ويقولون: أفْرَطت القربةَ: ملأتُها. والمعنى فى ذلك أنَّه إذا ملأها فقد افْرَطَ، لأنَّ الماء يَسبِق منها فيَسيل. وغديرٌ مُفْرَطٌ: ملآنُ. وأفرطتُ القومَ، إذا تقدَّمتَهم وتركتَهم وراءك. وقالوا فى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾: أى مؤخَّرون.
ويقولون: لقيته فى الفَرْط بعد الفَرْط، أى الحين بعد الحين. يقال: معناه مَا فَرَط من الزَّمان. والفارطان: كوكبانِ أمام بَنات نَعْش، كأنَّهما سمِّيا بذلك لمتقدُّمهما. وأفراط الصَّباح: أوائل تَباشيره. ومنه الفَرَط، أى العَلَم (١) من أعلام الأرض يُهتدَى بها، والجمع أفراط. وإيّاه أراد القائلُ (٢) بقوله:
أم هل سموتُ بجَرَّارٍ له لَجَبٌ … جَمِّ الصَّواهلِ بين الجَمِّ والفُرُطِ (٣)
ويقال إنَّما هو الفَرَط، والقياس واحد.
فرع
الفاء والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على علوٍّ وارتفاعٍ وسموٍّ وسُبوغ. من ذلك الفَرْعُ، وهو أعلَى الشئ. والفَرْع: مصدر فَرعْتُ الشئ فَرعاً، إذا علَوتَه. ويقال: أفرَعَ بنو فلانٍ، إذا انتجَعُوا فى أوَّل النَّاس.
والفَرَع (٤): المال الطَّائل المَعدّ. والأفرع: الرَّجُل التامّ الشَّعَر، وقد فَرِع.
стр. 2032
قال ابن دُريد: امرأةٌ فرعاءُ: كثيرة الشّعر. ولا يقولون للرَّجُل إذا كان عظيمَ الجُمَّة: أفرع، إنما يقولون رجلٌ [أفرعُ (١)] ضدّ الأصلع. و
كان رسول اللّه ﵌ أفْرَع.
ورجلٌ مُفْرَعُ (٢) الكتف، أى ناشزُها، ويقال عريضُها.
ومن الباب: افتَرَعت البكر: افتضَضْتُها، وذلك أنَّه يَقهرها ويعلُوها.
و* أفرَعْتُ الأرضَ: جوّلتها (٣) فعرفتُ خَبَرها. وفَرْعَة الطَّريق وفارعته: ما ارتفَعَ منه. وتفرَّعْتُ بنى فلانٍ: تزوَّجتُ سيِّدةَ نسائِهم. وفَرَعْتُ رأسَه بالسَّيف:
علوتُه. وفَرَعتُ الجبلَ: صِرتُ فى ذِروته.
وممَّا يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه: الفَرَع: أوَّلُ نِتاج الإبل والغنم.
ومما شذَّ عنه الفَرَعة: دويْبَّة، وتصغيرها فُرَيعة، وبها سمِّيت المرأة.
وممَّا شذَّ أيضا الفَرَع، كان شيئاً يُعمَل فى الجاهليَّة، يُعمَد إلى جلد سَقْبٍ فيُلبَسُه سَقبٌ آخَرُ لتَرأمَه أمُّ المَنحُورِ أو الميِّت، فى شعر أوس:
وشُبِّه الهَيْدَبُ العَبَامُ من ال … أَقْوامِ سَقْباً مُجلَّلَا فَرَعا (٤)
فأمَّا قولُهم: أفرَعْتُ فى الوادِى: انحدَرْتُ، فهذا إنَّما هو على الفَرْق بين فَرَعْت وأفرعت (٥). قال رجل من العرب: «لقيتُ فلاناً فارعاً مُفْرِعاً». يقول:
أحدُنا منحدرٌ والآخرُ مُصْعِد.
стр. 2033
فرغ
الفاء والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلوٍّ [وَسَعَةِ] ذَرْع. من ذلك الفَرَاغ: خِلاف الشُّغل. يقال: فَرَغ فَراغاً وفُروغاً، وفرِغَ أيضاً. ومن الباب الفَرْغ: مَفْرَغ الدَّلْو الذى ينصبُّ منه الماء. وأفرَغْتُ الماءَ:
صببتُه. وافترغْتُ، إذا صببتَ الماءَ على نفسك. وذهب دَمُه فَرْغاً، أى باطلا لم يُطلَبْ به. وفَرسٌ فَرِيغٌ (١)، أى واسع المَشْى، وسمِّى بذلك لأنَّه كأنَّه خالٍ من كلِّ شئ فخَفَّ عَدْوُه ومَشْيُه. وضَربةٌ فريغٌ: واسِعَة، وطعنةٌ أيضاً. وحَلْقةٌ مُفْرَغَة، لأنَّه شئٌ يصبُّ ضَبًّا. وطريق فريغ: واسع. قال:
فأجَزْتَه بأَفَلَّ تَحسِب إثْرَه … نَهْجاً أبَانَ بذى فَريغٍ مَخْرَفِ (٢)
فأمَّا قولُه تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلانِ﴾، فهو مجازٌ، واللّه تعالى لا يَشغَلُه شأنٌ عن شأن. قال أهل التّفسير: سنفرغ، أى نَعْمِد، يقال: فَرَغت إلى أمر كذا (٣)، أى عَمَدْتُ له.
فرق
الفاء والراء والقاف أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييلٍ (٤) بين شيئين. من ذلك الفَرْق: فرق الشعر. يقال: فرَقْتُه فَرَقاً. والفِرْق: القطيع
стр. 2034
من الغَنَم. والفِرْق: الفِلْق من الشَّئ إذا انفَلَقَ، قال اللّه تعالى: ﴿فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ﴾.
ومن الباب: الفَرِيقة، وهو القَطِيع من الغَنَم، كأنَّها قطعةٌ فارقَتْ مُعظمَ الغَنم قال الشاعر (١):
وذِفْرى كَكاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ … أصابَ فريقةَ ليلٍ فعاثا (٢)
ومن الباب: إفراق المحموم من حُمَّاه، وإنما يكون كذا لأنَّها فارقَتْه. وكان بعضهم يقول: لا يكون الإفراقُ إلاَّ من مرضِ لا يُصيب الإنسانَ إلاّ مرّةً واحدةً كالجُدَرِىِّ والحَصْبة وما أشبَهَ ذلك. وناقةٌ مُفْرِقٌ: فارَقَها ولدُها بمَوْت.
والفُرْقانُ: كتاب اللّه تعالى فَرَقَ به بين الحقِّ والباطل. والفُرْقان: الصُّبح، سمِّى بذلك لأنه به يُفْرق بين اللَّيل والنَّهار، ويقال لأنَّ الظُّلْمة تتفرَّق عنه.
والأفرَق: الدِّيك الذى عُرْفُه مَفروق. والفَرَق فى الخيل، أن يكونَ أحدُ وركيه أرفَعَ من الآخر. والفَرَقُ فى فُحولة الضَّأن: بُعْد ما بين الخُصْيَيْن، وفى الشاة:
بُعْد ما بينَ الطُّبْيَين. والفارِق: الخَلِفَة (٣) تذهبُ فى الأرض نادَّةً من وجَع المَخَاض فتُنْتَج حيث لا يُعلم مكانُها؛ والجمع فوارقُ وفُرَّقٌ. وسمِّيت بذلك لأنَّها فارقت سائر النُّوق. وتشبَّه السحابةُ تنفرد عن السَّحَابِ بهذه الناقة، فيقال: فارق.
стр. 2035
والفارق من الناس: الذى يَفرِق بين الأمور، يَفْصِلُها. وفَرَقُ الصُّبْحِ وفَلَقُه واحد.
ومما شَذَّ عن هذا الباب الفَرْقَ: مِكيالٌ من المكاييل، تفتح فاؤه وتسكن.
قال القُتَيبىّ: هو الفَرَق بفتح الراء، وهو الذى
جاء فى الحديث: «ما أسْكَرَ الفَرَق منه فملْ ء الكفِّ منه حرام». ويقال إنّه ستّةَ عشرَ رطلاً. وأنشَدَ لخِداش ابن زُهَير:
يأخذون الأرشَ فى إخوتهم … فَرَقَ السَّمنِ وشاةً فى الغَنَم (١)
والفَرِيقة: تمرٌ يُطبَخ بحُلْبَةٍ يُتَدَاوَى به والفَروقة: شَحم الكُلْيَتَين. قال:
يُضئ لنا شَحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى (٢)
والفَروق: موضعٌ، كلُّ ذلك شاذٌّ عن الأصل * الذى ذكرناه.
فرك
الفاء والراء والكاف أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ فى الشئ وتفتيلٍ له. من ذلك: فركت الشئَ بيدى أفرُكه فركاً، وذلك تَفتيلُك للشَّئ حتى ينفَرِك. وثوبٌ مفروكٌ بالزَّعفران: مصبوغٌ، والأصل فيه ما ذكرناه.
ومن الباب: فَرِكَتِ المرأةُ زوجَها تَفْرَكُه، إذا أبغضَتْه. قال:
ولم يُضِعْها بين فِرْك وعَشَقْ (٣)
ورجلٌ مفرَّك: يُبغِضه النِّساء، وإنما سمِّى فِرْكاً لأنها تلتوى وتَنفِتل عنه.
стр. 2036
والانفراك: استرخاء المَنْكِب. وأمَّا قوله: فاركتُ صاحبى، مثل تاركته، فهذا من باب الإبدال.
فرم
الفاء والراء والميم كلمةٌ واحدةٌ، أظنُّها ليست عربيَّة، وهو الاستفرام. يقولون: هو أن تحتشِىَ (١) المرأة شيئاً تضيِّق به [ما تحت إزارِها (٢)].
قال الخليل: وليس هذا من كلامِ أهل البادية. قال ابنُ دُريد (٣): يقال لذلك الشَّئ: فَرْمة (٤). فأمَّا قول الراجز (٥):
مُستفرماتٍ بالحَصَى جوافلا
فإنّه يريد خيلاً. يعنى أنَّ من شدة جريها يدخُل الحصَى فى فُرُوجها، فشبَّه الحصى بالفَرْمة. والفَرَماء: موضعٌ (٦).
فره
الفاء والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على أَشَرٍ وحِذْق. من ذلك الفارِه الحاذِقُ بالشئ. والفَرِه: الأشِر. والفارهة: القينة. وناقةٌ مُفْرِهٌ ومُفْرِهَةٌ، إذا كانت تُنتَجُ الفُرْه.
فرى
الفاء والراء والحرف المعتلّ عُظْمُ البابِ قَطْعُ الشئ، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه: من ذلك: فَرَيْتُ الشئ أفرِيه فرياً، وذلك قَطْعُكَه
стр. 2037
لإصلاحه. قال ابن السِّكِّيت: فَرَى، إذا خَرَز. وأفريتُه، إذا أنتَ قَطَعْتَه للإفساد (١). قال فى الفَرْى:
ولأنْتَ تفرِى ما خلقت وبع … ضُ القومِ يَخلُقُ ثم لا يَفْرِى (٢)
ومن الباب: فلانٌ يَفْرى الفرىَّ، إذا كان يأتى بالعَجَب، كأنَّه يَقْطع الشّئَ قطعاً عَجَبا. قال:
قد كنتِ تَفرِينَ به الفَريَّا (٣)
أى كنتِ تُكْثرين فيه القولَ وتعظِّمينه. ويقال: فَرَى فلانٌ كذِباً يَفرِيه، إذا خَلَقَه. وتفرَّتِ الأرضُ بالعُيون: انبجَسَتْ. والفَرَى: الجَبَان (٤)، سمِّى بذلك لأنَّه فُرِى عن الإقدام، أى قُطِع. والفَرَى أيضاً: مِثلُ الفَرِىّ، وهو العَجَب. والفَرَى: البَهْت وَالدَّهَش، يقال فَرِىَ يَفْرَى فَرًى. قال الشَّاعر (٥):
وفَرِيتُ من فَزَعٍ فلا … أَرمِى وقد ودَّعْت صاحبْ (٦)
ومن الباب الفَرْوة التى تُلبَس. وقال قومٌ: إنَّما سمِّيت فَروةً من قياس آخَر، وهو التَّغطية، لذلك سمِّيت فَرْوةُ الرَّأس، وهى جلدتُه. ومنه الفَرْوة، وهى الغِنى
стр. 2038
والثَّروة. والفَروةُ: كلُّ نباتٍ مجتمِعٍ إذا يَبِس. و
فى الحديث: «أنَّ الخَضِر جلَسَ على فَرْوةٍ من الأرضِ فاخضرَّت». فإنْ صحَّ هذا فالبابُ على قياسين:
أحدهما القطع، والآخَر التَّغطية والسَّترُ بشئٍ ثَخين.
وأمَّا المهموز فليس من هذا القياس ولا يقاس عليه غيرُه، وهو الفَرَأ: حمار الوَحْش،
قال رسول اللّه ﵌ لأبى سفيان: «كلُّ الصَّيد فى جوف الفَرَأ». وقال الشَّاعر (١):
بِضربٍ كآذانِ الفِراء (٢)
فرت
الفاء والراء والتاء كلمة واحدة، وهى الماء الفُراتُ، وهو العَذْب. يقال: ماءٌ فرات، ومِياهٌ فُرات.
فرث
الفاء والراء والثاء أُصَيلٌ يدلُّ على شئ متفتِّت. يقال فَرَثَ كَبِدَه: فَتَّها. والفَرْث: ما فى الكَرِش. ويقال على معنى الاستعارة:
أفْرَثَ فلانٌ أصحابه، إذا سَعَى بهم وألقاهم فى بَليَّة.
فرج
الفاء والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح فى الشّيء.
من ذلك الفُرجة فى الحائط وغيرِه: الشَّقُّ. يقال: فَرَجْته وفرَّجته. ويقولون:
إنَّ الفَرْجة: التفصِّى من همٍّ أو غمّ. والقياسُ واحد، لكنَّهم يفرقون بينهما بالفتح. قال:
стр. 2039
ربَّما تجزع النّفوس من الأمْ … رِ له فَرجة كحلِّ العِقالِ (١)
والفَرج: ما بين رِجْلَى الفَرَس. قال امرؤُ القَيس:
لها ذنبٌ مثلُ ذَيل العروس … تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُرْ (٢)
والفُروج: الثُّغور التى بين مَواضِع المخافة، وسمِّيت فُرُوجاً لأنَّها محتاجةٌ إلى تفقُّد وحِفْظ. ويقال: إنَّ الفرجَين اللذين يُخاف * على الإسلام منهما: التُّرك والسُّودان. وكلُّ مَوضعِ مَخافةٍ فَرْج. وقوسٌ فُرُجٌ، إذا انفجَّتْ سِيَتُها. قالوا:
والرَّجُل الأفْرَجُ: الذى لا يلتقى أليتاه. وامرأةٌ فَرْجاء. ومنه الفُرُج: الذى لا يكتُم السِّرّ، والفِرْج مثله. والفَرِج: الذى لا يزالُ ينكشفُ فَرجُه.
والفَرُّوج: القَبَاء؛ وسمِّى بذلك للفُرجة التى فيه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل: المُفْرَج، قالوا: هو القتيل لا يُدرَى مَنْ قَتلَه، ويقال هو الحَميل لا وَلاءَ له إلى أحدٍ ولا نَسَب. و
رُوى فى بعض الحديث: «لا يُتْرَك فى الإسلام مُفْرَجٌ». بالجيم.
فرح
الفاء والراء والحاء أصلانِ، يدلُّ أحدهما على خلاف الحُزْن، والآخر الإثْقال.
فالأوَّل الفَرَح، يقال فَرِحَ يَفرَح فَرَحاً، فهو فَرِح. قال اللّه تعالى:
стр. 2040
﴿ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾.
والمِفراح: نقيض المِحْزان.
وأمَّا الأصل الآخر فالإفراح، وهو الإثقال. و
قولُه ﵊:
«لا يُتْرَك فى الإسلام مُفْرَحٌ». قالوا: هذا الذى أثْقَلَه الدَّين. قال:
إذا أنت لم تَبْرحْ تؤدِّى أمانةً … وتَحمِلُ أخرى أفرحتكَ الودائعُ (١)
فرخ
الفاء والراء والخاء كلمةٌ واحدة، ويقاس عليها. فالفَرْخ:
وَلَد الطَّائر. يقال: أفرَخَ الطَّائر: ويُقاس فيقال: أفْرَخَ الرُّوع: سَكَن.
وليُفْرِخ رُوعك، قالوا: معناه ليخرج عنك رَوْعُك وليفارقْك، كما يَخرُج الفَرخ عن البيضة. ويقولون: أفرَخَ الأمر: استبانَ بعد اشتِباه. والفُرَيْخ: قينٌ كان فى الجاهليَّة، يُنسَب إليه النِّصال أو السِّهام. قال:
ومقذُوذَين من بُرْى الفُرَيْخ (٢)
فرد
الفاء والراء والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على وُحْدة. من ذلك الفَرْد وهو الوَتْر. والفارد والفَرْد: الثَّور المنفرِد. وظبيةٌ فاردٌ: انقطعت عن القَطيع، وكذلك السِّدرة الفاردةُ، انفرَدَتْ عن سائر السِّدر. وأفراد النجوم:
الدَّرارىُّ فى آفاق السَّماء. والفريد: الدُّرُّ إذا نُظِم وفصِّل بَينَه بغَيرِه. واللّه أعلم بالصّواب.
стр. 2041
باب الفاء والزاء وما يثلثهما
فزع
الفاء والزاء والعين أصلانِ صحيحان، أحدهما الذُّعر، والآخَر الإغاثة.
فأمَّا الأوَّل فالفَزَع، يقال فَزِع يَفْزَع فَزَعاً، إذا ذُعِر. وأفزَعْتُه أنا. وهذا مَفْزَعُ القوم، إذا فَزِعوا إليه فيما يَدهَمُهم. فأمّا فَزَّعت [عنه] فمعناه كَشَّفت عنه الفَزَع. قال اللّه تعالى: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾. والمَفْزَعة: المكان يلتجئ إليه الفَزِع. قال:
طويلٌ طامحُ الطَّرف … إلى مَفْزَعة الكلبِ (١)
والأصل الآخر الفَزَع: الإغاثة (٢).
قال رسول اللّه ﵌ للأنصار: «إنَّكم لَتَكْثُرون عند الفَزَع، وتَقِلُّون عند الطَّمَع». يقولون:
أفزَعْتُه إذا رَعَبتَه، وأفْزعتُه، إذا أغثتَه. وفَزِعتُ إليه فأفزَعَنى، أى لجَأتُ إليه فَزِعاً فأغاثَنى. وقال الشَّاعر (٣) فى الإغاثة:
فقلتُ لكأسٍ ألجِمِيها فإنَّما … نزَلنا الكثيبَ من زَرُودَ لنَفْزَعا (٤)
стр. 2042
وقال آخر (١):
كُنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فَزِعٌ … كان الصُّراخَ له قَرْعُ الظَّنابيبِ
فزر
الفاء والزاء والراء أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ وانصداع. من ذلك الطَّريق الفازِرُ: وهو المُنْفرِج الواسع. والفِزْر: القطيع من الغَنَم. يقال فَزرْت الشَّئ: صدَعتُه. والأفْزرُ: الذى يتطامَنُ ظهرُه؛ والقياسُ واحد، كأنَّه يَنْفرِقُ لحمتا ظهره. واللّه أعلم.
باب الفاء والسين وما يثلثهما
فسط
الفاء والسين والطاء كلمتانِ متباينتان. فالفَسِيط: ثُفْرُوق التَّمرة، ويقال قُلامة الظُّفر. والفُسطاط: الجماعة. و
فى الحديث: «إنَّ يدَ اللّه تعالى عَلَى الفُسطاط». وبذلك سمِّى الفُسطاط فُسطاطاً.
فسق
الفاء والسين والقاف كلمة واحدة، وهى الفِسْق، وهو الخُروج عن الطَّاعة. تقول العرب: فَسقَتِ الرُّطَبَةُ عن قِشْرها: إذا خرجَتْ، حكاه الفَرَّاء. ويقولون: إنّ الفأرة فُوَيْسِقة، وجاء هذا فى الحديث. قال ابنُ الأعرابىِّ:
لم يُسْمع قَطُّ فى كلامِ الجاهليَّة فى شعرٍ * ولا كلامٍ: فاسق. قال: وهذا عجبٌ، هو كلامٌ عربىٌّ ولم يأتِ فى شعرٍ جاهلىٍّ (٢).
стр. 2043
فسل
الفاء والسين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على ضَعف وقِلَّة.
من ذلك: الرّجُل الفَسْل، وهو الردىُّ من الرِّجال. ومنه الفَسِيل: صِغار النَّخْل.
وفُسَالة الحديد: سُحَالته.
فسأ
الفاء والسين والهمزة. يقال فيه: تفسَّأ الثَّوبُ، إذا بَلِىَ.
وفَسَأْته أنا: مدَدْتُه حتى تفزَّر. ويقولون: فَسَأه بالعصا: ضربه. ويقولون فى غير المهموز: تفاسَى الرَّجُل تفاسِياً، إذا أخْرَجَ عَجِيزتَه.
فسج
الفاء والسين والجيم، كلمة واحدة. يقولون: قَلوصٌ فاسجة (١)، إذا أعجَلَها الفحلُ فضَرَبها قَبْلَ وقتِ المضْرِب. ويقال بل هى الحائل السَّمينة.
فسح
الفاء والسين والحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على سَعَةٍ واتِّساع.
من ذلك الفَسيح: الواسع. وتَفَسَّحت فى المجلِس، وفَسَّحت المجلس.
فسخ
الفاء والسين والخاء كلمةٌ تدلُّ على نَقْضِ شئ. يقال:
نَفَسَّخَ الشّئُ: انتقَضَ. ويقولون: أَفْسَخْتُ الشئ: نَسِيتُه. ويقولون: الفَسِيخ:
الرجلُ لا يَظفَر بحاجته.
فسد
الفاء والسين والدال كلمةٌ واحدة، فَسَدَ الشَّئ يَفْسُد فساداً وفُسوداً، وهو فاسِدٌ وفَسِيد.
стр. 2044
فسر
الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدلُّ على بيانِ شئ وإيضاحِه.
من ذلك الفَسْرُ، يقال: فَسَرْتُ الشَّئ وفسَّرتُه. والفَسْر والتَّفسِرَة: نظَر الطَّبيب إلى الماء وحُكمهُ فيه. واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الفاء والشين وما يثلثهما
فشج
الفاء والشين والجيم. يقولون: فَشَجت النّاقةُ: تفاجَّتْ لتَبُول. كذلك فى كتاب الخليل. وقال ابن دريد: فَشَحت، بالحاء، وأنشد:
إنَّكِ لو صاحَبْتِنا مَذِحْتِ … وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانفشَحْتِ (١)
فشخ
الفاء والشين والخاء، فيه طَريفَةُ ابن دُريد (٢). قال:
الفَشْخُ: ضربُ الرأسِ باليد.
فشل
الفاء والشين واللام. يقولون: تفَشَّل الماء: سالَ. والفَشْل:
شئٌ من أدَاة الهَوْدَج.
فشا
الفاء والشين والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة، وهى ظهورُ الشَّئ، يقال: فَشَا الشَّئ: ظَهَر.
وحكى ابنُ دريد (٣): فَشَأَ المرضُ فيهم فشُوءًا، وتفشَّأَ تفشُّؤًا.
стр. 2045
فشغ
الفاء والشين والغين أصلٌ يدلُّ على الانتشار. يقال انفشغ الشَّئ وتفشَّغ، إذا انتشَر. ويقولون: الفَشْغة: القُطنة فى جوف القَصَبة.
والفُشاغ (١): نبات يتفشَّغُ على الشَّجر ويلتوِى. والناصية الفَشْغاء: المُنتشِرة.
وتفَشَّغَ فيه الشَّيب: ظَهَر. وتفشَّغَ به الدَّم. ويقولون: أفْشَغَهُ سوطاً: ضَربَه.
فشق
الفاء والشين والقاف، ليس هو عندى أصلاً، ولكنَّهم يقولون: الفَشَق: المُباغَتة. فَاشَقَ: باغَتَ. وفَشَقَ بنو فلانٍ الدُّنيا (٢)، إذا كثُرَت عليهم فلَعِبوا بها. واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الفاء والصاد وما يثلثهما
فصل
الفاء والصاد واللام كلمةٌ صحيحةٌ تدلُّ على تمييز الشَّئ من الشَّئ وإبانته عنه. يقال: فَصَلْتُ الشَّيءَ فَصْلاً. والفَيْصل: الحاكم.
والفَصِيل: ولدُ النَّاقةِ إذا افتُصِلَ عن أُمِّه. والمِفْصَل: اللِّسان، لأنَّ به تُفصَل.
الأمور وتميَّز. قال الأخطل:
وقد ماتت عِظامٌ وَمِفْصَلُ (٣)
والمفاصل: مَفاصِل العِظام. والمَفْصِل: ما بين الجبلَيْن، والجمع مَفاصل.
قال أبو ذُؤيب:
стр. 2046
مَطَافيلَ أبكارٍ حديثٍ نِتاجُها … يُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المفاصلِ (١)
والفَصِيل: حائطٌ دونَ سُور المدينة. و
فى بعض الحديث: «مَنْ أنفَقَ نفقةً فاصلةً فله من الأجر كذا». وتفسيره فى الحديث أنَّها التى فَصَلَت بين إيمانه وكُفره.
فصم
الفاء والصاد والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على انصداعِ شئٍ من غير بَيْنُونة. من ذلك الفَصْم، وهو أن ينصَدِع الشَّئُ من غير أن يَبين. وكلُّ منحنٍ من خَشَبَةٍ وغيرها فهو مفصوم. قال:
كأنَّه دُمْلُجٌ من فِضّةٍ نَبَهٌ … فى مَلْعبٍ من عَذَارى الحىِّ مفصومُ (٢)
فصى
الفاء والصاد والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على تنحِّى الشَّئ عن الشَّيء. يقال تفَصَّى اللَّحمُ عن العَظْم، وتفَصَّى الإنسانُ من البِليَّة: تَخَلَّص.
والاسم الفَصْية. و
فى حديث: قَيْلة: «الفَصْية واللّه، لا يزالُ كعبُكِ عاليا».
وأفْصَى: رجلٌ (٣).
فصح
الفاء والصاد والحاء أصلٌ يدلُّ على خُلوصٍ فى شئ ونقاء من الشَّوب. من ذلك: اللِّسان الفصيح: الطَّليق. والكلام الفصيح: العربىّ.
والأصلُ أفْصَحَ اللَّبَنُ: سكنت رَغوتُه. وأفْصَحَ الرّجل: تكلَّم بالعربيَّة. وفَصُح:
стр. 2047
جادت لغتُه حتَّى لا يلحَنُ. فى كتاب ابن دريد (١): «أفصح العربىُّ إفصاحاً، وفَصُح العجمىُّ فَصاحةً، إذا تكلَّم بالعربية». وأراه غلطاً، والقول هو الأوّل.
وحكَى: فَصُحَ اللبنُ فهو فصيح، إذا أُخذت عنه الرِّغوة. قال:
وتحتَ الرُّغوةِ اللَّبنُ الفصيح (٢)
ويقولون: أفصَحَ الصُّبح، إذا بدا ضوؤه. قالوا: وكلُّ واضحٍ مُفْصِحٌ.
ويقال إنَّ الأعجم: ما لا ينطق، والفصيحَ: ما ينطق.
ومما ليس من هذا الباب الفِصْح (٣): عيدُ النصارى، يقال: أفصحوا: جاء فِصحُهم.
فصد
الفاء والصاد والدال كلمة صحيحة، وهى الفَصْد، وهو قطع العِرقِ حتَّى يسيل. والفَصيد: دمٌ كان يُجعَل فى مِعًى من فَصد عروق الإبل، ويُشوَى ويُؤكل، وذلك فى الشدّة تُصيب. قال الأعشى:
ولا تأخُذ السَّهمَ الحديدَ لتفصِدا (٤)
ويقولون: [تفصَّد (٥)] الشئ: سال.
فصع
الفاء والصاد والعين يدلُّ على خروجِ شئ عن شئ. يقال:
فَصَع الرُّطَبة، إذا قَشَرَها. ويقولون: الفُصْعة: غُلْفة الصبىّ إذا اتَّسعت حتَّى تبدوَ حَشَفتُه.
стр. 2048
باب الفاء والضاد وما يثلثهما
فضل
الفاء والضاد واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على زيادةٍ فى شئ.
من ذلك الفَضْل: الزِّيادة، والخير. والإفضال: الإحسان. ورجل مُفْضِل. ويقال:
فَضَل الشّئُ يَفْضُل، وربما قالوا فَضِلَ يَفْضُل، وهى نادرة. وأمَّا المتفضِّل فالمدَّعى للفَضْل على أضرابِه وأقرانه. قال اللّه تعالى فى ذِكر مَنْ قال: ﴿ما هذا إِلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾. ويقال المتفضِّل: المتوشَّح بثَوبه. ويقولون:
الفُضُل: الذى عليه قميصٌ ورداءٌ، وليس عليه إزارٌ ولا سراويل. و [منه] قول امرئِ القَيس:
وتُضْحِى فَتيتُ المِسْكِ فوقَ فراشها … نَؤومُ الضُّحَى لم تنتطِق عن تفضُّلِ (١)
فضى
الفاء والضاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على انفساحٍ فى شئ واتِّساع. من ذلك الفَضاء: المكان الواسِع. ويقولون: أفضَى الرّجُل إلى امرأته: باشَرَها. والمعنى فيه عندنا أنّه شُبّه مقدَّمُ جسمه بفَضاء، ومقدَّمُ جسمها بفضاء، فكأنه لاقَى فضاءَها بفضائه. وليس هذا ببعيدٍ فى القياس الذى ذكرناه.
ومن هذا على طريق التشبيه: أفضَى إلى فلانٍ بسرِّه إفضاءً، وأفضى بيده إلى الأرض، إذا مَسَّها بباطِنِ راحته فى سُجوده وهو من الذى ذكرناه فى قياس
стр. 2049
الفَضَاء. ويقولون: الفَضَا، مقصور: تمر وزبيبٌ يُخلَطان. وقال بعضهم: الفَضَا مقصور: الشَّيئان يكونان فى وعاءٍ مختلطَين لا يُصَرُّ كلُّ واحدٍ منهما على حِدَة. قال:
فقلت لها يا عَمَّتَا لك ناقتِى … وتمرٌ فضاً فى عَيْبتى وزَبيبُ (١)
وقال:
طعامُهمُ فَوضى فَضاً فى رحالهمْ (٢)
فضح
الفاء والضاد والحاء كلمتان متقاربتان تدلُّ إحداهما على انكشافِ شئ، ولا يكاد يُقال إلاّ فى قبيح، والأخرى على لونٍ غير حسنٍ أيضاً.
فالأوَّل قولهم: أفْضَح الصُّبح وفَضَّح، إذا بدا. ثم يقولون فى التَّهتُّك: الفُضوح.
قالوا: وافْتَضَح الرّجُل *، إذا انكشفتْ مساوِيه.
وأمَّا اللَّون فيقولون: إنّ الفَضَح: غُبْرَةٌ فى طُحْلة؛ وهو لَوْنٌ قبيح (٣). وأفْضحَ البُسر، إذا بدَتْ منه حمرةٌ. ويقولون: الأفْضَح: الأسَد، وكذلك البعير، وذلك من فَضَحِ اللَّون.
فضخ
الفاء والضاد والخاء فيه كلمةٌ تدلُّ على الشَّدخ. يقال: فَضَخْت الرُّطَبة: شَدَخْتُها. والفَضِيخ: رُطَبٌ يُشْدَخ ويُنْبَذ.
стр. 2050
باب الفاء والطاء وما يثلثهما
فطم
الفاء والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْع شئ عن شئ.
يقال: فَطَمَت الأمُّ ولَدَها، وفَطَمتُ الرّجُلَ عن عادته. قال أبو نصرٍ صاحبُ الأصمعىّ: يقال فَطَمْتُ الحَبْلَ، إذا قطعتَه. قال: ومنه فِطام الأمِّ ولَدَها.
فطن
الفاء والطاء والنون كلمةٌ واحدةٌ تدل على ذكاء وعلم بشئ.
يقال: رجلٌ فَطِنٌ وفَطُنٌ، وهى الفِطْنَة والفَطَانة (١).
فطأ
الفاء والطاء والهمزة كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على تطامُنٍ. يقال للرَّجُل الأفطس: الأفْطَأ. ويقولون: فَطِئَ البعيرُ، إذا تطامَنَ ظهره خِلْقةً.
فطح
الفاء والطاء والحاء كلمة واحدة. يقولون: فَطَّحْتُ العُود وغيرَه، إذا عرَّضْتَه. وهو مُفَطَّح. ورأسٌ مفطَّح: عريض.
فطر
الفاء والطاء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَتْح شئ وإبرازِه من ذلك الفِطْرُ من الصَّوم. يقال: أَفْطَرَ إفطاراً. وقومٌ فِطْرٌ (٢) أى مُفْطِرُون.
ومنه الفَطْر، بفتح الفاء، وهو مصدرُ فطَرْتُ الشاةَ فَطراً، إذا حلَبْتَها. ويقولون:
الفَطْر يكون الحلبَ بإصبَعين. والفِطْرَة: [الخِلْقة (٣)].
стр. 2051
فطس
الفاء والطاء والسين. فيه الفَطَس فى الأنف: انفِراشُه.
وفِطِّيسَةُ الخنزير: أنْفُه. والفِطِّيس: المِطْرَقة، ولعلَّها سمِّيت بذلك لأنَّها يُكسَرُ بها الشئ، ويتطَامَن (١). ويقولون: فَطَسَ: مات. ويقولون: الفَطْسَة: خَرَزَة يُؤَخَّذ بها.
باب الفاء والظاء وما يثلثهما
فظع
الفاء والظاء والعين كلمةٌ واحدة. أفْظَع الأمرُ وفَظُع: اشتدَّ.
وهو مُفْظِعٌ وفظيع. واللّه أعلم.
باب الفاء والعين وما يثلثهما
فعل
الفاء والعين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على إحداث شئ من عملٍ وغيره. من ذلك: فَعَلْتُ كذا أفعلُه فَعْلا. وكانت مِنْ فُلانٍ فَعْلةٌ حَسَنَةٌ أو قبيحة: والفِعَال جمع فِعْل. والفَعَال، بفتح الفاء: الكَرَم وما يُفْعَل من حَسَن.
وبقيت كلمةٌ ما أدرى كيف صحّتها. يقولون: الفِعَال: خَشَبة الفأس.
فعم
الفاء والعين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على اتِّساعٍ وامتلاء.
فالفَعْم: الملآن. فَعُم يَفْعُم فَعامةً وفُعُومة. وامرأةٌ فَعْمة السَّاقَين، إذا امتلأت ساقُها لحماً. وأفعمْتُ الشَّئَ: ملأته.
стр. 2052
فعى
الفاء والعين والحرف المعتلّ كلمة واحدة، وهى الأفعَى:
حيَّة [وحَكى ناسٌ: تفعَّى الرّجل، إذا ساءَ (١)] خُلقُه، مشتقٌّ من الأفعى.
واللّه أعلم.
باب الفاء والغين وما يثلثهما
فغم
الفاء والغين والميم كلمتان، إحداهما تدلُّ على فَتْح شئٍ أو تفتُّحه، ولا يكون إلاّ طيّباً. والأخرى تدلُّ على الوَلُوع بالشَّئ. فالأولى: فَغَمَ الوردُ: تفتَّح. والرِّيح الطيِّبةُ تَفْغَم، أى تصير فى الأنف تَفتح السُّدَّة. وأفْغَمَ المِسكُ المكانَ: ملأه برائحته.
الكلمة الأخرى: فَغِم بكذا: أُولِعَ به وحَرَصَ عليه: قال الأعشى:
[تؤمُّ ديارَ بنِى عامرٍ … وأنتَ بآل عَقيل فَغِمْ (٢)]
فغى
الفاء والغين والحرف المعتلُّ كلمةٌ واحدة. يقولون: الفاغِيَة:
نَوْر الحِنَّاء. يقال: أَفْغى، إذا أخْرَجَ فاغِيَتَه. ويقولون: الفَغَا: فَسَادٌ فى البُرِّ.
فغر
الفاء والغين والراء أصلٌ صحيح يدلّ على فتْح وانفتاح.
من ذلك فغَر الرجلُ فاه: فتَحَه. وفَغر فوهُ، إذا انفتح. وانفغَر النَّوْرُ: تفتَّح.
والفاغرة: ضربٌ من الطيِّب. ويقال: إنّ المَفغَرة: الأرضُ الواسعة.
стр. 2053
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله فاء
من ذلك (الفَرْزدقة): القِطعة من العجين. وهذه كلمةٌ منحوتة من كلمتين (١)، من فَرَزَ ومن دَقَّ، لأنَّه دقيقٌ عُجِنَ (٢) ثم أُفرِزَت منه قطعة، فهى من الفَرْز والدَّقّ.
ومن ذلك (الفَرقَعة): تنقيضُ الأصابع. وهذا ممَّا زيدت فيه الراء، وأصله فَقَع، وقد ذكر.
ومن ذلك قولهم (افْرَنقَعوا)، إذا تنحَّوا. وهى كلمةٌ منحوتة من فَرَقَ وفقَع، لأنَّهم يتفرَّقون فيكونُ لهم عند ذلك فَقْعةٌ وحَرَكة.
ومن ذلك قولهم (الفِرْشِطُ) و (الفِرشاط (٣)): الواسع. وهذا مما زيدت فيه الطاء، والأصل فَرَش؛ ويكون ذلك من فرشت الشَّئ. ومن هذا الباب (فَرْشَط) البعير، لأنه ينفرِش ويَنْبَسِط.
ومن ذلك (الفَلْقَم): الواسع. وهذا من كلمتين: من فَلَق ولَقِم، كأنّه من سَعته يَلْقَم الأشياء. والفَلْق: الفتح.
стр. 2054
وقد ذكروا من ذلك (الفَلْحَس) الرَّجل الحريص والكلب الفَلْحَس (١) وهذا مما زيدت فيه الفاء، والأصل لَحِسَ كأنَّه من حرصه يَلْحَس الأشياء لحسا.
والفلْحَس: المرأة الرسحاء، كأنَّ اللحم منها قد لُحِس حتَّى ذهب.
ومن ذلك (الفُرهُد): الحادر الغليظ. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من فَرِه ورَهَد. فالفَرَه: كثرة اللحم، والرَّهَد: (٢) استرخاؤُه.
ومن ذلك (الفَرْشَحة)، وهو أن يفرِّج الإنسانُ بين رجلَيه ويُباعدَ إحداهما من الأخرى، وهو المنهىُّ عنه فى الصلاة. وهذا من كلمتين: من فَرَشَ وفَسَح، وقد مرَّ تفسيرُهما.
ومن ذلك قولُهم: لقيت منه (الفُتَكْرِينَ)، وهى الشَّدائد. وهذا من الفتك، وسائره زائد.
ومن ذلك (الفَدْغَم): الرجل العظيم الخَلْق، والميم فيه زائدة، وكأنَّه يَفْدَغ بخَلْقِه الأشياء فَدْغاً.
ومما وُضِع وضعاً ولعلَّ له قياساً لا نعلمُه (الفَرْقد): ولد البَقَرة. و (الفَرقدانِ):
نجمان. و (فَقْعَسٌ): حىٌّ من الأسَد (٣). و (الفِطَحْل): زمنٌ لم يُخلَق الناس [فيه (٤)] بَعد. و (الفَلَنْقَس): الذى أُمُّه عربيّةٌ وأبوه عجَمىّ. و (الفِرصاد):
стр. 2055
التُّوت. و (الفِرنِب) الفأرة (١). ويقولون: (الفُرْطُوم): منقار الخُفّ. يقال خَفٌّ مُفَرْطَم. وأمّا قوله:
عَكْفَ النَّبيط يَلعبونَ الفَنْزَجا (٢)
فيقال إنّه فارسىٌّ (٣) وإنَّه الدَّسْتَبَنْد (٤). و (الفُرْعُل): ولد الضَّبُع على ما قالُوا، من كلام العرب. واللّه أعلم
تم كتاب الفاء واللّه أعلم بالصَّواب تم الجزء الرابع من مقاييس اللغة بتقسيم محققه ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب القاف
стр. 2056
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب القاف
باب القاف وما بعدها فى الثلاثى الذى يقال له المضاعف والمطابق
قل
القاف واللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على نَزَارة الشَّئ، والآخرُ على خلاف الاستقرارِ، وهو الانزعاج.
فالأوَّل قولهم: قلَّ الشَّئُ يقِلُّ قلّة فهو قَلِيل. والقُلُّ: القِلّة، وذلك كالذُّل والذِّلّة. و
في الحديثِ في الرِّبا: «إنْ كَثُرَ فإنَّه إلى قُلٍّ». وأمَّا القُلَّةُ التى جاءت فى الحديث (١)، فيقولون: إنّ القُلَّة ما أقلَّهُ الإنسانُ من جَرّةٍ أو حُبٍّ. وليس فى ذلك عند أهل اللُّغة حدٌّ محدود. قال:
فَظَلِلْنا بنَعْمةٍ واتَّكأْنا … وشَرِبنا الحَلالَ من قُلَلِهْ (٢)
ويقال: استقلَّ القومُ، إذا مضَوا لمسيرِهم، وذلك من الإقلال أيضاً، كأنَّهم استخفُّوا السَّيرَ واستقلُّوه. والمعنى فى ذلك كلِّه واحد. وقولنا فى القُلَّة ما أقلَّه الإنسان فهو من القِلّة أيضاً، لأنَّه يقلُّ عنده.
стр. 2057
وأمّا الأصل الآخَر فيقال: تَقَلقلَ الرَّجُل وغيرُه، إذا لم يثبُتْ فى مكانٍ.
وتَقلقَل المِسمارُ: قَلِقَ فى موضعه. ومنه فرسٌ قُلقُلٌ: سريع. ومنه قولهم: أخَذَه قِلُّ من الغضب، وهو شِبه الرِّعْدة.
قم
القاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على جَمْع الشَّئ. من ذلك: قَمْقَمَ اللّه عَصَبه، أىْ جَمَعه. والقَمْقام: البحر، لأنَّه مُجتَمَع للماء. والقَمقام: العدد الكثير، ثمَّ يشبَّه به السيِّد الجامع للِسِّيادة الواسعُ الخير
ومن ذلك قُمَّ البيتُ، أى كُنِس. والقُمامَة: ما يُكنَس؛ وهو يُجمَع. ويقال من هذا: أقمَّ الفَحلُ الإبلَ، إذا ألقَحَها كلَّها. ومِقَمَّة الشّاة: مِرَمَّتها (١)، وسمِّيت بذلك لأنها تقمُّ بها النَّباتَ فى فيها. ويقال لأعلى كلِّ شئٍ: القِمَّة، وذلك لأنَّه مُجتَمعُه الذى به قِوَامُه.
ومما شذَّ عن هذا الباب القَمقام: صغار القِرْدان.
قن
القاف والنون بابٌ لم يُوضَع على قياسٍ، وكلماتُه متبايِنة. فمن كلماته القِنُّ، وهو العَبْد الذى مُلِك هو وأبوه. والقُنَّة: أعلَى الجَبَل. والقُنَانُ:
رِيح الإبِطِ أشَدَّ ما يكون (٢). والقُناقِن: الدليل الهادى، البصيرُ بالماء تحتَ الأرض، والجمع قَنَاقِن (٣).
стр. 2058
قه
القاف والهاء ليس فيه إلاّ حكاية القَهْقَهة: الإغراب فى الضحك.
يقال: قَهٌّ وقهقَهةٌ، وقد يخفَّف. قال:
* فهنَّ فى تَهَانُفٍ وفى قَهِ (١) *
ويقولون: القَهقهة: قَرَبُ الوِرد (٢)
قب
القاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وتجمُّع. من ذلك القُبَّة، وهى معروفة، وسمِّيت لتجمُّعها. والقَبقَب: البطن، لأنَّه مجتَمع الطَّعام.
والقَبُّ فى البَكَرة (٣). وأمَّا قولُهم: إنَّ القَبَب: دِقَّة الْخَصْر فإنما معناه تجمُّعُه حتَّى يُرَى أنّه دقيق. وكذلك الخيلُ القُبّ، هى الضَّوامر، وليس ذلك [إلاَّ] لذَهابِ لُحُومِها والصَّلابةِ التى فيها. وأمَّا القَابّة فقال ابنُ السِّكِّيت: القَابّة: القَطْرة من المَطَر. قال: وكان الأصمعى يصحِّف ويقول: هى الرَّعد. والذى قاله ابنُ السِّكيت أصحُّ وأقْيَس؛ لأنَّها تَقُبُّ التُّرْبَ أى تجمعه.
ومما شذَّ عن هذا الباب تسميتُهم العام الثالث القُبَاقِب، فيقولون عامٌ، وقابلٌ، وقُبَاقِب (٤).
ومما شذَّ أيضاً قولُهم: اقتبَّ يدَه، إذا قَطعَها.
стр. 2059
قت
القاف والتاء فيه كلمتانِ متباينتان، إحداهما القَتُّ، وهو نَمُّ الحديث. و
جاء فى الأثر: «لا يدخُلُ الجنّةَ قَتَّاتٌ». وهو النَّمّام. والقَتُّ: نَباتٌ.
والقَتُّ والتَّقتِيتُ (١): تطييبُ الدُّهن بالرَّياحين.
قث
القاف والثاء كلمةٌ تدلُّ على الجمع. يقال: جاء فلانٌ يقُثُّ مالاً ودنْيا عريضة.
قح
القاف والحاء ليس هو عندنا أصلاً، ولكنهم يقولون: القُحّ:
الجافى من الناس والأشياء، حتى يقولون للبطِّيخة التى لم تَنْضَج: إنّها لَقحٌّ.
قد
القاف والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْعِ الشئ طولاً، ثم يستعار.
يقولون: قَدَدْتُ الشَّئ قدَّا، إذا قطعتَه طولا أقُدُّه، ويقولون: هو حسَنُ القَدّ، أى التقطيع، فى امتدادِ قامته. والقِدُّ: سيرٌ يقَدُّ من جلدٍ غيرِ مدبوغٍ. واشتقاق القَدِيد منه. والقِدَّة: الطّريقةُ والفِرْقة من الناس، إذا كان هوَى كلِّ واحدٍ غيرَ هوى صاحِبِه. ثمَّ يستعيرون هذا فيقولون: اقتدَّ فلانٌ الأمورَ، إذا دَبَّرَها ومَيَّزها.
وقَدَّ المسافرُ المَفازةَ. والقَيْدُود: النَّاقة الطَّويلة الظَّهر على الأرض. والقَدُّ: جِلد السَّخلة، الماعزة، ويقولون فى المثَل: «ما يَجْعَلُ قَدَّك إلى أديمك». ويقولون القُدَاد: وجَعٌ فى البطن.
قذ
القاف والذال قريبٌ من الذى قبلَه، يدلُّ على قطعٍ وتسويةٍ طولاً وغيرَ طُول. من ذلك القُذَذ: ريش السَّهم، الواحدة قُذَّة. قالوا: والقَذُّ:
стр. 2060
قطعها. يقال: أُذُنٌ (١) مقذوذة، كأنّها بُرِيَتْ بَرْياً. قال:
* مَقْذُوذةُ الآذانِ صَدْقاتُ الحَدَقْ (٢) *
وزعم بعضُهم أن القُذَاذات: قِطَعُ الذَّهب، والجُذَاذات: قِطَع الفِضّة.
وأمَّا السَّهم الأقَذُّ فهو الذى لا قُذَذَ عليه. والمَقَذُّ: ما بين الأُذُنين من خَلْف.
وسمِّىَ لأنَّ شعره يُقَذّ قَذَّا.
ومما شذَّ عن الباب قولُهم: إنّ القِذَّانَ: البَرَاغيث.
قر
القاف والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على * برد، والآخر على تمكُّن.
فالأوَّل القُرُّ، وهو البَرْد. ويومٌ قارٌّ وقَرٌّ: قال امرؤُ القَيس:
إذا ركِبُوا الخيلَ واستَلأَمُوا … تحَرَّقت الأرضُ واليومُ قَرّ (٣)
وليلة قَرَّةٌ وقارَّة. وقد قَرَّ يومُنا يَقِرُّ. والقِرَّة: قِرَّة الحُمَّى حين يجد لها فَترةً (٤) وتكسيراً. يقولون: «حِرَّةٌ تحت قِرَّة»، فالحِرّة: العَطَش، والقِرّة:
قِرَّة الحُمَّى. وقولهم: أقَرَّ اللّهُ عينَه، زعم قومٌ أنَّه من هذا الباب، وأنَّ للسُّرورِ دَمعةً باردة، وللغمِّ دمعةً حارّة، ولذلك يقال لمن يُدعَى عليه: أسخَنَ اللّه عينَه.
والقَرور: الماء البارد يُغتَسَل به؛ يقال منه اقتَرَرْت.
والأصل الآخَر التمكُّن، يقال قَرَّ واستقرَّ. والقَرُّ: مركبٌ من مراكب النِّساء. وقال:
стр. 2061
* على حَرَجٍ كالقَرِّ تخفقُ أكفانِى (١) *
ومن الباب [القَرُّ (٢)]: صَبُّ الماءِ فى الشَّئ، يقال قَرَرتُ الماء. والقَرُّ:
صبُّ الكلامِ فى الأُذُن.
ومن الباب: القَرقَر: القاع الأملس. ومنه القُرارة: ما يلتزِق بأسفل القِدْر، كأنَّه شئ استقرَّ فى القِدْر.
ومن الباب عندنا - وهو قياسٌ صحيح - الإقرار: ضدُّ الجحود، وذلك أنَّه إذا أقَرَّ بحقٍّ فقد أقرَّهُ قرارَهُ. وقال قومٌ فى الدُّعاء: أقرّ اللّه عينه: أى أعطاه حتى تَقِرَّ عينُه فلا تطمَحَ إلى من هو فوقَه. ويوم القَرِّ: يومَ يستقرُّ الناسُ بمنًى، وذلك غداةَ يومِ النَّحر.
قلنا: وهذه مقاييسُ صحيحةٌ كما ترى فى البابين معاً، فأمَّا أنْ نتعدَّى ونتحمّل الكلامَ كما بلغنا عن بعضهم أنَّه قال: سمِّيت القارورة لاستقرار الماء فيها وغيرِه، فليس هذا من مذهبنا. وقد قلنا إنَّ كلامَ العرب ضربان: منه ما هو قياسٌ، وقد ذكرناه، ومنه ما وُضِع وضعاً، وقد أثبَتْنا ذلك كلَّه.
واللّه أعلم.
فأمَّا الأصواتُ فقد تكون قياساً، وأكثرُها حكاياتٌ. فيقولون: قَرقَرت الحمامةُ قَرقرةً وقَرْقَرِيراً.
стр. 2062
قز
القاف والزاء كلمةٌ واحدة، تدلُّ على قِلَّةِ سُكونٍ إلى الشَّئ (١)، من ذلك القزّ، وهو الوَثْب. ومنه التقزُّز، وهو التنطُّس. ورجلٌ قَزٌّ، وهو لا يسكن إلى كلِّ شئ.
قس
القاف والسين مُعظَمُ بابه تتبُّع الشَّى، وقد يشذُّ عنه ما يقاربُه فى اللَّفظ.
قال علماؤُنا: القَسُّ: تتَبُّع الشَّى وطلبُه، قالوا: وقولهم إنَّ القَسَّ النَّميمة، هو من هذا لأنه يتتبَّع الكلامَ ثمَّ ينُمُّه (٢). ويقال للدَّليل الهادِى: القَسْقاس، وسمِّى بذلك لعلمه بالطَّريق وحُسْنِ طلَبِه واتِّباعه له. يقال قَسَّ يَقُسّ. وتَقَسَّسْتُ أصواتَ القومِ بالليل، إذا تتبَّعتَها. وقولهم: قَسَسْتُ القومَ: آذَيْتُهم بالكلام القبيح، كلامٌ غير ملخَّص، وإنَّما معناه ما ذكرناه من القَسّ أى النَّميمة (٣).
ويقولون: قَرَبٌ قَسقاسٌ، وسيرٌ قَسِيس (٤): دائبٌ. وهو ذلك القياس، لأنَّه يقُسُّ الأرض ويتتبَّعُها.
ومما شذَّ عن الباب قولهم: [ليلةٌ] قسقاسة: مُظْلِمة. وربَّما قالوا لِلَّيلةِ الباردة:
قَسِيَّة (٥). وقُسَاسٌ: بلدٌ تُنسَب إليه السُّيوف القُسَاسيَّة.
стр. 2063
وذكر ناسٌ عن الشَّيبانى، أنَّ القَسْقَاس: الجُوع. وأنشَدُوا عنه:
أتانَا به القَسقاسُ ليلاً ودُونَه … جراثيمُ رَمْلٍ بينهنَّ نفانِفُ (١)
وإنْ صحَّ هذا فهو شاذٌّ، وإن كان على القياس فإنما أراد به الشّاعِرُ القَسقاس (٢)، وما أدرى ما الجُوعُ ها هنا. وأمّا قولهم. دِرهمٌ قَسِىٌّ، أى ردئ، فقال قومٌ:
هو إعراب قاس (٣)، وهى فارسيَّة. والثِّياب القَسِّيَّة يقال إنَّها ثيابٌ يؤتى [بها] من اليَمَن. ويقولون: قَسْقَسْتُ (٤) بالكلب: صحتُ به (٥).
قش
القاف والشين كلماتٌ على غير قياس. فالقَشُّ: القشْر (٦).
يقال تقشقش الشَّئ، إذا تقشَّر. وكان يقال لسورتى: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا اَلْكافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾: المقَشْقِشَتان، لأنَّهما يُخرِجان قارئهما مؤمناً بهما من الكُفْر.
ومما ليس من هذا الجِنْس: القِشَّة: القِرْدَة، والصَّبِيَّة الصغيرة. ويقولون:
التَّقشقُش: تطلّب الأكلِ من هاهنا وهنا، وهذا إنْ صحَّ فلعلّه من باب الإبدالْ والأصلُ فيه السين، وقد مضى ذكره. ويقال: قَشَّ القَوْمُ: إذا أحْيَوْا بعدَ هُزَال.
стр. 2064
قص
القاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّئ. من ذلك قولهم: اقتصَصْتُ الأثَر، إذا تتبَّعتَه (١). ومن ذلك اشتقاقُ القِصاص فى الجِراح، وذلك أنَّه يُفعَل بهِ مثلُ فِعلِه بالأوّل، فكأنَّه اقتصَّ أثره. ومن الباب القِصَّة والقَصَص، كلُّ ذلك يُتَتبَّع فيذكر. وأمَّا الصَّدر فهو القَصُّ، وهو عندنا قياسُ الباب، لأنَّه متساوى العِظام، كأنَّ كلَّ عظم منها يُتْبع للآخَر.
ومن الباب: قَصَصت الشّعر، وذلك أنَّك إذا قَصَصْتَه فقد سوَّيتَ بين كلِّ شعرةٍ وأُخْتِها، فصارت الواحدةُ كأنَّها تابعةٌ للأخرى مُسَاويةٌ لها فى طريقها.
وقُصَاص الشَّعر: نهايةُ مَنْبِته من قُدُمٍ (٢)، وقياسُه صحيح. والقُصَّة: النَّاصية.
[و] القَصِيصية من الإبل: البعير يقُصُّ أثَرَ الرِّكاب. وقولهم: ضربَ فلانٌ فلاناً فأقَصَّه، أى أدناه، من الموت. وهذا معناه أنَّه يقُصُّ أثَرَ المنيَّة. وأقصَّ فلاناً السُّلطانُ [من فلان (٣)]، إذا قتله قَوَدا.
وأمَّا قولُهم: أَقَصَّت الشّاةُ: استبانَ حَمْلُها، فليس من ذلك. وكذلك القَصْقاص، يقولون: إنّه الأسد. والقُصقُصَة: الرَّجل القصير: والقَصِيص: نبتٌ. كلُّ هذه شاذَّة عن القياس المذكور (٤).
стр. 2065
قض
القاف والضاد أصول ثلاثة: أحدُها هُوِىُّ الشَّئ، والآخَر خُشونةٌ فى الشَّئ، والآخِر ثَقْبٌ فى الشَّئ.
فالأوَّل قولُهم: انقَضَّ الحائطُ: وقع. ومنه انقضاضُ الطّائِر: هُوِيُّه فى طَيَرانه.
والثانى قولهم: دِرع قَضّاءُ: خشِنة المَسِّ لم تنسَحِقْ بعدُ. وأصلُه القِضّة، وهى أرضٌ منخفِضةٌ ترابُها رملٌ، وإلى جانبها مَتْن. والقَضَضُ: كِسَرُ الحِجارة.
ومنه القَضْقَضة: كَسْرُ العِظام. يقال أسدٌ قضقاضٌ. والقَضُّ (١): ترابٌ يعلو الفِراش. يقال أقضَّ عليه مضجَعُه. قال أبو ذُؤيب:
أم ما لِجسمِكَ لا يلائمُ مَضْجعاً … إلا أَقَضَّ عليكَ ذاك المضجع (٢)
ويقال لحمٌ قَضٌّ، إذا تَرِبَ عند الشَّىّ. ومن الباب عندى قولُهم: جاءوا بقَضِّهم وقضيضهم (٣)، أى بالجماعة الكثيرة الخشِنة. قال أوس:
وجاءت جِحاشٌ قَضَّها بقَضيضِها … كأكثَرِ ما كانوا عديداً وأوكَعُوا (٤)
والأصل الثالث قولهم: قَضَضت اللُّؤلؤةَ أقُضُّها قَضَّا، إذا ثقَبْتَها. ومنه اقتِضاض البِكْر. قاله الشّيبانى.
قط
القاف والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْع الشّئ بسُرعةٍ عَرْضاً.
стр. 2066
يقال: قَطَطت الشّئَ أَقُطُّه قَطّاً. والقَطّاط: الخَرَّاط الذى يَعمل الحُقَق، كأنَّه يقْطَعها. قال:
* مِثْلَ تقطِيط الحُقَق (١) *
والقِطْقِط: الرَّذَاذ من المطر، لأنّه من قِلّتِه كأنّه متقطِّع. ومن الباب الشَّعْرَ القَطَط (٢)، وهو الذى ينْزَوِى، خلافُ السَّبْط، كأنَّه قُطّ قَطًّا. يقال: قَطِطَ شَعرُه، وهو من الكلمات النَّادرة فى إظهار تضعيفها.
وأمَّا القِطُّ فيقال إنّه الصَّكُّ بِالجائزة. فإنْ كان من قياس الباب فلعلّه من جهة التَّقطيع الذى فى المكتوب عليه. قال الأعشى:
ولا الملكُ النُّعمان يومَ لقيتُه … بغِبْطَتِه يُعطِى القُطوطَ ويأفِقُ (٣)
وعلى هذا يفسَّر قولُه تعالى: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسابِ﴾ كأنَّهم أرادوا كُتُبَهم التى يُعطَوْنها من الأجْر فى الآخرة.
ومما شذّ عن هذا الباب القِطّةُ: السِّنَّورة. يقال [هو] نعتٌ لها دونَ الذَّكَر.
فأمَّا قَطْ بمعنى حَسْب فليس من هذا الباب، إنما ذاك من الإبدال، والأصل قدْ. قال طَرَفة:
أخِى ثِقةٍ لا ينثنى عن ضريبةٍ … إذا قِيلَ مهلاً قال صاحبُه قَدِ (٤)
стр. 2067
لكنَّهم أبدَلُوا الدّال طاءً فيقال: قَطِى وقَطْكَ وقَطْنى. وأنشدوا:
امتلأ الحَوْضُ وقال قَطنِى … حَسْبى رويداً قد ملأْتَ بَطْنِى (١)
ويقولون قَطَاطِ، بمعنى حسبى (٢). وقولهم: ما رأيتُ مثلَه قطّ، أى أقطع الكلام فى هذا (٣)، بِقوله على جهة الإمكان. ولا يقال ذلكْ إلا فى الشَّئ الماضى.
قع
القاف والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على حكاياتِ صوتٍ. من ذلك القَعقَعة: حكايةُ أصوات التِّرَسةِ وغيرها. والمُقَعقِع: الذى يُجيل القِداح.
ويكون للقِداح عند ذلك أدنَى صوت. ويقال رجلٌ قَعقعانىٌّ، إذا مَشَى سمِعتَ لمفاصله قَعقَعةً. قال:
* قَعْقعَةَ المِحوَرِ خُطَّافَ العَلَقْ (٤) *
وحِمارٌ قَعقعانىٌّ، وهو الذى إذا حَمَلَ على العانة صَكَّ لَحْيَيْه. ويقال: قَرَبُ قَعْقاعٌ: حثيث، سمِّى بذلك لما يكون عندهُ من حركات السَّير وقَعْقَعته. وطريقٌ قعقاعٌ: لا يُسلَك إلاَّ بمشقَّة. فأمَّا القُعَاعُ فالماء المُرُّ الغليظ. يقال: أَقَعُّوا، إذا أنْبَطُوا قُعَاعاً. فهذا ممكنٌ أنْ يكون شاذَّا عن الأصل الذى ذكرناه، وممكن أن يكون مقلوباً من عَقَّ، وقد مضى ذِكره. ويقولون: قَعْقَع فى الأرض: ذَهَب.
وهذا من قياس الباب، لما يكون له عند سَيرِه من حركةٍ وقَعقعة.
стр. 2068
قف
القاف والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جَمْع وتجمُّع وتقبُّض.
من ذلك القُفَّة: شَئٌ كهيئة اليقطينة تُتَّخَذ من خُوط أو خُوص. يقال للشَّيخ (١) إذا تقبَّضَ من هَرَمه: كأنَّه قُفَّة. وقد استَقفّ، إذا تشنَّج. ومنه أَقَفَّتِ الدَّجاجةُ، إذا كَفَّت عن البَيض. والقَفُّ: جنسٌ من الاعتراض للسَّرَق، وقيل ذلك لأنَّه يقُفُّ الشَّئَ إلى نفسه. فأمَّا قولُهم: قَفْقَف الصَّرِدُ، إذا ارتَعَد، فذلك عندنا من التقبُّض الذى يأخذُه عند البرد. قال:
نِعْمَ شِعارُ الفَتَى إذا بَرَدَ ال … ليلُ سُحيْراً وقَفْقَفَ الصَّرِدُ (٢)
ولا يكون هذا من الارتعاد وحدَه.
ومن الباب القُفّ، وهو شئٌ يرتفع من مَتْن الأرض كأنّه متجمِّع، والجمع قِفاف. واللّه أعلم.
باب القاف واللام وما يثلثهما
قلم
القاف واللام والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تسويةٍ شئ عند بَرْيه وإصلاحه. من ذلك: قَلَمْتُ الظُّفُر وقلَّمْته. ويقال للضَّعيف: هو مَقلُوم الأظفار. والقُلَامَة: ما يسقُط من الظُّفُر إذا قُلِم. ومن هذا الباب سمِّى القلمُ قَلَماً،
стр. 2069
قالوا: سمِّى به لأنَّه يُقْلَم منه كما يُقْلَمُ من الظُّفر، ثمَّ شُبِّه القِدْح به فقيل: قلم.
ويمكن أن يكون القِدحُ سُمِّى قلَماً لما ذكرناه من تسويته وبَرْيه. قال اللّه تعالى:
﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ﴾. ومن الباب المِقْلَم: طَرَف قُنْب البعير، كأنَّه قد قُلِم، ويقال إنّ مَقَالم الرُّمح: كُعوبه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل القُلاَّم، وهو نبتٌ. قال:
أتَوْنى بِقُلاَّمٍ فقالوا تَعَشّهُ … وهل يأكُلُ القُلاَّمَ إلا الأباعرُ (١)
قله
القاف واللام والهاء لا أحفَظُ فيه شيئاً، غير أنّ غَديرَ قَلَهَى: موضع.
قلو
القاف واللام والحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على خِفّةٍ وسرعة. من ذلك القِلْو: الحِمار الخفيف. [و] يقال: قَلَتِ النَّاقةُ براكبها قَلْواً، إذا تقدَّمَت به. واقلَوْلَت الحُمْر فى سرعتها. والمُقلَوْلِى: المتجافى عن فِراشه. وكلُّ نابٍ عن شئ متجافٍ عنه: مُقْلَوْلٍ. قال:
أقولُ إذا اقْلَوْلَى عليها وأقْرَدَتْ … ألَا هَلْ أخو عيشٍ لذيذٍ بدائمِ (٢)
والمُنْكمش مُقْلَوْلٍ. و
فى الحديث: «لو رأيتَ ابنَ عُمَرَ لرأيتَه مُقْلولياً».
أى متجافِياً عن الأرض، كأنّه يريد كَثْرَةَ الصَّلاة. ومن الباب قَلَا العَيْرُ آتُنَه قَلْوًا. ومن الباب القِلَى، وهو البُغْض. يقال منه: قَلَيْتُه أَقلِيه قِلًى. وقد قالوا:
قَلَيتُهُ أَقلاه (٣). والقِلَى تجافٍ عن الشّئ وذَهابٌ عنه والقَلْى: قَلىُ الشّئ عَلَى المِقْلَى.
стр. 2070
يقال: قَلَيْت وقَلَوْت. [و] القَلاَّء: الذى يَقْلى. وهو القياس، لأن الحَبَّة تُستَخَفُّ بالقلْى وتَخِفُّ أيضاً.
قلب
القاف واللام والباء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلّ على خالِص شَئٍ وشَريفِه، والآخَرُ على رَدِّ شئٍ من جهةٍ إلى جهة.
فالأوَّل القَلْبُ: قلب الإنسان وغيره، سمِّى لأنَّه أخْلَصُ شئٍ فيه وأرفَعُه.
وخالِصُ كلِّ شئٍ وأشرفُه قَلْبُه. ويقولون: عربىٌّ قَلْبٌ (١). قال:
[فلا] تُكثِروا فيها الضَّجَاجَ فإنَّنى … تخيَّرتُها منهم زُبيرِيّةً قَلْبَا
والقُلَاب: داءٌ يصيب البعير فيَشْتَكِى قَلْبَه. والقُلْبُ من الأَسورة: ما كان قُلْباً واحداً لا يُلوَى عليه غيرُه. وهو تشبيهٌ بقُلْب النَّخْلة. ثم شبِّه الحَيَّة بالقُلْب من الحَلْىِ فسمِّى قُلْباً. والقَلْب: نجمٌ يقولون إنه قَلْبُ العَقرب. [و] قَلَبْتُ النَّخلةَ:
نَزَعت قَلْبها.
والأصل الآخر قَلَبْتُ الثَّوبَ قَلْباً. والقَلَب: انقلابُ الشَّفَة، وهى قَلْباءُ وصاحبُها أَقْلَب. وقَلَبْتُ الشَّئ: كبَبتُه، وقلَّبته بيدىَّ تقليباً. ويقال: أقْلَبَتِ الخُبْزةُ، إذا حان لها أن تُقْلَب. وقولهم: ما به قَلبَةٌ، قالوا: معناه ليست به عِلَّة يُقْلب لها فيُنْظَر إليه. وأنشدوا:
ولم يقلِّب أرضَها بيطارُ … ولا لحبلَيْهِ بها حُبَارُ (٢)
أى لم يقلِّب قوائمها من عِلَّةٍ بها. والقَلِيب: البئرُ قبل أنْ تُطوَى؛ وإنّما