى النهارُ (٣)
ومن ذلك: الفَرْش من الأنعام، وهو الذى لا يصلُح إلاّ للذبحِ والأكل.
و
قولُه ﵊: «الوَلَد للفِراش». قال قومٌ: أراد به الزوج. قالوا:
والفِراش فى الحقيقة: المرأة، لأنَّها هى التى تُوطَأ، ولكنَّ الزَّوجَ أُعِيرَ اسمَ المرأة، كما اشتَرَكا فى الزَّوجيَّةِ واللِّباس. قال جَرير:
باتت تُعارِضُه وباتَ فِراشُها … خَلَقُ العباءةِ فى الدِّماء قتيلُ (٤)
стр. 2027
ويقولون: أفْرَشَ الرّجُل صاحبَه، إذا اغتابَه وأساءَ القول. حكاهُ أبو زكريّا (١). وهذا قياسٌ صحيح، وكأنَّهُ توطَّأه بكلامٍ غيرِ حَسَن.
ويقولون: الفَرَاشة: الرّجُل الخَفيف. وهذا على التشبيه أيضاً، لأنّه شبِّه بفَراشَة الماء. قال قومٌ: هو الماء على وجه الأرض قُبَيلَ نُضوبه، فكأنَّه شئٌ قد فُرِش؛ وكلُّ خفيفٍ فَرَاشة. وقال قوم: الفَرَاشة من الأرض: الذى نَضَب عنه الماء فيَبِس وتقَشَّر.
ومن الباب: افتَرَشَ السّبعُ ذِراعَيه. ويقولون: افتَرَشَ الرّجُل لسانَه، إذا تكلَّمَ كيف شاء. وفَرَاش الرَّأس: طرائقُ دقاقٌ تَلِى القِحْف. والفَرْش: دِقّ الحَطَب. والفَرْش: الفَضاء الواسع.
قال ابن دُريد: «فلانٌ كريم المَفَارش، إذا تزوَّج كريم النِّساء». وجملٌ مفرَّشٌ (٢): لا سَنامَ له. وقال أيضا: أكمة مُفترِشَة الظَّهر (٣)، إذا كانت دَكَّاء.
ويقولون: ما أفرشَ عنه، أى ما أقلع عنه. قال:
لم تَعْدُ أن أفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ (٤)
وهذه الكلمة تبعد عن قياس الباب، وأظنها من باب الإبدال، كأنَّه أفْرج.
والفَراشة: فَراشة القُفْل. والفَرَاش هذا الذى يَطير، وسمِّى بذلك لخِفَّته.
стр. 2028
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفريش من الخيل: التى أتى لوَضْعها سبعةُ أيّام.
فرص
الفاء والراء والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اقتطاع شئٍ عن شئ. من ذلك الفُرصة: القِطعة من الصُّوفِ أو القُطن. وهو مِنْ فَرَصت الشّئ، أى قطعتُه. ولذلك قيل للحديدة: التى تُقْطَع بها الفِضّة: مِفْراص.
قال الأعشى:
وأدفعُ عن أعراضكم وأُعِيرُكمْ … لِساناً كمِفراص الخَفَاجىِّ مِلحَبا (١)
ثم يقال للنُّهزة فُرصة، لأنَّها خِلْسة، كأنَّها اقتطاعُ شئٍ بعَجَلة.
ومن الباب: الفريصة: اللَّحمة عند ناغِضِ الكَتِف من وسط الجَنْب.
ويقال: إنَّ فَرِيص العنُق: عُروقُها. وهذا من الباب، كأنَّه فُرِص، أى مُيِّز عن الشَّئ.
ومن الباب: الفُرافِص من النَّاس: الشَّديد البطش. وهو من الفُرافِصة، وهو الأسد، كأنَّه يفترص الأشياء، أى يقتطعُها. والقومُ يتفارصون الماءَ، وذلك إذا شربوه نَوبةً نَوبة، كأنَّ كلَّ شَرْبةٍ من ذلك مُفتَرَصة، أى مقْتَطَعة.
والفُرصة: الشِّرب، والنَّوبة. والفريص: الذى يُفارِصك هذه الفُرْصة.
فرض
الفاء والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تأثيرٍ فى شئ من حزٍّ أو غيره. فالفَرْض: الحزُّ فى الشَّئ. يقال: فَرَضْتُ الخشبةَ. والحَزُّ فى
стр. 2029
سِيَة القوس فَرْضٌ، حيث يقعُ الوتَر. والفَرْض *: الثّقب فى الزَّند فى الموضع الذى يُقدَح منه. والمِفْرض: الحديدة التى يُحَزّ بها.
ومن الباب اشتقاق الفَرْض الذى أوجَبَه اللّه تعالى، وسمِّى بذلك لأنّ له معالمَ وحدوداً.
ومن الباب الفُرضة، وهى المَشرَعة فى النَّهر وغيرِه، وسمِّيت بذلك تشبيهاً بالحزِّ فى الشَّئ، لأنَّها كالحزِّ فى طَرَف النهر وغيرِه. والفَرْض: التُّرس، سمِّى بذلك لأنه يُفرَض من جوانبه. وقال:
أرِقْتُ له مثلَ لمعِ البشير … يقلِّب بالكفِّ فَرضاً خفيفا (١)
ومن الباب ما يَفرِضُه الحاكم من نفقةٍ لزوجةٍ أو غيرها، وسمِّى بذلك لأنّه شئٌ معلوم يَبِين كالأثر فى الشَّئ. ويقولون: الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ، والقَرض: ما كان للمكافأة. قال:
وما نالَها تجلَّتْ وأسفَرَتْ … أخُو ثقةٍ منى بقرضٍ ولا فرضِ (٢)
ومما شذَّ عن هذا الأصل الفارض: المُسنّة، فى قوله تعالى: ﴿لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾. والفَرْض: جنسٌ من التَّمر. قال:
إذا أكلتُ سمكاً وفَرْضاَ … ذهبتُ طولاً وذهبتُ عرضا (٣)
والفِرْياضُ: الواسع.
стр. 2030
فرط
الفاء والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إزالةِ شئِ عن مكانه وتنحيتِه عنه. يقال فرَّطت عنه ما كرِهَه، أى نحّيته. قال:
[فلعلَّ بُطأكُما يفرِّطُ سَيِّئاً … أو يَسبق الإسراعُ خَيراً مُقبِلا (١)]
فهذا هو الأصل، ثم يقال أفْرَطَ، إذا تجاوَزَ الحدَّ فى الأمر. يقولون: إيَّاك والفَرْطَ، أى لا تجاوِز القَدْر. وهذا هو القياس، لأنَّه [إذا] جاوَزَ القَدْر فقد أزالَ الشَّئ عن جهته. وكذلك التفريط، وهو التَّقصير، لأنَّه إذا قصَّر فيه فقد قَعَد به عن رُتْبته التى هى له.
ومن الباب الفَرَط والفارط: المتقدِّم فى طلب الماء. ومنه
يقال فى الدعاء للصّبىّ:
«اللهمَّ اجعلْه فَرَطا لأبوَيه». أى أَجْراً متقدِّماً. وتكلِّمَ فلانٌ فِراطاً، إذا سبقَتْ منه بوادِرُ الكلام. ومن هذا الكَلِم: أفرَطَ فى الأمر: عَجَّل. وأفرَطَت السّحابةُ بالوسمىِّ: عجَّلَتْ به. وفرّطتُ عنه (٢) الشَّئ: نحّيته عنه. وفَرَس فُرُط:
تَسبِق الخيل. والماء الفِراط. الذى يكون لمن سَبَق إليه من الأحياء. وقال فى الفرس الفُرُط:
فُرُطٌ وِشاحى إذْ غدوتُ لجامُها (٣)
وفُرَّاط القَطا: متقدِّماتها إلى الوادى. وفُرَّاط القوم: متقدِّموهم. قال:
فاستعجَلُونا وكانوا من صَحَابتنا … كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرّاد (٤)
стр. 2031
ويقولون: أفْرَطت القربةَ: ملأتُها. والمعنى فى ذلك أنَّه إذا ملأها فقد افْرَطَ، لأنَّ الماء يَسبِق منها فيَسيل. وغديرٌ مُفْرَطٌ: ملآنُ. وأفرطتُ القومَ، إذا تقدَّمتَهم وتركتَهم وراءك. وقالوا فى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾: أى مؤخَّرون.
ويقولون: لقيته فى الفَرْط بعد الفَرْط، أى الحين بعد الحين. يقال: معناه مَا فَرَط من الزَّمان. والفارطان: كوكبانِ أمام بَنات نَعْش، كأنَّهما سمِّيا بذلك لمتقدُّمهما. وأفراط الصَّباح: أوائل تَباشيره. ومنه الفَرَط، أى العَلَم (١) من أعلام الأرض يُهتدَى بها، والجمع أفراط. وإيّاه أراد القائلُ (٢) بقوله:
أم هل سموتُ بجَرَّارٍ له لَجَبٌ … جَمِّ الصَّواهلِ بين الجَمِّ والفُرُطِ (٣)
ويقال إنَّما هو الفَرَط، والقياس واحد.
فرع
الفاء والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على علوٍّ وارتفاعٍ وسموٍّ وسُبوغ. من ذلك الفَرْعُ، وهو أعلَى الشئ. والفَرْع: مصدر فَرعْتُ الشئ فَرعاً، إذا علَوتَه. ويقال: أفرَعَ بنو فلانٍ، إذا انتجَعُوا فى أوَّل النَّاس.
والفَرَع (٤): المال الطَّائل المَعدّ. والأفرع: الرَّجُل التامّ الشَّعَر، وقد فَرِع.
стр. 2032
قال ابن دُريد: امرأةٌ فرعاءُ: كثيرة الشّعر. ولا يقولون للرَّجُل إذا كان عظيمَ الجُمَّة: أفرع، إنما يقولون رجلٌ [أفرعُ (١)] ضدّ الأصلع. و
كان رسول اللّه ﵌ أفْرَع.
ورجلٌ مُفْرَعُ (٢) الكتف، أى ناشزُها، ويقال عريضُها.
ومن الباب: افتَرَعت البكر: افتضَضْتُها، وذلك أنَّه يَقهرها ويعلُوها.
و* أفرَعْتُ الأرضَ: جوّلتها (٣) فعرفتُ خَبَرها. وفَرْعَة الطَّريق وفارعته: ما ارتفَعَ منه. وتفرَّعْتُ بنى فلانٍ: تزوَّجتُ سيِّدةَ نسائِهم. وفَرَعْتُ رأسَه بالسَّيف:
علوتُه. وفَرَعتُ الجبلَ: صِرتُ فى ذِروته.
وممَّا يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه: الفَرَع: أوَّلُ نِتاج الإبل والغنم.
ومما شذَّ عنه الفَرَعة: دويْبَّة، وتصغيرها فُرَيعة، وبها سمِّيت المرأة.
وممَّا شذَّ أيضا الفَرَع، كان شيئاً يُعمَل فى الجاهليَّة، يُعمَد إلى جلد سَقْبٍ فيُلبَسُه سَقبٌ آخَرُ لتَرأمَه أمُّ المَنحُورِ أو الميِّت، فى شعر أوس:
وشُبِّه الهَيْدَبُ العَبَامُ من ال … أَقْوامِ سَقْباً مُجلَّلَا فَرَعا (٤)
فأمَّا قولُهم: أفرَعْتُ فى الوادِى: انحدَرْتُ، فهذا إنَّما هو على الفَرْق بين فَرَعْت وأفرعت (٥). قال رجل من العرب: «لقيتُ فلاناً فارعاً مُفْرِعاً». يقول:
أحدُنا منحدرٌ والآخرُ مُصْعِد.
стр. 2033
فرغ
الفاء والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلوٍّ [وَسَعَةِ] ذَرْع. من ذلك الفَرَاغ: خِلاف الشُّغل. يقال: فَرَغ فَراغاً وفُروغاً، وفرِغَ أيضاً. ومن الباب الفَرْغ: مَفْرَغ الدَّلْو الذى ينصبُّ منه الماء. وأفرَغْتُ الماءَ:
صببتُه. وافترغْتُ، إذا صببتَ الماءَ على نفسك. وذهب دَمُه فَرْغاً، أى باطلا لم يُطلَبْ به. وفَرسٌ فَرِيغٌ (١)، أى واسع المَشْى، وسمِّى بذلك لأنَّه كأنَّه خالٍ من كلِّ شئ فخَفَّ عَدْوُه ومَشْيُه. وضَربةٌ فريغٌ: واسِعَة، وطعنةٌ أيضاً. وحَلْقةٌ مُفْرَغَة، لأنَّه شئٌ يصبُّ ضَبًّا. وطريق فريغ: واسع. قال:
فأجَزْتَه بأَفَلَّ تَحسِب إثْرَه … نَهْجاً أبَانَ بذى فَريغٍ مَخْرَفِ (٢)
فأمَّا قولُه تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلانِ﴾، فهو مجازٌ، واللّه تعالى لا يَشغَلُه شأنٌ عن شأن. قال أهل التّفسير: سنفرغ، أى نَعْمِد، يقال: فَرَغت إلى أمر كذا (٣)، أى عَمَدْتُ له.
فرق
الفاء والراء والقاف أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييلٍ (٤) بين شيئين. من ذلك الفَرْق: فرق الشعر. يقال: فرَقْتُه فَرَقاً. والفِرْق: القطيع
стр. 2034
من الغَنَم. والفِرْق: الفِلْق من الشَّئ إذا انفَلَقَ، قال اللّه تعالى: ﴿فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ﴾.
ومن الباب: الفَرِيقة، وهو القَطِيع من الغَنَم، كأنَّها قطعةٌ فارقَتْ مُعظمَ الغَنم قال الشاعر (١):
وذِفْرى كَكاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ … أصابَ فريقةَ ليلٍ فعاثا (٢)
ومن الباب: إفراق المحموم من حُمَّاه، وإنما يكون كذا لأنَّها فارقَتْه. وكان بعضهم يقول: لا يكون الإفراقُ إلاَّ من مرضِ لا يُصيب الإنسانَ إلاّ مرّةً واحدةً كالجُدَرِىِّ والحَصْبة وما أشبَهَ ذلك. وناقةٌ مُفْرِقٌ: فارَقَها ولدُها بمَوْت.
والفُرْقانُ: كتاب اللّه تعالى فَرَقَ به بين الحقِّ والباطل. والفُرْقان: الصُّبح، سمِّى بذلك لأنه به يُفْرق بين اللَّيل والنَّهار، ويقال لأنَّ الظُّلْمة تتفرَّق عنه.
والأفرَق: الدِّيك الذى عُرْفُه مَفروق. والفَرَق فى الخيل، أن يكونَ أحدُ وركيه أرفَعَ من الآخر. والفَرَقُ فى فُحولة الضَّأن: بُعْد ما بين الخُصْيَيْن، وفى الشاة:
بُعْد ما بينَ الطُّبْيَين. والفارِق: الخَلِفَة (٣) تذهبُ فى الأرض نادَّةً من وجَع المَخَاض فتُنْتَج حيث لا يُعلم مكانُها؛ والجمع فوارقُ وفُرَّقٌ. وسمِّيت بذلك لأنَّها فارقت سائر النُّوق. وتشبَّه السحابةُ تنفرد عن السَّحَابِ بهذه الناقة، فيقال: فارق.
стр. 2035
والفارق من الناس: الذى يَفرِق بين الأمور، يَفْصِلُها. وفَرَقُ الصُّبْحِ وفَلَقُه واحد.
ومما شَذَّ عن هذا الباب الفَرْقَ: مِكيالٌ من المكاييل، تفتح فاؤه وتسكن.
قال القُتَيبىّ: هو الفَرَق بفتح الراء، وهو الذى
جاء فى الحديث: «ما أسْكَرَ الفَرَق منه فملْ ء الكفِّ منه حرام». ويقال إنّه ستّةَ عشرَ رطلاً. وأنشَدَ لخِداش ابن زُهَير:
يأخذون الأرشَ فى إخوتهم … فَرَقَ السَّمنِ وشاةً فى الغَنَم (١)
والفَرِيقة: تمرٌ يُطبَخ بحُلْبَةٍ يُتَدَاوَى به والفَروقة: شَحم الكُلْيَتَين. قال:
يُضئ لنا شَحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى (٢)
والفَروق: موضعٌ، كلُّ ذلك شاذٌّ عن الأصل * الذى ذكرناه.
فرك
الفاء والراء والكاف أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ فى الشئ وتفتيلٍ له. من ذلك: فركت الشئَ بيدى أفرُكه فركاً، وذلك تَفتيلُك للشَّئ حتى ينفَرِك. وثوبٌ مفروكٌ بالزَّعفران: مصبوغٌ، والأصل فيه ما ذكرناه.
ومن الباب: فَرِكَتِ المرأةُ زوجَها تَفْرَكُه، إذا أبغضَتْه. قال:
ولم يُضِعْها بين فِرْك وعَشَقْ (٣)
ورجلٌ مفرَّك: يُبغِضه النِّساء، وإنما سمِّى فِرْكاً لأنها تلتوى وتَنفِتل عنه.